← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21588

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Полный текст (1 695 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهَا تَسْلِيمٌ. فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ اتِّفَاقًا. الرَّابِعَةُ: فِي الْهِبَةِ الْجَائِزَةِ فِي رِوَايَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي ثَمَانٍ: الْبَيْعُ، وَالْإِجَارَةُ، وَالْقِسْمَةُ، وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ، وَالْكِتَابَةُ وَالرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ ٦٤ - وَالْخُلْعُ لَهَا، ٦٥ - وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ لِلْقِنِّ ــ [غمز عيون البصائر] يَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعٍ وَلَوْ بَاعَ ضَيْعَةً فِي الصَّحْرَاءِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْهُ بِحَيْثُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ فِي الْحَالِ يَكُونُ قَبْضًا وَإِلَّا فَلَا. وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ هُوَ الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُفْرَزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَ دَارًا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَفِيهَا قَلِيلٌ مِنْ مَتَاعِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا حَتَّى يُسَلِّمَهَا فَارِغَةً، وَلَوْ خَلَّى الْبَائِعُ فِي دَارِهِ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ تَخْلِيَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَهَا فِيهَا يَهْلَكُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ تَكُونُ تَخْلِيَةً فَيَهْلَكُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (انْتَهَى) . وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِيهَا وَقْتَ الْبَيْعِ. (٦٣) قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهَا تَسْلِيمٌ إلَخْ. أَقُولُ تَصْحِيحُ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى تَصْحِيحِ غَيْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي كِتَابِ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ. قَوْلُهُ: خِيَارُ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي ثَمَانِيَةٍ إلَخْ. لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَلْ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ فِي الثَّمَنِ أَمْ لَا. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ فَقَالَ بِعْت بِهَا ثُمَّ رَأَى الدَّرَاهِمَ فَلَهُ الْخِيَارُ وَهَذَا يُسَمَّى خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ (انْتَهَى) . فَقَدْ أَثْبَتَ لِلْبَائِعِ خِيَارًا فِي الثَّمَنِ. (٦٤) قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ لَهَا إلَخْ. أَيْ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جِهَتِهَا يَمِينٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ. (٦٥) قَوْلُهُ: وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ لِلْقِنِّ إلَخْ.؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جِهَتِهِ.

стр. 737

لَا لِلسَّيِّدِ وَلِلزَّوْجِ. ٦٧ - هَكَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْأُسْرُوشَنِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ، وَتَبِعَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَزِدْت عَلَيْهَا فِي الشَّرْحِ سَبْعًا أُخْرَى فَصَارَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ: الْكَفَالَةُ، وَالْحَوَالَةُ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، ٦٨ - وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ، كَمَا فِي أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ، وَالتَّسْلِيمُ لِلشُّفْعَةِ بَعْدَ الطَّلَبِ، كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْهُ، ٦٩ - وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀، ٧٠ - وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ إلْحَاقًا لَهُمَا بِالْإِجَارَةِ، وَلَا يَدْخُلُ الْخِيَارُ فِي سَبْعَةٍ: النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ إلَّا الْخُلْعَ لَهَا، وَالْيَمِينِ، وَالنَّذْرِ، وَالْإِقْرَارِ إلَّا الْإِقْرَارَ بِعَقْدٍ يَقْبَلُهُ ٧١ - وَالصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ. يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فِي الصَّرْفِ ــ [غمز عيون البصائر] (٦٦) قَوْلُهُ: لَا لِلسَّيِّدِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ مِنْ جِهَتِهِ. قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ. عَطْفٌ عَلَى السَّيِّدِ، أَيْ وَلَا لِلزَّوْجِ. (٦٨) قَوْلُهُ: وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ. مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَالْخِيَارُ بَاطِلٌ وَفِيهَا وَقْفٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا. (٦٩) قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. (٧٠) قَوْلُهُ: وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: ثُبُوتُهُ فِيهِمَا بَحْثٌ مِنْهُ لَا أَنَّهُ مَنْقُولٌ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (انْتَهَى) . أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ ظَفِرَ بِالْمَنْقُولِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ تَصْنِيفَ الشَّرْحِ سَابِقٌ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ وَإِلَّا فَبَعِيدَةٌ غَايَةَ الْبُعْدِ مِنْ مِثْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنْ يَسُوقَ مَا بَحَثَهُ مَسَاقَ الْمَنْقُولِ (٧١) قَوْلُهُ: وَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ إلَخْ. مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ: النِّكَاحِ.

стр. 738

فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ بَدَلَ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي إتْبَاعَ الْجَانِي، وَتَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمُتْلِفِ فَإِنَّ الصَّرْفَ لَا يَفْسُدُ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ كَمَا فِي الْجَامِعِ ٧٢ - الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا. ٧٣ - شَرْطُ رَهْنٍ ٧٤ - وَكَفِيلٍ ٧٥ - وَإِحَالَةٍ ٧٦ - مَعْلُومَيْنِ، وَإِشْهَادٍ، وَخِيَارٍ، وَنَقْدِ ثَمَنٍ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَعْلُومٍ، وَبَرَاءَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَقَطْعِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ، وَتَرْكِهَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ زَرْعًا وَهُوَ بَقْلٌ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ دَوَابَّهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذِهِ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مُلْحَقَةً بِمَا عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ (٧٣) قَوْلُهُ: شَرْطِ رَهْنٍ. بِأَنْ بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَجْهُولًا كَانَ فَاسِدًا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَحَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَفَلَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (٧٤) قَوْلُهُ: وَكَفِيلٍ بِأَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كَفِيلًا فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَكَفَلَ حِينَ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَكْفُلْ كَانَ فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَحَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَفَلَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (٧٥) قَوْلُهُ: وَإِحَالَةٍ يَعْنِي لَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ رَجُلًا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ فَسَدَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَجَازَ اسْتِحْسَانًا (٧٦) قَوْلُهُ: مَعْلُومَيْنِ إلَخْ. بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ صِفَةٌ لِرَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِحَالَةٍ

стр. 739

عَلَى النَّخِيلِ بَعْدَ إدْرَاكِهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الثَّمَنَ، وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ وُجِدَ، وَكَوْنِ الطَّرِيقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَعَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ ٧٧ - وَإِطْعَامُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَّا إذَا عَيَّنَ مَا يُطْعِمُ الْآدَمِيَّ ٧٨ - وَحَمْلُ الْجَارِيَةِ، ٧٩ - وَكَوْنُهَا مُغَنِّيَةً ٨٠ - وَكَوْنُهَا حَلُوبًا ٨١ - وَكَوْنُ الْفَرَسِ هِمْلَاجًا وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ مَا وَلَدَتْ ٨٢ - وَإِيفَاءُ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَالْحَمْلُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَهُ حَمْلٌ بِالْفَارِسِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَإِطْعَامُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَمْ يَتَشَخَّصْ الْمُرَادُ مِنْهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (٧٨) قَوْلُهُ: وَحَمْلُ الْجَارِيَةِ إلَخْ. فِيهِ: أَنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ نَصُّهُ: وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلظَّرْفِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ. (٧٩) قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا مُغَنِّيَةً. يَعْنِي لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مُغَنِّيَةً وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ. وَالظَّاهِرُ عَنْهُ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَسَادُ. (٨٠) قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا حَلُوبًا. أَيْ الْبَقَرَةَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا يُقَالُ جَارِيَةٌ حَلُوبٌ بَلْ يُقَالُ ذَاتُ لَبَنٍ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الصِّنَاعَةَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً أَوْ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ، رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ. (٨١) قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْفَرَسِ هِمْلَاجًا. أَيْ سَهْلَ السَّيْرِ؛ لِأَنَّ الْهِمْلَاجَ لَا يَصِيرُ غَيْرَ هِمْلَاجٍ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (٨٢) قَوْلُهُ: وَإِيفَاءُ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ. فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ

стр. 740

وَحَذْوُ النَّعْلِ، وَخَرَزُ الْخُفِّ، وَجَعْلُ رُقْعَةٍ عَلَى الثَّوْبِ وَهِيَ ٨٤ - خِيَاطَتُهَا، وَكَوْنُ الثَّوْبِ سُدَاسِيًّا، وَكَوْنُ السَّوِيقِ مَلْتُوتًا بِسَمْنٍ، وَكَوْنُ الصَّابُونِ مُتَّخَذًا مِنْ كَذَا جَرَّةٍ مِنْ الزَّيْتِ ٨٥ - وَبَيْعُ الْعَبْدِ إلَّا إذَا قَالَ مِنْ فُلَانٍ ٨٦ - وَجَعَلُهَا بِيعَةً وَالْمُشْتَرِي ذِمِّيٌّ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَجْعَلَهَا الْمُسْلِمُ مَسْجِدًا ٨٧ - وَيَرْضَى الْجِيرَانُ إذَا عَيَّنَهُمْ فِي بَيْعِ الدَّارِ ــ [غمز عيون البصائر] فِي بَلَدٍ وَالثَّمَنُ حَالٌّ فَسَدَ (انْتَهَى) . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَفْسُدُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ﵀ عَدَمُ الْفَسَادِ مُطْلَقًا. (٨٣) قَوْلُهُ: وَحَذْوُ النَّعْلِ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ خُفًّا بِهِ خَرْقٌ عَلَى أَنْ يَخْرُزَهُ الْبَائِعُ جَازَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نَعْلًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ الْبَائِعُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ خَلَقَانِيٍّ ثَوْبًا وَبِهِ خَرْقٌ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ جَازَ. (٨٤) قَوْلُهُ: فِي خِيَاطَتِهَا. أَيْ الرُّقْعَةِ. (٨٥) قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْعَبْدِ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَ فَاسِدًا وَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ جَازَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ (٨٦) قَوْلُهُ: وَجَعْلُهَا بِيعَةً وَالْمُشْتَرِي ذِمِّيٌّ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: ذِمِّيٌّ اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا بِيعَةً، جَازَ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيُكْرَهُ السَّلَمُ أَنْ يَبِيعَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْعَصِيرِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهُ خَمْرًا؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ هُنَا حَدٌّ يُطَالِبُهُ بِتَحْصِيلِ الشَّرْطِ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَبِيعُك عَلَى أَنْ تَتَّخِذَهَا مَنْزِلًا (٨٧) قَوْلُهُ: وَيَرْضَى الْجِيرَانُ إذَا عَيَّنَهُمْ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ رَضِيَ جِيرَانُهُ أَخَذَهَا. قَالَ الصَّفَّارُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ. وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إنَّ سَمَّى الْجِيرَانَ وَقَالَ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَخْذَهَا جَازَ

стр. 741

الْكُلُّ مِنْ الْخَانِيَّةِ. الْجَوْدَةُ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ هَدَرٌ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: فِي مَالِ الْمَرِيضِ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْوَقْفِ، وَفِي الْقَلْبِ. الرَّهْنُ إذَا انْكَسَرَ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ، فَلِلرَّاهِنِ تَضْمِينُ الْمُرْتَهِنِ. ٨٩ - قِيمَتَهُ ذَهَبًا وَتَكُونُ رَهْنًا، كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الرَّهْنِ. مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ إلَّا الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ يَصِحُّ إفْرَادُهَا دُونَ اسْتِثْنَائِهَا. مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَوَقْتَ الْقَبْضِ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، إلَّا إذَا حَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَرُدُّهُ إذَا رَآهُ. ٩٠ - إلَّا إذَا أَعَادَهُ إلَى الْبَائِعِ. بَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ فَبَاطِلٌ: إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ لِلْمَالِكِ، وَهِيَ فِي التَّلْقِيحِ. وَفِيمَا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ. وَهِيَ فِي الْبَدَائِعِ. ٩١ - وَفِيمَا إذَا بَاعَ عَرَضًا مِنْ غَاصِبٍ عَرَضٌ آخَرُ لِلْمَالِكِ بِهِ، وَهِيَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. بَيْعُ الْبَرَاءَاتِ الَّتِي يَكْتُبُهَا الدِّيوَانُ لِلْعُمَّالِ لَا ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: الْكُلُّ مِنْ الْخَانِيَّةِ: إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْرُدْهَا عَلَى هَذَا النَّمَطِ بَلْ ذَكَرَهَا مَشُوبَةً بِأَضْدَادِهَا فِي فَصْلِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مَعَ أَنَّهَا عِنْدَ كَمَالِ التَّقَصِّي فِي كَلَامِهِ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. (٨٩) قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ ذَهَبًا. كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ قِيمَتُهُ مَصُوغًا. (٩٠) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَعَادَهُ إلَى الْبَائِعِ إلَخْ. أَيْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّهُ إذَا رَآهُ. (٩١) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ إلَخْ. يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ

стр. 742

يَصِحُّ، فَأَوْرَدَ أَنَّ أَئِمَّةَ بُخَارَى جَوَّزُوا بَيْعَ خُطُوطِ الْأَئِمَّةِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَالَ الْوَقْفِ قَائِمٌ ثَمَّةَ. وَلَا كَذَلِكَ هُنَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ ٩٢ - بَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ إلَّا فِيمَا يَسْتَجِرُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ الْبَقَّالِ، إذَا حَاسَبَهُ عَلَى أَثْمَانِهَا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهَا فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ ٩٣ - مَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ أَجَّرَ. ٩٤ - مَلَكَ الْإِقَالَةَ إلَّا فِي مَسَائِلَ، اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَدْيُونِ الْمَيِّتِ دَارًا بِعِشْرِينَ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ. اشْتَرَى الْمَأْذُونُ غُلَامًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ تَصِحَّ وَلَا يَمْلِكَانِ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَيَمْلِكَانِهِ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ ــ [غمز عيون البصائر] انْتَهَى) . وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ﵀ حُكْمَ مَا لَوْ بَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ الْفُضُولِيُّ مِنْ نَفْسِهِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ إذْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي الْبَيْعِ إلَّا الْأَبَ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَزِدْت مَسْأَلَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الْأُولَى بَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَالَ الصَّغِيرِ، الثَّانِيَةُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَالَ الْمَجْنُونِ، وَهُمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ (٩٢) قَوْلُهُ: بَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ إلَّا فِيمَا يَسْتَجِرُّهُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا بَيْعُ مَعْدُومٍ صُورَةً وَفِي الْحَقِيقَةِ تَضْمِينُ مَا أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ شَرْعِيٍّ (انْتَهَى) وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَيْسَ هَذَا بَيْعَ مَعْدُومٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ بِإِذْنِ مَالِكِهَا عُرْفًا تَسْهِيلًا لِلْأَمْرِ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِالْإِذْنِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ. وَفِي النَّهْرِ جَعَلَهُ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي. (٩٣) قَوْلُهُ: مَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى. أَيْ لِنَفْسِهِ. (٩٤) قَوْلُهُ: مَلَكَ الْإِقَالَةَ إلَّا فِي مَسَائِلَ. يُزَادُ عَلَيْهَا مَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ. الْأُولَى إذَا كَانَ الْعَاقِدُ نَاظِرًا قَبْلَهُ، الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ النَّاظِرُ تَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ.

стр. 743

وَالْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَوْ أَجَّرَ الْوَقْفَ ثُمَّ أَقَالَ وَلَا مَصْلَحَةَ لَمْ تَجُزْ عَلَى الْوَقْفِ ٩٦ - وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ ٩٧ - بِخِلَافِهِ بِالْبَيْعِ تَصِحُّ وَيَضْمَنُ، وَالْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ عَلَى خِلَافٍ، تَصِحُّ إقَالَةُ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ، وَلِلْوَارِثِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ. لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ بَعْدَ هَلَاكِ الْعَيْنِ إلَّا فِي اللُّقَطَةِ وَفِي إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ. بَيْعُ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بَعْدَ هَلَاكِ الثَّمَنِ ٩٨ - الْمَوْقُوفُ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفِ عَلَى إجَازَتِهِ، وَلَا يَقُومُ الْوَارِثُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَوْ أَجَّرَ الْوَقْفَ ثُمَّ أَقَالَ إلَخْ. فِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ: إذَا فَسَخَ الْقَيِّمُ الْإِجَارَةَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ هَلْ يَصِحُّ، وَإِذَا صَحَّ هَلْ يَنْفُذُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْوَقْفِ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ وَعَدَمِهَا، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ. (٩٦) قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ إلَخْ. فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ: وَإِقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، كَالْإِبْرَاءِ. وَكَذَا إقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَإِقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ لَا تَجُوزُ إجْمَاعًا. وَأَرَادَ بِإِقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ السَّلَمِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَيْنِ. (٩٧) قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِالْبَيْعِ. فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ أَقَالَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ. أَمَّا قَبْلَهُ فَيَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا. فَتَأَمَّلْ مَا بَيْنَ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ وَبَيْنَ كَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَتَخْصِيصُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ مِنْ عَيْبٍ أَوْ غَيْرِ عَيْبٍ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى فَتَأَمَّلْ. (٩٨) قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفُ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفِ عَلَى إجَازَتِهِ إلَخْ. أَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ هَذَا صَرِيحًا

стр. 744

مَقَامَهُ إلَّا فِي الْقِسْمَةِ كَمَا فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ. لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ ٩٩ - وَلَهَا صُورَتَانِ، فِي شُفْعَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ. الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ إذَا أَجَازَ نَفَذَ ١٠٠ - وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا أَجَازَ الْغَرِيمُ قِسْمَةَ الْوَارِثِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعُ. الْحُقُوقُ الْمُجَرَّدَةُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا. ١٠١ - كَحَقِّ الشُّفْعَةِ؛ فَلَوْ صَالَحَ عَنْهُ بِمَالِ ١٠٢ - بَطَلَتْ وَرَجَعَ بِهِ وَلَوْ صَالَحَ الْمُخَيَّرَةَ بِمَالِ لِتَخْتَارَهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَهَا صُورَتَانِ فِي شُفْعَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ إلَخْ. نَصُّ عِبَارَتِهَا: رَجُلٌ بَاعَ أَرْضَيْنِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ أَرْضٌ مُلَازِقَةٌ بِبَعْضِ الْأَرَاضِيِ دُونَ الْبَعْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الَّتِي تُلَازِقُ أَرْضَهُ دُونَ الْأُخْرَى بِالشُّفْعَةِ، إذَا كَانَ الشَّفِيعُ الْآخَرُ يَطْلُبُ شُفْعَةَ مَا كَانَ لَزِيقَ أَرْضِهِ وَهُوَ يَطْلُبُ. يُقَالُ لِلطَّالِبِ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ تَدَعَ. إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَا لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِ الشَّفِيعِ وَفِعْلِهِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ أَحَدِهِمَا فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَدَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ دُونَ الْعَبْدِ لِمَا قُلْنَا. كَذَا هُنَا (انْتَهَى) . فَقَدْ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ فِي الْأَرَضِينَ فِي الْعَبْدِ، وَفِي الدَّارِ. (١٠٠) قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ نَصُّ عِبَارَتُهَا. (١٠١) قَوْلُهُ: كَحَقِّ الشُّفْعَةِ إلَخْ. أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى لَهَا بِمَالٍ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ افْتِدَاءً لِلْيَمِينِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَتَى تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ نَحْوَ الشَّخْصِ فِي أَيِّ حَقٍّ كَانَ، فَافْتَدَى الْيَمِينَ بِدَرَاهِمَ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ تَعْزِيرًا بِأَنْ قَالَ كَفَّرَنِي أَوْ ضَلَّلَنِي أَوْ رَمَانِي بِسُوءٍ وَنَحْوِهِ، حَتَّى تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ نَحْوَهُ فَاقْتَدَاهَا بِدَرَاهِمَ، يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى عَشَرَةٍ أَوْ مِنْ دَعْوَاهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُجْتَبَى. (١٠٢) قَوْلُهُ: بَطَلَتْ وَرَجَعَ بِهِ. أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِلشَّفِيعِ.

стр. 745

بَطَلَ وَلَا شَيْءَ لَهَا، وَلَوْ صَالَحَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِمَالِ لِتَتْرُكَ نَوْبَتَهَا ١٠٤ - لَمْ يَلْزَمْ وَلَا شَيْءَ لَهَا، هَكَذَا ذَكَرُوهُ فِي الشُّفْعَةِ. ١٠٥ - وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ. وَخَرَجَ عَنْهَا حَقُّ الْقِصَاصِ ١٠٦ - وَمِلْكُ النِّكَاحِ، ١٠٧ - وَحَقُّ الرِّقِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الشُّفْعَةِ ١٠٨ - وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ الْمَكْفُولَ لَهُ بِمَالِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَجِبْ ١٠٩ - وَفِي بُطْلَانِهَا رِوَايَتَانِ، وَفِي بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا بَيْعُ الشِّرْبِ، ــ [غمز عيون البصائر] (١٠٣) قَوْلُهُ: بَطَلَ وَلَا شَيْءَ لَهَا. ظَاهِرُ السِّيَاقِ يَقْتَضِي كَوْنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ لِحَقِّهَا الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْأَمْرِ بِيَدِهَا لَا لِلصُّلْحِ أَفَادَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى حَقِّهَا. (١٠٤) قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ أَنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِلْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ كَانَ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا تَأْكِيدًا وَإِنْ جُعِلَ لِلصُّلْحِ أَفَادَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى حَقِّهَا. (١٠٥) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا. عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ. (١٠٦) قَوْلُهُ: وَمَلَكَ النِّكَاحَ أَيْ الْوَطْءَ. فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ بِبَدَلِ الْخُلْعِ. (١٠٧) قَوْلُهُ: وَحَقَّ الرِّقِّ. أَيْ كَوْنَ السَّيِّدِ مُسْتَرِقًا لِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْمَالِ الَّذِي يَعْتِقُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ (١٠٨) قَوْلُهُ: وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ. مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ. (١٠٩) قَوْلُهُ: وَفِي بُطْلَانِهَا رِوَايَتَانِ. الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

стр. 746

وَالْمُعْتَمَدُ لَا إلَّا تَبَعًا. ١١١ - الْعَقْدُ الْفَاسِدُ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ لَزِمَ وَارْتَفَعَ الْفَسَادُ ١١٢ - إلَّا فِي مَسَائِلَ: أَجَّرَ فَاسِدًا فَأَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ صَحِيحًا فَلِلْأَوَّلِ نَقْضُهَا. الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ لَوْ بَاعَ صَحِيحًا فَلِلْمُكْرَهِ نَقْضُهُ. الْمُشْتَرِي فَاسِدًا إذَا أَجَّرَ صَحِيحًا فَلِلْبَائِعِ نَقْضُهُ ١١٣ - وَكَذَا إذَا زَوَّجَ. الْغِشُّ حَرَامٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ الْأَسِيرَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ دَرَاهِمَ زُيُوفًا أَوْ عُرُوضًا مَغْشُوشَةً، جَازَ إنْ كَانَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ الْأَسِيرُ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ. الثَّانِيَةُ: ١١٤ - يَجُوزُ إعْطَاءُ الزُّيُوفِ وَالنَّاقِصِ فِي الْجِبَايَاتِ. لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِلثَّمَنِ الْحَالِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَلَوْ أَمَرَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَى لِلْآمِرِ ــ [غمز عيون البصائر] (١١٠) قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ لَا.؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ. وَبَيْعُ الْحُقُوقِ بِالِانْفِرَادِ لَا يَجُوزُ وَأَمَّا بَيْعُ عَيْنِ الطَّرِيقِ فَجَائِزٌ سَوَاءٌ حَدَّ أَيْ بَيَّنَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ، أَوْ لَا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ بَابِ الدَّارِ الْعُظْمَى. كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (١١١) قَوْلُهُ: الْعَقْدُ الْفَاسِدُ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ إلَخْ. إنَّمَا لَزِمَ وَارْتَفَعَ الْفَسَادُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِالثَّانِي، وَنَقْضُ الْأَوَّلِ إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ، وَالثَّانِي مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ فَلَا يُعَارِضُهُ مُجَرَّدُ الْوَصْفِ. (١١٢) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ. الْأَوَّلُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالثَّانِيَةُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. [الْغِشُّ حَرَامٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ] (١١٣) قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا زَوَّجَ. أَيْ لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَسْخَ النِّكَاحِ. (١١٤) قَوْلُهُ: يَجُوزُ إعْطَاءُ الزُّيُوفِ وَالنَّاقِصِ فِي الْجِبَايَاتِ. جَمْعُ جِبَايَةٍ مِمَّا يُجْبَى مِنْ

