← Книги сунны

Книги сунны · id 21570

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

نور الدين الهيثمي

Полный текст (912 стр.). Показаны 876–912 · переход к 881.

стр. 876

إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لا يَتَبَايَعُونَ وَلَوْ تَبَايَعُوا مَا تَبَايَعُوا إِلا بِالْبَزِّ» . بَابُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ ١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبْعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَكُمْ رُبْعُهَا وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِهَا» ؟ قَالَ: فَقَالُوا: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» . قَالَ: «فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَثُلُثُهَا» ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: «فَذَاكَ الْخَيْرُ» . قَالَ: «فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ» ؟ قَالَ: فَذَاكَ الْخَيْرُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ أَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا» . قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ نَحْوُهُ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصُّفُوفِ.

стр. 877

بَابٌ: ١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السُّرِّيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا» . قَالُوا: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا» . قَالُوا: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَانَ عَلَى كَثِيبٍ فَحَثَى بِيَدِهِ. قَالُوا: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «هَذِهِ» . فَحَثَى بِيَدَيْهِ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ هَذَا. بَابٌ: فِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودُ، عَنْ بُكْيَرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكُنَّا نَرَى ذَلِكَ قَدْ أَتَى عَلَى قِرَانَا أَهْلَ الْقُرَى , وَنُصِيبُ مَنْ زَادَ

стр. 878

مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي. ١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الأُمَمَ عُرِضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى عُرِضَتْ أُمَّتُهُ فَأَعْجَبَهُ كَثْرَتُهُمْ فَقِيلَ: إِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. بَابٌ: فِي أَوَّلِ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ ١٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلا سَيِّئُ الَمَلَكَةِ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ الْمَمْلُوكُ وَالْمَمْلُوكَةُ إِذَا أَحْسَنَا عِبَادَةَ رَبِّهِمَا وَنَصَحَا لِسَيِّدِهِمَا» . قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لأَجْلِ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ. ١٩٦٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

стр. 879

كِتَابُ الْوَرَعِ بَابُ: لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بِحَرَامٍ ١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بِحَرَامٍ» . ١٩٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ فَذَكَرَهُ. بَابٌ جَامِعٌ فِي الْوَرَعِ ١٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بُن ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: تَرَاءَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ فَقَالَ لِي أَصْحَابُهُ: إِلَيْكَ يَا وَاثِلَةُ أَيْ تَنَحَّ عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوهُ فَإِنَّمَا جَاءَ يَسْأَلُ» .

стр. 880

قَالَ: فَدَنَوْتُ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لِتُفْتِنَا عَنْ أَمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ: «لَتُفْتِكَ نَفْسُكَ» . قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ» . قُلْتُ: فَكَيْفَ لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَضَعُ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِكَ فَإِنَّ الْقَلْبَ يَسْكُنُ لِلْحَلالِ وَلا يَسْكُنُ لِلْحَرَامِ وَإِنْ وَرِعَ الْمُسْلِمُ يَدَعُ الصَّغِيرَ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي الْكَبِيرِ» . قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: «الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ» . قُلْتُ: مَنِ الْحَرِيصُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَطْلُبُ الْمَكْسِبَةَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا» . قُلْتُ: مَنْ الوَرِعُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقِفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ» . قُلْتُ: مَنِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ» . قُلْتُ: فَمَنِ الْمُسْلِمُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» . قُلْتُ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ» .

стр. 881

بَابُ: اجْتِنَابِ الشُّبَهِ ١٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ مَنْ تَوَقَّاهُنَّ كُنَّ وِقَاءً لِدِينِهِ، وَمَنْ يُوقَعُ فِيهِنَّ يُوشِكَ أَنْ يُوَاقِعَ الْكَبَائِرَ كَالْمُرْتِعِ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى» .

стр. 882

كِتَابُ الزُّهْدِ بَابُ: زِينَةُ الأَبْرَارِ الزُّهْدُ ١٩٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا تَزَيَّنَ الأَبْرَارُ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا» . بَابُ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا حَمَاهُ الدُّنْيَا ١٩٦٦ - حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عُبَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ الْمَاءَ لِيُشْفَى» .

