← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ثم أولى، وعليه قراءة قالون (عَادَ لُؤلَى) (١) بالهمزة عند نقل حركة همزة أولى إلى لام التعريف، ورد المازني على الخليل بأن الواو في مثله عارضة غير لازمة، إذ تخفيف الهمزة في مثله غير واجب، فقال: يجوز أُويٌ ووُويٌ، لضمة الواو، لا لاجتماع الواوين، كما في وجوه وأجوه وإن كانت الثانية أصلية غير منقلبة عن شئ وجب قلب الأولى همزة: سواء كانت الثانية مدة كما في الأولى عند البصرية وأصله وولى، أو غير مدة كالأول عندهم. وقول المصنف " إذا تحركت الثانية " هذا شرط لم يشترطه الفحول من النحاة كما رأيت من قول الخليل: أوى، في وُوى، وقال الفارسي أيضاً إذا اجتمع الواوان أبدلت الأولى منهما همزة كأويصل، ثم قال: ومن هذا قولهم الأولى في تأنيث الأول، ثم قال: وإن كانت الثانية غير لازمة لم يلزم إبدال الأولى منهما همزة كما في ووُرِي، وقال سيبويه: إذا بنيت من وعد مثل كوكب قلت: أوعد، فقد رأيت كيف خالفوا قول المصنف، وبنى المصنف على مذهبه أن قلب الأولى في أوى (٢)

стр. 772

- كما يجئ في مسائل التمرين - غَيْرُ واجب، وأن واواً أولى قلبت همزةً وجوباً، حملاً للواحد على الجمع هذا، وإنما قلبت الواو المستثقلة همزة لاياء لفرط التقارب بين الواو والياء، والهمزة أبعد شيئاً، فلو قلت ياء لكان كأن اجتماع الواوين المستثقل باق. قوله " وجواز في نحو أُجُوه وأورِي " كل واو مخففة غير ما ذكرنا مضمومة ضمة لازمة: سواء كانت في أول الكلمة كوُجُوه، ووُعِد، وووري، أو في حشوها كأدْؤُر وأنْؤُر والنُّؤُور (١) فقلبها همزة جائز جوازاً مطرداً لا ينكسر، وذلك لأن الضمة بعض الواو، فكأنه اجتمع واوان، وكان قياس الواوين المجتمعين غير أول نحو طَوَوِيّ جواز قلب الأولى همزة، لكن لما كان ذلك الاجتماع بياء النسبة وهي عارضة كالعدم - كما تقرر في باب النسبة - صار الاجتماع كلا اجتماع. هذا، وإن كان الضم على الواو للإعراب نحو هذه دَلْوُك أو للساكنين نحو اخْشَوُا القوم، لم تقلب همزة، لعروض الضمة، وإن كانت الواو المضمومة مشددة كالتقوُّل لم تقلب أيضاً همزة، لقوتها بالتشديد وصيرورتها كالحرف الصحيح قوله " وقال المازني وفي نحو إشاح " يعني أن المازني يرى قلب الواو المكسورة المصدرة همزة قياساً أيضاً، والأولى كونه سماعياً، نحو إشاح (٢) وإعاء وإلْدَة (٣) وإفادة (٤) في ولدة ووفادة، وإنما جاء القلب في المكسورة

стр. 773

أيضاً لأن الكسرة فيها ثقل أيضاً، وإن كان أقل من ثقل الضمة، فاستثقل ذلك في أول الكلمة دون وسطها، نحو طَوِيل وعَوِيل (١) ، لأن الابتداء بالمستثقل أشنع وأما الواو المفتوحة المصدرة فليس قلبها همزة قياساً بالاتفاق، بل جاء ذلك في أحرف، نحو أناة (٢) في وَنَاةٍ، وأجَمَ في وَجَم (٣) ، وأحدٍ في وَحَد، وأسْمَاء في اسم امرأة فَعْلاَء من الوسامة عند الأكثرين، وليس بجمع، لأن التسمية بالصفة أكثر من التسمية بالجمع، وقال بعض النحاة: أصل أخَذَ وخذ، بدلالة اتخذ كاتَّصَل (٤)

стр. 774

ولم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة كما جاء ما أوله واو مضمومة إلا يِسار لغة في يَسَار لليد اليسرى، ويِقَاظ جمع يَقْظَان. وربما فروا من اجتماع الواوين في أول الكلمة بقلب أولاهما تاء كما في تَوْرَاة وتَوْلج (١) ، وهو قليل، كما يفر من واو واحدة في أول الكلمة بقلبها تاء نحو تراث (٢) وتقوى * قال " وتُقْلَبَانِ تَاءً فِي نَحْوِ اتَّعَدَ وَاتَّسَرَ، بِخَلاَفِ اِيتَزَرَ " أقول: اعلم أن التاء قريبة من الواو في المخرج، لكون التاء من أصول الثنايا، والواو من الشفتين، ويجمعهما (٣) الهَمْسُ، فتقع التاء بدلا منها كثيرا،

стр. 775

لكنه مع ذلك غير مطرد، إلا في باب افْتَعَل، لما يجئ، نحو تُراث وتَجاه وتَوْلج وتَتْرَى (١) من المواترة، والتُّلَج (٢) والتُّكأة (٣) وتَقْوَى من وَقَيْت، وَتَوْرَاة (٤) عند البصريين فَوْعلة من وَرَى الزند، كَتوْلج، فإن كتاب الله نور

стр. 776

وعند الكوفيين هما تَفْعله وتَفْعَلٌ، والاول أولى، لكون فَوْعَل أكثر من تَفْعل والتاء أقل مناسبة للياء منها للواو، فلذلك قل إبدالها منها، وذلك في ثِنْتَان وكِلْتا على قول (١) وإبدال التاء من الواو (في الأول) أكثر منه في غيره، نحو أحت وبنت، ولولا أداؤها لشئ من معنى التأنيث لم تبدل من الواو في الآخر، فلما كثر إبدال التاء من الواو في الأول واجتمع معه في نحو أو تعد واو تصل داعٍ إلى قلبها مطلقاً، صار قلبها تاء لازماً مطرداً، وذلك الداعي إلى مطلق القلب حصولُ التخالف في تصاريفه بالواو والياء لو لم يقلب، إذ كنت تقول: ايتَصَل، وفيما لم يسم فاعله أو تُصِل، وفي المضارع واسم الفاعل والمفعول يَوْتَصِل مُوتَصَل مُوتَصَل، وفي الأمر ايتَصِل، فلما حصل هذا الداعي إلى مطلق قلبها إلى حرف جَلْد لا يتغير في الاحوال - وللواو

стр. 777

بانقلابها عهدٌ قديم - كان انقلابها تاء ههنا أولى، ولا سيما (و) بعدها تاء الافتعال، وبانقلابها إليها يحصل التخفيف بالإدغام فيها، والياء وإن كانت أبعد عن التاء (من الواو) وإبدالها منها أقل، كما ذكرنا، لكن شاركت الواو ههنا في لزوم التخالف لو لم تقلب، إذ كنت تقول ايتسر، وفي المبنى للمفعول أو تسر، وفي المضارع يَيْتَسِر، وفيما لم يسم فاعله يُوتَسَر، وفي الفاعل والمفعول مُوتَسِر ومُوتَسَر، فأتبعت الياء الواو في وجوب القلب والإدغام فقيل: اتَّسَر، وأما افتعل من المهموز الفاء - نحو ائتزر وائتمن - فلا تقلب ياؤه تاء، لأنه وإن وجب قلب همزته مع همزة الوصل المكسورة ياء، وحكم حروف العلاة المنقلبة عن الهمزة انقلاباً واجباً حكم حروف العلة، لا حكم الهمزة، كما تبين في موضعه، لكن لما كانت همزة الوصل لا تلزم، إذ كنت تقول نحو " قال ائتزر " فترجع الهمزة إلى أصلها، روعى أصل الهمزة، وبعض البغاددة جَوِّز قلب يائها تاء فقال: اتز واتَّسَرَ، وقرئ شاذاً (الَّذِي اتُّمِنَ أمَانَتَهُ) وبعض أهل الحجاز لا يلتفت إلى تخالف أبنية الفعل ياء وواوا، فيقول: ايتعد وايتسر، ويقول في المضارع: يا تعد ويا تسر، ولا يقول يوتعد وييتسر، استثقالاً للواو والياء بين الياء المفتوحة والفتحة، كما في ياجل وياءَسُ، واسم الفاعل موتعد وموتسر، والأمر ايتَعِدْ وايتَسِرْ، هذا عندهم قياس مطرد قال: " وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً إذَا انْكَسَرَ مَا قبلها، والياء واو إذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَها، نَحْوُ مِيزَانٍ وَمِيقَاتٍ، وَمُوقِظِ وَمُوسِر " أقول: اعلم أن الواو إذا كانت ساكنة غير مدغمة وقبلها كسرة، فلا بد من قلبها ياء، سواء كانت فاء كمِيقَاتٍ أو عيناً نحو قيل (١) ، وأما إذا كانت

