← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الدلامص: الدرع البراقة اللينة بمعنى الدَّليص والدِّلاص وقد دَلَصَتِ الدرع: أي لانت الْقُمَارِص: بمعنى القارص الهِرْمَاسُ والفِرْنَاس: الأسد الشديد من الْهَرْس والْفَرْس الزرقم: الأزرق القِنْعَاس: البعير العظيم من الْقَعَس وهو الثبات يقال: عزة قَعْسَاء: أي ثابتة لأن العظيم يثبت ويقل بَرَاحه والْقَعُوس: الشيخ الكبير الهرم التَّرْنَمُوت: تَرَنُّم القوس عند النزع قال ١١٨ - تُجَاوِبُ الْقَوْسَ بِتَرْنُمُوتِهَا (١) (الاشتقاق من أدلة الزيادة) فقد عرفنا زيادة الأحرف بالاشتقاق المحقق: أي الظاهر القريب على ما ذكرنا في كل واحد ونعني بالاشتقاق كونَ إحدى الكلمتين مأخوذة من الأخرى أو كونهما مأخوذتين من أصل واحد ولم يعرف زيادتها بغلبة

стр. 632

الزيادة لأنها ليست من الغوالب في مواضعها المذكورة على ما يجئ ولا بعدم النظير لأن تقدير أصالة الحروف المذكورة لا يوجب ارتكاب وزن نادر فلما ثبت الاشتقاق المحقق لم ينظر إلى غلبة الزيادة وعدم النظير وحكمنا بالاشتقاق قال: (وكَانَ ألَنْدَدٌ أفَنْعَلاً ومعد فعلا لمجئ تَمَعْدَدَ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِتَمَسْكَنَ وَتَمَدْرَعَ وَتَمَنْدَلَ لِوُضُوحِ شُذُوذِهِ وَمَرَاجِلُ فَعَالِلَ لِقَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ مُمَرْجَلٌ وضَهْيأٌ فَعْلأً لمجئ ضهياء وفينان فيعالا لمجئ فنن وجرائض فعائلا لمجئ جرواض ومعزى فعلى لِقَوْلِهِمْ مَعْز وَسَنْبَتَةٌ فَعْلَتَةَ لِقَوْلِهِمْ سَنْبٌ وَبُلَهْنِيَة فُعَلْنِيَة مِنْ قَوْلِهِمْ عَيْشٌ أَبْلَهُ وَالْعِرَضْنَةُ فِعَلْنَةَ لأَنَّهُ من الاعتراض واول افعل لمجئ الأَوْلَى وَالأُوَلِ والصَّحِيحُ أنَّهُ مِنْ وول لا من وأل ولا من أول وإنْقَحْلٌ إنْفَعْلاً لأَنَّهُ مِنْ قَحِلَ: أيْ يَبِسَ وأفْعُوَانُ أُفْعُلاَناً لمجئ أفْعًى وَإضْحِيَانٌ إفْعِلاَن مِنَ الضُّحَى وَخَنْفَقِيقٌ فَنْعَلِيلاً مِنْ خَفَقَ وَعَفَرْنًى فَعَلْنًى مِنَ الْعَفَرِ) أقول: إنما كان الندد افنعلا لأن ألَنْدَدا ويَلَنْدَدا بمعنى الألدّ وهن مشتقات من اللدَدِ وهو شدة الخصومة ولولا ذلك لقلنا: إن فيه ثلاثة أحرف غالبة زيادتها في مواضعها: الهمزة في الأول مع ثلاثة أصول والنون الثالثة الساكنة والتضعيف فلنا أن نحكم بزيادة اثنين منها: إما الهمزة والنون فهو من لدد وإما النون وأحد الدالين فهو من ألد وإما الهمزة وإحدى الدالين فهو من لند لكنا اخترنا الوجه الأول لما ذكرنا من الاشتقاق الواضح قوله (مَعَدٌّ فَعَلاًّ) هذا مذهب سيبويه واستدل بقول عمر رضي الله تعالى عنه: اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا: أي تشهوا بمعد وهو معد بن عدنان

стр. 633

أبو العرب: أي دعوا التنعم وزي العجم كما ورد في حديث آخر (عليكم باللبسة المَعَدِّية) وقيل: معناه كونوا غلاظاً في أنفسكم بحيث لا يطمع أحد فيكم قال ١١٩ - * رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا (١) * أي: غلظ قال سيبويه: لو لم يكن الميم أصلياً لكان تمعدد تمفعل ولم يجئ في كلامهم وخولف سيبويه فقيل: معد مفعل لأنه كثير وَفَعَلٌّ في غاية القلة كالشَّرَبة في اسم موضع والْهَبَيِّ الصغير والْجَرَبَّة العانة من الحمير وأما قوله تمفعل لم يثبت فممنوع لقولهم: تَمَسْكَنَ وَتَمَنْدَلَ وَتَمَدْرَعَ وَتَمَغْفَرَ وهي تمفعل بلا خلاف فكما توهموا في مسكين ومنديل أنهما فِعْلِيل وفي مِدْرَعَة أنها فِعْلَلَة وفي مُغْفُور أنه فُعْلُول للزوم الميم في أوائلها كذلك توهموا في معد أنه فَعَلّ فقيل: تمندل وتمسكن وتدرع وتمغفر [وتمعدد] على أنها تفعلل كتدحرج وهذا كما توهموا أصالة ميم مسيل فجمعوه على مُسْلاَن كما جمع قَفيز على قُفْزَان ولو سلم أنهم لم يتوهموا ذلك وبنوا تمدرع وأخواته على أنها تمفعل قلنا: فَعَلٌّ غريب غرابة تمفعل

стр. 634

فبجعل مَعَدّ فَعَلاًّ يلزم ارتكاب الوزن الغريب كما يلزم بجعله مَفْعَلاً ارتكاب تمفعل الغريب فلا يترجح أحدهما على الآخر فالأولى تجويز الأمرين ولسيبويه أن يرجح كونه فَعَلاًّ بكون تمدرع وتمسكن وتمندل وتمغفر قليلة الاستعمال رديئة والمشهور الفصيح تَدَرَّع وتسكن وتندل وتغفر بخلاف شَرَبَّة وَجَرَبَّة وَهَبَيٍّ فإنها لَيْسَتْ برديئة قوله (وَمَراجل فَعَالل) كان ينبغي نظراً إلى غلبة الزيادة أن يحكم بزيادة الميم لكونه في الأول وبعده ثلاثة أصول لكن سيبويه حكم بأصالتها لقول العجَّاج ١٢٠ - * بِشِيَةٍ كَشِيَةِ الممرجل (١) *

стр. 635

والْمُمَرْجَل: الثوب الذي فيه نقوش على صور الْمَرَاجِل كالْمُرَجَّلِ: أي الذي فيه كصور الرجال قال ١٢١ - * عَلَى إثْرِنَا أذْيَالَ مِرْطٍ مُرَجَّلٍ (١) * ولا يبعد أن يقال: إن الْمِرْجَلَ مِفْعَل (٢) ولزوم الميم أوهم أصالتها كما في مسكين فقيل: مُمَرْجَلٌ كما قيل: مُمَسْكَنٌ وأيضاً إنما قال ممرجل خوف اللبس إذ لو قال مرجل لم يعرف اشتقاقه من الْمِرْجَل قوله (ضَهْيَأ فَعْلأَ) هذا مذهب سيبويه وقال الزجاج: هو فَعْيَل لا فعلأ من قولهم: ضاهات بمعنى ضاهيت وقرئ (يضاهئون) (٣) و (يضاهون)

стр. 636

قال: ولم يجئُ في الكلام فَعْيَل إلا هذا وقولهم ضَهْيَد (١) مصنوع والضِّهْيَأ: التي لا تحيض فإنها تضاهي الرجال وكذلك قيل للرملة التي لا تنبت وفَعْلأ وفَعْيَل كلاهما نادران لكن يترجح مذهب سيبويه لشيئين: احدهما ان ضاهيت بالباء أشهر من ضاهأت والثاني أن ضهيأ. وهو فعلاء بلا خلاف لكونه غير منصرف فالهمزة فيه زائدة وكذا الأول الذي بمعناه قوله (فَيْنَان) يقال: رجل فَيْنَان: أي حسن الشعر طويله وهو منصرف وفيه غالبان في الزيادة غير الألف فإنه لا كلام مع إمكان ثلاثة أصول غيره في زيادته: أحدهما النون إما لأنه تضعيف مع ثلاثة أصول وإما لكون الالف والنون في الآخر مع ثلاثة أصول والثاني الياء مع ثلاثة أصول والواجب الحكم بزيادة الياء بشهادة الاشتقاق لأن الفنن الغصن والشعر كالغصن فقد رجحت بالاشتقاق زيادة الياء وقال الجوهري: هو فَعْلان من الْفَيْن (٢) وهو مدفوع بما ذكرناه قوله (وجُرَائض) لو عملنا بالغلبة أو عدم النظير لم نحكم بزيادة الهمزة لأن الهمزة غير أول فلا تكون زيادته غالبة وفُعَالِل موجود كعلا بط لكن جرواضا بمعنى جُرَائض وهو العظيم الضخم من الإبل وليس في جرواض همز فيكون ايضاً همز جرائض زائداً وهما من تركيب جَرِض بريقه: أي غَصَّ [به] لأن الْغَصَص ممّا ينتفخ له

