← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَقَدْ اعْتَبَرُوا عُرْفَ الْقَاهِرَةِ فِي مَسَائِلَ؛ مِنْهَا مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ دُخُولِ السُّلَّمِ فِي الْبَيْتِ الْمَبِيعِ فِي الْقَاهِرَةِ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ طَبَقَاتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بِهِ. وَقَدْ تَمَّتْ الْقَوَاعِدُ الْكُلِّيَّةُ وَهِيَ سِتٌّ: الْأُولَى: لَا ثَوَابَ إلَّا بِالنِّيَّةِ. الثَّانِيَةُ: الْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا. الثَّالِثَةُ: الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. الرَّابِعَةُ: الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ. الْخَامِسَةُ: الضَّرَرُ يُزَالُ. السَّادِسَةُ: الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ. وَالْآنَ نَشْرَعُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ الْقَوَاعِدِ فِي قَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا مَا لَا يَنْحَصِرُ مِنْ الصُّوَرِ الْجُزْئِيَّةِ، وَدَلِيلُهَا الْإِجْمَاعُ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَقَدْ اعْتَبَرُوا عُرْفَ الْقَاهِرَةِ إلَخْ. قِيلَ: لَيْسَ النَّظَرُ فِيمَا ذَكَرَ بِمُجَرَّدِ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لَهُ حَيْثُ كَانَ خَاصًّا عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِكَوْنِ السُّلَّمِ كَالْمَشْرُوطِ فِي جُمْلَةِ الْمَبِيعِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ بِعْتُك الْبَيْتَ بِسُلَّمِهِ تَأَمَّلْ.

стр. 317

الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ١ - وَقَدْ حَكَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي مَسَائِلَ، وَخَالَفَهُ عُمَرُ ﵁ فِيهَا، وَلَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَعِلَّتُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الِاجْتِهَادُ الثَّانِي بِأَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ ٢ - وَأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ. ٣ - وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ الثَّانِيَ كَالِاجْتِهَادِ ــ [غمز عيون البصائر] [النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ الْقَوَاعِدِ] [ الْقَاعِدَةُ الْأُولَى الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ] قَوْلُهُ: وَقَدْ حَكَمَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَسَائِلِهِ إلَخْ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لِمَا كَثُرَ اشْتِغَالُهُ قَلَّدَ الْقَضَاءَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَاخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَضَى لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَتَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ عُمَرَ ﵁ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ قَضَى عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ: لَوْ كُنْت أَنَا مَكَانَهُ لَقَضَيْت لَك فَقَالَ لَهُ: مَا يَمْنَعُك عَنْ الْقَضَاءِ فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ هُنَاكَ نَصٌّ وَالرَّأْيُ مُشْتَرَكٌ يَعْنِي وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الرَّأْيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. (٢) قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ. لِأَنَّهُ لَوْ نُقِضَ بِهِ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ اجْتِهَادٍ إلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَيَتَسَلْسَلَ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ. (٣) قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: كَيْفَ يَكُونُ أَوْلَى مِمَّا فِي الْهِدَايَةِ مَعَ أَنَّ فِي الْهِدَايَةِ مَا زَعَمْت أَنَّهُ يَكْفِي. وَزِيَادَةُ تَرْجِيحٍ وَهُوَ اتِّصَالُ الْقَضَاءِ بِهِ إذْ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ رُبَّمَا يَكُونُ مَعَ شَيْءٍ كَانَ فِي وَقْتِهِ، وَغُيِّبَ عَنْ الْفَاعِلِ بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَهُ فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ. عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السَّبْقِ لَا يُظْهِرُ كَوْنُهُ مُرَجَّحًا، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ يُعْمَلُ بِالثَّانِي وَلَا يُنْظَرُ إلَى سَبَقَ الْأَوَّلِ بَلْ، وَلَا إلَى الْعَمَلِ بِهِ (انْتَهَى) . وَقِيلَ: إنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ رَاجِعٌ إلَيْهِ بِنَوْعِ عِنَايَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الدِّرَايَةِ.

стр. 318

الْأَوَّلِ، وَقَدْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَلَا يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ (انْتَهَى) . ٤ - لِأَنَّهُ يَكْفِي بِأَنَّ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ ٥ - وَلَا حَاجَةَ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ السَّبْقِ مَعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْعِنَايَةِ عَلَى قَوْلِهِ: إنَّ الْأَوَّلَ تَرَجَّحَ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ لِلْأَصْلِ بِفَرْعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِ فَكَيْفَ يَتَرَجَّحُ بِالْقَضَاءِ. وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْفَرْعَ يُرَجَّحُ أَصْلُهُ مِنْ حَيْثُ بَقَاؤُهُ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِنْهُ، فَالشَّيْئَانِ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْقُوَّةِ، وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا فَرْعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَجَّحُ عَلَى مَا لَا فَرْعَ لَهُ إلَى آخِرِهِ. ٦ - وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ ٧ - عَمِلَ بِالثَّانِي حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا قَضَاءَ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَةً بِالتَّحَرِّي إلَى جِهَةٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ إلَى أُخْرَى ثُمَّ عَادَ إلَى الْأُولَى. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ، وَذَكَرَ فِيهِ اخْتِلَافًا فِي الْخُلَاصَةِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَسْتَقْبِلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَسْتَقْبِلُ (انْتَهَى) وَمِنْهَا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِرَدِّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ ثُمَّ تَابَ فَأَعَادَهَا لَمْ تُقْبَلْ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي بِأَنَّ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ، تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَهَذَا أَوْلَى. وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ مُسْتَدْرَكٌ، وَالتَّرْجِيحُ حَاصِلٌ بِالسَّبْقِ. (٥) قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ إلَخْ: نَعَمْ وَلَكِنْ لَا ضَرَرَ بِهِ. [فُرُوعٌ عَلَى قَاعِدَةِ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ] [تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ] (٦) . قَوْلُهُ: وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْقَاعِدَةِ وَذَكَرَهُ بِتَأْوِيلِهَا بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ. (٧) قَوْلُهُ: عَمِلَ بِالثَّانِي: يَعْنِي وَلَا يَكُونُ سَبْقُ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ مُرَجِّحًا لَهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَخْ. وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ قَرِيبًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ السَّبْقِ فَتَأَمَّلْ

стр. 319

وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قَبُولَ شَهَادَتِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ يَتَضَمَّنُ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ. وَأَصْلُهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ: ٩ - مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ ثُمَّ ادَّعَاهَا فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: الصَّبِيِّ، وَالْعَبْدِ، وَالْكَافِرِ، وَالْأَعْمَى، (انْتَهَى) . وَمِنْهَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا نَجَسٌ، فَتَحَرَّى بِأَحَدِهِمَا، وَصَلَّى ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى طَهَارَةِ الْآخَرِ لَمْ يَعْتَبِرْ الثَّانِيَ، وَعَلَى هَذَا مَسْأَلَةٌ فِي الشَّهَادَاتِ: شَهِدَتْ طَائِفَةٌ بِقَتْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ، وَطَائِفَةٌ بِمَوْتِهِ بِالْكُوفَةِ، بَغْتَةً: فَإِنْ قُضِيَ بِإِحْدَاهُمَا قَبْلَ حُضُورِ الْأُخْرَى لَمْ تُعْتَبَرْ الثَّانِيَةُ لِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا. وَمُقْتَضَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى، وَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ فَاسْتَعْمَلَهُ وَتَرَكَ الْآخَرَ ثُمَّ تَغَيَّرَ ظَنُّهُ لَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي بَلْ يَتَيَمَّمُ، وَلَكِنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّحَرِّي فِي الْإِنَاءَيْنِ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قُبَيْلَ التَّيَمُّمِ لَوْ كَانَا إنَاءَيْنِ. يُرِيقُهُمَا وَيَتَيَمَّمُ اتِّفَاقًا (انْتَهَى) [حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ] ١٠ - وَمِنْهَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَا يُنْقَضُ الْأَوَّلُ وَيَحْكُمُ بِالْمُسْتَقْبَلِ بِمَا رَآهُ ثَانِيًا. وَمِنْهَا حُكْمُ الْقَاضِي فِي الْمَسَائِلِ ــ [غمز عيون البصائر] [حَكَمَ الْقَاضِي بِرَدِّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ ثُمَّ تَابَ فَأَعَادَهَا] قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ: يُمْكِنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ قَبُولَهَا فِي الْحَادِثَةِ بَعْدَ رَدِّهَا فِيهَا مَحَلُّ تُهْمَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَاكِمِ، فَالرَّدُّ لِسَدِّ بَابِ التُّهْمَةِ، وَحَسْمِ مَادَّةِ إسَاءَةِ الظَّنِّ بِهِ فَتَأَمَّلْ. (٩) قَوْلُهُ: مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعِلَّةٍ إلَخْ. جَعَلَ ابْنُ الْهُمَامِ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجَ إذَا شَهِدَ لِزَوْجَتِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ زَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ قَلَمٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ كَانَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ الْأُولَى لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ رُدَّتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا [كَانَ لِرَجُلٍ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا نَجَسٌ فَتَحَرَّى بِأَحَدِهِمَا وَصَلَّى ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى طَهَارَةِ الْآخَرِ] (١٠) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَخْ. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَضَى فِي حَادِثَةٍ بِقَضِيَّةٍ ثُمَّ قَضَى فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقِيلَ فِي ذَلِكَ

стр. 320

الِاجْتِهَادِيَّةِ لَا يُنْقَضُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ: إذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ حَاكِمٍ أَمْضَاهُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ. وَقَدْ بَيَّنَّا شُرُوطَ الْقَضَاءِ وَمَعْنَى الْإِمْضَاءِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَكَتَبْنَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي. [يُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ مَسْأَلَتَيْنِ] ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، أَعْنِي الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ مَسْأَلَتَيْنِ: ١١ - أَحَدُهُمَا نَقْضُ الْقِسْمَةِ إذَا ظَهَرَ فِيهَا غَبْنٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّهَا وَقَعَتْ بِالِاجْتِهَادِ فَكَيْفَ يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ؟ ١٢ - وَالْجَوَابُ أَنَّ نَقْضَهَا لِفَوَاتِ شَرْطِهَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَهُوَ الْمُعَادَلَةُ فَظَهَرَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَحِيحَةً مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ظَهَرَ خَطَأُ الْقَاضِي بِفَوْتِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ، وَالثَّانِيَةُ: إذَا رَأَى الْإِمَامُ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ ١٣ - فَلِلثَّانِي تَغْيِيرُهُ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ. ــ [غمز عيون البصائر] فَقَالَ: تِلْكَ كَمَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ كَمَا نَقْضِي (انْتَهَى) . وَقَدْ جَرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعُمْرِيَّةُ مَجْرَى الْمَثَلِ. [حُكْمُ الْقَاضِي فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ لَا يُنْقَضُ] (١١) قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا. نَقْضُ الْقِسْمَةِ إذَا ظَهَرَ فِيهَا غَبْنٌ إلَخْ. قِيلَ: مَحَلُّ سَمَاعِ دَعْوَى الْغَبْنِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ، ثُمَّ إذَا ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بَطَلَتْ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي مُفِيدٌ بِالْعَدْلِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي يَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. ذَلِكَ وَالْفَاحِشُ هُوَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُتَقَوِّمِينَ. (١٢) قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ أَنَّ نَقْضَهَا إلَخْ. حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُسْتَوْفِي شُرُوطَهُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ. (١٣) قَوْلُهُ: فَلِلثَّانِي تَغْيِيرُهُ إلَخْ: قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاء: رُبَّمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ

стр. 321

وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَدُورُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، فَإِذَا رَآهَا الثَّانِي وَجَبَ اتِّبَاعُهَا. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: كَثُرَ فِي زَمَانِنَا، وَقَبْلَهُ أَنَّ الْمُوَثِّقِينَ يَكْتُبُونَ عَقِبَ الْوَاقِعَةِ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ، وَإِجَارَةٍ وَوَقْفٍ، وَإِقْرَارٍ وَحُكْمٍ بِمُوجِبِهِ. فَهَلْ يُمْنَعُ النَّقْضُ لَوْ رُفِعَ إلَى آخَرَ؟ ١٥ - فَأَجَبْت مِرَارًا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَادِثَةٍ خَاصَّةٍ بِهِ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ يَمْنَعُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ حُكْمًا صَحِيحًا تَمَسُّكًا بِمَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ وَتَبِعَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْكَرْدَرِيُّ فِي فَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ. فَإِنْ فَاتَ هَذَا الشَّرْطُ كَانَ فَتْوَى لَا حُكْمًا. ــ [غمز عيون البصائر] الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ: أَنَّ الْإِمَامَ إذَا هَدَمَ الْكَنِيسَةَ لَا تُعَادُ فَتَأَمَّلْ. (١٤) قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ إلَخْ، حَاصِلُهُ تَقْيِيدُ الْقَاعِدَةِ بِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ بِمَعْنَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا إذَا اشْتَمَلَ النَّقْضُ عَلَى مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ. [تَنْبِيهَاتٌ] [الْمُوَثِّقِينَ يَكْتُبُونَ عَقِبَ الْوَاقِعَةِ عِنْدَ الْقَاضِي] (١٥) قَوْلُهُ: فَأَجَبْت مِرَارًا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَادِثَةٍ إلَخْ: قِيلَ عَلَيْهِ: لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ وَيُجْعَلُ مُمْتَنِعَ النَّقْضِ إذَا صَدَرَ مِنْ الْحَاكِمِ عَنْ دَعْوَى عَلَى خَصْمٍ، وَهَذَا لَازِمٌ فِيمَا صَرَّحَ الْحَاكِمُ بِهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ حَكَمْت بِبُطْلَانِ هَذَا الْبَيْعِ أَوْ صِحَّتِهِ. وَلَكِنَّ الْكَلَامَ فِي قَوْلِهِ حَكَمْت بِمُوجِبِ هَذَا الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْمُوجِبَ حَتَّى إذَا كَانَ مُوجِبُهُ الْفَسَادَ كَانَ حُكْمًا بِالْفَسَادِ، وَإِنْ كَانَ مُوجِبُهُ الصِّحَّةَ كَانَ حُكْمًا بِالصِّحَّةِ. وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ وَلَا حَرَّرَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّمَسُّكَ بِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمًا إلَّا بَعْدَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ الْمُعَيَّنُ أَعْنِي الْبُطْلَانَ أَوْ الصِّحَّةَ مَثَلًا بِلَا تَقَدُّمِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ، وَجَوَابٍ بِإِنْكَارٍ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْعِمَادِيِّ فَعَدَمُ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ مَا حَكَمَ بِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي مَبْحَثِنَا، وَهُوَ الْحُكْمُ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ أَوْلَى وَأَظْهَرُ فَلْيُتَدَبَّرْ.

стр. 322

وَزَادَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. وَقَالَ لَوْ قَضَى شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ بَيْعِ الْعَقَارِ لَا يَكُونُ قَضَاءً بِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا لَا يَكُونُ قَضَاءً بِأَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفُرُوعِ، وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْغَرْسِ وَأَوْضَحَهُ بِأَمْثِلَةٍ. الثَّانِي: لَوْ قَالَ الْمُوَثِّقُ، وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِ حُكْمًا صَحِيحًا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ. فَهَلْ يَكْتَفِي بِهِ؟ ١٧ - فَأَجَبْت مِرَارًا بِأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ تِلْكَ الْحَادِثَةِ وَالدَّعْوَى وَكَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ. ١٨ - وَلَوْ كَتَبَ فِي السِّجِلِّ: ثَبَتَ عِنْدِي بِمَا تَثْبُتُ بِهِ الْحَوَادِثُ الْحُكْمِيَّةُ أَنَّهُ كَذَا. لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَمْرَ عَلَى التَّفْصِيلِ، ثُمَّ قَالَ، وَحَكَى أَنَّهُ لَمَّا اسْتَقْصَى قَاضِي عَنْبَسَةَ بِبُخَارَى كَانَ يَكْتُبُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَزَادَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ إلَخْ: وَعِبَارَتُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ تَقَدُّمِ دَعْوَى لِصِحَّةِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. [قَالَ الْمُوَثِّقُ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِ حُكْمًا صَحِيحًا فَهَلْ يَكْتَفِي بِهِ] (١٧) قَوْلُهُ: فَأَجَبْت مِرَارًا بِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ: قِيلَ عَلَيْهِ: الْمَعْرُوفُ عَنْ كَثِيرِ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ؛ لِتَصْرِيحِ عُلَمَائِنَا فِي مَوَاضِعَ شَتَّى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يُحْمَلُ عَلَى السَّدَادِ مَا أَمْكَنَ، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُوَثِّقِ حَكَمَ حُكْمًا صَحِيحًا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ يَنْتَظِمُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ صُدُورِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ مُدَّعٍ عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَكُتُبُ الْمَذْهَبِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْ مِنْهَا مَا شِئْت تَجِدُهُ مُطَابِقًا لِمَا ذَكَرْنَا (انْتَهَى) . وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ: أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي الْعَدْلِ لَا يُتَعَقَّبُ وَيُحْمَلُ حَالُهُ عَلَى السَّدَادِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (انْتَهَى) . (١٨) قَوْلُهُ: وَلَوْ كُتِبَ فِي السِّجِلِّ، هُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا الْحُجَّةَ الَّتِي تَكُونُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي. وَقَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ:: السِّجِلُّ الْحُجَّةُ الَّتِي فِيهَا حُكْمُ الْقَاضِي، لَكِنْ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ، وَفِي عُرْفِنَا: كِتَابٌ كَبِيرٌ يُضْبَطُ فِيهِ وَقَائِعُ النَّاسِ، وَمَا يَحْكُمُ بِهِ الْقَاضِي، وَمَا يَكْتُبُ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْحُجَّةُ قَوْلُهُمْ: لِأَنَّ السِّجِلَّ يُرَدُّ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ وَلَا يُرَدُّ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ إلَّا الْحُجَّةُ.

стр. 323

الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ فِي مَحَاضِرِهِمْ لَا، فَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ أَجْوِبَتَهُ فِي سِجِلَّاتٍ كُتِبَتْ بِتِلْكَ النُّسْخَةِ بِعَيْنِهَا بِنَعَمْ؛ فَقَالَ: إنَّكُمْ لَا تُفَسِّرُونَ الشَّهَادَةَ، وَقَبْلَك الْقَاضِي عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ وَقَبْلَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ، وَكَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا؛ فَأَمَّا أَنْتَ وَأَمْثَالُك لَا تَثِقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْسِيرِ. وَعَنْ السَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ قَالَ: كُنَّا نَتَسَاهَلُ فِي ذَلِكَ كَمَشَايِخِنَا حَتَّى طَالَبْتُهُمْ بِتَفْسِيرِ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَأْتُوا بِهَا صَحِيحَةً فَتَحَقَّقَ عِنْدِي أَنَّ الصَّوَابَ هُوَ الِاسْتِفْسَارُ (انْتَهَى) . وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ: الْأَصْلُ فِي الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ أَنْ يُبَالَغَ فِي الذِّكْرِ وَالْبَيَانِ بِالصَّرِيحِ، وَلَا يُكْتَفَى بِالْإِجْمَالِ حَتَّى قِيلَ: لَا يُكْتَفَى فِي الْمَحَاضِرِ بِأَنْ يَكْتُبَ حَضَرَ فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَهُ فُلَانًا فَادَّعَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ، وَكَذَا لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ قَوْلِهِ فَشَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ الِاسْتِشْهَاد مَا لَمْ يَذْكُرْ عَقِيبَ دَعْوَى الْمُدَّعِي هَذَا، إلَى أَنْ قَالَ: وَيُكْتَبُ فِي السِّجِلِّ حُكْمُ الْقَاضِي، وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ بِتَمَامِهَا. وَلَا يُكْتَفَى بِمَا يُكْتَبُ ثَبَتَ عِنْدِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ الْحَوَادِثُ الْحُكْمِيَّةُ إلَى آخِرِهِ، وَحَكَى فِيهَا وَاقِعَةَ الْحَلْوَانِيِّ مَعَ قَاضِي عَنْبَسَةَ إلَى أَنْ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ فِي هَذَا الْبَابِ ١٩ - أَنْ يُكْتَفَى بِهِ فِي السِّجِلَّاتِ دُونَ الْمَحَاضِرِ؛ لِأَنَّ السِّجِلَّ يُرَدُّ مَنْ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ فِي السِّجِلَّاتِ دُونَ الْمَحَاضِرِ: يُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّهَادَةِ فِيهِمَا كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.

стр. 324

مِصْرٍ إلَى آخَرَ فَلَا يَكُونُ فِي التَّدَارُكِ حَرَجٌ (انْتَهَى) . الثَّالِثُ: ٢٠ - أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِوَاءِ فِي الشَّرْطِ السَّابِقِ فَإِنْ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَيْنَ خَصْمَيْنِ فِي الصِّحَّةِ كَانَ الْحُكْمُ بِهَا صَحِيحًا، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِيهَا فَلَا، وَكَذَا الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ إنْ وَقَعَ تَنَازُعٌ فِي مُوجِبٍ خَاصٍّ مِنْ مَوَاجِبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ عِنْدَ الْقَاضِي وَوَقَعَتْ الدَّعْوَى بِشُرُوطِهَا، كَانَ حُكْمًا بِذَلِكَ الْمُوجِبِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِذَا أَقَرَّ بِوَقْفِ عَقَارِهِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَشَرَطَ فِيهِ شُرُوطًا وَثَبَتَ مِلْكُهُ لِمَا وَقَفَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى نَاظِرٍ ثُمَّ تَنَازَعَا عِنْدَ قَاضٍ حَنَفِيٍّ، وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ وَمُوجِبِهِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِالشُّرُوطِ؛ فَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ عِنْدَ مُخَالِفٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ السَّابِقِ إذْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَعَانِي الشُّرُوطِ إنَّمَا حَكَمَ بِأَصْلِ الْوَقْفِ، وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ صِحَّةِ الشُّرُوطِ، فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ بِاعْتِبَارِ اشْتِرَاطِ الْعِلَّةِ لَهُ أَوْ النَّظَرِ أَوْ الِاسْتِدْلَالِ. ٢١ - الرَّابِعُ: بَيَّنَّا فِي الشَّرْحِ حُكْمَ مَا إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ ضَعِيفٍ فِي ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّالِثُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ] قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِوَاءِ فِي الشَّرْطِ السَّابِقِ: أَيْ مِنْ صُدُورِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ مُدَّعٍ عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِجْمَالِ. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِوَاءِ فِي الشَّرْطِ السَّابِقِ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ مُنْصَبٌّ إلَى نَفَاذِ الْعَقْدِ الصَّادِرِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ وَقْفٍ بِمُوجِبِ مَا صَدَرَ عَنْهُ، وَلَا يَسْتَدْعِي ثُبُوتَ أَنَّهُ مَالِكٌ إلَى حِينِ الْبَيْعِ أَوْ الْوَقْفِ. [الرَّابِعُ حَكَمَ بِقَوْلٍ ضَعِيفٍ فِي مَذْهَبِهِ أَوْ بِرِوَايَةٍ مَرْجُوعٍ عَنْهَا] (٢١) قَوْلُهُ: الرَّابِعُ بَيَّنَّا فِي الشَّرْحِ حُكْمَ مَا إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ ضَعِيفٍ إلَخْ: وَهُوَ أَنَّ

стр. 325

مَذْهَبِهِ أَوْ بِرِوَايَةٍ مَرْجُوعٍ عَنْهَا، وَمَا إذَا خَالَفَ مَذْهَبَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا. الْخَامِسُ: مِمَّا لَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِهِ مَا إذَا قَضَى بِشَيْءٍ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا خَالَفَ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِغَيْرِهِمْ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبٍ مُخَالِفٍ لِلْأَرْبَعَةِ لِانْضِبَاطِ مَذَاهِبِهِمْ وَانْتِشَارِهَا وَكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِمْ. [السَّادِسُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ شَرْطِ الْوَاقِفِ] ِ كَالْقَضَاءِ بِخِلَافِ النَّصِّ لَا يَنْفُذُ ٢٢ -؛ لِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ: شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ. صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ ٢٣ - فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ، وَهُوَ حُكْمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ٢٤ - سَوَاءٌ كَانَ نَصُّهُ فِي الْوَقْفِ نَصًّا أَوْ ظَاهِرًا، (انْتَهَى) . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، كَمَا فِي الْهِدَايَةِ: إنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ــ [غمز عيون البصائر] الْقَضَاءَ لَا يَنْفُذُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَأَمَّا إذَا خَالَفَ مَذْهَبَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا يَنْفُذُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي النِّسْيَانِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي الْعَمْدِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفُذُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى، فَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِمَا، وَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِ (انْتَهَى) . وَكَذَا إذَا قَضَى بِخِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي رِسَالَةِ طَلَبِ الْيَمِينِ بَعْدَ حُكْمِ الْمَالِكِيِّ، وَالْمُرَادُ مِنْ النَّفَاذِ الصِّحَّةُ، وَمِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهَا لَا الصِّحَّةُ مَعَ التَّوَقُّفِ. [الْخَامِسُ قَضَى بِشَيْءٍ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ] (٢٢) قَوْلُهُ: لِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ: شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ: قِيلَ: أَرَادَ بِهِ فِي لُزُومِ الْعَمَلِ، وَذَلِكَ أَيْضًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِهِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ إنْكَارُ بَعْضِ الْمُحَصَّلَيْنِ فِي زَمَانِنَا حَيْثُ قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ شَنِيعَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ (انْتَهَى) . (٢٣) قَوْلُهُ: فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ: أَيْ كَالْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ. (٢٤) قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ نَصُّهُ نَصًّا إلَخْ: الْمُرَادُ بِالنَّصِّ أَوَّلًا الْعِبَارَةُ وَثَانِيًا بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ.

