← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: لَا إيثَارَ فِي الْقُرُبَاتِ فَلَا إيثَارَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ، وَلَا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَلَا بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِالْعِبَادَاتِ التَّعْظِيمُ، وَالْإِجْلَالُ؛ فَمَنْ آثَرَ بِهِ فَقَدْ تَرَكَ إجْلَالَ الْإِلَهِ، وَتَعْظِيمَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ: لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ فَوَهَبَهُ لِغَيْرِهِ؛ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ لَمْ يَجُزْ، لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنُّفُوسِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرَبِ، وَالْعِبَادَاتِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ: لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِيُجْلَسَ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنْ قَامَ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يُكْرَهْ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْإِمَامِ كُرِهَ. قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏: لِأَنَّهُ آثَرَ بِالْقُرْبَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ: مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ بِطَهَارَتِهِ، وَهُنَاكَ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِيثَارُ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُضْطَرُّ إيثَارَ غَيْرِهِ بِالطَّعَامِ؛ لِاسْتِبْقَاءِ مُهْجَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ مُهْجَتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الطَّهَارَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسُوغُ فِيهِ الْإِيثَارُ، وَالْحَقُّ فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ لِنَفْسِهِ. ٤ - وَكُرِهَ إيثَارُ الطَّالِبِ غَيْرَهُ بِنَوْبَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْعِلْمِ ــ [غمز عيون البصائر] عَنْ قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ قَرِيبًا أَنَّ الْإِيثَارَ فِي الْقُرَبِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ يُقَالُ لِلْمَكْرُوهِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ (٤) قَوْلُهُ: وَكُرِهَ إيثَارُ الطَّالِبِ غَيْرَهُ بِنَوْبَتِهِ: قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا فِيمَنْ فَاتَ نَوْبَتَهُ بِإِيثَارِهِ، وَأَمَّا إيثَارُ مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ.

стр. 352

وَالْمُسَارَعَةَ إلَيْهِ قُرْبَةٌ، وَالْإِيثَارُ بِالْقُرَبِ مَكْرُوهٌ ٥ - قَالَ الْأَسْيُوطِيُّ: مِنْ الْمُشْكِلِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَنْ جَاءَ، وَلَمْ يَجِدْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فُرْجَةً فَإِنَّهُ يَجُرُّ شَخْصًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَيُنْدَبُ لِلْمَجْرُورِ أَنْ يُسَاعِدَهُ، فَهَذَا يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ قُرْبَةً، وَهُوَ أَجْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (انْتَهَى) . ثُمَّ رَأَيْت فِي الْهِبَةِ مِنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي ٦ - فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ مَعَهُ دَرَاهِمُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْبِرُ عَلَى الشِّدَّةِ فَالْإِيثَارُ أَفْضَلُ، وَإِلَّا فَالْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ أَفْضَلُ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: قَالَ السُّيُوطِيّ: وَمِنْ الْمُشْكِلِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قِيلَ: قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ عَنْ الْمُفْرَدِ، وَتَأَخُّرِهِ مَعَهُ لِدَفْعِهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِيثَارِ بِالْفَضِيلَةِ فَلَا إيثَارَ إذَنْ، وَأَمَّا مَا فِي الْمُنْيَةِ فَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَصَرْفُهُ لِنَفْسِهِ أَهَمُّ لِقَوْلِهِ ﵇ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» (انْتَهَى) ، وَقِيلَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَفُوتُ لَكِنْ تَحْصُلُ لَهُ قُرْبَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُنْفَرِدًا فِي الصَّفِّ، وَهَذَا مِمَّا يُسَاوِي الْقُرْبَةَ الْأُولَى بِخِلَافِ فَوَاتِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ إيثَارَهُ لَا يُوَازِي بِهِ فَتَأَمَّلْ (٦) قَوْلُهُ: فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ إلَخْ: لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْإِيثَارِ فِي الْقُرَبِ لِمَا قَدَّمَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّهُ مِنْهُ

стр. 353

الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ ١ - التَّابِعُ تَابِعٌ تَدْخُلُ فِيهَا قَوَاعِدُ. الْأُولَى: أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ ، وَمِنْ فُرُوعِهَا الْحَمْلُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأُمِّ تَبَعًا، وَلَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ. ٢ - وَمِنْهَا الشُّرْبُ، وَالطَّرِيقُ يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَبَعًا، وَلَا يُفْرَدَانِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَمِنْهَا لَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْحَمْلِ، وَمِنْهَا لَا لِعَانَ بِنَفْيِهِ . وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ: مِنْهَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْحَمْلِ دُونَ أُمِّهِ بِشَرْطِ أَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمِنْهَا ٣ - يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْهَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُ، وَلَوْ بِحِمْلِ دَابَّةٍ. وَمِنْهَا ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ التَّابِعُ تَابِعٌ وَتَدْخُلُ فِيهَا قَوَاعِدُ] [ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ] قَوْلُهُ: التَّابِعُ تَابِعٌ: أَيْ غَيْرُ مُنْفَكٍّ عَنْ مَتْبُوعِهِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ: هَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ مُفِيدٍ، إذْ لَا يُقَالُ الْقَائِمُ قَائِمٌ فَتَأَمَّلْ. (٢) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الشُّرْبُ، وَالطَّرِيقُ، مُرَادُهُ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ، وَأَمَّا بَيْعُ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْدُودَةً أَوْ لَا، فَهُوَ صَحِيحٌ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَحْدُودَةً فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَحْدُودَةٍ فَيُقَدَّرُ بِعَرْضِ بَابِ الدَّارِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَأَمَّا بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ فَيُصْبِحُ تَبَعًا بِالْإِجْمَاعِ، وَوَحَّدَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ، وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ، وَبَيْعُ الْحُقُوقِ بِالِانْفِرَادِ لَا يَجُوزُ، وَالشُّرْبُ كَحَقِّ الْمُرُورِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ، وَوَحَّدَهُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخِي؛ لِأَنَّهُ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي الْأُخْرَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَهْلِ بُخَارَى لِلْجَهَالَةِ (٣) قَوْلُهُ: يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا تَوْرِيثُهُ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ، وَلَهُ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَتَثْبُتُ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ

стр. 354

يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ إنْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ سَبَبًا صَالِحًا، وَوُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَرِثُ بِشَرْطِ وِلَادَتِهِ حَيًّا، وَمِنْهَا أَنَّهُ يُورَثُ فَتُقَسَّمُ الْغُرَّةُ بَيْنَ، وَرَثَةِ الْجَنِينِ إذَا ضَرَبَتْ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْهُ. وَمِنْهَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ سَبَبًا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ فِي الْآدَمِيِّ ٥ - وَفِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي الْبَهَائِمِ، وَمِنْهَا صِحَّةُ تَدْبِيرِهِ، وَمِنْهَا ثُبُوتُ نَسَبِهِ. ٦ - فَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي بَابِ اللِّعَانِ: إنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَمْلِ قَبْلَ، وَضْعِهِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ لَهُ قَبْلَهُ، ــ [غمز عيون البصائر] بِالشَّرْطِ فَعِتْقُهُ مُعَلَّقٌ مَعْنًى (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْحَمْلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَمَّا لَوْ نَصَّبَ الْقَاضِي، وَصِيًّا عَلَى الْحَمْلِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ. (٤) قَوْلُهُ: يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ إلَخْ: فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ: الصَّحِيحُ لِهَذَا الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ بِشَرْطِ أَنْ يُولَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّ لَازِمَ الْإِقْرَارِ مِلْكُ الْمُقَرِّ لَهُ الْمُقَرَّ بِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ. (٥) قَوْلُهُ: وَفِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي الْبَهَائِمِ: قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَوْلَى، وَكَذَا بِمَا فِي بَطْنِ دَابَّتِهِ إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلِ الدَّوَابِّ سِوَى الشِّيَاهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي الشِّيَاهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْيَنَابِيعِ الْمُصَحِّحِ لِهَذَا الْإِقْرَارِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ (٦) قَوْلُهُ: فَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إلَخْ: قِيلَ: لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ الْأَحْكَامَ أَيْ أَحْكَامَ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ.

стр. 355

فَالْمُرَادُ بَعْضُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ. ، وَخَرَجَ عَنْهَا أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ تَرَكْت الْأَجَلَ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ جَعَلْت الْمَال حَالًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْأَجَلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَغَيْرِهَا؛ مَعَ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ، وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِمَوْصُوفِهَا فَلَا تُفْرَدُ بِحُكْمٍ. وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا لَوْ أَسْقَطَ الْجَوْدَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ، قَالُوا صَحَّ، ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي الْفُصُولِ وَمِنْهُ الْكَفِيلُ لَوْ أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ صَحَّ، ٨ - مَعَ أَنَّ الرَّهْنَ وَالْكَفِيلَ تَابِعَانِ لِلدَّيْنِ، وَهُوَ بَاقٍ، وَوَافَقْنَا الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّهْنِ، وَالْكَفِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَخَالَفُونَا فِي الْأَجَلِ، وَالْجَوْدَةِ فَارِقِينَ بِأَنَّ شَرْطَ الْقَاعِدَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَصْفُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَإِنْ أُفْرِدَ كَالرَّهْنِ، وَالْكَفِيلِ أُفْرِدَ بِالْحُكْمِ. الثَّانِيَةُ: التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ مِنْهَا مَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فِي أَيَّامِ الْجُنُونِ، وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْقَضَاءِ لَا يَقْضِي سُنَنَهَا الرَّوَاتِبَ ، وَمِنْهَا مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَتَحَلَّلَ بِأَفْعَالٍ لَا يَأْتِي بِالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْوُقُوفِ، وَقَدْ سَقَطَ، ٩ - وَمِنْهَا لَوْ مَاتَ الْفَارِسُ سَقَطَ سَهْمُ الْفَرَسِ لَا عَكْسُهُ. ، وَخَرَجَ عَنْهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بَعْضُهَا: يَعْنِي فَيَكُونُ عُمُومُ الْجَمْعِ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ مِنْ قَبِيلِ الْكُلِّيِّ لَا الْكُلِّيَّةِ (٨) قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الرَّهْنَ، وَالْكَفِيلَ تَابِعَانِ لِلدَّيْنِ: قِيلَ: فِي عَطْفِ الْكَفِيلِ عَلَى الرَّهْنِ شَيْءٌ فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالشَّيْءِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَيْسَ تَابِعًا لِلدَّيْنِ بَلْ لِلْأَصِيلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي التَّبَعِيَّةِ، وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ كَمَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّهْنِ جُعِلَ تَابِعًا لِلدَّيْنِ [الثَّانِيَةُ التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ] (٩) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ مَاتَ الْفَارِسُ سَقَطَ سَهْمُ الْفَرَسِ لَا عَكْسُهُ: ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ

стр. 356

مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي دِيوَانِ الْخَرَاجِ كَالْمُقَاتِلَةِ، وَالْعُلَمَاءِ، وَطَلَبَتِهِمْ، وَالْمُفْتِينَ، وَالْفُقَهَاءِ، يُفْرَضُ لِأَوْلَادِهِمْ تَبَعًا ١٠ - وَلَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْأَصْلِ تَرْغِيبًا،، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ، وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا: ١١ - الْأَخْرَسُ يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَالتَّلْبِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، أَمَّا بِالْقِرَاءَةِ فَلَا عَلَى الْمُخْتَارِ مَعَ أَنَّ الْمَتْبُوعَ قَدْ سَقَطَ، وَهُوَ التَّلَفُّظُ. وَمِنْهَا إجْرَاءُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْأَقْرَعِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُخْتَارِ. [تَنْبِيهٌ يَسْقُطُ الْفَرْعُ إذَا سَقَطَ الْأَصْلُ] تَنْبِيهٌ: يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَا قِيلَ؛ يَسْقُطُ الْفَرْعُ إذَا سَقَطَ الْأَصْلُ، وَمِنْ فُرُوعِهِ قَوْلُهُمْ: إذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَقَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ــ [غمز عيون البصائر] لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ. قَالَ فِي النُّقَايَةِ: وَيُعْتَبَرُ أَيْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مُجَاوَرَةُ الدَّرْبِ (١٠) قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْأَصْلِ تَرْغِيبًا إلَخْ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّ الذَّرَارِيَّ يُعْطَوْنَ بَعْدَ مَوْتِ آبَائِهِمْ كَمَا يُعْطَوْنَ فِي حَيَاتِهِمْ، وَتَعْلِيلُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّ عَلَى الْآبَاءِ عُمْلَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفَقَةَ الذَّرَارِيّ عَلَى الْآبَاءِ فَلَوْ لَمْ يُعْطَوْا كِفَايَتُهُمْ لَاحْتَاجُوا إلَى الِاكْتِسَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِحَالِ حَيَاةِ آبَائِهِمْ. قَالَ: وَلَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا فِي الْإِعْطَاءِ بَعْدَ مَوْتِ آبَائِهِمْ حَالَ الصِّغَرِ (انْتَهَى) . يَعْنِي، وَلَا نَقْلًا صَرِيحًا فِي عَدَمِ الْإِعْطَاءِ، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ ظَاهِرِ الْمُتُونِ، وَتَعْلِيلِ الْمَشَايِخِ أَيُّهُمَا يَتَرَجَّحُ فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الْآخَرِ فَلْيُحَرَّرْ. (١١) قَوْلُهُ: الْأَخْرَسُ يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ إلَخْ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ: الْأَخْرَسُ، وَالْأُمِّيُّ افْتَتَحَا بِالنِّيَّةِ أَجْزَأَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِأَقْصَى مَا فِي وُسْعِهِمَا. وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَحْرِيكُ اللِّسَانِ عِنْدَنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ

стр. 357

الْأَصْلُ. وَمِنْ فُرُوعِهِ لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ، وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ فَأَنْكَرَ عَمْرٌو لَزِمَ الْكَفِيلَ إذَا ادَّعَاهَا زَيْدٌ دُونَ الْأَصِيلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. ، وَمِنْهَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْخُلْعَ فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ بَانَتْ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْخُلْعِ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ بِعْت عَبْدِي مِنْ زَيْدٍ فَأَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ عِتْقَ الْعَبْدِ، وَلَمْ يُثْبِتْ الْمَالَ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ بِعْته مِنْ نَفْسِهِ فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ عَتَقَ الْعَبْدُ بِلَا عِوَضٍ. [الثَّالِثَةُ التَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ] ِ؛ فَلَا يَصِحُّ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَلَا فِي الْأَرْكَانِ إنْ انْتَقَلَ قَبْلَ مُشَارَكَةِ الْإِمَامِ ١٢ -، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مَا إذَا سَبَقَ إمَامَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الرَّابِعَةُ: يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا ، وَقَرِيبٌ مِنْهَا؛ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ ضِمْنًا مَا لَا يُغْتَفَرُ قَصْدًا، وَفِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ، وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا وَحُكْمًا، وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا. ١٣ - مِنْهُ: قِنٌّ لَهُمَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَوْ شَرَى الْمُعْتِقُ نَصِيبَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَفَرَّعَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مَا إذَا سَبَقَ إمَامَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ إلَخْ: بِأَنْ سَبَقَهُ بِالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَأَتَى بِهِمَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ فَإِنَّهُمَا يَنْتَقِلَانِ إلَى الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَتَى بِهِمَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْتَقِلَانِ إلَى الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَتَى بِهِمَا فِي الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْتَقِلَانِ إلَى الثَّالِثَةِ، وَبَقِيَتْ الرَّابِعَةُ بِلَا رُكُوعٍ، وَسُجُودٍ؛ لِأَنَّهُمَا قَبْلَ الْإِمَامِ لَا يَقَعَانِ مُعْتَبَرَيْنِ فَبَقِيَتْ الرَّابِعَةُ بِلَا رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِلَا قِرَاءَةٍ، وَتَتِمُّ صَلَاتُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي الرُّبَاعِيَّةِ اتِّفَاقِيٌّ [الرَّابِعَةُ يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا] (١٣) قَوْلُهُ: مِنْهُ قِنٌّ لَهُمَا: أَيْ مِمَّا يَثْبُتُ ضِمْنًا، وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا، لَكِنْ لَوْ أَدَّى

стр. 358

السَّاكِتِ لَمْ يَجُزْ، وَلَا يَتَمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ نَقْلِ مِلْكِهِ إلَى أَحَدٍ، لَكِنْ لَوْ أَدَّى الْمُعْتِقُ الضَّمَانَ إلَى السَّاكِتِ مَلَكَ نَصِيبَهُ، ، وَمِنْهُ غَصَبَ قِنًّا فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ، وَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ، وَلَوْ شَرَاهُ قَاصِدًا لَمْ يَجُزْ ، وَمِنْهُ فُضُولِيٌّ زَوَّجَهُ امْرَأَةً بِرِضَاهَا ثُمَّ الزَّوْجُ، وَكَّلَهُ بَعْدَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً ١٤ - فَقَالَ نَقَضْت ذَلِكَ النِّكَاحَ لَمْ يَنْتَقِضْ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُضْهُ قَوْلًا، وَلَكِنْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَضَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ. وَمِنْهُ لَوْ شَرَى كَرِيرٌ عَيْنًا، وَأَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِقَبْضِهِ لِلْمُشْتَرَى لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ غِرَارَةً ١٥ - وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِيهَا صَحَّ إذْ الْبَائِعُ لَا يَصْلُحُ، وَكِيلًا عَنْ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ قَصْدًا، وَيَصْلُحُ ضِمْنًا، وَحُكْمًا؛ لِأَجْلِ الْغِرَارَةِ. وَمِنْهُ شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ أَسْقَطْت الْخِيَارَ، أَعْنِي خِيَارَ الرُّؤْيَةِ، لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ، وَهُوَ يَرَاهُ سَقَطَ خِيَارُ رُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ خِلَافًا لَهُمَا. وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَنْ لَا تَجُوزُ إجَازَتُهُ ابْتِدَاءً، وَتَجُوزُ انْتِهَاءً ، وَمِنْهُ الْقَاضِي إذَا ــ [غمز عيون البصائر] الْمُعْتِقُ الضَّمَانَ إلَى السَّاكِتِ مَلَكَ مِنْهُ نَصِيبَهُ، وَفَائِدَتُهُ صَيْرُورَةُ الْوِلَايَةِ جَمِيعًا. (١٤) قَوْلُهُ: فَقَالَ نَقَضْت ذَلِكَ النِّكَاحَ لَمْ يَنْتَقِضْ: اعْلَمْ أَنَّ الْفُضُولِيَّ فِي النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ، وَفِي بَابِ الْبَيْعِ يَمْلِكُ، وَالْفَرْقُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: أَنَّ الْبَيْعَ يَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ فَيَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ لَهُ كَذَا فِي الْفُضُولِيِّ. (١٥) قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِيهَا صَحَّ: أَيْ التَّوْكِيلُ بِالْقَبْضِ الَّذِي فِي ضِمْنِ الْأَمْرِ بِالْكَيْلِ فِي الْغِرَارَةِ

стр. 359

اسْتَخْلَفَ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ الِاسْتِخْلَافَ لَمْ يَجُزْ، وَمَعَ هَذَا لَوْ حَكَمَ خَلِيفَتُهُ، وَهُوَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا، وَجَازَ الْقَاضِي أَحْكَامَهُ يَجُوزُ. وَمِنْهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِهِ ١٦ -، وَيَمْلِكُ إجَازَةُ بَيْعٍ بَائِعِهِ فُضُولِيٌّ؛ ١٧ - وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ يُحِيطُ عِلْمُهُ بِمَا أَتَى بِهِ خَلِيفَتُهُ ١٨ - وَوَكِيلُ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ، فَتَكُونُ إجَازَتُهُ فِي الِانْتِهَاءِ عَنْ بَصِيرَةٍ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ فِي الِابْتِدَاءِ. ١٩ -، وَمِنْهُ الْقَاضِي لَوْ قَضَى فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمَيْنِ بِأَنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ لَا غَيْرُ، فَقَضَى فِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ ٢٠ - فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَتُهُ أَجَازَ مَا قَضَى جَازَتْ إجَازَتُهُ (انْتَهَى) . ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُ إجَازَةَ بَيْعٍ بَائِعُهُ فُضُولِيٌّ: الْجُمْلَةُ صِفَةُ بَيْعٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الرَّكَاكَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَيَمْلِكُ إجَازَةَ بَيْعِ مَا، وَكَّلَ بِبَيْعِهِ لَوْ بَاعَهُ فُضُولِيٌّ. (١٧) قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ جَوَازِ إجَازَةِ الْقَاضِي، وَالْوَكِيلِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَوَكِيلُ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ قِيلَ: لَعَلَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (انْتَهَى) ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (١٩) قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْقَاضِي لَوْ قَضَى فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ إلَخْ: قِيلَ: نَظِيرُ مَا ذَكَرَ لَوْ شَرَطَ وَاقِفٌ حُضُورَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْجُمُعَةِ، فَصَارَ مَنْ عَلَيْهِ يَحْضُرُ بَعْدَهُ، وَيَجْعَلُهُ قَضَاءً عَنْهُ كَمَا فِي حَوَاشِي الْهَامِشِ فَيَجُوزُ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ أَنَّ الْعُذْرَ مَوْجُودٌ (انْتَهَى) . وَأَقُولُ فِي كَوْنِ هَذَا نَظِيرًا نَظَرٌ،، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ هَذَا، وَفِي كَوْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ أَيْضًا. (٢٠) قَوْلُهُ: فَإِذَا جَاءَ نَوْبَتُهُ أَجَازَ مَا قَضَى جَازَتْ إجَازَتُهُ الصَّوَابَ فَأَجَازَ مَا

