← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَعْثِهِ، ٨ - وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْإِيدَاعَ يَسْتَأْذِنُهُ أَوْ يُرْسِلُهُ الْوَكِيلُ مَعَ أَجِيرٍ لَهُ، ٩ - لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَاحِدَ مِنْ عِيَالِهِ، ١٠ - أَوْ يَرْفَعَ الْوَكِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْذَنُهُ فِي إرْسَالِهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَعْثِهِ فَإِذَا بَعَثَ الْمَتَاعَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أُجِيزَ لَهُ مَا وُضِعَ. (٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْإِيدَاعَ إلَخْ. أَيْ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَوْ أَرَادَ الْإِيدَاعَ بَعْدَ مَا اشْتَرَى. (٩) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَاحِدَ مِنْ عِيَالِهِ. يَعْنِي وَالْأَمِينُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهُ مُشَافَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً هَكَذَا حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ. (١٠) قَوْلُهُ: أَوْ يَرْفَعَ الْوَكِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إلَخْ. يَعْنِي وَيَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ فِي إيدَاعِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَفِي بَعْثِهِ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ إلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً وَتَدْبِيرًا فِي مَالِ الْغَائِبِ فَصَارَ فِعْلُ الْوَكِيلِ بِأَمْرِ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ بِأَمْرِ الْآمِرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْقُنْيَةِ جَرَتْ عَادَةُ حَاكَةِ الرُّسْتَاقِ أَنَّهُمْ يَبْعَثُونَ الْكَرَابِيسَ إلَى مَنْ يَبِيعُهَا لَهُمْ فِي الْبَلَدِ وَيَبْعَثُ بِأَثْمَانِهَا إلَيْهِمْ بِيَدِ مَنْ شَاءَ وَيَرَاهُ أَمِينًا فَإِذَا بَعَثَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْكَرَابِيسِ بِيَدِ شَخْصٍ ظَنَّهُ أَمِينًا وَأَبَقَ ذَلِكَ الرَّسُولُ لَا يَضْمَنُ الْبَاعِثُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ قَالَ أُسْتَاذُنَا وَبِهَا أَجَبْت أَنَا وَغَيْرِي (انْتَهَى) . وَهُوَ مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ

стр. 1647

الْعِشْرُونَ: فِي الشُّفْعَةِ ؛ ١ - الْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ هُوَ يُوهِبُهُ قَدْرَ الثَّمَنِ، ٢ - وَكَذَا الصَّدَقَةُ، ٣ - أَوْ يُقِرَّ لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا بِهَا ثُمَّ يُقِرَّ الْآخَرُ لَهُ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا، ــ [غمز عيون البصائر] [الْعِشْرُونَ فِي الشُّفْعَةِ] قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَخْ. يَعْنِي وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَهَبُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ تَخْتَصُّ بِالْمُبَادَلَاتِ؛ وَالْهِبَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ لَا تَصِيرُ مُبَادَلَةً مِنْ رَدِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِهِ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تَصِرْ مُبَادَلَةً تَعَيَّنَتْ هِبَةً فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ. غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ حِيلَةٌ يَمْلِكُهَا بَعْضُ النَّاسِ دُونَ الْبَعْضِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَيَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا حَقُّ الشُّفْعَةِ. وَفِي النَّوَادِرِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ذُكِرَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ أَوْ خِلَافٌ لَا تَصِحَّ عَلَيْهِ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٢) قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّدَقَةُ. يَعْنِي تَكُونُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ كَالْهِبَةِ وَإِنَّمَا تُفَارِقُ الْهِبَةُ الصَّدَقَةَ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ فِيهَا دُونَ الصَّدَقَةِ وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ سَوَاءٌ. (٣) قَوْلُهُ: أَوْ يُقِرَّ لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا بِهَا إلَخْ. أَيْ يُقِرَّ الْبَائِعُ لِمُرِيدِ شِرَاءِ الدَّارِ بِهَا ثُمَّ يُقِرَّ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَ الدَّارِ بِالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ لَيْسَ بِحَقٍّ وَالْإِقْرَارُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ هَلْ يَنْقِلُ الْمِلْكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ كَلَامٌ عُرِفَ فِي كُتُبِنَا فَهَذَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ.

стр. 1648

٤ - أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَلِي دَارَ الْجَارِ بِطَرِيقِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْبَاقِي ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَلِي دَارَ الْجَارِ إلَخْ. يَعْنِي وَيَخُطَّ عَلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ خَطًّا كَيْ لَا يَكُونَ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَارَ شَرِيكًا وَالشَّرِيكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ، وَإِنَّمَا شُرِطَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ صَارَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ جَارًا لِلدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَكُونُ حِيلَةً لِإِبْطَالِ حَقِّ الْجَارِ لَا لِإِبْطَالِ حَقِّ الْخَلِيطِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

стр. 1649

الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الصُّلْحِ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَزَوْجَةً وَدَارًا، فَادَّعَى رَجُلٌ الدَّارَ فَصَالَحَاهُ عَلَى مَالٍ، ١ - فَإِنْ صَالَحَاهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا أَثْمَانًا وَالدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا، وَإِلَّا فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ كَالدَّارِ ٢ - فَالْحِيلَةُ فِي جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ؛ أَنْ يُصَالِحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا عَلَى إقْرَارٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا الثُّمْنَ وَلَهُ سُبْعَهُ ٣ - أَوْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِأَنَّ لَهَا الثُّمُنَ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ــ [غمز عيون البصائر] [الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الصُّلْحِ] قَوْلُهُ: فَإِنْ صَالَحَاهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا أَثْمَانًا وَالدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا إلَخْ. كَذَا فِي النُّسَخِ بِالنِّصْفِ، وَالصَّوَابُ أَثْمَانٌ بِالرَّفْعِ وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الدَّارَ تَكُونُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثًا عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَكَذَلِكَ بَدَلُ الصُّلْحِ يَجِبُ عَلَى الِابْنِ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ ثُمْنُهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارِ مُعَاوَضَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ يَجِبُ الْبَدَلُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا أَقَرَّا بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي صَارَا بِالصُّلْحِ مُشْتَرِيَيْنِ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ الْمُدَّعِي فَتَكُونُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَكَذَلِكَ الْبَدَلُ. (٢) قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ إلَخْ. أَيْ فِي جَعْلِ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ كَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا بَعْدَ مَا أَقَرَّ الْأَجْنَبِيُّ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِلْمَرْأَةِ ثُمْنَ الدَّارِ وَلِلِابْنِ سَبْعَةَ أَثْمَانِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْأَجْنَبِيُّ ذَلِكَ كَانَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَيْهِمَا بِالْمِائَةِ عَلَى مِقْدَارِ مِيرَاثِهِمَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. (٣) قَوْلُهُ: أَوْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِأَنَّ لَهَا الثُّمُنَ. أَيْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي الدَّارَ بِأَنَّ لَهَا الثُّمُنَ مِنْهَا

стр. 1650

الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الْكَفَالَةِ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَوَالَةِ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا، ١ - أَنْ يَكْتُبَ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى فُلَانٍ مَجْهُولٍ. وَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْكَفَالَةِ] قَوْلُهُ: الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْكَفَالَةِ: أَقُولُ هَكَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَكْتُبْ شَيْئًا وَأَكْمَلَ ذَلِكَ أَخُوهُ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ فَقَالَ عَقِيبَ التَّرْجَمَةِ أَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ الْكَفِيلِ وَيُبْرِئَهُ وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ مَا ضَمِنَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُعْطِيَ عَنْ الدَّرَاهِمِ الْمَضْمُونَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسُهُ زِيَادَةً مِنْ قِيمَتِهَا كُفِّلَا بِنَفْسِ رَجُلٍ فَدَفَعَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَبْرَأُ الْآخَرُ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ كَفَلَ صَاحِبَهُ فِيمَا كُفِلَ هُوَ فِيهِ. خَافَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مِنْ تَوَارِي الْمَكْفُولِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ الرَّهْنَ فِي كَفَالَةِ النَّفْسِ لَا يَجُوزُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَافَى بِهِ يَوْمَ كَذَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ وَيَرْتَهِنَ بِالْمَالِ [الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَوَالَةِ] (٢) قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتُبَ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى فُلَانٍ مَجْهُولٍ: أَقُولُ هَذَا نَاقِصٌ وَتَمَامُهُ أَنْ يُحِيلَ الرَّجُلَ الْمَجْهُولَ عَلَى مَعْلُومٍ فَيُطَالِبَهُ الْمُحْتَالُ لَهُ، وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْمَعْلُومُ مُفْلِسًا لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحِيلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مَا أَحَالَهُ عَلَيْهِ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ الْمَجْهُولُ أَنْ يَعْرِفَ مَوْتَهُ مُفْلِسًا

стр. 1651

الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الرَّهْنِ ١ - الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ رَهْنِ الْمُشَاعِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ النِّصْفَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ يَرْهَنَهُ النِّصْفَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْبَيْعَ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْعَارِيَّةِ وَيَبْطُلُ بِالْإِجَارَةِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ مَادَامَ مُسْتَعْمِلًا لَهُ ــ [غمز عيون البصائر] [الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الرَّهْنِ] قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ رَهْنِ الْمُشَاعِ إلَخْ. يُقَالُ عَلَيْهِ: هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يَبْطُلُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى الظَّاهِرِ لَا يَخْرُجُ بِمَا ذَكَرَ عَنْ كَوْنِهِ رَهْنًا مُشَاعًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحِيلَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهُ عَلَى النِّكَاحِ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى شَافِعِيٍّ فَيَحْكُمُ بِإِلْغَائِهِ بَلْ قَالُوا يَعْتَمِدُ فَتْوَاهُ فِي ذَلِكَ. وَأَقُولُ لَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ لِبُطْلَانِ رَهْنِ الْمُشَاعِ مُنَافَاتَهُ لِمُقْتَضَى الرَّهْنِ وَهُوَ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى الْوَفَاءِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيمَا إذَا شَرَى النِّصْفَ وَصَارَ النِّصْفُ عِنْدَهُ رَهْنًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ حَبْسُهُ حِينَئِذٍ إلَى الْوَفَاءِ فَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ طَرَأَ الشُّيُوعُ فَلَمْ يُمْنَعْ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ إنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَا تُفِيدُ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يَضُرُّ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فَقَدْ رَهَنَ بَعْضَ مِلْكِهِ فَيَكُونُ رَهْنُ الْمُشَاعِ فَلَا يَجُوزُ فَلَا تُفِيدُ الْحِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ. وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَا يُفِيدُ أَيْضًا وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ بَلْ يَخْرُجُ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَكُونُ رَهْنَ الْمُشَاعِ مِنْ شَرِيكِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ رَهْنَ الْمُشَاعِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (انْتَهَى) . أَقُولُ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِيلَةَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَأَوْضَحَهَا عَلَى وَجْهٍ يَزُولُ بِهِ الْإِشْكَالُ وَيَحْصُلُ الْجَوَابُ وَكَذَا صَاحِبُ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَعِبَارَتُهُ: أَرَادَ أَنْ يَرْهَنَ نِصْفَ