стр. 747

وَلَوْ بَاعَهُ دَارًا هُوَ سَاكِنُهَا، إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ ثُمَّ تَصَرَّفَ. ١١٦ - فَلِلْبَائِعِ نَقْضُ تَصَرُّفِهِ إلَّا فِي التَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِيلَاءِ، ١١٧ - وَلَهُ إبْطَالُ الْكِتَابَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ شِرَاءُ الْأُمِّ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ غَيْرُ نَافِذٍ عَلَيْهِ، إلَّا إذَا اشْتَرَتْ مِنْ أَبِيهِ ١١٨ - أَوْ مِنْهُ وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. إقَالَةُ الْإِقَالَةِ صَحِيحَةٌ إلَّا فِي السَّلَمِ لِكَوْنِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ دَيْنًا سَقَطَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّخَالُفِ. لِلْمُسْتَأْمَنِ بَيْعُ مُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ دُونَ أُمِّ وَلَدِهِ. ــ [غمز عيون البصائر] النَّاسِ ظُلْمًا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ تَلْحَقُ بِالْجِبَايَاتِ مَحْصُولُ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا (انْتَهَى) . وَقَدْ صَحَّفَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْجِبَايَاتِ بِالْبَاءِ بِالْجِنَايَاتِ بِالنُّونِ وَاسْتَشْكَلَ دَفْعَ الزُّيُوفِ فِيهَا بِأَنَّ الْأَرْشَ الَّذِي يُعْطَى فِي الْجِنَايَاتِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ (١١٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ دَارًا هُوَ سَاكِنُهَا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُشْتَرِي. قَالَ: وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْقَبْضَ السَّابِقَ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ قَدْ اسْتَحْكَمَ بِالْبَيْعِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ إبْطَالِهِ بَعْدَ تَأَكُّدِهِ. (١١٦) قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ نَقْضُ تَصَرُّفِهِ إلَخْ. مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ وَوَجْهُ إبْطَالِهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ حَبْسُ الْمَبِيعِ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُحْبَسْ بِهِ بِدُونِ إبْطَالِ الْبَيْعِ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ يَصِيرُ حَابِسًا مِلْكَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَى الْإِبْطَالِ. (١١٧) قَوْلُهُ: وَلَهُ إبْطَالُ الْكِتَابَةِ لَا يُقَالُ يُمْكِنُ الْحَبْسُ مَعَ إيفَائِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَلْزَمُ إبْطَالُ حَقِّ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مَلَكَ التَّصَرُّفِ لِكَوْنِهِ حُرًّا يَدًا فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَى إبْطَالِهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَبْسِ. . (١١٨) قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُ وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ. بِأَنْ اشْتَرَتْ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ.

стр. 748

وَمَنْ بَاعَ مَالَ الْغَائِبِ بَطَلَ بَيْعُهُ، إلَّا الْأَبَ الْمُحْتَاجَ كَذَا فِي نَفَقَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ. الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ ١٢٠ - عِنْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ وَعَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ مُطْلَقًا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ. ١٢١ - الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ أَنْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ ذَلِكَ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَمَنْ بَاعَ مَالَ الْغَائِبِ بَطَلَ بَيْعُهُ إلَخْ. يَعْنِي إذَا أَبْطَلَهُ مَالِكُهُ وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ فِيهِ إنَّ الظَّاهِرَ انْعِقَادُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ فُضُولِيٍّ، وَقَوْلُهُ إلَّا الْأَبَ الْمُحْتَاجَ هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْعَقَارِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا. وَذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ أَنَّ الْأُمَّ أَيْضًا تَمْلِكُ الْبَيْعَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا. بِخِلَافِ الْأَبِ (انْتَهَى) . وَالْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَبْطُلُ إذَا كَانَ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ ﵀ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ يُوهِمُ أَنَّ بَيْعَ مَالِ الْغَائِبِ بَاطِلٌ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ. فِي ذَلِكَ تَأَمُّلٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ وَهِيَ: وَنَفَقَةُ الْإِنَاثِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا عَلَى الْآبَاءِ مَا لَمْ يُزَوَّجْنَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَالٌ. وَعَلَى رِوَايَةِ الْخَصَّافِ تَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ أَثْلَاثًا، وَلَوْ امْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الصِّغَارِ يُحْبَسُ إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَمَنْ بَاعَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَتَاعَ الْغَائِبِ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ بَطَلَ بَيْعُهُ مَا خَلَا بَيْعَ الْأَبِ الْمُحْتَاجِ. وَفِي الْعَقَارِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا. (١٢٠) قَوْلُهُ: عِنْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ. قِيلَ: وَهَلْ هُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (١٢١) قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إلَخْ أَقُولُ فِيهِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُوَافِقُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا ذَكَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ هَذَا حِيلَةً فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ.

стр. 749

فَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ لَرَجَعَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ دَاخِلٌ عَلَى الْحُكْمِ لَا عَلَى الْبَيْعِ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. إذَا اشْتَرَطَ الْمَالِكُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ. ١٢٣ - كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ، فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ. الْمَرَافِقُ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي الْمَنَافِعُ، وَالْحُقُوقُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَرَافِقُ هِيَ الْحُقُوقُ. (انْتَهَى) . الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْبَائِعِ إلَّا فِي الِاسْتِصْنَاعِ. ١٢٤ - فَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الصَّانِعِ إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ التَّأْجِيلِ فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ لَا فِي السَّلَمِ، ــ [غمز عيون البصائر] (١٢٢) قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ لَرَجَعَ عَلَيْهِ. أَيْ لَوْ رَجَّعَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ. بَقِيَ أَنَّ حَاصِلَ الْحِيلَةِ عَدَمُ تَحَقُّقِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ عِنْدَ رُجُوعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِيلَةِ عَدَمُ تَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَعِنْدَ تَحَقُّقِ الرُّجُوعَيْنِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَهُ الْحَظُّ الْأَوْفَرُ فِي الرُّجُوعِ الْمُقَابَلِ بِمِثْلِهِ. (١٢٣) قَوْلُهُ: كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ. أَقُولُ: صَوَابُهُ كَمَا فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لِمَنْ وَقَعَ الْبَيْعُ لَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا يَتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا، يَعْنِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ دَاخِلًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي بَيْعِ غَيْرِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ دَاخِلًا عَلَى الْحُكْمِ وَالْحُكْمُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ. (١٢٤) قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الصَّانِعِ. يَعْنِي لِأَنَّهُ إجَازَةٌ فِي الْمَعْنَى، وَهِيَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. وَحَيْثُ كَانَ إجَازَةً فِي الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَبْطُلَ بِمَوْتِ الْمُسْتَصْنِعِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ

стр. 750

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَلَا تَحَالُفَ ١٢٦ - إلَّا فِي السَّلَمِ، رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ ١٢٧ - كَهُوَ قَبْلَهَا؛ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَعْدَهَا ١٢٨ - كَقَبْلِهَا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: لَا تَحَالُفَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ بَعْدَهَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا. بَدَلُ الصَّرْفِ كَرَأْسِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فِيهِمَا، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ كَقَبْلِهَا بِخِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ. ١٢٩ - وَالْكُلُّ فِي الشَّرْحِ. يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لِلتَّحَالُفِ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ غَيْرُ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. أَسْلَمَا ثَمَّةَ وَلَمْ يَخْرُجَا إلَيْنَا، وَبَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ، وَبَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ــ [غمز عيون البصائر] (١٢٥) قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَلَا تَحَالُفَ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ انْتَهَى. أَقُولُ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْأَقَلِّ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ أَوْ مِقْدَارِهِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى مِقْدَارِهِ وَاخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا كَذَا فِي الْحَدَّادِيِّ. (١٢٦) قَوْلُهُ: إلَّا فِي السَّلَمِ. قِيلَ: هَلْ يُفْسَخُ عَقْدُ السَّلَمِ بَعْدَ التَّحَالُفِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ثُمَّ يُجَدِّدَانِهِ. الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ التَّحَالُفِ. (١٢٧) قَوْلُهُ: كَهُوَ قَبْلَهَا. فِيهِ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُنْفَصِلِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالضَّرُورَةِ. (١٢٨) قَوْلُهُ: كَقَبْلِهَا فِيهِ أَنَّ الظُّرُوفَ الَّتِي تَقَعُ غَايَاتٍ لَا تُجَرُّ بِغَيْرِ (مِنْ) مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ. (١٢٩) قَوْله: وَالْكُلّ فِي الشَّرْحِ. يُرَاجِعُ عِبَارَةَ الشَّارِحِ وَيُوَضِّحُ بِهَا مَا هُنَا.

стр. 751

وَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ كَمَا فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ [غمز عيون البصائر] (١٣٠) قَوْلُهُ: وَشَرِيكَيْ الْعَنَانِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِ الرِّبَا بَيْنَ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ لَا يَخْلُو عَنْ الْإِشْكَالِ. انْتَهَى فَلْيُرَاجَعْ فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ

стр. 752

كِتَابُ الْكَفَالَةِ ١ - بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مُوجِبَةٌ لِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ إلَّا إذَا ضَمِنَ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ ٢ - فَبَرْهَنَ فُلَانٌ عَلَى أَنَّهُ قَضَاهَا قَبْلَ ضَمَانِ الْكَفِيلِ. ٣ - فَإِنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ دُونَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. ٤ - التَّأْخِيرُ عَنْ الْأَصِيلِ تَأْخِيرٌ عَنْ الْكَفِيلِ ٥ - إلَّا إذَا صَالَحَ الْمُكَاتَبُ عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بِمَالِ ثُمَّ كَلَّفَهُ إنْسَانٌ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْكَفَالَةِ] قَوْلُهُ: إلَّا إذَا ضَمِنَ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ. بِأَنْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ ضَمِنْت لِهَذَا الرَّجُلِ بِالْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ. . (٢) قَوْلُهُ: فَبَرْهَنَ فُلَانٌ وَهُوَ الْمَدْيُونُ. قِيلَ: بُرْهَانُهُ أَنَّهُ قَضَاهَا قَبْلَ ضَمَانِ الْكَفِيلِ. (٣) قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ دُونَ الْكَفِيلِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْكَفِيلِ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْكَفَالَةِ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَلَوْ أَقَامَ الْمَدْيُونُ بَيِّنَةً بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَرِئَ الْمَدْيُونُ وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (٤) قَوْلُهُ: التَّأْخِيرُ عَنْ الْأَصِيلِ تَأْخِيرٌ عَنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَبَعٌ لِلدَّيْنِ فَتَتَأَخَّرَ بِتَأَخُّرِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ فِي الْوَصْفِ، هَذَا إذَا أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ وَأَمَّا إذَا تَكَفَّلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْكَفِيلِ حَالَ وُجُودِ الْكَفَالَةِ فَانْصَرَفَ فِي الْأَجَلِ إلَى الدَّيْنِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (٥) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا صَالَحَ الْمُكَاتَبُ عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بِمَالٍ. أَيْ صَالَحَ الْمُكَاتَبُ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِمَالِ مُؤَجَّلٍ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

стр. 753

تَأَخَّرَتْ مُطَالَبَةُ الْمُصَالَحِ إلَى عِتْقِ الْأَصِيلِ ٧ - وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ الْآنَ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَكَفَلَ بِهِ فَمَاتَ الْكَفِيلُ حَلَّ بِمَوْتِهِ عَلَيْهِ فَقَطْ، فَلِلْمُطَالِبِ أَخْذُهُ مِنْ وَارِثِ الْكَفِيلِ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَارِثِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ. أَدَاءُ الْكَفِيلِ يُوجِبُ بَرَاءَتَهُمَا ٨ - لِلطَّالِبِ إلَّا إذَا أَحَالَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مَدْيُونِهِ، وَشَرَطَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ خَاصَّةً كَمَا فِي الْهِدَايَةِ الْغَرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ، فَلَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ، فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ، أَوْ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَسْمُومٍ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ، فَلَا ضَمَانَ. وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا فَظَهَرَتْ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ؛ فَلَا رُجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْمُخْبِرِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْأُولَى: إذَا كَانَ الْغَرُورُ بِالشَّرْطِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ ٩ - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُخْبِرِ بِمَا غَرِمَهُ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ. وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ بَعْدَ أَنْ يُسَلَّمَ الْبِنَاءُ لَهُ. ــ [غمز عيون البصائر] (٦) قَوْلُهُ: تَأَخَّرَتْ مُطَالَبَةُ الْمُصَالَحِ إلَخْ. مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ تَأَخَّرَتْ مُطَالَبَةُ الْوَلِيِّ الْمُصَالَحِ الْأَصِيلِ إلَى عِتْقِهِ. (٧) قَوْلُهُ: وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِمَالٍ وَاجِبٍ لِلْحَالِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (٨) قَوْلُهُ: لِلطَّالِبِ. مُتَعَلِّقٌ بِأَدَاءٍ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ. (٩) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُخْبِرِ. الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الزَّوْجِ.

