← Книги сунны

Книги сунны · id 21570

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

نور الدين الهيثمي

Полный текст (912 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٩٢٨ - قَالَ: وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ. بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ ٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوهُمْ. ٩٣٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ. فَذَكَرَهُ. ٩٣١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ". فَمَا وَجَدْنَا مَنْ يَقْرَأُهُ إِلا رَجُلٌ مِنْ بَنِي صُبَيْعَةَ فَهُمْ يُسَمَّوْنَ: بَنِي الْكَاتِبِ. بَابٌ: يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِهِ ٩٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ الْمُخَارِقِ قَالَ: لَقِيتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَبُولُ فِي قَرْنٍ. فَقُلْتُ لَهُ: أُقَاتِلُ مَعَكَ وَأَكُونُ مَعَكَ.

стр. 387

قَالَ: قَاتِلْ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِهِ. بَابٌ: الصَّبْرُ وَالصِّدْقُ عِنْدَ اللِّقَاءِ ٩٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ يُونُسُ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ الأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَمَا هُزِمَ قَوْمٌ بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفٍ مِنْ قِلَّةٍ إِذَا صَدَقُوا وَصَبَرُوا» . قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِقَوْلِهِ: «صَدَقُوا وَصَبَرُوا» . بَابٌ: تَقْدِيمُ أَهْلِ الشَّجَاعَةِ وَالرَّأْيِ فِي الْحَرْبِ ٩٣٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي حَرْبِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ.

стр. 388

بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ ٩٣٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ. فَذَكَرَ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا» . أَوْ قَالَ أَكْفَالِهَا -: «وَقَلِّدُوهَا وَلا تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ» . ٩٣٦ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ. أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ» . ٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَثَلُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهَا كَالْمُتَكَفِّفِ بِالصَّدَقَةِ» .

стр. 389

قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلا قَوْلِهِ: «وَالْمُنْفِقِ عَلَيْهَا» . ٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ أَجْلَبَ عَلَى الْخَيْلِ يَوْمَ الرَّهَانِ» . بَابٌ: الْجِوَارُ ٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَجَارَ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَمْرٌو: لا تُجِيرُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُجِيرُهُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ» . ٩٤٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: أَجَارَ رَجُلٌ قَوْمًا وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ» .

стр. 390

٩٤١ - مُكَرَّرٌ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَإِنْ أَجَارَتْ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ فَلا تَخْفِرُوهَا، فَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . بَابٌ: قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ ٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ غَنَمًا فَجَعَلَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ شَاةً. ٩٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ دَرْجًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَعْرِفُوا قِيمَتَهُ. فَقَالَ: أَتَأْذَنُونَ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا؟

стр. 391

قَالُوا: نَعَمْ. فَأَتَى بِهِ عَائِشَةَ ﵂ فَفَتَحَهُ فَقِيلَ: هَذَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. فَقَالَتْ: مَاذَا فَتَحَ عَلَيَّ ابْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ لا تُبْقِنِي لِعَطِيَّةٍ قَابِلَ. بَابٌ: سُهْمَانُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ ٩٤٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ: أَنَّ أَبَا حَازِمٍ مَوْلَى رُهْمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، وَأَخِيهِ: أَنَّهُمَا كَانَا فَارِسَيْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأُعْطِيَا سِتَّةُ أَسْهُمٍ أَرْبَعَةٌ لِفَرَسَيْهِمَا وَسَهْمَيْنِ لَهُمَا فَبَاعَا السَّهْمَيْنِ بِبِكْرَيْنِ. ٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى يَوْمَ بَدْرٍ الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّجُلَ سَهْمًا. بَابٌ: فِي السَّلْبِ ٩٤٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 392

قَالَ لأَبِي قَتَادَةَ فِي سَلْبٍ سَلَبَهُ: «دَعْهُ وَسَلْبَهُ» . بَابٌ: فِي الْغُلُولِ ٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْمُخَيَّسِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ مَوْلاكَ فُلانٌ قَالَ: «كَلا إِنِّي رَأَيْتُ عَلَيْهِ عَبَاءَةً غَلَّهَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا» . بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَاسِينَ بْنِ مُعَاذٍ الزَّيَّاتِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» .

