وحاحيت (١) والأولى أن يقال في ياء قوقيت: إنها كانت واواً قلبت ياء كما في اغزيت وغازيت على ما يجئ في باب الإعلال فيكون في قوقيت في الأصل واوان كما أن في صيصية ياءين.
وقال الخليل: أصل دَهْدَيْت دَهْدَهت (٢) لاستعمالهم دهدهت بمعناه ولا منع أن يقال: ياء نحو قوقيت أصلية وإنها ليست ببدل من الواو وأما نحو حَاحَى يُحَاحِي فهو عند سيبويه فَعْلَلَ يُفَعْلِل بدليل أن مصدره حَاحَاة وحيحَاء كزلزلة وزلزال وقال بعضهم: هو فَاعَل يُفَاعِل بدليل قولهم: محاحاة معاعاة وقال سيبويه: بل هو مُفَعْلَلَة للمرة كَزَلْزَلَ يزلزل مُزَلْزَلَة والأصل مُحَاحَيَة قلبت الياء ألفاً والألف الأولى عند البصريين في حَاحَى وعَاعَى ياء قلبت ألفاً وإن كانت ساكنة لانفتاح ما قبلها كما قالوا في يَيْأَس ويوجل: يَاءَسَ وياجل قالوا: وإنما اطرد قلب الياء الأولى ألفاً مع شذوذ ذلك في ياءس وطائي لانه استكره
стр. 667
اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل: عَيْعَيت وأما في نحو صِيصيَة فاحتمل فيه ذلك لكونه اسماً وهو أخف من الفعل كما يجئ في باب الإعلال وانما جاز مجئ الواوين بعد المثلين في قَوْقَيْتُ وَضَوْضَيْت لوجوب قلب الثانية ياء كما في اغزيت وإنما قالوا في دَهْدَهْت الحجر: دَهْديته تشبيهاً للهاء لرخاوتها بالياء وأما نحو صَلْصَلْت وَزَلْزَلْت فجاز ذلك لأن الثاني حرف صحيح وهم لاجتماع حروف العلة المتماثلة أكره وإن كانت أخف من الحروف الصحيحة.
وقال بعضهم: الألفان في حاحى وعاعى وها هي (١) أصلان وليسا بمنقلبين لا عن واو ولا عن ياء لأن الأصل في جميعها الصوت الذي لا أصل لألفاته قلبت الألف الثانية ياء بعد اتصال ضمير الفاعل المتحرك كما قلبت في حبليان وذلك للقياس على سائر الألفات المنقلبة الرابعة في نحو أغْزَيْت واستغزيت وألف الإلحاق
نحو سَلْقَيْت (٢) لأن ضمير الفاعل أعني النون والتاء لا يلي الألف في الماضي في نحو رَمَيْتُ وَدَعَوْتُ لأن بقاءها ألفاً دليل على كونها في تقدير الحركة إذ الواو والياء قلبتا ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما وما قبل الضمائر في الماضي يلزم سكونها فردت ألفاً أغزيت واستغزيت إلى الأصل أعني الواو ثم قلبت الواو ياء لاستثقالها رابعة فصاعداً مفتوحاً ما قبلها كما يجئ في باب الإعلال وقد جاء في بعض اللغات نحو أعْطَاتُه وأرْضَاتُه بالألف في معنى أعطيته وأرضيته ومنه قراءة الحسن (وَلا أدْرأتكُمْ به (٣))
стр. 668
قوله (قوقيت) من قوقى الديك قوْقاةً: أي صاح وضَوْضَيْت من الضوضاء وهو الجلبة والصياح ومن صرف الغوغاء (١) فهو مثل الْقَمْقَام (٢) ومن لم يصرفه فالألف للتأنيث كما في الْعَوْرَاء والألف في الفيفاء (٣) زائدة لقولهم: فيف
стр. 669
بمعناه وكذل الزِّيزَاء (١) والصِّيْصَاء (٢) إذ ليس في الكلام فِعْلاَل إلا مصدراً كزلزال وقولهم الْمَرَوْراة (٣) وِالشَّجَوْجَاة (٤) نحو صَمَحْمَح (٥) وَبَرَهْرَهَة (٦) وليس كعَثْوَثَل (٧) لأن الأول أكثر.
قال: (وَكَالْهَمْزَةِ أوَّلاً مَعَ ثَلاَثَةِ أصول فَقَطْ فَأَفْكَلَ أفْعَلَ والمخالف مخطئ وَإصْطَبْلٌ فِعْلَلٌّ كَقِرْطَعْبٍ وَالْمِيمُ كَذَلِكَ وَمُطَّرِدَةٌ في الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ وَالْيَاءِ زِيدَتْ مَعَ ثَلاَثَةِ أُصُول فصاعداً
إلا في أوَّلِ الرُّبَاعِيِّ إلاَّ فِيمَا يَجْرِي عَلى الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ كَانَ يَسْتَعُور كعضر فوط وَسُلَحْفِيَة فُعَلِّيَة والأَلِفُ وَالْوَاوُ زِيدَتَا مَعَ ثَلاَثَةٍ فَصَاعِدَاً إلا في الأَوَّلِ وَلِذَلِكَ كَانَ وَرَنْتلٌ كَجَحَنْفَلٍ) أقول: لما ثبت لنا بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة اولا إذا كان بعدها ثلاثة أصول في نحو أحْمَرَ وَأصْغَرَ وأعَلَمَ رددنا إليه ما لم نعلم منه ذلك بالاشتقاق
стр. 670
كأرْنَبٍ وَأَيْدَعٍ (١) وهو قليل بالنسبة إلى الأول وبعض المتقدمين خالفوا ذلك وقالوا: ما لم نعلم بالاشتقاق زيادة همزته المصدرة حكمنا بأصالتها فقالوا: أفْكَل (٢) كَجَعْفَر ورد عليهم سيبويه بوجوب
ترك صرف أفْكَل لو سمي به ولو كان فَعْلَلاً لصرف وأيضاً لو كان فَعْلَلاً لجاء في باب فعلل يفعلل فعللة ما أوله همزة قوله (إصطبل فِعْلَلٌ) لأن بعده أربعة أصول ولم يثبت بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة في مثله حتى يحمل عليه ما جهل اشتقاقه قوله (والميم كذلك) أي: يغلب زيادتها في الأول مع ثلاثة أصول بعدها ولا تزاد مع أربعة فصاعداً فمنبج (٣) محول في الزيادة على نحو مَقْتَل ومَضْرِب حُمِل المجهول على المعلوم واما معد معزى فقد مضى حكمهما ومخالفتهما لهذا
стр. 671
الأصل فإذا تقدم على أربعة أصول فصاعداً كما في مَرْزَنْجُوش (١) حكم بأصالتها إلا إذا كان ما هي في أوله من الأسماء المتصلة بالافعال كلامدحرج اسم فاعل من دَحْرَجَ وَالْمُدَحْرَج اسم مفعول ومكاناً وزماناً ومصدراً وكذا الهمزة الزائدة يكون بعدها أربعة أصول في الاسم المتصل بالفعل وهي همزة وصل نحو اقشعرار واحر نجام والهمزة والميم غير الأولين لا يحكم بزيادتهما إلا بدليل ظاهر كَشَمْأَل ودُلاَمِص (٢) وضَهْيَأ (٣) وَزرْقُمٍ (٤) ، بلى غلب زيادة الهمزة آخرا بعد الألف الزائدة إذا كان معها ثلاثة أصول فصاعدَاً، كَعِلْبَاء (٥) وَسَوْدَاء وحِرْبَاء (٦) وَحَمْرَاء، وأصلها الألف كما تقدم، ولو قال في موضع (الجاري على الفعل) : المتصلِ بالفعل، لكان أعم، إذا لا يقال للموضع والزمان هما جاريان على الفعل.
قوله (والياء زيدت مع ثلاثة) أي: إذا ثبت ثلاثة أُصول غير الياء فالياء زائدة، سواء كانت في الأول كيَلمع (٧) ويَضْرِب، أو في الوسط كرَحيم وَفُلَّيْق (٨) أو في الآخر كاللَّيَالِي، وكذا إذا كانت الياء غير المصدرة مع أربعة
стр. 672
أصول فصاعداً كَخَيْتَعُور (١) وسَلْسَبِيل وسُلَحْفِية وأما إذا كانت مصدرة مع أربعة أصول بعدها: فإن كانت الكلمة فعلا كيد حرج فهي زائدة أيضاً وإلا فهي أصل كيستعور وهو الباطل يقال: ذهب في اليستعور وهو أيضاً بلد بالحجاز.
