← Адаб

Адаб · id 21574

شرح المعلقات التسع

أبو عمرو الشيباني

Полный текст (344 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويلد تمسي ... قطاه نسسا ثم استوى من بعد جرهم خزاعة ثم قريش، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا ترجمان الأشواق. يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم أي نعم السيدان وجدتما حين تفاجآن لأمر قد أبرمتماه وأمر لم تبرماه، ولم تحكماه أي على كل حال من شدة الأمر وسهولته، والسحيل الخيط الذي على طاق واحدة، والمبرم المفتول على طاقين أو أكثر، والسحيل الضعيف، والمبرم القوي يقال: أبرم فلان الأمر إذا ألح فيه حتى يحكمه، وأبرم العامل الحبل: إذا أعاد عليه الفتل ثانيا بعد أول. فالأول سحيل والثاني مبرم ومنه قوله تعالى (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) قال الأفوه الأودي: إشارة الغي أن تلقى الجميع لدى ... الإبرام للأمر والأذناب أكتاد ومنه رجل برم، إذا كان لا يحضر الميسر، ولا يشهد الناس حيث يكون كأنه قد اشتد ضيق صدره، حتى صار لا يفعل مثل هذا. وحبل مبرم، وقد أبرمني، وأبرمت الشيء أبرمه برما، ومنه سميت البرمة؛

стр. 177

لإلحاح الناس عليها بالنار، وسكنت الراء لأنها مفعول به، يقال رجل ضحكة إذا كان يضحك منه وضحكة إذا كان يضحك من غيره بكسر الحاء. والسيدان الحارث بن عوف وهرم بن سنان مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما ديات القتلى. تداركتما عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم أي نعم السيدان وجدتما حيث تداركتما أمر هذين الحيين بعدما تفانوا في الحرب، فأصلحتم بينهم، ومنشم اسم امرأة عطارة من خزاعة، ويقال جرهمية، يشترى منها الحنوط، فإذا حاربوا كانو يشترون منها الحنوط والكافور لموتاهم فتشأموا بها ويقال إن قوما تحالفوا، فأدخلوا أيديهم في عطرها، ليتحرموا به، ثم خرجوا إلى الحرب، فقتلوا جميعا فتشاءمت العرب بها. يقول: فصار هؤلاء بمنزلة أولئك في شدة الأمر. وقال أبو عمرو بن العلاء عطر منشم، إنما هو من التنشيم في الشر، ومنه قولهم لما نشم الناس في أمر عثمان. وقال أبو عبيدة منشم اسم وضع لشدة الحرب وليس ثم امرأة كقولهم جاءوا على بكرة أبيهم وليس ثمة بكرة. وقال أبو عمرو الشيباني منشم امرأة من خزاعة كانت تبيع عطرا، فإذا حاربوا اشتروا منها كافورا لموتاهم فتشاءموا بها. وقال ابن الكلبي منشم ابنة الوجيه الحميري.

стр. 178

وذبيان بالضم والكسر، والضم أكثر، والأصل ذبان ثم أبدل من الباء ياء كما يقال تقصيت من القصة. وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا ... بمال ومعروف من القول نسلم ويروى من الأمر، ومعنى واسع ممكن، يقول نبذل فيه الأموال، ونحث عليه وقوله نسلم أي نسلم من الحرب إن قبل منا إعطاء الديات، والسلم بكسر السين، وفتحها: الصلح يذكر ويؤنث قال: فلا تفيقن إن السلم آمنة ... ملساء ليس بها وعث ولا ضيق فأصبحتما منها على خير موطن ... بعيدين فيها من عقوق ومأثم منها: يعني الحرب بعيدين: أي لم تركبا منها ما لا يحل لكما، فلم تغمسوا أيديكما في الدماء فتأثموا ولم تتركوا قومكم، فتعقوهم، ونصب بعيدين على الحال، وخبر أصبحتما على خير، والعقوق قطيعة الرحم.

стр. 179

عظيمين، في عليا معد هديتما ... ومن يستنتج كنزا من المجد يعظم عليا معد وعلياء معد أرفعها، ويعظم أي يأتي بأمر عظيم، ويعظم: أي يصير عظيما، ويعظم أي يعظمه الناس. وأصبح يحدى فيهم من تلادكم ... مغانم شتى من إفال مزنم ويروى: فأصبح يجري فيهم من تلادكم. ويحدى: يساق، والتلاد: ما ولد عندهم أصله، ثم كثر استعمالهم إياه، حتى قيل لملك الرجل كله تلاده، وشتى متفرقة يقول صرتم تغرمون لهم من تلادكم. وقال أبو جعفر: قوله من تلادكم معناه من كرم سعيكم الذي سعيتم له حتى جمعتهم لهم الحمالة، ويروى من نتاج مزنم. فالإفال الفصلان، والواحد أفيل والمزنم علامة تجعل في الجاهلية، وعلى ضرب من إبل كرام وهو أن يسمى ظاهر الأذن أي يقشر جلدته ثم يفتل فيبقى زنمة تنوس أي تضطرب. وروى أبو عبيدة من إفال المزنم قال وهو فحل معروف. تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت ... ينجمها من ليس فيها بمجرم

стр. 180

تعفى: تمحى الجراح بالمئين من الإبل، وتؤدى، تجعلونها نجوما، وقولهم: عفا الله عنك أي محا عنك الذنوب. وقد استعفى فلان من كذا سأل أن لا يكون له فيه أثر، وينجمها لأجل أدائها وقتا أي يغرمها لم يجرم فيها والجارم الذي قد أتى بالجرم، وهو الذنب. يقال أجرم وجرم، وأجرم أفصح، وبهما جاء القرآن الكريم، وجرم الشيء إذا حق وثبت، قال الشاعر: ولقد طعنت أبا عبيدة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ينجمها قوم لقوم غرامة ... ولم يهرقوا من بينهم ملء محجم ملء الشيء: مقدار ما يملؤه، والملء المصدر يقال: ملأته ملأ، وقد ملأ فلان إذا وضع في الشيء ما يملأه، وفلان مليء بين الملاءة، والملأ الأشراف. وأنت أملأ من فلان والملاءة بالمد التي يلتحف بها. والملاوة قطعة من الدهر، وأكثر أهل اللغة يقولون الملاوة وقد حكي بالضم وقولهم أمل جديد، وتملى حينا هو من هذا أي عاش قطعة من الدهر وقد أتى تفسير هذا البيت مع الذي قبله. ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة ... وذبيان هل أقسمتم كل مقسم

