Полный текст (344 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الأعشى
هو أبو بصير واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
قال الأعشى:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل
стр. 2
قال أبو عبيدة: هريرة قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد فولدت له خليدا وقد قال في قصيدته:
صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد، حبل من تصل؟
والركب لا يستعمل إلا للإبل، وقوله وهل تطيق وداعا، أي أنك تفزع إن ودعتها.
غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجل الوحل
[قال الأصمعي] الغراء: البيضاء الواسعة الجبين، وروي عنه أنه قال الغراء البيضاء النقية العرض، والفرعاء الطويلة الفرع: أي الشعر [والعوارض الرباعيات والأنياب] تمشى الهوينى: أي على رسلها، والوجى يشتكي حافره، ولم يخف، وهو مع ذلك وحل فهو أشد عليه.
وغراء مرفوع لأنه خبر مبتدأ ويجوز نصبه بمعنى أعني، وعوارضها مرفوعة على أنها اسم ما لم يسم فاعله والهوينى في موضع نصب على المصدر وفيها زيادة على معنى مصدر.
كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحاب لا ريث ولا عجل
المشية: الحالة، وقوله مر السحابة أي تهاديها كمر السحابة، وهذا مما يوصف به [النساء] .
стр. 3
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
الحلي واحد يؤدي عن جماعة، ويقال في جمعه حلي، والوسواس جرس الحلي، إذا انصرفت: يريد إذا خفت، فمرت الريح، تحرك الحلي، فشبه صوت الحلي بصوت خشخشة العشرق على الحصباء.
ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل
تختتل وتختل واحد [بمعنى تسرق وتخدع] فهي لا تفعل هذا.
يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
يقول لولا أنها تشدد إذا قامت لسقطت وإذا في موضع نصب والعامل فيها يصرعها.
إذا تلاعب قرنا ساعة فترت ... وارتج منها ذنوب المتن والكفل
стр. 4
ذنوب المتن: العجيزة والمعاجز مقر الوشاح.
[صفر الوشاح وملء الدرع] بهكنة ... إذا تأتي يكاد الخصر ينخزل
صفر الوشاح: أي خميصة البطن، دقيقة الخصر، فوشاحها يقلق عليها لذلك هي تملأ الدرع لأنها ضخمة، والبهكنة الكبيرة الخلق، وتأتى تترفق من قولك هو يتأتى لك لأمر، وقيل تأتى: تهيأ للقيام، والأصل تتأتى فحذف إحدى التاءين، تنخزل: تنثني، وقيل تتقطع ويقال خزل عنه حقه إذا قطعه.
نعم الضجيج غداة الدجن ... للذة المرء، لا جاف، ولا تقل
الدجن: إلباس الغيم السماء. وقوله للذة المرء كناية عن الوطء ويروى تصرعه. لا جاف: أي لا غليظ والتفل: المنتن الرائحة وقيل هو الذي لا يتطيب.
هركوكة، فنق، درم مرافقها ... كأن أخمصها بالشوك منتعل
الهركوكة: الصخمة الوركين، الحسنة الخلق. وقال أبو زيد: الحسنة المشية، الحسنة الخلق والخلق، والفنق من النساء والإبل الفتية حسنة الخلق، وواحد الدرم: أدرم، والأنثى درماء: أي مرافقها درمة، ليس لمرفقها حجم، وجمع مرافق لأن التثنية جمع هنا، والأخمص باطن القدم، وقوله كأن أخمصها بالشوك منتعل معناه إنها متقاربة الخطو وقيل لأنها ضخمة فكأنها تطأ على شوك لثقل المشي عليها.
стр. 5
إذ تقوم يضوع المسك أصورة ... والزنبق الورد من أردانها شمل
ويروى آونة: جمع أوان قال الأصمعي: أصورة: تارات. وقال أبو عبيدة أجود الزنبق ما كان يضرب إلى حمرة فلذلك ما كان يضرب إلى حمرة قال والزنبق الورد طيبها. أردان جمع ردن، وهي أطراف الأكمام، [وشمل] يشتمل يقال شمل فهو شامل.
ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل
رياض الحزن أحسن من رياض الخفض:
يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل
أي يدور معها حيثما دارت، وكوكب كل شيء: معظمه، والمراد به هنا الزهو، مؤزر: مفعل من الإزار، والشرق: الربان الممتلئ ماء. والعميم: التام الحسن؛ واكتهل الرجل إذا انتهى شبابه نكهة وشذا.
يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
نشر منصوب على البيان، وإن كان مضافاً، لأن المضاف إلى نكرة نكرة ولا يجوز خفضه لأن نصبه وقع لفرق بين معنيين؛ لأنك إذا قلت هذا الرجل أفره عبدا في الناس وتقول هذا العبد أفره عبد في الناس فالمعنى أفره العبيد [والأصل جميع أصيل
стр. 6
والأصيل من العصر إلى العشاء] ، وخص هذا الوقت لأن الثبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس، والفيء عنه.
علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أخرى غيرها الرجل
تقدر عرضا منصوب على البيان كقولك مات هزلا وقتلته عمدا.
وعلقته فتاة، ما يحاولها ... ومن يشي عمها منيت بها وهل
ويروي خبل، ما يحاولها: ما يريدها ولا يطلبها. هذا وروى ابن حبيب.
وعلقته فتاة، ما يحاولها ... من أهلها ميت يهذي بها وهل
وقال ما يحاولها هنا ما يقدر عليها ولا يصل إليها، ومعنى ومن بني عمها ميت: رجل ميت، والوهل الذاهب العقل كلما ذكر غيرها رجع إلى ذكرها لفتنته بها.
وعلقتني أخرى ما تلائمني ... فاجتمع الحب حب، كله تبل
أي أحبتني امرأة، ولم أحبها لأنها لا توافقني على أمري.
وتبل أي وهل، وحب بدل مرفوع من الحب أو بمعنى كل حب تبل، ويجوز نصبه على الحال كأنك تقول جاء زيد رجلا صالحا.
ويروى فاجتمع الحب حبي كله تبل.