стр. 360

فَائِدَةٌ) : ظَفِرْت بِمَسْأَلَتَيْنِ؛ يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ، عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ. الْأُولَى: يَصِحُّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ الْقَضَاءَ ابْتِدَاءً، وَلَوْ كَانَ عَدْلًا ابْتِدَاءً فَفَسَقَ الْعَزْلُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَبَقَ الْمَأْذُونُ الْحَجْزُ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْآبِقِ صَحَّ، كَمَا فِي قَضَاءِ الْمِعْرَاجِ ٢١ -، وَقَيَّدَهُ قَاضِي خَانْ بِمَا فِي يَدِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَضَى جَازَتْ إجَازَتُهُ؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ الشَّرْطِ، وَالْجَزَاءِ إذَا وَقَعَ جَزَاءُ الشَّرْطِ قَبْلَهُ وَجَبَ اقْتِرَانُهُ بِالْفَاءِ، وَالضَّمِيرُ فِي أَجَازَ يَرْجِعُ إلَى الْإِمَامِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ. [فَائِدَةٌ يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ] (٢١) . قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ قَاضِي خَانْ بِمَا فِي يَدِهِ أَقُولُ: لَيْسَ فِي عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ مَا ذَكَرَهُ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ مَنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ صَحَّ إذْنُهُ (انْتَهَى) . يَعْنِي تَطَبُّعًا لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَيُفْتَقَرُ فِي الضِّمْنِيَّاتِ مَا لَمْ يُفْتَقَرْ فِي الْقَصْدِيَّاتِ

стр. 361

الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ تَصَرُّفُ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ ١ - وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعَ. مِنْهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي مَسْأَلَةِ صُلْحِ الْإِمَامِ عَنْ الظُّلَّةِ الْمَبْنِيَّةِ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي مَوَاضِعَ، وَصَرَّحُوا فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ٢ -: أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ قَاتِلِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، ٣ - وَإِنَّمَا لَهُ الْقِصَاصُ، وَالصُّلْحُ ٤ -، وَعَلَّلَهُ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا، وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ لِلْمُسْتَحِقِّ الْعَفْوُ، وَأَصْلُهَا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: (إنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ إنْ احْتَجْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ فَإِذَا أَيْسَرْتُ رَدَدْتُهُ فَإِنْ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ تَصَرُّفُ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ] قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعَ: أَيْ بِالْقَاعِدَةِ، وَذِكْرُ الضَّمِيرِ بِتَأْوِيلِهَا بِالْأَصْلِ. (٢) قَوْلُهُ: إنَّ السُّلْطَانَ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ إلَخْ: لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْعَامَّةِ، وَالْإِمَامَ نَائِبٌ عَنْهُمْ فِيمَا هُوَ أَنْظَرُ لَهُمْ، وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ مَجَّانًا. (٣) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَهُ الْقِصَاصُ، وَالصُّلْحُ: أَيْ الدِّيَةُ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الدُّرَرِ، وَالْغُرَرِ: وَهَلْ إذَا طَلَبَ الْإِمَامُ الدِّيَةَ يَنْقَلِبُ الْقِصَاصُ مَالًا كَمَا فِي الْوَلِيِّ. (٤) قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا. أَيْ نُصِّبَ نَاظِرًا فِي أُمُورِ الْعَامَّةِ فِي الْمَصْلَحَةِ، وَلِهَذَا قَالُوا: لَا يَصِحُّ، وَقْفُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ.

стр. 362

اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ) . وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ، وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ، وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِينَ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ شَاةً كُلَّ يَوْمٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ، شَطْرُهَا، وَبَطْنُهَا لِعَمَّارٍ، وَرُبُعُهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَرُبُعُهَا الْآخَرُ لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: وَقَالَ إنِّي أَنْزَلْت نَفْسِي، وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]- وَاَللَّهِ مَا أَرَى أَرْضًا تُؤْخَذُ مِنْهَا شَاةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَّا اُسْتُسْرِعَ خَرَابُهَا (انْتَهَى) . ٦ - فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّفْضِيلُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ مَا أَرَى أَرْضًا تُؤْخَذُ مِنْهَا شَاةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَّا اُسْتُسْرِعَ خَرَابُهَا إلَخْ: فِي كِتَابِ الْمُسَامَرَاتِ، وَالْمُحَاضَرَاتِ لِلشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِي: أَنَّ بِالْعَدْلِ يَكْثُرُ الْخَرَاجُ، وَيَنْمُو الْمَالُ. رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ الْمَالِكِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ جَاءَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِفَاسِقِهَا، وَجِئْنَا بِالْحَجَّاجِ لَغَلَبْنَاهُمْ، وَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِدُنْيَا، وَلَا آخِرَةٍ، لَقَدْ وُلِّيَ الْعِرَاقَ، وَهِيَ أَوْفَرُ مَا تَكُونُ مِنْ الْعِمَارَةِ فَأَخْرَبَهَا حَتَّى صَارَ خَرَاجُهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَقَدْ أَدَّى إلَى عَامِلِي هَذَا ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَإِنْ بَقِيَتْ إلَى قَابِلٍ رَجَوْت أَنْ يُؤَدُّوا إلَيَّ مَا أَدَّوْا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ، وَفِي مُقَدِّمَةِ تَارِيخِ خَلْدُونٍ مِثْلُهُ. (٦) قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّفْضِيلُ. فِي تَفْرِيقِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.

стр. 363

وَلَكِنْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ: وَالرَّأْيُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ تَفْضِيلٍ، وَتَسْوِيَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمِيلَ فِي ذَلِكَ إلَى هَوًى، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ إلَّا مَا يَكْفِيهِمْ، وَيَكْفِي أَعْوَانَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ إيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى أَرْبَابِهَا قَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَسِيبًا (انْتَهَى) . وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ الْخَرَاجِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ قَالَ: وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ بَيْتًا يَخُصُّهُ، وَلَا يَخْلِطُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ نَوْعٍ حُكْمًا يَخْتَصُّ بِهِ. إلَى أَنْ قَالَ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَصْرِفَ إلَى كُلِّ مُسْتَحِقٍّ قَدْرَ حَاجَتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَإِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَسِيبًا (انْتَهَى) . وَفِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَ النَّاسِ بِالسَّوِيَّةِ فَجَاءَ نَاسٌ، فَقَالُوا لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ إنَّك قَسَّمْت هَذَا الْمَالَ فَسَوَّيْت بِهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمِنْ النَّاسِ إنَاسٌ لَهُمْ فَضْلٌ وَسَوَابِقُ وَقِدَمٌ فَلَوْ فَضَّلْت أَهْلَ السَّوَابِقِ وَالْقِدَمِ، وَالْفَضْلِ لِفَضْلِهِمْ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ السَّوَابِقِ وَالْقِدَمِ، وَالْفَضْلِ فَمَا أَعَرَفَنِي بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا مَعَاشٌ فَالْأُسْوَةُ فِيهِ خَيْرٌ مِنْ الْأَثَرَةِ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَجَاءَ الْفُتُوحُ فَضَّلَ وَقَالَ: لَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ مَعَ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ؛ فَفَرَضَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَكِنْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّفْرِيعِ لَوْ صَحَّ

стр. 364

لِأَهْلِ السَّوَابِقِ، وَالْقِدَمِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لِمَنْ كَانَ إسْلَامُهُ كَإِسْلَامِ أَهْلِ بَدْرٍ بِدُونِ ذَلِكَ؛ أَنْزَلَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ مِنْ السَّوَابِقِ (انْتَهَى) . وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ مَا يَحِلُّ لِلْمُدَرِّسِ، وَالْمُتَعَلِّمِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُعْطِيهِمْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْفِقْهِ، وَالْفَضْلِ؛ وَالْأَخْذُ بِمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ فِي زَمَانِنَا أَحْسَنُ فَتُعْتَبَرُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ (انْتَهَى) ٨ -، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: السُّلْطَانُ إذَا تَرَكَ الْعُشْرَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ جَازَ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ لَهُ فَقِيرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السُّلْطَانِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ السُّلْطَانُ الْعُشْرَ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ بَيْتِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: السُّلْطَانُ إذَا تَرَكَ الْعُشْرَ إلَخْ: فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ جَعَلَ الْعُشْرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ، وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَإِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ خَرَاجَ أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ كَرْمِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِصَرْفِ الْخَرَاجِ إلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَحِلُّ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يَحِلُّ، وَعَلَيْهِ رَدُّهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ إذَا أَخَذَ مِنْ الْحَوَالِي أَيْ الْخَرَاجِ شَيْئًا عَلَيْهِ رَدُّهُ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀: لَا يَحِلُّ، وَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ إلَى مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ كَالْمُفْتِي، وَالْقَاضِي، وَالْجُنْدِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ. كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: سُئِلَ الرَّازِيّ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ لِلْأَغْنِيَاءِ فِيهِ نَصِيبٌ؟ فَأَجَابَ لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَوْ قَاضِيًا، وَلَيْسَ لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ نَصِيبٌ إلَّا فَقِيهًا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِتَعْلِيمِ الْفِقْهِ أَوْ الْقُرْآنِ (انْتَهَى) . وَلَيْسَ مُرَادُ الرَّازِيِّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعَامِلِ، وَالْقَاضِي بَلْ كُلُّ مَنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَيَدْخُلُ الْجُنْدِيُّ، وَالْمُفْتِي فَيَسْتَحِقَّانِ الْكِفَايَةَ مَعَ الْغَنَاءِ، وَيَجُوزُ صَرْفُ الْخَرَاجِ إلَى نَفَقَةِ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ

стр. 365

مَالِ الْخَرَاجِ لِبَيْتِ مَالِ الصَّدَقَةِ (انْتَهَى) (تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ فِعْلُ الْإِمَامِ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ لَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ شَرْعًا إلَّا إذَا وَافَقَهُ، ٩ - فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ يَنْفُذُ، ١٠ - وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ (انْتَهَى) . وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ: وَلَوْ أَنَّ سُلْطَانًا أَذِنَ لِقَوْمٍ أَنْ يَجْعَلُوا أَرْضًا مِنْ أَرَاضِيِ الْبَلْدَةِ حَوَانِيتَ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسْجِدِ فَرَّقَ أَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِي مَسْجِدِهِمْ، قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ، وَالنَّاسِ يَنْفُذُ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا. وَإِنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ صُلْحًا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ مُلَّاكِهَا، فَلَا يَنْفُذُ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا (انْتَهَى) . . وَفِي صُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ: رَجُلٌ لَهُ عَطَاءٌ فِي الدِّيوَانِ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكْتُبَ فِي الدِّيوَانِ اسْمَ أَحَدِهِمَا، وَيَأْخُذَ الْعَطَاءَ، وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَطَاءِ، وَيَبْذُلَ لَهُ مَنْ كَانَ الْعَطَاءُ لَهُ مَالًا مَعْلُومًا، ــ [غمز عيون البصائر] [تَنْبِيهٌ كَانَ فِعْلُ الْإِمَامِ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ] قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ يَنْفُذْ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ نَاقِلًا عَنْ أَئِمَّتِنَا: إطَاعَةُ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبَةٌ فَلَوْ الْإِمَامُ أَمَرَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَجَبَ. (١٠) قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ إلَخْ: قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّمَا قَالَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى أَرْضٍ، وَأَحْيَاهَا لَا عَلَى الْعُمُومِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي مَوَاضِعَ مَا نَصُّهُ فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ أَخَذَ فِي ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقْطَعَهُ الْوُلَاةُ الْمَهْدِيُّونَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ. . . إلَخْ وَمَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْمَهْدِيِّينَ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِمْ كَذَلِكَ

