Полный текст (1 695 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْمُدَايَنَاتِ مِنْ مَسْأَلَةِ دَعْوَى الرِّبَا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، وَآخِرُ مَا فِي الْجَامِعِ ١٢٤ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ الْأَصِيلِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، حَيْثُ قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ اُطْلُبْ خَصْمَكَ فَخَاصِمْهُ (انْتَهَى) .
١٢٥ - تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى فِي الْحَدِّ الْخَالِصِ، ١٢٦ - وَالْوَقْفِ، ١٢٧ - وَعِتْقِ الْأَمَةِ، وَحُرِّيَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْمُدَايَنَاتِ إلَخْ. أَرَادَ مَا سَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ نَقْلًا عَنْ مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ لَا أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَسْأَلَةَ دَعْوَى الرِّبَا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ.
(١٢٤) قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ الْأَصْلِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ إلَخْ. بِأَنْ كَانَ الْكَفِيلُ أَدَّى الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ، وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَالطَّالِبُ غَائِبٌ، فَقَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ: كَانَ الْمَالُ عَقَارًا أَوْ ثَمَنَ مَيْتَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، فَيُؤْمَرُ بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَى الْكَفِيلِ، وَيُقَالُ لَهُ: اُطْلُبْ خَصْمَك فَخَاصِمْهُ (انْتَهَى) .
فَجَعَلَ لَهُ الْمُخَاصَمَةَ مَعَ تَقَدُّمِ الْتِزَامِهِ بِالدَّيْنِ
(١٢٥) قَوْلُهُ: تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى فِي الْحَدِّ الْخَالِصِ. احْتَرَزَ بِهِ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ، فَلَا تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِدُونِ الدَّعْوَى. (١٢٦) قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ. أَقُولُ: الْمُخْتَارُ مَا فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا تُقْبَلُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تُقْبَلُ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا تُقْبَلُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَهُوَ فَتْوَى أَبِي الْفَضْلِ. كَذَا فِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ.
(١٢٧) قَوْلُهُ: وَعِتْقُ الْأَمَةِ وَحُرِّيَّتُهَا الْأَصْلِيَّةُ. أَقُولُ الصَّوَابُ الْحُرِّيَّةُ الْأَصِيلَةُ إذْ الْأَمَةُ لَا حُرِّيَّةَ لَهَا أَصْلِيَّةً إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَمَةِ مَنْ اشْتَبَهَ الْحَالُ فِيهَا.
стр. 807
وَفِيمَا تَمَحَّضَ لِلَّهِ تَعَالَى كَرَمَضَانَ، وَفِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ. وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ وَهْبَانَ
١٢٩ - دَفْعُ الدَّعْوَى صَحِيحٌ، ١٣٠ - وَكَذَا دَفْعُ الدَّفْعِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يَصِحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ،
١٣١ - وَكَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَصِحُّ بَعْدَهَا
١٣٢ - وَكَمَا يَصِحُّ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَهُ ١٣٣ - إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ، كَمَا كَتَبْنَاهُ فِي الشَّرْحِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفِيمَا تَمَحَّضَ لِلَّهِ تَعَالَى. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَفِي الْحَدِّ الْخَاصِّ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَا تَمَحَّضَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَكُنْ حَدًّا فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْبَيَانِ، وَهُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ فِي مِثْلِهِ كَمَا فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ
(١٢٩) قَوْلُهُ: دَفْعُ الدَّعْوَى صَحِيحٌ إلَخْ. صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذَا الشَّيْءَ أَوْدَعَنِيهِ أَوْ أَجَرَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ دُفِعَتْ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بَيِّنَةً أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ.
(١٣٠) قَوْلُهُ: وَكَذَا دَفْعُ الدَّفْعِ إلَخْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الشَّرْحِ: صُورَةُ دَفْعِ الدَّفْعِ أَنْ يَدَّعِيَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ فَدَفَعَ قَائِلًا بِإِنَّك أَقْرَرْت أَنَّك اشْتَرَيْته مِنِّي، تُسْمَعُ
(١٣١) قَوْلُهُ: وَكَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَصِحُّ بَعْدَهَا. هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى، وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ خِلَافَهُ. وَكَذَا فِي الْفُصُولِ وَتَتِمَّةِ الْأَكْمَلِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ
(١٣٢) قَوْلُهُ: وَكَمَا يَصِحُّ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَهُ. كَمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى مَالٍ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ خَصْمُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، يَبْطُلُ الْحُكْمُ. وَبَحَثَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْحُكْمُ لَوْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ.
(١٣٣) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ كَمَا كَتَبْنَاهُ فِي الشَّرْحِ. نَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الشَّرْحِ: اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ
стр. 808
وَكَمَا يَصِحُّ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ عِنْدَ غَيْرِهِ
١٣٥ - وَكَمَا يَصِحُّ قَبْلَ الْإِشْهَادِ يَصِحُّ بَعْدَهُ، هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: إذَا قَالَ لِي دَفْعٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ بَيَّنَهُ لَكِنْ قَالَ: بَيِّنَتِي بِهِ غَائِبَةٌ عَنْ الْبَلَدِ لَمْ يُقْبَلْ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ بَيَّنَ دَفْعًا فَاسِدًا لَوْ كَانَ الدَّفْعُ صَحِيحًا وَقَالَ: بَيِّنَتِي حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ يُمْهِلُهُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
١٣٦ - وَالْإِمْهَالُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ، وَادَّعَى إيفَاءَهُ أَوْ الْإِبْرَاءَ، فَإِنْ قَالَ: بَيِّنَتِي فِي الْمِصْرِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَضَى لِلْمُدَّعِي قَبْلَ الدَّفْعِ ثُمَّ دَفَعَ بِالْإِيدَاعِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مِنْ الْكُلِّيِّ فَافْهَمْ. أَقُولُ: يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ: بَرْهَنَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَبَرْهَنَ الدَّافِعُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لِأُمِّهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ كَانَ دَفْعًا قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا بَعْدَهُ لِتَأَكُّدِهِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ الثَّانِي (انْتَهَى) .
فَيَنْبَغِي أَنْ تُخَصَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْكُلِّيَّةِ، وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ إلَّا فِي الْمُخَمَّسَةِ
(١٣٤) قَوْلُهُ: وَكَمَا يَصِحُّ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ عِنْدَ غَيْرِهِ. بِأَنْ حَكَمَ لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ، وَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي بِالدَّفْعِ، تُسْمَعُ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ. وَفِيهِ لَوْ أَتَى بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا تُقْبَلُ لِجَوَازِ أَنْ يُبَرْهِنَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ لِجَوَازِ التَّوْفِيقِ، بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِخِيَارٍ فَلَمْ يَمْلِكْهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَقْتَ الْحُكْمِ فَيَمْلِكُهُ؛ فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ، وَلَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ تُقْبَلُ، وَلَا يَحْكُمُ إذْ الشَّكُّ يَمْنَعُ الْحُكْمَ وَلَا يَدْفَعُهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْعَاشِرِ
(١٣٥) قَوْلُهُ: وَكَمَا يَصِحُّ قَبْلَ الْإِشْهَادِ يَصِحُّ بَعْدَهُ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا التَّصْحِيحُ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ، مَعَ أَنَّهُ بَحَثَ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ مَا نَقَلَهُ فِي الْفُصُولِ وَتَتِمَّةِ الْأَكْمَلِ وَلَمْ يُبْدِ هَذَا التَّصْحِيحَ لِيَرْتَفِعَ الْإِشْكَالُ
(١٣٦) قَوْلُهُ: وَالْإِمْهَالُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ. قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ
стр. 809
لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ، وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهِ. الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ، كَمَا ذَكَرْته فِي الشَّرْحِ
١٣٨ - أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى إيفَاءَهُ لَمْ يُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ، إلَّا إذَا ادَّعَى إيفَاءَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَالتَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
١٣٩ - الدَّفْعُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ ١٤٠ - أَحَدَ الْوَرَثَةِ. لَا يَنْتَصِبُ أَحَدٌ خَصْمًا عَنْ أَحَدٍ قَصْدًا بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَنِيَابَةٍ وَوِلَايَةٍ، إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: أَحَدُ الْوَرَثَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الدَّيْنِ وَقَالَ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ؛ يُؤَجِّلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي، وَلَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ الْقُضَاةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(١٣٧) قَوْلُهُ: لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ، يَعْنِي وَيُمْهِلُ
(١٣٨) قَوْلُهُ: أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى إيفَاءَهُ إلَخْ. فِي الْبَحْرِ لِلْمُصَنِّفِ ﵀ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ: لَوْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَمْ تُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ، ثُمَّ ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ تُقْبَلُ، لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ. وَإِنْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ (انْتَهَى) .
قَيَّدَ بِدَعْوَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ إذْ لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ قُبِلَ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَقِّ قَدْ يَقْضِي وَيَبْرَأُ مِنْهُ
(١٣٩) قَوْلُهُ: الدَّفْعُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ. بِأَنْ يُبَرْهِنَ الْوَارِثُ الْآخَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ: أَنَا مُبْطِلٌ، تُسْمَعُ، لَكِنْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّفْعَ يُسْمَعُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ مُدَّعًى عَلَيْهِ مَعْنًى يُرَدُّ الْوَارِثُ الْآخَرُ. كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ. (١٤٠) قَوْلُهُ: أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي إلَخْ. أَيْ يَقُومُ مَقَامَ جَمِيعِهِمْ فِيمَا يُسْتَحَقُّ لِلْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ خَلَفٌ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ
стр. 810
يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي. الثَّانِيَةُ: أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي. كَذَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَنْ الْقُنْيَةِ
١٤١ - لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْأُولَى: لِرَجَاءِ الصُّلْحِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي.
الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ رِيبَةٌ
الْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى:
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمُنَازَعَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ: ادَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكُمَا مِلْكِي فَبَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بِإِرْثٍ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ إذْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الدَّارِ بِيَدِهِ لَا يَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بَلْ يَكُونُ قَضَاءً بِمَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ عَلَى الْحَاضِرِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا شِرَاءً، لَا يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْحُكْمَ عَلَى الْآخَرِ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ آخِرُ الرَّابِعِ: وَهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ فَمَاتَ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، قِيلَ: تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ. وَقِيلَ: يَجْعَلُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْهُ، وَيُسْمِعُ عَلَيْهِ بَيِّنَتَهُ فَظَهَرَ أَنَّ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالُ الْمَيِّتِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ تَقْرِيبًا نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى: أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ يَكُونُ خَصْمًا لِمَنْ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ مَنْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ: خَيَّاطٌ عِنْدَهُ ثِيَابُ النَّاسِ غَابَ عَنْ الْبَلَدِ فَلِأَصْحَابِ الثِّيَابِ أَنْ يَطْلُبُوهَا مِنْ زَوْجَتِهِ. قَالَ الْأُوزْجَنْدِيّ إنْ كَانَ عَيَّنَ ثِيَابَهُمْ عِنْدَهَا فَلَهُمْ الطَّلَبُ وَالْأَخْذُ (انْتَهَى) .
فَيُزَادُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ
[تَأْخِيرُ الْقَاضِي الْحُكْم بَعْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهِ]
(١٤١) قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهِ. اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمُقْتَضَى الدَّعْوَى عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى سَبِيلِ الْفَوْرِ فَلَوْ أَخَّرَ أَثِمَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ، وَهُوَ قَضَاؤُهُ بِهَا، وَيُعْزَلُ وَيُعَزَّرُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي سَيْفِ الْقُضَاةِ عَلَى
стр. 811
إذَا فَسَقَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ، وَإِذَا وَلَّى فَاسِقًا يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ، ١٤٣ - وَجَوَابُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ. الثَّانِيَةُ: ١٤٤ - الْإِذْنُ لِلْآبِقِ صَحِيحٌ، وَإِذَا أَبَقَ الْمَأْذُونُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْقَضَاءِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْبُغَاةِ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمُقْتَضَى الدَّعْوَى عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا فَوْرًا حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الْحُكْمَ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا. قَالُوا: إنَّهُ يَكْفُرُ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرَهُ وَاجِبًا. وَبِهِ قَيَّدَ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْإِكْفَارِ بِدُونِ هَذَا الْقَيْدِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِكْفَارِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ إذْ مُنْكِرُ الْوَاجِبِ لَا يَكْفُرُ
[الْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ]
(١٤٢) قَوْلُهُ: إذَا فَسَقَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ إلَخْ. اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ، قِيلَ: يَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ فِي مَعْنَى الْمَشْرُوطَةِ فِي وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ وَلَّاهُ عَدْلًا اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ مُقَيَّدَةً بِعَدَالَتِهِ فَتَزُولُ بِزَوَالِهَا. وَقِيلَ: لَا يَنْعَزِلُ.
(١٤٣) قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ. الْمُرَادُ بِالْجَوَابِ تَوْجِيهُ قَوْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ.
(١٤٤) قَوْلُهُ: الْإِذْنُ لِلْآبِقِ صَحِيحٌ إلَخْ. قِيلَ لَا يَخْفَى أَنَّ اللَّازِمَ مِنْ صِحَّةِ الْإِذْنِ لِلْآبِقِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ بِطُرُوِّ إبَاقِهِ كَوْنُ الْبَقَاءِ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ كَمَا تَرَى فَمَا وَجْهُ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ؟ فَتَدَبَّرْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ بِنَاءَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالِابْتِدَاءَ صِفَتَانِ لِلْإِذْنِ لَا لِلْإِبَاقِ وَإِنْ اشْتَمَلَ أَيْضًا عَلَى بَقَاءٍ وَابْتِدَاءٍ حَيْثُ كَانَ الْآبِقُ مَأْذُونًا بِالْإِذْنِ الطَّارِي وَالْمَأْذُونُ مَحْجُورٌ بِالْإِبَاقِ الطَّارِئ، لَزِمَ كَوْنُ الْبَقَاءِ شَرًّا مِنْ الِابْتِدَاءِ الْأَسْهَلِ مِنْهُ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ جَامِعٌ لِلْإِبَاقِ، وَلَمْ يُفَارِقْهُ وَأَنَّ بَقَاءَ الْإِذْنِ نَافَاهُ، وَلَمْ يُجَامِعْهُ وَقَدْ تَعَارَضَ بِمِثْلِهِ، فَيُقَالُ: حَيْثُ أَثَّرَ الْإِذْنُ الطَّارِئ، وَصَارَ الْآبِقُ مَأْذُونًا وَزَالَ الْإِذْنُ الْبَاقِي بِطُرُوِّ الْإِبَاقِ كَانَ بَقَاءُ الْإِذْنِ أَسْهَلَ مِنْ ابْتِدَائِهِ إذْ الزَّائِلُ الَّذِي زَالَ أَثَرُهُ بِزَوَالِهِ أَسْهَلُ مِنْ الطَّارِئ الَّذِي ثَبَتَ أَثَرُهُ بِطُرُوئِهِ
стр. 812
مَنْ عُمِلَ إقْرَارُهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَمَنْ لَا فَلَا ، ١٤٦ - إلَّا إذَا ادَّعَى إرْثًا أَوْ نَفَقَةً أَوْ حَضَانَةً
١٤٧ - فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ، أَوْ جَدُّهُ، أَوْ ابْنُهُ، أَوْ ابْنُ ابْنِهِ، لَا تُقْبَلُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[مَنْ عُمِلَ إقْرَارُهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَمَنْ لَا فَلَا]
قَوْلُهُ: مَنْ عُمِلَ إقْرَارُهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَمَنْ لَا فَلَا.
أَصْلُ هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا مِنْ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ، وَإِنَّ كَوْنَ الْمُدَّعِي خَصْمًا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ وَيَلْزَمُهُ وَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِيهِ، كَإِقْرَارِ الرَّجُلِ وَبِالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَوْلَى وَكَذَا الْمَرْأَةِ إلَّا فِي الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَالْإِقْرَارِ بِالْعَمِّ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِعَيْنِهِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ يَخُصُّهُ، وَأَنَّهُ حَقُّ الْمُدَّعِي فَيُنْتَصَبُ خَصْمًا، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْخَصْمِ مَقْبُولَةٌ، وَإِذَا كَانَ مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ فَلَا يُنْتَصَبُ خَصْمًا.
(١٤٦) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا ادَّعَى إرْثًا أَوْ نَفَقَةً أَوْ حَضَانَةً. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ عُمِلَ إقْرَارُهُ إلَخْ. يَعْنِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يُعْمَلُ الْإِقْرَارُ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ. وَصُورَةُ الْأُرَثِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْتَ أَخِي وَمَاتَ أَبُوك وَتَرْكَ مَالًا فِي يَدِك، وَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنِي وَبَيْنَك، تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ إقْرَارُهُ.
وَصُورَةُ النَّفَقَةِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَخُوهُ، وَيَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي فَرْضَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْأُخُوَّةِ.
وَصُورَةُ الْحَضَانَةِ: رَجُلٌ الْتَقَطَ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخُوهَا يُدْفَعُ إلَيْهَا وَيُحْكَمُ بِالْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّهَا ادَّعَتْ حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ وَهُوَ الِانْتِزَاعُ مِنْ يَدِهِ بِسَبَبِ الْحَضَانَةِ لِكَوْنِهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْهُ، وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَى ذَلِكَ الْحَقِّ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْأُبُوَّةِ فَانْتَصَبَ الْمُلْتَقِطُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ
(١٤٧) قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ عُمِلَ إقْرَارُهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ إلَخْ. وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى غَائِبٍ لَيْسَ عَنْهُ خَصْمٌ لَا قَصْدًا وَلَا حُكْمًا، أَمَّا قَصْدًا؛ فَلِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَصِيٍّ، وَأَمَّا حُكْمًا؛ فَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَصِيرَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ الْغَائِبِ تَابِعًا لِذَلِكَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَصِيرُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ إلَيْهِ، وَهُوَ دَعْوَى الْمَالِ وَالْحُقُوقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَالِ أَمَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ خَصْمًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ إلَيْهِ حَتَّى
стр. 813
بِخِلَافِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ
١٤٩ - وَالزَّوْجِيَّةِ
١٥٠ - وَالْوَلَاءِ بِنَوْعَيْهِ. ١٥١ - وَكَذَا مُعْتَقُ أَبِيهِ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِيهِ. وَتَمَامُهُ فِي بَابِ دَعْوَةِ النَّسَبِ مِنْ الْجَامِعِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ إلَّا تَبَعًا أَوْ ضَرُورَةً. فَالْأَوْلَى إثْبَاتُ
١٥٢ - تَوْكِيلِ كَافِرٍ كَافِرًا بِكَافِرَيْنِ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ بِالْكُوفَةِ عَلَى خَصْمٍ كَافِرٍ فَيَتَعَدَّى إلَى خَصْمٍ مُسْلِمٍ آخَرَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
لَوْ ادَّعَى حَقًّا مِنْ الْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ مَا يَدَّعِيه عَلَى الْغَائِبِ سَبَبٌ لِمَا يَدَّعِيه عَلَى الْحَاضِرِ فَانْتَصَبَ خَصْمًا لِذَلِكَ.
(١٤٨) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ. فَإِنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا آخَرَ مَعَ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِفَائِدَةٍ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ
(١٤٩) قَوْلُهُ: وَالزَّوْجِيَّةِ. بِأَنْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَوْ ادَّعَتْ هِيَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ حَقٌّ مَقْصُودٌ لِكَوْنِهَا مَنَاطُ الْمَصَالِحِ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(١٥٠) قَوْلُهُ: وَالْوَلَاءِ بِنَوْعَيْهِ، أَيْ دَعْوَى الْوَلَاءِ مِنْ الْأَعْلَى بِأَنْ يَقُولَ لِرَجُلٍ: كُنْت عَبْدِي فَأَعْتَقْتُك وَوَلَائِك لِي. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْأَسْفَلَ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: كُنْتُ عَبْدُك فَأَعْتَقَتْنِي، وَأَنَا مَوْلَاك. وَقَوْلُهُ: بِنَوْعَيْهِ يُرِيدُ بِهِ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ وَوَلَاءَ الْمُوَالَاةِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ حَقٌّ مَقْصُودٌ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِإِقْرَارِهِ. فَاخْتِصَاصُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ. (١٥١) قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعْتَقُ أَبِيهِ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِيهِ إلَخْ. بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَبُوك كَانَ عَبْدُ أَبِي أَعْتَقَهُ وَأَنْتَ عَتِيقُ أَبِي وَوَلَائِك لِي، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا
[شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ]
(١٥٢) قَوْلُهُ: تَوْكِيلُ كَافِرٍ كَافِرًا بِكَافِرَيْنِ إلَخْ. يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَحْضَرَ
стр. 814
وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا عَلَى عَبْدٍ كَافِرٍ بِدَيْنٍ وَمَوْلَاهُ مُسْلِمٌ،
١٥٤ - وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا عَلَى وَكِيلٍ كَافِرٍ مُوَكِّلُهُ مُسْلِمٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى الْمُسْلِمِ قَصْدًا، وَفِيمَا سَبَقَ ضِمْنًا.
