← Книги сунны

Книги сунны · id 21570

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

نور الدين الهيثمي

Полный текст (912 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ: أَفِي الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» . ثُمَّ قَالَ: «اسْكُتُوا عَنِّي مَا سَكَتُّ عَنْكُمْ، فَلَوْلا أَنْ لا تَدَافَعُوا لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَلَئِكُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى تَعْرِفُوهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ أُمِرْتُ أَنْ أَفْعَلَ لَفَعَلْتُ» . ١١٤١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ غَضْبَانُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ الْيَوْمَ إِلا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ» . وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ جِبْرِيلَ مَعَهُ فَذَكَر الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَلا تُبْدِي عَلَيْنَا سَوْآتِنَا. قَالَ: أَتَفْضَحُنَا بِسَرَائِرِنَا؟ فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ. ١١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١١٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ

стр. 492

بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَأَنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ» . ١١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ أَعْلاهُ طَابَ أَسْفَلُهُ وَإِذَا خَبُثَ أَعْلاهُ خَبُثَ أَسْفَلُهُ» . ١١٤٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. فَذَكَرَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَحَادِيثَ يَقُولُ فِيهَا: وَعَنْ. فَمِنْهُا: وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تُعْجَبُوا بِعَمَلِ أَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَا يُخْتَمُ لَهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مُنْ دَهْرِهِ بِعَمِلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلا سَيِّئًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ» .

стр. 493

١١٤٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١١٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ. فَذَكَرَهُ بِاخْتِصَارٍ. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ. فَذَكَرَهُ كَذَلِكَ. بَابُ: قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ ١١٤٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ اللَّهَ لا يَقْضِي لَهُ قَضَاءً إِلا كَانَ خَيْرًا لَهُ» . ١١٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الأَحْمَرُ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ عَنْ أَنَسٍ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. بَابُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا أَحَدٌ ١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ

стр. 494

الْحَسَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدَةَ النَّصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ، أَلا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ أَنْ تَهَافَتُوا فِيهَا كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ أَوِ الذُّبَابِ أَوِ الْحُنْظُبِ» . بَابُ: لا يُقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلانٌ ١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الطُّفَيْلِ أَخِي عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّهَا، عَنْ عَائِشَةَ - فِيمَا يَعْلَمُ عُثْمَانُ -. أَنَّ يَهُودِيًّا رَأَى فِي الْمَنَامِ نِعْمَ الْقَوْمُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: " لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ". بَابُ: النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ فِي الْقَدَرِ ١١٥٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارٌ أَيْضًا، حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ وَهُوَ يُرِيدُ الْحُجْرَةَ، فَسَمِعَ قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدَرِ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟

стр. 495

قَالَ: فَفَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ بَابَ الْحُجْرَةِ فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ. فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ - أَوْ بِهَذَا عُنِيتُمْ - إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَشْبَاهِ هَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِأَمْرٍ فَاتَّبِعُوهُ وَنَهَاكُمْ فَانْتَهُوا» . قَالَ: فَلَمْ يَسْمَعَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ حَتَّى جَاءَ مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ فَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ. بَابٌ: فِي مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ ١١٥٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْرَسَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ» . ١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ أَنْبِيَاءَهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُؤْمِنْ أَحَدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» .

стр. 496

بَابٌ: فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ ١١٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي خَمْسًا: تَكْذِيبٌ بِالْقَدَرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالنِّجُومِ ". قُلْتُ: اقْتُصُرُ عَلَيْهِمَا. ١١٥٨ - (كـ) حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادٍ: أَلا لِيَقُمْ خُصَمَاءُ اللَّهِ وُهَمُ الْقَدَرِيَّةُ ". ١١٥٩ - (كـ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مَهْرَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ وَأَنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ، وَإِنَّا

стр. 497

قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَأَنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ؛ وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ؛ وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ؛ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُوا. بَابٌ: فِي الأَطْفَالِ ١١٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِنَادٍ الْحَرِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ - أَوْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ شَكَّ سَهْلٌ عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: بِأَبِي أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْكَ. قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» . قَالَتْ: وَسَأَلْتُهُ أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» . قُلْتُ: بِغَيْرِ عَمَلٍ. قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينُ» . بَابٌ : ١١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الأَطْفَالُ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .

стр. 498

١١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الْمَاجِشُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَأَلْتُ رَبِّي اللاهِينَ مِنْ ذُرِيَّةِ الْبَشَرِ أَلا يُعَذِّبَهُمْ فَأُعْطِينَاهُمْ» . ١١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَأَلْتُ اللَّهَ اللاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ فَأُعْطِينَاهُمْ» . ١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

стр. 499

كِتَابُ التَّفْسِيرِ بَابُ: لا يُفَسَّرُ الْقُرْآنُ بِالرَّأْيِ ١١٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ الْقَزَّازُ، عَنْ فُلانِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ إِلا آيًا تُعَدُّ عَلَّمَهُنَّ إِيَّاهُ جِبْرِيلُ؟ بَابُ: سُورَةِ الْبَقَرَةِ ١١٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ بِهَذَا السَّنَدِ أَشْيَاءَ يَقُولُ فِيهَا: وَعَنْ، فَمِنْهَا: وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩] . قَالَ: الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ .

стр. 500

١١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ خُصَيْفًا، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿لا رَفَثَ﴾ . قَالَ: الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ. ﴿وَلا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] . قَالَ: الْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي. ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] . قَالَ: الْمِرَاءُ. ١١٦٨ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] . قَالَ: عَلَى الإِسْلامِ كُلُّهُمْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي عَلَى الْكُفْرِ كُلُّهُمْ. ١١٦٩ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَبْعَرَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالُوا: أَبْعَرَ فُلانٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:

стр. 501

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] . ١١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَنَافِعٌ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ نَافِعٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَدَّثَهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ فِي عَهْدِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: فَاسْتَكْتَبَتْنِي حَفْصَةُ مُصْحَفًا وَقَالَتْ لِي: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَلا تَكْتُبْهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهَا فَأُمْلِيهَا عَلَيْكَ كَمَا حَفَظْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُهَا جِئْتُ بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكْتُبُهَا فَقَالَتِ اكْتُبْ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. ١١٧١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: «كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ طَاعَةٌ» . ١١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ النَّصْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] .

стр. 502

قَالَ: لَمْ يَتَغَيَّرْ. ١١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦] . قَالَ: الإِعْصَارُ: الرِّيحُ الشَّدِيدُ. بَابُ: سُورَةِ النِّسَاءِ ١١٧٤ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمًا مِنْ قُبُورِهِمْ تَأَجَّجُ أَفْوَاهُهُمْ نَارًا» . فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] "؟ ١١٧٥ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتَيَانِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُمْسِكُ عَنِ الاسْتِغْفَارِ لأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] ".

стр. 503

قَالَ: «إِنِّي ادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» . قَالَ: فَأَمْسَكْنَا عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا كَانَ فِي أَنْفُسِنَا ثُمَّ نَطَقْنَا بَعْدُ وَرَجَوْنَا. ١١٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] . لأَهْلِ الإِسْلامِ. ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] . عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ. ١١٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ - يَعْنِي - عَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ؛ وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دَامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةٌ عَيْنَاهُ وَفَرَغَ سَمْعُهُ وَقَلْبُهُ لِمَا يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ. قَالَ: فَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لِلْكَاتِبِ: «اكْتُبْ» . ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] . فَقَامَ الأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا؟ فَقُلْنَا لِلأَعْمَى: إِنَّهُ يُنْزَّلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 504

فَخَافَ أَنْ يَكُونَ يُنْزَّلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ فَبَقِيَ قَائِمًا يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْكَاتِبِ: «اكْتُبْ» . ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] . ١١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ ضَمْرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا فَقَالَ لأَهْلِهِ: احْمِلُونِي فَأَخْرِجُونِي مِنْ أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَرْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَ الْوَحْيُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٠٠] . حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٠] . ١١٧٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : كَأَنَّ رَجُلا تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] .

стр. 505

فَقَالَ: إِنَّا لَنُجْزَى بِكُلِّ مَا عَمِلْنَا؟ هَلَكْنَا إِذًا! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «نَعَمْ يُجْزَى بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا فِي مُصِيبَتِهِ فِي جَسَدِهِ فِيمَا يُؤْذِيهِ» . قُلْتُ: لَهُمَا فِي الصَّحِيحِ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا. بَابُ: سُورَةِ بَرَاءَةٍ ١١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا غَيْلانُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] . قَالَ: كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: مَا يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَتْرُكَ لِوَلَدِهِ مَالا يَبْقَى بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ. فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقَ عُمَرُ وَأَتْبَعَهُ ثَوْبَانُ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الآيَةُ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضَ الزَّكَاةَ إِلا لِمَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ فِي الأَمْوَالِ لِتَبْقَى لِمَنْ بَعْدَكُمْ» .

стр. 506

قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلا أُخْبِرُكَ بِمَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟! الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ» . بَابُ: سُورَةِ هُودٍ ١١٨١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا شَيَّبَكَ؟ قَالَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ. وَالْوَاقِعَةُ. وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . بَابُ: سُورَةِ يُوسُفَ ١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ [يوسف: ٤٤] . قَالَ: هِيَ الأَحْلامُ الْكَاذِبَةُ.

стр. 507

بَابُ: سُورَةِ الرَّعْدِ ١١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَّةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلا مَرَّةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَرَبِ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَادَعُهُ لِي» . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي» . قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: لِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ: وَمَا اللَّهُ؟ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ؟ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ هُوَ؟ أَمْ مِنْ نَحَاسٍ هُوَ؟ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ» . فَقَالَ لَهُ مِثْلَهَا. فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ» . فَرَجَعَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكَلامَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً حِيَالَ رَأْسِهِ فَرَعَدَتْ فَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَةٌ فَذَهَبَتْ بِقَحْفِ رَأْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ١٣] .

