Полный текст (344 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ومعنى صعدت به، أشخصه في السماء. والسكان الذي تقوم به السفينة، والبوصي: السفينة فارسي معرب، ويروى: سكان نوتي، والنوتي الملاح.
وقال مصعد لأنه يعالج الموج، أي [مسموح] مجرى الماء.
وروى أبو عبيدة لسكان نوتي.
وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد
الجمجمة: الهامة، العلاة: سندان الحداد، شبه جمجمتها بها لصلابتها. وأصل الجمجمة: عظام الرأس. ووعى اجتمع، وانضم، ويقال وعى عظمه، إذا جبر وتماسك، ولا وعى عن ذلك أي لا تماسك.
والملتقى: ملتقى كل قبيلتين من قبائل الرأس، وإنما أراد صلابتها، كأنه يلتئم كله كالتئام المبرد.
يقول هذه الجمجمة كأنها قطعة واحدة في التئامها وخص المبرد للحزوز التي فيه فيقول فيها نتوء غير مرتفع.
وخذ كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يجرد
ويروى ووجه. شبه بياض خدها ببياض القرطاس قبل أن يكتب فيه. قيل: إنه عتيق لا شعر عليه، والشعر في الخد هجنة، والمراد أنه جعله كالقرطاس لنقائه، وقصر شعره.
والمشفر من البعير، كالشفة من الإنسان، والسبت جلود البقر، إذا دبغت بالقرظ، فإن لم يدبغ بالقرظ فليس بالسبت. وإنما أراد مشافرها طوال كأنها نعال السبت، وذلك مما يمدح به وخص السبت به للينه، وقوله لم يجرد أي لم يعوج،
стр. 37
فهي إذن شابة فتية وذلك أن الهرمة، والهرم تميل مشافرها، وروي لم يحرد بالحاء، والقد مصدر قددته.
وعينان كالماويتين استكنتا ... بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد
شبه عينيها بالماويتين لصفائهما، والماويتان: المرآتان، واستكنتا حلتا في كن، والكن غار في الجبل، وهو هنا غار العين الذي فيه مقلتاها؛ والحجاج العظم المشرف على العين، الذي ينبت عليه شعر الحاجب، والقلت: الثغرة في الجبل يستنقع فيها الماء مؤنثة، وجمعها قلات، وقوله قلت مورد بدل من صخرة، وإذا كانت كصخرة في ماء كان أصلب لها، والمراد أن صفاء عينيها كصفاء ماء القلت.
وقوله مورد: أراد أن المطر يرده.
طحوران عوار القذى، فتراهما ... كمكحولتي مذعورة أم فرقد
طحوران: دفوعان، يقال دحره وطحره أي دفعه، وطحرت العين القذى: إذا ألقته عنها. والعوار والعاير ما أفسد العين من الرمد، فيقول: عينها صحيحة، لا قذى فيها، كأنها قد طحرته، وقوله كمكحولتي مذعورة يريد كعيني بقرة مذعورة لفقدها ولدها، وإذا كانت مذعورة مطفلا كان احد لنظرها.
وصادقنا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفي أو لصوت مندد
стр. 38
يعني أن أذنيها لا تكذبها، إذا سمعت النبأة، والتوجس: التسمع بحذر، والهجس الصوت الخفي. وقوله للسرى أي في السرى أو عند السرى، يقال سرى وأسرى إذا سار بالليل، وقيل للنهر سرى، سمي بهذا لأن النهر يسري فيه الماء، قال المبرد خص النهر بهذا الاسم من قولهم خير المال عين ساهرة لعين نائمة أي لا تنام وإن نمت عنها.
ويروى لصوت مندد بالإضافة، والمندد الذي يرفع صوته والرواية الجيدة لصوت مندد والمندد: صفة الصوت.
مؤللتان، تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
المؤلل: المحدد كتحديد الآلة، وهي الحربة، والعتق، الكرم، ويريد به هنا الحسن والنقاء، ويريد بالشاة هنا الثور الوحشي، يقال مفرد بلا هاء، لأنه أراد الثور الوحشي وإذا كان مفردا كان أسمع لأنه ليس معه ما يشغله، وقيل العتق ألا يكون في داخلها وبر، يكون أجود وكذلك آذان الوحش.
وأروع نباض أحذ ململم ... كمرادة صخر من صفيح مصمد
وأروع نباض: يعني قلبها: وهو الحديد السريع الارتياع، ونباض: ينبض: أي يضرب من الفزع. والأحذ: الأملس الذي ليس له شيء متعلق به.
وقال أبو عمرو هو الخفيف، وقال ابن الأعرابي الأحذ الذكي الخفيف، وململم: مجمع، وقولهم للشعر لمة من هذا، وألمم بنا: أي ادخل في جماعتنا. وبنو تميم يقولون لم بنا وقوله [ ] (الذين يجتنبون كبير الإثم والفوحش إلا اللمم) في معظم الشيء، وليس في الكلام دليل على أنه أباح اللمم لأنه استثناء ليس من الأول وهو مثل قوله: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) فليس فيه دليل على أنه أباح ما قد [سلف] وإنما المعنى ولكن ما قد سلف فإن الله يعفو
стр. 39
عنه وكذلك قوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) ولكن إن قتله خطأ فعليه أن يفعل ما أمر به.
وقولهم: لم الله شعثك، ففيه قولان: أحدهما أن المعنى جمع الله متفرقك والثاني قول المبرد إن المعنى جمع الله ما يزيل الشعث عنك.
والمرادة: صخرة يدق بها الصخور ملء الكف، والمرادة من صخر، والصفيح من الحجارة العريضة، والمصمد الصلب الذي فيه خور.
وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد
سامى: عالى، واسط الكوز: العود الذي بين موركة الرحل ومؤخره، والمؤخرة آخر الرحل، والموركة الموضع الذي يضع عليه الراكب رحله، وقيل الموركة مهاد يمهده الرجل لرحله إلى جانب الواسط أسفل منه. فإذا أعيا من الغرز نزع رجله منه، وجعلها على الموركة، وقيل الواسط كالقربوس للفرس، وعامت: سبحت، والضبع: العضد، والنجاء السرعة، والخفيدد الظليم وهو ذكر النعام.
وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد
الارقال: دون العدو وفوق السير، والملوي: السوط، والاحصاد الإحكام والتوثيق والمحصد المحكم، ومخافة منصوب لأنه مفعول من أجله، وإن شئت كان مصدرا.
وأعلم مخروت من الأنف مارن ... عتيق متى ترجم به الأرض تردد
стр. 40
أراد بالأعلم مشفرها، والإبل كلها علم، والعلم شق في الشفة العليا، فإن كان في السفلى قيل له أفلح. والمخروت المشقوق، وخرت كل شيء: شقه ونقبه والمارن اللين، وقوله: متى ترجم به الأرض إذا أدنت رأسها من الأرض في سيرها فذلك رجمها إياها يقول إذا أوطأت رأسها إلى الأرض ازدادا سيرا.
