← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 21578

الكلم الطيب

ابن تيمية

Полный текст (88 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الحض على ذكر الله اللهم صل على أشرف خلقك محمد، ولله الحمد وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم﴾ (الأحزاب ٧٠-٧١) وقال تعالى ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح﴾ (فاطر ١٠) وقال تعالى ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي﴾ (البقرة ١٥٢) وقال تعالى ﴿اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ (الأحزاب ٤١) وقال تعالى ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾ (الأحزاب ٣٥) وقال تعالى ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ (آل عمران ١٩٠) وقال تعالى ﴿إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾ (الأنفال ٤٤)

стр. 2

وقال تعالى ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ (البقرة ٢٠٠) وقال تعالى ﴿لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ وقال تعالى ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ (المنافقون ٩) وقال تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾ (الأعراف ٢٠٥) فضل الذكر عن أبي الدرداء ﵁ «قال رسول الله ﷺ : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول

стр. 3

الله. قال: ذكر الله» خرجه الترمذي وابن ماجه وقال الحاكم صحيح الإسناد. وقال أبو هريرة ﵁: «قال النبي ﷺ : سبق المفردون. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات» خرجه مسلم. وذكر عبد الله بن بسر أن «رجلاً قال: يا رسول الله إن شرائع الايمان قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتثبت به. قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى» رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» أخرجه البخاري. وعن أبي هريرة ﵁ «عن رسول الله ﷺ قال: من قعد مقعداً لم يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله تعالى ترة ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله

стр. 4

ترة» أي نقص وتبعة وحسرة. خرجه أبو داود. فضل التحميد والتهليل والتسبيح في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنه ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه» وقال «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» وفيهما أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال، «قال رسول الله ﷺ : كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»

стр. 5

وقال أبو هريرة ﵁: «قال رسول الله ﷺ : لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» خرجه مسلم وقال سمرة بن جندب ﵁: «قال رسول الله ﷺ : أحب الكلام إلى الله تعالى أربع، لا يضرك بأيهن بدأت، سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر» خرجه مسلم وخرج أيضاً «عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة، قال: يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة، أو تحط عنه ألف خطيئة» وفيه أيضاً «عن جويرية أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. فقال النبي ﷺ : لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضى نفسه

стр. 6

سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته» وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ «أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى، أو حصى تسبح به فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، أو أفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» خرجه أبو داود، والترمذي وقال حديث حسن. وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن «أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن. قال: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كيراً، والحمد لله كثيراً. وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني. فلما ولى الأعرابي قال النبي ﷺ : لقد ملأ يديه من الخير»

стр. 7

خرجه مسلم وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «قال النبي ﷺ : لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» قال الترمذي: حديث حسن. «وقال أبو موسى الأشعري ﵁: قال لي النبي ﷺ : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله. قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله. » متفق عليه. في ذكر الله تعالى طرفي النهار قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (الأحزاب: ٤١) - الأصيل: ما بين العصر والمغرب - وقال تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾ (الأعراف: ٢٠٥) . ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار﴾ (غافر: ٥٥)

стр. 8

وقال تعالى ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ (ق: ٣٩) ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ (الأنعام: ٥٢) ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (مريم: ١١) . ﴿ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم﴾ (الطور: ٤٩) ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ (الروم: ١٧) ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ (هود: ١١٤) وقال أبو هريرة ﵁: «قال النبي ﷺ : من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه» خرجه مسلم وخرج أيضاً عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه

стр. 9

الليلة، وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: أصبحنا وأصبح الملك لله» «وقال عبد الله بن خبيب خرجنا في ليلة مطر، وظلمة شديدة نطلب النبي ﷺ ليصلي لنا، فأدركناه، فقال: قل فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل فلم أقل شيئاً، قال: قل قلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد. والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات يكفيك من كل شيء» خرجه ابو داود، والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وذكر أبو هريرة «عن النبي ﷺ أنه كان يعلم أصحابه يقول: إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور وإذا أمسى فليقل: اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعن شداد بن أوس ﵁ «عن النبي ﷺ قال: سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا

стр. 10

عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها حين يمسي فمات من ليلته، دخل الجنة، ومن قالها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة» خرجه البخاري. وعن أبي هريرة ﵁: «إن أبا بكر الصديق ﵁ قال يا رسول الله علمني شيئاً أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه - وفي رواية: وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم -. قله إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال عثمان بن عفان ﵁: «قال رسول الله ﷺ : ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

