← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ يَبِيعُهُ. ثُمَّ يَفْعَلُ ثُمَّ يَسْتَرِدُّهُ ١٢ - الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ مُدَبَّرٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ أَنْ يَقُولَ إذَا مِتُّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ. ١٣ - اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بِإِقَالَةٍ أَوْ خِيَارٍ ثُمَّ ادَّعَى بِهِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاوِيًا مَكَانًا غَيْرَ مَكَانِهِ أَوْ زَمَانًا غَيْرَ زَمَانِهِ. ١٤ - حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ يَشْتَرِيهِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ. لَا يَبِيعُ الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنٍ أَبَدًا؛ فَالْحِيلَةُ بَيْعُ الثَّوْبِ مِنْهُ وَمِنْ آخَرَ أَوْ بَيْعُهُ مِنْهُ بِعَرْضٍ أَوْ يَبِيعُهُ الْبَعْضَ وَيَهَبُهُ الْبَعْضَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ يَبِيعُهُ. يَعْنِي مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ إذَا أَرَادَ إسْرَادَهُ وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ. (١٢) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ مُدَبَّرٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ إلَخْ. عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ وَيُجَوِّزَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا مِتُّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ هَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الرَّكَاكَةِ. (١٣) قَوْلُهُ: اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بِإِقَالَةٍ إلَخْ. فِي الْمُحِيطِ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا وَضْعِيَّةً ثُمَّ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِع عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت ذَلِكَ مِنْهُ وَالْبَائِعُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى فَالْحِيلَةُ فِي دَفْعِ الْيَمِينِ أَنَّهُ يَنْوِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْهُ بِبَغْدَادَ أَوْ بِمَكَّةَ أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ، أَوْ يَنْوِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاكَ وَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ يَسْعَى لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ (انْتَهَى) . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا رَأْيُ الْخَصَّافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرَى نِيَّةَ تَخْصِيصِ مَا لَيْسَ فِي لَفْظِهِ. (١٤) قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَخْ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ أَنَّ

стр. 1612

١٥ - أَوْ يُوَكِّلُ بَيْعَهُ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُ فُضُولِيٌّ مِنْهُ وَيُجِيزُ الْبَيْعَ. ١٦ - لَا يَشْتَرِيهِ، يَشْتَرِيهِ بِالْخِيَارِ ١٧ - وَفِيهِ نَظَرٌ، أَوْ يَشْتَرِيهِ مَعَ آخَرَ أَوْ يَشْتَرِيهِ إلَّا سَهْمًا. ــ [غمز عيون البصائر] رَجُلًا سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا أَوْ بَاعَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيُجْعَلُ هَذَا كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فِي يَمِينِهِ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ مَالٍ آخَرَ سِوَى الدَّرَاهِمِ، وَلَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ أَرَدْنَاهُ بِمُجَرَّدِ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ لَا يَحْتَمِلُ اسْمًا آخَرَ وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فِي الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ أَلَا تَرَى إنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي هَذَا الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِينَارٍ لَمْ يَحْنَثْ مَعَ أَنَّ الدِّينَارَ أَكْثَرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَنْ رَغِبَ عَنْ شِرَاءِ شَيْءٍ بِدِرْهَمٍ كَانَ أَرْغَبَ عَنْ شِرَائِهِ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَزِيَادَةً. لَكِنْ قِيلَ لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ أَرَدْنَاهُ بِمُجَرَّدِ الْعُرْفِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ جَوَابُ الْقِيَاسِ أَمَّا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ. فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَّا بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَزْيَدَ فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ، الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ هُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ وَالْمُسْتَثْنَى الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْهَا لِأَنَّ الْكَثْرَةَ وَالزِّيَادَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْبَيْعُ دَاخِلًا تَحْتَ الْيَمِينِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جُعِلَتْ جِنْسًا وَاحِدًا فِيمَا عَدَا حُكْمَ الرِّبَا فَتَكْثُرُ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ فَكَانَ هَذَا بَيْعًا بِأَكْثَرَ. (١٥) قَوْلُهُ: أَوْ يُوَكِّلُ بِبَيْعِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِمَا فِي إيمَانِ الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي فَأَمَرَ إنْسَانًا بِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَانَ سُلْطَانًا لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ. (١٦) قَوْلُهُ: لَا يَشْتَرِيهِ يَشْتَرِيهِ بِالْخِيَارِ. يَعْنِي إنْ قَالَ لَوْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ نَاقَضَهُ الشِّرَاءَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَاتًّا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي حِيَلِهِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَجْهُ النَّظَرِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ وَقَالَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

стр. 1613

١٨ - ثُمَّ يَشْتَرِي السَّهْمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ. ١٩ - عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مُتَفَرِّقًا يَأْخُذُهُ إلَّا دِرْهَمًا. ٢٠ - حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ أَوْ لَيَقْبِضَنَّهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ كَفِيلِهِ أَوْ مِنْ حَوِيلِهِ، ٢١ - وَقِيلَ يَحْنَثُ. إنْ أَكَلْت مِنْ هَذَا الْخُبْزِ، ٢٢ - يَدُقُّهُ وَيُلْقِيهِ فِي عَصِيدَةٍ وَيَطْبُخُهُ حَتَّى يَصِيرَ هَالِكًا فَيَأْكُلَهُ. ــ [غمز عيون البصائر] (١٨) قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِي السَّهْمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ. أَوْ لِامْرَأَتِهِ بِأَمْرِهَا أَوْ يَشْتَرِي تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا لِنَفْسِهِ؛ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُقِرُّ لَهُ بِالسَّهْمِ الْبَاقِي وَلَوْ وَهَبَ لَهُ السَّهْمَ الْبَاقِيَ فَفِي الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ. (١٩) قَوْلُهُ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَخَذَ دَيْنَهُ مُتَفَرِّقًا إلَخْ يَعْنِي إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ عَبْدِي حُرٌّ إنْ أَخَذْتهَا الْيَوْمَ مُتَفَرِّقَةً فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمِائَةِ مُتَفَرِّقًا. (٢٠) قَوْلُهُ: حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ: يَعْنِي ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ. وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ رَجُلٍ كَفَلَ بِالْمَالِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أُحَالهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ. (٢١) قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْنَثُ. قَالَ فِي الْعُيُونِ إذَا حَلَفَ لَا يَقْبِضُ مَالًا مِنْ الْمَطْلُوبِ الْيَوْمَ فَقَبَضَ مِنْ وَكِيلِ الْمَطْلُوبِ حَنِثَ وَإِنْ قَبَضَ مِنْ مُتَطَوِّعٍ لَمْ يَحْنَثْ (انْتَهَى) . وَإِنْ عَنَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يُصَدِّقُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا. (٢٢) قَوْلُهُ: يَدُقُّهُ وَيُلْقِيهِ فِي عَصِيدَةٍ إلَخْ. يَعْنِي الْحِيلَةَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ: أَوْ جَفَّفَهُ وَدَقَّهُ ثُمَّ شَرِبَهُ بِمَائِهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ

стр. 1614

لَا يَأْكُلُ طَعَامًا لِفُلَانٍ؛ يَبِيعُهُ لَهُ أَوْ يُهْدِيهِ فَيَأْكُلُهُ. ٢٤ - إنْ صَعِدْت فَكَذَا وَإِنْ نَزَلْت فَكَذَا. يَحْمِلُهَا وَيَنْزِلُ بِهَا. لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ يَهَبُهَا مَالًا فَتُنْفِقُهُ، ٢٥ - أَوْ يُبِينُهَا، ٢٦ - فَتَبْطُلُ الْيَمِينُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ تَسْتَأْجِرُ زَوْجَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهَا، ٢٧ - فَحِينَئِذٍ الْكَسْبُ لَهَا، ــ [غمز عيون البصائر] كَانَ أَكَلَهُ مَبْلُولًا حَنِثَ. وَقَالَ الْفَضْلِيُّ إذَا جَعَلَهُ ثَرِيدًا أَرْجُو أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ اسْمَ الْخُبْزِ قَدْ زَالَ عَنْهُ. (٢٣) قَوْلُهُ: لَا يَأْكُلُ طَعَامًا لِفُلَانٍ إلَخْ. يَعْنِي ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يَبِيعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَالِفِ فَلَا يَحْنَثُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَهْدَاهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَالِفِ فَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الطَّعَامَ صَارَ مِلْكًا لِلْحَالِفِ بِالْبَيْعِ وَالْإِهْدَاءِ فَكَأَنَّ الْحَالِفَ أَكَلَ طَعَامَ نَفْسِهِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْخَصَّافُ جَوَّزَ بَيْعَ الطَّعَامِ هُنَا مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ يُشِيرُ الْبَائِعُ إلَى مَوْضِعِهِ بِأَنْ يَقُولَ مَنْ بَيْدَرَةِ كَذَا أَوْ يُعَرِّفُهُ بِشَيْءٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ إطْلَاقًا لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٢٤) قَوْلُهُ: إنْ صَعِدْت فَكَذَا إلَخْ. يَعْنِي لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ارْتَقَتْ السُّلَّمَ لِتَصْعَدَ السَّطْحَ فَقَالَ الزَّوْجُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ صَعِدْت وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ نَزَلْت فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ تُحْمَلَ فَتُنْزَلَ. (٢٥) قَوْلُهُ: أَوْ يُبِينُهَا. أَقُولُ لَوْ قَالَ أَوْ يُطَلِّقُهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. (٢٦) قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ الْيَمِينُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. يَعْنِي ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَيَرْتَفِعُ الْيَمِينُ (٢٧) قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ الْكَسْبُ لَهَا يَعْنِي فَتُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا فَلَا يَحْنَثُ.