стр. 883

بَابُ: الدُّنُوِّ مِنَ الزَّاهِدِ ١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْقَى الْحِكْمَةَ» . بَابٌ: فِي مَنْ يُحِبُّ شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا ١٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا ذِئْبَانِ ضارِيَّانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ افْتَرَقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهِمَا وَالآخَرُ فِي آخِرِهَا أَسْرَعُ فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ فِي دِينِهِ يُحِبُّ شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا» . بَابٌ: فِي فِتْنَةُ الْغِنَى أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لأَنَا فِي فِتْنَةِ السَّرَّاءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ إِنَّكُمْ قَدِ

стр. 884

ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ وَإِنَّ الدُّنْيَا خَضْرَاءُ حُلْوَةٌ» . بَابٌ: فِي مَنْ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ ١٩٧٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ - يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ -، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تَمْنَعُ الْعِبَادَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا لَمْ يُؤْثِرُوا سَفْقَةَ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ قَالُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ اللَّهُ: كَذَبْتُمْ ". بَابٌ: فِي مَنْ تُفْتَحُ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا ١٩٧١ - (كـ) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤْلِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تُفْتَحُ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلا أَلْقَى اللَّهُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

стр. 885

١٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا غُدِيَ عَلَيْكُمْ بِجَفْنَةٍ وَرِيحٍ عَلَيْكُمْ بِأُخْرَى» . فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا يَوْمَئِذٍ لَبِخَيْرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ» . بَابُ: لا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ ١٩٧٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَتَمَثَّلُ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا؛ وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ إِنَّمَا جُعِلَ الْمَالُ لِتُقْضَى بِهِ الصَّلاةُ وَتُؤْتَى بِهِ الزَّكَاةُ» . قَالَتْ: فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ مِمَّا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ. ١٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ نَخْلٌ تَمَنَّى إِلَيْهِ مِثْلَهُ وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ» .

стр. 886

١٩٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. بَابُ: لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ١٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» . بَابٌ: فِي الْمُتَنَطِّعِينَ ١٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيَّ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِتَابًا وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ فَإِذَا فِيهِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْمُتَنَطِّعِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنِّي لأَظُنُّ عُمَرَ كَانَ أَشَدَّ أَهْلِ الأَرْضِ خَوْفًا - عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ.

стр. 887

بَابُ: هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ ١٩٧٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» . بَابٌ: فِي مَنْ بَخِلَ بِمَا لا يَنْقُصُهُ أَوْ تَكَلَّمَ فِي مَا لا يَعْنِيهِ ١٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَهِيدًا. قَالَ: فَبَكَتْ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ فَقَالَتْ: وَاشَهِيدَاهُ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَهْ مَا يُدْرِيكِ أَنَّهُ شَهِيدٌ وَلَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لا يَعْنِيهِ وَيَبْخَلُ بِمَا لا يَنْقُصُهُ» . ١٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَشْهَدَ رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَ أُحُدٍ فَوُجِدَ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةٌ مَرْبُوطَةٌ مِنَ الْجُوعِ فَمَسَحَتْ أُمُّهَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَتْ: هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ الْجَنَّةُ! . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لا يَضُرُّهُ» . قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بَعْضُ هَذَا.

стр. 888

بَابٌ: فِي ذَرَبِ اللِّسَانِ ١٩٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأَنْدَرَاوُرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَمُدُّ لِسَانَهُ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلا وَهُوَ يَشْكُو ذَرَبَ اللِّسَانِ» . بَابُ: مَنْ حَفِظَ بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ١٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ: «لَمَكَانُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ» . يَعْنِي مَنْ حَفِظَ بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَحَفِظَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ. ١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ

стр. 889

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: «مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فُقْمَيْهِ وَرِجْلِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . بَابُ: مَنْ تَكَفَّلَ سِتًّا فَلَهُ الْجَنَّةُ ١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَقَبَّلُوا لِي سِتًّا أَتَقَبَّلُ لَكُمُ الْجَنَّةَ.. إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ. وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ. وَكُفُّوا أَيْدِيكُمْ. وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ» . بَابُ: مَنْ كَانَ لَهُ لِسَانَانِ ١٩٨٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، عَنْ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبِرِنْدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ

стр. 890

الْمَكِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ لِسَانَانِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . ١٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ ١٩٨٧ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ فَذَكَرَ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَرْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلا إِنَّ الْكَذِبَ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ وَالنَّمِيمَةُ عَذَابُ الْقَبْرِ» . بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْغَيْبَةِ ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْجَزَ - أَوْ قَالَ: مَا أَضْعَفَ - فُلانًا! . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اغْتَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ وَأَكَلْتُمْ لَحْمَهُ» .

стр. 891

١٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي بُيُوتِهَا - أَوْ قَالَ: فِي خِدْرِهَا - فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَبْلَهُ لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ» . ١٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ الَمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «تَدْرُونَ مَا أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ» ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " فَإِنَّ أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ اسْتِحْلالُ عَرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ - ثُمَّ قَرَأَ: - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] .

стр. 892

بَابٌ: ١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْقَائِلُ الْفَاحِشَةَ وَالَّذِي يَسْمَعُ فِي الإِثْمِ سَوَاءٌ. بَابُ: مَا جَاءَ فِي الصَّمْتِ ١٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْلَمْ فَلْيَلْزَمِ الصَّمْتَ» . ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ

стр. 893

إِلَى اللَّهِ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ عُذْرَهُ» . بَابُ: النَّهْيِ عَنْ قِيلَ وَقَالَ ١٩٩٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الَمَدِينِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ يَقُولُ فِيهَا: وَبِإِسْنَادِهِ فَمِنْهَا: وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يُحِبُّ اللَّهُ إِضَاعَةَ الْمَالِ وَلا كَثْرَةَ السُّؤَالِ وَلا قِيلَ وَقَالَ» . بَابُ: التَّفَكُّرِ فِي زَوَالِ الدُّنْيَا ١٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي مَمْلَكَتِهِ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّهُ قَدْ شَغَلَهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَانْسَابَ مِنْ قَصْرِهِ لَيْلا حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى مَمْلَكَةِ غَيْرِهِ فَأَتَى عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ اللَّبِنَ فَيَعِيشُ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ فَبَلَغَ الْمَلِكَ الَّذِي هُوَ فِي مَمْلَكَتِهِ عِبَادَتُهُ وَحَالُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَكِبَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْعَابِدُ هَرَبَ مِنْهُ فَتَبِعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ: أَنَا فُلانٌ صَاحِبُ مَمْلَكَةِ كَذَا وَكَذَا تَذَكَّرْتُ فَعَلِمْتُ أَنَّ مَا كُنْتُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي.

стр. 894

قَالَ: فَمَا أَنْتَ بِأَحَقَّ مِمَّا صَنَعْتَ مِنِّي، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَ دَابَّتَهُ وَتَبِعَهُ؛ فَكَانَا يَعْبُدَانِ اللَّهَ جَمِيعًا فَسَأَلا اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا جَمِيعًا فَمَاتَا جَمِيعًا فَدُفِنَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَوْ كُنْتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ١٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فَذَكَرَ بَعْضَهُ. بَابُ: مَنْ أَحَبَّ مُسْلِمًا فِي اللَّهِ أَحَبَّهُ الآخَرُ ١٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُحِبُّنِي. قَالُوا: وَمَا يُدْرِيكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: لأَنِّي أُحِبُّهُ. بَابٌ: فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ - مَعْشَرَ الأَشْعَرِيِّينَ - قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ الْحَسَنَةَ الْجَمِيلَةَ يُقَالَ لَهُ: مَالِكٌ - أَوِ ابْنُ مَالِكٍ - شَكَّ عَوْفٌ - فَأَتَانَا يَوْمًا فَقَالَ: أَتَيْتُكُمْ لأُعَلِّمَكُمْ وَأُصَلِّي بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا؛ فَدَعَا بِجَفْنَةٍ عَظِيمَةٍ فَجَعَلَ