стр. 366

فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَيُرَدُّ بَدَلُ الصُّلْحِ، وَالْعَطَاءِ لِلَّذِي جَعَلَ الْإِمَامُ الْعَطَاءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْعَطَاءِ بِإِثْبَاتِ الْإِمَامِ لَا دَخْلَ لَهُ لِرِضَاءِ الْغَيْرِ وَجُعْلِهِ غَيْرَ أَنَّ السُّلْطَانَ إنْ مَنَعَ الْمُسْتَحِقَّ فَقَدْ ظَلَمَ مَرَّتَيْنِ فِي قَضِيَّةِ حِرْمَانِ الْمُسْتَحِقِّ، وَإِثْبَاتِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ مَقَامَهُ (انْتَهَى) . [تَنْبِيهٌ آخَرُ تَصَرُّفُ الْقَاضِي فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى] (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : تَصَرُّفُ الْقَاضِي فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَالتَّرِكَاتِ، وَالْأَوْقَافِ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ، وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثُّلُثِ قِنًّا، وَيَعْتِقَهُ؛ فَبَانَ بَعْدَ الِائْتِمَارِ، وَالْإِيصَاءِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالثُّلُثَيْنِ فَشِرَاءُ الْقَاضِي عَنْ الْمُوصِي كَيْ لَا يَصِيرَ خَصْمًا بِالْعُهْدَةِ، وَإِعْتَاقُهُ لَغْوٌ لِتَعَدِّي الْوَصِيَّةِ، وَهِيَ الثُّلُثُ بَعْدَ الدَّيْنِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ شَارِحُهُ: وَأَمَّا إعْتَاقُهُ فَهُوَ لَغْوٌ ١١ -؛ لِتَعَذُّرِ تَنْفِيذِهِ بِاعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُقَيَّدَةٌ بِالنَّظَرِ، وَلَمْ يُوجَدْ النَّظَرُ فَيَلْغُو (انْتَهَى) . وَفِي قَضَاءِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُقَرَاءِ بَلْدَةِ كَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانَ الْوَصِيُّ بَعِيدًا مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ، وَلَهُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ غَرِيمٌ لَهُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ، وَلَمْ يَجِدْ الْوَصِيُّ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ سَبِيلًا، فَأَمَرَ الْقَاضِي الْغَرِيمَ بِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَنْفِيذِهِ بِاعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ: فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالثُّلُثَيْنِ لَا غَيْرُ فَلِمَ لَا يَصِحُّ الْعِتْقُ، وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِيمَا يَبْقَى عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ إلْغَاءَ الْعِتْقِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ هُوَ الْقَاضِيَ لِكَوْنِ تَصَرُّفِهِ مَشْرُوطًا بِالنَّظَرِ، وَالْمَصْلَحَةِ كَمَا يُشِيرُ قَوْلُهُ آنِفًا، كَيْ لَا يَصِيرَ خَصْمًا بِالْعُهْدَةِ، حَتَّى لَوْ وَقَعَ شِرَاءُ الْعَبْدِ، وَإِعْتَاقُهُ مِنْ، وَصِيٍّ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ الْعِتْقِ، وَاسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ.

стр. 367

إلَى الْفُقَرَاءِ، فَالدَّيْنُ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي ذَلِكَ، وَوَصِيَّةُ الْمَيِّتِ قَائِمَةٌ (انْتَهَى) . وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي لَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا وَافَقَ الشَّرْعَ. ١٢ - وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَالْوَلْوالِجِيَّة، وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَرَّرَ فَرَّاشًا لِلْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَمْ يَحِلَّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلْفَرَّاشِ تَنَاوُلُ الْمَعْلُومِ (انْتَهَى) . ١٣ - وَبِهِ عُلِمَ حُرْمَةُ إحْدَاثِ الْوَظَائِفِ بِالْأَوْقَافِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْفَرَّاشِ لَمْ يَجُزْ تَقْرِيرُهُ؛ لِإِمْكَانِ اسْتِئْجَارِ فَرَّاشٍ بِلَا تَقْرِيرِ، فَتَقْرِيرُ غَيْرِهِ مِنْ الْوَظَائِفِ لَا يَحِلُّ بِالْأَوْلَى. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَالْوَلْوالِجِيَّة إلَخْ: عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ فِيمَا يَجُوزُ لِقَيِّمِ الْوَاقِفِ، وَلَوْ نَصَّبَ خَادِمًا لِمَسْجِدٍ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا إنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ ذَلِكَ فِي وَقْفِهِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي وَقْفِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ فِعْلُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ (١٣) قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ حُرْمَةُ إحْدَاثِ الْوَظَائِفِ إلَخْ: شَمِلَ بِإِطْلَاقِهِ مَا إذَا كَانَ فِي الْوَقْفِ فَائِضٌ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَهَلْ يُصْرَفُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ كَمُؤَذِّنٍ، وَإِمَامٍ، لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ لَهُمَا شَيْئًا. الظَّاهِرُ مِمَّا هُنَا لَا يُصْرَفُ إلَّا إذَا شَرَطَ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ صُرِفَ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَصَالِحِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَأَيْت الشَّافِعِيَّةَ قَدْ نَصَّتْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَا ذَكَرَهُ: أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ، مِنْ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِلْمُؤَذِّنِ، وَالْإِمَامِ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ هُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْبَغَوِيِّ لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ، وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ (انْتَهَى) . وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ أَيْضًا، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْحَصِيرِ، وَالدُّهْنِ بِهِمَا فِي ذَلِكَ.

стр. 368

وَبِهِ عُلِمَ أَيْضًا حُرْمَةُ إحْدَاثِ الْمُرَتَّبَاتِ بِالْأَوْقَافِ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ تَقْرِيرِ الْقَاضِي الْمُرَتَّبَاتِ بِالْأَوْقَافِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ وَقْفٍ مَشْرُوطٍ لِلْفُقَرَاءِ ١٥ - فَالتَّقْرِيرُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَلِلنَّاظِرِ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِهِ، وَقَطْعُ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِعَدَمِ تَقْرِيرِ غَيْرِهِ؛ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ. ١٦ - وَهِيَ فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ، وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَحِلَّ، ١٧ - وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ، وَقَرَّرَهُ لِمَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا. ثُمَّ سُئِلْت: لَوْ قُرِّرَ مِنْ فَائِضِ وَقْفٍ سَكَتَ الْوَاقِفُ عَنْ مَصْرِفِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ أَيْضًا إحْدَاثُ الْمُرَتَّبَاتِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: بَلِيَّةُ إحْدَاثِ الْمُرَتَّبَاتِ حَدَثَتْ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ، جَاءَ قَاضٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَلَدِ السُّلْطَانِ، وَمَدّ يَدَهُ، وَأَطْلَقَ عَنَانَ قَلَمِهِ، وَلَمْ يُبْقِ وَقْفًا إلَّا، وَقَرَّرَ فِيهِ إلَّا مَا شَذَّ، وَجَاءَ قَاضٍ بَعْدَهُ، وَفَعَلَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ دُونَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَدَمَّرَ الْأَوْقَافَ. (١٥) قَوْلُهُ: فَالتَّقْرِيرُ صَحِيحٌ: يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُقَرِّرُ فَقِيرًا كَمَا يُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ. (١٦) قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ، وَغَيْرِهِ: أَيْ فِي بَابِ: الرَّجُلُ يَقِفُ الْأَرْضَ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ قَدْ ذَكَرَ فَرْعًا عَنْ الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَبْلَ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ طَالَبَ الْقَيِّمُ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يُفْرَضَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ لِلْإِمَامِ فَأَبَى فَأَمَرَهُ الْقَاضِي فَأَقْرَضَهُ ثُمَّ مَاتَ الْإِمَامُ مُفْلِسًا لَا يُضَمَّنُ (انْتَهَى) . مَعَ أَنَّ الْقَيِّمَ لَيْسَ لَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمَسْجِدِ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ لَا يُنَافِي مَا هُنَا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا يَضْمَنُ مَا أَقْرَضَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ. (١٧) قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ: قِيلَ عَلَيْهِ: الَّذِي ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا فَقَطْ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا الْحُرْمَةُ.

стр. 369

فَائِضِهِ فَهَلْ يَصِحُّ؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا ١٨ -؛ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: إنَّ فَائِضَ الْوَقْفِ لَا يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي بِهِ الْمُتَوَلِّي مُسْتَغَلَّا. وَصَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ١٩ - وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ بِأَنَّهُ لَا يُصْرَفُ فَائِضُ، وَقْفٍ لِوَقْفٍ آخَرَ اتَّحَدَ، وَاقِفُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ (انْتَهَى) . وَكَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الَّذِي، وَقَفْت عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِ الْقَيِّمِ هَكَذَا الْقِيَاسُ إذَا اجْتَمَعَتْ الْغَلَّةُ فَاشْتَرَى بِهَا بُيُوتًا لِلْغَلَّةِ جَازَ. وَهَلْ تُعْتَبَرُ وَقْفًا؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ احْتَاجُوا إلَيْهَا، قَالَ الْفَقِيهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ، وَبِمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي آخَرِ الثَّانِي فِي نَصْبِ الْمُتَوَلِّي (انْتَهَى) . وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الَّذِي فِيهَا لَا يَصْرِفُ الْقَاضِي الْفَاضِلَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لِجَوَازِ احْتِيَاجِ الْمَسْجِدِ إلَى عِمَارَةٍ كَثِيرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ لَهَا مَا صَرَفَ إلَيْهَا بِشِرَاءِ مُسْتَغَلٍّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَوْقَافُ الْمَدَارِسِ، وَالرِّبَاطِ فِي حُكْمِهِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مِنْ الْأَوْقَافِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ صَاحِبُ التَّتَارْخَانِيَّة ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. قِيلَ: وَيُعَارِضُهُ مَا فِي فَتَاوَى الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ فِي أَنَّ النَّاظِرَ لَهُ صَرْفُ فَائِضِ الْوَقْفِ إلَى جِهَاتِ بِرٍّ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ. (١٩) قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ بِأَنَّهُ لَا يَصْرِفُ فَائِضَ وَقْفِ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْمَفْهُومُ مِنْ الدُّرَرِ، وَالْغُرَرِ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَنَوْعُ الْمَصْرِفِ بِأَنْ بَنَى رَجُلٌ مَسْجِدَيْنِ، وَوَقَفَ لَهُمَا أَوْقَافًا مُسْتَقِلَّةً أَوْ مَدْرَسَتَيْنِ، يَجُوزُ صَرْفُ زَائِدِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ بِأَنْ يَقِفَ رَجُلٌ مَسْجِدًا، وَيَقِفَ رَجُلٌ آخَرُ مَسْجِدًا آخَرَ، وَيَخْتَلِفُ الْمَصْرِفُ بِأَنْ بَنَى رَجُلٌ مَسْجِدًا، وَمَدْرَسَةً فَلَا. ثُمَّ قَالَ: وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ، وَالْغُرَرِ هَكَذَا إذَا اتَّحَدَ الْوَاقِفُ، وَالْجِهَةُ بِأَنْ بَنَى رَجُلٌ مَسْجِدَيْنِ، وَعَيَّنَ لِمَصَالِحِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقْفًا، وَقَلَّ مَرْسُومُ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ انْتَقَضَ مَرْسُومُ إمَامِ أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ مُؤَذِّنِهِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ وَقَفَهُ خَرَابًا جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ فَاضِلِ الْوَقْفِ الْآخَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ بَنَى رَجُلَانِ مَسْجِدَيْنِ أَوْ رَجُلٌ مَسْجِدًا

