← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُمْ: التَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ. فَإِذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَهُمَا. ٣٨ - تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ، وَلِذَا قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏: ٣٩ - لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ التَّأْكِيدَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْكِنَايَاتِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، ثُمَّ حَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينَيْنِ، وَإِنْ نَوَى بِالثَّانِي الْأَوَّلَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَفِي التَّجْرِيدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: إذَا حَلَفَ بِأَيْمَانٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ، وَالْمَجْلِسُ وَالْمَجَالِسُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ قَالَ: عَنَيْتُ بِالثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يَسْتَقِمْ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى. وَلَوْ حَلَفَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ يَسْتَقِيمُ. وَفِي الْأَصْلِ أَيْضًا: لَوْ قَالَ: هُوَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُمْ التَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ إلَخْ. أَقُولُ فِي دُخُولِهِ فِي الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ إهْمَالُ الْكَلَامِ وَإِلَّا لَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى وَكَلَامِ نَبِيِّهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ أَصْلُ وَضْعِ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ مُفِيدًا غَيْرَ مَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ كَانَ فِي الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ إهْمَالُ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْوَضْعِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْإِهْمَالُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا ضَرَرَ فِي وُقُوعِهِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِ رَسُولِهِ وَحِينَئِذٍ يَتِمُّ دُخُولُهُ فِي الْقَاعِدَةِ فَتَأَمَّلْ. (٣٨) قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ إلَخْ. الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: الْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ. فَإِنَّ قَوْلَهُ التَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي تَعْيِينَ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْسِيسِ بَلْ يَقْتَضِي أَرْجَحِيَّةَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ. (٣٩) قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ إلَخْ. يَعْنِي قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا.

стр. 422

يَهُودِيٌّ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ. ٤٠ - وَلَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا، فَهُمَا يَمِينَانِ. وَفِي النَّوَازِلِ: رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً. إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْغَدِ فَعَلَيْهِ يَمِينَانِ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (انْتَهَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ) . ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُمَا يَمِينَانِ. يَعْنِي لِتَعَدُّدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.

стр. 423

[الْقَاعِدَةُ الْعَاشِرَةُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ] ِ» ١ - هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذِكْرُ السَّبَبِ؛ وَهُوَ «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي. فَقَالَ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخَرَاجُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَّةُ الْعَبْدِ؛ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْتَعْمِلُهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ فَيَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَيَفُوزُ بِغَلَّتِهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ (انْتَهَى) . وَفِي الْفَائِقِ: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ خَرَاجُهُ؛ فَخَرَاجُ الشَّجَرَةِ ثَمَرُهُ، وَخَرَاجُ الْحَيَوَانِ دَرُّهُ وَنَسْلُهُ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي أُصُولِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ إلَخْ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَفْظُ الْحَدِيثِ مُبْهَمٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: إنَّ مِلْكَ الْخَرَاجِ بِضَمَانِ الْأَصْلِ وَاقْتِضَاءُ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمُبْهَمِ لَيْسَ بِالْمُهِينِ الْجَوَازَ. وَالْحَدِيثُ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ إلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَدْ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الْبُيُوعِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُتَوَقَّفَ عَنْهُ فِيمَا سِوَاهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا أَعْرِفُ لِمَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَعْنِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَالْمُنْذِرِيُّ وَالذَّهَبِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ وَإِنْ ضَعَّفَهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَدِيٍّ قَالَ: كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَخْلَدٍ

стр. 424

أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى. وَقَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ: إنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْأَصْلِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَضُرُّ حُصُولُهَا لَهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ وَبِمِثْلِهِ يَطِيبُ الرِّبْحُ لِلْحَدِيثِ. وَهُنَا سُؤَالَانِ لَمْ أَرَهُمَا لِأَصْحَابِنَا. ﵏: أَحَدُهُمَا: لَوْ كَانَ الْخَرَاجُ فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ لَكَانَتْ الزَّوَائِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ، تَمَّ الْعَقْدُ أَوْ انْفَسَخَ، لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخَرَاجَ يُعَلَّلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْمِلْكِ وَبَعْدَهُ بِهِ وَبِالضَّمَانِ مَعًا. ٣ - وَاقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّمَانِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَقْطَعُ لِطَلَبِهِ ــ [غمز عيون البصائر] إلَّا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ حَتَّى وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ مَخْلَدٍ. هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ. (٢) قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى إلَخْ. إذْ يَعْجِزُ غَيْرُهُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ ﷺ فَلَا قُدْرَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، فَإِذَا نُقِلَ وَبُدِّلَ خَرَجَ عَنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ إذْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِهِ، وَمِثْلُ مَا كَانَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ مَا تُعُبِّدَ بِأَلْفَاظِهِ كَالْأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى. وَالْخِلَافُ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَيْنِ. (٣) قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّمَانِ إلَخْ. فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَدَاةُ تَعْلِيلٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْبَاءُ فِي الْحَدِيثِ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَالسَّبَبُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً مَجَازًا.

стр. 425

وَاسْتِبْعَادِهِ أَنَّ الْخَرَاجَ لِلْمُشْتَرِي. الثَّانِي: لَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الزَّوَائِدُ لِلْغَاصِبِ، لِأَنَّ ضَمَانَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَمَانِ غَيْرِهِ. وَبِهَذَا اُحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْغَصْبِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ﷺ ٥ - قَضَى بِذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمِلْكِ وَجَعَلَ الْخَرَاجَ لِمَنْ هُوَ مَالِكُهُ إذَا تَلِفَ تَلِفَ عَلَى مِلْكِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي. وَالْغَاصِبُ لَا يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ، ٦ - وَبِأَنَّ الْخَرَاجَ هُوَ الْمَنَافِعُ جَعَلَهَا لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ، بَلْ إذَا أَتْلَفَهَا فَالْخِلَافُ فِي ضَمَانِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ، ذَكَرَهُ الْأَسْيُوطِيُّ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ الْأَصِيلُ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَنْهُ، فَرَبِحَ الْكَفِيلُ فِيهِ وَكَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ، أَنَّ الرِّبْحَ يَطِيبُ لَهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْحَدِيثِ؛ وَقَالَ الْإِمَامُ يَرُدُّهُ عَلَى الْأَصِيلِ فِي رِوَايَةٍ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي رِوَايَةٍ. وَقَالُوا فِي ــ [غمز عيون البصائر] (٤) قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادِهِ أَنَّ إلَخْ. عَطْفٌ عَلَى طَلَبِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: إنَّ الْخَرَاجَ لِلْمُشْتَرِي مَفْعُولُ الِاسْتِبْعَادِ. (٥) قَوْلُهُ: قَضَى بِذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمِلْكِ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانٌ خَاصٌّ فَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا تَقَرَّرَ. (٦) قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْخَرَاجَ هُوَ الْمَنَافِعُ إلَخْ. جَوَابٌ آخَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْأَوَّلِ فِي جَانِبِ الضَّمَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ ضَمَانٌ خَاصٌّ، وَالتَّصَرُّفُ فِي الثَّانِي فِي جَانِبِ الْخَارِجِ يَجْعَلُهُ عَيْنَ الْمَنَافِعِ لَكِنْ مَعَ تَقْرِيرِ التَّصَرُّفِ فِي جَانِبِ الضَّمَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ ضَمَانُ الْمِلْكِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَا مِلْكَ لِلْغَاصِبِ فَتَدَبَّرْ.

стр. 426

الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا فُسِخَ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ مَا رَبِحَ لَا لِلْمُشْتَرِي. ٧ - وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِنْثَ إنْ كَانَ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فَإِنَّ الرِّبْحَ لَا يَطِيبُ كَمَا إذَا رَبِحَ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْأَمَانَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَيِّنِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ طَابَ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ لَا فِيمَا يَتَعَيَّنُ، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ الْأَسْيُوطِيُّ: خَرَجَتْ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَكُونُ لِابْنِهَا وَلَوْ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً فَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا دُونَهُ. وَقَدْ يَجِيءُ مِثْلُهُ فِي بَعْضِ الْعِصَابَاتِ يَعْقِلُ وَلَا يَرِثُ (انْتَهَى) . ٨ - وَأَمَّا مَنْقُولُ مَشَايِخِنَا فَلَمْ أَرَهُ. ــ [غمز عيون البصائر] (٧) قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِنْثَ إلَى آخِرِهِ. قِيلَ عَلَيْهِ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحَاصِلِ مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ الْمُتَقَدِّمَةُ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ فِيهَا أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَطِيبُ. [مَسْأَلَةٌ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا] قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْقُولُ مَشَايِخِنَا إلَخْ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّف ﵀ وَبِيضَ بَعْدَهُ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ لَعَلَّهُ وَكَذَا مَنْقُولُ أَئِمَّتِنَا.

стр. 427

الْقَاعِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: ١ - السُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ ٢ - قَالَ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ آخِرِ الْوَكَالَةِ وَعَنْ الثَّانِي لَوْ قَالَ: امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى الْحَرَامِ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ. ٣ - فَقَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ. كَانَ زَيْدٌ حَالِفًا بِكُلِّهِ لِأَنَّ الْجَوَابَ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ، وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: نَعَمْ فَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى شَيْءٍ ٤ - وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ ذَلِكَ عَلَى إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ أَلْزَمْتُهُ نَفْسِي إنْ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ السُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ] قَوْلُهُ: السُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ إلَخْ. أَقُولُ: لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ شَيْئًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَكَذَا لَوْ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ثَلَاثًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُكِ. (٢) قَوْلُهُ: قَالَ الْبَزَّازِيُّ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَوَابَ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ. أَقُولُ: فِي الْخَانِيَّةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ، فِي فَصْلِ عَقْدِ الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ: وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ فَهُوَ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فَلْيُرَاجَعْ. (٣) قَوْلُهُ: فَقَالَ زَيْدٌ نَعَمْ كَانَ زَيْدٌ حَالِفًا إلَخْ. قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ تَصْحِيحًا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي فَنِّ الْحِيَلِ حَيْثُ قَالَ: عُرِضَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَقَالَ: نَعَمْ لَا يَكْفِي وَلَا يَصِيرُ حَالِفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَنَقَلَ فِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ عَنْ حِيَلِ الْمُحِيطِ تَصْحِيحًا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُنَا فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ تَصْحِيحِ التَّاجِيَّةِ لِمُوَافَقَتِهِ. (٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ ذَلِكَ إلَخْ. وَلَمْ يَقُلْ: نَعَمْ فَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى شَيْءٍ