стр. 326

لَمْ يَنْفُذْ، وَعِبَارَتُهُ؛ أَوْ يَكُونُ قَوْلًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ بَانَ إلَى آخِرِهِ، ٢٥ - وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوالِجِيَّة، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَرَّرَ فَرَّاشًا لِلْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ، وَلَا يَحِلُّ لِلْفَرَّاشِ تَنَاوُلُ الْمَعْلُومِ (انْتَهَى) . ٢٦ - وَبِهَذَا عُلِمَ حُرْمَةُ إحْدَاثِ الْوَظَائِفِ، وَإِحْدَاثِ الْمُرَتَّبَاتِ بِالْأَوْلَى ٢٧ -، وَإِنْ فَعَلَ الْقَاضِي، وَإِنْ وَافَقَ الشَّرْعَ نَفَذُوا لَا رَدَّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوالِجِيَّة إلَخْ: فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْحِلِّ عَدَمُ النَّفَاذِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ. (٢٦) قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ حُرْمَةُ إحْدَاثِ الْوَظَائِفِ، وَإِحْدَاثِ الْمُرَتَّبَاتِ: الْمُرَادُ بِالْوَظَائِفِ إعْطَاءُ الْمَعَالِيمِ لِلْأَشْخَاصِ فِي مُقَابَلَةِ الْخِدْمَةِ، وَبِالْمَرْتَبَاتِ إعْطَاؤُهَا لَا فِي مُقَابَلَةِ خِدْمَةٍ بَلْ لِصَلَاحِ الْمُعْطَى أَوْ عِلْمِهِ أَوْ فَقْرِهِ، وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الرُّومِ الزَّوَائِدَ، هَذَا وَقَدْ كَتَبَ بَعْضُ مُعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ: وَبِهَذَا عُلِمَ حُرْمَةُ إحْدَاثِ الْوَظَائِفِ قَدْ حَرَّمَ بِمَقَالَتِهِ مَا فَعَلَهُ بِقَالَبِهِ وَقَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُدَرِّسًا فِي صَرْغَتْمَشَ زَادَ فِيهَا عِدَّةَ وَظَائِفَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ سَنَدًا فِي حِلِّهِ (انْتَهَى) . أَقُولُ: الْمُعَاصَرَةُ حِجَابٌ كَثِيفٌ، سَنَدُ الْمُصَنِّفِ فِي حِلِّهِ أَنَّ وَقْفَ الْمَرْحُومِ صَرْغَتْمَشَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُزَرَاءِ، وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ وَقْفٌ صُورِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ، وَقَدْ أَفْتَى عَلَامَةُ الْوُجُودِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ بِأَنَّ أَوْقَافَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا تُرَاعَى شُرُوطُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ إذَا كَانَ الْمُقَرَّرُ فِي الْوَظِيفَةِ أَوْ الْمُرَتَّبِ مِنْ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأَحْوَالِ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَ الْقَاضِي إلَخْ: عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعُدَّ الْجَارَ.

стр. 327

الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ ١ - إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ وَبِمَعْنَاهَا مَا اجْتَمَعَ مُحَرِّمٌ وَمُبِيحٌ إلَّا غَلَبَ الْمُحَرِّمُ، وَالْعِبَارَةُ الْأُولَى لَفْظُ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ جَمَاعَةٌ «مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» ) . ٢ - قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَا أَصْلَ لَهُ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ شَارِحُ الْكَنْزِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ مَرْفُوعًا. . فَمِنْ فُرُوعِهَا مَا إذَا تَعَارَضَ دَلِيلَانِ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَالْآخَرُ الْإِبَاحَةَ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ] قَوْلُهُ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ. يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْحَلَالُ مُبَاحًا أَوْ وَاجِبًا؛ وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ الْحَلَالَ بِالْحَلَالِ الْمُبَاحِ، وَقَالُوا: لَوْ اخْتَلَطَ الْوَاجِبُ بِالْمُحَرَّمِ رُوعِيَ مَصْلَحَةُ الْوَاجِبِ، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ: أَحَدُهَا: اخْتِلَاطُ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِالْكُفَّارِ يَجِبُ غُسْلُ الْجَمِيعِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَيُمَيِّزُ بِالنِّيَّةِ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ «بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ اخْتِلَاطٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ» . الثَّانِيَةُ: إذَا اخْتَلَطَ الشُّهَدَاءُ بِغَيْرِهِمْ يَجِبُ غُسْلُ الْجَمِيعِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالشُّهَدَاءِ حَرَامًا. الثَّالِثَةُ الْمَرْأَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الْإِحْرَامِ، وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِكَشْفِ شَيْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَسَتْرُ الرَّأْسِ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّتْ رَاعَتْ مَصْلَحَةَ الْوَاجِبِ. الرَّابِعَةُ: الْمُضْطَرُّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا. الْخَامِسَةُ: الْهِجْرَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا وَحْدَهَا حَرَامًا (انْتَهَى) . وَخَرَّجَ أَئِمَّتُنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى قَاعِدَةِ مَا إذَا تَعَارَضَ الْمَانِعُ وَالْمُقْتَضِي كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْقَاعِدَةِ. (٢) قَوْلُهُ: قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَا أَصْلَ لَهُ: أَيْ لَا سَنَدَ لَهُ، قَالَ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ: قَوْلُ الْمُحَدِّثِينَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ: أَيْ لَا سَنَدَ لَهُ.

стр. 328

قُدِّمَ التَّحْرِيمُ، وَعَلَّلَهُ الْأُصُولِيُّونَ بِتَقْلِيلِ النَّسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ الْمُبِيحُ لَلَزِمَ تَكْرَارُ النَّسْخِ ٤ -؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ، فَإِذَا جُعِلَ الْمُبِيحُ مُتَأَخِّرًا كَانَ الْمُحَرِّمُ نَاسِخًا لِلْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ، ثُمَّ يَصِيرُ مَنْسُوخًا بِالْمُبِيحِ. وَلَوْ جُعِلَ الْمُحَرِّمُ مُتَأَخِّرًا لَكَانَ نَاسِخًا لِلْمُبِيحِ، وَهُوَ لَمْ يَنْسَخْ شَيْئًا؛ لِكَوْنِهِ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ ٥ -، وَفِي التَّحْرِيرِ يُقَدَّمُ الْمُحَرِّمُ تَقْلِيلًا لِلنَّسْخِ وَاحْتِيَاطًا، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ فِي بَابِ التَّعَارُضِ، وَمَنْ ثَمَّةَ قَالَ عُثْمَانُ ــ [غمز عيون البصائر] [فُرُوعٌ عَلَى قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ] [ تَعَارَضَ دَلِيلَانِ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْآخَرُ الْإِبَاحَةَ] قَوْلُهُ: قُدِّمَ التَّحْرِيمُ: قِيلَ: صَوَابُهُ قُدِّمَ الْمُبِيحُ، كَمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَوْ جُعِلَ الْمُحَرِّمُ مُتَأَخِّرًا؛ يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ الْحَظْرُ وَالْمُبِيحُ، فَالْحَظْرُ جُعِلَ مُتَأَخِّرًا نَاسِخًا لِلْمُبِيحِ تَقْلِيلًا لِلنَّسْخِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ، فَلَوْ جُعِلَ الْمُبِيحُ مُتَأَخِّرًا يَلْزَمُ تَكْرَارُ النَّسْخِ؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ، ثُمَّ الْمُبِيحُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْحَظْرِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ وَلَوْ جُعِلَ الْحَظْرُ مُتَأَخِّرًا لَا يَلْزَمُ إلَّا نَسْخٌ وَاحِدٌ (انْتَهَى) . فَجُعِلَ الْحَظْرُ آخِرًا (انْتَهَى) . أَقُولُ: قَدْ قَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ الْمَنَارِ أَنَّ الْإِبَاحَةَ الْأَصْلِيَّةَ لَيْسَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَلَا يَكُونُ رَفْعُهَا نَسْخًا، إذْ النَّسْخُ عِبَارَةٌ عَنْ انْتِهَاءِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَلَيْسَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَتَكَرَّرْ النَّسْخُ. (٤) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ: فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ اتِّفَاقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِبَاحَةَ الْأَصْلِيَّةَ لَيْسَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَلَا يَكُونُ رَفْعُهَا نَسْخًا إذْ النَّسْخُ عِبَارَةٌ عَنْ انْتِهَاءِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالنَّسْخِ تَغْيِيرُ الْأَمْرِ الْأَصْلِيِّ فَيَتَغَيَّرُ مَرَّتَيْنِ فَيَتَكَرَّرُ النَّسْخُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ. (٥) قَوْلُهُ: وَفِي التَّحْرِيمِ تَقْلِيلًا لِلنَّسْخِ فِيهِ: أَنَّ تَقْلِيلَ النَّسْخِ فِي تَقْدِيمِ الْمُبِيحِ لَا فِي تَقْدِيمِ الْمُحَرِّمِ إذْ فِي تَقْدِيمِ التَّحْرِيمِ تَكْرَارُ نَسْخٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلْيُحَرَّرْ.

стр. 329

- ﵁، لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ٦ - فَالتَّحْرِيمُ أَحَبُّ إلَيْنَا. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ حَدِيثَ «لَك مِنْ الْحَائِضِ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» ) وَحَدِيثَ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» ) فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَالثَّانِي يَقْتَضِي إبَاحَةَ مَا عَدَا الْوَطْءَ فَرُجِّحَ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ﵏، وَخَصَّ مُحَمَّدٌ ﵀ شِعَارَ الدَّمِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ عَمَلًا بِالثَّانِي. وَمِنْهَا لَوْ اشْتَبَهَ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لَمْ يَحِلَّ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَاعِدَةِ الْأَصْلِ فِي الْأَبْضَاعِ التَّحْرِيمُ ٧ -، وَمِنْهَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَأْكُولٌ، وَالْآخَرُ غَيْرُ مَأْكُولٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. فَإِذَا نَزَا كَلْبٌ عَلَى شَاةٍ فَوَلَدَتْ لَا يُؤْكَلُ الْوَلَدُ ٨ -، وَكَذَا إذَا نَزَا حِمَارٌ عَلَى فَرَسٍ فَوَلَدَتْ بَغْلًا لَمْ يُؤْكَلْ، وَالْأَهْلِيُّ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالتَّحْرِيمُ أَحَبُّ إلَيْنَا إنَّمَا كَانَ التَّحْرِيمُ أَحَبَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ مُبَاحٍ؛ لِاجْتِنَابِ مُحَرَّمٍ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ. [اشْتَبَهَ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ] (٧) . قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَأْكُولٌ إلَخْ: الْأُولَى: مَا أَحَدُ أَبَوَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ: وَالْمَوْلُودُ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ يَتْبَعُ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّبَعِيَّةِ الْأُمُّ حَتَّى إنْ نَزَا الذِّئْبُ عَلَى الشَّاةِ يُضَحَّى بِالْوَلَدِ (انْتَهَى) . وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَفِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ نَزَا كَلْبٌ عَلَى شَاةٍ فَوَلَدَتْ؛ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَيْزَاخِيزِيُّ إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْأُمَّ يَجُوزُ، وَلَوْ نَزَا شَاةٌ عَلَى الظَّبْيِ قَالَ الْإِمَامُ الْخَيْزَاخِيزِيُّ إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْأُمَّ يَجُوزُ، وَلَوْ نَزَا ظَبْيٌ عَلَى شَاةٍ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَيْزَاخِيزِيُّ الْعِبْرَةُ لِلْمُشَابَهَةِ. (٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا نَزَا حِمَارٌ عَلَى فَرَسٍ فَوَلَدَتْ إلَخْ: هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبِرُوا الْأُمَّ