стр. 1652

٢ - فَإِذَا فَرَغَ عَادَ الضَّمَانُ ٣ - الْحِيلَةُ فِي إثْبَاتِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْقَاضِي فِي غَيْبَةِ الرَّهْنِ أَنْ يَدَّعِيَهُ إنْسَانٌ فَيَدْفَعَهُ بِأَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ ٤ - وَيُثْبِتَ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِالرَّهْنِيَّةِ وَدَفْعِ الْخُصُومَةِ ــ [غمز عيون البصائر] دَارِهِ مُشَاعًا يَبِيعُ نِصْفَ الدَّارِ مِنْ الَّذِي يَطْلُبُ الرَّهْنَ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَيَقْبِضُ الدَّارَ ثُمَّ يَقْبِضُ الْبَيْعَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ فَيَصِيرُ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ (٢) قَوْلُهُ: فَإِذَا فَرَغَ عَادَ الضَّمَانُ: أَيْ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الِانْتِفَاعِ تَعُودُ رَهْنًا. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّارِ وَفَرَّغَهَا تَعُودُ رَهْنًا فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مَعَ تَرْكِ الِانْتِفَاعِ التَّفْرِيغَ شَرْطَ الْعَوْدِ رَهْنًا وَظَاهِرُ الْمَبْسُوطِ أَنَّ التَّفْرِيغَ لَيْسَ شَرْطًا (٣) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي إثْبَاتِ الرَّهْنِ: أَيْ إثْبَاتِ الْمُرْتَهَنِ الرَّهْنَ: فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ. (٤) قَوْلُهُ: وَيُثْبِتَ: أَيْ الْمُرْتَهَنُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ بِالْبَيِّنَةِ الرَّهْنِيَّةَ وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَشَوَّشَ فِيهَا الْجَوَابَ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِعِ شَرَطَ حَضْرَةَ الرَّاهِنِ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْمَشَايِخُ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ، بَعْضُهُمْ قَالُوا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَقَعَ غَلَطًا مِنْ الْكَاتِبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ إذَا أُسِرَ وَوَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ فَوَجَدَهُ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رُهِنَ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ وَأَخَذَ لَا يَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِالرَّهْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الرَّهْنِ فَإِنَّ كَوْنَ الْعَبْدِ وَقْتَ الْأَسْرِ كَافٍ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ لِإِثْبَاتِ الرَّهْنِ عَلَى الْغَالِبِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ

стр. 1653

الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الْوَصَايَا ١ - الْوَصِيَّةُ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِنَوْعٍ وَمَكَانٍ وَزَمَانٍ فَإِذَا خَصَّصَ زَيْدًا بِمِصْرَ وَعَمْرًا بِالشَّامِ وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلٌّ، ٢ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِكُلٍّ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَعْمَلَ بِرَأْيِهِ أَوْ يَشْتَرِطَ لَهُ الِانْفِرَادَ ٣ - الْحِيلَةُ فِي أَنْ يَمْلِكَ الْوَصِيُّ عَزْلَ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، ــ [غمز عيون البصائر] [الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَصَايَا] قَوْلُهُ: فِي الْوَصَايَا الْوَصِيَّةُ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ إلَخْ. هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ فَيُحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَتَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَوْلُهُ مُضْطَرِبٌ فِي الْكُتُبِ. (٢) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِكُلٍّ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ: عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة: الْحِيلَةُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَ فِي جَمِيعِ تَرِكَاتِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ فَهُوَ وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ تَرِكَاتِهِ وَعَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ بِوَصِيَّتِهِ وَيَنْفُذَ أَمْرُهُ فِيهَا فَإِذَا فَعَلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصِيًّا عَامًّا مُنْفَرِدًا بِالتَّصَرُّفِ اعْتِبَارًا بِشَرْطِ الْمُوصِي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَوْعُ نَظَرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ لَفْظٌ عَامٌّ يَقْتَضِي ثُبُوتَ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ لِفُلَانٍ عَامًّا ثُمَّ تَخْصِيصُهُ بِمَالِهِ بِبَغْدَادَ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْحَجْرِ الْخَاصِّ وَالْحَجْرُ الْخَاصُّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ لَا يُغَيِّرُهُ فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذْنًا عَامًّا ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَجْرُ وَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى تَرَدَّدَ فِيهَا الْمَشَايِخُ أَنَّ مَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَهُ فِيمَا لَهُ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِيمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ؛ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا التَّقْيِيدُ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَصِيرُ وَصِيًّا فِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعَ شُبْهَةٍ (٣) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي أَنْ يَمْلِكَ الْوَصِيُّ عَزْلَ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ. يَعْنِي لِأَنَّ الْوَصِيَّ الْمُخْتَارَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ.

стр. 1654

٤ - أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُوصِي وَقْتَ الْإِيصَاءِ ٥ - الْحِيلَةُ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُ وَصِيَّ الْمَيِّتِ، أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَيُخْرِجَهُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. تَمَّ الْفَنُّ الْخَامِسُ ٦ - مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَيَتْلُوهُ الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْهُ وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُوصِي وَقْتَ الْإِيصَاءِ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُوصِي جَعَلْتُك وَصِيًّا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِك فِي عَزْلِ نَفْسِكَ مَتَى شِئْتَ (٥) قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ إلَخْ. يَعْنِي أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَتَّهِمَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْإِثْبَاتِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَيُخْرِجُهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ. قَالَ فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ: وَذَلِكَ حِيلَةٌ فِي الْقَضَاءِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ. (٦) قَوْلُهُ: مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي بَدَلِ مِنْ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَ الْفَنَّ بِالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفِهْرِسِ مِنْ قَوْلِ الْفَنِّ السَّادِسِ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَأَنَّهُ سَمَّى هَذَا الْكِتَابَ بِبَعْضِ مُتُونِهِ وَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ الْفَنُّ السَّادِسُ فِي الْفُرُوقِ وَهُوَ فَنُّ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَأَمَّا فَنُّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ فَهُوَ الْفَنُّ الْمُتَقَدِّمُ الرَّابِعُ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ ظَاهِرٌ

стр. 1655

الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ هَذَا هُوَ الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، ١ - وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ، ذَكَرْت فِيهَا مِنْ كُلِّ بَابٍ شَيْئًا ــ [غمز عيون البصائر] [الْفَنُّ السَّادِسُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ] [ كِتَابُ الصَّلَاةِ وَفِيهَا بَعْضُ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ] قَوْلُهُ: وَهُوَ فَنُّ الْفُرُوقِ: الْإِضَافَةُ لِأُمَيَّةِ وَالْفُرُوقُ جَمْعُ فَرْقٍ. قَالَ الْعَلَّامَةُ شِهَابُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِأَنْوَارِ الْبُرُوقِ فِي أَنْوَاعِ الْفُرُوقِ: سَمِعْت بَعْضَ مَشَايِخِنَا يَعْنِي الْإِمَامَ شَمْسَ الدِّين الْخُسْرَوْ شَاهِيّ يَقُولُ فَرَّقَتْ الْعَرَبُ بَيْنَ فَرَقَ بِالتَّخْفِيفِ وَفَرَّقَ بِالتَّشْدِيدِ فَالْأَوَّلُ فِي الْمَعَانِي وَالثَّانِي فِي الْأَجْسَامِ وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِيهِ أَنَّ كَثْرَةَ الْحُرُوفِ عِنْدَ الْعَرَبِ تَقْتَضِي كَثْرَةَ الْمَعَانِي أَوْ زِيَادَتَهَا أَوْ قُوَّتَهَا وَالْمَعَانِي لَطِيفَةٌ وَالْأَجْسَامُ كَثِيفَةٌ فَنَاسَبَهَا التَّشْدِيدُ وَنَاسَبَ الْمَعَانِي التَّخْفِيفُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى خِلَافُ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠] فَخَفَّفَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ جِسْمٌ وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥] وَجَاءَ عَلَى قَاعِدَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] وقَوْله تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَّا قَوْلَهُمْ مَا الْفَارِقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا يَقُولُونَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّشْدِيدِ وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَقُولَ السَّائِلُ اُفْرُقْ لِي بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا يَقُولُ

стр. 1656

٢ - جَمَعْتهَا مِنْ فُرُوقِ الْإِمَامِ الْكَرَابِيسِيِّ الْمُسَمَّى بِتَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ. ــ [غمز عيون البصائر] فَرِّقْ لِي وَلَا بِأَيِّ شَيْءٍ يُفَرِّقُ مَعَ أَنَّ كَثِيرًا يَقُولُونَهُ فِي الْأَفْعَالِ دُونَ اسْمِ الْفَاعِلِ (انْتَهَى) . أَقُولُ الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخُسْرَوْ شَاهِيّ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقَوَاعِدِ الْأَدَبِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ بِخِلَافِ قَوَاعِدِ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ فَإِنَّهَا كُلِّيَّةٌ أَبَدًا (٢) قَوْلُهُ: جَمَعْتهَا مِنْ فُرُوقِ الْإِمَامِ الْكَرَابِيسِيِّ الْمُسَمَّى بِتَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ أَقُولُ الصَّوَابُ وَمِنْ فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ الْمُسَمَّى بِتَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ فَإِنَّهُمَا كِتَابَانِ لَا كِتَابٌ وَاحِدٌ وَدَعْوَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْكِتَابَيْنِ بِالْآخَرِ بَعِيدٌ جِدًّا غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ وَقَعَ سَهْوًا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ الْأَوَّلِ لِسُقُوطِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ الصَّوَابُ

