Полный текст (1 695 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الرِّسَالَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ، كَبَيْعِ عَقَارِ الْيَتِيمِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ، فَإِنْ قُلْت هَذَا فِي أَوْقَافِ الْأُمَرَاءِ أَمَّا فِي أَوْقَافِ السَّلَاطِينِ فَلَا قُلْت: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ لِلسُّلْطَانِ الشِّرَاءَ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ، وَهِيَ جَوَابُ الْوَاقِعَةِ الَّتِي أَجَابَ عَنْهَا الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَشْرَفِ (بِرْسِبَايْ) إذَا اشْتَرَى مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ أَرْضًا ثُمَّ وَقَفَهَا فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَمَّا إذَا وَقَفَ السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَرْضًا لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ جَوَازَهُ، ٧١ - وَلَا يُرَاعَى مَا شَرَطَهُ دَائِمًا وَأَمَّا اسْتِوَاءُ الْمُسْتَحِقِّينَ عِنْدَ الضِّيقِ فَمُخَالِفٌ لِمَا فِي مَذْهَبِنَا لِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي بَابِ التَّمْيِيزِ فَالْأَوَّلُ عَنْ مُفْرَدٍ كَمَا ذَكَرَهُ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ وَالْمُغْنِي سُئِلَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْ الْأَشْرَفِ بِرْسِبَايْ هُوَ سَبَبُهُ وَلَيْسَتْ " عَنْ " صِلَةً لِقَوْلِهِ سُئِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى إلَخْ بَيَانٌ لِلسُّؤَالِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَتَدَبَّرْ.
(٧١) قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاعَى مَا شَرَطَهُ دَائِمًا كَذَا فِي نُسْخَةِ عُمَرَ بْنِ أُولَجَائِيٍّ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهَلْ يُرَاعَى مَا شَرَطَهُ دَائِمًا وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنَّ قَوْلَهُ دَائِمًا ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ رَفْعُ الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ لَا السَّلْبُ الْكُلِّيُّ، وَجَعْلُهُ ظَرْفًا لِلنَّفْيِ يَسْتَدْعِي السَّلْبَ الْكُلِّيَّ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: حَيْثُ كَانَ وَقْفًا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا شَرَطَهُ دَائِمًا كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَافِ
стр. 702
٧٢ - الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ، شَرَطَ الْوَاقِفُ أَمْ لَا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ، ثُمَّ السِّرَاجُ.
٧٣ - وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ (انْتَهَى) .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ الْإِمَامُ وَالْمُدَرِّسُ وَالْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٧٢) قَوْلُهُ: الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي تَأْخِيرِ التَّعْمِيرِ خَرَابُ عَيْنِ الْوَقْفِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: إذَا اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي يَدِ الْقَيِّمِ شَيْءٌ فَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ، وَالْوَقْفُ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ أَيْضًا وَيَخَافُ الْقَيِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْغَلَّةَ فِي الْمَرَمَّةِ يَفُوتُ ذَلِكَ الْبِرُّ، يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِهِ إصْلَاحُ الْوَقْفِ وَمَرَمَّتُهُ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يَخَافُ مِنْهُ خَرَابَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ وَتُؤَخَّرُ الْمَرَمَّةُ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى الْمَرَمَّةِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَفِي الْفَتْحِ وَلَا تُؤَخَّرُ الْعِمَارَةُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَتُقْتَطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ.
(٧٣) قَوْلُهُ: وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ (انْتَهَى) إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ يَنْتَهِ كَلَامُ الْحَاوِي بِهَذَا الْقَدْرِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ (انْتَهَى) .
وَالنُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُصَنَّفِ ﵀ فَمَا أَدْرِي بِأَيِّ سَبَبٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ شَاعَتْ مَسْأَلَةُ تَقَدُّمِ الشَّعَائِرِ مُطْلَقًا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَاشْتَهَرَ عَزْوُهُ إلَى الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَإِلَى هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ اطَّلَعْت عَلَى مَا فِي الْحَاوِي بِتَمَامِهِ فَكُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ (انْتَهَى) .
هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا خَرِبَ أَوْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ وَلَمْ يَكُنْ إقَامَةُ الشَّعَائِرِ بِهِ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ وَالْوَظَائِفِ مَعْلُومَهُمْ الْمُقَرَّرَ لَهُمْ إذْ لَا تَعْطِيلَ مِنْ جِهَتِهِمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الْمَسْجِدِيَّةِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ.
стр. 703
٧٤ - وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُمْ لِتَعْبِيرِهِ بِالْكَافِ، فَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُمْ النَّاظِرُ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الشَّادِّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ وَالْكَاتِبِ بِهِمْ لَا فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْجَابِي الْمُبَاشِرِ لِلْجِبَايَةِ بِهِمْ، وَالسَّوَّاقُ مُلْحَقٌ بِهِمْ أَيْضًا، وَالْخَطِيبُ مُلْحَقٌ بِالْإِمَامِ بَلْ هُوَ إمَامُ الْجُمُعَةِ وَلَكِنْ قَيَّدَ الْمُدَرِّسَ بِمُدَرِّسِ الْمَدْرَسَةِ وَظَاهِرُهُ إخْرَاجُ مُدَرِّسِ الْجَامِعِ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ؛ فَإِنَّ مُدَرِّسَ الْمَدْرَسَةِ إذَا غَابَ تَعَطَّلَتْ الْمَدْرَسَةُ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ كَمُدَرِّسِي الرُّومِ، أَمَّا مُدَرِّسُ الْجَامِعِ كَأَكْثَرِ الْمُدَرِّسِينَ بِمِصْرَ، فَلَا وَلَا يَكُونُ مُدَرِّسُ الْمَدْرَسَةِ مِنْ الشَّعَائِرِ إلَّا إذَا لَازَمَ التَّدْرِيسَ عَلَى حُكْمِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَمَّا مُدَرِّسُو زَمَانِنَا فَلَا، كَمَا لَا يَخْفَى.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٧٤) قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُمْ أَقُولُ: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِزَمَنِ الْعِمَارَةِ وَالْعَمَلِ، إذْ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِمَعْنَاهُمْ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا إذَا كَانَ أَهْلُ الْوَقْفِ يَقْبِضُونَ الْغَلَّةَ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا تَعْمِيرَ فِي الْوَقْفِ وَلَا عَمَلَ فِيهِ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْقَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ وَهِيَ طَاحُونَةٌ وَقَفَهَا عَلَى مَوَالِيهِ مَعَ جُمْلَةِ أَرْضٍ فَجَعَلَ الْقَاضِي لِلْوَقْفِ قَيِّمًا وَجَعَلَ لَهُ عُشْرَ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَهِيَ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَيِّمُ عُشْرَ غَلَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ وَلَا أُجْرَةَ بِدُونِ الْعَمَلِ (انْتَهَى) .
لَكِنَّ هَذَا فِي نَاظِرٍ لَمْ يَتَشَرَّطْ لَهُ الْوَاقِفُ، أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَحِقُّهُ بِالشَّرْطِ لَا بِالْعَمَلِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُمْ إلَّا إذَا كَانَ فِي زَمَنِ الْعِمَارَةِ وَالْعَمَلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنْ مُدَرِّسٍ لَمْ يُدَرِّسْ لِعَدَمِ وُجُودِ طَلَبَةٍ تُقَرَّرُ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ؟ أَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلتَّدْرِيسِ بِأَنْ حَضَرَ الْمَدْرَسَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِتَدْرِيسِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ لِإِمْكَانِ التَّدْرِيسِ لِغَيْرِ الطَّلَبَةِ الْمَشْرُوطِينَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ: إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُدَرِّسِ يَقُومُ بِغَيْرِ الطَّلَبَةِ بِخِلَافِ الطَّالِبِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ (انْتَهَى) .
فَعُلِمَ أَنَّ الْمُدَرِّسَ إذَا دَرَّسَ بِغَيْرِ الطَّلَبَةِ الْمَشْرُوطَةِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ.
стр. 704
وَظَاهِرُ مَا فِي الْحَاوِي تَقْدِيمُ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى بَقِيَّةِ الشَّعَائِرِ لِتَعْبِيرِهِ بِثُمَّ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْمُبَاشِرَ وَالشَّادَّ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْعِمَارَةِ والمزملاتي، وَالشِّحْنَةَ وَكَاتِبَ الْغَيْبَةِ، وَخَازِنَ الْكُتُبِ، وَبَقِيَّةَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ لَيْسُوا مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْإِمَامِ وَكَذَا الْمِيقَاتِيُّ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلْمَسْجِدِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْحَاوِي تَقْدِيمُ مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالْعِمَارَةِ وَلَوْ شَرَطَ اسْتِوَاءَ الْعِمَارَةِ بِالْمُسْتَحِقِّ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْطُهُ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ ٧٦ - فَكَذَا هُمْ
٧٧ - الْجَامِكِيَّةُ فِي الْأَوْقَافِ لَهَا شَبَهُ الْأُجْرَةِ وَشَبَهُ الصِّلَةِ وَشَبَهُ الصَّدَقَةِ، فَيُعْطَى كُلُّ شَبَهٍ مَا يُنَاسِبُهُ فَاعْتَبَرْنَا شَبَهَ الْأُجْرَةِ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْمُبَاشَرَةِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَعْلُومِ وَالْحِلِّ لِلْأَغْنِيَاءِ، وَشَبَهَ الصِّلَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٧٥) وَظَاهِرُ مَا فِي الْحَاوِي تَقْدِيمُ مَا ذَكَرْنَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِثْلُ الْمُبَاشِرِ وَالشَّاهِدِ وَالشَّاهِدِ النَّاظِرِ كَمَا تَقَدَّمَ (٧٦) فَكَذَا هُمْ أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُدَرِّسُ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا
(٧٧) قَوْلُهُ: الْجَامِكِيَّةُ فِي الْأَوْقَافِ لَهَا شَبَهٌ بِالْأُجْرَةِ إلَخْ قَدْ يُعَارَضُ هَذَا بِمَا فِي التَّعْلِيقَةِ فِي الْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ لِابْنِ الصَّانِعِ وَنَصُّهُ: مَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْمَدَارِسِ لَيْسَ أُجْرَةً لِعَدَمِ شَرْطِ الْإِجَارَةِ، وَلَا صَدَقَةً؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ يَأْخُذُهَا بَلْ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى حَبْسِ أَنْفُسِهِمْ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرُ الْمُدَرِّسُ بِسَبَبِ اشْتِغَالٍ أَوْ تَعْلِيقٍ جَازَ أَخْذُهُ الْجَامِكِيَّةُ
(انْتَهَى) .
وَلَمْ يَعْزُهُ، قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ: لَكِنْ فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ قَاضِي خَانْ مَا يَشْهَدُ لَهُ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيمِ وَأَجَابَ
стр. 705
بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ، وَشَبَهَ الصَّدَقَةِ لِتَصْحِيحِ أَصْلِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ابْتِدَاءً، فَإِذَا مَاتَ الْمُدَرِّسُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ مَثَلًا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَقَبْلَ ظُهُورِهَا، وَقَدْ بَاشَرَ مُدَّةً ٧٩ - ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ، يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ وَقْتَ قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إلَى مُدَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُصَنِّفُ ﵀ تَعَالَى فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَوْقَافِ عَلَى الْفُقَهَاءِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ دَرْسٍ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً، وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الْأَوْقَافُ بِبُخَارَى عَلَى الْعُلَمَاءِ لَا يُعْرَفُ مِنْ وَاقِفِيهَا شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ يُحْصَوْنَ وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى مُتَعَلِّمِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى عُلَمَائِهَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ ثُمَّ رَقَّمَ الْأَوْقَافَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الْفُقَهَاءِ قِيلَ: التَّرْجِيحُ بِالْحَاجَةِ وَقِيلَ بِالْفَضْلِ (انْتَهَى) .
قَالَ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ فِي كِتَابِهِ إجَابَةُ السَّائِلِ: لَا شَكَّ أَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ كَانَ صَرَفَ اللَّفْظَ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاحِيَّةِ الْكَلَامِ لِقَبُولِهِ وَهَهُنَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا لَمَّا صَحَّتْ الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ حِينَئِذٍ بَلْ الظَّاهِرُ إجْرَاءُ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا فَهِمَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ إذْ نَظَمَهُ فَقَالَ:
وَلَيْسَ بِأَجْرٍ قَطُّ مَعْلُومُ طَالِبٍ ... فَعَنْ دَرْسِهِ لَوْ غَابَ لِلْعِلْمِ يُعْذَرُ
نَعَمْ لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ أُجْرَةً أَيْ مَحْضَةً وَلَا صَدَقَةً كَذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي انْتَهَى.
