Полный текст (1 695 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وَبِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَبِنُقْصَانِ الْمَهْرِ؛ وَبِإِبَاءِ الزَّوْجِ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَبِاللِّعَانِ. وَالثَّانِيَةُ: الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ، وَبِالْإِيلَاءِ، وَبِالرِّدَّةِ، وَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَبِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ
١٣ - النِّكَاحُ يَقْبَلُ الْفَسْخَ قَبْلَ التَّمَامِ لَا بَعْدَهُ؛ فَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِالْجُحُودِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَرْقُ النِّكَاحِ أَتَتْكَ جَمْعًا نَافِعًا ... فَسْخٌ طَلَاقٌ وَهَذَا الدُّرُّ يَحْكِيهَا
تَبَايُنُ الدَّارِ مَعَ نُقْصَانِ مَهْرٍ كَذَا ... فَسَادُ عَقْدٍ وَفَقْدُ الْكُفُؤِ يَنْفِيهَا
تَقْبِيلُ سَبْيٍ وَإِسْلَامُ الْمُحَارِبِ أَوْ ... إرْضَاعُ ضَرَّتِهَا قَدْ عَدَّدُوا فِيهَا
خِيَارُ عِتْقٍ بُلُوغٌ رِدَّةٌ وَكَذَا ... مِلْكٌ لِبَعْضٍ وَتِلْكَ الْفَسْخُ يُحْصِيهَا
أَمَّا الطَّلَاقُ فَجَبٌّ عَنْهُ وَكَذَا ... إيلَاؤُهُ وَلِعَانُ ذَاكَ يَتْلُوهَا
قَضَى قَاضٍ أَتَى شَرْطَ الْجَمِيعِ خَلَا ... مِلْكٍ وَعِتْقٍ وَإِسْلَامٍ أَتَى فِيهَا
تَقْبِيلُ سَبْيٍ مَعَ الْإِيلَاءِ يَا أَمَلِي ... تَبَايُنٌ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ يُدْنِيهَا
قَالَ: وَلَمْ أَذْكُرْ خِيَارَ الْمُخَيَّرَةِ، وَالْأَمْرُ بِالْيَدِ وَالْخُلْعِ لِأَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْيَدِ وَالتَّخْيِيرِ مِنْ كِنَايَاتِ التَّفْوِيضِ وَالْكَلَامُ فِي الْفُرْقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ، وَالضَّابِطَةُ: أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا بِسَبَبٍ مِنْ الزَّوْجِ فَهِيَ فَسْخٌ: كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ، وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَهِيَ طَلَاقٌ: كَالْإِيلَاءِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ رِدَّتُهُ فَسْخًا مَعَ أَنَّهَا مِنْ قِبَلِهِ لِأَنَّ بِهَا يَنْتَفِي الْمِلْكُ فَيَنْتَفِي الْحِلُّ، وَالْفُرْقَةُ إنَّمَا جَاءَتْ بِالتَّنَافِي لَا لِوُجُودِ الْمُبَاشَرَةِ مِنْ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا شَرَطَ الْقَضَاءَ فِي الْفُرْقَةِ بِالْجَبِّ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ فِي أَصْلِهَا ضَعْفًا، فَتُوقَفُ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا لِلُزُومِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. (١٢) قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ إلَخْ. يَعْنِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِبُطْلَانِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ بِفُرْقَةٍ
(١٣) قَوْلُهُ: النِّكَاحُ يَقْبَلُ الْفَسْخَ قَبْلَ التَّمَامِ إلَخْ. كَمَا فِي إنْكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا وَرِضَاهُمَا.
стр. 562
إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ؛ فَيَقْبَلُهُ بَعْدَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ
١٥ - يَكْمُلُ الْمَهْرُ بِأَرْبَعَةٍ: ١٦ - بِالدُّخُولِ ١٧ - وَبِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ، رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَا بَعْدَهُ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يَنْفَسِخُ بَعْدَ التَّمَامِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِيمَا ذُكِرَ: زَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مَسْأَلَةً وَهِيَ إبَاؤُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ إسْلَامِهَا، فَإِنَّهُ فَسْخٌ اتِّفَاقًا وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي التَّبْيِينِ، وَلَا يُقَالُ: النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّمَامِ، وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللَّازِمُ، وَأَمَّا قَبْلَ التَّمَامِ فَيَقْبَلُ الْفَسْخَ (انْتَهَى) .
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ ارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ فَسْخٌ وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ وَكَذَا إبَاؤُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ إسْلَامِهَا. فَإِنَّهُ فَسْخٌ اتِّفَاقًا وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ وَكَذَا مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَقْبَلُ الْفَسْخَ مُطْلَقًا إذَا وُجِدَ مَا يَقْتَضِيهِ شَرْعًا
(١٥) قَوْلُهُ:
يَكْمُلُ الْمَهْرُ بِأَرْبَعَةٍ إلَخْ.
أَقُولُ: وَبِخَامِسٍ؛ وَهُوَ مَا إذَا أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ.
وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَلَوْ افْتَضَّ مَجْنُونٌ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِأُصْبُعٍ.
فَقَدْ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، إلَى أَنَّهُ: إنْ افْتَضَّهَا كَرْهًا بِأُصْبُعٍ أَوْ حَجَرٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ.
لَكِنَّ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْأَدِلَّةِ الْمَوْضُوعَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالْوَطْءِ، يَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ (انْتَهَى) .
فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ ﵀. (١٦) قَوْلُهُ:
بِالدُّخُولِ إلَخْ.
الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ الْوَطْءُ بِقَرِينَةِ عَطْفِ الْخَلْوَةِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالدُّخُولُ يَشْمَلُهُمَا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى. (١٧) قَوْلُهُ:
وَبِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ.
وَهِيَ الْخَالِيَةُ عَنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَالطَّبْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ، فَالْمَانِعُ الْحِسِّيُّ كَالْمَرَضِ فِي أَيِّهِمَا كَانَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ مَرَضَهَا لَا يَمْنَعُ إلَّا إذَا لَحِقَهُ ضَرَرٌ بِهِ، وَالْمَانِعُ الطَّبْعِيُّ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ عِنْدَ وُرُودِ الدَّمِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ مَعَ أَنَّهُ شَرْعِيٌّ فِيهَا أَيْضًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ طَبْعِيٌّ إلَّا وَهُوَ شَرْعِيٌّ، فَلَوْ اكْتَفَوْا بِالشَّرْعِيِّ لَكَانَ أَوْلَى.
كَذَا فِي الْبَحْرِ، يَعْنِي: فَيَكُونُ الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ
стр. 563
وَبِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ سَابِقًا ١٩ - وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا
٢٠ - لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَا بِمَعْنَاهَا: ٢١ - عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا، وَعَلَى عَدَمِ إجَابَتِهَا إلَى فِرَاشِهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَعَلَى خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الطَّبْعِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ وَلَيْسَ بِطَبْعِيٍّ، وَحِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ الْخَاصِّ وَهُوَ الطَّبْعِيُّ. (١٨) قَوْلُهُ:
وَبِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ سَابِقًا إلَخْ.
صُورَتُهُ: أَبَانَ زَوْجَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَعَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَهَذَا عِنْدَ الْأَوَّلِ.
وَالثَّانِي قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَجَبَ مَهْرٌ تَامٌّ وَعِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ (١٩) قَوْلُهُ:
وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا إلَخْ.
اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ أَوْ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ إنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، أَمَّا فِي الْفَاسِدِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ إلَّا بِالدُّخُولِ، يَعْنِي أَنَّ الْوَطْءَ، كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ
(٢٠) قَوْلُهُ:
لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ إلَخْ.
اُسْتُفِيدَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّامِ دُونَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ أَصْلًا بَلْ هُوَ مُبَاحٌ.
وَمَنْفَعَتُهُ تَرْجِعُ عَلَيْهِ كَمَا تَرْجِعُ إلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ اسْتِقَامَتُهَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ ضَرْبٍ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ. فَإِنَّ الضَّارِبَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ.
وَكُلُّ ضَرْبٍ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ بِدُونِ الْأَمْرِ فَإِنَّ الضَّارِبَ يَضْمَنُهُ إذَا مَاتَ لِتَقَيُّدِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ. (٢١) قَوْلُهُ:
عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا إلَخْ.
يَعْنِي إذَا كَانَتْ قَادِرَةً عَلَيْهَا وَكَانَتْ شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَلَا.
كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ ضَرْبُهَا لِتَرْكِ الْإِجَابَةِ إذَا كَانَتْ طَاهِرَةً عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَكَمَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا لِلْخُرُوجِ إذَا كَانَ الْخُرُوجُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا.
وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَخْرُجُ إلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ.
стр. 564
وَعَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي رِوَايَةٍ. ٢٣ -
وَقَدْ بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَوْلَهُمْ وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهَا.
لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَ إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهُ إذَا كَانَ لَهَا حَقٌّ أَوْ عَلَيْهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَعَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي رِوَايَةٍ إلَخْ.
وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْكَنْزِ تَبَعًا لِلْكَثِيرِينَ وَفِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِمَا فِي الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَعُودُ إلَيْهِ بَلْ إلَيْهَا. (٢٣) قَوْلُهُ:
وَقَدْ بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَوْلَهُمْ وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهَا إلَخْ.
حَيْثُ قَالَ فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الزَّوْجِ إذَا ضَرَبَ زَوْجَتَهُ لِتَرْكِ الزِّينَةِ إلَخْ.
وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَلِهَذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ: لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَفِي قَوْلِهِ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا إفَادَةُ عَدَمِ الْحَصْرِ، فَمَا فِي مَعْنَاهَا مَا إذَا ضَرَبَتْ جَارِيَةٌ زَوْجَهَا غِيرَةً وَلَمْ تَتَّعِظْ بِوَعْظِهِ، فَلَهُ ضَرْبُهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا ضَرَبَتْ الْوَلَدَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ عِنْدَ بُكَائِهِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الدَّابَّةِ إذَا كَانَ مَمْنُوعًا فَهَذَا أَوْلَى، وَمِنْهُ مَا إذَا شَتَمَتْهُ أَوْ مَزَّقَتْ ثِيَابَهُ أَوْ أَخَذَتْ لِحْيَتَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ: يَا حِمَارُ يَا أَبْلَهُ يَا بَغْلَةُ، أَوْ لَعَنَتْهُ سَوَاءٌ شَتَمَهَا أَوْ لَا، عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَمِنْهُ: مَا إذَا شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا، وَمِنْهُ: مَا إذَا كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ كَلَّمَتْ أَجْنَبِيًّا أَوْ تَكَلَّمَتْ عَمْدًا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ شَاغَبَتْ مَعَهُ لِيَسْمَعَ صَوْتَهَا الْأَجْنَبِيُّ، وَمِنْهُ: مَا إذَا أَعْطَتْ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ بِلَا إذْنِهِ، حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِهِ، وَمِنْهُ: مَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْهُ: مَا إذَا طَلَبَتْ نَفَقَتَهَا وَكِسْوَتَهَا وَأَلَحَّتْ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدَ الْمُلَازَمَةِ وَلِسَانَ التَّقَاضِي، كَذَا أَفَادَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَسَائِلِ الضَّرْبِ مِنْ فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ.
وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ لِلْكُلِّ أَنَّهَا إذَا ارْتَكَبَتْ مَعْصِيَةً لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَزِّرَهَا كَمَا أَنَّ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ بِعَبْدِهِ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ فَصْلِ الْقِسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالزَّوْجِ وَبِغَيْرِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا: بِأَنَّهُ إذَا ضَرَبَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَأُطْلِقَ فِي الزَّوْجَةِ فَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ.
وَلِذَا قَالَ فِي التَّبْيِينِ: إنَّ التَّعْزِيرَ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ وَفِي الْقُنْيَةِ: غُلَامٌ مُرَاهِقٌ شَتَمَ عَالِمًا فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا لِلسَّرَخْسِيِّ: الصَّغِيرُ لَا يُمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ وَلَوْ كَانَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يُمْنَعُ.
وَعَنْ التَّرْجُمَانِ: الْبُلُوغُ يُعْتَبَرُ فِي التَّعْزِيرِ، أَرَادَ بِهِ مَا وَجَبَ حَقًّا
стр. 565
أَوْ كَانَتْ قَابِلَةً أَوْ غَسَّالَةً
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِلَّهِ تَعَالَى نَحْوَ مَا إذَا شَرِبَ الصَّبِيُّ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ
وَمَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِيمَا يَجِبُ حَقًّا لِلْعِبَادَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا قُيِّدَ بِالزَّوْجَةِ، لِأَنَّ ضَرْبَ أُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إذَا بَلَغَتْ عَشْرًا لَا يَجُوزُ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ الْيَتِيمَ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ بِهِ، وَرَدَتْ الْآثَارُ وَالْأَخْبَارُ وَفِي الرَّوْضَةِ لَهُ أَنْ يُكْرِهَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ إذَا حَلَفَ وَلَدُهُ أَنْ لَا يُصَلِّي أَوْ لَا يُكَلِّمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ عَلَى الْحِنْثِ وَيُكْرِهَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْأَدَبِ وَالْعِلْمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِ عَبْدِهِ حَلَّ لِلْمَأْمُورِ ضَرْبُهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ، فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ضَرْبِ وَلَدِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ، بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَضْرِبُهُ نِيَابَةً عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَالْمُعَلِّمُ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ
(٢٤) قَوْلُهُ:
أَوْ كَانَتْ قَابِلَةً أَوْ غَسَّالَةً إلَخْ.