стр. 370

كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ مِنْ الْقَضَاءِ الْبَاطِلِ الْقَضَاءَ بِخِلَافِ شَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ كَمُخَالَفَةِ النَّصِّ، وَفِي الْمُلْتَقَطِ: الْقَاضِي إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَجُزْ (انْتَهَى) . فَعُلِمَ أَنَّ فِعْلَهُ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا مَالَ إلَى الطَّرِيقِ فَأَشْهَدُوا وَاحِدًا عَلَى مَالِكِهَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ــ [غمز عيون البصائر] وَمَدْرَسَةً، وَوَقَفَ لَهُمَا أَوْقَافًا فَلَا انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِتَابِ أَعَمُّ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ إذَا بَنَى رَجُلٌ مَسْجِدَيْنِ، وَجَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْفًا مُسْتَقِلًّا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ وَقْفٌ آخَرُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ فَائِضِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: لَا يَجُوزُ صَرْفُ فَائِضِ وَقْفٍ اتَّحَدَ، وَاقِفُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ، وَهُوَ يُضَادُّهُ فَقَدْ أَسَاءَ فِي النَّقْلِ (انْتَهَى) . وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ الدُّرَرِ، وَالْغُرَرِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ الْوَاقِفُ، وَالْجِهَةُ جَازَ لِلْحَاكِمِ صَرْفُ فَاضِلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ، وَقَدْ أَطْلَقَ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ الْمَنْعَ نَقْلًا عَنْ الدُّرَرِ، وَالْغُرَرِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ، وَالْغُرَرِ نَقْلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ إنَّمَا هُوَ التَّفْصِيلُ (انْتَهَى)

стр. 371

الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ: «الْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ» ١ -، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الْأَسْيُوطِيُّ، مَعْزِيًّا إلَى ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ٢ - فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِينَ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَوْقُوفًا (ادْرَءُوا الْحُدُودَ وَالْقَتْلَ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ. وَالشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَأَصْحَابُنَا ﵏ قَسَّمُوهَا إلَى شُبْهَةٍ فِي الْفِعْلِ، وَتُسَمَّى شُبْهَةَ الِاشْتِبَاهِ، وَإِلَى شُبْهَةٍ فِي الْمَحَلِّ؛ فَالْأُولَى تَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحِلُّ، وَالْحُرْمَةُ فَظَنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا فَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ، وَإِلَّا فَلَا شُبْهَةَ أَصْلًا. ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ الْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ] قَوْلُهُ: وَهُوَ حَدِيثٌ ذَكَرَ الضَّمِيرَ الرَّاجِعَ لِلْقَاعِدَةِ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ. (٢) قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِينَ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، أَرْجَعَ ضَمِيرَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْجَمْعِ بِاعْتِبَارِ وَاحِدِهِ.

стр. 372

كَظَنِّهِ حِلَّ وَطْءِ جَارِيَةِ زَوْجَتِهِ ٤ - أَوْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ، وَإِنْ عَلَا، وَوَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَائِنًا عَلَى مَالٍ، وَالْمُخْتَلِعَةِ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ،، وَوَطْءِ الْعَبْدِ جَارِيَةَ مَوْلَاهُ، وَالْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ الْمَرْهُونَةِ فِي رِوَايَةٍ، وَمُسْتَعِيرُ الرَّهْنِ كَالْمُرْتَهِنِ. فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا حَدَّ إذَا قَالَ: ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، وَلَوْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ وَجَبَ الْحَدُّ، ٥ - وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الظَّنَّ ٦ - وَالْآخَرُ لَمْ يَدَّعِ، لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُقِرَّا جَمِيعًا بِعِلْمِهِمَا بِالْحُرْمَةِ ٧ - وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ: ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَظَنِّهِ حِلَّ وَطْءِ جَارِيَةِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِنًا؛ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَحَقِّ التَّمَلُّكِ فِيهَا؛ غَيْرَ أَنَّ الْبُسُوطَةَ تَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِالْأَمْوَالِ، وَالرِّضَى بِذَلِكَ عَادَةً، وَهِيَ تُجَوِّزُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَالِ شَرْعًا، فَإِذَا ظَنَّ الْوَطْءَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْجَوَارِي مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِخْدَامِ فَيَشْتَبِهُ الْحِلَّ، وَالِاشْتِبَاهُ فِي مَحَلِّهِ مَعْذُورٌ فِيهِ. (٤) قَوْلُهُ: أَوْ أَبِيهِ: لَوْ قَالَ أَوْ أَصْلِهِ، وَإِنْ عَلَا لَكَانَ أَوْلَى. (٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الظَّنَّ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَطْلَقَ فِي ظَنِّ الْحِلِّ فَيَشْمَلُ ظَنَّ الرَّجُلِ، وَظَنَّ الْجَارِيَةِ فَإِنْ ظَنَّا فَلَا حَدَّ، وَإِنْ عَلِمَا الْحُرْمَةَ وَجَبَ الْحَدُّ، وَإِنْ ظَنَّهُ الرَّجُلُ، وَعَلِمَتْهَا الْجَارِيَةُ أَوْ الْعَكْسُ فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا تَمَكَّنَتْ فِي الْفِعْلِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَتَعَدَّى إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ضَرُورَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (٦) قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ لَمْ يَدَّعِ: يَشْمَلُ الشَّاكَّ، وَالْعَالِمَ بِالْحُرْمَةِ (٧) قَوْلُهُ: وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ: قِيلَ عَلَيْهِ: الْمَذْكُورُ فِي الْكُتُبِ خَمْسَةٌ، وَقَدْ عَدُّوا الْجَارِيَةَ الْمَمْهُورَةَ مِنْ أَفْرَادِ الشُّبْهَةِ فِي الْمَحَلِّ فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقْطٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: هَذَا عَلَى مَا فِي نُسَخِهِ، وَأَمَّا عَلَى مَا هُوَ ثَابِتٌ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فَلَا سَقْطَ.

стр. 373

جَارِيَةُ ابْنِهِ، وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا بِالْكِنَايَاتِ،، وَالْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ إذَا، وَطِئَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُشْتَرِي،، وَالْمَجْعُولَةُ مَهْرًا إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَى الزَّوْجَةِ، وَالْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَغَيْرِهِ، وَالْمَرْهُونَةُ إذَا وَطِئَهَا الْمُرْتَهِنُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ ٩ -، وَعَلِمَتْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْمُخْتَارَةِ فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ، وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الشُّبْهَةُ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ. وَيَدْخُلُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي: وَطْءُ جَارِيَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ، وَمُكَاتَبِهِ، وَوَطْءُ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَاَلَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَجَارِيَتُهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَجَارِيَتُهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالزَّوْجَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرِّدَّةِ أَوْ بِالْمُطَاوَعَةِ لِابْنِهِ أَوْ بِجِمَاعِهِ لِأُمِّهَا (انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) . وَهُنَا شُبْهَةٌ ثَالِثَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَهِيَ شُبْهَةُ الْعَقْدِ فَلَا حَدَّ إذَا وَطِئَ مُحَرَّمَةً بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ، فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا أَوْ مَوْلَاهُ. وَقَالَا: يُحَدُّ فِي وَطْءِ مُحَرَّمَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، إذَا قَالَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: جَارِيَةُ ابْنِهِ، لَوْ قَالَ جَارِيَةُ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ لَكَانَ أَوْلَى، هَذَا وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ابْنِهِ، وَأَجْنَبِيٍّ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؟ لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ مَا فِيهَا مِنْ الْمِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَاءِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْوَاطِئِ، وَغَيْرِهِ فَلْيَكُنْ مَا فِيهَا مِنْ حَقِّ التَّمَلُّكِ دَارِئًا لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ حَقَّ تَمَلُّكِ مَالِ ابْنِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ. (٩) قَوْلُهُ: وَعَلِمَتْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْمُخْتَارَةِ أَقُولُ: عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ تَنْكِيرِ الرِّوَايَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُرْتَهِنُ فِي حَقِّ الْمَرْهُونَةِ فِي رِوَايَةٍ.

стр. 374

عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ١٠ - وَمِنْ الشُّبْهَةِ وَطْءُ امْرَأَةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا . وَمِنْهَا شُرْبُ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي ١١ - وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ تَحْرِيمُهُ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ ١٢ -، وَاخْتُلِفَ فِي التَّوْكِيلِ بِإِثْبَاتِهَا، وَمِمَّا بُنِيَ عَلَى أَنَّهَا تُدْرَأُ بِهَا أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَلَا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، وَلَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ إلَّا إذَا كَانَ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْإِمَامِ. ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّكْرَانِ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمِنْ الشُّبْهَةِ وَطْءُ امْرَأَةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا، كَالْمَنْكُوحَةِ بِالْأَوْلَى حَتَّى إذَا كَانَ الزَّوْجُ شَافِعِيًّا فَوَطِئَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ، أَقُولُ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ شُبْهَةُ عَقْدٍ، فَلَوْ قَالَ: وَمِنْ شُبْهَةِ الْعَقْدِ وَطْءُ امْرَأَةٍ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى (١١) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ تَحْرِيمَهُ أَيْ الشُّرْبِ لِلتَّدَاوِي، فِيهِ تَأَمَّلْ (١٢) قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي التَّوْكِيلِ بِإِثْبَاتِهَا: ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِإِثْبَاتِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهِمَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ فَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالسَّرِقَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا قَامَتْ، وَثَبَتَ الْحَقُّ فَلِلْمُوَكَّلِ اسْتِيفَاؤُهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ بِاسْتِيفَائِهَا، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ مُضْطَرِبٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ الْإِمَامِ ﵀ إلَّا أَنَّهُ لَا يُجَوِّزُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلَا رِضَا الْخَصْمِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ بِأَحَدِهِمَا. وَقِيلَ: هَذَا الْخِلَافُ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، وَأَمَّا فِي حَالِ حَضْرَتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ إجْمَاعًا

стр. 375

إلَّا أَنَّهُ يُضَمَّنُ الْمَالَ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ، وَفِيهِ شُبْهَةٌ حَتَّى إذَا أَنْكَرَ الْقَاذِفُ تُرِكَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ، وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَلَوْ بَرْهَنَ الْقَاذِفُ بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ، وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا ١٤ - فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، فَلَوْ بَرْهَنَ بِثَلَاثَةٍ عَلَى الزِّنَا حُدَّ، وَحُدُّوا ، وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلِهِ، وَإِنْ عَلَا، وَفَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ، ١٥ -، وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ١٦ - وَسَيِّدِهِ ١٧ - وَعَبْدِهِ، ١٨ - وَمِنْ بَيْتٍ مَأْذُونٍ بِدُخُولِهِ، ١٩ - وَلَا فِيمَا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا كَمَا عَلِمْت تَفَارِيعَهُ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يُضَمَّنُ الْمَالَ: يَعْنِي فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ، وَيُضَمَّنُ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ. (١٤) قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَقْذُوفِ، وَأَمَّا الْقَاذِفُ فَيُحَدُّ (١٥) قَوْلُهُ: وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَيْ، وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ (١٦) قَوْلُهُ: وَسَيِّدِهِ أَيْ، وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَعَبْدِهِ؛ أَيْ، وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَمِنْ بَيْتٍ مَأْذُونٍ إلَخْ: أَيْ، وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالٍ مِنْ بَيْتٍ مَأْذُونٍ فِي دُخُولِهِ. (١٩) قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا كَذَا فِي النُّسَخِ بِالنَّصْبِ، وَالصَّوَابُ بِالرَّفْعِ، وَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ مَالِ أَصْلُهُ مُبَاحٌ كَالْكَلَأِ الْمُحَرَّزِ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ حَذْفُ اسْمِ لَا، وَهُوَ لَا يَجُوزُ.