(٧٨) قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إلَخْ قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ لِلشُّبْهَةِ دَلِيلٌ مَا. تَأَمَّلْ
(٧٩) قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ أَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتَ نَقْلِهَا مِنْ الْبَيْدَرِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ انْعِقَادِ الزَّرْعِ أَوْ وَقْتُ صَيْرُورَةِ الزَّرْعِ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إلَى ذَلِكَ بِعِطْفِ قَوْلِهِ وَإِدْرَاكُهَا عَلَيْهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ.
стр. 706
مُبَاشَرَتِهِ وَإِلَى مُبَاشَرَةِ مَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَيُبْسَطُ الْمَعْلُومُ عَلَى الْمُدَرِّسَيْنِ، وَيُنْظَرُ كَمْ يَكُونُ مِنْهُ لِلْمُدَرِّسِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، فَيُعْطَى بِحِسَابِ مُدَّتِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ اعْتِبَارُ زَمَانِ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَإِدْرَاكِهَا كَمَا اُعْتُبِرَ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ، ٨٠ - بَلْ يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُدَرِّسِ وَالْفَقِيهِ وَصَاحِبِ وَظِيفَةٍ مَا وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ وَالْأَعْدَلُ. ٨١ - كَذَا حَرَّرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ زَمَنِ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ فِي غَيْرِ الْأَوْقَافِ الْمُؤَجَّرَةِ عَلَى الْأَقْسَاطِ الثَّلَاثَةِ، كُلَّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قِسْطٌ، فَيَجِبُ اعْتِبَارُ إدْرَاكِ الْقِسْطِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَخْلُوقًا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الرَّابِعِ حَتَّى تَمَّ وَهُوَ مَخْلُوقٌ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ وَمَنْ لَا فَلَا، كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
٨٢ - لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَة بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لِلْوَقْفِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: مَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٨٠) قَوْلُهُ: بَلْ يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ إلَخْ مَبْنَى الِافْتِرَاقِ فِي الْحُكْمِ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْأَوْلَادِ صِلَةٌ مَحْضَةٌ وَالْوَقْفُ عَلَى الْمُدَرِّسِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ لَيْسَ بِصِلَةٍ مَحْضَةٍ بَلْ لَهُ شَبَهٌ بِالْأُجْرَةِ (٨١) قَوْلُهُ: كَذَا حَرَّرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ إلَخْ مَا قَالَهُ الطَّرَسُوسِيُّ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ فَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الْحَصَادِ، فَمَنْ كَانَ يُبَاشِرُ الْوَظِيفَةَ وَقْتَ الْحَصَادِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْأَوْقَافِ، وَمَنْ لَا فَلَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: إمَامُ الْمَسْجِدِ رَفَعَ الْغَلَّةَ وَذَهَبَ قَبْلَ الْمُضِيِّ لَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ غَلَّةُ السَّنَةِ وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَقْتَ الْحَصَادِ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَحِقُّ فَصَارَ كَجِزْيَةِ وَمَوْتِ قَاضٍ فِي خِلَالِ السَّنَةِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ كَتَبَ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ رِسَالَةً فِي هَذَا وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ يَعْتَبِرُونَ وَقْتَ الْحَصَادِ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَعْتَبِرُونَ زَمَنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّوْزِيعِ
(٨٢) قَوْلُهُ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لِلْوَقْفِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ
стр. 707
إذَا أَجَّرَهَا الْوَاقِفُ ثُمَّ أَرْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ لِبُطْلَانِ الْوَقْفِ بِرِدَّتِهِ فَانْتَقَلَتْ إلَى وَرَثَتِهِ، وَفِيمَا إذَا أَجَّرَ أَرْضَهُ ثُمَّ وَقَفَهَا عَلَى مُعَيَّنٍ ثُمَّ مَاتَ تَنْفَسِخُ. ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي آخِرِ شَرْحِهِ
النَّاظِرُ إذَا أَجَّرَ إنْسَانًا فَهَرَبَ وَمَالُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. ٨٣ - بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّطَ فِي خَشَبِ الْوَقْفِ حَتَّى ضَاعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ
أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهَا وَقْفٌ وَكَذَّبَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي آخِرِ شَرْحِهِ يَعْنِي فِي كِتَابِ مُهَايَأَهُ وَهُوَ آخِرُ كِتَابٍ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا مَنْظُومَتُهُ الْمَشْهُورَةُ، وَقَدْ ذَكَرَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي النَّظْمِ وَالْأُخْرَى فِي الشَّرْحِ حَيْثُ قَالَ:
وَأَرْضٌ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَقْفُهَا إجَارَتُهَا فَسْخٌ إذَا مَاتَ مُؤْجِرُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ سُؤَالَ الْبَيْتِ مِنْ الْوَقْفِ أَيْ أَرْضٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَجَّرَهَا مَنْ لَهُ إيجَارُهَا وَانْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ مَعَ قَوْلِنَا بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا فِي الْوَقْفِ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا إذَا عَقَدَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا إيجَارُ وَاقِفٍ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بَعْدَ أَنْ أَجَّرَ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ فِيمَنْ أَجَّرَ أَرْضَهُ ثُمَّ وَقَفَهَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَإِذَا مَاتَ الْآجِرُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ (انْتَهَى) .
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ: أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ لَا يُطَابِقُ سُؤَالَ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي وَقْفٍ أُوجِرَ وَهَذَا مُؤَجِّرُ مِلْكٍ لَا وَقْفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (انْتَهَى) .
قُلْت فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مَسْأَلَةً وَاحِدَةً لَا مَسْأَلَتَيْنِ
(٨٣) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّطَ فِي خَشَبِ الْوَقْفِ إلَخْ لَمْ يَعْزُ الْمَسْأَلَةَ الْمُخَالِفَةَ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ سُئِلَ عَنْ قَيِّمِ مَسْجِدٍ وَمُؤَذِّنِهِ لَمْ يَنْفُضْ بُسُطَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ نَعَمْ وَإِلَّا فَلَا (انْتَهَى) قُلْت عَلَى قِيَاسِهِ خَازِنُ كُتُبِ الْوَقْفِ لَوْ لَمْ يَنْفُضْهَا حَتَّى أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ يَضْمَنُ إنْ كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَا
стр. 708
وَرِثَهَا صَارَتْ وَقْفًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ، وَقَدْ كَتَبْنَا نَظَائِرَهَا فِي الْإِقْرَارِ
وَقَعَتْ حَادِثَةٌ، وَقَفَ الْأَمِيرُ عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ خَاصَّةً دُونَ الْإِنَاثِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ صُرِفَ إلَى كَذَا فَهَلْ قَوْلُهُ مِنْ الذُّكُورِ خَاصَّةً قَيْدٌ لِلْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ حَتَّى لَا تَسْتَحِقَّ أُنْثَى وَلَا وَلَدُ أُنْثَى؟ أَمْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْأَبْنَاءِ دُونَ الْآبَاءِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ وَلَدُ الذَّكَرِ، وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ؟ أَمْ هُوَ قَيْدٌ لِلْآبَاءِ دُونَ أَبْنَاءٍ حَتَّى يَسْتَحِقَّ وَلَدُ الذَّكَرِ وَلَوْ كَانَ أُنْثَى؟ ٨٤ - فَأَجَبْتُ هُوَ قَيْدٌ فِي الْآبَاءِ دُونَ الْأَبْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُ الْوَصْفِ بَعْدَ مُتَعَاطِفَيْنِ لِلْأَخِيرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَقْصُودَهُ حِرْمَانُ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لِكَوْنِهِمْ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ، ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، وَتَخْصِيصُ أَوْلَادِ الْأَبْنَاءِ وَلَوْ كَانُوا إنَاثًا لِكَوْنِهِمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ، وَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ وَلَمْ يَقُلْ أَبْنَاءُ الذُّكُورِ وَلَا أَبْنَاءُ الْأَوْلَادِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَأَجَبْتُ هُوَ قَيْدٌ فِي الْآبَاءِ دُونَ الْأَبْنَاءِ إلَخْ قِيلَ: هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ بَلْ بَعِيدٌ عَنْ الْفَهْمِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ يَعْنِي لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صِفَةً لِلْأَخِيرِ لَكَانَ قَيْدًا فِي عَقِبِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْأَجِيرُ.
стр. 709
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ جَعَلَهُ قَيْدًا فِي الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَوَافَقَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فَرَأَيْت الْإِمَامَ الْإِسْنَوِيَّ فِي التَّمْهِيدِ نَقَلَ أَنَّ الْوَصْفَ بَعْدَ الْجُمَلِ يَرْجِعُ إلَى الْجَمِيعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. ٨٥ - وَإِلَى الْأَخِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. ٨٦ - وَأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ وَأَمَّا بِثُمَّ فَيَعُودُ إلَى الْأَخِيرِ اتِّفَاقًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٨٥) قَوْلُهُ: وَإِلَى الْأَخِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قِيلَ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ بِرُجُوعِ الْوَصْفِ إلَى الْأَخِيرِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ، نَقَلَ فِي وَقْفِ هِلَالٍ: فَإِنْ قَالَ لِوَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الذُّكُورِ فَهِيَ لِلذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَفِي أَوْقَافِ النَّاصِحِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الْفُقَرَاءِ إنِّي أُعْطِي مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ (انْتَهَى) .
وَرَدَّهُ أَخُو الْمُؤَلِّفِ فِي كِتَابِهِ إجَابَةِ السَّائِلِ بِأَنَّ هَذَا خَطَأٌ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ التَّدَبُّرِ فِي الْكَلَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَخِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ وَأَمَّا كَوْنُهُ خِلَافَ الْمَنْقُولِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ هِلَالٌ مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، بَلْ عَدَمُ الدُّخُولِ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِمَا قَدْ عَلِمْتَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوُجُودِ ذَكَرًا عَنْ ذَكَرٍ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِيرِ الْمُضَافُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَخِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ كَلَامًا لَا يَصْدُرُ عَنْ عَاقِلٍ فَضْلًا عَنْ فَاضِلٍ فَإِنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُخَرَّجَ عَلَيْهَا هَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا تَعَقَّبَ الْوَصْفُ مُتَعَاطِفَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا هُوَ بِمَرْأًى وَمِسْمَعٍ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا عَطْفَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ، عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَخِيرًا فِي اللَّفْظِ فَهُوَ أَوْلَى بِحَسَبِ الْمَرْجِعِ.
(٨٦) قَوْلُهُ: وَإِنَّ مَحَلَّ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ إلَخْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْعَطْفَ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِأَدَاةٍ
стр. 710
الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِمَصَالِحِ الْوَقْفِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي
٨٨ - وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي يَبْعُدُ عَنْهُ يَسْتَدِينُ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
النَّاظِرُ إذَا فَرَضَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ التَّفْوِيضُ بِالشَّرْطِ صَحَّ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ فَوَّضَ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ فَوَّضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْيَتِيمَةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَغَيْرِهَا، وَإِذَا صَحَّ التَّفْوِيضُ بِالشَّرْطِ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ لَهُ التَّفْوِيضَ وَالْعَزْلَ، كَمَا حَرَّرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا فَوَّضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِلَا شَرْطٍ وَقُلْنَا بِالصِّحَّةِ.
٨٩ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَزْلُ وَالتَّفْوِيضُ إلَى غَيْرِهِ كَالْإِيصَاءِ.
وَسَأَلْت عَنْ نَاظِرٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّرْطِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَمِمَّنْ حَكَى الْإِطْلَاقَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَجَعَلَ ثُمَّ كَالْوَاوِ وَكَالْمُتَوَلِّي حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ وَمَثَّلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَسْأَلَةَ بِثُمَّ ثُمَّ قَيَّدَهَا بِطَرِيقِ الْبَحْثِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْوَاوِ وَتَمَامُهُ فِيهِ لَكِنْ بَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ فِي الْبَعْضِ بِثُمَّ وَفِي الْبَعْضِ بِالْوَاوِ كَمَا هُنَا
(٨٧) قَوْلُهُ: الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِمَصَالِحِ الْوَقْفِ إلَخْ قِيلَ: يَدْخُلُ أَمَّا لَوْ غَصَبَ أَرْضَ الْوَقْفِ غَاصِبٌ وَتَعَذَّرَ خَلَاصُهَا مِنْهُ إلَّا بِمَالِ. وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَا.