стр. 7
فكلنا مغرم بهذي بصاحبه ... ناء ودان ومخبول ومختبل
ويروى فكلنا هائم يهذي بصاحبه ورواة الأصمعي ومحبول ومحتبل بالحاء المهملة، وقال من رواه بالخاء فقد أخطأ، وإنما هو من الحبالة وهي الشرك الذي يصاد به.
أي كلنا موثوق عند صاحبه، وقال أبو عبيدة "صدت خليدة محبول ومحتبل" بكسر الباء أي مصيد وصائد.
صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من تصل؟
ورواه أبو عبيدة صدت خليدة عنا ما تكلمنا قال هي هريرة، وهي أم خليد. وقوله حبل من تصل؟ استفهام وفيه معنى التعجب. أي حبل من تصل إذا لم تصلنا ونحن نوردها.
أأن رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر مفند خبل؟
ويروي مفسد وروى النحاس مفسد تبل، الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل، والأجهر هو الذي لا يبصر بالنهار. والمنون: المنية، سميت المنون لأنها تنقص الأشياء وقال الأصمعي: واحد لا جمع له مذكر.
стр. 8
وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له.
والمفند من الفناد وهو الفساد، ويقال فنده إذا سفهه ومنه [قوله تعالى] (لولا أن تفندون) وخبل من الخبال: وهو الفساد.
وقوله: أأن في موضع نصب والمعنى أمن أن رأت رجلا ثم حذف من، ولك أن تحقق الهمزتين ولك أن تخفف الثانية.
قال هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل
زائرها منصوب على الحال، ويقدر فيه النصب على أنه نكرة إلا أن الرفع أجود.
[لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل]
[تمشي الهوينى كأن الريح ترجعا ... مشي اليعافير في جيئانها الوهل]
إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل
أي إن ترينا نتبذل مرة ونتنعم أخرى فكذلك سبيلنا. وقيل: المعنى: إن ترينا نستغني مرة ونفقر مرة أخرى. وقيل المعنى: إن ترينا نميل إلى النساء مرة، ونتركهن أخرى. وحذف الفاء لعلم السامع والتقدير فإنا كذلك نحفى فتكون ما زائدة للتوكيد.
стр. 9
فقد أخالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم ما يئل
ويروى: وقد أخالس، وقد أراقب، وقوله غفلته بدل من قوله رب البيت بدل الاشتمال ويئل: ينجو.
وقد أقود الصبا يوما فيتبعني ... وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل
ويروى ذو الشارة الغزل، والشارة الهيئة الحسن.
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول
ويروى: شاو مشل نشول شلشل شمل. وروى أبو عبيدة شول على وزن فعل. والحانوت بين الخمار يذكر ويؤنث، والشاوي الذي يشوي والمشل بكسر الميم وفتح الشين المعجمة وهو الذي شل بيده، فهو يذهب به. وكذلك الشلول والشلشل مثل القلقل وهو المتحرك. وشول: وهو الذي يحمل الشيء يقال شلت به وأشلته، وقيل هو من قولهم فلان نشوان في حاجته: أي يعني بها ويتحرك فيها، وقد روى شول بمعناه إلا أنه للتكثير كقوله: قد لفه الليل يسواق حطم.
стр. 10
والنشول الذي ينشل اللحم برفق والشمل الطيب النعت والرائحة.
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
ويروى: أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل.
ويروى: الأجل، ويقال في جمع فتى: فتية وفتو وفتي وفتيان.
يقول هم في صرامتهم كالسيوف وأن موضع نصب.
نازعتهم قضب الريحان متكئا ... وقهوة مرة راووقها خضل
نازعتهم حسن الأحاديث وطريفها، وقيل أي يحيي بعضهم بعضا. ويروى مرتفقا وهو بمعنى يتكئ.
والمرة والمرار التي فيها مرارة والراووق، والناجور ما يخرج من نفس الدن والخضل الندي.
لا يستفيقون منها الدهر راهنة ... إلا بهات وإن علوا وإن نهلوا
стр. 11
أي مشربهم دائم ليس لهم وقت معلوم لشربهم، والراهنة الدائمة.
راهنة: ساكنة، وقيل: المعدة، وقيل راهبة وراهنة: وهي بمعنى واحد.
وقوله إلا بهات أي بقولهم هات، أي إذا أبطأ عليهم الساقي قالوا هات.
يسعى بها ذو زجاجات له نظف ... مقلص أسفل السربال معتمل
النطف جمع نطفة وهي القرط، وقيل اللؤلؤ العظام، مقلص: مشمر - ويجوز نصب مقلص [على الحال من المضمر الذي في له والرفع أجود] .
ومستجيب، تخال الصنج يسمعه ... إذا ترجع فيه القينة الفضل
المستجيب: العود إي أنه يجيب الصنج وقال أبو عمرو يعني بالمستجيب العود شبه صوته بصوت الصنج، فكأن الصنج دعاه فأجابه. وقال النحاس وقيل المستجيب ها هنا يعنى أنه يجيب العود والمعنى رب مستجيب. والتقدير: تخاله الصنج ثم حذف الهاء، ويروى ومستجيب لصوت الصنج.
وترجع تصوت من شدة إلى لين. والفضل التي في ثياب فضلتها وهي مباذلها والقينة عند العرب الأمة مغنية كانت أو غير مغنية.
والساحبات ذيول المريط آونة ... والرافلات على أعجازها العجل
ويروى ذويل الخز، آونة جمع أوان وهو الحين. والرافلات النساء اللواتي يرفلن ثيابهن أي يجررنها، وقوله على أعجازها العجل ذهب أبو عبيدة إلى أنه شبه أعجازهن لضخمها بالعجل، وهي جمع عجلة، وهي مزادة كالأداوة. وقال الأصمعي:
стр. 12
أراد أنه يخدمنه معهن فيهن الخمر والساحبات في موضع نصب على إضمار فعل لأن قبله فعلا لذلك اختير النصب فيه ويكون الرفع بمعنى وعندنا الساحبات.
من كل ذلك يوم لقد لهوت به ... وفي التجارب طول اللهو، والغزل
ويروى يوما على الظرف ويروى طول اللهو والشغل يقول لهوت في تجاربي وغازلت.
وبلدة مثل ظهر الترس موحشة ... للجن بالليل في حافاتها زجل
أي مستوية معتدلة.