стр. 637

وكذلك معزى فيه غالبان لأن الألف مع ثلاثة أصول والميم كذلك ولو حكمنا بعدم النظير لم نحكم بزيادة واحد منهما لكونه بوزن دِرْهَم لكنه ثبت مَعْز بمعناه فثبت زيادة الألف دون الميم وكذا سَنْبَتَة - وهي حين من الدهر - يقال: مضى سَنْبٌ من الدهر وسنبة وسنبتة ولا منع من الحكم بزيادة نون سنبتة لأن السبْت أيضاً هو الحين من الدهر قوله (بُلَهْنية) لولا الاشتقاق وغلبة الزيادة لم نحكم بزيادة الياء ولولا الاشتقاق لم نحكم بزيادة النون ولكان ملحقا بخبعثن (١) بزيادة اليا فقط لكنه مشتق من قولهم: عيش أبله: أي غاقل عن الرزايا كالرجل الأبله فإنه غافل عن المصائب ولا يبالي بها فيصفو عيشه وبُلَهْنية العيش: خَفْضُه قوله (العِرَضْنَة) العِرَضْنَة والعِرَضْنَى: مشية في اعتراض: أي أخْذٍ على عرض الطريق من النشاط ولولا الاشتقاق لكان كقِمَطْرٍ من غير زيادة قوله (وأولُ أفْعَل) لأن تصريفه على أُولَى وأُول دليل على أنه أفعل التفضيل وليس بفوعل كما قال الكوفيون والصحيح أنه أفعل من تركيب (وَوَل) وإن لم يستعمل في غير هذا اللفظ لامن (أوَلَ) ولا من (وَألَ) لئلا يلزم قلب الهمزة شاذًّا كما ذكرنا في أفعل التفضيل (٢)

стр. 638

قوله (إنْقَحْل) هو الشيخ القَحِل: أي اليابس وهو انفعل ولولا الاشتقاق لكان كجرد دحل لأن النون فيه ليس من الغوالب والهمزة في أول الرباعي اصل كالصطبل قوله (وأفْعُوَان أُفْعُلاَنَ) (١) إنما ذلك لمجئ فَعْوَة السم وأرض مَفْعَاة ولولا

стр. 639

ذلك لجاز ان يكون فعلو ان كعنفوان لان فيه ثلاثة غوالب غير الألف فإنه لا كلام في زيادة إذا امكن ثلاثة أصول غَيْرهُ: النون مع ثلاثة أصول وكذا الواو والهمزة فإن حكمت بزيادة الهمزة مع الواو فهو أفْعُوَال ولم يأت في الأوزان وإن حكمت بزيادة الهمزة مع النون فهو أُفْعُلاَن كأُسْتُقَان (١) وأقْحُوَان (٢) وأُسْحُوَان (٣) وإن حكمت بزيادة الواو والنون فهو فُعْلُوان كعنفوان فقد تردد بين الأُفعلان والفُعْلُوان فحكمنا بأنه أُفْعُلان لشهادة الْفَعْوَة

стр. 640

والْمَفْعَاة ولا دليل في أفْعى سواء صرفته اولا على أنه أفْعَل إذ يجوز أن يكون المنون ملحقاً بجعفر كعَلْقًى وغير المنون بنحو سَلْمى فقوله (لمجئ أفعى) فيه نظر قوله (إضْحِيَان) يقال: يوم إضحيان: أي مضئ وليلة إضْحِيانة من (ضَحِيَ) أي: ظهر وبرز ولولا الاشتقاق هنا أيضاً لعرفنا بعدم النظير أنه إفْعِلاَن كإسْحِمَان لجبل وإرْبِيَان لنوع من السمك معروف بالروبيان لأن فِعْليَان وإفعيالاً لم يثبتا قوله (خَنْفَقِيق) هو الداهيةُ من الخَفْق وهو الاضطراب لأن فيها اضطراباً وقلقاً لمن وقع فيها وهي أيضاً مضطربة متزلزلة ولولا الاشتقاق لجاز أن يكون التضعيف هو الزائد فقط لكونه غالباً في الزيادة وتكون النون أصلية لأنها ليست من الغوالب فيكون خنفقيق مُلْحَقاً بسلسبيل بزيادة النون والتضعيف قوله (عَفَرْنًى) هو الأسد القوي المعفِّر لفريسته والْعَفَر [بالتحريك] التراب ولولا الاشتقاق لم نحكم إلا بزيادة الألف لأن النون ليست من الغوالب في موضعها وهو ملحق بسفر جل ويقال للناقة: عَفَرْناة قال: (فإنْ رَجَعَ إلَى اشْتِقَاقَيْنِ وَاضِحَيْن كأرْطًى وأوْلَقٍ حَيْثُ قِيلَ: بَعِيرٌ آرِطٌ وراط واديم ماروط وَمَرْطيّ وَرَجُلٌ مَأْلُوقٌ وَمَوْلُوقٌ جَازَ الأَمْرَانِ وكَحَسَّانٍ وَحِمَارِ قبَّانَ حَيْثُ صُرِفَ وَمُنِعَ) أقول: يجوز ان يكون ارطى فعلى لاشتقاق آرط ومأر وط منه والألف للإلحاق لقولهم أرطاة وأن يكون أفعَل بدليل راطٍ ومَرْطِيّ والأَرَطى: من شجر البَرِّ يدبغ بورقه والاونق: الجنون يجوز أن يكون فوعلاً بدليل مألوق وأن يكون أفعل بدليل مولوق وقوله (جاز الامر ان) أي: زيادة أول الحرفين وأصالة الأخير والعكس

стр. 641

قوله (وكحسان وحمار قَبَّان (١)) فإن الأول يرجع إلى الحسن أو إلى الحِسِّ وهما اشتقاقان واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه وكذا الثاني يرجع إلى الْقَببِ وهو الضُّمُور أو إلى القَبْن وهو الذهاب في الأرض وهما أيضاً فيه واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه فجواز صرف الكلمتين وترك صرفهما دليل على رجوعهما إلى اشتقاقين واضحين قال: (وَإلاَّ الاكثر التَّرْجِيحُ كَمَلأَكٍ قِيلَ: مَفْعَلٌ مِنَ الأَلُوكَةِ ابْنُ كَيْسَانَ: فَعْألٌ مِنَ الْملْكِ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَفْعَلٌ مِنْ لأَكَ: أي أرْسَلَ ومُوسًى مُفْعَلٌ مِنْ أوْسَيْتُ: أيْ حَلَقْتُ والْكُوفِيُّونَ فَعْلَى مِنْ مَاسَ. وَإنْسَانٌ فِعْلاَنٌ مِنْ الأُنْسِ وَقِيلَ: إفْعَانٌ مِنْ نسي لمجئ أُنَيْسِيَان وَتَرَبُوتٌ فَعَلُوتٌ مِنَ التُّرَابِ عِنْدَ سِيْبَويه لأَنَّهُ الذَّلُولُ وَقَالَ في سُبْرُوتٍ: فعْلُولٍ وَقِيلَ: مِنَ السَّبْرِ وقَالَ في تِنْبَالَةٍ: فِعْلاَلَة وَقِيلَ: مِنَ النَّبَلِ للِصِّغَارِ لأنه الْقَصِير وَسُرِّيَّةٌ قِيلَ: مِنْ السِّرِّ وقيل: من السراة ومئونة قِيلَ: مِنْ مَانَ يَمُونُ وَقِيلَ: مِنَ الأَوْنِ لأَنَّهَا ثِقَلٌ وَقَالَ الفراء: من الاين وَأَمَّا مَنْجَنِيقٌ فإن اعْتُدَّ بِجَنْقُونَا فَمَنْفَعِيلٌ وَإلاَّ فإنِ اعْتُدَّ بَمَجَانِيقَ فَفَنْعَلِيلٌ وَإلاَّ فإنِ اعْتُدَّ بِسَلْسَبِيلٍ على الاكثر ففعلليل والا ففعلنيل وَمَجَانِيقُ يَحْتَمِلُ الثًَّلاَثَة وَمَنْجَنُونٌ مِثْلُهُ لمجئ مَنْجَنِينٍ إلاَّ في مَنْفَعِيلٍ ولولا مَنْجَنِينٌ لكَانَ فعللولا كعضر فوط وخندريس كمنجنين) اقول ل: قوله (والا) أي: ان لم يكن في الكلمة اشتقاق واضح بل فيها اشتقاق غير واضح كما في تِنْبَالة وتَرَبُوت وسبروت أو فيها اشتقاقان