стр. 1615

٢٨ - وَإِنْ كَانَ صَانِعًا تَسْتَأْجِرُهُ لِتَقْبَلَ الْعَمَلَ طَلَبَتْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتهَا؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى اسْمُهَا عَلَى اسْمِ الضَّرَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ طَلَّقْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ نَاوِيًا الْجَدِيدَةَ ٢٩ - أَوْ يَكْتُبَ اسْمَ الضَّرَّةِ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَقُولُ طَلَّقْت فُلَانَةَ مُشِيرًا بِالْيُمْنَى إلَى مَا فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى. ٣٠ - حَلَّفَهُ السُّرَّاقُ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ، تُعَدُّ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ؛ فَمَنْ لَيْسَ بِسَارِقٍ يَقُولُ لَا وَبِالسَّارِقِ يَسْكُتُ عَنْ اسْمِهِ؛ فَيَعْلَمُ الْوَالِي السُّرَّاقَ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ. ٣١ - لَا يُسْكِنُهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْأَمْتِعَةِ؛ يَبِيعُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيَخْرُجُ. ــ [غمز عيون البصائر] (٢٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ صَانِعًا إلَخْ. يَعْنِي كَأَنْ يَكُونَ خَيَّاطًا يَسْتَأْجِرُهُ لِيَخِيطَ لَهَا مُشَاهَرَةً فَيَسْتَقْبِلَ الْعَمَلَ فَيَجُوزَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْكَسْبُ لَهَا فَإِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ لَا يَحْنَثُ. (٢٩) قَوْلُهُ: أَوْ يَكْتُبَ اسْمَ الضَّرَّةِ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى إلَخْ. يَعْنِي وَاسْمَ أَبِيهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ سَمِعْت مِثْلَ هَذَا مِنْ الْقَاضِي الْمَاتُرِيدِيِّ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي تَحْلِيفِ الْخَاقَانِ إيَّاهُ وَمَشَايِخُ عَصْرِهِ لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَخْرُجُونَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى اسْمَ الْخَاقَانِ فَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ التَّحْلِيفِ لَا أُخَالِفُ هَذَا الْخَاقَانَ وَلَا أَخْرُجُ عَلَيْهِ فَكَانَ يُشِيرُ بِيَمِينِهِ إلَى مَا فِي يَسَارِهِ. (٣٠) قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ السُّرَّاقُ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ. فَالسَّبِيلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ إنَّا نَعُدُّ عَلَيْكَ أَسْمَاءً وَأَلْقَابًا فَمَنْ لَيْسَ بِسَارِقٍ إذَا ذَكَرْنَاهُ قُلْ وَإِذَا انْتَهَيْنَا إلَى السَّارِقِ اُسْكُتْ أَوْ قُلْ لَا أَقُولُ فَيَنْظُرُ الْأَمْرَ وَلَا يَحْنَثُ. (٣١) قَوْلُهُ: لَا يَسْكُنُهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْأَمْتِعَةِ إلَخْ. يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ سَاكِنُهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَتَاعِ فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْمَتَاعَ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيَخْرُجُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ يَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ التَّحَوُّلُ وَالضَّيْرُ. فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَبِيعُهُ رَاجِعٌ إلَى الْأَمْتِعَةِ جَمْعُ مَتَاعٍ وَوَحْدُهُ نَظَرُ الْوَاحِدِ الْجَمْعَ.

стр. 1616

إنْ لَمْ آخُذْ مِنْكَ حَقِّي وَقَالَ الْآخَرُ إنْ أَعْطَيْتُكَ؛ فَالْحِيلَةُ لَهُمَا الْأَخْذُ جَبْرًا، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إنْ لَمْ آخُذْ مِنْكَ حَقِّي وَقَالَ الْآخَرُ إنْ أَعْطَيْتُكَ فَالْحِيلَةُ لَهُمَا الْأَخْذُ جَبْرًا. يَعْنِي لَوْ قَالَ طَالِبٌ لِلْمَدْيُونِ إنْ لَمْ آخُذْ مِنْك حَقِّي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ الْآخَرُ إنْ أَعْطَيْتُكَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَمْتَنِعَ الْمَطْلُوبُ فَيَجِيءَ الطَّالِبَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ جَبْرًا.

стр. 1617

الْعَاشِرُ: فِي الْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ ١ - الْحِيلَةُ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي تَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَكِتَابَتِهِ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا مَنْ يَعْقِلُ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. ٢ - الْحِيلَةُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ فِي الْمَرَضِ بِلَا سِعَايَةٍ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَقْبِضَ الْبَدَلَ مِنْهُ، ــ [غمز عيون البصائر] [الْعَاشِرُ فِي الْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ] قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي تَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَكِتَابَتِهِ إلَخْ يَعْنِي لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا صَارَ لِكُلٍّ مُدَبَّرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَامَّةِ فُقَهَائِنَا وَضَمِنَ الْمُدَبِّرُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُدَبِّرًا لَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يُوَكِّلَا رَجُلًا يُدَبِّرُ الْعَبْدَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي حُكْمِ وَاحِدَةٍ فَيَقُولُ الْوَكِيلُ قَدْ دَبَّرْتُكَ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ يَقُولُ قَدْ جَعَلْت نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مُدَبَّرًا عَنْهُ فَيَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ صَارَ الْكُلُّ مُكَاتَبًا عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ، وَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْكِتَابَةَ فِي كُلِّ الْعَبْدِ وَأَبْطَلَهَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا فَالْحِيلَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنْ يُوَكِّلَا مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ التَّدْبِيرَ أَوْ الْكِتَابَةَ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَقُولَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى جَعَلْت نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُوَكَّلَيْ مُدَبَّرًا فَيَصِيرُ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا عَنْهُمَا. وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ كَاتَبْت عَنْ الْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا عَلَى كَذَا وَكَذَا فَإِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ صَارَ مُكَاتَبًا عَنْ الْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَقَدْ أَوْجَزَ الْمُصَنِّفُ غَايَةَ الْإِيجَازِ حَتَّى بَلَغَ حَدَّ الْأَلْغَازِ. (٢) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ فِي الْمَرَضِ إلَخْ يَعْنِي رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَخَافَ أَنْ يُنْكِرَ وَرَثَتُهُ تَرِكَتَهُ فَيُؤْخَذُ الْعَبْدُ بِالسِّعَايَةِ وَلَهُ مَالٌ يُخْرَجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ أَنَّ وَالْفِعْلِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْحِيلَةُ وَقَوْلُهُ يَقْبِضُ الْبَدَلَ مِنْهُ خَبَرٌ ثَانٍ.

стр. 1618

٣ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ دَفَعَ الْمَوْلَى لَهُ لِيَقْبِضَهُ مِنْهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ. ٤ - وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ إقْرَارِ الْمَوْلَى لَهُ بِالْقَبْضِ. أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَشْهَدْ حَتَّى مَرِضَ، ٥ - فَإِنْ أَقَرَّ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، ــ [غمز عيون البصائر] (٣) قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ إلَخْ أَقُولُ هَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ تَمَامِ الْحِيلَةِ الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَوْلَى إلَى الْعَبْدِ مَالًا فِي السِّرِّ وَيَكْتُمَ ذَلِكَ ثُمَّ يَدْفَعَهُ الْعَبْدُ إلَى الْمَوْلَى بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِذَا قَبَضَ الْمَوْلَى الْبَدَلَ مِنْهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ عَتَقَ الْعَبْدُ بِشِرَاءِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ شَرَطَ الْخَصَّافُ يَعْنِي فِي حِيلَةٍ أَنْ يَكُونَ قَبْضُ الْمَوْلَى الْبَدَلَ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْمَرَضِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ إذْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. قَالَ وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ فَرَقَبَةُ الْعَبْدِ إنَّمَا تَسْلَمُ لَهُ بِقَبُولِ بَدَلِ الْعِتْقِ لَا بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِالِاسْتِيفَاءِ وَكَانَ نَظِيرَ الثَّمَنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَدِّقَ الْمَوْلَى إذْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْضُرَ الِاسْتِيفَاءَ الشُّهُودُ لَكِنَّ الْخَصَّافَ زَادَ فِي التَّوْثِيقِ وَالِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٤) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ إقْرَارِ الْمَوْلَى بِالْقَبْضِ. أَقُولُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ فَلَيْسَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ خِلَافٌ إنَّمَا صِحَّتُهُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ. (٥) قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ. يَعْنِي وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَبِرَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

стр. 1619

٦ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ ثُمَّ الرَّجُلُ بِعِتْقِهِ، ٧ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا لَوْ وَلَدَتْ؛ يَهَبُهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَإِذَا وَلَدَتْ فَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ. ــ [غمز عيون البصائر] (٦) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ إلَخْ يَعْنِي أَجْنَبِيًّا بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْعَبْدُ لَكَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٧) قَوْلُهُ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا لَوْ وَلَدَتْ إلَخْ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ الْحِيَلِ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّزْوِيجِ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا فَخَافَ أَنْ يَأْتِيَ بِوَلَدٍ فَتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ ابْنٍ لَهُ أَوْ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ يَتَزَوَّجُهَا، فَيَكُونُ أَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارًا إنْ كَانَ بَاعَهَا مِنْ ابْنٍ لَهُ أَوْ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ يَعْتِقُونَ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْ الْمَالِكِ وَالْجَارِيَةُ قِنَّةٌ رَقِيقَةٌ عَلَى حَالِهَا عَلَى مِلْكِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ (انْتَهَى) . وَقَالَ فِي بَابِ الْحِيَلِ فِي الْكِتَابَةِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ أَمَتَهُ وَلَا تَصِيرَ أُمَّ وَلَدِهِ يَبِيعُهَا مِنْ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَيَكُونُ أَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارًا وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْكَاحَ جَارِيَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِهِ فَمَلَكَ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ فِيهِ أَخْذَ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ بِإِزَاءِ الْبُضْعِ الَّذِي لَا يُتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ فَتَحْصُلُ لَهُ الْغِبْطَةُ وَالنَّظَرُ.

стр. 1620

الْحَادِي عَشَرَ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ أَرَادَ الْوَقْفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَافَ عَدَمَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ١ - يُقِرُّ أَنَّهَا وَقْفُ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَأَنَّهُ مُتَوَلِّيهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ. أَرَادَ وَقْفَ دَارِهِ وَقْفًا صَحِيحًا اتِّفَاقًا، يَجْعَلُهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَيُسَلِّمُهَا إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ يَتَنَازَعُونَ ٢ - فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِاللُّزُومِ، ٣ - أَوْ يَقُولُ إنَّ قَاضِيًا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ، فَيَلْزَمُ وَإِنْ أَبْطَلَهُ قَاضٍ كَانَ صَدَقَةً. ــ [غمز عيون البصائر] [الْحَادِي عَشَرَ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ] قَوْلُهُ: يُقِرُّ أَنَّهَا إلَخْ أَيْ الدَّارَ وَقْفُ رَجُلٍ إلَخْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الدَّارِ الْمُتَعَلِّقَةِ فِي الذِّهْنِ إذْ لَا مَرْجِعَ لِلضَّمِيرِ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ فَإِذَا أَقَرَّ بِمَا ذَكَرَ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ مُعَارَضَةٌ فِي ذَلِكَ فَيَأْمَنُ مِنْ خَوْفِ عَدَمِ إجَازَتِهِمْ. (٢) قَوْلُهُ: فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِاللُّزُومِ. أَقُولُ فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ مَحْكُومًا بِهِ يَلْزَمُ بِالْإِجْمَاعِ. (٣) قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ إنَّ قَاضِيًا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَيَلْزَمُ إلَخْ. أَقُولُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي: لَوْ اُحْتِيجَ إلَى كِتَابَةِ الْحُكْمِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ كَوَقْفٍ وَإِجَارَةِ مُشَاعٍ وَنَحْوِهِ فَلَوْ كَتَبَ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُسَمِّهِ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ قَاضٍ وَكَتَبَ الْكَاتِبُ كَذِبًا لَا شَكَّ أَنَّهُ بُهْتَانٌ. لَكِنْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ خَافَ الْوَاقِفُ أَنْ يُبْطِلَهُ قَاضٍ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ فِي صَكٍّ وَبِكِتَابَتِهِ هَذَا الْكَلَامَ يَمْتَنِعُ قَاضٍ آخَرُ عَنْ إبْطَالِهِ فَيَبْقَى صَحِيحًا وَلَيْسَ هَذَا كَذِبًا مُبْطِلًا حَقًّا

