← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ويكثر حذف الهمزة مع تحرك ما قبلها مع همزة الاستفهام في نحو أرأيت كما ذكرنا. قوله: " وكثر في سل للهمزتين " استعمال اسأل أكثر من استعمال اجْأرْ (١) ونحوه، فصار تخفيفه بنقل حركةِ همزته إلى ما قبلها وحذفِهَا، كثيراً، بخلاف نحو اجْأَر، ولو كان كثرة التخفيف للهمزتين فقط لكان اجْأر مثله، وبعد نقل حركة الهمزة إلى السين وحذفها قال المصنف: يلزم حذف همزة الوصل وإن كان حركة السين عارضة، لان مقتضى كثرة التخفيف فيه اجتماع الهمزتين، ولو كانت الهمزة باقية لما بقيت حركتها على السين، فحذفت همزة الوصل وجوباً، وقال السيرافي: حكى بعض النحاة - يعني الأخفش - إسَلْ نحو الْحَمَرِ، قال: ويفسد

стр. 737

ما حكاه أنه ليس أحد يقول: أُقُلْ ولا أُرُدّ، وفُرِقَ بين الْحَمَرِ وإسَل بأن أصل السين الحركة، كما في سَألَ، ولام التعريف أصلها السكون، وقال سيبويه: الفرق بينهما أن همزة لام التعريف: تشبه همزة القطع في احمر بانفتاحها مبتدأة وبثباتها في الاستفهام نحو الله، وفي يا ألله أيضاً قوله " وإذا وُقِفَ على المتطرفة " اعلم أنه إذا وقف على المتحركة المتطرفة فإما أن يوقف على مذهب أهل التحقيق أو على مذهب أهل التخفيف، فالأول مضى حكمه مستوفي في باب الوقف، وأما على مذهب أهل التخفيف، فإنه تخفف الهمزة أولاً، لأن حالة الوصل متقدمة على حالة الوقف، ونَقْل الهمزة حاصل حالة الوصل، فتخفف على ما هو حق التخفيف من النقل والحذف، في نحو الخبء، والقلب والادغام في نحو برئ ومقروء، فيبقى الخبُ بتحريك الباء كالدم، ثم يوقف عليه بالسكون المحض، أو الروم، أو الإشمام، أو التضعيف، ويبقى بريّ ومقروّ مشددتين فيوقف عليهما بالإسكان والروم والإشمام، ويخفف نحو شئ وسَوْءٍ في حال الوصل بالنقل والحذف، وهو الأصل، والقلب والإدغام على قول بعضهم، كما ذكرنا، ويجوز السكون والروم والإشمام والتضعيف في الأول، ويجوز السكون والروم والإشمام ولا يجوز التضعيف في الثاني هذا إذا لم يكن ما قبل الهمزة فيه الألف، فإن كان قبل الهمزة المتطرفة ألف، وقد ذكرنا أن تخفيف مثلها بجعلها بين بين المشهور، فإذا خففتها كذلك ثم أرَدْت الوقف عليها فإن راعيت في الوقف التخفيف الذي كان في الوصل وأبقيته وهو بين بين لم يجز لك إلا الوقف بالروم، لأن تضعيف الهمزة لا يجوز، ومع الإسكان المحض والإشمام - وهو الإسكان أيضاً - لا يجوز بين بين، لأن بين بين لا يكون إلا بشئ من الحركة، وإن لم تراع في الوقف تخفيف الوصل وأردت الوجه المشهورَ من وجوه الوقف وهو الإسكان أسكنت الهمزة المجعولة بين بين، وجاز التقاء الساكنين، لأنه في الوقف، فبطل تخفيف بين بين

стр. 738

بإسكانها، فقصدت تخفيفاً آخر، ولم يتأت الحذف، إذ ذلك إنما يكون بنقل الحركة إلى ما قبل الهمزة، ولا تنقل الحركة إلا الألف، فلم يبق إلا قلب الهمزة الساكنة ألفاً، لكون الألف قبلها بمنزلة الفتحة، فصار نحو لم يقرأ، ولا يكون مع الإسكان روم ولا إشمام، لأن الحركة كانت على الحرف الذي هذه الألف بدل منه، لا على الألف حتى ترام أو تشم، كما قلنا في الوقف على هاء التأنيث، وأيضاً فالروم بإبقاء بعض الحركة، والألفُ الصريحةُ لا تحتمل ذلك، وهذا الوجه - أعني الوقف بالإسكان وقلبَ الهمزة ألفاً - أكثرُ في هذا الباب من الوقف بالروم، والهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ، فإذا قلبتها ألفاً وقبلها ألف جاز لك إبقاء الألفين، لأن الوقف يحتمل فيه الساكنان، فيمد مدة طويلة في تقدير ألفين، ويجوز حذف أحدهما، لاجتماع المثلين، فيمد مدة قصيرة بتقدير ألف واحدة، وإن كانت الهمزة منصوبة منونة فليست متطرفة، فلا يجئ فيها هذه الفروع، بل يقلب التنوين ألفاً نحو دعاءَا، وعشاءَا قال: " وإذَا كَانَ قَبْلَها مُتَحَرْكُ فَتِسْعٌ: مَفْتُوحَةٌ وَقَبْلَهَا الثَّلاَث، وَمَكْسُورَةٌ كَذَلِكَ، وَمَضْمُومَةً كَذَلِكَ، نَحْوُ سَألَ وَمِائَةِ وَمُؤجَّلٍ وَسَئِمَ وَمُسْتَهْزِئينَ وسُئِلَ وَرَؤُوفٍ وَمُسْتَهزِئونَ ورُؤوسٍ، فَنَحْوُ مُؤَجَّلٍ وَاوٌ، ونَحْوُ مِائَةٍ يَاءٌ، وَنَحْوُ مُسْتَهْزِئونَ وَسْئِلَ بَيْنَ بَيْنَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: الْبَعيِدُ، والْبَاقِي بَيْنَ بَيْنَ الْمَشْهُورُ، وَجَاءَ مِنْسَاةٌ وَسَالَ، وَنَحْوُ الْوَاجِي وَصْلاً، وأما: * يشجج رَأْسَهُ بِالْفَهْرَوَاجِي * فعَلَى الْقِيَاسِ، خِلاَفاً لِسِيبَوَيِهِ " أقول: اعمل أن الحكم المذكور في المتصل جار في المنفصل سواء، وأمثلته قال هذا (غلام) أحمد، وبغلام أبيك، وإن غلام أبيك، وقال إبراهيم، وبغلام إبراهيم، وهذا مال إبراهيم، وإن غلام أختك،

стр. 739

وبغلام أختك، وهذا مال أختك، إذا قصدت تخفيفها متصلة كانت أو منفصلة قلبتَ المفتوحة المكسور ما قبلها كمائة ياءً مَحْضَة، لتعذر حذفها، إذ لا تحذف إلا بعد نقل الحركة، ولا تنقل الحركة إلى متحرك، ويتعذر التسهيل أيضاً، إذ تصير بين الهمزة والألف، فلما استحال مجئ الألف بعد الكسرة لم يُجَوّزوا مجئ شبه الألف أيضاً بعدها، وكذا تقلب المفتوحة المضموم ما قبلها واواً مَحْضَة كَمُوَجَّل، لمثل ما ذكرنا في مائة، فبقي بعد المثالين سبعة أمثلة، وتُسَهَّل كلها بين بين المشهور عند سيبويه، وإنما لم تخفف بالحذف لتحرك ما قبلها، ولم تخفف بالقلب كما في المثالين، لأن القصد التخفيف، وقد حصل بتسهيلها بين بين، والأصل عدم إخراج الحرف عن جوهره، وأما في المثالين فالقلب كالمضطر إليه كما ذكرنا، ومعنى التسهيل أن تأتي بها بين الهمزة وبين حرف حركتها، وتجعل الحركة التي عليها مُخْتَلَسة سَهْلة بحيث تكون كالساكنة وإن لم تَكُنْهَا، فلهذا لم تُسَهَّل الساكنُ ما قبلها لئلا يكون كالجمع بين الساكنين، بلى يجوز ذلك إذا اضطر إليه، وذلك إذا كان قبلها ألف، لتعذر سائر أنواع التخفيف كما ذكرنا، ولكون المد في الألف أكثر منه في سائر حروف اللين فيصح الاعتماد عليه كالمتحرك، كما مر في باب التقاء الساكنين، وذهب الكوفية إلى أن المسهلة ساكنة، واحْتَجَّ على تحريكها سيبويه بحجة لا مدفع لها، وهي أنها تُسَهَّل في الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت، كقول الأعشى: ١٣٢ - أَأَنْ رَأتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّبِهِ * رَيْبُ الْمَنُونِ وَدَهْرٌ متبل خبل (١)