(٨٨) قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي يَبْعُدُ عَنْهُ إلَخْ أَقُولُ: يُقَيِّدُ بِهَذَا إطْلَاقَ مَا قَدَّمَهُ أَوَائِلَ كِتَابِ الْوَقْفِ
(٨٩) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَزْلُ وَالتَّفْوِيضُ قِيلَ: الْمُرَادُ التَّفْوِيضُ مِنْ غَيْرِ عَزْلٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ.
стр. 711
فَهَلْ إذَا فَوَّضَ النَّظَرَ مُعَيِّنٌ بِالشَّرْطِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ فَهَلْ إذَا فَوَّضَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ يَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ أَوْ لَا؟ ٩٠ - فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ إنْ فَوَّضَ فِي صِحَّتِهِ يَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ بِمَوْتِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّفْوِيضِ، وَإِنْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا يَنْتَقِلُ لَهُ مَا دَامَ الْمُفَوِّضُ إلَيْهِ بَاقِيًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَعَنْ وَاقِفِ شَرْطٍ مُرَتِّبًا لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَفَزِعَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْفُقَرَاءِ؟ فَأَجَبْتُ بِالِانْتِقَالِ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ وَظِيفَةً فِي الْوَقْفِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّرِ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ، ذَكَرَ الْحُسَامِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي نَصْبُ الْقَيِّمِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَيْسَ لَهُ نَصْبُ خَادِمٍ لِلْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَاسْتَفَدْتُ مِنْهَا مَا ذَكَرْتُهُ
يُكْرَهُ إعْطَاءُ فَقِيرٍ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ فَأَشْبَهَتْ الزَّكَاةَ. إلَّا إذَا أَوْقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ فَلَا يُكْرَهُ كَالْوَصِيَّةِ كَذَا فِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٩٠) قَوْلُهُ: فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ إنْ فَوَّضَ فِي صِحَّتِهِ يَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: بَلْ يَجِبُ لَأَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ فَوَّضَ يَعْنِي فِي مَرَضِهِ؛ لِأَنَّ فِي التَّفْوِيضِ تَفْوِيتُ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّك تُحَيَّرُ لِمَنْ فَوَّضَ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ فِي مَرَضِهِ مَثَلًا وَهَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلَا يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ أَصْلًا (انْتَهَى)
(٩١) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ إلَخْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ تَجْنِيسِ الْفَتَاوَى: رَجُلٌ وَقَفَ مَنْزِلَهُ عَلَى وَلَدَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَأَرَادَ السُّكْنَى لَيْسَ لَهُمَا حَقُّ السُّكْنَى (انْتَهَى) .
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا أَطْلَقَ الْوَقْفَ فِي الدَّارِ كَانَ لِلْغَلَّةِ لَا لِلسُّكْنَى وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَلْيُحْفَظْ وَبِالْعُيُونِ تُلْحَظْ
стр. 712
الِاخْتِيَارِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْمُرَتَّبِ الْكَثِيرِ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْفُقَرَاءِ، فَلْيُحْفَظْ: إذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مُدَّعِيهِمَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْقَرَابَةِ وَالْفَقْرِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِهَةِ الْقَرَابَةِ. ٩٢ - وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ فَقِيرٌ مُعْدِمٌ، وَمَنْ لَهُ نَفَقَةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا مَالَ لَهُ فَقِيرٌ، إنْ كَانَتْ لَا تَجِبُ إلَّا بِالْقَضَاءِ كَذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَيْسَ بِفَقِيرٍ، كَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ
. إذْ جَعَلَ تَعْمِيرَ الْوَقْفِ فِي سَنَةٍ وَقَطَعَ مَعْلُومَ الْمُسْتَحِقِّينَ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ فَمَا قَطَعَ لَا يَبْقَى لَهُمْ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ، ٩٣ - إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ زَمَنَ التَّعْمِيرِ، بَلْ زَمَنَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ عَمَّرَهُ أَوْ لَا. وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ النَّاظِرَ إذَا صَرَفَ لَهُمْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٩٢) قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى فَقْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الِاسْتِحْقَاقَ وَالدَّعْوَى لَا تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي. قَالَ فِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى: إذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي الْغَلَّةَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ قَرِيبُ الْوَاقِفِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ قَرَابَتِهِ كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَأَنَّهُ فَقِيرٌ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْوَقْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُكَلَّفَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْفَقْرِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْفَقْرُ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ وَهُوَ عَدِيمُ الْمَالِ وَلَكِنْ قُلْنَا: يُكَلَّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْفَقْرِ الْأَصْلِيِّ اسْتِحْقَاقٌ بِالظَّاهِرِ وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الْفَوَائِدِ لِلطَّرَسُوسِيِّ
(٩٣) قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ. قِيلَ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ فَإِنَّ فِيهَا الْمُسْتَحِقَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ وَاقِفُ الْأَرْضِ تَكُونُ غَلَّةُ هَذِهِ الْأَرْضِ لِفُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِفُلَانٍ آخَرَ أَبَدًا مَا بَقِيَ ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْمَسَاكِينٍ، فَاحْتَاجَتْ الْأَرْضُ إلَى
стр. 713
مَعَ الْحَاجَةِ إلَى التَّعْمِيرِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (انْتَهَى) .
وَفَائِدَةُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَوْ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَفَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ صَرْفِ مَعْلُومِهِمْ هَذِهِ السَّنَةَ، لَا يُعْطِيهِمْ الْفَاضِلَ عِوَضًا عَمَّا قَطَعَ. وَقَدْ اُسْتُفْتِيتُ عَمَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الْفَاضِلَ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْعُتَقَاءِ، وَقَدْ قُطِعَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِي سَنَةٍ شَيْءٌ بِسَبَبِ التَّعْمِيرِ، هَلْ يُعْطِي الْفَاضِلَ فِي الثَّانِيَةِ لَهُمْ أَمْ لِلْعُتَقَاءِ؟ فَأَجَبْتُ لِلْعُتَقَاءِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا قُلْنَا بِتَضْمِينِ النَّاظِرِ إذَا صَرَفَ لَهُمْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى التَّعْمِيرِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا دَفَعَهُ لِكَوْنِهِمْ قَبَضُوا مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، لَكِنْ نَقَلُوا فِي بَابِ النَّفَقَاتِ أَنَّ مُودِعَ الْغَائِبِ إذَا أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِذْنِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِذَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدْفُوعَ مِلْكُهُ لِاسْتِنَادِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْعِمَارَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَإِنْ عُمِّرَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَفْضُلْ مِنْ غَلَّتِهَا شَيْءٌ اُسْتُحْسِنَ تَأْخِيرُ عِمَارَتِهَا حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ وَيَأْخُذَ صَاحِبُ هَذِهِ السَّنَةِ غَلَّاتِهَا لِتِلْكَ السَّنَةِ، فَإِذَا صَارَتْ إلَى الْآخِرِ عُمِّرَتْ مِنْ غَلَّتِهَا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِمَارَةِ سَنَةً لَيْسَ يُخْرِجُهَا عَنْ حَالِ الْوَقْفِ. وَهَذَا الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مَا عَاشَ إنْ فَاتَتْهُ غَلَّةٌ كَانَتْ لَهُ غَلَّةُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْخَصَّافُ فِي أَوْقَافِهِ (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ: لَا مَحَلَّ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الَّذِي يَبْدَأُ بِهِ مِنْ غَلَّةٍ بِالْوَقْفِ تَعْمِيرُهُ مَا إذَا كَانَ فِي تَرْكِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، وَمَحَلُّ مَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِ تَعْمِيرِ الْوَقْفِ هَلَاكُ الْوَقْفِ، يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْخَصَّافِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِمَارَةِ سَنَةً لَيْسَ مِمَّا يُخْرِجُ الْوَقْفَ عَنْ حَالِهِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْمِيرَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ آجَرَ دَارًا مَوْقُوفَةً فَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ رِوَاقَهَا مَرْبِطًا فِيهِ الدَّوَابُّ وَخَرَّبَهَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ.
стр. 714
مِلْكِهِ إلَى وَقْفِ التَّعَدِّي. كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالُوا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: إنَّ الْمَضْمُونَاتِ يَمْلِكُهَا الضَّامِنُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ التَّعَدِّي، حَتَّى لَوْ غَيَّبَ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ وَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ مَلَكَهَا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ فَنَفَذَ بَيْعُهُ السَّابِقُ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ التَّضَمُّنِ نَفَذَ، وَلَوْ كَانَ مَحْرَمَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ التَّضَمُّنِ نَفَذَ، وَلَوْ كَانَ مَحْرَمَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ بَحْثِ الْمِلْكِ. وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ. لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَضَاءَ دَيْنِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ الْفَاضِلُ إلَى الْفُقَرَاءِ فَلَمْ يَظْهَرْ دَيْنٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. ٩٤ - فَصُرِفَ الْفَاضِلُ إلَى الْمَصْرِفِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْوَاقِفِ، يُسْتَرَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمْ (انْتَهَى) ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الدَّيْنِ وَقْتَ الدَّفْعِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ الْقَابِضُ، فَكَانَ لِلنَّاظِرِ اسْتِرْدَادُهُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِكَوْنِهِ صَرَفَ عَلَيْهِمْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَاجَةِ إلَى التَّعْمِيرِ، وَكَذَا لَا يُرَدُّ مَا إذَا أَذِنَهُ الْقَاضِي بِالدَّفْعِ إلَى زَوْجَةِ الْغَائِبِ فَلَمَّا حَضَرَ جَحَدَ النِّكَاحَ وَحَلَفَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ: إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَرْأَةَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّافِعَ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمَرْأَةِ (انْتَهَى) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍ وَقْتَ الدَّفْعِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْخَطَأُ فِي الْإِذْنِ، فَإِنَّمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٩٤) قَوْلُهُ: فَصَرَفَ الْفَاضِلَ إلَى الْمَصْرِفِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْوَاقِفِ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مِثْلُهُ لَوْ صَرَفَ الْمُسْتَحِقُّ ظَانًّا أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ فَظَهَرَ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِهِ.
стр. 715
دَفَعَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إذْنِ الْقَاضِي فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ مَلَكَ الْمَدْفُوعَ بِالضَّمَانِ، فَلَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ.
وَفِي النَّوَازِلِ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ دَارًا عَلَى مَسْجِدٍ عَلَى أَنَّ مَا فَضَلَ مِنْ عِمَارَتِهِ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ، فَاجْتَمَعَتْ الْغَلَّةُ، وَالْمَسْجِدُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْعِمَارَةِ. هَلْ تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ؟ قَالَ لَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ لِلْمَسْجِدِ حَدَثٌ وَالدَّارُ بِحَالٍ لَا تُغِلُّ. قَالَ الْفَقِيهُ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَ هَكَذَا. وَلَكِنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا لَوْ احْتَاجَ الْمَسْجِدُ وَالدَّارُ إلَى الْعِمَارَةِ أَمْكَنَ الْعِمَارَةَ مِنْهَا صَرَفُ الزِّيَادَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ (انْتَهَى بِلَفْظِهِ) .
٩٥ - فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَاضِلَ عَنْهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي أَوْقَافِ الْقَاهِرَةِ، ٩٦ - فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ إمْسَاكُ قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعِمَارَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ كَانَ الْآنَ لَا يَحْتَاجُ الْمَوْقُوفُ إلَى الْعِمَارَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ لِلْفَقِيهِ. وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ هُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ (٩٦) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ إمْسَاكُ قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعِمَارَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَدْ يُقَالُ قَدْرُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ غَيْرُ مَعْلُومٍ إذْ هُوَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ فَلَا يَدْرِي الْقَدْرَ الَّذِي يُرْصَدُ لِلْعِمَارَةِ. وَهَذَا أَمْرٌ جَلِيٌّ لَا سُتْرَةَ فِيهِ. وَغَايَةُ مَا يُقَالُ: إنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ لِلنَّاظِرِ فَيَرْصُدُ الْقَدْرَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ.