стр. 393

٩٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ بِمَنْزِلِ بَنِي عَامِرٍ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ رَزِينِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي رَزِينِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ كَانَ لَنَا بِئْرٌ فَخِفْتُ أَنْ يَغْلِبَنَا عَلَيْهَا مَنْ حَوْلَهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا بِئْرًا وَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْلِبَنَا عَلَيْهَا مَنْ حَوْلَنَا فَكَتَبَ لِي كِتَابًا: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ لَهُمْ بِئْرَهُمْ إِنْ كَانَ صَادِقًا وَلَهُمْ دَارَهُمْ إِنْ كَانَ صَادِقًا ". قَالَ: فَمَا قَاضَيْنَا بِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ قُضَاةِ الْمَدِينَةِ إِلا قَضَى لَنَا بِهِ. قَالَ: وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ هِجَاءُ كَانَ: كَون.

стр. 394

كِتَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ بَابٌ: غَزْوَةُ بَدْرٍ ٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سُمَيْنَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ عَلَى قَلِيبٍ يَوْمَ بَدْرٍ أَمِيحُ أَوْ أَمْتَحُ مِنْهُ، فَجَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ رِيحًا أَشَدَّ مِنْهَا إِلا كَانَتْ قَبْلَهَا. ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَكَانَتِ الأُولَى بِمِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالثَّانِيَةُ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالثَّالِثَةُ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْكُفَّارَ حَمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسِهِ فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ حُمِلَ بِي فَصِرْتُ عَلَى عُنُقِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَثَبَّتَنِي عَلَيْهِ فَطَعَنْتُ بِرُمْحِي حَتَّى بَلَغَ الدَّمُ إِبْطِي.

стр. 395

٩٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ إِذْ تَبَسَّمَ فِي صَلاتِهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَبَسَّمْتَ؟! قَالَ: «مَرَّ بِي مِيكَائِيلُ وَعَلَى جَنَاحِهِ أَثَرُ غُبَارٍ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ فَضَحِكَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ» . ٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى» ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَأَضْرِمِ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ. فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ. قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَادَةُ الْمُشْرِكِينَ وَرُءُوسُهُمْ كَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَشِيرَتُكَ وَقَوْمُكَ اسْتَحْيِهِمْ سَيُنْقِذُهُمُ اللَّهُ بِكَ مِنَ النَّارِ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ.

стр. 396

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا قَوْلُكُمْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنَّ مَثَلَهُمَا مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ [نوح: ٢٦-٢٧] . وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ : ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] . وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] . وَأَنْتُمْ قَوْمٌ بِكُمْ عَيْلَةٌ فَلا يَنْقَلِبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا بِفِدَاءٍ أَوْ بِضَرْبَةِ عُنُقٍ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: إِلا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ فَلا يُقْتَلُ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِالإِسْلامِ. فَسَكَتَ فَمَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا عِنْدِي أَنْ يُلْقَى عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ يَوْمِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِلا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ» . قُلْتُ: اخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ اخْتِصَارًا مُجْحِفًا. ٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَيْ خَالِ أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ؟

стр. 397

قَالَ: اقْرَأْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ تَجِدُ قِصَّتَنَا: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] . قَالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الأَمَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] . قَالَ: فَهُوَ تَمَنِّي لِقَاءِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] . بَابٌ: فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ٩٥٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ مُعَاذٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ. ٩٥٥ - (كـ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ. ٩٥٦ - (كـ) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ نَحْوَ

стр. 398

حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ. قَالَ: وَزَادَ أَبُو نُوحٍ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَفَرَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ؛ وَهُشِّمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ وَسَالَ الدَّمُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] . بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ. قُلْتُ: حَدِيثُ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ خَلا زِيَادَةِ أَبِي نُوحٍ هَذِهِ. ٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ مَوْلَى جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ مَوَالِي فَضَرَبْتُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ قُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ الْفَارِسِيُّ فَبَلَّغْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَلا قَالَ: خُذْهَا وَأَنَا الرَّجُلُ الأَنْصَارِيُّ فَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. ٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاصُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا أُتِيَ فُلانٌ قَدْ فَرَّ النَّاسُ وَمَا فَرَّ وَمَا

стр. 399

تَرَكَ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلا فَاذَّةً إِلا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ. قَالَ: «وَمَنْ هُوَ» ؟ قَالَ: فَنُسِبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسَبُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ثُمَّ وُصِفَ لَهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ حَتَّى تَطَلَّعَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ. فَقَالَ: ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ عَنْهُ. فَقَالَ: «هَذَا» ! فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» . قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالُوا؛ وَأَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟! . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا قَوْمِ انْظُرُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ وَلأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ ثُمَّ رَاحَ عَلَى جِدِّهِ مِنَ الْغَدِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَشُدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ وَيَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ فَيَنْظُرُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أَذْلَقَهُ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ قَائِمَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ ثُمَّ وَضَعَ ذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ. وَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «وَذَاكَ مَاذَا» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي ذُكِرَ لَكَ فَقُلْتَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» . فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟! .

стр. 400

فَقُلْتُ: يَا قَوْمِ انْظُرُونِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ وَلأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ، فَجَعَلْتُ أَشُدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ وَأَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ، ثُمَّ أَنْظُرُ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أَذْلَقَهُ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ قَائِمَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَوَضَعَ ذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرِهِ فَهُوَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَضَرَّبُ بَيْنَ أَضْغَاثِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . قُلْتُ: حَدِيثُ سَهْلٍ فِي الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ هَذَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَكَذَلِكَ هَذَا السِّيَاقُ لَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: لَمَا انْجَلَى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ نَظَرْتُ فِي الْقَتْلَى فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَفِرَّ وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى وَلَكِنْ أَرَى اللَّهُ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ ﷺ فَمَا فِي خَيْرٍ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا لِي فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ.

стр. 401

٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ تُشْرِفُ عَلَى الْقَتْلَى. قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرَاهُمْ فَقَالَ: «الْمَرْأَةَ. الْمَرْأَةَ» . قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ. قَالَ: فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى. قَالَ: فَلَكَمَتْ فِي صَدْرِي وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلِدَةً. وَقَالَتْ: إِلَيْكَ لا أُمَّ لَكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَزَمَ عَلَيْكِ. قَالَ: فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا. فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ. فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلَ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ. فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ يُكَفَّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ. فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ فَقَدَّرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ. ٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٩٦٢ - قَالَ أُسَامَةُ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ

стр. 402

النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ سَمِعَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ يَبْكِينَ فَقَالَ: «لَكِنَّ حَمْزَةَ لا بَوَاكِيَ لَهُ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فَبَكَيْنَ حَمْزَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُنَّ يَبْكِينَ فَقَالَ: «يَا وَيْحَهُنَّ أَمَا زِلْنَ يَبْكِينَ مُذُ الْيَوْمِ، فَلْيَبْكِينَ وَلا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ» . ٩٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. بَابٌ: غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ٩٦٤ - حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَسَنٍ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ: مَا نَسِيتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُعَاطِيهُمُ اللَّبَنَ وَقَدِ اغْبَرَّ شَعْرُهُ - تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ» وَجَاءَ عَمَّارٌ. فَقَالَ: «وَيْحَكَ» أَوْ «وَيْلَكَ» .

стр. 403

شَكَّ خَالِدٌ: «ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ أُمِّهِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. ٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ. فَذَكَرَهُ. ٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّرَّاعُ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: « اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا صُمْنَا وَلا صَلَّيْنَا اللَّهُمَّ فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا» ٩٦٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ فِي الْمَدِينَةِ خَلَّفَهُنَّ فِي فَارِعٍ وَفِيهِنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَخَلَّفَ فِيهِنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ.