стр. 428

دَخَلْتُ لَزِمَ، وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إلَى آخِرِهِ. وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ: ٥ - قَالَتْ لَهُ أَنَا طَالِقٌ.؟ فَقَالَ نَعَمْ، تَطْلُقُ. ٦ - وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي فَقَالَ: نَعَمْ. لَا، وَإِنْ نَوَى، قِيلَ لَهُ أَلَسْتَ طَلُقَتْ امْرَأَتَكَ.؟ قَالَ: بَلَى. طَلُقَتْ لِأَنَّهُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ بِالْإِثْبَاتِ، وَلَوْ قَالَ: نَعَمْ. لَا، لِأَنَّهُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ بِالنَّفْيِ، كَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ مَا طَلَّقْتُ (انْتَهَى) . وَمِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ: قَالَ فَعَلْتُ كَذَا أَمْسِ.؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ السَّائِلُ: وَاَللَّهِ فَقَدْ فَعَلْتَهَا.؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَهُوَ حَالِفٌ (انْتَهَى) . وَفِي إقْرَارِ الْقُنْيَةِ قَالَ لِآخَرَ: لِي عَلَيْكَ كَذَا فَادْفَعْهَا إلَيَّ فَقَالَ اسْتِهْزَاءً: نَعَمْ أَحْسَنْتَ. ٧ - فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ بِهِ (انْتَهَى) . ٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ نَعَمْ، وَبَلَى، وَمَا فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ ــ [غمز عيون البصائر] قِيلَ: لَا يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمْ الْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَصِرٌ عَلَى الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ الْجَارِيَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ. (٥) قَوْلُهُ: قَالَتْ لَهُ أَنَا طَالِقٌ فَقَالَ: نَعَمْ إلَخْ. الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ مَعْنَى نَعَمْ بَعْدَ قَوْلِهَا أَنَا طَالِقٌ نَعَمْ أَنْتِ طَالِقٌ وَمَعْنَاهَا بَعْدَ قَوْلِهَا طَلِّقْنِي نَعَمْ أُطَلِّقُكِ فَيَكُونُ وَعْدًا بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهَا لِتَقْرِيرِ مَا قَبْلَهَا. (٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي فَقَالَ نَعَمْ إلَخْ. سَيَأْتِي قُبَيْلَ آخِرِ الْكِتَابِ بِنَحْوِ سَبْعِ وَرَقَاتٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَنَقَلْنَا هُنَاكَ عَمَّنْ عَزَا إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (٧) قَوْلُهُ: فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ بِهِ. لَا يُقَالُ قَوْلُهُ نَعَمْ تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ فَادْفَعْهَا إلَيَّ، فَيَكُونُ وَعْدًا بِالدَّفْعِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ، لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ ادْفَعْهَا إلَيْك تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: لِي عَلَيْكَ كَذَا فَيَكُونُ إقْرَارًا بِكُلِّ حَالٍ. (٨) قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ نَعَمْ وَبَلَى إلَخْ. وَمَا فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ

стр. 429

فِي شَرْحِ الْمَنَارِ مِنْ فَصْلِ الْأَدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَالْعَامُّ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَزَاءِ إلَى آخِرِهِ. فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ. وَفِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ فِي فَتَاوَى أَهْلِ الْعَصْرِ: قَالَتْ لِزَوْجِهَا احْلِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ أَخَذْتِ هَذَا الشَّيْءَ. فَقَالَ الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَزِدْ. هَلْ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا أَوْ يَكُونُ تَنْجِيزًا.؟ فَقَالَ: ٩ - بَلْ يَكُونُ تَنْجِيزًا (انْتَهَى) . ــ [غمز عيون البصائر] إلَخْ. نَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الشَّرْحِ وَذَكَرَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ مُوجِبَ نَعَمْ تَصْدِيقُ مَا قَبْلَهَا مِنْ كَلَامٍ مَنْفِيٍّ أَوْ مُثْبَتٍ اسْتِفْهَامًا كَانَ أَوْ خَبَرًا كَمَا إذَا قِيلَ لَكَ: (قَامَ زَيْدٌ) أَوْ (أَقَامَ زَيْدٌ) أَوْ (لَمْ يَقُمْ) زَيْدٌ فَقُلْتَ: نَعَمْ. كَانَ تَصْدِيقًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَحْقِيقًا لِمَا بَعْدَ الْهَمْزَةِ. وَمُوجِبَ بَلَى إيجَابُ مَا بَعْدَ النَّفْيِ اسْتِفْهَامًا كَانَ أَوْ خَبَرًا، فَإِذَا قِيلَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ فَقُلْتَ: بَلَى، كَانَ مَعْنَاهُ قَدْ قَامَ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْعُرْفُ حَتَّى يُقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ. (٩) قَوْلُهُ: بَلْ يَكُونُ تَنْجِيزًا إلَخْ. أَقُولُ: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْقَاعِدَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتُكِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي ذَكَرَتْ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مَجَّانًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِمَامِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُتَيَقَّنٌ وَالْأَلْفَ مَشْكُوكٌ فِيهَا، وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَتَى عَرَفَ ثُبُوتَ الشَّيْءِ إحَاطَةً وَيَقِينًا لِأَيِّ مَعْنًى كَانَ فَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِخِلَافِهِ. وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ، لِأَنَّ قَوْلَهَا وَلَكَ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ سُؤَالٌ، وَقَوْلُ الزَّوْجِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْأَلْفُ كَمَا فِي تَأْسِيسِ النَّظَائِرِ لِأَبِي اللَّيْثِ، فَيُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

стр. 430

الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: ١ - لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ. فَلَوْ رَأَى أَجْنَبِيًّا يَبِيعُ مَالَهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِسُكُوتِهِ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي الصَّبِيَّ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَهُمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ، وَلَوْ رَأَى الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ يَبِيعُ الرَّهْنَ فَسَكَتَ ٢ - لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ رِضًا فِي رِوَايَةٍ، ٣ - وَلَوْ رَأَى غَيْرَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا بِإِتْلَافِهِ، وَلَوْ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ] قَوْلُهُ: لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ إلَخْ. مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا فِي الْقُنْيَةِ: افْتَرَقَا وَفِي بَيْتِهَا جَارِيَةٌ نَقَلَتْهَا مَعَ نَفْسِهَا وَاسْتَخْدَمَتْهَا سَنَةً وَالزَّوْجُ عَالِمٌ بِهِ سَاكِتٌ ثُمَّ ادَّعَاهَا، فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ ثَابِتَةً وَلَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ، وَمِنْ فُرُوعِهَا مَا فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ إذَا حَلَفَتْ لَا تَأْذَنُ فِي تَزْوِيجِهَا فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَسَكَتَتْ لَا تَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي تِجَارَةٍ فَرَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يَصِيرُ مَأْذُونًا وَلَا يَحْنَثُ، وَكَذَا الشَّفِيعُ إذَا حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ الشُّفْعَةَ فَسَكَتَ لَا يَحْنَثُ. وَمِنْ فُرُوعِهَا مَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى قَالَ: ثُمَّ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ لَوْ كَانَ الْحَالِفُ حَاضِرًا سَاكِتًا. قَالَ جَمَالُ الدِّينِ الْبَزْدَوِيُّ لَا يَكُونُ حُضُورُهُ كَالْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَبَاشَرَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ بِحُضُورِهِ يَكُونُ شَاهِدًا وَالْمُوَكَّلُ مُبَاشِرًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا شَاهِدٌ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بِحَضْرَتِهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ يَنْقُلُ كَلَامَهُ وَعَقْدَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَكُونُ سُكُوتُهُ رِضًى مِنْهُ بِذَلِكَ. (٢) قَوْلُهُ: لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ رِضًى فِي رِوَايَةٍ إلَخْ. يَعْنِي أَنَّ الْمَذْهَبَ مَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ رِضًى وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (٣) قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى غَيْرَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: رُبَّمَا يَعْكِسُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ.

стр. 431

رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِكِ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا، كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْمَأْذُونِ، ٤ - وَلَوْ سَكَتَ عَنْ وَطْءِ أَمَتِهِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ ٥ - وَكَذَا عَنْ قَطْعِ عُضْوِهِ أَخْذًا مِنْ سُكُوتِهِ عِنْدَ إتْلَافِ مَالِهِ، وَلَوْ رَأَى الْمَالِكُ رَجُلًا يَبِيعُ مَتَاعَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَا يَكُونُ رِضًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى، ﵀ وَلَوْ رَأَى قِنَّهُ يَتَزَوَّجُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَا يَصِيرُ إذْنًا لَهُ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ، فَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْ مُطَالَبَةِ التَّفْرِيقِ ٦ - لَيْسَ بِرِضًا، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ، وَكَذَا سُكُوتُ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ لَيْسَ بِرِضًا، وَلَوْ أَقَامَتْ مَعَهُ سِنِينَ، وَهِيَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي عَارِيَّةِ الْخَانِيَّةِ: الْإِعَارَةُ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ. وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ يَكُونُ السُّكُوتُ فِيهَا كَالنُّطْقِ: الْأُولَى سُكُوتُ الْبِكْرِ ٧ - عِنْدَ اسْتِئْمَارِ وَلِيِّهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ ٨ - وَبَعْدَهُ. الثَّانِيَةُ: سُكُوتُهَا عِنْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا. الثَّالِثَةُ: ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ عَنْ وَطْءِ أَمَتِهِ إلَخْ. أَيْ أَمَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. (٥) قَوْلُهُ: وَكَذَا عَنْ قَطْعِ عُضْوِهِ أَخْذًا مِنْ سُكُوتِهِ عِنْدَ إتْلَافِ مَالِهِ إلَخْ. يَعْنِي لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ. قَوْلُهُ: لَيْسَ بِرِضًا وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ. يَعْنِي مَا لَمْ تَلِدْ. [مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ يَكُونُ السُّكُوتُ فِيهَا كَالنُّطْقِ] (٧) قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِئْمَارِ وَلِيِّهَا. أَيْ وَلِيِّهَا الْأَقْرَبِ أَوْ رَسُولِهِ فَلَوْ اسْتَأْمَرَهَا الْجَدُّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ لَا يَكُونُ رِضًا. (٨) قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عِنْدَ اسْتِئْمَارِهَا، لَا عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ.

стр. 432

سُكُوتُهَا إذَا بَلَغَتْ بِكْرًا. ١٠ - الرَّابِعَةُ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ حَنِثَتْ الْخَامِسَةُ: سُكُوتُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قَبُولٌ لَا الْمَوْهُوبُ لَهُ. السَّادِسَةُ: سُكُوتُ الْمَالِكِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إذْنٌ. السَّابِعَةُ: سُكُوتُ الْوَكِيلِ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ. الثَّامِنَةُ: سُكُوتُ الْمُقَرِّ لَهُ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ. التَّاسِعَةُ: سُكُوتُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ قَبُولٌ لِلتَّفْوِيضِ وَلَهُ رَدُّهُ. الْعَاشِرَةُ: سُكُوتُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وَقِيلَ لَا. الْحَادِيَةَ عَشَرَ: ١١ - سُكُوتُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ، حِينَ قَالَ صَاحِبُهُ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَجْعَلَهُ بَيْعًا صَحِيحًا. الثَّانِيَةَ عَشَرَ: ١٢ - سُكُوتُ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ حِينَ قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ رِضًا. الثَّالِثَةَ عَشَرَ: ــ [غمز عيون البصائر] (٩) قَوْلُهُ: سُكُوتُهَا إذَا بَلَغَتْ بِكْرًا إلَخْ. يَعْنِي يَكُونُ رِضًى وَيَسْقُطُ خِيَارُ بُلُوغِهَا لَا لَوْ بَلَغَتْ ثَيِّبًا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهَا غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ. (١٠) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ حَلَفَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ إلَخْ. نَقَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ حَلَفَتْ لَا تَأْذَنُ فِي الزَّوَاجِ فَزَوَّجَهَا وَكِيلُهَا وَسَكَتَتْ لَمْ تَحْنَثْ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَا عَلَى زَوَاجٍ وَقَدْ وُجِدَ شَرْعًا وَعُرْفًا وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى الْإِذْنِ وَلَمْ يُوجَدْ عُرْفًا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ (انْتَهَى) . وَاسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ الْفُضُولِيِّ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مَعَ إجَازَتِهِ بِفِعْلٍ فَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ مَعَ السُّكُوتِ الَّذِي هُوَ تَرْكٌ. (١١) قَوْلُهُ: سُكُوتُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ إلَخْ. قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ: تَفْسِيرُ التَّلْجِئَةِ أَنْ يَتَوَاضَعَا أَنْ يَظْهَرَ الْبَيْعُ عِنْدَ النَّاسِ لَكِنْ لَا يَكُونُ قَصْدُهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْعَ حَقِيقَةً. (١٢) قَوْلُهُ: سُكُوتُ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ إلَخْ. كَمَا لَوْ أُسِرَ قِنٌّ لِمُسْلِمٍ فَوَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ وَقُسِّمَ مَوْلَاهُ حَاضِرٌ.