[إذا أقبلت قالوا تأخر رحلها ... وإن أدبرت قالوا تقدم فاشدد
وتضحي الجبال الحمر خلفي كأنها ... من البعد حفت بالملاء المعضد
وتشرب بالقعب الصغير، وإن تقذ ... بمشفرها يوما إلى الليل تنقد]
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
أي على مثل هذه الناقة أسير وأمضي، إذا قال صاحبي من خوف الفلاة وقوله ألا ليتني أفديك معناه من الفلاة فجاء بمكينها ولم يجر لها ذكر لدلالة المعنى عليها كقوله [تعالى] (حتى توارت بالحجاب) وقوله أفديك منها: أي أعطيك فداءك وتنجو، أو أفتدي أنا منها. وقيل معناه ليتني أقدر أن أفديك منها وأفتدي نفسي. وعلى تتعلق بما مضى، وكذلك إذا.
стр. 41
وجاشت إليه النفس خوفا وخاله ... مصابا ولو أمسى على غير مرصد
جاشت: ارتفعت إليه من الخوف، ولم تستقر، كما يجيش القدر، إذا ارتفع عليانه، وقوله إليه: أي صاحبه، وقوله وخاله أي خال نفسه. وإنما جاز أن يقال خاله مصابا، ولم يجز ضربه إذا أردت ضرب نفسه على مذهب سيبويه. أنهم استغنوا عن ضرب نفسه، بقولهم ضرب نفسه، والذي يذهب إليه أبو العباس أنه لم يجز ضربه لئلا يكون فاعلا مفعولا في حال وجاز خاله لأن الفاعل في المعنى مفعول لأنه إنما رأى شيئا فأظنه. وقوله: على غير مرصد: أي ولو أمسى لا يرصد، ولا يخاف من أحد لظن أنه هالك من العطش لهول المفازة أي فأنا أنجو منها على ناقتي.
إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
يقول: إذا قالوا من فتى لهذه المفازة؟ خلت أنهم يعنونني، ويقولون ليس لها غيره، فلم أكسل عن أن أقول: أنا لها ولم أتبلد عن سلوكها. يقال رجل بليد، ومتبلد؛ إذا أثر فيه الجهل كي يذهب به عن فطن الناس واحتيالهم، وكذا يقال في الدواب، وأصل البلادة والتبلد من التأثير، يقال في جلده بلد إذا كان فيه أثر، وكذلك في غير الجلد، ويقال لكركرة البعير بلدة لأنها تؤثر في الأرض، أو تؤثر فيها الأرض قال الشاعر.
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها
стр. 42
وبهذا سميت البلدة بلدة لأنه موضع مواطن وتأثيرهم، وعنيت من قولهم عني ويعني عنيا بمعنى أراد، وليس يعنيني بهذا أي لا يريده، والمعنى هو المراد والجمع المعاني.
ويروى فلم أكل ولم أتبلد أي فلم أكل إلى إجابتهم أقول: أنا لها، ولم أتبلد أي لم أكن بليدا في مثلها لأني خبير بها.
أحلت عليها بالقطيع فأجذمت ... وقد خب آل الأمعز المتوقد
أحلت: أي رفعت والقطيع: السوط أي أقبلت عليها بالسوط، يقال: أحلت عليه ضربا إذا أقبلت عليه تضربه ضربا في أثر ضرب أو على ضرب ومنه قولهم يحيلون السجال على السجال أي يصبون دلوا على أثر دلو، وأجذمت أسرعت، وخب الآل جرى، واضطراب السراب، والآل يكون بالغداة، والعشي، والأمعز، والمعزاء، الموضع الغليظ الكثير الحصى، والمتوقد: المكان الذي يتوقد بالحر، والواو في قولهم وقد خب الواو واو الحال.
فذالت كما ذالت وليدة مجلس ... تري ربها أذيال سحل ممدد
ذالت: ماست، وتبخرت في مشيها. يقول: تتبختر هذه الناقة في مشيتها كما تتبختر وليدة أي أمة عرضت على أهل مجلس، فأرخت ثوبها، واهتزت بأعطافها، وخص وليدة المجلس يريد أنها ليست بممتهنة، وإذا شئت جرت في الأرض أذيالها، والسحل بالسين والحاء المهملتين: الثوب الأبيض والممدد الذي ينجر في الأرض، ومعنى البيت: إني أبلغ على هذه الناقة حاجتي بأقل تعب.
стр. 43
ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد
الحلال: مبالغة من الحلول، والتلعة ما ارتفع من الأرض، وانخفض عن الجبال أو قرب من الأرض، والجمع التلاع: وهي مجاري المياه من رؤوس الجبال إلى الأودية.
المعنى: لست أستتر في التلاع لأني لا أنزلها مخافة أن تواريني عن الناس حتى لا يراني ابن السبيل والضيف، ولكن أنزل الفضاء، وأرفد من السهل من استرفدني، وأعين من استعانني، ومخافة منصوب على أنه مفعول له أو على المصدر.
وإن تبعني في حلقة القوم تلقني ... وإن تقتنصني في الحوانيت تضطد
يقول: إن تطلبني في مواضع تجمع فيها الناس للمشورة وإجالة الرأي تلقني لما عندي من الرأي لا أتخلف عنهم وإن تطلب صيدي في حوانيت الخمارين تجدني أشرب وأسقي من يحضرني، والحانوت يذكر ويؤنث. والحوانيت [بيوت] الخمارين، والحوانيت أيضا الخمارون، ويروى تلتمسني.
متى تأتني أصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد
ويروى وإن تأتني، ويروى وإن كنت ذا غنى فاستغن وازدد والصبوح شرب
стр. 44
الغداة، والكأس مؤنثة، والمعنى متى تأتني تجدني قد أخذت خمرا كثيرا مروية لمن يحضرني، ومعنى فاغن وازدد: فاغن بما عندك وازدد.
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
يقول إذا التقى الحي الجميع الذين كانوا متفرقين للمفاخرة وذكر المعالي تجدني في الشرف، وإلى ذروة أي مع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه، والمصمد الذي يصمد إليه في الحوائج والأمور أي يقصد.
نداماي بيض كالنجوم وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد
نداماي بيض الوجوه ويروى ألفنا الندامي [كالنجوم] الأصحاب الذين يتواصلون على الشرب يقال فلان نديم فلان، إذا شاربه، وفلان نديمه فلان، ويقال ذلك إذا صاحبه، وحدثه، وإن لم يكونا على شراب وإنما سمي النديم نديما لندامة جذيمة حينما قتل جذيمة مالكا وعقيلا للذين أتياه بعمرو ابن أخته، فسألاه أن يكونا في سمره، فوجد عليهما فقتلهما. ثم ندم فسمى كل شارب نديما، ويقال من الندم ندمان وندمى، وقيل الأصل فيهما واحد لأنه إنما قيل للمتواصلين ندامى؛ لأنهم يجتمعون على ما يندم عليه من إتلاف المال، وقوله كالنجوم أي هم أعلام، والقينة: الأمة مغنية كانت غير مغنية، وإنما قيل لها: قينة لأنها تعمل بيدها مع غنائها والعرب تقول لكل من يصنع بيده شيئا قين.