стр. 778

لاماً فتقلب ياء وإن تحركت كالداعِي، لأن اللام محل التغيير، وإن كانت فاء متحركة مكسوراً ما قبلها لم تقلب ياء، نحو إوزَّه، وأصله إوْزَزَة، وكذا العين نحو عوَض، إلا أن تكون عين مصدرٍ معلٍّ فعلُه، نحو قام قِياماً، أو عين جمع معل واحده كديم (١) ، كما يجئ بعد، وإنما لم تقلب المتحركة التي ليست لاماً ياء لكسرة ما قبلها لقوتها بالحركة، فلا تجذبها حركة ما قبلها إلى

стр. 779

ناحيتها، مع كونها في غير موضع التغيير، وكذا إذا كانت مدغمة، نحو اجلوذا (١) ، لأنها إذن قوية فصارت كالحرف الصحيح، وقد تقلب المدغمة ياء، نحو اجْلِيواذ، ودِيوَان، كما تقلب الحروف الصحيحة المدغمة ياء،، نحو دينار قوله " والياء واواً إذا انضم ما قبلها " إذا انضم ما قبل الياء فإن كانت ساكنة متوسطة فلا يخلو: إما أن تكون قريبة من الطرف، أو بعيدة منه. فإن كانت بعيدة منه بأن يكون بعدها حرفان قلبت الياء واواً، سواء كانت زائدة كما في بُوطِر (٢) أو أصلية كما في كُولَلٍ، على وزن سُوددٍ من الكَيْل، وكذا فُعْلِلَ يفعلل منه، نحوكولل يُكَيْلل، وسواء كانت الياء فاء كمُوقِن وأُوقِنُ، أو عيناً نحو كُولَل، إلا في فُعْلَى صفة نحو كيصى (٣) وضيزى (٤) وفى فعلان جمعا نحو بيضان، كما يجئ حكمهما، ولا تقلب الضمة لأجل الياء كسرة، وذلك لأن الياء بعيدة من الطرف، فلا يطلب التخفيف بتبقيتها بحالها، بل تقلب واواً إبقاءً على الضمة، إذ الحركات إذا غيرت تغير الوزن، وبإبدال

стр. 780

الحرف لا يتغير، والإبقاء على الوزن أولى إذا لم يعارض ذلك موجب لإبقاء الياء على حالها مثل قربها من الطرف الذي هو محل التخفيف، كما في بيض، وإذا كانت الضم التي قبلها من كلمة والياء الساكنة من كلمة أخرى، نحو يَا زَيْدُ اوْأَس، قال سيبويه: يقول بعض العرب: يا زيدُ ايْأس، بالياء، تشبيهاً بقيل مُشَمًّا، واستضعفه سيبويه، وقال: يلزم أن يقال: يا غُلاَمِ اوْجَلْ، بالواو، مع كسرة ما قبلها، ولهم أن يفرقوا باستثقال الواو في أول الكلمة مع كسرة ما قبلها، بخلاف الياء المضموم ما قبلها، إذ ثبت له نظير نحو قيلَ، وإن كانت قريبة من الطرف بأن يكون بعدها حرف، فإن كان جمع أفْعَلَ كبِيضٍ وجب قلب الضمة كسرة إجماعاً، لاستثقالهم الجمع مع قرب الواو من الطرف الذي هو محل التخفيف، وحُمِل فُعْلاَنُ عليه، لكونه بمعناه، مع أن فُعْلاً أكثر كبِيض وبِيضان، وجعل ياء فُعْلَى صفة كحِيكى (١) وضيزى كالقريبة من الطرف، لخفة الألف مع قصد الفرق بين فُعْلَى اسماً وبينها صفة والصفة أثقل والتخفيف بها أولى، فقيل طوبى في الاسم وضيزى في الصفة، وأما بِيع فأصله بُيع، حذفت كسرته ثم قلبت الضمة كسرة، وبعضهم يقول بُوع بتغيير الحرف دون الحركة حملاً على قُولَ، وإن لم تكن القريبةُ من الطرف شيئاً من هذه الأشياء كفُعْل من البَيْع وتُفْعُل منه فقد يجئ الخلاف فيها، وإن كانت الياء المضموم ما قبلها لاماً فإنه يكسر الضم نحو الترامي، وإن كانت متحركة أيضاً، ولا تقلب واواً، لأن آخر الكلمة ينبغي أن يكون خفيفاً، حتى لو كان واواً قبلها ضمة قلبت ياء والضمة كسرة كالتغازى

стр. 781

وإن كانت الياء المضموم ما قبلها خفيفة متحركة، فإن كانت فاء أو عيناً سلمت: سواء كانت مفتوحة كمَيسَّر وهيام (١) وعُيَبَة (٢) أو مضمومة نحو تُيُسِّر وعُيُن في جمع عِيان (٣) وبُيُض في جمع بَيُوض (٤) كما ذكرنا في باب الجمع، وإن كانت لاماً كسرت الضمة كما ذكرنا، لأن الآخر محل التخفيف وإن كانت الياء المضموم ما قبلها مشددة سلمت نحو سُيَّل (٥) ومُيَّل (٦) وإن كانت أخيراً: فإن كانت الكلمة على فُعْل كلُيٍّ في جمع ألْوَى (٧) جاز إبقاء الضمة وجعلها كسرة، وإن لم يكن كذلك وجب قلب الضمة كسرة، لثقل الكلمة مع قرب الضمة من الآخر نحو سلى قال: " وَتُحْذَفُ الْوَاوُ مِنْ (نحو) يَعِدُ وَيَلِدُ، لِوُقُوعِها بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ أَصْلِيَّةٍ، ومِنْ ثَمَّ لَمْ يُبْنَ مِثْلُ وَدَدْتُ - بالفتحُ - لِمَا يَلْزَمُ منْ إعْلاَلَيْن فِي يَدُّ، وَحُمِلَ أَخْوَاتُهُ نحوُ تَعِدُ وَنَعِدُ وَأَعِدُ وَصِيغَةُ أَمْرِهِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ حُمِلَتْ فَتْحَةُ يَسَعُ وَيَضَعُ عَلَى الْعُرُوضِ، وَيوْجَلُ عَلَى الأَصْلِ، وَشُبِّهَتا

стр. 782

بالتجاري والتحارب، بِخِلاَفِ اليَاءِ فِي نَحْو يَيْسِرُ وييئس، وَقَدْ جَاءَ يَئِسُ، وَجَاءَ يَاءَسُ كَمَا جَاءَ يا تعد، وَعَلَيْهِ جَاءَ مُوتَعِدٌ وَمُوتَسِرٌ فِي لُغَةِ الشَّافِعِيِّ، وَشَذِّ فِي مُضَارِع وَجِلَ يَيْجَلُ وَيَاجَلُ وَيَيجَلُ، وَتُحْذَفُ الْوَاوُ مِنْ نَحْوِ الْعِدَةِ وَالْمِقَةِ، وَنَحْوَ وِجْهَةٍ قَلِيلٌ " أقول: اعلم أن الفعل فرع على الاسم في اللفظ كما في المعنى، لأنه يحصل بسبب تغيير حركات حروف المصدر، فالمصدر كالمادة والفعل كالمركب من الصورة والمادة، وكذا اسم الفاعل والمفعول والموضع والآلة، وجميع ما هو مشتق من المصدر، وعادتهم جارية بتخفيف الفروع كما ظهر لك فيما لا ينصرف، لأنها لاحتياجها إلى الأصول فيها ثقل معنوي، فخففوا ألفاظها تنبيهاً عليه، وفي الفعل ثقل من وجه آخر وهو أن ثلاثيه - وهو أكثره - لا يجئ ساكن العين، وأنه يجر عِيالاً كالفاعل ضرورة، والمفعول والحال والتمييز كثيراً، وأيضاً يتصل بآخر الفعل كثيراً ما يكون الفعل معه كالكلمة الواحدة - أعني الضمائر المتصلة المرفوعة - والمضارع فرع الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه، فلذا يتبع الماضي في الإعلال كما سنبين، والأمر فرع المضارع، لأنه أخذ منه على ما تقدم، فعلى هذا صار الفعل أصلاً في باب الإعلال، لكونه فرعاً ولثقله، ثم تبعه المصدر الذي هو أصله في الاشتقاق كالعدة والإقامة والاستقامة والقيام، وسائِرُ الأسماء المتصلة بالفعل كاسم الفاعل والمفعول والموضع كقائم وَمُقيم ومُقَام على ما سيتبين بعد، وخفف المضارع لأدنى ثقل فيه، وذلك كوقوع الواو فيه بين ياء مفتوحة وكسرة: ظاهرة كما في يعد، أو مقدرة كما في يضع ويسع، فحذف الواو لمجامعتها للياء على وجه لم يمكن معه إدغام إحداهما في الأخرى كما أمكن في طيٍّ، ولا سيما مع كون الكسرة بعد الواو، والكسرة بعض الياء، ومع كون حركة ما قبل الواو غيرَ موافقة له كما وافقت في يُوعِد مضارعِ أوعد، وإنما حذفت الواو دون الياء لكونها أثقلهما، مع أن الياء علامة المضارعة، وأن