стр. 716
الْعِمَارَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَالسُّكُوتِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مَعَ السُّكُوتِ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا يَدَّخِرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَمَعَ الِاشْتِرَاطِ تُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَدَّخِرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْفَاضِلَ عَنْهَا لِلْفُقَرَاءِ. نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لَا يَدَّخِرُ لَهَا عِنْدَ الِاسْتِغْنَاءِ. وَعَلَى هَذَا فَيَدَّخِرُ النَّاظِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرًا لِلْعِمَارَةِ. وَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ عَلَّلَهُ فِي النَّوَازِلِ بِجَوَازِ أَنْ يَحْدُثَ لِلْمَسْجِدِ حَدَثٌ وَالدَّارُ بِحَالٍ لَا تُغِلُّ. وَحَاصِلُهُ جَازَ خَرَابُ الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ، وَالْمَوْقُوفُ لَا غَلَّةَ لَهُ فَيُؤَدِّي الصَّرْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ ادِّخَارِ شَيْءٍ لِلتَّعْمِيرِ إلَى خَرَابِ الْعَيْنِ الْمَشْرُوطِ تَعْمِيرُهَا أَوَّلًا.
وَصِيُّ الْوَاقِفِ نَاظِرٌ عَلَى أَوْقَافِهِ كَمَا هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِي أَمْوَالِهِ وَلَوْ جَعَلَ رَجُلًا وَصِيًّا بَعْدَ جَعْلِ الْأَوَّلِ كَانَ الثَّانِي وَصِيًّا لَا نَاظِرًا، كَمَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ. ٩٧ - وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ، فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا قَالُوا فِي الْوَصَايَا أَنْ يَكُونَا وَصِيَّيْنِ. حَيْثُ لَمْ يُعْزَلْ الْأَوَّلُ فَيَكُونَانِ نَاظِرَيْنِ. ٩٨ - فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ غَيْرُهُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٩٧) قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهٌ. رُبَّمَا يُوَجِّهُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَعَيَّنَ لِلنَّظَرِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ لَمْ تَكُنْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى كَوْنِ الثَّانِي مُشَارِكًا لَهُ.
(٩٨) قَوْلُهُ: فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ غَيْرُهُ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَدْ رَاجَعْنَا فَوَجَدْنَا الْخَصَّافَ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْأَوْقَافِ بِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ نَاظِرَيْنِ.
стр. 717
كِتَابُ الْبُيُوعِ ١ - أَحْكَامُ الْحَمْلِ ذَكَرْنَاهَا هُنَا لِمُنَاسَبَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَهُ بَيْعُهُ ٢ - وَهُوَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي أَحْكَامِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ لَا الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالِاسْتِيلَادِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالرِّقِّ، وَالْمِلْكِ بِسَائِرِ أَسْبَابِهِ، وَحَقُّ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ يَسْرِي إلَيْهِ، وَحَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفِي الدَّيْنِ، فَيُبَاعُ مَعَ أُمِّهِ لِلدَّيْنِ، وَحَقُّ الْأُضْحِيَّةِ، وَالرَّهْنُ فَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَمَا زَادَ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَيَتْبَعُهَا فِي الرَّهْنِ، فَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ كَانَ رَهْنًا مَعَهَا ٣ - بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَالْكَفِيلَةِ، وَالْمَغْصُوبَةِ، وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا. كَمَا فِي الرَّهْنِ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الْبُيُوعِ]
قَوْلُهُ: أَحْكَامُ الْحَمْلِ إلَخْ. قِيلَ: وَقَعَتْ حَادِثَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَا وُقِفَ لِلْحَمْلِ مِنْ الْإِرْثِ هَلْ لِلْوَلِيِّ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، لِلْوَلِيِّ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا، لَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ رُبَّمَا تَسْتَغْرِقُ مَالِيَّتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَا. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَفَقُّهًا وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ.
(٢) قَوْلُهُ: وَهُوَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي أَحْكَامِ إلَخْ. أَقُولُ: وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى جَارِيَةٍ حُبْلَى عَلَى أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لَهُ تَكُونُ الْجَارِيَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لَهُ (انْتَهَى) . وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَمْلَ كَجُزْءٍ مِنْهَا فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ.
(٣) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَنَمَاءُ الرَّهْنِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلَّدٌ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ رَهْنٌ
стр. 718
وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً وَحَمْلَهَا، أَوْ مَعَ حَمْلِهَا أَوْ بِحَمْلِهَا أَوْ دَابَّةً كَذَلِكَ
٥ - فَإِنْ عَلَّلْنَا قَوْلَهُمْ بِفَسَادٍ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً إلَّا حَمْلَهَا بِكَوْنِهِ مَجْهُولًا لَا اسْتِثْنَاءً مِنْ مَعْلُومٍ، فَصَارَ الْكُلُّ مَجْهُولًا. نَقُولُ هُنَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
مَعَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَالرَّهْنُ حَقٌّ مُتَأَكَّدٌ لَازِمٌ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ الْجَانِيَةِ حَيْثُ لَا يَسْرِي حُكْمُ الْجِنَايَةِ إلَى الْوَلَدِ فَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا غَيْرُ مُتَأَكَّدٍ حَتَّى يَنْفَرِدَ الْمِلْكُ بِإِبْطَالِهِ بِالْفِدَاءِ، وَبِخِلَافِ وَلَدِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْكَفِيلَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَوَلَدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ حَقُّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَفِي الْكَفَالَةِ الْحَقُّ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ وَالْوَلَدُ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الذِّمَّةِ، وَفِي الْغَصْبِ السَّبَبُ إثْبَاتُ الْيَدِ الْعَادِيَةِ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الْوَلَدِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِيهِ تَبَعًا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَالتَّبَعِيَّةُ تَجْرِي فِي الْأَوْصَافِ الشَّرْعِيَّةِ، وَفِي الْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا الْمُسْتَحِقُّ لَهُ الْخِدْمَةُ وَهِيَ مَنْفَعَةٌ وَالْوَلَدُ غَيْرُ صَالِحٍ لَهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا.
. (٤) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً وَحَمْلَهَا إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ تَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ الْأَمَةِ إلَّا حَمْلَهَا بِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ إفْرَازُهُ بِالْعَقْدِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ، وَالْحَمْلُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا وَبَيْعُ الْأَصْلِ يَتَنَاوَلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ خَوْفِ مُوجَبِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَصِحَّ فَيَصِيرُ شَرْطًا فَاسِدًا وَالْبَيْعُ يَفْسُدُ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ أَمَةً وَحَمْلَهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ وَإِنْ اقْتَضَى عَدَمَ الْفَسَادِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً وَحَمْلَهَا، أَوْ مَعَ حَمْلِهَا، لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ يُبَاعُ مَعَ أُمِّهِ لِلدَّيْنِ.
(٥) قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّلْنَا قَوْلَهُمْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ إلَخْ. أَقُولُ: عَلَّلَ الْفَسَادَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا مُتَّصِلٌ بِهَا خِلْقَةً، وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعَةِ بِدُونِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ (انْتَهَى) .
وَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِإِمْكَانِ تَسْلِيمِهَا مَعَهُ فَتَأَمَّلْ.
стр. 719
بِفَسَادِ الْبَيْعِ بِكَوْنِهِ جَمْعًا بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ، لَكِنْ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: ٦ - بَعْدَ مَا أَعْتَقَ الْحَمْلَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأُمِّ، وَتَجُوزُ هِبَتُهَا
٧ - وَلَا تَجُوزُ هِبَتُهَا بَعْدَ تَدْبِيرِ الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
٨ - وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا حَمَلَتْ أَمَةٌ كَافِرَةٌ لِكَافِرٍ مِنْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ هَلْ يُؤْمَرُ مَالِكُهَا بِبَيْعِهَا لِصَيْرُورَةِ الْحَمْلِ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبِيهِ. وَلِحَالِ أَنَّ سَيِّدَهُ كَافِرٌ؟
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا أَعْتَقَ الْحَمْلَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأُمِّ وَتَجُوزُ هِبَتُهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ مَا فِي بَطْنِهَا عِنْدَ بَيْعِهَا لَا يَجُوزُ قَصْدًا فَكَذَا حُكْمًا بِخِلَافِ الْهِبَةِ. كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْهِبَةَ لَا تَفْسُدُ بِهِ وَأَمَّا امْتِنَاعُ الْهِبَةِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَلِاتِّصَالِ مِلْكِ الْوَاهِبِ بِالْمَوْهُوبِ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مُعْتَقًا فَإِنَّهُ لَا مَالِكَ فِيهِ فَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ فَتَأَمَّلْ.
(٧) قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ هِبَتُهَا بَعْدَ تَدْبِيرِ الْحَمْلِ إلَخْ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَاشْتِغَالَ بَطْنِهَا لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ كَمَا إذَا وَهَبَ أَرْضًا وَفِيهَا أَبْنِيَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا دَبَّرَ الْحَمْلَ ثُمَّ وَهَبَهَا حَيْثُ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ بَاقٍ وَلَا يُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي الْأُمِّ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِهِ فَصَارَ نَظِيرَ هِبَةِ النَّخْلِ بِدُونِ الثَّمَنِ أَوْ الْجُوَالِقِ بِدُونِ الدَّقِيقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْنَعُ الْقَبْضَ.
(٨) قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا حَمَلَتْ أَمَةٌ كَافِرَةٌ لِكَافِرٍ مِنْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ إلَخْ. قِيلَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِبَيْعِهَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَضْعِ مَوْهُومٌ وَبِهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَالِكِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِفُلَانٍ إنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ
стр. 720
وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ الْإِجَازَةِ لَهُ وَيَنْبَغِي فِيهِ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَجُوزُ لِلْمَعْدُومِ. فَالْحَمْلُ أَوْلَى، ١٠ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَصِيَّةِ ١١ - بَلْ أَوْلَى. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَنِينِ تَبَعًا لِأُمِّهِ بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَالْحَيَوَانَاتِ، فَالْوَلَدُ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْأُنْثَى لَا لِصَاحِبِ الذَّكَرِ كَذَا فِي كَرَاهِيَةِ الْبَزَّازِيَّةِ.
١٢ - وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْجِنَايَةِ فَلَا يُدْفَعُ مَعَهَا إلَى وَلِيِّهَا ١٣ - وَكَذَا لَا يَتْبَعُهَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ الْإِجَازَةِ لَهُ إلَخْ. أَقُولُ هِيَ بِالزَّايِ أَيْ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ: الْإِجَازَةُ لِلْمَعْدُومِ غَيْرُ مُصَوَّرَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَمَلُّكُ الْمَنَافِعِ وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَعْدُومِ أَمَّا الْوَاقِفُ وَالْوَصِيَّةُ فَمِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا التَّمْلِيكِ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَحْتَاجُ إلَى مُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْحَمْلِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَصِيَّةِ. يَعْنِي عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ سَيُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ.
(١١) قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(١٢) قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْجِنَايَةِ إلَخْ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ حُكْمَ الْجِنَايَةِ يَسْرِي مِنْ الْأُمِّ إلَى الْوَلَدِ، وَالضَّابِطُ فِي سِرَايَةِ الْحَقِّ الثَّابِتِ فِي الْأُمِّ إلَى الْوَلَدِ وَالْأَرْشِ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَيْنِ إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ وَالْأَرْشِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِذَا كَانَ الْحَقُّ فِي الْعَيْنِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لَا يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ وَالْأَرْشِ كَمَا فِي الْهِبَةِ وَإِذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ دُونَ الْأَرْشِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ وَتَفْصِيلُ الْأَحْكَامِ وَبَيَانِ أَوْجُهِهَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(١٣) قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَتْبَعُهَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ. قِيلَ عَلَيْهِ: كَيْفَ يَتَخَلَّفُ الْجَنِينُ عَنْ أُمِّهِ مَعَ كَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ فِي حُكْمِهِ وَهَذَا خِلَافُ الْمُشَاهَدِ.
стр. 721
وَلَا فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِي الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ وَلَا فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْأُمِّ، وَلَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا، وَلَا تُقْتَلُ، وَلَا تُحَدُّ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا،
١٥ - وَلَا يَتَزَكَّى الْجَنِينُ بِزَكَاةِ أُمِّهِ.