لا ينتمي لها بالقيظ يركبها ... إلا الذين لهم فيما أتوا مهل
لا ينتمي لها: لا يسموا لركوبها، إلا الذين لهم فيما أتوا مهل وعدة يصف شدتها، والمهل: التقدم في الأمر والهداية قبل ركوبها.
جاوزتها بطليح جسرة سرح ... في مرفقيها إذا استعرضتها فتل
الطليح: المعيبة، والفعل طلح يطلح طلحا وطلحا، والقياس إسكان اللام وفتحها أكثر، والسرح: السهلة السير، والفتل تباعد مرفقيها من جنبيها.
стр. 13
بل هل ترى عارضا قد بت أرمقه ... كأنما البرق في حافاته شعل
ويروى: أرقبه ويا من رأى عارضا، والعارض: السحابة تكون ناحية السماء وقيل السحاب المعترض.
له ردافٌ، وجوزٌ مفأم عمل ... منطق بسجال الماء متصل
رداف: سحاب قد ردفه خلفه، وجوز كل شيء: وسطه، والمفأم: العظيم الواسع، وعمل: دائم البرق، ومنطق: قد أحاط به فصار بمنزلة المنطقة وقوله متصل أي ليس فيه خلل.
لم يلهني اللهو عنه حين أرقبه ... ولا اللذاذة من كأس ولا شغل
ويروى ولا كسل ويروى ولا ثقل
فقلت للشرب في درنى وقد ثملوا ... شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل
درنى: كانت بابا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل، وكان فيها أبو ثبيب الذي ذكره في معلقته، وقيل درني باليمامة، وشيموا انظروا إلى البرق، وقدروا أين صوبه، والثمل: السكران.
стр. 14
(برقا يضيء على أجزع مسقطه ... وبالخبية فيه عارض هطل)
قالوا نمار فبطن جاءهما ... فالعسجدية فالأبلاء فالرجل
ويروى فالأبواء، وهذه كلها مواضع والرجل مسايل الماء واحدتها رجلة.
فالسفح يجري فخنزير فبرقته ... حتى تدافع منه الربو فالحبل
ويروى فالسفح أسفل خنزير، والربو ما نشر من الأرض، والحبل جبل أو بلد.
حتى تحمل منه الماء تكلفة ... روض القطا فكثيب الغينة السهل
ويروى حتى تضمن عنه الماء، ويقول تحمل روض القطا ما لا يطيق إلا على مشقة لكثرته، الغينة الأرض الشجراء وتكلفة في موضع الحال.
يسقي ديارا لها، قد أصبحت غرضا ... زورا تجانف عنها القود والرسل
стр. 15
الغرض: الأمطار، يروى عزباً أي عوازب، وزورا: ازورت عن الناس. القود: الخيل، والرسل القوط: وهو القطيع من الغنم يريد أنهم أعزاء لا يغزون قد تجانف عنها الخيل والإبل.
أبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيب أما تنفك تأتكل؟
تأتكل: تأكل لحومنا، المألكة بالهمزة الرسالة والائتكال: الفساد والسعي بالشر، وقيل تأتكل: تحتك من الغيظ، وقيل تحتك فتتوهج من الغضب.
ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل
أثلتنا: أصلنا وعزنا، كما تقول مجد مؤثل قديم له أصل والتأثل أصل المال قال.
ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
أي تكلف نفسك ما لا تطيق وما لا تصل إليه، ويرجع ضره عليك، والوعل بفتح الواو وكسر العين، ويجوز ضمها مع سكون العين، وهي الأيل بفتح الهمزة وكسرها، وضمها، وتشديد الباء. والأنثى أروية، والجمع أروى.
стр. 16
[لأعرفنك إن جد النفير بنا ... وشيب الحرب بالطواف واحتملوا]
تغري بنا رهط ابن مسعود وإخوته ... عند اللقاء فتردي ثم تعتزل
أي تغري بيننا وبينهم كأنه التصق بيننا العدواة من الغراء وتردي تهلك، يقال ردي إذا هلك وأرداه غيره برديه.
لأعرفنك إن وجدت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوض تحتمل
عوض اسم للدهر، ويروى بفتح الضاد مثل حيث وحيث.
يقول لأعرفنك إن التمس النصر منك دهرك، واحتملوا أي اذهبوا، من الحمية والغيظ وتحتمل أي تذهب وتخلي وقومك.
تلزم أرماح ذي الجدين سورتنا ... عند اللقاء فترديهم وتعتزل
ويروى.
تلحم أبناء ذي الجدين إن غضبوا ... أرماحنا ثم تلقاهم، فتعتزل
تلحم: تجعلهم لحمة، أي تطعمهم إياهم وذو الجدين قيس بن مسعود بن خالد أسر أسيرا له فداء كثير فقال رجل: أنه لذو جد في الأسر، وقال آخر إنه لذو جدين فصار يعرف بهذا. والسورة: الغضب. ويروى شوكتنا وهو السلاح.
стр. 17
لا تقعدن وقد أكلتها حطبا ... تعوذ من شرها يوما وتبتهل
أكلتها: أججتها، تبتهل تدعو إلى الله من شرها.
سائل بني أسد عنا فقد عملوا ... أن سوف يأتيك من أبنائنا شكل
شكل: أي أزواج: خبر ثم خبر وشكل اختلاف، وأن هذه التي تعمل في الأسماء خففت وسوف عوض، والمعنى أنه سوف يأتيك ولا يجوزها هذا إلا مع سوف والسين.
ويروى من أيامنا شكل أي أيامنا المتقدمات وما فيها من حروب.
واسأل قشيراً وعبد الله كلهم ... واسأل ربيعة عنا كيف نفتعل؟
إنا نقاتلهم حتى نقتلهم ... عند اللقاء وإن جاروا وإن جهلوا
ويروى أن بفتح الهمزة على البدل من قوله، فقد علموا أنه سوف، والكسر أجود على الابتداء والقطع عما قبله، ويروى ثمت نقتلهم، فمن روى ثمت نقتلهم
стр. 18
أنث ثم جعل تأنيثها بمنزلة التأنيث الذي يلحق الأفعال بها في الوقف كما يفعل في الأسماء.