стр. 642

أحدهما أوضح من الآخر كما في مَلَك وموسًى وسُريِّة فالأكثر أن في كلا الموضعين الترجيح ففي الأول: أي الذي فيه اشتقاق واحد غير واضح يرجّح بعضهم غلبة الزيادة أو عدم النظير على ذلك الاشتقاق إن عارضه واحد منهما وبعضهم يعكس ولا منع من تجويز الأمرين وإن لم يعارضه أحدهما فاعتباره أولى فمثال تعارض الاشتقاق البعيد وقلة النظير تِنْبَالَة قال سيبويه: هو فِعْلاَلة فإن فِعْلاَلاً كثير كسرداح (١) وَتِفْعَالٌ قليل كتِلْقَاءٍ وتِهْوَاءٍ كما ذكرنا في المصادر ورجح بعضهم الاشتقاق البعيد فقال: هو تِفْعَالة من النَّبَل وهو الصغار لأن القصير صغير وكذا في سُبْرُوت (٢) رجَّح سيبويه عدم النظير على الاشتقاق فقال هو فعلول كعصفور وليس بفعلوت لندرته والأولى ههنا كما ذهب إليه بعضهم ترجيح الاشتقاق والحكم بكونه فعلوتا ملحقاً بعصفور - وإنْ بدر - بشهادة الاشتقاق الظاهر لأن السبروت الدليل الحاذق الذي سَبَر الطرق وخبرها وهذا اشتقاق واضح غير بعيد حتى يرجح عليه غيره ولم يحضرني مثال تعارض الاشتقاق البعيد وغلبة الزيادة ومثال مالا تعارض لشئ منهما لا لعدم

стр. 643

النظير ولا للغلبة تَرَبُوت فسيبويه اعتبر الغلبة والاشتقاق البعيد وقال: هو من التراب لأن التَّرَبُوت الذَّلُول وفي التراب معنى الذلة قال تعالى (أَوْ مِسْكِيناً ذَا متربة) وقال بعضهم: التاء بدل من الدال. وهو من الدرْبَة وهو قريب لو ثبت الإبدال ولو ترك اعتبار الاشتقاق أيضاً لم يكن فَعَلولاً كقَرَبُوس (١) لأن التاء من الغوالب وفي الثاني: أي الذي فيه اشتقاقان أحدهما أوضح من الآخر. الأَكْثَرُ ترجيح الأوضح وجوّز بعضهم الأمرين وذلك نحو مَلَكٍ وأصله مَلأَكٌ بدليل قوله: ١٢١ - فَلَسْتَ لإنْسِيّ وَلكِنْ لِمَلأَكٍ تَنَزّلَ مِنْ جو السماء يصوب (٢)

стр. 644

وأيضاً بدليل قولهم في الجمع مَلاَئكة ألزموا الواحد التخفيف لكثرة استعماله كما ألزموا يَرَى وأرى فقال الكسائي: هو مَفْعَل من الألوكة وهي الرسالة فالمَلَك رسولٌ من قبله تعالى إلى العباد وكذا ينبغي أن يقول في قولهم (ألِكْنِي إليه) أي كن رسولي إليه: إن أصله أأْلِكْنِي ثم الئِكني ثم خفف بالنقل والحذف لزوماً وقال أبو عبيدة: ملأك مَفْعَل من لأكه أي أرسله فكأنه مَفْعَل بمعنى المصدر جعل بمعنى المفعول لأن المصادر كثيراً ما تجعل بمعنى المفعول قال ١٢٢ - * دَارٌ لِسُعْدَى إذْهِ مِنْ هَوَاكَا (١) * أي: مَهْوِيِّكَ و (ألِكْنِي) عنده ليس بمقلوب وَمَلأَك عند الكسائي بمعنى الصفة المشبهة ومذهب أبي عبيدة أولى لسلامته من ارتكاب القلب وقال ابن كيسان: هو فعأل من المِلْك لأنه مالك للامور التي جعلها الله إليه وهو اشتقاق بعيد وفَعْأل قليل لا يرتكب مثله إلا لظهور الاشتقاق كما في شمأل قوله: (موسًى) موسى التي هي موسى الحديد عند البصريين من (أوسيت) أي حلقت وهذا اشتقاق ظاهر وهو مؤنث سماعي كالقِدْرِ والنار والدار قال:

стр. 645

١٢٣ - فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها فما خُتِنَتْ إلاَّ ومَصَّانُ قَاعِدُ (١) وهي منصرفة قبل العلمية غير منصرفة معها كعقرب ثم تنصرف بعد التنكير وقال أبو سعيد الاموى: هو مذكر لكونه مُفْعَلاً قال أبو عبيدة: لم يسمع التذكير فيه إلا من الأُمَوي وجوز السيرافي اشتقاقه من (أسْوْت الجرح) أي أصلحته فأصله مؤْسَى بهمز الفاء وقال الفراء: هي فُعْلَى فلا تنصرف في كل حال لكونه كالبشرى وهو عنده من الْمَيْسِ لأن المزين يتبختر وهو اشتقاق بعيد قلبت عنده الياء واواً لانضمام ما قبلها على ما هو مذهب الأخفش (٢) في مثله كما يجئ في باب الإعلال وأما موسى اسم رجل فقال أبو عمرو بن العلاء: هو أيضاً مُفْعَل بدليل انصرافه بعد التنكير وفُعْلَى لا ينصرف على كل حال وقال أيضاً: إنَّ مُفْعَلاً أكثر من فُعْلَى فحمل الأعجمي على الأكثر أولى وهو ممنوع لان فعلى يجئ مؤنثا لكل افعل تفضيل ومفعل لا يجئ إلا من باب أفْعَل يُفْعِل فهو عنده لا ينصرف [علماً للعجمة والعلمية وينصرف (٣) ] بعد التنكير كعيسى وقال الكسائي:

стр. 646

هو فُعْلىً فينبغي أن يكون ألفه للإلحاق بجخدب وإلا وجب منع صرفه بعد التنكير قوله (إنسان) الأولى أن يقال: فعلان وانيسيان شاذ كعُشَيْشِيَان على ما مر في التصغير فهو مشتق من الأنس لأنه يأنس بخلاف الوحش وقيل: هو من الإيناس: إي الابصار كقوله تعالى: (آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً) لانه يؤنس: أي يبصر ولايجتن بخلاف الجن وقيل: إنسيان كإضْحيَان من النسيان إذ أصل الإنسان آدم وقد قال تعالى فيه: (فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) ويقويه تصغيره على أنيسيان والاشتقاق من النسيان في غاية البعد وارتكاب شذوذ التصغير كما في لُيَيلية أهون من ادعاء مثل ذلك الاشتقاق قوله (وسُرِّيَّة) الظاهر أنها مشتقة من السِّر وضم السين من تغييرات النسب الشاذة كدهري وسهلي وهو إما من السِّر بمعنى الخفية لأنها أمة تُخْفَى من الحرة وهذا قول أبي بكر بن السرِيّ وإما من السِّرِّ بمعنى الجماع لأنها لذلك لا للخدمة وهذا قول السيرافي يقال: تَسَرَّرْت جارية وتَسَرَّيْت كتظنيت وقال الأخفش: هي من السرور لأنه يسر بها وقيل: هو من السَّرِيِّ: أي المختار لأنها مختارة على سائر الجواري وقيل: من السَّرَاة وهى اعلى الشئ لأنها تركب سراتها فهي على هذين القولين فُعِّيلة كمُرِّيق وهو الْعُصْفُر وهذا وزن نادر وأيضاً قولهم: (تسرَّرت) براءين - يمنعهما وإن كان تسريت يوافقهما قوله (ومئونة) يقال: هو [من] (مَانَه يَمُونه) إذا احتمل مئونته وقام بكفايته وهذا الشتقاق ظاهر واصله مَوُونة بالواو قلبت الواو المضمومة همزة وقيل: هو من الأوْن وهو أحد العِدْلَين لأن المئونة ثقل فهمزته أصلية وأصله مَأْوُنة

