Полный текст (1 695 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٤ - وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَا يَتَجَزَّأُ.
ضَابِطٌ: ٥ - لَا يَزِيدُ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَهِيَ إذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، وَلَوْ قَالَ كَأُمِّي، كَانَ كِنَايَةً
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. قِيلَ: قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَاعِدَةِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يَلْزَمُهُ أَرْبَعٌ، وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ، فَلَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ فَعَاشَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ أُطْعِمَ عَنْهُ الشَّهْرُ كُلُّهُ، لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ شَيْئًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُ نِصْفَكِ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي التَّنْوِيرِ: وَلَا يَنْعَقِدُ فِي الْأَصَحِّ.
وَوَجْهُ الْفُرُوجِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: أَنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ فِيهَا فَلَا يَكْفِي ذِكْرُ الْبَعْضِ لِاجْتِمَاعِ مَا يُوجِبُ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ فَتَرَجَّحَتْ الْحُرْمَةُ. لَكِنْ صَحِيحٌ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ، وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مَا قَالُوا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى ظَهْرِهَا أَوْ بَطْنِهَا لَا يَقَعُ، وَكَذَا الْعِتْقُ. وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ، وَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ أَنْ تَطْلُقَ لِأَنَّ ذِكْرَ نِصْفِ الطَّلْقَةِ ذِكْرُ كُلِّهَا فَهِيَ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ، وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفًا وَوَاحِدَةً تَطْلُقُ وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(٤) قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ. حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ. فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ، إذْ الْخُرُوجُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُرُوجِ عَدَمُ الدُّخُولِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يَتَجَزَّأُ حَقِيقَةً عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعَبَّرَ بِحَرْفِ الِاسْتِدْرَاكِ لِكَوْنِ الْخُرُوجِ فَرْعَ الدُّخُولِ وَلَا دُخُولَ هُنَا حَقِيقَةً فَهُوَ تَكَلُّفٌ لَا يَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ
(٥) قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ إلَخْ. قَدْ زِيدَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ، يَزِيدُ الْبَعَضُ فِيهَا عَلَى الْكُلِّ الْأَوَّلُ رَجُلٌ خَتَنَ صَبِيًّا بِإِذْنِ أَبِيهِ فَقَطَعَ حَشَفَتَهُ فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَجَبَ عَلَى الْخَاتِنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَاشَ فَعَلَى الْخَاتِنِ الدِّيَةُ كُلُّهَا كَذَا فِي
стр. 457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُحِيطِ وَعَلَّلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ حَصَلَ مَوْتُهُ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ وَالثَّانِي غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْحَشَفَةِ، وَإِذَا بَرِئَ جُعِلَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَوَجَبَ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ كَامِلًا وَهُوَ الدِّيَةُ كَذَا فِي شَاهَانْ.
الثَّانِيَةُ: صَبِيٌّ خَرَجَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَقَطَعَ رَجُلٌ أُذُنَهُ فَلَمْ يَمُتْ وَعَاشَ وَجَبَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ وَهِيَ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ يُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا، الثَّالِثَةُ إذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ الْمَيِّتَةُ غَيْرُ الْمُنْتَفِخَةِ أَوْ الْمُتَفَسِّخَةِ فِي الْبِئْرِ وَجَبَ نَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا وَلَوْ وَقَعَ ذَنَبُهَا نُزِحَ جَمِيعُ مَائِهَا (انْتَهَى) . وَقَدْ زِدْتُ عَلَى ذَلِكَ رَابِعَةً وَهِيَ أَنَّ قَطْعَ الْأُصْبُعَيْنِ عَيْبَانِ وَقَطْعُ الْأَصَابِعِ مَعَ الْكَفِّ عَيْبٌ وَاحِدٌ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَحَقُّ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَتَدَبَّرْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَقْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا يُؤَثِّرُ الْبَعْضُ تَأْثِيرًا لَا يُؤَثِّرُهُ الْكُلُّ إلَّا فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا إنْسَانٌ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ قَارُورَةٌ مَمْلُوءَةٌ بِالدَّمِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوءَةٍ تَفْسُدُ عَلَى قَوْلٍ، وَالصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ بَيْضَةٌ قَذِرَةٌ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النَّجَسَ فِي مَكَانِهِ وَمَعِدَتِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَبَّ فِي دَنِّ الْخَلِّ كُوزَ خَمْرٍ جَازَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ لِلْحَالِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ، وَلَوْ صَبَّ قَطْرَةَ خَمْرٍ فِي دَنِّ خَلٍّ لَا يَحِلُّ الشُّرْبُ مِنْهُ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى التَّوْجِيهِ فَلْيُطْلَبْ، وَمِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ: أَنَّ بَعْرَةَ الْإِبِلِ الصَّحِيحَةَ إذَا وَقَعَتْ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي نِصْفِهَا نَجَّسَتْ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْ الْأَعْضَاءِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَذَا فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ، فَفِي هَذِهِ الْفُرُوعِ أَثَّرَ الْبَعْضُ تَأْثِيرًا لَمْ يُؤَثِّرْهُ الْكُلُّ
стр. 458
الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: ١ - إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ ٢ - أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ تَعَدِّيًا بِمَا أُتْلِفَ بِإِلْقَاءِ غَيْرِهِ
٣ - وَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَلَّ سَارِقًا عَلَى مَالِ إنْسَانٍ فَسَرَقَهُ
٤ - وَلَا سَهْمَ لِمَنْ دَلَّ عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ
وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَالَ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ، فَظَهَرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَنَّهَا أَمَةٌ،
وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا أَوْ سِلَاحًا لِيَمْسِكَهُ فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ
[وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ]
[دَلَّ الْمُودِعُ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ]
وَخَرَجَتْ عَنْهَا مَسَائِلُ: مِنْهَا: لَوْ دَلَّ الْمُودِعُ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَة إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ]
قَوْلُهُ: إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ إلَخْ. حَدُّ الْمُبَاشِرِ أَنْ يَحْصُلَ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّلَفُ فِعْلٌ مُخْتَارٌ. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ الْمُتَسَبِّبِ هُوَ الَّذِي حَصَلَ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ وَتَخَلَّلَ بَيْنَ فِعْلِهِ، وَالتَّلَفُ فِعْلٌ مُخْتَارٌ.
(٢) قَوْلُهُ: أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ إلَخْ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا إذَا كَانَ السَّبَبُ سَبَبًا لَا يَعْمَلُ فِي الْإِتْلَافِ مَتَى انْفَرَدَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي الْحَفْرِ، فَإِنَّ الْحَفْرَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ التَّلَفَ بِحَالٍ مَا لَمْ يُوجَدْ الدَّفْعُ الَّذِي هُوَ الْمُبَاشَرَةُ، وَإِنْ كَانَ لَوْلَا الْحَفْرُ لَا يَتْلَفُ بِالدَّفْعِ أَيْضًا لَكِنَّ الدَّفْعَ هُوَ الْوَصْفُ الْأَخِيرُ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ كَمَا قَالُوا فِي السَّفِينَةِ الْمَمْلُوءَةِ إذَا جَاءَ رَجُلٌ وَطَرَحَ فِيهَا مَنًّا زَائِدًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
(٣) قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَلَّ سَارِقًا إلَخْ. فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ مَنَعَ رَجُلًا مِنْ دُخُولِ دَارِهِ حَتَّى تَلِفَ مَا فِي الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا.
(٤) قَوْلُهُ: وَلَا سَهْمَ لِمَنْ دَلَّ عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ. فِي عَدِّ هَذَا مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ
стр. 459
فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَرْكِ الْحِفْظِ.
[قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ]
الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ: تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ. الثَّالِثَةُ: قَالَ وَكِيلُهَا ذَلِكَ فَوَلَدَتْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةُ الْغَيْرِ، رَجَعَ الْمَغْرُورُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ.
[دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ]
الرَّابِعَةُ: دَلَّ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الدَّالِ بِشَرْطِهِ فِي مَحَلِّهِ لِإِزَالَةِ الْأَمْنِ.
٥ - قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ شَيْئًا
٦ - لِبَقَاءِ أَمْنِهِ بِالْمَكَانِ بَعْدَهَا
الْخَامِسَةُ: ٧ - الْإِفْتَاءُ بِتَضْمِينِ السَّاعِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِغَلَبَةِ السِّعَايَةِ
السَّادِسَةُ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(٦) قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَمْنِهِ بِالْمَكَانِ. قِيلَ: لَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَفُوتُ الْأَمْنُ بِالْقَتْلِ إذْ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ الْقَتْلُ بِالدَّلَالَةِ لَمْ يَفُتْ الْأَمْنُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ انْتَهَى
[الْإِفْتَاءُ بِتَضْمِينِ السَّاعِي]
(٧) قَوْلُهُ: الْإِفْتَاءُ بِتَضْمِينِ السَّاعِي إلَخْ. قَيَّدَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِمَا إذَا كَانَ عَادَةُ ذَلِكَ الظَّالِمِ أَنَّ مَنْ رَفَعَ إلَيْهِ وَيَقُولُ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَالًا مُصَادَرًا يَضْمَنُ السَّاعِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ، هَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا (انْتَهَى) . وَزَادَ فِي السِّرَاجِيَّةِ أَنْ تَكُونَ السِّعَايَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي الْخُلَاصَةِ مَنْ سَعَى بِأَحَدٍ إلَى السُّلْطَانِ وَغَرَّمَهُ لَا يَخْلُو مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا إنْ كَانَتْ السِّعَايَةُ بِحَقٍّ نَحْوَ إنْ كَانَ يُؤْذِيهِ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، أَوْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْفِسْقِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا لَا يَضْمَنُ السَّاعِي. الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: إنَّ فُلَانًا وَجَدَ كَنْزًا ظَهَرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ إلَّا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ عَادِلًا لَا يَغْرَمُ بِهَذِهِ السِّعَايَةِ أَوْ قَدْ يَغْرَمُ وَقَدْ لَا يَغْرَمُ فَلَا يَضْمَنُ السَّاعِي. الثَّالِثُ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ فُلَانًا يَجِيءُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ لِغَلَبَةِ السُّعَاةِ فِي زَمَانِنَا (انْتَهَى) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ السَّاعِي فَلِلْمَسْعِيِّ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ: وَهَلْ يَعْزِلُ السَّاعِي مَعَ تَغْرِيمِهِ لِلْمَسْعِيِّ
стр. 460
٨ - لَوْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا لِيَمْسِكَهُ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَجَرَحَتْهُ كَانَ عَلَى الدَّافِعِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِهِ مَا غَرِمَهُ بِسِعَايَتِهِ الْكَاذِبَةِ: كَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا بِخُصُوصِهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَقُّفِ فِي الْقَوْلِ بِتَعْزِيرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا قِصَاصَ، وَهُوَ الضَّابِطُ لِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
[دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا لِيَمْسِكَهُ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَجَرَحَتْهُ]
(٨) قَوْلُهُ: لَوْ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا إلَخْ. أَقُولُ فِي جَعْلِ هَذَا مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَاعِدَةِ حَتَّى يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
[فَائِدَةٌ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ قَالَ الْوَلِيُّ سَقَطَ وَقَالَ الْحَافِرُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ]
(٩) قَوْلُهُ: قَالَ الْوَلِيُّ سَقَطَ وَقَالَ الْحَافِرُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ إلَخْ. هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(١٠) قَوْلُهُ: يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا عَلِمْتُ بَلْ صَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ فِيمَا عَدَا فَتْحَ بَابِ الْقَفَصِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْعَلَّامِيَّةِ.
(١١) قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ فَتْحِ بَابِ الْقَفَصِ فَقَطْ لَا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ، وَقَبُولُهُمْ الْقَيْدَ إذَا تَعَقَّبَ جَمَلًا يَرْجِعُ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْأَخِيرِ مَحَلُّهُ حَيْثُ صَحَّ الرُّجُوعُ وَهُنَا لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ وِجْدَانِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ الْقِيلُ الْمُتَقَدِّمُ، وَهَذَا آخِرُ مَا كَتَبْنَاهُ وَحَرَّرْنَاهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الْفَنُّ الْمُهِمُّ مِنْهَا، وَإِلَى هُنَا صَارَتْ خَمْسًا
стр. 461
فَائِدَةٌ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ قَالَ الْوَلِيُّ سَقَطَ وَقَالَ الْحَافِرُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ فَائِدَةٌ: فِي حَفْرِ الْبِئْرِ قَالَ:
٩ - الْوَلِيُّ: سَقَطَ. وَقَالَ الْحَافِرُ: أَسْقَطَ نَفْسَهُ. فَالْقَوْلُ لِلْحَافِرِ، كَذَا فِي التَّوْضِيحِ. تَكْمِيلٌ:
١٠ - يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى حَفْرِ الْبِئْرِ وَشَقِّ الزِّقِّ وَقَطْعِ حَبْلِ الْقِنْدِيلِ وَفَتْحِ بَابِ الْقَفَصِ
١١ - عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀، وَعِنْدَهُمَا؛ لَا ضَمَانَ كَحِلِّ قَيْدِ الْعَبْدِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَعِشْرِينَ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً، وَيَتْلُوهُ الْفَنُّ الثَّانِي، مِنْ الْفَوَائِدِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ
стр. 462
الْفَنُّ الثَّانِي مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ فَنُّ الْفَوَائِدِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهَا أَجْمَعِينَ آمِينَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالسَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ أَلَّفْتُ النَّوْعَ الثَّانِيَ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ الْفَوَائِدُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْدَادِ حَتَّى وَصَلْتُ إلَى خَمْسِ مِائَةٍ فَائِدَةً وَلَمْ أَجْعَلْ لَهَا أَبْوَابًا، ثُمَّ رَأَيْت أَنْ أُرَتِّبَهَا أَبْوَابًا عَلَى طَرِيقِ كُتُبِ الْفِقْهِ الْمَشْهُورَةِ؛ كَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ، لِيَسْهُلَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَضَمَمْتُ إلَيْهَا بَعْضَ ضَوَابِطَ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَوَّلِ تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ. وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الضَّوَابِطُ وَالِاسْتِثْنَاءَات. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّابِطِ وَالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَجْمَعُ فُرُوعًا مِنْ أَبْوَابٍ شَتَّى، وَالضَّابِطُ يَجْمَعُهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الْفَنُّ الثَّانِي مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهُوَ فَنُّ الْفَوَائِدِ]
قَوْلُهُ: رَأَيْتُ أَنْ أُرَتِّبَهَا إلَخْ. أَيْ ثُمَّ ظَهَرَ لِي وَبَدَا لِي ذَلِكَ. أَقُولُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الرُّؤْيَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يَحْذِفْ مِنْهَا شَيْئًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ثَمَّةَ فَوَائِدُ لَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا. (٢) قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّابِطَةِ وَالْقَاعِدَةِ إلَخْ. فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مَا نَصُّهُ وَرَسَمُوا الضَّابِطَةَ بِأَنَّهَا أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَنْطَبِقُ عَلَى جُزْئِيَّاتِهِ لِتُعْرَفَ أَحْكَامُهَا مِنْهُ، قَالَ: وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَمِنْ ثَمَّ رَسَمُوهَا بِأَنَّهَا صُورَةٌ كُلِّيَّةٌ يَتَعَرَّفُ مِنْهَا أَحْكَامُ جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهَا وَالْقَانُونُ أَعَمُّ مِنْ الضَّابِطَةِ إذْ يُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ الْجُزْئِيَّةِ كَالْمِسْطَرَةِ وَالْكُلِّيَّةُ كَقَوْلِهِمْ مِيزَانُ الْأَذْهَانِ آلَةٌ قَانُونِيَّةٌ تَعْصِمُ مُرَاعَاتُهَا الذِّهْنَ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْفِكْرِ.