стр. 508

الآية. ١١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا: حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. بَابُ: سُورَةِ الْحِجْرِ ١١٨٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢] . قَالَ: بِحَيَاتِكَ. بَابُ: سُورَةِ طَهَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] . ١١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الْجُهَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] . سَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ مَا هُوَ؟ قَالَ: اسْتَأْنِفَ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلا؛ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ فَقَالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءً وَمُلُوكًا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ وَقَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، فَلَمَّا هَلَكَ قَالُوا: لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ فِرْعَوْنُ: فَكَيْفَ تَرَوْنَهُ فَائْتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالا مَعَهُمْ الشِّفَارُ يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلا ذَبَحُوهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا

стр. 509

رَأَوُا أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ وَالصِّغَارُ يُذَبَّحُونَ قَالُوا: يُوشِكَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَصِيرُونَ إِلَى أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي كَانُوا يَكْفُونَكُمْ فَاقْتُلُوا كُلَّ عَامٍ مَوْلُودَا ذَكَرًا فَيَقِلُّ نَبَاتُهُمْ، وَأبْقُوا عَامًا لا يُقْتَلُ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَيَنْشَأُ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ فَتَخَافُونَ مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ، وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ فَتَحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِكَ. فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَحَمَلَتْ أَمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي الْعَامِ الَّذِي لا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ فَوَلَدَتْهُ عَلانِيَةً أَمِنَةً، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا الْهَمُّ وَالْحَزَنُ - وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ـ مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَيْهَا: ﴿وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] . وَأَمَرَهَا إِنْ وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ ثُمَّ تُلْقِيهِ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا أَتَاهَا الشَّيْطَانُ فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: مَا صَنَعْتُ بِابْنِي لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُلْقِيَهُ بِيَدِي إِلَى زَفَرَاتِ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ فَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ حَتَّى انْتَهَى فُرْضَةُ مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوتَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: إِنَّ فِي هَذَا مَالا وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امْرَأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَتِهِ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلامًا فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَةٌ لَمْ تَجِدْ مِثْلَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ قَطُّ! فَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى فَلَمَّا سَمِعَ الذَّبَّاحُونَ بِأَمْرِهِ أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنُ لِيَذْبَحُوهُ فَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَتْ لَهُمْ: اتْرُكُوهُ فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى آتِي فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلَمْكُمْ. فَأَتَتْ بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. قَالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ فَأَمَّا لِي فَلا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ : «وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةُ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ لَهَدَاهُ اللَّهُ كَمَا هَدَى امْرَأَتَهُ» .

стр. 510

وَلَكِنْ حَرَمَهُ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ لِتَخْتَارَ لَهُ ظِئْرًا؛ فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لِتُرْضِعَهُ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتُ فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ وَمَجْمَعٌ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذُ مِنْهَا فَلَمْ يَقْبَلْ. فَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهَةً فَقَالَتْ لأُخْتِهِ: قُصِّيهِ قُصِّي أَثَرَهُ وَاطْلُبِيهِ هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا أَحَيٌّ ابْنِي أَمْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا فِيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، وَالْجُنُبُ أَنْ يَسْمُو بَصَرُ الإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لا يَشْعُرُ بِهِ. فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمْ الظُّؤَارُ: أَنَا ﴿أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢] . فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: مَا يُدْرِيكِ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ؟ هَلْ تَعْرِفِينَهُ حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَتْ: نَصِيحَتُهُمْ لَهُ وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةٌ فِي صِهْرِ الْمَلِكِ وَرَجَاءُ مَنْفَعَتِهِ فَأَرْسَلُوهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ فَجَاءَتْ أُمُّهُ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا نَزَى إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلأَ جَنْبَاهُ رَيًّا وَانْطَلَقَ الْبَشِيرُ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لابْنِكِ ظِئْرًا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَأُتِيَتْ بِهَا وَبِهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا قَالَتْ لَهَا: امْكُثِي عِنْدِي تُرْضِعِينَ ابْنِي هَا فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ. قَالَتْ أُمُّ مُوسَى: لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَنَضِيعُ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِيَنِيهِ فَأَذْهَبُ بِهِ إِلَى بَيْتِي فَيَكُونُ مَعِي لا آلُوهُ خَيْرًا وَإِلا فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي، وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا بِابْنِهَا، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مُجْتَمِعِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لأُمِّ مُوسَى: أُرِيدُ أَنْ تُرِيَنِي ابْنِي. فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُرِيهَا إِيَّاهُ فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِهَا وَقَهَارِمَتِهَا وَظُئُورَتِهَا: لا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا اسْتَقْبَلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ لأَرَى ذَلِكَ فِيهِ وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينًا يُحْصِي