стр. 895

فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَجَعَلَ يُفْرِغُ مِنَ الإِنَاءِ الصَّغِيرِ عَلَى أَيْدِينَا ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الآنَ الْوُضُوءَ» . فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا صَلاةً تَامَّةً وَجِيزَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حُجْرَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ. قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُنَا إِذَا شَهِدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ فِينَا الأَعْرَابِيُّ لأَنَّهُمْ يَجْتَرِئُونَ أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلا نَجْتَرِئُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِمْ لَنَا. قَالَ: فَرَأَيْنَا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلَ. قَالَ: «هُمْ نَاسٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى يَتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ، لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنُوا» . بَابٌ: فِي مَنْ نُحِبُّ ١٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا ذَا تُقًى. بَابٌ: فِي مَنْ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا كَامِلٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُشَانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ

стр. 896

عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنَ الشَّابِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ» . بَابٌ: فِي مَنْ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْخَيْرِ ٢٠٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ مَوْلَى أُمَيَّةَ، عَنْ جَنَاحٍ مَوْلَى الْوَلِيدِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ» . بَابُ: مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ ٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَيْخٍ يُقَالَ لَهُ: طَارِقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الدَّوْسِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْضَ عَنِّي، فَأَعْرَضَ عَنِّي ثَلاثًا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّ الرَّبَّ لَيَتَرَضَّى فَيَرْضَى. قَالَ: فَرَضِيَ عَنِّي. بَابُ: إِذَا رَضِيَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ ضُوعِفَ لَهُ الثَّنَاءُ ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلانَ أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًا

стр. 897

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ: وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا رَضِيَ عَنِ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ تِسْعَةَ أَضْعَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ. وَإِنْ سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أَثْنَى تِسْعَةَ أَضْعَافٍ عَنِ الشَّرِّ لَمْ يَعْمَلْهُ» . بَابٌ: فِي مَنْ شَهِدَتْ لَهُ جَمَاعَةٌ بِخَيْرٍ ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ رَاشِقٍ الْعَتَكِيَّةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الأُمَمَ السَّالِفَةَ الْمِائَةَ أُمَّةٍ إِذَا شَهِدُوا لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَإِنَّ أُمَّتِي الْخَمْسُونَ مِنْهُمْ أُمَّةً فَإِذَا شَهِدُوا لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . بَابُ: إِظْهَارِ عَمَلِ الْعَبْدِ لِلنَّاسِ ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ يَقُولُ فِيهَا: وَعَنْ، فَمِنْهَا: وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلا كَوَّةٌ لَخَرَجَ عَمَلُهُ إِلَى النَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ» .

стр. 898

بَابٌ: فِي مَا قَلَّ وَكَفَى ٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَرَاهُ عَنْ أَبِيهِ شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الأَعْوَادِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرُ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى» . بَابٌ: فِي مَنْ قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَ عِيَالُهُ ٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَ عِيَالُهُ وَحَسُنَتْ صَلاتُهُ وَلَمْ يَغْتَبِ الْمُسْلِمِينَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مَعِي كَهَاتَيْنِ» . بَابٌ: فِي مَنْ صَبَرَ عَلَى الْجَهْدِ ٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْجَزْرِيِّ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ

стр. 899

سَلْمَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا صَبَرَ أَهْلُ بَيْتٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى جَهْدٍ إِلا أَتَاهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ» . بَابٌ: فِي مَا يَكْفِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا ٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: عَادَ خَبَّابًا نَاسٌ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: تَرِدُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ الْحَوْضَ. فَقَالَ: كَيْفَ بِهَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى أَعْلَى الْبَيْتِ وَأَسْفَلِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ» . بَابُ: فَضْلِ الْفَقِيرِ الْقَانِعِ ٢٠١٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سِيحَانَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ وَيَدُهُ فِي يَدِي فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ رَثِّ الْهَيْئَةِ قَالَ: «أَبُو فُلانٍ مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى» ؟ قَالَ: السَّقَمُ وَالضُّرُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْكَ السَّقَمَ وَالضُّرَّ» ؟