стр. 463
كِتَابُ الطَّهَارَةِ ١ - شَرَائِطُهَا نَوْعَانِ: شُرُوطُ وُجُوبٍ وَهِيَ تِسْعَةٌ: ٢ - الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَوُجُودُ الْحَدَثِ، وَوُجُودُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ الْكَافِي، وَالْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَعَدَمُ النِّفَاسِ، وَتَنَجُّزُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِضَيِّقِ الْوَقْتِ. ٣ - وَشُرُوطُ صِحَّةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: ٤ - مُبَاشَرَةُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]
قَوْلُهُ: شَرَائِطُهَا نَوْعَانِ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ: أَنَّهُ لَا مُطَابِقَةَ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ إفْرَادًا وَتَثْنِيَةً وَجَمْعًا؛ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَشَرَائِطُهَا عَلَى مَعْنَى اللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ فَيَسْقُطُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ وَيَصْدُقُ بِالْمُثَنَّى وَبِهِ تَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ مَعْنًى وَلَوْ قَالَ: وَشَرَائِطُهَا أَنْوَاعٌ لَكَانَ صَوَابًا فَإِنَّهُ بَقِيَ نَوْعَانِ آخَرَانِ: الْأَوَّلُ شَرْطُ وُجُودِهَا الشَّرْعِيِّ وَهُوَ كَوْنُ الْمُزِيلِ مَشْرُوعَ الِاسْتِعْمَالِ فِي مِثْلِهِ. (٢) قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ إلَخْ. لَوْ قَالَ التَّكْلِيفُ لَكَانَ أَخْصَرُ. (٣) قَوْلُهُ: وَشُرُوطُ صِحَّةٍ. الصِّحَّةُ فِي الْعِبَادَاتِ عِبَارَةٌ عَنْ سُقُوطِ الْقَضَاءِ بِالْفِعْلِ وَفِي الْمُعَامَلَاتِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ تَخَلُّفِ الْأَحْكَامِ عَنْ الْأَسْبَابِ، وَخُرُوجُهَا عَنْ كَوْنِهَا أَسْبَابًا مُفِيدَةٌ لِلْأَحْكَامِ، وَالْبُطْلَانُ فِيهَا ضِدُّ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِلْأَكْمَلِ. (٤) قَوْلُهُ: مُبَاشَرَةُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا يَشْمَلُ الْغُسْلَ وَالْمَسْحَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الرَّأْسُ فَإِنَّ مَسْحَ جَمِيعِهَا لَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ بَلْ الرُّبْعِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الرُّبْعَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ تَجَوُّزًا غَيْرَ نَاهِضٍ لِعَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ لِقَوْلِهِ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ مُبَاشَرَةِ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ مُبَاشَرَةُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ كُلِّ عُضْوٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ وَإِنَّمَا يَرِدُ لَوْ قِيلَ مُبَاشَرَةُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ كُلِّ عُضْوٍ فَتَأَمَّلْ.
стр. 464
وَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ، وَانْقِطَاعُ النِّفَاسِ، وَعَدَمُ التَّلَبُّسِ فِي حَالَةِ التَّطْهِيرِ بِمَا يَنْقُضُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِذَلِكَ.
٦ - وَالْمُطَهِّرَاتُ لِلنَّجَاسَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ: ٧ - الْمَائِعُ الطَّاهِرُ الْقَالِعُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وُضُوءَ الْحَائِضِ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ لِتَذَكُّرِ الْعَادَةِ وَهَلْ هُوَ صَحِيحٌ؟ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ نَفْيُ صِحَّتِهِ وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً (انْتَهَى) . أَقُولُ: اسْتِحْبَابُهُ لِتَذَكُّرِ الْعَادَةِ لَا يُنَافِي عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِهِ
(٦) قَوْلُهُ: وَالْمُطَهِّرَاتُ لِلنَّجَاسَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ. أَقُولُ: قَدْ أَوْصَلَهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَنَظَمَهَا الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ أَخُو الْمُصَنِّفِ فَقَالَ:
لَنَظْمُ الْخَبَايَا فِي الزَّوَايَا يُحِبُّهُ ... أُولُو الْفَضْلِ تَحْصِيلًا لِفِقْهٍ تَعَزَّلَا
وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُطَهِّرَ عَشْرَةٌ ... وَزَادُوا ثَلَاثًا ثُمَّ عَشْرًا عَنْ الْمَلَا
فَغُسْلٌ وَتَخْلِيلٌ وَفَرْكٌ تَخَلُّلٌ ... وَنَحْتٌ وَحَفْرٌ مَعَ جَفَافٍ تَحَصَّلَا
وَنَزْحٌ وَقَدْ غَارَتْ دُخُولٌ تَقَوَّرَ ... وَمَسْحٌ وَقَلْبُ الْعَيْنِ وَالشَّيْءُ قَدْ غَلَا
وَنَارٌ وَنَدْفٌ قِسْمَةٌ مَعَ دَلْكِهِ ... ذَكَاةٌ وَدَبْغُ الْجِلْدِ إنْ يَقْبَلْ أُدْخِلَا
تَصَرُّفُهُ فِي الْبَعْضِ أَوْ غَسْلُ بَعْضِهِ ... كَذَاكَ فَكُنْ ذَا فِطْنَةٍ مُتَأَمِّلًا
فَهَذَا قُصَارَى مَا تَيَسَّرَ جَمْعُهُ ... وَفِي بَعْضِهِ شَيْءٌ فَلَا تَكُ مُهْمِلَا
قَوْلُهُ: الْمُطَهِّرَاتُ لِلنَّجَاسَةِ. التَّطْهِيرُ إمَّا إثْبَاتُ الطَّهَارَةِ أَوْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَدْعِي ثُبُوتَ نَجَاسَةِ الْمَحَلِّ حُكْمِيًّا أَوْ حَقِيقِيًّا لِئَلَّا يَلْزَمَ إثْبَاتُ الثَّابِتِ أَوْ إزَالَةُ الْمُزَالِ، فَإِنْ فُسِّرَ بِالْإِزَالَةِ فَحَسَنٌ وَإِنْ فُسِّرَ بِإِثْبَاتِ الطَّهَارَةِ فَالْمُرَادُ تَطْهِيرُ الْمَحَلِّ مِنْ النَّجَاسَةِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى. (٧) قَوْلُهُ: الْمَائِعُ الطَّاهِرُ الْقَالِعُ. الْمَائِعُ السَّائِلُ مِنْ مَاعَ يَمِيعُ إذَا سَالَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَاءِ الْمُسْتَعْمِلِ، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النَّجَاسَةُ الْغَلِيظَةُ زَالَتْ بِهِ وَلَكِنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ بَاقِيَةٌ، وَقِيلَ: إذَا غَسَلَ النَّجَاسَةَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَكَذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِهِ نَجِسٌ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَالْمُرَادُ بِالْقَالِعِ
стр. 465
وَدَلْكُ النَّعْلِ بِالْأَرْضِ، ٩ - وَجَفَافُ الْأَرْضِ بِالشَّمْسِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُزِيلُ الَّذِي يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَا يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ كَالدُّهْنِ وَالزَّيْتِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ بِهِ النَّجَاسَةُ بِالْإِجْمَاعِ، كَمَا فِي الْحَقَائِقِ لَكِنَّ فِي الزَّاهِدِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ إذَا ذَهَبَ أَثَرُ الدَّمِ عَنْ الثَّوْبِ بِالدُّهْنِ أَوْ الزَّيْتِ جَازَ لَكِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْبَدَنِ، وَحَاصِلُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ رَاجِعٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ حَالَ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَحِلُّ مَحَلَّيْنِ فَفِي حَالِ الْمُعَالَجَةِ لَمْ تُزَايِلْ الْعُضْوَ فَلَمْ يَحِلَّ الْمَاءُ فَيُعَدَّى إلَى سَائِرِ الْمَائِعَاتِ لِأَنَّهَا تُزِيلُ عَنْهُ النَّجَاسَةَ وَأَثَرَهَا. فَوَجَبَ أَنْ تُقَيَّدَ الطَّهَارَةُ كَالْمَاءِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْخَلَّ أَقْلَعُ لِلنَّجَاسَةِ مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ اللَّوْنَ وَالدُّسُومَةَ وَالْمَاءُ لَا يُزِيلُهُمَا، وَهَذَا لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ إنَّمَا كَانَتْ لِمُجَاوَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِهِ فَإِذَا زَالَ عَيْنُهَا بَقِيَ الْمَحَلُّ طَاهِرًا كَمَا كَانَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَنْجُسُ الْمَاءُ كُلَّمَا لَاقَى النَّجَسَ وَالنَّجَسُ لَا يُفِيدُ الطَّهَارَةَ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ تُرِكَ فِي الْمَاءِ ضَرُورَةَ إمْكَانِ التَّطْهِيرِ الَّذِي كُلِّفْنَا بِهِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ.