стр. 511

كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ. فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا وَالْكَرَامَةُ والنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ أُدْخِلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا بَجَّلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ وَفَرِحَتْ بِهِ وَأَعْجَبَهَا وَبَجَّلَتْ أُمَّهُ بِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَتْ: لآتِيَنَّ بِهِ فِرْعَوْنَ فَلْيُبُجِّلَنَّهُ وَلْيُكْرِمَنَّهُ. فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ فَمَدَّهَا إِلَى الأَرْضِ فَقَالَ الْغُوَاةُ أَعْدَاءُ اللَّهِ لِفِرْعَوْنَ: أَلا تَرَى مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ أَنَّهُ يَرُبُّكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعُكَ فَأَرْسِلْ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ بَعْدَ كُلِّ بَلاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ وَأُرْبِكَ بِهِ فُتُونًا، فَجَاءَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي. قَالَ: تَرِينَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُنِي وَيَعْلُونِي قَالَ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا تَعْرِفُ الْحَقَّ فِيهِ. ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتُ أَنَّهُ يَعْقِلُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا لا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ، فَقَرَّبَ ذَلِكَ فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ فَانْتَزَعُوهُمَا مِنْ يَدِهِ مَخَافَةَ أَنْ تَحْرِقَاهُ فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ: أَلا تَرَى. فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ هَمَّ بِهِ، وَكَانَ اللَّهُ بَالِغًا فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلا سُخْرَةٍ حَتَّى امْتَنَعُوا كُلَّ الامْتِنَاعِ، فَبَيْنَمَا مُوسَى فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ وَالآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيُّ فَغَضِبَ مُوسَى غَضَبًا شَدِيدًا لأنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَحِفْظَهُ لَهُمْ, لا يَعْلَمُ النَّاسُ إِلا إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا أُمَّ مُوسَى إِلا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَطْلَعَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، فَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلا اللَّهَ ثُمَّ الإِسْرَائِيلِيَّ. فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] ثم قَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦] وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقُّبُ الأَخْبَارَ فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَخُذْ لَنَا حَقَّنَا وَلا تُرَخِّصْ لَهُمْ. فَقَالَ: ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمٍ لا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقَيِّدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا ثَبْتٍ فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ آخُذَ لَكُمْ

стр. 512

بِحَقِّكُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لا يَجِدُونَ ثَبْتًا إِذَا مُوسَى قَدْ رَأَى مِنَ الْغَدِ ذَلِكَ الإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَكَرِهَ الَّذِي رَأَى لِغَضَبِ الإِسْرَائِيلِيِّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ فَقَالَ لِلإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسَ وَالْيَوْمَ ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨] فَنَظَرَ الإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ مَا قَالَ، فَإِذَا هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالأَمْسِ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ وَمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ فَخَافَ الإِسْرَائِيلِيُّ فَحَاجَزَ الْفِرْعَوْنِيَّ ﴿قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾ [القصص: ١٩] وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ وَتَنَازَعَا وَتَطَاوَعَا وَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾ [القصص: ١٩] فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُونَ مُوسَى وَهُمْ لا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فَاخْتَصَرَ طَرِيقًا قَرِيبًا حَتَّى يَسْبِقَهُمْ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلاءً قَبْلَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ عِلْمٌ إِلا حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿٢٢﴾ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٢-٢٣] يَعْنِي بِذَلِكَ: حَابِسَتَيْنِ غَنَمِهِمَا فَقَالَ لَهُمَا: مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَيْنِ لا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ؟ قَالَتَا: لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ النَّاسَ وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ، فَسَقَى لَهُمَا فَجَعَلَ يَغْرِفُ الدَّلْوَ مَاءً كَثِيرًا حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ فَرَاغًا فَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا وَانْصَرَفَ مُوسَى فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ

стр. 513

فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] فَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حَفِلا بِطَانًا فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْنًا! فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلا قَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ. قَالَ: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] فَاحْتَمَلَتْهُ الْغِيرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ؟ قَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا لَمْ أَرْ رَجُلا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ قَالَتْ: فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخِصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حِينَ بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ ثُمَّ قَالَ: امْشِي خَلْفِي وَانْعَتِي لِي الطَّرِيقَ فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلا وَهُوَ أَمِينٌ فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا فَصَدَّقَهَا وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ ﴿أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] فَفَعَلَ، فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى ﷺ ثَمَانِي سِنِينَ وَاجِبَةٌ وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ فَقَضَى اللَّهُ عَنْهُ عِدَّتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْرًا. قَالَ سَعِيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لا أَدْرِي فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَتْ عَلَى مُوسَى وَاجِبَةً وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ لِيُنْقِصَ مِنْهَا شَيْئًا وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَاضٍ عَنْ مُوسَى عِدَّتَهُ الَّتِي وَعَدَ فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ أَجَلُّ وَأَوْلَى فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ وَالْعَصَى وَيَدِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ ﵎ مَا يَتَخَوَّفَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقَتْلِ وَعُقْدَةِ لِسَانِهِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةً تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرِ الْكَلامِ وَسَأَلَ رَبَّهُ