стр. 900

قَالَ: لا مَا يَسُرُّنِي بِهَا أَنِّي شَهِدْتُ مَعَكَ بَدْرًا وَأُحُدًا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلَ بَدْرٍ وَأَهْلَ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرَ الْقَانِعَ» ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فَعَلِّمْنِي. قَالَ: فَقَالَ: " قُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] ". قَالَ: فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَسُنَتْ حَالِي فَقَالَ لِي: «مَهْيَمْ» ؟ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَزَلْ أَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِيهُنَّ. ٢٠١١ - حَدَّثَنَا الزِّمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضْرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنِ اتَّقَى فِيهَا وَأَصْلَحَ فِي ذَلِكَ إِلا وَهُوَ كَالآكِلِ وَلا يَشْبَعُ فَبَعُدَ النَّاسُ كَبُعْدِ الْكَوْكَبَيْنِ أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالآخَرُ يَغِيبُ بِالْمَغْرِبِ» .

стр. 901

بَابٌ: فِي الإِنْفَاقِ ٢٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ فَمَاتَ فَأُوذِنَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا» ؟ فَقَالُوا: دِينَارَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَيَّتَانِ» . ٢٠١٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٢٠١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ. فَذَكَرَهُ. ٢٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ. فَذَكَرَهُ. ٢٠١٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سِيحَانَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالا فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ صُبْرًا مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا بِلالُ»

стр. 902

قَالَ: تَمْرٌ ادَّخَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَمَا خِفْتَ أَنْ تَسْمَعَ لَهُ بُخَارًا فِي جَهَنَّمَ. أَنْفِقْ بِلالا وَلا تَخَافَنَّ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلالا» . ٢٠١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ. قَالَتْ: فَحَسِبْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ سَاهِمُ الْوَجْهِ؟ قَالَ: «مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي خَبَّأْنَا أَمْسَ أَمْسَيْنَا وَلَمْ نُقَسِّمْهَا وَهِيَ فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ» . ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا تَرَوْنَ فِي فَضْلٍ فَضَلَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ". فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ شَغَلْنَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَضَيْعَتِكَ وَتِجَارَتِكَ فَهُوَ لَكَ. قَالَ لِي: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَشَارُوا عَلَيْكَ. قَالَ: قُلْ. فَقُلْتُ: لِمَ تَجْعَلُ يَقِينَكَ ظَنًّا وَعِلْمَكَ جَهْلا؟ قَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لأُعَاقِبَنَّكَ.

стр. 903

فَقُلْتُ: أَجَلْ لأَخْرُجَنَّ مِنْهُ. أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا فَأَتَيْتَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ فَقُلْتَ لِي: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ الْعَبَّاسُ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ خَائِرًا فَرَجَعْنَا ثُمَّ عُدْنَا عَلَيْهِ الْغَدَ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» ؟ وَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَمَا رَأَيْنَا مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. قَالَ: «إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارٌ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا لِذَلِكَ وَأَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُ فَذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي» ؟ فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ. أَمَا وَاللَّهِ لأَشْكُرَنَّ - يَعْنِي لَكَ - الأُولَى وَالآخِرَةَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ؟ !. ٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِلالُ أَبُو مُعَلَّى بْنُ هِلالٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَلاثُ طَوَائِرَ فَأَطْعَمَهُ خَادِمُهُ طَائِرًا. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا لِغَدٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ» ؟

стр. 904

٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ ذَهَبٌ لآلِ مُحَمَّدٍ أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارَانِ» . ٢٠٢١ - (كـ) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: لا تَأْذَنُوا لَهُ. فَاسْتَأْذَنَ. فَقَالَ كَعْبٌ: ائْذِنْ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَأَذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالا فَمَا تَرَى؟ قَالَ: كَانَ يَصِلُ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا وَقَالَ: أَكَذَّبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي لا أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ

стр. 905

أَوَاقٍ» . أُنْشِدُكَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ سَمِعْتَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: يَا كَعْبُ مَهْ. قَالَ: إِنِّي لا أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ. قَالَ اللَّهُ : ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ مَحَاهُ وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. بَابٌ: فِي مَنْ آذَى وَلِيًّا لِلَّهِ ٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ".