قوله (إلا فيما يجري على الفعل) وَهَمَ وحقه إلا في الفعل كيد حرج لأن الاسم الجاري على الفعل لا يوجد في أوله ياء والواو والألف مع ثلاثة أصول فصاعدا لا يكونان إلا زائدين في غير الأول فالواو نحو عَرُوض وعُصْفُور وقَرْطَبوس (٢) وحنطاو (٣) والالف كَحمار وَسِردَاح (٤) وَأرْطًى (٥) وَقَبَعْثَرًى (٦) وأما في الأول فالألف لا يمكن وقوعها فيه والواو لا تزاد فيه مطلقاً ولذلك كان ورَنْتَل (٧) كجحنفل يقال: وقع الناس في ورَنْتَل: أي في شر والجحنفل: العظيم الجحفلة (٨)
стр. 673
قال: (وَالنُّونُ كَثْرَتْ بَعْدَ الأَلِفِ آخِراً وَثَالِثَةً ساكنة نحو شرنبث وَعُرُنْدٍ واطَّرَدَتْ فِي الْمُضَارِع وَالمُطَاوِع وَالتَّاءِ فِي التَّفْعِيلِ وَنَحْوُهُ وَفِي نَحْوِ رَغَبُوتٍ وَالسِّينُ اطَّرَدَتْ في اسْتَفْعَلَ وَشَذَّتْ فِي أَسْطَاعَ قال سيبويه: هُوَ أطَاعَ فَمُضَارِعُهُ يُسْطِيعُ بالضَّمِّ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّاذُّ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَحَذْفُ التَّاءِ فَمُضَارِعُهُ بالْفَتْحِ وَعَدُّ سِينَ الْكَسْكَسَةِ غَلَطٌ لاسْتِلْزَامِهِ شينَ الْكَشْكَشَةِ) .
أقول: أي أن النون كثرت زيادتها إذا كانت أخيرة بعد ألف زائدة وقد حصل من دونها ثلاثة أحرف أصول أو أكثر كسكْرَان ونَدْمَان وزَعْفَرَان أما فَيْنَان (١) فبالاشتقاق علمنا أنه لم يحصل في الكلمة دونها ثلاثة اصول إذ هو من الفنن وكذا قولهم حَسَّان وحمار قَبَّان (٢) منصرفين فبالصرف عرفنا أن النون أحد الأصول الثلاثة قوله (واطردت في المضارع) يعني نَفْعَل قوله (والمطاوع) يعني انْفَعَل وافْعَنْلَل وفروعهما من المصدر والأمر والمضارع وعندي أن حروف المضارعة حروف معنىً لا حروف مَبْنًى (٣) كنوني التثنية والجمع
стр. 674
والتنوين على ما تقدم في أول شرح الكافية قوله (وثَالِثَةً ساكنة) كان ينبغي أن يضم إليه قيداً آخر بأن يقول: ويكون بعد النون حرفان كَشَرَنْبَثٍ (١) وقلنسوة (٢)
стр. 675
وَحَبَنْطًى (١) أو أكثر من حرفين كحعنطار (٢) وأما ما ذكر من (عُرُنْدٍ (٣)) فليس النون فيه من الغوالب بل إنما عرفنا زيادته بالاشتقاق لانه بمعنى العرند دو العرد: اي الصلب وأيضاً بأنا لو جعلنا النون في عرند أصلية لزم زيادة بناء في أبنية الرباعي المجرد وأما زيادة النون في عَنْسَل (٤) وَرَعْشن (٥) فلم يعرف بالغلبة بل بالاشتقاق وكذا ذُرْنُوح في معنى ذروح (٦) الشر نبث: الغليظ الكفين والرجلين ومثله الشُّرَابث - بضم الشين قوله (والتاء في التفْعيل ونَحْوِه) يعني بنحوه التَّفْعَال والتَّفَعُّل والتَّفَاعُل
والتَّفَعْلُل والافتعال والاستفعال وفروعهن واعلم أن المصنف كثيراً ما يورد في هذه الغوالب ما يعلم زيادته بالاشتقاق فإن بنى جميع ذلك على قوله قبل (فإن فقد) أي: الاشتقاق فهو غلظ وان
стр. 676
قصد ترك ذلك وبيان الغوالب سواء عرف زيادتها بمجرد الغلبة أو بها وبشئ آخر من الاشتقاق وعدم النظير فصحيح قوله (وفي نحو رَغَبُوت) يعني إذا كانت التاء في آخر الكلمة بعد الواو الزائدة وقبلهما ثلاثة أصول فصاعداً وسيبويه لم يجعل ذلك من الغوالب فلهذا
قال في سُبْرُوت (١) فُعْلُول بل جعل الزيادة في مثله إنما تعرف بالاشتقاق كما في جَبَرُوت ومَلَكوت لأنهما من الجبر والملك وكذا الرغبوت والرحموت والرهبوت وكذا لم يجعل سيبويه التاء في الآخر بعد الياء - إذا كان قبلها ثلاثة أصول كعِفْرِيت (٢) - من الغوالب فعفريت عنده عرف زيادة تائه باشتقاقه من العِفْر - بكسر العين - وهو الخبيث الداهي فهو كما عرفت زيادة التاء في التّحْلِئ (٣) باشتقاقه من حَلأَتُ وفى التتفل (٤) بالخروج من الأوزان وأما تاء التأنيث فحرف مَعْنًى لا حرف مبنى قوله (والسين اطردت) أي: في باب استفعل كاستكره واستحجر قوله (وشذت في أسْطَاعَ) اعلم أنه قد جاء في كلامهم أسْطَاع - بفتح الهمزة وقطعها - واختلفوا في توجيهه: فقال سيبويه: هو من باب الإفعال وأصله أطْوَعَ كأقوم أعلت الواو وقلبت ألفاً بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ثم جعل السين عوضاً من تحرك العين الذي فاته كما جُعل الهاء في أهْرَاق - بسكون الهاء - عواضا من مثل ذلك كما يجئ ولا شك أن تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته ومع هذا كله فإن التعويض بالسين والهاء شاذان فمضارع
стр. 677
أسطاع عند سيبويه يُسْطِيع - بالضم - ورد ذلك المبرد ظناً منه أن سيبويه يقول: السين عوض من الحركة فقال: كيف يعوض من الشئ والمعوض منه
باق؟ يعني الفتحة المنقولة إلى الفاء وليس مراد سيبويه ما ظنه بل مراده أنه عوض من تحرك العين ولا شك أن تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته وقال القراء: أصل أسْطَاع اسْتَطَاع من باب استفعل فحذفت التاء لما يجئ في باب الإدغام (١) فبقي إسْطَاع - بكسر الهمزة - ففتحت وقطعت شاذاً فالمضارع عنده يَسْطِيع بفتح حرف المضارعة واللغة المشهورة إذا حذفت التاء من استطاع لتعذُّر الإدغام بقاء الهمزة مكسورة موصولة كما كانت قال تعالى (فما اسطاعوا) قوله (وعدسين الكسكسة غلط) رد على جار الله فإنه عده من حروف الزيادة وقال المصنف: هو حرف معنى لا حرف مبنى وأيضاً لو عد للزم شين
стр. 678
الكشكشة (١) إذ لا فرق بينهما فيلزم كون الشين من حروف الزيادة وليس منها بالاتفاق قال: (وأمَّا اللاَّمُ فَقَلِيْلَةٌ كَزَيْدَلٍ وَعَبْدَلٍ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ فِي فَيْشَلَةٍ: فَيْعَلَةٍ مَعَ فَيْشَةٍ وَفِي هَيْقَلٍ مَعَ هَيْقٍ وَفِي طَيْسَلٍ مَعَ طَيْسٍ لِلْكَثِير وَفِي فَحْجَلٍ - كَجَعْفَرٍ - مَعَ أفْحَجَ) أقول: اعلم أن الجرمي أنكر كون اللام من حروف الزيادة ولا يرد عليه لام البعد في نحو ذلك وهنا لك لكونه حرف معنى كالتنوين فذهب إلى أن فَيْشَلَة (٢) وَهَيْقَلاً وطَيْسَلاً فَيْعَلٌ والهيقل: الذكر من النعام ومثله الْهَيْقَمُ والهَيْقُ والْهِقْلُ: الفتيُّ من النعام والأنثى هِقَلَة وقال: إنه قد يكون لفظان بمعنى يظن بهما أنهما متلاقيان اشتقاقاً للتقارب في اللفظ ويكون كل واحد من