стр. 514

أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ لِيَكُونَ لَهُ رِدْءًا وَيَتَكَّلَمَ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لا يَفْصَحُ بِهِ لِسَانُهُ. فَأَتَاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَارُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ فَانْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ فَأَقَامَا عَلَى بَابِهِ حِينًا لا يُؤْذَنُ لَهُمَا ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالا: ﴿إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] . ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [طه: ٤٩] . فَأَخْبِرْهُ بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ. قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ وَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ. فَقَالَ: ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهًا مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الأَوَّلِ فَاسْتَشَارَ الْمَلأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى فَقَالُوا لَهُ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]- يَعْنِي مُلْكِهِمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ - فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَنَا السَّحَرَةَ فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ سِحْرَهُمَا، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدِينَةِ فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ قَالُوا: بِمَا يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ؟

стр. 515

قَالُوا: يَعْمَلُ بِالْحَيَّاتِ. قَالُوا: فَلا وَاللَّهِ مَا فِي الأَرْضِ أَحَدٌ يَعْمَلُ السِّحْرَ بِالْحَيَّاتِ وَالْعِصِيَّ الَّذِي نَعْمَلُ فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي وَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كَمَا أَحْبَبْتُمْ. فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩] . قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا فَلْنَحْضُرْ هَذَا الأَمْرَ ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٠] يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ اسْتِهْزَاءً بِهِمَا. فَقَالُوا: يَا مُوسَى , لِقُدْرَتِهِمْ بِسِحْرِهِمْ ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥] . قَالَ: بَلْ أَلْقُوا. ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] . فَرَأَى مُوسَى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ مِنْ نَفْسِهِ خِيفَةً، فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَيْهِ ﴿أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [الأعراف: ١١٧] فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا فَجَعَلَتْ الْعِصِيُّ بِدَعْوَةُ مُوسَى تَلْتَبِسُ بِالْحِبَالِ حَتَّى صَارَتْ جُرُزًا إِلَى الثُّعْبَانِ تَدْخُلُ فِيهِ حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصًا وَلا حَبْلا إِلا ابْتَلَعَتْهُ، فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا هَذَا وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﵎ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَنَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ فَكَسَرَ اللَّهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَظْهَرَ

стр. 516

الْحَقَّ ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١١٨﴾ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ﴿١١٩﴾ ﴾ [الأعراف: ١١٨-١١٩] وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ مُبْتَذِلَةٌ تَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ظَنَّ أَنَّهَا ابْتَذَلَتْ لِلشَّفَقَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى فَلَمَّا طَالَ مَكْثُ مُوسَى لِمَوَاعِيدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ كُلَّمَا جَاءَ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوَاعِيدَهُ وَقَالَ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ يَصْنَعُ غَيْرَ هَذَا. فَأُرْسِلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ: الطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقَمْلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ آيَاتٌ مُفَصَّلاتٌ كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى وَيَطْلُبُ إِلَى مُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ وَيُوَافِقُهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَنَكَثَ عَهْدَهُ حَتَّى أُمِرَ مُوسَى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلا؛ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ فَتَبِعَهُمْ بِجُنُودٍ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْبَحْرِ أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَرَقَ اثْنَيْ عَشَرَ فِرْقًا حَتَّى يَجُوزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ثُمَّ الْتَقِ عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ، فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِالْعَصَى فَانْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ وَلَهُ تَطَرُّقٌ مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ وَهُوَ غَافِلٌ فَيَصِيرُ عَاصِيًا فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وَتَقَارَبَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] افْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ فَإِنَّكَ لَنْ تَكْذِبَ وَلَنْ يَكْذِبَ. فَقَالَ: وَعَدَنِي رَبِّي إِذَا أَتَيْتُ الْبَحْرَ أَنْ يَفْرُقَ لِي اثْنَى عَشَر فِرْقًا حَتَّى أُجَاوِزَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَصَى فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ فَانْفَرَقَ لَهُ حِينَ دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَاخِرِ جُنْدِ مُوسَى، فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ وَكَمَا وَعَدَ مُوسَى فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ الْتَقَى عَلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ فَلا نُؤْمِنُ بِهَلاكِهِ.