стр. 181

الأحلاف أسد وغطفان، واحدهم حلف، ويقال: فلان حلف بني فلان إذا منعوه مما يمنعون منه أنفسهم، وأن يكونوا يدا واحدة على غيرهم. ومعنى هل أقسمتم كل مقسم: أي هل أقسمتم كل أقسام أنكم تفعلون ما لا ينبغي. وروى الأصمعي فمن مبلغ الأحلاف، يريد مبلغ الأحلاف على أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين. وحكي عن عمارة أنه قرأ (ولا الليل سابق النهار) فلا تكتمن الله ما في صدوركم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم ويروى: في نفوسكم، يقول لا تكتموا الله ما صرتم إليه من الصلح، وتقولوا إنا لم نكن نحتاج إلى الصلح، وإنا لم نسترح من الحرب، فإن الله يعلم من ذلك ما تكتمون وقال أبو جعفر: معنى البيت لا تظهروا الصلح، وفي أنفسكم أن تغدروا كما فعل حصين بن ضمضم إذ قتل ورد بن حابس بعد الصلح أي صححوا الصلح. يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم حساب أو يعجل فينقم

стр. 182

أي لا تكتمن الله في ما نفوسكم فيؤخر ذلك إلى يوم الحساب فتحاسبوا به أو يعجل في الدنيا النقمة به. وقال بعض أهل اللغة يؤخر بدل من يعلم كما قال تعالى (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة) . وكما قال الشاعر: متى تأتنا تلحم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا فأبدل تلحم من تأتنا، وأنكر بعض النحويين هذا وقال لا يشتبه هذا بقوله تعالى (ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب) لأن مضاعفة العذاب هو لقي التأثيم. وليس التأخير العلم ألا ترى أنك تقول: "إن تعطني تحسن إلي أشكرك" فبدل تحسن من تعطني، لأن العطية إحسان، ولا يجوز أن تقول: إن تجئني نتكلم أكرمك إلا على بدل الغلط لأن التكلم ليس هو المجيء، وبدل الغلط لا يجوز أن يقع في السفر وأجاز سيبويه: أن يكون قوله يؤخر مردود إلى أصل الأفعال. قال بعض النحويين يؤخر جواب النهي والمعنى فلا تكتمن الله ما في نفوسكم يؤخر، وأجاز لا تضرب زيدا يضربك. وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المجمجم

стр. 183

ويروى بالحديث المرجم يقول: ما الحرب إلا ما جربتم وذقتموه. فإياكم أن تعودوا إلى مثلها. وقوله وما هو عنها بالحديث أي الخبر عنها بحديث يرجم فيه بالظن، فقوله كناية عن العلم لأنه لما قال: إلا ما علمتم دل على العلم. قال تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لكم) . بل هو المعنى أنه لما قال يبخلون دل على البخل، كقولهم من كذب كان شرا أي كان الكذب شرا. والمرجم الذي ليس بمستيقن يقال: رجمه لظنه. إنما قال ما لا يتيقنه. متى تبعثوها ذميمة ... وتضر إذا ضربتموها فتضرم تبعثوها: تثيروها، ذميمة: مذمومة، وقال بعض أهل فعيل إذا كان بمعنى مفعول كان بغير هاء كقوله قتيل بمعنى مقتول، وهذا إنما يقع على المؤنث بغير هاء إذا تقدم الاسم كقولك مررت بامرأة قتيل أي مقتولة، فإن قيل مررت بقتيلة لم يجز حذف الهاء لأنه لا يعرف أنه مؤنث، وذميمة أي حقيرة وتضر يقال ضري يضرى ضراوة يكون أولها صغيرا ثم يعظم بعد ذلك، يقال تضرمت النار إذا اشتعلت. فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تنتج، فتتئم

стр. 184

الثقال جلدة تجعل تحت الرحى، ليكون ما سقط عليها، وأراد عرك الرحى، ومعها ثفالها: أي عرك الرحى طاحنة. قال تعالى: (تنبت بالدهن) . المعنى: ومعها الدهن كما تقول باء فلان بالسيف أي ومعه السيف. يقال لقحت الناقة كشافا إذا حمل عليها كل عام، وذلك أردأ النتاج، والمحمود عندهم أن يحمله عليها بعد سنة وتحجم سنة، يقال ناقة كشوف، إذا حمل عليها كل سنة، واللقح واللقاح حمل الولد. وإنما شبه الحرب بالناقة إذا حملت، ثم أرضعت ثم فطمت لأنه جعل ما يحلب منها من الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة، وقيل شبه الحرب بالناقة لأن هذه الحرب يطولهم شأنها وهو أشبه (بالمعنى) وتتئم أي تأتي بتوأمين: الذكر توأم والأنثى توأمة والجمع التوائم وقيل في قوله كشافا أي أنه يعجل عليكم أمرها بلا وقت، يقال: أكشف القوم إذا فعل بإبلهم كذلك. فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم يقال نتجت الناقة تنتج، ولا يقال نتجت، وأنتجت، إذا استبان حملها فهي نتوج، ولا يقال منتج، وهو القياس، وأشأم فيه قولان أحدهما أنه بمعنى المصدر كما قال غلمان شؤم، وأشأم هو الشؤم بعينه. يقال كانت لهم بأشأم يريد بشؤم فلما جعل أفعل مصدرا لم يحتج إلى من ولو كان أفعل غير مصدر لم يكن بد منه. والقول الآخر أن يكون الغلمان غلمان امرئ أشأم أي مشؤوم. وكلهم مرفوع بالابتداء ولا يجوز أن يكون توكيدا لأشأم ولا الغلمان لأنهما نكرتان والنكرة لا تؤكد، وما بعدها خبر المبتدأ، كأنه قال كلهم مثل أحمر عاد يريد عاقر الناقة قدار بن سالف.