وَالثَّانِي فِي مَسْأَلَتَيْنِ: ١٥٥ - فِي الْإِيصَاءِ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى كَافِرٍ، وَأَحْضَرَ مُسْلِمًا عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ،
وَفِي النَّسَبِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
غَرِيمًا ذِمِّيًّا أَوَّلًا فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَأَقَامَ الذِّمِّيَّيْنِ فَشَهِدَا بِهَا، وَثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ أَحْضَرَ بَعْدَهُ غَرِيمًا مُسْلِمًا فَإِنَّ دَعْوَاهُ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ ذَيْنِك الذِّمِّيَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى الْمُسْلِمِ لَكِنَّهَا تَثْبُتُ ضِمْنًا وَتَبَعًا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الذِّمِّيِّ
(١٥٣) قَوْلُهُ: وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا عَلَى عَبْدٍ كَافِرٍ بِدَيْنٍ إلَخْ. نَظِيرٌ لِقَبُولِ شَهَادَةِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ تَبَعًا وَلَا مُتَابَعَةَ قَصْدًا. بَيَانُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ نَصْرَانِيَّانِ بِدَيْنٍ قُبِلَتْ. وَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ حَتَّى يُبَاعَ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِي الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ؛ وَلِهَذَا يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى فَالضَّرَرُ وَإِنْ لَحِقَ الْمَوْلَى بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّينَ لَكِنَّهُ ثَبَتَ ضِمْنًا لِلشَّهَادَةِ بِالدَّيْنِ
(١٥٤) قَوْلُهُ: وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا عَلَى وَكِيلٍ كَافِرٍ مُوَكِّلُهُ مُسْلِمٌ إلَخْ. يَعْنِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِقِيَامِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ ضِمْنًا
(١٥٥) قَوْلُهُ: شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى كَافِرٍ إلَخْ. فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلشَّيْخِ فَخْرِ الدِّينِ عُثْمَانَ الْمَارْدِينِيِّ: وَلَوْ ادَّعَى مُسْلِمٌ أَنَّ فُلَانَ الذِّمِّيِّ أَوْصَى إلَيْهِ وَأَحْضَرَ غَرِيمًا مُسْلِمًا لِلْمُوصِي عَلَيْهِ حَقٌّ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ يُنْكِرُ الْمَوْتَ وَالْإِيصَاءَ فَأَقَامَ الْوَصِيُّ الذِّمِّيَّيْنِ فَشَهِدَا بِالْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا مَعَ كَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى الْمُسْلِمِ قَصْدًا بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ مُسْلِمٌ عِنْد الْقَاضِي، وَقَالَ: إنَّ فُلَانَ الذِّمِّيَّ وَكَّلَنِي بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِالْكُوفَةِ وَبِالْخُصُومَةِ فِيهِ، وَأُحْضِرَ غَرِيمًا مُسْلِمًا لِمُوَكَّلِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَالَتْهُ فَأَقَامَ ذِمِّيَّيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْوَكَالَة لَا تُقْبَلُ شَهَادَتهمَا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَة الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ قَصْدًا وَالْفَرْقُ إنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَقَعُ غَالِبًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَذَلِكَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَالْمُسْلِمُونَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِيهَا فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَضَاعَتْ حُقُوقُهُمْ. وَهِيَ مَعْصُومَةٌ بِعِقْدِ الذِّمَّةِ
стр. 815
شَهِدَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ ابْنُ الْمَيِّتِ فَادَّعَى عَلَى مُسْلِمٍ بِحَقٍّ.
وَتَمَامُهُ فِي شَهَادَاتِ الْجَامِعِ. لَا يَقْضِي الْقَاضِي لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ١٥٧ - إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ. أَوْ كَانَ الْقَاضِي غَرِيمَ مَيِّتٍ فَأَثْبَتَ أَنَّ فُلَانًا وَصِيُّهُ صَحَّ، وَبَرِئَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَتُقْبَلُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ فِي الْوِلَادَةِ. أَمَّا الْوَكَالَةُ فَإِنَّهَا فِي الْغَالِبِ تَقَعُ فِي حَالَةِ الْخُرُوجِ وَمُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا ضَرُورَةَ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀
(١٥٦) قَوْلُهُ: شَهِدَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ ابْنُ الْمَيِّتِ إلَخْ. يَعْنِي أَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَوْ حَضَرَ وَادَّعَى أَنَّ فُلَانَ النَّصْرَانِيَّ مَاتَ، وَأَنَّهُ ابْنُهُ وَوَارِثُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَحْضَرَ غَرِيمًا مُسْلِمًا فَأَنْكَرَ الْبُنُوَّةَ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ ذِمِّيَّيْنِ لَا تُقْبَلُ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ قَصْدًا وَتُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا لِلضَّرُورَةِ.
وَبَيَانُهَا أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَالْوِلَادَةِ، وَالْمُسْلِمُونَ لَا يُحْضِرُونَهُمْ فِيهِمَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِهَا
صِيَانَةً لِحُقُوقِهِمْ
[قَضَاء الْقَاضِي لِنَفْسِهِ]
(١٥٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي غَرِيمَ مَيِّتٍ إلَخْ. يَعْنِي: رَجُلٌ لَهُ عَلَى الْقَاضِي دَيْنٌ أَوْ عَلَى بَعْضِ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاضِي لَهُ، فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي الْمَدْيُونِ فَقَضَى بِوِصَايَتِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ صَلَحَ شَاهِدًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَصْلُحُ قَاضِيًا. دَلَّ عَلَى أَنَّ الْغَرِيمَيْنِ اللَّذَيْنِ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ لَوْ شَهِدَا بِالْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ وَالْمَوْتُ ظَاهِرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِوِصَايَتِهِ صَحَّ الدَّفْعُ، وَبَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ لِدَفْعِهِ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْقَاضِي دَفَعَ الدَّيْنَ أَوَّلًا إلَى رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ عِنْدَهُ بِوِصَايَةِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَقَضَى بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ، وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ قَضَاؤُهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يَصْلُحُ شَاهِدًا لِهَذَا الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُثْبِتُ بَرَاءَتَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَشَهَادَةُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ. فَكَذَا قَضَاؤُهُ حَتَّى لَوْ عُزِلَ هَذَا الْقَاضِي أَوْ مَاتَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِي يُبْطِلُ الْقَضَاءَ الْأَوَّلَ وَلَا يَجْعَلُ ذَلِكَ
стр. 816
وَبِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَنْ غَائِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهَا إذَا كَانَ الْقَاضِي مَدْيُونُ الْغَائِبِ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ. وَتَمَامُهُ فِي قَضَاءِ الْجَامِعِ. أَمِينُ الْقَاضِي كَالْقَاضِي لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ وَلَوْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي، فَبَيْن وَصِيِّ الْقَاضِي وَأَمِينِهِ فَرْقٌ مِنْ هَذِهِ، وَمَنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْقَاضِيَ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ وُجُودِ وَصِيٍّ لَهُ وَلَوْ مَنْصُوبُ الْقَاضِي، بِخِلَافِهِ مَعَ أَمِينِهِ وَهُوَ مَنْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: جَعَلْتُك أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يَزِدْ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَمِينُهُ فَلَا تَلْحَقُهُ عُهْدَةٌ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ وَصِيًّا، وَلَا يَبْرَأُ الْقَاضِي وَلَا قَرِيبُهُ مِنْ الدَّيْنِ.
وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ: لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى الْقَاضِي وَدَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ إثْبَاتَ وَكَالَةِ شَخْصٍ عَنْ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ لِيَدَّعُوا عَلَيْهِمْ بِمَالِ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ الْقَاضِي الْمَذْكُورَ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ هَذِهِ الْوَكَالَةِ سَوَاءٌ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ إلَى الْوَرَثَةِ أَمْ لَا لِقِيَامِ التُّهْمَةِ
(١٥٨) قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْوَكَالَةِ عَنْ غَائِبٍ إلَخْ. يَعْنِي لَوْ غَابَ رَبُّ الدَّيْنِ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَادَّعَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ دُيُونِهِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَدْيُونِ فَقَضَى بِوَكَالَتِهِ. ثُمَّ قَضَاهُ الدَّيْنَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَكَذَا قَضَاؤُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ نَصْبَهُ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ. لِانْقِطَاعِ الرَّجَاءِ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا فِي هَذَا الْقَضَاءِ. وَلَا يَمْلِكُ نَصْبَ الْوَكِيلِ عَنْ الْغَائِبِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ لِوُجُودِ رَجَاءِ حُضُورِهِ فَلَوْ قَضَى بِوَكَالَتِهِ وَقَضَى بِالدَّيْنِ ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَاهُ جَائِزًا، وَنَفَذَهُ جَازَ تَنَفُّذُهُ حَتَّى لَوْ رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى الْقَضَاءَ لِلْأَوَّلِ بَاطِلًا، فَإِنَّهُ يُجِيزُ تَنْفِيذَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَضَى فِي مَحَلٍّ يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ إذْ التَّوْكِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيصَاءِ بِجَامِعِ الْإِقَامَةِ غَيْرَ أَنَّ الْوَكَالَةَ إقَامَةٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةُ بَعْدَهُ
стр. 817
وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ، ١٦٠ - وَصَحَّحَ الْبَزَّازِيُّ مِنْ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ فَلْيُرَاجَعْ. يَنْصِبُ الْقَاضِي وَصِيًّا فِي مَوَاضِعَ
١٦١ - إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ. ١٦٢ - أَوْ لِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْ مُورِثِهِ شَيْئًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، ١٦٣ - وَفِيمَا إذَا كَانَ أَبُ الصَّغِيرِ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا فَيَنْصِبُهُ لِلْحِفْظِ. ١٦٤ - وَذَكَرَ فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَوْضِعًا آخَرَ يَنْصِبُهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(١٥٩) قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ. أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ عَبْدًا لِلْغُرَمَاءِ. (١٦٠) قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْبَزَّازِيُّ مِنْ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ. يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ، لَا فِي مَسْأَلَةِ جَعَلْتُك أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الَّذِي فِي نُسْخَتِي الْمُصَحَّحَةِ أَنَّهُ لَا تَلْحَقُهُ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُؤَيِّدُهُ
(١٦١) قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إلَخْ. قِيلَ: لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ كَانَ نَصْبُ الْوَصِيِّ مُفِيدًا
لِمَصْلَحَةِ
الْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكْتُمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ وَلَا يُوَفُّوا دَيْنَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ تَنْفِيذُ وَصَايَاهُ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُنَفِّذُوا.
(١٦٢) قَوْلُهُ: أَوْ لِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْمَيِّتِ. وَالتَّقْدِيرُ يَنْصِبُ الْقَاضِي وَصِيًّا إذَا كَانَ النَّصْبُ لِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ.
(١٦٣) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ أَبُ الصَّغِيرِ مُسْرِفًا. يَعْنِي وَمَاتَ لِلصَّغِيرِ مُوَرِّثٌ كَأُمِّهِ مَثَلًا. (١٦٤) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَوْضِعًا آخَرَ إلَخْ. وَهُوَ ضَيْعَةٌ بَيْنَ خَمْسَةِ وَرَثَةٍ وَوَاحِدٍ، مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَاثْنَانِ غَائِبَانِ، وَاثْنَانِ حَاضِرَانِ، فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ أَحَدِ الْحَاضِرِينَ فَطَلَبَ شَرِيكُ الْحَاضِرِ الْقِسْمَةَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَأَخْبَرَهُ بِالْقَضِيَّةِ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي
стр. 818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
شَرِيكَهُ بِالْقِسْمَةِ وَيَجْعَلُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي قَامَ مَقَامَ الْبَائِعِ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الشَّرِكَةِ كَانَ مِيرَاثًا، وَالْعِبْرَةُ لِلْأَصْلِ، لِمَا قُلْنَا. أَقُولُ يُزَادُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا إذَا اشْتَرَى الْأَبُ شَيْئًا مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَنْصِبُ الْقَاضِي وَصِيًّا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ. كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي الْإِمَامُ وَيُزَادُ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ غَائِبٌ وَاحْتِيجَ إلَى إثْبَاتِ حَقٍّ لِلصَّغِيرِ، إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً وَإِلَّا فَلَا.
وَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى. وَيُزَادُ أَيْضًا مَا إذَا ادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا فِي تَرِكَةٍ، وَكُلُّ الْوَرَثَةِ كِبَارٌ غُيَّبٌ، إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ الْوَرَثَةُ مُنْقَطِعًا عَنْ بَلَدِ الْمُتَوَفَّى لَا يَأْتِي وَلَا تَذْهَبُ الْقَافِلَةُ إلَيْهِ نَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا لَا يَنْصِبُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. فِي التَّاسِعِ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي، وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ: أَنَا لَا أَقْضِي الدَّيْنَ وَلَا أَبِيعُ التَّرِكَةَ بَلْ أُسَلِّمُ التَّرِكَةَ إلَى الدَّائِنِ، نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَبِيعُ التَّرِكَةَ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا فِي التَّاسِعِ: وَيُزَاد أَيْضًا مَا لَوْ مَاتَ عَنْ عُرُوضٍ وَعَقَارٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ عَنْ الْبَيْعِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَقَالُوا لِرَبِّ الدَّيْنِ: سَلَّمْنَا التَّرِكَةَ إلَيْك، قِيلَ: يَنْصِبُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا، وَقِيلَ لَا بَلْ يَأْمُرُ الْوَرَثَةَ بِالْبَيْعِ فَإِنْ امْتَنَعُوا حَبَسَهُمْ. كَالْعَدْلِ الْمُسَلَّطِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ. وَإِذْ حَبَسَهُ، وَلَمْ يَبِعْ الْآن يَنْصِبُ وَصِيًّا أَوْ يَبِيعُ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا. وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ: لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِهِ، وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ عَنْهُ وَصِيًّا لِيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَظَهَرَ الْمَبِيعُ حُرًّا وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، وَلَا وَارِثًا وَلَا وَصِيًّا، غَيْرَ أَنَّ بَائِعَ الْمَيِّتِ حَاضِرٌ يَجْعَلُ الْقَاضِي لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ (انْتَهَى) .
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْقُنْيَةِ فِي آخِرِ بَابٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: وَإنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمَى فَالْقَاضِي يَنْصِبُ عَنْهُ وَصِيًّا وَيَأْمُرُ الْمُدَّعِي بِالْخُصُومَةِ مَعَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ وَصِيٌّ (انْتَهَى) .
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ شَرَى وَكِيلُهُ شَيْئًا فَمَاتَ فَلِمُوَكِّلِهِ رَدُّهُ بِعَيْبٍ، وَقِيلَ حَقُّ الرَّدِّ لِوَارِثِهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَلِمُوَكِّلِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي اللَّيْثِ ﵀. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْقَاضِي يَنْصِبُ وَصِيًّا فَيَرُدُّهُ (انْتَهَى) .
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَوِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ فِيمَا
стр. 819
وَطَرِيقُ نَصْبِهِ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَلَمْ يَنْصِبْ وَصِيًّا، فَلَوْ نَصَبَهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ، فَالْوَصِيُّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ، وَلَا يَلِي النَّصْبَ إلَّا قَاضِي الْقُضَاةِ وَالْمَأْمُورُ بِذَلِكَ.
لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ إلَّا مِنْ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ، أَوْ مِمَّنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ، وَلَا خُصُومَةَ لَهُمَا. وَزِدْت مَوْضِعَيْنِ مِنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ؛ ١٦٦ - مِنْ السُّلْطَانِ وَوَالِي الْبَلَدِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ مَنْعَهَا إنَّمَا هُوَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بَاعَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لِوَرَثَةِ الْوَصِيِّ أَوْ لِوَصِيِّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا. وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّاسِعَ عَشَرَ: كَمَا لَوْ أَتَى بِالْمَالِ مُسْتَقْرِضُهُ فَاخْتَفَى مُقْرِضُهُ فَالْقَاضِي لَوْ نَصَبَ فِيمَا عَنْ الْمُقْرِضِ بِطَلَبِ الْمُسْتَقْرِضِ لِيَقْبِضَ الْمَالَ، وَيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ يَنْفُذُ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا فِيهِ.
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ: كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ فَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَالْكَفِيلُ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يَنْصِبُ وَكِيلًا عَنْ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ يَبْرَأُ (انْتَهَى) .
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ مَاتَ، وَقَدْ أَوْصَى لِرَجُلٍ فَجَاءَ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ يَنْصِبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُخَاصِمَ الْغَرِيمَ لِيَصِلَ إلَيْهِ حَقُّهُ (انْتَهَى) .
وَيُزَادُ أَيْضًا: أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَصِيًّا عَنْ الْمَفْقُودِ
لِحِفْظِ حُقُوقِهِ
(١٦٥) قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَصْبِهِ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ. هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ الْوَصِيِّ كَوْنُ الْوَصِيِّ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ. وَلَوْ نَصَّبَ وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ أَيْتَامٍ، وَهُمْ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بَعْضِ التَّرِكَةِ فِي وِلَايَتِهِ. قِيلَ: صَحَّ النَّصْبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيُعْتَبَرُ التَّظَلُّمُ وَالِاسْتِعْدَاءُ فَيَنْصِبُ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ أَيْنَمَا كَانَتْ. وَقِيلَ: يَنْصِبُ فِيمَا فِي وِلَايَتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا فِي غَيْرِهِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النَّصْبِ كَوْنُ الْيَتِيمِ فِي وِلَايَتِهِ لَا كَوْنُ التَّرِكَةِ فِي وِلَايَتِهِ
[قَبُول الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ]
(١٦٦) قَوْلُهُ: مِنْ السُّلْطَانِ إلَخْ. أَيْ الْهَدِيَّةُ مِنْ السُّلْطَانِ. أَقُولُ: عِبَارَةُ الْقَلَانِسِيِّ: وَلَا تُقْبَلُ الْهَدِيَّةُ إلَّا مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ وَالٍ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ مِنْهُ أَوْ وَالٍ مُقَدَّمِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْقَاضِي (انْتَهَى) .
وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مِنْ الْوَالِي الَّذِي تَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْهُ، وَكَذَا
стр. 820
لِلْخَوْفِ مِنْ مُرَاعَاتِهِ لِأَجْلِهَا، وَهُوَ أَنَّ رَاعِيَ الْمَلِكِ وَنَائِبَهُ لَمْ يُرَاعَ لِأَجْلِهَا.
إذَا ثَبَتَ إفْلَاسُ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَالسُّؤَالِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ بِلَا كَفِيلٍ ١٦٧ - إلَّا فِي مَالِ الْيَتِيمِ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَلْحَقْت بِهِ مَالَ الْوَقْفِ، ١٦٨ - وَفِيمَا إذَا كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ غَائِبًا.
١٦٩ - لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ، إلَّا إذَا وَرَدَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَقْبَلُهَا مِنْ وَالٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ فِي الرُّتْبَةِ. فَتَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ ﵀ عِبَارَتَهُ بِالسُّلْطَانِ وَوَالِي الْبَلْدَةِ قُصُورٌ إذْ مَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ مِنْهُ فِي عُرْفِنَا الْآنَ هُوَ قَاضِي الْعَسْكَرِ لِقُضَاةِ الْأَقْطَابِ أَوْ قَاضِي الْعَسْكَرَيْنِ مَعَ الْوَزِيرِ الْأَعْظَمِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِ هَدِيَّتِهِمْ، أَوْ قَاضِي الْقُضَاةِ لِنُوَّابِهِ، وَالْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فِي الرُّتْبَةِ يَشْمَلُ الْقَاضِيَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ أَوْ الْبَاشَا فَإِنَّهُمْ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ الْقُضَاةِ فِي قَانُونِهِمْ.
وَإِنْ أَرَادَ بِوَالِي الْبَلَدِ مَا هُوَ فِي عُرْفِنَا مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الصُّوبَاشِيِّ فَمَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ
(١٦٧) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَالِ الْيَتِيمِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْحَبْسِ، وَإِنَّمَا يُطْلِقُهُ إذَا أَطْلَقَهُ بِكَفِيلٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ كَفِيلًا لَا يُطْلِقُهُ، وَحَضْرَةُ الْخَصْمِ بَعْدَ الْكَفِيلِ لِلْإِطْلَاقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ (انْتَهَى) .
وَلَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِمَالِ الْيَتِيمِ أَوْ رَدٌّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ بَلْ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ هَذَا الْفَرْعِ بِقَلِيلٍ. نَصُّهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ التَّقَيُّدِ، فَإِنَّهُ قَالَ: سَأَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ مُدَّةٍ فَأَخْبَرَ بِالْإِعْسَارِ أَخَذَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ، وَخَلَّاهُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبًا. وَلَوْ لِمَيِّتٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ لَا يُطْلِقُهُ مِنْ الْحَبْسِ قَبْلَ الِاسْتِيثَاقِ بِكَفِيلٍ لِلصِّغَارِ (انْتَهَى) .
فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ وَإِنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى الْيَتِيمِ غَيْرُ جَيِّدٍ بَلْ الْغَائِبِ كَذَلِكَ.
(١٦٨) قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ غَائِبًا. عَطْفٌ عَلَى فِي مَالِ الْيَتِيمِ
[قَضَاءُ الْقَاضِي لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ]
(١٦٩) قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إلَخْ. فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الْقُضَاةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي الْهُرُوبُ مِنْ هَذَا مَتَى قَدَرَ (انْتَهَى) .
يَعْنِي بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مُفْتٍ غَيْرُهُ
стр. 821
عَلَيْهِ كِتَابُ قَاضٍ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ بِهِ. ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الشُّهُودِ إلَّا فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ. ١٧٠ - قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: حُكِيَ أَنَّ أُمَّ بِشْرٍ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَقَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَهُمَا. فَقَالَتْ لَيْسَ لَك ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَسَكَتَ الْحَاكِمُ.