стр. 783

الثقل حصل من الواو، لكونها الثانية ثم تحذف الواو مع سائر حروف المضارعة من تعد وأعد ونعد، طرداً للباب، والأمر مأخوذ من المضارع المحذوف الواو نحو تعد، ولو أخذناه أيضاً من تَوْعِد الذي هو الأصل لحذفناها أيضاً، لكونه فرعه. وأما المصدر فلما كان أصلَ الفعل في الاشتقاق لم يجب إعلاله بإعلال الفعل، إلا إذا كان جزء مُقْتَضِي الإعلالِ فيه ثابتاً كالكسرة في قيام، أو كان مناسباً للفعل في الزيادة المصدرة كإقامة واستقامة، فلهذا جاز حذف الواو من مصدر يعد وَإثباتُهَا نحو عِدة ووَعْد: إذ ليس فيه شئ من علة الحذف ولا المناسبة المذكورة، وإذا حذفت منه شيئاً بالإعلال لم تذهَل عن المحذوف رأساً، بل تعوض منه هاء التأنيث في الآخر كما في عدة واستقامة، وذلك لأن الإعلال فيه ليس على الأصل، إذ هو إتباع الأصل للفرع، وإنما كسر العين في عدة وأصله وَعْدٌ لأن الساكن إذا حرك فالأصل الكسر، وأيضاً ليكون كعين الفعل الذي أُجري هو مجراه (١) ، فلهذا لم يجتلب همزة الوصل بعد حذف الفاء، وإذا فتحت العين في المضارع لحرف الحلق جاز أن يفتح في المصدر أيضاً، نحو يسَع سَعةً، وجاز في بعضها أن لا يفتح نحو يهب هِبة، وقولهم في الصِّلة صُلة بالضم شاذ، وقد يجري مصدر فعُل يفعُل - بضم عينهما - إذا كان اللام حلقياً مجرى مصدر يسَع، نحو ودُع (٢)

стр. 784

يودعُ دَعة، ووطُؤَ (١) يوطؤ طِئة وطأة، وذلك للتنبيه على أن حق واو مضارعه أن تكون محذوفة، لاستثقال وقوعها بين ياء مفتوحة وضمة، ولكنها لم تحذف تطبيقاً للفظ بالمعنى، إذ معنى فَعُل للطبائع اللازمة المستمرة على حال، وكذا كان حق عين مضارعة أن تكون مفتوحة، لكون اللام حلقية، وقولهم لِدَة أصله المصدر (٢) ، جُعل اسماً للمولود: كقولهم ضرب الأمير: أي مضروبه، وأما الجهة (٣) والرِّقَة (٤) فشاذان، لأنهما ليسا بمصدرين، فليس تأوهما بدلاً من الواو، وإنما لم يحذف الواو في نحو يَوْعِيدٍ على مثال (٥) يقْطِينٍ من الوعد لضعف

стр. 785

علة الحذف، وحذفها في الفعل نحو إنما كان لكونه الأصل في باب الإعلال كما مر، وحذف في يَذَر حملاً على يَدَع، لكونه بمعناه، ويدع مثل يسَع لكنه أميت (١) ماضيه، ويَجُدُ بالضم عند بني عامر (٢) شاذ، وحذفُ الواو منه: إما لأن أصله يجد - بالكسر - أو لاستثقال الواو بين الياء المفتوحة والضمة في غير باب فَعُل يفعُل - بضم العين فيهما - وإنما حذفت من يَضَع مضارع وضع - بفتح العين - لكونه مكسور العين في الأصل، إذ جميع باب فعَل يفعَل بفتح العين فيهما: إما فعَل يفعُل - بضم عين المضارع - أو فعَل يفعِل - بكسر عينه - كما ذكرنا في أول الكتاب، ومضارع فَعَل من المثال الواوي لا يجئ مضموم العين كما مر هناك، فتبين أنه كان يفعل بالكسر، وأما وَسعَ يَسَعُ ووَطِئَ يَطأ فقد تبين لنا بحذف الواو أن عينهما كان مكسوراً ففتح، لحرف الحلق كما مر، ولا ثالث لهذين اللفظين، ففَتْح نحو يؤجل أصل، بدليل بقاء الواو، وإذا وقع الياء في المضارع بين ياء مفتوحة وكسرة لم تحذف كالواو، لأن اجتماع الياءين ليس في الثقل كاجتماع الواو والياء وحكى سيبويه حذف الياء في لفظين يَسَرَ البعير يَسِرُهُ (٣) - من اليَسْرِ - ويَئِس يَئِس، وهما شاذان، وبعضهم يقلب الواو الواقعة بين الياء المفتوحة والفتحة ألفاً، لأن فيه ثقلاً، لكن ليس بحيث يحذف الواو له، فيقول

стр. 786

في يوجل: ياجل، وبعضهم يقلبها ياء، لأن الياء أخف من الواو، وبعضهم يستشنع قلب الواو ياء لا لعلة ظاهرة، فيكسر ياء المضارع ليكون انقلاب الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، وليس الكسر فيه كالكسر في نِعْلَمُ وتِعْلَمُ، لأن من كسر ذلك لا يكسر الياء، فلا يقول: يِعْلَمُ وظاهر كلام السيرافي وأبي عليّ يدل على أن قلب واو نحو يَوْجل ألفاً أو ياء قياس، وإن قل، قال السيرافي: يقلبون الواو ألفاً في نحو يوجَلِ ويوحَل وما أشبه ذلك، فيقولون: يا جل وياحل، وقال أبو علي: أما فَعِلَ يَفْعَل نحو وَجِلَ يوْجل ووَحِلَ يوْحَلُ ففيه أربع لغات، وهذا خلاف ظاهر قول المصنف - أعني قوله " وشذ في مضارع وجِل كذا وكذا " - فإنه مفيد خصوصية الوجوه المذكورة بهذا اللفظ. وبعضهم يقلب الياء الواقعة في المضارع بين الياء المفتوحة والفتحة ألفاً نحو يابس وياءَس، حملاً للياء على الواو، كما حملت في اتَّسَر من اليُسْرِ، على ما مر، ولا يكون ذلك إلا في المفتوح العين، كما أن نحو يا حل وياجَلَ كان فيه، قال سيبويه: وليس ذلك بمطرد، ولا يكسر الياء ههنا كما كسرت في يِيجَل، لأن ذلك في الواو لقصد عروض علة قلب الواو ياء، كما مر قوله " وكَسْرَةٍ أصْلِيةٍ " ليشمل نحو يَعِدُ ويقع، فإن أصله يَوْقِع، قال الكوفيون: إنما حذف الواو في يعد فرقاً بين المتعدي واللازم، وذلك لأنك تقول في اللازم: يَوْجَل ويَوْحَل، من غير حذف، وليس ما قالوا بشئ، إذ لو كان كذلك لم يحذف من وحَدَ يَحِدُ (١) ووجِدَ: أي حزن - يجد، وونَمَ (٢) الذبابَ ينم، ووكف البيت يكف.