فِي الْخُلَاصَةِ: مَعْزِيًّا إلَى مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ إلَى سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: زِيَارَةُ الْأَبَوَيْنِ وَعِيَادَتُهُمَا وَتَعْزِيَتُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَزِيَارَةُ الْمَحَارِمِ، فَإِنْ كَانَتْ قَابِلَةً أَوْ غَسَّالَةً أَوْ كَانَ لَهَا عَلَى آخَرَ حَقٌّ تَخْرُجُ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِ الْإِذْنِ وَالْحَجُّ عَلَى هَذَا أَوْ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ زِيَارَةِ الْأَجَانِبِ وَعِيَادَتِهِمْ، وَالْوَلِيمَةُ لَا يَأْذَنُ لَهَا وَلَا تَخْرُجُ، وَلَوْ أَذِنَ وَخَرَجَتْ كَانَا عَاصِيَيْنِ.
وَتُمْنَعُ مِنْ الْحَمَّامِ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ إلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ رِضَى الزَّوْجِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.
فَإِنْ وَقَعَتْ لَهَا نَازِلَةٌ إنْ سَأَلَ الزَّوْجُ مِنْ الْعَالِمِ وَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَا يَسَعُهَا الْخُرُوجُ.
وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ السُّؤَالِ يَسَعُهَا الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِ رِضَى الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهَا نَازِلَةٌ لَكِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ إلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ لِتَعْلَمَ مَسْأَلَةً مِنْ مَسَائِلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَحْفَظُ الْمَسَائِلَ وَيَذْكُرُهَا عِنْدَهَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُ الْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَحْيَانًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَسَعُهَا مَا لَمْ تَقَعْ لَهَا نَازِلَةٌ.
وَفِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْوَاوِ: الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ مَهْرَهَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي حَوَائِجِهَا وَتَزُورَ الْأَقَارِبَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، فَإِنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ. (انْتَهَى) .
وَهَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ: أَنَّهَا تَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ فِي مَنْزِلٍ تَخَافُ السُّقُوطَ عَلَيْهَا، وَقَيَّدَ الْحَجَّ بِالْفَرْضِ مَعَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ، وَقَيَّدَ خُرُوجَ الْقَابِلَةِ وَالْغَاسِلَةِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ.
وَفَسَّرَ الْغَاسِلَةَ بِمَنْ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ الْقَابِلَةَ وَالْغَاسِلَةَ مِنْ الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ فِي
стр. 566
أَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا ٢٦ - كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، وَلِزِيَارَةِ الْمَحَارِمِ كُلَّ سَنَةٍ.
وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ زِيَارَةِ الْأَجَانِبِ وَعِيَادَتِهِمْ وَالْوَلِيمَةِ لَا تَخْرُجُ وَلَا يَأْذَنْهُ، وَلَوْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ كَانَا عَاصِيَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِهَا لِلْحَمَّامِ ٢٧ - وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ ٢٨ - بِشَرْطِ عَدَمِ التَّزَيُّنِ وَالتَّطَيُّبِ
يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْخُرُوجِ إضْرَارًا بِهِ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّهِ، وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى فَرْضِ الْعَيْنِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مُخَدَّرَةً فِي مَسْأَلَةِ خُرُوجِهَا لِلْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا التَّوْكِيلُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لِقَبُولِ التَّوْكِيلِ مِنْهَا بِغَيْرِ رِضَاءِ الْخَصْمِ. إمَّا الزَّوْجُ أَوْ غَيْرُهُ. وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا (انْتَهَى) .
أَقُولُ: لَمْ يَنْهَوْا عَلَيْهِ اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
(٢٥) قَوْلُهُ:
أَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا إلَخْ.
أَيْ أَوْ كَانَتْ مُرِيدَةً لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْمُثَنَّى حُكْمٌ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ كَمَا حُقِّقَ فِي مَحَلِّهِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ حَذْفُ الْمَعْطُوفِ بِأَوْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
(٢٦) قَوْلُهُ:
كُلُّ جُمُعَةٍ مَرَّةً وَلِزِيَارَةِ الْمَحَارِمِ كُلَّ سَنَةٍ إلَخْ.
يَعْنِي عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ، وَأَمَّا الْخُرُوجُ لِلْأَهْلِ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ فَلَهَا ذَلِكَ بِإِذْنِهِ.
(٢٧) قَوْلُهُ:
وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ إلَخْ.
فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْحَمَّامِ: دُخُولُ الْحَمَّامِ مَشْرُوعٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ النَّاسِ (انْتَهَى) .
وَهَلْ تَخْرُجُ لِمَجْلِسِ الْوَعْظِ؟ قَالَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ تَخْرُجُ إذَا كَانَ خَالِيًا عَنْ الْبِدَعِ. (٢٨) قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ عَدَمُ التَّزَيُّنِ إلَخْ.
أَقُولُ لَيْسَ مَا ذُكِرَ خَاصًّا بِالْخُرُوجِ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي كُلِّ خُرُوجٍ
قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ: وَحَيْثُ أَبَحْنَا لَهَا الْخُرُوجَ فَإِنَّمَا يُبَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِ الزِّينَةِ وَتَغَيُّرِ الْهَيْئَةِ إلَى مَا تَكُونُ دَاعِيَةً لِنَظَرِ الرِّجَالِ وَالِاسْتِمَالَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ
стр. 567
بِمَا أَفَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ لِلْحَالِ إلَّا فِي لَفْظِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ لِمَا فِي هِبَةِ الْخَانِيَّةِ.
لَوْ قَالَ: مَتَّعْتُك بِهَذَا الثَّوْبِ كَانَ هِبَةً مَعَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ
٣٠ - الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ حَدٍّ أَوْ مَهْرٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: ٣١ - تَزَوَّجَ صَبِيٌّ امْرَأَةً مُكَلَّفَةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا طَوْعًا فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ وَطِئَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بِمَا أَفَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ لِلْحَالِ إلَخْ.
أَقُولُ: فَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ أُطْلِقَ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِبُضْعِ أَمَتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ، أَوْ قَيَّدَ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِبُضْعِ أَمَتِي لِلْحَالِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ، لَا يَنْعَقِدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ، ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَذَا حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْقَرْضِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُقْتَرِضِ حَالًا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَحْرِ: وَفِي انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ كَمَا فِي الْكَشْفِ وَفِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ: الْأَصَحُّ الِانْعِقَادُ (انْتَهَى) .
قِيلَ: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِمَا أَنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ لِلْحَالِ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ: أَنَّهُ وَإِنْ أَفَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ عَارِيَّةٌ ابْتِدَاءً وَمُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً، وَالنِّكَاحُ مُعَاوَضَةٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، عَلَى أَنَّ قَرْضَ الْحَيَوَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَدَبَّرْ
(٣٠) قَوْلُهُ:
الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ حَدٍّ أَوْ مَهْرٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ.
أَقُولُ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا سَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ الْفَنِّ الثَّالِثِ، أَنَّ الْمُسْتَثْنَى ثَمَانُ مَسَائِلَ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْتَثْنَى عَشْرَةُ مَسَائِلَ لَا مَسْأَلَتَانِ.
(٣١) قَوْلُهُ:
تَزَوَّجَ صَبِيٌّ إلَخْ.
فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْقِسْمِ السَّابِعِ مِنْ فَصْلِ الْمَهْرِ: صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ جَامَعَ امْرَأَةً ثَيِّبًا وَهِيَ نَائِمَةٌ فَلَا مَهْرَ، وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا (انْتَهَى) .
وَمَعْلُومٌ أَنْ لَا حَدَّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فَتُزَادُ هَذِهِ عَلَى الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
стр. 568
الْقَبْضِ فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا قَابَلَ الْبَكَارَةَ وَإِلَّا فَلَا ٣٢ - كَمَا فِي بُيُوعِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
٣٣ - لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ قَطْعُ شَعْرِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، ٣٤ - وَلَا يَحِلُّ لَهَا وَصْلُ شَعْرِ غَيْرِهَا بِشَعْرِهَا.
تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِذَا هِيَ ثَيِّبٌ ٣٥ - فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْمَهْرِ وَالْعَذِرَةُ تَذْهَبُ بِأَشْيَاءَ فَلْيُحْسِنْ الظَّنَّ بِهَا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَلَوْ غَلِطَ وَكِيلُهَا بِالنِّكَاحِ فِي اسْمِ أَبِيهَا ٣٦ - وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ
تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى وَخَافَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبُيُوعِ الْوَلْوَالِجيَّةِ يَعْنِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ: وَعِبَارَتُهَا بَعْدَ كَلَامٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ، فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَغْرَمُ الْعُقْرَ.
وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ بِكْرًا فَنَقَصَهَا الْوَطْءُ، تَسْقُطُ حِصَّةُ الْبَكَارَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، وَكَانَ الْخِيَارُ فِيمَا بَقِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِهِ سُقُوطُ الْحَدِّ وَإِنَّمَا سَقَطَ هُنَا لِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَيَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَكَأَنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ لِظُهُورِهِ
(٣٣) قَوْلُهُ:
لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ قَطْعُ شَعْرِهَا إلَخْ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَيْهَا الِاسْتِغْفَارُ.
(٣٤) قَوْلُهُ:
وَلَا يَحِلُّ وَصْلُ شَعْرِ غَيْرِهَا بِشَعْرِهَا إلَخْ.
أَيْ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ بِالْوَبَرِ لَا يُكْرَهُ.
(٣٥) قَوْلُهُ:
فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْمَهْرِ إلَخْ.
يَعْنِي وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ فَوْتِ الْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَحَقَّةَ النِّكَاحِ.
(٣٦) قَوْلُهُ:
وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَخْ.
لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً
стр. 569
أَنْ لَا يَعْدِلَ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَسْكَنًا عَلَى حِدَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ مَأْجُورٌ لِتَرْكِ الْغَمِّ عَلَيْهَا
٣٧ - وَفِي زَمَانِنَا وَمَكَانِنَا ٣٨ - يُنْظَرُ إلَى مُعَجَّلِ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْهِرُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَلَا يُعَجِّلُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ، ثُمَّ إنْ شَرَطَ لَهَا شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَهْرِ مُعَجَّلًا فَأَوْفَاهَا ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، وَكَذَا الْمَشْرُوطُ عَادَةً نَحْوُ الْخُفِّ وَالْكَعْبِ وَدِيبَاجِ اللِّفَافَةِ وَدَرَاهِمِ السُّكَّرِ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ سَمَرْقَنْدَ، ٣٩ - فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ لَا يَدْفَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ، وَإِنْ سَكَتُوا لَا يَجِبُ ٤٠ - إلَّا مَا صَدَقَ الْعُرْفُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي الْإِعْطَاءِ بِمِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهَا وَتَعْرِيفِهَا بِنِسْبَتِهَا إلَى أَبِيهَا.
وَإِذَا وَقَعَ الْغَلَطُ فِي اسْمِ أَبِيهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فَلَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِي اسْمِ أَبِيهَا لِتَعَيُّنِهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّعْرِيفِ.
قَوْلُهُ: تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَخَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ إلَخْ.
أَيْ أَرَادَ التَّزَوُّجَ بِهَا بِقَرِينَةِ، قَوْلِهِ آخِرًا جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ مَأْجُورٌ
(٣٧) قَوْلُهُ:
وَفِي زَمَانِنَا وَمَكَانِنَا إلَخْ.
هَذِهِ الْعِبَارَةُ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِمَا قَبْلَهَا.
(٣٨) قَوْلُهُ:
يُنْظَرُ إلَى مُعَجَّلِ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ إلَخْ.
يَعْنِي: إذَا لَمْ يُذْكَرْ الْمُعَجَّلُ فِي الْعَقْدِ يُنْظَرُ إلَى الْمُسَمَّى، وَالْمَرْأَةُ إلَى مِثْلِهَا وَمِثْلُ هَذَا كَمْ يَكُونُ مِنْهُ مُعَجَّلًا وَكَمْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا لِمِثْلِهَا، فَيُقْضَى بِالْعُرْفِ وَيُؤْمَرُ بِطَلَبِ ذَلِكَ الْقَدْرِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(٣٩) قَوْلُهُ:
فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ لَا يَدْفَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ إلَخْ.
أَيْ لَا يَجِبُ دَفْعُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا عَادَةً مِنْ نَحْوِ الْخُفِّ وَالْكَعْبِ.
(٤٠) قَوْلُهُ:
إلَّا مَا صَدَقَ الْعُرْفُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ إلَخْ.
بِأَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ عَامًّا
стр. 570
وَالْعُرْفُ الضَّعِيفُ لَا يَلْحَقُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ بِالْمَشْرُوطِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
٤٢ - الْفَقِيرُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيَّةِ، كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْعُرْفُ الضَّعِيفُ لَا يَلْحَقُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ بِالْمَشْرُوطِ إلَخْ.