стр. 740

وعند الأخفش تُسهل السبعة بين بين المشهور، إلا اثنتين منها: المضمومة المكسورَ ما قبلها كالمستهزئون، والمكسورة المضموم ما قبلها كسُئِلَ، قال: تقلب الأولى ياء محضة والثانية واواً محضة، إذ لو سُهِّلتَا لكانت الأولى كالواو الساكنة، ولا تجئ بعد الكسرة، والثانية كالياء الساكنة، ولا تجئ بعد الضمة، كما لا تجئ الألف بعد الضمة والكسرة، وهذا الذي ذهب إليه قياساً على مُؤَجَّل ومائة وإن كان قريباً لكن لسيبويه أن يفرق ويقول: المُسهَّلَة المفتوحة لم يستحل مجيئها بعد الضم والكسْر لكن لما استحال مجئ الالف الصريح بعدهما منع مجئ شبه الألف أيضاً بعدهما، وأما الواو الساكنة فلا يستحيل مجيئها بعد الكسرة، بل يستثقل، وكذا الياء الساكنة بعد الضمة، فلم يمنع مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسرة وشبه الياء الساكنة بعد الضمة وذهب بعضهم في نحو مستهزِئون وسُئِل إلى بين بين البعيد، ونسب بعضهم هذا القول أيضاً إلى الأخفش، وإنما ارتكب هذا الوجه من التسهيل ههنا مَن ارتكبه وإن كان بعيداً نادراً فراراً مما لزم سيبويه في بين بين المشهور من مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، كما مر، ومما لزم الأخفش من مجئ الواو الصريحة متحركة بالكسر بعد الضم في سول، ومن مجئ الياء الصريحة متحركة بالضم بعد الكسر في مستهزيون، وذلك

стр. 741

مرفوض في كلامهم، وليس بشئ، لأنه لا يلزم سيبويه على ما ذكرنا محذور في مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، وكذا لا يلزم الأخفش فيما ذهب إليه أمر شنيع، لأن تخفيف الهمزة عارض غير لازم، فهو مثل رُويا (١) ، بلا إدغام. ولا خلاف في الخمسة الباقية أن فيها بين بين المشهور. وقد تبدل الهمزة المفتوحة ألفاً إذا انفتح ما قبلها، مثل سال، وواواً ساكنة إذا انضمت وانضم ما قبلها كرووس، وياء ساكنة إذا انكسرت وانكسر ما قبلها نحو المستهزيين، قال سيبويه: وليس ذا بقياس مُتْلَئِبٍّ، بل هو سماعي، كما قالوا: أتْلجْتُ، في أوْلَجت، فلا تقول: أتلغت (٢) ، في أولغت، قال: وإذا كان في ضرورة الشعر كان قياساً، قال: ١٣٣ - رَاحَتْ بِمَسْلَمَةَ الْبِغَالُ عَشِيَّةً * فَارْعَيْ فزارة لا هناك المرتع (٣)

стр. 742

وقال: ١٣٤ - سَالتَانِي الطَّلاَقَ إذْ رَأَتَانِي * قَلَّ مَالِي، قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرٍ (١) وقال: ١٣٥ - سَالَتْ هُذَيْلٌ رَسُولَ اللهِ فَاحِشَةً * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب (٢)

стр. 743

وأنشد سيبويه فيما لا يجوز في غير الشعر إلا سماعاً قول الشاعر: ١٣٥ - وَكُنْتَ أَذَلَّ مِن وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر وَاجِي (١) قال المصنف - وهو الحق -: إن هذا القياس ليس من ذلك، لان " واج "

стр. 744

آخر البيت، وهو موقوف عليه، فكأن آخر الكلمة همزة ساكنة قبلها كسرة كما في " لم يُقْرِئ " وقياسه التخفيف بجعلها ياء في الشعر وفي غيره، بلى إذا كان نحو الواجي في الوصل كما تقول: مررت بالواجي يا فتى، بجعل الهمزة ياء ساكنة، فهو من هذا الباب وقد أطلق سيبويه وقال: تقلب الهمزة التي تجعل عند أهل التخفيف بين بين ألفاً إذا انفتح ما قبلها، وياء إذا انكسر ما قبلها، وواواً إذا انضم ما قبلها، والحق أن يُقَيَّد - كما قال ابن يعيش - فيقال: الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها تقلب ألفاً، والمكسورة المكسور ما قبلها تقلب ياء، والمضمومة المضموم ما قبلها تقلب واواً، ولم يقيد ابن يعيش الواو والياء المقلوب إليهما بالسكون، والأولى أن يقال ياءً ساكنة، وواواً ساكنة، كما قدمنا، فعلى هذا لا يقلب نحو لَؤُم وَسَئِمَ، ألفاً، لا في الضرورة ولا في غيرها، وكذا لا يقلب نحو مستهزئون ومِائَة ياءً ساكنة، ونحو سُئِل ومُؤَجل واواً ساكنة قال: " وَالْتَزَمُوا خُذْ وَكُلْ عَلَى غَيْر قِيَاسٍ لِلْكَثْرَةِ، وَقَالُوا مر، وهو أفصح من أومر، وَأَمَّا وَأْمُرْ فَأَفْصَحُ مِنْ وَمُرْ " أقول: هذا كان حقه أن يذكر بعد قوله " والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها "، لأن أصل خذ وكل ومر أؤخذ وأُؤكل وأؤْمر، وكان القياس قلب الثانية واواً لانضمام ما قبلها، فخففت بغير القلب، وذلك بأن حذفت الثانية لكثرة استعمالها، وعلى كل حال فالحذف أوغل في التخفيف من قلبها واواً، والتزموا هذا الحذف في خذ وكل، دون مُر، فإن الحذف فيه أفصح من القلب، وليس بلازم، هذا إذا كان مبتدأ به، وذلك لكونه أقل استعمالاً من خذ وكل، وأما إذا وقع في الدرج نحو " وأْمر " و " فأْمر " و " قلت لك اؤْمر " فإن إبقاء الهمزة فيه أكثر من الحذف، لأن علة الحذف اجتماع الهمزتين، ولا تجتمعان

стр. 745

في الدرج، وجاز نحو " ومر " و " فمر " أيضاً، على قلة، لأن أصل الكلمة أن تكون مبتدأ بها، فكأنه حذفت الهمزة (في الابتداء) أولاً، ثم وقعت تلك الكلمة المحذوفة الهمزة في الدرج، فبقيت على حالها قال: " وَإِذَا خُفِّفَ بَابُ الأَحْمَرِ فَبَقَاءُ هَمْزَةِ اللاَّمِ أَكْثَرُ، فَيُقَالُ: الَحْمَر وَلَحْمَر، وَعَلَى الأَكْثَرِ قِيلَ: مِنْ لَحْمَرِ، بِفَتْحِ النُّونِ وَفِلَحْمَرِ، بِحَذْفِ الْيَاء، وَعَلَى الأَقَلِّ جَاء (عَادَلُّولَى) وَلَمْ يَقُولُوا: اِسَلْ وَلاَ أُقُلْ لاتِّحَادِ الْكَلِمَةِ " أقول: يعني إذا نقل حركة الهمزة التي في أول الكلمة إلى لام التعريف قبلها، فتلك اللام في تقدير السكون، لوجوه: أحدها: أن أصل اللام السكون، بخلاف نحو قاف قُلْ، والثاني: كون اللام كلمة أخرى غير التي في أولها الهمزة، فهي على شَرَف الزوال، فكأنها زالت وانتقلت حركة الهمزة التي نقلت إليها إلى الهمزة، وبقيت اللام ساكنة، بخلاف قاف قُلْ، فإنها من كلمة الواو، والثالث: أن نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها غير لازم، فكأنها لم تنقل، بخلاف نقل حركة واو قُلْ إلى ما قبلها، وأما سَلْ فحركة السين فيه ليست بلازمة لزومَ حركةِ قاف قُلْ، ولا بزائلة زوال حركة لام الأحمر، لأنه مثل قل في جميع الوجوه، إلا الثالث، فإن نقل الحركة فيه ليس لازماً لزومَ نقل حركة واو أقول، لكنه - وإنلم يلزم لزومه - أكثر من نقل حركة همزة الأحمر، ففي الأحمر بقاء الهمزة أكثر، وفي قُلْ حذف الهمزة واجب، وفي سَلْ وقع الخلاف: أوجبه المصنف كما ترى، وهو مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش اِسَلْ، كما تقدم، وهذا كله في قُلْ مبني على أن أصله أقْوُل المأخوذ من تُقْوُلُ قبل نقل حركة الواو إلى القاف، فأما إن قلنا:

стр. 746

إن قل مأخوذ من تَقُول المضموم القاف، فليس هناك همزة وصل حتى تحذف الحركة أو تبقى لعروضها قوله " وعلى الأكثر قيل مِنَ لَحْمَرِ " يعني على جعل اللام في حكم الساكن حركوا النون لالتقاء الساكنين، وحذف ياء " في " لأجله أيضاً، ولو اعْتُدَّ بحركة اللام سكن النون، كما في " مَنْ زيد " ولم تحذف ياء في كما في " في دارك " وحكى الكسائي والفراء أن من العرب من يقلب الهمزة لاماً في مثل هذا، فيقول في الأحمر والأرض: اللَّحْمر، واللَّرْض، ولا ينقل الحركة، محافظة على سكون اللام المعرفة. قوله " وعلى الأقل " أي: على جعل حركة اللام كاللازم ادغموا تنوين " عَادَا " الساكن في لام " الأولى " كما تقول: مَن لك، ولو جعلت اللام في تقدير السكون لحركت النون فقلت: عَادَنِ لُولَى، ولم يجز الإدغام، إذ لا يدغم الساكن في الساكن، وإنما اعتد بحركة اللام - وإن كان على الوجه الأقل - لغرض التخفيف بالإدغام، بخلاف قوله (سِيَرتَهَا الاولى) فان التخفيف يحصل ههنا لعدم الاعتداد بحركة اللام، وهو بحذف ألف (سِيرتَها) للساكنين. قوله " لاتحاد الكلمة " كما ذكرنا في الوجه الثاني. قال: " وَالْهَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ إِنْ سَكَنَتِ الثَّانِيَةُ وَجَبَ قَلْبُهَا كآدَمَ وايت وأوتمن، وَلَيْسَ آجَرَ مِنْهُ، لأَنَّهُ فَاعَلَ، لاَ أَفْعَلَ، لِثُبُوتِ يُؤَاجِرُ، ومِمَّا قُلْتُهُ فِيهِ: دَلَلْتُ ثَلاَثاً عَلَى أن يوجر * لاَ يَسْتَقِيمُ مُضَارِعَ آجَرْ فِعَالَةُ جاء الافعال عَزَّ * وَصِحَّةُ آجَرَ تَمْنَعُ آجَرْ وَإنْ تَحَرَّكَتْ وَسَكَنَ مَا قَبْلَهَا كَسَئّالٍ تَثْبُتُ، وَإِنْ تَحَرَّكَتْ وَتَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا قَالُوا: وَجَبَ قَلْبُ الثَّانِيَةِ يَاءً إنِ انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا أَوِ انْكَسَرَتْ،

стр. 747

وَوَاواً فِي غَيْرِهِ نَحْوُ جَاءٍ وَأَيِمَّةٍ وأُوَيْدِمٍ وَأَوَادِمَ، وَمِنْهُ خَطَايَا فِي التَّقْدِير الأَصْلِيِّ، خِلاَفاً لِلْخَلِيل، وَقَدْ صَحَّ التَّسْهِيلُ وَالتَّحْقِيقُ فِي نَحْوَ أيمَّةٍ، وَالْتُزِمَ فِي بَابِ أُكْرِمُ حَذْفُ الثَّانِيَةِ، وحُمِلَ عَلَيْهِ أخَوَاتُهُ، وَقَدِ الْتَزَمُوا قَلْبَهَا مُفْرَدَةً ياء مَفْتُوحَةً فِي بَاب مَطَايَا، وَمِنْهُ خَطَايَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَفِي كلمتين يجوز تحقيقهما، وتخفيفهما، وَتَخْفِيفُ إِحْدَاهُمَا عَلَى قِيَاسِهَا، وَجَاءَ فِي نَحْو يَشَاءُ إلَى الْوَاوُ أيْضاً فِي الثَّانِيَةِ، وَجَاء فِي المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كَالسَّاكِنَةِ " أقول: اعلم أن الهمزتين إذا اجتمعتا، فإما أن يكون اجتماعهما في كلمة أو في كلمتين. فإن كان في كلمة فإما أن تتحرك الأولى فقط، أو تتحرك الثانية فقط، أو تتحركا معاً، وسكونهما معاً لا يجوز. فإن تحركت الأولى فقط دُبّرَتِ الثانية بحركة الأولى: أي قلبَت واواً إن انضمت الأولى كأُوتُمِنَ، وياء إن انكسرت كايِتِ، وألفاً إن انفتحت كآمن، وإنما قلبت الثانية لأن الثقل منها حصل، وإنما دبرت بحركة ما قبلها لتناسب الحركةُ الحرف الذي بعدها، فتخف الكلمة، وإذا دبرت بحركة ما قبلها وليس المتحرك همزة كما في راس وبير وسوت فهو مع كونه همزة أولى. قوله " وليس آجر منه " أي: مما اجتمع فيه همزتان والثانية ساكنة، قال: لأنه من باب فاعَل، لا أفْعَل، واستدل على ذلك بأن مضارعه يؤاجر، لا يؤجر والذي أنشده مِن قِبَلهِ - مع ركاكة لفظه - ليس فيه دليل على مدعاه، أعني أن يُؤجر لا يستعمل في مضارع آجر: قال " فِعَالة جاء " يعني أن مصدر آجر فِعَالة، وفِعَالة مصدر فَاعَل ككاتب كتاباً وقاتل قتالاً، والتاء في إجارة للوحدة، وليس بشئ، لوجهين: أحدهما أنا بينا في باب المصادر أن المرأة إنما تبني في ذوات الزيادة على المصدر المشهور المطرد، فيقال: قاتلت مقاتلة واحدة، ولا يقال: قاتلت قتالة

стр. 748

لأن فِعَالاً ليس بمطرد في فَاعَلَ، وثانيهما أن إجارة لو كان مصدر فَاعَلَ للمرة لجاز آجر لغير المرة، ولم يستعمل إجاراً أصلاً، وأيضاً لم يكن استعمال إجارة إلا للمرة كما لا يستعمل نحو تسبيحة وتقديسه إلا لها. قوله: " والاِفْعَالُ عز " يعني لا يستعمل إيجاراً، وذلك ممنوع، لأن في كتاب العين " آجرت مملوكي أوجره إيجاراً فهو مُؤجَر " وفي أساس اللغة " آجرني داره إيجاراً فهو مُؤْجِر، ولا تقل: مؤاجر، فإنه خطأ قبيح " قال: " وليس آجر هذا فاعَلَ، بل هو أفعل، وإنما الذي هو فاعَلَ آجر الأجير مؤاجرة، كقولك: شاهره وعاومه " وفي باب أفعل من جامع الغوري " آجره الله تعالى: لغة في أجَرَه مقصوراً " وفي باب فاعل منه " آجره الدار " وهكذا في ديوان الأدب، قلت: فآجره الدار من فاعل ممنوع عند صاحب الأساس جائز عند الغوري، والحق ما في أساس اللغة، لأن فاعَلَ لا يعدى إلى مفعولين إلا الذي كان يعدى في الثلاثي إلى مفعول، كنَزَعْتُ الحديث ونازعته الحديث، فآجر المتعدي إلى مفعولين إذن من باب الإفعال، فآجرتك الدار إيجاراً، مثل أكريتك الدار، وآجرت الأجير مؤاجرة: أي عقدت معه عقد الإجارة، يتعدى إلى مفعول واحد، وكأن الإجارة مصدر أجَرَ يأجُر إجارة نحو كتب يكتب كتابة: أي كان أجيراً، قال تعالى: (على أن تأجرني ثمانى حجج) ، فالإجارة كالزراعة والكتابة، كأنها صنعة، إلا أنها تستعمل في الأغلب في مصدر آجر أفعَل، كما يقام بعض المصادر مقام بعض نحو (تبتل إليه تبتيلا) والأجير من أجر يأجُر قوله: " وصحة آجر تمنع آجر " أي: صحة آجر فاعل تمنع آجر أفْعَلِ، قال في الشرح: " أي أن آجر فاعل ثابت بالاتفاق، وفاعل ذو الزيادة لابد أن يكون مبنياً من أجَرَ الثلاثي لا آجر الذي هو أفعل، فيثبت أَجَرَ الثلاثي، ولا يثبت آجر أفعل " هذا كلامه، يا سبحان الله! ! كيف يلزم من عدم بناء فاعل