قد كان في آل كهف إن هم احتربوا ... والجاشرية ما تسعى وتنتضل
ويروى إن هم قعدوا، ولم يطلبوا بثأرهم، فقد كان فيهم من يسعى، وينتقم لهم والجاشرية امرأة من إياد. وقيل بنت كعب بن مامة يقول قد كان لهم من يسعى فما دخولك بينهم، ولست منهم؟
إني لعمر الذي حطت مناسمها ... تحذى وسبق إليها الباقر الغيل
هذه رواية أبي عمرو، ويروى أبو عبيدة "مناسمها له وسيق إليها الباقر العثل" حطت اعتمدت في زمامها، قال حطت معناه أسرعت، وسيقت بمناسمها التراب، وتحذى تسير سيرا شديدا فيه اضطراب لشدته، والباقر: البقر، والغيل جمع غيل: وهو الكثير وقيل جمع غيول، والعثل الجماعة يقال عثل له مهرها إذا كثر.
لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا ... لنقتلن مثله منكم فنمتثل
الصدد: المتقارب، فنمتثل أي نقتل الأمثل فالأمثل، وأماثل القوم خيارهم.
لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا من دماء القوم ننتقل
стр. 19
ويروى وننتقل أي ننتقي، ومنيت: ابتليت، والانتقال: الجحود. أي لم ننتقل من قتل قومك ولم نجحد، ويروى وإن مننت.
لا تنتهون ولا ينهى ذوي شطط ... كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل
ويروى أتنتهون؟ وهل تنتهون؟ الشطط: الجور والفعل منه أشط ويهلك فيه الزيت أي يذهب فيه لسعته.
المعنى لا ينهى أصحاب الجور مثل طعن جائف يغيب فيه الزيت والفتل.
حتى يظل عميد القوم مرتفقا ... يدفع بالراح عنه نسوة عجل
العجل جمع عجول، وهي الثكلى، أي حتى يظل سيد الحي تدفع عنه النسوة بأكفهن لئلا يقتل لأن من يدفع عنه من الرجال قتل.
وقيل تدفعن لئلا يوطأ بعد القتل.
أصابه هندواني، فأقصده ... أو ذابل من رماح الخط معتدل
قصده أي قتله مكانه.
كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
стр. 20
قتل: جمع قتول.
نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية ... جنبي فطيمة لا ميل ولا غزال
ضاحية أي علانية، قال أبو عمرو وابن حبيب فطيمة هي فاطمة بنت حبيب بن ثعلبة، والميل جمع أميل، وهو الذي لا يثبت في الحرب. والأصل فيه أن يكون على فعل مثل أبيض وبيض، والعزل يجوز أن يكون بني الاسم على فعيل ثم جمعه على فعل كما تقول: رغيف ورغف وحكى ابن السكيت: رجال عزلان كرغيف ورغفان، والأعزل هو الذي لا رمح له.
وقال أبو عبيدة هو الذي لا سلاح له، وإن كان معه عصا لم يقل له أعزل، ويقال معزال على التكثير.
قالوا الطراد فقلنا تلك عاداتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل
قالوا الركوب إن طاردتم بالرماح فتلك عادتنا، أو تنزلون لتجالدوا بالسيوف فإنا نجالدكم أيضا.
قد تخضب العير من مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل
стр. 21
العير: السيد والمكنون: الدم، الفائل عرق يجري من الجوف إلى الفخذ وقال أبو عمرو المكنون: خربة في الفخذ والفائل لحم الخربة، والخربة والخرابة دائرة في الفخذين ليس حواليه عظم، وإذا كان في الساق: قيل له النسا ويشيط يهلك، وقيل يرتفع وأصله في كل شيء الظهور.
стр. 22
طرفة بن العبد
مما لاشك فيه أن هذه القصائد الطوال لا يمكن أن تتم دفعة واحدة، بل يزاد فيها، وينقح ويحذف منها، وينقص والمناسبة الهامة لهذه القصيدة هي وصف ظلم أقاربه له، وهذا يتجلى في قوله:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند
وقال طرفة بن العبد بن سفيان بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
شهر بالبكري الوائلي من بني بكر بن وائل ويكنى أبو عمرو.
стр. 23
لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
[بروضة دعمي فأكناف حائل ... ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد]
ويروى
ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد ... غد ما غد ما أقرب اليوم من غد
ويروى ظللت بكسر اللام، وظلت بكسر الظاء، ولام واحدة ساكنة، ويروى أظلت، ويروى وقفت.
والبرقة أرض فيها طين ورمل وحجارة، ولا تكون برقة حتى ترتفع كالرابية، وتهمد بالمثلثة اسم موضع.
وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد
стр. 24
وقوفا جمع واقف كجالس وجلوس، وهو نصب على الحال ومن روى تلوح، فالعامل فيه تلوح، تجلد أي كن جلدا.
كأن حدوج المالكين غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد
الحدوج مراكب النساء واحدها حدج والمالكية امرأة. يقال حداج وحداجة وحدجة بسهم، والخلية السفينة العظيمة [وخلايا جمع خلية] .
قال الأصمعي: الخلية من الإبل وهي العطوفة على ولدها، ولا تكون الخلية من السفن إلا ومعها قاربها، وهو زورق صغير تشبيها بالناقة، والنواصف هي الرحبة الواسعة تكون في الوادي، وجمعها رحاب، ورحبات ورحب والحدوج اسم كأن الخلايا خبرها، والباء في بالتواصف حالية ومن صلة النواصف ومعنى البيت حدوج المالكية غدوة بالنواصف من دد. مثل قوله: (فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون) ، والباء الثانية دخلت للجحد، والمعنى فذكر، فما أنت من هذه حالك، والغدوة موضعها نصب على الوقت وكان حقها أن تكون غير منونة لأنها لا تتصرف فأخطأ الشاعر لصرفها، وإنما صار حكمها لا تنصرف [والمالكية] نسبة إلى مالك بن سعد بن ضبيعة بن قيس.