стр. 185

وقال الأصمعي أخطأ زهير في هذا لأن قدار عاقر الناقة ليس من عاد وإنما هو من ثمود، فغلط، فجعله من عاد. وقال أبو العباس محمد بن يزيد وهذا ليس بغلط لأن ثمود يقال لها عاد الآخرة ويقال لقوم هود عاد الأولى، ودليل قوله تعالى (وإنه أهلك عادا الأولى) وبه أقول. وقوله: ثم ترضع، فتفطم: أي أنه يتطاول أمرها حتى تكون بمنزلة من تلد وترضع وتفطم. فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم قال الأصمعي يريد أنها تغل لهم دما يكرهون وليس تغل ما تغل قرى العراق من قفيز ودرهم، وقال يعقوب هذا تهكم وهزء. يقول لا يأتيكم منها ما تسرون به مثل ما يأتي أهل العراق من الطعام والدراهم، ولكن غلة هذا ما تكرهون. وقال أبو جعفر معناه أنكم تقتلون وتحمل إليكم ديات قومكم فافرحوا فهذه لكم غلة. لحي حلال يعصم الناس أمرهم ... إذا طرفت إحدى الليالي بمعظم الحلال: الكثير، والحلة: مائتا بيت، وقيل حي حلال: إذا نزل بعضهم قريبا من بعض، واللام في لحي متعلقة بقوله: سعى ساعيا غيظ بن مرة لحي حلال. وقيل

стр. 186

المعنى اذكر هذا لحي حلال، أي هذه الإبل التي تؤخذ في الدية لحي كثير، وإنما أراد أن يكثرهم ليكثر العقل، وقوله يعصم الناس أمرهم معناه: إذا ائتمروا أمرا كان عصمة الناس. كرام فلا ذو الضغن يدرك تبله ... ولا الجارم الجاني عليهم بمسلم ويروى ولا ذو الوتر يدرك وتره، والجارم الذي أتى الجرم، وهو الذنب ويروى فلا ذو النبل يدرك نبله لديهم ولا الجاني عليهم بمسلم الضغن، والضغينة: ما تكن في القلب من العداوة، والجمع الأضغان والضغاين. رعوا ما رعوا من ظمئهم، ثم أوردوا ... غمارا تفرى بالسلاح وبالدم الظمء في الإبل العطش، وهنا ما بين الشربتين، وإنما يريد أنهم تركوا الحرب ثم رجعوا، فحاربوا ألا تراهم أنهم أوردوا غمارا، والغمار جمع غمر وهو الماء الكثير، يريد أنهم وردوا على الموت كقول ورد القوم على الماء، تفرى: تشقق، وتكشف، وتتفتح، وأصله يتفرى ويروى، رعوا ظمأهم حتى إذا تم أوردوا. فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلى كلأ مستوبل متوخم

стр. 187

المنايا: الآجال، أصدروا: أوردوا إبلهم الكلأ والرعي، والمستوبل: والمستثقل الذي لا يمري على من أكله، والمستوخم مثله، وقيل معنى قوله: ثم أصدروا إلى كلأ أي إلى أمر استوخموا عاقبته. لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم لعمري في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمري الذي أقسم به وجر عليهم بمعنى جنى من الجريرة، وقوله بما لا يؤاتيهم: أي بما لا يوافقهم ويروى: بما لا يماليهم حصين بن ضمضم: أي يماليهم عليه والممالاة: المتابعة، وكل حصين من بني مرة أبى أن يدخل في صلحهم، فلما اجتمعوا للصلح شد على رجل منهم فقتله. وكأن طوى كشحا على مستكنة ... فلا هو أبداها ولم يتقدم

стр. 188

الكشح منقطع الأضلاع، والكاشح: العدو المضمر العدواة في كشحه، وقيل هو من قولهم كشح يكشح كشحا إذا أدبر، وولى، فسمي العدو كاشحا لإعراض قلبه عن الود. يقال طوى كشحه على كذا: أي أضمره في صدره، والاستكنان طلب الكن، والاستكنان الإستتار ومعنى البيت: وكان طوى الكشح على فعلة أكنها في نفسه، فلم يظهرها ويروى ولم يتجمجم أي ولم يدع التقدم على ما أضمر، وكان هرم بن ضمضم قتله ورد بن حابس فقتله حصين به، والمستكنة يعنى فعلة مكتومة وهي الغدرة. وقال أبو العباس هذا بإضمار قد، ومعناه، وكان قد طوى كشحا؛ لأن كان فعل ماض عنه إلا باسم، أو بما ضارع الاسم وأيضاً، فإنه لا يجوز كان زيد قام، لأن قولك زيد قام يغنيك عن كان، وخالفه أصحابه في هذا فقالوا الفعل الماضي قد ضارع أيضا، فهو يقع خبر لكان كما يقع الاسم، والفعل المستقبل، وأما قوله إن قولك زيد قام يغني عن كان، فإنه يجيء بكان لتوكيد أن الفعل ماض. وقوله على مستكنة أي على حالة مستكنة، فلا هو أبداها أي فلم يبدها؛ أي لم يظهرها، ومثله (فلا صدق ولا صلى) فلم يتصدق ولم يصل ولا يجيز النحويون ضربت زيدا. ولا ضربت عمرا، لئلا يشبه الثاني الدعاء ولا يجوز أن يكون المعنى ضربت زيدا، ولم أضرب عمرا لأن هذا إنما يكون إذا كان في الكلام دليل عليه كما قال تعالى (ولكن كذب وتولى) فمعنى لكن يدل على أن لا في قوله فلا يصدق ولا صلى بمعنى لم يصدق ولم يصل. وقال سأقضي حاجتي ثم أتقي ... عدوي بألف من ورائي ملجم فمن روى الجيم ملجم أراد بألف فرس ومن روى بكسرها أي بألف فارس

стр. 189

ملجم، والملجم نعت للألف، والألف مذكر، فإن رأيته في شعر مؤنثا، فإنما يذهب في تأنيثه إلى تأنيث الجمع وحاجته قتل ورد بن حابس. فشد ولم ينظر بيوتا كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم أي لم يحفل ويروى: ولم يرفع بيوتا كثيرة، ولم يخرج بيوتا أي لم يتجمع عليه أحد. والقشعم: العنكبوت، وقيل النسر، وهي هنا الحرب. لدى أسد شاكي السلاح مقاذف ... له لبد أظفاره لم تقلم ويروى مقذف وهو الغليظ اللحم، ومعناه أن سلاحه ذو شوكة وهو داخل فيه.