стр. 1621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] وَمُصَحِّحًا غَيْرَ صَحِيحٍ لَكِنْ يَمْتَنِعُ الْمُبْطِلُ عَنْ الْإِبْطَالِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَكْتُبُهُ الْمُوَثِّقُونَ فِي صَكِّ الْإِجَارَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَحُكِمَ بِصِحَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْقَاضِي حُكْمٌ بِذَلِكَ مُتَرَتِّبٌ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِلْمُبْطِلِ عَنْ الْإِبْطَالِ لَهُ إذْ التَّصَرُّفُ فِي الْحَقِيقَةِ وَقَعَ صَحِيحًا إنَّمَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِ الْقَاضِي وَبِكِتَابَتِهِ هَذَا الْكَلَامَ يَمْتَنِعُ قَاضٍ آخَرُ عَنْ إبْطَالِهِ فَيَبْقَى صَحِيحًا وَلَيْسَ هَذَا كَذِبًا مُبْطِلًا حَقًّا وَمُصَحِّحًا غَيْرَ صَحِيحٍ حَتَّى يُبْطِلَهُ قَاضٍ آخَرُ وَفِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ: وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِلُزُومِهِ بَعْدَمَا صَارَ حَادِثَةَ لُزُومٍ (انْتَهَى) . قَالَ قَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ: أَقُولُ كَيْفَ يُعْتَبَرُ فِي لُزُومِهِ كَوْنُهُ حَادِثًا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَهَبَ الْمَهْرَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا كَانَ الزَّوْجُ بَرِيئًا عَنْ مَهْرِهَا فَيَعُودُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ أَمَّا إذَا تَعَيَّبَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ فَلَا.

стр. 1622

الثَّانِي عَشَرَ فِي الشَّرِكَةِ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِهَا فِي الْعُرُوضِ ١ - أَنْ يَبِيعَ كُلَّ نِصْفِ مَتَاعِهِ بِنِصْفِ مَتَاعِ الْآخَرِ يَعْقِدَانِهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّانِي عَشَرَ فِي الشَّرِكَةِ] قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ كُلَّ نِصْفِ مَتَاعِهِ بِنِصْفِ مَتَاعِ الْآخَرِ. أَقُولُ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ مَتَاعِ كُلٍّ مِنْهَا مِثْلَ صَاحِبِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قِيمَةُ مَتَاعِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَتَاعِ أَحَدِهِمَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَقِيمَةُ مَتَاعِ الْآخَرِ أَلْفٌ فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَقَلِّ يَبِيعُ مِنْ مَتَاعِهِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بِخُمْسِ مَتَاعِ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ الْمَتَاعُ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ.

стр. 1623

الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْهِبَةِ أَرَادَتْ هِبَةَ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ ١ - عَلَى أَنَّهَا إنْ خَلَصَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ يَعُودُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهَا شَيْئًا مَسْتُورًا بِمِقْدَارِ الْمَهْرِ ٢ - فَإِذَا وَلَدَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ فَتَرُدُّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ مَاتَتْ فَقَدْ بَرِئَ الزَّوْجُ، ٣ - وَهَكَذَا فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ وَأَرَادَ السَّفَرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَهَبِينِي صَدَاقَكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْهِبَةِ] قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا خَلَصَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ إلَخْ عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة امْرَأَةٌ حَامِلٌ تُرِيدُ أَنْ تَهَبَ الْمَهْرَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا كَانَ الزَّوْجُ: بَرِيئًا عَنْ مَهْرِهَا وَإِنْ سَلِمَتْ مِنْ نِفَاسِهَا عَادَ الْمَهْرُ عَلَى زَوْجِهَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ. (٢) قَوْلُهُ: فَإِذَا وَلَدَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ إلَخْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا يَسْتَقِيمُ إذَا بَقِيَ الثَّوْبُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ غَيْرُ مُوَقَّتٍ وَبِهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ فَيَعُودُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ أَمَّا إذَا تَعَيَّبَ الثَّوْبُ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ فَلَا. (٣) قَوْلُهُ: وَهَكَذَا فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ إلَخْ يَعْنِي إذَا أَرَادَ أَنْ يَغِيبَ وَلَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ وَيُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ بَرِيئًا إنْ لَمْ يَعُدْ وَإِنْ عَادَ أَخَذَ الْمَالَ.

стр. 1624

فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ ثَوْبًا مَلْفُوفًا بِمَهْرِهَا ثُمَّ تَرُدَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ فَيَبْقَى الْمَهْرُ وَلَا حِنْثَ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ ثَوْبًا مَلْفُوفًا بِمَهْرِهَا. يَعْنِي وَتَقْبِضَ ذَلِكَ الثَّوْبَ مِنْ الزَّوْجِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ فَقَدْ مَضَى وَقْتُ الْيَمِينِ وَلَا مَهْرَ لَهَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَيَسْقُطُ الْيَمِينُ وَلَا يَحْنَثُ الزَّوْجُ بِتَرْكِ الْهِبَةِ ثُمَّ يَكْشِفُ عَنْ الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى فَتَرُدُّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَيَعُودُ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ الشِّرَاءِ يَصْدُقُ أَنَّهَا لَمْ تَهَبْهُ الْمَهْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا أَيْ اشْتِرَاطَ تَصَوُّرِ الْبَرِّ بَقَاءً فِي الْمُقَيَّدَةِ بِيَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ.

стр. 1625

الرَّابِعَ عَشَرَ. فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَرَادَ بَيْعَ دَارِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ سَلَّمَهَا وَإِلَّا رَدَّ الثَّمَنَ، ١ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا ٢ - وَهِيَ فِي يَدِ ظَالِمٍ يُقِرُّ بِالْغَصْبِ وَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِ الْبَائِعِ ٣ - وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِهَا. هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ ﵀، وَعَابُوا عَلَيْهِ تَعْلِيمَ الْكَذِبِ، ٤ - وَكَذَلِكَ عِيبَ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ﵀ فِي قَوْلِهِ إذَا بَاعَ حُبْلَى وَخَافَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ حَبَلَهَا وَيَنْقُضَ الْبَيْعَ قَالَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِأَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْحَبَلَ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ فُلَانٍ ــ [غمز عيون البصائر] [الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ] قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي إلَخْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبُ مُقِرٌّ بِالْغَصْبِ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَجَابَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّوَقُّفَ إنَّمَا يَكُونُ لِأَجْلِ التَّسْلِيمِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ. (٢) قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي يَدِ ظَالِمٍ يُقِرُّ بِالْغَصْبِ. قُيِّدَ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْغَاصِبُ جَاحِدًا يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا. ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَقَاسَهُ عَلَى بَيْعِ الْآبِقِ. (٣) قَوْلُهُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْبَائِعِ. يَعْنِي لَوْلَا إقْرَارُ الْمُشْتَرِي لَكَانَ لَهُ حَبْسُ الْبَائِعِ لَكِنْ وُجِدَ الْإِقْرَارُ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِأَنَّهُ وَجَدَ الرِّضَاءَ مِنْهُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ الْإِمْكَانِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ. (٤) قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ عِيبَ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إلَخْ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ أَمْرًا مِنْ الْإِمَامِ بِالْكَذِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِتَفْعَلَ كَذَا حَتَّى يَكُونَ أَمْرًا بِالْكَذِبِ وَلَكِنَّ هَذَا مِنْهُ

стр. 1626

حَتَّى لَوْ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ. وَأُجِيبُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا بِالْكَذِبِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ كَذَا لَكَانَ حُكْمُهُ كَذَا. أَرَادَ شِرَاءَ شَيْءٍ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ بَاعَهُ؛ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنْ اسْتَحَقَّ، ٤ - يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِضِعْفِ الثَّمَنِ وَيَكُونُ حَلَالًا لَهُ، ٥ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِضِعْفِ الثَّمَنِ ثَوْبًا، كَمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا ثُمَّ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَيَدْفَعَ الثَّوْبَ لَهُ بِالْمِائَةِ؛ فَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالْمِائَتَيْنِ ٦ - وَلَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَخَافَ مِنْ شَافِعِيٍّ ــ [غمز عيون البصائر] فَتْوَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَعَلَ كَذَا كَانَ كَذَا وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مِنْهُ أَمْرًا بِالْكَذِبِ وَمُحَمَّدٌ ﵀ لَمْ يُجَوِّزْ مَا هُوَ أَدُقُّ مِنْهُ وَأَنَّهُ قَالَ فِي عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ يَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته بِكَذَا، وَكَذَا قَالَ فِي السِّيَرِ لَوْ أَخَذَ الْكُفَّارُ مُسْلِمًا وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَأَمَرَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَا تَضْرِبُوا عَلَى بَطْنِي وَاضْرِبُوا عَلَى رَأْسِي فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الضَّرْبُ عَلَى الْبَطْنِ شَنِيعٌ وَالضَّرْبُ عَلَى الرِّقَابِ أَحْمَدُ فَيَكُونُ هَذَا أَمْرٌ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيضِ فَإِذَا لَمْ يُجَوِّزُوا هَذَا كَيْفَ يَأْمُرُونَ بِالْكَذِبِ. (٤) قَوْلُهُ: يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِضِعْفِ الثَّمَنِ إلَخْ أَقُولُ الصَّوَابُ بِضِعْفَيْ الثَّمَنِ فِي الصِّحَاحِ وَضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ وَضِعْفَاهُ مِثْلَاهُ وَأَضْعَافُهُ أَمْثَالُهُ. (٥) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِضِعْفِ الثَّمَنِ ثَوْبًا إلَخْ عِبَارَةُ الْخَصَّافِ: الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ يَرْجِعُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ يَشْتَرِي الدَّارَ مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَبِالْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ الثَّوْبِ فَيَصِيرُ ثَمَنُ الدَّارِ مِائَتَيْ دِينَارٍ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِهَذِهِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ. (٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ إلَخْ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ

стр. 1627

٧ - بَاعَ مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ ٨ - ثُمَّ الْغَرِيبُ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي ٩ - الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ جَارِيَةٍ يُعْتِقُهَا الْمُشْتَرِي، أَنْ يَقُولَ إنْ اشْتَرَيْتهَا فَهِيَ حُرَّةٌ؛ فَإِذَا اشْتَرَاهَا عَتَقَتْ، وَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ تَخْدِمَهُ زَادَ: بَعْدَ مَوْتِي فَيَكُونُ مُدَبِّرَةً ــ [غمز عيون البصائر] كُلَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ وَيَبْرَأُ عَنْ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَبْرَأُ عَنْ الْعُيُوبِ كُلِّهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْعُيُوبَ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُسَمِّ الْعُيُوبَ، يَعْنِي الشَّافِعِيَّ ﵀ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْعُيُوبِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْعَيْبِ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْعُيُوبَ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَحَلِّ الْعَيْبِ لِمَا أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَسَامِي الْعُيُوبِ أَوْ لَا يَعْرِفُ جَمِيعَ الْعُيُوبِ حَتَّى يُسَمِّيَهَا وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَحَلِّهَا وَخَافَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ لَا يَرَى الْبَرَاءَةَ عَنْ الْعُيُوبِ بِدُونِ التَّسْمِيَةِ وَبِدُونِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَحَلِّ الْعَيْبِ صَحِيحًا وَطَلَب الْحِيلَةَ. (٧) قَوْلُهُ: بَاعَ مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ. يَعْنِي لَا يَعْرِفُ كَمَا فِي الْخَصَّافِ. (٨) قَوْلُهُ: ثُمَّ الْغَرِيبُ يَبِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي. يَعْنِي وَيَغِيبُ الْغَرِيبُ فَإِذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ مِنْهُ فَيَحْصُلُ مَقْصُودُ الْبَائِعِ (٩) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ جَارِيَةٍ يُعْتِقُهَا الْمُشْتَرِي إلَخْ. إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ هُنَا شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ يُفْسِدُ الْعَقْدَ لَكِنْ إنَّمَا جُوِّزَ لِغَلَبَةِ الْعُرْفِ كَمَا قُلْنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي حَطَبًا بِشَرْطِ أَنْ يُوفِيَهُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا لِغَلَبَةِ الْعُرْفِ. كَذَا هَذَا وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُكْفَلَ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ الْكَفِيلُ حَاضِرٌ فِي الْمَجْلِسِ فَكَفَلَ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ مُعَيَّنٌ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ الْعَقْدُ اسْتِحْسَانًا لِغَلَبَةِ الْعُرْفِ كَذَا هَذَا فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ وَلَكِنْ

стр. 1628

أَرَادَ شِرَاءَ إنَاءٍ ذَهَبٍ بِأَلْفٍ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا النِّصْفُ، يَنْقُدُهُ مَا مَعَهُ ثُمَّ يَسْتَقْرِضُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَنْقُدُهُ فَلَا يَفْسُدُ بِالتَّفَرُّقِ بَعْدَ ذَلِكَ. لَمْ يَرْغَبْ فِي الْقَرْضِ إلَّا بِرِبْحٍ، ١٠ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا بِقَدْرِ مُرَادِهِ مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ يَسْتَقْرِضُ إذَا أَرَادَ الْبَائِع أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ ١١ - يَأْمُرُهُ الْبَائِعُ أَنْ يَقُولَ: إنْ خَاصَمْتُكَ فِي عَيْبٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ ١٢ - وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي إذَا اسْتَحَقَّ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ ــ [غمز عيون البصائر] إنْ أَوْفَى لَهُ الْمُشْتَرِي، بِذَلِكَ مَضَى الشِّرَاءُ وَإِلَّا لَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَنْقُضَ الْعَقْدَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (١٠) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا بِقَدْرِ مُرَادِهِ مِنْ الرِّبْحِ إلَخْ. كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي فَلْسًا بِدِرْهَمَيْنِ. أَقُولُ إنَّمَا تَتِمُّ هَذِهِ الْحِيلَةُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ فَتُكْرَهُ. قَالَ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى إنَّ بَيْعَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ يَجُوزُ وَلَا يُكْرَهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يُكْرَهُ (١١) قَوْلُهُ: يَأْمُرُهُ الْبَائِعُ أَنْ يَقُولَ إنْ خَاصَمْتُكَ إلَخْ. أَيْ يَأْمُرُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فَيَقُولُ مَا ذُكِرَ. أَقُولُ الْمُشْتَرِي لَا يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ بِسَبَبِهِ ضَرَرٌ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا حِيلَةً لِلْبَائِعِ (١٢) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَقُولُ يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ

стр. 1629

الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ لُزُومِهِ ١ - أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ أَوَّلًا مِمَّنْ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ يَبِيعَهَا وَيَقْبِضَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ، ٢ - أَوْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقْبِضَهَا فَيُطَلِّقَهَا، وَلَوْ خَافَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا يَجْعَلُ أَمْرَهَا بِيَدِهِ كُلَّمَا شَاءَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا كُلَّمَا شَاءَ لِئَلَّا يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَجْلِسِ، ــ [غمز عيون البصائر] [الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] قَوْلُهُ: أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ أَوَّلًا إلَخْ. عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة: أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْلَى الَّذِي زَوَّجَهَا اسْتِبْرَاؤُهَا أَوَّلًا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ يُزَوِّجَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَلِكَ يَكُونُ فِي هَذَا اجْتِمَاعُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ. وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ إنْسَانٍ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ يُزَوِّجَهَا هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ فَلَا بَأْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ قَالَ الْخَصَّافُ فِي تَعْلِيمِ هَذِهِ الْحِيلَةِ يَقْبِضُهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ وَإِنَّمَا شَرْطُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْل قَبْضِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَبَضَ الْمُشْتَرِي يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْقَبْضَ لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ وَعَلَى مَدَارِ الْأَحْكَامِ خُصُوصًا فِيمَا بُنِيَ أَمْرُهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَكَذَا إذَا وَجَدَ الْقَبْضَ فَيُشْتَرَطُ الطَّلَاقُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ. وَفِي حَيْلِ الْأَصْلِ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَعَلَى رِوَايَةِ الْحَيْلِ اعْتَبَرَ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَوَقْتَ الشِّرَاءِ هِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (٢) قَوْلُهُ: أَوْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ. كَذَلِكَ يَعْنِي إذَا أَبَى الْبَائِعُ أَنْ

стр. 1630

٣ - أَوْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا وَيَقْبِضَهَا، ٤ - وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهِيَةِ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ ــ [غمز عيون البصائر] يُزَوِّجَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الْمُشْتَرِي وَيَدْفَعَ الثَّمَنَ، وَلَا يَقْبِضُ الْجَارِيَةَ وَلَكِنْ يُزَوِّجُهَا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ مِمَّنْ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ يَقْبِضُهَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهُ حِينَ تَأَكَّدَ مِلْكُهُ فِيهَا كَانَ بُضْعُهَا حَرَامًا عَلَيْهِ وَحِينَ صَارَ بُضْعُهَا حَلَالًا لَمْ يَحْدُثْ الْمِلْكُ فِيهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ. (٣) قَوْلُهُ: أَوْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ. . . إلَخْ. يَعْنِي لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي تَزَوَّجَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ بِالنِّكَاحِ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا الْفِرَاشُ وَقِيَامُ الْفِرَاشِ عَلَيْهَا دَلِيلُ فَرَاغِ رَحِمِهَا شَرْعًا. (٤) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ، إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا أَخَذُوا فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ الْفُرُوجِ فَرُبَّمَا وَطِئَ الْبَائِعُ فِي الطُّهْرِ الَّذِي بَاعَهَا فِيهِ فَإِذَا احْتَالَ الْمُشْتَرِي لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ وَسَقَطَ يَطَأَهَا الْمُشْتَرِي فَيَجْتَمِعُ رَجُلَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

стр. 1631

السَّادِسَ عَشَرَ: فِي الْمُدَايَنَاتِ ١ - الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَدْيُونِ إبْرَاءً بَاطِلًا أَوْ تَأْجِيلِهِ كَذَلِكَ أَوْ صُلْحِهِ كَذَلِكَ؛ أَنْ يُقِرَّ الدَّائِنُ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَيَشْهَدُ أَنَّ اسْمَهُ كَانَ عَارِيَّةً وَيُوَكِّلُهُ بِقَبْضِهِ ثُمَّ يَذْهَبَا إلَى الْقَاضِي، وَيَقُولُ الْمُقِرُّ لَهُ: إنَّهُ كَانَ لِي بِاسْمِ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا. فَيُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ الْمُقَرُّ لَهُ لِلْقَاضِي: امْنَعْ هَذَا الْمُقِرَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِ وَأَنْ يُحْدِثَ فِيهِ حَدَثًا أَوْ اُحْجُرْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. فَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ قَبْضِهِ. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَبْرَأَ أَوْ أَجَّلَ أَوْ صَالَحَ كَانَ بَاطِلًا. وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى حَجْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُقِرَّ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ فَلَا تُفِيدُ الْحِيلَةُ فَتَنَبَّهْ فَإِنَّهُ يَغْفُلُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَهُ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ قَبْضُ الَّذِي كَانَ بِاسْمِهِ الْمَالُ بَعْدَ إقْرَارِهِ وَتَأْجِيلِهِ وَإِبْرَائِهِ وَهِبَتِهِ ــ [غمز عيون البصائر] [السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْمُدَايَنَاتِ] قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَدْيُونِ إلَخْ. أَيْ فِي إبْرَاءِ الدَّائِنِ الْمَدْيُونَ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، يَعْنِي رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَأَبَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا أَنْ يُؤَجِّلَهُ أَوْ يُصَالِحَهُ مِنْهُ عَلَى الشَّطْرِ أَوْ يُبْرِئَهُ عَنْ الشَّطْرِ مِنْهُ وَيُرِيدُ صَاحِبُ الْمَالِ حِيلَةً حَتَّى يُقِرَّ لَهُ بِمَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ وَصُلْحُهُ فَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَدْيُونَ إذَا قَالَ لِرَبِّ الدَّيْنِ لَا أُقِرُّ لَكَ بِالْمَالِ حَتَّى تُؤَجِّلَنِي أَوْ لَا أُقِرُّ لَكَ حَتَّى تُصَالِحَنِي أَوْ حَتَّى تَحُطَّ عَنِّي بَعْضَ مَا تَدَّعِي عَلَيَّ فَهَلْ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمَالِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَكُونُ إقْرَارًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَحِينَئِذٍ فَالْحِيلَةُ مَا ذُكِرَ وَفِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعُ نَظَرٍ؛ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّ فِي

