← Книги сунны

Книги сунны · id 21570

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

نور الدين الهيثمي

Полный текст (912 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قَالَ أَبِي: فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: كُنْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا - قَالَ: لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ -. قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا قَبْلَكُمْ يُقَالَ لَهُمْ: الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ فِي مَكَانٍ يُقَالَ لَهُ: حَرُورَاءُ. قَالَ: فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْحَرُورِيَّةُ. فَقَالَتْ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ. قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتُمْ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ فَمِنْ ثَمَّ جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَفَرَغَ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَيْنَ الْمُسْتَأْذِنُ؟ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَصَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَصَّ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَهَلَّ عَلِيٌّ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلا عَائِشَةَ قَالَ: فَقَالَ لِي: «يَا عَلِيُّ كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ يَخْرُجُونَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا» . أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: «يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ أَوْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ» . ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ أَحَدَّثْتُكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَذَهَبْتُمْ فَالْتَمَسْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمْ بِهِ تَسْحَبُونَهُ كَمَا نُعِتَ لَكُمْ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ -.

стр. 422

بَابٌ: ٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ. قَالَ: قُلْتُ: فِيمَ فَارَقُوهُ؟ وَفِيمَ اسْتَحَلُّوهُ؟ وَفِيمَ دَعَاهُمْ؟ وَفِيمَ فَارَقُوهُ؟ وَبِمَ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّمَا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي الشَّامِ بِصِفِّينَ اعْتَصَمَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ بِحِيَلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَرْسِلْ إِلَيْهِ بِالْمُصْحَفِ فَلا وَاللَّهِ لا يَرُدُّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٢٣] الآية. قَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ إِنَّا أَوْلَى بِهِ. فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ وَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْقُرَّاءَ وَجَاءُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَقَالِوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلا تَمْشِي إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالا قَاتَلْنَا، وَذَاكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَهُمُ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: «بَلَى» . قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «بَلَى» . قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا» فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟

стр. 423

قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ وَرَجَعَ النَّاسُ. ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بَحْرًا وَرَاءَ أُولَئِكَ الْعِصَابَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ يُنْشِدُهُمُ اللَّهَ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَأَنْشَدَهُمْ. وَقَالَ: عَلامَ تُقَاتِلُونَ خَلِيفَتَكُمْ؟ قَالُوا: مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ. قَالَ: فَلا تُعَجِّلُوا ضَلالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ. فَرَجَعُوا وَقَالُوا: نَسِيرُ عَلَى مَا جِئْنَا، فَإِنْ قَبِلَ عَلِيٌّ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَا عَلَى مَا قَاتَلْنَا يَوْمَ صِفِّينَ وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ. فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوَانَ فَافْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فَجَعَلُوا يَهْدُونَ النَّاسَ لَيْلا. قَالَ أَصْحَابُهُمْ: وَيْلَكُمْ. مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا، فَبَلَغَ عَلِيًّا أَمْرُهُمْ فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ أَنَسِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ نَرْجِعُ إِلَى هَؤُلاءِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ؟ قَالُوا: فَلِمَ تَرْجِعُ فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ فِرْقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلافٍ مِنَ النَّاسِ تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ عَلامَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ» .

стр. 424

فَسَارُوا حَتَّى الْتَقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لا تَقِفُ لَهُمْ فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي فَوَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَجْزِيكُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلَّهِ فَلا يَكُونُ هَذَا فِعَالَكُمْ. فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً وَاحِدَةً فَانْجَلَتِ الْخَيْلُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ مُنْكَبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ: اطْلُبُوا الرَّجُلَ فِيهِمْ. فَطَلَبَ النَّاسُ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدُوهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: غَرَّنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ إِخْوَانِنَا حَتَّى قَتَلْنَاهُمْ. قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ. قَالَ: فَدَعَى بِدَابَّتِهِ فَرَكِبَهَا فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى وَهْدَةً فِيهَا قَتْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ يَجُرُّ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى وَجَدَ الرَّجُلَ تَحْتَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَرِحَ وَفَرِحَ النَّاسُ وَرَجَعُوا. وَقَالَ عَلِيٌّ: لا أَغْزُو الْعَامَ، وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقُتِلَ ﵀ وَاسْتُخْلِفَ حَسَنٌ وَسَارَ سَيْرَةَ أَبِيهِ ثُمَّ بَعَثَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ بِهَذَا السِّيَاقِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَفِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ مِنْ قَوْلِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَبَعْضُ قَوْلِ عَلِيٍّ. ٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِي: أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ؛ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ مَرْجِعُهُمْ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِي قَتْلِ