стр. 517

فَدَعَى رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ لَهُ بِبَدَنِهِ حَتَّى اسْتَيْقَنُوا بِهَلاكِهِ، ثُمَّ مَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿١٣٨﴾ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٣٩﴾ ﴾ [الأعراف: ١٣٨-١٣٩] . قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ الْعِبَرِ وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ وَمَضَى فَأَنْزَلَهُمْ مُوسَى مَنْزِلا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَطِيعُوا هَارُونَ فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي وَأَجَّلَهُمْ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا أَتَى رَبَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي ثَلاثِينَ وَقَدْ صَامَهُنَّ لَيْلَهُنَّ وَنَهَارَهُنَّ كَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ وَيَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ رِيحُ فَمِ الصَّائِمِ فَتَنَاوَلَ مُوسَى شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ فَمَضَغَهُ. فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أَتَاهُ: أَفَطَرْتَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ. قَالَ: رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمُكَ إِلا وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قَالَ: أَوَ مَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ارْجِعْ حَتَّى تَصُومَ عَشْرًا ثُمَّ ائْتِنِي. فَفَعَلَ مُوسَى مَا أُمِرَ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ لِلأَجَلِ قَالَ: سَاءَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَ هَارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: إِنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عَوَارٌ وَوَدَائِعُ وَلَكُمْ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَأَنَا أَرَى أَنْ تَحْتَسِبُوا مَا لَكُمْ عِنْدِي وَلا أَحُلُّ لَكُمْ وَدِيعَةً وَلا عَارِيَةً، وَلَسْنَا بِرَادِّينَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلا مُمْسِكِيهِ لأَنْفِسِنَا فَحَفَرَ حَفِيرًا وَأَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَحْرَقَهُ وَقَالَ: لا يَكُونُ لَنَا وَلا لَهُمْ. وَكَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلا مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ جِيرَانٍ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاحْتَمَلَ مَعَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا فَقُضِيَ لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَمَرَّ بِهَارُونَ فَقَالَ لَهُ: يَا سَامِرِيُّ أَلا تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهُ وَلا يَرَاهُ أَحَدٌ طَوَالَ ذَلِكَ قَالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مُنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكُمُ الْبَحْرَ فَمَا أُلْقِيهَا

стр. 518

بِشَيْءٍ إِلا أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ إِذَا أَلْقَيْتُهَا أَنْ يَكُونَ مَا أُرِيدُ؛ فَأَلْقَاهَا وَدَعَا لَهُ هَارُونُ وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُكَوِّنَ عِجْلا فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ نَحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ فَصَارَ عِجْلا أَجْوَفَ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ لَهُ خُوَارٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلا وَاللَّهِ مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يَا سَامِرِيُّ مَا هَذَا فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ. قَالَ: هَذَا رَبُّكُمْ! وَلَكِنَّ مُوسَى ضَلَّ الطَّرِيقَ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لا نُكَذِّبُ بِهَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنَاهُ وَعَجَزْنَا فِيهِ حِينَ رَأَيْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هَذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ وَلَيْسَ بِرَبِّنَا وَلا نُؤْمِنُ بِهِ وَلا نُصَدِّقُ. وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ مِنْ قُلُوبِهِمُ التَّصْدِيقَ بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ وَأَعْلَنُوا التَّكْذِيبَ بِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ٩٠] لَيْسَ هَكَذَا. قَالُوا: فَمَا بَالُ مُوسَى وَعَدَنَا ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْلَفَنَا فَهَذِهِ الأَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ؟ فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: أَخْطَأَ رَبَّهُ فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَتَّبِعُهُ. فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: ٨٦] فَقَالَ لَهُمْ: مَا سَمِعْتُمُ الْقُرْآنَ ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠] وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ ثُمَّ أَنَّهُ عَذَرَ أَخَاهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى السَّامِرِيِّ فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ. قَالَ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وَفَطِنْتُ لَهَا وَعَمِيَتْ عَلَيْكُمْ فَقَذَفْتُهَا ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴿٩٦﴾ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ﴿٩٧﴾ ﴾ [طه: ٩٦-٩٧] وَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ تَخْلُصْ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ. فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَاغْتَبَطَ الَّذِينَ كَانَ رَأْيُهُمْ فِيهِ مِثْلُ رَأْيِ هَارُونَ وَقَالُوا جَمَاعَتُهُمْ لِمُوسَى: سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا فَتُكَفِّرُ لَنَا مَا عَمِلْنَا. فَاخْتَارَ قَوْمُهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِذَلِكَ لإِتْيَانِ الْجَبَلِ مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ

стр. 519

فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْأَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ فَاسْتَحْيَا نَبِيُّ اللَّهِ مِنْ قَوْمِهِ وَوَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فَعِلَ فَقَالَ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ اللَّهُ اطَّلَعَ عَلَى مَا أُشْرِبَ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ إِيمَانًا بِهِ فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ. فَقَالَ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٥٦﴾ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٦-١٥٧] . فَقَالَ: رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي فَقُلْتَ: إِنَّ رَحْمَتَكَ كَتَبْتَهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي، فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي حَيًّا مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ. فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ فَيَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ لا يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَيَأْتِي أُولَئْكَ الَّذِينَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونُ مَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَاعْتَرَفُوا بِهَا وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ. ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَخَذَ الأَلْوَاحَ بَعْدَمَا سَكَنَ عَنْهُ الْغَضَبُ، فَأَمَرَهُمْ بِهِ أَنْ يُبْلِغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا فَنَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُصْغُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَالأَرْضِ وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى أَتَوُا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَوَجَدُوا فِيهَا مَدِينَةً فِيهَا قَوْمٌ جَبَّارُونَ خُلُقُهُمْ خُلُقٌ مُنْكَرٌ وَذَكَرُوا مِنْ ثِمَارِهِمْ أَمْرًا عَجِيبًا. فَقَالُوا: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢] لا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَلا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة: ٢٢] .

стр. 520

﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [المائدة: ٢٣] مِنَ الْجَبَّارِينَ: آمَنَّا بِمُوسَى. فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَقَالا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مِنَ الْجَبَّارِينَ مَا تَرَوْنَ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعِدَّتِهِمْ فَإِنَّهُمْ لا قُلُوبَ لَهَمْ وَلا مَنْعَةَ عِنْدَهُمْ فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٢٣] . وَيَقُولُ نَاسٌ: إِنَّهُمَا مِنْ قَوْمِ مُوسَى. وَزُعِمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا مِنَ الْجَبَابِرَةِ آمَنَا بِمُوسَى يَقُولُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [المائدة: ٢٣] إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الَّذِينَ يَخَافُهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] فَأَغْضَبُوا مُوسَى، فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهِمْ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فَسَمَّاهُمْ كَمَا سَمَّاهُمْ مُوسَى فَاسِقِينَ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ مِنَ التِّيهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لا تَبْلَى وَلا تَتَّسِخُ وَجَعَلَ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠] فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاثَةُ أَعْيُنٍ وَأَعْلَمَ كُلَّ سَبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا لا يَرْتَحِلُوا مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ فِيهِمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِالأَمْسِ. رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَصِدْقُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيَّ هَذَا الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى أَمْرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَ. قَالَ: فَكَيْفَ يُفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ لا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلا الإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ. وَشَهِدَهُ؟

стр. 521

فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتِيلِ مُوسَى الَّذِي قَتَلَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ الإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي أَفْشَى عَلَيْهِ أَمْرَ الْفِرْعَوْنِيِّ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا يُفْشِي عَلَيْهِ الْفِرْعَوْنِيُّ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي شَهِدَ ذَلِكَ وَحَضَرَهُ بَابُ: سُورَةِ الْحَجِّ ١١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَعِيدٌ: رَفَعَهُ وَأَنَا لا أَرْفَعُهُ لَكِ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] . قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ لأَذَاقَهُ اللَّهِ تَعَالَى عَذَابًا أَلِيمًا. بَابُ: سُورَةِ الشُّعَرَاءِ ١١٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ الْمِصِيصِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ الأَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ مَوْلاةِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَتْ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ: «يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ إِنِّي نَذِيرٌ» .

стр. 522

فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ فَقَالُوا: أَتَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ يُوحَى إِلَيْكَ وَأَنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّر لَهُ الرِّيحُ وَالْجِبَالُ، وَأَنَّ مُوسَى سُخِّرَ لَهُ الْبَحْرُ وَأَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُسَيِّرَ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ وَيُفَجِّرَ لَنَا الأَرْضَ أَنْهَارًا فَنَتَّخِذُهَا مَحَارِثَ فَنَزْرَعُ وَنَأْكُلُ وَإِلا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَ لَنَا مَوْتَانَا فَنُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَا وَإِلا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُصَيِّرَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَكَ ذَهَبًا فَنَنْحِتُ مِنْهَا وَتُغْنِينَا عَنْ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَإِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ كَهَيْئَتِهِمْ. فَبَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَهُ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ أَعْطَانِي مَا سَأَلْتُمْ وَلَوْ شِئْتُ لَكَانَ؛ وَلَكِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنُ مُؤْمِنُكُمْ، وَبَيْنَ أَنْ يَكِلَكُمْ إِلَى مَا اخْتَرْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَتَضِلُّوا عَنْ بَابِ الرَّحْمَةِ وَلا يُؤْمِنُ مُؤْمِنُكُمْ؛ فَاخْتَرْتُ بَابَ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنُ مُؤْمِنُكُمْ، وَأَخْبَرَنِي إِنْ أَعْطَاكُمْ ذَلِكَ ثُمَّ كَفَرْتُمْ إِنَّهُ مِعَذِّبُكُمْ عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الظَّالِمِينَ» . فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] حَتَّى قَرَأَ ثَلاثَ آيَاتٍ وَنَزَلَتْ ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] الآية. بَابُ: سُورَةِ الْقَصَصِ ١١٨٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَأَلْتُ جِبْرِيلَ أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَكْمَلَهُمَا وَأَتَمَّهُمَا ". ١١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ

стр. 523

قَارُونْدَا، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] . بَابُ: سُورَةِ الأَحْزَابِ ١١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ كُنْتُ أَدْخُلُ كَمَا كُنْتُ أَدْخُلُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَرَاءَكَ يَا بُنَيَّ» . بَابُ: سُورَةِ الرُّومِ ١١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَمِنْهَا: وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ [الروم: ٤٨] . يَقُولُ: قِطَعًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.