стр. 404

فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لِحَسَّانٍ: عِنْدَكَ الرَّجُلُ؛ فَجَبُنَ حَسَّانٌ وَأَبَى عَلَيْهِ فَتَنَاوَلَتْ صَفِيَّةُ السَّيْفَ فَضَرَبَتْ بِهِ الْمُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ لِصَفِيَّةَ بِسَهْمٍ كَمَا كَانَ يَضْرِبُ لِلرِّجَالِ. بَابٌ: فِي قَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي أَبِي أُمِّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا قَتَادَةَ وَحَلِيفًا لَهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِنَقْتُلَهُ؛ فَخَرَجْنَا فَجِئْنَا خَيْبَرَ لَيْلا، فَتَتَبَّعْنَا أَبْوَابَهُمْ فَغَلَّقْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ فَأَرْقَيْنَاهَا فَصَعِدَ الْقَوْمُ فِي النَّخْلِ وَدَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي دَرَجَةِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَقَالَ: ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ. عَبْدَ اللَّهِ أَنَّى لَكَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ؟ قُومِي فَافْتَحِي، فَإِنَّ الْكَرِيمَ لا يُرَدُّ عَنْ بَابِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ، فَقَامَتْ فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ: دُونَكَ فَأَشْهَرَ عَلَيْهِمُ السَّيْفَ فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَصِيحَ فَأَشْهَرَ عَلَيْهَا وَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» فَأَكَفَّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَى شِدَّةِ بَيَاضِهِ فِي ظُلْمَةِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ وِسَادَةً فَاسْتَتَرَ بِهَا فَذَهَبْتُ أَرْفَعُ السَّيْفَ لأَضْرِبَهُ فَلَمْ أَسْتَطِعْ مِنْ قِصَرِ الْبَيْتِ فَوَخَزْتُهُ وَخْزًا ثُمَّ خَرَجْتُ. فَقَالَ صَاحِبِي: فَعَلْتَ؟! . قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَخَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَانْحَدَرْنَا مِنَ الدَّرَجَةِ فَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي الدَّرَجَةِ فَقَالَ: وَارِجْلاهْ كُسِرَتْ رِجْلِي. فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ بِرِجْلِكَ بَأْسٌ وَوَضَعْتُ قَوْسِي فَاحْتَمَلْتُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَصِيرًا

стр. 405

ضَئِيلا فَأَنْزَلْتُهُ فَإِذَا رِجْلُهُ لا بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا وَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ يَا بَيَاتَاهُ فَيَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ ثُمَّ ذَكَرْتُ مَوْضِعَ قَوْسِي فِي الدَّرَجَةِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ فَلآخُذُ قَوْسِي. فَقَالَ أَصْحَابِي: قَدْ تَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ بِقَتْلِهِ؟ فَقُلْتُ: لا أَرْجِعُ أَنَا حَتَّى آخُذَ قَوْسِي فَرَجَعْتُ، فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ قَدْ تَثَوَّرُوا وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلامٌ إِلا مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ فَجَعَلْتُ لا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ وَلا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إِلا قُلْتُ كَمَا يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ فَأَخَذْتُ قَوْسِي ثُمَّ لَحِقْتُ أَصْحَابِي فَكُنَّا نَسِيرُ اللَّيْلَ وَنَكْمُنُ النَّهَارَ، فَإِذَا كَمَنَّا النَّهَارَ أَقْعَدْنَا نَاطُورًا يَنْظُرُنَا حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُنَّا بِالْبَيْدَاءِ كُنْتُ أَنَا نَاطِرُهُمْ، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي فَانْحَدَرُوا فَخَرَجُوا جَمْزًا وَانْحَدَرْتُ فِي آثَارِهِمْ فَأَدْرَكْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ. فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا. وَلَكِنْ رَأَيْتُ مَا أَدْرَكَكُمْ مِنَ الْعَنَاءِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَحْمِلَكُمُ الْفَزَعُ. وَأَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ ﷺ : «أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ» . فَقُلْنَا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَقَتَلْتُمُوهُ» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ فَقَالَ: «هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ السَّيْفِ» .

стр. 406

بَابٌ: مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ٩٦٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحَ بَطَلٌ مُجَرَّبُ ... أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ وَأَحْجَمْتُ عَنْ صَوْلَةِ الْمُجَرَّبِ ... كَانَ حَمَايَ الْحِمَى لا يُقْرَبُ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لِهَذَا» ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ. فَقَالَ: «قُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ» . فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَرَضَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ فَطَفِقَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَكُلَّما لاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ حَتَّى رَأَيْتُهَا وَأَنَّهَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ حَتَّى خَلَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ مَرْحَبٌ فَضَرَبَهُ وَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِيهَا فَنُشِبَ. وَعَضَّتْ لَهُ الدَّرَقَةُ فَأَمْسَكَتْهُ فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَتَلَهُ. ٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالا وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ.