стр. 749

من أفعل أن لا يكون أفعل ثابتاً؟ وهل يجوز أن يقال: أكرم غير ثابت، لأن كارم غير مبنى بل من كَرُمَ؟ وإذا تقرر ما ذكرنا ثبت أن أفعل وفاعل من تركيب (أج ر) ثابتان، وكل واحد منهما بمعنى آخر، فأفعل بمعنى أكرى، وفاعل بمعنى عقد الإجارة هذا، وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية، فإن كان ذلك في صيغة موضوعة على التضعيف، كَسَئَّال وسُؤَّال، وجب الإدغام محافظة على وضع الصيغة، ولا يكون ذلك إلا إذا اتصلت الأولى بالفاء، وذلك أن الهمزة ثقيلة، ولا سيما ما ضعف منها، فإذا وليت الأولى أول الكلمة خفت، وأما في غير ذلك فلا يجوز، فلا يبني من قرأ نحو قُمَدِّ (١) ولا فِلِزٍّ (٢) ، ويجوز اجتماعهما مع سكون الأولى وتحرك الثانية في صيغة غير موضوعة على التضعيف، وعند ذلك تقلب الثانية ياء، ولا تدغم، نحو قِرَأْيٍ، على وزن سِبَطْرٍ (٣) من قرأ، ولا يخفف بنقل حركة الثانية إلى الأولى وحذفها كما في مَسَلة، لأن تلك في حكم الثانية فإن تحركتا قلبت الثانية وجوباً، ثم إن كانت الثانية لاماً قلبت ياء مطلقاً، بأي حركة تحركتا، لأن الآخر محل التخفيف، والياء أخف من الواو، وأيضاً فمخرج الياء أقرب إلى مخرج الهمز من مخرج الواو، فتقول في مثل جعفر من قرأ: قَرْأَى، قَرْأَيَان، قَرْأَوْن. وقَرْآة، وقَرْآتان، وقَرْأيات. وإن لم تكن الثانية لاماً

стр. 750

فإن كانت مكسورة قلبت ياءً أيضاً، بأي حركة تحركت الأولى: بالفتحة نحو أيِمة أيِنُّ، أو بالكسر كما إذا بنيت من الأنين مثل إجْرِد (١) قلت: إِيِنُّ، وكذا لو بنيت مثل أُكْرِمَ منه قلت: أُيِنَّ، مراعاة لحركتها، ألا ترى أنك تجعلها بين الهمزة والياء في مثل هذه المواضع، إذا قصدت تخفيفها وليس قبلها همزة كما في سَئِم وسُئِل ومُسْتَهْزِئين، وتقول عند الأخفش في أُيِنَّ: أُوِن، كما ذكرنا من الخلاف في نحو سُئِل، وإن كانت مضمومة جعلتها واواً صريحة مطلقاً قياساً على التسهيل، فتقول في حكاية النفس من يَؤُبُّ: أوُبّ، ومن يَؤُم: أوُم، بواو خالصة، وفي مثل أُبْلُم (٢) من أمّ: أُوُمّ، ولا يوجد مضمومة مكسور ما قبلها في كلامهم، ولو جاء إفْعُل - بكسر الهمزة وضم العين - لقلت من أم: إوُمّ عند سيبويه بالواو، وإيُم بالياء عند الأخفش كما ذكرنا في مستهزئون، وإن كانت مفتوحة فإن كانت بعد كسرة جعلتها ياء كما في نحو بئر (٣) ، فتقول في نحو إصبع من أم: إيم، وإن كانت بعد ضمة جعلتها واوا، كما في جون (٤) ، فتقول في تصغير آدم: أُوَيْدِم، وإن كانت بعد فتحة قلبتها واواً أيضاً عند غير المازني، فتقول في أفْعَل منك مِن الأَم، أوَم، وكذا أوَرُّ، من (٨) الأر، وعند المازني: أيَمّ وأَيَرُّ، ولعله نظر إلى أن القياس على

стр. 751

تسهيلها محال ههنا، إذ الهمزة في مثله تُسَهَّل بين الهمزة والألف، وقلب المتحركة ألفاً متحركة محال، فوجب قلبها لاجتماع همزتين: إما إلى الياء، أو إلى الواو، والياء أخف فقلبت إليه، وغيره نظر إلى حال التسهيل فقلبها ألفاً، ثم لما كان الألف إذا وجب تحريكها ولم تجعل همزة كما جعلت في قائل ورداء قلبت واواً كما في خَوَاتم وخَوَيْتِم قلبت الألف المنقلبة عن الهمزة واواً، فقال: أوَمّ، وأما نحو أوَادِمَ في جميع آدَمَ فلا يخالفهم فيه (١) المازني، لأن الهمزة الثانية وجب قلبها في المفرد ألفاً وهو آدم، فصار كألف عالم وخاتم وحائط، والهمزة المقلوبة واواً أو ياء وجوباً حكمُهَا حكم الواو والياء، كما ذكرنا في أول الكتاب، ويقول المازني في تصغير أيمة: أيَيْمَّة، وفى جمعه أيَامُّ، بالياء فيهما، وكذا يقول هو في تصغير أيَمّ أفعل التفضيل عنده من أم: أُيَيْمّ، بالياء، وكل ذلك مراعاة للمكبر فيهما والمفرد في أيامّ، ويوافقهم في تصغير آدم على أوَيْدم، وغيره لا يراعى حال الأصل إذا زال علة القلب في الفرع، فيقول: أوَيْمَّة وأوامّ، في تصغير أيمة وتكسيره، وإن

стр. 752

كانت المفتوحة بعد كسرة قلبت ياء كما في مائة، فتقول: إيَنٌّ على مثال إصْبَعٍِ من الأنين وجاء في الهمزتين المتحركتين في كلمة وجهان آخران: أحدهما ما ذكره أبو زيد عن بعض العرب أنهم يحققون الهمزتين معاً، قال: سمعت من يقول: اللهم اغفر لي خطائئي، كخطاياي بمعنى، وكذا دريئة (١) ودَرَأئئي، وقرأ جماعة من القراء - وهم أهل الكوفة وابن عامر - (أئمة) بهمزتين، وثانيهما تخفيف الثانية كتخفيف الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إذا لم يكن همزة سواء، فيقول في " أئمة ": أيمة، يجعلها بين الهمزة والياء كما في سَئم، وكذا في نحو أؤمُّكَ، وغير ذلك وفي هذين الوجهين - أعني تحقيقهما وتسهيل الثانية - زاد بعضهم ألفاً بين الأولى والثانية، إذا كانت الأولى مبتدأ بها، لكراهة اجتماع الهمزتين أو شبه الهمزتين في أول الكلمة، واجتماع المثلين في أول الكلمة مكروه، ألا ترى إلى قولهم: أواصل وأوايصل؟ وإذا اجتمع في كلمة همزتان وبينهما ألف لا تقلب واحدة منهما اعتداداً بالفاصل، ألا ترى إلى مذهب من أراد الجمع بينهما بلا تخفيف كيف يزيد بعضهم ألف الفصل، فيقول أائِمَّة، حتى لا يكون اجتماع همزتين، فكيف لا يعتد بالألف الموجودة فاصلا؟ وأما قلب همزة ذوائب واواً على سبيل الوجوب فلكونه أقصى الجموع، ولكون واحده - أي ذؤابة (٢) - مقلوباً همزته في الأغلب واواً

стр. 753

كما هو قياس التخفيف في مثله، ومع هذا كله التزام القلب في هذا الجمع على غير قياس، ورآه الأخفش قياساً، تقلب الهمزة الأولى عنده في مثله واواً وجوباً، لاجتماع الهمزتين، والفاصل ضعيف، وليس بوجه، لأن القياس مع اجتماع الهمزتين تخفيف الثانية لا الأولى قوله " جاء وأيمة " قد مضى شرحهما في أول الكتاب قوله " أويدم وأوَادم " أي: في تصغير آدم وجمعه، إذا سميت به، فإن لم تسم به فجمعة أُدْمٌ قوله " وقد صح التسهيل والتحقيق في أئمة " أي: في القراءة، ولم يجئ في القراءة قلب الهمزة الثانية في أئمة ياء صريحة، كما هو الأشهر من مذهب النحاة، بل لم يأت فيها إلا التحقيق أو تسهيل الثانية، وقد ذكرنا أن هذين الحكمين لا يختصان عند بعضهم بأئمة، بل يجريان في كل متحركتين، لكن الأشهر عند النحاة قلب الثانية ياء صريحة قوله " ومنه خطايا في التقدير الأصلي " أي: من اجتماع الهمزتين في كلمة، وذلك أنه جمع خَطِيئة، وياء فعيلة تقلب في الجمع الأقصى همزةً، كما يجئ في باب الإعلال، نحو كبيرة وكبائر، فصار خطائئ عند سيبويه، فقلبت الثانية ياء، لما ذكرنا أن قياس همزتين في كلمة قلبُ الثانية ياء إذا تطرفت، فصار خطائي، وليس غرضه ههنا إلا اجتماع همزتين في خطايا في الأصل عند سيبويه، فقلبت ثانيتهما ياء، وأما قلب الأولى ياء مفتوحة فسيجئ عن قريب، وأما الخليل فإنه يقول أيضاً: أصله خطايئ بياء بعدها الهمزة، لكنه يقلب فيجعل الياء موضع الهمزة والهمزة موضع الياء، كما مر في أول الكتاب في نحو جاءٍ قوله " والتزم في باب أُكرِمُ حذف الثانية " القياس فيه قلب الثانية واواً