стр. 679
تركيب آخر كما في ثَرَّة وثَرْثَار ودَمْثٍ ودمثر (١) كما يجئ وكذا يقول في فَحْجَل: إنه فَعْلَل كجعفر وهو بمعنى الأفحج: أي الذي يتدانى صدرا قدميه ويتباعد عِقْبَاهما والطيْسَل والطَيْسُ: الكثير من كل شئ وكل ذلك تكلف منه والظاهر زيادة اللام في جميع ذلك فإن زيادتها ثابتة مع قلتها كما في زَيْدَل وعَبْدَل بمعنى زيد وعبد وليس كذا نحو دَمْثٍ ودَمَثْر إذ زيادة الراء لم تثبت فألجئنا إلى الحكم بأصالتها قال: (وأمَّا الْهَاء فَكَانَ الْمُبَرِّدُ لاَ يَعُدُّهَا وَلاَ يَلْزَمُهُ نَحْوُ اخْشَهْ فُإِنَّهَا حَرْفُ مَعْنًى كالتَّنْوِينِ وَبَاء الْجَرِّ وَلاَمِهِ وَإنَّمَا يَلْزَمُهُ [نحو] أُمَّهَاتٍ وَنَحْوُ * أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي (٢) * وَأمٌّ فُعْلٌ بدليل الأمومة وأجيب بجواز
حكى صاحب كتاب العين (تأمَّهْتُ فلانةَ) : أي اتخذتها أمًّا والمشهور: تأمَّمْتها بالميم أشار المصنف بقوله (أجيب بجواز أصالتها) إلى أن أصل الأم يجوز أن يكون أُمَّهَة فحذف الهاء التي هي لام وقدر تاء التأنيث كما في قِدْرٍ ونار ولا يتمشى مثل هذا العذر في لفظ الأمومة إذ هو فُعُولة بلا خلاف ولا يجوز أن يكون فُعُوعة بحذف الهاء التي هي لام والأصل أُمُومَهَة إذ فُعوعَلَة غير موجود فهذا الجواب منه غير تام بلى قوله (أوهما أصلان) جواب آخر أقرب من الأول مع بعده لأن نحو دَمْثٍ ودِمَثْرٍ ولؤلؤ ولأل من الشاذ النادر والمتنازع فيه لا يحمل على الشاذ فالأولى القول بزيادة الهاء في الأمهة والأمهات والدَّمْث والدِّمَثْر: المكان اللين ذو الرمل وعين ثَرَّة وثَرْثَارَة: أي كثيرة الماء وعند الكوفيين الثاء الثانية في (ثرثارة) زيادة كما قلنا في زلزل وصَرْصَرَ وَدَمْدَمَ فثرة وثرثارة على قولهم من أصل واحد قوله (ويلزمه نحو أهْرَاق) ليس هاهنا شئ آخر حتى يقول المصنف نحو أهْرَاقَ
اعلم أن اللغة المشهورة أرَاق يُريق وفيها لغتان أُخريان: هَرَاق بإبدال الهمزة هاء يَهَرِيقُ - بإبقاء الهاء مفتوحة لأن الأصل يُؤَرِيق: حذفت الهمزة لاجتماع الهمزتين في الحكاية عن النفس فلما أبدلت الهمزة هاء لم يجتمع الهمزتان فقلت: يُهَرِيق مُهَرِيق مُهَرَاق والمصدر هِرَاقة هَرِقْ لا تُهَرِق
стр. 682
الهاء في كلها متحركة وقد جاء أهْرَاق - بالهمزة ثم بالهاء الساكنة - وكذا يُهْرِيق أهْرَاقة مُهْرِيق مُهْرَاقٌ أهْرِقْ لا تُهْرِق - بسكون الهاء في كلها - قال سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك العين الذي فاتها كما قلنا في أسطاع وللمبرد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هي التي كانت بدلاً من الهمزة ولما تغيَّر صورة الهمزة - واللغة من باب أفْعَل وهذا الباب يلزم أولَه الهمزةُ - استنكروا خلو أوله من الهمزة فأدخلوها ذهولاً عن كون الهاء بدلاً من الهمزة ثم لما تقرر عندهم أن ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير أسكنوا الهاء فصار أهْرَاق وتوهُّمَات العرب غيرُ عزيزة كما قالوا في مصيبة: مصائب - بالهمزة - وفي مَسِيلٍ: مُسْلاَنُ (١) الجرَع - بفتح الراء -: المكان السهل المنقاد وهو يناسب معنى الطول ولاشك أن هذا اشتقاق خفي وهِبْلَعٌ للأكول من البلع أظهر اشتقاقاً وكذا
سَلْهَبٌ بمعنى السَّلِب وهما بمعنى الطويل والهِرْكَوْلة: الضخمة الأوراك وجاء في الهركولة الهر كلة - بكسر الهاء وضمها وتشديد الراء وسكون الكاف - والضخامة تناسب الركل لأنها لضخامتها لا تقدر أن تمشي مشياً خفيفاً بل تركل الأرض برجلها وأكثر الناس على ما قال ابن جني وهو أن الهجرع والهبلع فِعْلَلٌ وَهِرْكَوْلة فِعْلَولَة لقلة زيادة الهاء
стр. 683
قال: (فإنْ تَعَدَّدَ الْغَالِبُ مَعَ ثَلاَثَةِ أُصُولٍ حُكِمَ بِالزِّيَادَةِ فِيهَا أو فيهما كحبنطى فإن تعين أحدهما رجح أحَدُهُمَا رُجِّحَ بخُرُوجِهَا كَمِيم مَرْيَمَ وَمَدْيَنَ وَهَمْزَةِ أيْدَعَ وَيَاءِ تَيَّحَانَ وتاء عزويت وطاء فطوطى ولام إذ لولي دون أَلفهما لِوُجُودِ فَعْوْعَلٍ وَافْعَوْعَلَ وعدم افعؤلى وافعولي وواو حولا يا دون يائها وأوَّلِ يَهْيَرٍّ والتَّضْعِيفِ دُونَ الثَّانِيَةِ وهَمْزَةِ أرْوَنَانِ دُونَ وَاوِهَا وَإنْ لَمْ يَأْتِ إلاَّ أنْبَجَانُ فَإنْ خَرَجَتَا رُجِّحَ بِأَكْثَرِهِمَا كالتَّضْعِيفِ فِي تَئِفَّانَ وَالْوَاوِ فِي كَوَأْلَلِ وَنُونِ حِنْطَأْوٍ وَوَاوِهَا فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فِيهمَا رُجِّحَ بالإِظْهَارِ الشَّاذِّ وقِيلَ: بِشُبْهَةِ الاشْتِقَاقِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتُلِفَ في يَأْجَجَ
وَمَأْجَجَ ونحو محبب علما يُقَوِّي الضَّعِيفَ وَأُجِيبَ بِوُضُوحِ اشْتِقَاقِهِ فإنْ ثَبَتَتْ فِيهِمَا فَبِالإِظْهَارِ اتِّفَاقاً كدال مهْدَدَ فَإنْ لَمْ يَكُنْ إظْهَارٌ فَبِشُبْهَةِ الاشْتقَاقِ كَمِيم مَوْظَبَ وَمَعْلًى وَفِي تَقْدِيم أَغْلَبِهِمَا عَلَيْهَا نَظَرٌ ولِذَلِكَ قِيلَ رُمَّانٌ فُعَّالٌ لِغَلَبَتِهَا فِي نَحْوِهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ فيهما رجح بأغلب الوزنين وقيل: بأقيسهما ومن ثم فُقِدَتْ شُبْهَةُ الاشْتِقَاقِ فِيهِمَا فَبِالأَغْلَبِ كَهَمْزَةِ أفْعًى وأوْتَكَانَ وَمِيم إمَّعَةٍ فإن ندرا احْتَمَلَهُمَا كَأسْطُوَانَةٍ إنْ ثَبَتَتْ أُفْعُوَالَةُ وَإِلا ففُعْلُوَانَة لا أفعلانة لمجئ أسَاطِينَ) .
أقول: اعلم أن الحرف الغالب زيادتهُ إذا تعدد مع عدم الاشتقاق: فإما أن يمكنَ الحكم بزيادة الجميع وذلك أن يبقى دونها ثلاثة أصول فصاعداً أولا يمكن فإن امكن حكم بزيادة الجميع.