стр. 787

قوله " ومن ثم لم يبن مثل ودَدْتُ " يعني ومن جهة وجوب حذف الواو الواقعة بين الياء المفتوحة والكسرة الأصلية لم يبن فَعَل - بفتح العين - من المضاعف المعتل فاؤه بالواو، إذ كان يلزم إذن أن يكون مضارعه مكسور العين كما ذكرنا في أول الكتاب، من أن مضارع فعل مفتوح العين إذا كان مثالاً واوياً يفعِل بالكسر لا غير، فكان يجب إذن حذف الواو والإدغام، فكان يجتمع إعلالان في كلمة واحدة. وقولهم لا يجمع بين إعلالين في كلمة واحدة فيه نظر، لأنهم يجمعون بين أكثر من إعلالين في كلمة، وذلك نحو قولهم من أوَيتُ مثل إجرد (١) إيٌّ (٢) ، وذلك ثلاث إعلالات، كما يتبين في مسائل التمرين، وكذا في قولهم إيَّاه (٣) - مثل إوَزّة - من أويت، وفي قولهم: إيئاة (٤) - مثل إوَزَّة - من وأيت جمع بين إعلالين، وكذا قولهم: حَيَّى على (٥) فَيْعَل من حويت، وغير ذلك مما يكثر

стр. 788

تعداده، ولعلهم قالوا ذلك في الثلاثي من الاسم والفعل، لأنه لخفته لا يحتمل إعلالاً كثيراً، على أنهم أعلوا نحو ماءٍ (١) وشاءٍ بإعلالين، لكنه قليل، واضطرب في هذا المقام كلامهم، فقال السيرافي: الإعلال الذي منعنا من جمعه في العين واللام هو أن يسكن العين واللام جميعاً من جهة الإعلال، وقال أبو علي: المكروه منه أن يكون الإعلالان على التوالي، أما إذا لم يكن كذلك كما تقول في أيمن الله: مُنُ الله، بحذف الفاء، ثم تقول بعد استعمالك مُنُ الله كثيراً: مُ الله، فليس ذلك بمكروه. ومثل ما منع المصنف من الإعلالين في يَدُّ لا يتجنبون منه، ألا ترى أنك تقول في أفْعَل منك مِن الأَم: هو أوام أو أَيَمُّ، على المذهبين (٢) تقلب الفاء وتدغم العين وهما إعلالان، وكذا في أيمة قلبوا وأدغموا، وأما نحو قِهْ وشِهْ فليس فيهما إلا إعلال واحد، لأنه مأخوذ من تقي وتشي، فحذفت اللام للوقف قوله " ولذلك حمل " يعني لأن الواو تحذف بين الياء والكسرة قوله " بخلاف الياء نحو يَيْسِر " أي: بخلاف الياء الواقعة بين الياء المفتوحة والكسرة الأصلية أو الفتحة قوله " وقد جاء يئس " أي: بحذف الياء بين الياء المفتوحة والكسرة

стр. 789

قال: " الْعَيْنُ تُقْلَبَانِ ألِفاً إذَا تَحَرَّكَتَا مَفُتْوحاً مَا قَبْلَهُمَا أَوْ فِي حٌكْمِهِ، فِي اسْم ثُلاثِيِّ، أَوْ فِعْلٍ ثُلاَثِيٍّ، أوْ مَحْمُولٍ عَلَيْهِ، أوِ اسْم مَحْمُولٍ عَلَيْهِمَا، نَحْوُ بَابٍ وَنَابٍ وَقَامَ وَبَاعَ وَأَقَامَ وَأَبَاعَ وَاسْتَقَامَ، وَاسْتَبَانَ، وَاسْتَكَانَ مِنْهُ، خِلافَاً لِلأْكَثَرِ، لِبُعْدِ الزِّيَادَةِ وَلِقَوْلِهِمْ اسْتِكَانَةٌ، وَنَحْوُ الإِقَامَةِ وَالاسْتِقَامَةِ، ومقام وَمَقَامٍ، بِخِلاَفِ قَوْلٍ وَبَيْعٍ، وَطَائِيٌّ وَيَاجَلُ شَاذّ، وَبِخِلاَفِ قَاوَلَ وَبَايَعَ وَقَوَّمَ وبيع وتقوم وتبيع وتقاول وَتَبَايَعَ، وَنَحْوُ الْقَوَدِ وَالصَّيَدِ وَأَخْيَلَتْ وَأغَيْلَتْ وَأَغْيَمَتْ شَاذّ " أقول: اعلم أن علة قلب الواو والياء المتحركتين المفتوح ما قبلهما ألفاً ليست في غاية المتانة، لأنهما قلبتا ألفاً للاستثقال، على ما يجئ، والواو والياء إذا انفتح ما قبلهما خفَّ ثقلهما، وإن كانتا أيضاً متحركتين، والفتحة لا تقتضي مجئ الألف بعدها اقتضاء الضمة للواو والكسرة للياء، ألا ترى إلى كثرة نحو قَوْل وَبَيْع، وعدم نحو قُيْل وبُيْع، بضم الفاء، وقِوْل وبِوْع بكسرها، لكنهما قلبتا ألفاً - مع هذا - لأنهما وإن كانتا أخف من سائر الحروف الصحيحة لكنَّ كثرة دوران حروف العلة، وهما أثقلها، جوزت قلبهما إلى ما هو أخف منهما من حروف العلة: أي الألف، ولا سيما مع تثاقلهما بالحركة وتهيؤ سبب تخفيفهما بقلبهما ألفاً، وذلك بانفتاح ما قبلهما، لكون الفتحة مناسبة للألف، ولِوَهْنِ هذه العلة لم تقلبا ألفاً إلا إذا كانا في الطرف: أي لامين، أو قريبين منه: أي عينين، ولم يقلبا فاءين نحو أوَدُّ وأَيَلّ، وإن كانت الحركة لازمة بعد العروض، لأن التخفيف بالاخر أولى، ولو هنها تقف عن التأثير لأدنى عارض، كما يكون هناك حرف آخر هو أولى بالقلب، لكن لم يقلب لاختلال بعض شروط إعلاله، فلا يقلب إذن الحرف الذي ثبت علة قلبه لعدم قلب ما هو أولى منه بالقلب لولا اختلال شرطه، وذلك نحو طَوِيَ

стр. 790

وَحيِيَ، كان اللام أولى بالقلب لو انفتح ما قبلها كما في رَوَى ونَوَى، فلما انكسر ما قبلها لم تعل، فلم تقلب العين ألفاً أيضاً، وإن اجتمع شرائط قلبها. فإذا تقرر ضعف هذه العلة قلنا: الأصل في تأثير هذه العلة أن يكون في الفعل، لما ذكرنا من ثقله، فتليق به الخفة أكثر، أو يكون في آخر الكلمة: إما لفظاً كرِباً، أو تقديراً كغُزَاة، وذلك بأن يكون بعد الأخير حرف أصله عدم اللزوم: اسماً كانت الكلمة، أولاً، لأن الكلمة تتثاقل إذا انتهت إلى الأخير، فتليق به الخفة، وإن كانت علتها ضعيفة. فنقول: الفعل في هذا الإعلال على ضربين: أصل، ومحمول عليه، والأصل ما يتحرك واوه أو ياؤه وينفتح ما قبلهما، نحو قَوَلَ وبَيَعَ وغَزَوَ ورَمَىَ والمحمول عليه ما ينفتح الواو والياء فيه بعد حرف كان مفتوحاً في الماضي الثلاثي، وذلك: إما في المضارع، المبني للفاعل كيَخَافُ ويَهَاب، أو المبني للمفعول كيُخَاف ويُهَاب ويُقَال ويُبَاع، أو الماضي مما بني من ذي الزيادة: أفْعَل نحو أقَام وأبَان، واستفعل نحو استقام واستبان، أو ما بني للمفعول من مضارعهما، نحو يقام ويستبان، وشذ أعْوَلَ (١) وأَغْيَلَتِ المرأة واسْتَحْوَذَ (٢) وأجود (٣)

стр. 791

وأطْوَلَ (١) واسْتَرْوَحَ: أي شم الريح، وأطْيَبَ (٢) وأخْيَلَتِ السماء وأغْيَمَتْ (٣) ، وأبو زيد جَوَّز تصحيح باب الإفعال والاستفعال مطلقاً قياساً، إذا لم يكن لهما فعل ثلاثي، قال سيبويه: سمعنا جميع الشواذ جميع الشواذ المذكورة مُعَلَّة أيضاً على القياس، إلا استحوذ واستروح الريح وأغيلت، قال: ولا منع من من إعلالها، وإن لم يسمع، لأن الإعلال هو الكثير المطرد، وإنما لم تعل هذه الأفعال دلالة على أن الإعلال في مثلها غير أصل، بل هو للحمل على ما أعل، وإنما لم يحمل باب فعل التعجب على الثلاثي، نحو ما أقْوَمَه ومَا أبْيَعَه، لكونه بعدم التصرف لاحقاً بأفْعَلَ الأسمى كأبْيَضَ وأسْوَد، أو لجرْيِهِ مَجْرَى أفعل التفضيل لمشابهته له مَعْنًى، وإنما لم يحمل باب قَاوَلَ وتَقَاوَلَ وبَايَع وتَبَايَع وقَوَّم وتَقَوَّم وبَيَّن وتَبَيَّن على الثلاثي كما حمل أقْوَمَ وأبْيَنَ واسْتَقْوَمَ واسْتَبْيَنَ عليه لأنا شرطنا كون الساكن الذي قبل الواو والياء المتحركتين منفتحاً في الماضي الثلاثي فإن قلت: أليس قد أعللت اسم الفاعل في قائل وبائع بقلب الواو والياء ألفاً، مع أن ما قبل الواو والياء ألف، ومع أنه في الاسم الذي إعلاله على خلاف الأصل، والأول في الفعل