وقال أبو عبيدة القينات: الإماء المديدات وقال الأصمعي: كل عامل بحديدة قين والفعل منه قان يقين قينا فهو قاين، والمفعول مقين. والمجسد المصبوغ بالزعفران خاصة؛ لأنه يقال للزعفران جساد، والمجسد الثوب المصبوغ الذي قد يبس عليه الصباغ، ويقال جسد الدم إذا يبس عليه، ومعنى قوله بين برد مجسد أي عليها مجسد وقيل: معناه مرة تأتي وعليها المجسد، والمجسد أيضا الذي يلي الجسد من الثياب، وقيل في الذي يلي الجسد مجسدا بكسر الميم.
стр. 45
إذا رجعت في صوتها خلت صوتها ... تجاوب اظآر على ربع ردي
رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجسى الندامى بضة المتجرد
ويروى رحيب قطاب الجيب، وقطاب الجيب: مجتمع الجيب، قطب أي جمع وقطب ما بين عينيه: أي جمع وجاء الناس قاطبة أي جميعا، وجس الندامى: الجس والمس واحد، وجس الندامى: أن يجسوا بأيديهم يلمسونها كما قال الأعشى
[ورادعة بالمسك صفراء عندنا] ... لجس الندامى في يد الدرع مفتق
وذلك أن القينة تفتق كمها إلى الرفغ فإذا أراد الرجل أن يلمس منها شيئا أدخل يده فلمس، ويد الدرع كمه. وقال بعضهم: "تجس الندامى" مما يطلب الندامى اقترابها وعناقها، والجس بمعنى الطلب وقطاب يرتقع برحيب، ومعنى قوله: رحيب قطاب الجيب أن عنقها واسع فتحتاج إلى أن يكون جيبها واسعا، والبضة البيضاء الرخصة والمتجرد جسدها المتجرد من الثياب.
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها مطروفة لم تشدد
ويروى مطروقة: بالقاف، اسمعينا: غنينا، وانبرت: اعترضت. وعلى رسلها أي على هيئتها، أي ترنمت برفق، وقيل انبرت: قصدت إلى ما أردناه منها، ومطروفة بالفاء، ومعناه ساكنة الطرف فاترته، كأنها طرفت عن كل شيء تنظر إليه. وقيل التي عينها إلى الرجال. ومن رواه مطروقة بالقاف فمعناه مسترخية أي غضيضة الطرف. وقيل: مسترخية لينة، ومنه سميت المطرقة: مطرقة، لأنها تلين ما يليها. ومنه قيل طراق لأنه يلين، ومنه ماء طرق: إذا خيض ومنه سمي الطراق لأن الناس
стр. 46
فيهم من يفعل ذلك، وانبرت جواب إذا وهو العامل فيه، ومطروفة منصوب على الحال.
وما زال تشرابي الخمور، ولذتي ... وبيعي، وإنفاقي طريفي ومتلدي
تشراب: تفعال من الشرب إلا أن تشرابا يكون للكثير، والشرب يقع للقليل والكثير.
وليس في كلام العرب اسم على تفعال بكسر التاء إلا أربعة أسماء، والخامس مختلف فيه، يقال تبيان، ويقال للقلادة تفصار. وتعشار، وتبراك موضعان والخامس المختلف فيه تمساح وتمسح، وتمساح أكثر وأفصح، والطارف والطريف ما استحدثه الرجل، واكتسبه والمتلد والتالد والتليد، والتلاد ما ورثه عن آبائه ومعناه المتولد والتاء بدل من الواو.
إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد
تحامتني: تركتني، واتقتني، العشيرة: أهل بيته، ويدخل فيهم غيرهم ممن خالطهم، وأفردت إفرادا مثل إفراد البعير، والمعبد: الأجرب وقيل هو المهنوء الذي سقط وبره، فأفرد عن الإبل. أي تركت ولذاتي لما رأت أني لا أكف عن إتلاف المال والاشتغال باللذات.
رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد
стр. 47
الغبراء: الأرض، وبنو غبراء: الفقراء، وتدخل فيهم الأضياف، والمعنى أنهم يجيئون من حيث لا يحتسبون، وأهل مرفوع معطوف على الضمير الذي في ينكرونني وقال الله تعالى (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا) ، والطراف قبة من أدم يتخذها المياسير، والأغنياء، والممدد الذي قد مد بالأطناب، والطراف لفظه لفظ الواحد، ومعناه معنى الجمع.
ومعنى البيت أنه يخبر أن الفقراء يعرفونه لأنه يعطيهم، والأغنياء يعرفونه لجلالته.
ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن شهدت اللذات هل أنت مخلدي
ويروى: ألا أيها اللاحي أن أحضر الوغى، واللاحي: اللايم، لحاه يلحوه ويلحاه إذا لامه. ويروى ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى على إضمار أن، وهذا عند البصريين خطأ لأنه أضمر ما لا يتصرف، وأعمله فكأنه قد أضمر بعض الاسم، والزاجر الناهي.
ومن رواه بالرفع فهو على تقديرين أحدهما أن يكون تقديره: أن أحضر فلما حذف أن رفع. ومثله على مذهب سيبويه قوله [تعالى] (أفغير الله تأمروني أعبد) المعنى عنده أن أعبد.
والقول [الآخر] في رفع أحضر وهو قول أبي العباس أن يكون في موضع الحال، ويكون وأن أشهد معطوف على المعنى لأنه لما قال أحضر: دل على الحضور كما تقول من كذب كان شرا له، أي كان الكذب شرا له، وقوله أحضر مفرد دل على الصحيح.
وقوله هل أنت مخلدي؟ أي هل أنت مبقيني؟
стр. 48
ومعنى البيت ألا أيهذا اللائمي في حضور الحرب لئلا أقتل وفي إنفاق مالي لئلا افتقر، ما أنت مخلدي إن قبلت منك، فدعني أنفق مالي ولا أخلفه.
فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
أي فدعني ولذتي من قبل أن يأتيني الموت، وقيل معناه أبادر المنية بإنفاق ما ملكت يدي في لذاتي، وتسطيع بمعنى تستطيع فأسقط التاء.
فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وحقك لم أحفل متى قام عودي
وحقك قبل معناه: ونفسك، وقيل وأبيك، ولم أحفل: أي لم أبال، وعود جمع عائد من يحضره عند مرضه وموته ويبكي عليه أي لم أبال متى بنت.
فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد
ويروى سبقي، والكميت الخمر التي تضرب إلى السواد، تعل تمزج به. بريد أنهاعتيقة.
وكري إذا نادى المضاف محنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد
كري: عطفي، والمضاف الذي قد أضافته الهموم، والمحنب: الغر الناتئ العظام، وإن شئت قلت فرس أقنى العظام، والسيد الذئب والغضا: شجر ذبابه أخبث الذباب، ونبهته: هيجته، والمتورد: الذي يطنب الورد، ومحنبا منصوب بكري والمعنى كري فرسا محنبا والكاف من قوله كسيد الغضا في موضع نصب لأنها من نعت المحنب.
стр. 49
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة تحت الطراف المعمد
الدجن: الندى أو المطر الخفيف، وقيل هو إلباس الغيم السماء، وإن لم يكن مطرا يقول أقصره باللهو، ويوم اللهو وليلته قصيران.