стр. 425

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ شَدَّادَ بْنَ الْهَادِ، هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ. قَالَ: وَمَا لِي لا أَصْدُقُكِ؟ قَالَتْ: فحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ. قَالَ: فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَمْ الْحَكَمَانِ وَخَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالَ لَهَا: حَرُورَاءُ مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ وَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ كَسَاكَهُ اللَّهُ وَاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهِ بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَحَكَمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ فَلا حَكَمَ إِلا اللَّهُ؛ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ عَلَيْهِ؛ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلا مَنْ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ. فَلَمَّا امْتَلأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بِمُصْحَفِ إِمَامٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ. فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَسْأَلُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَاهُ فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابُكُمْ أُولاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ. يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] . فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، وَنَقِمُوا عَلَيَّ أَنِّي كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ. كَتَبْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . قَالَ: لا تَكْتُبْ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . قَالَ: «وَكَيْفَ نَكْتُبُ» ؟ قَالَ سُهَيْلٌ: اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» .

стр. 426

فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أُخَالِفْكَ. فَكَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُرَيْشًا. يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] . فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَلْيِعْرِفْهُ، فَأَنَا أَعْرِفُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ: ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] . فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَلا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الْكِتَابَ، فَإِنْ جَاءَنَا بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلٍ وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ. فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ الْكِتَابَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ فِيهِمْ ابْنُ الْكَوَّاءِ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلِيٌّ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ. قَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ؛ فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ: أَنْ لا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلا، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] . قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ شَدَّادٍ فَقَدْ قَتَلَهُمْ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السُّبُلَ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَاسْتَحَلُّوا

стр. 427

الذِّمَّةَ. فَقَالَتْ: اللَّهُ قَالَ: اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لَقَدْ كَانَ. قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ: ذَا الثُّدَيَّةِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَقُمْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا، فَمَا أَكْثَرُ مَنْ جَاءَ يَقُولُ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلانٍ يُصَلِّي وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بَثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلا ذَلِكَ. قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ . قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَتْ: فَهَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لا. قَالَتْ: أَجَلْ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. يَرْحَمُ اللَّهُ عَلِيًّا إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلامِهِ لا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلا قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ. ٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ السَّلَمَانِيُّ قَالَ: لَمَّا كَانَ حَيْثُ أُصِيبَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهَا حَسَدَتْهُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ عَوْفٌ: عَمْدًا أَمْسَكْتُ عَنْهَا. ٩٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا يَوْمَ قَتْلِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ. فَذَكَرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَوْ خَرَجَتْ رُوحُ إِنْسَانٍ مِنَ الْفَرَحِ لَخَرَجَتْ رُوحُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ

стр. 428

وَرَسُولُهُ. مَنْ حَدَّثَنِي مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ رَآهُ قَبْلَ مَصْرَعِهِ هَذَا فَإنَّهُ كَذَّابٌ. بَابُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكُلابِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . بَابٌ: فِي الرَّافِضَةِ ٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْهَاشِمِيُّ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَتْ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «هَذَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ قَوْمًا يَعْلَمُونَ الإِسْلامَ ثُمَّ يَرْفُضُونَهُ لَهُمْ نَبْزٌ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ مَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ» .

стр. 429

كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ بَابُ: مَا جَاءَ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ ٩٩٤ - حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ خَالِدٍ الطَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: «ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: «ثُمَّ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: «ثُمَّ الأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمَعْرُوفِ» .