стр. 792

قلت: هو كذلك، إلا أن قائلاً وبائعاً بمعنى الثلاثي، ويعمل عمله، وهو من بابه، بخلاف قاوَلَ وبايَعَ. فإن قلت: فأقوم واستقوم من باب آخر غير الثلاثي قلت: بلى، إلا أن ما قبل حرف العلة هو الذي كان مفتوحاً في الثلاثي، فالمقصود أن الفرع إذا كان من غير باب الأصل يحتاج في الإعلال إلى كون الساكن قبل حرف العلة هو الحرف المفتوح في الأصل قبلها، وإن كان الفرع من باب الأصل أُعِلَّ، وإن لم يكن الساكن ذاك المفتوح، بشرط أن يكون الساكن ألفا لفرط خفته وأما إعلال قوَّم وَبَيَّن وَتَقَوَّمَ وَتَبَيَّنَ فأبعد من إعلال تَقَاوَل وَتَبَايَع وَقَاوَلَ وَبَايَعَ، لأن إدغام العين في البابين واجب وإنما لم يعمل نحو عَوِرَ وحَوِلَ لأن الأصل في الألوان والعيوب الظاهرة باب افْعَلَّ وافْعالّ، كما ذكرنا في صدر الكتاب، فالثلاثي - وإن كان أصلاً لذوات الزيادة في اللفظ - لكن لما كان هذا البابان أصلين في المعنى عُكس الأمر، فأجرى الثلاثي مجرى ذي الزيادة في التصحيح تنبيهاً على أصالته في المعنى المذكور. ولم يعل (١) في اسْوَدَّ وَاعْوَرَّ وَاصْيَدَّ (٢) لأن إعلال نحو أقْوَمَ وَاسْتَقْوَمَ

стр. 793

مع كونه خلاف الأصل إنما كان حملاً على الثلاثي المعل، ولا ثلاثى معلا ههنا، كما بينا، ومثله في إتباع لفظ لفظاً آخر في التصحيح تنبيهاً على كونه تابعاً له في معناه قولهم: اجْتَوَرُوا واعْتَوَرُوا (١) واعْتَوَنُوا، بمعنى تجاوروا وتعاوروا وتعاونوا، وإن لم يقصد في افْتَعَلَ معنى تَفَاعَلَ أعللته، نحو ارْتَادَ (٢) واختان (٣) ولما لم يُعَلَّ عَوِر وحَوِل لما ذكرنا لم يعل فرعاه أيضاً نحو أَعْوَرَ واسْتَعْوَرَ، وقد يعل باب فَعِلَ من العيوب نحو قوله: - ١٣٨ - * أَعَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَعَارَا * (٤)

стр. 794

فيعل فرعاه أيضاً، نحو أعَارَ واستعار وإنما حمل على الماضي الثلاثي في هذا القلب ما انفتح واوه وياؤه ولم يحمل عليه ما انضما فيه أو انكسرا كَيَقُومُ ويَبيع ويُقِيم، لأن الحامل على النقل في جميع ذلك مفتوحاً كان العين أو مضموماً أو مكسوراً إتباع الفرع للأصل في تسكين العين مع الدلالة على البنية، كما مر في أول الكتاب (١) ، ولا يمكن ذلك بقلب الجميع ألفاً. وأما إذا كانت الواو والياء المتحركتان المفتوح ما قبلهما في آخر الكلمة فإنهما تقلبان ألفاً، وإن كان ذلك في اسم لا يشابه بوجه، نحو (٢) ربا وربا فانهما لا يوازنان الفعل، فإن وزانه كفَتًى وعَصاً فإنهما كضَرَب، وكمِرْدًى (٣) ومِبْرًى (٤) فإنهما كَاعْلَم، فلا كلام في القلب وإنما لم يعل نحو النزوان والغليان للزوم اللالف والنون، فأخرجت

стр. 795

اللام من التطرف، فصارت الواو والياء كما في الْجَوَلان والطيران فإن قيل: هلا منع التاء اللازم في نحو غُزَاة وتُقَاة من إعلال اللام (ومن التطرف) (١) كما منعت التاء اللازمة في (نحو) عَنْصُوَة (٢) وقَمَحْدُوة (٣) من قلب الواو ياء. قلت: لأن الواو المضموم ما قبلها لم تقلب ياء في موضع إلا متطرفة، بخلاف قلب الواو والياء ألفاً فإنه ثبت في المتوسطة أيضاً كثيراً، كَقال ومَقَال، فلم يعتد بالتاء التى أصلها عدم اللزوم، بخلاف الألف والنون فإنهما على اللزوم هذا، ولمناسبة القلب آخر الكلمة أعل الواو والياء أخيراً هذا الإعلال، وإن كان قبلهما ألف، بشرط كون الالف زائدة، لانهما إذن في حكم العدم، وذلك نحو كساء ورداء، وأما إذا كانت أصلاً كراي وآي فلا تعلان لكون الفاصل قوياً بالأصالة، وقد تقلب الواو والياء أيضاً قريبين من الطرف وقبلهما ألف زائدة ألفاً، بشرط أن ينضم إلى العلة المقتضية للانقلاب مقتض آخر، وذلك لضعف العلة إذن بسبب فصل الألف بين الواو والياء وبين الفتحة، وبعدم كونهما في الطرف، وذلك المقتضي: إما مشابهة الفعل المعل كما يجئ وأداؤه معناه وعمله عمله كما في قائم وبائع، وإما اكتناف حرف العلة لألف الجمع الأقصى فيستثقل لاجل حرفي العلة وكون الجمع أقصى الجموع، وذلك كما في بَوائع وأَوَائل وعَيَائل، في جمع بائعة وأوَّل وعيل (٤) وإما كون الواو

стр. 796

والياء في الجمع الأقصى الذي هما في واحدة مدتان زائدتان كعجائز وكبائر، وذلك لقصد الفرق بين المدتين الزائدتين وبين الواو والياء اللتين كان لهما في الواحد حركة، سواء كانتا أصليتين كمَقَاوِمَ ومَعَايش، في جمع مَقَامة (١) ومعيشة، أو زائدتين ملحقتين بالأصل كعَثَايرَ وجَدَاوِلَ في جمع عِثْير (٢) وجَدْوَل، فإن ماله حركة أصلية أجلد وأقوى، فلا ينقلب فإذا بعدت الواو والياء من الطرف نحو طَوِاوِيسَ (٣) لم ينقلبا ألفاً، كما يجئ فعلى هذا تبين كذلك أن الهمزة في نحو رِدَاء وكساء وقائل وبائع وأوائل وبوائع وعجائز وكبائر أصلها الألف المنقلبة عن الواو والياء، فلما احتيج إلى تحريك الألف وامتنع قلبها إلى الواو والياء لأنه إنما فر منهما قلبت إلى حرف يكون أنسب بها بعد الواو والياء، وهو الهمزة، لانهما حلقيتان، وإنما لم تحذف الألف الأولى للساكنين، كما هو الواجب في مثله، لكون ألف نحو قائل علامة الفاعل وألف نحو أوائل وعجائز علامة الجمع، ولو حذفت في نحو رداء لا لتبس بالمقصور، وأما الهمزة في نحو رسائل فبدل من الألف التي في الواحد لا من الألف المنقلبة عن الواو والياء.