وقوله، والدجن معجب: أي يعجب من رآه، والبهكنة التامة الخلق، ويروى هيكلة والهيكلة العظمية الألواح والعجيزتين، والفخذين، ويروى تحت الخباء، وهو بيت من شعر أو أدم، والمعمد الذي له أعمدة.
كأن البرين والدماليج علقت ... على عشر أو خروع لم يخضد
البرين: الخلاخيل واحدتها برة، والعشر شجر أملس مستو ضعيف العود. شبه عظامها وذراعيها به لملاسته، واستوائه وكل ناعم خروع. لم يخضد: لم يثن يقال خضدت العود أخضده خضدا؛ إذا أثنيته لتكسره وفي برين لغات من العرب من يجعل إعرابه في النون، ومنهم من يجعله بمنزلة مسلمين والدماليج جمع دملج، وكان يجب أن يقول دمالج، فيجوز أن يكون جمعا على غير واحد، ويجوز أن يكون أشبع الكسرة فتولد منها ياء، ويجوز أن يكون بناؤه على دملوج وهو الوجه.
فذرني أروي هامتي في حياتها ... مخافة شرب في الحياة مصرد
стр. 50
الشرب بكسر الشين وبالضم اسمان للمشروب، والشرب بالفتح مصدر، وقد تكون الثلاثة مصدرا، والمصرد: المقلل والمنغص.
كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم إن متنا غدا أينا الصدي؟
ويروى إذا متنا صدى أي عطشا، والصدي العطشان، ويروى صدى بفتح الصاد ويروى صدا، والمراد بالصدي في هذه الرواية، ما كانت العرب تزعمه في الجاهلية: إن الرجل إذا قتل، ولم يدرك بثأره، خرج من رأسه طائر يشبه البوم، فيصيح اسقوني، فإذا أخذ بثأره سكن، والصدى في هذا قالوا بدن الميت، والصوت الذي يسمعه من ناحية الجبل ونحوه.
وذكر البوم، ويقال له هو صدي مال أي الذي يقوم به، وقوله يروي نفسه أي من الخمر ثم حذف ليعلم المخاطب، ومن روى صدى بالإضافة أراد الصدى أينا العطشان والصدى أيضا حشوة الرأس، وكانوا في الجاهلية يقولون إذا مات الميت خرجت من قبره هامة تزقو عليه، وكانوا يسمون الصوت الصدى، فأبطل ذلك الإسلام، فقال ﵇: لا عدوى ولا هامة ولا صفر.
أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد
النحام: الزحار عند السؤال؛ البخيل. يقول هذا الشحيح بماله، عند أداء الحق
стр. 51
وعند السؤال، وعند لذاته، وهذا المبذر لماله في قضاء حقوقه، وحقوق أصحابه، واستمتاعه بلذاته، وفضله على من ينفق عليه يصيران إلى الموت، فلا ينتفع الشحيح بماله ولا يضر هذا ما أنفقه في أوطاره، والغوي الجاهل والغوي الذي يتبع هواه، ولذاته.
ترى حثومتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيح منضد
والجثوة التراب المجموع، يقال للرجل: إنما هو جثوة اليوم أو غد، ويقال لكل مجتمع جثوة، والجمع جثي. وفي الحديث (من دعاء دعاء الجاهلية فإنه من جثى جهنم) أي من جماعات جهنم.
ويروى من جثي وهو جامع جاث، والصفائح صخور عريضة رقاق، الصم: المصمتة والمنضد الذي نضد بعضه على بعض.
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد
يعتام: يختار، يقال اعتامه، واعتماه إذا اختاره كل من خيرته، وأنفسه عند أهله. ويروى يغتام الكرام، يقال أخذت غيمة ماله أي خياره. ويصطفي: يختار صفوته، والفاحش القبيح السيئ الخلق، والمتشدد: البخيل وكذلك الشديد قال الله تعالى (وإنه لحب الخير الشديد) قال أبو العباس إنه من أجل حب المال لبخيل.
стр. 52
[أرى الموت أعداد النفوس، ولا أرى ... بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد؟]
أرى الدهر كنزا ناقصا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد
أراد أهل الدهر، ويروى أرى العيش، وأرى العمر.
والكنز ما حفظ وقوله، وما تنقص الأيام أي ما تنقصه الأيام ينفد.
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه باليد
العمر والعمر والعمر، ولا يستعمل في القسم إلا بفتح العين والطول الحبل، وثنياه ما ثني منه، ويقال طرفاه؛ لأنهما يثنيان.
أي إن عمره بمنزلة حبل ربطت به دابة يطول لها في الكلأ حتى ترعاه، فيقول الإنسان: قد مد له في أجله، وهو آتية لا محالة.
وهو في يدي من يملك قبض روحه كما أن صاحب الفرس الذي قد طول له إذا شاء جذبه.
وموضع ما نصب في تقدير المصدر.
متى ما يشأ يوما يقده لحتفه ... ومن يك في حبل المنية ينقد
стр. 53
فما لي أراني وابن عمي مالكا ... متى أدن منه ينأ عني ويبعد
إي إذا أردت وده ودنوه تباعد عني، والنأي والبعد معناهما واحد وإنما جاء بهما لأن اللفظتين مختلفتان، وإنما المعنى يبعد بعد ذلك البعد بعدا آخر.
يلوم وما أدري علام يلومني ... كما لامني في الحي قرط بن أعبد
قرط رجل لامه على ما يجب أن يلام عليه ويردى ابن معبد.
وآيسني من كل خير طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد
ويروى وأيأسني ... على رمس ملحد.
أي جعلني ذا يأس من كل خير فهو بمنزلة الموتى، إذ كان لا يرجى منهم خير، والرمس: القبر، الملحد: اللحد.
على غير ذنب قلته غير أنني ... نشدت فلم أعقل حمولة معبد
معبد أخو طرفة؛ قال ابن الأعرابي كان لطرفة ولأخيه إبل يرعيانها يوما ويوما، فلما أغبها طرفة، قال له أخوه معبد: لم لا تسرح في إبلك كأنك ترى أنها إن أخذت يردها شعرك هذا؟ قال فإني لا أخرج فيها أبدا حتى تعلم أن شعري سيردها إن
стр. 54
أخذت. فتركها، فأخذها عامر بن مضر فادعى جوار عمرو وقابوس، ورجل من اليمن يقال له بشر بن قيس فقال في ذلك طرفة: أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة؟ وقال غيره: هذه إبل ضاعت لمعبد، فسأل طرفة ابن عمه مالكا أن يعينه في طلبها.
وقوله: فلم أعقل، أراد نشدت حمولة معبد فلم أعقل، وأعمل الفعل الثاني، ولو أعمل الأول لقال فلم أعقلها.
ويروى فلم أغفل حمولة معبد أي فلم أغفل عن ذلك.
يقول: لامني على غير ذنب كل مني إليه إلا أنني طلبت حمولة معبد وغير منصوبة على الاستثناء؛ وهو استثناء ليس من الأول، وعلى متعلقه بلامني ويحتمل أن تكون متعلقة بأيأسني.