عدولية أو من سفين ابن يامن ... يجوز بها الملاح طورا ويهتدي
стр. 25
عدولية نعت سفين ينون منسوبة إلى جزيرة من جزائر البحر، يقال لها: عدولى وقال أبو عمرو الشيباني: منسوبة إلى قومه من هجر، أو سفين تاجر بالبحر منه، ويروى وطورا منصوب على أنه ظرف لأن معناه وقتا وحينا ومنه قوله تعالى (وخلقناكم أطوارا) أي في اختلاف المناظر.
يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد
حباب الماء ما ارتفع فوقه من طريقه، وحيزومها: صدرها، والمفايل: الملاعب بالفيال، والمفايلة لعبة لصبيان العرب، وهو تراب يكومونه أو رمل ثم يخبؤون فيها خبيئا، ثم يشق المفايل تلك الكومة، كما الكاف في موضع وما في موضع خفض بالكاف وما بعدها صلة له، والترب مفعول به.
وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد
الأحوى الظبي له خطتان سوداوان في ظهره، ويقال خضراوان، والمرد ثمر الأراك وأرادها هنا سوادا مدامع عينيه، فشبه المرأة بالظبي والأحوى كناية عن [المرأة] ينفض المرد، أي يلعب لأنه قد شبع وطاب وأمن، والشادن الذي استغنى عن لبن أمه، يقال: شدن يشدن؛ إذا قوي واشتد، ويقال لأم الظبي مشدن. وقد شدن إذا قوي وتحرك، ويقال لأول حمل الأراك الكابه، ثم البريت، ثم المرد الطويل. وقوله: مظاهر سمطي لؤلؤ: لبس واحدا فوق واحد، ويجوز نصب مظاهر على الحال وهو من ينفض.
стр. 26
خذول تراعي ربربا بخميلة ... تناول أطراف البربر وترتدي
الخذول: الظبية التي قد خذلت الظباء، وأقامت على ولدها.
فإن قال قائل كيف قال: وفي الحي أحوى، ثم قال: خذول، والخذول نفس الأنثى قيل له: هذا إنما هو على سبيل التشبيه، كما تقول هي الشمس وهي القمر.
وقوله: تراعي ربرباً أي ترعاه، وأراد في الحي امرأة تشبه الغزال في طول عنقها، وحسنها، وتشبه البقرة في الحسن مع الربرب.
والربرب: القطيع من البقرة، والخميلة أرض ذات شجر، وقيل رملة ذات شجر والبرير: ثمير الأراك القصير، وترتدي إذا تناولت الثمر فقد وقفت الأغصان على منكبيها فذلك ارتداؤها.
وتبسم عن ألمى، كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي
أي عن ثغر ألمى فحذف واللمى سمرة تحمد في الشفة واللثة، النور: الأقحوان المزهر. أي إذا ابتسمت عن ثغر ألمى ثم أقام الصفة مقام الموصوف. تخلل أي توسط فيه لونا، وحر الرمل أحسنه فتنة، والدعص: الرمل يصيبه الندى، والندي نعت للدعص.
стр. 27
سقته إياه الشمس: إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه بإثمد
إياة الشمس ضوءها وشعاعها، والضمير في سقته للثمر، واللثاث مغارس الأسنان، ويقال إيا بغير هاء، وإياء بفتح الأولى والمد، وأسف: حثى عيه، لم يكدم أي لم ينهش عظما.
ووجه كأن الشمس حلت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد
أي ولها وجه، ويروى بعضهم ووجه بالجر عطفا على ألمى، أي وتبسم عن وجه، وحلت: ألقت، رداؤها: حسنها وبهجتها. نقي اللون: لم يخالطه قط اصفرار، والتخدد اضطراب الخد، واسترخاء اللحم، ومنه سمي الخد لاضطرابه عند الأكل.
وإني لأمضي الهم عند احتضاره ... بعوجاء مرقال تروح وتغتدي
يقال مضى الشيء يمضي مضيا ومضاء، وأمضيته أنا أمضيه إمضاء إذا أذهبته عنك، والمضاء: السرعة.
يقول: إذا نزل بي الهم نفيته عني، وأمضيته بأن أرتحل على هذه الناقة العوجاء، وهي الضامرة التي قد لحق بطنها ظهرها، واعوج شخصها.
стр. 28
والمرقال: السريعة في سيرها خببا، ومرقال على التكثير كما تقول مذكار ومئناث.
وقوله: بعوجاء ويقال للمذكر أعوج، وكان يجب أن يقال للأنثى أعوجة كما يؤنث بالهاء في غير هذا، إلا أن قولك أعوج وما أشبهه ضارع الفعل من وجهتين: إحداهما أنه صفة، والأخرى أن لفظه كلفظ الفعل فلو قلنا أعوجة وأحمرة لزالت إحدى الجهتين، فلهذا أتت بالهمزة فإن مخرجها مخرج لها وأزيلت الهمزة من ألوه؛ لأنهم لو تركوها على حالها لكان في وزن أحمرة، وأما زيادتهم الألف قبل الهمزة ففيه قولان: أحدهما أن هاء التأنيث يكون ما قبلها مفتوحا، والهمزة تختلف وما قبلها فجاءوا بالألف عوضا عن الفتحة، والقول الآخر: إنهم أرادوا أن يخالفوا بينها وبين الهاء فزادوا حرفين ولم يزيدوا واحدا فيكون بمنزلة الهاء.
أمون كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد
الأمون: الناقة الموثقة الخلق التي يؤمن عياؤها وعثارها، والإران: التابوت كانوا يحملون فيه ساداتهم وكبراءهم دون غيرهم.
ونسأتها: ضربتها بالمنسأة. ويروى نصأتها: قدمتها ونسأتها: أخرتها. واللاحب: الطريق منقاد. ويقال مر فلان يلحب إذا مر مرا سريعا.
واللاحب: البين المؤثر فيه، فإن قيل كان يجب أن يقال ملحوب، قلنا يجوز أن يكون مثل [قوله تعالى] : (من ماء دافق) .
ومعناه ماء مدفوق أي ذي دفق، ويجوز أن يكون لاحب على أنه كان يلحب أخفاف الإبل أي يؤثر فيها؛ والها [ء] في كأنه تعود على الطريق كأنه قال على طريق لاحب، وشبه الطرائق التي في الطريق بطرائق برجد وهو كساء من صوف أحمر.
وقال الأصمعي: كساء مخطط فيه خطوط حمر وغيره.