стр. 407

قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ: وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ فَأَوْجَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا وَبَلَغَ الْخَبَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعُقِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ وَكَانَ شِبْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: حِبِّي قُثَمُ شَبِيهُ ذِي الأَنْفِ الأَشَمِّ ... بَادِي النِّعَمِ بِرَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمْ قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ثَابِتٌ، قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ فَقَالَ: وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ وَمَاذَا تَقُولُ، فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. قَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلامِهِ: أَقْرِئْ أَبَا الْفَضْلِ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: فَلْيُخَلِّ لِي بَعْضَ بُيُوتِهِ لآتِيَهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ. فَجَاءَ غُلامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ: أَبْشِرْ أَبَا الْفَضْلِ فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا فَتَكُونُ زَوْجَتَهُ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونُ زَوْجَتَهُ وَلَكِنْ جِئْتُ لِمَا كَانَ لِي هَهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ وَأَذْهَبَ بِهِ. فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ فَاخْفِ عَلَيَّ ثَلاثًا ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَها مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ فَجَمَعَتْهُ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟

стр. 408

فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ وَقَالَتْ: لا يُحْزِنُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ قَالَ: أَجَلْ لا يُحْزِنُنِي اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلا مَا أَحْبَبْنَاهُ قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ اللَّهَ فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ. قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقٌ. قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ وَالأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لا يُصِيبُكَ إِلا خَيْرًا يَا أَبَا الْفَضْلِ. قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلاثًا وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَا كَانَ لَهُ ثِمَّ يَذْهَبُ. قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَخَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ، وَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ خِزْيٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. بَابٌ: غَزْوَةُ مُؤْتَةَ ٩٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى زَيْدٍ بَابٌ: فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ

стр. 409

هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ وَقَالَ: «لا نَصَرَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ لِي: «قُولِي لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ» . قَالَ: فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ. ٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا. قَالَ: فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكُمْ. قَالَ: فَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبَا مَرْثَدٍ وَلَيْسَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهُ فَرَسٌ. فَقَالَ: «ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» . قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا لَهَا: هَاتِي الْكِتَابَ.

стр. 410

فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. قَالَ: فَوَضَعْنَا مَتَاعَهَا فَفَتَّشْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْهُ فِي مَتَاعِهَا. فَقَالَ أَبُو مَرْثَدٍ: فَلَعَلَّهُ أَنْ لا يَكُونَ مَعَهَا كِتَابٌ. فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلا كَذَبْنَا. فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ. فَقَالَتْ: أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهِ؟! أَمَا أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟! فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا. وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ قُبُلِهَا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ ظَاهِرَةٌ. ٩٧٤ - حَدَّثَنَا الزُّهَيْرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ. ٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ. فَقَالَ: «اقْتُلُوهُمْ وَلَوْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُعَلَّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ» . عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ. وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ: فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ

стр. 411

حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ. وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ: فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ: فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَهُنَا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي مِنَ الْبَحْرِ إِلا الإِخْلاصُ فَمَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ. اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا. قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ. ٩٧٦ - حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَحْلِهِ تَخَشُّعًا. بَابٌ: فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ٩٧٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا نَعْلَمُ بِخَبْءِ الْقَوْمِ الَّذِي خَبَئُوا لَنَا، فَاسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ وَهُوَ وَادٍ أَجْوَفُ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ حَطُوطٌ إِنَّمَا يَنْحَدِرُونَ فِيهِ انْحِدَارًا. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَتَابَعُونَ لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ إِذْ فِيهِمُ الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَلَمْ

стр. 412

يُنَاظِرِ النَّاسَ أَنِ انْهَزَمُوا رَاجِعِينَ قَالَ: وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ قَالَ: «إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» . ٩٧٨ - قُلْتُ: وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ إِمَامَ هَوَازِنَ رَجُلٌ جَسِيمٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فِي يَدِهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، إِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِهَا، وَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ دَفَعَهَا مَنْ خَلْفَهُ فَأَنْفَذَهُ فَصَمَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ كِلاهُمَا يُرِيدُهُ. قَالَ: فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى عُرْقُوبِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ. قَالَ: وَضَرَبَ الأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ قَالَ: فَطُرِحَ قَدَمُهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَوَقَعَ. وَاقْتَتَلَ النَّاسُ وَخَرَجَ حِينَ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ كَلَدَةً وَكَانَ - أَخَا صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ - يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ. فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ. فَوَاللَّهِ لأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ. ٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنَادِيَ: «يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ» . ثُمَّ اسْتَحَرَّ النِّدَاءُ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ أَقْبَلُوا فَوَاللَّهِ