стр. 797

هذا، وإن لم يكن الواو والياء في الفعل ولا في آخر الكلمة، وذلك إذا كانتا في الأسماء في غير الطرف، فههنا نقول: لا يعل من الاسماء هذا الإعلال إلا أربعة أنواع: نوعان منها مشابهان للفعل، وإنما اعتبر ذلك لما ذكرنا من أن الأصل في الإعلال الفعل، وأن هذه العلة ليست بقوية، فهي بالفعل أولى. أحد النوعين: ما وازن الفعل نحو باب وناب، والأصل بَوَب وَنَيَب، ورجل ومال وَنَالٌ، والأصل مَوِل (١) وَنَوِل، بكسر العين، وكذا كبش (٢) صَافٌ، وقولهم الروح (٣) والغيب (٤) والخول (٥) والقود شاذ، وكذا رجل حَوِل: أي كثير الحيلة، ورَوع: أي خائف، ولم يجئ فَعُلٌ بضم العين أجوف في الاسم لثقل الضمة، ونريد بموازنة الفعل ههنا مساواته له في عدد الحروف والحركات المعينة، وإن باينه في تعيين الزيادات وأمكنتها، فمَفْعَل على وزن يَفْعَل، وإن كانت زيادته غير زيادته، وفَاعِل موازن لِيَفْعل وزيادته غير زيادته ومكانها غير مكانها، فالاسم الثلاثي: إما أن يكون مجرداً (كما ذكرنا) ، أو مزيداً فيه، وأما الرباعي والخماسي فإنه لا يوازن الفعل منهما إلا باب جعفر

стр. 798

نحو جَهْوَرٍ (١) ، والواو والياء لا يكونان فيه إلا للإلحاق، لما تبين أن الواو والياء مع ثلاثة أصول لا يكونان إلا مزيدتين، فلا تعل إذن، محافظة على بناء الإلحاق، فالثلاثي المزيد فيه يشترط فيه أن يكون مع موازنته للفعل مبايناً له بوجه، وذلك كالحرف الزائد الذي لا يُزاد في الفعل كميم مَقَام ومُقَام وَمُسْتَقَام، فإنها في الأصل كيَحْمد ويُحْمَد ويُسْتَخْرَج، لكن الميم لا تزاد في أول الفعل، أو كالحروف التي تزاد في الفعل لكن تكون متحركة بحركة لا تحرك في الفعل بمثلها نحو تِبَاع على وزن تِفْعَل بكسر التاء وفتح العين، فإنه يوازن أعْلَم، لكنه ليس في الفعل تاء مزيدة في الأول مكسورة، وأما نحو تِعْلَم فهي لغة قوم، ومع ذلك فليست بأصل، بل للدلالة على كسر العين في الماضي كما تقدم (٢) ، وقد يعل لمباينة غير المذكورتين، نحو قائم وبائع، فإنه يوازن يَفْعِل، لكن ليس الزائد في مكان الزائد، ولا هو إياه، وكان القياس أن يعل نحو مِقْوَل (٣) وَمِخْيَط إذ هما بوزن اعْلَم، لكن الخليل قال: لم يعلا لكونهما مقصوري مِفْعَال، وهو غير موازن للفعل، والدليل على أن مِفْعَالاً أصل مِفْعَل اشتراكهما في كثير نحو مِخْيَط وَمِخْيَاط ومِنْحَت وَمِنْحَات. وقد شذ مما وجب إعلاله قياساً الْمَشْورة والْمَصْيَدَة بفتح الميم، وقولهم:

стр. 799

الفكاهة مَقْوَدة إلى الأذى، وَأَمَا مَرْيَم وَمَدْيَن (١) فإن جعلتهما فَعْيَلاً فلا شذوذ، إذ الياء للإلحاق، وإن جعلتهما مَفْعَلاً فشاذان، وَمَكوَزَةٌ شاذ في الأعلام. وقال المبرد: المزيد فيه الموازن للفعل إنما يعل إذا أفاد معنى الفعل كالْمَقَام، فإنه موضع يقام فيه، وكذا الْمُقَامُ، بضم الميم، موضع يفعل فيه الإقامة، فعلى ما ذهب إليه مريم ومدين ليسا بشساذين، وإن كانا مَفعَلا، لعريهما عن معنى الفعل، وكذا نحو تفعل من البيع بكسر التاء ينبغي أن لا يعل، بل يقال: تَبِيْع. وإنما لم يشترط التباين في الثلاثي واشترط في ذي الزيادة لأن ذلك في المزيد فيه لئلا يشتبه بالفعل لو سُمي به مُعَلاًّ، فإنه لو أعل لكان يلتبس بعد التسمية به بالفعل، بسبب سقوط الكسر والتنوين، وأما الثلاثي فكسره وتنوينه وإن كان عَلَماً يفصله عن الفعل. وإن لم يكن ذو الزيادة الاسمي مبايناً للفعل بوجه نحو أبيض وأسود وأدون منك وأَبْيَع، ونحو إبْيَع على وزن إصْبَع من البيع ونحو تُبْيَع على وزن تُرْتَب منه، فلا يعل شئ منها ليكون فرقاً بين الأسماء والأفعال، والأفعال بالإعلال أولى، لأصالتها فيه، وأما إعلال نحو أبَانَ على قول من لم يصرفه فلكونه منقولاً عن فعل مُعَلٍّ إلى الاسم، ومن صرفه فهو فَعَال، وليس مما نحن فيه. وإن لم يوازن الاسم الثلاثي المزيد فيه الفعل لم يعل هذا الإعلال، فعند سيبويه لم يعل هذا الإعلال نحو الطَّوَفَان وَالْحَيَدَان والنَّزَوَان والغليان وحمار حَيَدَى (٢) والصَّوَرَى (٣) لخروج الاسم بهذه الزيادة اللازمة للكلمة عن وزن

стр. 800

الفعل، بخلاف نحو الْغَارَة (١) والْقَارة (٢) وَالْغَابة (٣) فإنّ التاء وإن أخرجت الكلمة عن وزن الفعل لكن لما كان وضعها على العروض وإن كانت لازمة ههنا لم تكن كجزء الكلمة، فَحَوَكَةٌ (٤) وَخَوَنَةٌ شاذان، ووجهه الاعتداد بالتاء، مع أن الواو ليست في الطرف، وبعض العرب يعل فَعَلان الذي عينه واو أو ياء، فيقول: دَارَان من دار يدور، وهَامَان من هام يهيم، وَدَالاَن من دَالَ يدول، وَحَالاَن من حال يحول، وهو شاذ قليل، وعند المبرد هو قياس، لجعله الألف والنون كالتاء غير مُخْرِج للكلمة عن وزن الفعل. فإن قيل: كيف أخرج التاء الاسم عن وزن الفعل في يعمله (٥) حتى انصرف ولم تخرجه في نحو غَارَة فأعل.

стр. 801

قلت: لأنه لو لم يعتد بالمخرج في نحو يعمله يظهر أثر الموازنة على المخرج عن الموازنة: أي على التاء، وذلك الأثر سقوط الجر والتنوين، بخلاف أثر الإعلال. ونحو جَوَلاَن وَحَيَدَان عند المبرد شاذ خارج عن القياس، فإن أورد عليه نَزَوَان وَغلَيَان، وقيل: إن اللام بالتغيير أولى، أجاب بأنه لو قلب لزم الحذف، فيلتبس فَعَلانَ بفَعَال، إد يبقى نزَان وَغَلاَن، وكذا قال الأخفش في حمار حَيَدَى والصَّوَرَى: إنهما شاذان وجعل ألف التأنيث كالتاء غير مخرجة للكلمة عن وزن الفعل، والأولى قول سيبويه، لما ذكرنا. فإن قيل: كيف أعل نحو الْعِيَاذ وَاللَّيَاذ بإعلال فعله، وَلم يُعَلَّ نحو الطَّيَران والدَّوَرَان والتَّقْوَال والتَّسْيَار بإعلال أفعالها، وكلاهما لا يوازن فعليهما، فإن كان جَرْيُ المصدر على الفعل وعمله عمله في نحو عِيَاذٍ كافياً في إعلاله فليكن كذلك في طَيَرَان وَغَلَيَان. قلت: طلب الكسرة لقلب الواو التي بعدها ياء أشدُّ من طلب الفتحة تقلب الواو والياء التي بعدها ألفاً ألا ترى إلى كثرة نحو قَوْلٍ وبَيْع، وقلة نحو بُيْع، وعدم نحو قوْل بكسر الفاء وسكون الواو، فبأدنى مشابهة بين المصدر وفعله يعل المصدر بقلب واوه ياء لانكسار ما قبلها لقوة الداعي إليه، وإذا بنيت من غزا ورمى مثل جَبَرُوت (١) فالقياس غزوت ورَمَيُوت، لخروج الاسم بهذه الزيادة عن