стр. 754

كما في أُوَيْدم، لكنه خففت الكلمة بحذف الثانية، لكثرة الاستعمال، كما خففت في خُذْ وكُلْ بالحذف، والقياس قلبها واواً، ثم حُمِل أخواته من تُؤَكرم وَيُؤَكرم عليه، وإن لم يجتمع الهمزتان قوله " وقد التزموا قلبها مفردة ياء مفتوحة في باب مَطَايا " أعلم أن الجمع الأقصى إذا كان آخره ياء ما قبلها همزة لا يخلو من أن يكون في مفرده ألف ثانية بعدها همزة أصلية كشائية من شَأَوْت، أو منقلبة كشَائِية من شِئت أو واو كشَاوية من شَوَيْت، أو ألف ثالثة بعدها واو كإِدَاوَة وهِرَاوة، أو ياء كَدَوَاية وَسِقَاية، أو لم يكن مفرده على شئ من هذه الأوجه: سواء كان لامه همزة كخطيئة، أو لم يكن كَبَلِيَّة فالأصل في جميع جُموع هذه المفردات تخفيف الثقيلين وجوباً، أعني الياء المكسور ما قبلها والهمزة، وذلك لكون الوزن وزن أقصى الجموع، وكون هذين الثقيلين في آخره الذي هو موضع التخفيف، وتخفيفهما بأن تقلب الياء ألفاً، والكسرة قبلها فتحة، وتقلب الهمزة ياء، وإذا قلبت الياء ألفاً جوازاً في نحو مَدارَى، مع أن ما قبل الياء ليس همزة، فالوجه وجوب القلب ههنا، لثقل الهمزة، وإنما قلبت الهمزة ياء دون الواو لكونها أخف منها وأقرب مخرجاً إلى مخرج الهمزة منها، وإنما قلبت في نحو " حَمْرَاوَانِ " واواً في الأغلب، لا ياء، طلباً للاعتدال، لأن الياء قريبة من الألف، فكأن إيقاع الياء بين الألفين جمعٌ بين ثلاث ألفات، فاستريح من توالي الأمثال إلى الواو مع ثقلها، لخفة البناء، أو لعدم لزوم اكتناف الألفين للواو في المثنى، إذ ألف التثنية غير لازمة، فلا يلزم الواو العارضة بسببها، ولما لزمت ألف التثنية في ثِنَايَان (١) بقيت الياء بحالها، وأما في الجمع الأقصى فلا

стр. 755

تقلب واواً، لثقل البناء، ولزوم اكتناف الألفين، فيلزم الواو لو قلبت إليها، وقد جاء في جمع هَدِيَّة هَدَاوى كما في حَمْرَاوَان، وهذا شاذ، إلا عند الأخفش، فإنه رآه قياساً كما في حمراوان وخولف الأصل المذكور في موضعين: أحدهما إذا كان في مفرده ألف بعده همزة نحو شائية من شَأَوْت أو من شِئْت، فتركت الهمزة والياء بحالهما، فقيل: هؤلاء الشَّوَائِي، مراعاة في الجمع للمفرد، كما روعي في نحو حَبَالي وخَنَاثي، كما مر في باب الجمع، وثانيهما إذا كان في مفرده ألف ثالثة بعدها واو، نحو أَدَاوَى وعلاوى فقلبت الهمزة، لكن إلى الواو لا إلى الياء، لمراعاة المفرد أيضاً، وكان على هذا حق ما في مفرده ألف ثانية بعدها واو، كَشوَايا جمع شاوية، أن يراعي مفرده فيقال: شَوَاوِي، لكن لما كان أصله شَوَاوِي، فقلبت الواو التي بعد الألف همزة كما في أواول، لا كتناف حرفي العلة لألف الجمع، لم يقلب الهمزة بعده واواً، لئلا يكون عَوْداً إلى ما فر منه، فرجع فيه من مراعاة المفرد إلى الجري على الأصل من قلب الهمزة ياء، فقيل: شَوَايَا، في جمع شاوية، وكذا في الجمع الذي في مفرده ألف بعده الياء كالدَّوَاية وَالسِّقَاية لو جمعتا هذا الجمع قيل: دَوَايا وسَقَايا، والياء في هذا أولى لوجهين: لمراعاة المفرد، وللجري على الأصل، وكذا تقول في الجمع الذي ليس في مفرده ألف بعده همزة أو ياء أو واو فقلبت الهمزة ياء والياء ألفاً، كَخَطَايَا وَبَلاَيَا وَبَرَايَا في جمع خطيئة وَبَلِيَّة وبَرِيَّة، وقد جاء فيه هدية وَهَدَاوَى، كما ذكرنا فإذا تقرر هذا فاعلم أن الألف في هذه الجموع كلها مجتلبة للجمع، ولم تكن في المفرد، والهمزة بعد الألف في شَوَاءٍ جمع شائية من شأوت هي الأصلية التي

стр. 756

كانت في المفرد، وفي شوَاء من شِئْتُ عارضة في الجمع عروضها في المفرد، والألف التي كانت في مفرديهما قلبت في الجمع واواً، وكذا ألف شاوية قلبت في الجمع واواً، أعني شَوَايَا، وقلبت واو المفرد التي كانت بعد الالف شاوية همزة كما في أوائل، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة كما ذكرنا، والألف التي كانت في إداوة قلبت في الجمع همزة كما في رسائل وقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، ثم قلبت الهمزة ياء (١) مفتوحة والياء ألفاً، كما في سِقَأيَة لو قيل: سَقَايَا، والياء في خطيئة تقلب همزة عند سيبويه: كما في صحائف، فيجتمع همزتان، فتقلب الثانية ياء، وتقلب الأولى ياء مفتوحة، كما في بَلاَيَا ونحوها، وتقلب الياء التي بعدها ألفاً، لأن الياء المنقلبة عن همزة على وجه الوجوب حكمها حكم الياء الأصلية، والهمزة الثانية ههنا واجبة القلب إلى الياء، لكونها متطرفة، كما سبق تحقيقه في هذا الباب، فَخَطَايَا كهَدَايَا، قلبت ياؤها - أي الحرف الأخير - ألفاً، وقال الخليل: أصله خطايئ بالهمزة بعد الياء التي كانت في الواحد، فجعلت الياء في موضع الهمزة والهمزة في موضع الياء، ثم قلبت الهمزة التي كانت لام الكلمة ياءً مفتوحةً، فوزنه (٢) فوَالِع، فقول المصنف " ومنه خطايا على القولين " أي: من باب قلب الهمزة المفتوحة ياء مفتوحة على قول الخليل وسيبويه واعلم أنه إذا توالى في كلمة أكثر من همزتين أخذت في التخفيف من الاول