стр. 413

مَا شَبَّهْتُهُمْ إِلا إِلَى الإِبِلِ تَحِنُّ إِلَى أَوْلادِهَا، فَلَمَّا الْتَقَوُا الْتَحَمَ الْقِتَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» . وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَبْيَضَ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: «هُزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ النَّاسِ قِتَالا بَيْنَ يَدَيْهِ. بَابٌ ٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ النَّاسِ قَالَ قَوْمٌ: نُصَلِّي وَلا نَعْطِي الزَّكَاةَ. فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ: اقْبَلْ مِنْهُمْ. فَقَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا لَقَاتَلْتُهُمْ؛ فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بِأَلْفِ رَجُلٍ مِنْ طَيِّءٍ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ فَكَانَتْ بَنُو عَامِرٍ قَدْ قَتَلُوا عُمَّالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ. فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ: أَنِ اقْتُلْ بَنِي عَامِرٍ وَأَحْرِقْهُمْ بِالنَّارِ فَفَعَلَ حَتَّى صَاحَتِ النِّسَاءُ ثُمَّ مَضَى حَتَى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمَاءِ خَرَجُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ

стр. 414

أَكْبَرُ نَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ كَفَّ عَنْهُمْ. فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ لا أَخْرُجَ حَتَّى أُفَزِّعَهُمْ فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُورَا، فَقَتَلَ وَسَبَى ثُمَّ أَغَارَ عَلَى عَيْنِ التَّمْرِ فَقَتَلَ وَسَبَى ثُمَّ مَضَى إِلَى الشَّامِ. قَالَ عَامِرٌ: فَأُخْرِجَ إِلَى ابْنِ بُقَيْلَةَ كِتَابُ خَالِدٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى: مَرَازِبَةِ أَهْلِ فَارِسَ. السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ بِالْحَمْدِ الَّذِي فَصَلَ حِرَمَكُمْ وَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ وَوَهَنَ بَأْسَكُمْ وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ. فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ وَأَدُّوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرُّهُنِ. وَإِلا: فَوَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لأَلْقَاكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. آخِرُ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَقْسِيمِ الْمُحَقِّقِ. وَيَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَأَوَّلُهُ: كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَنَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخِتَامِ سيد كِسْرَوِيّ

стр. 415

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ) ٣٢ - كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابٌ: ٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي هُودُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا يُعْجِبُنَا تَعَبُّدُهُ وَاجْتِهَادِهِ، فَذَكَرْنَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. وَوَصَفْنَاهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَذْكُرُهُ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ فَقُلْنَا: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» . فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُسَلِّمْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ؛ هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ: مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ - أَوْ خَيْرٌ - مِنِّي "؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

стр. 416

ثُمَّ دَخَلَ يُصَلِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ» ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَقْتُلُ رَجُلا يُصَلِّي؟! وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ فَخَرَجَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا فَعَلْتَ» ؟ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ. قَالَ عُمَرُ: أَنَا. فَدَخَلَ عُمَرُ فَوَجَدَهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ. قَالَ عُمَرُ: أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنِّي فَخَرَجَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهٍ» ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ. فَقَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ» ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا. قَالَ: «أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ» . قَالَ: فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَوَجَدَهُ قَدْ خَرَجَ. فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: «مَهٍ» . قَالَ: «لَوْ قُتِلَ مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي رَجُلانِ كَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ» .

стр. 417

قَالَ مُوسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ ذَا الثُّدَيَّةِ. ٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرُهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا رَجَعَ وَحَطَّ عَنْ رَاحِلَتِهِ عَمَدَ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ فَجَعَلَ يُصَلِّي فَيُطِيلُ الصَّلاةَ حَتَّى جَعَلَ بَعْضَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ فَضْلا عَلَيْهِمْ. فَمَرَّ يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا ذَاكَ الرَّجُلُ. فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ وَإِمَّا جَاءَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلا قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» . فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْمَجْلِسِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ مِنِّي "؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَخَطَّ خَطًّا بِرِجْلِهِ ثُمَّ صَفَّ كَعْبَيْهِ فَقَامَ يُصَلِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ» ؟ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ» ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ» ؟ قَالَ عُمَرُ: أَنَا. وَأَخَذَ السَّيْفَ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَرَجَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: «أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ» ؟