стр. 29
تباري عتاقا ناجيات وأتبعت=وظيفا وظيفا فوق مور معبد تباري: تسارع، يقال يباريان في السير إذا فعل هذا شيئا وفعل هذا مثله والوظيف عظم الساق والذراع، أي أتبعت وظيف يدها وظيف رجلها ويستحب في الناقة أن تكون خرقاء اليد صناع الرجل، والمور الطريق يقال مار يمور مورا إذا دار. والمور بالضم التراب، والمعبد: المذلل يقال بعير معبد أي مكرم وهو من الأضداد. أرى المال عند الباخلين معبدا وموضع تباري في محل نصب على الحال من الهاء والألف أي مبارية عتاقا ويجوز أن يكون في موضع جر على الإتباع لأمون بما ليس في هذه الرواية.
جمالية وجناء تردي كأنها ... سفتجة تبري لأزعر أربد
السفتجة: النعامة. والأزعر: القليل الشعر، والأربد: الذي لونه لون الرماد.
تربعت القفين بالشول ترتعي ... حدائق مولي الأسرة أغيد
стр. 30
القف: ما غلظ من الأرض وارتفع، ولم يبلغ أن يكون حبلا، وهو تشبيه والجمع قفاف: والشول من النوق التي قد ارتفع ألبانها، والمولي الذي أصابه الولي من المطر وهو يحسن منه النبت، الأسرة الواحدة سرارة، وهو أكرم الوادي لأنه يقال فلان في سرقوقه أي صميمهم، وقوله بالشول أي في الشول وهي جمع شائلة وكأنها التي قد شال ضرعها، وهي التي قد أتى عليها من وقت نتاجها سبعة أشهر، شال الميزان يشول إذا ارتفع وقيل جمع شائل من شال البعير بذنبه إذا رفعه.
تريع إلى صوت المهيب وتتقي ... بذي خصل، روعات أكلف ملبد
االمهيب الذي يصبح بها: هوب هوب، وتريع ترجع إلى صوت الراعي إذا دعاها، وحذف مفعول تتقي ومعناه وتتقي الفحل بذنب خصل لأن الناقة إذا كانت حاملا اتقت الفحل بحركة فيعلم الفحل أنها حامل فلم يقربها.
الأكلف من صفات الفحل وهو الذي في لونه حمرة إلى السواد، والمبلد: الذي قد صار على وركه مثل اللبد من ثلطه، لأنه يضرب بذنبه من الهياج على ظهره، والروعات جمع روعة وهو الفزع ومن العرب من يقول روعات يفرق بين الاسم والصفة مثل جفنة وجفنات إلا أن الأحسن روعات بتسكين الواو لاستثقالهم الحركة فيها.
стр. 31
كأن جناحي مضرحي تكنفا ... حفافيه، شكا في العسيب بمسرد
شبه هلب ذنبها بجناحي مضرحي وهو [العتيق من النسور يضرب إلى بياض] من كبره، وحفافاه: جانباه، وتكتفا أي صار عن جانبيه عن يمين الذنب، وشماله.
شكا: غرزا وأدخلا فيهما، والعسيب: عظم الذنب، والمسرد: المخصف وهو الأشقى.
فطورا به خلف الزميل، وتارة ... على حشف كالشن ذاو مجدد
أي تارة ترفع ذنبها وتضرب به خلف الزميل، أي الرديف، ولا زميل، وإنما أراد موضع الزميل، ومرة يضرب به على ضرعها، وإنما سماه حشفاً متقبضاً لا لبن فيه، والشن القربة الخلقة، والذاوي الذابل الذي قد أخذ في اليبس، والمجدد: الذاهب وناقة جدود، وأتان جدود ذهب لبنها من غير بأس، وأصل الكلمة من قولهم، جددت الشيء إذا قطعته، فالجدود التي انقطع لبنها، والطور والتارة وقتان.
لها فخذان أكمل النخض فيهما ... كأنهما بابا منيف ممرد
النخض: اللحم، يقال: نخض العظم، إذا ما عليه من النخض، وروى الطوسي [لها فخذان عولي النخض فيهما] .
стр. 32
وعولي أي ظهر وكثر، منيف أي مشرف، ويقال: أناف الشيء ينيف إنافة، إذا علا وأشرف والإنافة العلو، والممرد قالوا هو المطول، فيكون على هذا من قولهم تمرد، إذا جاوز الحد في الشر، وقيل سمي الأمر أمرداً لأنه أملس الخدين أراد باب قصر منيف.
وطي محال كالحني خلوفه ... وأجرنة لزت بدأي منضد
الطي: طي البير أي لها محال مطوية، المحال فقار الظهر (فقار) الواحدة محالة والحني: القسي، (واحدتها حنية ويجمع على الحنايا ويروى بضم الحاء وكسرها كما يقال عصي، وعصي) . وخلوفه والخلوف أطراف الأضلاع الواحدة خلف، والجران باطن العنق منها والجمع [أجرنة] فيكون باطن الحلقوم، لزت: قرنت بعضها إلى بعض، فانضمت واشتدت، ودأي جمع دأية، وهي الفقار، وكل فقرة من فقار العنق والظهر دأية، يثول على ظهرها متراصف متدان بعضه من بعض، وذلك أشد لها، وأقوى من ألا تكون متدانيات.
كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قسي تحت صلب مؤيد
الكناس أن تحفر الغيران في أصل الشجرة، كالسرب، يكنها من الحر والبرد، والجمع كناس وقد كنست تكنس، إذا استظلت في كنسها من الحر، وإنما [كان كناسا] لأنه يبتكره في الغداة في ظلها، وبالعشي في فنائها، والضال السدر البري الواحدة ضالة، يكتنفان هذه الناقة من جهة ما بين مرفقيها وزورها، وإنما أراد أن مرفقيها قد بانا عن إبطيها، فشبه الهواء الذي بينهما بكناسي ضالة، فليس لها حاز، ولا ناكت وكأن قسياً مأطورة تحت صلبها، يعني تحت ضلوعها.