شَاهِدُ الزُّورِ إذَا تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ١٧١ - إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا عِنْدَ النَّاسِ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ حُكِيَ أَنَّ أُمَّ بِشْرٍ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَخْ. فِي الطَّبَقَاتِ التَّاجِيَّةِ قُبَيْلَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ أُمَّ الشَّافِعِيِّ شَهِدَتْ هِيَ وَأُمُّ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي فَأَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا لِيَسْأَلَهُمَا مُنْفَرِدَتَيْنِ عَمَّا شَهِدَتَا بِهِ اسْتِفْسَارًا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ الشَّافِعِيِّ: أَيُّهَا الْقَاضِي لَيْسَ لَك؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ بَعْدَ نَقْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، وَهَذَا فَرْعٌ حَسَنٌ وَاسْتِنْبَاطٌ جَيِّدٌ وَمَنْزَعٌ غَرِيبٌ. وَالْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ وَلَدِهَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ارْتَابَ بِالشُّهُودِ اسْتَحَبَّ لَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ. وَكَلَامُهَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - صَرِيحٌ فِي اسْتِثْنَاءِ النِّسَاءِ لِلْمَنْزَعِ الَّذِي ذَكَرَتْهُ. وَلَا بَأْسَ بِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا عَدَمُ التَّفْرِيقِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ إذَا ارْتَابَ الْقَاضِي
[شَاهِدُ الزُّورِ إذَا تَابَ]
(١٧١) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا عِنْدَ النَّاسِ لَمْ تُقْبَلْ إلَخْ. أَيْ تَوْبَتُهُ يَعْنِي فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ إذَا
стр. 822
قَضَاءُ الْأَمِيرِ جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الْبَلَدِ ١٧٣ - إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُوَلًّى مِنْ الْخَلِيفَةِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَابَ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْكَنْزِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَهِدَ زُورًا، وَالْمَسْتُورُ مِثْلُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ
[قَضَاءُ الْأَمِيرِ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الْبَلَدِ]
(١٧٢) قَوْلُهُ: قَضَاءُ الْأَمِيرِ جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الْبَلَدِ. يَعْنِي الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْأَمِيرِ بِأَنْ كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ نَصْبَ الْقُضَاةِ. (١٧٣) قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُوَلًّى مِنْ الْخَلِيفَةِ. الْمُرَادُ مِنْ الْخَلِيفَةِ الْوَالِي الَّذِي لَا وَالِيَ فَوْقَهُ. وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّ قَضَاءَ أَمِيرِ مِصْرَ الْمُسَمَّى بِالْبَاشَاهْ مَعَ وُجُودِ قَاضِيهَا الْمُوَلَّى مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَأَمَّا التَّقْرِيرُ فِي الْوَظَائِفِ فَيَجُوزُ مَعَ وُجُودِ قَاضِيهِمَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الشَّمْسُ الْغَزِّيُّ الْمُلَقَّب بِشَيْخِ الشُّيُوخِ. فَلْيُحْفَظْ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْحَادِي عَشَرَ، فِيمَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ وَفِيمَا لَا يَنْفُذُ: السُّلْطَانُ إذَا حَكَمَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ، ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِيعِ، وَقَالَ: لَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الْحَرْبَ وَالْجَلْبَ مِنْ الْقَاضِي شَيْءٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ. وَأَرَادَ بِالْجَلْبِ الرِّشْوَةَ. وَذَكَرَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ غَيْرِهِ إنَّمَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ تَقَلَّدَ مِنْهُ فَلَأَنْ يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ كَانَ أَوْلَى. وَفِيهَا مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: أَنَّ الْأَمِيرَ إذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ إذَا كَانَ جَائِرًا لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ، وَيَجُوزُ حُكْمُ قَضَائِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي إلَّا بِالْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى عَنْهُ جَائِرًا (انْتَهَى) .
وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ: وَمَرَاتِبُ الْوِلَايَاتِ الَّتِي تُفِيدُ أَهْلِيَّةَ الْقَضَاءِ مَا نَصُّهُ: النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْإِمَارَةُ، وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ كَالْمُلُوكِ مَعَ الْخُلَفَاءِ فِي الْإِمَارَةِ عَلَى بَعْضِ الْأَقَالِيمِ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي إفَادَةِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ إذَا صَادَفَتْ الْوِلَايَةُ أَهْلَهَا وَمَحَلَّهَا مِنْ الْعِلْمِ، وَتَشْمَلُ أَهْلِيَّةَ السِّيَاسَةِ وَتَدْبِيرَ الْجُيُوشِ وَقَسْمَ الْغَنَائِمِ وَأَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْأَمِيرُ مُؤَمَّرًا لَكِنَّهُ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ الْحُكُومَةُ مَعَ الْإِمَارَةِ وَإِنْ فُوِّضَتْ إلَيْهِ الْحُكُومَةُ مَضَى حُكْمُهُ وَحُكْمُ مُقَدِّمِيهِ.
الثَّالِثُ الْإِمَارَةُ الْخَاصَّةُ عَلَى تَدْبِيرِ الْجُيُوشِ وَسِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ دُونَ تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
وَالرَّابِعُ وِلَايَةُ النَّظَرِ فِي الْمَظَالِمِ وَلَهُ مِنْ النَّظَرِ مَا لِلْقُضَاةِ، وَهُوَ أَوْسَعُ مِمَّا لَا يَزِدْ بِشَرْطِ الْعِلْمِ
стр. 823
الْحَاكِمُ كَالْقَاضِي إلَّا فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ذَكَرْنَاهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ. ١٧٥ - وَفِيهِ أَنَّ حُكْمَهُ لَا يَتَعَدَّى إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ.
١٧٦ - وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْوَكَالَةِ مَسْأَلَةً فِي اخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ خَالَفَ الْحُكْمَ فِيهَا الْقَاضِي كُلُّ مَوْضِعٍ تَجْرِي فِيهِ الْوَكَالَةُ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الصَّغِيرِ فِيهِ، وَمَا لَا فَلَا. فَانْتَصَبَ عَنْهُ فِي التَّفْرِيقِ بِسَبَبِ الْجَبِّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: الْحَاكِمُ كَالْقَاضِي إلَّا فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً إلَخْ. أَقُولُ بَلْ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ كَمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ وَالْخَامِسَةَ عَشْرَ لَا يَتَقَيَّدُ حُكْمُهُ بِبَلَدِ التَّحْكِيمِ، وَلَهُ الْحُكْمُ فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا (انْتَهَى) .
وَيُزَادُ عَلَيْهَا مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ التَّحْكِيمِ: لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ الْحُكْمِ غُرَمَاءَ الصَّبِيِّ (انْتَهَى) .
(١٧٥) قَوْلُهُ: وَفِيهِ أَنَّ حُكْمَهُ لَا يَتَعَدَّى إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ. وَهِيَ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ: لَوْ حَكَمَ عَلَى الشَّرِيكِ تَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ، وَالصُّلْحُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ رَاضِيًا بِالصُّلْحِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ
[اخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ]
(١٧٦) قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْوَكَالَةِ مَسْأَلَةً أُخْرَى إلَخْ. هِيَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الْخُصُومَةِ إلَى فُلَانٍ الْفَقِيهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ إلَى فُلَانٍ الْفَقِيهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ إلَى قَاضِي الْكُوفَةِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الْخُصُومَةِ فِيهَا إلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ الْقَضَاءِ، وَأَقْضِيَةُ الْقُضَاةِ لَا تَخْتَلِفُ بِخِلَافِ أَقْضِيَةِ الْحَكَمَيْنِ فَإِنَّ حُكْمَ الْحَكَمِ تَوَسُّطٌ، وَالْمُتَوَسِّطُونَ فِي ذَلِكَ يَخْتَلِفُونَ لِاخْتِلَافِ الذَّكَاءِ وَالدَّهَاءِ فَالرِّضَا بِأَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ رِضًا بِالْآخَرِ فَكَانَ التَّقْيِيدُ مُفِيدًا بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ فِي الْقَاضِيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقْضِي بِحُكْمِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ فَلَا يُفِيدُ التَّقْيِيدُ فَلَمْ يَصِحَّ، وَصَحَّ فِي الْحَكَمَيْنِ.
وَإِذَا صَحَّ فَقَدْ تَفَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا شَهِدَ بِهِ، وَالْقَضَاءُ لَا يَقَعُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ.
стр. 824
وَخِيَارُ الْبُلُوغِ وَعَدَمُ الْكَفَاءَةِ، وَلَا يَنْتَصِبُ عَنْهُ فِي الْفُرْقَةِ بِالْإِبَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ ١٧٨ - وَاللِّعَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
١٧٩ - لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُقِرٍّ إلَّا فِي وَارِثٍ مُقِرٍّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ، ١٨٠ - فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ لِلتَّعَدِّي، وَفِي مُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ فَيُثْبِتُهَا الْوَكِيلُ. ١٨١ - دَفْعًا لِلضَّرَرِ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إقَامَتِهَا مَعَ الْإِقْرَارِ بِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَقَّعُ الضَّرَرَ مِنْ غَيْرِ الْمُقِرِّ لَوْلَاهَا فَيَكُونُ هَذَا أَصْلًا (انْتَهَى) .
ثُمَّ رَأَيْت رَابِعًا كَتَبْته فِي الشَّرْحِ مِنْ الدَّعْوَى، وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْبُلُوغِ إلَخْ. عَطْفٌ عَلَى الْجَبِّ. (١٧٨) قَوْلُهُ: وَاللِّعَانِ إلَخْ. عَطْفٌ عَلَى الْإِبَاءِ لَا عَلَى الْإِسْلَامِ
(١٧٩) قَوْلُهُ: لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُقِرٍّ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُقِرٍّ إلَخْ. مَا قَالُوا إنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا أَنَّهُمْ قَالُوا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ فِيمَا قَبَضَهُ، وَقَالُوا: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَبُولِ قَوْلِهِ، وَمِنْهَا الْمُودِعُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ بَابِ الصَّرْفِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى فِي بَابِ التَّحَالُفِ، وَذَكَرَ لِقَبُولِهَا فَائِدَةً أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ.
(١٨٠) قَوْلُهُ: تُقَامُ الْبَيِّنَةُ لِلتَّعَدِّي. يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ لَا يَتَعَدَّى الْمُقِرَّ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ.
(١٨١) قَوْلُهُ: دَفْعًا لِلضَّرَرِ. وَهُوَ إنْكَارٌ لِطَالِبِ الْوَكَالَةِ
стр. 825
وَلَا تُسْمَعُ عَلَى سَاكِتٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي دَعْوَى فِي الشَّرْعِ. ثُمَّ رَأَيْت خَامِسًا فِي الْقُنْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى جَامِعِ الْبَرْغَزِيِّ لَوْ خُوصِمَ الْأَبُ بِحَقٍّ عَنْ الصَّبِيّ فَأَقَرَّ، لَا يَخْرُجُ عَنْ الْخُصُومَةِ، وَلَكِنْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَأَمِينِ الْقَاضِي إذَا أَقَرَّ خَرَجَ عَنْ الْخُصُومَةِ (انْتَهَى) .
ثُمَّ رَأَيْت سَادِسًا فِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ.
١٨٣ - ثُمَّ رَأَيْت سَابِعًا فِي إجَازَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مِنْ آخَرَ فَأَقَامَ الْأَوَّلُ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ حَاضِرًا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ كَانَ يُقِرُّ بِمَا يَدَّعِي هَذَا الْمُدَّعِي، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تُقْبَلُ (انْتَهَى) .
كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ كَبِيرَةٌ وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الطَّلَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ الذَّهَابِ. وَفِيمَا إذَا قَامَ الْحَقُّ بِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونُ أَسْرَعَ قَبُولًا ١٨٤ - وَأَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ جَائِرًا، وَأَنْ يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ بِمَا يَسْقُطُ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ عَلَى سَاكِتٍ إلَى آخِرِهِ لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُقِرٍّ. وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا
(١٨٣) قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت سَابِعًا إلَخْ. أَقُولُ: قَدْ رَأَيْت ثَامِنًا وَتَاسِعًا ذَكَرَهُمَا فِي الْبَدَائِعِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقَدَهُ فِي الشَّرَائِطِ الرَّاجِعَةِ لِقَوْلِهِ الثَّامِنُ الْوَرَثَة إذَا كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْعَقَارِ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى بَعْضِهِمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى. التَّاسِعُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا أَقَرَّ عَلَى الصَّغِيرِ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مُقِرًّا (انْتَهَى) .
وَزَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَاشِرًا، وَهُوَ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَقَارًا أَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ أَقَرَّ بِالْيَدِ يَسْمَعُ بِنْيَةَ أَنَّهُ ذُو الْيَدِ مَعَ إقْرَارِهِ
[كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ]
(١٨٤) قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ جَائِرًا. عَطْفٌ عَلَى قَوْلٍ: أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا. قَالَ
стр. 826
وَأَنْ يَكُونَ مُعْتَقَدُ الْقَاضِي خِلَافَ مُعْتَقَدِ الشَّاهِدِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُهُ
١٨٦ - الْفَاسِقُ إذَا تَابَ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ إلَّا الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ، وَالْمَعْرُوفَ بِالْكَذِبِ، وَشَاهِدَ الزُّورِ إذَا كَانَ عَدْلًا، عَلَى مَا فِي الْمَنْظُومَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْقَبُولُ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ ١٨٧ - إلَّا إذَا شَهِدَ الْجَدُّ لِابْنِ ابْنِهِ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّهِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَقَضِيَّتُهُ حِينَئِذٍ عَدَمُ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ إذَا كَانَ جَائِرًا، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(١٨٥) قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مُعْتَقَدُ الْقَاضِي إلَخْ. كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا لَا يَرَى هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يَنْقَسِمُ، وَكَانَ الشَّاهِدُ شَافِعِيًّا يَرَى صِحَّتَهَا، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا وَهَبَ عَمْرَوًا بَعْضَ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ عَالَمٌ بِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ، وَلَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ فَكَانَ عُذْرًا لَهُ فِي التَّأْخِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
[شَهَادَة الْفَاسِقُ إذَا تَابَ]
(١٨٦) قَوْلُهُ: الْفَاسِقُ إذَا تَابَ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ إلَّا الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ. فِي الْقُنْيَةِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ: نَصْرَانِيٌّ قَذَفَ مُسْلِمًا فَضُرِبَ سَوْطًا وَاحِدًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَضُرِبَ تِسْعَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا جَازَتْ شَهَادَتُهُ (انْتَهَى) .
فَلْتُحْفَظْ فَإِنَّهُ مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: أَيُّ مَحْدُودٍ فِي الْقَذْفِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ؟
[شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ]
(١٨٧) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا شَهِدَ الْجَدُّ لِابْنِ ابْنِهِ عَلَى أَبِيهِ. لَا يَخْفَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ لَيْسَتْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ أَيْ شَهَادَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ سَوَاءٌ أُعِيدَ ضَمِيرُ قَوْلِهِ عَلَى أَبِيهِ إلَى الْجَدِّ أَوْ لِابْنِ الِابْنِ، وَإِمَّا هِيَ عَلَى التَّقْدِيرِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ الَّذِي هُوَ ابْنُ ابْنِهِ كَمَا نَرَى. ثُمَّ عَلَى مَا هُوَ الصَّوَابُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ الَّذِي هُوَ ابْنُ ابْنِهِ مَا وَجْهُ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ حَتَّى يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ حَيْثُ قَالَ: شَهِدَ لِابْنِ ابْنِهِ عَلَى ابْنِهِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ حِين شَهِدَ لَمْ يَصِرْ جَدَّ الْوَلَدِ وَلَدُهُ بَلْ يَصِيرُ جَدًّا بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ جَدًّا بِمُوجِبِ الشِّهَادِ، وَالشَّيْءُ لَا يَنْفِي مُوجِبَ نَفْسِهِ (انْتَهَى) .
وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ شَهِدَ بِابْنِيَّةِ ابْنِ ابْنِهِ لَا فِي مَالٍ. وَهَذَا التَّوْجِيهُ مُتَعَيَّنٌ، وَقَدْ أَجْرَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ
стр. 827
إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّهِ ١٨٩ - أَوْ شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ. وَالْأُمُّ فِي نِكَاحِهِ.
إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ التَّطَوُّعِ مَعَ بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ ١٩٠ - فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى، فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ ١٩١ - وَالْإِقْرَارِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّطَوُّعِ، كَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ بَيْعٍ وَفَسَادِهِ، فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ.
١٩٢ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْعِبَارَةَ وَعَلَى ظَاهِرِهَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ حَيْثُ غَيَّرَ بَيْتَ الْمَنْظُومَةِ فَقَالَ:
وَلِابْنِ ابْنِهِ جَازَتْ بِحَقٍّ عَلَى ابْنِهِ ... كَمَا فِي أَبٍ وَابْنٍ بِحِلٍّ تَصَوَّرَ
(١٨٨) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّهِ. قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَخْفَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ، وَهَذِهِ الْجِهَةُ مَنَاطُ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ الثَّانِيَةَ هِيَ عِلَّةُ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الِاسْتِثْنَاءِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْجِهَةُ الْأُولَى.
(١٨٩) قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ إلَخْ. هَذِهِ غَيْرُ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى شَهَادَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى شَهَادَتِهِ عَلَى أَصْلِهِ، كَالصُّورَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا، وَكَانَ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهَا كَوْنُ الشَّهَادَةِ تَجُرُّ نَفْعًا لِأَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْأُمُّ
[تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ التَّطَوُّعِ مَعَ بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ]
(١٩٠) قَوْلُهُ: فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ إلَخْ. أَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ فِي الْإِجَارَةِ لِمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الشَّرْحِ وَعَزَاهُ إلَى الْقُنْيَةِ وَنَصُّهُ فِي الشَّرْحِ: السَّابِعَةُ إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ وَالطَّوْعِ فِي الْإِجَارَةِ فَبَيِّنَةُ الطَّوَاعِيَةِ أَوْلَى.
(١٩١) قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ إلَخْ. أَقُولُ: يُخَالِفُ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ: ادَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ طَائِعًا، وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ كَانَ بِالْكُرْهِ، فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا، أَوْ أَرَّخَا عَلَى التَّعَاقُبِ، فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَوْلَى (انْتَهَى) .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الدَّعْوَى فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مَعْزُوًّا لِلنَّاصِرِيِّ: وَلَوْ ادَّعَى الْإِقْرَارَ طَائِعًا فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِهَذَا التَّارِيخِ عَنْ إكْرَاهٍ فَالسُّنَّةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا عَلَى التَّفَاوُتِ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي
(١٩٢) قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا. يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا. فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ
стр. 828
إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَحَلَفَ كُلٌّ بِعَتْقِهِ عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُ، فَلَا تَحَالُفَ، وَلَا فَسْخَ، وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي، كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ.
الْقَضَاءُ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ وَتَقْيِيدُهُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْخُصُومَاتِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ سَنَةٍ ١٩٤ - لَا تُسْمَعُ، ١٩٥ - وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمَبِيعِ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ وَلَمْ يُبَرْهِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَرْضَ بِدَعْوَى صَاحِبِهِ تَحَالَفَا. هَذَا وَلَا يَنْحَصِرُ التَّحَالُفُ فِي الْبَيْعِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا وَمُنْكِرًا كَمَا حَقَّقَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ. (١٩٣) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا إلَخْ. فِي الْخُلَاصَةِ مَعْزُوًّا إلَى الْفَتَاوَى: رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ، فَقَالَ: الْبَائِعُ إنْ كُنْت بِعْتُهُ إلَّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنْ كُنْت اشْتَرَيْتُهُ إلَّا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَيَلْزَمُ مِنْ الثَّمَنِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرُ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ عَتَقَ
[تَخْصِيصُ الْقَضَاءُ وَتَقْيِيدُهُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْخُصُومَاتِ]
(١٩٤) قَوْلُهُ: لَا تُسْمَعُ. أَيْ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الدَّعْوَى الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا هَذِهِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَقَالَ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي: وَلَا يَسْمَعُهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قَاضِيًا؛ أَمَّا لَوْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ الَّتِي مَضَتْ عَلَيْهَا الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَلَهُ أَنْ يَسْمَعَهَا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صَغِيرٌ لَا وَلِيَّ لَهُ وَمُسَافِرٌ وَنَحْوُهُمَا (١٩٥) قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا.؛ لِأَنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ يُصَيِّرُ الْمُبَاحَ وَاجِبًا وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَسْمَعَهَا. كَذَا فِي مُعِينِ الْمُفْتِي. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ سَمَاعُهَا أَيْ عَلَى السُّلْطَانِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ: قَضِيَّةُ عَطْفِ اسْتِثْنَاءِ
стр. 829
الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ: فِي السُّؤَالِ عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَلَكِنْ لَا جَبْرَ عَلَى بَيَانِهِ، وَفِي طَلَبِ الْمُحَاسَبَةِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَا جَبْرَ، وَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الشُّهُودِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
بَعْضِ الْخُصُومَاتِ عَلَى لَفْظِ تَخْصِيصِهِ عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ يُدَافِعُ قَوْلَهُ: وَيَجِبُ سَمَاعُهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ (لَا) سَاقِطًا مِنْ النُّسَخِ وَصَوَابُهُ: لَا يَجِبُ سَمَاعُهَا
[الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ]
(١٩٦) قَوْلُهُ: الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ.
أَقُولُ: يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ قَالَ: ذَا لِزَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ لِي ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا. وَكَذَا فِي كُلِّ إقْرَارٍ زَعَمَ الْكَذِبَ أَوْ الْهَزْلَ فِيهِ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الرَّأْيُ فِي التَّحْلِيفِ لِلْقَاضِي. وَفَسَّرَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ حِين أَقَرَّ يَحْلِفُ لَهُ الْخَصْمُ وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي التَّفَرُّسِ (انْتَهَى) .
وَمَا إذَا أَرَادَ الْوَارِثُ أَوْ الْغُرَمَاءُ أَخْذَ الْمَالِ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِمْ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّ الْقَاضِي عَدَمَ مُسْتَحِقٍّ وَقَدْرَ مُدَّتِهِ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ وَقَدَّرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ بِحَوْلٍ. وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ إلَيْهِ، وَفِي الْأَشْيَاءِ السَّنَةُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ مُتَعَنِّتًا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِمَا، وَإِنْ رَآهُ مَظْلُومًا لَا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِ الْإِمَامِ.