стр. 754

وَإِذَا قَالَ الْأَبُ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا ابْنِي فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ فَظَهَرَ أَنَّهُ ابْنُ غَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ لِلْغَرُورِ، وَكَذَا إذَا قَالَ بَايِعُوا عَبْدِي فَقَدْ أَذِنْت لَهُ، فَبَايَعُوهُ وَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدُ الْغَيْرِ رَجَعُوا عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ، ١١ - وَكَذَا إذَا ظَهَرَ حُرًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا وَلَا بُدَّ فِي الرُّجُوعِ مِنْ إضَافَتِهِ إلَيْهِ وَالْأَمْرِ بِمُبَايَعَتِهِ كَذَا فِي مَأْذُونِ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدٍ يَرْجِعُ نَفْعُهُ إلَى الدَّافِعِ ١٢ - كَالْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَضَمِنَ الْمُودَعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الدَّافِعِ بِمَا ضَمِنَاهُ. ١٣ - وَكَذَا مَنْ كَانَ بِمَعْنَاهُمَا. وَفِي الْعَارِيَّةِ وَالْهِبَةِ لَا رُجُوعَ ــ [غمز عيون البصائر] (١٠) قَوْلُهُ: وَإِذَا قَالَ الْأَبُ لِأَهْلِ السُّوقِ إلَخْ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَيْسَتَا مِنْ الْغَرُورِ ضِمْنَ عَقْدٍ. (١١) قَوْلُهُ: كَذَا إذَا ظَهَرَ حُرًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا إلَخْ. يَتَنَاوَلُ بِإِطْلَاقِهِ مُدَبَّرًا الْغَارَّ وَمُكَاتَبَهُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الرُّجُوعَ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ مَا دَامَ مُكَاتَبًا. (١٢) قَوْلُهُ: كَالْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ. صُورَةُ الْوَدِيعَةِ أَنْ يُودِعَ آخَرَ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْمُودِعِ، بِكَسْرِ الدَّالِ، فَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِ الْمُودَعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الْهَلَاكِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْمُودَعِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِمَنْزِلَةِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَلِلْمُودَعِ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُودِعِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مِلْكُهُ. وَصُورَةُ الْإِجَارَةِ أَجَّرَهُ دَابَّةً مَثَلًا عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ حَيْثُ غَرَّهُ بِأَنَّهُ أَجَّرَهُ مِلْكَهُ. (١٣) قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ كَانَ بِمَعْنَاهُمَا. وَهُمَا رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ.

стр. 755

لِأَنَّ الْقَبْضَ كَانَ لِنَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْغَرُورِ مِنْ الْبُيُوعِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ ١٥ - مَسَائِلَ مُهِمَّةً مِنْ هَذَا النَّوْعِ. مِنْهَا: لَوْ جَعَلَ الْمَالِكُ نَفْسَهُ دَلَّالًا فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَتُهُ وَقَدْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ مَا أَتْلَفَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ. وَمِنْهَا: إذَا غَرَّ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ وَقَالَ لَهُ قِيمَةُ مَتَاعِي كَذَا فَاشْتَرِهِ. ١٦ - فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ ١٧ - ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَبِهِ يُفْتَى. وَكَذَا إذَا غَرَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ، وَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي بِغَرُورِ الدَّلَّالِ. وَبِمَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّ الْغَرُورَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْمُعَاوَضَةِ. قَاصِرٌ ١٨ - وَتَفَرَّعَ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي مَسْأَلَتَانِ ١٩ - فِي بَابِ مُتَفَرِّقَاتِ بُيُوعِ الْكَنْزِ، اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ، ارْتَهِنِّي فَأَنَا ــ [غمز عيون البصائر] لِأَنَّ الْقَبْضَ كَانَ لِنَفْسِهِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْعَارِيَّةِ، وَالْهِبَةُ لِلدَّافِعِ. (١٥) قَوْلُهُ: مَسَائِلَ مُهِمَّةً إلَخْ. هَذِهِ الْمَسَائِلُ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُنْيَةِ. (١٦) قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ. أَيْ اشْتَرَاهُ إنْسَانٌ وَفِيهِ حَذْفُ الْفَاعِلِ وَهُوَ عُمْدَةٌ فِي الْكَلَامِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ. (١٧) قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَا رَدَّ فِي الْغَبْنِ غَيْرُ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا. (١٨) قَوْلُهُ: وَتَفَرَّعَ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي الْمَسْأَلَتَانِ إلَخْ. فِي تَفَرُّعِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي نَظَرٌ، فَإِنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ بَلْ عَقْدَ تَوَثُّقٍ. (١٩) قَوْلُهُ: فِي بَابِ مُتَفَرِّقَاتِ بُيُوعِ الْكَنْزِ. لَيْسَ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ بَلْ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.

стр. 756

عَبْدٌ. لَا يَلْزَمُ أَحَدًا إحْضَارُ أَحَدٍ ٢٠ - فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إحْضَارُ زَوْجَتِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوَى عَلَيْهَا، ٢١ - وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: ٢٢ - الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَفِي الْأَبِ إذَا أَمَرَ أَجْنَبِيًّا بِضَمَانِ ابْنِهِ فَطَلَبَهُ الضَّامِنُ مِنْهُ فَعَلَى الْأَبِ إحْضَارُهُ لِكَوْنِهِ فِي تَدْبِيرِهِ ٢٣ - كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. الثَّالِثَةُ: سَجَّانُ الْقَاضِي خَلَّى رَجُلًا مِنْ الْمَسْجُونِينَ حَبَسَهُ الْقَاضِي بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَطْلُبَ السَّجَّانَ بِإِحْضَارِهِ ٢٤ - كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. الرَّابِعَةُ: ادَّعَى الْأَبُ مَهْرَ بِنْتِهِ مِنْ الزَّوْجِ ٢٥ - فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَطَلَبَ مِنْ الْأَبِ إحْضَارَهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهَا أَمَرَ الْقَاضِي الْأَبَ بِإِحْضَارِهَا وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَيْهَا شَيْئًا آخَرَ، وَإِلَّا أَرْسَلَ إلَيْهَا أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إحْضَارُ زَوْجَتِهِ.؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُومَةَ عَلَيْهِ. (٢١) قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ إلَخْ. أَيْ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى. وَلِذَا لَوْ كَانَ لَهَا عَلَى غَيْرِ دَعْوَى لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ. (٢٢) قَوْلُهُ: الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ. قَيَّدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِنَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ أَوَّلَ كِتَابِ السِّيَرِ. (٢٣) قَوْلُهُ: كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ. (٢٤) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي بَابِ الْحَبْسِ وَالْإِفْلَاسِ. (٢٥) قَوْلُهُ: فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا. لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَصَوَابُهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَدَفَعَ الْمَهْرَ إلَيْهَا وَطَلَبَ إحْضَارَهَا لِيَثْبُتَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا شَيْئًا آخَرَ.

стр. 757

ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْقَضَاءِ. مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ؛ كَالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: أَمَرَهُ ٢٧ - بِتَعْوِيضٍ عَنْ هِبَتِهِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ بِأَدَاءِ زَكَاةِ مَالِهِ ٢٨ - أَوْ بِأَنْ يَهَبَ فُلَانًا عَنِّي. ٢٩ - وَأَصْلُهُ فِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ. ٣٠ - فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مُقَابِلًا بِمِلْكِ مَالٍ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطِهِ وَإِلَّا فَلَا. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ الْقَضَاءِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَلْوَالِجِيِّ بَلْ فِي أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ الْإِفْلَاسِ وَالْمَحْبُوسِ. (٢٧) قَوْلُهُ: بِتَعْوِيضٍ عَنْ هِبَتِهِ. أَيْ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الْعِوَضُ حَتَّى يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا لَا يَجِبُ الْعِوَضُ، فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ: مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ إلَخْ. (٢٨) قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنْ يَهَبَ فُلَانًا. وَمِثْلُهُ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَقُولُ فِي نَظْمِ هَذَا فِي سِلْكِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ نَظَرٌ. (٢٩) قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ فِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ. فَإِنَّهُ بَيَّنَ الْوَجْهَ فِيهِ وَالضَّابِطَةَ هُنَاكَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْكَفَالَةِ وَسَّعَ فِي هَذَا وَعَلَّلَ لَهُ هَذَا فِي الْمَالِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمَالِ فَلَا. إلَّا فِي مَسَائِلَ سَتَأْتِي فِي الْغَصْبِ. (٣٠) قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَخْفَى أَنَّ مِلْكَ الْمِلْكِ الْمَدْفُوعِ ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إذْ لَا يَمْلِكُ الْأَمْرَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُنْفِقِ كَمَا نَرَى، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَزِمَهُ مِثْلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَصَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ كَانَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الْمُتَرَتِّبِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَالُهُ، وَحَاصِلُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَالُ الْمُقَابِلُ بِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا أَوْ لَاحِقًا (انْتَهَى) . وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَزِمَهُ مِثْلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ إلَخْ.

стр. 758

وَذَكَرَ لَهُ أَصْلًا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَلْيُرَاجَعْ . الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مُطَالَبٌ بِتَسْلِيمِ الْأَصِيلِ إلَى الطَّالِبِ مَعَ قُدْرَتِهِ، ٣٢ - إلَّا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ بَعْدَهُ لَمْ يَصِرْ كَفِيلًا أَصْلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي كَفَالَةٍ لَا تَلْزَمُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ٣٣ - إبْرَاءُ الْأَصِيلِ يُوجِبُ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ، إلَّا كَفِيلَ النَّفْسِ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ؛ ــ [غمز عيون البصائر] (٣١) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ لَهُ أَصْلًا فِي السِّرَاجِ إلَخْ. وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُطَالِبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَكُلُّ مَا لَا يُطَالِبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ لَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ سَبَبًا لِلرُّجُوعِ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ (انْتَهَى) . قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْثِ: لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْهُ الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْأَمْرُ بِشِرَاءِ الْأَسِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. انْتَهَى. (٣٢) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَصِرْ كَفِيلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَلَا يُطَالِبُ بِهِ فِي الْحَالِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَبَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَدْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْكَفَالَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ فِي الْأَجَلِ وَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ. وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَقُولُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَشْبَهُ بِعُرْفِنَا وَلَوْ قَالَ: أَنَا كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ شَهْرًا يَصِيرُ كَفِيلًا أَبَدًا قَبْلَ الشَّهْرِ وَبَعْدَهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ عَنْ جَمْعِ التَّفَارِيقِ. لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ إلَى شَهْرٍ يَصِيرُ كَفِيلًا بَعْدَ الشَّهْرِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بَرِئَ عَنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ بَعْدَ السَّبَبِ. (٣٣) قَوْلُهُ: إبْرَاءُ الْأَصِيلِ يُوجِبُ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا سَقَطَ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ الطَّالِبِ مِنْ الْأَصِيلِ وَوَضْعُ الْمَسْأَلَةَ فِي إبْرَاءِ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَيْسَ بِمَدْيُونٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ وَبِسُقُوطِهَا لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ.