стр. 330

إذَا نَزَا عَلَى الْوَحْشِيِّ فَنَتَجَ لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهِ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ ، وَمِنْهَا لَوْ شَارَكَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمَ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ ، أَوْ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ أَوْ كَلْبٌ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ عَمْدًا حَرُمَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. [مَجُوسِيٌّ أَخَذَ بِيَدِ مُسْلِمٍ فَذَبَحَ وَالسِّكِّينُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ] وَمِنْهَا مَا فِي صَيْدِ الْخَانِيَّةِ: مَجُوسِيٌّ أَخَذَ بِيَدِ مُسْلِمٍ فَذَبَحَ وَالسِّكِّينُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرِّمِ وَالْمُبِيحِ فَيَحْرُمُ، كَمَا لَوْ عَجَزَ مُسْلِمٌ عَنْ مَدِّ قَوْسِهِ بِنَفْسِهِ فَأَعَانَهُ عَلَى مَدِّهِ مَجُوسِيٌّ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ (انْتَهَى) [وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ] وَمِنْهَا عَدَمُ جَوَازِ وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ [بَعْضُ الشَّجَرَةِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ] ، وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بَعْضُ الشَّجَرَةِ فِي الْحِلِّ، وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ، وَمِنْهَا لَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ، وَالْبَعْضُ فِي الْحَرَمِ. وَالْمَنْقُولُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِقَوَائِمِهِ لَا لِرَأْسِهِ. ٩ - حَتَّى لَوْ كَانَ قَائِمًا فِي الْحِلِّ، وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ حَتَّى لَوْ كَانَ ١٠ - بَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ، وَبَعْضُهَا فِي الْحِلِّ وَجَبَ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ؛ لِتَغْلِيبِ ــ [غمز عيون البصائر] [شَارَكَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمَ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ] قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ قَائِمًا فِي الْحِلِّ إلَخْ: قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ: لَوْ كَانَ ظَبْيٌ قَائِمًا فِي الْحِلِّ، وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّيْدِ قَوَائِمُهُ، وَلَوْ كَانَ قَائِمًا فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحِلِّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِقَوَائِمِهِ. وَفِي مَنَاسِكِ الطَّرَابِيشِيِّ، وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ: ظَبْيٌ قَائِمٌ فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي الصَّيْدِ الْقَائِمِ يُعْتَبَرُ قَوَائِمُهُ، وَلَوْ كَانَ قَائِمًا فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحِلِّ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِقَوَائِمِهِ بَلْ هُوَ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ فَاجْتَمَعَ الْمُحَرِّمُ وَالْمُبِيحُ. وَفِي الْمَنَاسِكِ الْمَذْكُورَةِ: وَلَوْ قِيلَ، وَبَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحِلِّ، وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ تَرْجِيحًا لِلْحَظْرِ. (١٠) قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ: قِيلَ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَعْضَ يَصْدُقُ بِالْأَقَلِّ وَبِالْأَكْثَرِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.

стр. 331

الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ (انْتَهَى) . وَأَمَّا الْمَنْقُولُ فِي الْأُولَى فَفِي الْأَجْنَاسِ: الْأَغْصَانُ تَابِعَةٌ لِأَصْلِهَا، وَذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ، وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ فَعَلَى قَاطِعِ أَغْصَانِهَا الْقِسْمَةُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا وَأَغْصَانُهَا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَصْلِهَا فِي الْحِلِّ، وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى الْقَاطِعِ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ الْغُصْنُ مِنْ جَانِبِ الْحِلِّ أَوْ مِنْ جَانِبِ الْحَرَمِ (انْتَهَى) . وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَسَالِيخُ الْمُذَكَّاةِ بِمَسَالِيخِ الْمَيْتَةِ ، وَلَا عَلَامَةَ تُمَيِّزُ، وَكَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَيْتَةِ أَوْ اسْتَوَيَا لَمْ يَجُزْ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا بِالتَّحَرِّي إلَّا عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُذَكَّاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّحَرِّي. وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَطَ وَدَكُ الْمَيْتَةِ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي صَلَاةِ الْخُلَاصَةِ مِنْ فَصْلِ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ. ١١ - وَمُقْتَضَى الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ لَبَنُ بَقَرٍ بِلَبَنِ أَتَانٍ، أَوْ مَاءٌ وَبَوْلٌ، عَدَمُ جَوَازِ التَّنَاوُلِ وَلَا بِالتَّحَرِّي. وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِغَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ، وَلَا بِالتَّحَرِّي سَوَاءٌ كُنَّ مَحْصُورَاتٍ أَوْ لَا، كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ، وَقَالُوا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ١٢ - حَرُمَ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ، وَلِهَذَا كَانَ وَطْءُ إحْدَاهُمَا تَعْيِينًا لِطَلَاقِ ــ [غمز عيون البصائر] [اخْتَلَطَتْ مَسَالِيخُ الْمُذَكَّاةِ بِمَسَالِيخِ الْمَيْتَةِ] قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ، إلَى قَوْلِهِ، وَلَا بِالتَّحَرِّي أَقُولُ كَيْفَ يَتَأَتَّى التَّحَرِّي مَعَ الِاخْتِلَاطِ حَتَّى يَصِحَّ نَفْيُهُ. [اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِغَيْرِهَا فَهَلْ لَهُ الْوَطْءُ] (١٢) قَوْلُهُ: حَرُمَ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ إلَخْ. قِيلَ: لَا، يُقَالُ: بَيْنَ قَوْلِهِ يَحْرُمُ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ، وَقَوْلُهُ كَانَ الْوَطْءُ تَعْيِينًا تَدَافُعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ حَرُمَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلَّقَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا عَيَّنَ إحْدَاهُمَا لِلطَّلَاقِ، وَحَلَّ لَهُ وَطْءُ

стр. 332

الْأُخْرَى. وَمِنْ صُوَرِهَا مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، ١٣ - عَلَى قَوْلِ مَنْ خَيَّرَهُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَقَالَا بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ. قَالَ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ فَصْلِ نِكَاحِ الْكَافِرِ: لَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسٌ، أَوْ أُخْتَانِ أَوْ أُمٌّ وَبِنْتٌ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَإِنْ رَتَّبَ فَالْأَخِيرُ، وَخَيَّرَهُ فِي اخْتِيَارِهِ أَرْبَعًا مُطْلَقًا أَوْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ، ١٤ - وَالْبِنْتَ أَوْ الْأُمَّ (انْتَهَى) وَمِنْهَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إلَى الْأَرْضِ ١٥ - حَرُمَ لِلِاحْتِمَالِ، وَالِاحْتِيَاطُ الْحُرْمَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: مَنْ أَحَدِ ــ [غمز عيون البصائر] وَاحِدَةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ إذَا وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْأُخْرَى وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْك قَوْلُهُمْ مَا قَبْلَ قَوْلِ الْمُعَلِّلِ، وَلِهَذَا كَانَ كَذَا لِمَا بَعْدَهُ، وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ فَإِنْ قِيلَ: الطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَى إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ بِاخْتِيَارِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، فَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَنْوِيَّةَ بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً عِنْدَ الطَّلَاقِ فَالشَّارِعُ جَعَلَ لَهُ تَعْيِينَ الْمُطَلَّقَةِ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ [أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ] (١٣) قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ مَنْ حَرَّمَ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ خَيَّرَ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَخَيَّرَهُ يَعْنِي مُحَمَّدًا فِي اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ. (١٤) قَوْلُهُ: وَالْبِنْتِ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْأُخْتَيْنِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَرْبَعٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَخَيَّرَهُ فِي اخْتِيَارِ الْبِنْتِ أَوْ أُمِّهَا [رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ] (١٥) قَوْلُهُ: حَرُمَ لِلِاحْتِمَالِ: أَيْ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَيْ بِالتَّرَدِّي لَا بِآلَةِ الصَّيْدِ أَوْ بِالْغَرَقِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ

стр. 333

أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ مَجُوسِيٌّ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ نِكَاحُهُ وَذَبِيحَتُهُ، وَيُجْعَلُ كِتَابِيًّا وَلَا يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَلَ مَجُوسِيًّا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵇. وَلَوْ كَانَ الْكِتَابِيُّ الْأَبَ فِي الْأَظْهَرِ عِنْدَهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ؛ لَكِنَّ أَصْحَابَنَا تَرَكُوا ذَلِكَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ، فَإِنَّ الْمَجُوسِيَّ شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ فَلَا يُجْعَلُ الْوَلَدُ تَابِعًا لَهُ [الِاجْتِهَادُ فِي الْأَوَانِي إذَا كَانَ بَعْضُهَا طَاهِرًا وَبَعْضُهَا نَجِسًا] الثَّانِيَةُ: الِاجْتِهَادُ فِي الْأَوَانِي إذَا كَانَ بَعْضُهَا طَاهِرًا، وَبَعْضُهَا نَجِسًا، وَالْأَقَلُّ نَجِسٌ فَالتَّحَرِّي جَائِزٌ، وَيُرِيقُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ نَجِسٌ، مَعَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُرِيقَ الْكُلَّ، وَيَتَيَمَّمَ كَمَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ طَاهِرًا ١٦ - عَمَلًا بِالْأَغْلَبِ فِيهِمَا. الثَّالِثَةُ: الِاجْتِهَادُ فِي ثِيَابٍ مُخْتَلِطَةٍ بَعْضُهَا نَجِسٌ وَبَعْضُهَا طَاهِرٌ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْأَكْثَرُ نَجِسًا أَوْ لَا. ١٧ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي أَنَّهُ لَا خَلَفَ لَهَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلِلْوُضُوءِ خَلَفٌ فِي التَّطْهِيرِ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ، ١٨ - وَأَمَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَيَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قُبَيْلَ التَّيَمُّمِ. ــ [غمز عيون البصائر] [خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ مَسَائِلُ] [ الْأُولَى مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ مَجُوسِيٌّ] (١٦) قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَغْلَبِ فِيهِمَا: قِيلَ عَلَيْهِ: لَوْ قَالَ: الْأَحْوَطَ مَكَانَ الْأَغْلَبِ لَكَانَ أَنْسَبَ. [الثَّالِثَةُ الِاجْتِهَادُ فِي ثِيَابٍ مُخْتَلِطَةٍ بَعْضُهَا نَجِسٌ وَبَعْضُهَا طَاهِرٌ] (١٧) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي إلَخْ: فِيهِ أَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَارِيَ إذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا يُلَطِّخُ جَسَدَهُ أَوْ يَسْتُرُ عَوْرَتُهُ بِحَشِيشٍ أَوْ بِمَاءٍ إنْ كَانَ كَدِرًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّتْرَ بِمَا ذُكِرَ خَلَفٌ عَنْ الثِّيَابِ فَتَأَمَّلْ. (١٨) قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَيَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ اتِّفَاقًا: قِيلَ عَلَيْهِ: لَيْسَ الْكَلَامُ فِي الشُّرْبِ، وَلِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ بَلْ فِي التَّحَرِّي لِلْوُضُوءِ هَلْ يَتَحَرَّى فِيهَا أَوْ لَا.

стр. 334

وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي الثَّوْبُ الْمَنْسُوجُ لَحْمَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ، فَيَحِلُّ إنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَقَلَّ وَزْنًا أَوْ اسْتَوَيَا بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ وَزْنًا وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ التَّحَرِّي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: لَوْ اخْتَلَطَتْ أَوَانِيهِ بِأَوَانِي أَصْحَابِهِ فِي السَّفَرِ، وَهُمْ غُيَّبٌ أَوْ اخْتَلَطَ رَغِيفُهُ بِأَرْغِفَةِ غَيْرِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَحَرَّى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَحَرَّى وَيَتَرَبَّصُ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ، وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ، ٢٠ - وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ جَازَ التَّحَرِّي مُطْلَقًا (انْتَهَى) . وَقَدْ جَوَّزَ أَصْحَابُنَا ﵏ مَسَّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ لِلْمُحْدِثِ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الْأَكْثَرِ تَفْسِيرًا أَوْ قُرْآنًا، وَلَوْ قِيلَ بِهِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ لَكَانَ حَسَنًا الرَّابِعَةُ: ٢١ - لَوْ سَقَى شَاةً خَمْرًا ثُمَّ ذَبَحَهَا مِنْ سَاعَتِهِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ التَّحْرِيمُ، وَمُقْتَضَى الْفَرْعِ أَنَّهُ لَوْ عَلَفَهَا عَلَفًا حَرَامًا، لَمْ يَحْرُمْ لَبَنُهَا وَلَحْمُهَا، وَإِنْ كَانَ الْوَرَعُ التَّرْكَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي الثَّوْبُ الْمَنْسُوجُ لَحْمَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ: أَقُولُ: مُقْتَضَى الْإِلْحَاقِ لَيْسَ الْحِلُّ إذَا كَانَ الْحَرِيرُ أَقَلَّ، بَلْ جَوَازُ التَّحَرِّي، وَلَا مَعْنَى لِلتَّحَرِّي هَاهُنَا فَتَأَمَّلْ. (٢٠) قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ جَازَ التَّحَرِّي مُطْلَقًا: يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ أَصْحَابُهَا حُضُورًا أَوْ غُيَّبًا، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّحَرِّي إذَا كَانَ أَصْحَابُهَا حُضُورًا [الرَّابِعَةُ سَقَى شَاةً خَمْرًا ثُمَّ ذَبَحَهَا مِنْ سَاعَتِهِ] (٢١) قَوْلُهُ: لَوْ سَقَى شَاةً خَمْرًا إلَخْ: فِي جَعْلِ هَذَا مِمَّا غَلَبَ فِيهِ الْحَلَالُ الْحَرَامَ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ هُنَا مُحَرَّمٌ غَلَبَهُ الْحَلَالُ؛ لِيَصِحَّ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَاعِدَةِ. (٢٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ إلَى يَوْمٍ تَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِحُصُولِ النُّمُوِّ بِالسَّقْيِ.