стр. 802

موازنة الفعل، وبعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، وذلك لعدم الاعتداد بالواو والتاء ولم يعل نحل النَّوَال والسَّيَال (١) والطويل والْغَيْور والْقَوُول والتَّقْوَال والتَّسْيَار والمواعيد والمياسير لعدم موازنة الفعل، وقيل: للالتباس لو أعل، إذ يلزم الحذف، ورد بأنه كان ينبغي الإعلال إن كان سببه حاصلاً كما في قائل وبائع وكساء ورداء، ثم التحريك وجعله كما في الأمثلة المذكورة. وثاني النوعين المذكورين: الاسم الذي فيه واو أو ياء مفتوح، إذا كان مصدراً قياسياً جارياً على نمط فعله في ثبوت زيادات المصدر في مثل مواضعها من الفعل، كأقْوَام واسْتِقْوَام، فلمناسبته التامة مع فعله أعل إعلاله بنقل حركتهما إلى ما قبلهما وقلبهما ألفاً، ولم يعل نحو الطيران الدوران والنزوان والغليان علة فعله مع تحرك حرُوف العلة فيه وانفتاح ما قبلها لضعف مناسبتهما. والنوعان الآخران من الأنواع الأربعة من باب الجمع الأقصى، وهما باب بَوائع وَعجَائز، وإنما أعلا الإعلال المذكور وإن لم يشابها الفعل لألف الجمع في أحدهما وقصد الفرق في الآخر كما تقدم شرحهما هذا، ولضعف هذه العلة - أعني تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما - في إيجاب القلب ترد الألف إلى أصلها من الواو والياء، ويحتمل تحركهما وانفتاح ما قبلها إذا أدَّى ترك الرد إلى اللبس: في الفعل كان، أو في الاسم، وذلك إذا لقي الألف حرف ساكن بعدها لو أبقى الألف معه على حالها سقطت والتبس، فالفعل نحو غَزَوَا ورميا، فإن ألف الضمير اتصل بغزا ورمى معلين، ولو لم يردوا الألف إلى أصلها لسقطت للساكنين والتبس المسند إلى ضمير المثنى بالمسند إلى ضمير

стр. 803

المفرد أو إلى الظاهر، وكذا يَرْضَيَانَ، لأنه كان يسقط النون جزماً (١) ، وأما في ارْضَيَا فلكونه فرع يَرْضَيَان، والاسم نحو الصَّلَوَات والْفَتَيَات، لو حذفت الألف للساكنين لا لتبس الجمع بالواحد، ونحو الفَتَيان والرَّحَيَان إذ لو لم يرد لا لتبس المثنى بالمفرد عند الإضافة، وأما نحو الْفَتَيَيْن والرحيين فلكونهما فرعي الفتيان والرحيان، كما تبين في أول شرح الكافية، ومع ياء النسب ترد الألف المحذوفة في نحو عصى ورجى المنونين، لزوال الساكنين: أي الألف والتنوين، وبعد ردها تقلبها واواً لأجل ياء النسب، كما قلبتها في العصا والرحى لما نسبت إليهما، ولا نقول: إن الألف المحذوفة ترد إلى أصلها من الواو والياء، وإنما لم تحذف الألف للياء الساكنة اللاحقة بها لما ذكرنا في باب النسب، وبعد رد جميع الحروف المذكورة وتحريكها لم تقلها ألفاً مع تحركها وانفتاح ما قبلها، لعروض الحركة عليها، ولأنه إنما فر من الألف حتى لا يلتبس بعد الحذف، فكيف يعاد إلى ما فر منه؟ وأما رد الألف إلى أصلها في نحو هل تَرَيَنَّ وَتَرْضَيَنَّ، والأصل هل ترى وترضى، فليس لخوف الالتباس، بل للقياس على هل تغزون وَتَرْمِيَنَّ، وإنما رد اللام في نحو ارْضَيَنَّ ولا تَرْضَيَنَّ وكذا في نحو اغْزُوَنَّ وَارْمِيَنَّ ولا تغزون ولا تَرْمِيَنَّ لأن الفعل مع النون

стр. 804

ليس موقوفاً ولا مجزوماً، وحذف اللام إنما كان للجزم أو الوقف، ولم تقلب الياء في ارْضَيَنَّ ولا تَرْضَيَنَّ ألفاً بعد الرد لكون حركتها عارضة لأجل النون التي هي كلمة مستقلة، وأيضاً لئلا يلزم منه حذف الألف فيؤدي إلى ما فر منه، وكذا في نحو ارْضَوُنَّ وارْضَيِنَّ يا امرأة، لم تقلبا لعروض الحركة لما ذكرنا في باب التقاء الساكنين، ولكون الواو والياء اسمين مستقلين، فلا يغيران، ولأن الواو والياء لا تقلبان ألفاً إلا إذا كان ما قبلهما من حروف كلمتها مفتوحا، وههنا الواو كلمة أخرى، وأيضاً لو غيرا بالقلب لحذفا بلا دليل عليهما، كما كان في اغْزُنَّ واغْزِنَّ وإن لم يؤد حذف الألف للساكنين إلى اللبس لم يرد نحو يَرْضَوْن وتُغْزَين وترضين والمصطفون والْمُصْطَفَيْنَ وغَزَوْا ورَمَوْا وغَزَتْ وَرَمَتْ قوله " تحركتا " أي: في الأصل فيخرج نحو ضَوٍ وشَيٍ مخففتين، حركة لازمة، ليخرج نحو غَزَوَأ وَرَمَيَا وَعَصَوَان وارْضَيَنَّ وجَوَزَات وبَيَضَات، عند بني تميم، وإنما قلبا في نحو الْعَصَا والرَّحَى وإن كانت الحركة الإعرابية عارضة، لأن نوعها وإن كان عارضاً لكن جنسها لازم، إذ لابد لكل معرب بالحركات من حركة ما رفعا أو نصبا أو جرا قوله " أو في حكمه " أي: في حكم الفتح، نحو أقْوَل وأبْيَع ومُقْوَم ومُبْيَع قوله " في فعل ثلاثي " كقال وطال وخاف وباع وهاب قوله " أو محمول عليه " كأقام وأبان واستقام واستبان، وقد يكون الفعل الثلاثي محمولاً على الثلاثي، كيَخَاف ويُقَال ويَهَاب، لأن الأصل في الإعلال الماضي، والمضارع فرعه فيعتل باعتلاله، وذلك لأنه هو الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه قوله " أو اسم محمول عليهما " أي: على الفعل الثلاثي كباب ودار وكبش

стр. 805

صَافٍ، وعلى الفعل المحمول عليه كمُقَام والاستقامة قوله " بخلاف قول وبَيْع " أي: بخلاف ما كان الواو والياء فيه ساكنين مفتوحاً ما قبلهما قوله " وطائي وياجل شاذ " قد ذكرنا حكم طائي في باب النسب، وكذا ذكرنا أن نحو يَاجَل مطرد، وإن كان ضعيفاً، وكذا ذكرنا أن بعض الحجازيين يقلب الواو الساكنة ألفاً قياساً في مضارع نحو ايتعد وايتسر، وبعض بني تميم يقلبون واو نحو أوْلاد: أي جمع ما فاؤه واو، ألفاً قياساً، فيقول: آلاد، وطئ يفتحون ما قبل الياء إذا تحركت بفتحة غير إعرابية وكانت طرفاً وانكسر ما قبلها، لتنقلب الياء ألفاً، وذلك لكون الطرف محل التغيير والتخفيف، وشرط فتحة الياء لتنقل إلى ما قبلها، وشرط كونها غير إعرابية، لئلا تكون عارضة فيعتد بها، وشرط انكسار ما قبلها لأن الكسر أخو السكون، على ما تبين في باب التقاء الساكنين، فتكون كأنك نقلت الفتح إلى الساكن، كما في أقْوَم، قال نَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بالحضيض * ونصطاد نُفُوساً بُنَتْ عَلَى الْكَرَمِ (١) وإن توسطت الياء بسبب التاء اللازمة نحو نَاصَاة في نَاصِِية فقليل غير مطرد قوله " بخلاف قاولَ وبَايَعَ " أي: بخلاف الثاني المزيد فيه، إذا كان ما قبل الواو والياء ساكناً، ولم يكن ذلك للساكن حرفاً كان مفتوحاً في الثلاثي قوله " أخْيَلَتِ السماء " أي: صارت خليقة بالمطر، وأغيلت المرأة: أي أرضعت على الحبل، ومثله اسْتَصْوَب واسْتَرْوَح الريح، وعند أبي زيد التصحيح