стр. 906

بَابٌ: فِي عَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ لَتَمُرُّ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأَهِلَّةُ مَا يُسْرَجُ فِي بَيْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ سِرَاجٌ وَلا يُوقَدُ فِيهِ نَارٌ. وَإِنْ وَجَدُوا زَيْتًا ادَّهَنُوا بِهِ. وَإِنْ وَجَدُوا وَدَكًا أَكَلُوهُ. ٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ طَلْحَةَ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خَمِيصُ الْبَطْنِ. ٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُ قَدْ وَضَعَ حَجَرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِزَارِهِ قَيَّمَ بِهِ صُلْبَهُ مِنَ الْجُوعِ. ٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَرِيرٍ شَرِيطٍ لَيْسَ بَيْنَ جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ شَيْءٌ. قَالَ: وَكَانَ أَرَقَّ النَّاسِ بَشْرَةً فَانْحَرَفَ انْحِرَافَةً وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِبَطْنِ جِلْدِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يُبْكِيكَ» ؟

стр. 907

قَالَ: وَكَيْفَ لا أَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أَكُونُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَيْصَرَ وَكِسْرَى، وَإِنَّهُمَا يَعِيثَانِ فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى؟ فَقَالَ: «يَا عُمَرُ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا» ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّهُ كَذَلِكَ» . ٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى سَرِيرٍ وَهُوَ مُرْمَلٌ بِشَرِيطٍ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ: وَدَخَلَ عُمَرُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الْقَرَظِيِّ ٣٣، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ وَنَسِيتُهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ جَائِعًا وَقَدْ أَوْبَقَنِي الْبَرْدُ، فَأَخَذْتُ ثَوْبًا مِنْ صُوفٍ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي وَحَزَّمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ وَاللَّهِ مَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ؛ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ لَبَلَغَنِي فَخَرَجْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى يَهُودِيٍّ فِي حَائِطِهِ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَغْرَةِ جِدَارِهِ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ هَلْ لَكَ فِي دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟

стр. 908

قُلْتُ: نَعَمْ. افْتَحْ لِيَ الْحَائِطَ. فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزَعُ الدَّلْوَ وَيُعْطِينِي تَمْرَةً حَتَّى مَلأْتُ كَفِّي. قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الآنَ فَأَكَلْتُهُنَّ ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ الْمَاءِ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَعَ عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَطَلَع عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةِ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ وَكَانَ أَنْعَمَ غُلامٍ بِمَكَّةَ وَأَرْفَهُ عَيْشًا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَرَأَى حَالَتَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِحِفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَغَدَا فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي أُخْرَى وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ» . قُلْنَا: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ. فَقَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ» . قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَعِنْدَ التَّرْمِذِيِّ بَعْضُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ» ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا أَخْرَجَكَ» ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَعَدَ عُمَرُ وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُمَا ثُمَّ قَالَ: «هَلْ بِكُمَا مِنْ قُوَّةٍ فَتَنْطَلِقَانِ إِلَى هَذِهِ النَّخْلِ فَتُصِيبَانَ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلا» ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «مُرُّوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ التَّيِّهَانِ أَبِي الْهَيْثَمِ الأَنْصَارِيِّ» .

стр. 909

فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَأُمُّ الْهَيْثَمِ وَرَاءَ الْبَابِ تَسْمَعُ الْكَلامَ وَتُرِيدُ أَنْ يَزِيدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ خَرَجَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ تَسْعَى خَلْفَهُمْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ سَمِعْتُ تَسْلِيمَكَ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَزِيدَنَا مِنْ سَلامِكَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرًا. أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَا أَرَاهُ» ؟ قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ؛ ادْخُلُوا فَإِنَّهُ يَأْتِي السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهِ. فَبَسَطَتْ لَهُمْ بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَفَرِحَ بِهِمْ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِمْ وَصَعِدَ عَلَى نَخْلَةٍ فَصَرَمَ عَذْقًا لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْكُلُونَ مِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ بُسْرِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ ثُمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبَ عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا مِنَ النَّعَمِ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ» . وَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَذْبَحَ لَهُمْ شَاةً. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكَ وَاللَّبُونَ» . وَقَامَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ تَعْجِنُ لَهُمْ وَتَخْبِزُ وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رُءُوسَهُمْ لِلْقَائِلَةِ فَانْتَبَهُوا وَقَدْ أَدْرَكَ طَعَامُهُمْ فَوُضِعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَحَمِدُوا اللَّهَ . وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ أُمَّ الْهَيْثَمِ بَقِيَّةَ الأَعْذَاقِ فَأَكَلُوا مِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُمْ. ٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ،