اثنين كانا حكبنطى أو أكثر كقيقبان وهو شجر وإن لم يمكن الحكم بزيادة الجميع لبقاء الكلمة بعدها على أقل من ثلاثة فإما أن لا يخرج وزن الكلمة عن الاوزان المشهورة بتقدير زيادة شئ من تلك الغوالب أو يخرج عنها بتقدير زيادة كل واحد منها أو
стр. 684
يخرج بزيادة بعض دون الآخر فإن لم يخرج بتقدير زيادة منها: فإن أن يكون في الكلمة إظهار شاذ بتقدير زيادة بعضها أو لا يكون فإن كان فإما ان يعارضه شبهة الاشتقاق اولا وأعني بالمعارضة أن الاجتناب عن الإظهار الشاذِّ يقتضي زيادة أحدهما وشبهةَ الاشتقاق تقتضي زيادةَ الآخر كما في يأجَجَ ومأجَجَ فإن التجنب عن الإظهار الشاذ يقتضي أن يكون فَعْلَلاً فيكون التضعيف للإلحاق فيكون الإظهار قياساً كما في قردد ولو كانا يَفْعَلَ ومَفْعَلاً وجب الإدغام لأن هذين الاوزنين لا يكونان للإلحاق لما ذكرنا أن الميم والياء مطرد زيادتهما في أول الكلام لمعنى وما اطرد زيادته لمعنًى لم يكن للإلحاق وشبهة
الاشتقاق تقتضي أن يكونا يَفْعَل وَمَفْعَلاً لأن يَأَجَ ومَأجَ مهملان في تراكيب كلام العرب بخلاف أجَجَ (١) فنقول: إن عارضت الإظهار الشاذَّ شبهة الاشتقاق كما في المثال المذكور قيل: إن الترجيح للإظهار الشاذ فنحكم بأن يأجَجَ فَعْلَلٌ حتى لا يكونَ الإظهارُ شاذاً وقيل: الترجيح لشبهة الاشتقاق فنحكم بأنه يَفْعَلُ وهو الأقوى عندي لأن إثبات تركيب مرفوض في كلام العرب أصعب من إثبات إظهار شاذ إذ الشاذ كثير ولا سيما في الأعلام فإن مخالفة القياس فيها غير عزيزة كَمَوْرَقٍ وَمَحْبَبٍ وحَيْوَةَ وإن لم تعارضه شبهة الاشتقاق - وذلك بأن تكون الشبهة فيهما معاً كمَهْدَدَ فإن مَهْداً وهَدًّا مستعملان.
أو لا تكون في شئ منهما أو تكون [وتكون] حاكمة بزيادة عَيْن ما يحكم بزيادة الإظهار الشاذ لو اتفق هذا التقدير ان في كلامهم - حكم بالإظهار الشاذ اتفاقاً وإن لم يكن في الكلمة
стр. 685
إظهار شاذ: فإما أن تثبت في أحد الوزنين شبهة الاشتقاق دون الآخر أو فيهما معاً أو لا تثبت في شئ منهما فإن ثبتت في أحدهما فإما أن يعارضها أغلب الوزنين اولا فإن عارضها بمعنى أن أغلبهما يقتضي زيادة أحدهما وشبهةَ الاشتقاق تقتضي زيادة الآخر فالأولى الحكم بالشبهة لأن ارتكاب إثبات تركيب مهمل أصعب وقيل: الأَوْلى الحكم بأغلب لاوزنين وذلك كما في رُمَّان قال الأخفش: هو فُعَّالٌ وإن كان تركيب (رمان) مهملا (١) لان فعلا أكثر من فُعْلاَن وإن لم يعارضها - وذلك بتساوي الوزنين إن اتفق ذلك أو بِكَوْن الأغْلَبِيَّة
مساعدةً للشبهة في الحكم بزيادة حرف كَمَوْظبَ ومَعْلًى فإن مَفْعَلاً أكثرُ من فَوْعَلٍ وفَعْلًى وبجعلهما فَوْعَلاً وفَعْلًى يلزم إثبات تركيب مهمل - حكم بشبهة الاشتقاق اتفاقاً فإن ثبتت شبهة الاشتقاق فيهما: فإما أن يكون أحدهما أغلب الوزنين اولا فإن تساويا احتملهما كأُرْجُوَانٍ (٢) فإن أُفْعُلان في القلة كأسْحُوَانٍ وأُقْحُوَان (٣) مثل فعْلُوَانَ كَعُنْفُوَانٍ (٤) وعُنْظُوَانِ (٥) وإن كان أحدهما أغلب فإما أن يعارضه اقيس الوزنين اولا فإن عارضه اختلف كما في مَوْرَق وترجيح الأغلب أوْلى وخاصةً في الأعلام لأن خلاف الأقيسة
стр. 686
فيها كثير وإن لم يعارضه رُجِّحَ بأغلبهما كما في حَوْمَان فإن فَعْلاَن أكثَرُ من فَوْعَالٍ كَتَوْرَابٍ (١) فإن فقدت شبهة الاشتقاق فيهما فإن كان أحدهما أغلب الوزنين رجح به كميم إمَّعَةٍ فان فعلة كدنبة وقنية (٢) أكثرُ من إفْعَلَة كإوَزَّة وإن تساويا في القلة احتملهما كأسْطُوَانَة (٣)
وإن خرجت عن الأوزانِ بتقدير زيادة كل واحد منهما ولا يكون إذن في الكلمة إظهار شاذ بأحد التقديرين لأنه إنما يكون ذلك في الأغلب إذا كان شاذاً بأحدهما قياسياً بالآخر لكونه ملحقاً بوزن ثابت وفَرْضُنَا أنه خارج عن الأوزان على كل تقدير بلى قد جاءنا الإظهار شاذاً في كليهما في بعض ذلك: رَوى الرواة يأجِجَ - بكسر الجيم - فيكون الإظهار في فَعْلِل شاذاً أيضاً كما هو شاذ في يَفْعِلَ إذ لم يجئْ مثل جَعْفِرٍ - بكسر الفاء - حتى يكون يأجِجُ ملحقاً به.
وقال سيبويه: نحو قعدد ودخلل - بفتح لا مهما الأولى - ملحق بجُنْدَب وإن كان جُنْدَب عنده فُنْعلاً، لأنه جعل النون كالاصل كما يجئ في المضاعف لقلة زيادته بين الفاء والعين.
فإذا خرجت الكلمة عن الأوزان بتقدير زيادة كل واحد من الغوالب - ولم يكن في الكلمة إظهار شاذ - نظر: فإن ثبتت في أحدهما شبهة الاشتقاق دون الآخر رجح بها كتَئِفَّانَ لأن الأَفَفَ (٤) مستعمل دون تَأفٍ وإن
стр. 687
لم تثبت في شئ منهما كما في كَوَأْلَلٍ أو ثبتت فيهما إن اتفق ذلك كالسِّيْرِ (١) - بكسر السين - مثلاً فإن كانت إحدى الزيادتين اغلب رجح بها
كحولا يا فان فوعالا وفعلا يا خارجان عن الأوزان المشهورة إلا أنَّ زيادة الواو الساكنة أغلب من زيادة الياء المتحركة وإلا احتملهما فإن خرجت عن الأوزان بتقدير زيادة بعض دون البعض الآخر - ولا يمكن أيضاً أن يكون فيه إظهار شاذ باعتبار الوزن الذي لا يخرج به عن الأوزان المشهورة حتى يتعارض هو والخروج عن الأوزان إذ لو كان باعتباره الإظهار شاذاً لكان باعتبار الوزن الذي يخرج به عنها قياسياً: أي للإلحاق كتِلْبِبٍ (٢) مثلاً وكيف يلحق بما لم يثبت؟ - فينظر: هل عارضَتْ الخروج عن الأوزان شبهةُ الاشتقاق اولا؟ فإن عارضته - وذلك بأن تكون في الوزن الذي يخرج به عن الأوزان شبهةُ الاشتقاق ولا تكون فيما لا يخرج به عنها نحو مَسْيَكٍ (٣) فإنك إن جعلته فَعْيَلاً كان الوزن معدوماً لكن التركيب أعني (م س ك) موجود وإن جعلته مَفْعَلاً فالوزن موجود لكن تركيب (س ى ك) مهمل - فههنا يحتمل الوجهين، إذ يلزم من كل واحد منهما محذور ولا يجوز أن يقال: لا نحكم بزيادة أحدهما فيكون فَعْلَلاً، إذ داعي الغلبة يستحق ان
стр. 688
يجاب ولا سيما إذا لزم من جعل الجميع أصولاً تركيب مهمل أيضاً فإن لم يعارض شبهةُ الاشتقاق الخروجَ عن الأوزان: بأن تكون شبهة الاشتقاق فيهما معاً كما في مَدْيَن (١) أو في الوزن الثابت كمَرْيَم (٢) ، رجح بالخروج اتفاقاً فيقال: هما على وزن مَفْعَل.