وَفِي أَنَّ مَا يُحْصَى فِي الْوَقْتِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْإِسْعَافِ، وَفِي قَدْرِ مُدَّةِ ظُهُورِ تَوْبَةِ الْفَاسِقِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بِلَا رِضَى الْخَصْمِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا، وَالرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِيهَا. وَفِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي مِصْرَ فَأَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ فَأَرَادَ نَقْلَهَا لِبَلَدٍ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ، فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَالرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي الْوَسَائِلِ. وَفِيمَا إذَا بَاعَ عَقَارًا بِحَضْرَةِ بَعْضِ أَقَارِبِهِ فَسَكَتَ حَالَةَ الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْضُ أَقَارِبِهِ مَلَكِيَّتَهُ لَا تُسْمَعُ. وَهُوَ قَوْلُ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخِي تُسْمَعُ. وَالرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي. وَذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَوْضِعَيْنِ. وَفِي أَنَّ الضَّرُورَةَ إنْ مَسَّتْ إلَى التَّحْلِيفِ بِالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ: الرَّأْيُ فِيهِ لِلْقَاضِي كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي التَّحْلِيفِ عَلَى السَّبَبِ أَوْ الْحَاصِلِ عَلَى
стр. 830
وَفِي السُّؤَالِ عَنْ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، ١٩٨ - وَفِي تَحْلِيفِ الشَّاهِدِ إنْ رَآهُ جَائِزًا كَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ، وَفِيمَا إذَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
رَأْيِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُفَوَّضَ الْأَمْرُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي إنْ رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
فِي التَّحْلِيفِ عَلَى السَّبَبِ يُحَلِّفُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. وَفِيمَا لَوْ عَدَلَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ شَهِدَ عِنْدَهُ فِي حَادِثَةٍ أُخْرَى، فَلَوْ قَرُبَ الْعَهْدُ لَا يَسْتَقْبِلُ تَعْدِيلَهُ، وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ، وَالصَّحِيحُ فِي قُرْبِ الْعَهْدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي كَمَا فِي مُوجِبَاتِ الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ قَاسِمِ بْنِ قُطُلُوبُغَا، وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ التَّوْقِيتِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِيمَا إذَا سَعَى إنْسَانٌ إلَى السُّلْطَانِ فِي حَقٍّ آخَرَ حَتَّى غَرَّمَهُ مَالًا، يُرْوَى عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ السَّاعِيَ يَضْمَنُ، وَبَعْضُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ مَعْرُوفًا بِالدَّعَارَةِ وَتَغْرِيمِ مَنْ سَعَى بِهِ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِهِ.
فَإِنَّ هَذَا خِلَافَ أُصُولِ أَصْحَابِنَا فَإِنَّ السَّعْيَ سَبَبٌ مَحْضٌ لِإِهْلَاكِ مَالِ صَاحِبِ الْمَالِ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُغَرِّمُهُ اخْتِيَارًا لَا طَبْعًا وَلَكِنْ لَوْ رَأَى الْقَاضِي تَضْمِينَ السَّاعِي لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَنَحْنُ نَكِلُ الرَّأْيَ إلَى الْقَاضِي وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ مَرْجِعَ الْعَمَلِ بِبَعْضِ شُرُوطِ الْوَاقِعِينَ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي لَا إلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي جَوَابِ حَادِثَةٍ وَهِيَ: وَاقِفٌ شَرَطَ أَنْ لَا يُسْتَبْدَلَ وَقْفُهُ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِحَاجَةِ الْوَقْفِ وَمُسْتَحَقِّيهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ فِي الْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ الْمُتَجَدِّدَةِ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ، وَكَذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمُخَالِفَةِ لِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَنَظِيرُهُ إذَا وَافَقَهُ فِيهَا لِحُسْنِ الْمَدَارِ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ كُلِّ زَمَانٍ (انْتَهَى) . وَذَكَرَ مَأْخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ.
(١٩٧) قَوْلُهُ: وَفِي السُّؤَالِ عَنْ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ سَأَلَهُمَا عَنْهُمَا فَقَالَا: لَا نَعْلَمُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُكَلَّفَا بِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامَ الْبَزَّازِيَّةِ بِغَيْرِ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ.
(١٩٨) قَوْلُهُ: وَفِي تَحْلِيفِ الشَّاهِدِ إلَخْ. سَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ. وَبَيَانُ الْخِلَافِ بَعْدَ وَقْتَيْنِ، وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ. وَفِي زَمَانِنَا لَمَّا تَعَذَّرَتْ التَّزْكِيَةُ لِغَلَبَةِ الْفِسْقِ اخْتَارَ الْقُضَاةُ
стр. 831
بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عَقَارَ الصَّغِيرِ، فَالرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي فِي نَقْضِهِ، كَمَا فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ، وَفِي مُدَّةِ حَبْسِ الْمَدْيُونِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمَحْبُوسِ إذَا خِيفَ فِرَارُهُ، وَفِي حَبْسِ الْمَدْيُونِ فِي حَبْسِ الْقَاضِي أَوْ اللُّصُوصِ إذَا خِيفَ فِرَارُهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي سُؤَالِ الشَّاهِدِ عَنْ الْأَيْمَانِ إذَا اتَّهَمَهُ، وَفِيمَا إذَا تَصَرَّفَ النَّاظِرُ فِيمَا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ الْوَقْفِ أَوْ رَهْنِهِ، فَالرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي، إنْ شَاءَ عَزَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّ إلَيْهِ ثِقَةً، بِخِلَافِ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
١٩٩ - مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ٢٠٠ - إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ؛ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ قَبْلَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا وَبَرْهَنَ، فَإِنَّهُ تُقْبَلُ. وَهَبَ جَارِيَةً وَاسْتَوْلَدَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّهُ كَانَ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا، وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
اسْتِحْلَافَ الشُّهُودِ لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ (انْتَهَى) .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُضَعِّفُهُ مَا فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ كَالْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ عَدَالَتِهِ وَالْكَلَامُ عِنْدَ خَفَائِهَا خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا أَنَّ الشَّاهِدَ مَجْهُولُ الْحَالِ. وَكَذَا الْمُزَكِّي غَالِبًا، وَالْمَجْهُولُ لَا يَعْرِفُ الْمَجْهُولَ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ عَنْ غَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: قَدِمْت الْكُوفَةَ قَاضِيًا عَلَيْهَا فَوَجَدْت فِيهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ عَدْلًا فَطَلَبْت أَسْرَارَهُمْ فَرَدَدْتُهُمْ إلَى سِتَّةٍ ثُمَّ أَسْقَطْت أَرْبَعَةً فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ اسْتَعْفَيْت وَاعْتَزَلْت (انْتَهَى) .
وَتَعَقَّبَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الرَّمْزِ فَلْيُرَاجَعْ
[مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ]
(١٩٩) قَوْلُهُ: مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ. مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ لَوْ رَهَنَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّهِ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ كَمَا فِي رَهْنِ الْمُسْتَعَارِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
(٢٠٠) قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ إلَخْ. أَقُولُ: وَجْهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمَّا بَرْهَنَ عَلَى الْبَيْعِ
стр. 832
وَيَسْتَرِدُّهَا وَالْعُقْرَ، كَذَا فِي بُيُوعِ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَزِدْت عَلَيْهَا مَسَائِلَ. الْأُولَى: بَاعَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَقْلًا عَنْ الْمَشَايِخِ: التَّنَاقُضُ لَا يَضُرُّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَفُرُوعِهَا (انْتَهَى) .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ تُسْمَعُ، ٢٠٢ - فَالْهِبَةُ فِي كَلَامِ الْفَتَاوَى مِثَالٌ فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ، سَوَّى بَيْنَ دَعْوَى الْبَائِعِ التَّدْبِيرَ وَالْإِعْتَاقَ، وَذَكَرَ خِلَافًا فِيهِمَا. الثَّانِيَةُ: اشْتَرَى أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَائِعَهَا كَانَ جَعَلَهَا مَقْبَرَةً أَوْ مَسْجِدًا. وَالثَّالِثَةُ: اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَهُ.
٢٠٣ - الرَّابِعَةُ: بَاعَ أَرْضًا ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ، وَهِيَ فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ وَقَضَائِهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
مِنْ الْغَائِبِ قَبْلَ الْبَائِعِ مِنْهُ فَقَدْ أَقَامَهَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ مِلْكُ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إقْرَارٌ مِنْ الْبَائِعِ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَالثَّانِي: أَنَّ التَّنَاقُضَ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْحُرِّيَّةِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى. قِيلَ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ إنَّمَا يُقْبَلُ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْفَى عَلَى الْمُنَاقِضِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ وَالْفَاعِلُ لِنَفْسِهِ لِلتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ فِعْلُ نَفْسِهِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُقْبَلَ تَنَاقُضُهُ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قُبِلَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ ثُمَّ تَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَقَرَّ بِاسْتِيلَادِهَا.
(٢٠١) قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّهَا وَالْعُقْرَ إلَخْ. بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي يَسْتَرِدُّهَا وَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ وَيَأْخُذُ الْعُقْرَ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ (عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا) أَيْ وَسَقَيْتهَا.
(٢٠٢) قَوْلُهُ: فَالْهِبَةُ فِي كَلَامِ الْفَتَاوَى مِثَالٌ. يَعْنِي وَالْمِثَالُ لَا يُخَصَّصُ.
(٢٠٣) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ. أَقُولُ: عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فِي الْبُيُوعِ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ: رَجُلٌ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهَا بَعْدَمَا وَقَفَ؛
стр. 833
وَفَصْلٌ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِيهِ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلْيُنْظَرْ ثَمَّةَ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (انْتَهَى) .
ثُمَّ قَالَ أَيْضًا قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا: بَاعَ عَقَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ مَا هُوَ وَقْفٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ أَمَّا الْحُرُّ فَلَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْبَيْعِ؛ وَلِهَذَا يُمْلَكُ انْتَهَى.
مَا قَالَهُ فِي الْبُيُوعِ. ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَعْتَمِدُ صِحَّةَ الدَّعْوَى، وَدَعْوَاهُ لَمْ تَصِحَّ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ يَمْنَعُ الدَّعْوَى؛ وَعَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّعْوَى لَا تُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ التَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى كَالشَّهَادَةِ عَلَى طَلَاقٍ وَعِتْقِ الْأَمَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ مَخْصُوصٌ وَلَمْ يَدَّعِ لَا يُعْطَى مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ وَيُصْرَفُ جَمِيعُ الْغَلَّةِ إلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قُبِلَتْ لَحَقِّ الْفُقَرَاءِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ.
قَالَ مَوْلَانَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْمَجْدَلِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى، وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا تُقْبَلُ (انْتَهَى) .
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لَوْ بَاعَ ضَيْعَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ. وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، قِيلَ: تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَقْفِ تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ وَهُوَ أَصْوَبُ وَأَحْوَطُ (انْتَهَى) .
فَعُلِمَ بِمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُصَحِّحُهُ قَاضِي خَانْ وَالزَّيْلَعِيُّ وَأَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَاهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.
(٢٠٤) قَوْلُهُ: وَفَصْلٌ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ. أَقُولُ: نَصُّ عِبَارَتِهِ بَاعَ عَقَارًا ثُمَّ بَرْهَنَ أَنَّ مَا بَاعَهُ وَقْفٌ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْوَقْفِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ وَقْفٌ مَحْكُومٌ بِلُزُومِهِ قُبِلَ.
стр. 834
وَفَصْلٌ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَرَجَّحَهُ. وَظَاهِرُ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَبُولُ مُطْلَقًا.
الْخَامِسَةُ: بَاعَ الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقَعَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ.
السَّادِسَةُ: الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ ثُمَّ ادَّعَى كَذَلِكَ.
السَّابِعَةُ: الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ كَذَلِكَ، ذُكِرَ الثَّالِثُ فِي دَعْوَى الْقُنْيَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَاعَ ثُمَّ ادَّعَى الْفَسَادَ. وَشَرَطَ الْعِمَادِيُّ التَّوْفِيقَ. بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ، وَذَكَرَ فِيهَا اخْتِلَافًا.
٢٠٦ - وَمِنْ فُرُوعِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ٢٠٧ - لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ لَمْ تُقْبَلْ. وَمِنْهَا لَوْ ضَمِنَ الدَّرْكَ ثُمَّ ادَّعَى الْمَبِيعَ لَمْ تُقْبَلْ.