стр. 376

، وَيَسْقُطُ الْقَطْعُ بِدَعْوَاهُ كَوْنِ الْمَسْرُوقِ مِلْكَهُ، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ، وَهُوَ اللِّصُّ الظَّرِيفُ، وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ زَوْجَتُهُ ٢١ -، وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ . تَنْبِيهٌ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُتَرْجِمِ فِي الْحُدُودِ كَغَيْرِهَا؛ فَإِنْ قِيلَ: وَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُتَرْجِمِ بَدَلٌ عَنْ عِبَارَةِ الْعَجَمِيِّ، وَالْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ بِالْأَبْدَالِ؛ ٢٢ - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي؟ أُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَرْجِمِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ كَلَامِ الْأَعْجَمِيِّ، ٢٣ - لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْرِفُ لِسَانَهُ، وَلَا يَقِفُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ الْمُتَرْجِمُ يَعْرِفُهُ، وَيَقِفُ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ عِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، لَا بِطَرِيقِ الْبَدَلِ بَلْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يُصَارُ إلَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ الْقَطْعُ بِدَعْوَاهُ كَوْنِ الْمَسْرُوقِ مِلْكَهُ: أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْمَسْرُوقِ مِلْكَهُ بَعْدَ مَا ثَبَتَ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ دَارِئَةٌ لِلْحُدُودِ فَتُحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، بِدَلِيلِ صِحَّةِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ. كَمَا فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ مَا يُقْطَعُ، وَمَا لَا يُقْطَعُ. وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شُبْهَةً، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا سَقَطَ الْحَدُّ، وَبِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى يَسْقُطُ أَيْضًا إلَّا الْإِكْرَاهَ خَاصَّةً لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِكْرَاهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَمَا لَا يُوجِبُهُ. (٢١) قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ: أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا زَوْجَتَهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ عُلِمَ كَوْنَهَا زَوْجَتَهُ لَمْ تَحْتَجْ إلَى دَعْوَاهَا لِتَكُونَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ (٢٢) قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ: ضَمِيرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُدُودِ بِاعْتِبَارِ وَاحِدِهَا. (٢٣) قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْرِفُ لِسَانَهُ إلَخْ: الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْرِفُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ التَّعْلِيلِ لَا مَقَامَ الِاسْتِدْرَاكِ، وَقَدْ رَاجَعْت عِبَارَةَ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ فَوَجَدْتهَا بِصِيغَةِ التَّعْلِيلِ كَمَا صَوَّبْت.

стр. 377

التَّرْجَمَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ كَلَامِهِ كَالشَّهَادَةِ يُصَارُ إلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ الْإِقْرَارِ؛ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَدَبِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ الثَّامِنِ، وَالثَّلَاثِينَ. تَنْبِيهٌ: الْقِصَاصُ كَالْحُدُودِ فِي الدَّفْعِ بِالشُّبْهَةِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُدُودُ، وَمِمَّا فُرِّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَائِمًا فَقَالَ ذَبَحْته، وَهُوَ مَيِّتٌ فَلَا قِصَاصَ، وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ، كَمَا فِي الْعُمْدَةِ ٢٤ -. وَمِنْهَا لَوْ جُنَّ الْقَاتِلُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَنْقَلِبُ دِيَةً. وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ مَنْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ، ٢٥ -، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ،، وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ. ٢٦ - وَلَا قِصَاصَ إذَا قَالَ اُقْتُلْ عَبْدِي أَوْ أَخِي أَوْ ابْنِي أَوْ أَبِي ٢٧ - لَكِنْ لَا شَيْءَ فِي الْعَبْدِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي غَيْرِهِ، وَاسْتَثْنَى فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مَا إذَا قَالَ: اُقْتُلْ ابْنِي، وَهُوَ صَغِيرٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ ــ [غمز عيون البصائر] [تَنْبِيهٌ الْقِصَاصُ كَالْحُدُودِ فِي الدَّفْعِ بِالشُّبْهَةِ] قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ جُنَّ الْقَاتِلُ إلَخْ: ضَمِيرُ مِنْهَا يَرْجِعُ لِلْفُرُوعِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ ثُمَّ يُنْظَرُ وَجْهُ كَوْنِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْقِصَاصِ شُبْهَةً انْقَلَبَ بِسَبَبِهَا الْقِصَاصُ دِيَةً، وَلَعَلَّهُ فِي صَيْرُورَتِهِ بَعْدَ الْجُنُونِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَالْحُدُودُ لَا تُقَامُ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ ثُمَّ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي: وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الْقَتْلِ قَبْلَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ هَذَا الْجُنُونُ الْحَادِثُ مُطْبِقًا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَإِلَّا فَلَا (٢٥) قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ: الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَوْفٍ فَرَاجَعَهُ إنْ شِئْت. (٢٦) قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ، إذَا قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدِي إلَخْ:، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقِصَاصِ نَفْيُ الْإِثْمِ. (٢٧) قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا شَيْءَ فِي الْعَبْدِ، أَيْ لَا قِصَاصَ، وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ، وَعِصْمَةُ مَالِهِ تَثْبُتُ حَقًّا لَهُ فَجَازَ أَنْ تَسْقُطَ بِإِذْنِهِ كَمَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ

стр. 378

الْقِصَاصُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ عَلَى التَّأْيِيدِ أَوْ لَا ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا عَنْهُ، ٢٨ - قَالَ الْحَسَنُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا، وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أَقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ (انْتَهَى) . ٢٩ -، وَكَتَبْنَا مَسْأَلَةَ الْعَفْوِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الدَّعْوَى عِنْدَ قَوْلِهِ: وَقِيلَ لِخَصْمِهِ أَعْطِهِ كَفِيلًا، فَلْيُرَاجَعْ ، وَكَتَبْت فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الْقِصَاصَ كَالْحُدُودِ إلَّا فِي سَبْعِ مَسَائِلَ: ٣٠ - الْأُولَى: يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. الثَّانِيَةُ: الْحُدُودُ لَا تُوَرَّثُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: قَالَ الْحَسَنُ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ قَالَ الْحَسَنُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ الِاثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَى عَنَّا، وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَةِ الْحَسَنِ لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَدْ رَاجَعْت الْخَانِيَّةَ فَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ. (٢٩) قَوْلُهُ: وَكَتَبْنَا مَسْأَلَةَ الْعَفْوِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ إلَخْ: هِيَ لَوْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ عَلَى الْعَفْوِ، أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ مَضَتْ، وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يَقْتَضِي بِالْقِصَاصِ قِيَاسًا، كَالْأَمْوَالِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤَجَّلُ اسْتِعْظَامًا لِأَمْرِ الدَّمِ (٣٠) قَوْلُهُ: الْأُولَى: يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْحُدُودِ، وَإِطْلَاقُهُ فِي الْحُدُودِ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ؛ لِدُخُولِ حَدِّ الْقَذْفِ تَحْتَهَا، وَالْحُكْمُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ، وَهِيَ الْحُدُودُ الْخَالِصَةُ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُرَدُّ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ، ثُمَّ إنَّ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ فِي الْقِصَاصِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ، وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا؛ لِفَسَادِ قُضَاةِ الزَّمَانِ

стр. 379

وَالْقِصَاصُ يُوَرَّثُ. الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْحُدُودِ، وَلَوْ كَانَ حَدَّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ. الرَّابِعَةُ التَّقَادُمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْقَتْلِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ. الْخَامِسَةُ: يَثْبُتُ بِالْإِشَارَةِ، وَالْكِتَابَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى. ٣٢ - السَّادِسَةُ: لَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي الْحُدُودِ، وَتَجُوزُ فِي الْقِصَاصِ. السَّابِعَةُ: الْحُدُودُ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ، لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالْقِصَاصُ يُوَرَّثُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا. (٣٢) قَوْلُهُ: السَّادِسَةُ لَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي الْحُدُودِ إلَخْ: الشَّفَاعَةُ ضَرَاعَةٌ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ، سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَشْفَعُ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ صَحَّ «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ» ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَةِ الْمُسْلِمِ، وَدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ فِي حَدٍّ وَلَا حَقٍّ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلذَّنْبِ الَّذِي يُمْكِنُ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَقَدْ شَفَعَ اللَّهُ ، وَفِي مُسْلِمٍ لَمَّا حَلَفَ الصِّدِّيقُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾ [النور: ٢٢] الْآيَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ التَّشْفِيعُ فِيهِ، فَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فَأَجَازَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ، وَأَذًى لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشْفَعْ فِيهِ. وَأَمَّا الْمَعَاصِي الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ، وَوَاجِبُهَا التَّعْزِيرُ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا، وَالتَّشْفِيعُ، سَوَاءٌ بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا أَهْوَنُ، ثُمَّ الشَّفَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ أَذًى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: وَإِطْلَاقُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّعْزِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِصْلَاحِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتِهِ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهَا.