وقربت بالقربى وجدك أنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهد
أي أدللت على مالك بالقرابة والنكيثة بلوغ الجهد، ويقال النكيثة شدة النفس، بتعت نكثة البعير: إذا أجهدته في السير، فلم يبق من سيره شيء، وقوله: وجدك أي وحظك يخاطب مالكا ويقول: أذللت بما بيني وبينك من القرابة. وحلف أنه متى يك أمر للنكيثة يشهد ذلك الأمر، ويعينه على حضوره، ويروى وجدك إنه والهاء للأمر والشأن.
وإن أدع في الجلى أكن من حماتها ... وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد
ويروى للجلى والجلاء: الأمر العظيم الجليل، وقال يعقوب الجلى فعلى من
стр. 55
الأجل كما تقول العظمى، والأعظم، وقال غيره الجلى بضم الجيم مقصورة، فإذا فتحت جيمها مددت، فقلت الجلاء.
وقال أبو جعفر النحاس: الجلى الأمر الجليل، وأنثه على معنى القصة والحال، ويقال جليل وجلال كما يقول طويل وطوال، وقولهم جلل للعظيم على بابه، وجلل للصغير على بابه من الجلى، وهو الشيء الذي لا يعبأ به، ويجوز أن يكون جلل لما جاوز في العظم والصغر، وقالوا في قوله تعالى (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقهما) في الصغر.
وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم ... بكأس حياض الموت قبل التهدد
ويروى "بشرب حياض الموت قبل التنجد" القذع اللفظ القبيح، والشتم الفاحش، والعرض النفس، أي أن شتمك الأعداء عاقبتهم قبل أن أتهددهم والتنجد: الاجتهاد.
بلا حدث أحدثته وكمحدث ... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي
الباء في بلا حدث يجوز أن تكون متعلقة بينأ عني، ويجوز أن تكون متعلقة بقوله يلوم، وبقوله وأيأسني من كل خير، والكاف في كمحدث في موضع رفع المعنى هو كمحدث وهجائي أي هو معتمد علي ويجوز أن يكون المعنى وأنا كمحدث هجائي أي قد صيرتني بمنزلة من قد فعل هذا به ومنه روي مطرد بضم الميم، فهو من أطرده إذا جعله طريدا ومن فتح الميم، فهو من طرده إذا أنجاه.
стр. 56
ومن روى كمحدث بفتح الدال فمن كسرها أراد الرجل الذي هجاني كرجل أحدث حدثا عظيما، ومن فتحها أراد هجائي كأمر محدث عظيم.
قال الأصمعي: يقال هجا غرثه، وأهجى غرثه إذا كسره والهجاء الذم، وفلانة تهجو زوجها أي تذم صحبته، وقال في قوله كمحدث بفتح الدال أي كأحداث شكايته.
فلو كان مولاي امرءاً هو غيره ... لفرج كربي أو لأنظرني غدي
ويروى، فلو كان مولاي ابن اصرم مسهر ومولاي في موضع نصب خبر كان في هذه الرواية، وفي الرواية الأولى في موضع رفع اسم كان ويجوز أن يروى فلو كان مولاي امرؤ على أن يكون امرؤ اسم كان ومولاي الخبر ويكون قوله:
كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
إلا أنه في بيت طرفة أحسن، لأنه وصله بقوله: هو غيره، فقارب المعرفة وقوله لفرج كربي أي أعانني على ما نزل بي من الهم أو لأنظرني إلى غدي تأنى علي فلم يعجلني.
ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مفتدي
معناه: يسألني أن أشكر أو أفندي منه. وقال الأصمعي: أو أنا مفتد منه، ويروى أو أنا معتدي أي معتد عليه.
стр. 57
وظلم ذوي القربي أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند
قيل أن هذا البيت لعدي بن زيد العبادي وليس من هذه القصيدة وقوله أشد مضاضة أي أشد حرقة من قولهم مض وأمض.
فذرني وخلقي، إنني لك شاكر ... ولو حل نائيا عند ضرغد
ضرغد اسم جبل وهو حرة بأرض غطفان.
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
قال أبو عبيدة قيس بن خالد من بني شيبان، وعمرو بن مرثد ابن عم طرفة. فلما بلغ الخبر عمرو بن مرثد، وجه إلى طرفة فقال له: أما الولد فإن الله يعطيكم وأما المال، فسنجعلك به أسوتنا، فدعا ولده، وكانوا سبعة، فأمر كل واحد، فدفع إلى طرفة عشرا من الإبل، ثم أمر ثلاثة من بني بنيه، فدفع كل منهم إلى طرفة عشرا من الإبل.
فألفيت ذا مال كثير وعادني ... بنون كرام سادة لمسود
ويروى لموسد، ويروى فأصبحت ذا مال، يقال عادني واعتادني، وزارني وازدراني.
стр. 58
وقوله: سادة لمسودة أي سادة سيد كما يقال شريف لشريف أي شريف ابن شريف.
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحبة المتوقد
الضرب: الرجل الخفيف اللحم، يقول أنا الضرب الذي عرفتموه، والعرب تمدح بخفة اللحم لأن كثرته داعية للكسل، والفشل والثقل، ويمنع من الإسراع في دفع الملمات، وكشف المهمات، ويروى الجعد أي المجتمع الشديد والخشاش الرجل الذي يخش في الأمور ذكاء ومضاء.
روى الأصمعي خشاش بكسر الخاء، ويروى بحاء مهملة، وقال: كل شيء خشاش بالكسر إلا خشاش الطير لخسيسه. وقوله: كرأس الحية، العرب تقول لكل متحرك نشيط: رأسه كرأس الحية، وأما الحديث الذي روى في صفة الدجال كان رأسه أصلة فإن الأصلة الأفعى، والمتوقد: الذكي، يقال توقدت النار توقدا، ووقدت تقد وقدانا ووقدا ووقدة.
فآليت لا ينفك كشحي بطانة ... لعضب رقيق الشفرتين مهند
ويروى لأبيض عضب، ومعناه لا يزال جنبي لاصقا بالسيف.
حسام إذا ما قمت منتصرا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعضد
الحسام: القاطع، وقوله كفى العود أي كفت الضربة الأولى من أن يعود. وقولهم رجع عوده على بدئه أي رجع ناقضا لمجيئه.
стр. 59
وعوده منصوبا لأنه في موضع الحال عند سيبويه، ويجوز أن يكون مفعولا به لأنه يقال رجع الشيء ورجعته، ويجوز عوده على بدئه أي وهذه حاله، كما تقول كلمته فوه إلى في، وإن شئت نصبته. والمعضد الكال الذي يعضد به الشجر، وقوله: منتصرا معناه متابعا للضرب. ويقال قد تناصر القوم على رؤية الهلال إذا تتابعوا، ونصر الله أرض بني فلان إذا جادها بالمطر ويقال منتصرا أي ناصرا.
أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل مهلا قال حاجزه قد
لا ينثني: لا ينبو، ولا يعوج، والضريبة المضروبة، وحاجزه حده، قد أي قد فرغ.