стр. 757

فخففت الهمزة الثانية، ولم تبتدئ في التخفيف من الآخر، كما فعلت ذلك في حروف العلة في نحو طَوى وَنَوَى، وذلك لفرط استثقالهم لتكرار الهمزة، فيخففون كل ثانية إذ نشأ منها الثقل، إلى أن يصلوا إلى آخر الكلمة فإن بنيت من قَرَأَ مثل سفرجل قلت: قَرَأْيَأ، حقَّقْت الأولى، وقلبت الثانية التي منها نشأ الثقل، وإنما قلبتها ياء، لا واواً، لكونها أقرب مخرجاً إلى الهمزة من الواو، وصححت الأخيرة لعدم مجامعتها إذن للهمزة وإن بنيت مثل سَفَرْجَل من الهمزات قلت: أَوَأْيأ، على قول النحاة، وأَيَأْيَأ، على قول المازني، كما ذكرنا في قولك: هو أيَمّ منك، فتحقيق الأولى هو القياس، إذ الهمزة الأولى لا تخفف، كما مر، وأما تحقيق الثالثة فلأنك لما قلبت الثانية صارت الثالثة أولى الهمزات، ثم صارت الرابعة كالثانية مجامعة للهمزة التي قبلها، فخففت بقلبها ياء، كما ذكرنا في قرأيأ، ثم صارت الخامسة كالأولى ولو بنيت منها مثل قرطعب (١) قلت: إيئاء، قلبت الثانية ياء كما في إيت، والرابعة ألفا كما في آمن، وتبقى الخامسة بحالها كما في راء وشاء ولو بنيت منها مثل جَحْمَرِش قلت: أاأَيِئ، قُلبت الثانية كما في آمن، والرابعة كما في أيمة، وتبقى الخامسة بحالها، لعدم مجامعتها الهمزة ولو بنيت مثل قُذَعْمِلٍ قلت: أُوَأْيِئ، قلبت الثانية كما في أُوَيْدم، والرابعة كما في قِرَأى، وتبقى الخامسة بحالها فإن اجتمعت الهمزتان في كلمتين والثانية لا محالة متحركة، إذ هي أول الكلمة، فإن كانت الأولى مبتدأ بها، كهمزة الاستفهام، فحكمها حكم الهمزتين

стр. 758

في كلمة إذا كانت الأولى مبتدأ بها كأيمة وايتمن، فلا تخفف الأولى إجماعاً، وتخفف الثانية كما ذكرنا من حالها في كلمة سواء، إلا أن تحقيق الثانية ههنا أكثر منه إذا كانتا في كلمة، لأن همزة الاستفهام كلمة برأسها، وإن كانت من حيث كونُها على حرف كجزء مما بعدها، فَمَن فَصَل هناك بالألف بين الهمزتين المتحركتين: المحققتين، أو المسهلة ثانيتهما نحو أيِمّة، فصَل ههنا أيضاً، ومن لم يفصل هناك لم يفصل ههنا أيضاً. قال: ١٣٦ - أيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاَجِلٍ * وَبَيْنَ النَّقَا آآنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِم (١) وقال: ١٣٧ - حُزُقٌّ إِذَا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكرا إياه يَعْنُونَ أَمْ قِرْدَا (٢) وإذا كانت الأولى همزة استفهام والثانية همزة وصل، فإن كانت مكسورة أو مضمومة حذفت، نحو أصْطَفَى وأَصْطُفيَ، وإلا قلبت الثانية ألفاً، أو سهلت كما

стр. 759

تقدم، وإن لم تكن الأولى ابتداء - وذلك في غير همزة الاستفهام، ولا تكون الثانية إلا متحركة كما قلنا - فالأولى: إما أن تكون ساكنة أو متحركة، وفي كلا الوجهين قال سيبويه: إن أهل التحقيق - يعني غير أهل الحجاز - يخففون إحداهما ويستثقلون التحقيق فيهما، كما يستثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة، قال: ليس من كلام العرب أن تلتقي الهمزتان فتحققا، فإن كانتا متحركتين فمنهم من يخفف الأولى دون الثانية، لكونها آخر الكلمة والأواخر محل التغيير، وهو قول أبي عمرو، ومنهم من يخفف الثانية دون الأولى، لأن الاستثقال منها جاء، كما فعلوا في الهمزتين في كلمة، وهو قول الخليل، وقد اختار جماعة وهم قُرّاء الكوفة وابنُ عامر التحقيقَ فيهما معاً، كما فعلوا ذلك بالهمزتين في كلمة، وهو ههنا أولى، لافتراق الهمزتين تقديراً، وأما أهل الحجاز فيستعملون التخفيف فيهما معاً كما فعلوا ذلك في الهمزة الواحدة، فمن خفف الأولى وحدها فكيفيته ما مر من الحذف أو القلب أو التسهيل، كما مر في الهمزة المفردة فليرجع إليه، ومن خفف الثانية وحدها كانت كالهمزة المتحركة بعد متحرك، فيجئ الأوجه التسعة المذكورة، فليرجع إلى أحكامها، فهي هل بعينها، فيجئ في " يشاء إلى " المذاهب الثلاثة في الثانية: بين بينَ المشهورُ، والبعيدُ، وقلبها واواً، وفي نحو هذا ءأمك (١) : التسهيل المشهورُ، والبعيدُ، وقلبُها ياء. ونقل عن أبي عمرو حذفُ أولى المتفقتين، نحو أَوْلِياءُ أولئك، و (جاء أشراطها) ، ومن السَّماء إنْ. ونقل عن ورش وقُنْبل (٢) في ثانية

стр. 760

المتفقتين قلبها حرف مد صريحاً: أي ألفاً إن انفتحت الأولى، وواواً إن انضمت وياء إن انكسرت، وهذا معنى قوله " وجاء في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كالساكنة " ومن خففها معاً - وهم أهل الحجاز - جمع بين وجهي التخفيف المذكورين الآن. وأما إن كانت الأولى ساكنة نحو اقرأ آية، وأقْرِئْ أباك السلام، ولم يردُؤ أبوك، ففيه أيضا أربعة مذاهب: أهلُ الحجاز يخففونهما معاً، وغيرهم يحققون: إمّا الأولى وحدها، أو الثانية وحدها، وجماعة يحققونها معاً - كما ذكرنا في المتحركتين - وهم الكوفيون، وحكى أبو زيد عن العرب مذهباً خامساً، وهو إدغام الأولى في الثانية كما في سائر الحروف، فمن خفف الأولى وحدها قلبها ألفاً إن انفتح ما قبلها، وواواً إن انضم، وياء إن انكسر، ومن خفف الثانية فقط نقل حركتها إلى الأولى الساكنة وحذَفها، وأهل الحجاز المخففون لهما معاً قلبوا الأولى ألفاً أو ياء أو واواً، وسهلوا الثانية بينَ بينَ إذا وليت الالف، لامتناع النقل إلى الالف، وحذفوها بعد نقل الحركة إلى ما قبلها إذا وليت الواو والياء، لإمكان ذلك، فيقولون: اقْرَا آية، بالألف في الأولى والتسهيل في الثانية، وأقْرِيَ أباك، بالياء المفتوحة بفتحة الهمزة المحذوفة، ولم يردوا أبوك، بالواو المفتوحة، وعليه قس نحو لم تَردُوُ امُّك، ولم تَرْدُوِ ابِلُكَ، وغير ذلك، وكذا إذا كانت الثانية وحدها ساكنة، نحو من شاءَ ائْتُمِنَ، فلا بد من تحريك أولاهما فيصير من هذا القسم الاخير. قال: " الإِعْلاَلُ: تَغْييرُ حَرْفِ الْعِلَّةِ لِلتَّخْفِيفِ، وَيَجْمَعُهْ الْقَلْبُ، وَالْحَذْفُ، وَالإْسْكانُ. وَحُرُوفُةُ الأَلفُ، وَالْوَاوُ، وَالْيَاءُ. وَلاَ تكون الالف أصلا في الْمُتَمَكِّن وَلاَ فِي فِعْلٍ، وَلَكِنْ عَنْ وَاو أَوْ يَاءِ " أقول: اعلم أن لفظ الإعلال في اصطلاحهم مختص بتغيير حرف العلة: أي

стр. 761

الألف والواو والياء، بالقلب أو الحذف، أو الإسكان. ولا يقال لتغيير الهمزة بأحد الثلاثة: إعلال، نحو رَاسٍ ومَسَلَةٍ والمِرَاةِ، بل يقال: إنه تخفيف للهمزة، ولا يقال أيضاً لإبدال غير حروف العلة والهمزة، نحو هِيَّاك وعَلِجِّ (١) في إيّاكَ وعَلِيٍّ. ولا لحذفها نحو حرفي حِرْح، ولا لإسكانها نحو إبْلٍ في إبِل، ولفظ القلب مختص في اصطلاحهم بإبدال حروف العلة والهمزة بعضها مكان بعض، والمشهور في غير الأربعة لفظ الإبدال، وكذا يستعمل في الهمزة أيضاً قوله: " للتخفيف " احتراز عن تغيير حرف العلة في الأسماء الستة نحو أبوك وأباك وأبيك، وفي المثنى وجمع السلامة المذكر نحو مُسلمان وَمُسلِمَيْن، ومَسلِمُون ومسْلِمِين، فإن ذلك للإعراب لا للتخفيف، وقد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلة موجبة على سبيل الإطراد، كحذف ألف عصاً وياء قاضٍ، والحذف الترخيميُّ والحذفُ لا لعلة غير المطرد، كحذف لام يدودم وإن كان أيضاً حذفا للتخفيف قوله " ويجمعه القلبُ، والحذفُ، والإسكانُ " تفسيره كما ذكرنا في تخفيف الهمزة في قوله " يجمعه الإبدال، والحذف، وبين وبين " قوله: " وحروفه الألف، والواو، والياء " أي: حروف الاعلال، تسمى