стр. 647

كمَكْرُمَة وهو أبعد من الاشتقاق الأول لأن الثقل لازم المئونة في الأغلب وقال الفراء: هو من الأيْن وهو الاغياء وهو أبعد من الاشتقاق الثاني وأصله مأيُنَة نقلت الضمة إلى ما قبلها وقلبت الياء واواً على ما هو أصل الأخفش قوله (فإن اعتد بجَنَقُونا) حكى الفراء (جَنَقْنَاهم) وزعم أن المنجنيق مُوَلَّدة: أي أعجمية وهم إذا اشتقوا من الأعجمي خلَّطوا فيه لأنه ليس من كلامهم فقولهم (جنقونا) وقول الأعرابي (كانت بيننا حروب عُونٌ تفقأ فيها العيون مرة نُجْنَق وأخرى نُرْشَق) (١) من معنى منجنيق لا من لفظه كدَمِث ودِمَثْرٍ (٢) وثَرَّة وثَرْثَار وإنما تجنبوا من كونه من تركيب جنق لأن زيادة حرفين في أول اسم غير جارٍ على الفعل كمنطلق قليل نادر عندهم وذلك كإنْقَحْل وكون منجنيق منفعيلاً لشبهة جَنَقُونا مذهبُ المتقدمين قوله (وإلا) أي: وإن لم يعتد بحنقونا كما ذكرنا فإن اعتد بمجانيق فهو فَنْعَلِيل لأن سقوط النون في الجمع دليل زيادته فإذا ثبت زيادة النون فالميم أصل لئلا يلزم زيادة حرفين في أول اسم غير جار على الفعل قوله (وإلا) أي: وإن لم يعتد بمجانيق فيه نظر وذلك لأنه جمع منجنيق عند عامة العرب فكيف لا يعتد به؟ وفي الجمع لا يحذف من حروف

стр. 648

مفرده الأصول إلا الخامس منها فحذفهم النون بعد الميم دليل على زيادتها وليس مجانيق كجَنَقُونا حتى لا يعتدَّ به لأن ذلك حكاية عن بعض الأعراب ومجانيق متفق عليه وكونه فنعليلاً مذهب سيبويه وإنما حكم بذلك لأنه ثبت له بجمعه على مجانيق زيادة النون وأصالة الميم كما ذَكَرنا ولم يحكم بزيادة النون الثانية أيضاً لوجهين: أحدهما نُدور فنعنيل بخلاف فَنْعَلِيل كَعَنْتَرِيس وهي الناقة الشديدة من الْعتْرَسَة وهي الشدة والثانى أن الأصل أصالة الحروف إلا أن يقوم على زيادتها دليل قاهر قوله (فإنِ اعتُدَّ بِسَلْسَبِيلٍ عَلَى الأَكْثَرِ) يعني إن ثبت في كلامهم فَعْلَلِيل بزيادة الياء فقط وذلك أن أكثر النحاة على أن سلسبيلاً فعلليل وقال الفراء: بل هو فعفليل وكذا قال في درد بيس وذلك لتجويزه تكرير حرف أصلي مع توسط حرف [أصلي] بينهما كما مر وفي قول المصنف هذا أيضاً نظر وذلك لأن فعلليلاً ثابت وإن لم يثبت أن سلسبيلاً فعلليل وذلك بنحو برقعيد لقصبة في ديار بيعة وَعَلْطَميس (١) للشابة. ولو لم يجمع منجنيق على مجانيق لكان فعلليلاً سواء ثبت بنحو بَرْقَعيد فعلليل اولا وذلك لأن جَنَقُونا كما قلنا غير معتد به والأصل أن لانحكم بزيادة حرف إلا إذا اضطررنا إليه: إما بالاشتقاق أو بعدم النظير أو بغلبة الزيادة فإن قيل: إذا لزم من الحكم بزيادة حرف وزنٌ غريب ومن الحكم بأصالته وزن [آخر] غريب فالحكم بزيادته أولى لأن ذوات الزوائد أكثر من أبنية الأصول قلت: ذاك ان لم يكن في اللفظ زائد متفق عليه والياء في نحو منجنيق

стр. 649

مقطوع بزيادته فمثل هذا البناء على أي تقدير كان من ذوات الزائد فلو لم يثبت مجانيق لكنا نجمع منجنيقا على مناجن بحذف الحرف الاخير كسفارج قوله (وإلا ففعلنيل) يعني إن لم يثبت أن سلسبيلا فَعْلَلِيل بل كان فعفليلاً كما قال الفراء فمنجنيق فعلنيل وفي هذا كما تقدم نظر لأنه وإن لم يثبت كون سلسبيل فعلليلاً بنحو بَرْقَعيد وعَلْطَميس فهو وزن ثابت على كل حال قوله (ففعلنيل) لأن الوجوه العقلية المحتملة سبعة وذلك لأن الميم إما أصلية أو زائدة فإن كانت أصلية فإن كان النونان أيضاً كذلك فهو فعلليل وإن كانا زائدين فهو فنعنيل من مَجَقَ وإن كان الأول أصلاً دون الثاني فهو فَعْلَنيل من مَنْجَقَ وإن كان العكس فهو فنعليل من مَجْنَقَ وإن كان الميم زائداً فإن كان النونان أصليين فهو مَفْعَلِيل من نَجْنَقَ وإن كان الأول أصلاً دون الثاني فهو مفعنيل من نجق وان كان العكس فهو منفعيل من جنق ومع زيادة الميم لا يجوز ان يكون النونان ايضا زائدين لبقاء الكلمة على اصلين وهما الجيم والقاف والياء زائدة على كل تقدير إذ أمكن اعتبار ثلاثة أصول دونها فمن هذه السبعة الأوجه لا يثبت فعلليل إن لم يثبت سلسبيل على الأكثر على ما ادعى المصنف وقد ذكرنا ما عليه ومنفعيل إذ لا يزاد الميم في الأول مع أربعة أصول بعدها كما يجئ إلا في الجاري على الفعل مع غرابة الوزنين أعني منفعيلاً ومفعليلاً فيبقى بعد الثلاثة: فَنْعَنيل وفَعْلنيل ومَفْعنيل وفَنْعليل والكل نادر إلا فنعليلاً كَعَنْتَرِيس قوله (ومجانِيقُ يحتمل الثلاثة) لأنه إن كانت الميم زائدة فهو مفاعيل لاغير وإن كانت أصلية فهو إما فعاليل أو فعانيل (١) والثاني لم يثبت فهو إما مفاعيل

стр. 650

على ما اختاره بعضهم في منجنيق أنه من جنق وإما فَعَاليل على ما اختار سيبويه في منجنيق وأظن أن هذا اللفظ - أعني (ومجانيق يحتمل الثلاثة) - ليس من المتن إذ لا فائدة فيه لأن الجمع يعتبر وزنه بوزن واحده ويتبعه في أصالة الحروف وعدم أصالتها ولا يكون له حكم برأسه ولم يتعرض المصنف في الشرح لهذا اللفظ ولو كان من المتن لشرحه قوله (ومنجنون مثله) [أي مثل] منجنيق في احتمال الأوجه المذكورة وذلك لكون منجنين وهو لغة في منجنون يحتمل الأوجه المذكورة لكونه كمنجنيق إلا ان احدى اللامين فيه لابد من الحكم بزيادتها إذا حكمت بأصالة الميم والنون الأولى معاً أو بأصالة أحداهما لأن التضعيف لا يكون أصلاً مع ثلاثة أصول دونه أو أربعة كما مر في أول الكتاب ويسقط من الأوجه السبعة فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل ويجئ فعلليل وفنعليل ومفعليل ومنفعيل ويستبعد منفعيل كما ذكرنا في منجنيق ولم يجئ جن في منجنين كما جاء جنق في منجنيق حتى يرتكب هذا الوزن المستبعد ومَفْعَليل غريب وفعلليل ثابت