стр. 430

٩٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ - يَعْنِي الرَّبَّ إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنِّي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ» . ٩٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النِّيلِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَهُ يَقُولُ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ يَزِيدُ اللَّهُ بِهِمَا فِي الْعُمْرِ وَيَدْفَعُ بِهِمَا مَيْتَةَ السُّوءِ وَيَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمَا الْمَكْرُوهَ وَالْمَحْذُورَ» . بَابٌ : ٩٩٧ - قَرَأْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الطَّحَّانِ فَقَالَ: هُوَ مَا

стр. 431

قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] . دَعَى النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ وَأَعْطَاهَا فَدَكَ. بَابُ: صِلَةِ الرَّحِمِ فِي قُبُورِهِمْ ٩٩٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ لِي: هَلْ تَدْرِي لِمَ أَتَيْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ بَعْدَهُ» . وَأَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَبِي عُمَرَ وَبَيْنَ أَبِيكَ إِخَاءٌ وَوُدٌّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ ذَلِكَ. قُلْتُ لَهُ حَدِيثَ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ» . بَابٌ: فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ نُجَيْحٍ أَبُو الْحَسَنِ النَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ وَلا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَالَ: «هَلْ بَقِيَ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ» ؟

стр. 432

قَالَ: أُمِّي. قَالَ: «قَابِلِ اللَّهَ فِي بِرِّهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ فَإِذَا رَضِيَتْ عَنْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَبِرَّهَا» . ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ طُوبَى لَهُ زَادَ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ» . ١٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَاعِمٍ مَوْلَى أَمِّ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَتَى شَجَرَةً فَعَرَفَهَا فَجَلَسَ تَحْتَهَا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ لأُجَاهِدَ مَعَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَعْدَ اللَّهِ الدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ: «أَبَوَاكَ حَيَّان أَوْ كِلاهُمَا» ؟

стр. 433

قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَارْجِعْ فَبِرَّهُمَا» . قَالَ: انْفَتَلَ رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ. بَابُ: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» . بَابُ: مَا جَاءَ فِي الأَوْلادِ ١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقَلْبِ وَإِنَّهُ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ» .

стр. 434

بَابٌ: فِي مَنْ سَبَّ وَالِدَاهُ ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مَطَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَمَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ أَوْ وَالِدَاهُ فَكَذَلِكَ، وَمَنْ أَهَلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ، وَمَنِ اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ حُدُودِ مَكَّةِ فَكَذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَكَذَلِكَ» . بَابٌ: فِي حَقِّ الْجَارِ ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «لا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جَارِهِ» . ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسَاوِرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ» .

стр. 435

١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَمْ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» . ١٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عَوْبَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عَائِشَةَ أَمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ لِي جَارَانِ أَحَدُهُمَا بَابُهُ قُبَالَةُ بَابِي، وَالآخَرُ شَاسِعٌ عَنْ بَابِي وَهُوَ أَقْرَبُ فِي الْجِدَارِ فَبِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ابْدَئِي بِالَّذِي بَابُهُ قُبَالَةُ بَابِكِ» . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: هُوَ أَبُو عَمْرِو الْجُونِيُّ. قُلْتُ: لَهَا فِي الصَّحِيحِ: «إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي» . بَابُ: الْجِوَارُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ١٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا. وَهَكَذَا. وَهَكَذَا. وَهَكَذَا يَمِينًا

стр. 436

وَشِمَالا قُدَّامًا وَخَلْفًا» . بَابُ: الإِخَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ١٠١٠ - حَدَّثَنَا قُطْنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ: آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَآخَى بَيْنَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَبَيْنَ صَعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ. بَابٌ : ١٠١١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَهِدْتُ وَأَنَا غُلامٌ حِلْفًا مَعَ عُمُومَتِي الْمُطَيَّبِينَ فَمَا أُحِبَّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعْمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ» . ١٠١٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 437

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَهِدْتُ وَأَنَا غُلامٌ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ» . فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. بَابُ: لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ ١٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْ فِي الإِسْلامِ إِلا شِدَّةً» . ١٠١٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ؛ وَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلامُ إِلا شِدَّةً أَوْ حِدَّةً» .