١٦ - فَلَا يَتْبَعُهَا فِي سِتَّةِ مَسَائِلَ، وَلَا يُفْرَدُ بِحُكْمٍ مَا دَامَ مُتَّصِلًا بِهَا؛ فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ إلَّا فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً يُفْرَدُ بِهَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَالتَّدْبِيرِ ١٧ - وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَلَهُ؛ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَلَهُ، ١٨ - بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَالْإِقْرَارِ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ.
١٩ - وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ لِأُمِّهِ، وَيَرِثُ وَيُورَثُ فَإِنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ مِنْ الْغُرَّةِ يَكُونُ مَوْرُوثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَيَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهَا، وَيَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِي الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ. لَكِنْ إذَا كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ دُونَ النِّصَابِ كُمِّلَ النِّصَابُ بِضَمِّ الْفُصْلَانِ إلَيْهَا، وَلَعَلَّهُ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِكَوْنِ التَّكْمِيلِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّبَعِيَّةَ
(١٥) قَوْلُهُ: وَلَا يَتَزَكَّى الْجَنِينُ بِزَكَاةِ أُمِّهِ يَعْنِي عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀.
(١٦) قَوْلُهُ: فَلَا يَتْبَعُهَا فِي سِتَّةِ مَسَائِلَ إلَخْ. أَقُولُ: الْمَذْكُورُ خَمْسٌ لَا سِتٌّ وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْكِتَابَةِ وَالْإِجَازَةِ وَالْإِيصَاءِ وَالْوَصِيَّةِ بِخِدْمَتِهَا فَهِيَ تِسْعٌ.
(١٧) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَهُ. أَقُولُ: وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرَهَا قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَصِيَّةِ.
(١٨) قَوْلُهُ: بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا صَالِحًا.
(١٩) قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ لِأُمِّهِ إلَخْ. يَعْنِي إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَتُدْفَعُ لِأُمِّهِ، فَالنَّفَقَةُ لَهُ لَا لِأُمِّهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا لِلْأُمِّ لَا لِلْحَمْلِ
стр. 722
وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأُمُّ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَبِإِقْرَارِهِ لَا كَمَا فِي الْكَنْزِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ثَانِيَةً وَلَدُ الْبَهِيمَةِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ إنْ كَانَ مَعَهَا وَقْتَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ. رَدُّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ فَسْخٍ فِي حَقِّ الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ
٢١ - الْمَبِيعُ عِيبَ بِقَضَاءٍ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الرَّدِّ بِعَيْبِ قَضَاءٍ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَكَانَ مَنْقُولًا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَجَازَ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَخْ. أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَا فِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ كَاتَبَهَا فَوَلَدَتْ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي كِتَابَتِهَا وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ وَيَتْبَعُ الْوَلَدُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا وَيَتْبَعُ الْكِتَابِيَّ مِنْهُمَا لَا الْمَجُوسِيَّ.
(٢١) قَوْلُهُ: رَدُّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ إلَخْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ إلَخْ. وَأَوْرَدَ عَلَى كَوْنِهِ فَسْخًا بِمَسَائِلَ: الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَرُدَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ، يَعْنِي وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَبَطَلَ. الثَّانِيَةُ لَوْ بَاعَ أَمَتَهُ الْحُبْلَى وَسُلِّمَتْ ثُمَّ رُدَّتْ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ ثُمَّ وَلَدَتْ فَادَّعَاهَا أَبُ الْبَائِعِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَصَحَّتْ، كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهَا. الثَّالِثَةُ مَسْأَلَةُ الْحَوَالَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ هَهُنَا ثُمَّ قَالَ: وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِي أَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ كَثِيرَةٍ: وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَسْخِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ. وَكَذَا لَوْ وَهَبَ دَارًا وَسَلَّمَهَا فَبِيعَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ فَأَخَذَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَرَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَةٍ. كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ إذَا لَمْ تَبْطُلْ بِمَا إذَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَمْ لَا.
стр. 723
قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكُلِّ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ حَتَّى رَأَيْنَا نَصَّ مُحَمَّدٍ ﵀ ٢٢ - عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، كَذَا فِي بُيُوعِ الْخِيرَةِ.
٢٣ - الِاعْتِبَارُ لِلْمَعْنَى لَا لِلْأَلْفَاظِ، صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْكَفَالَةُ، فَهِيَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ، وَهِيَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَتِهِ كَفَالَةٌ. وَلَوْ قَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت أَوْ شَاءَ أَبِي أَوْ زَيْدٌ. إنْ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ كَانَ بَيْعًا بِخِيَارٍ لِلْمَعْنَى وَإِلَّا بَطَلَ التَّعْلِيقُ، وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُهُ. وَلَوْ وَهْب الدَّيْنَ لِمَنْ عَلَيْهِ كَانَ إبْرَاءً لِلْمَعْنَى فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّحِيحِ.
٢٤ - وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ، كَانَ بَيْعًا لِلْمَعْنَى لَكِنَّهُ ضَمِنَ اقْتِضَاءً فَلَا تُرَاعَى شُرُوطُهُ، وَإِنَّمَا تُرَاعَى شُرُوطُ الْمُقْتَضَى، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ أَهْلًا لِلْإِعْتَاقِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٢٢) قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا. أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِصِدْقِ بَيْعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَيْهِ.
(٢٣) قَوْله: الِاعْتِبَارُ لِلْمَعْنَى لَا لِلْأَلْفَاظِ. يَعْنِي فِي الْعُقُودِ وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ. هَذَا فِي غَيْرِ الْأَيْمَانِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا أَيْضًا الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَغْرَاضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّوْفِيقُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْنَى وَفِي أَوَامِرِ الْعِبَادِ الِاسْمُ يَعْنِي اللَّفْظَ، وَذَلِكَ كَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: كَاتِبْ عَبْدِي إنْ عَلِمْت فِيهِ خَيْرًا فَكَاتَبَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِ خَيْرًا لَمْ يَجُزْ. وَفِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ لَوْ كَاتَبَ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِ خَيْرًا جَازَ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِلْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ فَصُرِفَ إلَى وَاحِدٍ يَجُوزُ. وَقِيلَ: يُصْرَفُ إلَى السَّبْعَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْنَى وَفِي أَوَامِرِ الْعِبَادِ الِاسْمُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ
(٢٤) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ إلَخْ. الِاقْتِضَاءُ هُوَ جَعْلُ غَيْرِ الْمَنْطُوقِ مَنْطُوقًا لِتَصْحِيحِ الْمَنْطُوقِ وَهُنَا لَمَّا قَالَ الْآمِرُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ اقْتَضَى
стр. 724
وَلَا يَفْسُدُ بِأَلْفٍ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ. وَلَوْ رَاجَعَهَا بِلَفْظِ النِّكَاحِ صَحَّتْ لِلْمَعْنَى. وَلَوْ نَكَحَهَا بِلَفْظِ الرَّجْعَةِ صَحَّ أَيْضًا. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ كَانَ إذْنًا لَهُ بِالتِّجَارَةِ، وَتَعَلَّقَ عِتْقُهُ بِالْأَدَاءِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لَا كِتَابَةً فَاسِدَةً، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا لَا يُحْصَى كَبَنِي تَمِيمٍ صَحَّ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَهُوَ بَيَانُ الْجِهَةِ كَالْفُقَرَاءِ، ٢٦ - لَا لِلَّفْظِ لِيَكُونَ تَمَلُّكًا لِمَجْهُولٍ،
٢٧ - وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ خُذْ هَذَا بِكَذَا فَقَالَ أَخَذْت،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْآمِرَ الْمِلْكُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ بِالْأَلِفِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْبَيْعِ وَالْبُيُوعُ مُقْتَضًى وَالْمُقْتَضَى قَوْلٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ حَقِيقَةً جُعِلَ كَالْمَذْكُورِ شَرْعًا فَثَبَتَ الْبَيْعُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ لِصِحَّتِهِ وَلَمَّا كَانَ شَرْطًا كَانَ تَبَعًا لِلْعِتْقِ إذْ الشُّرُوطُ أَتْبَاعٌ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضَى لَا بِشُرُوطِ نَفْسِهِ إظْهَارًا لِلتَّبَعِيَّةِ حَتَّى سَقَطَ الْقَبُولُ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الْبَيْعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ حَتَّى صَحَّ الْأَمْرُ بِإِعْتَاقِ الْآبِقِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْآمِرِ الْأَهْلِيَّةُ لِلْإِعْتَاقِ، وَمِنْ شُرُوطِ الِاقْتِضَاءِ أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِالثَّابِتِ بِهِ بَلْ يَذْكُرُ الْمُقْتَضَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ الْمَأْمُورُ: بِعْته مِنْك بِأَلْفٍ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي لَمْ يَجُزْ عَنْ الْآمِرِ بَلْ كَانَ مُبْتَدَأً وَوَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ نَفْسِهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي أَعْتِقْ عَبْدَك الَّذِي كَانَ مِلْكَك ثُمَّ صَارَ مِلْكِي بِأَلْفٍ عَنِّي.
(٢٥) قَوْلُهُ: وَلَا يَفْسُدُ بِأَلْفٍ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ. أَقُولُ: يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ أَهْلًا وَذِكْرُهُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(٢٦) قَوْلُهُ: لَا لِلَّفْظِ لِيَكُونَ تَمَلُّكًا لِمَجْهُولٍ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يُظْهِرُ اقْتِضَاءُ اللَّفْظِ فِيهِ التَّمْلِيكَ؛ لِأَنَّ (وَقَفْت) صَرِيحٌ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ أَرَادَ لَفْظَ بَنِي تَمِيمٍ فَكَذَلِكَ.
(٢٧) قَوْلُهُ: وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ خُذْ هَذَا بِكَذَا إلَخْ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ خُذْ وَقَدْ اشْتَرَطُوا فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ الْمَاضِي، وَلَفْظُ خُذْ مَوْضُوعٌ لِلِاسْتِقْبَالِ. قُلْت هُوَ - وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلِاسْتِقْبَالِ - إلَّا أَنَّهُ كَالْمَاضِي مَعْنًى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَدْعِي
стр. 725
وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَعَ ذِكْرِ الْبَدَلِ. ٢٩ - وَبِلَفْظِ الْإِعْطَاءِ ٣٠ - وَالِاشْتِرَاكِ، وَالْإِدْخَالِ ٣١ - وَالرَّدّ ٣٢ - وَالْإِقَالَةِ عَلَى قَوْلٍ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مُفَصَّلًا مَعْزُوًّا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ.
٣٣ - وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ عَنْ الْمَنَافِعِ وَبِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ. وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مِلْكِ الْعَيْنِ لِلْحَالِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
سَابِقَةَ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ اسْتِدْعَاءَ الْمَاضِي سَبَقَ الْبَيْعَ بِحَسَبِ الْوَضْعِ وَاسْتِدْعَاءِ أَخْذِهِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ هُوَ حُرٌّ، عَتَقَ وَثَبَتَ، اشْتَرَيْت اقْتِضَاءً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ. (٢٨) قَوْلُهُ: وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إلَخْ. يَعْنِي نَظَرًا لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ لَفْظًا بَيْعٌ مَعْنًى وَذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ: وَهَبْت لَك هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفٍ وَهَذَا الْعَبْدَ بِثَوْبِك هَذَا فَرَضِيَ كَانَ بَيْعًا إجْمَاعًا.
(٢٩) قَوْلُهُ: وَبِلَفْظِ الْإِعْطَاءِ. قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ بَذَلْتُهُ بِكَذَا.
(٣٠) قَوْلُهُ: وَالِاشْتِرَاكِ وَالْإِدْخَالِ. أَيْ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهِمَا بِأَنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي كَذَا وَأَدْخَلْتُك فِي كَذَا. (٣١) قَوْلُهُ: وَالرَّدِّ، كَمَا لَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ بِعِشْرِينَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَزِيدُك عَلَى عَشَرَةٍ فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ بِهِ وَضَاعَ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ بِعِشْرِينَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(٣٢) قَوْلُهُ: وَالْإِقَالَةِ. أَيْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ كَمَا لَوْ قَالَ أَقَلْتُك بِكَذَا فَقَالَ قَبِلْت عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَنْعَقِدُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي.