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعا إذا بلت بقائمة يدي
أي إذا عجلوا إليه وتبادروا، ومنه يقال ناقة بدرية إذا كانت تبكر اللقاح وتنتج قبل الإبل، وذلك من فضل قوتها وجودتها، قال الراجز:
لسالم إن سكت العشية ... عن البكاء ناقة بدرية
والسلاح يذكر ويؤنث. ويروى وجدتني بضم التاء. المنيع الذي لا يوصل إليه، وبلت ظفرت، وتمكنت وقائم السيف مقبضه.
стр. 60
وبرك هجود قد أثارت مخافتي ... نواديها، أمشي بعضب مجرد
البرك القطعة من الإبل، وقال أبو عبيدة: البرك ما يقع على جميع ما يبرك من الجمال والنوق على الماء وبالفلاة، ومن حر الشمس أو السبع الواحد بارك، والأنثى باركة، وقيل برك لاجتماع مباركها. ويقال للمصدر برك وبركة، ويقال: إن البركة مشتقة من البرك لأن معناها خير مقيم، وسرور يدوم.
وقوله مبارك معناه الخير يأتي بنزوله، وتبارك الله منه. ونواديها: ما ند منها. ويروى هواديها وهو أوائلها.
ويروى بواديها، وإنما خص النوادي لأنه أراد لا تفلت من عقري ما قرب ولا ما شذ، وأمشي حال. أي قد أثارت مخافتي نوادي هذه البرك في حال مشيي إليه بالسيف مجردا مسلولا.
فمرت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ بالوبيل يلندد
أي الناقة، والكهاة الضخمة السمينة، والخيف جلد الضرع الأعلى الذي يسمى الجراب، وناقة خيفاء إذا كان ضرعها كبيرا، والجلالة والجليلة العظيمة، والوبيل: العصا، وقيل هي خشبة القصارين، وكل ثقيل وبيل، واليلندد الشديد الخصومة.
يقول وقد نز الوظيف وساقها ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد
стр. 61
نز الوظيف وأنزرته: قطعته. والوظيف عظم الساق، والذراع. بمؤيد: الداهية ويروى بمؤبد: أي جئت بأمر شديد تشدد فيه من عقرك هذه الناقة.
وقال ألا ماذا ترون بشارب ... شديد علينا بغية متعمد
ويروى بسخطه متعبد، والمتعبد الظلوم قال الشاعر:
يرى المتعبدون علي دوني ... أسود خفية القلب الرقابا
وموضع ماذا نصب بترون، ويجوز أن تجعل ما في الوضع رفع ويكون التقدير ما الذي ترون بشارب؟
فقال ذروه إنما نفعها له ... وإلا تردوا قاصي البرك يزدد
وروى الحسن بن كيسان فقالوا ذروه، وهو الصواب لأن معناه وقال الشيخ يشكو طرفة إلى الناس، فقالوا يعني الناس ومن روى فقال فروايته بعيدة، لأنه يحتاج إلى تقدير فاعل، والهاء في قوله ذروه تعود على طرفة وكذلك في قوله نفعها له.
وقال أبو الحسن الهاء في قوله ذروه عائد يعود على طرفة وفي قوله نفعها له على الشيخ، وقاصي البرك منه إن لم تردده يزد في عقره. ويروى تزدد بالتاء؛ أي تزداد نفارا أي ذروه ولا تلتفتوا إليه واطلبوا أقاصي البرك لا يذهب على وجهه.
стр. 62
فظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد
الإماء: الخدم الواحدة أمة، وقد تجمع أموان، والجمع المسلم أموات وحكى الكوفيون أميات يمتللن أي يشوين في الملة وهي الرماد والتراب الحار، وقولهم أطعمنا ملة خطأ، لأن الملا الرماد، ويحتمل أن يكون المراد، أطعمنا خبر ملة. فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كقوله تعالى (واسئل القرية) ، والحوار ولد الناقة، والسديف شطائف السنام الوحدة شطيبة، وهو ما قطع منه طولا، والمسرهد الناعم الحسن الغذاء.
فإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا بنة معبد
أي اذكريني، واذكري من فعالي ما أنا أهله يقال فلان ينعى على فلان ذنوبه إذا كان يعددها عليه وابنة معبد هي ابنة أخيه.
ولا تجعليني كامرئ ليس همه ... كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي
أي لا يغني عني في الحرب غنائي ومشهدي في المجالس والخصومات، والغنى يمد ويقصر، فإذا فتح أوله مد وإذا كسر قصر، وهو ضد الفقر.
بطيء عن الجلى سريع إلى الخنا ... ذليل بأجماع الرجال ملهد
стр. 63
ويروى ذلول، والجلى: الأمر العظيم الذي يدعى له ذوو الرأي، والخنا الفساد في المنطق الذليل المقهور، والذلول ضد الصعب، وأجماع جمع جمع وهو ظهر الكف إذا أنك جمعت أصابعك، وضممتها والملهد: المضروب.
فلو كنت وغلا في الرجال لضرني ... عداوة ذي الأصحاب والمتوحد
الوغل: الرجل الضعيف الخامل الذي لا ذكر له. والواغل الداخل على القوم من غير أمرهم، والواغل أيضا الذي يحضر الشراب ولم يدع إليه.
والوغل بسكون الغين الشراب الذي لم يدع إليه الرجل، والمتوحد: المنفرد.
ولكن نفى عني الأعادي جراءتي ... عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي
ويروى ولكن نفى عني الرجال جراءتي والتقدير ولكن نفى عين الأعداء جرأتي، والمحتد: الأصل، يقول محتدي وصدقي وجرأتي نفين عني إقدام الرجال بالإساءة إلي.
لعمرك ما أمري علي بغمة ... نهاري ولا ليلي علي بسرمد
стр. 64
الغمة الأمر الذي لا تهتدي إليه والمعنى إني لا أتحير في أمري نهارا ولا أؤخره علي لئلا يطول الليل السرمد الطويل.
ويوم حسبت النفس عند عراكه ... حفاظا على عوراته والتهدد
ويروى عند عراكها، ويروى على روعاته، وأصل العراك الازدحام. أي جرت النفس عند ازدحام القوم في الحرب، الخصومات على روعات اليوم، ومن روى عراكه أي عراك اليوم، ومن روى عراكها أراد الحرب.
على موطن يخشى الفتى عنده الردى ... متى تعترك فيه الفرائص ترعد
الموطن هنا مستعر الحرب، والردى الهلاك، والفرائص جمع فريصة وهي المضغة التي تحت الثدي مما يلي الجنب عند مرجع الكتف، وهو أول ما يرعد عند الإنسان إذا فزع، ومن كل دابة، وعلى ما تتعلق بقوله حبست في البيت الذي قبله.
[أرى الموت لا يرعى على ذي جلالة ... وإن كان في الدنيا عزيزا بمعقعدا
وأصفر مضبوح نظرت حواره ... على النار واستودعته كف مجمد
стр. 65
عنى بالأصفر قدحا، وإنما جعله أصفر؛ لأنه من نبع أو سدر، والأصفر ها هنا الأسود والمضبوح التي قد غيرتها النار، والحوار: المرد يقال ما أدري من حوار هذا الكلام والحوار مصدر حاورته، وعلى النار أي عند النار وذلك في شدة البرد، وكانوا يوقدون النار وينحرون الجزور، ويضربون عليها بالقداح، وأكثر ما يفعلون ذلك بالعشي عند مجيء الضيف.