стр. 438

بَابٌ: فِي السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ ١٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» . وَجَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. «وَالسَّاعِي عَلَى الْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِد فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لا يَفْتَرُ» . بَابٌ: فِي مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا ١٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالَ لَهُ أَبُو مَالِكٍ أَوِ ابْنُ مَالِكٍ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ مُسْلِمِينَ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ لَمْ يَبَرَّهُمَا ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ» .

стр. 439

١٠١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَبُو أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخِضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ عَجْلانَ الْعُجَيْفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابَ الْجَنَّةُ إِلا أَنَّهُ تَأْتِي امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ لَهَا: مَا لَكِ وَمَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي ". بَابٌ: فِي زِيَارَةِ الإِخْوَانِ ١٠١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أَتَى أَخَاهُ يَزُورُهُ فِي اللَّهِ إِلا نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ، وَإِلا قَالَ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِ عَرْشِهِ: عَبْدِي زَارَ فِيَّ وَعَلَيَّ قِرَاهُ، فَلَمْ أَرْضَ لَهُ بِقِرًى دُونَ الْجَنَّةِ ". ١٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَاخِي بَيْنَ الاثْنَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَتَطُولُ عَلَى أَحَدِهِمَا اللَّيْلَةُ حَتَّى يَلْقَى أَخَاهُ فَيَلْقَاهُ بِوُدٍّ وَلُطْفٍ فَيَقُولُ: كَيْفَ كُنْتَ بَعْدِي؟

стр. 440

وَأَمَّا الْعَامَّةُ فَلَمْ يَكُنْ يَأْتِي عَلَى أَحَدِهِمَا ثَلاثٌ لا يَعْلَمُ عِلْمَ أَخِيهِ. بَابٌ: فِي مَا لِلضَّيْفِ مِنَ الْحَقِّ ١٠٢١ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ - أَوْ زِيَادِ بْنِ الْمُغِيرَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ حَدِيثًا وَقَالَ فِيهِ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لِلضَّيْفِ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ ثَلاثٌ. فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ وَعَلَى الضَّيْفِ أَنْ يَرْتَحِلَ لا يُؤْثِمُ أَهْلَ مَنْزِلِهِ» . ١٠٢٢ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَيْلِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الضِّيَافَةُ ثَلاثَةٌ؛ فَمَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ» . ١٠٢٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْجَرِيرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثًا. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الضِّيَافَةُ ثَلاثٌ فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ» .

стр. 441

بَابً: فِي مَنِ احْتَقَرَ مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ مِنَ الضِّيَافَةِ ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْقَاصِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ وَكَفَى بِالْمَرْءِ شَرًّا أَنْ يَتَسَخَّطَ مَا قُرِّبَ إِلَيْهِ» . قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ أَعْنِي نِعْمَ الإِدَامُ. ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشَ فَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ وَضَّاحًا دَعَانَا إِلَى عِرْقٍ عَائِرٍ وَرُمَّانٍ حَامِضٍ قَالَ: فَلَقِيتُ رَقَبَةَ بْنَ مَسْقَلَةَ فَشَكَوْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَكْفِيكَ. فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، دَعَاكَ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِنَا فَأَكْرَمَكَ ثُمَّ تَقُولُ: عَلَى عِرْقٍ عَائِرٍ وَرُمَّانٍ حَامِضٍ؟ ! أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلا شَرِسَ الطَّبِيعَةِ , دَائِمَ الْقُطُوبِ , سَرِيعَ الْمَلَلِ , مُسْتَخِفًّا بِحُقُوقِ الزَّوْرِ , كَأَنَّكَ تَسْعَطُ الْخَرْدَلَ إِذَا سُئِلْتَ الْحِكَايَةَ.