стр. 335

وَلَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ إلَى يَوْمٍ تَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ (انْتَهَى) . ٢٣ - الْخَامِسَةُ: أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مُسْتَهْلَكًا فَلَوْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا قَدْ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ الطِّيبُ فَلَا فِدْيَةً، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي جِنَايَاتِ الْإِحْرَامِ السَّادِسَةُ: إذَا اخْتَلَطَ مَائِعٌ طَاهِرٌ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ فَالْعِبْرَةُ لِلْغَالِبِ. ٢٤ - فَإِنْ غَلَبَ الْمَاءُ جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَبَيَّنَّا فِي الطِّهَارَاتِ مِنْ شَرْحِ الْكَنْزِ بِمَاذَا تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ اخْتَلَطَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِمَاءٍ أَوْ بِدَوَاءٍ أَوْ بِلَبَنِ شَاةٍ فَالْمُعْتَبَرُ الْغَالِبُ، وَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إذَا اسْتَوَيَا احْتِيَاطًا كَمَا فِي الْغَايَةِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْغَلَبَةِ ٢٥ - كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الرَّضَاعِ . الثَّامِنَةُ: إذَا كَانَ غَالِبُ مَالِ الْمُهْدِي حَلَالًا، فَلَا بَأْسَ بِقَبُولِ هَدِيَّتِهِ، وَأَكْلِ مَالِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِنْ حَرَامٍ، وَإِنْ كَانَ غَالِبُ مَالِهِ الْحَرَامَ لَا يَقْبَلُهَا، وَلَا يَأْكُلُ إلَّا إذَا ــ [غمز عيون البصائر] [الْخَامِسَةُ أَكَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا قَدْ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ الطِّيبُ] قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مُسْتَهْلَكًا: أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ بَلْ هُوَ مُقَيِّدٌ لَهَا فَتَأَمَّلْ [السَّادِسَةُ اخْتَلَطَ مَائِعٌ طَاهِرٌ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ] (٢٤) قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ الْمَاءُ جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ: أَشْكَلَ بِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَيَا كَأَنْ اخْتَلَطَ رَطْلُ مَاءِ وَرْدٍ، أَوْ مُسْتَعْمَلٍ بِرَطْلِ مَاءٍ مُطْلَقٍ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ احْتِيَاطًا [السَّابِعَةُ اخْتَلَطَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِمَاءٍ] (٢٥) قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الرَّضَاعِ: أَيِّ رَضَاعِ شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ وَعِبَارَتُهُ: وَإِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَتَيْنِ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ لِأَغْلَبِهِمَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَعَلَّقَ بِهِمَا لِبَقَاءِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يَغْلِبُ الْجِنْسَ، وَهُوَ رِوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ، قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَحْوَطُ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قِيلَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا تَسَاوَيَا تَعَلَّقَ بِهِمَا جَمِيعًا إجْمَاعًا؛ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ

стр. 336

قَالَ: إنَّهُ حَلَالٌ وَرِثَهُ أَوْ اسْتَقْرَضَهُ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَكَانَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَاكِمُ يَأْخُذُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِمَالٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ يَنْقُدُهُ مِنْ أَيِّ مَالٍ شَاءَ كَذَا رَوَاهُ الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُبْتَلَى بِطَعَامِ السُّلْطَانِ، وَالظَّلَمَةِ يَتَحَرَّى فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ حِلُّهُ قَبِلَ وَأَكَلَ، وَإِلَّا لَا، لِقَوْلِهِ ﵊ (اسْتَفْتِ قَلْبَك. . . الْحَدِيثَ) ، وَجَوَابُ الْإِمَامِ فِيمَنْ فِيهِ وَرَعٌ وَصَفَاءُ قَلْبٍ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُدْرِكُ بِالْفِرَاسَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْكَرَاهَةِ [التَّاسِعَةُ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةُ الْمَمْلُوكِ بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ] التَّاسِعَةُ: إذَا اخْتَلَطَتْ حَمَامَةُ الْمَمْلُوكِ بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ اللُّقَطَةِ: اتَّخَذَ بُرْجَ حَمَامٍ فِي قَرْيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَهَا، وَيَعْلِفَهَا وَلَا يَتْرُكَهَا بِلَا عَلَفٍ كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ النَّاسُ، فَإِنْ اخْتَلَطَ حَمَامُ غَيْرِ صَاحِبِهَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَلَوْ أَخَذَهَا طَلَبَ صَاحِبَهَا كَالضَّالَّةِ إلَى آخِرِ مَا فِيهَا [الْعَاشِرَةُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ أَكْثَرَ بُيُوعَاتِ أَهْلِ السُّوقِ لَا تَخْلُو عَنْ الْفَسَادِ] الْعَاشِرَةُ: قَالَ فِي الْقُنْيَةِ ٢٦ - مِنْ الْكَرَاهَةِ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ أَكْثَرَ بُيُوعَاتِ أَهْلِ السُّوقِ لَا تَخْلُو عَنْ الْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْحَرَامَ تَنَزَّهَ عَنْ شِرَائِهِ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ يَطِيبُ لَهُ، (انْتَهَى) . وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ فِي الْمَبْحَثِ الثَّالِثِ مِنْ قَاعِدَةِ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ جَوْزِ الدَّلَّالِ الَّذِي يَعُدُّ الْجَوْزَ فَيَأْخُذُ عَنْ كُلِّ أَلْفٍ ــ [غمز عيون البصائر] [الثَّامِنَةُ كَانَ غَالِبُ مَالِ الْمُهْدِي حَلَالًا فَمَا حُكْم قَبُولِ هَدِيَّتِهِ] قَوْلُهُ: وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ يَطِيبُ لَهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ كَوْنَ الْغَالِبِ فِي السُّوقِ الْحَرَامَ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْمُشْتَرَى حَرَامًا؛ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ الْحَلَالِ الْمَغْلُوبِ، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ

стр. 337

عَشَرَةً، وَشِرَاءُ لَحْمِ السَّلَّاخِينَ إذَا كَانَ الْمَالِكُ رَاضِيًا بِذَلِكَ عَادَةً، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ بَيْضِ الْمُقَامِرِينَ الْمُكَسَّرَةِ وَجَوْزَاتِهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ أَخَذَهَا قِمَارًا (انْتَهَى) . أَمَّا مَسْأَلَةُ الْخَلْطِ فَمَذْكُورَةٌ بِأَقْسَامِهَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ ٢٧ - وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا إذَا اخْتَلَطَ الْحَلَالُ بِالْحَرَامِ فِي الْبَلَدِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ، وَالْأَخْذُ إلَّا أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْحَرَامِ، كَذَا فِي الْأَصْلِ ٢٨ - (تَتِمَّةٌ) ٢٩ - يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ ٣٠ - فِي عَقْدٍ أَوْ نِيَّةٍ وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابٍ: مِنْهَا النِّكَاحُ: قَالُوا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا إذَا اخْتَلَطَ الْحَلَالُ بِالْحَرَامِ إلَخْ: فِي التُّمُرْتَاشِيِّ فِي بَابِ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهَةِ مَا نَصُّهُ: لِرَجُلٍ مَالٌ حَلَالٌ اخْتَلَطَهُ مَالٌ مِنْ الرِّبَا أَوْ الرَّشَاةِ أَوْ الْغُلُولِ أَوْ السُّحْتِ أَوْ مِنْ مَالِ الْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ الْخِيَانَةِ أَوْ مِنْ مَالِ يَتِيمٍ فَصَارَ مَالُهُ كُلُّهُ شُبْهَةً لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَارِكَهُ أَوْ يُبَايِعَهُ أَوْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ أَوْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ أَوْ يَأْكُلَ فِي بَيْتِهِ، وَكَذَا إذَا مَنَعَ صَدَقَاتِهِ وَزَكَاتَهُ وَعُشْرَهُ صَارَ مَالُهُ شُبْهَةً لِمَا فِي أَخْذِهِ مِنْ مَالِ الْفَقِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُرَى الْأَشْيَاءُ حَلَالًا فِي أَيْدِي النَّاسِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَك شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْنَا [تَتِمَّةٌ عَلَى قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ] (٢٨) قَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ: فَتْحُ التَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ. (٢٩) قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: قِيلَ عَلَيْهِ: الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَغْلَبِيَّةُ الْحَرَامِ عَلَى الْحَلَالِ مَعَ أَنَّ الْغَلَبَةَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَسَائِلِ لِلْحَلَالِ عَلَى الْحَرَامِ كَمَا تَرَى، وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَاعِدَةَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا بِعُنْوَانِ الْقَاعِدَةِ؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ حُصُولُ قَاعِدَةٍ أُخْرَى، فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا نَظَرًا إلَى جَانِبِ الْمَعْنَى. (٣٠) قَوْلُهُ: فِي عَقْدٍ أَوْ نِيَّةٍ: لَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا حَلَالًا لِمَا إذْ جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ فِي النِّيَّةِ.

стр. 338

لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ ٣٢ - كَمُحَرَّمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ، وَوَثَنِيَّةٍ وَخَلِيَّةٍ وَمَنْكُوحَةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُحْرِمَةٍ، صَحَّ نِكَاحُ الْحَلَالِ اتِّفَاقًا. ٣٣ -، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِيهِ فِي انْقِسَامِ الْمُسَمَّى مِنْ الْمَهْرِ وَعَدَمِهِ، وَهِيَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ خَمْسٍ أَوْ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الْجَمْعُ لَا إحْدَاهُنَّ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ. ٣٤ - وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَحُرَّةً مَعًا فِي عَقْدٍ بَطَلَ فِيهِمَا وَمِنْهَا الْمَهْرُ؛ فَإِذَا سَمَّى مَا يَحِلُّ، وَمَا يَحْرُمُ كَأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ إلَخْ: إنَّمَا صَحَّ نِكَاحُ الْحَلَالِ الْمَضْمُومَةِ إلَى الْمُحَرَّمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي إحْدَاهُمَا فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَشَاةٍ زَكِيَّةٍ وَمَيْتَةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. وَقَبُولُ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَجُوزُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فِيمَا يَجُوزُ، وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (٣٢) . قَوْلُهُ: كَمُحَرَّمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ إلَخْ: كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ كَحَلَالٍ وَمَجُوسِيَّةٍ، وَالْوَاوُ فِي الْمَعْطُوفَاتِ بِمَعْنَى أَوْ، وَقَوْلُهُ وَخَلِيَّةٌ أَيْ غَيْرُ مُزَوَّجَةٍ، وَمَنْكُوحَةٍ أَيْ مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ، وَقَوْلُهُ مُعْتَدَّةٌ أَيْ مُعْتَدَّةُ الْغَيْرِ وَمُحَرَّمَةٌ أَيْ مِنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ. (٣٣) قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِيهِ فِي انْقِسَامِ الْمُسَمَّى: فَقَالَا: يُقْسَمُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ الَّتِي صَحَّ نِكَاحُهَا أَلْزَمَهُ وَمَا أَصَابَ الْأُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْسَمُ وَالْمُسَمَّى كُلُّهُ لِلَّتِي صَحَّ نِكَاحُهَا، وَالدَّلِيلُ لَهُمَا، وَلَهُ مُسْتَوْفًى فِي مَحَلٍّ (٣٤) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَحُرَّةً مَعًا فِي عَقْدٍ بَطَلَ فِيهِمَا أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِنَفَاذِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لَوْ زَوَّدَهُ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ دُونَ الْأَمَةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: الْمُجْمِعُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي النِّكَاحِ إنْ نَكَحَهُمَا جُمْلَةً صَحَّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ النَّاسِخِ