стр. 190

جريء متى يظلم يعاقب بظلمة ... سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم ويروى جريء بالرفع أي هو جريء، ويظلم مجزوم بالشرط ويعاقب جوابه سريعا حال منصوبا، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر المحذوف كأنه قال يعاقب عقابا سريعا. لعمرك ما جرت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك أو قتيل المثلم

стр. 191

ولا شاركت في الحرب في دم نوفل ... ولا وهب فيها ولا أبيه المحزم روى يعقوب وغيره المحزم بالحاء المهملة وروى أبو جعفر المخزم بالخاء المعجمة وفاعل شاركت مضمر فيه ذكر الرماح، ويروى ولا شاركت في الموت، ويروى ولا شاركت في القوم، ويروى ولا شاركت كغيره. فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه ... علالة ألف، بعد ألف مصمم قوله يعقلونه أي يودون عنه أي ديته، والعلالة هنا زيادة، وأصله من العلل وهو الشرب الثاني، كأنه فاضل عن الشرب الأول، والعرب تقول عرضت عليه عالة، وعلالة، ويكون للشيء اليسير نحو القلامة، وما أشبهها، والمصمم التام ويروي عثمان ألفا وكلا منصوبة، بإضمار فعل يفسره ما بعده، وكأنه قال فأرى كلا ويجوز الرفع على أن لا تضمر، إلا أن النصب أجود لتعطف فعلا على فعل لأن قبله ولا شاركت في الحرب فصار كقوله:

стр. 192

أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا ومن بعض أطراف الزجاج فإنه ... مطيع العوالي ركبت كل لهذم ويروى: يطيع العوالي، والزجاج جمع زج، وهو أسفل الرمح، والعوالي جمع عالية وهو أعلى الرمح، واللهذم الحاد، وهو تمثيل أي من لم يقبل الأمر الصغير يضطره إلى أن يقبل الأمر الكبير. ومن يوف لا يذمم، ومن يغض قلبه ... إلى مطمئن البر لا يتجمجم يقال وفى، وأوفى أكثر وقوله من يغض قلبه أي يصير، ومطمئن البر: خالصه، ولا يتجمجم أي لا يتردد في الصلح، ويوف مجزوم بالشرط وجوابه لا يذمم، ولم تفصل "لا" بين الشرط وجوابه كما لم تفصل بين النعت والمنعوت في قولك مررت برجل لا جالس ولا قائم، وإنما خصت "لا" بهذا لأنها تزاد التأكيد كما قال الله تعالى: (ما منعك ألا تسجد) أي أن تسجد.

стр. 193

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رأم أسباب السماء بسلم ويروى: ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه=ولو رام أسباب السماء بسلم يقول من تعرض للرماح نالته، ورام حاول، والأسباب النواحي، وإنما عنى بها من هاب كريهة أن تناله، لأن المنايا تنال من يهابها ومن لا يهابها ونظير هذا قوله تعالى: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملقيكم) والموت ملاقي من فر ومن لا يفر عنه. ومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكن حمده ذما عليه ويذمم يقول من وضع أياديه في غير مستحقيها، أي من أحسن إلى من لم يكن أهلا للإحسان إليه والامتنان عليه، وضع الذي أحسن إليه موضع الحمد ذمه. أي كافأه على إحسانه بدل المدح ذما للمحسن الذي وضع إحسانه في غير موضعه. لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم هذا قول العرب: المرء بأصغريه قلبه ولسانه. ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم جزم يك بالشرط وما حذف النون للتخفيف أو الأصل يكن إلا لكثرة الاستعمال ومضارعتها لحروف اللين والمد. ألا تراها تحذف في التثنية والجمع كما يحذف

стр. 194

حروف المد واللين في قولك: لم يضربا، ولم يضربوا فكذلك حذفت هنا للتخفيف، وقوله: فيبخل معطوف على يك، والجواب في قوله يستغن عنه ويذمم معطوف عليه. ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه ... ولا يعفها يوما من الذل يندم أي يجعل نفسه كالراحلة للناس يركبونه، ويذمونه. ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم أي من اغترب حسب الأعداء أصدقاءه، لأنه لم يجربهم، فتوقفه التجارب على ضمائر صدروهم، ومن لا يكرم نفسه بتجنب الرذائل لم يكرمه الناس. ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لايظلم الناس يظلم يذد: يطرد، ويدفع. أي من لا يمنع عن عشيرته يذل. قال الأصمعي: ومن ملأ حوضه ثم لم يمنع منه غشي، وهدم. وهو تمثيل: أي من لان للناس ظلموه، واستضاموه.

стр. 195

ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم يصانع: يترفق ويداري، فإنه من لا يصانع الناس، ولم يدارهم في كثير من الأمور قهروه، وأذلوه، وربما قتلوه، ويضرس: يمضغ بضرس، ويوطأ بمنسم، والضرس العض على الشيء بالضرس والمنسم خف البعير. ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفزه ومن لا يتق الشتم يشتم يفره: يتمه ولا ينقصه. يقال وفرته؛ وفارة ووفرة. سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم يقال سئمت السوء سآمة: مللته، والتكاليف هي المشاق، والشدائد. يقال: علي في مثل هذا الأمر تكلفة: أي مشقة. أي سئمت ما تجيء به الحياة من المشقة وقال سئم سآمة وسأمة ومثله رؤف رآفة ورأفة، وكآبة وكأبة، والألف تمد وتقصرن واللام في قوله: لا أبا لك زائدة ولولا أنها زائدة لكان لا أب لك، لأن الألف تثبت مع الإضافة، والخبر محذوف، والتقدير لا أبا لك موجود أو بالحضرة. رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