стр. 910

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: فَاتَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ عَشَاءٌ؟ قَالُوا: لا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ. فَاضَّجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ مِنَ الْجُوعُ فَقُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَتَعَلَّلْتُ حَتَّى أُصْبِحَ فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَسَانَدْتُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلا الَّذِي أَخْرَجَكَ؛ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَرْنَا فَقَالَ: «مَنْ هَذَا» ؟ فَبَادَرَنِي عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ» ؟ فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ سَوَادَ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ فَذَكَرَ الَّذِي كَانَ. فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلا الَّذِي أَخْرَجَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا؛ فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَلَعَلَّنَا نَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا» . فَخَرَجْنَا نَمْشِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْحَائِطِ فِي الْقَمَرِ فَقَرَعْنَا الْبَابَ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَفَتَحَتِ الْبَابَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ زَوْجُكِ» ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ مِنْ حُشِّ بَنِي حَارِثَةَ الآنَ يَأْتِيكُمْ.

стр. 911

قَالَ: فَجَاءَ يَحْمِلُ قِرْبَةً حَتَّى أَتَى بِهَا نَخْلَةً فَعَلَّقَهَا عَلَى كِرْنَافَةٍ مِنْ كَرَانِيفِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلا مَا زَارَ النَّاسَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي. ثُمَّ قَطَعَ لَنَا عَذْقًا فَأَتَانَا بِهِ فَجَعَلْنَا نَنْتَفِي مِنْهُ فِي الْقَمَرِ فَنَأْكُلُ ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ - أَوْ - إِيَّاكَ وَذَوَاتِ الدَّرِّ» . فَأَخَذَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: فَطَبَخَتْ وَخَبَزَتْ وَجَعَلَ يَقْطَعُ فِي الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ فَأَوْقَدَ تَحْتَهَا حَتَّى بَلَغَ اللَّحْمُ وَالْخُبْزُ، فَثَرَدَ ثُمَّ غَرَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ سَفَعَتْهَا الرِّيحُ فَبَرَدَ فَصَبَّ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَاوَلَ أَبَا بَكْرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَ عُمَرَ فَشَرِبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلا الْجُوعُ ثُمَّ رَجَعْنَا وَقَدْ أَصَبْنَا هَذَا لَتُسْأَلُنَّ، عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ» . ثُمَّ قَالَ لِلْوَاقِفِيِّ: «مَا لَكَ خَادِمٌ يَسْقِيكَ الْمَاءَ» . قَالَ: لا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ» . فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ سَبْيٌ فَأَتَاهُ الْوَاقِفِيُّ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَوْعِدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي. قَالَ: «هَذَا سَبْيٌ فَقُمْ فَاخْتَرْ مِنْهُ» . قَالَ: كُنْ أَنْتَ الَّذِي يَخْتَارُ لِي. قَالَ: «خُذْ هَذَا الْغُلامَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ» . قَالَ: فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَصَّ عَلَيْهَا الْقِصَّةَ. فَقَالَتْ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ لَهُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كُنْ أَنْتَ الَّذِي يَخْتَارُ لِي.

стр. 912

قَالَتْ: أَحْسَنْتَ. قَدْ قَالَ لَكَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهِ» . فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ. قَالَ: مَا الإِحْسَانُ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَنْ تَعْتِقَهُ. قَالَ: فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهَذَا آخِرُ زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ تَخْرِيجُ شَيْخِنَا الإِمَامِ الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ نُورِ الدِّينِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَيْثَمِيِّ أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَكَرَ سَعْيَهُ. آمِينَ