стр. 1632

٢ - لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ جَائِزًا ٣ - الْحِيلَةُ فِي تَحَوُّلِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الطَّالِبِ، إمَّا الْإِقْرَارَ ٤ - كَمَا سَبَقَ وَإِمَّا الْحَوَالَةَ، ٥ - أَوْ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ الطَّالِبِ شَيْئًا بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ، ــ [غمز عيون البصائر] حَجْرِهِ عَلَيْهِ إبْطَالَ حَقِّ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَسْتَحِقُّ الْبَرَاءَةَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِإِيفَاءِ الْحَقِّ إلَى الْمُقِرِّ وَبِإِبْرَائِهِ فَفِي جَوَازِ هَذَا الْحَجْرِ إبْطَالُ حَقِّ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ وَالْقَاضِي لَا يَحْجُرُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَانَ الْخَصَّافُ أَخَذَ هَذَا مِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرَ كِتَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَذِنَ رَجُلًا بِالتَّصَرُّفِ فَلَمَّا تَصَرَّفَ وَبَايَعَ النَّاسَ فَسَدَ الرَّجُلُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحْجَرُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يُتَحَجَّرُ إلَّا بِحَجْرِ الْقَاضِي وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي صَحَّ حَجْرُهُ وَانْحَجَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ. وَهُنَاكَ أَيْضًا الْمَدْيُونُ يَسْتَحِقُّ الْبَرَاءَةَ بِالْإِيفَاءِ إلَى الْمَحْجُورِ أَوْ بِإِبْرَائِهِ فَفِي هَذَا الْحَجْرِ إبْطَالُ حَقِّهِ عَلَيْهِ وَمَعَ هَذَا جُوِّزَ ذَلِكَ فَهَهُنَا أَيْضًا كَذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٢) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ جَائِزًا. يَعْنِي وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْحَجْرُ عِنْدَهُ صَارَ الْحَالُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ الْحَجْرِ كَانَ يَجُوزُ تَصَرُّفَاتُ الْمُقِرِّ فِي الدَّيْنِ الْمُقِرِّ بِهِ (٣) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي تَحَوُّلِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الطَّالِبِ إلَخْ. أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْحَوَالَةِ أَوْ غَيْرِهَا يَعْنِي رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَأَرَادَ عَلَيْهِ الْمَالَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْمَالُ الَّذِي لِرَجُلٍ آخَرَ. (٤) قَوْلُهُ: كَمَا سَبَقَ. أَيْ فِي الْحِيلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ. (٥) قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ إلَخْ. عَطْفٌ عَلَى سَابِقِهِ بَعْدَ التَّأْوِيلِ بِالْمَصْدَرِ وَالتَّقْدِيرُ إمَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِبَيْعِ رَجُلٍ يَعْنِي يَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُحَوِّلَ الْمَالَ لَهُ: بِعْ عَبْدَكَ هَذَا مِنْ فُلَانٍ الطَّالِبِ لِأَلْفٍ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ، فَإِذَا بَاعَ الْمَأْمُورُ عَبْدَهُ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْبَيْعَ مِنْ صَاحِبِ الْعَبْدِ يَتَحَوَّلُ الدَّيْنُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَهَذَا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعَقْدِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ بِعْ عَبْدَكَ مِنْ فُلَانٍ بِمِثْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ ثُمَّ اجْعَلْ ثَمَنَهُ قِصَاصًا بِمَالِهِ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَوَّلُ الْمَالُ إلَى صَاحِبِ

стр. 1633

٦ - أَوْ يُصَالِحَ عَمَّا عَلَى الْمَطْلُوبِ بِعَبْدِهِ فَيَكُونَ الدَّيْنُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ٧ - إذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ التَّأْجِيلَ وَخَافَ أَنَّ الدَّائِنَ إنْ أَجَّلَهُ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَصِحَّ تَأْجِيلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ. ٨ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ الْمَالَ حِينَ وَجَبَ كَانَ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتِ كَذَا إذَا أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ أَنْ يُؤَجِّلَ نَصِيبَهُ وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ وَجَبَ كَانَ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا ــ [غمز عيون البصائر] الْعَبْدِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْجَامِعِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنَّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدُّ الْأَلْغَازِ. (٦) قَوْلُهُ: أَوْ يُصَالِحَ عَمَّا عَلَى الْمَطْلُوبِ بِعَبْدِهِ فَيَكُونَ الدَّيْنُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ. يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّيْنَ فِيهِمَا لَهُ لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الصُّلْحِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ بِالْعَبْدِ لَا بِبَدَلِهِ لِأَنَّ الصُّلْحَ إذَا أُضِيفَ إلَى عَيْنٍ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ لَا بِمِثْلِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَتَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ يَبْطُلُ وَإِذَا وَقَعَ بِالْعَبْدِ وَقَعَ الْقَضَاءُ بِعَيْنِهِ فَصَارَ الْمَدْيُونُ مُسْتَقْرِضًا عَبْدَهُ وَاسْتِقْرَاضُ الْعَبْدِ يُوجِبُ الْقِيمَةَ وَفِي الْبَيْعِ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ بَلْ بِمِثْلِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَلِذَا لَوْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ وَتَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ (٧) قَوْلُهُ: فَلَمْ يَصِحَّ تَأْجِيلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ هَلْ يَمْلِكُ التَّأْجِيلَ وَالتَّنْجِيزَ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ؟ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَمُنَجَّزٍ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَاخْتَلَفُوا بَعْدَهُ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَجُزْ التَّأْجِيلُ وَالتَّنْجِيزُ بَعْدُ فَيَحْتَاجُ لِهَذِهِ الْحِيلَةِ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ. (٨) قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ الْمَالَ حِينَ وَجَبَ كَانَ مُؤَجَّلًا. يَعْنِي وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ثَبَتَ التَّأْجِيلُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِسَبَبِ شَيْءٍ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَقَرَّ وَمَنْ أَرَادَ بِإِقْرَارِهِ تَغْيِيرَ سَبَبٍ قَدْ صَحَّ لَا يَعْمَلُ إقْرَارًا. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ

стр. 1634

وَإِذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ التَّأْجِيلَ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ لِغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ قَبْضِهِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَضْمَنَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ دَرْكِ مَا قَبْلَهُ مِنْ إقْرَارِ تَلْجِئَةٍ وَهِبَةٍ وَتَوْكِيلٍ وَتَمْلِيكٍ وَحَدَثٍ أَحْدَثَهُ يَبْطُلُ بِهِ التَّأْجِيلُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ، فَهُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ، فَإِذَا احْتَالَ بِهَذَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمَالِ قَبْلَ التَّأْجِيلِ وَأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الطَّالِبِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يُقِرَّ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِتَارِيخٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يُقِرَّ الْمَطْلُوبَ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ يُمَثِّلُ الدَّيْنُ لِلطَّالِبِ مُؤَجَّلًا. فَإِذَا خَافَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ ١٠ - أَحْضَرَ الشُّهُودَ وَقَالَ: لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا إلَّا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْكِتَابَيْنِ، ــ [غمز عيون البصائر] الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مُتَعَارَفًا أَمَّا إذَا كَانَ أَجَلًا يُخَالِفُ عُرْفَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى (٩) قَوْلُهُ: وَإِذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ التَّأْجِيلَ إلَخْ. فِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْخَصَّافِ: رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَسَأَلَ الْمَطْلُوبُ الطَّالِبَ أَنْ يُؤَجِّلَهُ بِهَذَا الْمَالِ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ يُنَجِّمَهُ عَلَيْهِ وَأَجَابَهُ الطَّالِبُ إلَى ذَلِكَ فَخَافَ أَنْ يَحْتَالَ الطَّالِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقِرَّ بِالْمَالِ لِإِنْسَانٍ وَيُؤَجِّلَهُ أَوْ يُنَجِّمَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّأْجِيلَ وَالتَّنْجِيمَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ إنَّ هَذَا الْمَالَ وَجَبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ مُنَجَّمًا كَذَا، وَقَدْ ضَمِنَ لَهُ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ دَرَكٍ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ تَلْجِئَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ أَوْ تَوْكِيلٍ فَيَبْطُلُ بِهِ هَذَا التَّأْجِيلُ وَالتَّنْجِيمُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الطَّالِبُ لِإِنْسَانٍ وَجَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ يَطْلُبُ الْمَطْلُوبَ بَعْدَ هَذَا التَّأْجِيلِ وَالتَّنْجِيمِ فَلِلْمَطْلُوبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الطَّالِبِ فَيَأْخُذَ بِمَا ضَمِنَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَصَارَ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ أَجَلِهِ وَإِلَى النُّجُومِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. (١٠) قَوْلُهُ: أَحْضَرَ الشُّهُودَ وَقَالَ لَا تَشْهَدُوا إلَخْ. يَعْنِي عَلَى الْمُقِرِّ مِنَّا وَحْدَهُ فَإِذَا

стр. 1635

فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُنَا وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَا تَشْهَدُوا عَلَى الْمُقِرِّ ١١ - وَنُظِرَ فِيهِ فَإِنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ. وَجَوَابُهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا تَشْهَدْ عَلَى الْمُقِرِّ، ١٢ - أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ لَا تَسَعُهُ الشَّهَادَةُ ١٣ - الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، ــ [غمز عيون البصائر] قَرَأْنَاهَا وَقُلْنَا لَكُمْ اشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا فِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ فَاشْهَدُوا بِذَلِكَ وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُنَا وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَلَا تَشْهَدُوا عَلَى الْمُقِرِّ مِنَّا وَحْدَهُ فَتَكُونُ هَذِهِ حِيلَةٌ لَهُمَا جَمِيعًا. (١١) قَوْلُهُ: وَنُظِرَ فِيهِ فَإِنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ إلَخْ. يَعْنِي لِعَدَمِ صِحَّةِ النَّهْيِ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ. (١٢) قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ لَا تَسَعُهُ الشَّهَادَةُ. لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُحِقٌّ أَوْ مُبْطِلٌ وَالْمُدَّعِي يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْحَالِ فَإِذَا امْتَنَعَ الشَّاهِدُ عَنْ الشَّهَادَةِ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُبْطِلٌ فَلَا يَسَعُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ الْإِمَامَ أَبَا عَلِيٍّ النَّسَفِيَّ كَانَ يَقُولُ إنَّ الْمَشَايِخَ مُتَرَدِّدُونَ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي لِلشَّاهِدِ لَا تَشْهَدْ بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا ثُمَّ جَاءَ الشَّاهِدُ وَقَالَ إنَّمَا نَهَيْتُك بِعُذْرٍ فَاحْضُرْ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَاشْهَدْ لِي بِذَلِكَ؛ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَهُ فَالِاخْتِلَافُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ نَوْعًا وَنَظَرًا وَالْخَصَّافُ نَفْسُهُ شَوَّشَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُقِرُّ لِلشَّاهِدِ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ لَا يَصِحُّ هَذَا النَّهْيُ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا النَّهْيُ لَا تَكُونُ هَذِهِ حِيلَةً وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عَرَفْت أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَوَابَهُ غَيْرُ سَدِيدٍ (١٣) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. يَعْنِي تَأْجِيلَ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ الَّذِي حَلَّ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ. قَالَ الْخَصَّافُ الْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ فَبَعْدَ هَذَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَثْبُتَ الْأَجَلُ لِلْمَيِّتِ أَوْ يَثْبُتَ فِي الْمَالِ وَلَا وَجْهَ لَأَنْ يَثْبُتَ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ سَقَطَ عَنْ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ فَكَيْفَ يَعُودُ الْأَجَلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ الثَّابِتَ لِهَذَا الشَّخْصِ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْأَجَلُ لَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَالْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ

стр. 1636

١٤ - فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَيُصَدِّقَهُ الطَّالِبُ أَنَّهُ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا ١٥ - وَيُقَرَّ الطَّالِبُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ؛ فَيُؤْمَرَ الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، ١٦ - وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا يَحِلُّ عَلَى كَفِيلِهِ ــ [غمز عيون البصائر] التَّأْجِيلَ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ. قِيلَ مَا ذُكِرَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ وَرَدُّوا هَذَا إلَى مَسْأَلَةٍ وَهُوَ أَنَّ غَرِيمَ الْمَيِّتِ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَرَدَّهُ الْوَارِثُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُعْمَلُ رَدُّهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُعْمَلُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ الْمُطَالِبُ بِالدَّيْنِ فَلَمَّا عُمِلَ رَدُّهُ وَجُعِلَ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ عَمَلَ الْأَجَلِ أَيْضًا وَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ هَكَذَا قَالُوا. وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ عَلَى الِاتِّفَاقِ ثُمَّ إذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحِيلَةِ فِي تَأْجِيلِهِ. (١٤) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ. أَقُولُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَظَرٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى دَعْوَى الِاتِّفَاقِ عَدَمُ وُجُودِ الْخِلَافِ وَمُقْتَضَى دَعْوَى الْأُضْحِيَّةِ وُجُودُهُ فَيَتَنَافَيَانِ. (١٥) قَوْلُهُ: وَيُقِرَّ الطَّالِبُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا. أَقُولُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَيُقِرُّ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى هَذَا الْوَارِثِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يُلَائِمَ قَوْلَهُ فَيُؤْمَرَ الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يُقِرُّ أَنَّهُ مَاتَ مُفْلِسًا وَضَمِنَ الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقِرُّ أَنَّهُ كَانَ ضَمِنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ لَا يَصِحُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْهُ عَلَى الَّذِي قُلْنَا. (١٦) قَوْلُهُ: وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَخْ. أَمَّا عَلَى مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ النَّوَادِرِ فَلَا، لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ الْمَالُ عَلَى الْأَصِيلِ يَحِلُّ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِذَا سَقَطَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لَا يَسْقُطُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَقَاسَهُ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَإِنَّ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ يَكُونُ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَمَّا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ لَا يَكُونُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ

стр. 1637

السَّابِعَ عَشَرَ: فِي الْإِجَارَاتِ ١ - اشْتِرَاطُ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يُفْسِدُهَا، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُضَمَّ إلَى الْأُجْرَةِ ثُمَّ يَأْمُرَهُ الْمُؤَجِّرُ بِصَرْفِهِ إلَيْهَا، فَيَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ وَكِيلًا بِالِاتِّفَاقِ، ٢ - فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ الْإِنْفَاقَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، ٣ - وَلَوْ أَشْهَدَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ بِلَا حُجَّةٍ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِهَا، ٤ - وَالْحِيلَةُ أَنْ يُعَجِّلَ الْمُسْتَأْجِرُ لَهُ قَدْرَ الْمَرَمَّةِ وَيَدْفَعَهُ إلَى الْمُؤَجِّرِ ثُمَّ الْمُؤَجِّرُ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْمَرَمَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] [السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْإِجَارَاتِ] قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يُفْسِدُهَا. أَيْ اشْتِرَاطُ الْمُؤَجِّرِ الْمَرَمَّةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَذَلِكَ كَمَا فِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ مِثْلَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ آجِرٍ حَمَّامًا وَشَرَطَ رَبُّ الْحَمَّامِ الْمَرَمَّةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ قَدْرَ الْمَرَمَّةِ يَصِيرُ أَجْرًا وَإِنَّهُ مَجْهُولٌ. (٢) قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ الْإِنْفَاقَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ. يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَرَمَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى كَمَا لَوْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ حَقِيقَةً. (٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْهَدَ لَهُ الْمُؤَجَّرُ لَهُ إلَخْ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالْأَوْلَى إسْقَاطٌ لَهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لِأَنَّ أَشْهَدَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ يَعْنِي لَوْ أَشْهَدَ رَبُّ الدَّارِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْإِنْفَاقِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا بِحُجَّةٍ، يَعْنِي أَشْهَدَ وَقْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَوَقْتَ اشْتِرَاطِ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْإِنْفَاقِ فَعَلَ ذَلِكَ. (٤) : قَوْلُهُ وَالْحِيلَةُ أَنْ يُعَجِّلَ. أَيْ وَالْحِيلَةُ فِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الِاتِّفَاقِ بِلَا حُجَّةٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

стр. 1638

٥ - فَيُقْبَلُ بِلَا بَيَانٍ ٦ - أَوْ يَجْعَلَ مِقْدَارَهَا فِي يَدِ عَدْلٍ ٧ - وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَرْصَةً بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَذِنَ لَهُ رَبُّ الْعَيْنِ بِالْبِنَاءِ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ جَازَ، وَإِنْ أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ فَيَلْقَيَانِ قِصَاصًا وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ إنْ كَانَ وَالْبِنَاءُ لِلْمُؤَجِّرِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فَقَطْ فَبَنَى، اخْتَلَفُوا ٨ - قِيلَ لِلْآجِرِ وَقِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ٩ - الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ. ــ [غمز عيون البصائر] (٥) قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ بِلَا بَيَانٍ. يَعْنِي لِأَنَّ بِالتَّعْجِيلِ يَصِيرُ الْمُعَجَّلُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الدَّارِ فَإِذَا دَفَعَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ أَمِينًا فِيهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِي صَرْفِ الْأَمَانَةِ إلَى مَصْرِفِهَا. (٦) قَوْلُهُ: أَوْ يَجْعَلَ مِقْدَارَهَا فِي يَدِ عَدْلٍ. يَعْنِي لِأَنَّ الْعَدْلَ أَمِينٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِيمَا يُنْفَقُ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا أُنْفِقَ، فَهَذِهِ الْحِيلَةُ تُفِيدُ سُقُوطَ الْبَيِّنَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْحِيلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ نَظْمُهَا فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ (٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فَقَطْ. يَعْنِي إذَا لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ الْمُحَاسَبَةَ مِنْ الْأَجْرِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ لَا غَيْرُ، بِأَنْ قَالَ ابْنِ فِيهَا كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَقُلْ وَأُحَاسِبُكَ بِمَا أَنْفَقْتَ فِي الْبِنَاءِ مِنْ الْأَجْرِ فَبَنَى فِيهَا. (٨) قَوْلُهُ: قِيلَ لِلْآجِرِ إلَخْ. أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ الْبِنَاءُ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي ضَمَانِ الْإِجَارَاتِ أَنَّ مَنْ آجَرَ حَمَّامًا وَقَالَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا اسْتَرَمَّ فَافْعَلْ فَالْعِمَارَةُ تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَارًا وَبَنَى فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ، الْبِنَاءُ يَكُونُ لِلْمُسْتَعِيرِ (٩) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ. يَعْنِي لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَعِلَّةُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّ بَذْرَ رَبِّ الْأَرْضِ قَائِمٌ عَلَى الْأَرْضِ حُكْمًا

стр. 1639

١٠ - أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا ثُمَّ يُؤَاجِرَهُ، ١١ - وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ بِيعَ ١٢ - أَمَّا إذَا كَانَ بَيْعَ هَزْلٍ وَتَلْجِئَةٍ، فَلَا لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، ١٣ - وَعَلَامَةُ الرَّغْبَةِ أَنْ يَكُونَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ ١٤ - اشْتِرَاطُ خَرَاجِ الْأَرْضِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرُ جَائِزٍ كَاشْتِرَاطِ الْمَرَمَّةِ، ــ [غمز عيون البصائر] لِكَوْنِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالزَّرْعِ الَّذِي مَلَكَهُ فَقَدْ أَجَرَ مَا لَا يَقْدِرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى تَسَلُّمِهِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَصِحُّ. (١٠) قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لَا ثُمَّ يُؤَاجِرَهُ يَعْنِي الْأَرْضَ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الزَّرْعَ بِالْبَيْعِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَأْجِرُ يَنْتَفِعْ بِالْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ إنْ يَنْمُوَ زَرْعُهُ بِهَا فَقَدْ أَجَرَ مَا يَقْدِرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا صَارَ مَمْلُوكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ فَقَدْ زَالَتْ يَدُ الْآجِرِ عَنْ الْأَرْضِ حُكْمًا وَحَقِيقَةً فَقَدْ آجَرَ مَا يَقْدِرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. (١١) قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ. أَيْ قَيَّدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا جَوَازَ إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا إذَا كَانَ بَيْعُ الزَّرْعِ بَيْعَ جِدٍّ. (١٢) قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ بَيْعَ هَزْلٍ تَلْجِئَةً فَلَا. أَيْ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْعُ الزَّرْعِ بَيْعَ هَزْلٍ فَالزَّرْعُ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَبَقِيَ الْحَالُ بَعْدَ الزَّرْعِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ. (١٣) قَوْلُهُ: وَعَلَامَةُ الرَّغْبَةِ أَنْ يَكُونَ بِقِيمَتِهِ. يَعْنِي وَعَلَامَةُ الْهَزْلِ أَنْ يَكُونَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ مِقْدَارُ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَهُوَ بَيْعُ رَغْبَةٍ وَجِدٍّ عِنْدَ الْإِمَامِ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَعِنْدَهُمَا بَيْعُ هَزْلٍ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ. وَبَعْضُهُمْ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَهُوَ بَيْعُ جِدٍّ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْإِجَارَةِ وَبَيَانَ كَوْنِهِ بَيْعَ جِدٍّ أَنَّهُمَا بَاشَرَاهُ جِدًّا تَحْقِيقًا لِغَرَضِهِمَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ (١٤) قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ خَرَاجِ الْأَرْضِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرُ جَائِزٍ إلَخْ. لِأَنَّ الْأَجْرَ مَجْهُولٌ لِأَنَّ الْخَرَاجَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ يَنْقُصُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ آجَرَ دَارِهِ سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَرَمَّتِهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَرَمَّةَ مَجْهُولَةٌ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً وَلِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ

стр. 1640

١٥ - وَالْحِيلَةُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ بِقَدْرِهِ ثُمَّ يَأْذَنَهُ بِصَرْفِهِ، ١٦ - وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَمَّةِ ١٧ - اشْتِرَاطُ الْعَلَفِ أَوْ طَعَامِ الْغُلَامِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَالْحِيلَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَمَّةِ ١٨ - الْإِجَارَةُ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَلَا تَنْفَسِخَ ــ [غمز عيون البصائر] عَلَى الْمَالِكِ فَإِذَا شَرَطَ مَالِكُهَا الْخَرَاجَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَجَرْتُكَ أَرْضِي سَنَةً بِكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَحْتَالَ عَنِّي لِلسُّلْطَانِ بِالْخَرَاجِ الَّذِي عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ عَقْدُ إجَارَةٍ شُرِطَ فِيهِ حَوَالَةُ دَيْنٍ فَيَفْسُدُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ. (١٥) قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ. (١٦) قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَمَّةِ. يَعْنِي مِنْ أَنَّ الْآجِرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ إذَا اخْتَلَفَا فِي أَدَاءِ الْخَرَاجِ؛ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَدَّيْته خَرَاجَهَا وَكَذَّبَهُ الْآجِرُ أَوْ اخْتَلَفَا فِي مَدَارِ الْمَأْوَى فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فِيمَا ادَّعَى لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمِينٌ غَيْرُ أَمِينٍ فَهُوَ بِهَذَا يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ عَنْ ضَمَانِ الْأُجْرَةِ وَالْآجِرُ مُنْكِرٌ لِلِاسْتِيفَاءِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَالْحِيلَةُ فِي أَنْ يَكُونَ مُصَدَّقًا فِي أَنَّهُ أَدَّى الْخَرَاجَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ جَمِيعَ الْأَجْرِ مُعَجَّلًا ثُمَّ يَدْفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ قَدْرَ الْخَرَاجِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيُوَكِّلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ إلَى وُلَاةِ الْخَرَاجِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ أَمِينًا مُصَدَّقًا بِلَا بَيِّنَةٍ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ (١٧) قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ: تَقَدَّمَ فِي الْمَرَمَّةِ. يَعْنِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِأَجْلِ الْعَلَفِ فَيَضُمَّ ذَلِكَ إلَى الْأَجْرِ فَيَسْتَأْجِرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ يُوَكِّلَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَنْ يَعْلِفَهَا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُؤَجِّلَ الْمُسْتَأْجِرُ مِقْدَارَ الْعَلَفِ وَيَدْفَعَهُ إلَى الْآجِرِ ثُمَّ الْآجِرُ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَأْمُرُهُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى دَابَّتِهِ. وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَوْ شَرَطَ الطَّعَامَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَفْعَلُ مَا ذَكَرْنَا (١٨) قَوْلُهُ: الْإِجَارَةُ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. أَيْ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ.

стр. 1641

بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ، يُقِرُّ الْمُؤَجِّرُ بِأَنَّهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ عَشْرُ سِنِينَ؛ يَزْرَعُ فِيهَا مَا شَاءَ وَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ، ١٩ - أَوْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ آجَرَهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُقِرَّ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ عَيْنُ نِفْطٍ أَوْ قِيرٍ فَيَجُوزُ إذَا آجَرَ، ٢٠ - أَرْضَهُ وَفِيهَا نَخْلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ التَّمْرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، يَدْفَعْ النَّخِيلَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْمَالِ جُزْءٌ مِنْ أَلْفٍ مِنْ التَّمْرَةِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ ــ [غمز عيون البصائر] (١٩) قَوْلُهُ: أَوْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ آجَرَهَا إلَخْ. فِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ وَأَرَادَ أَنْ لَا تُنْتَقَضَ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يُقِرَّ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُقِرَّ الْآجِرُ أَنَّهُ آجَرَهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ وَلَا بِمَوْتِ الْآجِرِ مَتَى كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَجْهُولًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَادِقٌ فِي إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا وَالْآجِرُ آجَرَهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (٢٠) قَوْلُهُ: إذَا آجَرَ أَرْضَهُ وَفِيهَا نَخْلٌ إلَخْ. فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ: وَاسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ لَا يَجُوزُ وَحِيلَتُهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ الَّتِي تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْأَشْجَارِ بِأَجْرِ مِثْلِهَا وَزِيَادَةِ قِيمَةِ الثِّمَارِ ثُمَّ يَدْفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ الْأَشْجَارَ مُعَامَلَةً إلَيْهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْأَرْضِ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَيَأْمُرَهُ بِأَنْ يَضَعَ ذَلِكَ الْجُزْءَ حَيْثُ أَجَرَ لِأَنَّ مَقْصُودَ رَبِّ الْأَرْضِ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ زِيَادَةُ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ بِقِيمَةِ الثِّمَارِ، وَمَقْصُودُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ فِيهِ ثِمَارُ الْأَشْجَارِ مَعَ الْأَرْضِ وَقَدْ يَحْصُلُ لَهُمَا مَقْصُودُهُمَا بِذَلِكَ فَتَجُوزُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مَحِلُّ هَذَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَهَذَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْوَقْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ لِلْوَقْفِ أُجْرَةً وَهَذَا جُزْءٌ ضَعِيفٌ

стр. 1642

إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا بَاطِلًا، فَالْحِيلَةُ لِمَنْعِ الْيَمِينِ ٢ - أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، ٣ - وَفِي الثَّانِي اخْتِلَافٌ، ٤ - أَوْ يُعَيِّرَهُ خُفْيَةً فَيَعْرِضَهُ الْمُسْتَعِيرُ لِلْبَيْعِ فَيُسَاوِمَهُ الْمُدَّعِي فَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ، ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّامِنَ عَشَرَ فِي مَنْعِ الدَّعْوَى] قَوْلُهُ: إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا بَاطِلًا. يَعْنِي رَجُلًا فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ أَوْ دَارٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ وَالْمُدَّعِي ظَالِمٌ مُبْطِلٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكْرَهُ الْيَمِينَ فَأَرَادَ حِيلَةً حَتَّى تَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ. (٢) قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ. يَعْنِي فَتَنْدَفِعَ عَنْهُ الْخُصُومَةُ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَكَذَا قَالَ الْخَصَّافُ فِي حِيَلِهِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا إذَا أَقَرَّ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ تَنْدَفِعُ الْيَمِينُ وَبَيْنَهُمَا إذَا أَقَرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا تَنْدَفِعُ الْيَمِينُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْدَفِعُ الْيَمِينُ فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا قَطْعًا لِبَابِ الْحِيلَةِ. (٣) قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي اخْتِلَافٌ. أَقُولُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. (٤) قَوْلُهُ: أَوْ يُعَيِّرَهُ لِغَيْرِهِ خُفْيَةً إلَخْ. هَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى يَنْدَفِعُ بِهَا مَا يَرِدُ عَلَى الْحِيلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ قَالَ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا أَقَرَّ بِالضَّيْعَةِ الْمُدَّعِي بِهَا لِابْنِهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِمَالِي وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَلِي أَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَالِي عَلَيْكَ قِيمَةُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ. قَالَ الْخَصَّافُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ يَجِبُ الضَّمَانُ ثُمَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْغَصْبِ الْمُجَرَّدِ فَأَمَّا الْجُحُودُ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِالِاتِّفَاقِ وَبَعْضُهُمْ

стр. 1643

٥ - وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ، وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ فَسَاوَمَهُ بَطَلَتْ، ٦ - وَلَوْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ، ٧ - أَوْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ يَهَبَهُ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَالُوا فِي الْجُحُودِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْحِلَافَ فِي الْكُلِّ عَلَى السَّوَاءِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ هَهُنَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافُ الْمِلْكِ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاهِدَ بِالْعَقَارِ يَضْمَنُ عِنْدَ الرُّجُوعِ بِالْإِجْمَاعِ لِإِتْلَافِ الْمِلْكِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ عَرْضًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ غَيْرَ الْعَقَارِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُغَيِّرَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي ثُمَّ يَعْرِضَهُ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي لِيُسَاوِمَهُ فَتَبْطُلَ دَعْوَاهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ. (٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ وَاصَلَ بِمَا قَبْلَهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا عَرَضَهُ عَلَى الْمُدَّعِي فَسَاوَمَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ الْمُدَّعِي تُسْمَعْ دَعْوَاهُ (٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَيْ الثَّوْبَ وَاصَلَ بِمَا قَبْلَهُ. يَعْنِي فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ مِنْ الْمُدَّعِي إقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذِهِ الثَّوْبِ فَيُجْعَلُ مَا تَقْتَضِيه الْمُسَاوَمَةُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ. وَلَوْ صَرَّحَ وَقَالَ لَا حَقَّ لِي فِي هَذَا الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا قُلْت لِأَنِّي لَمْ أَعْرِفْ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبِي كَذَا هَذَا. (٧) قَوْلُهُ: أَوْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. أَيْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى هَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى لِأَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ ثُمَّ يَهَبَهُ لِلْمُدَّعِي فَإِذَا قَبِلَ الْمُدَّعِي الْهِبَةَ بَطَلَ دَعْوَاهُ ثُمَّ يَجِيءُ الْمُشْتَرِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ فَيَأْخُذُهُ مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِمَا قُلْنَا وَلَا تَكُونُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ فِي ذَلِكَ

стр. 1644

التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي الْوَكَالَةِ ؛ ١ - الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ بِالْمُعَيَّنِ لِنَفْسِهِ ٢ - أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخِلَافِ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ ــ [غمز عيون البصائر] [التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَةِ] قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ بِالْمُعَيَّنِ لِنَفْسِهِ. عِبَارَةُ الْخَصَّافِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ دَارًا أَوْ ضَيْعَةً بِعَيْنِهَا فَقَبِلَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ مَا الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ. (٢) قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخِلَافِ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ. كَأَنْ يَأْمُرُهُ بِالشِّرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَيَشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ. وَقَدْ جَعَلَ مُحَمَّدٌ ﵀ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَيْنِ إذْ لَوْ جَعَلَهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا لَصَارَ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِالدَّرَاهِمِ وَقَدْ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ. وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ فِي بَابِ الْمُسَاوَمَةِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ قِيَاسًا فِي حَقِّ الرِّبَا حَتَّى جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَفِيمَا عَدَا حُكْمَ الرِّبَا جُعِلَا جِنْسًا وَاحِدًا اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَكْمُلَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَالْقَاضِي فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَوَّمَ بِالدَّرَاهِمِ وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ بِالدَّنَانِيرِ، وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِالدَّرَاهِمِ إذَا بَاعَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِالدَّرَاهِمِ كَانَ بَيْعُهُ بَيْعَ مُكْرَهٍ وَصَاحِبُ الدَّرَاهِمِ إذَا ظَفِرَ بِدَنَانِيرَ مِنْ عِلَّتِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجِنْسِ حَقِّهِ كَمَا لَوْ ظَفِرَ بِدَرَاهِمِهِ إلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ مُحَمَّدٍ: وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا بِالدَّرَاهِمِ اشْتَرَاهَا بِالدَّنَانِيرِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ وَالثَّانِي أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا اسْتِحْسَانًا وَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُمَا اُعْتُبِرَا جِنْسَيْنِ فِي غَيْرِ حُكْمِ الرِّبَا شَهِدَ بِالدَّرَاهِمِ وَالْآخَرُ شَهِدَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ شَهِدَا بِالدَّرَاهِمِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الدَّنَانِيرَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ اُعْتُبِرَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا بِدَرَاهِمَ وَأَجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ وَقِيمَةُ الثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُمَا جُعِلَا جِنْسًا وَاحِدًا فِيمَا عَدَا حُكْمَ الرِّبَا عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