стр. 759

كَفَلَ بِنَفْسِهِ فَأَقَرَّ طَالِبُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَلَهُ أَخْذُ كَفِيلِهِ بِنَفْسِهِ. (انْتَهَى) . وَهَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا إذَا قَالَ لَا حَقَّ لِي قَبْلَهُ وَلَا لِمُوَكَّلِي وَلَا لِيَتِيمٍ أَنَا وَصِيُّهُ وَلَا لِوَقْفٍ أَنَا مُتَوَلِّيهِ، فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ٣٥ - فِي آخِرِ وَكَالَةِ الْبَدَائِعِ. ضَمَانُ الْغَرُورِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ (انْتَهَى) . لِلْكَفِيلِ مَنْعُ الْأَصِيلِ مِنْ السَّفَرِ، إنْ كَانَتْ كَفَالَتُهُ حَالَّةً ٣٦ - لِيُخَلِّصَهُ مِنْهَا إمَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، ٣٧ - وَفِي الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا فِي الصُّغْرَى ٣٨ - وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ. لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَّا بِدَيْنٍ صَحِيحٍ، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: كَفَلَ بِنَفْسِهِ فَأَقَرَّ طَالِبُهُ إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُ كَفِيلِهِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ قِيلَ: أَيُّ فَائِدَةٍ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَصْلًا فِي الطَّلَبِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الطَّلَبِ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ؟ قُلْت بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِيَتِيمٍ أَوْ لِوَقْفٍ هُوَ مُتَوَلِّيهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَالَ: لَا حَقَّ لِي قَبْلَهُ وَلَا لِمُوَكَّلِي إلَخْ. (٣٥) قَوْلُهُ: فِي آخِرِ وَكَالَةِ الْبَدَائِعِ أَنَّ ضَمَانَ الْغَرُورِ إلَخْ. أَيْ مَذْكُورٌ فِي آخِرِ وَكَالَةِ الْبَدَائِعِ أَنَّ ضَمَانَ الْغَرُورِ كَضَمَانِ الْكَفَالَةِ لَا كَضَمَانِ الْإِتْلَافِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى السَّدَادِ. (٣٦) قَوْلُهُ: لِيُخَلِّصَهُ مِنْهَا إمَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّ الْأَصِيلَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ تَخْلِيصُ الْكَفِيلِ بِإِبْرَاءِ الطَّالِبِ. (٣٧) قَوْلُهُ: وَفِي الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ إلَخْ. مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ لِيُخَلِّصَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ يَرُدُّ الْأَصِيلُ نَفْسَهُ إلَى الطَّالِبِ. (٣٨) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ لَا تَصِحُّ إلَخْ. فِي أَنَّ صَاحِبَ

стр. 760

وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِهِ كَبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّعْجِيزِ. قُلْت ٤٠ - إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهَا؛ قَالُوا. ٤١ - لَوْ كَفَلَ بِالنَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ الْمَاضِيَةِ صَحَّتْ مَعَ أَنَّهَا ــ [غمز عيون البصائر] الصُّغْرَى لَمْ يُقَيِّدْ بِمَالٍ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِمَالٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصُّ عِبَارَةِ الصُّغْرَى: وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا بِأَمْرِهِ أَوْ نَفْسِهِ فَأَرَادَ الْخَصْمُ أَنْ يَخْرُجَ وَمَنَعَهُ الْكَفِيلُ، قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: إنْ كَانَ ضَمَانُهُ إلَى أَجَلٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى أَجَلٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يُخَلِّصَهُ إمَّا بِأَدَاءٍ أَوْ بِإِبْرَاءٍ عَنْهُ وَفِي كَفَالَةِ النَّفْسِ يَرُدُّ النَّفْسَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ الْخَلَلِ وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلسَّدَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. (٣٩) قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ إلَخْ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْكَمَالِ: وَالْمُرَادُ بِالْإِبْرَاءِ مَا يَعُمُّ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَلْزَمُهُ سُقُوطُ الدَّيْنِ فَلَا يَرُدُّ النَّقْضَ بِدَيْنٍ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهُ بِمُطَاوَعَتِهَا لِابْنِ زَوْجٍ مِنْ قَبِيلِ الْإِبْرَاءِ بِالْمَعْنَى الْحُكْمِيِّ. (٤٠) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهَا. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَيْهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ مَا لَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ الْآخَرِ عِتْقًا بِأَدَاءِ أَحَدِهِمَا كُلَّ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصِيلٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَفِيلٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ، فَأَيُّهُمَا أَدَّى عِتْقًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَرَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنًا عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَصِحُّ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، يَعْنِي لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَهُوَ التَّعْجِيزُ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ هُنَا وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِأَدَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا. كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلِكِ. (٤١) قَوْلُهُ: لَوْ كَفَلَ بِالنَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ بِالِاسْتِحْسَانِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ لَا بِالْقِيَاسِ، وَمِمَّا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ تَصِحُّ بِالدَّيْنِ الصَّحِيحِ عَدَمُ جَوَازِ الْكَفَالَةِ بِبَدَلِ السِّعَايَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، كَمَا فِي السِّرَاجِ. مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ وَإِنَّمَا تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ النَّفَقَةِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرِ قَاضٍ وَأَمَّا الْمُسْتَدَانَةِ فَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ.

стр. 761

تَسْقُطُ بِدُونِهِمَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ٤٣ - وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ وَقَدْ قَرَّرَ لَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا أَوْ بِيَوْمٍ يَأْتِي وَقَدْ قَرَّرَ لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ. الْقَاضِي يَأْخُذُ كَفِيلًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ إذَا بَرْهَنَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتْرُكْ شُهُودَهُ أَوْ أَقَامَ وَاحِدًا. ٤٤ - أَوْ ادَّعَى وَقَالَ شُهُودِي حُضُورٌ ٤٥ - وَيَأْخُذُ كَفِيلًا بِإِحْضَارِ الْمُدَّعِي ــ [غمز عيون البصائر] (٤٢) قَوْلُهُ: تَسْقُطُ بِدُونِهِمَا إلَخْ. أَيْ الْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَهُوَ الْمَوْتُ. وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِدُونِهِمَا. وَلِذَا أَعَادَ الْجَارَّ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ وَلَوْ رَجْعِيًّا (٤٣) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْمُضِيِّ فَكَيْفَ تَصِيرُ النَّفَقَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ دَيْنًا حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهَا. (٤٤) قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى وَقَالَ شُهُودِي حُضُورٌ، فِي الصُّغْرَى: ادَّعَى عَلَى آخَرَ فَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا يَأْخُذُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا فَكَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ، وَكَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ حَقِيرًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ الْمَالُ حَقِيرًا لَا يَأْخُذُ الْكَفِيلَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمِصْرِ، أَمَّا إذَا كَانَ غَرِيبًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ (انْتَهَى) وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ حُضُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ، وَقَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي، لَا يَكْفُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْكَفِيلِ فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الْيَمِينِ. كَذَا فِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ (٤٥) قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ كَفِيلًا بِإِحْضَارِ الْمُدَّعَى. أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ بَعْدَ كَلَامٍ: ثُمَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ عَقَارًا فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ كَفِيلًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَفِيلًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ مَا لَمْ يُعْطِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِ ذَلِكَ الشَّيْءِ

стр. 762

وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ كَفِيلٍ بِالْمَالِ، ٤٧ - وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَلَبِ كَفِيلٍ بِنَفْسِهِ ٤٨ - إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ وَهُمَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ، وَمَا إذَا ادَّعَى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَلَى مُكَاتَبِهِ ٤٩ - أَوْ دَيْنًا غَيْرَهَا، وَمَا إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ لِمَأْذُونٍ لِغَيْرِ الْمَدْيُونِ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنًا، بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَى مَوْلَاهُ أَوْ الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونُ فَإِنَّهُ يَكْفُلُ، كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ. فِي التَّتَارْخَانِيَّة: فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنِّي أُعْطِيكَ كَفِيلًا بِنَفْسِي وَلَا أُعْطِيك كَفِيلًا بِالْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُعْطِيك كَفِيلًا بِالْمَالِ وَلَا أُعْطِيك كَفِيلًا بِنَفْسِي فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ. (٤٧) قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَلَبِ كَفِيلٍ بِنَفْسِهِ إلَخْ. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَا لَوْ تَقَدَّمَ رَجُلٌ إلَى الْقَاضِي فَادَّعَى وَصِيَّةً مِنْ رَجُلٍ وَأَحْضَرَ مَعَهُ رَجُلًا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا لِلْمَيِّتِ، وَلَمْ تَثْبُتْ وَصِيَّةُ الْوَصِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي. فَقَالَ الْوَصِيُّ لِلْقَاضِي: خُذْ لِي مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى أُثْبِتَ وَصِيَّتِي، وَأُثْبِتَ الْحَقَّ عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا لِأَنَّ التَّكْفِيلَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْخَصِمِ، وَهُوَ بَعْدُ لَمْ يَنْتَصِبْ خَصْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَصِبْ خَصْمًا إلَّا إذَا انْتَصَبَ وَصِيًّا وَلَمْ يَنْتَصِبْ، وَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْحُسَامِ الشَّهِيدِ (٤٨) قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَصِيًّا إلَخْ. أَيْ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا إلَخْ. يَعْنِي وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يُثْبِتَ الْحَقَّ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْمُوَكِّلِ، لَمْ يَأْخُذْ لَهُ مِنْهُ كَفِيلًا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ الْوِصَايَةُ وَالْوَكَالَةُ لَمْ يَصِرْ خَصْمًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَلَوْ كَانَتْ وِصَايَتُهُ تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي. لَكِنْ قَالَ الْوَصِيُّ: لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِي شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، كَالْوَارِثِ إذَا أَنْكَرَ وُصُولَ التَّرِكَةِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. (٤٩) قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنًا غَيْرَهَا أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ عَوْدِهِ عَلَى الْبَدَلِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 763

كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى ١ - لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ، ٢ - فَلَا يُعْمَلُ بِمَكْتُوبِ الْوَقْفِ الَّذِي عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي إلَّا بِالْحُجَّةِ، وَهِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ أَوْ النُّكُولُ، ٣ - كَمَا فِي وَقْفِ الْخَانِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] [كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى] [لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ] قَوْلُهُ: لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ، فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَجَازَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْعَمَلَ بِالْخَطِّ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَالرَّاوِي إذَا رَأَى خَطَّهُ وَلَا يَتَذَكَّرُ الْحَادِثَةَ. قَالَ فِي الْعُيُونِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي رِسَالَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَطِّ إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ خَطُّهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ الرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ فِي الصَّكِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّكُّ فِي يَدِ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْغَلَطَ فِيهِ نَادِرٌ، وَأَثَرُ التَّغْيِيرِ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَقَلَّمَا يُشْتَبَهُ الْخَطُّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِذَا تَيَقَّنَ ذَلِكَ جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ (٢) قَوْلُهُ: فَلَا يُعْمَلُ بِمَكْتُوبِ الْوَقْفِ الَّذِي عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ إلَخْ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِي الْقُضَاةِ، وَلَهُ رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِي الْقُضَاةِ، وَلَهُ رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِهِمْ وَتَنَازَعَ فِيهِ أَهْلُهُ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الرُّسُومِ الْمَوْجُودَةِ فِيهَا اسْتِحْسَانًا، وَمَا لَيْسَ لَهُ رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِهِمْ وَتَنَازَعَ فِيهِ أَهْلُهُ حُمِلُوا فِي الْقِيَاسِ عَلَى التَّثَبُّتِ، فَمَنْ بَرْهَنَ عَلَى شَيْءٍ حُكِمَ لَهُ بِهِ، وَإِذَا حُمِلُوا عَلَى التَّثَبُّتِ يَصِيرُ حَشَرِيًّا وَتَبْقَى غَلَّتُهُ فِي يَدِ الْقَاضِي. وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا تَوَلَّى بَلَدًا فَوَجَدَ فِي دِيوَانِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ذِكْرَ أَوْقَافٍ وَهِيَ فِي أَيْدِي أُمَنَاءَ وَلَهَا رُسُومٌ فِي دِيوَانِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْإِسْعَافِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقَدَهُ لِبَيَانِ أَحْكَامِ الْأَوْقَافِ الْمُتَقَادِمَةِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ. (٣) قَوْلُهُ: كَمَا فِي وَقْفِ الْخَانِيَّةِ. نَصُّ عِبَارَتِهَا: رَجُلٌ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ وَأَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ الْمَاضِيَةِ فَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي

стр. 764

وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي خَطَّ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَتَبَ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ، كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ. وَفِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى حَانُوتًا فَوَجَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبًا وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا، لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ لَا تُبْنَى الْأَحْكَامُ عَلَيْهَا (انْتَهَى) . ــ [غمز عيون البصائر] الْقَضَاءَ بِذَلِكَ الصَّكِّ قَالُوا: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ الصَّكِّ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقْضِي بِالْحُجَّةِ، وَالْحُجَّةُ هُوَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ أَوْ النُّكُولُ، أَمَّا الصَّكُّ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً؛ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ الدَّارِ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ يَنْطِقُ بِالْوَقْفِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْوَقْفِ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ (انْتَهَى) . وَقَدْ أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّقْلِ بِإِسْقَاطِ عِلَّةِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي خَطَّ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ. الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ: ادَّعَى مَالًا عَلَى رَجُلٍ، وَأَخْرَجَ صَكًّا فِيهِ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ الْمُدَّعَى، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ رَدَّ إقْرَارِي، وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِيَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ: بِعْت مِنِّي عَبْدَك بِكَذَا، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بِعْتُك وَلَكِنْ أَقَلْتنِي الْبَيْعَ، يَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ (انْتَهَى) . وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا: ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَ الْمُدَّعِي خَطًّا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ خَطَّهُ، فَاسْتُكْتِبَ وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ، وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا يَقْضِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَلَوْ قَالَ: هَذَا خَطِّي وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَالِ. إنْ كَانَ الْخَطُّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ مَصْدَرًا مُعَنْوَنًا لَا يُصَدَّقُ، وَيَقْضِي عَلَيْهِ وَخَطُّ الصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارُ حُجَّةٌ عُرْفًا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَطُّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ مَا يُكْتَبُ الصَّكُّ وَالْإِقْرَارُ، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا فِيهِ يَكُونُ إقْرَارًا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَتَبَ الْخَطَّ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ، وَقُرِئَ عَلَيْهِمْ كَانَ إقْرَارًا وَحَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ، سَوَاءٌ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَإِنْ كَتَبَ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ، وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا، وَحَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَا يَحِلُّ

стр. 765

وَعَلَى هَذَا، الِاعْتِبَارِ بِكِتَابَةِ وَقْفٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ مُصْحَفٍ. قُلْت ٦ - إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: ٧ - كِتَابُ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ إلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ وَيَثْبُتُ الْأَمَانُ لِحَامِلِهِ، ٨ - كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ. وَيُمْكِنُ إلْحَاقُ الْبَرَاءَةِ السُّلْطَانِيَّةِ ــ [غمز عيون البصائر] لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: الْمُدَّعِي أَخْرِجْ كُرَّاسَةَ الْحِسَابِ لِأَنْظُرَ فِيهَا، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لَا أُخْرِجُ، فَطَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ، قَالُوا: إنْ أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَ فَهُوَ حَسَنٌ وَلَا يُجْبِرُهُ كَمَا لَوْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَدَّعِي عَلَى هَذَا الْمَالِ، إنْ سَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ذَلِكَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَأَنْ لَا يُجْبِرَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هَهُنَا (انْتَهَى) . فَأَنْتَ تَرَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا يُخَالِفُ لِمَا ذَكَرَهُ، وَعِبَارَتُهُ: أَنَّهُ إذَا كَتَبَ عَلَى رَسْمِ الصُّكُوكِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانِ بْنِ الْفُلَانِيِّ كَذَا وَكَذَا وَجَحَدَ أَنَّهُ خَطُّهُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَطَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الْكِتَابَةَ أَوْ يَسْتَكْتِبُهُ الْقَاضِي فَإِذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: هُمَا وَاحِدٌ أَلْزَمهُ الْحَقَّ وَإِنْ اعْتَرَفَ فَإِنَّهُ خَطُّهُ وَأَنْكَرَ مَا فِيهِ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ إنَّ الْمُقَرَّ بِهِ قَبَضَهُ وَقَضَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَا يَقْضِي لَهُ. (٥) قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ إلَخْ كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْوَاوِ، وَالصَّوَابُ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ التَّفْرِيعِ. وَقَوْلُهُ: بِكِتَابَةِ وَقْفٍ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ وَبِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي (٦) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْخَطِّ، لَا مِنْ قَوْلِهِ: لَا اعْتِبَارَ بِكِتَابَةِ وَقْفٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ مُصْحَفٍ. (٧) . قَوْلُهُ: كِتَابُ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ إلَى الْإِمَامِ، أَيْ كِتَابُ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَى الْإِمَامِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ مِنْهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ. (٨) قَوْلُهُ: كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَمْ نَرَ فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَاَلَّذِي فِيهَا وَإِنْ أَخْرَجَ الْحَرْبِيُّ كِتَابًا يُشْبِهُ كِتَابَ الْمَلِكِ صَدَّقَهُ.

стр. 766

بِالْوَظَائِفِ فِي زَمَانِنَا إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّرُ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الِاحْتِيَاطَ فِي الْأَمَانِ لَحِقْنَ الدَّمَ فَلَا. الثَّانِيَةُ: يُعْمَلُ بِدَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ. وَتَعَقَّبَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنَّ مَشَايِخَنَا ﵏ رَدُّوا عَلَى مَالِكٍ فِي عَمَلِهِ بِالْخَطِّ لِكَوْنِ الْخَطِّ يُشْبِهُ الْخَطَّ، فَكَيْفَ عَمِلُوا بِهِ هُنَا؟ ١٠ - وَرَدَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي دَفْتَرِهِ إلَّا مَالَهُ وَعَلَيْهِ. ١١ - وَتَمَامُهُ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَفِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ: ادَّعَى مَالًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كُلُّ مَا يُوجَدُ فِي تَذْكِرَةِ الْمُدَّعِي بِخَطِّهِ فَقَدْ الْتَزَمْته، ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: بِالْوَظَائِفِ إلَخْ، مُتَعَلِّقٌ بِالْبَرَاءَةِ لَا بِإِلْحَاقِ كَمَا يُعْطِيه ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَصِلَةُ الْإِلْحَاقِ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُهَا بِهِ أَيْ بِكِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّرُ أَيْ كِتَابُ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ مِنْ الْإِمَامِ ثُمَّ فِي إلْحَاقِ الْوَظَائِفِ الْمُبْتَنِيَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ السُّلْطَانِيَّةِ بِكِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ، نَظَرٌ فَإِنَّ التَّزْوِيرَ قَدْ ظَهَرَ فِيهَا، وَقُطِعَتْ بِسَبَبِهِ الْأَيْدِي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ الْعَمَلِ بِالْخَطِّ كَوْنُهُ مِمَّا يُزَوَّرُ، وَيُفْتَعَلُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَكَوْنُهُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْعَمَلِ بِهِ، وَعَدَمَ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُزَوَّرًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ شِدَّةُ الْمَشَقَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي تَحْصِيلِ الشُّهُودِ الَّذِينَ يَطَّلِعُونَ عَلَى حَضْرَةِ السُّلْطَانِ، أَعْنِي سُلْطَانَ أَهْلِ إسْلَامٍ، وَمَنْ يَأْتِي بِشَهَادَةِ الْإِمَامِ الْأَمَانَ مِنْ جِهَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ. (١٠) قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي دَفْتَرِهِ إلَّا مَا لَهُ وَعَلَيْهِ قِيلَ: فِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا ذَلِكَ فَقَدْ يَكْتُبُ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ. (١١) قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَةِ. حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كِتَابَةِ الشَّاهِدِ خَطَّهُ بَقَاؤُهُ عَلَى شَهَادَتِهِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ يَصِيرُ وَاضِعُ شَهَادَتِهِ مُلْزَمًا حَتَّى لَوْ قَالَ: هُوَ خَطِّي، وَلَا أَشْهَدُ بِهِ لَا

стр. 767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] يَلْزَمُهُ، بِخِلَافِ الصَّرَّافِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِالْخَطِّ وَأَنْكَرَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ سِيَّمَا وَالْعَادَةُ وَضْعُ التُّجَّارِ أَمْوَالَهُمْ عِنْدَ الصَّرَّافِينَ بِلَا إشْهَادٍ بَلْ يُكْتَفَى بِخَطِّهِ وَالْخَطُّ وَالدَّرَاهِمُ عِنْدَ الصَّرَّافِ مُحْتَفَظٌ عَلَيْهِمَا فَيُؤْمَنُ مِنْ التَّزْوِيرِ؛ وَلِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَصْنَعَ الْإِنْسَانُ خَطَّهُ فِي دَرَاهِمَ عِنْدَهُ إنَّهَا لِغَيْرِهِ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ (انْتَهَى) . وَتَعَقَّبَهُ الْمَرْحُوم قَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ هَذَا الْفَرْقَ فِيهِ مَا يُقْبَلُ وَفِيهِ مَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الصَّرَّافُ كَوْنَهُ مَشْغُولَ الذِّمَّةِ أَوْ الْيَدِ مِمَّا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ سِيَّمَا، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْكِتَابَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَلَّفْت فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الْخَطِّ كُرَّاسَةً مُهِمَّةً يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهَا تَشْتَمِلُ عَلَى تَحْرِيرِ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ (انْتَهَى) . وَحَاصِلُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْكُرَّاسَةُ أَنَّهُ رَفَعَ الْيَدَ سُؤَالٌ عَنْ مُسْتَنَدٍ بِطَرِيقِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الْخَطِّ عِنْدَ حَاكِمٍ مَالِكِيِّ الْمَذْهَبِ، وَحَكَمَ بِهِ مُسْتَوْفِيًا الشَّرَائِطَ الشَّرْعِيَّةَ، وَنَفَّذَهُ حَاكِمٌ حَنْبَلِيٌّ يَرَى جَوَازَهُ، وَصَرَّحَ فِي تَنْفِيذِهِ بِأَنَّهُ قَضَى بِهِ وَأَمْضَاهُ، وَأَنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْحَنَفِيِّ تَنْفِيذَ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَنِدًا إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عِنْدَهُ، وَطَلَبَ مِنْهُ الْجَوَابَ عَنْ امْتِنَاعِهِ هَلْ لَهُ وَجْهٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَنْفُذُ هَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بَعْدَ تَقْدِيمِ مُقَدِّمَةٍ، وَهِيَ أَنَّ عُلَمَاءَنَا قَسَّمُوا الْحُكْمَ بِثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُرَدُّ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مَا خَالَفَ قَطْعِيَّ الْكِتَابِ كَالْحُكْمِ بِحِلِّ زَوْجَةِ الْأَبِ أَوْ مَوْطُوءَتِهِ بِمِلْكِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] وَالسُّنَّةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْإِجْمَاعُ وَقِسْمٌ يَمْضِي بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ الْحُكْمُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ وَقِسْمٌ ثَالِثٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ الْخِلَافُ فِيهِ بَعْدَ وُجُودِ الْحُكْمِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْفُذُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ. وَذَكَرَ أَنَّ جَدَّهُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ خِتَامَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ قَضَى بِهِ بَيَانًا لِتَرْجِيحِهِ لِنُفُوذِهِ دُونَ تَوَقُّفٍ ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا تَمَهَّدَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَسْئُولَ عَنْهُ لَيْسَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ قَطْعًا بَلْ هُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَأَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى فِيهِ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثِ، وَقَدْ قَضَى بِهِ حَنْبَلِيٌّ، وَأَجَادَ حَيْثُ صَرَّحَ فِي التَّنْفِيذِ بِأَنَّهُ قَضَى بِهِ وَأَمْضَاهُ فَكَانَ حُكْمُ الْحَنْبَلِيِّ وَاقِعًا فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ بِالِاتِّفَاقِ، فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ الْحَنَفِيِّ حِينَئِذٍ