(٣٣) قَوْلُهُ: وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ إلَخْ. قَالُوا لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ
стр. 726
وَيَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَعَكْسِهِ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ بِعْتُ نَفْسَك مِنْك بِأَلْفٍ كَانَ إعْتَاقًا عَلَى مَالٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ كُلَّ الرِّبْحِ كَانَ الْمَالُ قَرْضًا وَلَوْ شَرَطَ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً. وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَلْفَاظِ الْعِتْقِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ عَلَى نِصْفِهِ ٣٥ - قَالُوا إنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَاقِي فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ كَالْإِبْرَاءِ وَكَوْنُهُ عَقْدَ صُلْحٍ يَقْتَضِي الْقَبُولَ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ رُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ.
وَلَوْ وُهِبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَبِلَ كَانَتْ إقَالَةً. وَخَرَجَتْ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ: مِنْهَا: لَا تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ، وَلَا الْعَارِيَّةُ بِالْإِجَارَةِ بِلَا أُجْرَةٍ، وَلَا الْبَيْعُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ. وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ بِأَلْفَاظِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
لِأَنَّهُ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ، وَالْإِجَارَةُ لِتَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ لَفْظِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِهِ وَبَيْنَ لَفْظِ الْهِبَةِ حَيْثُ تَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجَارَةُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَمَّا كَانَتْ أَشْبَهَ بِالْإِجَارَةِ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَمَّا كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ صَحَّ اسْتِعَارَةُ لَفْظِ الْهِبَةِ لَهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمَالَ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (انْتَهَى) .
وَقَدْ ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ خِلَافًا فِي انْعِقَادِهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ. وَمِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ يُفْهَمُ أَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِهَا بِلَفْظِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(٣٤) قَوْلُهُ: وَيَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ اعْتِبَارًا لِجَانِبِ الْمَعْنَى كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَحْرِ.
(٣٥) قَوْلُهُ: قَالُوا إنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَاقِي، فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ إلَخْ. يَعْنِي أَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَاقِي مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَحَيْثُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ كَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ مُتَعَيَّنًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلْيُحَرَّرْ.
стр. 727
الطَّلَاقِ وَإِنْ نَوَى. وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ تُرَاعَى فِيهِمَا الْأَلْفَاظُ لَا الْمَعْنَى فَقَطْ. فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا فِي كِيسٍ أَبْيَضَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَأَدَّاهَا فِي كِيسٍ أَحْمَرَ لَمْ يَعْتِقْ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ مُنَجَّزًا فَعَلَّقَهُ عَلَى كَائِنٍ لَمْ تَطْلُقْ. وَفِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ نَظَرُوا إلَى جَانِبِ اللَّفْظِ ابْتِدَاءً فَكَانَتْ هِبَةً ابْتِدَاءً، وَإِلَى جَانِبِ الْمَعْنَى فَكَانَتْ بَيْعًا انْتِهَاءً، فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهُ مِنْ الْخِيَارَاتِ وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ.
٣٦ - بَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَهُ
٣٧ - وَلِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
٣٨ - الشِّرَاءُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُبَاشِرِ نَفَذَ، فَلَا يَتَوَقَّفُ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ، وَلَا شِرَاءُ الْوَكِيلِ الْمُخَالِفِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ. اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْآبِقِ فَقِيلَ فَاسِدٌ وَقِيلَ بَاطِلٌ وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ الْفَسَادَ.
(٣٧) قَوْلُهُ: وَلِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ. يُخَالِفُهُ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ حَيْثُ قَالَا وَتَجُوزُ هِبَتُهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِيَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْيَدِ يَكْفِي فِي الْهِبَةِ دُونَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِإِزَاءِ مَالٍ مَقْبُوضٍ مِنْ مَالِ الِابْنِ وَهَذَا قَبْضٌ لَيْسَ بِإِزَائِهِ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ فَكَفَتْ تِلْكَ الْيَدُ لَهُ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ فَإِنَّهُ لَوْ عَادَ عَادَ إلَى مِلْكِ الصَّغِيرِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ وَهَبَ عَبْدَهُ الْآبِقَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بَاعَهُ جَازَ فَقَدْ عُكِسَ الْحُكْمُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُونَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا، وَاعْلَمْ أَنَّ جَوَازَ هِبَةِ الْعَبْدِ الْآبِقِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَأْبَقْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَقَدْ أَفَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْآبِقِ.
(٣٨) قَوْلُهُ: الشِّرَاءُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا إلَخْ. الْأَصْلُ فِيهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِ آمِرِهِ كَانَ لِلْعَاقِدِ وَإِنْ أَجَازَهُ لِفُلَانٍ إلَّا إذَا أَضَافَهُ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْته لِفُلَانٍ أَوْ قَبِلْته لَهُ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْته مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ الْفُضُولِيُّ
стр. 728
وَلَا إجَارَةُ الْمُتَوَلِّي أَجِيرًا لِلْوَقْفِ ٤٠ - بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ بَلْ يَنْفُذُ عَلَيْهِمْ
٤١ - وَالْوَصِيُّ كَالْمُتَوَلِّي وَقِيلَ تَقَعُ الْإِجَارَةُ لِلْيَتِيمِ، وَتَبْطُلُ الزِّيَادَةُ - كَمَا فِي الْقُنْيَةِ - إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ.
٤٢ - الْأَمِيرُ وَالْقَاضِي إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ بَاطِلَةٌ وَلَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ لَهُ كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت فَحِينَئِذٍ، يَتَوَقَّفُ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْعَاقِدِ (انْتَهَى) .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُشْتَرِي حَتَّى لَوْ شَرَى حُرٌّ بَالِغٌ لِرَجُلٍ بِلَا أَمْرِهِ فَهُوَ لِنَفْسِهِ أَجَازَ الرَّجُلُ أَوْ لَا، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرَائِهِ لَهُ كَصَبِيٍّ وَفِي مَحْجُورَيْنِ شَرَيَا لِغَيْرِهِمَا يَتَوَقَّفُ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُجِيزِ لَا الْعَاقِدِ وَهَذَا لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ أَضَافَهُ إلَى مَنْ شَرَاهُ لَهُ بِأَنْ قَالَ بِعْت مِنْك فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت نَفَذَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ وَهَذَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ فُلَانٍ التَّوْكِيلُ وَلَا الْأَمْرُ فَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَشِرَاءُ الْوَكِيلِ نَفَذَ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَتَمَامُ الْكَلَام فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ. (٣٩) قَوْلُهُ: وَلَا إجَارَةُ الْمُتَوَلِّي أَجِيرًا إلَخْ. الصَّوَابُ وَلَا اسْتِئْجَارُ الْمُتَوَلِّي أَجِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (٤٠) قَوْلُهُ: بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ إلَخْ. قِيلَ: لَعَلَّ الْمُرَادَ الْغَبْنُ فِي هَذَا الِاسْتِئْجَارِ بِدِرْهَمٍ وَبِدَانِقٍ فَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْوَاقِفِ بَلْ عَلَى الْمُتَوَلِّي.
(٤١) قَوْلُهُ: وَالْوَصِيُّ كَالْمُتَوَلِّي إلَخْ. يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ لِعَمَلِ الْيَتِيمِ أَجِيرًا بِزِيَادَةٍ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ قَدْرَ مَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهَا يَصِيرُ الْوَصِيُّ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ وَأَجْرُهُ مِنْ مَالِهِ. وَقِيلَ الْإِجَارَةُ لِصَغِيرٍ وَيَرُدُّ الْأَجِيرُ الْفَضْلَ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالْجَوَابُ فِي الْأَبِ كَالْجَوَابِ فِي الْوَصِيِّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا عَزَاهُ إلَيْهَا.
(٤٢) قَوْلُهُ: الْأَمِيرُ وَالْقَاضِي إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ. وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ اسْتَأْجَرَ لِلْعَسْكَرِ أَجِيرًا أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَعَمِلَ الْأَجِيرُ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ بَاطِلَةً، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي
стр. 729
الذَّرْعُ وَصْفٌ فِي الْمَذْرُوعِ
٤٤ - إلَّا فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ. كَذَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ.
٤٥ - الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ لَا الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَجِيرًا بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَعَمِلَ الْأَجِيرُ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةً وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَوْ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ قَالَ: اسْتَأْجَرْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَفْعَلَ كَانَ جَمِيعُ الْأَجْرِ فِي مَالِهِ كَالْقَاضِي إذَا أَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ كَانَ خَطَؤُهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْجَوْرَ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
(٤٣) قَوْلُهُ: الذَّرْعُ وَصْفٌ فِي الْمَذْرُوعِ إلَخْ. يَعْنِي فَيَلْغُو فِي الْحَاضِرِ بِخِلَافِ الْكَيْلِ فَإِنَّهُ أَصْلٌ؛ لِأَنَّ الصُّبْرَةَ تَحِلُّ فِي الْكَيْلِ فَيَصِيرُ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهَا أَصْلًا لِنَفْسِهِ كَأَنَّهُ بَيْعٌ بِمُفْرَدِهِ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ؛ لِأَنَّ الذَّارِعَ هُوَ الَّذِي يَحِلُّ الْمَذْرُوعَ وَيُبَيِّنُ قَدْرَهُ، فَلَا يَكُونُ كُلُّ ذِرَاعٍ أَصْلًا بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ لِلثُّبُوتِ مَثَلًا
(٤٤) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ إلَخْ. فَإِنَّهُمَا إذَا شَهِدَا بِوَصْفٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ لَا يُقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَى حَدِيدًا مُشَارًا إلَيْهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءَ فَإِذَا هُوَ عِشْرُونَ أَوْ ثَمَانِيَةٌ تُقْبَلُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(٤٥) قَوْلُهُ: الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إلَخْ. أَطْلَقَ الضَّمَانَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا سَمَّى الثَّمَنَ كَمَا سَيَأْتِي أَوَاخِرَ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى، لَكِنْ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ. وَقَدْ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عَنْ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَقَالَ: إنَّ مَا نَقَلَهُ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ إنَّمَا هُوَ حُكْمُ الْأَخْذِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَمَا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ أَمَانَةٌ وَإِنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ مَضْمُونٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ (انْتَهَى) . وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ مِنْ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ لَيْسَ بِخَطَأٍ بَلْ لَمْ يَدْرِ مُرَادَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى الْخَطَأِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَبِأَنْ يُسَمِّيَ أَحَدَهُمَا، وَيَصْدُرَ مِنْ
стр. 730
تَكَرُّرُ الْإِيجَابِ مُبْطِلٌ لِلْأَوَّلِ إلَّا فِي الْعِتْقِ عَلَى مَالِ، كَذَا فِي بَيْعِ الذَّخِيرَةِ. الْعُقُودُ تَعْتَمِدُ فِي صِحَّتِهَا الْفَائِدَةَ فَمَا لَمْ يَفْدِ لَمْ يَصِحَّ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً، كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ كَسُكْنَى دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ.
٤٧ - إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا مَلَكَهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَاء بِهِ كَمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ هَاتِهِ فَإِنْ رَضِيته أَخَذْته بِعَشْرَةٍ فَإِنَّ تَسْلِيمَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ دَلِيلُ الرِّضَاءِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ حَتَّى أَنْظُرَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى مَا سَمَّى بَلْ جَعَلَهُ مُغَبَّا بِالنَّظَرِ وَأَعْرَضَ عَمَّا سَمَّى، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ أَحَدِهِمَا وَحَكَمُوا بِالضَّمَانِ فَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْمِ الثَّانِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ. وَمَنْ نَظَرَ عِبَارَةَ الطَّرَسُوسِيِّ وَجَدَهَا تُنَادِي بِمَا ذَكَرَهُ (انْتَهَى) . وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَخُوهُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ الْمُسَمَّى بِالنَّهْرِ.
هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ مَضْمُونٌ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ. وَكَذَا الرَّهْنِ إنْ بَيَّنَ مَا يُرْهَنُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، غَيْرَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَالْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ يَجِبُ مَا سَمَّيَا لَا الْقِيمَةُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ ضَمَانَ الرَّهْنِ ضَمَانُ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ بِضَمَانٍ مُبْتَدَأٍ فَيُقَدَّرُ بِالدَّيْنِ ضَرُورَةً، وَضَمَانَ الْبَيْعِ ضَمَانٌ مُبْتَدَأٌ يَجِبُ بِالْعَقْدِ إذْ لَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي شَيْءٌ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَجِبُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيجَابِ الْمُسَمَّى كَضَمَانِ الْغَصْبِ، وَالْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ عَلَى وَجْهِ قَرْضٍ فَاسِدٍ يَكُونُ مَضْمُونًا أَيْضًا، وَصُورَتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَخَذَ رَهْنًا بِشَيْءٍ لِيُقْرِضَهُ فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ فَالْعَبْدُ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الرَّهْنِ، وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ.