وَهُوَ الْعُرْفُ الْخَاصُّ كَعُرْفِ سَمَرْقَنْدَ الْمُقَدَّمِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ تَعْجِيلُ الْكُلِّ جَازَ وَيُؤَجَّلُ الْكُلُّ وَلَوْ أُجِّلَ الْكُلُّ، ذَكَرَ الْإِمَامُ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ فِي فَتَاوَاهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يُذْكَرَ التَّأْجِيلُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ لِحَالَتِهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ عُرْفًا بِلَا ذِكْرٍ، فَذِكْرُ الثَّابِتِ لَا يَبْطُلُ كَذَا الْمُؤَجَّلُ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْمَعْهُودُ فِي سَمَرْقَنْدَ مُطَالَبَةُ نِصْفِ الْمَهْرِ.
وَجَوَابُنَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: أَجَلٌ لَا تَتَمَكَّنُ الْمَرْأَةُ مِنْ مَنْعِ نَفْسِهَا لِاسْتِيفَائِهِ.
لَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَهُ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَوْ اسْتَوْفَتْ الْعَاجِلَ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا لِأَجْلِ الْمُؤَجَّلِ.
وَكَذَا الْوَلْوَالِجيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى إنْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الدُّخُولُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُعَجَّلِ، لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ الثَّانِي: لَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَبِالْأَوَّلِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ.
وَعِنْدَ مَشَايِخِ دِيَارِنَا: لَهُ الْبِنَاءُ أَيْ الدُّخُولُ بِهَا بَعْدَ أَدَاءِ الْمُعَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يُوفِ الْمُعَجَّلَ.
وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ بِالرَّجْعِيِّ قُرْبَانًا لَا يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِالْمَوْتِ وَإِمَّا بِالْفِرَاقِ وَالرَّجْعِيُّ لَيْسَ بِفِرَاقٍ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ وَلَا يَعُودُ الْأَجَلُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْأَجَلَ زَالَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِالتَّأْجِيلِ، وَلَمْ يُوجَدْ.
كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ
(٤٢) قَوْلُهُ:
الْفَقِيرُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيَّةِ إلَخْ.
أَقُولُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الْمَالِ وَالثَّرْوَةِ لَا تُعْتَبَرُ، فَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ يَكُونُ كُفُؤًا لِذَوَاتِ أَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْفَقِيرَةِ
فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ كُفُؤًا وَلَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْعَاجِزُ عَنْ الْمُعَجَّلِ وَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْفَقِيرَةِ، وَإِنَّمَا الْقَادِرُ عَلَيْهِمَا هَلْ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيَّةِ الَّتِي لَهَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ؟ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: يَكُونُ كُفُؤًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَعِنْدَهُمَا: لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِأَنَّ
стр. 571
إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَوْ شَرِيفًا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
٤٤ - ادَّعَتْ بَعْدَ الزِّفَافِ أَنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَالْقَوْلُ لَهَا إلَّا إذَا طَاوَعَتْ فِي الزِّفَافِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
النَّاسَ يَفْتَخِرُونَ بِهِ وَيُعَيِّرُونَ بِعَدَمِهِ (انْتَهَى) .
وَالْفَقِيرُ هُنَا هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ الْمَهْرَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الْغَنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِمَنْ عَيَّنَ مِقْدَارًا وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا بِالْكَسْبِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرٍ، اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
(٤٣) قَوْلُهُ:
إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَوْ شَرِيفًا إلَخْ. أَيْ هَاشِمِيًّا. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالشَّرِيفِ مَنْ لَهُ قَرَابَةٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ سَوَاءٌ كَانَ هَاشِمِيًّا أَوْ لَا
(٤٤) قَوْلُهُ:
ادَّعَتْ بَعْدَ الزِّفَافِ أَنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا إلَخْ.
أَقُولُ: لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ﵀ مَا إذَا بَرْهَنَتْ إنَّهَا كَانَتْ رَدَّتْهُ قَبْلَ الزِّفَافِ هَلْ يُقْبَلُ بُرْهَانُهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَاخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ، فَقِيلَ: يُقْبَلُ بُرْهَانُهَا، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الْوَطْءِ كَالْإِقْرَارِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْأَبُ إذَا زَوَّجَ الْبَالِغَةَ وَسَلَّمَهَا الزَّوْجَ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ بَرْهَنَتْ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ رَدَّتْ النِّكَاحَ قَبْلَ إجَازَتِهَا فَالْمَذْكُورُ فِي الْكُتُبِ أَنَّهَا تُقْبَلُ.
قَالَ صَاحِبُ الْوَاقِعَاتِ: الصَّحِيحُ عَدَمُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا مُتَنَاقِضَةٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْكُتُبِ، وَإِنْ بَطَلَتْ الدَّعْوَى فَالْبَيِّنَةُ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْفَرْجِ وَالْبُرْهَانُ عَلَيْهِ مَقْبُولٌ بِلَا دَعْوَى، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَى رَدِّهَا الْعَقْدَ كَمَا سَمِعْت وَتَصَادَقَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ لِتَضَمُّنِهِ حُرْمَةَ الْفَرْجِ.
وَالْمَفْسُوخُ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ (انْتَهَى) .
وَقَدْ أَلَّفَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِسَالَةً اعْتَمَدَ فِيهَا تَصْحِيحَ الْقَبُولِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَفْسَدَةٍ، كَمَا فِي الْفَتْحِ.
قُلْت: وَهُوَ حَرَامٌ فِي زَمَانِنَا فَضْلًا عَنْ الْكَرَاهَةِ لِأُمُورٍ لَا تَخْفَى عَلَيْك مِنْهَا اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ: ضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَا جَلَاجِلَ لَهُ، وَأَمَّا مَا لَهُ جَلَاجِلُ فَمَكْرُوهٌ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْغِنَاءِ فِي الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ كَضَرْبِ الدُّفِّ (انْتَهَى)
стр. 572
وَلَوْ زَوَّجَهُ بِنْتَه وَسَلَّمَهَا الْأَبُ إلَى الزَّوْجِ فَهَرَبَتْ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتْ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ طَلَبُهَا.
كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا.
يُحْبَسُ مَنْ خَدَعَ بِنْتَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَهُ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوْ يَعْلَمَ بِمَوْتِهَا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
٤٦ - اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ مِنْ حُرَّةٍ إقْرَارٌ بِنِكَاحِهَا، لَا الْإِقْرَارُ بِمَهْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ: خُذِي هَذَا مِنْ نَفَقَةِ عِدَّتِك لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِطَلَاقِهَا.
وَقَوْلُهَا: أَعْطِنِي مَهْرِي؛ إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ كَذَا فِي إقْرَارِ الْيَتِيمَةِ.
يَجُوزُ خُلُوُّ النِّكَاحِ عَنْ الصَّدَاقِ وَالنِّكَاحُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ وَسَلَّمَهَا الْأَبُ إلَى الزَّوْجِ إلَخْ.
مِثْلُهُ مَا إذَا غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَغَابَ مِنْ يَدِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
(٤٦) قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَخْ.
قِيلَ: عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنْهُ وَمَرَّ فِي قَاعِدَةِ: (الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ) أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعَةِ فِيهَا، كَانَ الْقَوْلُ لَهَا إلَى آخِرِهِ، فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) .
وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ لِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: تَزَوَّجْتَنِي بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَقَالَ: بَلْ بِشُهُودٍ، فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ أَصْلِ النِّكَاحِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يُنْكِرُ الْوُجُودَ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَتْ: تَزَوَّجْتَنِي وَأَنَا صَبِيَّةٌ، وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ كُنْت بَالِغَةً، فَالْقَوْلُ لَهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ الْمِلْكَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
стр. 573
إلَّا فِي صَغِيرَةٍ ٤٨ - يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ ٤٩ - وَمَحْجُورَةٍ وَمُوَكِّلَةٍ غَنِيَّةٍ.
النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّمَامِ.
هَكَذَا ذَكَرُوا، وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ جُحُودَهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا.
قُلْت: يَقْبَلُهُ بَعْدَهُ فِي رِدَّةِ أَحَدِهِمَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ، وَأَمَّا طُرُوءُ الرَّضَاعِ عَلَيْهِ وَالْمُصَاهَرَةِ فَعِنْدَنَا يُفْسِدُهُ وَلَا يَفْسَخُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا فِي صَغِيرَةٍ إلَخْ.
أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ حُرْمَتُهُ أَوْ عَدَمُ نُفُوذِهِ؛ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَسْأَلَةِ الْمُوَكِّلَةِ الْغَنِيَّةِ.
فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا النُّفُوذُ مَعَ لُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالتَّتْمِيمِ إلَيْهِ.
(٤٨) قَوْلُهُ:
يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ إلَخْ.
صَادَفَ بِوَكِيلِهِمَا.
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (انْتَهَى) .
قَالَ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي: وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُوَكِّلُ (انْتَهَى) .
(٤٩) قَوْلُهُ:
وَمَحْجُورَةٍ وَمُوَكِّلَةٍ غَنِيَّةٍ إلَخْ.
مَعْطُوفَانِ عَلَى صَغِيرَةٍ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 574
كِتَابُ الطَّلَاقِ ١ - السَّكْرَانُ كَالصَّاحِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
قَوْلُهُ: السَّكْرَانُ كَالصَّاحِي إلَخْ.
فِي الْمُجْتَبَى: وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ السَّكْرَانِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يُنْقَلُ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ، وَالرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَلَا مِرْيَةَ فِي أَنَّ طَلَاقَهُ وَبَيْعَهُ وَعَتَاقَهُ وَحَلِفَهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ مَا يَقُومُ بِهِ التَّكْلِيفُ وَالْخِطَابُ فَهُوَ كَالصَّاحِي، فَيَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ.
وَقُلْت: هَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ (انْتَهَى)
قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي كِتَابِهِ مُعِينِ الْمُفْتِي: أَقُولُ: هُوَ كَمَا ذُكِرَ لَوْ كَانَ كَلِمَاتُ عَامَّةِ الشُّرَّاحِ وَالتَّصَانِيفِ الْمُعْتَبَرَةِ لَا تُخَالِفُهُ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ: لِأَنَّهُ لَمَّا زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ، هُوَ مَعْصِيَةٌ، فَيُجْعَلُ بَاقِيًا زَاجِرًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا زَالَ بِالْمُبَاحِ (انْتَهَى) .
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: بَعْدَ كَلَامٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ، أَنَّ السَّكْرَانَ الَّذِي لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّصَرُّفَاتُ هُوَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ يُمَيِّزُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَلَا السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِيهِ بِمَعْنَى عَكْسِ الِاسْتِحْسَانِ وَالِاسْتِقْبَاحِ، مَعَ تَمَيُّزِهِ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْعَجَبُ مَا صُرِّحَ بِهِ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَقْلِ مَا يَقُومُ بِهِ التَّكْلِيفُ.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ لَا يَتَّجِهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀، أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا جَازَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَظَاهِرُهُ أَيْضًا، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سُكْرُهُ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْعَسَلِ، وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ وَالْمُخْتَارُ، أَنَّهُ لَيْسَ كَالصَّاحِي لِعَدَمِ الْحَدِّ فَلَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ كَمَا لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ
كَمَا فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ ﵀ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: السَّكْرَانُ مِنْ الْخَمْرِ وَالْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ نَحْوِ النَّبِيذِ الْمُثَلَّثِ وَغَيْرِهِمَا، عِنْدَنَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَتَزْوِيجِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ إذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ.
وَعَنْ
стр. 575
إلَّا فِي الْإِقْرَارِ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: يَنْفُذُ مِنْ السَّكْرَانِ كُلُّ مَا يَنْفُذُ مَعَ الْهَزْلِ وَلَا يُبْطِلُهُ الشَّرْطُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ (انْتَهَى) .
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا: سَوَاءٌ كَانَ طَائِعًا فِي الشُّرْبِ أَوْ مُكْرَهًا.
وَهُوَ قَوْلٌ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا سَكِرَ بِالشُّرْبِ مُكْرَهًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ مَنْ سَكِرَ بِالْبَنْجِ نَافِذَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ السَّكْرَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِالسَّكْرَانِ مِنْ غَيْرِ الْبَنْجِ، وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ نَقْلًا عَنْ الْجَوَاهِرِ: فِي هَذَا الزَّمَانِ إذَا سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ يَقَعُ طَلَاقُهُ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي النِّهَايَةِ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ شَارِبُهُ لِفَشْوِ هَذَا الْفِعْلِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَنَّ مَنْ شَرِبَ الْبَنْجَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ حِينَ شَرِبَهُ أَنَّهُ مَا هُوَ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَقَعُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا.
قَالَ قَاضِي خَانْ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ شِرْبٌ لِلدَّوَاءِ وَالتَّعْلِيلُ يُنَادِي بِحُرْمَتِهِ لَا لِلدَّوَاءِ، وَلَوْ مِنْ الْأَشْرِبَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ فَسَكِرَ؛ الْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لُزُومُ الْحَدِّ، لِأَنَّ الْفُسَّاقَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُخْتَارُ: وُقُوعُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُحْتَالُ لِدَرْئِهِ وَالطَّلَاقُ يُحْتَاطُ فِيهِ، فَلَمَّا وَجَبَ مَا يُحْتَالُ؛ لَأَنْ يَقَعَ مَا يُحْتَاطُ أَوْلَى، وَقَدْ طَالَبَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكْرِ مِنْ الْمُبَاحِ كَالْمُثَلَّثِ فَعَجَزَ، ثُمَّ قَالَ: وَجَدْت نَصًّا صَرِيحًا عَلَى لُزُومِ الْحَدِّ (انْتَهَى) .
وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَى التَّقْيِيدِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَدَّادِيُّ بِحُرْمَةِ أَكْلِ الْبَنْجِ فَيَظْهَرُ الزَّجْرُ فِيهِ لِذَلِكَ، وَالْجَوَابُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِيمَا عَدَا هَذَا أَنَّهُ أُطْلِقَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَحْكَامِ السَّكْرَانِ.
(٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْإِقْرَارِ إلَخْ.
فَلَا يَكُونُ كَالصَّاحِي لِزِيَادَةِ احْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ، فَيُحْتَالُ لِدَرْءِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْحُدُودَ بِالْخَالِصَةِ أَنَّ فِي إقْرَارِهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ يَكُونُ كَالصَّاحِي.
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فَقَالَ: وَإِذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ لَمْ يُحَدَّ إلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ، يَعْنِي لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ، وَالسَّكْرَانُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَالصَّاحِي
وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: السَّكْرَانُ يُلْحَقُ بِالصَّاحِي فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ سِوَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَةً لَهُ (انْتَهَى) .
وَذَكَرَ فِيهَا: وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ طَائِعًا لَمْ يُحَدَّ حَتَّى يَصْحُوَ فَيُقِرَّ أَوْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ
стр. 576
وَالرِّدَّةُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ. ٤ - كَذَا فِي خُلْعٍ الْخَانِيَّةُ
النِّدَاءُ لِلْإِعْلَامِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ بِ " يَا طَالِقُ "، وَفِي الْعِتْقِ " يَا حُرُّ "، وَفِي الْحُدُودِ " يَا زَانِيَةُ "، وَفِي التَّعْزِيرِ " يَا سَارِقُ ".
٥ - فَتَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ ٦ - وَلَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: يَا سَارِقَةُ يَا زَانِيَةُ يَا مَجْنُونَةُ، وَبَاعَهَا فَطَعَنَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالرِّدَّةُ إلَخْ.
فِي رِدَّةِ السَّكْرَانِ قِيَاسٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ السُّكْرِ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ وَاجِبُ النَّفْيِ وَالْإِعْدَامِ.
وَرُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] فَحَذَفَ مِنْهَا اللَّاءَاتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] سَمَّاهُ مُؤْمِنًا» ، وَفِي الْقِيَاسِ تَصِحُّ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀: أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ. وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ ارْتِدَادُ السَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ.
وَمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ بِالْبِرْسَامِ وَنَحْوِهِ، لَا يَصِحُّ حَتَّى لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ.
وَلَيْسَ عَلَى الْمُرْتَدِّ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَلَوْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ثَانِيًا، وَكَذَا لَوْ صَلَّى ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ
(٤) قَوْلُهُ: كَذَا فِي خُلْعٍ الْخَانِيَّةُ إلَخْ.
أَقُولُ: لَيْسَ فِي خُلْعٍ الْخَانِيَّةُ تَقْيِيدُ الْحُدُودِ بِالْخَالِصَةِ.
(٥) قَوْلُهُ: فَتَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ.
الْمُرَادُ بِالْقَاعِدَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا وَهِيَ النِّدَاءُ بِالْقَذْفِ لِلْإِعْلَامِ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يُقَابَلْ بِثَانٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَا يَسْتَدْعِي ثَانِيًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ قَالَ الشَّاعِرُ:
ثَانِي الْمَعَاطِفَ كُنْت أَوَّلَ عَاشِقٍ ... فِي حُبِّهِ وَلِكُلِّ ثَانٍ أَوَّلُ
(٦) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: يَا سَارِقَةُ يَا زَانِيَةُ. . إلَخْ.
أَقُولُ: فَرَّعَ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ
стр. 577
الْمُشْتَرِي بِقَوْلِ الْبَائِعِ لَا يَرُدُّهَا؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ لَا لِلتَّحْقِيقِ
٧ - وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا.
كَذَا فِي الْجَامِعِ
وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ لَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْعِتْقِ بِمِلْكِ التَّقْرِيبِ ٨ - إلَّا فِي حُكْمَيْنِ: الْإِرْثُ وَالنَّفَقَةُ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
٩ - الْمَجْنُونُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: إذَا عَلَّقَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَوُجِدَ الشَّرْطُ، وَفِيمَا إذَا كَانَ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا وَهُوَ طَلَاقٌ، وَفِيمَا إذَا كَانَ عِنِّينًا يُؤَجَّلُ بِطَلَبِهَا فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِحُضُورِ وَلِيِّهِ، وَفِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ وَهُوَ كَافِرٌ وَأَبَى أَبَوَاهُ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ طَلَاقٌ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، هَذَا عَلَى أَنَّ الْقَذْفَ بِصِفَةٍ قَبِيحَةٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِوُجُودِ تِلْكَ الصِّفَةِ لَا عَلَى كَوْنِ النِّدَاءِ بِالْقَذْفِ لِلْإِعْلَامِ
(٧) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا. . إلَخْ.
لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِفَةُ الْكُفْرِ فِيهَا؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لِلْإِعْلَامِ لَا لِلتَّحْقِيقِ، قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ:
مَنْ قَالَ لِلْمُسْلِمِ يَا كَافِرُ لَا ... يَكْفُرُ حَقًّا هَكَذَا قَدْ نُقِلَا
وَقَالَ فِي شَرْحِهَا لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ.
(٨) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي حُكْمَيْنِ: الْإِرْثُ وَالنَّفَقَةُ إلَخْ.
فَيَنْتَفِي النَّسَبُ؛ لِأَنَّ بِاللَّعَّانِ ثَبَتَ شَرْعًا بِخِلَافِ الْأَصْلِيِّ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ وَظَنِّهِ مَعَ كَوْنِهِ مَوْلُودًا عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَحْكَامِ
(٩) قَوْلُهُ: الْمَجْنُونُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ.
أَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَجْنُونُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ أَيْ لَا يَصِحُّ إيقَاعُهُ الطَّلَاقَ، وَحِينَئِذٍ لَا صِحَّةَ لِاسْتِثْنَاءِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إيقَاعُ طَلَاقٍ
стр. 578
الصَّبِيُّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مُمَيَّزًا ١١ - فَأَبَى، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيمَا إذَا كَانَ مَجْبُوبًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ١٢ - فَهُوَ طَلَاقٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيُؤَجَّلُ لَهُ لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ كَعِتْقِ قَرِيبِهِ كَذَا فِي عِنِّينِ الْمِعْرَاجِ
١٣ - الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَالْمُضَافُ، مُنْعَقِدٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ؛
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
الصَّبِيُّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ إلَخْ.
أَيْ لَا يَصِحُّ إيقَاعُهُ الطَّلَاقَ، وَحِينَئِذٍ لَا صِحَّةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا إيقَاعَ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
(١١) قَوْلُهُ:
فَأَبَى، وَقَعَ الطَّلَاقُ إلَخْ.
أَقُولُ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَقَعَ التَّفْرِيقُ وَهَذَا طَلَاقٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: فَسْخٌ.
(١٢) قَوْلُهُ:
فَهُوَ طَلَاقٌ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ.
وَقِيلَ: فَسْخٌ
(١٣) قَوْلُهُ:
الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ إلَخْ.
أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ، وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَهُوَ قَلِيلٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: فَرَّقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُعَلَّقِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ.
قَالَ: وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَسْوِيَةَ الْمُضَافِ وَالْمُعَلَّقِ فِي نَحْوِ " يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ " وَإِنْ قَدِمَ فِي يَوْمِ كَذَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ انْعِقَادِ السَّبَبِ لِلْخَطَرِ اسْتَوَيَا فِي الْأَحْكَامِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ التَّعْجِيلِ فِيمَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ صَدَقَةٌ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ لِعَدَمِ جَوَازِ التَّقَدُّمِ عَلَى السَّبَبِ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِضَافَةِ، مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُضَافِ جَوَازُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَلَّقِ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا كَوْنَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ كَذَا، كَإِذَا مُتِّ فَأَنْتِ كَذَا، لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ فِيهِمَا.
فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُضَافًا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْغَدِ كَمَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِانْعِقَادِهِ سَبَبًا لِلْحَالِ كَمَا عُرِفَ.
وَفِي الْفَتْحِ لَكِنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَهُ قَبْلَ الْغَدِ وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا، فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَهُ قَبْلَ الْغَدِ، وَبَيْنَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَيُجِيزُونَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا خَطَرَ فِيهِمَا.
وَقَدْ يُقَالُ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِضَافَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَقِيقَةً لِعَدَمِ كَلِمَةِ الشَّرْطِ لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ
стр. 579
فَإِذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ غَدًا لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ الْيَوْمَ، وَمَلَكَهُ إذَا قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ غَدًا مَلَكَ التَّعْجِيلَ، بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ غَدًا.
إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ١٥ - فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا: الْأُولَى: فِي إبْطَالِ خِيَارِ الشَّرْطِ.
قَالُوا: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهِ بِالشَّرْطِ ١٦ - وَقَالُوا: لَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي، أَوْ قَالَ: أَبْطَلْته غَدًا، فَجَاءَ غَدٌ بَطَلَ خِيَارُهُ، كَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ الْخَانِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْإِسْكَافِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَوْ قَالَ: آجَرْتُك غَدًا، أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ آجَرْتُك صَحَّتْ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْحُكْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَلَا يَمْنَعُ السَّبَبَ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ لَا يَنْزِلُ فِي الْحَالِ فَقُلْنَا: إنَّهُ يَنْعَقِدُ سَبَبًا فِي الْحَالِ وَيَقَعُ مُقَارِنًا وَيَتَأَخَّرُ الْحُكْمُ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَوْقَافِهِ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ رَأْسَ الشَّهْرِ
لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَأَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةِ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يُشْكَلُ هَذَا عَلَى قِيَاسِ الْقَاعِدَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخَصَّافُ لَمْ يَقُلْ بِالْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُخَالِفُ الْمَشَايِخَ وَيَنْفَرِدُ بِأَقْوَالٍ (انْتَهَى) .
(١٤) قَوْلُهُ:
فَإِذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ غَدًا إلَخْ.
تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْعَقِدُ وَعَلَى قَوْلِهِ: الْمُضَافُ يَنْعَقِدُ (١٥) قَوْلُهُ:
فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا إلَخْ.
بِأَنْ جَعَلُوا حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ كَالْمُضَافِ.
(١٦) قَوْلُهُ:
وَقَالُوا: لَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي إلَخْ.
قِيلَ: ذُكِرَ وَأَمْثَالُهُ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي كَانَ بَاطِلًا، فَأَقُولُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ تَعْلِيقٌ بِشَيْءٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَلَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ فِي الْخِيَارِ.
وَفِي الثَّانِي: لَمَّا كَانَ بِمَجِيءِ الْغَدِ وَهُوَ كَائِنٌ.
صَحَّ التَّعْلِيقُ لِكَوْنِهِ إضَافَةً فِي الْمَعْنَى، وَلَوْ كَانَ بِصُورَةِ التَّعْلِيقِ (انْتَهَى) .
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ.
стр. 580
مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَتَصِحُّ إضَافَتُهَا. ١٨ -
وَمِنْ فُرُوعِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي أَيْمَانِ الْجَامِعِ؛ ١٩ - لَوْ حُلِّفَ لَا يَحْلِفُ ثُمَّ قَالَ لَهَا: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ حَنِثَ، ٢٠ - بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ٢١ - وَفِي الْخَانِيَّةِ تَصِحُّ إضَافَةُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَتَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَخْ.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا صُورِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ فَإِنَّ مَجِيءَ الْغَدِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، فَكَانَ إضَافَةً فِي الْمَعْنَى.
وَالتَّعْلِيقُ الَّذِي يُوجِبُ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ مَا يَكُونُ بِشَرْطٍ مُنْتَظَرٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّسْوِيَةِ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لَوْ قَالَ: إنْ جَاءَ زَيْدٌ آجَرْتُك. (١٨) قَوْلُهُ:
وَمِنْ فُرُوعِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ.
أَيْ مَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ (١٩) قَوْلُهُ:
وَلَوْ حُلِّفَ لَا يَحْلِفُ ثُمَّ قَالَ لَهَا: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ - حَنِثَ إلَخْ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّهُمْ إذَا جَاءَ غَدٌ فِي حُكْمِ الْإِضَافَةِ فِي إبْطَالِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَفِيمَا إذَا قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ آجَرْتُك، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ هُنَا فِي حُكْمِ الْإِضَافَةِ
وَعَلَّلَ ذَلِكَ قَاضِي خَانْ؛ بِأَنَّ مَجِيءَ الْغَدِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَمُقْتَضَى هَذَا عَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِكَائِنٍ تَنْجِيزٌ لَا حَلِفَ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ مُنْتَظَرٌ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، بِقَصْدِ نَفْيِهِ أَوْ إثْبَاتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(٢٠) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت إلَخْ.
كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ: كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ سُلَيْمَانَ بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ.
(٢١) قَوْلُهُ:
وَفِي الْخَانِيَّةِ: تَصِحُّ إضَافَةُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا إلَخْ.
أَقُولُ: الصَّوَابُ تَعْلِيقُهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ، أَيْ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَعْلِيقِ الْفَسْخِ لَا تَعْلِيقِ الْإِجَارَةِ.