стр. 196

الخبط ضرب اليدين والرجلين، وإنما يريد أن المنايا تأتي على غير قصد، وليس ذلك إلا لأنها تأتي بقضاء وقدر، يقال عشي يعشو إذا أتى على غير قصد كأنه يمشي مثل الأعشى: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم الخليقة والطبيعة واحد. قال الخليل: مهما أصله ماما فما الأولى للشرط والثانية للتوكيد فاستبقوا الجمع بينهما ولفظهما واحد فأبدلوا من الألف هاء. وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي أي أعلم ما مضى في أمس، وما أنا فيه اليوم، لأنه شيء قد رأيته فأما في غد فلا علم لي به لأني لم أره. [وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصانه في التكلم وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده ... وإن الفتى بعد السفاهة يحلم سألنا فأعطيتم، وعدنا فعدتم ... ومن أكثر التسآل يوما سيحرم

стр. 197

عنترة هو عنترة بن شداد العبسي أحد شعراء العرب وفرسانهم وأبطالهم ومن أصحاب المعلقات، أمه أمة حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة أخوة من أمه عبيد وكان هو عبدا أيضا لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك. وسرعان ما اعترف به أبوه لبسالته وشجاعته وكان السبب في ذلك أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فلحقوهم وقاتلوهم وفيهم عنترة فقال له أبوه كر يا عنترة فقال له العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر. فقال كر وأنت حر فكر وقاتل يومئذ فأبلى واستنفذ ما في أيدي القوم من الغنيمة فادعاه أبوه بعد ذلك. عنترة أحد أغرب العرب وهم ثلاثة عنترة وأمه سوداء واسمها زبيبة، وخفاف بن ندبة وأبوه عمير من بني سليم وأمه سوداء وإليها نسب والسليك بن السلكة من بني سعد وأمه اسمها السلكة وإليها نسب وهو أحد الصعاليك العرب الشجعان. كان عمرو بن معد يكرب الزبيدي يقول كنت أجوب الجزيرة العربية لا أخاف إلا من أبيضين وأسودين أما الأبيضان فربيعة بن زيد المكدم وعامر بن الطفيل وأما أسوداها فعنترة والسليك بن السلكة. كان عنترة شجاعا لا كالشجعان وكان أجود العرب بما ملكت يداه ولم يكن ذلك الشاعر الذي يعتد به فكانت مقطوعاته قصيرة. وسابه رجل فعيره بسواده وسواد أمه وأنه لا يقول الشعر فقال عنترة والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك مرفد الناس وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط. وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فصل وإني لأحضر اللبس وأوفي المغنم وأعف عند المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفضل

стр. 198

الخطة الصماء وأما الشعر فستعلم فكان أول ما قاله معلقته المشهورة هل غادر الشعراء من متردم. ولكني لا أرى هذا فالشعر لا يكون هكذا ينتقل الإنسان من البيت والبيتين إلى المعلقة دفعة واحدة وإنما له مقطوعات كثيرة وقصائد إذا ما عرفنا أن القصيدة تزيد على عشرة الأبيات ولهذا فهو شاعر قبل المعلقة وقد تكون المعلقة قمة نتاجه من ناحية الطول إلا أن نفسه في قصائد كثيرة يظهر لمن يقرأ شعر عنترة. ابتلى عنترة بعشق عبلة وأهاج ذلك شاعريته ورفض عمه أن يزوجه عبلة وهو عبد فكان حافزا ليدفعه إلى الأمام للمعالي وللفروسية. حضر عنترة حرب داحس والغبراء وأبلى بلاء حسنا وصارت العرب تعده من فحولها بل إن السيرة اعتبرته أسطورة من أساطير العرب وسيرته من ست مجلدات ضخمة حوت التاريخ العربي الجاهلي فالغساسنة والمناذرة وملوك حمير وصراع العرب في ذي قار مع الفرس. وهذه السيرة فيها الكثير من القيم الخلقية والمثل العليا الكثير. وقد كتبها الشيخ يوسف بن إسماعيل وكان متصلا بالعزيز الفاطمي بالقاهرة دونها في اثنين وسبعين كتابا جعل كل اثني عشر كتاب في مجلد. عده صاحب الجمهرة ثاني أصحاب المجمهرات ويقول ابن قتيبة إن قصيدته هل غادر الشعراء تسميها العرب المذهبة. أما أبو عبيدة فعده في الطبقة الثالثة من الشعراء. وقال رسول الله ﵌ عنه ما وصف لي أعرابي فأحببت أن أراه إلا عنترة. معلقة عنترة وقال: عنترة بن معاوية بن شداد بن قراد، وكذا يعقوب بن السكيت. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد أحد بني مخزوم بن ربيعة بن مالك بن قطيعة بن عبس العبسي. وقيل: ابن عود بن غالب، وكانت أمه حبشية، ويكنى أبا المغلس وقال غيره

стр. 199

هو عنترة بن شداد بن معاوية بن رباح. وقيل بن عوف بن مخزوم بن ربيعة بن مالك ابن قطيعة بن عبس. هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم متردم: من قولك ردمت الشيء إذا أصلحته، ومعناه: هل أبقى لأحد معنى إلا وقد سبقوا إليه. وهل تهيأ لأحد أن يأتي بمعنى السبق إليه، ويروى من مترنم والترنم صوت ترجعه بينك وبين نفسك، وقوله أم هل إنما دخلت أم على هل: وهما حرفا استفهام، لأن هل ضعفت في حروف الاستفهام فأدخلت عليها أم كما أن لكن ضعفت في حروف العطف. لا تكون مثقلة ومخففة وعاطفة، فلما لم تقف حروف العطف، أدخلت عليها الواو، ونظيره ما حكي عن الكسائي: أنه يجيز جاء في القوم إلا حاشا لأن حاشا ضعفت عنده إذا كانت تقع في غير الاستثناء ويروى: أم هل عرفت الربع، والربع المنزل في الربيع، ثم كثر استعمالهم حتى قالوا: لكل منزل ربع وإن لم يكن في الربيع وكذلك الدار من التدوير، ثم كثر استعمالهم حتى قيل لكل دار، إن لم يكن مدورا والتوهم: قل هو الابتكار ويحتمل أن يكون الظن.