стр. 433

سُكُوتُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ حِينَ رَأَى الْعَبْدَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي مُسْقِطٌ لِخِيَارِهِ الرَّابِعَةَ عَشَرَ: ١٤ - سُكُوتُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حِينَ رَأَى الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْمَبِيعَ إذْنٌ بِقَبْضِهِ، صَحِيحًا كَانَ الْبَيْعُ أَمْ فَاسِدًا الْخَامِسَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الشَّفِيعِ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ مُسْقِطٌ لِلشُّفْعَةِ. السَّادِسَةَ عَشَرَ: ١٥ - سُكُوتُ الْمَوْلَى حِينَ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ: ١٦ - لَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى؛ لَا يَأْذَنُ لَهُ فَسَكَتَ حَنِثَ، فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: سُكُوتُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إلَخْ. قَيَّدَ بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا يَبْطُلُ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ. (١٤) قَوْلُهُ: سُكُوتُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَخْ. وَفِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ: لَا يَكُونُ إذْنًا حَتَّى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ حُكْمَ الْفَاسِدِ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ خِلَافٍ. (١٥) قَوْلُهُ: سُكُوتُ الْمَوْلَى حِينَ رَأَى عَبْدَهُ إلَخْ. مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَالِ مَوْلَاهُ، أَمَّا فِي مَالِهِ لَوْ بَاعَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَأْذَنَ بِالنُّطْقِ. ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ، وَمَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى قَاضِيًا ذَكَرَهُ فِيهَا مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْفَوَائِدِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ فَإِرْسَالُ الْمُصَنِّفِ ﵀ هُنَا غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ. (١٦) قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى لَا يَأْذَنُ لَهُ إلَخْ. فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ يَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَحْنَثُ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ إذَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَأْذَنَ فِي تَزْوِيجِهَا فَسَكَتَتْ عِنْدَ الِاسْتِئْمَارِ لَا تَحْنَثُ (انْتَهَى) . وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ إذْنًا فِي الْبِكْرِ لِحَيَائِهَا فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ بِتَكْلِيفِهَا التَّصْرِيحَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ

стр. 434

الثَّامِنَةَ عَشَرَ: سُكُوتُ الْقِنِّ وَانْقِيَادُهُ عِنْدَ بَيْعِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ دَفْعِهِ بِجِنَايَةٍ إقْرَارٌ بِرِقِّهِ إنْ كَانَ يَعْقِلُ، ١٧ - بِخِلَافِ سُكُوتِهِ عِنْدَ إجَارَتِهِ أَوْ عَرْضِهِ لِلْبَيْعِ أَوْ تَزْوِيجِهِ. التَّاسِعَةَ عَشَرَ: لَوْ حَلَفَ لَا يُنْزِلُ فُلَانًا فِي دَارِهِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي دَارِهِ فَسَكَتَ حَنِثَ، ١٨ - لَا لَوْ قَالَ لَهُ اُخْرُجْ مِنْهَا فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ فَسَكَتَ. الْعِشْرُونَ: سُكُوتُ الزَّوْجِ عِنْدَ وِلَادَةِ الْمَرْأَةِ وَتَهْنِئَتِهِ إقْرَارٌ بِهِ فَلَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: سُكُوتُ الْمَوْلَى عِنْدَ وِلَادَةِ أُمٍّ لِوَلَدِهِ إقْرَارٌ بِهِ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: السُّكُوتُ قَبْلَ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِالْعَيْبِ، إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا، لَا لَوْ كَانَ فَاسِقًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا هُوَ رِضًا وَلَوْ فَاسِقًا. الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: ٢٠ - سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ إخْبَارِهَا بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: ــ [غمز عيون البصائر] فَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْعَلْ إذْنًا يَحْصُلُ الضَّرَرُ بِمُعَامِلِيهِ فَتَضِيعُ أَمْوَالُ مُعَامِلِيهِ فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ الَّذِي فِي مَسْأَلَةِ الْبِكْرِ إلَيْهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الضَّرَرِ، فَإِنْ قِيلَ: مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ لَا ضَرَرَ فِيهَا إلَّا عَلَى الْحَالِفِ قُلْنَا: لَا كَلَامَ فِي قَبُولِ نِيَّتِهِ وَأَنْ يُصَدَّقَ فِيهِ لِدَفْعِ الْحِنْثِ دِيَانَةً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَيُوَفَّقُ بِذَلِكَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَالْحِنْثُ فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمُهُ فِي الدِّيَانَةِ. (١٧) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سُكُوتِهِ عِنْدَ إجَارَتِهِ إلَخْ. الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ فَيَسْتَلْزِمُ السُّكُوتَ عِنْدَ الِاعْتِرَافِ بِالرِّقِّ وَلَيْسَتْ الْإِجَارَةُ كَذَلِكَ إذْ الْحُرُّ يُؤْجَرُ بِطَرِيقِ الْفُضُولِيِّ. (١٨) قَوْلُهُ: لَا لَوْ قَالَ لَهُ اُخْرُجْ مِنْهَا فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ فَسَكَتَ. يَعْنِي لَا يَحْنَثُ. (٢٠) قَوْلُهُ: سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ إخْبَارِهَا إلَخْ. قِيلَ: قَدْ يَتَرَاءَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالِاسْتِئْمَارِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِطَرِيقِ الْفُضُولِيِّ وَلَا اسْتِئْمَارَ هُنَا بَلْ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.

стр. 435

سُكُوتُهُ عِنْدَ بَيْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ عَقَارًا إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ خِلَافًا لِمَشَايِخِ بُخَارَى، فَيَنْظُرُ الْمُفْتِي فِيهِ. الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: ٢٢ - رَآهُ يَبِيعُ أَرْضًا أَوْ دَارًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي زَمَانًا وَهُوَ سَاكِتٌ تَسْقُطُ دَعْوَاهُ. السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: ٢٣ - أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ قَالَ لِلْآخَرِ إنِّي أَشْتَرِي هَذِهِ الْأَمَةَ لِنَفْسِي خَاصَّةً. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: سُكُوتُهُ عِنْدَ بَيْعِ زَوْجَتِهِ إلَخْ. قُيِّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَانَهُ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ رَهْنٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَثْنَ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْقَاعِدَةِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرْضَى بِالِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ وَلَا يَرْضَى بِخُرُوجِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ سُكُوتَهَا عِنْدَ بَيْعِ زَوْجِهَا. وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ الدَّعْوَى إذَا بَاعَ الرَّجُلُ شَيْئًا بِحَضْرَةِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ سَاكِتَةٌ ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهَا قِيلَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُسْمَعُ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ جَعَلَ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَنْ غَيْرِ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَلَمْ نَرَ تَصْرِيحًا فِي ذَلِكَ. (٢٢) قَوْلُهُ: رَآهُ يَبِيعُ أَرْضًا أَوْ دَارًا إلَخْ. هَذَا الْفَرْع فِيهِ عَمَّا قَبْلَهُ زِيَادَةُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ زَمَانًا وَهُوَ سَاكِتٌ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ لَا فِي الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ كَمَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي مَتْنِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ، وَكَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ شِهَابُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ وَهِيَ فِي فَتَاوَاهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِقَوْلِهِ رَآهُ أَنَّهُ رَأَى قَرِيبَهُ فَهِيَ عَيْنُ السَّابِقَةِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ رَأَى أَجْنَبِيًّا يَبِيعُ شَيْئًا فِي يَدِهِ فَسَكَتَ فَفِي كَوْنِ سُكُوتِهِ رِضًا مُسْقِطًا لِدَعْوَاهُ نَظَرٌ، وَالْمَحْفُوظُ خِلَافُهُ، وَكَوْنُ السُّكُوتِ رِضًى مُقَيَّدٌ بِبَيْعِ الْقَرِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (٢٣) قَوْلُهُ: أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ قَالَ لِآخَرَ إلَخْ. إنَّمَا قَيَّدَ بِالْعَنَانِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُفَاوَضَةً لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ إذَا قَالَ

стр. 436

فَسَكَتَ الشَّرِيكُ لَا تَكُونُ لَهُمَا. السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: ٢٥ - سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ حِينَ قَالَ لَهُ الْوَكِيلُ بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ: إنِّي أُرِيدُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِي. فَشَرَاهُ كَانَ لَهُ. الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: ٢٦ - سُكُوتُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، إذَا رَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إذْنٌ. التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: ٢٧ - سُكُوتُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ يَشُقُّ زِقَّهُ حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ رِضًا. الثَّلَاثُونَ: سُكُوتُ الْحَالِفِ لَا يَسْتَخْدِمُ مَمْلُوكَهُ إذَا خَدَمَهُ بِلَا أَمْرِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ حِنْثٌ. هَذِهِ الثَّلَاثُونَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ وَزِدْتُ ثَلَاثًا، اثْنَتَيْنِ مِنْ الْقُنْيَةِ: الْأُولَى: دَفَعَتْ فِي تَجْهِيزِهَا لِبِنْتِهَا ــ [غمز عيون البصائر] لِصَاحِبِهِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لِنَفْسِي فَسَكَتَ شَرِيكُهُ فَاشْتَرَى، لَا تَكُونُ لَهُ مَا لَمْ يَقُلْ شَرِيكُهُ نَعَمْ. (٢٤) قَوْلُهُ: فَسَكَتَ الشَّرِيكُ لَا يَكُونُ لَهُمَا إلَخْ. أَيْ بَلْ لِلْمُشْتَرِي. وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْجَارِيَةِ مِمَّا يَصِحُّ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَاشْتَرَاهَا لِيَطَأَهَا فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا. (٢٥) قَوْلُهُ: سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ حِينَ قَالَ لَهُ الْوَكِيلُ إلَخْ. لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ التَّصْرِيحِ لِلْمُوَكِّلِ بِأَنَّهُ يُرِيدُ شِرَاءً لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَدَمُ قَبُولِ الْوَكَالَةِ. (٢٦) قَوْلُهُ: سُكُوتُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ إلَخْ. يُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْوَلِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْقَاضِيَ لَيْسَا كَذَلِكَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. (٢٧) قَوْلُهُ: سُكُوتُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ يَشُقُّ زِقَّهُ إلَخْ. قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ: لَوْ رَأَى غَيْرَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا بِإِتْلَافِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ السُّكُوتِ وَقَدَّمَهَا فِي السَّبَبِ وَالدَّلَالَةِ وَفَصَلَ بَيْنَ دُهْنٍ سَائِلٍ وَجَامِدٍ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْإِتْلَافِ الْمُمْكِنِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 437

أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ. ٢٨ - الثَّانِيَةُ: أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ فَسَكَتَ الْأَبُ، لَمْ تَضْمَنْ الْأُمُّ. الثَّالِثَةُ: بَاعَ جَارِيَةً وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَقَوْطَانِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَذَهَبَ بِهَا وَالْبَائِعُ سَاكِتٌ، كَانَ سُكُوتُهُ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ، فَكَانَ الْحُلِيُّ لَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ثُمَّ زِدْتُ أُخْرَى: الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ وَهُوَ سَاكِتٌ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ نُطْقِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَأُخْرَى، عَلَى خِلَافٍ فِيهَا: سُكُوتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا عُذْرَ بِهِ إنْكَارٌ. وَقِيلَ لَا وَيُحْبَسُ، وَهِيَ فِي قَضَاءِ الْخُلَاصَةِ. فَهِيَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ. ثُمَّ رَأَيْتُ أُخْرَى كَتَبْتُهَا فِي الشَّرْحِ مِنْ الشَّهَادَاتِ: ٢٩ - سُكُوتُ الْمُزَكِّي عِنْدَ سُؤَالِهِ عَنْ الشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ. السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: سُكُوتُ الرَّاهِنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ إذْنٌ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ (انْتَهَى) . ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ إلَخْ. قِيلَ: هَذِهِ خَرَجَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا رَأَى غَيْرَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (٢٩) قَوْلُهُ: سُكُوتُ الْمُزَكِّي عِنْدَ سُؤَالِهِ عَنْ الشَّاهِدِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِبْهَامِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: كَانَ اللَّيْثُ قَاضِيًا فَاحْتَاجَ إلَى تَعْدِيلِ شَاهِدٍ وَكَانَ الْمُزَكِّي مَرِيضًا فَعَادَهُ الْقَاضِي وَسَأَلَ عَنْ الشَّاهِدِ فَسَكَتَ الْعَدْلُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ فَلَا تُجِيبُنِي، فَقَالَ: أَمَا يَكْفِيَكَ مِنْ مِثْلِي السُّكُوتُ، فَلَمَّا اسْتَقْضَى أَبُو مُطِيعٍ أَرْسَلَ الْأَمِيرُ إلَى يَعْقُوبَ الْقَارِيّ يُسَاوِرُهُ فَسَأَلَهُ الرَّسُولُ فِي الطَّرِيقِ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ فَقَالَ يَعْقُوبُ: أَبُو مُطِيعٍ أَبُو مُطِيعٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إذَا كَانَ الْعَدْلُ مِثْلَ يَعْقُوبَ فَلَا بَأْسَ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْدِيلِ وَأَنْتَ تَرَى مَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى السَّبْعِ وَالثَّلَاثِينَ مَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ ﵀ وَهِيَ تَزْكِيَةُ الْعَالِمِ فَإِنَّ سُكُوتَهُ

стр. 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] يَقُومُ مَقَامَ نُطْقِهِ بِهَا. وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ ﵀ هُوَ أَنَّ الْمُودَعَ يَصِيرُ مُودَعًا بِسُكُوتِهِ عَقِيبَ وَضْعِ رَجُلٍ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ؛ وَزَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّ مَنْ وَضَعَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَسَكَتَ وَذَهَبَ يَصِيرُ مُودِعًا يَعْنِي بِكَسْرِ الدَّالِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا بِفَتْحِهَا. وَيُزَادُ مَا فِي الْمُحِيطِ: رَجُلٌ زَوَّجَ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهَنَّاهُ الْقَوْمُ وَقَبِلَ التَّهْنِئَةَ فَهُوَ رِضًا لِأَنَّ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ، وَهُوَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمُصَنِّفِ، فَصَارَتْ الْمَسَائِلُ أَرْبَعِينَ ثُمَّ زَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ حَادِيَةً وَأَرْبَعِينَ. وَهِيَ إنَّ وَصِيَّ مَيِّتٍ اسْتَأْجَرَ أَحَدَ الْحَمَّالَيْنِ لِيَحْمِلَا الْجِنَازَةَ إلَى الْمَقْبَرَةِ، وَالْآخَرُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ، وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لِحَضْرَةِ الْوَصِيَّيْنِ وَهُمَا سَاكِتَانِ جَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَنِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ أَبْسَطُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ زَادَ ثَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَهِيَ مَا قَالَ صَاحِبُ الدَّارِ لِلسَّاكِنِ: اُسْكُنْ بِكَذَا وَإِلَّا فَاخْرُجْ، فَسَكَتَ وَسَكَنَ، كَانَ مُسْتَأْجِرًا بِالْمُسَمَّى بِسُكْنَاهُ وَسُكُوتِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ الرَّاعِي لِلْمَالِكِ: لَا أَرْضَى بِمَا سَمَّيْتَ وَإِنَّمَا أَرْضَى بِكَذَا فَسَكَتَ الْمَالِكُ فَرَعَى الرَّاعِي لَزِمَ الْمَالِكَ مَا سَمَّاهُ الرَّاعِي بِسُكُوتِ الْمَالِكِ ثُمَّ زَادَ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ وَهِيَ مَا قَالَ فِي الْمُبْتَغَى فِي مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِلَا جِهَازٍ، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِمَا بَعَثَ إلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْجِهَازُ قَلِيلًا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبْعُوثِ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا بَعَثَ؛ وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ لَا مَا يُتَّخَذُ لَهَا، فَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الزِّفَافِ طَوِيلًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذْ لَهُ شَيْئًا. ثُمَّ زَادَ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ وَهِيَ مَا إذَا وَهَبَ الدَّيْنَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّهُ إذَا سَكَتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ وَعَدَمَ رَدِّهِ مِنْ سَاعَتِهِ دَلِيلُ الْقَبُولِ عَادَةً، وَإِنْ قَالَ مِنْ سَاعَتِهِ: لَا أَقْبَلُ بَطَلَ وَبَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى وَزَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْفُضَلَاءِ عَلَى ذَلِكَ: السُّكُوتُ عَلَى الْمُنْكَرِ رِضًى بِهِ وَالسُّكُوتُ عَلَى بِدْعَةٍ رِضًى بِهَا (انْتَهَى) . أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَسَكَتَ الْوَلِيُّ حَتَّى وَلَدَتْ يَكُونُ سُكُوتُهُ رِضًى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ: وَيُزَادُ أَيْضًا الْوَكَالَةُ فَإِنَّهَا كَمَا تَثْبُتُ بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ. وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ قَالَ ابْنُ الْعَمِّ لِلْكَبِيرَةِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ نَفْسِي فَسَكَتَتْ فَتَزَوَّجَهَا جَازَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ. وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ

стр. 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] أَبْرَأهُ فَسَكَتَ صَحَّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ. وَلِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ كَلَامٌ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ فَلْيُرَاجَعْ. وَيُزَادُ أَيْضًا سُكُوتُ الرَّاهِنِ عِنْدَ بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ مُبْطِلًا يَعْنِي لِلرَّهْنِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَهِيَ تُعْلَمُ مِنْ الْكَلَامِ الْمُصَرَّحِ أَوَّلَ الْقَاعِدَةِ، وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ فَسَكَتَ فِي حَيَاتِهِ فَلَمَّا مَاتَ بَاعَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ أَوْ تَقَاضَى دَيْنَهُ فَهُوَ قَبُولٌ لِلْوِصَايَةِ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ. وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى بُلُوغِ الْمَرَامِ، وَهَذَا الْجَمْعُ وَالْإِطْنَابُ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ.

стр. 440

[الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ إلَّا فِي مَسَائِلَ] [ الْأُولَى إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ] الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: ١ - الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ إلَّا فِي مَسَائِلَ. الْأُولَى: إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ مَنْدُوبٌ، أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ الْوَاجِبِ. ٢ - الثَّانِيَةُ: الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ، سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ الْوَاجِبِ . ٣ - الثَّالِثَةُ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَنْدُوبٌ، أَفْضَلُ مِنْ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَقْتِ ٤ - وَهُوَ الْفَرْضُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ إلَخْ. وَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَأَكْثَرُ أَجْرًا وَهَذَا أَصْلٌ مُطَّرِدٌ لَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ لِأَنَّا إذَا حَكَمْنَا عَلَى مَاهِيَّةٍ بِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ مَاهِيَّةٍ أُخْرَى، كَقَوْلِنَا الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَفْضُلَهَا الْأُخْرَى بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ فَضَلَتْهَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَكَانَ ذَلِكَ خُلْفًا، فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا فَضُلَ الْمَرْأَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ رَجُلٌ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَفْضُلَهَا الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا غَيْرُ رَجُلٍ، وَإِلَّا لَتَكَاذَبَ الْقَضِيَّتَانِ وَهَذَا بَدِيهِيٌّ، نَعَمْ قَدْ تَفْضُلُ الْمَرْأَةُ رَجُلًا مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ. [الثَّانِيَةُ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ الْوَاجِبِ] (٢) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ إلَخْ. فِي كَرَاهِيَةِ الْعَلَائِيِّ قِيلَ: أَجْرُ السَّلَامِ أَكْثَرُ لِقَوْلِهِ ﷺ «لِلْبَادِي مِنْ الثَّوَابِ عَشْرَةٌ وَلِلرَّادِّ وَاحِدٌ» . وَقِيلَ: أَجْرُ الرَّادِّ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ (انْتَهَى) . قُلْتُ عَلَى هَذَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ. [الثَّالِثَةُ الْوُضُوءُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَنْدُوبٌ أَفْضَلُ مِنْ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَقْتِ] (٣) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ الْوُضُوءُ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَخْ. وَهَلْ التَّيَمُّمُ لِغَيْرِ رَاجِي الْمَاءِ كَذَلِكَ فَلْيُنْظَرْ. (٤) قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفَرْضُ. فَإِنَّ الْوُضُوءَ لَا يُفْتَرَضُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ سِعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

стр. 441

الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مَا حَرُمَ أَخْذُهُ حَرُمَ إعْطَاؤُهُ ١ - كَالرِّبَا وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالرِّشْوَةِ وَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالزَّامِرِ، إلَّا فِي مَسَائِلَ؛ ٢ - الرِّشْوَةُ لِخَوْفٍ عَلَى مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ لِيُسَوِّيَ أَمْرَهُ عِنْدَ سُلْطَانٍ أَوْ أَمِيرٍ، ٣ - إلَّا لِلْقَاضِي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الْقَضَاءِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ. ٤ - وَإِعْطَاءُ شَيْءٍ لِمَنْ يَخَافُ هَجْوَهُ. وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَدَاءُ شَيْءٍ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مَا حَرُمَ أَخْذُهُ حَرُمَ إعْطَاؤُهُ] قَوْلُهُ: وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ إلَخْ. الْمُرَادُ بِهِ مَا يُعْطَى لِلْمُنَجِّمِ إذْ الْكِهَانَةُ انْقَطَعَتْ بِمَوْلِدِهِ ﷺ . (٢) قَوْلُهُ: الرِّشْوَةُ لِخَوْفٍ عَلَى مَالِهِ إلَخْ. هَذَا فِي جَانِبِ الدَّافِعِ أَمَّا فِي جَانِبِ الْمَدْفُوعِ لَهُ فَحَرَامٌ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ. أَقُولُ: إنَّمَا لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِظُهُورِهِ إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي جَانِبِ الْمَدْفُوعِ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْأَخْذُ بِالرِّبَا لِلْمُحْتَاجِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الدَّافِعِ الْإِعْطَاءُ بِالرِّبَا. (٣) قَوْلُهُ: إلَّا لِلْقَاضِي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ إلَخْ. أَقُولُ: وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْخَشْيَةَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْقَاضِي كَلَا خَشْيَتِهِ لِأَنَّ وَضْعَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالشَّرْعِ بِخِلَافِ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ. (٤) قَوْلُهُ: وَإِعْطَاءُ شَيْءٍ لِمَنْ خَافَ هَجْوَهُ إلَخْ. رَوَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ أَبَوَيْهِ فَلْيُكْرِمْ الشُّعَرَاءَ» . قَالَ الشَّاعِرُ. وَعَدَاوَةُ الشُّعَرَاءِ بِئْسَ الْمُفْتَتَنُ