(٨) قَوْلُهُ: وَدَلْكُ النَّعْلِ بِأَرْضٍ إلَخْ. وَنَحْوُهُ كَالْخُفِّ وَالْفَرْوِ مِنْ نَجِسِ ذِي جَرْمٍ جَفَّ سَوَاءٌ كَانَ الْجَرْمُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ يَكُونُ مُطَهَّرًا لَهُ وَهَذَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بِالْغُسْلِ لَا غَيْرُ، وَرَوَى رُجُوحَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَطْهُرُ الْخُفُّ فِي الرَّطْبَةِ أَيْضًا إذَا مَسَحَهُ بِالتُّرَابِ لِأَنَّهُ يَجْذِبُ رُطُوبَتَهَا وَيَصِيرُ كَاَلَّتِي جَفَّتْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الزَّاهِدِيِّ: إذَا أَصَابَ نَعْلَهُ بَوْلٌ أَوْ خَمْرٌ فَمَشَى عَلَى التُّرَابِ وَلَزِقَ بِهِ وَجَفَّ فَمَسَحَهُ بِالْأَرْضِ طَهُرَ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَتَقَيُّدُ الدَّلْكِ بِالْأَرْضِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ. وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إنْ حَكَّهُ أَوْ حَتَّهُ بَعْدَ مَا يَبِسَ طَهُرَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ ذَهَابَ الْأَثَرِ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ نَقْلًا عَنْ أَبِي الْيُسْرِ أَنَّ الْخُفَّ إنَّمَا يَطْهُرُ بِالدَّلْكِ إذَا أَصَابَ النَّجَسُ مَوْضِعَ الْوَطْءِ فَإِنْ أَصَابَ مَا فَوْقَهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْوِ الَّذِي يَطْهُرُ بِالدَّلْكِ الْوَجْهُ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ أَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ. وَفِي صَلَاةِ الْبَقَّالِيِّ أَنَّ الْخُفَّ الْغَيْرَ الْمَدْبُوغَ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
(٩) قَوْلُهُ: وَجَفَافُ الْأَرْضِ بِالشَّمْسِ، أَيْ ذَهَابُ نَدَاوَتِهَا بِالشَّمْسِ أَوْ غَيْرِهَا مَعَ
стр. 466
وَمَسْحُ الصَّيْقَلِ، ١١ - وَنَحْتُ الْخَشَبِ، ١٢ - وَفَرْكُ الْمَنِيِّ مِنْ الثَّوْبِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
ذَهَابِ الْأَثَرِ أَيْ الرِّيحِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَفَافِ أَوْلَى مِنْ الْيُبْسِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ النُّقَايَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ الْمَشْرُوطُ دُونَ الْيُبْسِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ التُّرَابُ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْحَجَرِ وَالْجِصِّ وَالْآجُرِّ وَاللَّبِنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ وَكَذَا حُكْمُ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ النَّبَاتِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بِنَاءٍ أَوْ كَالْخُصِّ بِالضَّمِّ وَهُوَ سُتْرَةُ السَّطْحِ مِنْ الْقَصَبِ وَالْخَشَبِ وَالْكَلَأِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا. وَالتَّقْيِيدُ بِالْجَفَافِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ كَمَا تَطْهُرُ بِالْغُسْلِ فَلَوْ صُبَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ مَا يُغْسَلُ بِهِ ثَوْبٌ نَجِسٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ طَهُرَتْ، كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنْ تَطْهُرَ بِالْجَفَافِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ أَصْحَابِنَا. لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَخِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي كَوْنِ السَّطْحِ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ رِوَايَتَيْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَطْهُرُ. قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ التُّرَابُ فِي الْغِلَظِ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْجَفَافِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِالشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَوْلُهُ بِالشَّمْسِ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الصَّيْقَلِ كَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ مُطَهِّرٌ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ النَّجَسُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا، مُتَجَسِّدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لِمَا صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ مَعَهَا. قُيِّدَ بِالصَّيْقَلِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَوْ كَانَ خَشِنًا أَوْ مَنْقُوشًا لَا يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ. قَالَ الْكَمَالُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى طَهَارَةِ الصَّيْقَلِ بِالْمَسْحِ لَوْ كَانَ عَلَى ظُفْرِهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَحَهَا طَهُرَتْ وَكَذَلِكَ الزُّجَاجَةُ وَالْجَرِيدَةُ الْخَضْرَاءُ وَالْخَشَبُ الْخَرَّاطِي وَالْبُورِيَّا وَالْقَصَبُ. (١١) قَوْلُهُ: وَنَحْتُ الْخَشَبِ. وَكَذَا شَقُّهُ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الشَّقَّ. (١٢) قَوْلُهُ: وَفَرْكُ الْمَنِيِّ مِنْ الْبَدَنِ. أَيْ غَمْزُهُ بِيَدِهِ أَوْ حَكُّهُ حَتَّى يَتَفَتَّتَ، وَمِثْلُهُ الثَّوْبُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ بِبَوْلِهِ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ أَوْ بِمَذْيٍ لَمْ يَطْهُرْ بِهِ كَمَا قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنَّ مَشَايِخَنَا لَمْ يَعْتَبِرُوهُ لِأَنَّهُ
стр. 467
وَمَسْحُ الْمَحَاجِمِ بِالْخِرَقِ الْمُبْتَلَّةِ بِالْمَاءِ، ١٤ - وَالنَّارُ، وَانْقِلَابُ الْعَيْنِ، وَالدِّبَاغَةُ، ١٥ - وَالتَّقَوُّرُ فِي الْفَأْرَةِ إذَا مَاتَتْ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
صَارَ تَبَعًا لِلْمَنِيِّ وَإِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَنِيِّ لَا يَطْهُرُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ لَكِنْ أَطْلَقَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الثَّوْبَ يَطْهُرُ عَنْ الدَّمِ الْغَلِيظِ بِالْفَرْكِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّهُ يَطْهُرُ عَنْ الْعُذْرَةِ الْغَلِيظَةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنِيِّ كَمَا فِي النَّوَازِلِ وَالْمَنِيُّ شَامِلٌ لِمَنِيِّ كُلِّ حَيَوَانٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَطْهُرَ بِهِ وَفِي الْكَلَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُضْغَةَ وَالْعَلَقَةَ نَجِسَانِ كَالْمَنِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَنِيِّ فَيَشْمَلُ مَنِيَّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ: مَنِيُّ الْمَرْأَةِ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ. (١٣) قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الْمَحَاجِمِ بِالْخِرَقِ إلَخْ. خِرَقٌ جَمْعُ خِرْقَةٍ وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: إذَا مَسَحَ الرَّجُلُ مَوْضِعَ الْمِحْجَمَةِ بِثَلَاثِ خِرْقَاتٍ رَطْبَاتٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغُسْلِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: فِي الْقُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: مَسَحَ الْحَجَّامُ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَصَلَّى الْمَحْجُومُ أَيَّامًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّى إنْ زَالَ الدَّمُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ. (١٤) قَوْلُهُ: وَالنَّارُ إلَخْ. أَيْ يَطْهُرُ مَا احْتَرَقَ كَالرَّوْثِ إذَا صَارَ بِالنَّارِ رَمَادًا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَبَدَّلَتْ وَاسْتَحَالَتْ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى فَتَبَدَّلَ وَصْفُهَا.
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ ﵀ وَقَالَ: النَّارُ لَا تُطَهِّرُ مَا احْتَرَقَ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ إنَّمَا حَصَلَ فِي وَصْفِهِ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيَبْقَى بِحَالِهَا عَلَى نَجَاسَتِهَا. وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا صَارَتْ الْعَذِرَةُ حَمْأَةً أَيْ طِينًا أَسْوَدَ وَالْخِنْزِيرُ مِلْحًا وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﵀ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ الْمَلَكِيِّ. (١٥) قَوْلُهُ: وَالتَّقَوُّرُ إلَخْ. أَيْ التَّقْوِيرُ عَلَى طَرِيقِ اسْتِعْمَالِ مَصْدَرِ الْفِعْلِ اللَّازِمِ فِي الْمُتَعَدِّي كَاسْتِعْمَالِ الطَّهَارَةِ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ، وَالْأَصْلُ فِي كَوْنِ التَّقْوِيرِ مُطَهِّرًا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ تَمُوتُ فِي الدُّهْنِ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَامِدًا أُلْقِيَتْ الْفَأْرَةُ وَمَا حَوْلَهَا وَأُكِلَ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَا» وَفِي رِوَايَةٍ اُنْتُفِعَ بِهِ وَلَمْ يُؤْكَلْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ الْقَلَانِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ.
стр. 468
وَالذَّكَاةُ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ، ١٧ - وَنَزْحُ الْبِئْرِ، ١٨ - وَدُخُولُ الْمَاءِ مِنْ جَانِبٍ وَخُرُوجُهُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، وَحَفْرُ الْأَرْضِ بِقَلْبِ الْأَعْلَى أَسْفَلَ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِسْمَةَ الْمِثْلِيِّ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ؛ فَلَوْ تَنَجَّسَ بِئْرٌ فَقُسِمَ طَهُرَ. وَفِي التَّحْقِيقِ لَا يَطْهُرُ وَإِنَّمَا جَازَ لِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِالشَّكِّ فِيهَا حَتَّى لَوْ جُمِعَ عَادَتْ.
١٩ - الثَّوْبُ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ مِنْ الْمَنِيِّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالذَّكَاةُ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ: مَا طَهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ طَهُرَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ بِالتَّذْكِيَةِ. قِيلَ: يُشْتَرَطُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ مِنْ أَهْلِهَا يَعْنِي الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ ذَبْحًا مَقْرُونًا بِالتَّسْمِيَةِ. (١٧) قَوْلُهُ: وَنَزْحُ الْبِئْرِ. أَقُولُ: قَدْ يَكُونُ نَزْحُ الْبِئْرِ مُطَهِّرًا لِلْبِئْرِ وَمَا فِي الْبِئْرِ إذَا لَمْ يَمْكُنْ إخْرَاجُهُ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: عَظْمٌ نَجِسٌ وَقَعَ فِيهِ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ يُجْعَلُ الْكُلُّ كَغُسْلِ الْعَظْمِ (انْتَهَى) .
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: لَا يُفِيدُ نَزْحُ الْبِئْرِ قَبْلَ إخْرَاجِ مَا وَقَعَ فِيهَا، مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ. (١٨) قَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْمَاءِ مِنْ جَانِبٍ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: الْحَوْضُ الصَّغِيرُ إذَا صَارَ نَجِسًا فَدَخَلَ الْمَاءُ مِنْ جَانِبٍ وَخَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ يَطْهُرُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِمِثْلِ مَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ لَمَّا اتَّصَلَ وَخَرَجَ صَارَ فِي حُكْمِ الْجَارِي وَالْمَاءُ الْجَارِي طَاهِرٌ إلَّا أَنْ تَسْتَبِينَ فِيهِ النَّجَاسَةُ، وَقُيِّدَ بِالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْحَوْضَ إذَا كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَعَلَا مَاؤُهُ وَوَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ثُمَّ دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ فَامْتَلَأَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَطْهُرُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ تَنَجَّسَ
(١٩) قَوْلُهُ: الثَّوْبُ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ مِنْ الْمَنِيِّ إلَخْ. قِيلَ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْبَدَنَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّوْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِي الْبَدَنِ أَشَدُّ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: دَعْوَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يَذْكُرْ الْبَدَنَ غَفْلَةٌ عَمَّا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْكُ الْمَنِيِّ مِنْ الْبَدَنِ وَإِنَّمَا خَصَّ الثَّوْبَ هُنَا وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ لِأَجْلِ مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي قَرِيبًا.
стр. 469
إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: ٢١ - قِيلَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ جَدِيدًا، ٢٢ - أَوْ أَمْنَى عَقِبَ بَوْلٍ لَمْ يُزِلْهُ بِالْمَاءِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ.
٢٣ - وَالْأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ ٢٤ - إلَّا بَوْلَ الْخُفَّاشِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ. زَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ ثَالِثَةً وَهِيَ مَا لَوْ أَصَابَ الْمَنِيُّ ثَوْبًا ذَا طَاقَيْنِ فَالطَّاقُ الْأَعْلَى يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ وَالْأَسْفَلُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تُصِيبُهُ دُونَ الْجَرْمِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّ بَلَّةَ الْمَنِيِّ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ وَلَيْسَتْ كَجَرْمِهِ. (٢١) قَوْلُهُ: قِيلَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ جَدِيدًا إلَخْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عَنْ الْإِتْقَانِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (٢٢) قَوْلُهُ: أَوْ أَمْنَى عَقِبَ بَوْلٍ إلَخْ. أَقُولُ فِي الْقُنْيَةِ: بَالَ ثُمَّ احْتَلَمَ أَوْ جَامَعَ وَأَصَابَ مَنِيُّهُ الثَّوْبَ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ (انْتَهَى) .
وَوَجْهُهُ أَنَّهُ صَارَ تَبَعًا لِلْمَنِيِّ وَمِنْهُ يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. هَذَا؛ وَقَدْ زِدْتُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ الثَّلَاثِ وَالْعِشْرِينَ مَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لِأَبِي اللَّيْثِ فِي بَابِ الِاسْتِحْسَانِ: وَإِذَا كَانَ جُبٌّ فِيهِ خَمْرٌ فَغُسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ، فَإِنْ بَقِيَ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ شَيْئًا سِوَى الْخَلِّ فَإِنَّهُ إذَا جَعَلَ فِيهِ الْخَلَّ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ بِالْمَاءِ انْتَهَى. وَزِدْتُ أَيْضًا مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ إذَابَةَ الْقَلَعِيِّ النَّجَسِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِالْإِذَابَةِ وَقِيلَ: لَا. وَقِيلَ: يُذَابُ بِمَاءٍ طَاهِرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَطْهُرُ (انْتَهَى) . وَزِدْتُ أَيْضًا لَوْ طُرِحَ التُّرَابُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَتَغَيَّرَ فَزَالَ التَّغَيُّرُ طَهُرَ فِي الْأَشْبَهِ بِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَلَمْ يَطْهُرْ فِي الْأَشْبَهِ بِمَذْهَبِ مُحَمَّدٍ ﵀ وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ، كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ وَهَذَا الْجَمْعُ وَالِانْتِخَابُ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ
(٢٣) قَوْلُهُ: الْأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إلَخْ. فِي الذَّخِيرَةِ: خُرْءُ الْحَيَّةِ وَبَوْلُهَا نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً انْتَهَى. وَهُوَ غَرِيبٌ انْتَهَى. فَلَمْ يُمَيَّزْ لِي أَنَّ لِلْحَيَّةِ بَوْلًا وَخُرْءًا. (٢٤) قَوْلُهُ: إلَّا بَوْلَ الْخُفَّاشِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ لِلضَّرُورَةِ. وَالْخُفَّاشُ هُوَ الْوَطْوَاطُ وَلَهُ
стр. 470
اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي بَوْلِ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ.
٢٦ - وَمَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَبَوْلِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ مَا ذُكِرَ وَخُشَافٌ وَخُطَّافٌ وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ الْخُفَّاشَ يُؤْكَلُ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ لَهُ نَابًا، كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ الذَّبَائِحِ وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى بَوْلُ الْخُفَّاشِ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ وَلَا بَوْلَ لِغَيْرِهِ مِنْ الطُّيُورِ، وَبَوْلُ سَائِرِ الطُّيُورِ الْبَلَّةُ الَّتِي مَعَ خُرْئِهَا. وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي بَوْلُ الْخُفَّاشِ وَخُرْؤُهَا لَا يُفْسِدَانِ الْمَاءَ (انْتَهَى) .
وَيُسْتَثْنَى بَوْلُ الْحَمَامِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَوْلُ الْخُفَّاشِ كَبَوْلِ الْحَمَامِ انْتَهَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهُ لَا بَوْلَ لِغَيْرِ الْخُفَّاشِ مِنْ الطُّيُورِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا بَوْلُ الْفَأْرَةِ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: بَوْلُ الْخُفَّاشِ لَيْسَ بِنَجِسٍ لِلضَّرُورَةِ وَكَذَلِكَ بَوْلُ الْفَأْرَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، لَكِنَّ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ نَجِسٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يُنَجِّسُ الْإِنَاءَ دُونَ الثَّوْبِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ حَسَنٌ لِعَادَةِ تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَوْلُ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ إنْ أَصَابَ الثَّوْبَ لَا يُفْسِدُهُ وَقِيلَ إنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَفْسَدَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (انْتَهَى) .
وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا خُرْءُ دُودِ الْقَزِّ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَفِي الْقُنْيَةِ: أَبْوَالُ الْبَرَاغِيثِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَهُوَ غَرِيبٌ فَلَمْ يُمَيَّزْ لِي أَنَّ لِلْبَرَاغِيثِ بَوْلًا فَلْيُحْفَظْ
(٢٥) قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي بَوْلِ الْهِرَّةِ إلَخْ. فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: بَوْلُ الْفَأْرَةِ وَالْهِرَّةِ وَخَرْئِهِمَا نَجِسٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ يُفْسِدُ الْمَأْكُولَ وَالثَّوْبَ (انْتَهَى) .
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ: النَّجَاسَةُ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ: وَبَوْلُ السِّنَّوْرِ نَجِسٌ اتِّفَاقًا (انْتَهَى) .