стр. 11

وعن ثوبان وغيره «أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يمسي: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً كان حقاً على الله أن يرضيه» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وعن أنس بن مالك ﵁ «أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك، وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعاً أعتقه الله من النار» قال الترمذي: حديث حسن. وعن عبد الله بن غنام ﵁ «أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة (أو بأحد من خلقك) فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد، ولك الشكر فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته» خرجه أبو داود وقال عبد الله بن عمرو ﵄: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 12

يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» قال وكيع: يعني الخسف. خرجه ابو داود والنسائي، وابن ماجه وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وعن طلق بن حبيب قال: «جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتك. فقال ما احترق، لم يكن الله ليفعل ذلك، بكلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ ناصيتي، إن ربي على صراط مستقيم. »

стр. 13

فيما يقال عند المنام قال حذيفة ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام قال: باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا استيقظ من منامه قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» متفق عليه. وعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ : كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات» متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁ «أنه أتاه آت يحثو من الصدقة - وكان قد جعله النبي ﷺ عليها - ليلة بعد ليلة، فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بهن - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ حتى تختمها لأنه لا يزال عليك من الله حق، ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال: صدقك وهو كذوب (ذاك شيطان) » خرجه البخاري

стр. 14

و «عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ قال: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في كل ليلة كفتاه» متفق عليه. وقال علي ﵁ ما كنت أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث من آخر سورة البقرة. وعن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ قال: إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه، فلينفضه بصنفة إزاره. ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، وإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. » متفق عليه. في لفظ: «إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي، وأذن لي بذكره» وعن علي ﵁ «أن فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تسأله خادماً فلم تجده ووجدت عائشة فأخبرتها، قال علي: فجاءنا النبي ﷺ ، وقد أخذنا مضاجعنا فقال:

стр. 15

ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فإنه خير لكما من خادم. قال علي: ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ ، قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين» متفق عليه. وقد بلغنا أنه من حافظ على هؤلاء الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل ونحوه. وعن حفصة أم المؤمنين ﵂ «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات» - خرجه أبو داود وقال الترمذي حديث حسن صحيح. ورواه من طريق حذيفة ﵁. وعن أنس ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي» خرجه مسلم

стр. 16

«وعن ابن عمر ﵄ أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول: اللهم أنت خلقت نفسي، وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية. قال ابن عمر سمعته من رسول الله ﷺ » خرجه مسلم وعن أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله ﷺ : من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلاهو الحي القيوم وأتوب إليه. ثلاث مرات، غفر الله ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا» قال الترمذي: حديث حسن غريب. وعن أبي هريرة ﵁، «عن النبي ﷺ كان يقول إذا أوى إلى فراشه: اللهم رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت

стр. 17

الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» . خرجه مسلم. «وقال البراء بن عازب ﵁: قال لي رسول الله ﷺ : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول» متفق عليه. فيما يقوله المستيقظ من نومه ليلاً عن عبادة بن الصامت ﵁، «عن النبي ﷺ قال: من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم

стр. 18

قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، أستجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته» خرجه البخاري و «عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أوى إلى فراشه طاهراً، وذكر الله تعالى حتى يدركه النعاس، لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله شيئاً من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه» خرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. و «عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة أنك أنت الوهاب» خرجه أبو داود و «عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي رد علي روحي، وعافاني في جسدي»

стр. 19

ويذكر «عن أنس بن مالك ﵁ قال: أمرنا أن نستغفر بالليل سبعين استغفاره» فيما يقوله من يفزع ويقلق في منامه عن بريدة قال: «شكا خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي ﷺ : إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جاراً من شر خلقك كلهم جميعاً، أن يفرط أحد منهم علي، وأن يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا غله غيرك، ولا إله إلا أنت» خرجه الترمذي. «وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون.

стр. 20

وكان عبد الله بن عمر ويعلمهن من عقل من نبيه، ومن لم يعقل فأعقله عليه» خرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. فيما يصنع من رأى رؤيا «قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره إن شاء الله قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل، فلما سمعت بهذا الحديث، فما كنت أباليها، وفي رواية: قال: إن كنت أرى الرؤيا تهمني، حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول: الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب، وإن رأى ما يكره، فلا يحدث به، ولينفث عن يساره (ثلاثاً) ، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم من شر ما رأى فإنها لن تضره» متفق عليه. وخرج مسلم عن جابر ﵁. «عن رسول الله ﷺ قال: قال