(٤٦) قَوْلُهُ: تَكَرُّرُ الْإِيجَابِ مُبْطِلٌ لِلْأَوَّلِ إلَخْ. فِي الْبَحْرِ: إذَا تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ فَكُلُّ إيجَابٍ بِالْمَالِ انْصَرَفَ قَبُولُهُ إلَى الْإِيجَابِ الثَّانِي وَيَكُونُ بَيْعًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ إلَى مَالٍ إذَا قَبِلَ بَعْدَهُمَا لَزِمَهُ الْمَالَانِ وَلَا يُبْطِلُ الثَّانِي الْأَوَّلَ
[إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا مَلَكَهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ]
(٤٧) قَوْلُهُ: وَاذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا مَلَكَهُ. يَعْنِي إذَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ
стр. 731
الْأُولَى: لَا يَمْلِكُهُ فِي بَيْعِ الْهَازِلِ كَمَا فِي الْأُصُولِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْبَائِعِ مَلَكَ عَيْنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَقِيلَ: إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ لَا مِلْكَ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا أَوْ طَعَامًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ أَوْ دَارًا لَا تَجُوزُ الشُّفْعَةُ فِيهَا. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إعْتَاقِهَا وَثُبُوتِ الشُّفْعَةِ بِهَا كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ؛ لِأَنَّ فِي الِاشْتِغَالِ بِهَا إعْرَاضًا عَنْ الرَّدِّ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ
[بَيْعِ الْهَازِلِ]
(٤٨) قَوْلُهُ: الْأُولَى لَا يَمْلِكُهُ فِي بَيْعِ الْهَازِلِ إلَخْ. إنَّمَا لَا يَمْلِكُ فِي بَيْعِ الْهَازِلِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْهَزْلَ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَبَدًا وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا عَدَمُ اخْتِيَارِهِمَا الْحُكْمَ بِالْهَزْلِ وَالشَّرْطِ فَيَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ عَلَى اخْتِيَارِهِمَا لَهُ بِرَفْعِ الْهَزْلِ وَالشَّرْطِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ بِالْقَبْضِ لِوُجُودِ الرِّضَاءِ بِالْحُكْمِ فِيهِ دُونَ الْهَزْلِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ: أَنَّهُ بَاطِلٌ. وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ مِنْ أَنَّ الْبَاطِلَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُنْعَقِدًا بِأَصْلِهِ وَلَا بِوَصْفِهِ، وَالْفَاسِدَ مَا كَانَ مُنْعَقِدًا لَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِوَصْفِهِ، وَبَيْعُ الْهَازِلِ مُنْعَقِدٌ بِحَسَبِ أَصْلِهِ؛ - لِأَنَّ أَصْلَهُ مَالٌ بِمَالٍ، - غَيْرُ مُنْعَقِدٍ بِوَصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْهَزْلَ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَهُوَ شَرْطٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمَا فَيَكُونُ فَاسِدًا فَكَيْفَ يَكُونُ بَاطِلًا. وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَمَّا فِي الْقُنْيَةِ وَالْخَانِيَّةِ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا بِالْبُطْلَانِ الْفَسَادُ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا لَوْ أَجَازَا إلَخْ جَازَ وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا حَقِيقَةً لَمَا جَازَ، إذْ الْبَيْعُ الْبَاطِلُ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ. وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بَاطِلًا أَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَاطِلَ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ إفَادَةِ الْمِلْكِ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَوْنُ الْفَاسِدِ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَنَوْعٌ لَا يُفِيدُهُ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِفَسَادِ بَيْعِ الْهَازِلِ ابْنُ الْمَلِكِ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ، بَقِيَ أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى كَوْنِهِ فَاسِدًا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الْجِدِّ لِكَوْنِهِ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَذَلِكَ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَسَادِ أَوْلَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْأُصُولِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي بِنَاءِ الْبَيْعِ عَلَى الْهَزْلِ وَعَدَمِهِ، الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ عِنْدَ الْإِمَامِ ﵀ وَلِمَنْ يَدَّعِي الْهَزْلَ عِنْدَهُمَا.
стр. 732
الثَّانِيَةُ: لَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَبَاعَهُ لَهُ كَذَلِكَ فَاسِدًا لَا يَمْلِكُهُ بِهِ بِالْقَبْضِ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
٥٠ - الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ مَقْبُوضًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً لَا يَمْلِكُهُ بِهِ. الرَّابِعَةُ: الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فِي الْفَاسِدِ بِإِذْنِ بَائِعِهِ مَلَكَهُ. وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمِلْكِ كُلُّهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ؛ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ وَلَا لُبْسُهُ، ٥١ - وَلَا وَطْؤُهَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وَلَوْ وَطِئَهَا ضَمِنَ عُقْرَهَا، وَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ لَوْ كَانَتْ عَقَارًا. الْخَامِسَةُ: ٥٢ - لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْحِ.
٥٣ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي
ــ
[غمز عيون البصائر]
[اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَبَاعَهُ لَهُ كَذَلِكَ فَاسِدًا]
قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ لَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: الْقَبْضُ يَحْصُلُ بِالِاسْتِعْمَالِ لَا قَبْلَهُ (انْتَهَى) . أَقُولُ: يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ الْقَبْضُ وَلَا يَلْزَم مِنْ الْقَبْضِ الِاسْتِعْمَالُ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْقَبْضُ يَكُونُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقَبْضَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي.
[الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فِي الْفَاسِدِ بِإِذْنِ بَائِعِهِ]
(٥٠) قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ لَوْ كَانَ مَقْبُوضًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ. أَقُولُ فِيهِ: إنَّ قَبْضَ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا صِحَّةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ.
(٥١) قَوْلُهُ: وَلَا وَطْؤُهَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً إلَخْ. يَعْنِي فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ. ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ: لَوْ حَبِلَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا عُقْرُهَا. وَذُكِرَ فِي الْكَرَاهَةِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ: يُكْرَهُ وَطْؤُهَا وَلَا يَحْرُمُ. قِيلَ: وَهَلْ إذَا زَوَّجَهَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ. وَهَلْ يَطِيبُ الْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي أَمْ لَا، مَحَلُّ نَظَرٍ.
(٥٢) قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَخْ. أَيْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ تَعُودَ إلَى الْبَائِعِ نَظَرًا إلَى وُجُوبِ الْفَسْخِ فَيَصِيرُ نَاكِحًا أَمَتَهُ.
[اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ]
(٥٣) قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ إلَخْ. فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ
стр. 733
الْبُطْلَانِ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ. كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ
٥٤ - إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي إقَالَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ. لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ النَّقْدِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ
٥٥ - وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ تَحَالَفَا، وَإِذَا سَمَّى شَيْئًا وَأَشَارَ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ، كَمَا إذَا سَمَّى يَاقُوتًا وَأَشَارَ إلَى زُجَاجٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِكَوْنِهِ بَيْعَ الْمَعْدُومِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا سَمَّى هَرَوِيًّا وَأَشَارَ إلَى مَرْوِيٍّ، قِيلَ بَاطِلٌ، فَلَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَقِيلَ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. كُلُّ عَقْدٍ أُعِيدَ وَجُدِّدَ فَإِنَّ الثَّانِيَ بَاطِلٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
نَقْلًا عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْعَقْدِ (انْتَهَى) .
قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا إذَا الْأَصْلُ عَدَمُ الْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الْبُطْلَانِ إنَّمَا أَثْبَتَتْ الْأَصْلَ وَلَمْ تُفِدْ أَمْرًا جَدِيدًا بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ
. (٥٤) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي إقَالَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْفَرْعُ دَاخِلًا تَحْتَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ لِيَحْتَاجَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا ادَّعَى الْإِقَالَةَ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (انْتَهَى) . أَقُولُ: فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ ادِّعَاءَهُ الْإِقَالَةَ مُسْتَلْزِمٌ لِادِّعَاءِ صِحَّةِ الْبَيْعِ إذْ الْإِقَالَةُ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ.
(٥٥) قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ تَحَالَفَا كَانَ وَجْهُ التَّحَالُفِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِدَعْوَاهُ الْإِقَالَةَ يَدَّعِي أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِالرَّدِّ مِائَةٌ مَثَلًا، وَالْبَائِعُ بِدَعْوَاهُ الشِّرَاءَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ يَدَّعِي أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي خَمْسُونَ مَثَلًا، فَنَزَلَ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ الْمُوجِبِ لِلتَّحَالُفِ بِالنَّصِّ وَإِلَّا فَالْمِائَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ إنَّمَا تُرَدُّ إلَى الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَهِيَ غَيْرُ الْخَمْسِينَ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي كَمَا تَرَى.
стр. 734
فَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ بَاطِلٌ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
٥٧ - وَالنِّكَاحُ بَعْدَ النِّكَاحِ كَذَلِكَ. كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ بَاطِلَةٌ، كَمَا فِي التَّلْقِيحِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: الشِّرَاءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ صَحِيحٌ، أَطْلَقَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
٥٨ - وَقَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ بَاطِلٌ إلَخْ. يَعْنِي إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى سَبِيلِ الْإِسْقَاطِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قُبَيْلَ الثَّالِثِ مِنْ الْبُيُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصُّلْحُ الَّذِي هُوَ إسْقَاطٌ، أَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عِوَضٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى عِوَضٍ آخَرَ فَالثَّانِي هُوَ الْجَائِزُ وَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ كَالْبَيْعِ
(٥٧) قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ بَعْدَ النِّكَاحِ إلَخْ. كَذَلِكَ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا بَعْدَ يَوْمٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْمَهْرُ الْأَوَّلُ فَحَسْبُ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ إذْ النِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَفِي الْبَيْعِ يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ الثَّانِي وَيَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ وَيُثْبِتُ الِانْفِسَاخُ فِي ضِمْنِهِ ضَرُورَةَ تَصْحِيحِ الثَّانِي، وَلَا يَكُونُ هَذَا زِيَادَةً إلَّا إذَا قَالَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً بِرِضَاهَا فَوَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْهُ ثَانِيًا انْتَقَضَ الْأَوَّلُ (انْتَهَى) . وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا فِي الْفَتَاوَى: لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا بِأَلْفَيْنِ فَالْمَهْرُ أَلْفَانِ، وَقِيلَ: أَلْفٌ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. ثُمَّ قَالَ وَفِي الْمُنْيَةِ تَزَوَّجَ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَى أَلْفٍ آخَرَ ثَبَتَتْ التَّسْمِيَتَانِ فِي الْأَصَحِّ
(٥٨) قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّانِي إلَخْ. أَقُولُ: عِبَارَةُ الْقُنْيَةِ بَاعَ دَارًا بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَصَدَّقْت عَلَيْك بِالدَّارِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَصَدَقَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَهُ الثَّمَنُ، يَعْنِي لِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَدْنَى مِنْ الشِّرَاءِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِهَا وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالدَّارِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْهُ صَحَّ وَتَضَمَّنَ فَسْخَ الصَّدَقَةِ، فَلَا يَنْفَسِخُ بِهَا، وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالدَّارِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْهُ صَحَّ وَتَضَمَّنَ فَسْخَ الصَّدَقَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ، ثُمَّ بَاعَ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ
стр. 735
وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَةُ: الْكَفَالَةُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ صَحِيحَةٌ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيقِ، ٦٠ - بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّهَا نَقْلٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا فِي التَّلْقِيحِ
٦١ - وَأَمَّا الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ؛ فَالثَّانِيَةُ فَسْخٌ لِلْأُولَى، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
٦٢ - التَّخْلِيَةُ تَسْلِيمٌ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ النَّقْدِ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ. الثَّانِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْعِمَادِيُّ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَقُولُ الْبَائِعُ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْمَبِيعِ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ حَتَّى لَوْ تَفَاسَخَا بَعْدَ تَمَامِهَا تَنْفَسِخُ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ لَيْسَ فِي الْقُنْيَةِ
(٥٩) قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إلَخْ. يَعْنِي لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فُضُولِيٌّ فَحَضَرَ الْمَالِكُ وَجَدَّدَ الْبَيْعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَ الْفُضُولِيُّ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَالِاعْتِبَارُ لِبَيْعِ الْمَالِكِ وَيَكُونُ رَدًّا لِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَهِيَ وَاقِعَةٌ الْفَتْوَى.