وقوله: نظرت حواره انتظرت حواره، وقوله: واستودعته كف مجمد، المجمد الذي يضرب بالسهام والمجمد الذي يأكل بكلتا يديه، ولا يخرج من يديه شيء يقال أجمد الرجل إذا لم يكن عند خير.
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
أي ستظهر لك الأيام ما لم تكن تعلمه، ويأتيك بالأخبار من لم تسأله وقيل ستطلعك الأيام على ما تغفل عنه.
ويأتيك بالأخبار من لم تبغ له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
تبع له بتاتا أي تشتري له زادا.
لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما استطعت من معروفها فتزود
قوله: لعمرك، لعمر بفتح العين والضم واحد، ولكنهم لا يستعملون في القسم إلا الفتح لكثرة استعمالهم إياه وعمرك مرفوع على الابتداء والخبر محذوف والمعنى لعمرك والله الموفق وإليه المرجع والمآب.
стр. 66
ولا خير في خير ترى الشر دونه ... ولا نائل يأتيك بعد التلدد
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي
لعمرك ما أدري وإني لواجل ... أفي اليوم إقدام المنية أم غد
فإن تلك خلفي لا يفتها سواديا ... وإن تك قدامي أجدها بمرصد
إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد
[و] لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختني من صوله المتهد
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
стр. 67
النابغة والمعلقة
اختلف رواة الأدب ونقاده حول أهمية النابغة وشعره في الجاهلية وهل هو من أصحاب المعلقات أم لا؟ أ- قدم التبريزي في كتابه شرح المعلقات القصائد السبع ثم أضاف إليها النابغة الذبياني والأعشى بن الأبرص.
ب- قدم الزوزني في كتابه شرح المعلقات القصائد السبع ولم يذكر بينها قصيدة النابغة التي وسمت بالمعلقة.
ج- أما الخطابي فقد ذكر في كتابه شرح المعلقات السبع ولم يذكر ضمنها النابغة الذبياني.
د- أما الخطابي فقد ذكر المعلقات وذكر من بين الشعراء النابغة لكنه قدم لنا قصيدة ليست بالمعلقة وإنما وضع:
عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار ... ماذا تحيون من نؤي وأحجار
وعدد أبياتها ستون.
هـ- قدم لنا الهاشمي في كتابه جواهر الأدب المعلقات وأورد لنا قصيدة "عوجوا فحيوا دمنة الدار" وعدد أبياتها ستون بيتا.
و تأرجح بقية نقلة الأدب بين هذين الرأيين إما في نقل القصيدة الرائية أو القصيدة الدالية غير أن النابغة يبقى بين من يقولون بوجود المعلقة وبين من ينفي قصائده من المعلقات، وبين من يقول برائيته معلقة ومن يقول بالدالية.
والأغلب هم الذين نفوه من شعراء المعلقات سواء كان النحاس أو ابن الأنباري أو التبريزي أو الزوزني.
стр. 68
بينما لم يختلف النقاد في شأن الشعراء الآخرين أو في قصائدهم. ولو درسنا هاتين القصيدتين لنرى أية قصيدة أحق أن تدخل في عداد هذه القصائد المطولة لوجدنا: أ- أغلب الرواة الذين نقلوا معلقة النابغة قالوا بالدالية سواء ما نقله التبريزي أو الأعلم الشنتمري أو النحاس أو ابن الأنباري.
ولو درسنا هذه القصيدة لرأينا أنها تختلف عن منهاج القصائد المطولة ولو كانت هذه القصيدة طويلة لكنها تختلف في فنها عن القصائد الأخرى التي اعتبروها معلقات فهذه القصيدة تبدأ بالوقوف على الأطلال ثم وصف ناقته ثم الموضوع وهو الاعتذار.
أما الرائية فقد بدأها بالوقوف على الأطلال، ثم الغزل ومن ثم وصف الطريق ومن ثم وصف ناقته ثم المديح والاعتذار.
وبهذا تبقى الرائية أتم في فنونها وأقرب إلى المطولات من الدالية ولكن الإجماع شبه منعقد على الدالية وطالما أوردت المخطوطة الدالية ولهذا سأناقشها على أساس أنها المعلقة وسأسقط من مراجعي المراجع التي ناقشت الرائية كجواهر الأدب وجمهرة أشعار العرب في معلقة النابغة.
وقال النابغة الذبياني ويكنى أبا ثمامة، وأبا أمامة زياد بن معاوية ويقال زناد بن عمرو بن معاوية بن خباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان:
يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد
العلياء: مكان مرتفع من الأرض. قال ابن السكت: قال: بالعلياء، فجاء بالياء
стр. 69
لأنه بناها على عليت، والسند: سند الوادي في الجبل، وهو ارتفاعه حيث يسند فيه: أي يصعد فيه.
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد
ويروى وقفت فيها طويلا، ويروى طويلاناً وأصيلالاً فمن روى أصيلا أراد عشيا، ومن روى طويلا جار أن يكون معناه وقوفا طويلا، ويجوز أن يكون معناه وقفا طويلا، ومن روى أصيلانا ففيه قولان، أحدهما أنه تصغير أصلان وأصلان جمع أصيل كما يقال رغيف ورغفان، والقول الآخر بمنزلة غفران وهذا هو القول الصحيح، والأول خطأ لأن أصلانا لا يجوز أن يصغر إلا أن يرد إلى أقل العدد.
وهو حكم كل جمع كثير، وقوله عييت يقال عيبت بالأمر، إذا لم تعرف وجهه وقوله: جوابا منصوب على المصدر أي عيت أن تجيب وما بها أحد ومن زائدة للتوكيد فأنا به عيي.
إلا الأواري لأيا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
ويروى أواري بضم الهمزة والنصب أجود، والأواري والأواخي واحد وهي التي تحبس بها الخيل، واللأي، البطء يقال التأت عليه صاحبته أي بعد بطء استبانها، والنؤي حاجز من تراب يعمل حول البيت والخيمة لئلا يصل إليها الماء والمظلومة الأرض من غير عمارة، ولا حجارة، وإنما قصد إلى الجلد لأن الحفر فيها يصعب فيكون ذلك أشبه شيء بالنؤي.
ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة فالثأد
стр. 70
يروى بفتح الراء وضمها ردت عليه أقاصيه، وهذه الرواية أجود لأنه إذا قال ردت عليه أقاصيه. فأقاصيه في موضع رفع فأسكن الياء لأن الضمة فيها ثقيلة وإذا روي ردت فأقاصيه في محل نصب. والفتح لا يستثقل فكان يجب أن يفتح الباء إلا أنه يجوز إسكانها في الضرورة لأنه تسكين في الرفع والخفض، فأجرى النصب مجراهما وأيضا فإنه إذا روي ردت، فقد أضمر ما لم يجر ذكره أراد ردت عليه الأمة، إلا أن هذا يجوز إذا عرف معناه، وأقاصيه ما شذ منه ولبده سكنه أي سكنه حضر الوليدة والثأد الموضع الندي التراب، الثأد ثأد يثأد فهو ثئد.