قوله (بالزيادة فيها) أي: في الغوالب كما في قَيْقَبَان (٣) وسَيْسَبَان (٤) قوله (أو فيهما) أي: الغالبين كما في حبنطى وقد عرفت زيادة النون والألف فيه بالاشتقاق أيضاً لأنه العظيم البطن من حَبِطَتِ الماشية حَبَطاً وهو أن ينتفخ بطنها من أكل الذرق (٥) قوله (فإن تعين احدهما) أي: تعين احدهما للزيادة ولم يجز الحكم بزيادتهما معا لبقاء الكلمة على اقل من ثلاثة احرف قوله (رُجِّح بخروجها) الفعل مسند إلى الجار والمجرور: أي يكون ترجيح أصالة أحدهما بخروج الزنة عن الأوزان المشهورة بتقدير زيادته فيحكم بزيادة مالا يُخْرِج الزنة عن الأوزان المشهورة إذَا قُدِّر زائداً كميم مريم فإنك لو حكمت بزيادتها بقي الزنة مَفْعَلاً وليست بخارجة عن الأوزان ولو قدرت الياء زائدا
стр. 689
بقيت الزنة فَعْيَلاً وهي خارجة عن الأوزان (١) قوله (وهمزة أيدع) ليس بوجه لأن فيعلاً - بفتح العين - ليس بخارج عن الأوزان في الصحيح العين كصيرف وضيغم بلى ذلك خارج في المعتل العين لم يجئ إلا عين قال: * ما بال عَيْنِي كالشَّعِيبِ الْعَيَّنِ (٢) * وفَيْعِلٌ - بكسر العين - كثيرٌ فيه كسَيِّد ومَيِّت وبَيِّنٍ مفقودٌ في الصحيح العَيْن قوله (وياء تَيَّحانَ) هو بفتح الياء كما قال سيبويه وقال ابن يعيشَ: يجوز كسر الياء في تَيَّحَان (٣) وهيَّبان (٤) فتَفْعَلانُ غير موجود وفَعَّلانُ موجودٌ كهَيَّبان فلذا حكمنا بزيادة ياء تَيَّحَانَ وهذا مما يثبت فيه الاشتقاق الظاهر وعُرفت الزيادة به إذ يقال في معناه: مِتْيَحٌ وتَيَّاحٌ ويجوز أن يكون تَيَّحَانُ وتيَّهَانُ وهَيَّبَانُ فَيْعَلانَ لا فعلان كقيقبان وسَيْسَبَانَ قوله (وتاء عزويت) ليس التاء في نحو عِفْرِيتٍ من الغوالب كما ذكرنا
стр. 690
فلم يكن للمصنف عدها منها فنحن انما عرفنا زيادة تاء عِزوِيت (١) دون واوه بثبوت فِعْلِيتٍ كعفريت دون فِعْوِيل قوله (وطاء قَطَوْطًى) لأن فَعْوَعَلاً موجود كعثوثل وهو المسترخي ونحن قد عرفنا زياد طاء قطوطًى بالاشتقاق لأنه بمعنى الْقَطَوَانِ: أي الذي يتبختر في مشيه وكذا اذْلَوْلَى افعوعل كاعشوشب وفَعَوْلًى وافْعَوْلى غير موجودين قوله (وواو حَوْلايا دون يائها) قد ذكرنا أن فَوْعَالاَ وَفَعْلايَا لم يثبتا إلا أن الحكم بزيادة الواو أولى لكون زيادة الواو الساكنة أكثر من زيادة الياء المتحركة وأيضاً فَوْعَالٌ كَتَوْرَاب ثابت وإن لم يثبت فَوْعَالاَ بالألف وأما فَعْلايٌ وفَعْلاَيَا فلم يثبتا قوله (وأول يَهْيَرٍّ والتضعيف) في يهير ثلاثة غوالب: التضعيفُ والياء ان فهو إما يَفْعَلُّ أو فَعْيَلٌّ أو يَفْيَعْلٌ والثلاثة نوادر ففي عدّ المصنف له فيما يخرج بأحدهما عن الأوزان دون الآخر نظر بلى إنه يقبله سيبويه فانه لم يبال بتشديد الراء وجَعلَه كالمخفف اللام وقال: يَفْعَلُ موجود كيَرْمَعٍ ويَلْمَعٍ (٢) وفَعْيَلٌ معدوم والحق أن يقال: إنه يفعَلُّ من الأوزان الثلائة المذكورة إذ لو جعلناه فَعْيلاًّ لم يكن فيه شبهة الاشتقاق إذ تركيب (ي هـ ر) غير مستعمل فهو إما يفعَلُّ من الْهَيْرِ أوْ يَفْيَعْلٌ من الْهَرِّ والتضعيفُ في الأسماء أغلب زيادةً من الياء المتحركة في الأول وأيضاً يفْعَلُّ قريب من الوزن الموجود وهو يَرْمَعُ ويلمعُ وأيضاً فإن يفعلَّ ثابت وإن كان في الأفعال كيحْمَرُّ بخلاف يَفْيَعْلٍ قوله (وهمزة أرْوَنَان) لأن أفْعَلاَن جاء ولو لم يكن إلا أنْبَجَان وفَعْوَلاَنُ
لم يثبت
стр. 691
قوله (كوألل) فيه غالبان: الواوُ والتضعيفُ فجعلناهما زائدين فوزنه فَوَعْلَلٌ ملحق بسَفَرْجَل وليست الهمزة غالبة ففي عدها من الغوالب نظر وفي حِنْطَأوٍ غالب واحد وهو الواو وأما النون والهمزة فليستا بغالبتين إلا أن النون مساو للهمزة في متل هذا المثال نحو كِنْتَأو (١) وَسِنْدَأْوٍ فجعل كالغالب قوله (فإن لم تخرج الزنة في التقديرين) أي: في تقدير زيادة كل واحد من الغالبين رجح بالإظهار الشاذ: أي يكون ترجيح أصالة أحدهما بحصول الإظهار الشاذ بزيادته ويحكم بزيادة ما لم يثبت بزيادته إظهار شاذ فيحكم في مهدد بزيادة الدال فيكون ملحقا بجعفر فلا يكون الاظهار شاذا ولو جعلته مَفْعلاً من هَدَدَ لكن الإظهار شاذاً لأن مَفْعَلاً لا يكون ملحقاً كما ذكرنا قوله (وقيل بشبهة الاشتقاق) فقيل: يأجِجُ ومأجج يفْعَلُ ومَفْعَلٌ لأن في هذين الوزنين شبهة الاشتقاق لأن (اج ج) مستعمل في كلامهم وقبل: هما فَعْلَلٌ لئلا يلزم إظهارٌ شاذ وقد رَوى الرواة يأجِجَ - بكسر الجيم - فإن صحت فإنه مما يخرج بأحدهما دون الآخر إذ فَعْلِل - بكسر اللام - لم يثبت والمشهورُ الفتح في يأجَجَ ومأجَجُ وَيأجَجُ غير منصرفين: إما للوزن والعلمية والتأنيت وإما للعلمية والتأنيث وهي اسم أرض قوله (ونحوُ مَحْبَبٍ يقوي الوجه الضعيف) يعني أن محبباً من الحب مع
أن فيه إظهاراً شاذاً قوله (وأجيب بوضوح اشتقاقه) وللخصم أيضاً أن يقول: يأجَجُ أيضاً واضح الاشتقاق من أجَّ مثل مَحْبَب من حَبَّ قوله (وفي تقديم أغلبهما عليها) أي ترجيح أغلب الوزنين على شبهه الاشتقاق
стр. 692
فإن مَوْظَبَ ومَعْلَى إن جعلتهما مَفْعلاً ففيهما شبهة الاشتقاق وإن جعلتهما فوعلاً لم تكن فيهما فشبهة الاشتقاق وأغلب الوزنين يرجحان زيادة الميم وأما رمان فإن جعلته فُعْلاَن ففيه شبهة الاشتقاق لكن ليس أغلب الوزنين وإن جعلته فُعَّالاً فليس فيه شبهة الاشتقاق إذ (ر م ن) غير مستعمل ورَمَّ مستعمل لكنه اغلب الوزنين قوله (لغلبتها في نحوه) أي لغلبة زنة فُعَّال في نحو معنى رُمَّان وهو ما ينبت من الأرض كالْقُلاَّم (١) والْجُمَّار (٢) والْكُرَّاثِ والسُّلاَّء (٣) والقُرَّاص (٤) وفُعْلاَنُ قليل في مثل هذا المعنى قوله (فإن ثبتت فيهما) أي: ثبتت شبهة الاشتقاق في الوزنين قوله (مَوْرَقٌ) إن جعلته فوعلاً فليس بأغلب الوزنين لكنه لا يستلزم مخالفة القياس وإن جعلته مَفْعَلاً فهو أغلب الوزنين لكن فيه مخالفة القياس لان المثال الواوى لا يجئ إلا مَفْعِلاً - بكسر العين - كالموْعِد أما حومان فليس فيه خلاف الأقيسة وفَعْلاَن أكثر من فَوْعَال فجعله من (ح وم) أولى قوله (فإن نَدَرَا) أي: الوزنان (احتملهما) : أي احتمل اللفظ ذينك الوزنين وفي قوله ندرا نظر أما أولا فلأنه في اقسام ما لا يخرج الوزنان فيه عن الأوزان المشهورة فكيف يندران؟ وأما ثانياً فلأن أُفْعُلاَن قد جاء فيه اُسْحُمَان وهو