стр. 1645

٣ - أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ ٤ - أَوْ يُصَرِّحَ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ يُوَكِّلَ فِي شِرَائِهِ ٥ - الْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ إبْرَاءِ الْوَكِيلِ عَنْ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا، ٦ - أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْوَكِيلُ قَدْرَ الثَّمَنِ ثُمَّ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لَهُ أَرَادَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ الْمَتَاعُ لِلْمُوكَلِ لَا يَضْمَنُ، ــ [غمز عيون البصائر] (٣) قَوْلُهُ: أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ. يَعْنِي أَوْ يَشْتَرِي بِجِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ لَكِنْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا أَمْرَهُ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا عُرِفَ (٤) قَوْلُهُ: أَوْ يُصَرِّحَ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ بِحَضْرَةِ مُوكِلِهِ. أَقُولُ هَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى لِأَمْرٍ آخَرَ كَمَا فِي حِيَلِ الْخَصَّافِ وَعِبَارَتُهُ: رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ جَارِيَةً لَهُ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ قَالَ مَا الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ يَقُولُ لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ قَدْ وَكَلْتَنِي بِبَيْعِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَأَجَزْت أَمْرِي فِيهَا وَمَا عَمِلْت فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ وَقَبِلَ الْوَكَالَةَ فَتَسَعُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا لِلْآمِرِ أَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْوَكِيلِ الثَّانِي فَيَجُوزُ ذَلِكَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ (٥) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ إبْرَاءِ الْوَكِيلِ عَنْ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا. يَعْنِي الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْإِبْرَاءَ عَنْ الثَّمَنِ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَيَضْمَنُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْمُوكِلِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ إبْرَاءَ الْوَكِيلِ الْمُشْتَرِيَ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ هِبَةِ جَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ صَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀ وَمُحَمَّدٍ ﵀ وَكَذَلِكَ حَطُّ بَعْضِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا فَأَمَّا حَطُّ كُلِّ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَيُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ. (٦) قَوْلُهُ: أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْوَكِيلُ قَدْرَ الثَّمَنِ. يَعْنِي بِطَرِيقِ الْهِبَةِ

стр. 1646

فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَعْثِهِ، ٨ - وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْإِيدَاعَ يَسْتَأْذِنُهُ أَوْ يُرْسِلُهُ الْوَكِيلُ مَعَ أَجِيرٍ لَهُ، ٩ - لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَاحِدَ مِنْ عِيَالِهِ، ١٠ - أَوْ يَرْفَعَ الْوَكِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْذَنُهُ فِي إرْسَالِهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَعْثِهِ فَإِذَا بَعَثَ الْمَتَاعَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أُجِيزَ لَهُ مَا وُضِعَ. (٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْإِيدَاعَ إلَخْ. أَيْ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَوْ أَرَادَ الْإِيدَاعَ بَعْدَ مَا اشْتَرَى. (٩) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَاحِدَ مِنْ عِيَالِهِ. يَعْنِي وَالْأَمِينُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهُ مُشَافَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً هَكَذَا حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ. (١٠) قَوْلُهُ: أَوْ يَرْفَعَ الْوَكِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إلَخْ. يَعْنِي وَيَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ فِي إيدَاعِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَفِي بَعْثِهِ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ إلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً وَتَدْبِيرًا فِي مَالِ الْغَائِبِ فَصَارَ فِعْلُ الْوَكِيلِ بِأَمْرِ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ بِأَمْرِ الْآمِرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْقُنْيَةِ جَرَتْ عَادَةُ حَاكَةِ الرُّسْتَاقِ أَنَّهُمْ يَبْعَثُونَ الْكَرَابِيسَ إلَى مَنْ يَبِيعُهَا لَهُمْ فِي الْبَلَدِ وَيَبْعَثُ بِأَثْمَانِهَا إلَيْهِمْ بِيَدِ مَنْ شَاءَ وَيَرَاهُ أَمِينًا فَإِذَا بَعَثَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْكَرَابِيسِ بِيَدِ شَخْصٍ ظَنَّهُ أَمِينًا وَأَبَقَ ذَلِكَ الرَّسُولُ لَا يَضْمَنُ الْبَاعِثُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ قَالَ أُسْتَاذُنَا وَبِهَا أَجَبْت أَنَا وَغَيْرِي (انْتَهَى) . وَهُوَ مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ

стр. 1647

الْعِشْرُونَ: فِي الشُّفْعَةِ ؛ ١ - الْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ هُوَ يُوهِبُهُ قَدْرَ الثَّمَنِ، ٢ - وَكَذَا الصَّدَقَةُ، ٣ - أَوْ يُقِرَّ لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا بِهَا ثُمَّ يُقِرَّ الْآخَرُ لَهُ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا، ــ [غمز عيون البصائر] [الْعِشْرُونَ فِي الشُّفْعَةِ] قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَخْ. يَعْنِي وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَهَبُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ تَخْتَصُّ بِالْمُبَادَلَاتِ؛ وَالْهِبَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ لَا تَصِيرُ مُبَادَلَةً مِنْ رَدِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِهِ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تَصِرْ مُبَادَلَةً تَعَيَّنَتْ هِبَةً فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ. غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ حِيلَةٌ يَمْلِكُهَا بَعْضُ النَّاسِ دُونَ الْبَعْضِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَيَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا حَقُّ الشُّفْعَةِ. وَفِي النَّوَادِرِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ذُكِرَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ أَوْ خِلَافٌ لَا تَصِحَّ عَلَيْهِ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٢) قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّدَقَةُ. يَعْنِي تَكُونُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ كَالْهِبَةِ وَإِنَّمَا تُفَارِقُ الْهِبَةُ الصَّدَقَةَ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ فِيهَا دُونَ الصَّدَقَةِ وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ سَوَاءٌ. (٣) قَوْلُهُ: أَوْ يُقِرَّ لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا بِهَا إلَخْ. أَيْ يُقِرَّ الْبَائِعُ لِمُرِيدِ شِرَاءِ الدَّارِ بِهَا ثُمَّ يُقِرَّ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَ الدَّارِ بِالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ لَيْسَ بِحَقٍّ وَالْإِقْرَارُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ هَلْ يَنْقِلُ الْمِلْكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ كَلَامٌ عُرِفَ فِي كُتُبِنَا فَهَذَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ.

стр. 1648

٤ - أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَلِي دَارَ الْجَارِ بِطَرِيقِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْبَاقِي ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَلِي دَارَ الْجَارِ إلَخْ. يَعْنِي وَيَخُطَّ عَلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ خَطًّا كَيْ لَا يَكُونَ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَارَ شَرِيكًا وَالشَّرِيكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ، وَإِنَّمَا شُرِطَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ صَارَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ جَارًا لِلدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَكُونُ حِيلَةً لِإِبْطَالِ حَقِّ الْجَارِ لَا لِإِبْطَالِ حَقِّ الْخَلِيطِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

стр. 1649

الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الصُّلْحِ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَزَوْجَةً وَدَارًا، فَادَّعَى رَجُلٌ الدَّارَ فَصَالَحَاهُ عَلَى مَالٍ، ١ - فَإِنْ صَالَحَاهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا أَثْمَانًا وَالدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا، وَإِلَّا فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ كَالدَّارِ ٢ - فَالْحِيلَةُ فِي جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ؛ أَنْ يُصَالِحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا عَلَى إقْرَارٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا الثُّمْنَ وَلَهُ سُبْعَهُ ٣ - أَوْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِأَنَّ لَهَا الثُّمُنَ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ــ [غمز عيون البصائر] [الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الصُّلْحِ] قَوْلُهُ: فَإِنْ صَالَحَاهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فَالْمَالُ عَلَيْهِمَا أَثْمَانًا وَالدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا إلَخْ. كَذَا فِي النُّسَخِ بِالنِّصْفِ، وَالصَّوَابُ أَثْمَانٌ بِالرَّفْعِ وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الدَّارَ تَكُونُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثًا عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَكَذَلِكَ بَدَلُ الصُّلْحِ يَجِبُ عَلَى الِابْنِ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ ثُمْنُهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارِ مُعَاوَضَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ يَجِبُ الْبَدَلُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا أَقَرَّا بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي صَارَا بِالصُّلْحِ مُشْتَرِيَيْنِ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ الْمُدَّعِي فَتَكُونُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَكَذَلِكَ الْبَدَلُ. (٢) قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ إلَخْ. أَيْ فِي جَعْلِ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ كَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا بَعْدَ مَا أَقَرَّ الْأَجْنَبِيُّ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِلْمَرْأَةِ ثُمْنَ الدَّارِ وَلِلِابْنِ سَبْعَةَ أَثْمَانِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْأَجْنَبِيُّ ذَلِكَ كَانَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَيْهِمَا بِالْمِائَةِ عَلَى مِقْدَارِ مِيرَاثِهِمَا (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. (٣) قَوْلُهُ: أَوْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِأَنَّ لَهَا الثُّمُنَ. أَيْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي الدَّارَ بِأَنَّ لَهَا الثُّمُنَ مِنْهَا

стр. 1650

الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الْكَفَالَةِ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَوَالَةِ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا، ١ - أَنْ يَكْتُبَ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى فُلَانٍ مَجْهُولٍ. وَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْكَفَالَةِ] قَوْلُهُ: الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْكَفَالَةِ: أَقُولُ هَكَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَكْتُبْ شَيْئًا وَأَكْمَلَ ذَلِكَ أَخُوهُ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ فَقَالَ عَقِيبَ التَّرْجَمَةِ أَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ الْكَفِيلِ وَيُبْرِئَهُ وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ مَا ضَمِنَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُعْطِيَ عَنْ الدَّرَاهِمِ الْمَضْمُونَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسُهُ زِيَادَةً مِنْ قِيمَتِهَا كُفِّلَا بِنَفْسِ رَجُلٍ فَدَفَعَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَبْرَأُ الْآخَرُ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ كَفَلَ صَاحِبَهُ فِيمَا كُفِلَ هُوَ فِيهِ. خَافَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مِنْ تَوَارِي الْمَكْفُولِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ الرَّهْنَ فِي كَفَالَةِ النَّفْسِ لَا يَجُوزُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَافَى بِهِ يَوْمَ كَذَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ وَيَرْتَهِنَ بِالْمَالِ [الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَوَالَةِ] (٢) قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتُبَ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى فُلَانٍ مَجْهُولٍ: أَقُولُ هَذَا نَاقِصٌ وَتَمَامُهُ أَنْ يُحِيلَ الرَّجُلَ الْمَجْهُولَ عَلَى مَعْلُومٍ فَيُطَالِبَهُ الْمُحْتَالُ لَهُ، وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْمَعْلُومُ مُفْلِسًا لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحِيلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مَا أَحَالَهُ عَلَيْهِ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ الْمَجْهُولُ أَنْ يَعْرِفَ مَوْتَهُ مُفْلِسًا
следующие страницы →