خلت سبيل أتي كان يحبسه ... ورفعته إلى السجفين فالنضد
الأتي: النهر الصغير، أي خلت الأمة سبيل الماء في الأتي تحفرها، ورفعته ليس يريد به علت الماء، ومعناه [قدمته، وبلغت به] كما تقول ارتفع القوم إلى السلطان والسجفان ستران رقيقان يكونان في مقدمة البيت، والنضد ما نضد من متاع البيت.
أضحت خلاء، وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد
ويروى ارتحلوا، أخنى: أفسد لأن الخنا الفساد والنقصان، وقيل أخنى عليها أتى.
فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانه أجد
стр. 71
يعني ما ترى من خراب الديار، والقتود خشب الرحل وهو للجمع الكثير وفي القليل أقتاد والواد قتد.
مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريفٌ صريفُ القعد بالمسد
مقذوفة: أي مرمية باللحم، والدخيس والدخاس الذي قد دخل بعضه في بعض من كثرته، والنحض: اللحم، وهو جمع نحضة بالحاء المهملة، والضاد المعجمة، والبازل الكبير، والصريف: الصياح، والصريف من الإناث من شدة الإعياء، ومن الذكور من النشاط. والقعد بالضم البكرة، إذا كان خشبا وإذا كان حديدا فهو خطاف، ويروى صريف صريف بالرفع على المصدر وعلى النصب أجود وعلى البدل أحسن.
كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وخد
زال النهار أي انتصف، وبنا بمعنى علينا، والجليل الثمام أي موضع فيه ثمام. والمستأنس الناظر بعينه ومنه قوله تعالى: (إني آنست نارا) أي أبصرت ومنه قيل إنسان لأنه مرئي ويروى على مستوحش وهو الذي أوجس في نفسه الفزع.
من وحش وجرة موشي أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
خص وحش وجرة لأنها فلاة قليلة الشرب، والموشى الذي فيه ألوان مختلفة، طاوي أي ضامر، والمصير: المصار وجمعه مصران وجمع مصران مصارين أي هو يلمع كسيف الصقيل، والفرد الذي ليس له نظير ويجوز فيه فتح الراء وضمها.
стр. 72
سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجى الشمال عليه جامد البرد
ويروى جامد البرد.
فارتاع من صوت كلاب فبات له ... طوع الشوامت من خوف ومن صرد
ارتاع فزع، وهو افتعل من الروع، ويقال وقع ذلك في روعي بالضم أي في خلدي، والهاء في قوله له عايدة على الكلاب بفتح الكاف.
وإن شئت على الصوت فبات له ما أطاع شوامته من الخوف، وقال أبو عبيدة فبات له ما يسر الشوامت، ويروى طوع الشوامت، فمن روى هذه الرواية، فالشوامت عنده القوائم، يقال للقوائم شوامت الواحدة شامتة، أي فبات يطوع للشوامت أي ينقاد لها فبات قائما.
فبثهن عليه واستمر به ... صمع الكعوب بريئات من الحرد
بثهن فرقهن، الصمع: الضوامر الواحدة صمعاء، ويقال أذن صمعاء إذا كانت ملساء بالرأس، ومنه قيل صومعة لأن رأسها قد رقق، وفلان أصمع القلب أي حديده. الكعوب جمع كعب وهو المفصل من العظام وكل مفصل من العظام عند العرب كعب، واستمر به أي قد استمرت قوائمه، وأصل الحرد استرخاء عصب في يد البعير من شدة العقال، وربما كانت خلقة وإذا كانت به نفض يديه وضرب بهما الأرض ضربا شديدا وهذا عيب فيه.
فغاب ضمران منه حيث يوزعه ... طعن المعارك عند المحجر النجد
стр. 73
وروى الأصمعي وكان ضمران منه، ومن رفع طعن المعارك رفعه بيوزعه، ويروى النجد والنجد والنجد فمن روى النجد فهو نعت المعارك والنجد: الشجاع من النجدة ومن روى النجد بالفتح فهو نعت للمحجر، والنجد: وهو المكر، ونجد ينجد نجدة فهو نجدة إذا عرق من شدة الكرب. ومن روى النجد فهو من نعت المحجر أيضا إلا أنه دل على حذف، والتقدير عند المحجر ذي النجد فيكون مثل قوله تعالى (ولكن البر من آمن بالله) أي ولكن ذو البر من آمن والنجد جمع نجود وهي من حمر الوحش التي لا تحمل، وقيل هي الطويلة المشرفة وقد يكون نجد جمع نجد وهو الشجاع، وجمع نجد أنجاد.
شك الفريصة بالمذرى فأنفذها ... شك المبيطر إذ يشفي من العضد
الفريصة المضغة التي ترعد من الدابة عند البيطار، ويريد بالمذرى قرن الثور أي شك فريصة الكلب بقرنه، والعضد داء بالعضد، يقال عضد يعضد عضدا.
كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتئد
فظل يعجم أعلى الروق منقبضا ... في حالك اللون صدق غير ذي أود
стр. 74
يعجم: يمضغ، والروق القرن، والحالك الشديد السواد. والصدق الصلب والأود: العوج، وكأنما انتصب كالحائط، والعود يقال فيه عوج بالفتح، وما كان من أرض يقال عوج بالكسر.
لما رأى واشق إقعاص صاحبه ... ولا سبيل إلى عقل ولا قود
واشق اسم كلب والإقعاص الموت الوحي السريع، وأصله من القعاص وهو داء يأخذ الغنم لا يلبثها حتى تموت.
قالت له النفس إني لا أرى طمعا ... وإن مولاك لم يسلم ولم يصد
المولى: الناصر. وهذا تمثيل أي حدثته النفس بهذا.
فتلك تبلغني النعمان أن له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد
أي الناقة التي شبهها بهذا الثور، والبعد بفتح الباء والعين، قيل أنه مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث وقيل إنه جمع باعد كما يقال
стр. 75
خادم وخدم، وحارس وحرس، والمعنى في الأدنى وفي البعد كمعنى القريب والبعيد ومن روى البعد فهو جمع بعيد.
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... وما أحاشي من الأقوام من أحد
أي لا أرى فاعلا يفعل الخير يشبهه، ومعنى وما أحاشي أي وما استثني كما تقول حاشا فلانا وإن شئت خفض والنصب أجود لأنه قد اشتق منه فعل وحذف منه كما يحذف من الفعل ومثله قوله تعالى (قلن حاشا الله) ومن في قوله من أحد زائدة.
إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاصدرها عن الفند
إلا سليمان في موضع نصب على بدل من موضع من أحد وإن شئت على الاستثناء.
وخيس الجن إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد
خيس: ذلل، وتدمر مدينة بأرض المشرق بأطراف ديار بكر والصفاح جمع صفاحة وهي حجارة رقاق عراض.
فمن أطاع فاعقبه بطاعته ... كما أطاعك وادلله على الرشد
следующие страницы →