стр. 442

٥ - لِيُخَلِّصَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. ٦ - وَهَلْ يَحِلُّ دَفْعُ الصَّدَقَةِ لِمَنْ سَأَلَ وَمَعَهُ قُوتُ يَوْمِهِ.؟ تَرَدَّدَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ فِيهِ؛ فَمُقْتَضَى أَصْلِ الْقَاعِدَةِ الْحُرْمَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ هُنَا هِبَةٌ كَالتَّصَدُّقِ عَلَى الْغَنِيِّ. تَنْبِيهٌ: وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَاعِدَةُ: مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: ٧ - الْأُولَى: ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ. ٨ - الثَّانِيَةُ: الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ. وَالْأُولَى مَنْقُولَةٌ عِنْدَنَا. وَلَمْ أَرَ الثَّانِيَةَ. ــ [غمز عيون البصائر] وَأَيْضًا قَالَ الشَّاعِرُ: وَعَدَاوَةُ الشُّعَرَاءِ دَاءٌ مُعْضِلُ ... وَلَقَدْ يَهُونُ عَلَى اللَّبِيبِ عِلَاجُهُ (٥) قَوْلُهُ: لِيُخَلِّصَهُ، فِيهِ أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنَّهُ يَسْتَوْلِي إلَخْ. إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ خَوْفِ الِاسْتِيلَاءِ الِاسْتِيلَاءُ حَتَّى يَتِمَّ قَوْلُهُ لِيُخَلِّصَهُ، وَحِينَئِذٍ كَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: وَلَوْ اسْتَوْلَى غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا لِيُخَلِّصَهُ. (٦) قَوْلُهُ: وَهَلْ يَحِلُّ دَفْعُ صَدَقَةٍ إلَخْ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ لِمَنْ أَظْهَرَ الْفَقْرَ وَأَخْفَى الْغِنَى فَأَعْطَاهُ هَلْ يَمْلِكُهُ. ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ بِنَاءً عَلَى فَقْرِهِ (انْتَهَى) . قُلْتُ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ. [تَنْبِيهٌ وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَاعِدَةُ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ] (٧) قَوْلُهُ: الْأُولَى ادَّعَى دَعْوَةً صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ إلَخْ. أَقُولُ: إنَّمَا كَانَ لَهُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ لَضَاعَتْ فَائِدَةُ التَّحْلِيفِ وَهُوَ رَجَاءُ النُّكُولِ. (٨) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ الْجِزْيَةُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَأَمَّا عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فَلَا يَتَأَتَّى (انْتَهَى) . أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْإِيمَانِ، وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَمُخَاطَبُونَ بِهِ، وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ لِلِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِإِزَالَتِهِ بِالْإِيمَانِ فَحُرْمَةُ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ لِعَدَمِ الْإِيمَانِ وَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 443

الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: مَنْ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ ١ - وَمِنْ فُرُوعِهَا، حِرْمَانُ الْقَاتِلِ مُوَرِّثَهُ مِنْ الْإِرْثِ. وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَخَّرَهُ لِيَدُومَ لَهُ النَّظَرُ إلَى سَيِّدَتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَنَعَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ٢ - لِيَبْقَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا أَدَّاهُ، نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ ﵀ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَقَالَ: إنَّهُ تَخْرِيجٌ حَسَنٌ لَا يَبْعُدُ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ (انْتَهَى) . ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ مَنْ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ] قَوْلُهُ: وَمِنْ فُرُوعِهَا حِرْمَانُ الْقَاتِلِ مُوَرِّثَهُ إلَخْ. بِنَصْبِ مُوَرِّثَهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لَا مِنْ الْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْإِرْثِ مُتَعَلِّقٌ بِحِرْمَانِ، وَالْمَعْنَى إنْصَافُ مَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِالْحِرْمَانِ مِنْ إرْثِهِ، مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَطْلَقَ الْحِرْمَانَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْقَتْلُ بِحَقٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْعَادِلُ مُوَرِّثَهُ الْبَغِيَّ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِحَقٍّ، أَوْ فِي زَعْمِ الْقَاتِلِ وَلَوْ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ ضُمَّتْ إلَيْهِ الْمَنَعَةُ، كَمَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي مُوَرِّثَهُ الْعَادِلَ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي زَعْمِ الْبَاغِي، فَإِنَّ الْبُغَاةَ يَرَوْنَ إبَاحَةَ دَمِ كُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً عَلَى مَا بُيِّنَ فِي بَابِ الْبُغَاةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْبُغَاةِ: الْقَاتِلُ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَرِثُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ وَقَالَ أَنَا عَلَى الْحَقِّ. (٢) قَوْلُهُ: لِيَبْقَى مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إذَا أَدَّاهُ إلَخْ. مُفَادُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهُ إلَى سَيِّدَتِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ عَبْدَ الْمَرْأَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي كَرَاهِيَةِ الْكَنْزِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنَّ هَذَا الْفَرْعَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا لِأَنَّ عَبْدَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ حِينَ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ

стр. 444

٣ - وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهَا مِنْ فُرُوعِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ فُرُوعِ ضِدِّهَا، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ أَخَّرَ الشَّيْءَ بَعْدَ أَوَانِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا عَدَمَ الْجَوَازِ ٤ - فَلَمْ يُعَاقَبْ بِحِرْمَانِ شَيْءٍ. ٥ - وَمِنْ فُرُوعِهَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِلَا رِضَاهَا قَاصِدًا حِرْمَانَهَا مِنْ الْإِرْثِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ. ٦ - وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ: الْأُولَى: لَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا ــ [غمز عيون البصائر] ذُلِّ الرِّقِّ وَتَعَلُّقِ الْحُرْمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ السَّيِّدِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَأَخَّرَهُ بَعْدَ أَوَانِهِ لِفَرْضٍ فَعُوقِبَ بِحِرْمَانِ ذَلِكَ الْغَرَضِ فَتَأَمَّلْ. وَإِذَا لَمْ يُؤَوَّلْ كَذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مِنْ فُرُوعِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقَاعِدَتَيْنِ. (٣) قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهَا مِنْ فُرُوعِهَا إلَخْ. لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الِاسْتِعْجَالِ فِي شَيْءٍ أَقُولُ: وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ فُرُوعِ ضِدِّهَا. قِيلَ: لَوْ كَانَتْ مِنْ فُرُوعِ ضِدِّهَا لَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِبُطْلَانِهَا. وَفِي مِنْهَاجِ النَّوَوِيِّ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ: الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا إلَّا أَنْ يَعْجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْمَحَلِّ بِنَجْمٍ أَوْ بِبَعْضِهِ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (انْتَهَى) . فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الطَّحَاوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهُمَا فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ. (٤) قَوْلُهُ: فَلَمْ يُعَاقَبْ بِحِرْمَانِ شَيْءٍ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: مَمْنُوعٌ، فَإِنَّهُ عُوقِبَ بِحِرْمَانِ النَّظَرِ حَيْثُ مُنِعَ عَنْهُ شَرْعًا وَصَارَ بِالتَّأْخِيرِ مَحْظُورًا وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ تَكُنْ مِنْ فُرُوعِ ضِدِّهَا ادَّعَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوعِهِ. [مِنْ فُرُوعِهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِلَا رِضَاهَا قَاصِدًا حِرْمَانَهَا مِنْ الْإِرْثِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ] (٥) قَوْلُهُ: وَمِنْ فُرُوعِهَا لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا رِضَاهَا إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتَّصِفْ بِحِرْمَانٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا الْمَحْرُومُ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حُكْمٌ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ. [وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَة مَسَائِلُ] [قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا] قَوْلُهُ: وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ إلَخْ. قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي أَشْبَاهِهِ: كُنْتُ أَسْمَعُ عَنْ شَيْخِنَا قَاضِي الْقُضَاةِ عَلَمِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ زَادَ فِي الْقَاعِدَةِ لَفْظًا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ

стр. 445

٧ - عَتَقَتْ وَلَا تُحْرَمُ الثَّانِيَةُ: لَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ عَتَقَ، وَلَكِنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ، لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ [قَتَلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ] الثَّالِثَةُ: لَوْ قَتَلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ حَلَّ دَيْنُهُ [أَمْسَكَ زَوْجَتَهُ مُسِيئًا عِشْرَتَهَا لِأَجْلِ إرْثِهَا] الرَّابِعَةُ: ٨ - أَمْسَكَ زَوْجَتَهُ مُسِيئًا عِشْرَتَهَا لِأَجْلِ إرْثِهَا وَرِثَهَا. الْخَامِسَةُ: أَمْسَكَهَا كَذَلِكَ لِأَجْلِ الْخُلْعِ نَفَذَ السَّادِسَةُ: ٩ - شَرِبَتْ دَوَاءً فَحَاضَتْ لَمْ تَقْضِ الصَّلَوَاتِ السَّابِعَةُ: بَاعَ مَالَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فِرَارًا عَنْهَا ، صَحَّ وَلَمْ تَجِبْ [شَرِبَ شَيْئًا لِيَمْرَضَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَصْبَحَ مَرِيضًا] الثَّامِنَةُ: شَرِبَ شَيْئًا لِيَمْرَضَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَصْبَحَ مَرِيضًا جَازَ لَهُ الْفِطْرُ لَطِيفَةٌ: ١٠ - قَالَ السُّيُوطِيّ: رَأَيْتُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ نَظِيرًا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ ــ [غمز عيون البصائر] إلَى اسْتِثْنَاءٍ فَقَالَ: مَنْ اسْتَعْجَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي ثُبُوتِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ. (٧) قَوْلُهُ: عَتَقَتْ. لَا تُحْرَمُ أَيْ الْعِتْقَ [قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ] (٨) قَوْلُهُ: أَمْسَكَ زَوْجَتَهُ مُسِيئًا عِشْرَتَهَا إلَخْ. فِي كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَخَرَجَ عَنْهَا نَظَرٌ [إذَا شَرِبَتْ دَوَاءً فَحَاضَتْ لَمْ تَقْضِ الصَّلَوَاتِ] (٩) قَوْلُهُ: شَرِبَتْ دَوَاءً فَحَاضَتْ إلَخْ. قِيَاسُهُ لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ وَلَدًا يُرَى بَعْضُ خَلْقِهِ فَصَارَتْ بِهِ نُفَسَاءَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ أَيْضًا [بَاعَ مَالَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فِرَارًا عَنْهَا] (١٠) قَوْلُهُ: قَالَ السُّيُوطِيّ فَرَأَيْتُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ نَظِيرًا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إلَخْ. يَعْنِي لِأَنَّهُ إذَا نُعِتَ خَرَجَ عَنْ مُشَابَهَةِ الْفِعْلِ، وَكَذَا إذَا صُغِّرَ لِأَنَّ النَّعْتَ وَالتَّصْغِيرَ مِنْ خَوَاصِّ الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ إنَّمَا عَمِلَ لِمُشَابِهَتِهِ الْفِعْلَ وَلِذَلِكَ لَا يَعْمَلُ النَّصْبَ إلَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ، وَأَمَّا عَمَلُ الرَّفْعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَقَّقَهُ الرَّضِيُّ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فِي كَوْنِ هَذَا نَظِيرًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ أَيْ بِحِرْمَانِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي اسْتَعْجَلَهُ، فَهُنَا اسْمُ الْفَاعِلِ إنَّمَا