стр. 339

دَرَاهِمَ، وَدَنٍّ مِنْ خَمْرٍ فَلَهَا الْعَشَرَةُ، وَبَطَلَ الْخَمْرُ، وَمِنْهَا الْخُلْعُ؛ كَالْمَهْرِ فَفِيهِمَا غَلَبَ الْحَلَالُ الْحَرَامَ ٣٥ -؛ لِمَا أَنَّ اشْتِرَاطَهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بِهِ. وَأَمَّا إذَا زَوَّجَ الْوَلِيَّ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا صَحَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَسَدَ النِّكَاحُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَمِنْهَا الْبَيْعُ؛ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً؛ فَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ لَيْسَ بِمَالٍ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، ٣٦ - فَإِنَّهُ يَسْرِي الْبُطْلَانُ إلَى الْحَلَالِ؛ لِقُوَّةِ بُطْلَانِ الْحَرَامِ، وَكَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ خَلٍّ وَخَمْرٍ. وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ ضَعِيفًا كَأَنْ يَكُونَ مَالًا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْقِنِّ أَوْ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ ٣٧ - أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْرِي الْفَسَادُ إلَى الْقِنِّ لِضَعْفِهِ ٣٨ -، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ وَقْفٍ وَمِلْكٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْرِي ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِمَا أَنَّ اشْتِرَاطَهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بِهِ. قَضِيَّتُهُ: أَنَّ كُلَّ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْحَلَالُ الْحَرَامَ، وَيُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِالْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْحَلَالُ الْحَرَامَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (٣٦) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْرِي الْبُطْلَانُ إلَى الْحَلَالِ. هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ. وَقَالَا: يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ، وَيَبْطُلُ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا يَسْرِي مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ. (٣٧) قَوْلُهُ أَوْ عَبْدُ غَيْرِهِ: أَيْ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ قِنِّهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ (٣٨) قَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ وَقْفٍ وَمِلْكٍ، وَقَدْ كَتَبَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رَسَائِلَ

стр. 340

الْفَسَادُ إلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مَالٌ نَعَمْ إذَا كَانَ مَسْجِدًا عَامِرًا فَهُوَ كَالْحُرِّ بِخِلَافِ الْغَامِرِ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الْخَرَابِ فَكَالْمُدَبَّرِ ٣٩ - وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الثَّلَاثَةُ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ، بَلْ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ، لَكِنْ إذَا سَقَطَ الزَّائِدُ قَبْلَ دُخُولِهِ انْقَلَبَ الْبَيْعُ صَحِيحًا ٤٠ - وَمِنْهَا مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَجْهُولُ لَا تُفْضِي جَهَالَتُهُ إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا يَضُرُّ، وَإِلَّا فَسَدَ فِي الْكُلِّ كَمَا عُلِمَ فِي الْبُيُوعِ. وَمِنْهَا الْإِجَارَةُ؛ فَهِيَ كَالْبَيْعِ ٤١ -؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّهُمَا يَبْطُلَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. ٤٢ - وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ نَسَّاجًا؛ لِيَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا، طُولُهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: أَيْ مَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَغَلَبَ الْحَلَالُ عَلَى الْحَرَامِ (٤٠) قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ إلَخْ، وَصُورَتُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ: بِعْنِي هَذَا الثَّوْبَ بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ، وَبِعْنِي الْآخَرَ بِمَا بَقِيَ، فَبَاعَهُ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي، صَحَّ؛ لِعَدَمِ إفْضَاءِ الْجَهَالَةِ إلَى التَّنَازُعِ، وَلَوْ قَالَ: هَذَا بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ لَا يَجُوزُ (٤١) . قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّهُمَا يَبْطُلَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَقُولُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (٤٢) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إلَخْ: قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ ذَكَرَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ غَزْلًا إلَيْهِ؛ لِيَنْسِجَهُ سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَحَاكَهُ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ أَصْغَرَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ الثَّوْبَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَوْبَهُ، وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ إلَّا فِي النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى. وَكَذَا لَوْ شَرَطَ ثَخِينًا

стр. 341

كَذَا، وَعَرْضُهُ كَذَا فَخَالَفَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، هَلْ يَسْتَحِقُّ بِقَدْرِهِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ أَصْلًا ٤٣ - وَمِنْهَا الْكَفَالَةُ وَالْإِبْرَاءُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْجَائِزِ، وَقَالُوا لَوْ قَالَ لَهَا: ضَمِنْت لَك نَفَقَتَك كُلَّ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ ٤٤ - وَمِنْهَا الْهِبَةُ، وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْجَائِزِ، وَمِنْهَا الْإِهْدَاءُ؛ قَالُوا: لَوْ أَهْدَى إلَى الْقَاضِي مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْإِهْدَاءِ لَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَزَادَ، يَرُدُّ الْقَاضِي الزَّائِدَ لَا الْكُلَّ، كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى الْجَائِزِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ زَادَ فِي الْقَدْرِ. ٤٥ - وَأَمَّا إذَا زَادَ فِي الْمَعْنَى كَمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ إهْدَاءَ ثَوْبِ كَتَّانٍ فَأَهْدَى ثَوْبًا حَرِيرًا؛ ــ [غمز عيون البصائر] فَجَاءَ بِهِ رَقِيقًا أَوْ عَلَى ضِدِّهِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَا يُجَاوِزُ مَا سَمَّى (انْتَهَى) . وَقِيلَ فِي الْهِدَايَةِ: وَمَسْأَلَةُ الْخَيَّاطِ تُؤْخَذُ هَذِهِ مِنْهَا (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ﵀ لَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ إلَخْ: أَيْ صَرِيحًا (٤٣) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْكَفَالَةُ وَالْإِبْرَاءُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْجَائِزِ أَقُولُ: أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْإِبْرَاءِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَدَّى إلَى الْجَائِزِ (٤٤) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْهِبَةُ وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ التَّعْلِيلِ. (٤٥) قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا زَادَ فِي الْمَعْنَى كَمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ إلَخْ: قِيلَ: يَنْظُرُ مَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ إهْدَاءَ ثَوْبِ كَتَّانٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَأَهْدَى ثَوْبًا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ؛ وَيَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهَا كَالثَّوْبِ الْكَتَّانِ مَعَ الْحَرِيرِ تَأَمَّلْ

стр. 342

لَمْ أَرَهُ الْآنَ لِأَصْحَابِنَا ﵏، وَيَنْبَغِي وُجُوبُ رَدِّ الْكُلِّ لَا بِقَدْرِ مَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ؛ ٤٧ - لِعَدَمِ تَمْيِيزِهَا مِنْ الْجَائِزِ وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ؛ فَلَوْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهَا، وَبَطَلَتْ لِلْوَارِثِ؛ كَمَا فِي الْكَنْزِ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِلْقَاتِلِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ. وَمِنْهَا الْإِقْرَارُ؛ ٤٨ - قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ: لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا (انْتَهَى) . وَفِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْإِقْرَارِ: لَوْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَتَكَاذَبَا الشَّرِكَةَ صَحَّحَهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ (انْتَهَى) . وَمِنْهَا بَابُ الشَّهَادَةِ: فَإِذَا جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَمَنْ لَا تَجُوزُ؛ فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْهَا: رَجُلٌ مَاتَ، وَأَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ بِشَيْءٍ، وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ وَصِيَّتَهُ فَشَهِدَ عَلَى الْوَصِيَّةِ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِهِ لَهُمَا أَوْلَادٌ مَحَاوِيجُ. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِأَوْلَادِهِمَا فِيمَا يَخُصُّ أَوْلَادَهُمَا فَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَإِذَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ بَطَلَتْ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ أَمَتَهُمَا، وَفُلَانَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي وَقْفِ الْأَصْلِ؛ إذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهُ الْآنَ لِأَصْحَابِنَا: قِيلَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبَيْنِ فَإِذَا زَادَ قِيمَةُ الْحَرِيرِ عَلَى الْكَتَّانِ وَجَبَ رَدُّ الْقَدْرِ الزَّائِدِ. (٤٧) قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَمْيِيزِهَا مِنْ الْجَائِزِ: قِيلَ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ يُقَوَّمَ الثَّوْبُ الْكَتَّانُ الْمُعْتَادُ، وَيُقَوَّمَ الثَّوْبُ الْحَرِيرُ فَيَرُدُّ الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ (٤٨) قَوْلُهُ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ إلَخْ. غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِمَا مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ فُرُوعِ أَغْلَبِيَّةِ الْحَلَالِ عَلَى الْحَرَامِ

стр. 343

فَقِيرَانِ مِنْ جِيرَانِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀: مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀، أَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَجُوزُ أَنْ تَبْطُلَ الشَّهَادَةُ فِي الْبَعْضِ، وَتَبْقَى فِي الْبَعْضِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا. ٤٩ - وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانُوا قَلِيلِينَ يُحْصَوْنَ (انْتَهَى) وَفِي الْقُنْيَةِ: أَخٌ وَأُخْتٌ ادَّعَيَا أَرْضًا، وَشَهِدَا زَوْجُهَا وَرَجُلٌ آخَرُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ الْأُخْتِ وَالْأَخِ؛ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مَتَى رُدَّ بَعْضُهَا تُرَدُّ كُلُّهَا. وَفِي رَوْضَةِ الْفُقَهَاءِ إذَا شَهِدَ لِمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ وَلِغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ لِمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتُلِفَ فِي حَقِّ الْآخَرِ فَقِيلَ تَبْطُلُ، وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ (انْتَهَى) . كَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ لَا تُقْبَلُ إذَا كَانَتْ؛ لِأَجْلِ الدُّنْيَا؛ ٥٠ - سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ وَهُوَ لَا يَتَجَزَّأُ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ: حَاصِلُهُ أَنَّ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى التَّحَرِّي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، بَلْ عَلَى قِلَّةِ الْجِيرَانِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ (٥٠) قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ غَيْرِهِ: قِيلَ عَلَيْهِ: مُفَادُهُ أَنَّ عَدُوَّ الشَّخْصِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الشَّخْصِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ إذْ شَهَادَةُ عَدُوِّ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مَقْبُولَةٌ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا (انْتَهَى) . أَقُولُ: حَيْثُ كَانَ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ يَفْسُقُ بِالْعَدَاوَةِ، وَالْفِسْقُ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ فَلَهُ مَعْنًى. وَلَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ

стр. 344

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا طَابَقَ الدَّعْوَى، وَالْآخَرَ خَالَفَهَا، وَكَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ. ، ٥٢ - وَمِنْهَا الْقَضَاءُ؛ فَإِذَا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ لِلْبَعْضِ امْتَنَعَ لِلْبَاقِينَ، كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ. وَمِنْهَا بَابُ الْعِبَادَاتِ؛ ٥٣ - فَلَوْ نَوَى صَوْمَ جَمِيعِ الشَّهْرِ فِيمَا عَدَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ. وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ فَهُوَ صَحِيحٌ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَلَا فِيهِمَا. ٥٤ - وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا نَوَى حَجَّتَيْنِ وَأَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا؛ فَإِنَّا نَقُولُ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ رَفْضِهِ لِإِحْدَاهُمَا كَمَا عُلِمَ فِي بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا نَوَى التَّيَمُّمَ لِفَرْضَيْنِ؛؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ ــ [غمز عيون البصائر] سَقْطٌ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ لَوْ كَانَ عَدَمُ الْقَبُولِ مَبْنِيًّا عَلَى التُّهْمَةِ فَتَأَمَّلْ. (٥١) قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ " بِهَذَا " مَا ذَكَرَ مِنْ أَغْلَبِيَّةِ الْحَلَالِ الْحَرَامَ مَعَ أَنَّ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْهُ (٥٢) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْقَضَاءُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ مِنْ الْبَعْضِ؛ كَمَا إذَا قَضَى لِابْنِهِ وَغَيْرِهِ، وَحَيْثُ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ لَهُمَا فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ مِنْ فُرُوعِ أَغْلَبِيَّةِ الْحَلَالِ الْحَرَامَ. (٥٣) قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى صَوْمَ جَمِيعِ الشَّهْرِ، إنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ وَلَا حَرَامَ هُنَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ يُشْبِهُ الْحَرَامَ فَحَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ مَا لَا يَصِحُّ، وَمَا يَصِحُّ فَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَهُوَ كَافٍ فِي جَعْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا، وَمِنْ هَذَا الْجَوَابِ يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (٥٤) قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا نَوَى التَّيَمُّمَ لِفَرْضَيْنِ إلَخْ؛ نَعَمْ هُوَ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ كَمَا عُرِفَ فِي مَحَلِّهِ