стр. 1657

كِتَابُ الصَّلَاةِ، وَفِيهَا بَعْضُ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١ - الْبَعْرَةُ إنْ سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ لَا تُنَجِّسُ الْمَاءَ وَنِصْفُهَا يُنَجِّسُهُ؛ وَالْفَرْقُ ٢ - أَنَّ الْبَعْرَةَ إذَا سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ وَعَلَيْهَا جِلْدَةٌ تَمْنَعُ مِنْ الشُّيُوعِ، وَلَا كَذَلِكَ النِّصْفُ، وَفِي الْمَحْلَبِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ــ [غمز عيون البصائر] (١) قَوْلُهُ: وَفِيهَا بَعْضُ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ: أَقُولُ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَفِيهِ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْكِتَابِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِهِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ التَّأْنِيثَ. (٢) قَوْلُهُ: إنَّ الْبَعْرَةَ إذَا سَقَطَتْ الْبِئْرَ إلَخْ وَكَذَا الْبَعْرَتَانِ وَالثَّلَاثُ كَمَا فِي الْفُرُوقِ لِلْمَحْبُوبِيِّ فَلَيْسَتْ الْبَعْرَةُ قَيْدًا كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْكَثِيرِ الْفَاحِشِ الَّذِي يَمْنَعُ الْجَوَازَ فِي الْآبَارِ الْخَارِجَةِ مِنْ الْمِصْرِ الَّتِي لَيْسَتْ رُءُوسًا حَاجِزَةً قَالَ بَعْضُهُمْ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ وَقِيلَ مَا لَا يَخْلُو دَلْوٌ عَنْ بَعْرَةٍ وَقِيلَ مَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ وَجْهِ الْمَاءِ كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَفِي زَادِ الْفَقِيرِ: أَمَّا بَعْرُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْمَعْزِ فَلَا يَتَنَجَّسُ الْبِئْرُ بِوُقُوعِهِ إلَّا إذَا اسْتَكْثَرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ مُنْكَسِرًا (انْتَهَى) . وَكَذَا لَوْ كَانَ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا كَمَا فِي إعَانَةِ الْحَقِيرِ شَرْحِ زَادِ الْفَقِيرِ لِأَنَّ عَدَمَ نَزْحِهَا بِالْبَعْرَةِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ آبَارَ الْفَلَوَاتِ لَيْسَ لَهَا رُءُوسٌ حَاجِزَةٌ وَالْإِبِلُ وَالْغَنَمُ تَبْعَرُ حَوْلَ الْآبَارِ فَتُلْقِيهَا الرِّيحُ فِيهَا فَلَوْ أَفْسَدَهَا الْقَلِيلُ لَزِمَ الْحَرَجُ وَهُوَ مَدْفُوعٌ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُنْكَسِرِ وَالْبَعْرِ وَالْخَثَى وَالرَّوْثِ لِشُمُولِ الضَّرُورَةِ وَبَعْضُهُمْ يُفَرِّقُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ آبَارِ الْمِصْرِ وَالْفَلَوَاتِ لِمَا قُلْنَا

стр. 1658

لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَضِّئَ امْرَأَتَهُ الْمَرِيضَةَ بِخِلَافِ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ؛ ٤ - وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إصْلَاحُهُ لَا الْمَرْأَةِ ٥ - لَا يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ بِالْفَارَةِ ٦ - وَيُنْزَحُ مِنْ ذَنَبِهَا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ ذَنَبِهَا فَيُنْزَحُ الْكُلَّ لَهُ وَلَوْ نَظَرَ الْمُصَلِّي إلَى الْمُصْحَفِ وَقَرَأَ مِنْهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَا إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ فِيهَا لَا الثَّانِي قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ شَهْرٍ كُنْت مَجُوسِيًّا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ قَالَ صَلَّيْت بِلَا وُضُوءٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ أَعَادُوا إنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ إخْبَارَهُ الْأَوَّلَ مُسْتَنْكَرٌ بَعِيدٌ ٧ - وَالثَّانِي مُحْتَمَلٌ أُقِيمَتْ بَعْدَ شُرُوعِهِ مُتَنَفِّلًا لَا يَقْطَعُهَا وَمُفْتَرِضًا يَقْطَعُهَا وَلَا يَأْثَمُ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ لِإِصْلَاحِهَا لَا الْأَوَّلَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَضِّئَ امْرَأَتَهُ الْمَرِيضَةَ. يَعْنِي حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً. (٤) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ وَكَذَا الْأَمَةُ فَلَوْ قَالَ إنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ وَكَذَا الْأَمَةُ لَكَانَ أَوْلَى لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ (٥) قَوْلُهُ: لَا يُنْزَحْ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ بِالْفَارَةِ بَلْ يُنْزَحُ عِشْرُونَ دَلْوًا. هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَنْفَسِخْ وَبِمَا إذَا لَمْ تَطْرُدْهَا الْهِرَّةُ وَأَخْرَجَتْ حَيَّةً وَإِلَّا فَيُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ كَمَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ. (٦) قَوْلُهُ: وَيُنْزَحُ مِنْ ذَنَبِهَا إلَخْ. عِبَارَةُ الْمَحْبُوبِيِّ وَفِي نِصْفِ ذَنَبِ الْفَارَةِ يُنْزَحُ جَمِيعُ الْمَاءِ وَهُوَ أَعْقَدُ فِي الْأَلْغَازِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمُشَمَّعِ الْمُنْقَطِعِ وَأَمَّا الْمُشَمَّعُ الْمُنْقَطِعُ فَيَجِبُ لِوُقُوعِهِ نَزْحُ عِشْرِينَ كَمَا فِي إعَانَةِ الْحَقِيرِ (٧) قَوْلُهُ: وَالثَّانِي مُحْتَمَلٌ. يَعْنِي لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَبَهُ عَلَى الْإِنْسَانِ فَيُصَدِّقُ. كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ يَعْنِي يُشْتَبَهُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَمْرُ الطَّهَارَةِ فَيُصَلِّي ظَانًّا وُجُودَهَا ثُمَّ يَتَحَقَّقُ عَدَمُهَا فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ فَيُصَدَّقُ

стр. 1659

سُؤْرُ الْفَارَةِ نَجَسٌ لَا بَوْلُهَا لِلضَّرُورَةِ وُجِدَ مَيِّتًا فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَهُ زُنَّارٌ وَفِي حِجْرِهِ مُصْحَفٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا؛ لِأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَدْ لَا يَجِدُ أَمَانًا إلَّا بِهِ بِخِلَافِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: سُؤْرُ الْفَارَةِ نَجَسٌ لَا بَوْلُهَا. أَقُولُ الَّذِي فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوِي أَنَّ سُؤْرَهَا مَكْرُوهَةٌ

стр. 1660

[كِتَابُ الزَّكَاةِ] ِ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا عَنْ نُصُبٍ بَعْدَ مَلْكِ نِصَابٍ وَقَبْلَ الْحَوْلِ، ١ - وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْعُشْرِ بَعْدَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ، ٢ - وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِيهَا تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَفِيهِ قَبْلَهُ ٣ - الْوَكِيلُ يَدْفَعُهَا لَهُ، دَفَعَهَا لِقَرَابَتِهِ وَنَفْسِهِ ٤ - وَبِالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَبْنَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ٥ - وَالْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ. شَكَّ فِي أَدَائِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ أَدَّاهَا وَفِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْعُشْرِ بَعْدَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَكَذَا عُشْرُ نَخِيلِهِ قَبْلَ الطُّلُوعِ عِنْدَهُمَا، أَمَّا بَعْدَ النَّبَاتِ وَبَعْدَ إخْرَاجِ الطَّلْعِ فَيَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَرْضِ أَوْلَى وُجُوبًا وَتَعْجِيلًا لِأَنَّهَا أَبْقَى. (٢) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِيهَا تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ. عِبَارَةُ الْمَحْبُوبِيِّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ خُلِقَا لِلثَّمِينَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالنَّمَاءُ يَحْصُلُ بِالتِّجَارَةِ فَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أَغْنَى بِخِلَافِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَامِيَةً بِنَفْسِهَا إلَّا بِالزِّرَاعَةِ وَكَذَا النَّخْلُ إلَّا بِالتَّلْقِيحِ (انْتَهَى) وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَفَاءِ (٣) قَوْلُهُ: الْوَكِيلُ يَدْفَعُهَا. أَيْ الزَّكَاةَ وَكَذَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالْعُشُورِ. (٤) قَوْلُهُ: وَبِالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَقَارِبِهِ وَلَا مِنْ نَفْسِهِ بِالْأَوْلَى وَلَوْ وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَمَنْ أَقَارِبِهِ يَجُوزُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَاوَضَةٌ مِنْ وَجْهٍ تَبَرُّعٌ مِنْ وَجْهٍ فَأَظْهَرْنَا عَمَلَهُمَا فِيهِ (٥) قَوْلُهُ: وَالْمُعَاوَضَةُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ فَيُتَّهَمُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَقَارِبِهِ بِالْمُحَابَاةِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ.

стр. 1661

٦ - وَالْفَرْقُ أَنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ وَقْتُهَا ٧ - فَهِيَ كَالصَّلَاةِ إذَا شَكَّ فِي أَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ اشْتَرَى زَعْفَرَانًا لِجَعْلِهِ عَلَى كَعْكِ التِّجَارَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ سِمْسِمًا وَجَبَتْ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلِ مُسْتَهْلَكٌ دُونَ الثَّانِي. وَالْمِلْحُ وَالْحَطَبُ لِلطَّبَّاخِ، وَالْحُرْضُ وَالصَّابُونُ لِلْقَصَّارِ، وَالشَّبُّ وَالْقَرَظُ لِلدَّبَّاغِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ، وَالزَّعْفَرَانُ لِلصَّبَّاغِ كَالسِّمْسِمِ، ٨ - وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ وَقْتُهَا إلَخْ. عِبَارَةُ الْمَحْبُوبِيِّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ إذَا كَانَتْ أَهَمَّ فَالظَّاهِرُ الْأَدَاءُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَكَوْنُ جَمِيعِ الْعُمْرِ وَقْتَهَا رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَابْنِ شُجَاعٍ عَنْ أَصْحَابِنَا. (٧) قَوْلُهُ: فَهِيَ كَالصَّلَاةِ إذَا شَكَّ فِي أَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ. يَعْنِي فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا مُوَقَّتَةٌ لَكَانَ أَوْلَى لِاقْتِضَاءِ السِّيَاقِ، وَالسِّيَاقُ لَهُ (٨) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. وَهُوَ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ فِي الثَّوْبِ غَيْرُ بَاقٍ فِي عَيْنٌ بَاقٍ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَفِي الْخُبْزِ لَوْنٌ غَيْرُ بَاقٍ فِي عَيْنٍ غَيْرِ بَاقٍ فَيُجْعَلُ وَصْفًا مُسْتَهْلَكًا فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ

стр. 1662

كِتَابُ الصَّوْمِ ١ - نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ، لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدٌ، وَلَوْ نَذَرَ حَجَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ لَزِمَتَاهُ؛ وَالْفَرْقُ إمْكَانُ حَجَّتَيْنِ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِالنَّائِبِ بِخِلَافِهِ ٢ - ذَاقَ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْمِلْحِ قَلِيلًا كَفَّرَ وَلَوْ كَثِيرًا لَا، ٣ - لِأَنَّ قَلِيلَهُ نَافِعٌ وَكَثِيرَهُ مُضِرٌّ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الصَّوْمِ] قَوْلُهُ: نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ إلَخْ. وَكَذَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا صَلَاةُ يَوْمٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ قَبُولِ الصَّلَاةِ النِّيَابَةَ كَالصَّوْمِ (٢) قَوْلُهُ: ذَاقَ فِي رَمَضَانَ. أَيْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. أَقُولُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِ " ذَاقَ " يُوهِمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الذَّوْقِ مُفْطِرٌ وَمُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ ذَاقَ شَيْئًا وَمَجَّهُ لَمْ يُفْطِرْ وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ إلَّا لِحَاجَةِ الشِّرَاءِ لِيَعْرِفَ الْجَيِّدَ مِنْ الرَّدِي وَكَمَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا سَيِّئَ الْخُلُقِ وَيَحْتَاجُ إلَى ذَوْقِ الطَّعَامِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يُخَالِفُ إطْلَاقَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ فِي الْمِلْحِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْمُخْتَارِ وَحَاصِلُ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمَشَايِخِ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِأَكْلِ الْمِلْحِ قَوْلَيْنِ أَحَدَهُمَا الْوُجُوبُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَأَطْلَقُوا فِي ذَلِكَ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ الثَّانِي عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا لِإِطْلَاقِهِمْ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ التَّفْصِيلِ فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ (انْتَهَى) . أَقُولُ قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ الثَّالِثَ فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ. (٣) قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَلِيلَهُ نَافِعٌ. قَالَ ﵊: «ابْدَأْ بِالْمِلْحِ وَاخْتِمْ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَدْنَاهُ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ» بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فَإِنَّهُ مُضِرٌّ فَصَارَ شُبْهَةً فِي إسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ. وَالْحِلُّ عَلَى هَذَا إذَا كَانَ حُمُوضًا. كَذَا فِي تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ

стр. 1663

وَقَضَى وَكَفَّرَ بِابْتِلَاعِ سِمْسِمَةٍ مِنْ خَارِجٍ، لَا أَنْ مَضَغَهَا، ٥ - لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى بِالْمَضْغِ دُونَ الِابْتِلَاعِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَقَضَى وَكَفَّرَ بِابْتِلَاعِ سِمْسِمَةٍ مِنْ خَارِجِ كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ (٥) قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى بِالْمَضْغِ. مَعْنَى فَلَا تَدْخُلُ جَوْفَهُ وَقَوْلُهُ: تَتَلَاشَى لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُطَرِّزِيُّ

стр. 1664

كِتَابُ الْحَجِّ ١ - لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ بِالْبَعْرِ جَازَ، ٢ - وَبِالْجَوَاهِرِ لَا، لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ اسْتِخْفَافًا بِالشَّيْطَانِ وَفِي الثَّانِي إعْزَازَهُ لَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ، وَلَوْ دَلَّ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ لَا، ٣ - وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَحْظُورٌ إحْرَامُهُ ٤ - وَالثَّانِي مَحْظُورٌ بِكُلِّ حَالٍ ٥ - وَلَوْ غَلِطُوا فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ لَا إعَادَةَ، وَفِي الصَّوْمِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَعَادُوا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَدَارُكَهُ فِي الْحَجِّ مُتَعَذِّرٌ وَفِي غَيْرِهِ مُتَيَسِّرٌ . أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَعْدَ حَجِّهِ حَجَّ لِلْإِسْلَامِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ كَفَاهُ، ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْحَجِّ] قَوْلُهُ: لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ بِالْبَعْرِ جَازَ. أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ الرَّمْيِ بِالْبَعْرِ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الْمَشَايِخِ فِي كُتُبِهِمْ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي النِّهَايَةِ نَسَبَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَازِ إلَى بَعْضِ الْمُتَعَسِّفَةِ وَعِبَارَتُهُ وَبَعْضُ الْمُتَعَسِّفَةِ يَقُولُونَ إذَا رَمَى بِالْبَعْرِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إهَانَةُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْبَعْرِ. (٢) قَوْلُهُ: وَبِالْجَوَاهِرِ لَا. وَمِثْلُهَا اللَّآلِئُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ (٣) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ. يَعْنِي قَتْلَ الصَّيْدِ مَحْظُورٌ فِي إحْرَامِهِ يَعْنِي وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَمِ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ. (٤) قَوْلُهُ: وَالثَّانِي مَحْظُورٌ بِكُلِّ حَالٍ. يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ بِالْحَرَمِ أَوْ غَيْرِهِ (٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ غَلِطُوا فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ لَا إعَادَةَ. يَعْنِي إذَا غَلِطُوا فِي الْحَجِّ فَوَقَفُوا يَوْمَ النَّحْرِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ النَّحْرِ لَا يَلْزَمُهُمْ الْقَضَاءُ

стр. 1665

٦ - وَالْفَرْقُ انْعِقَادُ السَّبَبِ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ دُونَ الْعَبْدِ، ٧ - وَالصَّبِيُّ كَالْعَبْدِ ٨ - وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنُ، وَالْمَرْأَةُ بِلَا مَحْرَمٍ كَالْفَقِيرِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ انْعِقَادُ السَّبَبِ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ إلَخْ. يَعْنِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَأَهَّلُ بِشَرَائِطِ وُجُوبِ الْحَجِّ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُ الْوُجُوبِ مُنْعَقِدًا بِخِلَافِ الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِمِلْكِ الْمَالِ فَيَكُونُ سَبَبُ الْوُجُوبِ مُنْعَقِدًا فَيَكُونُ الْأَدَاءُ بَعْدَ السَّبَبِ فَنَابَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ. (٧) قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ كَالْعَبْدِ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ السَّبَبِ فَلَا يَنُوبُ حَجُّهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. (٨) قَوْلُهُ: وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنُ، وَالْمَرْأَةُ بِلَا مَحْرَمٍ إلَخْ. يَعْنِي الْأَعْمَى إذَا حَجَّ ثُمَّ أَبْصَرَ وَالزَّمِنُ إذَا حَجَّ ثُمَّ صَحَّ وَالْمَرْأَةُ إذَا حَجَّتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ثُمَّ وَجَدَتْ الْمَحْرَمَ كَالْفَقِيرِ فِي انْعِقَادِ السَّبَبِ فَيَنُوبُ حَجُّهُمْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ

стр. 1666

كِتَابُ النِّكَاحِ النِّكَاحُ يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَى ١ - كَالطَّلَاقِ، ٢ - وَالْمِلْكُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَا؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ ٣ - فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ حَقُّهُ ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ ٤ - لِلْأَبِ صَدَاقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغَةٌ لَا قَبْضُ مَا وَهَبَهُ الزَّوْجُ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَ لَهَا كَانَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ، ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ النِّكَاحِ] قَوْلُهُ: كَالطَّلَاقِ وَمِثْلِهِ عِتْقُ الْأَمَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ. (٢) قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوُهُ لَا. أَيْ وَالْمِلْكُ بِسَبَبِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ. (٣) قَوْلُهُ: النِّكَاحُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. أَقُولُ: النِّكَاحُ حَقُّ اللَّهِ بِإِسْقَاطٍ فِيهِ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ حِلَّ الْفَرْجِ وَحُرْمَتَهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَجَازَ ثُبُوتُهُمَا فِي غَيْرِ دَعْوَى الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ بِسَائِرِ الْأَسْبَابِ (٤) قَوْلُهُ: لِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ. لِأَنَّ قَبْضَهُ كَقَبْضِهَا وَلِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ مَهْرِ الْبَالِغَةِ إلَّا بِرِضَاهَا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّدَاقِ فَشَمِلَ الْمُسَمَّى وَغَيْرَهُ. وَالْمَنْقُولُ بِخِلَافِهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَمْلِكُ الْأَبُ قَبْضَ غَيْرِ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: بِكْرًا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يَمْلِكُ قَبْضَ الْمَهْرِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُنْتَقَى لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ الزَّوْجَ

стр. 1667

٥ - وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْ قَبْضِ صَدَاقِهَا فَكَانَ إذْنًا دَلَالَةً، بِخِلَافِهَا فِي الْمَوْهُوبِ لَوْ مَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ حَرُمَ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا إنْ لَمْ يُنْزِلْ وَإِنْ أَنْزَلَ لَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَاعٍ لِلْجِمَاعِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي مَسُّ الدُّبُرِ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لَا جِمَاعَهُ، ٦ - لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَاعٍ إلَى الْوَلَدِ لَا الثَّانِي ٧ - تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ حُرٌّ صَحَّ النِّكَاحُ وَالشَّرْطُ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا كَذَلِكَ فَسَدَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُفْسِدُهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ ــ [غمز عيون البصائر] بِمَهْرِهَا إلَّا بِوَكَالَةٍ مِنْهَا. بِخِلَافِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لِلْأَبِ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ الزَّوْجِ فِي مَهْرِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ كَمَا لَهُ أَنْ يَقْبِضَ (٥) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْ قَبْضِ صَدَاقِهَا. عِبَارَةُ الْمَحْبُوبِيِّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ وَالْهَدِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لِيَنُوبَ الْأَبُ مَنَابَهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ وَهِيَ تَسْتَحْيِي مِنْ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ فَنَابَ الْأَبُ مَنَابَهَا (٦) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَاعٍ لِلْجِمَاعِ إلَخْ. عِبَارَةُ الْمَحْبُوبِيِّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَسَّ أُقِيمَ مَقَامَ الْجِمَاعِ قَالَ ﵊ «مَنْ مَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا» فَالسَّبَبِيَّةُ بِدُونِ الْإِنْزَالِ أَظْهَرُ وَمَعَ الْإِنْزَالِ لَا يَكُونُ سَبَبًا ظَاهِرًا (انْتَهَى) . وَفِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنْزَالِ لَا يَكُونُ سَبَبًا ظَاهِرًا مُدَافَعَةً لِقَوْلِهِ: فَالسَّبَبِيَّةُ بِدُونِ الْإِنْزَالِ أَظْهَرُ (٧) قَوْلُهُ: تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ حُرٌّ صَحَّ النِّكَاحُ وَالشَّرْطُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ الْمَوْلَى حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ بِوِلَادَتِهَا

стр. 1668

كِتَابُ الطَّلَاقِ ١ - قَالَ لَسْتِ امْرَأَتِي وَقَعَ إنْ نَوَى، وَلَوْ زَادَ وَاَللَّهِ لَا، وَإِنْ نَوَى، لِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الْإِنْشَاءَ وَفِي الثَّانِي تَمَحَّضَ لِلْإِخْبَارِ ٢ - يَحِلُّ وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا لَا السَّفَرُ بِهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَطْءَ رَجْعَةٌ ٣ - بِخِلَافِ الْمُسَافَرَةِ تَقْبِيلُ ابْنِ الزَّوْجِ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ بَائِنٍ لَا يُحَرِّمُهَا ٤ - وَلَهَا النَّفَقَةُ، ٥ - وَحَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهِ النِّكَاحَ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ عَشْرًا، فَدَخَلَتْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ حَتَّى تَدْخُلَ عَشْرًا، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا فَدَخَلَتْ مَرَّةً وَقَعَ الثَّلَاثُ. ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الطَّلَاقِ] قَوْلُهُ: قَالَ لَسْت امْرَأَتِي وَقَعَ إنْ نَوَى. أَيْ الطَّلَاقَ الْمَعْلُومَ مِنْ الْمَسَاقِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الْإِنْشَاءَ إلَخْ. يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ لِلْإِخْبَارِ حَقِيقَةً وَيُحْمَلُ عَلَى الْإِنْشَاءِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ فَإِذَا نَوَى الْإِنْشَاءَ فَقَدْ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ فَصَحَّ فَأَمَّا إذَا أَقْرَنَهُ بِالْيَمِينِ فَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْإِخْبَارَ عَنْ الْمَاضِي فَإِذَا نَوَى الْإِنْشَاءَ فَقَدْ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ (٢) قَوْلُهُ: وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا. يَعْنِي خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. (٣) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافَرَةِ بِهَا. لِأَنَّهَا رُبَّمَا تُفْضِي إلَى الرَّجْعَةِ مِنْ غَيْرِ رِضًا فَيَحْتَاجُ إلَى التَّطْلِيقِ مَرَّةً أُخْرَى أَمَّا الْوَطْءُ رَجْعَةً فَلَا يَكُونُ مُفْضِيًا إلَى الرَّجْعَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَاءٍ (٤) قَوْلُهُ: وَلَهَا النَّفَقَةُ. أَيْ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ. (٥) قَوْلُهُ: وَحَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ. يَعْنِي يُحَرِّمُهَا وَتُحْرَمُ النَّفَقَةَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزَةً

стр. 1669

٦ - لِأَنَّ الْعَدَدَ فِي الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ وَيَصْلُحُ لِلدُّخُولِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ وَكَّلَهَا بِطَلَاقِهَا لَا، ٧ - لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهَا ٨ - يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ ٩ - وَالْإِبْرَاءُ وَالتَّدْبِيرُ وَالنِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْمَعْنَى ١٠ - بِالتَّلْقِينِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقَالَةِ، ــ [غمز عيون البصائر] لِلزَّوْجِ فَتُحْرَمُ عَنْ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ. مَا إذَا طَلَّقَهَا يَعْنِي بَائِنًا لِأَنَّ النُّشُوزَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ (٦) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَدَدَ فِي الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ إذْ لَا يَصْلُحُ وَصْفًا لَهُ وَيَصْلُحُ وَصْفًا لِلدُّخُولِ فَيَصِيرُ وَصْفًا لَهُ فَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِوُقُوعِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا الثَّلَاثُ يَصْلُحُ وَصْفًا لِلطَّلَاقِ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ دُخُولٌ وَاحِدٌ لِوُقُوعِ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ (٧) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهَا. يَعْنِي لِأَنَّهَا تَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهَا وَحَدُّ الْمِلْكِ هَذَا وَالْوَكِيلُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ وَحَدُّ الْوَكَالَةِ هَذَا وَالْمَالِكُ لَا يُعْزَلُ وَالْوَكِيلُ يُعْزَلُ (٨) قَوْلُهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ. يَعْنِي لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ فَطَلَّقَتْ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَعْتِقْ نَفْسَك فَأَعْتَقَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَقَعَا، وَكَذَلِكَ لَوْ لَقَّنَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ الْإِعْتَاقَ فَأُعْتِقَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَقَعَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي الطَّلَاقِ دِيَانَةً وَقَضَاءً. وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً. (٩) قَوْلُهُ: وَالْإِبْرَاءُ. هَذَا سَهْوٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ وَلِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ لَقَّنَ الدَّائِنَ الْإِبْرَاءَ بِلِسَانٍ وَلَا يَعْرِفُهُ الدَّائِنُ لَا يَبْرَأُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِيهَا قُبَيْلَ هَذَا لَقَّنَهُ الطَّلَاقَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ التَّدْبِيرِ أَوْ لَقَّنَهَا الزَّوْجُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ؛ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَقَعُ دِيَانَةً وَقَالَ مَشَايِخُ أُوزْجَنْدَ لَا يَقَعُ أَصْلًا صِيَانَةً لِأَمْلَاكِ النَّاسِ عَنْ الْإِبْطَالِ بِالتَّلْبِيسِ. (١٠) قَوْلُهُ: بِالتَّلْقِينِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَقَعُ.

стр. 1670

١١ - وَالْفَرْقُ أَنَّ تِلْكَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَلْفَاظِ بِلَا رِضَا ١٢ - بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ــ [غمز عيون البصائر] (١١) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ تِلْكَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَلْفَاظِ بِلَا رِضًا يَعْنِي لَا بِالْقَصْدِ (١٢) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. أَيْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْقَصْدِ لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ لِأَنَّهَا عُقُودٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا لِلْمَعَانِي وَاعْتِبَارُ الْمَعَانِي يَسْتَدْعِي الْقَصْدَ

стр. 1671

كِتَابُ الْعَتَاقِ ١ - لَوْ أَضَافَهُ إلَى فَرْجِهِ عَتَقَ، لَا إلَى ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ بِخِلَافِ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ عِتْقُكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ لَا يَعْتِقُ، بِخِلَافِ طَلَاقُكِ عَلَيَّ وَاجِبٌ. ٢ - لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُوصَفُ بِهِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ فَاسِدًا ثُمَّ صَحِيحًا لَا يَعْتِقُ، وَفِي النِّكَاحِ تَطْلُقُ، ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْعَتَاقِ] قَوْلُهُ: لَوْ أَضَافَهُ إلَى فَرْجِهِ عَتَقَ لَا إلَى ذَكَرِهِ. مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْمُجْتَبَى: قَالَ لِعَبْدِهِ فَرْجُكَ حُرٌّ؛ عَتَقَ عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ رِوَايَتَانِ (انْتَهَى) . لَكِنْ صَحَّ عَدَمُ الْعِتْقِ وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْعِتْقَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلًا وَاحِدًا وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّقٌ إلَى فَكِّ الرِّقَابِ فَيَنْبَغِي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ قَالَ قَائِلُهُمْ: إذَا رَكِبَ الْفُرُوجُ عَلَى السُّرُوجِ ... وَصَارَ الْأَمْرُ فِي أَيْدِي الْعُلُوجِ فَقُلْ لِلْأَعْوَرِ الدَّجَّالِ هَذَا ... أَوَانُكَ إنْ عَزَمْتَ عَلَى الْخُرُوجِ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» وَالْمُرَادُ أَصْحَابُ الْفُرُوجِ فَثَبَتَ أَنَّ الْفُرُوجَ يُذَكَّرُ وَيُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَنِ فَإِضَافَةُ الْعِتْقِ إلَيْهِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْبَدَنِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَمْ يَرِدْ اسْتِعْمَالُهُ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ لَوْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى ذَكَرِهِ (٢) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُوصَفُ بِهِ. أَيْ يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَمْ يَرِدْ أَمْرٌ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ بَلْ هُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ

стр. 1672

٣ - لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي الْأَوَّلِ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي ٤ - أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَعْنِ هَذَا. يَعْتِقُ الْآخَرُ، وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ، بِخِلَافِهِ فِي الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ لِأَنَّ الْبَيَانَ وَاجِبٌ فِيهِمَا فَكَانَ مُتَعَيَّنًا إقَامَةً لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ــ [غمز عيون البصائر] وَاجِبًا حُمِلَ الْوُجُوبُ عَلَى الْحُكْمِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الِاجْتِنَابُ عَنْ الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ أَوْ وُجُوبِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَلَى مَا قَالَ ﵊ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «مُرْ ابْنَكَ فَلْيُرَاجِعْهَا» فَحُمِلَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وُجُوبِ الْحُكْمِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا. أَمَّا الْعَتَاقُ نَفْسُهُ صَلُحَ وَاجِبًا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحُكْمِ فَلِهَذَا لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْأَلْغَازِ (٣) قَوْلُهُ: لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي الْأَوَّلِ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي. يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَتَنْحَلَّ بِالصَّحِيحِ وَفِي الشِّرَاءِ إنْ حُلَّتْ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لَكِنْ لَمْ يَعْتِقْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فَلَا تَنْحَلُّ بِالشِّرَاءِ الصَّحِيحِ وَهَذَا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مُتَنَاوِلٌ الْفَاسِدَ وَالصَّحِيحَ وَالْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ عَلَى التَّزَوُّجِ تَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ لَا غَيْرُ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ، وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ فَافْتَرَقَا. كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ (٤) قَوْلُهُ: أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ إلَخْ. يَعْنِي رَجُلٌ قَالَ لِأَحَدِ عَبْدَيْهِ لَهُ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَقِيلَ لَهُ مَنْ عَنَيْتَ فَقَالَ لَمْ أَعْنِ هَذَا أَعْتَقَ الْآخَرَ وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَعْنِ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْيِينَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَاجِبٌ وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِجْمَالِ بِطَلَبِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَكَانَ نَفْيُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينَ الْآخَرِ ضَرُورَةَ إقَامَةٍ لِوَاجِبٍ وَفِي الْإِقْرَارِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ. كَذَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَمِنْهُ يَصِحُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀. وَإِلَى هُنَا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى الْفُرُوقِ وَلَمْ يُكْمِلْ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذَا الْفَنَّ إلَى آخِرِ كُتُبِ الْفِقْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْفُنُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَدْ أَكْمَلَ ذَلِكَ أَخُوهُ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ فِي كُرَّاسَةٍ وَهِيَ عِنْدِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. (تَكْمِلَةٌ أَكْمَلَ بِهَا الْفَنَّ السَّادِسَ أَخُو الْمُصَنِّفِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عُمَرَ بْنِ نُجَيْمٍ) . وُضِعَتْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي رَقْمِ (٣)

стр. 1673

الْفَنُّ السَّابِعُ: الْحِكَايَاتُ وَالْمُرَاسَلَاتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَبَعْدُ. فَهَذَا هُوَ الْفَنُّ السَّابِعُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَبِهِ تَمَامُهُ، وَهُوَ فَنُّ الْحِكَايَاتِ وَالْمُرَاسَلَاتِ، وَهُوَ فَنٌّ وَاسِعٌ قَدْ كُنْت طَالَعْت فِيهِ أَوَاخِرَ كُتُبِ الْفَتَاوَى، وَطَالَعْت مَنَاقِبَ الْكَرْدَرِيِّ مِرَارًا وَطَبَقَاتِ عَبْدِ الْقَادِرِ، ١ - لَكِنِّي اخْتَصَرْت فِي هَذَا الْكُرَّاسِ مِنْهَا الزُّبْدَةَ. مُقْتَصِرًا غَالِبًا عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَى أَحْكَامٍ، ٢ - لَمَّا جَلَسَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلتَّدْرِيسِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنْ خَمْسِ مَسَائِلَ. الْأُولَى: قَصَّارٌ جَحَدَ الثَّوْبَ وَجَاءَ بِهِ مَقْصُورًا، هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَخْطَأْت فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ فَقَالَ: أَخْطَأْت، ــ [غمز عيون البصائر] [الْفَنُّ السَّابِعُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ الْحِكَايَاتُ وَالْمُرَاسَلَاتُ] قَوْلُهُ: لَكِنِّي اخْتَصَرْت فِي هَذَا الْكُرَّاسِ. فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ كُرَّاسٌ وَإِنَّمَا يَقُولُ كُرَّاسَةٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْكُرَّاسَةُ وَاحِدَةُ الْكُرَّاسِ وَالْكَرَارِيسِ الْجُزْءُ مِنْ الصَّحِيفَةِ. (٢) قَوْلُهُ: لَمَّا جَلَسَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ لِلتَّدْرِيسِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إلَخْ. الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَزُهْدِهِ أَنَّهُ مَا أَرْسَلَ لَهُ ذَلِكَ