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ ﵀ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ مَا رَأَيْنَاهُ
(٢٦) قَوْلُهُ: وَمَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَبَوْلِهِ إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ مَرَارَةُ الشَّاةِ كَالدَّمِ وَقِيلَ كَبَوْلِهَا (انْتَهَى) .
وَقَالَ فِي التَّجْنِيسِ: لِأَنَّهُ وَارَاهُ جَوْفُهُ أَلَا تَرَى أَنْ مَا يُوَارِي جَوْفُ الْإِنْسَانِ بِأَنَّ كُلَّ مَا قَاءَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ (انْتَهَى) .
قَالَ الْكَمَالُ: وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنْ قَاءَ مِنْ سَاعَتِهِ قَدَّمْنَاهُ فِي النَّوَاقِضِ مَا هُوَ الْأَحْسَنُ يَعْنِي عَدَمَ النَّقْضِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ قَوْلُهُ: فَقَاءَ الصَّبِيُّ ارْتَضَعَ ثُمَّ قَاءَ فَأَصَابَ ثِيَابَ الْأُمِّ إنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ مَنَعَ. قَالَ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
стр. 471
وَجَرَّةُ الْبَعِيرِ كَسِرْقِينِهِ وَالدِّمَاءُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ؛ ٢٨ - إلَّا دَمَ الشَّهِيدِ، ٢٩ - وَالدَّمُ الْبَاقِي فِي اللَّحْمِ الْمَهْزُولِ إذَا قُطِعَ، ٣٠ - وَالْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ، وَالْبَاقِي فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ، ٣١ - وَدَمُ قَلْبِ الشَّاةِ، ٣٢ - وَمَا لَمْ يَسِيلُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَدَمُ الْبَقِّ وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ وَدَمُ الْقَمْلِ وَدَمُ السَّمَكِ. فَالْمُسْتَثْنَى عَشَرَةٌ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَكَانَ نَجَاسَةً دُونَ نَجَاسَةِ الْبَوْلِ بِخِلَافِ الْمَرَارَةِ لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. كَذَا فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَا انْتَهَى كَلَامُ الْكَمَالِ وَالسِّرْقِينُ الرَّوْثُ وَالْبَعْرُ الْخَثَى وَالرَّوْثُ لِلْحِمَارِ وَالْفَرَسِ وَالْخَثَى لِلْبَقَرِ وَالْبَعْرُ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ
(٢٧) قَوْلُهُ: وَجَرَّةُ الْبَعِيرِ كَسِرْقِينِهِ قِيلَ: جَرَّةُ الْبَعِيرِ هِيَ الَّتِي يُخْرِجُهَا مِنْ فَمِهِ وَقْتَ هَدَرِيَّتِهِ قَالُوا لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ أَيَّ شَيْءٍ هَذَا. (٢٨) قَوْلُهُ: إلَّا دَمَ الشَّهِيدِ. يَعْنِي فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَإِنْ وَقَعَ دَمُهُ فِي ثَوْبِ إنْسَانٍ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَوْ حَمَلَ الشَّهِيدَ إنْسَانٌ جَازَتْ صَلَاتُهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ: وَقَعَ شَهِيدٌ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَعَلَى جُرُوحَاتِهِ دَمٌ جَافٌّ لَا يَتَنَجَّسُ. قِيلَ: فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ: الدَّمُ الْكَثِيرُ مَعَ الْمُصَلِّي يَمْنَعُ صَلَاتَهُ إلَّا إذَا حَمَلَ الْمُصَلِّي شَهِيدًا عَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَصَابَ الْمُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَالَ عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ فَكَذَا إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ. (٢٩) قَوْلُهُ: وَالدَّمُ الْبَاقِي فِي اللَّحْمِ الْمَهْزُولِ إلَخْ. يَعْنِي فِي حَقِّ الْمَرَقِ لَا الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. (٣٠) قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ إلَخْ. يَعْنِي لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يُعْفَى فِي الْأَكْلِ دُونَ الثِّيَابِ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي. (٣١) قَوْلُهُ: وَدَمُ قَلْبِ الشَّاةِ إلَخْ. عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَأَمَّا دَمُ قَلْبِ الشَّاةِ فَفِي النَّاطِفِيِّ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَدَمِ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ، وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ نَجِسٌ. (٣٢) قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَسِلْ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ. لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حَدَثًا
стр. 472
الْخُرْءُ نَجِسٌ
٣٤ - إلَّا خُرْءَ الطَّيْرِ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ. ٣٥ - عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَخُرْءَ الْفَأْرَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
٣٦ - الْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ كَالْأُذُنِ الْمَقْطُوعَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَلَا يَكُونُ نَجِسًا وَأَمَّا دَمُ غَيْرِ الْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَسِلْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَجِسًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْفُوحٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْيِيدُ بِالْإِنْسَانِ اتِّفَاقِيٌّ
(٣٣) قَوْلُهُ: الْخُرْءُ نَجِسٌ إلَخْ. قِيلَ: ظَاهِرُ عُمُومِهِ نَجَاسَةُ خُرْءِ السَّمَكِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا صَرِيحًا لَكِنْ رَأَيْتُ فِي النُّتَفِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا هَوَامُّ الْأَرْضِ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ فَهِيَ وَمَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَغَيْرُ نَجِسٍ وَغَيْرُ مُنَجِّسٍ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَالتَّنَزُّهُ مِنْهَا أَفْضَلُ فِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْهَوَامُّ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَا لَهُ دَمٌ سَائِلٌ مِثْلُ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْوَزَغَةِ وَالْقُنْفُذِ فَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَسُؤْرُهَا مَكْرُوهٌ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ يَجْعَلُهُ مَكْرُوهًا وَبَوْلُهَا نَجِسٌ وَمَا لَيْسَ فِيهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَإِنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا طَاهِرٌ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ خُرْءَ السَّمَكِ طَاهِرٌ (انْتَهَى) .
قُلْتُ فَيُزَادُ هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى الْآتِي
(٣٤) قَوْلُهُ: إلَّا خُرْءَ الطَّيْرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ. قِيلَ: يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ الطَّيْرِ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ مَعَ أَنَّ خَرْأَهُمَا نَجِسٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَثُرَ اقْتِنَاؤُهُمَا وَتَرْبِيَتُهُمَا فِي الْبُيُوتِ وَهِيَ مِنْ الدَّوَاجِنِ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ. (٣٥) قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ. يَعْنِي قَوْلَ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ ﵀، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ فَنَجِسٌ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَخُرْءُ الْفَأْرَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْغَيْرُ الظَّاهِرَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا
(٣٦) قَوْلُهُ: الْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ إلَخْ. يَعْنِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْمُرَادُ الْحَيُّ صُورَةً وَحُكْمًا. وَفِي الْبَحْرِ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: كُلُّ عُضْوٍ هُوَ عَوْرَةٌ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا انْفَصَلَ عَنْهَا هَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى رِيقِهَا وَدَمْعِهَا وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَكَذَا الذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ مِنْ الرَّجُلِ وَشَعْرُ عَانَتِهِ إذَا حُلِقَ عَلَى هَذَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ (انْتَهَى)
стр. 473
وَالسِّنُّ السَّاقِطُ إلَّا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ فَطَاهِرٌ وَإِنْ كَثُرَ مَا لَا يَنْعَصِرُ إذَا تَنَجَّسَ.
٣٨ - فَلَا بُدَّ مِنْ التَّجْفِيفِ إلَّا فِي الْبَدَنِ فَتَوَالِي الْغَسَلَاتِ يَقُومُ مَقَامَهُ. تُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَنْ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْإِصْبَعِ الَّذِي اسْتَنْجَى بِهِ إلَّا إذَا عَجَزَ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ.
٣٩ - تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ نَجِسٍ وَهُنَاكَ مَنْ يَعْلَمُهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ.
٤٠ - رَأَى فِي ثَوْبِ غَيْرِهِ نَجَاسَةً مَانِعَةً إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ أَزَالَهَا وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالسِّنُّ السَّاقِطُ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ إنَّ السِّنَّ السَّاقِطَ لَا تَنْجَسُ بِالِانْفِصَالِ لِأَنَّهُ عَظْمٌ لَا حَيَاةَ فِيهِ كَمَا فِي الْيَتِيمَةِ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ. وَفِي الْمَجْمَعِ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَعَادَ سِنَّ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ إلَى فِيهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بِهِ لِأَنَّ عَظْمَ الْإِنْسَانِ طَاهِرٌ. فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قُيِّدَ بِالْأَصَحِّ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ أَنَّ السِّنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ نَجِسٌ
(٣٨) قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ التَّجْفِيفِ إلَّا فِي الْبَدَنِ إلَخْ. فِي الْمُلْتَقَطِ جَرَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ فَتَشَرَّبَتْ فِيهَا يَكْفِيهِ الْغُسْلُ ثَلَاثًا بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْخَزَفِ الْجَدِيدِ وَالْحِنْطَةِ الْمُنْقَعَةِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَصِيرِ مِنْ الدُّخِّ إذَا تَنَجَّسَ وَالسِّكِّينِ الْمُمَوَّهِ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀. وَالْمُرَادُ بِالتَّجْفِيفِ انْقِطَاعُ التَّقَاطُرِ
(٣٩) قَوْلُهُ: تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ نَجِسٍ إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ: رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ بِمَاءِ حَوْضٍ نَجِسٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ لَا يَجِبُ
(٤٠) قَوْلُهُ: رَأَى فِي ثَوْبِ غَيْرِهِ نَجَاسَةً إلَخْ. فِي مُعِينِ الْمُفْتِي: وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (انْتَهَى) .
وَفِي الْمُلْتَقَطِ: إذَا رَأَى عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ نَجَاسَةً أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُخْبِرُهُ وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ
стр. 474
الْمَرَقَةُ إذَا أَنْتَنَتْ لَا تَتَنَجَّسُ، وَالطَّعَامُ إذَا تَغَيَّرَ وَاشْتَدَّ تَغَيُّرُهُ تَنَجَّسَ وَحَرُمَ، وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَالسَّمْنُ إذَا أَنْتَنَ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ.
الدَّجَاجَةُ إذَا ذُبِحَتْ وَنُتِفَ رِيشُهَا ٤٢ - وَأُغْلِيَتْ فِي الْمَاءِ قَبْلَ شَقِّ بَطْنِهَا صَارَ الْمَاءُ نَجِسًا وَصَارَتْ نَجِسَةً بِحَيْثُ لَا طَرِيقَ لِأَكْلِهَا ٤٣ - إلَّا أَنْ تَحْمِلَ الْهِرَّةَ إلَيْهَا فَتَأْكُلَهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: الْمَرَقَةُ إذَا أَنْتَنَتْ لَا تَنْجَسُ إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَقَةُ إذَا أَنْتَنَتْ لَا تَنْجَسُ وَنُقِلَ عَنْ صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ: الطَّعَامُ إذَا تَغَيَّرَ وَاشْتَدَّ تَغَيُّرُهُ يَتَنَجَّسُ. وَفِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ إنَّ بِالتَّغَيُّرِ لَا يَحْرُمُ. قَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ التَّرْجُمَانِيُّ: فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَّابِيُّ عَلَى غَايَةِ التَّغَيُّرِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْرِبَةِ عَلَى نَفْسِ التَّغَيُّرِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكَلِ الْآثَارِ اللَّحْمُ إذَا أَنْتَنَ يَحْرُمُ أَكْلُهُ السَّمْنُ وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَالدُّهْنُ إذَا أَنْتَنَ لَا يَحْرُمُ. وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: إذَا وَقَعَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ وَأَنْتَنَ فَهُوَ طَاهِرٌ (انْتَهَى) .
وَفِي النِّهَايَةِ ثُمَّ الِاسْتِحَالَةُ إلَى فَسَادٍ لَا تُوجِبُ النَّجَاسَةُ لَا مَحَالَةَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ ضَعْفُ مَا فِي الْخِزَانَةِ
(٤٢) قَوْلُهُ: وَأُغْلِيَتْ فِي الْمَاءِ إلَخْ. حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ لَوْ أُلْقِيَتْ الدَّجَاجَةُ حَالَ الْغَلَيَانِ فِي الْمَاءِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ أُلْقِيَتْ الدَّجَاجَةُ حَالَةَ الْغَلَيَانِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا لِنَتْفِ رِيشِهَا أَوْ كَرِشِهَا قَبْلَ الْغُسْلِ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا يَعْنِي لِتَشَرُّبِهَا النَّجَاسَةَ الْمُتَحَلِّلَةَ بِوَاسِطَةِ الْغَلَيَانِ، لَكِنْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ أَنْ تَطْهُرَ عَلَى قَانُونِ مَا تَقَدَّمَ فِي اللَّحْمِ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ اُشْتُهِرَ أَنَّ اللَّحْمَ السَّمِيطَ بِمِصْرَ نَجِسٌ لَا يَطْهُرُ، لَكِنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَيَمْكُثُ فِيهِ اللَّحْمُ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا يَقَعُ فِي مِثْلِهِ التَّشَرُّبُ وَالدُّخُولُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَكُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِي السَّمِيطِ الْوَاقِعِ بِمِصْرَ حَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَلَا يُتْرَكُ فِيهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَصِلُ الْحَرَارَةُ إلَى سَطْحِ الْجِلْدِ (٤٣) قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَحْمِلَ الْهِرَّةَ إلَيْهَا فَتَأْكُلَهَا إلَخْ. نَظِيرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ: لَا
стр. 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
تُحْمَلُ الْخَمْرُ إلَى الْخَلِّ لِلتَّخْلِيلِ وَلَكِنْ يُحْمَلُ الْخَلُّ إلَى الْخَمْرِ، وَلَا يَقُودُ أَبَوَيْهِ النَّصْرَانِيُّ إلَى بَيْعَةٍ وَيَقُودُهُ إلَى بَيْتِهِ؛ الْمُؤَذِّنُ يَحْمِلُ السِّرَاجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَا يَحْمِلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى بَيْتِهِ
стр. 476
كِتَابُ الصَّلَاةِ
إذَا شَرَعَ فِي صَلَاةٍ وَقَطَعَهَا قَبْلَ إكْمَالِهَا فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا إلَّا الْفَرْضَ وَالسُّنَنَ ١ - فَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهِمَا ٢ - وَكَذَا إذَا شَرَعَ ظَانًّا أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا إلَخْ. أَيْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ بِالشُّرُوعِ وَالْإِفْسَادِ قَبْلَ الْإِكْمَالِ، أَمَّا فِي الْفَرْضِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَقَدْ أَفْسَدَهُ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ الْإِكْمَالِ فَيُؤَدِّيهِ. وَأَمَّا فِي السُّنَّةِ فَلِأَنَّهَا وَإِنْ وَجَبَتْ بِالشُّرُوعِ إلَّا أَنَّهُ أَفْسَدَهَا فِي الْوَقْتِ فَيُؤَدِّيهَا. هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَتَحْقِيقُ مَرَامِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ: أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي سُنَّةٍ مِنْ السُّنَنِ أَوْ التَّرَاوِيحِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ وَلَا قَضَاؤُهَا إذَا أَفْسَدَ انْتَهَى وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا لِلْبُرْهَانِ الْحَلَبِيِّ: مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ قَطَعَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْأَرْبَعُ أَيْ قَضَاؤُهَا انْتَهَى. قُلْتُ وَلَوْلَا وُجُوبُ الْمُضِيِّ لَمَا لَزِمَ الْقَضَاءُ. (٢) قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا شَرَعَ ظَانًّا أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضًا إلَخْ. يَعْنِي وَقَطَعَهُ قَبْلَ إتْمَامِهِ. فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ: وَكَذَا صَلَاةُ الْمَظْنُونِ يَعْنِي كَالصَّوْمِ لَا قَضَاءَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَمْضِيَ فِيهَا بَعْدَ مَا عَلِمَ بِخِلَافِ إحْرَامِ الْمَظْنُونِ حَيْثُ يَكُونُ مَظْنُونًا لِأَنَّ الظَّنَّ يُرَدُّ فِي الْحَجِّ وَكَذَا لَوْ أَدَّى الزَّكَاةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. لَمْ يَسْتَرِدَّهَا لِأَنَّهَا وَقَعَتْ صَدَقَةً (انْتَهَى) .