стр. 768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] عَلَى أَنَّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ، إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْخَطِّ حُجَّةً لِلْقَضَاءِ كَمَا قَالُوا فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بِدُونِ خَصْمٍ هَلْ تَكُونُ حُجَّةَ الْقَضَاءِ؟ وَذُكِرَ أَنَّ الْفَيْصَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الشَّجَنِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ آخَرُ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ أَمْضَاهُ. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ ﵀: وَبِهِ نَأْخُذُ. إلَى هُنَا مَا أَجَابَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ مِنْ النَّقْلِ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَا فِي آدَابِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ يَشْهَدُ عَلَى خَطَابِيَّةٍ وَمَنْ تَدَاوَلَهَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُصَنَّفِينَ وَأَكْثَرَ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَوْ نَفَّذَهُ أَلْفُ قَاضٍ. وَرَدَّهُ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ الْمَسْئُولُ عَنْهَا وَتَمَسُّكُهُ بِهَا بَاطِلٌ. وَوَجْهُ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ وَالْجَرْيِ عَلَى الْقَوَاعِدِ وَالِاسْتِظْهَارِ بِالْفُرُوعِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِبَارَاتِ الْمَنْقُولَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ لَا تَنْفُذُ بَعْدَ تَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ، بَلْ هِيَ قَاصِرَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرَهَا إذَا رُفِعَتْ إلَيْهِ نَفَّذَ سَاكِتًا عَنْ حَالِهَا بَعْدَ أَنْ يُنَفِّذَهَا مَنْ يَرَاهَا صَحِيحَةً جَائِزَةً. وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، وَعَلَى سَبِيلِ النُّزُولِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيَسْتَنِدُ فِي ذَلِكَ إلَى وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ حُجَّةٌ وَعَدَمُ التَّنْفِيذِ بِخَطِّ أَبِيهِ مَفْهُومُهُ النَّفَاذُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِخَطِّ أَبِيهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تُهْمَةِ الْوَلَدِ بِقَصْدِ تَشْيِيدِ خَطِّ أَبِيهِ وَإِرَادَةِ نَفَاذِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَعْنًى ثَابِتٍ بَيْنَ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَا يُقَالُ: إذَا ثَبَتَ فِي الِابْنِ الْعَارِفِ بِخَطِّ أَبِيهِ فَفِي الْغَيْرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِانْتِفَاءِ مَا ذَكَرْنَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الشُّمُولَ لَقَالَ: عَلَى خَطِّ غَيْرِهِ. فَيَدْخُلُ الْوَلَدُ فِيهِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْقَيْدَ فِي كَلَامِ هَذَا الْإِمَامِ. لَا يَخْفَى بَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنًى صَحِيحٍ، وَالثَّانِي عَلَى سَبِيلِ النُّزُولِ أَيْضًا. فَهَذَا إنَّمَا لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَشَهَادَةُ الْوَاحِدِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ لَا تَكُونُ حُجَّةً لِلْقَضَاءِ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَانَ قَوْلًا مَهْجُورًا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ: الْقَاضِي عَلَى الْخَصْمِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَا ذَكَرَهُ الْحُسَامُ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ حَيْثُ قَالَ: وَصُورَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ فَوَجَدَ ابْنُهُ خَطَّ أَبِيهِ فِي صَكٍّ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ بِذَلِكَ الصَّكِّ؛ لِأَنَّ الِابْنَ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ

стр. 769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] مَهْجُورٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِمُقَابَلَةِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَكِتَابِ اللَّهِ ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ كَانَ الْقَضَاءُ بَاطِلًا فَإِذَا وَقَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ خَطُّ أَبِيهِ لَا أَنَّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا خَطُّ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ، وَعُلِّلَ بِأَنَّ الِابْنَ يَكُونُ خَلِيفَةَ الْمَيِّتِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، يَعْنِي فَيَكُونُ خَلِيفَةً فِي أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ أَبُوهُ إذْ لَا مَدْخَلَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ هُنَا إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْخِلَافِ فِي شَهَادَةِ الْغَيْرِ عَلَى الْخَطِّ حَتَّى يَسْتَوِيَ مَعَ الِابْنِ فِيهَا وَبِهَا يَنْفَصِلُ الِابْنُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ. وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَصِحُّ مَعَ قَوْلِهِ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ شَهِدَ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ قَدْ فَرَضَ أَنَّهُ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ، فَظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَسْأَلَةَ النِّزَاعِ بِنَصِّ هَذَا الْإِمَامِ الْعَظِيمِ الشَّأْنِ الْمُعْتَمَدِ قَوْلَهُ فِي الْمَذْهَبِ فَلَا عِبْرَةَ بِحَمْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ مَسْأَلَتِنَا، وَأَمَّا كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْهَدُ فِي مَسْأَلَتِنَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، وَلَا يُطَّرَدُ فَإِنَّ أَوَّلَ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَلَا أَسْتَحْضِرُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ قَالَ: أَنَّهُ بَعْدَ إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ ذَكَرَهُ فِي أَقْضِيَةِ الْجَامِعِ. وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يَنْفُذُ مُطْلَقًا، وَهَذَا يَشْهَدُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَنْفُذُ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ النَّفَاذِ إذَا قَضَى بِهِ قَاضٍ آخَرُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْقَضَاءَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ تَنْفِيذُهُ يَكُونُ قَضَاءً فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ فَيَكُونُ نَافِذًا بِالِاتِّفَاقِ. فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَافِذٍ وَلَوْ نَفَّذَهُ أَلْفُ حَاكِمٍ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رُفِعَ إلَى حَاكِمٍ لَا يَرَاهُ جَازَ لَهُ إبْطَالُهُ فَإِنْ رُفِعَ قَبْلَ إبْطَالِهِ إلَى حَاكِمٍ يَرَى جَوَازَهُ فَنَفَّذَهُ لَيْسَ لِحَاكِمٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ جَائِزًا إبْطَالُهُ. وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا مِنْ هَذَا الْوَادِي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ وَالنَّوَازِلِ أَنَّهُ يَنْفُذُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ فَيَكُونُ حُكْمًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فَيَنْفُذُ بِالتَّنْفِيذِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَضَافَ إلَى الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ (انْتَهَى) . ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ هَهُنَا نَشْرَعُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ مِمَّا يَتَوَقَّفُ أَوْ يَنْفُذُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، فَنَقُولُ: إمَّا بَيَانُ كَوْنِهِ لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا قَطْعِيًّا مِنْ الْكِتَابِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ فِيهِ شَاهِدَانِ

стр. 770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غمز عيون البصائر] وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي وَرَدَ بِهِ النَّصُّ، وَأَمَّا بَيَانُ كَوْنِهِ لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً مُشْتَهِرَةً فَظَاهِرٌ أَيْضًا، بَلْ نَقُولُ: إنَّ السُّنَّةَ جَرَتْ بِإِقَامَةِ الْخَطِّ مَقَامَ الْخِطَابِ فَقَدْ صَرَّحَ الْخَصَّافُ وَالصَّفَّارُ وَغَيْرُهُمَا فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى الْمُلُوكِ، وَقَامَ الْكِتَابُ مَقَامَ الْخِطَابِ فِي اللُّزُومِ وَلَزِمْنَا أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَذَا كَانَ زَمَنُ الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ، وَالْقُضَاةُ يَعْمَلُونَ بِذَلِكَ مِنْ لَدُنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. فَكَانَ كِتَابُ الْقَاضِي كَخِطَابِهِ وَأُسْنِدَ إلَى الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْمَلَانِ بِالْكِتَابِ إذَا جَاءَهُمَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقَاضِي إذَا كَتَبَ لِلْأَمِيرِ رُقْعَةً وَقَصَّ فِيهَا قِصَّةً وَبَعَثَهَا إلَى الْأَمِيرِ مَعَ نَفَقَةٍ، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ. قَالَ: اُسْتُحْسِنَ أَنْ يُنَفِّذَهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ حَدٍّ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُشْتَهِرَةٌ وَرُدَّتْ بِالْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ. وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِجْمَاعَ فَظَهَرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اعْتِمَادِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْخَطِّ وَقِيَامِهِ عِنْدَهُمْ مَقَامَ الْخِطَابِ، وَلَا جَائِزَ أَنْ يَنْعَقِدَ إجْمَاعٌ بَعْدَ التَّابِعِينَ. وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ يُخَالِفَانِ فِيهِ، فَظَهَرَ لَك بِهَذَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُخَالِفْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ وَجَمِيعُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَنْفُذُ مَا خَالَفَ ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت الْمُعْتَبَرُ فِي صَيْرُورَةِ الْمَحَلِّ مُجْتَهَدًا فِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ مَعَهُمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ هُنَا؟ قُلْت: هَذَا فِيمَا اخْتِلَافُهُمْ أَمَّا الَّذِي لَيْسَ عَنْهُمْ فِيهِ كَلَامٌ بِجَوَازٍ وَلَا بِمَنْعٍ. وَقَالَ الْمُجْتَهِدُ: فِيهِ قَوْلًا اُسْتُنِدَ فِيهِ إلَى دَلِيلٍ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ فَقَضَى قَاضٍ بِمَا أَدَّى عَلَيْهِ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَفَذَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا ذُكِرَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ مَشَايِخِنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ بِدُونِ اسْتِنَادِهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ يَرَاهُ حُجَّةً فَكَيْفَ، وَقَدْ انْضَمَّ إلَى الْحُكْمِ بِذَلِكَ حَاكِمٌ آخَرُ يَرَاهُ جَائِزًا بِإِمْضَائِهِ وَإِجَازَتِهِ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ مَالِكٍ ﵀ وَالشَّافِعِيِّ ﵀ لَا يُعْتَبَرُ فِي صَيْرُورَةِ الْمَحَلِّ مُجْتَهَدًا فِيهِ قَوْلُ الْخَصَّافِ وَحْدَهُ. وَقَدْ أَشَارَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إلَى اعْتِبَارِهِ. وَصَرَّحَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي فَتَاوَاهُ بِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ بَيْنَ السَّلَفِ كَالْمُخْتَلَفِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ مَأْذُونِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي الْمَأْذُونِ فِي النَّوْعِ أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ عِنْدَ شَرَائِطِ الْقَضَاءِ يَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى خِلَافَهُ أَمْضَاهُ وَلَا يُبْطِلُهُ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمَأْذُونِ الْكَبِيرِ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ خِلَافِ

стр. 771

لَا يَكُونُ إقْرَارًا. وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَا كَانَ فِي جَرِيدَتِك فَعَلَيَّ، إلَّا إذَا كَانَ فِي الْجَرِيدَةِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ، أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّعِي شَيْئًا مَعْلُومًا. ١٣ - فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَا ذَكَرْنَا. ١٤ - كَانَ تَصْدِيقًا ١٥ -؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَا يَلْحَقُ بِالْمَجْهُولِ، وَكَذَا إذَا أَشَارَ إلَى الْجَرِيدَةِ وَقَالَ: مَا فِيهَا فَهُوَ عَلَيَّ، كَذَلِكَ يَصِحُّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ لَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ (انْتَهَى) . مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ إذَا امْتَنَعَ عَنْ قَضَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ ــ [غمز عيون البصائر] مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا شَكَّ فِي اجْتِهَادِهِمْ فَيَصِيرُ الْمَحَلُّ بِاخْتِلَافِهِمْ مُجْتَهَدًا فِيهِ وَاسْتُبْدِلَ فِي ذَلِكَ الْمَنْقُولُ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ تَرَى فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِمْ جَعْلَ الْمَسْأَلَةِ اجْتِهَادِيَّةً بِخِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ حَتَّى يَنْفُذَ الْقَضَاءُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إذْ لَمْ يُعْرَفْ الْخِلَافُ إلَّا بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ: أَنَّ الْأَبَ إذَا خَالَعَ الصَّغِيرَةَ عَلَى صَدَاقِهَا، وَرَآهُ خَيْرًا لَهَا بِأَنْ كَانَتْ لَا تُحْسِنُ الْعِشْرَةَ مَعَ زَوْجِهَا فَإِنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَصِحُّ، وَيَزُولُ الصَّدَاقُ عَنْ مِلْكِهَا وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْهُ فَإِذَا قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ (انْتَهَى) . (١٢) قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَخْ. عَلَّلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ فَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ. يَعْنِي فَهَهُنَا أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارًا وَقَدْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ هَذَا التَّعْلِيلَ. (١٣) قَوْلُهُ: فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا أَيْ مَا كَانَ فِي جَرِيدَتِك فَعَلَيَّ. (١٤) قَوْلُهُ: كَانَ تَصْدِيقًا. مُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: كَانَ إقْرَارًا. (١٥) قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَا يَلْحَقُ بِالْمَجْهُولِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: كَانَ تَصْدِيقًا أَيْ لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِهِ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ التَّصْدِيقَ عِبَارَةٌ عَنْ تَصَوُّرِ الطَّرَفَيْنِ مَعَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ، وَتَصَوُّرُ الْمَجْهُولِ يَتَعَذَّرُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّصْدِيقُ.