стр. 442

بَابٌ: مَنْ أَطْعَمَهُ مُسْلِمٌ أَوْ سَقَاهُ فَلْيَأْكُلْ وَلا يَسْأَلْ ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ : «إِذَا دَخَلْتُ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلا تَسْأَلْهُ وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلا تَسْأَلْهُ» . بَابٌ: فِي الْهَدِيَّةِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ» . بَابٌ : ١٠٢٩ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ» . فَجَاءَتْهُ أُمُّ سُنْبُلَةَ الأَعْرَابِيَّةُ بِوَطْبِ لَبَنٍ أَهْدَتْهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: «أَفْرِغِي مِنْهُ فِي هَذَا الْقَعْبِ» . فَأَفْرَغَتْ، فَتَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ.

стр. 443

فَقُلْتُ: أَلَمْ تَقُلْ لا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ؟ قَالَ: «إِنَّ أَعْرَابَ أَسْلَمَ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ إِنْ دَعُونَا أَجَبْنَاهُمْ وَإِنْ دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُونَا» . ١٠٣٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مَعَ ابْنٍ لَهَا شَاةً فَحَلَبَ ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقْ بِهِ إِلَى أُمِّكَ» . فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ جَاء بِشَاةٍ أُخْرَى فَحَلَبَ ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقْ بِهِ إِلَى أُمِّكَ» . فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ سَقَى أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ بِشَاةٍ أُخْرَى فَحَلَبَ ثُمَّ شَرِبَ.

стр. 444

بَابٌ: فِي رَحْمَةِ النَّاسِ ١٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَضَعُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ إِلا عَلَى رَحِيمٍ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا يَرْحَمُ. قَالَ: «لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صَاحِبَهُ يَرْحَمُ النَّاسَ كَافَّةً» . ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ» . بَابٌ: فِي مَنْ قَادَ أَعْمَى ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» .

стр. 445

بَابُ: تَقْيِيدِ النِّعَمِ بِالطَّاعَةِ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شُعْبَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ لا تَنْفِرُوهَا فَقَلَّمَا زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ» . بَابُ: اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَيْرَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ سِبَاعٍ، عَنْ أُمِّهَا، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ» . بَابٌ: فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَشَى إِلَى حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ فَارَقَهُ؛ فَإِنْ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَإِنْ هَلَكَ

стр. 446

فَيَا مِنْ هَالِكٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» . ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ - يَعْنِي ابْنَ حَجَّاجٍ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الْخَصَّافُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعَانَ أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ وَأَلْطَفَهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُخْدِمَهُ مِنْ خَدَمِ الْجَنَّةِ» . ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَيْمُونَ الْمُجَاشِعِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَلْطَفَ مُؤْمِنًا أَوْ خَفَّ فِي شَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِهِ صَغُرَ ذَاكَ أَوْ كَبُرَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهُ أَنْ يَخْدِمَهُ مِنْ خَدَمِ الْجَنَّةِ» . ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَغَاثَ مَلْهُوفًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلاثَةً وَسَبْعِينَ حَسَنَةً، وَاحِدَةً مِنْهُنَّ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهَا لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ، وَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِي الدَّرَجَاتِ» .

стр. 447

بَابُ: أَيُّ الْخَلَفِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ فَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ» . ١٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ. فَذَكَرَهُ. بَابُ: الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ١٠٤١ - مُكَرَّرٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا السُّكَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ وَاللَّهُ يُحِبُّ إِعَانَةَ اللَّهْفَانِ» . قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِقَوْلِهِ: «وَاللَّهُ يُحِبُّ إِعَانَةَ اللَّهْفَانِ» .

стр. 448

بَابُ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ ١٠٤٢ - (كـ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ عَلَى عَمُودٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فِي رَأْسِ الْعَمُودِ سِتُّونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ يُضِيءُ حُسْنُهُمْ أَهْلَ الْجَنَّةِ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ أَهْلَ الدُّنْيَا يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا نَنْظُرُ إِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ، فَإِذَا أَشْرَفُوا عَلَيْهِمْ أَضَاءَ حُسْنُهُمْ أَهْلَ الْجَنَّةِ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ أَهْلَ الدُّنْيَا. عَلَيْهِمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ مَكْتُوبٌ عَلَى جِبَاهِهِمْ: هَؤُلاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ ".