стр. 524

﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨] . يَعْنِي: الْمَطَرَ. ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ [الروم: ٤٨] . مِنْ بَيْنِهِ. بَابُ: سُورَةِ ص ١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الَكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرَ أَشْيَاءَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَمِنْهَا وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] . قَالَ: الرُّخَاءُ الْمُطِيعَةُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] . قَالَ: حَيْثُ أَرَادَ. بَابُ: سُورَةِ حم عسق ١١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَزْهَرِ بْنِ رَاشِدٍ الْكَاهِلِيِّ وَفِي حَدِيثِ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا الأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْخِضْرِ بْنِ الْقَوَّاسِ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا عَلِيٌّ: أَلا أُخْبِرُكُمْ. وَفِي حَدِيثِ الْجُمَحِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَدَّثَنِي بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] .

стр. 525

قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَأُفَسِّرُهَا لَكَ يَا عَلِيُّ: مَا أَصَابَكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ بَلاءٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عُقُوبَةٍ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْكُمْ الْعُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ وَمَا عَفَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، فَاللَّهُ أَحْلَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ عَفْوِهِ ". ١١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. بَابُ: سُورَةِ الدُّخَانِ ١١٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ إِلا وَلَهُ فِي السَّمَاءِ بَابَانِ: بَابٌ يَدْخُلُ عَمَلُهُ، وَبَابٌ يَخْرُجُ فِيهِ عَمَلُهُ وَكَلامُهُ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدَاهُ وَبَكَيَا عَلَيْهِ ". وَتَلَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩] . فَذَكَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ عَلَى الأَرْضِ عَمَلا صَالِحًا تَبْكِي عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَصْعَدْ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ كَلامِهِمْ وَلا عَمَلِهِمْ كَلامٌ طَيِّبٌ وَلا عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَفْقِدُهُمْ فَتَبْكِي عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بَعْضُهُ. بَابُ: سُورَةِ الْحُجُرَاتِ ١١٩٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَنُسْخَتُهُ مِنْ حَدِيثِ

стр. 526

إِبْرَاهِيمَ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَبِي جُبَيْرَةَ قَالَ: كَانَتْ لَهُمْ أَلْقَابٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا بِلَقَبِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَكْرَهُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] . إِلَى آخِرِ الآيَةِ. بَابُ: سُورَةِ النَّجْمِ ١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُهَا حَتَّى اسْتَثْبَتَهَا ثُمَّ حَالَ دُونَهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ» . ١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١] . قَالَ: كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ شَامِخِينَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْعِجْلِ كَيْفَ يَخْطِرُ شَامِخًا.

стр. 527

بَابُ: سُورَةِ الْحَشْرِ ١٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَخَّصَ لَهُمْ فِي قَطْعِ النَّخْلِ ثُمٍ شَدَّدَ عَلَيْهِمْ فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيْنَا إِثْمٌ فِيمَا قَطَعْنَا أَوْ فِيمَا تَرَكْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] . بَابُ: سُورَةِ ن ١٢٠١ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ رُوحُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] . قَالَ: عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا. بَابُ: سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ ١٢٠٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ

стр. 528

عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾ [المزمل: ١١] . لَمْ يَكُنْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ. ١٢٠٣ - حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَجَدَ مَا قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ [المزمل: ٥] . بَابُ: سُورَةِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ١٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] . قَالَ: ﴿الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: ١٤] : الرِّيَاحُ. ﴿ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] قَالَ: مُنْصَبًّا. بَابُ: سُورَةِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ١٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ

стр. 529

عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا شَيَّبَكَ؟ قَالَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . ١٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ. فَذَكَرَهُ. بَابُ: سُورَةِ أَلْهَاكُمْ ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَشْعَبُ بْنُ بَرَازٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ سُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا؟ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. بَابُ: سُورَةِ تَبَّتْ ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] .

стр. 530

جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيكَ فَلَوْ قُمْتَ. قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي» . فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ هَجَانِي؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ؟ قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ. وَانْصَرَفَتْ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَرَكَ. قَالَ: «مَا زَالَ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي مِنْهَا بِجَنَاحَيْهِ» . ١٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. بَابُ: سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١٢١٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: انْسِبِ اللَّهَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . إِلَى آخِرِهَا .
следующие страницы →