لَا يُقَالُ لَمَّا أُضِيفَتْ إلَى الْمُؤَنَّثِ جَازَ اكْتِسَابُهُ التَّأْنِيثَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ حَذْفُ الْمُضَافِ وَنِسْبَةُ الْحُكْمِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ
стр. 581
طَلَبُ الْمَرْأَةِ الْخُلْعَ حَرَامٌ إلَّا إذَا عُلِّقَ طَلَاقُهَا الْبَائِنُ بِشَرْطٍ ٢٣ - فَشَهِدُوا بِوُجُودِهِ فَلَمْ يَقْضِ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَحْتَاطَ فِي طَلَبِ الْفِدَاءِ لِلْمُفَارَقَةِ ٢٤ -
الْقَوْلُ لَهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فِيمَا لَا يُعْلَمُ مِنْ جِهَتِهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْفَسْخِ خِلَافًا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ أَخَلَّ فِي النَّقْلِ عَنْهُ
(٢٢) قَوْلُهُ:
طَلَبُ الْمَرْأَةِ الْخُلْعَ حَرَامٌ إلَّا إذَا عُلِّقَ طَلَاقُهَا إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: الْحَصْرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ إذَا أَنْكَرَ طَلَاقَهَا بَعْدَ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا وَلَيْسَ لَهَا شُهُودٌ فَلَهَا الِافْتِدَاءُ لِلْخَلَاصِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا ذَكَرُوا أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ بِالسُّمِّ تَحَرُّزًا عَنْ الزِّنَا فَجَوَازُ طَلَبِ خُلْعِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (انْتَهَى) .
وَلَا يَخْفَى حُسْنُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الطَّلَاقَ بِالْبَائِنِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ قَاضِي خَانْ.
(٢٣) قَوْلُهُ:
فَشَهِدُوا بِوُجُودِهِ فَلَمْ يَقْضِ لَهَا إلَخْ.
كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْمُسْكِرَ إلَى سَنَةٍ فَشَرِبَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الشَّرَابِ، وَرَأَوْهُ سَكْرَانَ وَهُوَ يَجْحَدُ شُرْبَ الْمُسْكِرِ فَشَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي فَلَمْ يَقْضِ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: لِلْقَاضِي أَنْ يَحْتَاطَ وَلَا يَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ لَا يُعَايِنُ الشُّرْبَ (٢٤) قَوْلُهُ:
الْقَوْلُ لَهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ.
كَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنَّ الْمَدْيُونَ يُعَلِّقُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ دَفْعِ الدَّيْنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ فِي يَوْمٍ مُتَعَيَّنٍ فَيَمْضِي ذَلِكَ الْيَوْمُ فَيَدَّعِي الْمَدْيُونُ الدَّفْعَ وَيُنْكِرُهُ رَبُّ الدَّيْنِ.
فَمُقْتَضَى مَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرُهُ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَمُقْتَضَى مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُ الْمَدْيُونِ فِي الْحَادِثَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّيْنِ فِي حَقِّ الْمَالِ وَالطَّلَاقِ
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَوْ كَانَ فِي وَقْتِ الْمُضَافِ كَانَ الْقَوْلُ لَهَا، كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ ثُمَّ قَالَ: جَامَعْتُك وَأَنْتِ طَاهِرَةٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا لَا يُمْكِنُهُ إنْشَاءُ الْجِمَاعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزٌ شَرْعًا.
أَمَّا إذَا كَانَتْ طَاهِرَةً فَلِكَوْنِهِ اعْتَرَفَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُضَافَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ
стр. 582
لَوْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا شَهْرًا فَادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ لَهَا فِي الْمَالِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِيمَا إذَا طَلَّقَهَا لِلسَّنَةِ وَادَّعَى جِمَاعَهَا فِي الْحَيْضِ وَأَنْكَرَتْ، وَفِيمَا إذَا ادَّعَى الْمُولِي قُرْبَانَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فِيهَا وَأَنْكَرَتْ، وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ خَيَّرَهَا وَادَّعَى إنَّهَا اخْتَارَتْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَهِيَ فِيهِ كَمَا فِي الْكَافِي.
إذَا عُلِّقَ بِفِعْلِهَا الْقَلْبِيِّ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهَا وَلَوْ كَاذِبَةً، إلَّا إذَا قَالَ إنْ سَرَرْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ سُرِرْت لَمْ يَقَعْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا إلَى قَوْلِهِ، فَالْقَوْلُ لَهَا إلَخْ.
أَقُولُ: فِي الْقُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ، قَالَ: لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتِي إلَيْك إلَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَادَّعَى الزَّوْجُ فَأَنْكَرَتْهُ هِيَ، فَالْقَوْلُ لَهُ (انْتَهَى) .
لَكِنْ صَحَّحَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَالْبَزَّازِيَّةِ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ مَالِيٍّ وَهِيَ تُنْكِرُ فَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ وَزَوَالِ الْمِلْكِ: بَعْدَ الْيَمِينِ يُبْطِلُهَا مَسْأَلَتَانِ كَثُرَ وُقُوعُهُمَا الْأُولَى: حَلَفَ لَيُؤَدِّيَنَّ لَهُ الْيَوْمَ كَذَا فَعَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَلَا وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ.
الثَّانِيَةُ: مَا يُكْتَبُ فِي التَّعَالِيقِ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ كَذَا مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَدَفَعَ لَهَا جَمِيعَ مَالِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّرْطِ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْيَمِينُ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَهُ: إنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْيَمِينُ مُوَقَّتَةٌ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِهَا، فِي الْحَادِثَةِ الْأُولَى إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ بَعْدَ الْأَدَاءِ مُمْكِنٌ فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ: قَدْ أَبْرَأْتُك بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَيَرْجِعُ الْمَدْيُونُ بِمَا دَفَعَهُ، إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ سُئِلَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ عَنْ الْمَدْيُونِ إذَا حَلَفَ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَمْلِكُ الدَّيْنَ وَلَا بَعْضَهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْبِرِّ وَكَوْنِ الْيَمِينِ مُوَقَّتَةً هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ
стр. 583
كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ.
إذَا عَلَّقَهُ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا كَحَيْضِهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّهَا.
وَإِذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَالْقَوْلُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ لِلْعَبْدِ: إنْ احْتَلَمْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْحَالِفُ عَنْ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْيَمِينُ مُوَقَّتَةٌ وَعَلَى مَسْأَلَةِ الْكُوزِ الْمَشْهُورَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَكُنْ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ دَاخِلَةً تَحْتَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُمْكِنَ الْبِرُّ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا حَقِيقَةً كَمَسْأَلَةِ الْكُوزِ فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ حَتَّى لَوْ كَانَ مُمْكِنًا حَقِيقَةً غَيْرَ مُمْكِنٍ عَادَةً كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً وَبَاقِيَةً فِي الْمُوَقَّتَةِ، كَمَسْأَلَةِ الْحَلِفِ لَيَصْعَدَنَّ إلَى السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مُمْكِنًا حَقِيقَةً انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ وَلَمَّا كَانَ مُسْتَحِيلًا عَادَةً حَنِثَ لِلْحَالِ، كَمَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ.
وَفِي مَسْأَلَتَيْ الْبِرِّ مُمْكِنٌ حَقِيقَةً وَعَادَةً مَعَ الِاعْتِبَارِ لِإِمْكَانِ أَنْ يُوهَبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ يَرِثَ شَيْئًا أَوْ يُبْرِئَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءً سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا صَاحِبُ الْبَحْرِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ خِلَافَهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ (انْتَهَى) .
قِيلَ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ يُعْكَسُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ: مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ إذَا كَانَ عَدَمِيًّا وَعَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ.
فَالْمُخْتَارُ، الْحِنْثُ وَإِنْ كَانَ وُجُودِيًّا أَوْ عَجَزَ فَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْحِنْثِ (انْتَهَى) .
وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُعْكَسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ فِي لَيُؤَدِّيَنَّ لَهُ الْيَوْمَ عَدَمِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ الْأَدَاءِ لَكِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ إنَّمَا عَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَةِ شَرْطِ الْبِرِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْ عَدَمِ الْأَدَاءِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ أَخْرُجْ الْيَوْمَ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ عَدَمِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ السُّكْنَى وَالْمُكْثِ فِي الدَّاخِلِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْهُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْخُرُوجِ فَحَصَلَ مِنْهُ السُّكْنَى وَالْمُكْثُ وَعَجَزَ عَنْ عَدَمِ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ فَتَأَمَّلْ.
(٢٦) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ.
أَقُولُ: عَلَّلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ يُتَيَقَّنُ كَذِبُهَا ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ السُّرُورَ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِخَبَرِهَا وَيُقْبَلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ كُنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا.
كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أُحِبُّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَعْطَاهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: لَمْ يَسُرَّنِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا طَالَبَتْ الْغِنَى فَلَا يَسُرُّهَا الْأَلْفُ.
стр. 584
فَقَالَ: احْتَلَمْت وَقَعَ بِإِخْبَارِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. ٢٧ -
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ بِإِمْكَانِ النَّظَرِ إلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الرَّحِمِ
٢٨ - كُرِّرَ الشَّرْطُ ثَلَاثًا وَالْجَزَاءُ وَاحِدًا ٢٩ - فَوُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ تَعَدَّدَ الْوُقُوعُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ.
نَصُّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ بِنْتُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَغُلَامٌ ابْنُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ سَنَةً، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ لِلْغُلَامِ: إذَا احْتَلَمْت فَأَنْتَ حُرٌّ - فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ قَدْ حِضْتُ.
وَقَالَ الْغُلَامُ: قَدْ احْتَلَمْتُ، قَالَ: تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ وَلَا يُصَدَّقُ الْغُلَامُ. قَالَ: لِأَنَّ الْغُلَامَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْظَرَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ أَمَّا خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الْفَرْجِ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ فَلَا يَقِفُ غَيْرُهَا (انْتَهَى) . أَقُولُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ التَّصْحِيحِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوْلِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ فَضْلًا عَنْ تَصْحِيحِهِ
(٢٨) قَوْلُهُ:
كُرِّرَ الشَّرْطُ ثَلَاثًا وَالْجَزَاءُ وَاحِدًا إلَخْ.
أَيْ وَذَكَرَ الْجَزَاءَ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاحِدًا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
وَلَوْ قَالَ: وَالْجَزَاءُ وَاحِدٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةً لَكَانَ أَوْلَى.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ ذَلِكَ فِي دَارِ وَاحِدَةٍ فَدَخَلَتْ الدَّارَ مَرَّةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً اسْتِحْسَانًا.
(٢٩) قَوْلُهُ:
فَوُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً إلَخْ.
قِيلَ: الظَّاهِرُ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ هُنَا عَلَى أَنَّ اتِّحَادَ الْيَمِينِ بِاتِّحَادِ الْجَزَاءِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ صُورَةِ اتِّحَادِ الْجَزَاءِ وَصُورَةِ تَعَدُّدِهِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ، فَوُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً أَنَّهُ لَوْ.
وُجِدَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا تَعَدَّدَ الطَّلَاقُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ انْحِلَالَهَا بِالدُّخُولِ مَرَّةً مَبْنِيٌّ عَلَى إرَادَةِ التَّأْكِيدِ بِالتَّكْرَارِ وَقَضِيَّتُهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّأْكِيدُ وَأَرَادَتْ التَّعْلِيقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَدْخُولَاتِ يَقَعُ بِكُلِّ دُخُولٍ طَلْقَةٌ وَيُسَاوِي حِينَئِذٍ صُورَةَ تَعَدُّدِ الْجَزَاءِ
стр. 585
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ عَطَفَهَا مَعَ أُخْرَى بِالْوَاوِ أَوْ ثُمَّ أَوْ الْفَاءِ طَلُقَتْ الْأُولَى اثْنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى وَاحِدَةً
٣١ - وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَضْرَبَهُ وَأَثْبَتَهُ لَهَا لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، ٣٢ - وَلَوْ جَمَعَ الْأُولَى مَعَ الْأُخْرَى فِي الْإِضْرَابِ تَعَدَّدَ عَلَى الْأَوْلَى
٣٣ - وَإِذَا أَدْخَلَ كَلِمَةً أَوْ فِي الْإِيقَاعِ عَلَى امْرَأَتَيْنِ وَأَعْقَبَهُ بِشَرْطٍ؛ فَإِنَّ التَّعْيِينَ لَهُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، إذَا طَلَّقَ ثُمَّ أَتَى بِأَوْ، فَإِنْ كَانَ مَا بَعْدَ " أَوْ " كَذِبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا. ٣٤ -
كُرِّرَ الشَّرْطُ ثُمَّ أَعْقَبَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ الشَّرْطُ لَا الْجَزَاءُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ عَطَفَهَا مَعَ أُخْرَى إلَخْ
تَوْضِيحُهُ: أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: أَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ يَعْنِي بِالْمَعْطُوفِ الْأُولَى
(٣١) قَوْلُهُ:
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَضْرَبَهُ إلَخْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ؛ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَلْزَمُ بِالْكَلَامِ الثَّانِي طَلَاقٌ آخَرُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتُمَا، لَزِمَ الْأُولَى تَطْلِيقَتَانِ وَالْأُخْرَى وَاحِدَةً (انْتَهَى)
وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْلُو تَصْوِيرُهَا عَنْ إشْكَالٍ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ فُلَانَةُ بَلْ أَنْتِ وَهَلْ يَقَعُ عَلَى فُلَانَةَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: بَلْ فُلَانَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ " بَلْ فُلَانَةُ طَالِقٌ " لَا يُفْهَمُ حُكْمُهُ مِنْ عِبَارَتِهِ، فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) .