стр. 418

قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا يَقْتُلُهُ» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ» . فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَجِدْهُ فَرَجَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ» ؟ قَالَ: لَمْ أَدْرِ أَيْنَ سَلَكَ مِنَ الأَرْضِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي» . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ قَتَلْتَهُ - أَوْ قَتَلَهُ - مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي اثْنَانِ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ - يَعْنِي أُمَّتَهُ - سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلَّهَا فِي النَّارِ إِلا فِرْقَةً وَاحِدَةً» . فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَةُ» . قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: فَقُلْتُ لأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ وَأَيْنَ الْجَمَاعَةُ؟ قَالَ: مَعَ أُمَرَائِكُمْ. مَعَ أُمَرَائِكُمْ. بَابٌ : ٩٨٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ يَعْنِي ذَا الثُّدَيَّةِ الَّذِي وُجِدَ مَعَ أَهْلِ النَّهْرِ فَقَالَ: " شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَحْذَرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالَ لَهُ: الأَشْهَبُ أَوِ ابْنِ الأَشْهَبِ عَلامَةٌ فِي قَوْمٍ ظَلَمَةٍ ".

стр. 419

قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمَّارُ الذُّهْنِيُّ حِينَ حَدَّثَ: جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ. فَقَالَ: أَرَاهُ مَنْ ذَهَبَ يُقَالَ لَهُ: الأَشْهَبُ أَوِ ابْنِ الأَشْهَبِ. ٩٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالُوا فِيهِ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ. فَقَالَ: «مَنْ يَقْتُلُهُ» ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَانْطَلَقَ فَوَجَدَهُ قَدْ خَطَّ عَلَى نَفْسِهِ خِطَّةً فَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِيهَا. فَلَمَّا رَآهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ رَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَقْتُلُهُ» ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا. فَذَهَبَ فَرَآهُ يُصَلِّي فِي خِطَّةٍ قَائِمًا يُصَلِّي فَرَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَهُ» أَوْ «مَنْ يَقْتُلُهُ» ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتَ وَلا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ» . فَانْطَلَقَ فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ.

стр. 420

بَابٌ: مَا جَاءَ فِي ذِي الثُّدَيَّةِ وَأَهْلِ النَّهْرَوَانِ ٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُقَسِّمُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: «عَلامَتُهُمْ رَجُلٌ يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ كَالْبِضْعَةِ تَدَرْدَرُ فِيهَا شَعَرَاتٌ كَأَنَّهَا سَبَلَةُ سَبْعٍ» . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَضَرْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَحَضَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَتَلَهُمْ بِنَهْرَوَانَ قَالَ: فَالْتَمَسَهُ عَلِيٌّ فَلَمْ يَجِدْهُ. قَالَ: ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْتَ جِدَارٍ عَلَى هَذَا النَّعْتِ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُّكُمْ يَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَحْنُ نَعْرِفُهُ هَذَا حَرْقُوسُ وَأُمُّهُ هَهُنَا. قَالَ: فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهَا: مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: مَا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِلا أَنِّي كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالرَّبَذَةِ فَغَشِيَنِي شَيْءٌ كَهَيْئَةِ الظُّلْمَةِ فَحَمَلْتُ مِنْهُ فَوَلَدْتُ هَذَا. قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ تُشْبِهُ هَذِهِ. بَابٌ ٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو هَاشِمٍ الرِّفَاعِيُّ وَهَذَا لَفْظُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَمْرِ النَّاسِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَغَلَ عَلِيًّا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ.

стр. 421

قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: كُنْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا - قَالَ: لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ -. قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا قَبْلَكُمْ يُقَالَ لَهُمْ: الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ فِي مَكَانٍ يُقَالَ لَهُ: حَرُورَاءُ. قَالَ: فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْحَرُورِيَّةُ. فَقَالَتْ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ. قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتُمْ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ فَمِنْ ثَمَّ جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَفَرَغَ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَيْنَ الْمُسْتَأْذِنُ؟ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَصَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَصَّ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَهَلَّ عَلِيٌّ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلا عَائِشَةَ قَالَ: فَقَالَ لِي: «يَا عَلِيُّ كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ يَخْرُجُونَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا» . أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: «يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ أَوْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ» . ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ أَحَدَّثْتُكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَذَهَبْتُمْ فَالْتَمَسْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمْ بِهِ تَسْحَبُونَهُ كَمَا نُعِتَ لَكُمْ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ -.