стр. 446

اسْمَ الْفَاعِلِ يَجُوزُ أَنْ يُنْعَتَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَعْمُولِهِ فَإِنْ نُعِتَ قَبْلَهُ امْتَنَعَ عَمَلُهُ مِنْ أَصْلِهِ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] اسْتَعْجَلَ النَّعْتَ قَبْلَ أَوَانِهِ وَإِنَّمَا عُوقِبَ بِحِرْمَانِ الْعَمَلِ لَا بِحِرْمَانِ مَا اسْتَعْجَلَهُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَهُوَ النَّعْتُ (انْتَهَى) . أَقُولُ: دَعْوَى أَنَّ مَعْنَى الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاتِلَ لِمُوَرِّثِهِ لَمْ يُعَاقَبْ بِمَا اسْتَعْجَلَهُ وَهُوَ الْقَتْلُ، وَإِنَّمَا عُوقِبَ بِحِرْمَانِ الْإِرْثِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْقَتْلِ الَّذِي اسْتَعْجَلَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ الَّذِي نُعِتَ قَبْلَ الْعَمَلِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 447

الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: ١ - الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الْقَاضِيَ لَا يُزَوِّجُ الْيَتِيمَ وَالْيَتِيمَةَ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ وَلِيٍّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أُمًّا أَوْ مُعْتَقًا. وَلِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَالصُّلْحِ وَالْعَفْوِ مَجَّانًا، وَالْإِمَامُ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ. ٢ - وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلِأَبِ الْمَعْتُوهِ الْقَوَدُ وَالصُّلْحُ لَا الْعَفْوُ بِقَتْلِ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا قَتَلَ وَلِيَّ الْمَعْتُوهِ كَابْنِهِ. قَالَ فِي الْكَنْزِ: ٣ - وَالْقَاضِي كَالْأَبِ ٤ - وَالْوَصِيُّ يُصَالِحُ فَقَطْ أَيْ فَلَا يَقْتُلُ وَلَا يَعْفُو. ضَابِطُهُ: الْوَلِيُّ قَدْ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ] قَوْلُهُ: الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ الْوِلَايَةُ. مَعْنَاهُ نَفَاذُ التَّصَرُّفِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى. (٢) قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَالَ فِي الْكَنْزِ إلَخْ. وَجْهُ عَدَمِ الْمُعَارِضَةِ أَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا لِلْمَعْتُوهِ وَالْأَبُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَمْ يُثْبِتْ الْوِلَايَةَ لِلْأَبِ هُنَا ابْتِدَاءً، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَلِيِّ الثَّابِتَةِ لَهُ الْوِلَايَةُ ابْتِدَاءً. هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ﵀. إلَّا أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعَ خَفَاءٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَحْتَاجُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَى مَزِيدِ تَأَمُّلٍ لِيَظْهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ. (٣) قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي كَالْأَبِ. أَيْ فِي الصَّحِيحِ (٤) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيُّ يُصَالِحُ فَقَطْ إلَخْ. أَقُولُ: وِلَايَةُ الْوَلِيِّ خَاصَّةٌ وَلَمْ يَمْلِكْ الْقِصَاصَ وَوِلَايَةُ الْقَاضِي عَامَّةٌ، وَقَدْ مَلَكَهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ، وَقَدْ خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ الْقَاعِدَةِ، وَعِلَّتُهُ أَنَّ الْقَوَدَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ عَلَى النَّفْسِ فَلَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ كَالتَّزْوِيجِ، وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالْوَصِيُّ يُصَالِحُ فَقَطْ، ثُمَّ إطْلَاقُ عِلَّتِهِ يَشْمَلُ الصُّلْحَ عَنْ النَّفْسِ وَاسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ، وَقَدْ ذَكَرَ

стр. 448

يَكُونُ وَلِيًّا فِي الْمَالِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ، وَقَدْ يَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ فَقَطْ وَهُوَ سَائِرُ الْعَصَبَاتِ وَالْأُمُّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَالِ فَقَطْ وَهُوَ الْوَصِيُّ الْأَجْنَبِيُّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ ﵏ أَنَّهَا مَرَاتِبُ: الْأُولَى: وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ؛ وَهِيَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لَهُمَا، وَنَقَلَ ابْنُ السُّبْكِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ عَزَلَا أَنْفُسَهُمَا لَمْ يَنْعَزِلَا ٥ - الثَّانِيَةُ: السُّفْلَى؛ وَهِيَ وِلَايَةُ الْوَكِيلِ؛ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ إنْ عَلِمَ، وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ بِعِلْمِ مُوَكِّلِهِ. الثَّالِثَةُ: الْوَصِيَّةُ وَهِيَ بَيْنَهُمَا ٦ - فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ ٧ - الرَّابِعَةُ: نَاظِرُ الْوَقْفِ. وَاخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ فَجَوَّزَ الثَّانِي لِلْوَاقِفِ ــ [غمز عيون البصائر] فِي كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ الصُّلْحَ عَنْ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصُّلْحِ الْمَالُ، وَالْوَصِيُّ يَتَوَلَّى فِيهِ التَّصَرُّفَ كَمَا يَتَوَلَّى الْأَبُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّشَفِّي وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْأَبِ. وَقَالُوا: الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوَصِيُّ التَّصَرُّفَ فِي الطَّرَفِ كَمَا لَا يَمْلِكُهُ فِي النَّفْسِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكُ الْأَمْوَالِ، وَالصَّبِيُّ كَالْمَعْتُوهِ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (٥) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ السُّفْلَى إلَخْ. إنَّمَا يَحْسُنُ التَّوْصِيفُ بِالسُّفْلَى لَوْ وَصَفَ الْأُولَى بِالْعُلْيَا (٦) قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ إلَخْ. أَيْ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالصَّدْرِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَصِيًّا مُخْتَارًا أَوْ لَا (٧) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ نَاظِرُ الْوَقْفِ إلَخْ. أَيْ وِلَايَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَرَاتِبِ الْوِلَايَةِ.

стр. 449

عَزْلًا بِلَا اشْتِرَاطٍ، وَمَنَعَهُ الثَّالِثُ، وَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْأَوْقَافِ وَالْقَضَاءِ قَوْلُ الثَّانِي. وَأَمَّا إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي خَرَجَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَفِي الْقُنْيَةِ: لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ، وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبَهُ (انْتَهَى) . وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ الْمُقِيمِ عَلَى الْوَقْفِ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ مِنْهُ. ٨ - وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرٍ وَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ (انْتَهَى) ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَمْ يَمْلِكْ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ إلَخْ. كَأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى صَرِيحٍ مَنْقُولٍ فِيهَا لَكِنْ رَأَيْتُ الْإِمَامَ ظَهِيرَ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ نَقَلَهَا فِي الْمُقَطَّعَاتِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ حَيْثُ قَالَ قَاضِي الْبَلَدِ: إذَا نَصَّبَ رَجُلًا مُتَوَلِّيًا لِلْوَقْفِ بَعْدَ مَا قَلَّدَهُ الْحَاكِمُ الْحُكُومَةَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ عَلَى الْوَقْفِ سَبِيلٌ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْإِجَارَةَ وَلَا غَيْرَهَا (انْتَهَى) . وَفِي لِسَانِ الْحُكْمِ لِقَاضِي الْقُضَاةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ، قَالَ فِي بَابِ الْوَقْفِ: وَمِنْهَا وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فِي وَظِيفَةِ ابْنِ الْعَطَّارِ، وَتَقَرَّرَ فِيهَا بَعْضُ الْقَضَاءِ بِمَرْسُومٍ مِنْ السُّلْطَانِ. وَبَعْضُ الطَّلَبَةِ بِتَقْرِيرِ النَّاظِرِ أَجَابَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ النَّظَرَ الْعَامَّ، وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا لَا نَاظِرَ لَهُ، فَقَدْ قَالَ فِي فَتَاوَى الْوَبَرِيِّ: لَا يُدْخِلُ وِلَايَةَ السُّلْطَانِ عَلَى وِلَايَةِ الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا أَجَّرَ الْقَاضِي حَانُوتَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ وَأَجَّرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ بِكْرٍ، فَإِنَّ إجَارَةَ الْمُتَوَلِّي هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَدْ صَارَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى (انْتَهَى) . أَقُولُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ تَصَرُّفِ الْقِيَمِ فِي الْأَوْقَافِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى السَّمَرْقَنْدِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلِّي حَيْثُ قَالَ: وَقَفَ بِدِرْهَمٍ وَبَيْنَ نَوَاحِي سَمَرْقَنْدَ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ مِنْ حَاكِمٍ أَرْضًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَزَرْعَهَا فَلَمَّا حَصَلَتْ الْغَلَّةُ طَلَبَ الْمُتَوَلِّي الْحِصَّةَ مِنْ الْغَلَّةِ كَمَا جَرَى الْعُرْفُ بِالزِّرَاعَةِ بِدِرْهَمٍ عَلَى النِّصْفِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثِ. فَقَالَ عَلِيٌّ كَانَ لِلْمُتَوَلِّي الْحِصَّةُ

стр. 450

الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: ١ - لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ. صَرَّحَ بِهَا أَصْحَابُنَا ﵏ فِي مَوَاضِعَ: ٢ - مِنْهَا فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ قَالُوا: لَوْ ظَنَّ أَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ ضَاقَ فَصَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ بَطَلَ الْفَجْرُ؛ فَإِذَا بَطَلَ يَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ الْفَجْرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعَةٌ يُعِيدُ الْفَجْرَ فَقَطْ. وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ وَمِنْهَا لَوْ ظَنَّ الْمَاءَ نَجِسًا فَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَاهِرٌ جَازَ وُضُوءُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمِنْهَا لَوْ ظَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ غَيْرَ مَصْرِفٍ لِلزَّكَاةِ فَدَفَعَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ] قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ إلَخْ. أَقُولُ: مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَوْ سَلَّمَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَتَمَّ ثُمَّ بَانَ بِخِلَافِهِ بَنَى مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ فَجْرٌ أَوْ تَرْوِيحَةٌ أَوْ جُمُعَةٌ أَوْ مُسَافِرٌ ثُمَّ بَانَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَبِنْ لِأَنَّهُ سَلَّمَ وَهُوَ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رَوْضَةِ النَّاطِفِيِّ يَبْنِي فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ أَحْدَثَ ثُمَّ بَانَ بِخِلَافِهِ، اسْتَقْبَلَ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ عَمَلٌ كَثِيرٌ فَلَا يُتَحَمَّلُ إلَّا بِعُذْرٍ يَعْنِي وَالظَّنُّ الْبَيِّنُ خَطَؤُهُ لَيْسَ عُذْرًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ. (٢) قَوْلُهُ: مِنْهَا فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ قَالُوا لَوْ ظَنَّ إلَخْ. أَقُولُ: وَمِنْهَا مَا فِي الْمُلْتَقَطِ اقْتَدَى بِزَيْدٍ فَظَهَرَ أَنَّهُ عَمْرٌو لَا يَجُوزُ، وَمِنْهَا وَهُوَ فِيهِ أَيْضًا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ رَعَفَ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَاءً وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ (انْتَهَى) . وَالْفَرْعُ الثَّانِي يَتَرَاءَى أَنَّهُ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ

стр. 451

[وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ] [ الْأُولَى ظَنَّهُ مَصْرِفًا لِلزَّكَاةِ فَدَفَعَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ ابْنُهُ] ُ: الْأُولَى: لَوْ ظَنَّهُ مَصْرِفًا لِلزَّكَاةِ فَدَفَعَ لَهُ ٤ - ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ ابْنُهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمَا ٥ - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ ٦ - أَوْ حَرْبِيٌّ لَمْ يُجْزِهِ اتِّفَاقًا الثَّانِيَةُ: لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ طَاهِرٌ أَعَادَ. ٧ - الثَّالِثَةُ: لَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ. الرَّابِعَةُ: صَلَّى الْفَرْضَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَخَلَ لَمْ يُجْزِهِ فِيهِمَا، وَهِيَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ. وَالثَّالِثَةُ: تَقْتَضِي أَنْ تُحْمَلَ مَسْأَلَةُ الْخُلَاصَةِ سَابِقًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ، أَمَّا إذَا صَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ إلَخْ. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى تِلْكَ الْمَسَائِلِ مَا فِي الْمُلْتَقَطِ: لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ يَظُنُّهُ زَيْدًا فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو يَجُوزُ. (٤) قَوْلُهُ: ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ ابْنُهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمَا. لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ. فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا إيَّاكَ أَرَدْتُ فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَكَ مَا نَوَيْت يَا زَيْدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ» . (٥) قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ إلَخْ. فَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ لِأَنَّ خَطَأَهُ قَدْ ظَهَرَ بِيَقِينٍ فَصَارَ كَمَا إذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ أَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ نَجِسًا أَوْ قَضَى الْقَاضِي بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ نَصٌّ بِخِلَافِهِ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ. (٦) قَوْلُهُ: أَوْ حَرْبِيٌّ لَمْ يُجْزِهِ اتِّفَاقًا، عَبَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ بِالْكَافِرِ فَشَمَلَ الذِّمِّيَّ وَالْحَرْبِيَّ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمَا فِي الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. [الثَّانِيَةُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ طَاهِرٌ] (٧) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُنْظَرُ هَذَا مَعَ مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي السِّرَاجِ وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ أَنَّ

стр. 452

٨ - فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاعْتِبَارُ لِمَا ظَنَّهُ الْمُكَلَّفُ لَا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ٩ - وَعَلَى عَكْسِهِ الِاعْتِبَارُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَلَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّ الثَّوْبَ طَاهِرٌ أَوْ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ دَخَلَ أَوْ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَبَانَ خِلَافُهُ أَعَادَ. وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَعِنْدَهُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا مَحَلٌّ أَوْ عَكْسُهُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَقَالُوا فِي الْحُدُودِ: لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ ظَانًّا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ ١٠ - وَلَوْ كَانَ أَعْمًى. إلَّا إذَا نَادَاهَا فَأَجَابَتْهُ ــ [غمز عيون البصائر] رَجُلًا فِي ظَنِّهِ أَنَّ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَصَلَّى ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَقَلُّ لَوْ لَمْ تَكُنْ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ (انْتَهَى) . أَقُولُ: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي صَلَاتِهِ مَعَ ظَنِّهِ النَّجَاسَةَ هَلْ جَائِزٌ أَوْ حَرَامٌ.؟ (٨) قَوْلُهُ: فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاعْتِبَارُ لِمَا ظَنَّهُ الْمُكَلَّفُ إلَخْ. قَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَمَّا لَوْ أَجَّرَ دَارًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ وَكَانَ نَاظِرًا فَظَهَرَ بَعْدَ مُدَّةٍ بُطْلَانُ الْوَقْفِ لِكَوْنِ الْوَاقِفِ شَرَطَ فِيهِ الْبَيْعَ بِلَفْظِهِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لَهُ بِالْوِرَاثَةِ مِنْ الْوَاقِفِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ هَلْ الْعِبْرَةُ لِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَوْ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَأَجَبْتُ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ اعْتِبَارُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَبْقَى الْإِجَارَةُ وَلَا تُفْسَخُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرَهُ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ مَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ غَيْرُ مُنَافٍ لِإِبْقَاءِ الْإِجَارَةِ وَعَدَمِ فَسْخِهَا كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ، هَذَا وَفِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ لَوْ أَجَّرَ أَرْضًا يَظُنُّهَا مِلْكَهُ فَبَانَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ النَّاظِرُ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ فِي هَذَا لَا يَضُرُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا أَجَبْنَا بِهِ. (٩) قَوْلُهُ: وَعَلَى عَكْسِهِ الِاعْتِبَارُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَخْ. يَعْنِي لَا لِمَا ظَنَّهُ الْمُكَلَّفُ وَظَهَرَ خَطَؤُهُ أَقُولُ: هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْفُرُوعَ هُنَاكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا خَرَجَ عَنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ. (١٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَعْمًى إلَّا إذَا نَادَاهَا فَأَجَابَتْهُ، بِالْقَوْلِ بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا

стр. 453

١١ - وَلَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا الْوُقُوعَ بِإِفْتَاءِ الْمُفْتِي فَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ أَكَلَ ظَنَّهُ لَيْلًا فَبَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الطُّلُوعِ قَضَى بِلَا تَكْفِيرٍ، وَلَوْ ظَنَّ الْغُرُوبَ فَأَكَلَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَقَاءُ النَّهَارِ قَضَى. وَقَالُوا: لَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ شَرْطَهَا حُضُورُ الْعَدُوِّ. وَقَالُوا: لَوْ اسْتَنَابَ الْمَرِيضُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَعِيشُ ثُمَّ صَحَّ أَدَّاهُ بِنَفْسِهِ ١٢ - وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَانَ خِلَافُهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى وَلَوْ خَاطَبَ ــ [غمز عيون البصائر] زَوْجَتُكَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْبِنَايَةِ: لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقُلْ وَأَجَابَتْهُ بِالْفِعْلِ حِينَ دَعَا الْأَعْمَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ فَأَجَابَتْهُ غَيْرُهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا يُحَدُّ. أَمَّا إذَا قَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ عِنْدَ إجَابَتِهَا فَلَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا الْوُقُوعَ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَقَعْ إلَخْ. أَيْ دَيَّانَةً أَمَّا قَضَاءً فَيَقَعُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي أَفْتَى غَيْرَ مَا هُوَ فِي الْمَذْهَبِ، فَأَفْتَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُفْتِيَ أَفْتَى أَوَّلًا بِالْوُقُوعِ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، ثُمَّ أَفْتَى بَعْدَ التَّثَبُّتِ بِعَدَمِهِ. وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: تَكَلَّمَتْ فَقَالَ: هَذَا كُفْرٌ. وَحُرِّمَتْ عَلَيَّ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ لَيْسَ بِكُفْرٍ، فَعَنْ النَّسَفِيِّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ مَالًا حَقًّا فِي شَيْءٍ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ الْحَقُّ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقُّ اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ الْمَالِ (١٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَانَ خِلَافُهُ إلَخْ. قِيلَ: مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ: أَبُو الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي النَّفَقَةَ وَظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَفَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ، وَالْفَرْضُ بَاطِلٌ، وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ: مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إلَّا إذَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَاسْتَهْلَكَ الْقَابِضُ قِيلَ: يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ كِتَاب الْكَفَالَةِ حَيْثُ

стр. 454

امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَبَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ طَلُقَتْ وَكَذَا الْعَتَاقُ ــ [غمز عيون البصائر] قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ الْفَقِيرِ مَا قَبَضَ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ أَوْ لَا (انْتَهَى) . أَقُولُ فِي الْوُرُودِ نَظَرٌ فِي كَوْنِ الْمَدْفُوعِ مَدْفُوعًا عَلَى جِهَةِ الْهِبَةِ تَأَمُّلٌ فَتَدَبَّرْهُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنْ حَلَفْتَ أَنَّهَا لَكَ عَلَيَّ أَدَّيْتُهَا إلَيْكَ فَحَلَفَ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ إنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطْنَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ

стр. 455

[الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ ذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ] الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: ١ - ذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ، فَإِذَا طَلَّقَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الْمَرْأَةِ طَلُقَتْ ٢ - وَمِنْهَا الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ إذَا عَفَا عَنْ بَعْضِ الْقَاتِلِ كَانَ عَفْوًا عَنْ كُلِّهِ، وَكَذَا إذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ سَقَطَ كُلُّهُ وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الْبَاقِينَ مَالًا ٣ - وَمِنْهَا النُّسُكُ: إذَا قَالَ: أَحْرَمْتُ بِنِصْفِ نُسُكٍ كَانَ مُحْرِمًا، وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا. وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْعِتْقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ لَمْ يُعْتَقْ كُلُّهُ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: ذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ. أَقُولُ: مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ الْمَهْرِ الَّذِي هُوَ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، وَكَذَا إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ، ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْمَهْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ (فَإِنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا فَلَهَا الْعَشَرَةُ) خِلَافًا لِزُفَرَ فِيمَا دُونَهَا، فَإِنَّهُ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ ذِكْرِ بَعْضِ مَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ فِي جَانِبِ الْإِيقَاعِ، وَأَمَّا فِي جَانِبِ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا، عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَوَقَعَ الثَّلَاثُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّ التَّطْلِيقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا وَاحِدَةً. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (٢) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ إلَخْ. مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ عَبْدِ الْمَقْتُولِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: لَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ لِغَيْرِ الْعَافِي (٣) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا النُّسُكُ إلَخْ. وَمِنْهَا إذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً تَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ خِلَافًا لِزُفَرَ؛ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الْمَنْبَعِ: وَعَلَى هَذَا (انْتَهَى) . وَلَوْ قَالَ نِصْفُ رَكْعَةً