стр. 449

كِتَابُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ بَابٌ: فِيمَا يَصِحُّ عَلَى الإِنْسَانِ مِنَ الصَّدَقَةِ ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الإِنْسَانِ صَلاةٌ» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا شَدِيدٌ وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا. قَالَ: «أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَلاةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَلاةٌ، وَإِنَّ حَمْلا عَنِ الضَّعِيفِ صَلاةٌ، وَإِنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَحَدُكُمْ إِلَى صَلاةٍ صَلاةٌ» . ١٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَمَّرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنِ ابْنِ آدَمَ كَلَّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» .

стр. 450

قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ. بَابُ: الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَسَاوِسِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْخَبَّابِ الْعُكْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنَّهَا تُقِيمُ الْعَوَجَ وَتَدْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ وَتَقَعُ مِنَ الْجَائِعِ مَوْقِعَهَا مِنَ الشَّبْعَانِ» . ١٠٤٦ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . بَابُ: مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ وَمُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاضِي أَهْلِ فِلَسْطِينَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلاثٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ: إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ لا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا، وَلا يَعْفُو رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،

стр. 451

وَلا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ". ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: قَاضِي أَهْلِ فِلَسْطِينَ. بَابُ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الصَّفَّارُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَوْ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الْمَاءُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى أَهْلِ النَّارِ لَمَّا اسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] ". ١٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ أَوْ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يُدْلِجْنَ بِالْقِرَبِ يَسْقِينَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. فَذَكَرَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَحَادِيثَ يَقُولُ فِيهَا: وَعَنْ. فَمِنْهَا: وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ» ؟

стр. 452

قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «الْمِنْحَةُ أَنْ تَمْنَحَ أَخَاكَ الدِّينَارَ أَوِ الدِّرْهَمَ أَوِ الْبَقَرَةَ أَوِ الشَّاةَ أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ لَبَنَ الْبَقَرَةِ» . وَلَمْ يَقُلِ: الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ. بَابُ: صَدَقَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الأَلْبَابِ مِنْكُنَّ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتُنَّ» . وَكَانَتْ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَانْطَلَقَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِّيِّ. قَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﵊ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ لا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ: هَلُمِّي وَيْلُكِ تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ. فَقَالَتْ: لا وَاللَّهِ حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالُوا: هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ» .

стр. 453

قَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: «ائْذَنُوا لَهَا» . فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ وَأَخَذْتُ حُلِيًّا أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ؛ رَجَاءَ أَنْ لا يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ. فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَصَدَّقِي عَلَى بَنِيهِ وَعَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ» . ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَيْنَا. «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَلا دِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الأَلْبَابِ مِنْكُنَّ» . يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعُقُولِنَا؟ قَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ لا تُصَلِّي وَلا تَصُومُ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِكُنَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ عُقُولِكُنَّ إِنَّمَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةٍ» . قُلْتُ: لأَبِي هُرَيْرَةَ سَنَدٌ فِي الصَّحِيحِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَبْلَهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتَصَارِ كَبِيرٌ. بَابُ: أَجْرِ الْقَرْضِ ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ: أَنَّ الأَسْوَدَ كَانَ يَسْتَقْرِضُ مِنْ مَوْلًى لِلنَّخَعِ تَاجِرٍ فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ قَضَاهُ. وَأَنَّهُ خَرَجَ عَطَاؤُهُ فَقَالَ لَهُ الأَسْوَدُ: إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتَ عَنَّا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَيْنَا حُقُوقٌ فِي هَذَا الْعَطَاءِ.