стр. 651

كبر قعيد فمنجنين إما فَعْلَليل ملحق ببرقعيد بتكرير اللام والنونُ الأولى أصلية فيكون كعَرْطَليل والْعَرْطَل والْعَرْطَلِيل: الطويل وإما فَنْعَلِيل ملحق به أيضاً بزيادة النون وتكرير اللام فهو كَخَنْشَلِيل (١) وقد ذكر سيبويه في منجنون أيضاً مثل هذين الوجهين فقال مرة: هو ملحق بعضر فوط (٢) بتكرير النون فيكون رباعيًّا ملحقاً بالخماسي وقال مرة: إنه ملحق بعضر فوط بزيادة النون الأولى وإحدى النونين الأخيرين فهو إذن ثلاثي ملحق بخماسي والأولى الحكم عليه بفَعْلَلُول وعلى منجنيق بفَعْلَلِيل لعدم الدليل على زيادة النون الأولى والأولى الحكم بأصالة الحرف ما لم يمنع منه مانع وأما إحدى النونين الأخيرين فالغلبة دالة على زيادتها وجمع مَنْجَنُون ومنجنين على مناجين كذا يجمعهما عامة العرب سواء كان فنعلولا اوفعللولا لأن حذف إحدى النونين الأخيرين لكونها طرفاً أو قريبة من الطرف أولى من حذف النون التي بعد الميم والظاهر أن الزائد من المكرر هو الثاني كما يجئ إذ لو كان الاول لجاز مناجن ومناجين بالتعويض من المحذوف وترك التعويض (٣) كما في سفارج وسفاريج

стр. 652

قوله (ولولا منجنين لكان فعللولاً) يعني منجنين كمنجنيق فيحتمل جميع ما احتمله منجنيق من الأوزان فلذلك يحتمل منجنون ما احتمله منجنين ولولا منجنين لكان منجنون كعضر فوط وهذا قول فيه ما فيه وذلك أنا بينا أن منجنيناً لا يحتمل إلا فَعْلَليلاً على الصحيح وفنعليلاً على زيادة النون الأولى كما أجاز سيبويه وقد ضعفناه وكذ منجنون فَعْلَلُول على الصحيح وفنعلول على ما اجازه سيبويه وعلى كلا التقديرين هو ملحق بعضر فوط فما معنى قوله (ولولا منجنين لكان فعللولاً) وهو مع وجوده فعللول أيضاً؟ قوله (وخندريس (١) كمنجنين) لا شك في زيادة إحدى النونين الأخيرين في مَنْجَنين وليس ذلك في خندريس ونون خندريس أصل على الصحيح لعدم قيام الدليل على زيادتها ومن قال في منجنين إنه فَنْعَلِيل كعنتريس لم يمتنع أن يقوله في خندريس أيضاً هذا آخر ما ذكره المصنف من حكم الاشتقاق وتقسيمه أن يقال: إن كان في الاسم اشتقاق فهو إما واحد اولا والواحد اما ظاهر اولا والذي فوق الواحد إما أن يكون الجميع ظاهراً أو الجميع غير ظاهر أو بعضه ظاهراً دون الآخر فالواحد الظاهر يحكم به كما في رَعْشَنٍ (٢) وبِلَغْنٍ

стр. 653

والواحد غير الظاهر إن عارضه مرجح آخر من الغلبة أو خروج الكلمة عن الأصول اخْتُلف فيه: هل يحكم به أو بالمرجح [الآخر] ؟ وإن لم يعارضه فهل يحكم بالاشتقاق أو بكون الأصل أصالة الحروف؟ فيه تردد وما فوق الواحد إن كانا ظاهرين احتملهما كأوْلَقٍ وإن كان أحدهما ظاهراً دون الآخر فالأولى ترجيح الظاهر كما في مَؤُونة وسُرِّيَّة وإن كانا خفيين وفيه مرجح آخر فهل يحكم بأحدهما أو بالمرجح الآخر؟ فيه التردد المذكور فإن حكم بهما: فإن استويا احتملهما وإن كان أحدهما أظهر حكم به وإن لم يكن فيه مرجح آخر حكم بهما على الوجه المذكور وإنما قدم الاشتقاق المحقق على الغلبة وعدم النظير وكون الأصل أصالة الحروف لأن المراد بالاشتقاق كما ذكرنا اتصال إحدى الكلمتين بالأخرى كضارب بالضرب أو اتصالهما بأصل كضارب ومضروب بالضرب وهذا الاتصال أمر معنوي محقق لا مَحِيدَ عنه بخلاف الخروج عن الأوزان فإنه ربما تخرج الكلمة عن الأوزان بنظر جماعة من المستقرئين ولا تخرج في نفس الأمر إذ ربما لم يصل إليهم بعض الأوزان وبتقدير الخروج عن جميع الأوزان يجوز أن تكون الكلمة شاذة الوزن وكذا مخالفة غلبة الزيادة لا تؤدي إلى مستحيل بل غاية أمرها الشذوذ ومخالفة الأكثر وكذا مخالفة كون أصل الحروف الأصالة ثم إن فقدنا الاشتقاق ظاهراً أو خفيًّا نظرنا: فإن كان حرف الكلمة الذي هو من حروف (سألتمونيها) من الغوالب في الزيادة كما سيجئ أو كان الحكم بأصالة ذلك الحرف يزيد بناءً في أبنية الرباعي أو الخماسي الأصول أعني المجردة عن الزائد أيُّ الأمرين كان حكمنا بزيادة ذلك الحرف ولا نقول: إن الأصل أصالة الحرف لأن الأمرين المذكورين مانعان من ذلك الأصل

стр. 654

ولو تعارض الغلبة وعدم النظير رجَّحنا الغلبة كما لو كان الحكم بزيادة الغالب يؤدي إلى وزن مجهول والحكم بأصالته لا يؤدي إلى ذلك حكمنا بزيادة الغالب كما نقول في سُلَحْفِية (١) فُعَلِّية وهو وزن غريب وفُعَلِّلَة كقذ علمة غير (٢) غريب وذلك لأنا نقول إذن: هذا الغريب ملحق بسبب هذه الزيادة بذلك الذي هو غير غريب فنقول: إن كان الحكم بأصالة الغالب يؤدي إلى وزن غريب في الرباعي أو الخماسي المجردين عن الزائد والحكم بزيادته يؤدي إلى غريب آخر في ذى الزيادة كتتفل (٣) فإن فَعْلُلاً بضم اللام وتَفْعُلاً نادران وكذا قُنْفَخْر (٤) فإن فُعْلَلاًّ وَفُنْعَلاًّ غريبان حكمنا بزيادة الغالب لأن الأوزان المزيد فيها أكثر من المجرد إلا المزيد فيه من الخماسي فإنه لا يزيد زيادةً بيِّنة على المجرد من أبنية الخماسي كما تبيَّن قبل لكن المزيد فيه منه لا يلتبس بالمجرد من الزيادة إذ الاسم المجرد لم يأت فوق الخماسي وإن كان الحكمان لا يزيد واحد منهما بناءً غريباً فالحكم بزيادة الغالب واجب لبقاء مرجح الغلبة سليماً من المعارض

стр. 655

وان كان الحكم باصالته يزيد بناءً نادراً دون الحكم بزيادته تعيَّن الحكم بالزيادة أيضاً لتطابق المرجحين على شئ واحد وإن كان الأمر بالعكس: أي الحكم بزيادته يؤدي إلى زيادة بناء غريب دون الحكم بأصالته حكم بزيادة الغالب اللالحاق كما ذكرنا في سلحفية لأنه كأنه فُعَلِّلة لكونه ملحقاً به وإن كان الحكم بأصالة الغالب والحكم بزيادته يزيد كل واحد منهما وزناً نادراً في ذي الزيادة لا في المجرد عنها حكمنا بزيادة الغالب أيضاً لثبوت المرجح بلا معارض فإن كان الحكمان لا يزيد شئ منهما بناءً غريباً في المزيد فيه أو يزيد فيه أحدهما دون الآخر حكمنا بزيادة الغالب لما ذكرنا الآن سواء وأمثلة التقديرات المذكورة لم تحضرني في حال التحرير فعلى ما ذكرنا إذا تعارض الغلبة وعدم انظير يرجح الغلبة كما يجئ في سُلَحْفية ففي تقديم المصنف عدم النظير كما يجئ من كلامه على الغلبة نظر هذا وإن كان الحرف من حروف (سألتمونيها) ليس من الغوالب ولا يؤدي أصالته إلى عدم النظير فلا بدّ من الحكم بأصالته بلا خلاف كما حكمت بأصالة الهاء والميم من درهم ولام سفر جل وميم عَلْطَميس وسينه وهذا الذي ذكرنا كله إذا لم يتعدد الغالب فان تعدد فيجئ حكمه قال: (فإنْ فُقِدَ فَبِخُرُوجِهَا عَنِ الأُصُولِ كَتَاءِ تَتْفُل وتَرْتُبٍ وَنُونِ (الخروج عن الأوزان المشهورة من أدلة الزيادة) كُنْتَأْلٍ وَكَنَهْبُلٍ بِخِلاَفِ كَنَهْوَرٍ وَنُونِ خُنْفَسَاءَ وقُنْفَخْرٍ أوْ بِخُرُوجِ زِنَةٍ اخرى لها: كتاء تتفل وَتُرْتُبٍ مَعَ تَتْفُلٍ وَتَرْتُبٍ ونُونِ قِنْفَخْرٍ وَخُنْفُسَاءَ مَعَ قُنْفَخْرٍ وَخُنْفَسَاءَ وَهَمْزَةِ أَلَنْجَجٍ مَعَ أَلَنْجُوجٍ) أقول: التتفل ولد انثعلب يقال: أمر تَرْتُب: أي راتب ثابت من رَتَبَ