стр. 456

٤ - وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَا يَتَجَزَّأُ. ضَابِطٌ: ٥ - لَا يَزِيدُ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَهِيَ إذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، وَلَوْ قَالَ كَأُمِّي، كَانَ كِنَايَةً ــ [غمز عيون البصائر] يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. قِيلَ: قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَاعِدَةِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يَلْزَمُهُ أَرْبَعٌ، وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ، فَلَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ فَعَاشَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ أُطْعِمَ عَنْهُ الشَّهْرُ كُلُّهُ، لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ شَيْئًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُ نِصْفَكِ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي التَّنْوِيرِ: وَلَا يَنْعَقِدُ فِي الْأَصَحِّ. وَوَجْهُ الْفُرُوجِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: أَنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ فِيهَا فَلَا يَكْفِي ذِكْرُ الْبَعْضِ لِاجْتِمَاعِ مَا يُوجِبُ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ فَتَرَجَّحَتْ الْحُرْمَةُ. لَكِنْ صَحِيحٌ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ، وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مَا قَالُوا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى ظَهْرِهَا أَوْ بَطْنِهَا لَا يَقَعُ، وَكَذَا الْعِتْقُ. وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ، وَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ أَنْ تَطْلُقَ لِأَنَّ ذِكْرَ نِصْفِ الطَّلْقَةِ ذِكْرُ كُلِّهَا فَهِيَ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ، وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفًا وَوَاحِدَةً تَطْلُقُ وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (٤) قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ. حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ. فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ، إذْ الْخُرُوجُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُرُوجِ عَدَمُ الدُّخُولِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يَتَجَزَّأُ حَقِيقَةً عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعَبَّرَ بِحَرْفِ الِاسْتِدْرَاكِ لِكَوْنِ الْخُرُوجِ فَرْعَ الدُّخُولِ وَلَا دُخُولَ هُنَا حَقِيقَةً فَهُوَ تَكَلُّفٌ لَا يَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ (٥) قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ إلَخْ. قَدْ زِيدَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ، يَزِيدُ الْبَعَضُ فِيهَا عَلَى الْكُلِّ الْأَوَّلُ رَجُلٌ خَتَنَ صَبِيًّا بِإِذْنِ أَبِيهِ فَقَطَعَ حَشَفَتَهُ فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَجَبَ عَلَى الْخَاتِنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَاشَ فَعَلَى الْخَاتِنِ الدِّيَةُ كُلُّهَا كَذَا فِي

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] الْمُحِيطِ وَعَلَّلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ حَصَلَ مَوْتُهُ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ وَالثَّانِي غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْحَشَفَةِ، وَإِذَا بَرِئَ جُعِلَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَوَجَبَ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ كَامِلًا وَهُوَ الدِّيَةُ كَذَا فِي شَاهَانْ. الثَّانِيَةُ: صَبِيٌّ خَرَجَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَقَطَعَ رَجُلٌ أُذُنَهُ فَلَمْ يَمُتْ وَعَاشَ وَجَبَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ وَهِيَ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ يُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا، الثَّالِثَةُ إذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ الْمَيِّتَةُ غَيْرُ الْمُنْتَفِخَةِ أَوْ الْمُتَفَسِّخَةِ فِي الْبِئْرِ وَجَبَ نَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا وَلَوْ وَقَعَ ذَنَبُهَا نُزِحَ جَمِيعُ مَائِهَا (انْتَهَى) . وَقَدْ زِدْتُ عَلَى ذَلِكَ رَابِعَةً وَهِيَ أَنَّ قَطْعَ الْأُصْبُعَيْنِ عَيْبَانِ وَقَطْعُ الْأَصَابِعِ مَعَ الْكَفِّ عَيْبٌ وَاحِدٌ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَحَقُّ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَتَدَبَّرْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا يُؤَثِّرُ الْبَعْضُ تَأْثِيرًا لَا يُؤَثِّرُهُ الْكُلُّ إلَّا فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا إنْسَانٌ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ قَارُورَةٌ مَمْلُوءَةٌ بِالدَّمِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوءَةٍ تَفْسُدُ عَلَى قَوْلٍ، وَالصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ بَيْضَةٌ قَذِرَةٌ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النَّجَسَ فِي مَكَانِهِ وَمَعِدَتِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَبَّ فِي دَنِّ الْخَلِّ كُوزَ خَمْرٍ جَازَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ لِلْحَالِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ، وَلَوْ صَبَّ قَطْرَةَ خَمْرٍ فِي دَنِّ خَلٍّ لَا يَحِلُّ الشُّرْبُ مِنْهُ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى التَّوْجِيهِ فَلْيُطْلَبْ، وَمِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ: أَنَّ بَعْرَةَ الْإِبِلِ الصَّحِيحَةَ إذَا وَقَعَتْ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي نِصْفِهَا نَجَّسَتْ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْ الْأَعْضَاءِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ، فَفِي هَذِهِ الْفُرُوعِ أَثَّرَ الْبَعْضُ تَأْثِيرًا لَمْ يُؤَثِّرْهُ الْكُلُّ

стр. 458

الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: ١ - إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ ٢ - أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ تَعَدِّيًا بِمَا أُتْلِفَ بِإِلْقَاءِ غَيْرِهِ ٣ - وَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَلَّ سَارِقًا عَلَى مَالِ إنْسَانٍ فَسَرَقَهُ ٤ - وَلَا سَهْمَ لِمَنْ دَلَّ عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَالَ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ، فَظَهَرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَنَّهَا أَمَةٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا أَوْ سِلَاحًا لِيَمْسِكَهُ فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ [وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ] [دَلَّ الْمُودِعُ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ] وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ: مِنْهَا: لَوْ دَلَّ الْمُودِعُ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ ــ [غمز عيون البصائر] [الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَة إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ] قَوْلُهُ: إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ إلَخْ. حَدُّ الْمُبَاشِرِ أَنْ يَحْصُلَ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّلَفُ فِعْلٌ مُخْتَارٌ. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ الْمُتَسَبِّبِ هُوَ الَّذِي حَصَلَ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ وَتَخَلَّلَ بَيْنَ فِعْلِهِ، وَالتَّلَفُ فِعْلٌ مُخْتَارٌ. (٢) قَوْلُهُ: أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ إلَخْ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا إذَا كَانَ السَّبَبُ سَبَبًا لَا يَعْمَلُ فِي الْإِتْلَافِ مَتَى انْفَرَدَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي الْحَفْرِ، فَإِنَّ الْحَفْرَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ التَّلَفَ بِحَالٍ مَا لَمْ يُوجَدْ الدَّفْعُ الَّذِي هُوَ الْمُبَاشَرَةُ، وَإِنْ كَانَ لَوْلَا الْحَفْرُ لَا يَتْلَفُ بِالدَّفْعِ أَيْضًا لَكِنَّ الدَّفْعَ هُوَ الْوَصْفُ الْأَخِيرُ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ كَمَا قَالُوا فِي السَّفِينَةِ الْمَمْلُوءَةِ إذَا جَاءَ رَجُلٌ وَطَرَحَ فِيهَا مَنًّا زَائِدًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. (٣) قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَلَّ سَارِقًا إلَخْ. فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ مَنَعَ رَجُلًا مِنْ دُخُولِ دَارِهِ حَتَّى تَلِفَ مَا فِي الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا. (٤) قَوْلُهُ: وَلَا سَهْمَ لِمَنْ دَلَّ عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ. فِي عَدِّ هَذَا مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ

стр. 459

فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَرْكِ الْحِفْظِ. [قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ] الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ: تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ. الثَّالِثَةُ: قَالَ وَكِيلُهَا ذَلِكَ فَوَلَدَتْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةُ الْغَيْرِ، رَجَعَ الْمَغْرُورُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ. [دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ] الرَّابِعَةُ: دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الدَّالِ بِشَرْطِهِ فِي مَحَلِّهِ لِإِزَالَةِ الْأَمْنِ. ٥ - قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ شَيْئًا ٦ - لِبَقَاءِ أَمْنِهِ بِالْمَكَانِ بَعْدَهَا الْخَامِسَةُ: ٧ - الْإِفْتَاءُ بِتَضْمِينِ السَّاعِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِغَلَبَةِ السِّعَايَةِ السَّادِسَةُ: ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٦) قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَمْنِهِ بِالْمَكَانِ. قِيلَ: لَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَفُوتُ الْأَمْنُ بِالْقَتْلِ إذْ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ الْقَتْلُ بِالدَّلَالَةِ لَمْ يَفُتْ الْأَمْنُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ انْتَهَى [الْإِفْتَاءُ بِتَضْمِينِ السَّاعِي] (٧) قَوْلُهُ: الْإِفْتَاءُ بِتَضْمِينِ السَّاعِي إلَخْ. قَيَّدَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِمَا إذَا كَانَ عَادَةُ ذَلِكَ الظَّالِمِ أَنَّ مَنْ رَفَعَ إلَيْهِ وَيَقُولُ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَالًا مُصَادَرًا يَضْمَنُ السَّاعِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ، هَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا (انْتَهَى) . وَزَادَ فِي السِّرَاجِيَّةِ أَنْ تَكُونَ السِّعَايَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي الْخُلَاصَةِ مَنْ سَعَى بِأَحَدٍ إلَى السُّلْطَانِ وَغَرَّمَهُ لَا يَخْلُو مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا إنْ كَانَتْ السِّعَايَةُ بِحَقٍّ نَحْوَ إنْ كَانَ يُؤْذِيهِ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، أَوْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْفِسْقِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا لَا يَضْمَنُ السَّاعِي. الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: إنَّ فُلَانًا وَجَدَ كَنْزًا ظَهَرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ إلَّا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ عَادِلًا لَا يَغْرَمُ بِهَذِهِ السِّعَايَةِ أَوْ قَدْ يَغْرَمُ وَقَدْ لَا يَغْرَمُ فَلَا يَضْمَنُ السَّاعِي. الثَّالِثُ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ فُلَانًا يَجِيءُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ لِغَلَبَةِ السُّعَاةِ فِي زَمَانِنَا (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ السَّاعِي فَلِلْمَسْعِيِّ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ: وَهَلْ يَعْزِلُ السَّاعِي مَعَ تَغْرِيمِهِ لِلْمَسْعِيِّ

стр. 460

٨ - لَوْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا لِيَمْسِكَهُ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَجَرَحَتْهُ كَانَ عَلَى الدَّافِعِ ــ [غمز عيون البصائر] بِهِ مَا غَرِمَهُ بِسِعَايَتِهِ الْكَاذِبَةِ: كَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا بِخُصُوصِهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَقُّفِ فِي الْقَوْلِ بِتَعْزِيرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا قِصَاصَ، وَهُوَ الضَّابِطُ لِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ. [دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا لِيَمْسِكَهُ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَجَرَحَتْهُ] (٨) قَوْلُهُ: لَوْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا إلَخْ. أَقُولُ فِي جَعْلِ هَذَا مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَاعِدَةِ حَتَّى يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ [فَائِدَةٌ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ قَالَ الْوَلِيُّ سَقَطَ وَقَالَ الْحَافِرُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ] (٩) قَوْلُهُ: قَالَ الْوَلِيُّ سَقَطَ وَقَالَ الْحَافِرُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ إلَخْ. هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (١٠) قَوْلُهُ: يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا عَلِمْتُ بَلْ صَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ فِيمَا عَدَا فَتْحَ بَابِ الْقَفَصِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْعَلَّامِيَّةِ. (١١) قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ فَتْحِ بَابِ الْقَفَصِ فَقَطْ لَا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ، وَقَبُولُهُمْ الْقَيْدَ إذَا تَعَقَّبَ جَمَلًا يَرْجِعُ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْأَخِيرِ مَحَلُّهُ حَيْثُ صَحَّ الرُّجُوعُ وَهُنَا لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ وِجْدَانِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ الْقِيلُ الْمُتَقَدِّمُ، وَهَذَا آخِرُ مَا كَتَبْنَاهُ وَحَرَّرْنَاهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الْفَنُّ الْمُهِمُّ مِنْهَا، وَإِلَى هُنَا صَارَتْ خَمْسًا
следующие страницы →