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ بَابِ الْإِحْصَارِ: لَوْ شَرَعَ فِي الْحَجِّ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ أَدَّى الْفَرْضَ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ انْتَهَى. وَفِي النِّهَايَةِ مِنْ بَابِ السَّهْوِ: لَوْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبْقَى لَازِمَةً وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا بِحَالٍ (انْتَهَى) .
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَعْنَى الْمَظْنُونِ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَظْنُونٍ بِالْإِفْسَادِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إلَّا تَطَوُّعًا) . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَرْضِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ يُتِمُّهُ فَإِنْ أَفْطَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قُلْتُ: وَالصَّلَاةُ كَالصَّوْمِ فِي هَذَا. وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ
стр. 477
اقْتِدَاءُ الْإِنْسَانِ بِأَدْنَى حَالًا مِنْهُ فَاسِدٌ مُطْلَقًا وَبِالْأَعْلَى صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَبِالْمُمَاثِلِ صَحِيحٌ ٤ - إلَّا ثَلَاثَةً: الْمُسْتَحَاضَةُ ٥ - وَالضَّالَّةُ وَالْخُنْثَى.
٦ - الْقِرَاءَةُ فِي الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ إلَّا فِيمَا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ فِيهِمَا فَاسْتَحْلَفَ مَسْبُوقًا بِهِمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْهِدَايَةِ فِي التَّجْنِيسِ: بِأَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهِ سَاعَةٌ مِنْ حَيْثُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَضَى سَاعَةٌ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَى عَلَيْهِ سَاعَتُهُ صَارَ كَأَنَّهُ نَوَى الْمُضِيَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ صَارَ شَارِعًا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إذَا نَوَى الصَّوْمَ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى لَا تَصِحَّ نِيَّتُهُ عَنْ الْقَضَاءِ يَصِيرُ صَائِمًا، وَإِنْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، كَمَا إذَا نَوَى التَّطَوُّعَ ابْتِدَاءً وَهَذِهِ تَرِدُ إشْكَالًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَظْنُونِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ عِنْدَ (قَوْلِهِ: وَلِلْمَقْطُوعِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) ثُمَّ إفْسَادُ الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا مَكْرُوهٌ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ لِأَنَّ الدَّلِيلَ لَيْسَ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ
(٣) قَوْلُهُ: اقْتِدَاءُ الْإِنْسَانِ بِأَدْنَى حَالًا مِنْهُ فَاسِدٌ مُطْلَقًا إلَخْ. وَذَلِكَ كَأَنْ يَقْتَدِيَ الْقَارِئُ بِالْأُمِّيِّ، وَالْمُسْتَتِرُ بِالْعَارِي، وَالنَّاطِقُ بِالْأَخْرَسِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ﵀ تَفْصِيلًا سَابِقًا وَلَا لَاحِقًا يَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابِلَتِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا. (٤) قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَةً الْمُسْتَحَاضَةُ إلَخْ. نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ: اقْتِدَاءُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ، وَالضَّالَّةِ بِالضَّالَّةِ، لَا يَجُوزُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِالْمُشْكِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: لَعَلَّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ حَائِضًا أَمَّا إذَا انْتَفَى الِاحْتِمَالُ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَّحِدِ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِمِثْلِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ امْرَأَةً وَالْمُقْتَدِي رَجُلًا. كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ. (٥) قَوْلُهُ: وَالضَّالَّةُ إلَخْ. أَيْ أَيَّامَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ، وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ وَالْمُحَيَّرَةُ
(٦) قَوْلُهُ: الْقِرَاءَةُ فِي الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ فَرْضٌ إلَخْ. الْأُولَى أَنْ يَقُولَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيِّ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ.
стр. 478
فَإِنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعِ. ٨ - الْمَسْبُوقُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي إلَّا فِي أَرْبَعٍ ٩ - لَا يَقْتَدِي وَلَا يُقْتَدَى بِهِ،
١٠ - وَلَوْ كَبَّرَ نَاوِيًا الِاسْتِئْنَافَ صَحَّ
١١ - وَيُتَابِعُ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ سَجَدَ آخِرَهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ إلَخْ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَعَيَّنَ الْأَوْلَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، لِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلَمَّا قَرَأَ الْتَحَقَتْ الْقِرَاءَةُ بِأَوَّلِ صَلَاةِ الْإِمَامِ. فَخَلَتْ رَكْعَةُ الْمَسْبُوقِ مِنْهَا فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا بَقِيَ. (٨) قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي إلَخْ. يَعْنِي فِي حَقِّ الْأَفْعَالِ، أَمَّا فِي حَقِّ التَّحْرِيمَةِ فَهُوَ مُقْتَدٍ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِهِ بِهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي حَقِّ التَّحْرِيمَةِ. كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي التَّبْيِينِ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ الْمَسْبُوقُ: إذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ هُوَ مُقْتَدٍ تَحْرِيمَةً لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ أَدَاءً حَتَّى تَلْزَمَهُ الْقِرَاءَةُ وَسُجُودُ السَّهْوِ بِسَهْوِهِ. (٩) قَوْلُهُ: لَا يَقْتَدِي وَلَا يُقْتَدَى بِهِ إلَخْ. لِأَنَّهُ بَانَ مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمَةُ. أَمَّا لَوْ نَسِيَ أَحَدُ الْمَسْبُوقَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ كَمِّيَّةَ مَا عَلَيْهِ. فَلَاحَظَ صَاحِبُهُ فِي الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ صَحَّ
(١٠) قَوْلُهُ: وَلَوْ كَبَّرَ نَاوِيًا الِاسْتِئْنَافَ صَحَّ إلَخْ. أَيْ يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا قَاطِعًا لِلْأُولَى. بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَبَّرَ نَاوِيًا الِاسْتِئْنَافَ لَا يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا مَا لَمْ يَنْوِ صَلَاةً أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي هُوَ فِيهَا عَلَى مَا سَبَقَ، قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: شَكَّ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ مَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ أَنَّهُ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَكَبَّرَ، يَنْوِي الِاسْتِقْبَالَ، خَرَجَ عَنْ صَلَاتِهِ. وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا فَظَنَّ أَنَّ صَلَاتَهُ فَسَدَتْ فَكَبَّرَ يَنْوِي الِاسْتِقْبَالَ، خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ، بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ: إذَا شَكَّ فَكَبَّرَ حَيْثُ لَا يَخْرُجُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ انْتَهَى
(١١) قَوْلُهُ: وَيُتَابِعُ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ سَجَدَ آخِرَهَا إلَخْ. اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَسْبُوقَ رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ ذَلِكَ وَيَعُودَ
стр. 479
وَيَأْتِي بِتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ إجْمَاعًا.
١٣ - الْمَسْبُوقُ لَا يَكُونُ إمَامًا إلَّا إذَا اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ. ١٤ - كَمَا ذَكَرَهُ مُلَّا خُسْرو،
١٥ - وَالْمَسْبُوقُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَآخِرَهَا فِي حَقِّ التَّشَهُّدِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
إلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ. ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامِ وَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ يَجُوزُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا. وَلَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ مَا قَيَّدَ الْمَسْبُوقُ رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى الْإِمَامِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ. وَإِنْ تَابَعَهُ فِيهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (١٢) قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ إجْمَاعًا إلَخْ. يَعْنِي بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، فَلَا يَأْتِي بِهَا عِنْدَهُ وَيَأْتِي بِهَا عِنْدَهُمَا
(١٣) قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقُ لَا يَكُونُ إمَامًا إلَّا إذَا اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَسْبُوقِ بَلْ الْمُدْرِكِ. كَذَلِكَ أَقُولُ إنَّمَا خُصَّ الْمَسْبُوقُ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيهِ. (١٤) قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ مُلَّا خُسْرو إلَخْ. وَأَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُنَا، غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ مُلَّا خُسْرو، بَلْ مَا ذَكَرَهُ هُوَ سَهْوٌ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَاسْتَثْنَى مُلَّا خُسْرو مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ، إلَّا أَنَّ إمَامَهُ لَوْ أَحْدَثَ فَاسْتَخْلَفَهُ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ وَصَارَ إمَامًا انْتَهَى. وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا إذَا قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَصْلًا، فَلَا اسْتِثْنَاءَ. انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي الْبَحْرِ
(١٥) قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ إلَخْ. حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ، قَضَى رَكْعَتَيْنِ وَفَصَلَ بِقَعْدَةٍ فَتَكُونُ بِثَلَاثِ قَعَدَاتٍ، وَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةً وَسُورَةً، فَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي أَحَدِهِمَا فَسَدَتْ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي
стр. 480
لَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْكَافِرِ إلَّا إذَا قَصَدَ السَّفَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَقْصِرُ بِنَاءً عَلَى قَصْدِهِ السَّابِقِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْبَحْرِ: أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي الْأَذْكَارِ. وَقَدْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ ذَكَرُوهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَيْثُ قَالُوا: الْمَسْبُوقُ بِرَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرَاتِ يَصِيرُ مُوَالِيًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُحِيطِ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ: الْمَسْبُوقُ مَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ آخِرُ صَلَاتِهِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَوَّلُهَا، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الِاسْتِفْتَاحِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَسْتَفْتِحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ فِيمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ يَسْتَفْتِحُ خِلَافًا لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَكَذَا تَظْهَرُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَهُوَ وَإِمَامُهُ يَرَيَانِ رَأْيَ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْرَأُ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ أَوَّلًا ثُمَّ يَقْرَأُ.
وَذَكَرَ بَكْرٌ فِي بَابِ الْعِيدِ. الْمَسْبُوقُ مَا يَقْضِي آخِرُ صَلَاتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَّا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَالْقُنُوتِ، وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ وَاتَّفَقُوا أَنَّ مَا يَقْضِي أَوَّلُ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقُنُوتِ وَفِي حَقِّ الْقَعْدَةِ آخِرُ صَلَاتِهِ وَفِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ أَوَّلُهَا حَتَّى لَوْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيمَا يَقْضِي الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ. وَذَكَرَ الْجَلَّابِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّهُ يَقْضِي آخِرَ صَلَاتِهِ عِنْدَهُ. وَفِي التَّفَارِيقِ لَا يَقْنُتُ فِيمَا يَقْضِي وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فِي الثَّالِثَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا. وَفِي النَّظْمِ: الْمَسْبُوقِ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي ظَاهِرِ الْأُصُولِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ آخِرَهَا انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَا يَقُومُ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، وَلَوْ قَامَ صَحَّ. وَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: إذَا خَافَ وَهُوَ مَاسِحٌ تَمَامَ مُدَّةٍ الْمَسْحِ، لَوْ انْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ. وَمِنْهَا: لَوْ خَافَ الْمَسْبُوقُ فِي الْجُمُعَةِ خُرُوجَ الْوَقْتِ. وَمِنْهَا: لَوْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْفَجْرِ. وَمِنْهَا: لَوْ خَافَ الْمَعْذُورُ خُرُوجَ الْوَقْتِ. وَمِنْهَا: لَوْ خَافَ أَنْ يَبْتَدِرَهُ الْحَدَثُ. وَمِنْهَا: لَوْ خَافَ أَنْ يَمُرَّ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَمَا فِي الْفَتْحِ، بَقِيَ لَوْ قَامَ حَيْثُ لَا يَصِحُّ قِيَامُهُ وَفَرَغَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَتَابَعَهُ فِي السَّلَامِ. قِيلَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَالْفَتْوَى أَنْ لَا تَفْسُدَ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ مُفْسِدًا لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، فَصَارَ كَتَعَمُّدِ الْحَدَثِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ
(١٦) قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْكَافِرِ إلَّا إذَا قَصَدَ السَّفَرَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا يَحْتَاجُ
стр. 481
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ
، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا كَرَّرَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي مَكَانٍ مُتَّحِدٍ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ؛ إذَا قَرَأَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ أُخْرَى.