(٣٢) قَوْلُهُ:
وَلَوْ جَمَعَ الْأُولَى مَعَ الْأُخْرَى فِي الْإِضْرَابِ إلَخْ.
صُورَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتُمَا
(٣٣) قَوْلُهُ:
وَإِذَا أَدْخَلَ كَلِمَةَ أَوْ فِي الْإِيقَاعِ إلَخْ.
صُورَتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَسْتِ بِرَجُلٍ، أَوْ أَنَا غَيْرُ رَجُلٍ، فَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ رَجُلٌ وَهُوَ كَاذِبٌ فِي كَلَامِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنَا رَجُلٌ؛ كَانَ صَادِقًا وَلَمْ تُتَطَلَّقْ امْرَأَتُهُ.
(٣٤) قَوْلُهُ كُرِّرَ الشَّرْطُ ثُمَّ أَعْقَبَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ إلَخْ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ آنِفًا فَذِكْرُهَا تَكْرَارٌ مَحْضٌ، وَمَا قِيلَ: إنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ كَلَامٌ سَاقِطٌ
стр. 586
وَلَوْ ذُكِرَ الْجَزَاءُ بَيْنَ شَرْطَيْنِ تَعَدَّدَ الشَّرْطُ. ٣٦ -
كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَنِثَ بِالْمُبَانَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
٣٧ - يَتَكَرَّرُ الْجَزَاءُ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ: ٣٨ - كُلَّمَا دَخَلْت فَكَذَا، كُلَّمَا قَعَدْت عِنْدَك فَكَذَا فَقَعَدَ سَاعَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا، كُلَّمَا ضَرَبْتُك ٣٩ - فَضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ بِكَفٍّ وَاحِدٍ فَوَاحِدَةٌ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
لَا يُجْدِي، عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْعَكْسُ فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كُرِّرَ الشَّرْطُ ثَلَاثًا وَهَذِهِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالثَّلَاثِ إنْ كَانَ الثَّلَاثُ لَيْسَ قَيْدًا.
(٣٥) قَوْلُهُ:
وَلَوْ ذُكِرَ الْجَزَاءُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ تَعَدَّدَ الشَّرْطُ إلَخْ.
صُورَتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهَذَا عَلَى دَخْلَتَيْنِ. (انْتَهَى) .
وَصُورَةُ الْمُحَقِّقِ ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ ثُمَّ قَالَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا إذَا وُجِدَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثُمَّ إذَا وُجِدَ الثَّانِي لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.
كَأَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ تِلْكَ الطَّلْقَةِ الْأُولَى الْوَاقِعَةِ بِالْأُولَى هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ.
(٣٦) قَوْلُهُ:
كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَنِثَ بِالْمُبَايِنَةِ إلَخْ.
فِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، طَلُقَتْ عِنْدَهُمَا لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَلَا تَطْلُقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهَا بِهَذَا الْيَمِينِ
(٣٧) قَوْلُهُ يَتَكَرَّرُ الْجَزَاءُ بِتَكْرَارِ الشَّرْطِ إلَخْ.
الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ كُلَّمَا دَخَلْت إلَخْ.
تَمَثُّلٌ لِتَكَرُّرِ الْجَزَاءِ الشَّرْطَ وَحَذَفَ أَدَاةَ التَّمْثِيلِ لِظُهُورِ كَوْنِهِ تَمْثِيلًا وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِهِ: كُلَّمَا دَخَلْت، فَكَذَا لِأَنَّ الدُّخُولَ يَتَكَرَّرُ لِإِدْخَالِ كَلِمَةِ كُلَّمَا عَلَيْهِ وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ مُكَرَّرٌ يَتَكَرَّرُ.
(٣٨) قَوْلُهُ:
كُلَّمَا قَعَدْت عِنْدَك فَكَذَا إلَخْ.
وَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الدَّوَامَ عَلَى الْقُعُودِ وَعَلَى كُلَّمَا: يُسْتَدَامُ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ (٣٩) قَوْلُهُ: فَضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ.
وَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ فِي الْيَدَيْنِ تَكْرَارُ
стр. 587
كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَطَلَّقَهَا وَقَعَ ثِنْتَانِ. ٤١ -
كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَطَلَّقَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا
٤٢ - وَسَطُ الشَّرْطِ بَيْنَ طَلَاقَيْنِ تُنْجِزُ الثَّانِيَ وَتُعَلِّقُ الْأَوَّلَ
٤٣ - ذِكْرُ مُنَادًى بَيْنَ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ ثُمَّ نَادَى أُخْرَى تَعَلَّقَ طَلَاقُ الْأُولَى وَيَنْوِي فِي الْأُخْرَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
الضَّرْبِ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِكُلِّ يَدٍ ضَرْبَةٌ عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِكَفٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَمْ يَتَكَرَّرْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّرْبِ هَزُّ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعُ تَبَعٌ لَهَا فَلَمْ يَتَعَدَّدْ الضَّرْبُ، قِيلَ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَزَاءَ لِيَظْهَرَ كَوْنُ الْحُكْمِ مَا ذُكِرَ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ الْوَاقِعِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً بِالْيَدَيْنِ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ.
(٤٠) قَوْلُهُ:
كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَطَلَّقَهَا وَقَعَ ثِنْتَانِ إلَخْ طَلْقَةٌ بِالتَّطْلِيقِ وَطَلْقَةٌ بِالتَّعْلِيقِ.
(٤١) قَوْلُهُ:
كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي إلَخْ.
الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي هَذِهِ وَاثْنَتَانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَفِي تِلْكَ التَّطْلِيقُ وَالْإِنْصَافُ بِالْوُقُوعِ وُجِدَ بَعْدَ الْإِيقَاعِ مَرَّتَيْنِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ فَتَأَمَّلْ
(٤٣) قَوْلُهُ:
ذِكْرُ مُنَادًى بَيْنَ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ إلَخْ.
حَاصِلُهُ تَعْلِيقُ طَلَاقِ الْأُولَى ثُمَّ إنْ عُلِمَ أَفْرَادُهَا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَنْوِي فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا نَوَى فِيهَا.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إذَا اُعْتُبِرَ الْجَزَاءُ جَزَاءً لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَمَا وَجْهُ طَلَاقِ الْأُخْرَى عِنْدَ نِيَّتِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ وَقَعَ إذْ مُجَرَّدُ نِدَائِهَا بِاسْمِهَا لَا يَكْفِي فِي وُقُوعِ طَلَاقِهَا عِنْدَ نِيَّتِهِ، تَوْضِيحَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ يَا زَيْنَبُ فَأَنْتِ طَالِقٌ يَا فَاطِمَةُ مَثَلًا كَانَ قَوْلُهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ جَزَاءَ قَوْلِهِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَيَتَعَلَّقُ طَلَاقُ زَيْنَبَ بِقُدُومِهِ وَحِينَئِذٍ بِأَيِّ لَفْظٍ يَقَعُ طَلَاقُ فَاطِمَةَ عِنْدَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: يَا فَاطِمَةُ، لَا يَصِحُّ لِلْإِيقَاعِ بِهِ كَذَا قِيلَ: أَقُولُ: وَقَعَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ نَوَاهَا بِهِ كَمَا نَوَى زَيْنَبَ وَقَدْ فَصَّلَ الْمَرْحُومُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَفْصِيلًا حَسَنًا، فَلْيُرَاجَعْ
стр. 588
وَلَوْ بَدَأَ بِنِدَاءِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ ثُمَّ نَادَى أُخْرَى فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ طَلُقَتَا.
كَلِمَةُ (كُلُّ) فِي التَّعْلِيقِ
٤٥ - عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِالْأَفْرَادِ، مُنْصَرِفَةٌ إلَى ثَلَاثَةٍ.
كَقَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أَقُلْ عَنْك لِأَخِيك بِكُلِّ قَبِيحٍ فِي الدُّنْيَا فَأَنْتَ كَذَا، ٤٦ - يَبَرُّ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْقَبِيحِ.
إذَا عَلَّقَهُ بِوَصْفٍ قَائِمٍ بِهَا كَانَ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. ٤٧ -
كَقَوْلِهِ: لِلْحَائِضِ: إنْ حِضْت، وَلِلْمَرِيضَةِ: إنْ مَرِضْت
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ بَدَأَ بِالنِّدَاءِ إلَخْ.
بِأَنْ قَالَ: يَا عَمْرَةُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَيَا زَيْنَبُ فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ طَلُقَتَا، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ طَلَاقَ زَيْنَبَ، لَمْ يُقْبَلْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ يَا عَمْرَةُ طَالِقٌ وَيَا زَيْنَبُ، لَمْ يَنْوِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(٤٥) قَوْلُهُ:
عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ إلَخْ.
بِظَرْفِ قَوْلِهِ مُنْصَرِفَةٌ إلَى ثَلَاثَةٍ.
(٤٦) قَوْلُهُ:
يَبَرُّ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْقَبِيحِ كَأَنْ يَصِفَهَا بِمَا هُوَ مِنْ أَخْلَاقِ اللِّئَامِ وَاللُّصُوصِ وَالْمُخَادِعِينَ وَالْقَاتِلِينَ، وَيَأْثَمُ بِذَلِكَ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: يَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْأَخِ بَعْدَمَا قَالَ مِنْ الْقَبِيحِ: إنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَجْلِ الْيَمِينِ وَهِيَ بَرِيَّةٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ تَوْبَةً مِنْهُ عَمَّا قَالَ فِيهَا.
كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ تَوْبَةً أَيْ رُجُوعًا عَمَّا قَالَهُ لَا إنَّهُ تَوْبَةٌ حَقِيقَةٌ (٤٧) قَوْلُهُ:
كَقَوْلِهِ لِلْحَائِضِ إنْ حِضْت إلَخْ.
كَانَ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ.
أَقُولُ: مَحَلُّ ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْغَدِ فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا حِضْت غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَائِضٌ فَهُوَ عَلَى دَوَامِ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَى الْغَدِ إنْ دَامَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ الْغَدِ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهَا فِي الْغَدِ فَيُحْمَلُ عَلَى الدَّوَامِ إذَا عُلِمَ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَرِيضَةِ: إذَا مَرِضْت غَدًا فَهُوَ عَلَى دَوَامِ ذَلِكَ الْمَرَضِ ظَاهِرًا.
كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
стр. 589
إلَّا إذَا قَالَ لِصَحِيحَةٍ: إنْ صَحَحْت. ٤٩ -
وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا لَا.
٥٠ - (إنْ) عَلَى التَّرَاخِي إلَّا بِقَرِينَةِ الْفَوْرِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ لِلصَّحِيحَةِ: إنْ صَحَحْت إلَخْ. يَعْنِي " فَأَنْتِ طَالِقٌ " يَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ وَفِي مِثْلِهِ لِلدَّوَامِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فَيَحْنَثُ لِلْحَالِ.
كَمَا لَوْ قَالَ لِلْقَائِمِ: إذَا قُمْت، وَلِلْقَاعِدِ: إذَا قَعَدْت، وَلِلْبَصِيرِ إذَا أَبْصَرْتَ وَلِلْمُلُوكِ إذَا مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ يَحْنَثُ، كَمَا سَكَتَ عَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ لِلدَّوَامِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ.
(٤٩) قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا لَا قِيلَ عَلَيْهِ: مُفَادُهُ امْتِدَادُ الصِّحَّةِ دُونَ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
إذْ هُمَا مِمَّا يَمْتَدُّ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: هُمَا وَإِنْ كَانَا مِمَّا يَمْتَدُّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا.
(٥٠) قَوْلُهُ:
إنْ عَلَى التَّرَاخِي إلَّا بِقَرِينَةِ الْفَوْرِ إلَخْ.
لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مُؤَبَّدَةٌ: وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ مُطْلَقًا.
وَمُؤَقَّتَةٌ: وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا الْيَوْمَ وَهَذَا الشَّهْرَ.
فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَمِينَ الْفَوْرِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ فِي تَسْمِيَتِهَا وَلَا فِي حُكْمِهَا وَلَا خَالَفَهُ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا (انْتَهَى) .
بَلْ النَّاسُ عِيَالُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفِقْهِ كُلِّهِ وَهُوَ يَمِينٌ مُؤَبَّدَةٌ لَفْظًا مُؤَقَّتَةٌ مَعْنًى تُقَيَّدُ بِالْحَالِ أَوْ تَكُونُ بِنَاءً عَلَى أَمْرٍ حَالِيٍّ، فَمِنْ الثَّانِي امْرَأَةٌ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ فَحَلَفَ لَا تَخْرُجُ فَإِذَا جَلَسَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ الَّذِي تَهَيَّأَتْ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ خَرَجْت أَيْ السَّاعَةَ
وَمِنْهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ فَحَلَفَ عَلَيْهِ لَا يَضْرِبُهُ فَتَرَكَهُ سَاعَةً بِحَيْثُ يَذْهَبُ فَوْرَ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَهُ لَا يَحْنَثُ لِذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَمِنْ الْأَوَّلِ اجْلِسْ تَغَدَّ عِنْدِي فَيَقُولُ: إنْ تَغَدَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ - تُقَيَّدُ بِالْحَالِ، فَإِذَا تَغَدَّى فِي يَوْمِهِ فِي مَنْزِلِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَقَعَ جَوَابًا تَضَمَّنَ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ، وَالسُّؤَالُ التَّغَدِّي الْحَالِيُّ فَيَنْصَرِفُ الْحَلِفُ إلَى الْغَدَاءِ الْحَالِيِّ لِتَقَعَ الْمُطَابَقَةُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْحَالِفِ، ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ تَارَةً يَثْبُتُ
стр. 590
وَمِنْهُ. ٥٢ - طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ، فَقَالَ: إنْ لَمْ تَدْخُلِي مَعِي الْبَيْتَ، فَدَخَلَتْ بَعْدَ سُكُونِ شَهْوَتِهِ.