стр. 200

أعياك رسم الدار لم يتكلم ... حتى تكلم كالأصم الأعجم إلا رواكد بينهن خصائص ... وبقية من نؤيها المجرنثم ولقد حبست بها طويلا ناقتي ... ترغو إلى سفع رواكد جثم] يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي الجواء: بلد يسميه أهل نجد جواء عدنة، والجواء أيضا جو، وهو البطن من الأرض، الواسع في انخفاض، معنى تكلمي: أخبري عن أهلك، وسكانك وعمي قال الفراء: عمي وانعمي واحد، يذهب إلى أن النون حذفت كما حذفت فاء الفعل من قولك خذ وكل ويروى أن أبا ذر لما أتى النبي ﵌، فقال له: أنعم صباحا، فقال له النبي ﵌: إن الله قد أبدلني منها ما هو خير منها. فقال له أبو ذر: ما هي. قال السلام. ومعنى اسلمي: سلمك الله من الآفات.

стр. 201

دار لآنسة غضيض طرفها ... طوع العناق لذيذة المتبسم] فوقفت فيها ناقتي وكأنها ... فدن لأقضي حاجة المتلوم الفدن: القصر، والمتلوم: المنتظر، وعنى بالمتلوم نفسه، لأقضي منصوب بإضمار أن ولام كي بدل عنها واللام متعلقة بوقفت فيها. وتحل عبلة بالجواء وأهلنا ... بالحزن فالصمان فالمتثلم

стр. 202

فالصمان، والصوان؛ ويقال: جبل الصوان، والصمان في الأصل لحجارة. والصوان: يستعمل لحجارة النار خاصة، وكانت العرب تذبح بها. وقال أبو جعفر: الجواء بنجد، والحزن لبني يربوع، والصمان لبني تميم، والمتثلم مكان. وتطل عبلة في الخزوز تجرها ... وأظل في حلق الحديد المبهم حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى، وأقفر بعد أم الهيثم أقوى: خلا، والمقوون الذين فني زادهم، كأنهم خلوا من الزاد، وقيل المسافرون كأنهم نزلوا الأرض القواء، وأقفر معناه كأقوى، إلا أن العرب قد تكرر إذا اختلف اللفظان، وإن كان المعنى واحدا كقول الحطيئة: ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد والنأي والبعد واحد.

стр. 203

وكقول الآخر: فقد تركتك ذا ... مال وذا نشب وهما بمعنى واحد، وزعم أبو العباس أنه لا يجوز أن يتكرر شيء إلا وفيه فائدة قال والنأي لما قل، والبعد لا يقع إلا لما كثر، والنشب ما ثبت من المال كالدار وما أشبهها يذهب إلى أنه نشب ينشب، وكذلك قال في قوله تعالى (شرعة ومنهاجا) الشرعة: ما ابتدى من الطريق، والمنهاج الطريق المستقيم. وقال غيره: الشرعة والمنهاج واحد: وهما الطريق، ويعني بالطريق هنا الدين. حلت بأرض الزائرين، فأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة محرم وروى أبو عبيدة: شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة مخرم والزائرون: الأعداء كأنهم يزأرون كما يزأر الأسد، وعسرا منصوبة على أنه خبر أصبحت، وطلابها مرفوع به، واسم أصبحت مضمر فيه، ويجوز أن يكون عسر رفع على أنه خبر الابتداء، ويضمر في أصبح، ويكون المعنى، فأصبحت طلابها عسر علي ونصب ابنة مخرم على أنه نداء مضاف، ويجوز الرفع في ابنة على أنه في مذهب البصريين فأصبحت ابنة مخرم طلابها عسر علي كما تقول: هند أبوها منطلق. ومعناه: شطت عبلة مزار العاشقين أي بعدت مزارهم وفيه رجوع الغيبة إلى الخطاب ومثله قوله تعالى (وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء) ومن الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح) . ومخرم اسم رجل، وقيل اسمه مخرمة ثم رخم في النداء.

стр. 204

علقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما لعمرو أبيك ليس بمزعم علقتها: أي أحببتها يقال علق، وعلاقة من فلانة، وقوله عرضا أي كانت عرضا من الأعراض، اعترضني من غير أن أطلبه، ونصبه على البيان، وفي قوله زعما قولان أحدهما في أحبها، وأقتل قومها فكأن حبها زعم مني، والقول الآخر أن أبا عمرو الشيباني قال يقال زعم يزعم زعما إذا طمع، فيكون على هذا الزعم اسما يعني الزعم. وقال ابن الأنباري علقتها، وأنا أقتل قومها فكيف أحبها، وأنا أقتلهم؟! أي كيف أقتلهم وأنا أحبها؟ ثم رجع مخاطبا نفسه فقال: زعما لعمر أبيك ليس بمزعم أي هذا فعل ليس بفعل مثلي والزعم الكلام، ويقال أمر فيه مزاعم أي فيه منازعة، قال وقوله عرضا منصوب على المصدر والزعم كذلك. ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم الباء في قوله بمنزلة متعلقة بمصدر محذوف لأنه لما قال نزلت دل على المنزول وقال أبو العباس في قوله تعالى (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) إن الباء متعلقة بمصدر لأنه لما قال بمعنى على النصب على الإرادة، وقوله بمنزلة في موضع نصب، والمعنى لقد نزلت مني منزلة المحب، فلا تظني ما أنا عليه من محبتك والمحب جاء على أحب، وأحببت، والكثير في كلام العرب محبوب.