стр. 1674

٣ - ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنْ كَانَتْ الْقِصَارَةُ قَبْلَ الْجُحُودِ، ٤ - اسْتَحَقَّ، ٥ - وَإِلَّا لَا. الثَّانِيَةُ ٦ - هَلْ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِالْفَرْضِ أَمْ بِالسُّنَّةِ؟ فَقَالَ: بِالْفَرْضِ. فَقَالَ أَخْطَأْتَ. فَقَالَ بِالسُّنَّةِ. فَقَالَ أَخْطَأْتَ فَتَحَيَّرَ أَبُو يُوسُفَ ﵀. فَقَالَ الرَّجُلُ: بِهِمَا لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فَرْضٌ، وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ ٧ - الثَّالِثَةُ: طَيْرٌ سَقَطَ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ، فِيهِ لَحْمٌ وَمَرَقٌ؛ هَلْ ــ [غمز عيون البصائر] الرَّجُلَ إلَّا لِيُحَقِّقَ وَصَلَاحِيَّتَهُ لِلتَّدْرِيسِ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ فِي التَّدْرِيسِ رِعَايَةً لَحَقِّ الْأُسْتَاذِ فَإِنَّ لَهُ عَلَى التِّلْمِيذِ حُقُوقًا ذَكَرَهَا الْمَشَايِخُ وَهِيَ أَنْ لَا يَفْتَتِحَ الْكَلَامَ قَبْلَهُ وَلَا يَجْلِسَ مَكَانَهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ وَلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي مِشْيَتِهِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ نَقْلًا عَنْ رَوْضَةِ زَنْدَوِيسِيِّ. (٣) قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إنْ كَانَتْ الْقِصَارَةُ قَبْلَ الْجُحُودِ إلَخْ. الْقَائِلُ هُوَ الْإِمَامُ لَمَّا أَتَاهُ أَبُو يُوسُفَ لَا الرَّجُلُ السَّائِلُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ لِابْنِ الْعِزِّ. (٤) قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ صَنَعَهُ لِلْمَالِكِ. (٥) قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا لِأَنَّهُ غَاصِبٌ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي الْيَنَابِيعِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَإِنَّهُ لَمَّا جَحَدَ صَارَ غَاصِبًا وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فَإِنْ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَرَ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ صَنَعَهُ لِنَفْسِهِ (٦) قَوْلُهُ: هَلْ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِالْفَرْضِ أَمْ بِالسُّنَّةِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» يَعْنِي وَهِيَ جُمْلَةُ مَعْرِفَةِ الطَّرَفَيْنِ تُفِيدُ حَصْرَ الدُّخُولِ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ لَا غَيْرُ فَكَيْفَ يَدْخُلُ الْمُصَلِّي فِيهَا بِالرَّفْعِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ هَلْ أَوَّلُ الْأَفْعَالِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ فَقَدْ قَالُوا: الْمُصَلِّي يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا لِأَنَّ الرَّفْعَ كَالنَّفْيِ فِي (لَا إلَهَ) وَالْوَضْعُ بِالتَّكْبِيرِ كَالْإِثْبَاتِ فِي إلَّا اللَّهُ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (٧) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ طَيْرٌ سَقَطَ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ إلَخْ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ امْرَأَةٌ تَطْبُخُ

стр. 1675

يُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ يُؤْكَلُ فَخَطَّأَهُ. فَقَالَ: لَا يُؤْكَلُ فَخَطَّأَهُ ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ اللَّحْمُ مَطْبُوخًا قَبْلَ سُقُوطِ الطَّيْرِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُؤْكَلُ وَتُرْمَى الْمَرَقَةُ وَإِلَّا يُرْمَى الْكُلُّ ٨ - الرَّابِعَةُ: مُسْلِمٌ لَهُ زَوْجَةٌ ذِمِّيَّةٌ مَاتَتْ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ؛ تُدْفَنُ فِي أَيْ الْمَقَابِرِ؟ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. فَخَطَّأَهُ، فَقَالَ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخَطَّأَهُ، فَتَحَيَّرَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْيَهُودِ، وَلَكِنْ يُحَوَّلُ وَجْهُهَا عَنْ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ وَجْهُ الْوَلَدِ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي الْبَطْنِ يَكُونُ وَجْهُهُ إلَى ظَهْرِ أُمِّهِ الْخَامِسَةُ: أُمُّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ، تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَمَاتَ الْمَوْلَى، هَلْ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى؟ فَقَالَ: تَجِبُ، فَخَطَّأَهُ ثُمَّ قَالَ: لَا تَجِبُ فَخَطَّأَهُ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: ٩ - إنْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا لَا تَجِبُ وَإِلَّا وَجَبَتْ. فَعَلِمَ أَبُو يُوسُفَ تَقْصِيرَهُ فَعَادَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَقَالَ: تَزَبَّبْت قَبْلَ أَنْ ــ [غمز عيون البصائر] قِدْرًا فَطَارَ الطَّيْرُ فَوَقَعَ فِي الْقِدْرِ وَمَاتَ فِي ذَلِكَ لَا تُؤْكَلُ الْمَيْتَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا اللَّحْمُ إنْ وَقَعَ فِي حَالَةِ الْغَلَيَانِ لَا يُؤْكَلُ وَإِنْ سَكَنَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ يُؤْكَلُ قَالَ ﵁ هَكَذَا فِي كِتَابِ رَزِينٍ لَكِنَّ هَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُغْلَى اللَّحْمُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا كُلُّ مَرَّةٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ فَيَطْهُرُ (٨) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ مُسْلِمٌ لَهُ زَوْجَةٌ ذِمِّيَّةٌ إلَخْ. فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مَاتَتْ كِتَابِيَّةٌ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ قَدْ مَاتَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَقِيلَ عَلَى حَدِّهَا وَهُوَ أَحْوَطُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْفَيْضِ الَّتِي نَقَلَهَا الْمُصَنِّفُ (٩) قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا لَا تَجِبُ. أَقُولُ لِأَنَّ بِدُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا انْقَطَعَتْ عَلَقَتُهَا مِنْ الْمَوْلَى.

стр. 1676

تُحَصْرِمَ كَذَا فِي إجَارَاتِ الْفَيْضِ. وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ: إنَّ سَبَبَ انْفِرَادِهِ أَنَّهُ مَرَضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَعَادَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ: لَقَدْ كُنْت آمُلُك بَعْدِي لِلْمُسْلِمِينَ وَلَئِنْ أُصِبْت لَيَمُوتُ عِلْمٌ كَثِيرٌ: فَلَمَّا بَرَأَ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ وَعَقَدَ لَهُ مَجْلِسَ الْأَمَالِي وَقَالَ لَهُ حِينَ جَاءَ: مَا جَاءَ بِك إلَّا مَسْأَلَةُ الْقَصَّارِ. ١٠ - سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ يَتَكَلَّمُ فِي دِينِ اللَّهِ وَيَعْقِدُ مَجْلِسًا لَا يُحْسِنُ مَسْأَلَةً فِي الْإِجَارَةِ، ١١ - ثُمَّ قَالَ: مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّعَلُّمِ فَلِيَبْكِ عَلَى نَفْسِهِ (انْتَهَى) . وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَاوِي الْحَصِيرِيُّ مَسْأَلَةً جَلِيلَةً فِي أَنَّ الْمَبِيعَ يُمْلَكُ مَعَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ ﵀: جَرَى الْكَلَامُ بَيْنَ سُفْيَانَ وَبِشْرٍ فِي الْعُقُودِ، مَتَى يَمْلِكُ الْمَالِكُ بِهَا، مَعَهَا، أَوْ بَعْدَهَا، قَالَ: آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ قَالَ سُفْيَانُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ زُجَاجَةً سَقَطَتْ فَانْكَسَرَتْ أَكَانَ الْكَسْرُ مَعَ مُلَاقَاتِهَا الْأَرْضَ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا؟ أَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نَارًا فِي قُطْنَةٍ فَاحْتَرَقَتْ؛ أَمَعَ الْخَلْقِ احْتَرَقَتْ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ ــ [غمز عيون البصائر] (١٠) قَوْلُهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ يَتَكَلَّمُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْقِدُ مَجْلِسًا لَا يُحْسِنُ مَسْأَلَةً فِي الْإِجَارَةِ. أَقُولُ مُرَادُ الْإِمَامِ مَسْأَلَةٌ سُئِلَ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ لَا مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ ﵀ لَا يَقُولُ الْكَذِبَ الْمُتَّفَقَ عَلَى حُرْمَتِهِ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا. (١١) قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّعَلُّمِ إلَخْ. أَقُولُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ مَا لَفْظُهُ: لَا يَزَالُ الرَّجُلُ عَالِمًا مَا تَعَلَّمَ الْعِلْمَ فَإِذَا رَأَى نَفْسَهُ اسْتَغْنَى وَأَفْتَى فَهُوَ أَجْهَلُ مَا يَكُونُ

стр. 1677

١٢ - وَقَدْ قَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْمِلْكَ فِي الْبَيْعِ يَقَعُ مَعَهُ لَا بَعْدَهُ، فَيَقَعُ الْبَيْعُ وَالْمِلْكُ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ، لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ وَمُعَاوَضَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ الْمِلْكُ فِي الطَّرَفَيْنِ مَعًا. وَكَذَا الْكَلَامُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ. وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ﵀: خَدَعَتْنِي امْرَأَةٌ وَفَقَّهَتْنِي امْرَأَةٌ وَزَهَّدَتْنِي امْرَأَةٌ. أَمَّا الْأُولَى قَالَ: كُنْت مُجْتَازًا فَأَشَارَتْ إلَيَّ امْرَأَةٌ، إلَى شَيْءٍ مَطْرُوحٍ فِي الطَّرِيقِ فَتَوَهَّمْت أَنَّهَا خَرْسَاءُ، وَأَنَّ الشَّيْءَ لَهَا فَلَمَّا رَفَعْتُهُ إلَيْهَا قَالَتْ: احْفَظْهُ حَتَّى تُسَلِّمَهُ لِصَاحِبِهِ. الثَّانِيَةُ: سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْحَيْضِ، فَلَمْ أَعْرِفْهَا، فَقَالَتْ قَوْلًا: تَعَلَّمْتُ الْفِقْهَ مِنْ أَجْلِهِ الثَّالِثَةُ: مَرَرْتُ بِبَعْضِ الطُّرُقَاتِ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: هَذَا الَّذِي يُصَلِّي الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ فَتَعَمَّدْتُ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ دَأْبِي ١٣ - وَسُئِلَ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ قَالَ: لَا أَرْجُو الْجَنَّةَ، وَلَا أَخَافُ النَّارَ، وَلَا أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى، وَآكُلُ الْمَيْتَةَ، وَأُصَلِّي بِلَا قِرَاءَةٍ وَبِلَا رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ أَرَهُ، وَأُبْغِضُ الْحَقَّ وَأُحِبُّ الْفِتْنَةَ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ مُشْكِلٌ فَقَالَ ــ [غمز عيون البصائر] [مَسْأَلَة الْمَبِيعَ يُمْلَكُ مَعَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ] قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَخْ. قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَخُصُّ الْمُبَادَلَاتِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى (١٣) قَوْلُهُ: وَسُئِلَ الْإِمَامُ ﵀ عَمَّنْ قَالَ لَا أَرْجُو الْجَنَّةَ إلَخْ، قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: لَكِنْ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ ضَرْبٌ مِنْ الِاسْتِبْعَادِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا

стр. 1678

الْإِمَامُ: هَذَا الرَّجُلُ يَرْجُو اللَّهَ لَا الْجَنَّةَ، وَيَخَافُ اللَّهَ لَا النَّارَ، وَلَا يَخَافُ الظُّلْمَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي عَذَابِهِ، وَيَأْكُلُ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ وَيُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ، وَيَشْهَدُ بِالتَّوْحِيدِ، وَيُبْغِضُ الْمَوْتَ وَهُوَ حَقٌّ وَيُحِبُّ الْمَالَ وَالْوَلَدَ وَهُمَا فِتْنَةٌ فَقَامَ السَّائِلُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّك لِلْعِلْمِ وِعَاءٌ (انْتَهَى) . وَفِي آخِرِ فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَمَّنْ يَقُولُ: أَنَا لَا أَخَافُ النَّارَ وَلَا أَرْجُو الْجَنَّةَ، وَإِنَّمَا أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى وَأَرْجُوهُ فَقَالَ قَوْلُهُ: إنِّي لَا أَخَافُ النَّارَ وَلَا أَرْجُو الْجَنَّةَ غَلَطٌ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَوَّفَ عِبَادَهُ بِالنَّارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١] وَمَنْ قِيلَ لَهُ: خَفْ مِمَّا خَوَّفَك اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: لَا أَخَافُ رَدًّا لِذَلِكَ كَفَرَ (انْتَهَى) وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ قَدِمَ قَتَادَةُ الْكُوفَةَ؛ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: سَلُونِي عَنْ الْفِقْهِ فَقَالَ الْإِمَامُ: مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ؟ فَقَالَ: قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَتَزَوَّجُ بِمَا شَاءَتْ قَالَ: فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَالَ تَزَوَّجْتِ وَأَنَا حَيٌّ، وَقَالَ الثَّانِي: تَزَوَّجْتِنِي وَلَك زَوْجٌ. ١٤ - أَيُّهُمَا يُلَاعِنُ؟ فَغَضِبَ قَتَادَةُ وَقَالَ: لَا أُجِيبُكُمْ بِشَيْءٍ قَالَ الْإِمَامُ: خَرَجْنَا مَعَ حَمَّادٍ نُشَيِّعُ الْأَعْمَشَ وَأَغْوَرَ الْمَاءُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ؛ فَأَفْتَى حَمَّادٌ بِالتَّيَمُّمِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ، فَقُلْت: يُؤَخَّرُ إلَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَيُّهُمَا يُلَاعِنُ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْمِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالزِّنَا حَتَّى

стр. 1679

آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ وَإِلَّا يَتَيَمَّمُ، فَفَعَلْت فَوُجِدَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ خَالَفَ فِيهَا أُسْتَاذَه . وَكَانَ لِلْإِمَامِ جَارَةٌ لَهَا غُلَامٌ أَصَابَ مِنْهَا دُونَ الْفَرْجِ فَحَبِلَتْ، فَقَالَ أَهْلُهَا لَهُ: كَيْفَ تَلِدُ وَهِيَ بِكْرٌ؟ فَقَالَ: هَلْ لَهَا أَحَدٌ تَثِقُ بِهِ؟ قَالُوا عَمَّتُهَا، فَقَالَ: تَهَبُ الْغُلَامَ مِنْهَا ثُمَّ تُزَوِّجُهَا مِنْهُ، فَإِذَا أَزَالَ عُذْرَتَهَا رَدَّتْ الْغُلَامَ إلَيْهَا فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَخَرَجَ الْإِمَامُ إلَى بُسْتَانٍ فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ إذْ هُوَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى رَاكِبًا عَلَى بَغْلَتِهِ، فَتَسَايَرَا فَمَرَّا عَلَى نِسْوَةٍ يُغَنِّينَ فَسَكَتْنَ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْسَنْتُنَّ، فَنَظَرَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي قِمْطَرَةٍ فَوَجَدَ قَضِيَّةً فِيهَا شَهَادَاتُهُ، فَدَعَاهُ لِيَشْهَدَ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ فَلَمَّا شَهِدَ أَسْقَطَ شَهَادَتَهُ وَقَالَ: قُلْت: لِلْمُغَنِّيَاتِ أَحْسَنْتُنَّ، فَقَالَ: مَتَى قُلْت ذَلِكَ؛ حِينَ سَكَتْنَ أَمْ حِينَ كُنَّ يُغَنِّينَ؟ قَالَ حِينَ سَكَتْنَ قَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ أَحْسَنْتُنَّ بِالسُّكُوتِ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَلِيمَةٍ فِي الْكُوفَةِ وَفِيهَا الْعُلَمَاءُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَدْ ــ [غمز عيون البصائر] تُلَاعِنَهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: حُكِيَ أَنَّ قَتَادَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبَ التَّفْسِيرِ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَجَلَسَ لِلنَّاسِ وَقَالَ: سَلُونِي عَنْ الْفِقْهِ فَقَامَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَنُعِيَ إلَيْهَا زَوْجُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَقَالَ لَهَا: يَا زَانِيَةُ تَزَوَّجْتِ وَأَنَا زَوْجُك وَقَالَ الْآخَرُ: يَا زَانِيَةُ تَزَوَّجْت وَلَك زَوْجٌ هَلْ يَجِبُ الْحَدُّ وَلِمَنْ تَكُونُ الْأَوْلَادُ؟ فَبَقِيَ مُتَفَكِّرًا ثُمَّ قَالَ: هَلْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: لَا وَلَكِنْ نَسْتَعِدُّ لِلْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ فَقَالَ قَتَادَةُ ﵀: لَا أَجْلِسُ فِي الْكُوفَةِ مَا دَامَ هَذَا الْغُلَامُ فِيهَا فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا يَسْأَلُنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (انْتَهَى) . أَقُولُ فَعَلَى هَذَا مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ يَتَّجِهُ سُؤَالُ اللِّعَانِ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ

стр. 1680

زَوَّجَ صَاحِبُهَا ابْنَيْهِ مِنْ أُخْتَيْنِ، فَغَلِطَتْ النِّسَاءُ فَزَفَّتْ كُلَّ بِنْتٍ إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا وَدَخَلَ بِهَا. فَأَفْتَى سُفْيَانُ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ ﵁: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَهْرُ وَتَرْجِعُ كُلٌّ إلَى زَوْجِهَا. فَسُئِلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْغُلَامَيْنِ فَأَتَى بِهِمَا فَقَالَ: أَيُحِبُّ كُلٌّ مِنْكُمَا؟ ١٥ - أَنْ يَكُونَ الْمُصَابُ عِنْدَهُ؟ قَالَا نَعَمْ. قَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: طَلِّقْ الَّتِي عِنْدَ أَخِيك فَفَعَلَ، ثُمَّ أَمَرَ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَقَامَ سُفْيَانُ فَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَحَكَى الْخَطِيبُ الْخُوَارِزْمِيُّ أَنَّ كَلْبَ الرُّومِ أَرْسَلَ إلَى الْخَلِيفَةِ مَالًا جَزِيلًا عَلَى يَدِ رَسُولِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ؛ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك اُبْذُلْ لَهُمْ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يُجِيبُوك فَاطْلُبْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْخَرَاجَ فَسَأَلَ الْعُلَمَاءَ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمَا فِيهِ مُقْنِعٌ، وَكَانَ الْإِمَامُ إذْ ذَاكَ صَبِيًّا حَاضِرًا مَعَ أَبِيهِ؛ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي جَوَابِ الرُّومِيِّ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَامَ وَاسْتَأْذَنَ مِنْ الْخَلِيفَةِ فَأَذِنَ لَهُ؛ وَكَانَ الرُّومِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَهُ: أَسَائِلٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: انْزِلْ؛ مَكَانَك الْأَرْضُ وَمَكَانِي الْمِنْبَرُ فَنَزَلَ الرُّومِيُّ وَصَعِدَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: سَلْ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ الْعَدَدَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا قَبْلَ الْوَاحِدِ. قَالَ: هُوَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْوَاحِدِ الْمَجَازِيِّ اللَّفْظِيِّ شَيْءٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْلَ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ؟ فَقَالَ الرُّومِيُّ: فِي أَيِّ جِهَةٍ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: إذَا أَوْقَدْت السِّرَاجَ؛ فَإِلَى أَيِّ وَجْهٍ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُصَابُ عِنْدَهُ أَقُولُ: صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ تَكُونَ مُصَابَةً بِالْوَطْءِ عِنْدَهُ

стр. 1681

نُورُهُ؟ فَإِنَّ ذَاكَ نُورٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ فَقَالَ: إذَا كَانَ النُّورُ الْمَجَازِيُّ الْمُسْتَفَادُ الزَّائِلُ لَا وَجْهَ لَهُ إلَى جِهَةٍ، فَنُورُ خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْمُفِيضِ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُ جِهَةٌ؟ قَالَ الرُّومِيُّ: بِمَاذَا يَشْتَغِلُ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: إذَا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ مُشَبِّهٌ مِثْلُك أَنْزَلَهُ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ مُوَحِّدٌ مِثْلِي رَفَعَهُ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] . ١٦ - فَتَرَكَ الْمَالَ وَعَادَ إلَى الرُّومِ. احْتَاجَ الْإِمَامُ إلَى الْمَاءِ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ، فَسَاوَمَ أَعْرَابِيًّا قِرْبَةَ مَاءٍ، فَلَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَاهُ بِهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ بِالسَّوِيقِ؟ فَقَالَ أُرِيدُهُ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَ مَا أَرَادَ وَعَطِشَ فَطَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يُعْطِهِ حَتَّى اشْتَرَى مِنْهُ شَرْبَةً بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَتَرَكَ الْمَالَ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالْمُطَابِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فَبَذَلَ الْمَالَ .