стр. 422

بَابٌ: ٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ. قَالَ: قُلْتُ: فِيمَ فَارَقُوهُ؟ وَفِيمَ اسْتَحَلُّوهُ؟ وَفِيمَ دَعَاهُمْ؟ وَفِيمَ فَارَقُوهُ؟ وَبِمَ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّمَا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي الشَّامِ بِصِفِّينَ اعْتَصَمَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ بِحِيَلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَرْسِلْ إِلَيْهِ بِالْمُصْحَفِ فَلا وَاللَّهِ لا يَرُدُّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٢٣] الآية. قَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ إِنَّا أَوْلَى بِهِ. فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ وَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْقُرَّاءَ وَجَاءُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَقَالِوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلا تَمْشِي إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالا قَاتَلْنَا، وَذَاكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَهُمُ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: «بَلَى» . قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «بَلَى» . قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا» فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟

стр. 423

قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ وَرَجَعَ النَّاسُ. ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بَحْرًا وَرَاءَ أُولَئِكَ الْعِصَابَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ يُنْشِدُهُمُ اللَّهَ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَأَنْشَدَهُمْ. وَقَالَ: عَلامَ تُقَاتِلُونَ خَلِيفَتَكُمْ؟ قَالُوا: مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ. قَالَ: فَلا تُعَجِّلُوا ضَلالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ. فَرَجَعُوا وَقَالُوا: نَسِيرُ عَلَى مَا جِئْنَا، فَإِنْ قَبِلَ عَلِيٌّ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَا عَلَى مَا قَاتَلْنَا يَوْمَ صِفِّينَ وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ. فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوَانَ فَافْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فَجَعَلُوا يَهْدُونَ النَّاسَ لَيْلا. قَالَ أَصْحَابُهُمْ: وَيْلَكُمْ. مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا، فَبَلَغَ عَلِيًّا أَمْرُهُمْ فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ أَنَسِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ نَرْجِعُ إِلَى هَؤُلاءِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ؟ قَالُوا: فَلِمَ تَرْجِعُ فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ فِرْقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلافٍ مِنَ النَّاسِ تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ عَلامَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ» .

стр. 424

فَسَارُوا حَتَّى الْتَقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لا تَقِفُ لَهُمْ فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي فَوَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَجْزِيكُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلَّهِ فَلا يَكُونُ هَذَا فِعَالَكُمْ. فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً وَاحِدَةً فَانْجَلَتِ الْخَيْلُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ مُنْكَبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ: اطْلُبُوا الرَّجُلَ فِيهِمْ. فَطَلَبَ النَّاسُ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدُوهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: غَرَّنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ إِخْوَانِنَا حَتَّى قَتَلْنَاهُمْ. قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ. قَالَ: فَدَعَى بِدَابَّتِهِ فَرَكِبَهَا فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى وَهْدَةً فِيهَا قَتْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ يَجُرُّ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى وَجَدَ الرَّجُلَ تَحْتَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَرِحَ وَفَرِحَ النَّاسُ وَرَجَعُوا. وَقَالَ عَلِيٌّ: لا أَغْزُو الْعَامَ، وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقُتِلَ ﵀ وَاسْتُخْلِفَ حَسَنٌ وَسَارَ سَيْرَةَ أَبِيهِ ثُمَّ بَعَثَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ بِهَذَا السِّيَاقِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَفِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ مِنْ قَوْلِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَبَعْضُ قَوْلِ عَلِيٍّ. ٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِي: أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ؛ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعُهُمْ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِي قَتْلِ

стр. 425

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ شَدَّادَ بْنَ الْهَادِ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ. قَالَ: وَمَا لِي لا أَصْدُقُكِ؟ قَالَتْ: فحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ. قَالَ: فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَمْ الْحَكَمَانِ وَخَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالَ لَهَا: حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ وَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ كَسَاكَهُ اللَّهُ وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهِ بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَحَكَمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ فَلا حَكَمَ إِلا اللَّهُ؛ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ عَلَيْهِ؛ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلا مَنْ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ. فَلَمَّا امْتَلأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بِمُصْحَفِ إِمَامٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ. فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَسْأَلُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَاهُ فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابُكُمْ أُولاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ. يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] . فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، وَنَقِمُوا عَلَيَّ أَنِّي كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ. كَتَبْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . قَالَ: لا تَكْتُبْ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . قَالَ: «وَكَيْفَ نَكْتُبُ» ؟ قَالَ سُهَيْلٌ: اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» .
следующие страницы →