стр. 205

إني عداني أن أزورك فاعلمي ... ما قد علمت وبعض ما لم تعلمي حالت رماح ابني بغيض دونكم ... وزوت جواني الحرب من لم يجزم [يا عبل لو أبصرتني لرأيتني ... في الحرب أقدم كالهزبر الضيغم] كيف المزار وقد تربع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالغيلم عنيزتين والغيلم موضعان يقول كيف أزورها، وقد بعدت عني، وتعذرت زيارتها، والمزار مرفوع بالابتداء على مذهب سيبويه، وبالاستقرار على مذهب غيره. إن كنت أزمعت الفراق فإنما ... زمت ركابكم بليل مظلم

стр. 206

يقال أزمعت، وأجمعت، فأنا مزمع، الإزماع توطين النفس على الشيء، والأزمة في الركاب، ولا يستعمل إلا في الإبل خاصة، والركب الجماعة الذين يركبون الإبل دائما، وإنما قصد الليل لأنه وقت تصفو فيه الأذهان، ولا يشتغل القلب بمعاش لا غيره. ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسف حب الخمخم وسط: ظرف، وإذا لم يكن ظرفا، حركت السين، فقلت وسط الديار، وأسف تسف تأكل يقال سففت الدواء، وغيره أسفه سفا. قال أبو عمرو الشيباني: الخمخم: بقلة لها حب أسود، إذا أكلته الغنم، قلت ألبانها وتغيرت، وإنما يصف أنها تأكل هذا لا تجد غيره. وروى ابن الأعرابي الحمحم بالحاء المهملة غير المعجمة. ومعنى البيت أنه إذا أكلت حب الحمحم لجفاف العشب، والوقت خريف، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس البقل ارتحلوا: وتفرقوا منها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم وروى خلية، والخلية أن تعطف على الحوار ثلاث نوق، ثم يتخلى الراعي بواحدة منهن فتلك الخلية، والحلوبة المحلوبة، تستعمل في الواحد، والجمع على لفظه واحد، والخوافي جمع خافية أواخر ريش الجناح مما يلي الظهر، والأسحم الأسود واثنتان مرفوع بالابتداء أو بالاستقرار، وأربعون معطوف عليه، وسودا: نعت

стр. 207

لحلوبة لأنها في موضع الجماعة، ويروى سود بالرفع على أن يكون نعتا لقوله اثنتان وأربعون. وإن قيل كيف جاز أن في أحدهما معطوفة على صاحبه قلت لأنهما اجتمعا فصارا بمنزلة جاءني زيد وعمرو الظريفان، والكاف في كخافية في موضع نصب والمعنى سودا مثل خافية الغراب الأسحم. [فصغارها مثل الدبى وكبارها ... مثل الضفادع في غدير مفعم ولقد نظرت غداة فارق أهلها ... نظر المحب بطرف عيني مغرم وأحب لو أسقيك غير تملق ... والله من سقم أصابك من دمي] إذ تستبيك بذي غروب واضح ... عذب مقبله لذيذ المطعم تستبيك تذهب بعقلك، وسباه الله أي غربه الله، وغرب كل شيء حده، وأراد بثغر ذي غروب، وغروب الأسنان حدها، والواضح: الأبيض ويريد بالعذب أن رائحته طيبة، فقد عذب لذلك، ويريد بالمطعم: المقبل، وإذ في موضع نصب،

стр. 208

والمعنى علقتها إذ تستبيك أو اذكر وقوله عذب نعت، ومقبله مرفوع به، ومعنى عذب: لذيذ كأن معناه مقبله عذب لذيذ المطعم. [وكأنما نظرت بعيني شادن ... رشأ من الغزلان، ليس بتوأم] وكأن فأرة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم أي وكأن فأرة مسك، والتاجر هنا العطار، والعوارض منابت الأضراس واحدها عارض، وهذا الجمع الذي على فواعل لا يكاد يجئ إلا جمع فاعلة نحو ضاربة، وضوارب، إلا أنهم ربما جمعوا فاعلا على فواعل لأن الهاء زائدة كهالك وهوالك فعلى هذا جمع عارضا على عوارض. أي سبقت الفأرة عوارضها، وإنما يصف طيب رائحة فمها، وخبر كأن قوله سبقت، وقوله بقسيمة هو تبيين وليس بخبر كأن، وهي الجونة، وقيل سوق المسك، وقيل هي العير التي تحمل المسك. أو روضة أنفا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم أي كأن ريحها ريح مسك، أو كريح روضة، وهي المكان المطمئن يجتمع إليه الماء، فيكثر نبته، ولا يقال في الشجر روضة، إنما الروضة في النبت، والحديقة في الشجر، ويقال أروض المكان: إذا صارت فيه روضة، والأنف التام من كل شيء، وقيل الأنف أول كل شيء ومنه استأنفت الأمر وأمر انف، واستأنف العمل والاستئناف، والائتناف بمعنى واحد.

стр. 209

والمعلم والمعلم، والعلامة واحد، والمعنى أن هذه الروضة ليس في وضع معروف فيقصدها الناس للرعي فيؤثروا فيها، ويوسخوها، وهي أحسن لها. المرفوع لأن الكلام قد طال، ألا ترى أنك إذا قلت ضربت زيدا وعمرو فقطعت عمرا على التاء كان حسنا لطول الكلام. [أو عاتقا من أذرعات معتقا ... مما تعتقه ملوك الأعجم] [نظرت إليه بمقلة مكحولة ... نظر المليل بطرفه المتقسم وبحاجب كالنون زين وجهها ... وبناهد حسن وكشح أهضم ولقد مررت بدار عبلة بعدما ... لعب الربيع بربعها المتوسم]

стр. 210

جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم ويروى كل بكر ثرة، أي جادت بمطر جود، والبكر السحابة في أول الربيع التي لم تمطر، والحرة البيضاء، وقيل الخالصة، والثرة الكثيرة، والثرثار بمعناه، وإن لم يكن من لفظه، والقرارة الموضع المطمئن من الأرض، يجتمع فيه السيل. وكأن القرارة مستقر السيل، والهاء في عليه ضمير الموضع، وشبه بياضه ببياض الدرهم، لأن الماء لما اجتمع استدار أعلاه فصار كدور الدرهم. حا وتسكابا، فكل عشية ... يجري عليها الماء لم يتصرم تسكاب تفعال من السكب، وهو بمعناه، وسحا منصوب على المصدر لأن قوله: جادت عليه يدل على السح، فصار بمنزلة قول العرب هو يدعه دعا. وتسكابا مثله في إعرابهن كل عشية منصوب على الظرف والعامل فيه يجري لم يتصرم لم يتقطع، وخص مطر العشي لأنه أراد الصيف، وأكثر ما يكون بالليل مطره. وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم الغرد: من قولهم غرد الشيء يغرد تغريدا إذا طرب، وأخرج غردا على قوله غرد يغرد غردا فهو غرد، وهو نصب على الحال والمعنى وخلا الذباب بها غردا كفعل الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، والمعنى يفعل فعلا، مثل فعل