стр. 345

مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ٥٥ - وَمِنْهَا: مَا إذَا صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ عَلَى الْمَيِّتِ ٥٦ - وَمِنْهَا: مَا إذَا اسْتَنْجَى لِلْبَوْلِ بِحَجَرٍ ثُمَّ نَامَ فَاحْتَلَمَ فَأَمْنَى فَأَصَابَ ثَوْبَهُ لَمْ يَطْهُرْ بِالْفَرْكِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا يَطْهُرُ بِهِ فَلَا يَطْهُرُ الْمَنِيُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ ﵀: مَسْأَلَةُ الْمَنِيِّ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي أَوَّلًا وَالْمَذْيُ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لَهُ (انْتَهَى) . وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ جَعْلُ الْبَوْلِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ تَبَعًا لَهُ أَيْضًا، وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّبِيعَةَ فِيمَا هُوَ لَازِمٌ لَهُ وَهُوَ الْمَذْيُ، بِخِلَافِ الْبَوْلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ ٥٧ - وَمِنْهَا بَابُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ فَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، وَغَيْرَهَا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَعَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ طَلَّقَهَا أَرْبَعًا نَفَذَ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَمِنْهَا: وَلَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا؛ لِيَرْهَنَهُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَرَهَنَهُ بِأَزْيَدَ قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ بَلَدًا فَخَالَفَ، ضَمَّنَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إذَا صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ إلَخْ: ذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ فِي النِّيَّةِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَنَّ نَظِيرَ ذَلِكَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْتَى لَا يَجِبُ تَعْيِينُ عَدَدِهِمْ، فَلَوْ اعْتَقَدَهُمْ عَشَرَةً فَبَانُوا أَكْثَرَ أَعَادَ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (٥٦) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ إلَخْ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْحَجَرَ مُخَفِّفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَالِعٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، لَا تَرِدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ. قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ إلَخْ: فِيهِ أَنَّهُمَا مِمَّا جُمِعَ فِيهَا بَيْنَ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ لَا بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَغَلَبَ الْحَلَالُ الْحَرَامَ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ (٥٧) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا بَابُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.

стр. 346

أَوْ الْمُرْتَهِنَ (انْتَهَى) . وَاسْتَثْنَى الشَّارِحُ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَرَهَنَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُضَمَّنُ ٥٨ -؛ لِكَوْنِهِ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ (انْتَهَى) وَمِنْهَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ وَقْفَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، فَزَادَ النَّاظِرُ عَلَيْهَا؛ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْفَسَادُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ ٥٩ - لَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَشْرُوطِ ٦٠ -؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ لَا يَقْبَلُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْعَقْدُ إذَا فَسَدَ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي جَمِيعِهِ . (تَنْبِيهٌ) : ٦١ - وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ؛ مَا إذَا اجْتَمَعَ فِي الْعِبَادَاتِ جَانِبُ الْحَضَرِ، وَجَانِبُ السَّفَرِ فَإِنَّا لَا نُغَلِّبُ جَانِبَ الْحَضَرِ وَمُقْتَضَاهَا تَغْلِيبُهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ خِلَافًا إلَخْ: اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِ الْمُعَيَّنِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ اتِّفَاقِيٌّ فَإِذَا عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَرَهَنَ فِي أَقَلِّ مِنْهُ لَمْ يُضَمَّنْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ (٥٩) قَوْلُهُ: لَا فِيمَا زَادَ عَلَى الشُّرُوطِ: أَقُولُ: صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِالْفَسَادِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. (٦٠) قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ لَا تَقْبَلُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ: فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ مُدَبَّرٍ أَوْ مِلْكٍ وَوَقْفٍ صَحَّ فِي الْعَبْدِ وَالْمِلْكِ وَيَبْطُلُ فِيمَا عَدَاهُمَا [تَنْبِيهٌ عَلَى قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ] (٦١) قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ مَا إذَا اُجْتُمِعَ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ إلَخْ: قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَمَنْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ، وَهُوَ مُقِيمٌ إلَخْ: لَمْ يَجْتَمِعْ الْإِقَامَةُ وَالسَّفَرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ لِلْمَوْجُودِ، وَهُوَ السَّفَرُ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ: وَصَوْمُهُ أَحَبُّ مَا نَصُّهُ فِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَرَادَ الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ فِي مِصْرٍ أَوْ يَدْخُلَ فِي مِصْرِهِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الْيَوْمِ الْمُبِيحُ، وَهُوَ السَّفَرُ، وَالْمُحَرِّمُ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ فَرَجَّحْنَا الْمُحَرِّمَ احْتِيَاطًا. (انْتَهَى) تَأَمَّلْ

стр. 347

لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا ﵏ قَالُوا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: وَلَوْ ابْتَدَأَ، وَهُوَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ إتْمَامِ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ انْتَقَلَتْ مُدَّتُهُ إلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ فَيَمْسَحُ ثَلَاثًا، وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ انْتَقَلَتْ إلَى مُدَّةِ الْمُقِيمِ، وَمُقْتَضَاهَا اعْتِبَارُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَضَرِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. ﵀ وَعِنْدَهُ لَوْ مَسَحَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ حَضَرَا، وَالْآخَرَ سَفَرًا فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ طَرْدًا لِلْقَاعِدَةِ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مُدَّتَهُ مُدَّةُ الْمُسَافِرِ ٦٢ - وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا فَبَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي دَارِ الْإِقَامَةِ فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ، ٦٣ - وَلَمْ أَرَهُمَا الْآنَ. وَعِنْدَنَا فَائِتَةُ السَّفَرِ إذَا قَضَاهَا فِي الْحَضَرِ يَقْضِيهَا رَكْعَتَيْنِ، وَعَكْسُهُ يَقْضِيهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَأَمَّا بَابُ الصَّوْمِ فَإِذَا صَامَ مُقِيمًا فَسَافَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَوْ عَكْسُهُ حُرِّمَ الْفِطْرُ (فَصْلٌ) : تَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَاعِدَةُ إذَا تَعَارَضَ الْمَانِعُ، وَالْمُقْتَضِي فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْمَانِعُ؛ فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ الْمَاءُ عَنْ سُنَنِ الطَّهَارَةِ حُرِّمَ فِعْلُهَا، وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ مَضْمُونًا، وَهَدَرًا، وَمَاتَ بِهِمَا، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا إلَخْ: يُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِ أَنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ الْحَضَرَ مُحَرِّمٌ لِلْقَصْرِ، وَالسَّفَرَ مُبِيحٌ لَهُ، وَقَدْ غَلَّبَ جَانِبَ الْحَضَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مُقِيمًا فَسَارَتْ السَّفِينَةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ، وَهُوَ تَغْلِيبٌ لِجَانِبِ الْمُحَرِّمِ. (٦٣) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَهُمَا الْآنَ أَقُولُ: قَدْ ذَكَرَهُمَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ إلَخْ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ

стр. 348

فَلَا قِصَاصَ [خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ غَلَبَ الْحَرَامُ مَسَائِلُ] [الْأُولَى لَوْ اُسْتُشْهِدَ الْجُنُبُ] . وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ: ٦٤ - الْأُولَى: لَوْ اُسْتُشْهِدَ الْجُنُبُ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَمُقْتَضَاهَا أَنْ لَا يُغَسَّلَ كَقَوْلِهِمَا ٦٥ - الثَّانِيَةُ: لَوْ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ فَمُقْتَضَاهَا عَدَمُ التَّغْسِيلِ لِلْكُلِّ ٦٦ -، وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا بِتَغْسِيلِ الْكُلِّ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا، فَأَصْحَابُنَا ﵏ فَصَّلُوا فَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي مِنْ كِتَابِ التَّحَرِّي: وَإِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، وَمَوْتَى الْكُفَّارِ فَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْكُفَّارِ تُرِكَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ عَلَامَةٌ، وَالْمُسْلِمُونَ أَكْثَرُ غُسِّلُوا، وَكُفِّنُوا، وَصُلِّيَ ــ [غمز عيون البصائر] [فَصْلٌ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ] قَوْلُهُ: الْأُولَى: لَوْ اُسْتُشْهِدَ الْجُنُبُ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ. وَكَذَا الْحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي السِّرَاجِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ أَوْ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. قِيلَ: يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَجْنُونٍ بَلَغَ مَجْنُونًا أَمَّا مَنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى مَا يُطَهِّرُهُ، إذْ ذُنُوبُهُ الْمَاضِيَةُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِجُنُونِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَجْنُونَ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى جُنُونِهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّوْبَةِ، وَلَهُ نَقْلٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ. [الثَّانِيَةُ لَوْ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ] (٦٥) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ: لَوْ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ إلَخْ: قِيلَ: يُعَارِضُهُ كَوْنُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَالِاحْتِيَاطُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بِنِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْكُفَّارِ. (٦٦) قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا بِتَغْسِيلِ الْكُلِّ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا أَقُولُ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ خَصَّصُوا الْقَاعِدَةَ بِالْحَلَالِ الْمُبَاحِ دُونَ الْحَلَالِ الْوَاجِبِ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: يُغَسَّلُ الْكُلُّ؛ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ. ، وَقَدْ رَجَّحُوا الْمَانِعَ عَلَى الْمُقْتَضِي فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَضُرُّ ضَرَرًا بَيِّنًا يُمْنَعُ. وَكَذَا إنْ أَشْكَلَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ لَا يُمْنَعُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْعِمَادِيَّةِ.

стр. 349

عَلَيْهِمْ، وَيَنْوُونَ بِالصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الْكُفَّارِ، وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ الْفَرِيقَانِ سَوَاءً أَوْ كَانَتْ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ، وَيُغَسَّلُونَ، وَيُكَفَّنُونَ، وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ. (انْتَهَى) وَقَدْ رَجَّحُوا الْمَانِعَ عَلَى الْمُقْتَضِي فِي مَسْأَلَةِ: سُفْلٌ لِرَجُلٍ، وَعُلُوٌّ لِآخَرَ فَإِنْ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ لِحَقِّ الْآخَرِ فَمِلْكُهُ مُطْلَقٌ لَهُ، وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْآخَرِ بِهِ مَانِعٌ، وَكَذَا تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ، وَالْمُؤَجِّرِ فِي الْمَرْهُونِ، وَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مَنْعٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْحَقُّ هُنَا عَلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِهِ إلَّا مَنْفَعَةٌ بِالتَّأْخِيرِ، وَفِي تَقْدِيمِ الْمِلْكِ ٦٧ - تَفْوِيتُ عَيْنٍ عَلَى الْآخَرِ. ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ مَسَائِلِ الْحِيطَانِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: تَفْوِيتُ عَيْنٍ عَلَى الْآخَرِ: قِيلَ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا حَقُّ حَبْسِ الْعَيْنِ. وَغَايَتُهُ بَقَاءُ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ، وَالْفَائِتُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا، وَلَهُ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْأُجْرَةِ أَوْ بَعْضِهَا لَوْ عَجَّلَ، فَمَا وَجْهُ فَوَاتِ الْعَيْنِ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَتَحَقَّقُ الْفَوَاتُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ مُفْلِسًا، وَكَذَا الْمُؤَجِّرُ مَعَ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ فَتَأَمَّلْ