стр. 21

إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. » ٥١-ويذكر «عن النبي ﷺ أن رجلاً قص عليه رؤيا فقال: خيراً رأيت، وخيراً يكون. وفي رواية، خير تلقاه وشر توقاه، وخير لنا وشر على أعدائنا، والحمد لله رب العالمين. » في فضل العبادة بالليل قال الله تعالى: ﴿يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا﴾ إلى قوله: ﴿ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ (المزمل: ١-٥) وقال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (الإسراء: ٧٩) ، ﴿ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا﴾ (الدهر: ٢٦)

стр. 22

وفي (الصحيحين) عن أبي هريرة ﵁ «عن النبي ﷺ قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» وعن عمرو بن عبسة أنه «سمع النبي ﷺ يقول: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» . قال الترمذي: حديث حسن وصحيح. «وقال جابر: سمعت النبي ﷺ يقول: إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمور الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة» خرجه مسلم وقال الله تعالى: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ (آل عمران ١٧) ويذكر عن أنس بن مالك ﵁ قال: أمرنا أن نستغفر بالليل سبعين استغفارة.

стр. 23

في تتمة ما يقول إذا استيقظ عن أبي هريرة ﵁ «عن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره» . حديث صحيح وعنه أيضاً «قال رسول الله ﷺ . ما من رجل ينتبه من نومه فيقول: الحمد لله خلق النوم واليقظة. الحمد لله الذي بعثني سالماً سوياً، أشهد أن الله يحي الموتى وهو على كل شيء قدير - إلا قال: صدق عبدي» قال أنس بن مالك ﵁: «قال رسول الله ﷺ : من قال - يعني إذا خرج من بيته ـ: (بسم الله، توكلت على الله. لا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، يقال له كفيت، ووقيت، وهديت. وتنحى عنه الشيطان فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟» خرجه أبو داود، النسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح. وقالت أم سلمه ﵂: «ما خرج رسول الله ﷺ من

стр. 24

بيتي (قط) إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي» خرجه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح. في دخول المنزل قال جابر بن عبد الله ﵄: «سمعت النبي ﷺ يقول: إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولاعشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء» . خرجه مسلم وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: «قال رسول الله ﷺ : إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، بسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا. ثم ليسلم على أهله» . خرجه أبو داود

стр. 25

«وقال أنس بن مالك ﵁: قال لي رسول الله ﷺ (يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. في دخول المسجد والخروج منه يذكر «عن أنس ﵁ وغيره أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل المسجد قال: بسم الله، اللهم صل على محمد وإذا خرج، قال: بسم الله، اللهم صل على محمد. » و «عن أبي حميد، أو أبي اسيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ : وليقل اللهم أفتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك. » حديث صحيح، وقد خرجه مسلم بنحوه و «عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان

стр. 26

الرجيم) قال: فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم» خرجه أبو داود. في الأذان ومن يسمعه قال أبو هريرة ﵁، «قال رسول الله ﷺ : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. » وعنه أيضاً «أن رسول الله ﷺ قال: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي التأذين، أقبل، فإذا ثوب بالصلاة، أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطو بين المرء ونفسه، فيقول: أذكر كذا، أذكر كذا. لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى. » متفق عليهما وقال أبو سعيد: «سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولاشيء إلا شهد له يوم القيامة» . خرجه البخاري

стр. 27

وقال أبو سعيد ﵁: «قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه وخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄، «أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لاتنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة» وقال عمر بن الخطاب ﵁، «قال رسول الله ﷺ إذا قال المؤذن: الله اكبر الله اكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: حي على الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة. » خرجه مسلم وخرج البخاري عن جابر، «أن رسول الله ﷺ قال

стр. 28

من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» وعن عبد الله بن عمر ﵄، «أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ : قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه» خرجه أبو داود وقال أنس ﵁: «قال رسول الله ﷺ لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة، قالوا: فماذا نقول يارسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة» قال الترمذي: حديث حسن صحيح وعن سهل بن سعد ﵁ قال: «قال رسول الله ﷺ ثنتان لا تردان أوقلما تردان -: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا» خرجه أبو داود «وعن أم سلمة ﵂ قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك وحضور

стр. 29

صلواتك، فاغفر لي» خرجه أبو داود والترمذي. «وعن بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالاً أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ أقامها الله وأدامها» خرجه أبو داود. في استفتاح الصلاة قال أبو هريرة ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم نقني من اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد» متفق عليه. «وعن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة قال: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، (ثلاثا) ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من