١٨ - لَا يُكَبِّرُ جَهْرًا إلَّا فِي مَسَائِلَ: فِي عِيدِ الْأَضْحَى، وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ ١٩ - لِلتَّشْرِيقِ. وَبِإِزَاءِ عَدُوٍّ وَبِإِزَاءِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَعِنْدَ وُقُوعِ حَرِيقٍ، وَعِنْدَ الْمَخَاوِفِ. كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
إلَى تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ نِيَّتَهُ فِي الْعِبَادَاتِ فَلَا يَدْخُلُ السَّفَرُ، فَلَا يُسْتَثْنَى، وَإِنْ أَرَادَ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعِتْقُ يَصِحُّ مِنْهُ، وَيُجَازَى عَلَى نِيَّتِهِ فِي الدُّنْيَا. انْتَهَى. أَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي. وَلَا يَرِدُ الْعِتْقُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَضْعًا، وَلِذَا صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى أَنَّ السَّفَرَ لَا يَكُونُ عِبَادَةً نَظَرًا فَتَأَمَّلْ. وَهُنَا مَسْأَلَةٌ تُسْتَثْنَى، لَا إشْكَالَ فِي اسْتِثْنَائِهَا، وَهِيَ مَا إذَا تَيَمَّمَ الْكَافِرُ بِنِيَّةِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ مُسْلِمًا وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ لِلْقَلَانِسِيِّ. (١٧) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ إلَخْ. أَقُولُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النِّيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ الْبُلُوغُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْفَنِّ الْأَوَّلِ: أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النِّيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ التَّمْيِيزُ لَا الْبُلُوغُ فَلْيُحْرَزْ
(١٨) قَوْلُهُ: لَا يُكَبِّرُ جَهْرًا إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ. فِي شَرْحِ التُّمُرْتَاشِيِّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: قَالَ مَشَايِخُنَا: التَّكْبِيرُ جَهْرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا يُسَنُّ إلَّا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَاللُّصُوصِ. ثُمَّ قَاسَ الْبَعْضُ عَلَى هَذَا الْحَرِيقَ وَالْمَخَاوِفَ كُلَّهَا انْتَهَى. (١٩) قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيقِ إلَخْ. لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِمَا قَبْلَهُ، وَجَعْلُ اللَّامِ بِمَعْنَى إلَى لِلْغَايَةِ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَتْ الْغَايَةُ دَاخِلَةً فِي الْمُغْيَا كَانَ جَرْيًا عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ وَإِنْ جُعِلَتْ خَارِجَةً، لَمْ يَصِحَّ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ
стр. 482
النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ وَلَا يَقُومُ اللِّسَانُ مَقَامَهُ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ كَمَا فِي الشَّرْحِ.
٢١ - الدَّعْوَةُ الْمُسْتَجَابَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَنَا عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا، كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ.
٢٢ - إذَا صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، إلَّا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ عَامِدًا بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ وَخَلْفَهُ مَسْبُوقٌ فَإِنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ دُونَ صَلَاةِ هَذَا الْمَأْمُومِ. إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ وَلَا يَقُومُ اللِّسَانُ مَقَامَهُ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ إلَخْ. بِأَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ لِيَنْوِيَ بِقَلْبِهِ أَوْ بِأَنْ يَشُكَّ فِي النِّيَّةِ. كَمَا فِي الْقُنْيَةِ
(٢١) قَوْلُهُ: الدَّعْوَةُ الْمُسْتَجَابَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَنَا إلَخْ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا دَائِرَةٌ فِي جَمِيعِ وَقْتِهِ، وَهُوَ مِنْ حِينِ بُلُوغِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ إلَى الْغُرُوبِ
(٢٢) قَوْلُهُ: إذَا صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إلَّا إذَا أَحْدَثَ إلَخْ. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مَا إذَا قَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخَامِسَةِ قَبْلَ الْقَعْدَةِ ثُمَّ عَادَ، وَلَمْ يُعِدْ الْمُقْتَدِي بِأَنْ قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ. جَازَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ. وَاخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ الْمُقْتَدِي وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: وَإِذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَائِتَةً بَعْدَ الْفَرَاغِ وَخَلْفَهُ مَسْبُوقٌ وَلَاحِقٌ، لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ. وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاةُ اللَّاحِقِ، يَعْنِي لِأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ حُكْمًا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّ الْإِمَامُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، يَعْنِي لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ اللَّاحِقِ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ أَمَّ وَاحِدٌ فَأَحْدَثَ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَتَعَيَّنُ لِلْخِلَافَةِ، نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ مُقْتَدِيًا بِالثَّانِي حَتَّى لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُفْتَرِضًا، فَأَحْدَثَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ مُتَنَفِّلًا، فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ.
стр. 483
إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ: اقْتَدَى قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ فَصَلَاتُهُمَا فَاسِدَةٌ، ٢٤ - وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي الْإِيضَاحِ
إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَشُرُوعُهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ. قِيلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَسَادُ صَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ: تَصْرِيحُهُمْ بَعْدَ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ، لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَسَادَ بَلْ مُقْتَضَاهُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا وَمِنْ ثَمَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَنْوِ إمَامَةَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا بِهِ، وَتَكُونُ مُنْفَرِدَةً. فَإِنْ قَرَأَتْ تَمَّتْ صَلَاتُهَا وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ، فَهَذَا نَصٌّ فِي اقْتِضَاءِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ الِانْفِرَادَ دُونَ الْفَسَادِ، فَتَدَبَّرْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ انْتَهَى.
أَقُولُ: دَعْوَى أَنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَسَادَ، بَلْ مُقْتَضَاهُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي الَّذِي جَمَعَ فِيهِ كَلَامَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٌ ﵀ مِنْ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الْقَارِئَ لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْأُمِّيِّ تَطَوُّعًا، أَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ، أَوْ جُنُبٍ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي صَلَاةٍ تَامَّةٍ فَقَدْ اسْتَلْزَمَ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ الْفَسَادَ دُونَ الِانْفِرَادِ، وَأَمَّا مَا صَحَّحَهُ فِي السِّرَاجِ مِنْ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ، فَخِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي. وَأَمَّا فَسَادُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ الْإِمَامِ فَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَلَهُ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِالْقَارِئِ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ قِرَاءَةً لَهُ، وَأَمَّا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ إمَامَتَهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا دُخُولَ الْمَرْأَةِ فِي صَلَاتِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ إمَامَتِهَا، فَصَارَتْ مُنْفَرِدَةً بِصَلَاةِ نَفْسِهَا، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ نَصًّا فِي اقْتِضَاءِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ الِانْفِرَادَ دُونَ الْفَسَادِ فِيمَا الْكَلَامُ فِيهِ؟ فَتَأَمَّلْهُ أَيُّهَا النَّبِيهُ.
(٢٤) قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي الْإِيضَاحِ إلَخْ. يَعْنِي إيضَاحَ الْكَرْمَانِيِّ فِي بَابِ فَسَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَعِبَارَتُهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ أَكْمَلَ فَرْضَهُ: وَصُورَةُ ذَلِكَ، إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا فَلَمَّا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا، فَسَدَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ، وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي
стр. 484
لَتَحْصِيلُ الرَّكْعَةِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ فَوْتِهَا
٢٦ - شَرَعَ مُتَنَفِّلًا بِثَلَاثٍ وَسَلَّمَ لَزِمَهُ قَضَاءَ رَكْعَتَيْنِ.
٢٧ - شَرَعَ فِي الْفَجْرِ نَاسِيًا سُنَّتَهُ مَضَى وَلَا يَقْضِيهَا.
٢٨ - الِاشْتِغَالُ بِالسُّنَّةِ عَقِبَ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَامَّةٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀، أَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي أَيْضًا فَاسِدَةٌ. فِي قَوْلِ الْإِمَامِ. وَقَالَا: لَا تَفْسُدُ وَلَوْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، فِي قَوْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ فَرْضِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ: لَا يَؤُمُّ الْعُرْيَانُ اللَّابِسِينَ، وَلَا صَاحِبُ الْعُذْرِ الدَّائِمِ الْأَصِحَّاءَ، وَلَا الْأُمِّيُّ الْقَارِئَ، وَلَا الْأَخْرَسُ الْمُتَكَلِّمَ وَلَا الْأُمِّيَّ، وَلَا يَؤُمُّ الْمُومِئُ لِمَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ. وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ وَلَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَإِنْ اقْتَدَى أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِبَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَا فَصَلَاةُ الْأُمِّيِّ وَالْقَارِئِ فَاسِدَةٌ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ﵏ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ تَامَّةٌ
(٢٥) قَوْلُهُ: فَشُرُوعُهُ لِتَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ إلَخْ. أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِ الصَّفِّ. أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ تَقْرُبُ مِنْ الْوَاجِبِ، بَلْ قِيلَ: وُجُوبُهَا بِخِلَافِ وَصْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
(٢٦) قَوْلُهُ: شَرَعَ مُتَنَفِّلًا بِثَلَاثٍ وَسَلَّمَ إلَخْ. فِي الْبَحْرِ إذَا صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفَسَدَ الشَّفْعُ لِأَنَّ مَا تُصَلَّ بِهِ الْقَعْدَةُ وَهِيَ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ فَسَدَتْ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَنْفَدُ مَا قَبْلَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
(٢٧) قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي الْفَجْرِ نَاسِيًا سَنَتَهُ مَضَى وَلَا يَقْضِيهَا إلَخْ. لِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ لَا تُقْضَى إلَّا إذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ فَتُقْضَى تَبَعًا بِهِ سَوَاءٌ قَضَاهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقْضَى لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْفَرَائِضِ، وَالْوَاجِبُ وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ فِي غَدَاةِ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ. فَبَقِيَ مَا رَوَاهُ عَلَى الْأَصْلِ
(٢٨) قَوْلُهُ: الِاشْتِغَالُ بِالسُّنَّةِ عَقِيبَ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ إلَخْ. ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ الْأَوْرَادَ انْتَهَى. أَقُولُ لَا
стр. 485
قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ.
٣٠ - كُلُّ ذِكْرٍ فَاتَ مَحَلُّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ، فَلَا يُكْمِلُ التَّسْبِيحَاتِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ، وَلَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ.
٣١ - صَلَّى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لَمْ يُكْرَهْ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
بَأْسَ، يَسْتَعْمِلُ لِمَا تَرْكُهُ أَوْلَى وَمَا تَرْكُهُ أَوْلَى، مَرْجِعُهُ إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْأَوْرَادِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالسُّنَّةِ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهِيًّا
(٢٩) قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ إلَخْ. قِيلَ مُرَادُهُ قِرَاءَتُهَا حَتْمًا لِلصَّوْتِ لَا لِلْمُهِمَّاتِ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ لِمَا ذَكَرَهُ آخِرَ الْبَابِ: مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِأَجْلِ الْمُهِمَّاتِ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ بِدْعَةٌ (انْتَهَى) .
وَقِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ مَوْطِنَ ذَلِكَ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي تُنْدَبُ فِيهِ الْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ خَارِجَ الصَّلَاةِ تَكُونُ الْفَاتِحَةُ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالدُّعَاءِ
(٣٠) قَوْلُهُ: كُلُّ ذِكْرٍ فَاتَ مَحَلُّهُ إلَخْ. أَقُولُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الرُّكُوعِ، وَخَافَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يَرْكَعُ وَيَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْقِيَامُ الْمُطْلَقُ كَالْقُنُوتِ، وَإِذَا أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ عِنْدَهُمَا هَلْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. بَقِيَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكَافِي. وَكَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّهُ يَجُوزُ رَفْضُ رُكْنٍ لَمْ يَتِمَّ لِأَجْلِ وَاجِبٍ لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ، فَعَلَى هَذَا جَازَ رَفْضُ الرُّكُوعُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمّ لِأَنَّ تَمَامَهُ بِالرَّفْعِ لِأَجْلِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الرَّاكِعَ قَائِمٌ حُكْمًا. قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَالْقُنُوتِ؛ لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَهُ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ لَا يَعُودُ، وَلَا يَقْنُتُ. فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُشْكِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْفَرْقِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَوْنُ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ دُونَ الْقُنُوتِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرْقِ لِيُرَاجَعْ
(٣١) قَوْلُهُ: صَلَّى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ. أَقُولُ: قُيِّدَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي
стр. 486
الرَّبَاعِيَةُ الْمَسْنُونَةُ كَالْفَرْضِ فَلَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى ٣٣ - وَلَا يَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ. ٣٤ - إلَّا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِهَا، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ. الْأَوْلَى: أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى مِنْدِيلِ الْوُضُوءِ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ
٣٥ - كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ تَحْرِيمًا، فَإِنَّهَا تُعَادُ وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ خَرَجَ لَا تُعَادُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْبَزَّازِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الْكَشْفُ لِلتَّضَرُّعِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِلتَّهَاوُنِ بِالصَّلَاةِ فَيُكْرَهُ، وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُلْتَقَطِ فَقَالَ: لَوْ حَسَرَ الرَّأْسَ تَهَاوُنًا بِالصَّلَاةِ يُكْرَهُ وَلَوْ حَسَرَهُ تَضَرُّعًا يُكْرَهُ أَيْضًا (انْتَهَى) .