стр. 656

رتوباً: أي ثبت وما كان له أن يعده في المفقود اشتقاقه إذ اشتقاقه ظاهر كما قلنا الكُنْتَأْل بالهمز: القصير الْكَنَهْبُلُ: من أشجار البادية الكَنَهْوَر: العظيم من السحاب القُنْفَخْر: الفائق في نوعه الألْنَجَجُ والألْنْجُوج (١) واليَلَنْجُوج: العود قوله (فإن فقد) أي: الاشتقاق الظاهر والخفي قوله (فبخروجها عن الأصول) أي: يعرف زيادة الحرف بخروج زنة الكلمة بتقدير أصالة الحرف لا بتقدير زيادته عن الأصول: أي الأوزان المشهورة المعروفة هذا وليس مراده بالأصول أوزان الرباعي والخماسي المجردة عن الزوائد بدليل عده ألَنْجُوجاً وخُنْفَسَاء - بفتح الفاء - في الأوزان الأصول وهذه الكلمات التي ذكرها لم يعارض عدم النظير فيها بالغلبة لأن الحروف المذكورة ليس شئ منها من الغوالب إلا همزة ألنجوج ولا تَعَارُض في ألنجوج بين الغلبة وعدم النظير لأن عدم النظير لا يرجح إذا كان يلزم بكلا التقديرين زيادة وزن في المزيد فيه إذ لا يمكن الخلاص من عدم النظير أيضاً في المزيد فيه: حكمت بزيادة الحرف أو بأصالته فالترجيح في هذه الكلمات بعدم النظير على كون الأصل أصالة الحرف

стр. 657

وكان ينبغي أن لا يذكر المصنف ههنا إلا ما يخرج عن الأصول بأحد التقديرين دون الآخر لأنه يذكر بعد هذا ما يخرج عن الأصول بالتقديرين معاً وهو قوله (فإن خرجتا معا) وتتفل وتَرْتُب يخرج عن الأصول بكلا التقديرين إذ ليس في الأوزان الاسمية تَفْعُل وَفَعْلُل وكذا نادران وكذا خُنْفَسَاء لأن فُعْلَلاَء وفنعلاء غريبان وكذا ألنجوج لأن فَعَنْلُولاً وأفَنْعُولاً شاذان قوله (بخلاف كَنَهْور) يعني لو جعلنا نون كُنْتَأْل أصلاً لكان فُعْلَلاًّ وهو نادر بخلاف نون كَنَهْوَر فإنا إذا جعلناه أصلاً كان فَعَلْوَلا ملحقاً - بزيادة الواو - بسفر جل فلا يكون نادراً فلذا جعلنا نونه أصلاً دون نون كنتأل قوله (أو بخروج زنة أخرى لها) أي: إذا كان في كلمة لغتان وبتقدير أصالة حرف من حروف سألتمونيها في إحدى الزنتين لا تخرج تلك الزنة عن الأصول لكن الزنة الأخرى التي لتلك الزنة تخرج عن الأصول بأصالة ذلك الحرف حكمنا بزيادة ذلك الحرف في الزنتين معاً فإن تُتْفَلا بضم التاء الأولى كان يجوز أن يكون كبرثن فلا يخرج عن الأصول بتقدير أصالة التاء لكن لما خرجت تَتْفُل بفتح التاء عن الأصول بتقدير أصالتها حكمنا بزيادة التاء في تُتْفُل - بضم التاء أيضاً تبعاً للحكم بزيادتها في تَتْفُل - بفتحها وكذا تاء تُرْتُب وكذا نون قِنْفَخْر - بكسر القاف وإن كان يجوز أن يكون فعللا كجرد حل وكذا نون خُنْفُسَاء - بضم الفاء وإن لم يمتنع لولا اللغة الأخرى أن يكون كقُرْفُصاء وكذا همزة أَلَنْجَج وإن جاز أن يكون فَعَنْلَلاً حكمنا بزيادة الحروف المذكورة لثبوت زيادتها في اللغات الأُخَر وألحق الحكم بأصالة نون خنفساء في اللغتين لأن وزن الكلمة على التقديرين من أبنية المزيد فيه إذ الألف

стр. 658

والهمزة من الزيادات اتفاقاً وقد تقدم أن عدم النظير المزيد فيه بالتقديرين معاً ليس لمرجح فعلى هذا لم يعرف زيادة همزة ألَنْجُوج بعدم النظير لأنه مزيد فيه بالاتفاق إذ الواو فيه زائد من غير تردد بل عرفنا زيادة همزته وهمزة ألَنْجَج بشبهة الاشتقاق والغلبة إذ فيهما ثلاثة غوالب: الهمزة والنون والتضعيف ولا يجوز الحكم بزيادتها معاً لئلا يبقي الكلمة على حرفين فحكمنا بزيادة اثنين منها ولا يجوز الحكم بزيادة النون والتضعيف ولا بزيادة الهمزة والتضعيف لأن ألَجَ ولَنَجَ مهملان فحكمنا بزيادة الهمزة والنون فهو من لجَّ كأنه يلج في نشر الرائحة والنجج: ملحق بسفر جل بزيادة الهمزة والنون قال: (فإنْ خَرَجَتَا مَعاً فَزَائِدٌ أيضاً كَنُونِ نَرْجِسٍ وَحِنْطَأْوٍ وَنُونِ جُنْدَبٍ إذَا لَمْ يَثْبُتْ جُخْدَبٌ إلاَّ أن تَشِذَّ الزِّيَادَةُ كَمِيم مَرْزَنْجُوشٍ دُونَ نُونِهَا إذْ لَمْ تُزَدِ الْمِيمُ أوَّلاً خَامِسَةً وَنُونِ بَرْنَاسَاءَ وَأَمَّا كُنَابِيلُ فَمِثْلُ خُزَعْبِيل) أقول: الحِنْطَأو: العظيم البطن والْبَرْنَاساء والبرْنساء: الإنسان يقال: ما أدري أي البرناساء هو والجندَب: ضرب من الجراد وهو من الجدب واشتقاقه ظاهر فلم يكن لإيراده فيما لا اشتقاق فيه وجه والجخدب: الجراد الأخضر الطويل الرجلين وكُنَابيل: أرض معروفة وهو غير منصرف قوله: (فإن خرجتا معاً) أي: خرجت الزنتان معاً بتقدير أصالة الحرف وزيادته عن الأوزان الأصول حكمنا بالزيادة أيضاً: لما قلنا من كثرة المزيد فيها وقلة المجرد عن الزائد فنقول في نرجس نَفْعِلٌ وإن لم يأت في الأسماء نَفْعَلٌ كما لم يأت فَعْلِلٌ - بكسر اللام - وأما حنطأ فقال السيرافي: الأولى أن يحكم

стр. 659

باصالة جميع جروفه فيكون كجرد حل ومثله كنتأو (١) وسندأو (٢) وقند أو (٣) وقال الفراء في مثلها: الزائد إما النون وَحْدَها فهو فِنْعَلٌّ وإما النون مع الواو فهو فِنْعَلْوٌ وإما النون مع الهمزة فهو فِنْعَأْلٌ وجَعَلَ النون زائدة على كل حال وقال سيبويه: الواو مع ثلاثة أصول من الغوالب فيحكم بزيادتها وكل واحدة من النون والهمزة رَسِيلَتُهَا (٤) فِي الأمثلة المذكورة فيجعل حكمُ إحداهما في الزيادة حكم الواو وإن لم يكونا من الغوالب والحكم بزيادة النون أولى من الحكم بزيادة الهمزة لكون زيادة النون في الوسط أكثر من زيادة الهمزة قال: وإنما لزم الواو الزائدة في الأمثلة المذكورة بعد الهمزة لأن الهمزة تخفى عند الوقف والواو تظهرها فوزنه عند سيبويه فِنْعَلْوٌ وإليه ذهب المصنف إذ لو ذهب إلى ما ذهب إليه السيرافي من أصالة الواو لم يكن يزيد في الأبنية المجردة وزنٌ بتقدير أصالة النون إذ يصير فعللا كجرد حل فعلى ما ذهب إليه ليس عدم النظير بمرجح في هذا الوزن لأنه من ذوات الزوائد بالتقديرين كما قلنا في ألَنْجُوج وخُنْفُسَاء قوله (ونون جُنْدَب إذا لم يثبت جُخْدَب) يعني إذا ثبت جخدب - بفتح الدال - فلا يخرج جندب بأصالة النون عن الأصول والأولى أن جُنْدَباً فُنْعل ثبت جخدب اولا للاشتقاق لأن الجراد يكون سبب الْجَدْب ولهذا سمي جراداً لجَرْدِهِ وجه الأرض من النبات