стр. 454

فَقَالَ التَّاجِرُ: لَسْتُ فَاعِلا. فَنَقَدَهُ الأَسْوَدُ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ حَتَّى إِذَا قَبَضَهَا التَّاجِرُ قَالَ لَهُ التَّاجِرُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَقْرَضَ مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ» . بَابٌ: فِي مَا يُؤْجَرُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا مِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ مُنْذُ عَرَفْنَا الإِسْلامَ أَشَدَّ مِنْ فَرَحِنَا بِهِ. قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي إِمَاطَتِهِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَفِي هِدَايَتِهِ السَّبِيلِ وَفِي تَعْبِيرِهِ عَنِ الأرثم، وَفِي مَنْحِهِ اللَّبَنَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِي السِّلْعَةِ تَكُونُ مَصْرُورَةً فِي ثَوْبٍ فَيَلْمِسُهَا فَتُخْطِئُهَا يَدُهُ» . بَابٌ: فِي مَنْ أَطْعَمَ مُسْلِمًا حَتَّى يَشْبَعَ ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ اهْتَمَّ بِجَوْعَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ حَتَّى يَشْبَعَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَسَقَاهُ حَتَّى

стр. 455

يُرْوَى غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . بَابُ: كُلُّ مَعْرُوفٍ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ ١٠٥٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ بِصَدَقَةٍ وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَا لَهُ كُتِبَتْ لَهُ صَدَقَةً وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» . قَالَ: «وَكُلُّ نَفَقَةِ مُؤْمِنٍ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَعَلَى اللَّهِ خَلَفُهُ ضَامِنًا إِلا نَفَقَتَهُ فِي بُنْيَانٍ» . قَالَ مِسْوَرٌ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: فَقُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ عِرْضَهُ» قَالَ: يُعْطِي الشَّاعِرَ وَذَا اللِّسَانِ. قَالَ جَابِرٌ: كَأَنَّهُ يَقُولُ الَّذِي يُتَّقَى لِسَانُهُ. ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ يَصْنَعُهُ أَحَدُكُمْ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

стр. 456

قُلْتُ: لَهُ فِي الصَّحِيحِ. «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» . بَابَ: الْمُؤْمِنُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّجُلُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ - أَوْ قَالَ - حَتَّى يُقْتَصَّ بَيْنَ النَّاسِ» . وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لا يَأْتِي عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةٌ أَوْ بَصَلَةٌ. بَابُ: عَزْلِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ شَجَرَةٌ فِي طَرِيقِ النَّاسِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ فَأَتَاهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَقَلَّبُ فِي ظِلِّهَا فِي الْجَنَّةِ» . بَابُ: النَّهْيِ عَنِ الإِلْحَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو: قَالَ حَمَّادٌ وَلَيْثٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَخْرِجُ مِنَّا بِهَا شَيْئًا لا يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ» .

стр. 457

كِتَابُ الأَدَبِ بَابُ: تَوْقِيرِ الْكَبِيرِ وَرَحْمَةِ الصَّغِيرِ ١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا» . بَابٌ: فِي حُسْنِ الْخُلُقِ ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا

стр. 458

ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا» ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصَّمْتِ. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَجْمُلُ الْخَلائِقُ بِمِثْلِهِمَا» . ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ أَبُو مَالِكٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ» . ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ» .

стр. 459

بَابٌ : ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ سَلْمٍ الطَّوِيلُ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحِدَّةُ تَحْتَوِي خِيَارَ أُمَّتِي» . بَابُ: النَّهْيِ عَنِ الْغَضَبِ ١٠٦٦ - حَدَّثَنَا زَحْمَوَيْهِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَلا تُكْثِرُ عَلَيَّ. قَالَ: «لا تَغْضَبْ» . ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي قَوْلا وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَغْضَبْ» .

стр. 460

فَأَعَدْتُ مَرَّتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعَ إِلَي النَّبِيِّ ﷺ : «لا تَغْضَبْ» . ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ أَخْبَرَنِي عَمُّ أَبِي أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعِي مَا تَقُولُ. قَالَ: «لا تَغْضَبْ» . فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا يَقُولُ: «لا تَغْضَبْ» . بَابٌ: فِي الرِّفْقِ ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مَنْبَهْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ» .
следующие страницы →