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَلِتَقْيِيدِهَا بِالْمَذْكُورِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا
(٣٢) قَوْلُهُ: الرَّبَاعِيَةُ الْمَسْنُونَةُ كَالْفَرْضِ إلَخْ. أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ كَالْفَرْضِ. وَعَنْ الْبَقَّالِيِّ: يُصَلِّي وَيَسْتَفْتِحُ فِي سُنَنِ الرَّوَاتِبِ. قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ مَا قَالَهُ الْبَقَّالِيُّ: أَقْرَبُ لِلزُّهْدِ، وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَقْرَبُ لِلْفِقْهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ. (٣٣) قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ إلَخْ. قِيلَ: يَعْنِي فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا كَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَالْعِشَاءِ، وَالنَّوَافِلِ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا، فَإِنَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْهَا: يُصَلِّي، وَفِي الشَّفْعِ الثَّانِي: يَأْتِي بِالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ اتِّفَاقًا. (٣٤) قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ إلَخْ. زَادَ أَخُو الْمُصَنِّفِ ﵀ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةَ الرَّبَاعِيَةِ الْمَسْنُونَةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْمِصْرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ بِنَاءً عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ. وَالثَّالِثَةُ: لَا يُؤْتَى بِدُعَاءِ التَّوَجُّهِ فِيهَا. كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَالرَّابِعَةُ: أَنَّهَا لَا تُقْضَى إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ تَبَعًا. وَلَمْ أَرَ هَلْ يُخَيَّرُ فِي السُّنَّةِ اللَّيْلِيَّةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ خُيِّرَ الْمُنْفَرِدُ فِيمَا يُجْهَرُ كَمُتَنَفِّلِ بِاللَّيْلِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ
(٣٥) قَوْلُهُ: كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ تَرْكِ وَاجِبٍ إلَخْ. أَقُولُ: يَرِدُ عَلَيْهِ عَكْسُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَا إذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا فِي الطَّرِيقِ، أَوْ بِعَرَفَاتٍ، تَجِبُ عَلَيْهِ
стр. 487
إذَا رَفْع رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى السُّجُودِ.
٣٧ - مَنْ جَمَعَ بِأَهْلِهِ لَا يَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْإِعَادَةُ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀، كَمَا فِي التَّلْقِيحِ لِلْمَحْبُوبِيِّ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَلَمْ يَفْعَلْ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ فَقَدْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، بِدَلِيلِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُسْتَعْجِلِ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» عَلَى أَنَّ الْقَضَايَا الشَّرْطِيَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاطِّرَادُ دُونَ الِانْعِكَاسِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَوَاجِبٍ فِيمَا فِي الدُّورِ وَالْغَرَرِ مِنْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ، لَا فِي تَرْكِ ضَمِّ السُّورَةِ إلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَاتٍ طَوِيلَةٍ. ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا أُدِّيَتْ مَعَ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ، وَالْحُكْمُ أَنَّهَا تُعَادُ اسْتِحْبَابًا وَإِذَا أُدِّيَتْ مَعَ فِعْلِ مَكْرُوهٍ تَنْزِيهًا فَالْأَوْلَى إعَادَتُهَا كَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي. وَفِي الْقُنْيَةِ: صَبِيَّةٌ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، لَا تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الْعَوْرَةِ تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ. وَكَذَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ. رَأَيْتُ الْقَضَاءَ فِي الْحَالَيْنِ أَوْلَى
(٣٦) قَوْلُهُ: قَبْلَ إمَامِهِ إلَخْ. ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَوَّلًا يَشْمَلُ رَفْعَ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى السُّجُودِ يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِالرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ، فَلَا وَجْهَ لَهُ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ إمَامِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ. وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَوَّلُ (انْتَهَى) .
وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَ إلَى السُّجُودِ أَوْ يَزِيدَ لَفْظَ الرُّكُوعِ.
(٣٧) قَوْلُهُ: مَنْ جَمَعَ بِأَهْلِهِ لَا يَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ إلَخْ. يَعْنِي الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لِزِيَادَةِ فَضِيلَةٍ، وَتَكْثِيرِ جَمَاعَةٍ، وَإِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا أَصْلُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ الْمُضَاعَفَةُ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَحَاصِلَةٌ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْجَمَاعَةِ الْكَائِنَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا شُرِعَ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَالْمَسْجِدُ فِيهِ أَفْضَلُ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ شَرَفِ الْمَكَانِ، وَإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ، وَتَكْثِيرِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَائْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا بِمَا إذَا تَسَاوَتْ الْجَمَاعَتَانِ فِي اسْتِكْمَالِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي الْبَيْتِ أَكْمَلَ كَمَا إذَا كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ يُخِلُّ بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ، كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الزَّمَانِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَالْجَمَاعَةُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ الْحَلَبِيّ
стр. 488
دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْفَجْرِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّيه فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ بَعِيدًا عَنْ الصُّفُوفِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
عَلَى مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قِيلَ. مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ، أَيْ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى لَوْ صَلَّى بِزَوْجَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ، فَقَدْ أَتَى بِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ (انْتَهَى) .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ ﵀. هُنَا بِقَوْلِهِ: لَا يَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ، عَدَمُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، لَا مُطْلَقَ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الثَّالِثِ فِي التَّرَاوِيحِ، وَإِنْ صَلَّاهَا بِجَمَاعَةٍ فِي بَيْتِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنَالُ إحْدَى الْفَضِيلَتَيْنِ، فَإِنَّ الْأَدَاءَ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَهُ فَضِيلَةٌ لَيْسَتْ لِلْأَدَاءِ فِي الْبَيْتِ. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَكْتُوبَةِ (انْتَهَى) .
هَذَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْخِزَانَةِ: إنَّ تَطَوُّعَ الْإِمَامِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ مَكْرُوهٌ (انْتَهَى) .
وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْبَيْتِ.
(٣٨) قَوْلُهُ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْفَجْرِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّيهِ إلَخْ. الْأَصْلُ أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ لَهَا فَضِيلَةٌ، وَكَذَا لِلْجَمَاعَةِ. فَإِذَا تَعَارَضَنَا، عَمِلَ بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ خَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَتَيْنِ إحْرَازًا بِحَقِّهِمَا، وَهُوَ الْجَمَاعَةُ لِوُرُودِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فِي الْجَمَاعَةِ يُصَلِّي وَالسُّنَّةُ وَإِنْ وَرَدَ الْوَعْدُ فِيهَا لَمْ يَرِدْ الْوَعِيدُ بِتَرْكِهَا، وَلِأَنَّ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ لِأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ ذَاتِيَّةٌ، وَالسُّنَّةُ مُكَمِّلَةٌ خَارِجِيَّةٌ، وَالذَّاتِيَّةُ أَقْوَى. ثُمَّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ﵀ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَ الْإِمَامِ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀، لِأَنَّ إدْرَاكَ الْقَعْدَةِ كَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمُعَةِ، خِلَافًا لَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَّةِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَجِدَ مَكَانًا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي السُّنَّةَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ السُّنَّةَ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ السُّنَّةِ، كَمَا فِي الْفَتْحِ. ثُمَّ إنَّ السُّنَّةَ فِي السُّنَنِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَفِي الْمَسْجِدِ الْخَارِجِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاحِدًا فَخَلْفَ الْأُسْطُوَانَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ بَعِيدًا عَنْ الصُّفُوفِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ. وَيُكْرَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُخَالِطًا لِلصَّفِّ مُخَالِفًا لِلْجَمَاعَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الصَّفِّ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ، وَالْأَوَّلُ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ الثَّانِي. وَأَمَّا السُّنَنُ الَّتِي بَعْدَ الْفَرَائِضِ
стр. 489
إلَّا إذَا خَافَ سَلَامَ الْإِمَامِ.
٤٠ - مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ إلَّا إذَا كَانَ إمَامُهُ عَالِمًا. ٤١ - وَمَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ فِي حَقِّ السُّوقِيِّ نَهَارًا مَا كَانَ عِنْدَ حَانُوتِهِ، وَلَيْلًا مَا كَانَ عِنْدَ مَنْزِلِهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي الْمَنْزِلِ، إلَّا إذَا خَافَ الِاشْتِغَالَ عَنْهَا لَوْ ذَهَبَ إلَى الْبَيْتِ. فَيَأْتِي بِهَا فِي الْمَسْجِدِ، فِي أَيِّ مَكَان فِيهِ وَلَوْ فِي مَكَان صَلَّى فِيهِ فَرْضَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَنَحَّى خُطْوَةً. وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَان صَلَّى فِيهِ الْفَرْضَ كَمَا تَقَدَّمَ. (٣٩) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا خَافَ سَلَامَ الْإِمَامِ إلَخْ. يَعْنِي فَيَتْرُكُ السُّنَّةَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ إحْرَازَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، أَحَقُّ مِنْ إحْرَازِ فَضِيلَةِ السُّنَّةِ.
(٤٠) قَوْلُهُ: مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ أَفْضَلُ إلَخْ. قِيلَ: لَعَلَّ الْأَفْضَلِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ دُونَ غَيْرِهِمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَعْطِيلِ مَسْجِدِ الْمَحَلَّةِ. هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ، مِنْ أَنَّ الْجَوَامِعَ أَفْضَلُ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ. وَالْجَوَابُ: أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا قَوْلٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ قَوْلٌ آخَرُ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ. قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: تَرَكَ الْجَمَاعَةِ فِي جَمَاعَةِ مَسْجِدِ حَيِّهِ وَلَوْ صَلَّى عَامَّةَ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فِي جَمَاعَةِ جَامِعِ مِصْرِهِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قِيلَ: جَمَاعَةُ مَسْجِدِ حَيِّهِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَفْضَلُ، وَلَوْ كَانَ مُتَفَقِّهًا. فَجَمَاعَةُ مَسْجِدِ أُسْتَاذِهِ أَفْضَلُ لِأَجْلِ دَرْسِهِ أَوْ لِاسْتِمَاعِ الْأَخْبَارِ، أَوْ لِسَمَاعِ مَجْلِسِ الْعَامَّةِ أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَطْلَقَ الْجَلَّابِيُّ: أَنَّ صَلَاتَهُ فِي مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ أَفْضَلُ وَفِي اللَّآلِئِ: بِقُرْبِهِ مَسْجِدَانِ يُصَلِّي فِي أَقْدَمِهِمَا بِنَاءً لِأَنَّ زِيَادَةَ حُرْمَةٍ، فَإِنْ اسْتَوَيَا يُصَلِّي فِي أَقْرَبِهِمَا مِنْ مَنْزِلِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ قَوْمُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ هُوَ فَقِيهًا يَذْهَبُ إلَى الَّذِي قَوَّمَهُ أَقَلَّ لِيَكْثُرَ النَّاسُ بِذَهَابِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، يَذْهَبُ حَيْثُ أَحَبَّ. (انْتَهَى) .
وَفِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ، بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مِثْلَ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ: قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ هُوَ مِمَّنْ يَؤُمُّ النَّاسَ وَانْظُرْ هَلْ بَيْنَ مَسْجِدِ الْمَحَلَّةِ وَالْحَيِّ فَرْقٌ؟ . (٤١) قَوْلُهُ: مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ فِي حَقِّ السُّوقِيِّ نَهَارًا إلَخْ. قِيلَ: فَلَوْ اجْتَمَعَ إمَامَاهُمَا
стр. 490
يُكْرَهُ أَنْ لَا يُرَتِّبَ بَيْنَ السُّوَرِ إلَّا فِي النَّافِلَةِ
٤٣ - تَقْلِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَفْضَلِهِمَا، ثُمَّ أَوْرَعِهِمَا، ثُمَّ أَسَنِّهِمَا (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ إمَامَ مَحَلَّتِهِ نَهَارًا أَوْلَى لِأَنَّهُ اخْتَارَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ نَهَارًا (انْتَهَى) .
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(٤٢) قَوْلُهُ: يُكْرَهُ أَنْ لَا يُرَتِّبَ بَيْنَ السُّوَرِ إلَخْ. فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ: ثُمَّ إذَا قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ وَالسُّورَةَ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُتَّصِلَةً بِالسُّورَةِ الْأُولَى، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْصِلَ بِسُورَةٍ أَوْ بِسُورَتَيْنِ وَإِنَّمَا يَفْصِلُ بِسُوَرٍ. هَكَذَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي اللَّآلِئِ: تَرَكَ الْوَلَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ جَائِزٌ وَلَا يُكْرَهُ. وَفِي مَجْمَعِ النَّسَفِيِّ: مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ السُّوَرِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ وَاجِبَاتِ نَظْمِ الْقُرْآنِ، لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، وَفِي صَلَاةِ قَاضِي: حَكِيمٌ قَرَأَ سُورَةً ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً قَبْلَهَا سَاهِيًا قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ السَّجْدَةُ لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ وَاجِبٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَفِي زَلَّةِ الْقَارِئِ لِأَبِي الْيُسْرِ فَإِنْ قَرَأَ آيَةً فِي رَكْعَةٍ وَقَرَأَ فِي أُخْرَى آيَاتٍ قَبْلَهَا أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي رَكْعَةٍ يُكْرَهُ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ مَهْجُورَةٌ، وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ. فَلْيُرَاجَعْ.
(٤٣) قَوْلُهُ: تَقْلِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِهَا. فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْبُرْهَانِ الْحَلَبِيِّ: وَالْمُسْتَحَبُّ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ التَّحْقِيقُ، وَأَنْ يَقْرَأَ فِي أَوَّلِهَا مَعَ الْفَاتِحَةِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَيُخَفِّفُ، حَتَّى أَقُولَ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ؟» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُمَا أَوْ تَقْدِيمُهُمَا؟ قِيلَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِلتَّقَرُّبِ مِنْ الْفَرْضِ، وَقِيلَ التَّقْدِيمُ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ السُّنَنِ: الْقَصْرُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّطْوِيلِ. وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ أَنْ تُطَالَ. وَقِيلَ: لَوْ طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ (انْتَهَى) .
стр. 491
نَذْرُهُ النَّافِلَةَ أَفْضَلُ وَقِيلَ لَا.
٤٥ - التَّكَلُّمُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ لَا يُسْقِطُهَا، وَلَكِنْ يُنْقِصُ الثَّوَابَ.
٤٦ - يُكْرَهُ أَنْ يُخَصِّصَ لِصَلَاتِهِ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ فَعَلَ فَسَبَقَهُ غَيْرُهُ لَا يُزْعِجُهُ. يَكُون شَارِعًا بِالتَّكْبِيرِ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ التَّعَجُّبَ دُونَ التَّعْظِيمِ.