٥٣ - وَمِنْهُ طَلِّقْنِي، فَقَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك
٥٤ - عَلَّقَهُ عَلَى زِنَاهُ فَشَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ وَقَعَ، وَإِنْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
صَرِيحًا وَتَارَةً يَثْبُتُ دَلَالَةً، وَالدَّلَالَةُ نَوْعَانِ: دَلَالَةٌ لَفْظِيَّةٌ، وَدَلَالَةٌ حَالِيَّةٌ، فَالدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ نَحْوُ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ تَقَيَّدَ بِحَالِ حَيَاةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالدَّلَالَةُ الْحَالِيَّةُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: اجْلِسْ تَغَدَّ عِنْدِي؛ فَيَقُولُ: إنْ تَغَدَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ.
(٥١) قَوْلُهُ:
وَمِنْهُ إلَخْ.
أَيْ مِمَّا حُمِلَ عَلَى الْفَوْرِ بِقَرِينَةٍ.
(٥٢) قَوْلُهُ:
طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ إلَخْ.
فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ: رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تُطَاوِعْهُ؛ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ تَدْخُلِي مَعِي الْبَيْتَ فَأَنْتِ طَالِقَةٌ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَدَخَلَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ إنْ دَخَلَتْ بَعْدَ مَا سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ عَدَمُ الدُّخُولِ لِقَضَاءِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ مِنْهَا وَقَدْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الدُّخُولِ لِقَضَاءِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ.
(٥٣) قَوْلُهُ:
وَمِنْهُ طَلِّقْنِي إلَخْ.
مِمَّا حُمِلَ عَلَى الْفَوْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهَا لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي؛ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك أَيْ فَوْرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا فَوْرًا حَنِثَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ عَدَمُ طَلَاقِهَا فَوْرًا وَإِنْ طَلَّقَهَا فَوْرًا لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ طَلَاقًا مُنْجَزًا.
هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَحَلُّ
(٥٤) قَوْلُهُ:
عَلَّقَهُ عَلَى زِنَاهُ إلَخْ.
أَيْ الطَّلَاقَ وَقَعَ وَلَا يُحَدُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ قِيلَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ الْحَدِّ إلَّا بِالْإِقْرَارِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ.
يَعْنِي وَقِيَاسُهُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِهِ إلَّا بِالْإِقْرَارِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيُجَابَ بِأَنَّ تَوَقُّفَ الثُّبُوتِ بِالْإِقْرَارِ عَلَى تَكَرُّرِهِ فِي حَقِّ الْحَدِّ.
ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَتُهُ بِالطَّلَاقِ لَكِنْ يُرَدُّ حِينَئِذٍ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِالْمُعَايَنَةِ؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فِي حَقِّ الْحَدِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الثُّبُوتِ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَلَكِنَّهُ تَوَقَّفَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا كَمَا تَرَى
стр. 591
لَا، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِهِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ اثْنَانِ
٥٥ - قَالَ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَدْخُولَاتِ: كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْكُنَّ اللَّيْلَةَ فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ فَجَامَعَ وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ طَلُقَتْ الَّتِي جَامَعَهَا ثَلَاثًا وَغَيْرُهَا اثْنَتَيْنِ. ٥٦ -
أَضَافَهُ وَعَلَّقَهُ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ وَأَخَّرَ الشَّرْطَ وَوَسَطُ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ، ٥٧ - وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ تَعَلَّقَ الْمُضَافُ بِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: قَالَ لِلْأَرْبَعِ الْمَدْخُولَاتِ كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا إلَخْ.
قِيلَ: وَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَدَمِ جِمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَالْمُجَامَعَةُ وَاحِدَةٌ فَفِي حَقِّهَا لَمَّا لَمْ يُجَامِعْ وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ وَقَعَ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ بِعَدَدِهِنَّ وَفِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يُجَامِعْهَا لَمَّا لَمْ يُجَامِعْ اثْنَيْنِ غَيْرَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا بِعَدَدِهِمَا. فَتَأَمَّلْ.
أَقُولُ فِيهِ: إنَّ صَرِيحَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ الْبَوَاقِي عَلَى عَدَمِ جِمَاعِ الْوَاحِدَةِ، لَا أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَدَمِ جِمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ فِي تَوْجِيهِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ: إنَّهُ جَعَلَ تَرْكَ جِمَاعِ الْوَاحِدَةِ شَرْطًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْبَوَاقِي بِكَلِمَةٍ تُوجِبُ عُمُومَ النِّسَاءِ يَعْنِي عُمُومًا بَدَلِيًّا وَهِيَ كَلِمَةُ " كُلُّ " فَإِنَّ عُمُومَهَا بَدَلِيٌّ لَا شُمُولِيٌّ وَفِي الَّتِي جَامَعَهَا وُجِدَ شَرْطُ طَلَاقِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَطْلُقُ هِيَ ثَلَاثًا، أَمَّا فِي غَيْرِهَا وُجِدَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَرْطُ الطَّلَاقِ مَرَّتَيْنِ بِتَرْكِ جِمَاعِ غَيْرِهَا (انْتَهَى) .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً كَانَ فِي الْمَعْنَى طَلَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُعَلَّقًا بِعَدَمِ جِمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثُمَّ قِيلَ: مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجَامِعْهُنَّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا بِعَدَدِ صُوَيْحِبَاتِهَا الثَّلَاثِ وَلَوْ جَامَعَ ثِنْتَيْنِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَتَانِ بِعَدَدِ مَنْ لَمْ يُجَامِعْهَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يُجَامِعْهَا طَلْقَةٌ وَلَوْ جَامَعَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ لَا يَقِفُ شَيْءٌ لِعَدَمِ الشَّرْطِ.
(٥٦) قَوْلُهُ:
أَضَافَهُ وَعَلَّقَهُ إلَخْ.
بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إذَا دَخَلْت الدَّارَ تَلْغُو ذِكْرُ الْغَدِ، وَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِدُخُولِ الدَّارِ حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ تَطْلُقُ. (٥٧) قَوْلُهُ:
وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ إلَخْ.
بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَعَلَّقَ طَلَاقَ الْغَدِ بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ طَلَاقَ الْغَدِ جَزَاءً لِلدُّخُولِ
стр. 592
وَلَوْ ذَكَرَ شَرْطًا أَوَّلًا ثُمَّ جَزَاءً ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ ثُمَّ ذَكَرَ جَزَاءً آخَرَ تَعَلَّقَ الْأُولَيَانِ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بِالثَّانِي. ٥٩ -
وَلَوْ كَانَ الْجَزَاءُ وَاحِدًا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالثَّانِي جَزَاءً لِلْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ لَوْ وُجِدَ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ الْأَوَّلُ.
٦٠ - وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ مَعَ إيضَاحِهَا مِنْ الْخَانِيَّةِ.
كُلُّ مَنْ عَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَقَعْ دُونَ وُجُودِهَا. ٦١ -
إلَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ.
وَلَمْ أَرَ الْآنَ
٦٢ - مَا إذَا عَلَّقَهُ بِرُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ فَرَآهُ غَيْرُهَا، وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ دُخُولُ الشَّهْرِ.
اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ. ٦٣ -
وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ.
أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ شَرْطًا أَوَّلًا ثُمَّ جَزَاءً إلَخْ.
بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، وَإِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا، فَالطَّلَاقُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ وَالطَّلَاقُ الثَّالِثُ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ وَلَوْ كَلَّمَتْ فُلَانًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(٥٩) قَوْلُهُ:
وَلَوْ كَانَ الْجَزَاءُ وَاحِدًا إلَخْ.
يَعْنِي وَكَانَ الشَّرْطُ مُتَعَدِّدًا.
بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا، كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْكَلَامِ جَزَاءً لِلدُّخُولِ حَتَّى لَوْ كَلَّمَتْ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(٦٠) قَوْلُهُ:
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ مَعَ إيضَاحِهَا مِنْ الْخَانِيَّةِ إلَخْ.
أَيْ مِنْ نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّهَا فِي نِصْفِ الْوَرَقِ الثَّانِي.
(٦١) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إلَخْ.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّعْلِيقُ
(٦٢) قَوْلُهُ:
مَا إذَا عَلَّقَهُ بِرُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ إلَخْ.
أَيْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا.
قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي فَنِّ الْقَوَاعِدِ وَقَدَّمْنَا مَا يَرِدُ عَلَيْهَا فِيهَا.
(٦٣) قَوْلُهُ: وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَخْ.
أَقُولُ: فِي التَّفْرِيعِ تَأَمَّلْ.
стр. 593
بِقَبْضِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جِيَادٍ وَقَالَ مُتَّصِلًا إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، ٦٤ - لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ (انْتَهَى) .
وَفِي الْإِيضَاحِ قُبَيْلَ الْأَيْمَانِ إذَا قَالَ: غُلَامَايَ حُرَّانِ؛ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ إلَّا بُزَيْغًا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ فَصَّلَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ فَانْصَرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْمُفَسَّرِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا جُمْلَةً فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ وَبُزَيْغٌ حُرٌّ إلَّا بُزَيْغًا لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِالذِّكْرِ فَكَانَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجُمْلَةِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ (انْتَهَى)
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ إلَخْ.
أَقُولُ: فِي جَعْلِ هَذَا نَظِيرًا لِذَلِكَ نَظَرٌ
стр. 594
كِتَابُ الْعَتَاقِ وَتَوَابِعِهِ فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ: رَجُلٌ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ الرَّقِيقِ فَقَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدٌ أُعْتِقَ الْخَمْسُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ تِسْعَةً مِنْ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ وَلَهُ خَمْسَةٌ فَعَتَقُوا، وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَمَالِيكِي الْعَشَرَةِ أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدٌ أُعْتِقَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ. ١ -
لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعَشَرَةَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ ٢ - وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْهُ فَلَغَا فَانْصَرَفَ ذِكْرُ الْعَشَرَةِ إلَى مَمَالِيكِهِ
إذَا وَجَبَتْ قِيمَةٌ عَلَى إنْسَانٍ وَاخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَسَطِ ٣ -
إلَّا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَعْلَى كَمَا فِي كِتَابِ الظَّهِيرِيَّةِ.
أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ مُوسِرًا، فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْعَتَاقِ وَتَوَابِعِهِ]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعَشَرَةَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ.
يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَشَرَةَ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ مَمَالِيكِهِ (٢) قَوْلُهُ: وَذَلِكَ غَلَطٌ.
أَيْ الذِّكْرُ لَا التَّفْسِيرُ، إذْ كَوْنُهُ تَفْسِيرًا يُنَافِي كَوْنَهُ غَلَطًا
(٣) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ إلَخْ.
يَعْنِي وَلَمْ يَتَصَادَقَا عَلَى أَنَّ مَا أَدَّى قِيمَتَهُ وَرَجَعَا إلَى تَقْوِيمِ الْمُتَقَوِّمِينَ وَلَمْ يَتَّفِقْ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ قَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَعْلَى.
ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْأَثَرِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ يُجْعَلُ ذَلِكَ قِيمَةً قُيِّدَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى حَيَوَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّوْعَ وَالْوَصْفَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ.
стр. 595
إلَّا إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا.
كَذَا فِي عِتْقٍ الظَّهِيرِيَّةِ ٥ - دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ تَسْتَنِدُ؛ وَالتَّحْرِيرُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَالِ؛ وَالْأُولَى أَوْلَى وَبَيَانُهُ فِي الْجَامِعِ. مُعْتَقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْأُولَى: إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ. الثَّانِيَةُ: إذَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِنٍّ فِي الْبَيْعِ يَتَعَدَّى الْبُطْلَانُ إلَى الْقِنِّ؛ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ٦ - الثَّالِثَةُ:
إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ، ٧ - بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ. إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ.
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجِنَايَاتِ، وَالثَّانِيَةُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ إلَخْ.
يَعْنِي إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ.
وَقَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ فِي مَالِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ شَيْءٌ عَلَى وَرَثَتِهِ.
وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀.
فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِهِ فَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى وَرَثَتِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُسْتَوْفَى مِنْ مَالِهِ، انْتَهَى.
(٥) قَوْلُهُ:
دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ تَسْتَنِدُ وَالتَّحْرِيرُ يَقْتَصِرُ إلَخْ.
صُورَتُهُ: جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَلَكَاهَا، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأُمَّ بِنْتُهُ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ وَلَدَهَا وَلَدُهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِ مُدَّعِيهِ فَدَعْوَةُ مُدَّعِي الْوَلَدِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ، إذْ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ، وَدَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ أَسْبَقُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِاسْتِنَادِهَا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ، وَتَبْطُلُ دَعْوَةُ صَاحِبِهِ نَسَبَ نَسَبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ وُجِدَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ حُكْمًا فَيَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ.