(٦٠) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّهَا نَقْلٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ إلَخْ. يُفِيدُ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ فِي الْأُولَى، وَبِهَذَا تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَنْ كَوْنِهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ، إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ تَجْدِيدِ عَقْدِ الْبَيْعِ تَجْدِيدُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِهِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِعَيْنِهِ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الصُّلْحِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَالْكَفَالَةِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَوِزَانُهُ فِي الْحَوَالَةِ اتِّحَادُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحَالِ بِهِ فِي الْحَوَالَتَيْنِ مَعًا وَحِينَئِذٍ لَا يَنْتَهِضُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا نَقْلٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ الثَّانِيَةُ وَتَكُونَ تَأْكِيدًا لِلْأُولَى عَلَى طِبْقِ الْكَفَالَةِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ
(٦١) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِجَارَةُ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. يَعْنِي فِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ فِي الْإِجَارَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نَقْلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ تَأْلِيفَ هَذَا الْكِتَابِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الشَّرْحِ
(٦٢) قَوْلُهُ: التَّخْلِيَةُ تَسْلِيمٌ إلَخْ. فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ فِي فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ نَقْلًا عَنْ الْأَجْنَاسِ: التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي يَكُونُ قَبْضًا بِشُرُوطٍ: أَحَدُهَا أَنْ
стр. 736
وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهَا تَسْلِيمٌ. فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ اتِّفَاقًا. الرَّابِعَةُ: فِي الْهِبَةِ الْجَائِزَةِ فِي رِوَايَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي ثَمَانٍ: الْبَيْعُ، وَالْإِجَارَةُ، وَالْقِسْمَةُ، وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ، وَالْكِتَابَةُ وَالرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ
٦٤ - وَالْخُلْعُ لَهَا، ٦٥ - وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ لِلْقِنِّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعٍ وَلَوْ بَاعَ ضَيْعَةً فِي الصَّحْرَاءِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْهُ بِحَيْثُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ فِي الْحَالِ يَكُونُ قَبْضًا وَإِلَّا فَلَا. وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ هُوَ الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُفْرَزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَ دَارًا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَفِيهَا قَلِيلٌ مِنْ مَتَاعِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا حَتَّى يُسَلِّمَهَا فَارِغَةً، وَلَوْ خَلَّى الْبَائِعُ فِي دَارِهِ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ تَخْلِيَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَهَا فِيهَا يَهْلَكُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ تَكُونُ تَخْلِيَةً فَيَهْلَكُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (انْتَهَى) .
وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِيهَا وَقْتَ الْبَيْعِ.
(٦٣) قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهَا تَسْلِيمٌ إلَخْ. أَقُولُ تَصْحِيحُ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى تَصْحِيحِ غَيْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي كِتَابِ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ.
قَوْلُهُ: خِيَارُ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي ثَمَانِيَةٍ إلَخْ. لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَلْ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ فِي الثَّمَنِ أَمْ لَا. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ فَقَالَ بِعْت بِهَا ثُمَّ رَأَى الدَّرَاهِمَ فَلَهُ الْخِيَارُ وَهَذَا يُسَمَّى خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ (انْتَهَى) . فَقَدْ أَثْبَتَ لِلْبَائِعِ خِيَارًا فِي الثَّمَنِ.
(٦٤) قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ لَهَا إلَخْ. أَيْ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جِهَتِهَا يَمِينٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ.
(٦٥) قَوْلُهُ: وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ لِلْقِنِّ إلَخْ.؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جِهَتِهِ.
стр. 737
لَا لِلسَّيِّدِ وَلِلزَّوْجِ. ٦٧ - هَكَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْأُسْرُوشَنِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ، وَتَبِعَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَزِدْت عَلَيْهَا فِي الشَّرْحِ سَبْعًا أُخْرَى فَصَارَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ: الْكَفَالَةُ، وَالْحَوَالَةُ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، ٦٨ - وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ، كَمَا فِي أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ، وَالتَّسْلِيمُ لِلشُّفْعَةِ بَعْدَ الطَّلَبِ، كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْهُ، ٦٩ - وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀، ٧٠ - وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ إلْحَاقًا لَهُمَا بِالْإِجَارَةِ، وَلَا يَدْخُلُ الْخِيَارُ فِي سَبْعَةٍ: النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ إلَّا الْخُلْعَ لَهَا، وَالْيَمِينِ، وَالنَّذْرِ، وَالْإِقْرَارِ إلَّا الْإِقْرَارَ بِعَقْدٍ يَقْبَلُهُ
٧١ - وَالصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ. يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فِي الصَّرْفِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٦٦) قَوْلُهُ: لَا لِلسَّيِّدِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ مِنْ جِهَتِهِ.
قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ. عَطْفٌ عَلَى السَّيِّدِ، أَيْ وَلَا لِلزَّوْجِ.
(٦٨) قَوْلُهُ: وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ. مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَالْخِيَارُ بَاطِلٌ وَفِيهَا وَقْفٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا.
(٦٩) قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
(٧٠) قَوْلُهُ: وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: ثُبُوتُهُ فِيهِمَا بَحْثٌ مِنْهُ لَا أَنَّهُ مَنْقُولٌ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (انْتَهَى) . أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ ظَفِرَ بِالْمَنْقُولِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ تَصْنِيفَ الشَّرْحِ سَابِقٌ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ وَإِلَّا فَبَعِيدَةٌ غَايَةَ الْبُعْدِ مِنْ مِثْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنْ يَسُوقَ مَا بَحَثَهُ مَسَاقَ الْمَنْقُولِ
(٧١) قَوْلُهُ: وَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ إلَخْ. مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ: النِّكَاحِ.
стр. 738
فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ بَدَلَ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي إتْبَاعَ الْجَانِي، وَتَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمُتْلِفِ فَإِنَّ الصَّرْفَ لَا يَفْسُدُ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ كَمَا فِي الْجَامِعِ
٧٢ - الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا.
٧٣ - شَرْطُ رَهْنٍ
٧٤ - وَكَفِيلٍ
٧٥ - وَإِحَالَةٍ
٧٦ - مَعْلُومَيْنِ، وَإِشْهَادٍ، وَخِيَارٍ، وَنَقْدِ ثَمَنٍ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَعْلُومٍ، وَبَرَاءَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَقَطْعِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ، وَتَرْكِهَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ زَرْعًا وَهُوَ بَقْلٌ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ دَوَابَّهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذِهِ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مُلْحَقَةً بِمَا عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ﵀
(٧٣) قَوْلُهُ: شَرْطِ رَهْنٍ. بِأَنْ بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَجْهُولًا كَانَ فَاسِدًا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَحَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَفَلَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
(٧٤) قَوْلُهُ: وَكَفِيلٍ بِأَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كَفِيلًا فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَكَفَلَ حِينَ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَكْفُلْ كَانَ فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَحَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَفَلَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(٧٥) قَوْلُهُ: وَإِحَالَةٍ يَعْنِي لَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ رَجُلًا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ فَسَدَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَجَازَ اسْتِحْسَانًا
(٧٦) قَوْلُهُ: مَعْلُومَيْنِ إلَخْ. بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ صِفَةٌ لِرَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِحَالَةٍ
стр. 739
عَلَى النَّخِيلِ بَعْدَ إدْرَاكِهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الثَّمَنَ، وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ وُجِدَ، وَكَوْنِ الطَّرِيقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَعَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ
٧٧ - وَإِطْعَامُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَّا إذَا عَيَّنَ مَا يُطْعِمُ الْآدَمِيَّ
٧٨ - وَحَمْلُ الْجَارِيَةِ، ٧٩ - وَكَوْنُهَا مُغَنِّيَةً
٨٠ - وَكَوْنُهَا حَلُوبًا
٨١ - وَكَوْنُ الْفَرَسِ هِمْلَاجًا وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ مَا وَلَدَتْ
٨٢ - وَإِيفَاءُ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَالْحَمْلُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَهُ حَمْلٌ بِالْفَارِسِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَإِطْعَامُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَمْ يَتَشَخَّصْ الْمُرَادُ مِنْهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ
(٧٨) قَوْلُهُ: وَحَمْلُ الْجَارِيَةِ إلَخْ. فِيهِ: أَنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ نَصُّهُ: وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلظَّرْفِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ.
(٧٩) قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا مُغَنِّيَةً. يَعْنِي لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مُغَنِّيَةً وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ. وَالظَّاهِرُ عَنْهُ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَسَادُ.
(٨٠) قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا حَلُوبًا. أَيْ الْبَقَرَةَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا يُقَالُ جَارِيَةٌ حَلُوبٌ بَلْ يُقَالُ ذَاتُ لَبَنٍ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الصِّنَاعَةَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً أَوْ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ، رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ.
(٨١) قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْفَرَسِ هِمْلَاجًا. أَيْ سَهْلَ السَّيْرِ؛ لِأَنَّ الْهِمْلَاجَ لَا يَصِيرُ غَيْرَ هِمْلَاجٍ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(٨٢) قَوْلُهُ: وَإِيفَاءُ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ. فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ
стр. 740
وَحَذْوُ النَّعْلِ، وَخَرَزُ الْخُفِّ، وَجَعْلُ رُقْعَةٍ عَلَى الثَّوْبِ وَهِيَ ٨٤ - خِيَاطَتُهَا، وَكَوْنُ الثَّوْبِ سُدَاسِيًّا، وَكَوْنُ السَّوِيقِ مَلْتُوتًا بِسَمْنٍ، وَكَوْنُ الصَّابُونِ مُتَّخَذًا مِنْ كَذَا جَرَّةٍ مِنْ الزَّيْتِ
٨٥ - وَبَيْعُ الْعَبْدِ إلَّا إذَا قَالَ مِنْ فُلَانٍ
٨٦ - وَجَعَلُهَا بِيعَةً وَالْمُشْتَرِي ذِمِّيٌّ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَجْعَلَهَا الْمُسْلِمُ مَسْجِدًا
٨٧ - وَيَرْضَى الْجِيرَانُ إذَا عَيَّنَهُمْ فِي بَيْعِ الدَّارِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
فِي بَلَدٍ وَالثَّمَنُ حَالٌّ فَسَدَ (انْتَهَى) . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَفْسُدُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ﵀ عَدَمُ الْفَسَادِ مُطْلَقًا.
(٨٣) قَوْلُهُ: وَحَذْوُ النَّعْلِ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ خُفًّا بِهِ خَرْقٌ عَلَى أَنْ يَخْرُزَهُ الْبَائِعُ جَازَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نَعْلًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ الْبَائِعُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ خَلَقَانِيٍّ ثَوْبًا وَبِهِ خَرْقٌ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ جَازَ.
(٨٤) قَوْلُهُ: فِي خِيَاطَتِهَا. أَيْ الرُّقْعَةِ.
(٨٥) قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْعَبْدِ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَ فَاسِدًا وَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ جَازَ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀
(٨٦) قَوْلُهُ: وَجَعْلُهَا بِيعَةً وَالْمُشْتَرِي ذِمِّيٌّ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: ذِمِّيٌّ اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا بِيعَةً، جَازَ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيُكْرَهُ السَّلَمُ أَنْ يَبِيعَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْعَصِيرِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهُ خَمْرًا؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ هُنَا حَدٌّ يُطَالِبُهُ بِتَحْصِيلِ الشَّرْطِ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَبِيعُك عَلَى أَنْ تَتَّخِذَهَا مَنْزِلًا
(٨٧) قَوْلُهُ: وَيَرْضَى الْجِيرَانُ إذَا عَيَّنَهُمْ إلَخْ. فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ رَضِيَ جِيرَانُهُ أَخَذَهَا. قَالَ الصَّفَّارُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ. وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إنَّ سَمَّى الْجِيرَانَ وَقَالَ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَخْذَهَا جَازَ
следующие страницы →