٤٧ - إذَا تَفَكَّرَ الْمُصَلِّي فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ كَتِجَارَتِهِ وَدَرْسِهِ لَمْ تَبْطُلْ. وَإِنْ شَغَلَهُ هُمُومُهُ عَنْ خُشُوعِهِ لَمْ يَنْقُصْ أَجْرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَقْصِيرٍ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: نَذْرُهُ النَّافِلَةَ أَفْضَلُ وَقِيلَ لَا، إلَخْ. الْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ وَعِبَارَتُهَا: أَدَاءُ النَّفْلِ بَعْدَ النَّذْرِ أَفْضَلُ. ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَوَافِلَ. قِيلَ: يَنْذُرُهَا وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا كَمَا هِيَ (انْتَهَى) .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ النَّذْرِ وَهُوَ مُرَجِّحٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَنْذُرُهَا لَكِنْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ النَّهْيَ عَلَى النَّذْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُصُولُ الشَّرْطِ كَالْغَرَضِ لِلْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَكُنْ مُخْلِصًا، وَوَجْهُ مَنْ قَالَ يَنْذُرُهَا وَإِنْ كَانَتْ تَصِيرُ وَاجِبَةً بِالشُّرُوعِ. أَنَّ الشُّرُوعَ فِي النَّذْرِ يَكُونُ وَاجِبًا فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ النَّفْلِ. وَالْأَحْسَنُ عِنْدَ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنْ لَا يَنْذُرَ بِهَا خُرُوجًا عَنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ بِيَقِينٍ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(٤٥) قَوْلُهُ: التَّكَلُّمُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ لَا يُسْقِطُهَا إلَخْ. مِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ، وَزَادَ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يُنَافِي التَّحْرِيمَةَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ النَّهْيِ، فَلْيُرَاجَعْ. وَكَتَبَ أَخُو الْمُصَنِّفِ بِطَرَفِ نُسْخَةِ الْمَنْقُولَةِ، أَنَّهُ يُعِيدُهَا وَعَلَى مَا هُنَا أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا، لَكِنْ لَمْ نَجْدِ النَّفَلَ إذْ ذَاكَ فَتَأَمَّلْ.
(٤٦) قَوْلُهُ: يُكْرَهُ أَنْ يُخَصِّصَ لِصَلَاتِهِ مَكَانًا إلَخْ. لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَقِيَتْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ طَبْعًا، وَالْعِبَادَةُ مَتَى صَارَتْ طَبْعًا سَبِيلُهَا التَّرْكُ، وَلِهَذَا يُكْرَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ.
(٤٧) قَوْلُهُ: إذَا تَفَكَّرَ الْمُصَلِّي فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ إلَخْ. مِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي صَلَاةِ قَاضِي الْقُضَاةِ: الْمُصَلِّي لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي
стр. 492
وَلَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا لِتَرْكِ الْخُشُوعِ.
٤٩ - لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ انْتِظَارُ أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ شِرِّيرًا.
٥٠ - يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِالْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
جُمْلَةِ مَا يَفْعَلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ الْقِيَامِ، أَوْ الْقِرَاءَةِ، وَالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ حَقَّقَ الْفِعْلَ وَالذِّكْرَ أَيْ الْقِرَاءَةَ مَعًا وَنَوَى بِهِمَا التَّعَبُّدَ كَفَاهُ. وَإِنْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِيَّةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلَا يُؤَاخَذُ بِالنِّيَّةِ حَالَ السَّهْوِ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا يَسْهُو مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا ثَوَابًا، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِبَادَةَ بِبَعْضِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ، لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِعْلًا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَقَدْ أَسَاءَ (٤٨) قَوْلُهُ: وَلَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا لِتَرْكِ الْخُشُوعِ إلَخْ. إذْ لَا شَكَّ فِي عَدَمِ بُطْلَانِهَا مَعَ عَدَمِ الْخُشُوعِ، إلَّا أَنَّ الْعَلَّامَةَ ابْنَ الضِّيَاءِ نَقَلَ فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: أَنَّ الْخُشُوعَ فِي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَرْضٌ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يُحْفَظْ فِي غَيْرِ كَلَامِهِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ: قَوْلُ بَعْضِ الزُّهَّادِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الصَّلَاةِ لَا قِيمَةَ لِصَلَاتِهِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ مَعْنَاهُ يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الظَّاهِرَةَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إذَا كَانَ الْمُصَلِّي يَعْلَمُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، لِأَنَّ نَبِيَّنَا ﵇ عَلِمَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵀ أَنَّهُ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فَأَقَامَهُ عَلَى يَمِينِهِ
(٤٩) قَوْلُهُ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ انْتِظَارُ أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ شِرِّيرًا إلَخْ. قَيَّدَ بِالِانْتِظَارِ لِأَنَّهُ لَوْ طَوَّلَ الْمُؤَذِّنُ الْإِقَامَةَ لِيُدْرِكَ الْإِنْسَانُ فِي الصَّلَاةِ، يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ فِي قَوْلِهِمْ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي اللَّيْثِ. وَقُيِّدَ بِانْتِظَارِ الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَحَسَّ فِي رُكُوعِهِ يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ يُكْرَهُ انْتِظَارُهُ فِيهِ؛ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀، سَأَلْتُ الْإِمَامَ فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَوَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا. وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ انْتِظَارُهُ عَظِيمَةً لِأَنَّهُ شَرَّكَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَ اللَّهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ عَرَفَ الدَّاخِلَ كُرِهَ انْتِظَارُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، وَعَنْ الصَّفَّارِ: إنْ كَانَ غَنِيًّا كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا. وَالصَّحِيحُ كَرَاهَةُ الِانْتِظَارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
(٥٠) قَوْلُهُ: يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِالْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ إلَخْ. أَقُولُ: يُسْتَثْنَى
стр. 493
وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمَرْأَةِ إلَّا إذَا نَوَى إمَامَتَهَا ٥٢ - إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَتَصِحُّ نِيَّةُ إمَامَتِهِنَّ فِي غَيْبَتِهِنَّ.
٥٣ - خَرَجَ الْخَطِيبُ بَعْدَ شُرُوعِهِ مُتَنَفِّلًا، قَطَعَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا عَلَى الصَّحِيحِ
لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ يُصَلِّي فِيهِ بِلَا خِيَارٍ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ النَّجِسِ حَيْثُ يَتَخَيَّرُ ٥٤ - فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا هُمَا صَلَّى فِي الْحَرِيرِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامُ إذَا كَانَتْ إمَامَتُهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِخْلَافِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ إمَامًا مَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ
(٥١) قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمَرْأَةِ إلَّا إذَا نَوَى إمَامَتَهَا إلَخْ. يَعْنِي خِلَافًا لِزُفَرَ، فَإِنَّ عِنْدَهُ يَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالرَّجُلِ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ الْإِمَامُ لَنَا أَنَّ اقْتِدَاءَهَا إنْ صَحَّ بِلَا نِيَّةٍ يَلْزَمُ فَسَادُ صَلَاتِهِ إذَا حَاذَتْهُ فَيَكُونُ إلْزَامًا عَلَيْهِ بِلَا الْتِزَامٍ مِنْهُ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ بِاقْتِدَائِهِ شَيْءٌ. (٥٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ إلَخْ. فَإِنَّ اقْتِدَاءَهَا بِلَا نِيَّةِ الْإِمَامِ فِيهِمَا وَفِي الْجُمُعَةِ صَحِيحٌ، لِأَنَّهَا لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ بِجَنْبِ الْإِمَامِ لِلِازْدِحَامِ، وَلَا تَقْدِرُ أَنْ تُؤَدِّيَهَا وَحْدَهَا.
(٥٣) قَوْلُهُ: خَرَجَ الْخَطِيبُ بَعْدَ شُرُوعِهِ مُتَنَفِّلًا إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: إذَا شَرَعَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ أَوْ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ، هَلْ يَقْطَعُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ؟ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتِمُّهُمَا وَلَا يَقْطَعُهُمَا لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَاجِبَةٍ
(٥٤) قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا صَلَّى فِي الْحَرِيرِ إلَخْ. أَيْ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: عُرْيَانُ مَعَهُ ثَوْبُ دِيبَاجٍ وَثَوْبُ كِرْبَاسٍ، فِيهِ نَجَاسَةٌ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبِ الدِّيبَاجِ (انْتَهَى) .
يَعْنِي لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَرِيرِ مَكْرُوهَةٌ لِلرِّجَالِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ النَّجَسِ فَإِنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا تَرْتَفِعُ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا إلَى الصَّلَاةِ فِيهِ
стр. 494
فِنَاءُ الْمَسْجِدِ كَالْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ. الْمَانِعُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ طَرِيقٌ تَمْرُ فِيهِ الْعَجَلَةُ، أَوْ نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ أَوْ خَلَاءٌ فِي الصَّحْرَاءِ يَسَعُ صَفَّيْنِ. وَالْخَلَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَمْنَعُ، وَإِنْ وَسِعَ صُفُوفًا، لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ. ٥٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَائِلِ بَيْنَهُمَا، وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ إذَا كَانَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ إمَامِهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فِنَاءُ الْمَسْجِدِ كَالْمَسْجِدِ إلَخْ. فِنَاءُ كُلِّ شَيْءٍ مَا أُعِدَّ لِمَصَالِحِهِ. قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: فِنَاءُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً، وَلَا تَصِحُّ فِي دَارِ الضِّيَافَةِ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ (انْتَهَى) . وَفِي الْقُنْيَةِ: قِيلَ الْمَسَافَةُ الَّتِي تَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ فِي الصَّحْرَاءِ تَمْنَعُهُ فِي الْبَيْتِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْبَيْتِ كَالْمَسْجِدِ وَفِيهَا قَبْلَ هَذَا صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فِي حَانِ الْقَاضِي، وَالْحَانُّ الْمَسِيلُ، وَالْبَابُ مُغْلَقٌ، يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ. وَهُوَ جَوَابُ الْقَاضِي حَكِيمٍ بِبُخَارَى.
(٥٦) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَائِلِ بَيْنَهُمَا إلَخْ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: إنْ كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي حَائِطٌ، ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، «لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ صَلَاتَهُ» . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ ﵊، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا وَعَلَيْهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ أَوْ نَقْبٌ لَوْ أَرَادَ الْوُصُولَ إلَى الْإِمَامِ لَا يُمْكِنُهُ، وَلَكِنْ لَا يُشْبِهُ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ بِسَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَابٌ مَسْدُودٌ أَوْ ثُقْبٌ مِثْلُ النَّحْرَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الْوُصُولَ إلَى الْإِمَامِ لَا يُمْكِنُهُ لَكِنْ لَا يُشْبِهُ عَلَيْهِ حَالَ الْإِمَامِ، اخْتَلَفُوا فِيهِ. ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي هَذَا الِاشْتِبَاهِ حَالُ الْإِمَامِ وَعَدَمُهُ لَا التَّمَكُّنُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ مُتَابَعَةٌ، وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ لَا يُمْكِنُهُ الْمُتَابَعَةُ قَالَ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي نِصَابِ الْفِقْهِ: لَوْ اقْتَدَى خَارِجَ الْمَسْجِدِ
стр. 495
الْمُسَافِرُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ. ٥٨ - إلَّا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ.
الْأَسِيرُ إذَا خَلَصَ يَقْضِي صَلَاةَ الْمُقِيمِينَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
فِي مَنْزِلِهِ بِإِمَامٍ فِي الْمَسْجِدِ، بَيْنَهُمَا حَائِطٌ وَهُوَ يَسْمَعُ كَلَامَ الْإِمَامِ جَازَ اقْتِدَاؤُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْحَائِطِ ثُقْبٌ يَسْمَعُ فِيهِ إنْسَانٌ، جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀، إنْ كَانَ لِلْحَائِطِ بَابٌ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ، وَإِنْ كَانَ مُغْلَقًا إذَا لَمْ يَخْفَ أَحْوَالُ الْإِمَامِ جَازَ أَيْضًا عَنْهُ. وَرُوِيَ عَنْهُ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مُعْتَمِدًا وَقَدْ وَقَفَ عَلَى أَفْعَالِ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا ذُكِرَ فِي الْبَقَّالِيِّ.
(٥٧) قَوْلُهُ: الْمُسَافِرُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ. فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: فَرْضُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ لِلْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَلِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ» فَإِذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الْأُولَيَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْفَرْضَ، وَإِنْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ أَسَاءَ بِتَأْخِيرِ السَّلَامِ عَنْ مَحَلِّهِ (انْتَهَى) .
وَفِي سِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ لِسَعِيدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الَأَقْصُرَانِيِّ: أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ افْتَتَحَ صَلَاةَ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ لَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى قَامَ الثَّالِثَةَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ رُكُوعِهِ، نَوَى الْإِقَامَةَ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَطَوُّعًا، فَيَكُونُ نَاقِصًا فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْكَامِلِ وَلَوْ أَنَّهُ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ إلَى الْأَرْبَعِ وَفَرْضُهُ قَدْ تَمَّ، لَكِنْ يَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى حَتَّى تَكُونَ الرَّكْعَتَانِ نَافِلَةً. هَذَا كُلُّهُ إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ، إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ، رُفِضَ ذَلِكَ وَعَادَ وَقَعَدَ وَتَشَهَّدَ، وَقَدْ تَمَّ فَرْضُهُ وَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ فَسَدَتْ فَرْضِيَّتُهُ وَيَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَتَكُونُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ نَفْلًا ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْفَرْضَ. دَلِيلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا: قَالُوا لِأَنَّهُ خَلَطَ الْمَكْتُوبَةَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ إتْمَامِهَا. (٥٨) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ إلَخْ. لَا يُقَالُ إذَا بَطَلَتْ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا عِنْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّا نَقُولُ فَسَدَتْ فَسَادًا مَوْقُوفًا لَا بَائِنًا وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ
следующие страницы →