стр. 772

وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْمَدْيُونَ لَا يُضْرَبُ فِي الْحَبْسِ وَلَا يُقَيَّدُ وَلَا يُغَلُّ. قُلْت ١٧ - إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى قَرِيبِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّفَقَاتِ، وَإِذَا لَمْ يَقْسِمْ بَيْنَ نِسَائِهِ وَوَعَظَ فَلَمْ يَرْجِعْ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ الْقِسْمِ، وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مَعَ قُدْرَتِهِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِهِ. وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ أَنَّ الْحَقَّ يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ لَا يُقْضَى ١٨ - وَكَذَا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَلِذَا قَوْلُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ لَا يُضْرَبُ إلَخْ. فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يُضْرَبُ الْمَدْيُونُ وَلَا يُقَيَّدُ وَلَا يُغَلُّ وَلَا يُؤَاجَرُ وَلَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ إهَالَةً. (١٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي ثَلَاثٍ، اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، لَا مِنْ قَوْلِهِ: الْمَدْيُونُ لَا يُضْرَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى قَرِيبِهِ. كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّفَقَاتِ. مِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الرَّمْزِ شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ نَقْلًا عَلَى الْبَدَائِعِ. (١٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ غَيْرُ كَافٍ فَإِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَسْقُطُ أَيْضًا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ لَا مُطْلَقُ الْقَرِيبِ، وَمِثْلُ الْقَرِيبِ الْأَوْلَادُ الصِّغَارُ. قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ: رَجُلٌ لَهُ أَوْلَادٌ، وَلَا مِلْكَ لِلصِّغَارِ أَيْضًا، هَلْ يَفْرِضُ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ يَفْرِضُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فَيَكْتَسِبُ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ لَا تَسْقُطُ بِالْعُسْرَةِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَكْتَسِبَ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ وَيُحْبَسْ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ، فَإِنَّ الْأُصُولَ وَإِنْ عَلَوْا لَا يُحْبَسُونَ بِدُيُونِ الْأَوْلَادِ وَالْفَرْقُ فِي الذَّخِيرَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ النَّفَقَاتِ

стр. 773

وَحَقُّهَا فِي الْجِمَاعِ يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ لَا إلَى خَلَفٍ ٢٠ - لَا يُحَلِّفُ الْقَاضِي عَلَى حَقٍّ مَجْهُولٍ، ٢١ - فَلَوْ ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ خِيَانَةً مُبْهَمَةً لَمْ يَحْلِفْ إلَّا فِي مَسَائِلَ، ٢٢ - كَمَا فِي دَعْوَى الْخَانِيَّةِ: الْأُولَى: إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي وَصِيَّ الْيَتِيمِ. الثَّانِيَةُ: إذَا اُتُّهِمَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُمَا نَظَرًا لِلْيَتِيمِ وَالْوَاقِفِ. الثَّالِثَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ عَلَى الْمُودَعِ خِيَانَةً مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَحَقُّهَا فِي الْجِمَاعِ يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ إلَخْ. أَقُولُ: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْجِمَاعِ يَعْنِي قَضَاءً إنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْعُمُرِ لَا فِي الْأَزْمَانِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀، وَحَقُّهَا فِي الْجِمَاعِ يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ لَا إلَى خَلَفٍ (٢٠) قَوْلُهُ: لَا يُحَلِّفُ الْقَاضِي عَلَى حَقٍّ مَجْهُولٍ. أَقُولُ: الصَّوَابُ لَا يُحَلِّفُ عَلَى دَعْوَى مَجْهُولٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (٢١) قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ خِيَانَةً إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ أَجَابَ عَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ خِيَانَةً وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا خَانَهُ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ أَدَّاهُ مَالَ الْأَمَانَةِ هَلْ يَلْزَمُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ: وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارًا فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَكِنْ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ مَا كَانَ فِيهِ. وَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِهِ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ خَصْمُهُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَكْثَرِ (انْتَهَى) . وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَارِئَ الْهِدَايَةِ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيمَا أَفْتَى بِهِ إلَى نَقْلٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُعَارِضُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (٢٢) قَوْلُهُ: كَمَا فِي دَعْوَى الْخَانِيَّةِ. وَعِبَارَتُهَا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالِي وَطَلَبَ التَّحْلِيفَ مِنْ الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: كَانَ هَذَا شَرِيكِي وَقَدْ خَانَ فِي الرِّبْحِ وَلَا أَدْرِي قَدْرَهُ، لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ أَوْصَى لِي، وَلَا أَدْرِي قَدْرَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَارِثَ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْمَدْيُونُ إذَا قَالَ: قَضَيْت بَعْضَ دَيْنِي وَلَا أَدْرِي كَمْ قَضَيْت، أَوْ قَالَ: نَسِيت قَدْرَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْجَهَالَةُ كَمَا تَمْنَعُ

стр. 774

كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. ٢٤ - الرَّابِعَةُ: الرَّهْنُ الْمَجْهُولُ. ٢٥ - الْخَامِسَةُ: فِي دَعْوَى الْغَصْبِ. ٢٦ - السَّادِسَةُ: فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ، ــ [غمز عيون البصائر] قَبُولَ الْبَيِّنَةِ تَمْنَعُ الِاسْتِحْلَافَ أَيْضًا. إلَّا إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي وَصِيَّ الْيَتِيمِ أَوْ قَيِّمَ الْوَقْفِ، وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا مَعْلُومًا؛ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَظَرَ نَاظِرٌ وَالْوَقْفُ. (٢٣) قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. يَعْنِي فِي بَابِ الِاسْتِحْلَافِ، وَعِبَارَتُهَا: ادَّعَى خِيَانَةً مُطْلَقَةً عَلَى مُودِعِهِ قِبَلَهُ لَا يُسْتَحْلَفُ حَتَّى يُقَدِّرَ شَيْئًا فَيُسْتَحْلَفَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا خَانَ فِيمَا اُؤْتُمِنَ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ قَدْرِ مَا نَكَلَ عَنْهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ الْخَلَلِ. (٢٤) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ: الرَّهْنُ الْمَجْهُولُ. أَيْ لَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ رَهْنًا مَجْهُولًا فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّادِسِ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَهُ ثَوْبًا وَهُوَ يُنْكِرُ تُسْمَعُ. يَعْنِي وَإِذَا سُمِعَتْ يَحْلِفُ. (٢٥) قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ. قَالَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ: وَلَوْ قَالَ: غُصِبَتْ مِنِّي عَيْنُ كَذَا وَلَا أَدْرِي قِيمَتَهُ. قَالُوا تُسْمَعُ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ، وَقَالَ: غُصِبَتْ مِنِّي عَيْنُ كَذَا وَلَا أَدْرِي أَنَّهُ هَالِكٌ أَوْ قَائِمٌ، وَلَا أَدْرِي كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهُ. ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا لَا يَعْرِفُ قِيمَةَ مَالَهُ فَلَوْ كُلِّفَ بَيَانَ الْقِيمَةِ شَرْطًا لَتَضَرَّرَ بِهِ (انْتَهَى) . وَفَائِدَةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ عَلَى الْخَصْمِ. إنْ أَنْكَرَ وَالتَّجَبُّرُ عَلَى الْبَيَانِ إذَا أَقَرَّ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ كَلَامَ الْكَافِي لَا يَكُونُ كَافِيًا إلَّا بِهَذَا. (٢٦) قَوْلُهُ: السَّادِسَةُ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الدَّعْوَى إذَا كَانَتْ سَرِقَةً لِيُعْلَمَ أَنَّهَا نِصَابٌ وَلَا تَامًّا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِهَا (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَةَ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ. قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَقِيلَ: نَكْتَفِي بِالْإِجْمَالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، إذْ الْمُدَّعِي لَوْ ادَّعَى

стр. 775

وَهِيَ إحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ ٢٨ - فَصَارَتْ سِتًّا. الْقَضَاءُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي خَمْسٍ؛ ٢٩ - فَفِي أَرْبَعٍ يَتَعَدَّى إلَى كَافَّةِ النَّاسِ ٣٠ - فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ فِيهِ بَعْدَهُ: فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالنَّسَبِ، وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ، وَالنِّكَاحِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. ــ [غمز عيون البصائر] غَصْبَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ دَعْوَاهُ بَيَانُ الْقِيمَةِ، فَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْأَعْيَانَ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهَا فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِحَضْرَتِهَا. وَلَوْ قَالَ: إنَّهَا هَالِكَةٌ وَبَيَّنَ قِيمَةَ الْكُلِّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَفِي (ج) لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُؤْمَرُ بِرَدِّ الْأَمَةِ وَلَوْ هَالِكَةً فَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ، فَلَمَّا صَحَّ دَعْوَى الْغَصْبِ بِلَا بَيَانِ الْقِيمَةِ فَلَأَنْ يَصِحَّ إذًا يَمِينُ قِيمَةِ الْكُلِّ جُمْلَةً أَوَّلًا. وَقِيلَ: إنَّمَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى سَرِقَةً لِيَعْلَمَ أَنَّ السَّرِقَةَ كَانَتْ نِصَابًا، وَفِي غَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ. (٢٧) قَوْلُهُ: وَهِيَ الثَّلَاثُ الَّتِي تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ. أَقُولُ إنَّهَا أَرْبَعَةٌ: دَعْوَى الْوَدِيعَةِ، وَدَعْوَى الرَّهْنِ، وَدَعْوَى الْغَصْبِ، وَدَعْوَى السَّرِقَةِ. (٢٨) قَوْلُهُ: فَصَارَتْ سِتَّ. أَيْ الْمَسَائِلُ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا عَلَى حَقٍّ مَجْهُولٍ (٢٩) قَوْلُهُ: فَفِي أَرْبَعٍ يَتَعَدَّى إلَى كَافَّةِ النَّاسِ. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَيْهَا كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: وَلَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لِمُوَكِّلِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ قُبِلَتْ وَيَقْضِي بِالْوَكَالَةِ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ قَضَاءً عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ،؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا بِسَبَبِ الْوَكَالَةِ، فَكَانَ إثْبَاتُ السَّبَبِ عَلَيْهِ إثْبَاتًا عَلَى الْكَافَّةِ حَتَّى لَوْ أَحْضَرَ آخَرَ، وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ: إنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً، سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَكِتَابِ الْهِبَةِ بِرِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ. (٣٠) قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ فِيهِ ذَكَرَ ضَمِيرَ الْأَرْبَعَةِ لِتَأْوِيلِهَا بِالْمَعْدُودِ.
следующие страницы →