جبل والعبان في اللَّعَّاب وكذا أُقْحُوان بدليل قولك: دواء مَقْحُوّ، وَأُفْعُوَانٌ لقولهم مَفْعَاة وفَعْوة السم (٥) وفُعْلُوَانُ جاء فيه عنفوان وعنظوان (٦) ولعله
стр. 693
أراد كون الوزنين لقلتهما في حد الندرة وفي أرْجُوَانٍ ثلاثة غوالب: النونُ والهمزة والواوُ فيحكم بزيادة اثنين منها فهو اما افعلان كأسْحُمَانٍ أو فعْلُوَانُ كَعُنْفُوَانٍ أو افعوال ولم يثبت فبقي الأولان واحتملهما وفيهما أيضاً شبهة الاشتقاق قوله (وهمزةِ أفعىً) إذا جعلته أفْعَلَ ففيه الاشتقاق الظاهر فضلاً عن شبهته لقولهم: فَعْوَةُ السم وأرضٌ مَفْعاة فكيف أورده فيما ليس في وزنيه شبهة الاشتقاق؟ قوله (وأوتكان) الألف والنون لا كلام في زيادتهما بقي التعارض بين الواو والهمزة ووَتَك وأتَك مهملان وأفْعَلاَنُ ثابت وإن كان قليلاً كَأَنْبَجَانُ وَفَوْعَلاَنُ غير موجود فكان يجب أن يورد هذا المثال فيما تعين فيه أحدهما قوله (ومِيم إمَّعَةٍ) لأن أمَعَ وَمَمَعَ مُهْمَلاَنِ لكنَّ فِعَّلَةَ أكثر كدِنَّبَةٍ
للقصير وَالقِنَّبَةِ وَالإِمَّرَة وَإفْعَلَةُ كإوَزَّةٍ قليل وكأنه كلمة مركبة من حروف كلمتين وهما (أنا معك) كما أن الإمَّرة مركبة من (أنا مأمورك) قوله (فان ندرا احتملها) الكلامُ فيه كالكلام في قوله قبل (فإن ندرا) والعذر كالعذر قوله (إن ثبتت أفْعُوَالة) يعني إن ثبت ذلك احتمل أسْطُوَانَة الوزنين: أفعوالَةَ وفعلوانَةَ وهما الوزنان اللذان لا شبهةُ اشتقاق في الكلمة باعتبارهما وإنما قلنا: إن هذين الوزنين هما المحتملان لا أُفْعُلاَنَةُ كأسْحُمَانَ مع أن فيه شبهة الاشتقاق لثبوت السطو لأن جمعه على أساطين يمنعه إذ لو كان أفْعُلاَنَة فالطاءُ عينُ الكلمة والواوُ لامُها وفي الجمع لا يحذف لام الثلاثي فلا يجوز إذن أن يقال: حذف الواو وقلب الالف ياء حتى يكون وزن اساطين افاعين ولا يجوز ان يقال: حذف الالف وقلب الواو التي هي لام ياء فوزنه أفَاعِلْنُ، إذ هو وزن مفقود
стр. 694
في الجموع والأفراد فلم يبق إلا أن يقال: هو فَعَالِينُ من تركيب (أس ط) المهمل فَأُسْطُوَانَة فُعْلُوَانَة كعُنْفُوَان من اعْتَنَفْتُ الشئ: أي استأنفته أو هو أفاعِيل من تركيب سَطَنَ المهمل أيضاً فهي أفْعُوَالَة لكن أفْعُوَالَةُ لم تثبت فلم يبق إلا أن يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز.
القطوطَى والقطوان: المتبختر.
اذلو لى: انطلق في استخفاء.
حَوْلايا: اسم رجل.
الْيَهْيَرُّ وَالْيَهْيَرَّى: السراب والباطل.
يوم أرْوَنَانٌ: أي شديد ويقال: ليلة أرونَانةٌ.
عجينٌ أَنْبَجَانٌ: أي سقي ماءً كثيراً وأُحكم عجنه وبقي زماناً فارسي من النَّبْجِ وهو الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تِئفَّانِ ذلك وَتَئِفَّتِه وتفئته أي أوله الكوألل: القصير الْحِنْطَأو: القصير وقيل: العظيم البطن.
يأجَجُ ومَأجَجُ: موضعان
стр. 695
في الجموع والأفراد فلم يبق إلا أن يقال: هو فَعَالِينُ من تركيب (أس ط) المهمل فَأُسْطُوَانَة فُعْلُوَانَة كعُنْفُوَان من اعْتَنَفْتُ الشئ: أي استأنفته أو هو أفاعِيل من تركيب سَطَنَ المهمل أيضاً فهي أفْعُوَالَة لكن أفْعُوَالَةُ لم تثبت فلم يبق إلا أن يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز.
القطوطَى والقطوان: المتبختر.
اذلو لى: انطلق في استخفاء.
حَوْلايا: اسم رجل.
الْيَهْيَرُّ وَالْيَهْيَرَّى: السراب والباطل.
يوم أرْوَنَانٌ: أي شديد ويقال: ليلة أرونَانةٌ.
عجينٌ أَنْبَجَانٌ: أي سقي ماءً كثيراً وأُحكم عجنه وبقي زماناً فارسي من النَّبْجِ وهو الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تِئفَّانِ ذلك وَتَئِفَّتِه وتفئته أي أوله الكوألل: القصير الْحِنْطَأو: القصير وقيل: العظيم البطن.
يأجَجُ ومَأجَجُ: موضعان وأصحاب الحديت يروون يأجج بكسر الحيم وقد تقدم ذلك.
محببٌ: اسم رجل مَهْدَدُ: اسم امرأة.
مَوْظَب: اسم أرض وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث مَعْلَى: اسم رجل وكدا مَوْرَقٌ.
الْحَوْمَانُ: الأرض الغليظة.
الإمَّعة: الذي يكون مع كل أحد
стр. 696
قد تم بعون الله تعالى وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثاني من كتاب (شرج شافية ابن الحاجب) للعلامة رضى الدين الاستراباذى وتحقيقه والتعليق عليه في خمسة اشهر آخرها الثامن من شهر المحرم الحرام مستهل شهور عام ١٣٥٨ ثمان وخمسين وثلاثمائة والف ويليه - ان شاء الله تعالى - الجزء الثالث ممفتتحه باب (الإمالة) .
نسأل الله جلت قدرته ان يعين على اكماله بمنه وفضله وحسن تيسيره.
آمين
стр. 697
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله، وآله وصحبه أجمعين.
стр. 698
قال: " الإمالة: أنْ يُنْحَى بِالْفَتْحَةِ نَحْوُ الْكَسْرَةِ، وَسَبَبُهَا قَصْدُ الْمُنَاسَبَةِ لكَسْرَةٍ أَوْ يَاءٍ، أَوْ لِكَوْنِ الأَلِفِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ مَكْسُورٍ أَوْ يَاءٍ، أَوْ صَائِرَةً يَاءً مَفْتُوحَةً، وَلِلْفَوَاصِلِ أَوْ لإِمَالَةٍ قَبْلَهَا عَلَى وجه.
فلكسرة قَبْلَ الأَلِفِ فِي نَحْوِ عِمَادٍ وَشمْلاَلٍ، وَنَحْوُ در همان سَوَّغَهُ خَفَاءُ الْهَاءِ مَعَ شُذُوذِهِ، وتعدها فِي نَحْوِ عَالِم، وَنَحْوِ مِنَ الْكَلاَمِ قَلِيلٌ،
لعرضوها، بِخِلاَفِ نَحْو مِنْ دَارٍ، لِلرَّاءِ، وليس مقدارها الأصلى كملفظها عَلَى الأَفْصَحِ كَجَادِّ وَجَوَادِّ، بِخِلاَفِ سُكُونِ الْوَقْفِ ".