стр. 660

قوله (إلا أن تشذ الزيادة) يعني لو أدى الحكم بزيادة الحرف إلى شذوذ الزيادة لم نحكم بزيادته ولو خرجت الكلمة بأصالته عن الأوزان أيضاً فلا يحكم بزيادة ميم مَرْزَنْجُوش (١) لأن الميم تشذ زيادتها في أول اسم غير جاز إذا كان بعده أربعة أحرف أصول أما في الجاري كَمُدَحْرِج فثابت قوله (دون نونها) أي: النون لا تشذ زيادتها فلما ثبت اصالة الميم وجب زيادة النون لأن الإسم لا يكون فوق الخماسي فهي فَعْلَنْلُولٌ قوله (ونون بَرْنَاساء) أي: أن وزنه فَعْنَالاء وإن كان غريباً غرابة فَعْلاَلاَء إذ عدم النظير لا يرجح في المزيد فيه بالتقديرين كما مر في خنفساء ونحوه. وما يوجد في النسخ (وأما كُنَأبيل (٢) فمثل خَزَعْبِيل (٣)) الظن أنه وهم: إما من المصنف أو من الناسخ لأن كنابيل بالألف لا بالهمزة والألف في الوسط عنده لا يكون للإلحاق كما تقدم قال: (فإنْ لَمْ تَخْرُجْ فَبِالْغَلَبَةِ كَالتَّضْعِيفِ فِي مَوْضِعٍ أوْ مَوْضِعَيْنِ مع (الغلبة من ادلة الزيادة) ثَلاَثَةِ أُصُولٍ للإِلْحَاقِ وَغَيْرِهِ كَقَرْدَدٍ ومر مريس وعصبصب وهمرش وعند

стр. 661

الاخفش اصله هنمرش كجحمرش لِعَدَمِ فَعَّلِلٍ قَالَ: وَلِذَلِكَ لَمْ يُظْهِرُوا) أقول: اعلم أنهم [إنما] حكموا بزيادة جميع الحروف الغالبة في غير المعلوم اشتقاقه لأنه علم بالاشتقاق زيادة كثير من كل واحد منها فحمل ما جهل اشتقاقه على ما علم فيه ذلك إلحاقاً للفرد المجهول حاله بالأعم الأغلب وقد ذكرنا الكلام على تقديم المصنف المعرفةَ بعدم النظير على المعرفةَ بغلبة الزيادة فلا نعيده القَرْدَد: الأرض المستوية المرمريس: الداهية وهو من الممارسة لأنها تمارس الرجال ففيه معنى الاشتقاق وان كان خفيا والمرمريس ايضا: الاملس والعصبصب: الشديد وفيه اشتقاق ظاهر لأنه بمعنى عصيب والْهَمَّرِش: العجوز المسنة وهو عند الخيل وسيبويه ملحق بجَحْمَرِش بتضعيف الميم وقال الأخفش: بل هو فَعْلَلِلٌ والأصل هَنْمَرِش وليس فيه حرف زائد قال: النون الساكنة إنما وجب إدغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو من مالك وأما في كلمة واحدة نحو أنملة فلا تدغم وكذا لو بنيت من عَمِلَ مثل قِرْطَعْبٍ بزيادة النون قبل الميم قلت: عِنْمَلٌّ بالإظهار لئلا يلتبس بِفِعَّلٍّ لكنه أدغم في هَنْمَرِشٍ لأنه لا يلتبس بِفَعَّلِلٍ لأن فَعَّلِلاً لم يثبت في كلامهم قال: والدليل على أنه ليس مضعف العين للالحاق انا لم بجد من بنات الأربعة شيئاً ملحقاً بجَحْمَرِشٍ قال السيرافي: بل جاء في كلامهم جرو نَخْوَرِشٌ (١) : أي يخرش لكونه قد كبر

стр. 662

وأما هُمَّقِع (١) فلم يختلف فيه أنه مضعف العين لا هُنْمَقِعٌ لعدم فُعْلَلِلٍ فإذا صغرت همَّرِشاً عند الأخفش قلت: هُنَيْمِر وعند سيبويه: هُمَيْرِشٌ. قوله (لعدم فَعَّلِلٍ) الاخفش لا يخص فَعَّلِلاً بل يقول: لم يلحق من الرباعي بجحمرش شئ لا على فَعَّلِلٍ ولا على غيره. قوله (ولذلك لم يظهروا) أي: لعدم التباسه بغعلل إذ لم يوجد. قال: (وَالزَّائِدُ في نَحْوِ كَرَّمَ الثَّانِي وَقَالَ الْخَلِيلُ: الأَوَّلُ وَجَوَّزَ (تعيين الزائد من حرفي التضعيف) سِيْبَوَيْهِ الأَمْرَيْنِ) . أقول: قال سيبويه: سألت الخليل عن الزائد في نحو سُلَّمٍ فقال: الأول لأن الواو والياء والألف يَقَعْنَ زوائد ثانية كَفَوْعَل وفَاعِل وفَيْعل وكذا قال في نحو جَلْبَبَ وَخِدَبٍّ لوقوع الواو والياء والألف زائدة ثالثة كجَدْوَل وعِثْيَر وشَمالٍ وكذا في نحو عَدَبَّس (٢) لكونه كَفَدَوْكَس (٣) وَعَمَيْثَل (٤) وكذا قَفَعْدَدٌ (٥) لكونه ككَنَهْوَر وغير الخليل جعل الزوائد هي الأخيرة في

стр. 663

المضعف فجعل السُّلَّم كجَدْول (١) وعِثْيَر ونحو مَهْدَد (٢) كتَتْرًى (٣) وخِدْبًّا (٤) كخِلَفْنَة (٥) وَقَفَعْدَداً كحَبْركًى (٦) وقِرْشَبأ (٧) كقِنْدَأوٍ (٨) وصوب سيبويه كلا الوجهين وقال المصنف: لما ثبت في نحو قَرْدَدٍ (٩) أن الزائد هو الثاني لأنه جعل في مقابلة لام جعفر وأما الأول فقد كان في مقابلة العين فلم يحتج إلى الزيادة لها وحكم سائر المضعفات حكم سائر المكرر للإلحاق - حكمنا في الكل أن الزائد هو الثاني وفيه نظر لأن سائر المكررات لا يشارك المكرر للإلحاق في كون المزيد مقابلة الأصلي حتى تجعل مثلة في كون الزائد هو الثاني فالأولى الحكم بزيادة الثاني في المكرر للالحاق والحكم بزيادة أحدهما لا على التعيين في غيره وأما استدلال الخليل ومعارضيه فليس بقطعي كما رأيت. قال: (وَلاَ تَضَاعَفُ الفَاء وَحْدَهَا وَنَحْوُ زَلْزَلَ وصيصية وقوقيت (بيان ما يضعف ومالا يضعف من الاصول) وضو ضيت رباعى وليس بتكرير لفاء ولا عين للفصل ولابذى زِيَادَةٍ لأَحَدٍ حَرْفَي لِينٍ لِدَفْعِ التَّحَكُّمِ وَكَذَلِكَ سَلْسَبِيلٌ خُمَاسِيٌّ عَلَى الأَكْثَرِ. وقال الكوفيون: زَلْزَلَ مِنْ زل وصرصر من صر ودمدم من دم لاتفاق المعنى) .