стр. 762

الثلاثة حروف العلة، لأنها تتغير ولا تبقى على حال، كالعليل المنحرف المزاج المتغير حال بحال، وتغيير هذه الحروف لطلب الخفة ليس لغاية ثقلها بل لغاية خفتها، بحيث لا تحتمل أدنى ثقل، وأيضاً لكثرتها في الكلام، لأنه إن خلت كلمة من أحدها فخلوها من أبعاضها - أعني الحركات - محال، وكلُّ كثير مستثقلٌ وإن خف قوله " ولا تكون الالف أصلا في المتمكن ": أما في الثلاثي فلأن الابتداء بالألف محال والآخر مورد الحركات الإعرابية، والوسط يتحرك في التصغير، فلم يمكن وضعها ألفاً، وأما في الرباعي فالأول والثاني والرابع لما مر في الثلاثي، والثالث لتحركه في التصغير، وأما في الخماسي فالأول والثاني والثالث لما مر في الثلاثيِّ والرباعيِّ، والخامسُ لأنه مورد الإعراب، والرابعُ لكونه معتقب الإعراب في التصغير والتكسير، وأما في الفعل الثلاثي فلتحرك ثلاثتها في الماضي، وأما في الرباعي فلاتباعه الثلاثيّ وقد ذكر بعضهم أن الألف في نحو حاحيت وعاعيت غير منقلبة كما مر في باب ذى الزيادة (١)

стр. 763

[ ... ]

стр. 764

[ ... ]

стр. 765

قال: " وقد اتفقتا فاءين كوعد وَيُسْر، وَعَيْنَينِ كَقُوْل وَبَيْع، وَلاَمَيْنِ كَغَزو وَرَمْيٍ، وعينا وَلاَماً كَقُوَّةٍ وَحَيَّةٍ، وَتَقَدَّمَتْ كُلُّ واحدة عَلَى الأُخْرَى: فَاءً وَعَيْناً كَيَوْم وَوَيْلٍ، وَاخْتَلَفَتَا فِي أَنَّ الْوَاوَ تَقَدَّمَتْ عَيْناً عَلَى الْيَاءِ لاَماً، بِخِلاَفِ الْعَكْسِ، وَوَاوُ حَيَوَانٍ بَدِّلٌ مِنَ الْيَاء، وَأَنَّ الْيَاءَ وَقَعَتْ فَاءً وَعَيْناً فِي يين،

стр. 766

وَفَاءً وَلاَماً فِي يَدَيْتُ، بِخِلافِ الْوَاوِ، إلاَّ فِي أَوَّلَ عَلَى الأَصَحِّ، وَإلاَّ فِي الْوَاوِ عَلَى وَجْهٍ، وَأَنّ الْيَاءِ وَقَعَتْ فَاءً وَعَيْناً ولاما في يبيت، بِخِلاَفِ الْوَاوِ إلاَّ فِي الْوَاوِ عَلَى وَجْهٍ " أقول: اعلم أن كون الفاء ياء والعين واواً لم يسمع إلا في يَوْم ويُوح (١) ، ولم يسمع العكس إلا في نحو وَيْل (٢) وَوَيْح (٣) وَوَيْس (٤) ووَيْب (٥) ، واتفقتا أيضاً في كونهما عيناً ولاماً كَقَوٍّ (٦) وَبَوِّ (٧) وَحَيٍّ وَعِيٍّ (٨) ، وكلاهما قليلان قلة كون العين واللام حلقيين كلحِحَ (٩) وَبَعَّ (١٠) وبخ (١١) ، وأهمل كونهما

стр. 767

همزتين، وندر كونهما هاءين، نحو قَةَ (١) وَكَهَّ (٢) في وجهي، وكون الواو عيناً والياء لاماً نحو طويت أكثر من كون العين واللام واوين كَقُوَّة، فالحمل على الأول عند خفاء الأصل أولى، فيقال: إن ذا في اسم الإشارة أصله ذَوَى لا ذَوَو (٣) قوله " الواو تقدمت عيناً على الياء لاماً " هو كثير: (نحو) طَوَيْت وَنَوَيْت وَغَوِيتُ، بخلاف العكس: أي لم يأت العين ياء واللام واواً، لأن الوجه أن يكون الحرف الأخير أخف مما قبله، لتثاقل الكلمة كلما ازدادت حروفها، والحرف الأخير معْتقَب الإعراب قوله " وواو حيوان بدل من ياء " عند سيبويه وأصحابه، أبدلت منها لتوالى الياءين، وأبدلت الثانية، لأن استكراه التتالي إنما حصل لأجلها، وأيضاً لو أبدلت العين واواً لحمل على باب طَوَيْت الكثيرِ، وظن أنها أصل في موضعها، لكثرة هذا الباب، فلما قلبت الثانية واواً صارت مستنكرة في موضعها، فيتنبه بذلك على كونها غير أصل، وقال المازني: واو حَيَوان أصل، وليس في حَيِيتُ دليل على كون الثانية ياء، لجواز أن يكون كشقيت ورضيت، قلبت ياء لانكسار ما قبلها، لكن سيبويه حكم بما حكم لعدم نظيره في كلامهم لو جعل الواو أصلاً. قوله " وأن الياء وقعت فاء وعينا في يين " هو وادٍ ولا أعلم له نظيرا

стр. 768

قوله " إلا في أوَّل على الأصح " يعني أن فاءه وعينه واوان أيضاً على الأصح، كما مر (١) فالحق أن الواو والياء متفقتان ههنا في كون كل واحدة منهما فاء وعيناً، كل واحدة منهما في كلمة واحدة فقط (٢) ، وكون الفاء والعين من جنس واحد قليل نادر في غير حروف العلة أيضاً نحو بير (٣) لا لتقاء مثلين مع تعذر إدغام أولهما في الثاني، وتقل الكراهة شيئاً بوقوع فصل نحو كَوْكَب، وبحصول موجب الإدغام كما في أوَّل قوله " وفاء ولاما في يَدَيْت " أي: أصبت يده، وأنعمت قوله " إلا في الواو على وجه " ذهب أبو علي إلى أن أصل واو وَيَو لكراهة بناء الكلمة عن الواوات، ولم يجئ ذلك في الحرف الصحيح إلا لفظة بَبِّه (٤) ، وذلك لكونها صوتاً، وذهب الأخفش إلى أن أصله وَوَو، لعدم تقدم الياء عيناً على الواو لاما، فتقول على مذهب أبي علي: وَيَّيْتُ واواً، قلبت الواو الأخيرة ياء كما في أعْلَيْت، وتقول في مذهب الأخفش: أوَّيْتُ، وقال ثعلب: وَوَّيْتُ، ورده ابن جني، وهو الحق، وذلك لأن الاستثقال في وَوَّيْت أكثر منه في وَوَاصل، لاجتماع ثلاث واوات واعلم أن تماثل الفاء واللام في الثلاثي قليل، وإن كانا صحيحين أيضاً كَقَلًق وَسَلَس. قوله " وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يَيَّيْتُ " مذهب أبي علي أن