стр. 1682

[وَصِيَّةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِأَبِي يُوسُفَ] َ ﵀ بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ الرُّشْدُ وَحُسْنُ السِّيرَةِ وَالْإِقْبَالُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ وَقِّرْ السُّلْطَانَ وَعَظِّمْ مَنْزِلَتَهُ، وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَا لَمْ يَدْعُك لِحَاجَةٍ عَلَيْهِ، فَإِنَّك إذَا أَكْثَرْت إلَيْهِ الِاخْتِلَافَ تَهَاوَنَ بِك وَصَغُرَتْ مَنْزِلَتُك عِنْدَهُ، فَكُنْ مِنْهُ كَمَا أَنْتَ مِنْ النَّارِ تَنْتَفِعُ وَتَتَبَاعَدُ وَلَا تَدْنُ مِنْهَا، فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَا يَرَى لِأَحَدٍ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَإِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الْكَلَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَلَيْك مَا قُلْته لِيُرِيَ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْك وَأَنَّهُ يُخَطِّئُكَ فَتَصْغُرَ فِي أَعْيُنِ قَوْمِهِ، وَلْتَكُنْ إذَا دَخَلْت عَلَيْهِ تَعْرِفُ قَدْرَك وَقَدْرَ غَيْرِك، وَلَا تَدْخُلْ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ فَإِنَّك إنْ كُنْت أَدْوَنَ حَالًا مِنْهُ لَعَلَّك تَتَرَفَّعُ عَلَيْهِ فَيَضُرُّك، وَإِنْ كُنْت أَعْلَمَ مِنْهُ لَعَلَّك تَحُطُّ عَنْهُ فَتَسْقُطُ بِذَلِكَ مِنْ عَيْنِ السُّلْطَانِ. وَإِذَا عَرَضَ عَلَيْك شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهِ فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَرْضَاك وَيَرْضَى مَذْهَبَك فِي الْعِلْمِ وَالْقَضَايَا، كَيْ لَا تَحْتَاجَ إلَى ارْتِكَابِ مَذْهَبِ غَيْرِك فِي الْحُكُومَاتِ وَلَا تُوَاصِلْ أَوْلِيَاءَ السُّلْطَانِ وَحَاشِيَتَهُ بَلْ تَقَرَّبْ إلَيْهِ فَقَطْ وَتَبَاعَدْ عَنْ حَاشِيَتِهِ لِيَكُونَ مَجْدُك وَجَاهُك بَاقِيًا وَلَا تَتَكَلَّمْ بَيْنَ يَدَيْ الْعَامَّةِ إلَّا بِمَا تُسْأَلُ عَنْهُ، وَإِيَّاكَ وَالْكَلَامَ فِي الْعَامَّةِ وَالتِّجَارَةِ إلَّا بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْعِلْمِ؛ كَيْ لَا يُوقَفَ عَلَى حُبِّك رَغْبَتُك فِي الْمَالِ؛ فَإِنَّهُمْ يُسِيئُونَ الظَّنَّ بِك وَيَعْتَقِدُونَ مَيْلَك إلَى أَخْذِ الرِّشْوَةِ مِنْهُمْ. وَلَا تَضْحَكْ وَلَا تَتَبَسَّمْ بَيْنَ يَدَيْ الْعَامَّةِ، ــ [غمز عيون البصائر] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1683

١ - وَلَا تُكْثِرْ الْخُرُوجَ إلَى الْأَسْوَاقِ وَلَا تُكَلِّمْ الْمُرَاهِقِينَ؛ فَإِنَّهُمْ فِتْنَةٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُكَلِّمَ الْأَطْفَالَ وَتَمْسَحَ رُءُوسَهُمْ وَلَا تَمْشِ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ مَعَ الْمَشَائِخِ وَالْعَامَّةِ؛ فَإِنَّك إنْ قَدَّمْتَهُمْ،. ٢ - ازْدَرَى ذَلِكَ بِعِلْمِك وَإِنْ أَخَّرْتَهُمْ ازْدَرَى بِك مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَسَنُّ مِنْك، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَلَا تَقْعُدْ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ " ٣ - فَإِذَا دَعَاك ذَلِكَ فَاقْعُدْ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا تَأْكُلْ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ. ٤ - وَلَا تَشْرَبْ مِنْ السِّقَايَاتِ وَلَا مِنْ أَيْدِي السَّقَّائِينَ وَلَا تَقْعُدْ عَلَى الْحَوَانِيتِ وَلَا تَلْبَسْ الدِّيبَاجَ وَالْحُلِيَّ وَأَنْوَاعَ الْإِبْرَيْسَمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى الرُّعُونَةِ. وَلَا تُكْثِرْ الْكَلَامَ فِي بَيْتِك مَعَ امْرَأَتِك فِي ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا تُكْثِرْ الْخُرُوجَ إلَى الْأَسْوَاقِ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ رَجَعْت فِي الْفَتَاوَى عَنْ ثَلَاثٍ إلَى ثَلَاثٍ يَجُوزُ دُخُولُ الْعَالِمِ لِلسُّلْطَانِ وَخُرُوجُهُ إلَى الْأَسْوَاقِ وَأَخْذُ الْأَجْرِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لِلْحَاجَةِ فِي الثَّلَاثِ وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: بَدَلُ خُرُوجِهِ إلَى الْأَسْوَاقِ خُرُوجُهُ إلَى الْقُرَى لِيَجْمَعُوا لَهُ شَيْئًا. (٢) قَوْلُهُ: ازْدَرَى ذَلِكَ بِعِلْمِك كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُهُ فِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ وَالصَّوَابُ أَزْرَى ذَلِكَ بِعِلْمِك قَالَ فِي الْقَامُوسِ زَرَى فِيهِ زَرْيًا عَابَهُ كَأَزْرَى وَأَزْرَى بِأَخِيهِ أَدْخَلَ عَلَيْهِ عَيْبًا وَبِالْأَمْرِ تَهَاوَنَ. (٣) قَوْلُهُ: فَإِذَا دَعَاك ذَلِكَ فَاقْعُدْ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ إذَا طَلَبَتْ مِنْك نَفْسُك ذَلِكَ فَخَالِفْهَا وَاقْعُدْ فِي الْمَسْجِدِ. (٤) قَوْلُهُ: وَلَا تَشْرَبْ مِنْ السِّقَايَاتِ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السِّقَايَاتِ يَشْرَبُ مِنْهَا عَامَّةُ النَّاسِ فَرُبَّمَا يَشْرَبُ مِنْهَا نَجِسُ الْفَمِ وَرُبَّمَا يَغْسِلُ نَجِسُ الْيَدِ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَإِنَّ فِي الشُّرْبِ مِنْهَا دَنَاءَةً وَسُقُوطَ حُرْمَةٍ لِلْعَالِمِ وَإِنْ كَانَ الشُّرْبُ مِنْهَا يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.

стр. 1684

الْفِرَاشِ إلَّا وَقْتَ حَاجَتِك إلَيْهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا تُكْثِرْ لَمْسَهَا وَمَسَّهَا وَلَا تَقْرَبْهَا إلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَتَكَلَّمْ بِأَمْرِ نِسَاءِ الْغَيْرِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَلَا بِأَمْرِ الْجَوَارِي، فَإِنَّهَا تَنْبَسِطُ إلَيْك فِي كَلَامِك وَلَعَلَّك إذَا تَكَلَّمْت عَنْ غَيْرِهَا تَكَلَّمَتْ عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ وَلَا تَتَزَوَّجْ امْرَأَةً كَانَ لَهَا بَعْلٌ أَوْ أَبٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ بِنْتٌ إنْ قَدَرْت. ٥ - إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِك. ٦ - فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ يَدَّعِي أَبُوهَا أَنَّ جَمْعَ مَالِهَا لَهُ وَأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهَا. ٧ - وَلَا تَدْخُلْ بَيْتَ أَبِيهَا مَا قَدَرْت. ٨ - وَإِيَّاكَ أَنْ تَرْضَى أَنْ تُزَفَّ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا؛ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَمْوَالَك وَيَطْمَعُونَ فِيهَا غَايَةَ الطَّمَعِ، وَإِيَّاكَ وَأَنْ تَتَزَوَّجَ بِذَاتِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، فَإِنَّهَا تَدَّخِرُ جَمِيعَ الْمَالِ لَهُمْ وَتَسْرِقُ مِنْ مَالِكَ وَتُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الْوَلَدَ أَعَزُّ عَلَيْهَا مِنْك وَلَا تَجْمَعْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ. وَلَا تَتَزَوَّجْ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّك تَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهَا وَاطْلُبْ الْعِلْمَ أَوَّلًا ثُمَّ اجْمَعْ الْمَالَ مِنْ الْحَلَالِ. ثُمَّ ــ [غمز عيون البصائر] (٥) قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِك كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالْمُنَاسِبُ مِنْ أَقَارِبِهَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ. (٦) قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذْ كَانَتْ ذَا مَالٍ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ ذَاتُ مَالٍ. (٧) قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلْ بَيْتَ أَبِيهَا. عَطْفٌ عَلَى لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِهَا وَالتَّقْدِيرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِهَا وَبِشَرْطِ أَنْ لَا تَدْخُلَ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ. (٨) قَوْلُهُ: وَإِيَّاكَ أَنْ تَرْضَى أَنْ تُزَفَّ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا وَالْأَوْلَى وَإِيَّاكَ أَنْ تَسْكُنَ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ

стр. 1685

تَزَوَّجْ؛ فَإِنَّك إنْ طَلَبْت الْمَالَ فِي وَقْتِ التَّعَلُّمِ عَجَزْت عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَدَعَاك الْمَالُ إلَى شِرَاءِ الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ وَتَشْتَغِلُ بِالدُّنْيَا وَالنِّسَاءِ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْعِلْمِ؛ فَيَضِيعُ وَقْتُك وَيَجْتَمِعُ عَلَيْك الْوَلَدُ وَيَكْثُرُ عِيَالُك فَتَحْتَاجُ إلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ وَتَتْرُكُ الْعِلْمَ وَاشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِك وَوَقْتِ فَرَاغِ قَلْبِك وَخَاطِرِك ثُمَّ اشْتَغِلْ بِالْمَالِ لِيَجْتَمِعَ عِنْدَك؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْوَلَدِ وَالْعِيَالِ يُشَوِّشُ الْبَالَ؛ فَإِذَا جَمَعْت الْمَالَ فَتَزَوَّجْ، وَعَلَيْك بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالنَّصِيحَةِ لِجَمِيعِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَلَا تَسْتَخِفَّ بِالنَّاسِ، وَوَقِّرْ نَفْسَك وَوَقِّرْهُمْ وَلَا تُكْثِرْ مُعَاشَرَتَهُمْ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُعَاشِرُوك، وَقَابِلْ مُعَاشَرَتَهُمْ بِذِكْرِ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ أَحَبَّك وَإِيَّاكَ وَأَنْ تُكَلِّمَ الْعَامَّةَ بِأَمْرِ الدِّينِ فِي الْكَلَامِ؛ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ يُقَلِّدُونَك فَيَشْتَغِلُونَ بِذَلِكَ وَمَنْ جَاءَك يَسْتَفْتِيك فِي الْمَسَائِلِ؛ فَلَا تُجِبْ إلَّا عَنْ سُؤَالِهِ وَلَا تَضُمَّ إلَيْهِ غَيْرَهُ؛ فَإِنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْك جَوَابَ سُؤَالِهِ وَإِنْ بَقِيت عَشْرَ سِنِينَ بِلَا كَسْبٍ وَلَا قُوتٍ فَلَا تُعْرِضْ عَنْ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّك إذَا أَعْرَضْت عَنْهُ كَانَتْ مَعِيشَتُك ضَنْكًا وَأَقْبِلْ عَلَى مُتَفَقِّهِيك كَأَنَّك اتَّخَذْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنًا ٩ - وَوَلَدًا لِتَزِيدَهُمْ رَغْبَةً فِي الْعِلْمِ، وَمَنْ نَاقَشَك مِنْ الْعَامَّةِ وَالسُّوقَةِ فَلَا تُنَاقِشُهُ، ــ [غمز عيون البصائر] (٩) قَوْلُهُ: وَوَلَدًا كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالْأَوْلَى أَبًا وَوَلَدًا.
следующие страницы →