стр. 30

نفخه ونفثه: الشعر، وهمزه: الموتة. » خرجه أبو داود. وعن عائشة ﵂، وأبي سعيد وغيرهما: «أن النبي كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» خرجه الأربعة. وخرج مسلم عن عمر ﵁، أنه كبر ثم استفتح به. وقال علي ﵁ «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك» - (إعلم أن مذهب أهل الحق من المحدثين والفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين: أن جميع الكائنات خيرها وشرها، نفعها وضرها، كلها من الله تعالى وبإرادته وتقديره، فلا بد

стр. 31

من تأويل الحديث، فذكر العلماء فيه أجوبة أحدها، وهو أشهرها، قاله النضر بن شميل والأئمة بعده - أن معناه والشر لا يتقرب (به) إليك. والثاني: لا يصعد إليك، إنما يصعد الكلم الطيب. والثالث: لا يضاف إليك أدباً، فلا يقال، يا خالق الشر، وإن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالق الخنازير، وإن كان خالقها. والرابع: ليس شراً بالنسبة إلى حكمتك، فإنك لا تخلق شيئاً عبثاً) أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك خرجه مسلم ويقال أن هذا كان في صلاة الليل. ومما جاء في صلاة الليل حديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل: اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» خرجه مسلم وعن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل:

стр. 32

اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض، ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهم (ولك الحمد) أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي، لا إله إلا أنت» متفق عليه. في دعاء الركوع والقيام منه والسجود والجلوس بين السجدتين «عن حذيفة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول إذا ركع: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات» . خرجه الأربعة. «وفي حديث علي ﵁، عن صلاة رسول الله ﷺ وإذا ركع يقول في ركوعه:

стр. 33

اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي وإذا رفع رأسه من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد وإذا سجد يقول في سجوده: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت. سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» . خرجه مسلم وقالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك. اللهم اغفر لي يتأول القرآن» متفق عليه. تريد قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ وقالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يقول في

стр. 34

ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح» خرجه مسلم وخرج أيضاً عن ابن عباس ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ : ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» «وقال عوف بن مالك: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمه إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة. ثم قال في سجوده مثل ذلك. » خرجه أبو داود، والنسائي. وقال أبو هريرة ﵁: «كان رسول الله ﷺ يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد وفي لفظ صحيح: ربنا لك الحمد، والمتفق عليه في لفظ (الصحيحين ربنا ولك الحمد، و: اللهم ربنا لك الحمد. »

стр. 35

وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. » خرجه مسلم. «وقال رفاعة بن رافع: كنا يوماً نصلي وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يتدبرونها، أيهم يكتبها أول. » خرجه البخاري. وعن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء. » وعنه: «أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله، وآخره وعلانيه وسره. »

стр. 36

«وقالت عائشة ﵂: فقدت النبي ﷺ ذات ليله من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. » خرجهن مسلم وعن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، واجبرني، وعافني، وارزقني» وفي حديث حذيفة ﵁، «أن رسول الله ﷺ كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي. » خرجهما أبوداود وغيره. في الدعاء في الصلاة وبعد التشهد قال أبو هريرة ﵁: «قال رسول الله ﷺ : إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، فليتعوذ بالله من أربع: من

стр. 37

عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال. » وعن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، واعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف. » وعن عبد الله بن عمرو ﵄، «أن أبا بكر الصديق ﵁ قال لرسول الله صلى الله علية وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. » متفق عليهن. وفي حديث علي ﵁ عن صفة صلاة رسول الله ﷺ أنه كان يقول من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت،

стр. 38

وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. » خرجه مسلم. وفي سنن أبي داود «أن النبي ﷺ قال لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، وأقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، وأما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﷺ : حولها ندندن. » وعن شداد بن أوس ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، ولساناً صادقاً وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب. » خرجه الترمذي والنسائي. وعن عطاء بن السائب عن أبيه قال: «صلى بنا عمار بن ياسر ﵁ صلاة، فأوجز، فقال له بعض القوم: لقد خففت ـ أو أوجزت ـ الصلاة فقال: أما على ذلك، لقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله ﷺ فلما قام تبعه رجل من القوم، فسأله عن الدعاء فقال:

стр. 39

اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب. وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفذ، وأسألك قرة عين لاتنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين. » خرجه النسائي قال ثوبان ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» . خرجه مسلم وعن المغيرة بن شعبة ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه.

стр. 40

«وعن عبد الله بن الزبير ﵄، أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» . وقال ابن الزبير ﵄: «كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة. » خرجه مسلم وعن أبي هريرة ﵁، «أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا، والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون. فقال: ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم. قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون، وتحمدون، وتكبرون، خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين.. قال أبو صالح: يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين» متفق عليه. وعنه أيضاً، «عن رسول الله ﷺ قال:
следующие страницы →