أقول: " ينحى بالفتحة " أي: تمال الفتحة نحو الكسرة: أي جانب الكسرة، ونحو الشئ: ناحيته وجهته، " ينحى " مسند إلى " نحو " ومعناه يقصد، والباء في " بالفتحة " لتعدية ينحى إلى ثاني المفعولين، وهو المقدم على الأول ههنا، وإنما لم يقل " ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء ".
لأن الإمامة على ثلاثة أنواع: وإمالة فتحة قبل الألف إلى الكسرة، فيميل الألف نحو الياء، وإمالة فتحة قبل الهاء إلى الكسرة، كما في رحمة، وإمالة فتحة قبل الراء إليها، نحو الكبر، فإمالة الفتحة نحو الكسرة شاملة للأنواع الثلاثة، ويلزم من إمالة فتحة الألف نحو الكسرة إمالة الألف نحو الياء، لأن الألف المحض لا يكون إلا بعد الفتح المحض، ويميل إلى جانب الياء بقدر إمالة الفتحة إلى جانب الكسرة ضرورة، فلما لزمتها لم يحتج إلى ذكرها.
وليست الإمالة لغة جميع العرب، وأهل الحجاز لا يميلون، وأشدهم حرصاً عليها بنو تميم، وإنما إمالة إذا بالغت في إذا بلغت في إمالة الفتحة نحو الكسرة، وما لم تبالغ فيه يسمى " بين اللفظين " و " ترقيقاً ".
والترقيق إنما يكون في الفتحة التي قبل الألف فقط.
стр. 699
وسبب الإمالة إما قصد مناسبة صَوْت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التي قبلها كعماد، أو بعدها كعالم، أو لصوت نطقك بياء قبلها كسَيَال (١) وشَيْبَان، أو قصدُ مناسبة صوت نطقك بالألف بصوت نطقك بأصل تلك الألف، وذلك إذا كانت منقلبة عن ياء أو واو مكسورة كباع وخاف، أو لصوت ما يصير إليه الألف في بعض المواضع كما في حُبْلَى ومِعْزًى، لقولك حبليان ومِعْزَيان، والأولى أن تقول في إمالة نحو خاف وباع: إنها للتنبيه على أصل الألف، وما
كان عليه قبل، وفي نحو حبلى ومعزى: إنها للتنبيه على الحالة التي تصير إليها الألف بعدُ في بعض الأحوال.
قوله " أو لكون الألف منقلبة عن مكسور " عبارة ركيكة، لأن تقدير الكلام قصد المناسبة لِكَوْنِ الأَلِفِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ مَكْسُورٍ، إذ هو عطف على قوله " للكسرة " فيكون المعنى أنك تقصد مناسبة صوتك بالفتحة والألف الممالتين لكون الألف عن ياء أو لكون الألف صائرة ياء.
قوله " أو لإمالة قبلها على وجه " يجئ في موضعه.
اعلم أن أسباب الإمالة ليست بموجبة لها، بل هي المجوزة لها عند مَنْ هي في لغته، وكل موضع يحصل فيه سبب الإمالة جاز لك الفتح، فأحد الأسباب الكسرة، وهي إما قبل الألف أو بعدها، والحرف المتحرك بالكسر لا يجوز أن يكون هو الحرف الذى يليه الألف، لأنها لا تلي إلا الفتحة، فالحرف المتحرك بالكسرة إما أن يكون بينه وبين الألف حرف أو حرفان، والأول أقوى في اقتضاء الإمالة لقربها، وإذا تتابع كسرتان كحِلبْلاَب (٢) ، أو كسرة وياء نحو
стр. 700
كِيزَان، كان المقتضي أقوى، والتي بينها وبين الألف حزفان لا تقضى الإمالة إلا إذا كان الحرف الذي بينها وبين الألف سا كنا نحو شِمْلاَل (١) ، فإن كان متحركاً نحو عِنَباً، أو كان بين الكسرة والألف ثلاثة أحرف لم يجز الإمالة وإن أحد الأحرف سا كنا، نحو ابنتا زيد وفَتَلْت قِنَّباً (٢) ، بلى إن كان الحرف المتحرك أو حرف الألف في الأول هاء نحو يريد أن يُسَفِّهَنَا، وينزعها،
فإن ناساً من العرب كثيرا يميلها، لخفاء الهاء، فكأنها معدومة، فكأنه يسفنا وينزعا، وإذا كان ما قبل الهاء التي هي حرف الألف في مثله مضموماً لم يُجْز فيه الإمالة أحَدٌ، نحو هو يضربها، لأن الهاء نع الضمة لا يجوز أن تكون كالعدم، إذاما قبل الألف لا يكون مضموما، ولخفة الهاء أجازوا في نحو مَهَارَى مِهِارَى، بإمالة الهاء والميم، لأنك كأنك قلت: مَارَى، وكذلك إن كان في الثاني أحد الثلاثة الأحرف التي بين الكسرة والألف هاء جازت الإمالة لكن على ضعف وشذوذ، نحو: درهَمَا زيد، ودرهمان، وحِبْرَها.
فإن كانت الكسرة المتقدمة من كلمة أخرى نظر: فإن كانت إحدى الكلمتين غير مستقلة أكلاهما كانت الإمالة أحسن منها إذا كانتا مستقلتين، فالإمالة في بنابؤسى وبنَّا ومنَّا أحسن منها في لزيد مال، وبعبد الله.
واعلم أن الإمالة في بعبد الله أكثر من إمالة نحو لزيد مال، لكثرة لفظ الله في كلامهم.
إذا كان سبب الإمالة ضعيفاً - لكون الكسرة بعيدة كما في نحو أن ينزعا، أو في كلمة أخرى نحو منّا وأنا ومنها - وكانت والألف موقوفا عليها كان إمالتها
стр. 701
أحسن منها إذا كانت موصولة بما بعدها، لما ذكرنا في باب الوقففي قلبهم ألف أفعى في الوقف ياء دون الوصل، وهو كون الألف في الوصل يظهر جوهرها، بخلاف الوقف، فتقلب إلى حرف أظهر منها، فلذا كان ناس ممن يميل نحو أن يضربها ومنّا وبنا ومنها إذا وصلوها لم يميلوها، نحو أن يضربها زيد، ومنا ذلك، لازمة نحو عابد وعالم ومفاتيح وهابيل، قيل: والمضصل في هذا كالمتصل نحو ثلثا درهم، وغلاماً بشر، والظاهر أنها أضعف لعدم لزومها للألف، فهي كالكسرة
العارضة للإعراب في كلمة الألف، نحو على بابه، ومن ماله، فإنه يجوز الإمالة لأجلها، لكنه أضعف من جواز إمالة نحو عابد وعالم، ويجوز في نحو بباب أن تكون الإمالة للكسرة المتقدمة أو للمتأخرة أو لكلتيهما، وأما إن كانت الكسرة الإعرابية على الراء فهي كالكسرة اللازمة في كلمة الألف، نحو عالم، وذلك لأنها وإن ضعفت بالعروض لكن تكرار الراء جَبَر وهنا فكأن الكسرة عليها كسرتان، وذلك نحو: مِنَ الدَّارِ، وفي الدار، وإن كان بين الألف والكسرة المتأخرة عنها حرف، نحو: على آخِر، وعَلَى قَاتِل، فإن الكسرة لا تؤثر، وإنما أثرت المنفضلة عن الألف قبلُ ولم تؤثر بعد لأن الصعود بعد الهويّ أشق من العكس، فإن رالت الكسرة التي بعد الألف لأجل الإغدام نحو جَادّ وجَوَادّ فالأفصح أن لا يعد بها، فلا تميل الألف لأنها ساقطة في اللفظ لزوماً، وقد اعتبرها قوم ظرا إلى الأصل، كما أميل نحو " خافَ " نظراً إلى كسرتها الأصلية، كما يجئ، فأمالوا نحو جَادّ وجَوادَّ، رفعاً ونصباً وجرّاً، وبعضهم أمالها إذا كانت المدغم فيها مكسورة فقط لصيرورة الحرفين بالإدغام كحرف واحد.