стр. 664

أقول: قوله (ولا تضاعف الفاء وحدها) أي: لا يقال مثلاً في ضرب: ضَضْرَبَ وذلك لعلمهم أنه لا يدغم لامتناع الابتداء بالساكن فيبقى الابتداء بالمستثقل ولهذا قلَّ الفاء والعين مثلين نحو بَبْرٍ ودَدَن (١) ويقل الكراهة شيئاً إذا حصل هناك موجب الإدغام كما في أوَّل أو فصل بينهما بحرف زائد نحو كَوْكَب وقَيْقَبَان (٢) [و] ليس أحد المثلين فيه زائدا بل هما أصلان وقد أجاز بعضهم تكرير الفاء وحدها مع الفصل بحرف اصلى كما يجئ بل يضاعف الفاء والعين معاً كما في مرمر يس (٣) كما مر في أول الكتاب. وقال الكوفيون في نحو زَلْزَل (٤) وصَرْصَرَ (٥) مما يفهم المعنى بسقوط ثالثه: إنه مكرر الفاء وحدها بشهادة الاشتقاق وهو أقوى ما يعرف به الزائد من الأصلي واستدل المصنف على أنه ليس بتكرير الفاء بأنه لا يفصل بين الحرف وما كرر منه بحرف أصلي وهذا استدلال بعين ما ينازع فيه الخصم فيكون مصادرةً لأن معنى قول الخصم إن زلزل من زل أنه فصل بين الحرف ومكرره الزائد بحرف أصلي ولم يقل أحد: إن العين مكرر مزيد في نحو زلزل وصيصية (٦) لكن المصنف أراد ذكر دليل يبطل به ما قيل من تكرير الفاء وحدها وما لعله [يقال] في تكرير العين وحدها وبعض النحاة يجوز تكرير الفاء وحدها سواء كان العين مكرراً كما في زَلزَل وصيصية أو لم يكن كما في

стр. 665

سلسبيل (١) إذا فصل بين المثلين حرف أصلي ولم يجوز أحد تكرير الفاء من غير فصل بحرف أصلي بين المثلين. هذا وإن كان ثاني الكلمة ياء والثالث والرابع كالأول والثانِي نحو صيصية لم يُقل: إن إحدى الياءين من الغلبة وتكون زائدةً لأن معها ثلاثة أصول وذلك لأن هذا القول يؤدي إلى التحكم إذ ليس إحدى الياءين أولى من الأخرى وأيضاً لو قلنا إن الأولى زائدة لكان الكلمة من باب يَيْنٍ (٢) وبَبْرٍ ولو قلنا بزيادة الثانية لكانت من باب قَلَقٍ وكلاهما قليل ولا يمكن الحكم بزيادتهما معاً لئلا تبقى الكلمة على حرفين وكذا لا نحكم في نحو قَوْقَيْتُ بزيادة إحدى حرفي العلة لدفع التحكم وكذا في عاعيت (٣)

стр. 666

وحاحيت (١) والأولى أن يقال في ياء قوقيت: إنها كانت واواً قلبت ياء كما في اغزيت وغازيت على ما يجئ في باب الإعلال فيكون في قوقيت في الأصل واوان كما أن في صيصية ياءين. وقال الخليل: أصل دَهْدَيْت دَهْدَهت (٢) لاستعمالهم دهدهت بمعناه ولا منع أن يقال: ياء نحو قوقيت أصلية وإنها ليست ببدل من الواو وأما نحو حَاحَى يُحَاحِي فهو عند سيبويه فَعْلَلَ يُفَعْلِل بدليل أن مصدره حَاحَاة وحيحَاء كزلزلة وزلزال وقال بعضهم: هو فَاعَل يُفَاعِل بدليل قولهم: محاحاة معاعاة وقال سيبويه: بل هو مُفَعْلَلَة للمرة كَزَلْزَلَ يزلزل مُزَلْزَلَة والأصل مُحَاحَيَة قلبت الياء ألفاً والألف الأولى عند البصريين في حَاحَى وعَاعَى ياء قلبت ألفاً وإن كانت ساكنة لانفتاح ما قبلها كما قالوا في يَيْأَس ويوجل: يَاءَسَ وياجل قالوا: وإنما اطرد قلب الياء الأولى ألفاً مع شذوذ ذلك في ياءس وطائي لانه استكره

стр. 667

اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل: عَيْعَيت وأما في نحو صِيصيَة فاحتمل فيه ذلك لكونه اسماً وهو أخف من الفعل كما يجئ في باب الإعلال وانما جاز مجئ الواوين بعد المثلين في قَوْقَيْتُ وَضَوْضَيْت لوجوب قلب الثانية ياء كما في اغزيت وإنما قالوا في دَهْدَهْت الحجر: دَهْديته تشبيهاً للهاء لرخاوتها بالياء وأما نحو صَلْصَلْت وَزَلْزَلْت فجاز ذلك لأن الثاني حرف صحيح وهم لاجتماع حروف العلة المتماثلة أكره وإن كانت أخف من الحروف الصحيحة. وقال بعضهم: الألفان في حاحى وعاعى وها هي (١) أصلان وليسا بمنقلبين لا عن واو ولا عن ياء لأن الأصل في جميعها الصوت الذي لا أصل لألفاته قلبت الألف الثانية ياء بعد اتصال ضمير الفاعل المتحرك كما قلبت في حبليان وذلك للقياس على سائر الألفات المنقلبة الرابعة في نحو أغْزَيْت واستغزيت وألف الإلحاق نحو سَلْقَيْت (٢) لأن ضمير الفاعل أعني النون والتاء لا يلي الألف في الماضي في نحو رَمَيْتُ وَدَعَوْتُ لأن بقاءها ألفاً دليل على كونها في تقدير الحركة إذ الواو والياء قلبتا ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما وما قبل الضمائر في الماضي يلزم سكونها فردت ألفاً أغزيت واستغزيت إلى الأصل أعني الواو ثم قلبت الواو ياء لاستثقالها رابعة فصاعداً مفتوحاً ما قبلها كما يجئ في باب الإعلال وقد جاء في بعض اللغات نحو أعْطَاتُه وأرْضَاتُه بالألف في معنى أعطيته وأرضيته ومنه قراءة الحسن (وَلا أدْرأتكُمْ به (٣))

стр. 668

قوله (قوقيت) من قوقى الديك قوْقاةً: أي صاح وضَوْضَيْت من الضوضاء وهو الجلبة والصياح ومن صرف الغوغاء (١) فهو مثل الْقَمْقَام (٢) ومن لم يصرفه فالألف للتأنيث كما في الْعَوْرَاء والألف في الفيفاء (٣) زائدة لقولهم: فيف

стр. 669

بمعناه وكذل الزِّيزَاء (١) والصِّيْصَاء (٢) إذ ليس في الكلام فِعْلاَل إلا مصدراً كزلزال وقولهم الْمَرَوْراة (٣) وِالشَّجَوْجَاة (٤) نحو صَمَحْمَح (٥) وَبَرَهْرَهَة (٦) وليس كعَثْوَثَل (٧) لأن الأول أكثر. قال: (وَكَالْهَمْزَةِ أوَّلاً مَعَ ثَلاَثَةِ أصول فَقَطْ فَأَفْكَلَ أفْعَلَ والمخالف مخطئ وَإصْطَبْلٌ فِعْلَلٌّ كَقِرْطَعْبٍ وَالْمِيمُ كَذَلِكَ وَمُطَّرِدَةٌ في الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ وَالْيَاءِ زِيدَتْ مَعَ ثَلاَثَةِ أُصُول فصاعداً إلا في أوَّلِ الرُّبَاعِيِّ إلاَّ فِيمَا يَجْرِي عَلى الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ كَانَ يَسْتَعُور كعضر فوط وَسُلَحْفِيَة فُعَلِّيَة والأَلِفُ وَالْوَاوُ زِيدَتَا مَعَ ثَلاَثَةٍ فَصَاعِدَاً إلا في الأَوَّلِ وَلِذَلِكَ كَانَ وَرَنْتلٌ كَجَحَنْفَلٍ) أقول: لما ثبت لنا بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة اولا إذا كان بعدها ثلاثة أصول في نحو أحْمَرَ وَأصْغَرَ وأعَلَمَ رددنا إليه ما لم نعلم منه ذلك بالاشتقاق

стр. 670

كأرْنَبٍ وَأَيْدَعٍ (١) وهو قليل بالنسبة إلى الأول وبعض المتقدمين خالفوا ذلك وقالوا: ما لم نعلم بالاشتقاق زيادة همزته المصدرة حكمنا بأصالتها فقالوا: أفْكَل (٢) كَجَعْفَر ورد عليهم سيبويه بوجوب ترك صرف أفْكَل لو سمي به ولو كان فَعْلَلاً لصرف وأيضاً لو كان فَعْلَلاً لجاء في باب فعلل يفعلل فعللة ما أوله همزة قوله (إصطبل فِعْلَلٌ) لأن بعده أربعة أصول ولم يثبت بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة في مثله حتى يحمل عليه ما جهل اشتقاقه قوله (والميم كذلك) أي: يغلب زيادتها في الأول مع ثلاثة أصول بعدها ولا تزاد مع أربعة فصاعداً فمنبج (٣) محول في الزيادة على نحو مَقْتَل ومَضْرِب حُمِل المجهول على المعلوم واما معد معزى فقد مضى حكمهما ومخالفتهما لهذا
следующие страницы →