стр. 806

قياس في مثله، إذا لم يكن له فعل ثلاثي كاسْتَنْوَقَ (١) ، وعند سيبويه نحو اسْتَنْوَقَ أيضاً شاذ، والقياس إعلاله طرداً للباب كما أعل سائف (٢) وخائل (٣) في النسبة، وإن لم يأت منه فعل معل، طردا لباب فاعِلٍ في إعلاله علة واحدة، وإذا طرد باب تَعِد ونَعِد وأعِد فهذا أولى قال: " وَصَحَّ بَابُ قَوِيَ وَهَوَى لِلإِعْلاَلَيْنِ، وَبَابُ طَوِيَ وَحَيِيَ لأنه فَرْعُهُ أوْ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ يَقَايُ وَيَطَايُ وَيَحَاي، وَكَثُرَ الإِدْغَامُ فِي بَابِ حَيِيَ لِلْمِثْلَيْنِ، وَقَدْ يُكْسَرُ الْفَاءُ، بخِلاَفِ بَابِ قَوِيَ، لان الاعلال قَبْلَ الإِدْغَامِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا يَحْيَى وَيَقْوَى وَاحْوَاوَى يَحْوَاوِي وَارْعَوَى يَرْعَوي، فلم يدغموا، وجاء احو يواء واحوياء، ومن قال اشهباب قال احوواه كَاقْتِتَالٍ، وَمَنْ أدْغَمَ اقْتِتَالاً قَالَ: حِوَّاء، وَجَازَ الإِدْغَامُ فِي أُحْيِيَ وَاسْتُحِيِيَ بِخِلاَفِ أَحْيَى وَاسْتَحْيَى، وَأَمَّا امْتِنَاعُهُمْ فِي يُحْيِي وَيَسْتَحْيِي فَلِئَلاً يَنْضَمُّ مَا رُفِضَ ضَمَّهُ، وَلَمْ يَبْنُوا مِنْ بَابِ قَوِيَ مِثْلَ ضَرَبَ وَلاَ شَرْفَ كَرَاهَةَ قَوَوْتُ وَقَوُوتُ، وَنَحْوُ الْقُوَّةِ وَالْصُّوَّةِ وَالْبَوِّ وَالْجَوِّ مُحْتَمَلٌ لِلإِدْغَامِ " أقول: قوله " باب قوي " أي: فَعِل بالكسر مما عينه ولامه واو، ولابد من

стр. 807

قلب الواو ياء، لانكسار ما قبلها، كما يجئ بعد أن كل واو في آخر الكلمة مكسور ما قبلها: متحركة كانت أو ساكنة، قلبت ياء للاستثقال، والاشتغال بإعلال الأطراف أسبق من الاشتغال بإعلال الوسط: إما بالقلب، أو بالإدغام، لما عرفت، فبعد قلب الثانية ياء لو قلبت الأولى ألفاً لاجتمع إعلالان على ثلاثي ولا يجوز، كما مر، وأما هَوَى فقد أعللت اللام أيضاً بقلبها ألفاً، فلم يكن لك سبيل إلى إعلال العين، حذَراً من الإعلالين، و " قَوِي " من المضاعف بالواو بدليل القوة، " وحيى " من المضاعف بالياء، إلا عند المازنى، وهوى مما عينه واو ولامه ياء، وكذا طَوِيَ، بدليل طَيَّان (١) ، ولم يُعَلَّ في حَيِيَ بقلب العين عند المازني، لأن أصله حَيِوَ عنده، أو لأنه مثل طَوِيَ كما يجئ قوله " وباب طَوِيَ وَحَيِيَ " يعني لم يعلا وإن لم يلزم إعلالان، لانهما فرعا هوى، وَذلك لأن فَعَلَ - بفتح العين - في الأفعال أكثر من أخَوَيْه، لكونه أخف، والخفة مطلوبة في الفعل، وهو أيضاً أكثر تصرفاً، لأن مضارعه يأتي على ثلاثة أوجه، دون مضارعها ثم ذكر علة أخرى لتركهم إعلال عين ثلاثة من الأفعال المذكورة، وهي ما على فَعِلَ - بكسر العين - وذلك أن كل أجوف من باب فَعِلَ قلبت عينه في الماضي ألفاً تقلب عينه في المضارع أيضاً، نحو خاف يخاف، وهاب يهاب، فلو قالوا في الماضي: قايَ وَطَايَ وَحَايَ لقالوا في المضارع: يَقَايُ ويطاى ويحاي، وضم لام

стр. 808

المضارع إذا كان ياء مرفوض مع سكون ما قبله أيضاً، بخلاف الاسم، نحو ظَبْي وآي ورَاي، وذلك لثقل الفعل كما ذكرنا، ويجوز أن يقال في هوى أيضاً مثله، وهو أن كل أجوف من باب فَعَلَ تسكن عينه بقلبها ألفاً وجب تسكين عين مضارعة ونقل حركته إلى ما قبله، نحو قال يَقُول وبَاع يبيع وَطاح يَطِيح (١) والأصل يَطْوِح فكان يجب أن يقال يَهِيُّ مشدداً في مضارع هاي، ولا يجئ في آخر الفعل المضارع ياء مشددة، لأنه مورد الإعراب مع ثقل الفعل، وأما في الاسم فذلك جائز لخفته، نحو حَيٍّ، ويجوز كما قدمنا أن نعلل ترك إعلالهم عين طَوِيَ وَحَيِيَ بامتناع إعلال لامهما الذي كان أولى بالإعلال لو انفتح ما قبله، لكونه آخر الكلمة. قوله " وكثر الإدغام في باب حَيِيَ " قال سيبويه: الإدغام أكثر والأُخرى عربية كثيرة (٢) ، وإنما كان أكثر لأن اجتماع المثلين المتحركين مستثقل، ويشترط في جواز الإدغام في مثله: أي فيما تحرك حرف العلة فيه، لزومُ حركة الثاني، نحو حَيَّ، حَيَّا، حَيُّوا، حَيَّتْ، حَيَّتَا، قال: ١٣٩ - عَيُّوا بأَمرِهِمُ كَمَا * عَيَّتْ ببيضتها الحمامه جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامة (٣)

стр. 809

وإن كانت حركة الثاني لاجل حرف عارض غير لازم لم يدغم، كما في محيية ومحييان، فان الحركة لاجل التاء التى هي في الصفة ولالف المثنى، وهما عارضان لا يلزمان الكلمة، وكذا الحركات الاعرابية، نحو قوله تعالى: (أن يحيى الموتى) وقولك: رأيت مُعْيياً وإن كانت الحركة لازمة في نفس الأمر كما في حَيِيَ، أو لأجل حرف عارض لازم كما في تَحْيِيَة وَأَحْيِيَة جمع حَيَاء (١) جاز الإدغام والإظهار، إذ التاء في مثله لازمة، بخلاف تاء الصفة، وكذا يجوز في جمع عَيِيٍّ أعيياء وأعِيَّاء، للزوم الألف، والإدغام في هذا النوع أيضاً أولى، كما كان في حَيَّ وأَحِيَّ وإنما اشترط للإدغام في هذا الباب لزوم حركة الثاني بخلاف باب يَرُدُّ وَيَمَسُّ، لأن مطلق الحركة في الصحيح يلزم الحرف الثاني، إلا أن يدخله ما يوجب سكونه، كلم يَرْدُدْ ويَرْدُدْن، وأما في المعتل نحو مُعْيِية ورأيت

стр. 810

مُعْيِياً فيسكن الثاني بلا دخول شئ، نحو مُعْي، فلم يروا إدغام حرف فيما هو كالساكن، وحيث أظهرت الياء سواء كانت واجبة الإظهار كما في مُحْيِيَة أو جائزته كما في حَيِيَ، وانكسرت، فإخفاء كسرها أحسن من إظهاره، ليكون كالإدغام، فإن الكسر مستثقل، وإن انفتحت الأولى، كما تقول في تثنية الْحَيَا: (١) حَيَيَان، جاز الإخفاء والتبيين، والتبيين أولى، لعدم الاستثقال، ولا يجوز هاهنا الإدغام، لعدم لزوم ألف التثنية، ومَنْ أظهر في حَيِيَ قال في الجمع حَيُوا مخففاً كخَشُوا، قال: ١٤٠ - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بَعْدَ مَا مَاتُوا مِنَ الدَّهْرِ أَعْصُرَا (٢) قوله " وقد تكسر الفاء " يعنى في حى المبنى للفاعل، والظاهر أنه غلط نقله من المفصل (٣) ، وإنما أورد سيبويه في المبنى للمفعول حُيَّ وحى،
следующие страницы →