стр. 33
لها مرفقان أفتلان كأنما ... تمر بسلمي دالج متشدد
أفتلان واسعان منجرفان عن آباطهما، وتمر أي تقبل بضم التاء وكسر الميم، وفتح التاء وضم الميم، والسلم: الدلو العظيم. يقال: سلم وسجل كل مذكر عند الأصمعي، وزعم الفراء أنها مؤنثة، يقال: دلو لاوذة. ويقال: السلم له عروة واحدة نحو دلو السقائين. والدالج الذي يمشي بين الحوض والبئر ويقال: هما مفتولان، كأنهما سلمان بيدي دالج، فهو يجافيهما عن ثيابه والرواية الجيدة تمر بفتح التاء، والكسر كأنما تمر سلمي فزاد الباء أراد بها بأن مرفقيها تباعد زورها كما يتباعد عضد الدالج عن زوره.
كقنطرة الرومي، أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد
القنطرة: الأرج، والقسم: الحلف، والرب المالك، لتكتنفن: ليحاطن بها. وتشاد بالشيد وترفع والشيد هو الجص والقرمد الآجر، الواحدة القرمدة فارسي معرب. وقصد بناء الروم لإحكامه. وقوله: لتكتنفن أقسم بالنون الخفيفة والوقف عليها بالألف عوضا عن التنوين، ولا عوض منها إذا كان قبلها ضمة أو كسرة؛ لأنهم شبهوها بالتنوين في الأسماء، لأنك تعوض منه في موضع النصب ولا تعوض في موضع الرفع والجر. أو لأن النون تحذف في الأفعال لالتقاء الساكنين والتنوين في الأسماء، فالاختيار فيه التحريك، لأن ما يدخل في الأسماء أقوى مما يدخل في الأفعال يقول بأن هذه الناقة كالأرج لانتفاخ جوفها.
стр. 34
صهابية العثنون، موجدة القرا ... بعيدة وخد الرجل موارة اليد
موارة اليد: أي كتفاها يتبعان يديها، في سهولة يريد أنها خرقاء اليد.
أمرت يداها، فتل شزر وأجنحت ... لها عضداها في شقيف مسند
أمرت: فتلت، والشزر: الفتل الذي يقال له الدبير، ومنها يقال فلان ينظر إليك الدبير، وانتصب الفتل لأنه نعت لمصدر محذوف كأنه قال أمرت يداها إمرارا مثل فتل شزر، وأجنحت أي أميلت عن الزور إلى خارج كأن ظهرها صفائح صفحن لا يؤثر فيه شيء، والشقيف فضاء زورها وأصل الشقيف صفائح من حجارة، وقوله: مسند: أسند بعضها إلى بعض.
جنوح، دقاق، عندل ثم أفرغت ... لها كتفاها في معال مصعد
[دفاق أي سرعة، عندل ضخمة الرأس] أفرغت: وقيل أشرفت، عوليت. في معال: مع معال، مصعد: يعني صاعد.
стр. 35
كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد
لأن العلوب الآثار واحدها علب، والنسع: حبل مضفور من أدم، والدأيات: منتهى الأضلاع، قيل في الظهر، وقيل في الصدر، والموارد خطوط طرق المياه، والخلقاء الصخرة الملساء، والقردد الصلب من الأرض المستوي، وظهر القردد أعلاه. يقول: هذه العلوب في صدرها مثل الطرق في هذه الصخرة، وهذه النسوع لا تؤثر في هذه الناقة كما لا [تؤثر] الموارد في الصخرة الملساء، واستغنى بكثير الجمع عن قليله، وكان يجب أن يقال في أقل عدد، والجمع أنساع.
تلاقى وأحيانا تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد
تلاقي أحيانا، تجتمع وأحيانا تتفرق، يعني هذه الموارد يكون بعضها يلي بعضا، ويتصل بعضها ببعض، والبنائق جميع بنيقة كأنها دخاريص قميص، والغر: البيض، والمقدد: المشقق.
وقال أحمد بن عبيدة: تلاقى يعني الحبال والآثار، إذا انفكت إلى العرا التقت رؤوسها، وإذا ارتفعت إلى الرحل تباينت، وخص الدخاريص لدقة رؤوسها، وسعة أسافلها، فأراد أن الآثار مما يلي الحلق دقيقة وما يلي ذلك من الرحل الواسع، لأن الحلق تجمع الحبال فيدق الأثر.
وأتلع نهاض، إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مضعد
يعني بالأتلع عنقها، والأتلع المشرف، والأتلع الطويل العنق، ونهاض أي ينهض إليه، أي يرتفع إليه، ونهض الفرخ، وفارق عشه، وهي النواهض، وقيل النهاض أي ذو حركة، والأصل عنق أتلع فأقام الصفة مقام الموصوف،
стр. 36
ومعنى صعدت به، أشخصه في السماء. والسكان الذي تقوم به السفينة، والبوصي: السفينة فارسي معرب، ويروى: سكان نوتي، والنوتي الملاح.
وقال مصعد لأنه يعالج الموج، أي [مسموح] مجرى الماء.
وروى أبو عبيدة لسكان نوتي.
وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد
الجمجمة: الهامة، العلاة: سندان الحداد، شبه جمجمتها بها لصلابتها. وأصل الجمجمة: عظام الرأس. ووعى اجتمع، وانضم، ويقال وعى عظمه، إذا جبر وتماسك، ولا وعى عن ذلك أي لا تماسك.
والملتقى: ملتقى كل قبيلتين من قبائل الرأس، وإنما أراد صلابتها، كأنه يلتئم كله كالتئام المبرد.
يقول هذه الجمجمة كأنها قطعة واحدة في التئامها وخص المبرد للحزوز التي فيه فيقول فيها نتوء غير مرتفع.
وخذ كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يجرد
ويروى ووجه. شبه بياض خدها ببياض القرطاس قبل أن يكتب فيه. قيل: إنه عتيق لا شعر عليه، والشعر في الخد هجنة، والمراد أنه جعله كالقرطاس لنقائه، وقصر شعره.
والمشفر من البعير، كالشفة من الإنسان، والسبت جلود البقر، إذا دبغت بالقرظ، فإن لم يدبغ بالقرظ فليس بالسبت. وإنما أراد مشافرها طوال كأنها نعال السبت، وذلك مما يمدح به وخص السبت به للينه، وقوله لم يجرد أي لم يعوج،
стр. 37
فهي إذن شابة فتية وذلك أن الهرمة، والهرم تميل مشافرها، وروي لم يحرد بالحاء، والقد مصدر قددته.