فيكون " مِنْ جادّ " مثل " مِنْ مَال " وإن ذهبت الكسرة لأجل الوقف - نحو راعْ، وماشْ - اختلف أيضاً في الإمالة
стр. 702
وتركها، والأكثر يميلونه، والفرق بينه وبين الأول أن سكون الوقف عارض يزول في الوصل، بخلاف سكون الحرف المدغم، وإن كانت الكسرة المقدرة في الوقف في الراء - نحو من النار، ومِنْ دار - فجواز الإمالة فيه أقوى لقوة الكسرة على الراء كما ذكرنا، فصارت لفرط القوة تؤثر مقدرةً تأثيرَها ظاهرة.
قال: " وَلا تُؤثِّرُ الْكَسْرَةُ فِي منقلبة عَنْ وَاوٍ، وَنَحْوُ مِن بَابِهِ وَمَالِهِ وَالْكِبَا شّاذ، كَمَا شَذَّ العشا والمكاو باب وَمَالٌ وَالحَجَّاجُ وَالنَّاسُ لِغَيْرِ سَبَبٍ.
وَأَمَّا إمَالَةُ الرِّبَا وَمِنْ دَارٍ فَلأَجْلِ الرَّاءِ "
أقول أظن قوله: " ولا تؤثر الكسرة في المنقلبة عن واو " وَهَماً نشأ له من قول صاحب المفضل " إنَّ إمالة الكِبَأ شاذ " قال: أي الزمخشري: " أما إمالة الربا فلأجل الراء " هذا قوله، وقال سيبويه: " ومما يميلون ألفه قولهم: مررت ببابه وأخذت من ماله في موضع الجر، شبهوه بكاتب وساجد، قال: وإمالة في هذا أضعف، لأن الكسرة لا تلزم، فضعفها سيبوته لأجل ضعف الكسرة لا لأجل أن الألف عن واو، وَلو تؤثر الكسرة في إمالة الألف منقلبةً عن واو لم يَقُل إن الإمالة ضعيفة لضعف الكسرة، بل قال: ممتنعة، لكون اللام بعدها، فتبين أنه لم يفرق في تأثير الكسرة بين الألف المنقلبة عن واو وبين غيرها، ولم أر أحداً فرق بينهما إلا الزمخشري والمصنف.
والْعَشَا: مصدر الأعشى والعشواء، والْكِبَا: الْكُنَاسة، وهو واوي لتثنيته على كِبَوَان، والمكا - بوزن العصا -: حجر الضب، (١) وبمعناه المكو
стр. 703
وأما باب ومال فإنما تشذ إمالتهما في غير حال جر لا ميهما، قال سيبويه: قال ناس يُوثَقُ بعر بيتهم: هذا باب، وهذا مال، ورد المبرد ذلك، قال السيرافي: حكاية سيبويه عن العرب لا ترد، ويمال الحجَّاج علماً، على الشذوذ، وأما إن كان صفة فلا، وأما إمالة الحجاج علماً والناسِ أكثر من إمالة نحو " هذا باب، ومال " وأما إمالة نحو " بالناس " فليست بشاذة لأجل الكسرة.
قال: " وَالْيَاءُ إِنَّمَا تُؤَثِّر قَبْلَهَا فِي نَحْوِ سَيَالٍ وَشَيْبَانَ " أقول: الياء: إما أن تكون قبل الألف، أو بعدها:
فالتي قبلها إنما تؤثر إذا اتصلت بالألف كسَيَال، وهو شجر ذو شوك، لأن الحركة بعد الحرف، فالفتحة بعد الياء، فصارت الياء المفتوحة كالكسرة قبل الفتحة في نحو عماد، تؤثر أيضاً إذا اتصلت بحرف الألف: إما ساكنةً [نحو شَيْبَانَ] (١) أو متحركة كالْحَيَوان وَالْحَيَدَان، وإذا كانت قبل الياء التي هي حرف الألف الكائنة بعد فتحة كشوك السَّيَال، أو بعد ضمة كالْهُيَام، ودونها الياء الساكنة المتصلة بحرف الألف كَشَيْبَان، ودونها المتصلة بها المتحركة كالْحَيَدَان، وإنما كان نحو الْحَيَدان في الإمالة دون شيبان - وإن كانت الفتحة متعقبة للياء - لأن الحركة بعد الحرف، كما تكرر ذكره، ففتحة ياء حَيَدَأن فاصلة بين الياء وفتحة الياء، وإنما أثرت الكسرة في نحو شِمْلاَل مع أن بينها وبين حرف الألف حرفاً، ولم تؤثر الياء كذلك في نحو دَيْدَبان (٢) وكَيْذُبَان (٣) ، لأن ذلك الحرف
стр. 704
الفاصل بين الكسرة وحرف الألف يشترط سونه كما مر به، فلم يَفْصِل إذن بي الكسرة والفتحة الممالة ما يضاد الياء من الفتحة والضمة، وأما في نحو ديدبان وَكَيْذُبَان فالفتحة والضمة فاصلتان بين الياء والفتحة المراد إمالتها، وإذا أضْعَفَتِ الفتحةُ (١) حركَةَ الياء فكيف إذا كانت على حرف فاصل؟ وأمال بعضهم " يَدَهَأ " لخفاء الهاء كما ذكرنا في درهمان.
وإن تأخرت الياء عن الألف، فإن كانت مكسورة كمبايع (٢) فالمقتضى للإماله في أقوى من المقتضي في نحو عابد، وإن كانت مفتوحة أو مضمومة
كالْمُبَايَع وَالتَّبَايُع فلا تأثر، لأن الحركة لشدة ازومها للحرف وإن كانت متعقبة لها تفُتُّ في عَضُدها، وتُشْرِبها شيئاً من جوهر نفسها، وتميلها إلى مخرجها شيئا.
قال: " وَالْمُنْقَلِبَةُ عَنْ مَكْسُورٍ نَحْوُ خَافَ، وَعَنْ يَاءٍ نَحْوُ نابٍ وَالرَّحَى وَسَالَ وَرَمَى " أقول: قوله " عن مكسور " أي واو مكسور، ليس ذلك على الإطلاق، بل ينبغي أن يقال: عن مكسور في الفعل، لأن نحو رجل مَالٌ وَنالٌ (٣) وكبش (٤) صَافٌ أصلها مول ونول، ومع هذا لايمان
стр. 705
قياساً، بل إمالة بعضها لو أميلت محفوظة، وذلك [لأن الكسرة] قد زالت بحيث لا تعود أصلاً: أما في الفعل نحو خاف فإن الكسرة لما كانت في بعض المواضع تنقل إلى ما قبل الألف نحو خِفْت وخفتا أجيز إمالة ما قبل الألف، والألف المنقلبة عن واو مكسورة في الاسم والفعل لا تَقع إلا عينا، أما المنقلبة عن الياء فتمال، سواء كانت الياء مفتوحة أو غيرها في الاسم أوفى الفعل: عيناً أو لاماً، كناب وغَاب وطَابَ وَبَاعَ وَهَابَ
وَرَحًى وَرَمَى، وهي إذا كانت عين فَعَلَ - في الأفعال - أولى بالإمالة منها عين فَعَل في الاسماء، لأنه ينضم إلى انقلابها عن الياء انكسار ما قبلها في بعض التصاريف كِهبتُ وَبِعْتُ، وإذا كانت لاماً انت أولى بالإمالة منها عيناً، لأن التغيير في الأواخر أولى، قال سيبويه: وكره بعض العرب إمالة نحو رَمَى لكراهة أن يصيروا إلى ما فروا منه: يعني أنهم قبلوا الياء ألفا أولا فلم يقبلوا الألف بعد ذلك ياء، قلت: وينبغي على هذا أن يكرهوا إمالة نحو باب وعابٍ وباع وهاب، لحصول العلة المذكورة.
قال: " وَالصَّائِرَةُ يَاءً مَفْتُوحَةً، نَحْوُ دَعَا وحُبْلَى وَالْعُلَى، بِخِلاَفِ جَالَ وَحَالَ " أقول: اعلم أن الألف إذا كانت في الآخر، فإما أن تكون في آخر الفعل، أو آخر الاسم فالأولى جاز إمالتها مطلقاً، لأنها إن كانت عن ياء فلها أصل في الياء وتصير ياء عند اتصال الضمائر بها، نحو رميت ويرميان، وإن كانت عن واو فإن تلك الألف تصير ياء مكسوراً ما قبلها قياساً، وذلك فيما لم يسم فاعله، نحو دُعى في دَعَا، فهو كالألف الممالة مع كون الألف في الآخر، والآخر محل التغيير، ولذلك لم يمل في قالَ وحالَ مع قولهم: قِيل وحِيل