стр. 769

أصل الياء يَوَى، فتقول: يَوَّيْت ياء حسنة: أي كتبت ياء، وعند غيره أصله يَيَي، وكذا الخلاف بينهم في جميع ما هو على حرفين من أسماء حروف المعجم ثانية ألف، نحو باتا ثا را، فهم يقولون: بَيَّيْت وتييت وثييت، إلى آخرها، وقال أبو علي: بَوَّيْتُ إلى آخرها، وعند أبي على جمعها: أَبْوَاء وأَتْوَاء وعند غيره: أَبْيَاء وَأَتْيَاء، وإنما حكموا بذلك لورود الإمالة في جميعها، وليس بشئ، لأنه إنما تمال هذه الأسماء وهي غير متمكنة فألفاتها في ذلك الوقت أصل، كألف ماولا، وإنما يحكم على ألفاتها بكونها منقلبة إذا زيد على آخرها ألف أخرى وصيرت همزة، قياساً على نحو رداء وكساء، وذلك عند وقوعها مركبة معربة، فألحقوا إذن ألفاتها بألفات سائر المعربات في كونها منقلبة، وهي لا تمال ألفها إذن، كما مر في باب الإمالة (١) ، فلا دلالة إذن في إمالتها قبل التركيب على كون ألفاتها بعد التركيب في الأصل ياء، وإنما حكم أبو علي بكونها واواً وبأن لامها ياء لكثرة باب طَوَيْت ولويت، وكونه أغلب من باب قُوَّة وَحَييت، وأما حيوان فواوه ياء على الأصح، كما مر، وما ثانية ألف من هذه الأسماء وبعده حرف صحيح نحو دال ذال صاد ضاد كاف لام فقبل إعرابها وتكريبها لا أصل لألفاتها، لكونها غير متمكنة في الأصل، كما مر، وأما بعد إعرابها فجعلها في الأصل واواً أولى من جعلها ياء، لأن باب دار ونار أكثر من باب ناب وغاب، فتقول: ضَوَّدْتُ ضاداً، وكَوَّفت كافاً، وَدَوَّلت دالاً، والجمع أضواد وأكواف وأدوال، وأما جيم وشين وعَيْن فعينها ياء نحو بَيْت ودِيك، إذ الياء موجودة، ولا دليل على كونها عن الواو، ويجوز عند سيبويه أن يكون أصل جيم فُعْلاً - بضم الفاء، وفِعْلاً - بكسرها - خلافا للاخفش (٢)

стр. 770

قال: " الفاء: تُقْلَبُ الْوَاوُ هَمْزَةً لُزُوماً فِي نَحْوِ أَوَاصِلَ وَأُوَيْصِلٍ، وَالأُوَلِ، إِذَا تَحَرَّكَتِ الثَّانِيَةُ، بِخِلاَفِ وُورِيَ، وَجَوَازاً فِي نَحْوِ أجُوهٍ وَأُورِيَ، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: وَفِي نَحْوِ إشَاحٍ، وَالْتَزَمُوهُ فِي الأَولَى حَمْلاً عَلَى الأَوَلِ، وأما أُنَاةٌ وَأَحَدٌ وَأَسْمَاءُ فَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ". أقول: اعلم أنهم استثقلوا اجتماع المثلين في أول الكلمة، فلذلك قل نحو ببر وددن، فالواوان إذا وقعتا في الصدر - والواو أثقل حروف العلة - قلبت أولاهما همزة وجوباً، إلا إذا كانت الثانية مدة منقلبة عن حرف زائد، نحو وُورِيَ في وَارَى، فإنه لا يجب قلب الأولى همزة، لعروض الثانية من جهتين: من جهة الزيادة، ومن جهة انقلابها عن الألف، ولكون المد مخففاً لبعض الثقل، وإن لم تكن الثانية مدة: سواء كانت منقلبة عن حرف زائد كأواصل وَأُوَيْصل، أو غير منقلبة عنه كأوْعَد على جَوْرَبٍ من وعد، وكذا إن كانت مدة لكنها غير منقلبة عن شئ كما تقول من وعد على وزن طُومَار (١) : أو عاد، وجب قلبُ الأولى همزة، وكذا إذا كانت الثانية منقلبة عن حرف أصلي، كما قال الخليل في فُعْل من وَأَيْتُ مخففاً: أُويٌ (٢) ومن ذلك مذهب الكوفية في أُولى، فإن أصله عندهم وؤلى، ثم وولى

стр. 771

ثم أولى، وعليه قراءة قالون (عَادَ لُؤلَى) (١) بالهمزة عند نقل حركة همزة أولى إلى لام التعريف، ورد المازني على الخليل بأن الواو في مثله عارضة غير لازمة، إذ تخفيف الهمزة في مثله غير واجب، فقال: يجوز أُويٌ ووُويٌ، لضمة الواو، لا لاجتماع الواوين، كما في وجوه وأجوه وإن كانت الثانية أصلية غير منقلبة عن شئ وجب قلب الأولى همزة: سواء كانت الثانية مدة كما في الأولى عند البصرية وأصله وولى، أو غير مدة كالأول عندهم. وقول المصنف " إذا تحركت الثانية " هذا شرط لم يشترطه الفحول من النحاة كما رأيت من قول الخليل: أوى، في وُوى، وقال الفارسي أيضاً إذا اجتمع الواوان أبدلت الأولى منهما همزة كأويصل، ثم قال: ومن هذا قولهم الأولى في تأنيث الأول، ثم قال: وإن كانت الثانية غير لازمة لم يلزم إبدال الأولى منهما همزة كما في ووُرِي، وقال سيبويه: إذا بنيت من وعد مثل كوكب قلت: أوعد، فقد رأيت كيف خالفوا قول المصنف، وبنى المصنف على مذهبه أن قلب الأولى في أوى (٢)

стр. 772

- كما يجئ في مسائل التمرين - غَيْرُ واجب، وأن واواً أولى قلبت همزةً وجوباً، حملاً للواحد على الجمع هذا، وإنما قلبت الواو المستثقلة همزة لاياء لفرط التقارب بين الواو والياء، والهمزة أبعد شيئاً، فلو قلت ياء لكان كأن اجتماع الواوين المستثقل باق. قوله " وجواز في نحو أُجُوه وأورِي " كل واو مخففة غير ما ذكرنا مضمومة ضمة لازمة: سواء كانت في أول الكلمة كوُجُوه، ووُعِد، وووري، أو في حشوها كأدْؤُر وأنْؤُر والنُّؤُور (١) فقلبها همزة جائز جوازاً مطرداً لا ينكسر، وذلك لأن الضمة بعض الواو، فكأنه اجتمع واوان، وكان قياس الواوين المجتمعين غير أول نحو طَوَوِيّ جواز قلب الأولى همزة، لكن لما كان ذلك الاجتماع بياء النسبة وهي عارضة كالعدم - كما تقرر في باب النسبة - صار الاجتماع كلا اجتماع. هذا، وإن كان الضم على الواو للإعراب نحو هذه دَلْوُك أو للساكنين نحو اخْشَوُا القوم، لم تقلب همزة، لعروض الضمة، وإن كانت الواو المضمومة مشددة كالتقوُّل لم تقلب أيضاً همزة، لقوتها بالتشديد وصيرورتها كالحرف الصحيح قوله " وقال المازني وفي نحو إشاح " يعني أن المازني يرى قلب الواو المكسورة المصدرة همزة قياساً أيضاً، والأولى كونه سماعياً، نحو إشاح (٢) وإعاء وإلْدَة (٣) وإفادة (٤) في ولدة ووفادة، وإنما جاء القلب في المكسورة

стр. 773

أيضاً لأن الكسرة فيها ثقل أيضاً، وإن كان أقل من ثقل الضمة، فاستثقل ذلك في أول الكلمة دون وسطها، نحو طَوِيل وعَوِيل (١) ، لأن الابتداء بالمستثقل أشنع وأما الواو المفتوحة المصدرة فليس قلبها همزة قياساً بالاتفاق، بل جاء ذلك في أحرف، نحو أناة (٢) في وَنَاةٍ، وأجَمَ في وَجَم (٣) ، وأحدٍ في وَحَد، وأسْمَاء في اسم امرأة فَعْلاَء من الوسامة عند الأكثرين، وليس بجمع، لأن التسمية بالصفة أكثر من التسمية بالجمع، وقال بعض النحاة: أصل أخَذَ وخذ، بدلالة اتخذ كاتَّصَل (٤)

стр. 774

ولم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة كما جاء ما أوله واو مضمومة إلا يِسار لغة في يَسَار لليد اليسرى، ويِقَاظ جمع يَقْظَان. وربما فروا من اجتماع الواوين في أول الكلمة بقلب أولاهما تاء كما في تَوْرَاة وتَوْلج (١) ، وهو قليل، كما يفر من واو واحدة في أول الكلمة بقلبها تاء نحو تراث (٢) وتقوى * قال " وتُقْلَبَانِ تَاءً فِي نَحْوِ اتَّعَدَ وَاتَّسَرَ، بِخَلاَفِ اِيتَزَرَ " أقول: اعلم أن التاء قريبة من الواو في المخرج، لكون التاء من أصول الثنايا، والواو من الشفتين، ويجمعهما (٣) الهَمْسُ، فتقع التاء بدلا منها كثيرا،

стр. 775

لكنه مع ذلك غير مطرد، إلا في باب افْتَعَل، لما يجئ، نحو تُراث وتَجاه وتَوْلج وتَتْرَى (١) من المواترة، والتُّلَج (٢) والتُّكأة (٣) وتَقْوَى من وَقَيْت، وَتَوْرَاة (٤) عند البصريين فَوْعلة من وَرَى الزند، كَتوْلج، فإن كتاب الله نور
следующие страницы →