وعينان كالماويتين استكنتا ... بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد
شبه عينيها بالماويتين لصفائهما، والماويتان: المرآتان، واستكنتا حلتا في كن، والكن غار في الجبل، وهو هنا غار العين الذي فيه مقلتاها؛ والحجاج العظم المشرف على العين، الذي ينبت عليه شعر الحاجب، والقلت: الثغرة في الجبل يستنقع فيها الماء مؤنثة، وجمعها قلات، وقوله قلت مورد بدل من صخرة، وإذا كانت كصخرة في ماء كان أصلب لها، والمراد أن صفاء عينيها كصفاء ماء القلت.
وقوله مورد: أراد أن المطر يرده.
طحوران عوار القذى، فتراهما ... كمكحولتي مذعورة أم فرقد
طحوران: دفوعان، يقال دحره وطحره أي دفعه، وطحرت العين القذى: إذا ألقته عنها. والعوار والعاير ما أفسد العين من الرمد، فيقول: عينها صحيحة، لا قذى فيها، كأنها قد طحرته، وقوله كمكحولتي مذعورة يريد كعيني بقرة مذعورة لفقدها ولدها، وإذا كانت مذعورة مطفلا كان احد لنظرها.
وصادقنا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفي أو لصوت مندد
стр. 38
يعني أن أذنيها لا تكذبها، إذا سمعت النبأة، والتوجس: التسمع بحذر، والهجس الصوت الخفي. وقوله للسرى أي في السرى أو عند السرى، يقال سرى وأسرى إذا سار بالليل، وقيل للنهر سرى، سمي بهذا لأن النهر يسري فيه الماء، قال المبرد خص النهر بهذا الاسم من قولهم خير المال عين ساهرة لعين نائمة أي لا تنام وإن نمت عنها.
ويروى لصوت مندد بالإضافة، والمندد الذي يرفع صوته والرواية الجيدة لصوت مندد والمندد: صفة الصوت.
مؤللتان، تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
المؤلل: المحدد كتحديد الآلة، وهي الحربة، والعتق، الكرم، ويريد به هنا الحسن والنقاء، ويريد بالشاة هنا الثور الوحشي، يقال مفرد بلا هاء، لأنه أراد الثور الوحشي وإذا كان مفردا كان أسمع لأنه ليس معه ما يشغله، وقيل العتق ألا يكون في داخلها وبر، يكون أجود وكذلك آذان الوحش.
وأروع نباض أحذ ململم ... كمرادة صخر من صفيح مصمد
وأروع نباض: يعني قلبها: وهو الحديد السريع الارتياع، ونباض: ينبض: أي يضرب من الفزع. والأحذ: الأملس الذي ليس له شيء متعلق به.
وقال أبو عمرو هو الخفيف، وقال ابن الأعرابي الأحذ الذكي الخفيف، وململم: مجمع، وقولهم للشعر لمة من هذا، وألمم بنا: أي ادخل في جماعتنا. وبنو تميم يقولون لم بنا وقوله [ ] (الذين يجتنبون كبير الإثم والفوحش إلا اللمم) في معظم الشيء، وليس في الكلام دليل على أنه أباح اللمم لأنه استثناء ليس من الأول وهو مثل قوله: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) فليس فيه دليل على أنه أباح ما قد [سلف] وإنما المعنى ولكن ما قد سلف فإن الله يعفو
стр. 39
عنه وكذلك قوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) ولكن إن قتله خطأ فعليه أن يفعل ما أمر به.
وقولهم: لم الله شعثك، ففيه قولان: أحدهما أن المعنى جمع الله متفرقك والثاني قول المبرد إن المعنى جمع الله ما يزيل الشعث عنك.
والمرادة: صخرة يدق بها الصخور ملء الكف، والمرادة من صخر، والصفيح من الحجارة العريضة، والمصمد الصلب الذي فيه خور.
وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد
سامى: عالى، واسط الكوز: العود الذي بين موركة الرحل ومؤخره، والمؤخرة آخر الرحل، والموركة الموضع الذي يضع عليه الراكب رحله، وقيل الموركة مهاد يمهده الرجل لرحله إلى جانب الواسط أسفل منه. فإذا أعيا من الغرز نزع رجله منه، وجعلها على الموركة، وقيل الواسط كالقربوس للفرس، وعامت: سبحت، والضبع: العضد، والنجاء السرعة، والخفيدد الظليم وهو ذكر النعام.
وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد
الارقال: دون العدو وفوق السير، والملوي: السوط، والاحصاد الإحكام والتوثيق والمحصد المحكم، ومخافة منصوب لأنه مفعول من أجله، وإن شئت كان مصدرا.
وأعلم مخروت من الأنف مارن ... عتيق متى ترجم به الأرض تردد
стр. 40
أراد بالأعلم مشفرها، والإبل كلها علم، والعلم شق في الشفة العليا، فإن كان في السفلى قيل له أفلح. والمخروت المشقوق، وخرت كل شيء: شقه ونقبه والمارن اللين، وقوله: متى ترجم به الأرض إذا أدنت رأسها من الأرض في سيرها فذلك رجمها إياها يقول إذا أوطأت رأسها إلى الأرض ازدادا سيرا.
[إذا أقبلت قالوا تأخر رحلها ... وإن أدبرت قالوا تقدم فاشدد
وتضحي الجبال الحمر خلفي كأنها ... من البعد حفت بالملاء المعضد
وتشرب بالقعب الصغير، وإن تقذ ... بمشفرها يوما إلى الليل تنقد]
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
أي على مثل هذه الناقة أسير وأمضي، إذا قال صاحبي من خوف الفلاة وقوله ألا ليتني أفديك معناه من الفلاة فجاء بمكينها ولم يجر لها ذكر لدلالة المعنى عليها كقوله [تعالى] (حتى توارت بالحجاب) وقوله أفديك منها: أي أعطيك فداءك وتنجو، أو أفتدي أنا منها. وقيل معناه ليتني أقدر أن أفديك منها وأفتدي نفسي. وعلى تتعلق بما مضى، وكذلك إذا.
следующие страницы →