стр. 211

الشارب، والذباب واحد، مؤدى على جماعة بدليل قوله تعلى (وإن يسلبهم الذباب شيئا) والجمع أذبة في أقل العدد، وذبان في الكثرة، ببارح أي بزائل، ويقال ما برحت قائما أي ما زلت. هزجا يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد الأجزم الهزج: السريع الصوت، المتدارك بصوته، والهزج خفة، وتدراكا يقال فرس هزج: إذا كان خفيف الرفع والوضع سريع المناقلة، ويروى هزجا بفتح الزاي، وهزجا بكسرها فمن كسرها فهو منصوب على الحال، وإذا فتحها، فهو مصدر والكسر أجود، ولأن بعده يحك، ولم يقل حكا، ويحك أيضا في موضع نصب على الحال ومعنى يحك ذراعه بذراعه: أي يمر بإحداهما على الأخرى وكذلك الذباب ويروى يسن بذراعه، وأصل السن التحديد. يريد قدح المكب الأجذم على الزناد، فهو يقدح بذراعه، فشبه الذباب به إذا سن ذراعه بالأخرى، وقال بعضهم: الزناد هو الأجذم، وهو قصير، فهو أشد لإكبابه عليه، فشبه الذباب إذا سن ذراعه بالأخرى برجل أجذم قاعد يقدح نارا بذراعه. والأجذم المقطوع اليد. وقال ابن الأنباري هزجا منصوب بالرد على الغرد، والقدح منصوب على المصدر وعلى الزناد صلة للمكب أي قدح الذي أكب على الزناد. تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراه أدهم ملجم

стр. 212

ويروى فوق ظهر فراشها، ويروى فوق سراة أجرد صلدم، وهو الشديد يعني فرسه. أي تمشي عبلة هكذا، أي هي منعمة موطأ لها الفرش، وأبيت أنا على ظهر فرس، وسراة كل شيء أعلاه وسراة النهار أوله. وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله نبيل المحترم حشية: فراش والحشية من الثياب ما حشي والجمع الحشايا والنهد المشرف الصدر. قوله لعنت: يدعو عليها بانقطاع اللبن من ضرعها، وأنها لا تحمل ولا تلد، والشراب هنا اللبن.

стр. 213

خطارة غب السرى زيافة ... تطس الإكام بذات خف ميثم يقال ناقة تخطر في سيرها بذنبها، تطس بكسر الطاء، والوطس الضرب الشديد بالخف، يقال وطس يطس، إذا كسر وكذلك وثم يثم، وميثم على التكثير وكذلك وفض يفض، ولثم يلثم وهرس يهرس إذا كسر وكذلك لكم يلكم. وقوله: خطارة أي بقوائم ذات خف. وكأنما أقص الإكام عشية ... بقريب بين المنسمين مصلم يعني بذلك الظليم، وهو ذكر النعامة، والمصلوم المقطوع الأذنين. تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لأعجم طمطم ويروى إلى قلص، والحزق بفتح الزاي، وكسرها وجمعه حزائق وهي

стр. 214

الجماعات من الإبل يعني به هنا اجتماع النعام حول هذا الظليم، يسمعن كلامه ولا يفهمن ما يقوله، ويقال طمطم وطمطماني وبه طمطمة، إذا كان كلامه يشبه كلام العجم، ويقال ألكن: وبه لكنة إذا كان يعترض في كلامه اللغة الأعجمية، ورجل تمتام وبه تمتمة، إذا كان يكرر الياء، ورجل فأفاه وبه فأفأة إذا كان يكرر الفاء، ويقال به عقلة، إذا كان به التواء عند إرادة الكلام، وبه حسبة إذا تعذر عليه الكلام عند إرادته، ويقال: إنها تعرض من كثرة السكوت، واللغف إدخال بعض الحروف في بعض، والرئة والرتت كالريح تعرض في أول الكلام فإذا مر في الكلام انقطع ذلك، ويقال أنها تكون غريزة، والغمغمة ألا تعرف تقطيع الحروف وهي تستعمل في كل كلام لا يفهم، والتغمغم مثله واللثغة أن يدخل بعض الحروف في بعض، والغنة أن يخرج الصوت من الخياشيم، ويقال إنها تستحسن في الحديث للسن، فإن اشتدت قيل لها الخنة والخنن والترخيم حذف في الكلام. يتبعن قلة رأسه وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم أي يتبعن القلص، وهن أولاد الظليم قلة رأسه، أي يطرن على رأسه والحرج: مركب من مراكب النساء، وهي أيضا عيدان الهودج، ويروى حرج بسكون الراء وفتحها وهي الجبال، والنعش يريد به الهودج. صعل يعوذ بذي العشيرة بيضه ... كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم

стр. 215

الصعل: ذكر النعام الصغير الرأس، والأصلم المقطوع الأذنين شبه به الناقة لسرعة عدوها ونشاطها وذو العشيرة موضع. شربت يماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم شربت من ماء الدحرضين، وهما ماءان، ويقال للواحد دحرض، والآخر وسيع فلما جمعهما غلب أحد الاسمين على الآخر، وهما يعرفان لبني سعد، والديلم: الأمة التي يقال لها الديلم، وهي صنف من الأتراك وأراد به العدو، والديلم: الداهية، والديلم: الظلمة، والديلم الجماعة. وقال أبو زيد الكلابي حياض الديلم آبار معروفة عندنا وقد أوردت فيها إبلي غير مرة. وكأنما ينأى بجانب دفها الو ... شي من هزج العشي مؤدم وبعضهم يكتبها بالألف مأدم والدف الجنب، الجانب الوحشي: الأيمن لأنه لا يركب منه، والأنس: الأيسر، والهزج: الذي يصوت، والمأدم: العظيم القبيح من الرؤوس ويقال أدم فهو مؤدم إذا كان عظيم الرأس. هر جنيب كلما عطفت له ... غضبى اتقاها باليدين وبالفم
следующие страницы →