стр. 350

الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ ١ -: لَمْ أَرَهَا الْآنَ لِأَصْحَابِنَا ﵏، وَأَرْجُو مِنْ كَرَمِ الْفَتَّاحِ أَنْ يَفْتَحَ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِهَا؛ ٢ -: وَهِيَ الْإِيثَارُ فِي الْقُرَبِ ٣ -، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الْإِيثَارُ فِي الْقُرَبِ مَكْرُوهٌ، وَفِي غَيْرِهَا مَحْبُوبٌ. ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ الْإِيثَارُ فِي الْقُرَبِ] قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهَا الْآنَ لِأَصْحَابِنَا إلَخْ: أَقُولُ: فِي الْمُضْمَرَاتِ نَقْلًا عَنْ النِّصَابِ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدٌ بِالدُّخُولِ إلَى الْمَسْجِدِ، وَأَخَذَ مَكَانَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ أَهْلُ عِلْمٍ، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ، وَيُقَدِّمَهُ تَعْظِيمًا لَهُ (انْتَهَى) . قِيلَ: فَهَذَا مُفِيدٌ لِجَوَازِ الْإِيثَارِ فِي الْقُرَبِ عَمَلًا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] إلَّا إذَا قَامَ دَلِيلُ تَخْصِيصٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِيثَارِ فِي الْقُرَبِ مَا قَالُوهُ: إنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يُبْدَأَ بِغَسْلِ أَيْدِي الشُّبَّانِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَبِأَيْدِي الشُّيُوخِ بَعْدَهُ فَالشُّيُوخُ يُؤْثِرُونَ الشُّبَّانَ قَبْلَهُ، وَيُقَدِّمُونَهُمْ، وَالشُّبَّانُ يُؤْثِرُونَ الشُّيُوخَ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ غَسْلَ الْأَيْدِي قَبْلَ الطَّعَامِ، وَبَعْدَهُ سُنَّةٌ فَهَذَا إيثَارٌ فِي الْقُرَبِ (انْتَهَى) ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٢) قَوْلُهُ: وَهِيَ الْإِيثَارُ فِي الْقُرَبِ: الْإِيثَارُ: أَنْ يُؤْثِرَ غَيْرَهُ بِالشَّيْءِ مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، وَعَكْسُهُ الْأَثَرَةُ، وَهِيَ اسْتِيثَارُهُ عَنْ أَخِيهِ بِمَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇ «سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً» ، وَالْإِيثَارُ ضَرْبَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ فِيمَا لِلنَّفْسِ فِيهِ حَظٌّ فَهُوَ مَطْلُوبٌ كَالْمُضْطَرِّ يُؤْثِرُ بِطَعَامِهِ غَيْرَهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُسْلِمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] . وَالثَّانِي: فِي الْقُرَبِ كَمَنْ يُؤْثِرُ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ غَيْرَهُ، وَيَتَأَخَّرُ أَوْ يُؤْثِرُهُ بِقُرْبِهِ مِنْ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ. (٣) قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الْإِيثَارُ فِي الْقُرَبِ مَكْرُوهٌ: أَقُولُ: قَدْ قَدَّمْنَا

стр. 351

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: لَا إيثَارَ فِي الْقُرُبَاتِ فَلَا إيثَارَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ، وَلَا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَلَا بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِالْعِبَادَاتِ التَّعْظِيمُ، وَالْإِجْلَالُ؛ فَمَنْ آثَرَ بِهِ فَقَدْ تَرَكَ إجْلَالَ الْإِلَهِ، وَتَعْظِيمَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ: لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ فَوَهَبَهُ لِغَيْرِهِ؛ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ لَمْ يَجُزْ، لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنُّفُوسِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرَبِ، وَالْعِبَادَاتِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ: لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِيُجْلَسَ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنْ قَامَ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يُكْرَهْ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْإِمَامِ كُرِهَ. قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏: لِأَنَّهُ آثَرَ بِالْقُرْبَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ: مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ بِطَهَارَتِهِ، وَهُنَاكَ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِيثَارُ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُضْطَرُّ إيثَارَ غَيْرِهِ بِالطَّعَامِ؛ لِاسْتِبْقَاءِ مُهْجَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ مُهْجَتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الطَّهَارَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسُوغُ فِيهِ الْإِيثَارُ، وَالْحَقُّ فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ لِنَفْسِهِ. ٤ - وَكُرِهَ إيثَارُ الطَّالِبِ غَيْرَهُ بِنَوْبَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْعِلْمِ ــ [غمز عيون البصائر] عَنْ قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ قَرِيبًا أَنَّ الْإِيثَارَ فِي الْقُرَبِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ يُقَالُ لِلْمَكْرُوهِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ (٤) قَوْلُهُ: وَكُرِهَ إيثَارُ الطَّالِبِ غَيْرَهُ بِنَوْبَتِهِ: قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا فِيمَنْ فَاتَ نَوْبَتَهُ بِإِيثَارِهِ، وَأَمَّا إيثَارُ مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ.

стр. 352

وَالْمُسَارَعَةَ إلَيْهِ قُرْبَةٌ، وَالْإِيثَارُ بِالْقُرَبِ مَكْرُوهٌ ٥ - قَالَ الْأَسْيُوطِيُّ: مِنْ الْمُشْكِلِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَنْ جَاءَ، وَلَمْ يَجِدْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فُرْجَةً فَإِنَّهُ يَجُرُّ شَخْصًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَيُنْدَبُ لِلْمَجْرُورِ أَنْ يُسَاعِدَهُ، فَهَذَا يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ قُرْبَةً، وَهُوَ أَجْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (انْتَهَى) . ثُمَّ رَأَيْت فِي الْهِبَةِ مِنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي ٦ - فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ مَعَهُ دَرَاهِمُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْبِرُ عَلَى الشِّدَّةِ فَالْإِيثَارُ أَفْضَلُ، وَإِلَّا فَالْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ أَفْضَلُ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: قَالَ السُّيُوطِيّ: وَمِنْ الْمُشْكِلِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قِيلَ: قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ عَنْ الْمُفْرَدِ، وَتَأَخُّرِهِ مَعَهُ لِدَفْعِهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِيثَارِ بِالْفَضِيلَةِ فَلَا إيثَارَ إذَنْ، وَأَمَّا مَا فِي الْمُنْيَةِ فَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَصَرْفُهُ لِنَفْسِهِ أَهَمُّ لِقَوْلِهِ ﵇ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» (انْتَهَى) ، وَقِيلَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَفُوتُ لَكِنْ تَحْصُلُ لَهُ قُرْبَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُنْفَرِدًا فِي الصَّفِّ، وَهَذَا مِمَّا يُسَاوِي الْقُرْبَةَ الْأُولَى بِخِلَافِ فَوَاتِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ إيثَارَهُ لَا يُوَازِي بِهِ فَتَأَمَّلْ (٦) قَوْلُهُ: فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ إلَخْ: لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْإِيثَارِ فِي الْقُرَبِ لِمَا قَدَّمَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّهُ مِنْهُ

стр. 353

الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ ١ - التَّابِعُ تَابِعٌ تَدْخُلُ فِيهَا قَوَاعِدُ. الْأُولَى: أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ ، وَمِنْ فُرُوعِهَا الْحَمْلُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأُمِّ تَبَعًا، وَلَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ. ٢ - وَمِنْهَا الشُّرْبُ، وَالطَّرِيقُ يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَبَعًا، وَلَا يُفْرَدَانِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَمِنْهَا لَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْحَمْلِ، وَمِنْهَا لَا لِعَانَ بِنَفْيِهِ . وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ: مِنْهَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْحَمْلِ دُونَ أُمِّهِ بِشَرْطِ أَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمِنْهَا ٣ - يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْهَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُ، وَلَوْ بِحِمْلِ دَابَّةٍ. وَمِنْهَا ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ التَّابِعُ تَابِعٌ وَتَدْخُلُ فِيهَا قَوَاعِدُ] [ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ] قَوْلُهُ: التَّابِعُ تَابِعٌ: أَيْ غَيْرُ مُنْفَكٍّ عَنْ مَتْبُوعِهِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ: هَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ مُفِيدٍ، إذْ لَا يُقَالُ الْقَائِمُ قَائِمٌ فَتَأَمَّلْ. (٢) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الشُّرْبُ، وَالطَّرِيقُ، مُرَادُهُ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ، وَأَمَّا بَيْعُ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْدُودَةً أَوْ لَا، فَهُوَ صَحِيحٌ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَحْدُودَةً فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَحْدُودَةٍ فَيُقَدَّرُ بِعَرْضِ بَابِ الدَّارِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَأَمَّا بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ فَيُصْبِحُ تَبَعًا بِالْإِجْمَاعِ، وَوَحَّدَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ، وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ، وَبَيْعُ الْحُقُوقِ بِالِانْفِرَادِ لَا يَجُوزُ، وَالشُّرْبُ كَحَقِّ الْمُرُورِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ، وَوَحَّدَهُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخِي؛ لِأَنَّهُ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي الْأُخْرَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَهْلِ بُخَارَى لِلْجَهَالَةِ (٣) قَوْلُهُ: يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا تَوْرِيثُهُ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ، وَلَهُ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَتَثْبُتُ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ

стр. 354

يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ إنْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ سَبَبًا صَالِحًا، وَوُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَرِثُ بِشَرْطِ وِلَادَتِهِ حَيًّا، وَمِنْهَا أَنَّهُ يُورَثُ فَتُقَسَّمُ الْغُرَّةُ بَيْنَ، وَرَثَةِ الْجَنِينِ إذَا ضَرَبَتْ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْهُ. وَمِنْهَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ سَبَبًا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ فِي الْآدَمِيِّ ٥ - وَفِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي الْبَهَائِمِ، وَمِنْهَا صِحَّةُ تَدْبِيرِهِ، وَمِنْهَا ثُبُوتُ نَسَبِهِ. ٦ - فَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي بَابِ اللِّعَانِ: إنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَمْلِ قَبْلَ، وَضْعِهِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ لَهُ قَبْلَهُ، ــ [غمز عيون البصائر] بِالشَّرْطِ فَعِتْقُهُ مُعَلَّقٌ مَعْنًى (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْحَمْلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَمَّا لَوْ نَصَّبَ الْقَاضِي، وَصِيًّا عَلَى الْحَمْلِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ. (٤) قَوْلُهُ: يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ إلَخْ: فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ: الصَّحِيحُ لِهَذَا الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ بِشَرْطِ أَنْ يُولَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّ لَازِمَ الْإِقْرَارِ مِلْكُ الْمُقَرِّ لَهُ الْمُقَرَّ بِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ. (٥) قَوْلُهُ: وَفِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي الْبَهَائِمِ: قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَوْلَى، وَكَذَا بِمَا فِي بَطْنِ دَابَّتِهِ إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلِ الدَّوَابِّ سِوَى الشِّيَاهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي الشِّيَاهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْيَنَابِيعِ الْمُصَحِّحِ لِهَذَا الْإِقْرَارِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ (٦) قَوْلُهُ: فَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إلَخْ: قِيلَ: لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ الْأَحْكَامَ أَيْ أَحْكَامَ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ.

стр. 355

فَالْمُرَادُ بَعْضُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ. ، وَخَرَجَ عَنْهَا أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ تَرَكْت الْأَجَلَ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ جَعَلْت الْمَال حَالًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْأَجَلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَغَيْرِهَا؛ مَعَ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ، وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِمَوْصُوفِهَا فَلَا تُفْرَدُ بِحُكْمٍ. وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا لَوْ أَسْقَطَ الْجَوْدَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ، قَالُوا صَحَّ، ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي الْفُصُولِ وَمِنْهُ الْكَفِيلُ لَوْ أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ صَحَّ، ٨ - مَعَ أَنَّ الرَّهْنَ وَالْكَفِيلَ تَابِعَانِ لِلدَّيْنِ، وَهُوَ بَاقٍ، وَوَافَقْنَا الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّهْنِ، وَالْكَفِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَخَالَفُونَا فِي الْأَجَلِ، وَالْجَوْدَةِ فَارِقِينَ بِأَنَّ شَرْطَ الْقَاعِدَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَصْفُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَإِنْ أُفْرِدَ كَالرَّهْنِ، وَالْكَفِيلِ أُفْرِدَ بِالْحُكْمِ. الثَّانِيَةُ: التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ مِنْهَا مَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فِي أَيَّامِ الْجُنُونِ، وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْقَضَاءِ لَا يَقْضِي سُنَنَهَا الرَّوَاتِبَ ، وَمِنْهَا مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَتَحَلَّلَ بِأَفْعَالٍ لَا يَأْتِي بِالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْوُقُوفِ، وَقَدْ سَقَطَ، ٩ - وَمِنْهَا لَوْ مَاتَ الْفَارِسُ سَقَطَ سَهْمُ الْفَرَسِ لَا عَكْسُهُ. ، وَخَرَجَ عَنْهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بَعْضُهَا: يَعْنِي فَيَكُونُ عُمُومُ الْجَمْعِ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ مِنْ قَبِيلِ الْكُلِّيِّ لَا الْكُلِّيَّةِ (٨) قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الرَّهْنَ، وَالْكَفِيلَ تَابِعَانِ لِلدَّيْنِ: قِيلَ: فِي عَطْفِ الْكَفِيلِ عَلَى الرَّهْنِ شَيْءٌ فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) . أَقُولُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالشَّيْءِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَيْسَ تَابِعًا لِلدَّيْنِ بَلْ لِلْأَصِيلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي التَّبَعِيَّةِ، وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ كَمَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّهْنِ جُعِلَ تَابِعًا لِلدَّيْنِ [الثَّانِيَةُ التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ] (٩) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ مَاتَ الْفَارِسُ سَقَطَ سَهْمُ الْفَرَسِ لَا عَكْسُهُ: ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ
следующие страницы →