стр. 380

بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّعْوَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ: التَّعْزِيرُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ ، وَلِذَا قَالُوا يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ، وَيَجْرِي فِيهِ الْحَلِفُ، وَيُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ، وَالْكَفَّارَاتُ تَثْبُتُ مَعَهَا أَيْضًا إلَّا كَفَّارَةَ الْفِطْرَةِ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهَا تُسْقِطُهَا، وَلِذَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ، وَبِإِفْسَادِ صَوْمٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَهَلْ تُسْقِطُهَا؟ لَمْ أَرَهَا الْآنَ. ٣٣ - وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ شَرَطُوا فِي الشُّبْهَةِ أَنْ تَكُونَ قَوِيَّةً، قَالُوا: فَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَقَتَلَهُ وَلِيُّ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَمَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ يُحَدُّ، وَلَا يُرَاعَى خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (انْتَهَى) . فَلَوْ غَصَبَ صَبِيًّا فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَجْأَةً أَوْ بِحُمَّى لَمْ يُضَمَّنْ، وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ بِنَهْشَةِ حَيَّةٍ أَوْ بِنَقْلِهِ إلَى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ إلَى مَكَانِ الصَّوَاعِقِ أَوْ إلَى مَكَان يَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى، وَالْأَمْرَاضُ؛ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ، وَالْحُرُّ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَالْعَبْدُ يُضْمَنُ بِهِمَا ــ [غمز عيون البصائر] [تَنْبِيهٌ التَّعْزِيرُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ] قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ إلَخْ: أَقُولُ: لَا عَجَبَ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ الشَّرْعِيَّةِ بَلْ ذَلِكَ سُوءُ أَدَبٍ

стр. 381

الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، وَلَوْ صَبِيًّا ١ -، وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، وَلَوْ صَغِيرًا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ قُبَيْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرِّ ٢ - وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا، وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ فَأَحْبَلَهَا، وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِ دِيَتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَمَةً ٣ - وَمِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ لَوْ طَاوَعَتْهُ حُرَّةٌ عَلَى الزِّنَا فَلَا مَهْرَ لَهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ صَبِيًّا فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، وَهَذَا مِمَّا ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَلَوْ صَبِيًّا] قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ إلَخْ: أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيَاسَ ضَمَانُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ لَهُ يَدًا عَلَى نَفْسِهِ؛ لِكَوْنِهِ حُرًّا يَدًا فَأَخَذَ حُكْمَ الْحُرِّ، وَطُرِدَ الْحُكْمُ فِي الْغَيْرِ. (٢) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الْمُخْتَارِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ قَالَ: وَلَوْ زَنَى بِالْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَحَبِلَتْ، وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْعَلُوقِ، وَلَا يَضْمَنُ الْحُرَّةَ، وَقَالَ: لَا يَضْمَنُ الْأَمَةَ أَيْضًا (انْتَهَى) . وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْحُرَّةِ، وَهُوَ شَهِيرٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ (انْتَهَى) . وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُخْتَارِ لَا أَنَّهُ عَيْنُهُ إذْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مَا إذَا وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ مَا إذَا غَصَبَ حُرَّةً، وَزَنَى بِهَا [فُرُوعٌ عَلَى قَاعِدَةِ الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَلَوْ صَبِيًّا] (٣) قَوْلُهُ: وَمِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ لَوْ طَاوَعَتْهُ حُرَّةٌ عَلَى الزِّنَا فَلَا مَهْرَ لَهَا أَقُولُ: فِي جَعْلِ هَذَا مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَهْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِكَوْنِ الزِّنَا بِالْحُرَّةِ يُوجِبُ الْحَدَّ دُونَ الْمَهْرِ لَا لِكَوْنِ الْحُرَّةِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ

стр. 382

يُقَالُ لَنَا: وَطْءٌ خَلَا عَنْ الْحَدِّ وَالْعُقْرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ أَمَةٌ ٤ - لِكَوْنِ الْمَهْرِ حَقَّ السَّيِّدِ ، وَخَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُ أَصْحَابِنَا ﵏: إذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي امْرَأَةٍ، وَكَانَتْ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِكَوْنِهِ دَلِيلًا عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ. ٥ - وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الزَّوْجَةَ فِي يَدِ الزَّوْجِ؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ؛ وَلِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ التَّخَالُفِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ فَهِيَ، وَمَا فِي يَدِهَا فِي يَدِهِ فَيُقَالُ فِي أَصْلِ الْقَاعِدَةِ: الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ، ٦ - إلَّا الزَّوْجَةَ فَإِنَّهَا فِي يَدِ زَوْجِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّاسِعَ عَشَرَ مَا نَصُّهُ: امْرَأَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا امْرَأَتُهُ، وَفِي خَارِجٍ يَدَّعِيهَا، وَهِيَ تُصَدِّقُهُ؛ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّارِ، فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْيَدَ تَثْبُتُ عَلَى الْحُرَّةِ بِحِفْظِ الدَّارِ كَمَا فِي الْمَتَاعِ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْمَهْرِ حَقَّ السَّيِّدِ أَقُولُ: الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ [وَخَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي امْرَأَةٍ وَكَانَتْ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا] () (٥) قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الزَّوْجَةَ فِي يَدِ الزَّوْجِ يَعْنِي؛ لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ مُنَافَاةَ الْمَسْأَلَةِ لِلْقَاعِدَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنْ لَا مُنَافَاةَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَوْنِ الْحُرِّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ كَوْنُهُ لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ اسْتِيلَاءَ الْغَصْبِ وَالْمِلْكِ، وَكَوْنُ الزَّوْجَةِ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الدُّخُولَ تَحْتَ الْيَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْقَاعِدَةِ أَعَمُّ مِنْ الْغَصْبِ، وَالْمِلْكِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ. (٦) قَوْلُهُ: إلَّا الزَّوْجَةَ فَإِنَّهَا فِي يَدِ زَوْجِهَا قِيلَ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ تَحْتَ الْيَدِ أَعَمُّ مِنْ الْغَصْبِ، وَالْمِلْكِ، وَإِلَّا فَقَصْرُهُ عَلَى الْغَصْبِ، وَالْمِلْكِ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ

стр. 383

الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ ١ - إذَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ مِنْ جِنْسٍ، وَاحِدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَقْصُودُهُمَا دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخِرِ غَالِبًا. فَمِنْ فُرُوعِهَا: إذَا اجْتَمَعَ حَدَثٌ وَجَنَابَةٌ، أَوْ جَنَابَةٌ، وَحَيْضٌ ٢ - كَفَى الْغُسْلُ الْوَاحِدُ ، وَلَوْ بَاشَرَ الْمُحْرِمُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلَزِمَتْهُ شَاةٌ، ثُمَّ جَامَعَ فَمُقْتَضَاهَا الِاكْتِفَاءُ بِمُوجِبِ الْجِمَاعِ، وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا. وَمِنْهَا لَوْ قَصَّ الْمُحْرِمُ أَظْفَارَ يَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ إذَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَقْصُودُهُمَا دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخِرِ غَالِبًا] قَوْلُهُ: إذَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ إلَخْ: أَوْ أُمُورٌ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِالْمَثْنَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَيَصْدُقُ بِالِاثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثِ (٢) قَوْلُهُ: كَفَى الْغُسْلُ الْوَاحِدُ هَذَا ظَاهِرُ الْجَوَابِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ يَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا رَعَفَ ثُمَّ بَالَ فَإِنَّ الْوُضُوءَ يَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ: إنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُتَّحِدَيْنِ يَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي، كَمَا إذَا بَالَ، ثُمَّ بَالَ. وَرُوِيَ عَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ؛ لِيَسْأَلَهُ عَمَّنْ رَعَفَ ثُمَّ بَالَ هَلْ الْوُضُوءُ يَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكُونُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ: أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ إنْ تَوَضَّأْت مِنْ الرُّعَافِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَرَعَفَ ثُمَّ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ فَلِأَنَّهُ وُجِدَ الرُّعَافُ أَوَّلًا، وَيَقَعُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تَكُونُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا إذَا بَال ثُمَّ رَعَفَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْوُضُوءِ مِنْ الرُّعَافِ، وَالْوُضُوءُ هَاهُنَا، وَقَعَ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ عِنْدَ غَيْرِهِ يَكُونُ الْوُضُوءُ مِنْهُمَا جَمِيعًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ

стр. 384

وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀، وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَجِبُ لِكُلِّ يَدٍ دَمٌ، وَلِكُلِّ رِجْلٍ دَمٌ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ إذَا وُجِدَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ قَلْمُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَجَعَلْنَاهَا جِنَايَةً، وَاحِدَةً مَعْنًى لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الِارْتِفَاقُ، فَإِذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ يُعْتَبَرُ الْمَعْنَى، وَإِذَا اخْتَلَفَ تُعْتَبَرُ جِنَايَاتٍ لِكَوْنِهَا أَعْضَاءً مُتَبَايِنَةً ٣ - وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ جَامَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَعَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نِسْوَةٍ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا ﵏ قَالُوا: فِي الْجِمَاعِ بَعْدَ الْوُقُوفِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَفِي ٤ - الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ شَاةٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: فَإِنْ جَامَعَهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ رَفْضَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ بِالْجِمَاعِ الثَّانِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَلَوْ نَوَى بِالْجِمَاعِ الثَّانِي رَفْضَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ لَا يَلْزَمُهُ بِالْجِمَاعِ الثَّانِي شَيْءٌ (انْتَهَى) . ، وَمِنْهَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَصَلَّى الْفَرْضَ أَوْ الرَّاتِبَةَ دَخَلَتْ فِيهِ التَّحِيَّةُ، وَلَوْ طَافَ الْقَادِمُ عَنْ فَرْضٍ، وَنَذْرٍ دَخَلَ فِيهِ طَوَافُ الْقُدُومِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ جَامَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَخْ: أَيْ وَيَجْرِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ فِي قَصِّ الْمُحْرِمِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى امْرَأَةً أَوْ نِسْوَةً فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ دَمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀، وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَجِبُ لِكُلِّ جِمَاعٍ دَمٌ. (٤) قَوْلُهُ: وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ شَاةٌ، ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَبْلَ الْحَلْقِ

стр. 385

وَمَقْصُودَهُمَا مُخْتَلِفٌ . وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَصَلَّى فِيهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ٦ - لَا تَنُوبُ عَنْ تَحِيَّةِ الْبَيْتِ؛ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَتَهُ عَقِيبَ طَوَافٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَهُ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَاجِبَةٌ، فَلَا تَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ. ٧ - وَلَوْ تَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ فَسَجَدَ سَجْدَةً صَلَاتِيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ كَفَتْ عَنْ التِّلَاوَةِ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ التَّعْظِيمُ، وَكَذَا لَوْ رَكَعَ لَهَا فَوْرًا أَجْزَأَتْ قِيَاسًا، وَهَذِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِالْقِيَاسِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ. وَكَذَا لَوْ تَلَا آيَةً، وَكَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اكْتَفَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ تَعَدَّدَ السَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَتَعَدَّدْ الْجَابِرُ، بِخِلَافِ الْجَابِرِ فِي الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ إذَا اخْتَلَفَ جِنْسُهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِسُجُودِ السَّهْوِ رَغْمُ أَنْفِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمَقْصُودَهُمَا مُخْتَلِفٌ، إذْ الْمَقْصُودُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ، وَبِطَوَافِ الْوَدَاعِ تَوْدِيعُ الْبَيْتِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا جَارٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، إذْ الْمَقْصُودُ بِالْغَرَضِ، وَالْمَنْذُورِ تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ، وَبِطَوَافِ الْقُدُومِ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فِي أَوَّلِ اللِّقَاءِ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَتَأَمَّلْ (٦) قَوْلُهُ: لَا تَنُوبُ عَنْ تَحِيَّةِ الْبَيْتِ، وَهِيَ الطَّوَافُ، وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ تَقْتَضِي أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْجَمَاعَةِ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ مُتَحَقِّقٌ مَعَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا (٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَسَجَدَ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: وَتَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ فَسَجَدَ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ مَا قَرَأَهَا لَمْ تَجْزِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَكَذَا الرُّكُوعُ لَهَا فَوْرًا أَقُولُ: وَهَذِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِالْقِيَاسِ.