(٦) قَوْلُهُ:
الثَّالِثَةُ: إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً إلَخْ.
يَعْنِي إذَا قُتِلَ مُعْتَقُ الْبَعْضِ عَمْدًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْبَعْضِ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ عَاجِزًا وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ، فَاشْتَبَهَ الْمُسْتَحِقُّ كَالْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ.
(٧) قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ.
يَعْنِي يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ: وَهَذَا قَوْلُهُمَا.
وَعِنْدَ
стр. 596
فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالْأُولَى فِي الْمُتُونِ.
التَّوْأَمَانِ كَالْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَالثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فِي أَحْكَامِهِ، فَإِذَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، الْأَوَّلُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي لِتَمَامِهَا فَأَكْثَرَ عَتَقَ الثَّانِي تَبَعًا لِلْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ لِتَمَامِهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. ٨ -
إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأَوَّلُ مِنْ جِنَايَاتِ الْمَبْسُوطِ، لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِمَا وَالْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَهُمَا مَيِّتَانِ. ٩ -
فَفِي الْأَوَّلِ غُرَّةٌ فَقَطْ. ١٠ -
الثَّانِيَةُ: نِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ. ١١ -
وَمَا رَأَتْهُ عَقِبَ الثَّانِي لَا
مَنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا قَدْ اخْتَلَفَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَسْتَحِقُّهُ بِالْوَلَاءِ إنْ مَاتَ حُرًّا، وَبِالْمِلْكِ إنْ مَاتَ عَبْدًا، فَاشْتَبَهَ الْحَالُ فَلَا يَسْتَحِقُّ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ
(٨) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ.
اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَالثَّانِي تَبَعٌ لِلْأَوَّلِ فِي أَحْكَامِهِ.
(٩) قَوْلُهُ: فَفِي الْأَوَّلِ غُرَّةٌ فَقَطْ إلَخْ.
يَعْنِي وَلَا شَيْءَ فِي الثَّانِي وَلَوْ تَبِعَ الْأَوَّلَ فِي أَحْكَامِهِ لَكَانَ فِي غُرَّةٍ.
(١٠) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ نِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ إلَخْ.
مِنْ الْأَوَّلِ يَعْنِي لَا مِنْ الثَّانِي عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ ظَهَرَ انْفِتَاحُ الرَّحِمِ فَكَانَ الْمَرْئِيُّ عَقِيبَهُ نِفَاسًا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ وَزُفَرُ ﵀ مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِهِ فَلَا يَكُونُ دَمُهَا مِنْ الرَّحِمِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيُّ: الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ، ثُمَّ إنَّ فِي اسْتِثْنَاءِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ نَظَرٌ.
(١١) قَوْلُهُ: وَمَا رَأَتْهُ عَقِبَ الثَّانِي لَا.
أَيْ لَا يَكُونُ نِفَاسًا أَقُولُ: فِيهِ تَفْصِيلٌ
стр. 597
عَلَيْهِ، وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ مِنْ الزِّنَا لَمْ تُعْتَقْ، وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ لِأُمِّهِ مِنْ الزِّنَا عَتَقَتْ، ١٢ - وَالْفَرْقُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ
وَالتَّدْبِيرُ وَصِيَّةٌ فَيُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ؛ ١٣ - لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَصِحُّ عَنْهَا؛ وَتَدْبِيرُ الْمُكْرَهِ صَحِيحٌ لَا وَصِيَّتُهُ، ١٤ - وَلَا يُبْطِلُهُ الْجُنُونُ وَيُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ.
وَالثَّلَاثُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِتَأْقِيتِ الْمُدَّةِ لَا يَعِيشُ الْإِنْسَانُ غَالِبًا تَأْبِيدُ مَعْنًى فِي التَّدْبِيرِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَيَكُونُ مُطْلَقًا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ: وَأَفَادَ، يَعْنِي صَاحِبُ الْكَنْزِ، أَنَّ مَا تَرَاهُ عَقِبَ الثَّانِي إنْ كَانَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِفَاسٌ، الْأَوَّلُ لِتَمَامِهَا وَاسْتِحَاضَةٌ بَعْدَ تَمَامِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ فَتَغْسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا وَضَعَتْ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(١٢) قَوْلُهُ:
وَالْفَرْقُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ الِاسْتِيلَادِ.
وَعِبَارَتُهُ إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ يُنْسَبُ إلَى أَخِيهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَنِسْبَةُ الْأَبِ مُنْقَطِعَةٌ فَلَا تَثْبُتُ الْأُخُوَّةُ.
قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ أَخَاهُ مِنْ أَبِيهِ، أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أُمِّهِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْوَلَدِ إلَى الْأُمِّ لَا تَنْقَطِعُ فَتَكُونُ الْأُخُوَّةُ ثَابِتَةً، فَيُعْتَقُ بِالْمِلْكِ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَتَحَقَّقُ الْأُخُوَّةُ مِنْ الْأُمِّ عُهِدَ لَنَا وَلَدٌ مِنْ أُمٍّ دُونَ الْعَكْسِ (انْتَهَى) .
أَيْ وَلَدٌ مِنْ أَبٍ دُونَ أُمٍّ
(١٣) قَوْلُهُ:
لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ.
إنَّمَا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَالتَّعْلِيقُ لَا يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(١٤) قَوْلُهُ:
وَلَا يُبْطِلُهُ الْجُنُونُ وَتُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ إلَخْ.
يَعْنِي لِأَنَّ فِي التَّدْبِيرِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ كَمَا لَا يَبْطُلُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ﵀ حَدَّ الْجُنُونِ الْمُبْطِلِ لِلْوَصِيَّةِ وَفِيهِ خِلَافٌ، قِيلَ: شَهْرٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ -
стр. 598
وَفِي الْإِجَارَةِ فَتَفْسُدُ. ١٦ -
إلَى نَحْوِ مِائَتَيْ سَنَةٍ، ١٧ - إلَّا فِي النِّكَاحِ بِالتَّأْقِيتِ فَيَفْسُدُ الْمُتَكَلِّمُ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَاهُ يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالتَّدْبِيرِ، ١٨ - إلَّا فِي مَسَائِلِ الْبَيْعِ ١٩ - وَالْخُلْعِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ ٢٠ - وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسَنَةٍ
كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيحَ قَوْلِهِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ بِهِ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ فِيهَا بِشَهْرٍ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي رَسَائِلِهِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ مِائَةٍ مُنْقَطِعٌ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقِيسَ مَسْأَلَةً عَلَى مَسْأَلَةٍ كَيْفَ وَالْفَتْوَى عَلَى التَّفْوِيضِ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي فِي الْوَصِيَّةِ.
(١٥) قَوْلُهُ:
وَفِي الْإِجَارَةِ فَتَفْسُدُ إلَخْ.
أَيْ وَتَأْبِيدٌ فِي الْإِجَارَةِ فَتَفْسُدُ وَالْفَاءُ فَصِيحَةٌ.
(١٦) قَوْلُهُ:
إلَى نَحْوِ مِائَتَيْ سَنَةٍ.
الْجَارُّ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ " تَفْسُدُ " بَلْ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِالتَّأْقِيتِ إلَى نَحْوِ مِائَتَيْ سَنَةٍ.
(١٧) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي النِّكَاحِ.
أَقُولُ: صَوَابُهُ لَا فِي النِّكَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(١٨) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي مَسَائِلِ الْبَيْعِ إلَخْ.
هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالصَّوَابُ لَا فِي الْبَيْعِ وَالْخُلْعِ إلَخْ.
(١٩) قَوْلُهُ:
وَالْخُلْعِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ إلَخْ.
فِيهِ إشْعَارٌ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا الْمَالُ، وَهُوَ قَوْلٌ.
وَالْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ.
(٢٠) قَوْلُهُ:
وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ.
وَهُوَ كَذَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمَهْرِ كَالطَّلَاقِ وَعَزَاهُ لِلتَّتِمَّةِ فَخِلَافُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَذْهَبِ.
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
стр. 599
كَمَا فِي نِكَاحِ الْخَانِيَّةُ
الْمُعْتَقُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ.
قُلْت: إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَأَقَرَّ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ وَصَدَّقَهُ الْمُعْتِقُ ٢٢ - فَإِنَّهُ يَبْطُلُ إعْتَاقُهُ كَمَا فِي إقْرَارِ التَّلْخِيصِ.
الْوَلَاءُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ
قُلْت: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ؛ وَهِيَ ٢٣ - الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّهُ بَطَلَ الْوَلَاءُ بِإِقْرَارِهِ. ٢٤ -
وَالثَّانِيَةُ لَوْ ارْتَدَّتْ الْمُعْتَقَةُ وَسُبِيَتْ فَأَعْتَقَهَا السَّابِي كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَبَطَلَ الْوَلَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا فِي إقْرَارِ التَّلْخِيصِ
٢٥ - لَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى مَعَ عَبْدِهِ ٢٦ - فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي نِكَاحِ الْخَانِيَّةِ إلَخْ.
أَقُولُ: لَيْسَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ
(٢٢) قَوْلُهُ:
فَإِنَّهُ يَبْطُلُ إعْتَاقُهُ.
يَعْنِي لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ الْمُسْتَنِدِ إلَى تَصْدِيقِ الْمُعْتِقِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِهَذَا التَّصْدِيقِ سَاعٍ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ تَصْدِيقُهُ.
(٢٣) قَوْلُهُ:
وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ إلَخْ.
صَوَابُهُ الْأُولَى وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ.
قِيلَ: حَيْثُ قَالَ: لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ مَجْهُولَ النَّسَبِ إلَخْ.
لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْإِعْتَاقُ بَطَلَ الْوَلَاءُ إذْ هُوَ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ.
(٢٤) قَوْلُهُ:
وَالثَّانِيَةُ لَوْ ارْتَدَّتْ الْمُعْتَقَةُ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُزَادُ أُخْرَى كَمَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً أُعْتِقَتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، جَازَ أَسْرُهَا وَاسْتِرْقَاقُهَا بِالرِّقِّ
(٢٥) قَوْلُهُ:
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى مَعَ عَبْدِهِ إلَخْ.
أَقُولُ: الصَّوَابُ مَعَ مَمْلُوكِهِ لِصِدْقِهِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْعَبْدِ لِيُطَابِقَ مَا يَلِيهِ مِنْ مَسَائِلِ الِاسْتِثْنَاءِ.
(٢٦) قَوْلُهُ:
فِي وُجُودِ الشَّرْطِ.
كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ فِي وُجُودِ الْوَصْفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي.
فَفِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إذَا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْوَصْفَ.
стр. 600
إلَّا فِي مَسَائِلَ؛ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ إلَّا أَمَةً خَبَّازَةً، إلَّا أَمَةً اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ، إلَّا أَمَةً نِكْتُهَا الْبَارِحَةَ، إلَّا أَمَةً ثَيِّبًا؛ فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ إذَا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْوَصْفَ وَادَّعَاهُ فَالْقَوْلُ لَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إلَّا أَمَةً بِكْرًا، أَوْ لَمْ أَشْتَرِهَا مِنْ فُلَانٍ، أَوْ لَمْ أَطَأْهَا الْبَارِحَةَ أَوْ إلَّا خُرَاسَانِيَّةً. ٢٨ -
فَالْقَوْلُ لَهُ وَتَمَامُهُ فِي أَيْمَانِ الْكَافِي
الْمُدَبَّرُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ سَفِيهًا وَقْتَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْحَجْرِ، وَفِيمَا إذَا قُتِلَ سَيِّدُهُ كَمَا فِي شَرْحِنَا
٢٩ - الْمُدَبَّرُ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْمُعْتَقِ فِي الْمَرَضِ.
وَجِنَايَتُهُ جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي الْكَافِي.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
إلَّا فِي مَسَائِلَ كُلُّ أَمَةٍ إلَخْ.
فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَمْ يَقَعْ الِاخْتِلَافُ فِيهَا فِي الشَّرْطِ بَلْ فِي الْوَصْفِ وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا.
(٢٨) قَوْلُهُ:
فَالْقَوْلُ لَهُ.
أَمَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْهَدُ لَهُ إذْ الْأَصْلُ الْبَكَارَةُ وَعَدَمُ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ وَعَدَمُ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْعَدَمَ سَابِقٌ عَلَى الْوُجُودِ فِي الْخَارِجِ إذْ الْعَالَمُ حَادِثٌ بَعْدَ سَبْقِ عَدَمِهِ.
وَأَمَّا فِي الرَّابِعَةِ فَوَاضِحٌ قَوْلُهُ.
وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا
(٢٩) قَوْلُهُ:
الْمُدَبَّرُ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَخْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ فَتُفَرَّعُ الْأَحْكَامُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُزَوِّجُ نَفْسَهُ، كَمَا فِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْجِنَايَاتِ.
وَلَوْ تُرِكَ مُدَبَّرًا فَقُتِلَ خَطَأً وَهُوَ يَسْعَى لِلْوَارِثِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِوَلِيِّهِ، وَقَالَ: دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ (انْتَهَى) .
وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَكَذَا الْمُنْجَزُ عِتْقُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَحُكْمُ
следующие страницы →