стр. 386

الشَّيْطَانِ، وَقَدْ حَصَلَ بِالسَّجْدَتَيْنِ آخِرَ الصَّلَاةِ، وَالْمَقْصُودُ فِي الثَّانِي جَبْرُ هَتْكِ الْحُرْمَةِ، فَلِكُلٍّ جَبْرٌ، فَاخْتَلَفَ الْمَقْصُودُ وَلَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ أَوْ سَرَقَ مِرَارًا كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ مُوجِبًا؛ لِمَا أَوْجَبَهُ الثَّانِي أَوْ لَا فَلَوْ زَنَى بِكْرًا ثُمَّ ثَيِّبًا كَفَى الرَّجْمُ، وَلَوْ قَذَفَ مِرَارًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً، فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا زَنَى فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا، وَلَوْ زَنَى وَشَرِبَ، وَسَرَقَ أُقِيمَ الْكُلُّ؛ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَلَوْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مِرَارًا لَمْ يَلْزَمْ بِالثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ شَيْءٌ. ٨ - وَلَوْ فِي يَوْمَيْنِ فَإِنْ كَانَا مِنْ رَمَضَانَيْنِ تَعَدَّدَتْ، وَإِلَّا فَإِنْ كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ تَعَدَّدَتْ، وَإِلَّا اتَّحَدَتْ، وَلَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ لِلْإِحْرَامِ؛ لِكَوْنِهِ أَقْوَى، وَلَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مُطَيَّبًا فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ؛ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَلِذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي قَوْلِ الْكَنْزِ (أَوْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِحِنَّاءٍ) : هَذَا إذَا كَانَ مَائِعًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُلَبَّدًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ: دَمٌ لِلطِّيبِ، وَدَمٌ لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ (انْتَهَى) . وَيَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ عَلَى الْقَارِنِ فِيمَا عَلَى الْمُفْرِدِ بِهِ دَمٌ؛ لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا بِإِحْرَامَيْنِ عِنْدَنَا ٩ -، وَقَوْلُهُمْ: إلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ. اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَةَ الْمُجَاوَزَةِ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي يَوْمَيْنِ؛ فَإِنْ كَانَا مِنْ رَمَضَانَيْنِ تَعَدَّدَتْ إلَخْ؛ يَعْنِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: قَالَ فِي الْأَسْرَارِ: وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ. (٩) قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَقُولُ قَدْ

стр. 387

وَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ، وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ شُبْهَةَ مِلْكٍ لَمْ يَجِبْ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَهُ، وَإِنْ كَانَتْ شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ، وَجَبَ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ، فَالْأَوَّلُ كَوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ، وَالْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا، وَمِنْ الثَّانِي كَوَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ. لَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً مُشْتَرَكَةً مِرَارًا اتَّحَدَ فِي نَصِيبِهِ لَهَا، وَتَعَدَّدَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَالْكُلُّ لَهَا ١١ - وَلَا يَتَعَدَّدُ فِي الْجَارِيَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ١٢ - وَمَنْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ، وَالْقِيمَةُ لِاخْتِلَافِهِمَا، ١٣ - وَلَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَقَتَلَهَا وَجَبَ الْحَدُّ مَعَ الدِّيَةِ. وَلَوْ زَنَى بِكَبِيرَةٍ ــ [غمز عيون البصائر] ذَكَرُوا فَرْعَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُتَّصِلٌ، وَهُوَ مَا إذَا أَفَاضَ الْقَارِنُ قَبْلَ الْإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ، وَجَاوَزَ حُدُودَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَاحِدًا مَعَ كَوْنِهِ قَارِنًا (١٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً مُشْتَرَكَةٍ مِرَارًا اتَّحَدَ فِي نِصْفِهِ إلَخْ: أَيْ عَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ نِصْفُ مَهْرٍ، وَعَلَيْهِ فِي نِصْفِ شَرِيكِهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ (١١) قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَدَّدُ فِي الْجَارِيَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ. أَقُولُ: لِأَنَّ وَطْأَهُ كَانَ عَلَى ظَنِّ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَتَهُ مِرَارًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ فَكَذَا هُنَا، وَهَذَا مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ (١٢) قَوْلُهُ: وَمَنْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا إلَخْ: أَيْ بِفِعْلِ الزِّنَا لَزِمَهُ الْحَدُّ، وَالْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ فَيُوَفِّرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُكْمَهَا: الْحَدُّ بِالزِّنَا، وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ، وَلَا يَتَدَاخَلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ وَجَبَا بِجِنَايَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِالزِّنَا، وَالْآخَرُ بِإِتْلَافِ النَّفْسِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ. (١٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَقَتَلَهَا، وَجَبَ الْحَدُّ مَعَ الدِّيَةِ، يَعْنِي قَتَلَهَا بِفِعْلِ الزِّنَا، وُجُوبُ الْحَدِّ مَعَ الدِّيَةِ هُنَا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُمْلَكُ بِضَمَانٍ.

стр. 388

فَأَفْضَاهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ، ١٤ - وَلَا شَيْءَ فِي الْإِفْضَاءِ، وَلَا مَهْرَ لَهَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا، وَلَا شَيْءَ فِي الْإِفْضَاءِ، وَوَجَبَ الْعُقْرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ دُونَهَا، وَلَا مَهْرَ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلُهَا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، ١٥ - وَإِلَّا حُدَّ، وَضُمِّنَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ يَسْتَمْسِكُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ إلَّا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَإِنْ كَانَ يَسْتَمْسِكُ بَوْلُهَا فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَكَمَالُ الْمَهْرِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ فَقَطْ، كَذَا فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ الْحُدُود ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ إذَا تَعَدَّدَتْ بِقَطْعِ عُضْوِهِ ١٦ - ثُمَّ قَتْلِهِ فَإِنَّهَا لَا تَتَدَاخَلُ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَ خَطَأَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ، وَلَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا بُرْءٌ ١٧ - وَصُوَرُهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِي الْإِفْضَاءِ: يَعْنِي لِرِضَاهَا بِهِ. (١٥) قَوْلُهُ: وَإِلَّا حُدَّ، وَضُمِّنَ ثُلُثَ الدِّيَةِ؛ لِمَا أَنَّ جِنَايَتَهُ جَائِفَةٌ (١٦) قَوْلُهُ: ثُمَّ قَتَلَهُ، عَطْفٌ عَلَى قَطَعَ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَهُوَ الضَّمِيرُ الْعَائِدُ عَلَى الْمَقْطُوعِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَصْدَرِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَصُوَرُهَا: أَيْ الْجِنَايَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ قَيْدِهِ.

стр. 389

سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ ثُمَّ قَتَلَ ١٩ - فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا عَمْدَيْنِ أَوْ خَطَأَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَمْدًا، وَالْآخَرُ خَطَأً، وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ، وَكُلٌّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ فِي بَحْثِ الْأَدَاءِ، وَالْقَضَاءِ. وَالْمُعْتَدَّةُ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، وَجَبَتْ أُخْرَى ٢٠ - وَتَدَاخَلَتَا، وَالْمَرْئِيُّ مِنْهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ صَاحِبَ الْعِدَّةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا احْتَرَزْنَا عَنْهُ بِقَوْلِنَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَبِقَوْلِنَا، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَقْصُودُهُمَا، وَبِقَوْلِنَا غَالِبًا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: سِتَّةَ عَشَرَ: حَاصِلُهُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ. (١٩) قَوْلُهُ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا عَمْدَيْنِ إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْعَمْدَيْنِ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا بُرْؤُهُمَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٌ لَا يَتَدَاخَلَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَتَدَاخَلَانِ فَيُقْتَلُ جَزَاءً، وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَتَدَاخَلَتَا، وَالْمَرْئِيُّ مِنْهُمَا: فَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَيْضَةٍ مَثَلًا فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ بَعْدَهُمَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى، وَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُتِمَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ بِحَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ

стр. 390

الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ: إعْمَالُ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ مَتَى أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أُهْمِلَ ، وَلِذَا اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا فِي الْأُصُولِ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا كَانَتْ مُتَعَذِّرَةً فَإِنَّهُ يُصَارُ إلَى الْمَجَازِ ١ - فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَوْ هَذَا الدَّقِيقِ حَنِثَ فِي الْأَوَّلِ بِأَكْلِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ٢ - وَبِثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا، وَاشْتَرَى بِهِ مَأْكُولًا، وَفِي الثَّانِي بِمَا يَتَّخِذُ مِنْهُ كَالْخُبْزِ، وَلَوْ أَكَلَ عَيْنَ الشَّجَرَةِ، وَالدَّقِيقِ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ ٣ -. وَالْمَهْجُورُ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا كَالْمُتَعَذِّرِ، وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ، وَالْمَجَازُ أَوْ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا بِلَا مُرَجِّحٍ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ إعْمَالُ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ مَتَى أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أُهْمِلَ] قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ إلَخْ: الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي الْمِثَالَيْنِ عَدَمُ الْأَكْلِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَذِّرٍ، بَلْ الْمُتَعَذِّرُ الْأَكْلُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا دَخَلَتْ فِي النَّفْيِ كَانَتْ لِلْمَنْعِ فَمُوجِبُ الْيَمِينِ أَنْ يَصِيرَ مَمْنُوعًا بِالْيَمِينِ، وَمَا لَا يَكُونُ مَأْكُولًا لَا يَكُونُ مَمْنُوعًا بِالْيَمِينِ. (٢) قَوْلُهُ: وَبِثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا، وَاشْتَرَى بِهِ مَأْكُولًا. لَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الرَّكَاكَةِ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَيَأْكُلُ مَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهَا ثَمَرَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمَلَكِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ثَمَرَةٌ حَنِثَ بِثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا، وَاشْتَرَى بِهِ مَأْكُولًا، وَأَكَلَهُ (٣) قَوْلُهُ: وَالْمَهْجُورُ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا كَالْمُتَعَذِّرِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُتَعَذِّرَ مَا لَا يُتَّصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ، وَمِثَالُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَالْمَهْجُورُ مَا تَيَسَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ تَرَكُوهُ كَوَضْعِ الْقَدَمِ، وَمِثَالُ الْمَهْجُورِ شَرْعًا مَا لَوْ، وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَوَابِ مَجَازًا فَيَتَنَاوَلُ الْإِنْكَارَ، وَالْإِقْرَارَ بِإِطْلَاقِهِ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْمَجَازِ
следующие страницы →