٢٠٨ - لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى بَيَانُ السَّبَبِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفَصْلٌ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِيهِ إلَخْ. أَقُولُ: قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَعْتَمِدُ صِحَّةَ الدَّعْوَى، وَدَعْوَاهُ لَمْ تَصِحَّ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْبَلُ. وَإِلَى هَذَا مَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ يَمْنَعُ الدَّعْوَى، وَالدَّعْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِاسْتِمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَقْفِ إلَى آخِرِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ
[ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ]
(٢٠٦) قَوْلُهُ: وَمِنْ فُرُوعِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. الْمُرَادُ بِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَا تَقَدَّمَ مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَإِضَافَةُ أَصْلِ إلَى الْمَسْأَلَةِ بَيَانِيَّةٌ.
(٢٠٧) قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ لَمْ تُقْبَلْ. يَعْنِي لَوْ عَقَدَ شَخْصٌ عَقْدًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ فُضُولِيٌّ لَمْ يُقْبَلْ لِسَعْيِهِ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ
(٢٠٨) قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى بَيَانُ السَّبَبِ: فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى مَا نَصُّهُ: وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ
стр. 835
إلَّا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. لَا تَثْبُتُ الْيَدُ فِي الْعَقَارِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِالِاسْتِهْلَاكِ، وَكَذَا بِالْقَرْضِ؛ لِأَنَّ قَرْضَهُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِسَبَبِ السَّلَمِ أَوْ يُجْعَلُ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ، وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْجَهَالَةِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: أَنَّ دَعْوَى الْوَكِيلِ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ السَّبَبِ (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي دَعْوَى الْغَطَارِفَةِ وَالْعِدَالَيْ وَالْفُلُوسِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ بِخِلَافِ سَائِرِ الدَّعَاوَى كَالْأَمْلَاكِ وَالْأَعْيَانِ وَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ السَّبَبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِهِ وَتَرْكِهِ بِخِلَافِ الْغَطَارِفَةِ وَالْعِدَالَيْ وَالْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ الْبَيْعِ وَلَمْ: يَقْبِضْ الْغَطَارِفَةَ حَتَّى كَسَدَتْ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَفِيهِ مِنْ السَّادِسِ أَيْضًا: وَلَوْ ادَّعَى مِائَةً عَدْلِيَّةً غَصْبًا وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ وَقْتَ الدَّعْوَى يَنْبَغِي أَنْ يَدَّعِيَ قِيمَتَهَا إذْ حُكْمُ الْمِثْلِيِّ كَذَلِكَ وَفِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ اخْتِلَافٌ مَعْرُوفٌ. ذَكَرَ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَمَنًا فَالِانْقِطَاعُ قَبْل الْقَبْضِ يُفْسِدُ الْبَيْعَ عِنْدَ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْقِيمَةِ لَوْ قَائِمًا وَإِلَّا يَرُدُّ مِثْلَهُ لَوْ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَلَوْ بِسَبَبِ قَرْضٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَصْبٍ تَجِبُ الْقِيمَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ لَيَعْلَمَ هَلْ لَهُ وِلَايَةُ الدَّعْوَى (انْتَهَى) .
وَفِيهِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ: لَا بُدَّ فِي دَعْوَى دَيْنِ الْبِرِّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ فَإِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ فَلَا مُطَالَبَةَ فِي مَكَان عَيَّنَاهُ وَلَوْ بِغَصْبٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ لِلْإِيفَاءِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الثَّامِنِ مِنْ الدَّعْوَى: إنَّ دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا تَصِحُّ بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ لِعَدَمِ جَوَازِهَا بِالدِّيَةِ وَبَدَلِ الْكِتَابَةِ (انْتَهَى) .
وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَعْدَ سِتَّةِ أَوْرَاقٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِي بَيَانَ السَّبَبِ، وَتَصِحُّ بِدُونِهِ إلَّا فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَدَعْوَى الْمَرْأَةِ الدَّيْنَ عَلَى تَرِكَةِ زَوْجِهَا.
(٢٠٩) قَوْلُهُ: إلَّا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعٍ فِي التَّنَاقُضِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَشَايِخَ فَرْغَانَةَ ذَكَرُوا أَنَّ الشَّرْطَ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ فِي بِلَادٍ قَدِمَ بِنَاؤُهَا بَيَانُ السَّبَبِ، وَلَا تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ إنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ دَعْوَى الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ بِسَبَبِ الْخُطَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَاحِبَ الْخُطَّةِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ غَيْرُ مَوْجُودٍ، فَيَكُونُ كَذِبًا لَا مَحَالَةَ، فَكَيْفَ يُقْضَى بِهِ.
وَالثَّانِي لَمَّا تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِالْمُطْلَقِ لِمَا قُلْنَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقْضَى بِالْمِلْكِ
стр. 836
إلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي؛ ٢١١ - وَلَا يَكْفِي التَّصَادُقُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى إلَّا فِي دَعْوَى الْغَصْبِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، ٢١٢ - أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى قُبِلَتْ وَإِلَّا لَا: إلَّا فِي مَسَائِلَ: ادَّعَى دَيْنًا بِسَبَبٍ فَشَهِدَا بِالْمُطْلَقِ أَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَقَلَّ. ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَشَهِدَا بِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ. ادَّعَى إنْشَاءَ فِعْلٍ كَغَصْبٍ وَقَتْلٍ فَشَهِدَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِسَبَبٍ وَذَلِكَ إمَّا بِسَبَبٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ، فَالْمَجْهُولُ لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِهِ لِلْجَهَالَةِ وَالْمَعْلُومُ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمُدَّعِي إيَّاهُ. وَالثَّالِثُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَوْ فُرِضَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّبَبُ شِرَاءُ ذِي الْيَدِ مِنْ آخَرَ ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ سَابِقًا عَلَى تَمَلُّكِ ذِي الْيَدِ فَيُمْنَعُ الرُّجُوعُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فَيُشْتَبَهُ. وَكُلُّ هَذِهِ الْمَوَانِعِ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِي الْمَنْقُولِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّمَلُّكِ مِنْ الْأَصْلِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ الْخَلَلِ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْبَزَّازِيَّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. الثَّانِي: أَنَّ الْبَزَّازِيَّ عَبَّرَ بِالْعَقَارِ وَهُوَ أَخُصُّ مِنْ الْعَيْنِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْبَزَّازِيَّ نَسَبَ ذَلِكَ إلَى مَشَايِخِ فَرْغَانَةَ وَلَمْ يُطْلِقْ. الرَّابِعُ أَنَّ مَشَايِخَ فَرْغَانَةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِبِلَادٍ قَدِمَ بِنَاؤُهَا وَلَمْ يُطْلِقُوا فَتَنَبَّهْ.
(٢١٠) قَوْلُهُ: إلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي. أَقُولُ: هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْقَائِلَةِ بِأَنَّ عِلْمَ الْقَاضِي حُجَّةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ وَفِي هَذَا الْكِتَابِ فِيمَا سَبَقَ.
(٢١١) قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي التَّصَادُقُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى. أَيْ دَعْوَى الْعَقَارِ لِمَا فِي الْكَنْزِ وَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِهِمَا وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ ﵀ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ. (٢١٢) قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ. ضَمِيرُ مِنْهُ رَاجِعٌ لِوَاضِعِ الْيَدِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِوَضْعِ الْيَدِ الْتِزَامًا، وَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ وَاضِعُ الْيَدِ وَصَادَقَهُ فُلَانٌ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ كَفَى تَصَادُقُهُمَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ.
стр. 837
بِالْإِقْرَارِ بِهِ. ادَّعَى الْكَفَالَةَ عَنْ فُلَانٍ فَشَهِدَا بِهَا كَفَالَةً عَنْ آخَرَ. ادَّعَى مِلْكَ عَيْنٍ بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَشَهِدَا بِالْمُطْلَقِ. ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَا بِسَبَبٍ. ٢١٣ - وَقَالَ الْمُدَّعِي: هُوَ لِي بِذَلِكَ السَّبَبِ. ادَّعَى الْإِيفَاءَ فَشَهِدَا بِالْإِبْرَاءِ أَوْ التَّحْلِيلِ. ادَّعَى الْهِبَةَ فَشَهِدَا بِالصَّدَقَةِ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّلْخِيصِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً فَلْيُرَاجَعْ.
٢١٤ - الْإِمَامُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَفِي التَّهْذِيبِ يَقْضِي الْقَاضِي بِعِلْمِهِ ٢١٥ - إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.
٢١٦ - الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ نَصَّ أَصْحَابُنَا فِيهَا عَلَى عَدَمِ النَّفَاذِ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى قُبِلَتْ وَإِلَّا لَا إلَّا فِي مَسَائِلَ]
قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُدَّعِي هُوَ لِي بِذَلِكَ السَّبَبِ. هَذَا الْقَوْلُ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ أَوَّلًا. الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(٢١٤) قَوْلُهُ: الْإِمَامُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ إلَخْ. ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَعَلَيْهِ يَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَلَعَلَّ أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ لَهُ.
(٢١٥) قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ. أَقُولُ: سَكَتَ عَنْ التَّعْزِيرِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ نَحْوِ رُبْعِ كُرَّاسَةٍ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ
(٢١٦) قَوْلُهُ: الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ. وَالْمُرَادُ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدُ إذْ الْمُقَلِّدُ لَا يَقْضِي إلَّا بِالرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ حَتَّى لَوْ قَضَى بِغَيْرِهِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْخِلَافِ؟ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رَسَائِلِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ قَضَاءِ الْقَاضِي الْمُقَلِّدِ عِلْمُهُ بِأَنَّ فِي الْمَقْضِيِّ بِهِ خِلَافٌ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ
стр. 838
لَوْ قَضَى بِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ بِالتَّفْرِيقِ لِلْعَجْزِ عَنْ الْإِنْفَاقِ ٢١٨ - غَائِبًا عَلَى الصَّحِيحِ لَا حَاضِرًا، أَوْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ مَزْنِيَّةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَمْ يَنْفُذْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، أَوْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ أُمِّ مَزْنِيَّتِهِ أَوْ بِنْتِهَا، أَوْ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ، أَوْ بِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِالتَّقَادُمِ، أَوْ بِعَدَمِ تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ، أَوْ بِعَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِلَا رِضَاهَا، أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى الْحُبْلَى أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ عَلَى الْحَائِضِ، أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِكَلِمَةٍ، ٢١٩ - أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ عَقِبَهُ. أَوْ بِنِصْفِ الْجِهَازِ لِمَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَهْرِ وَالتَّجْهِيزِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
ذَلِكَ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ. وَقَوْلُ الْمُوثَقِ مَعَ الْعِلْمِ بِخِلَافِ عَمَلِ الْآنَ. أَقُولُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّ عِبَارَتِهَا: إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا وَقَضَى بِالْأَقْوَى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ نَفَذَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ (انْتَهَى) .
وَلَعَلَّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلْتَحْفَظْ وَلَا بِهِ يُفْتَى وَيُلْفَظْ. (٢١٧) قَوْلُهُ: أَوْ قَضَى بِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَخْ. بِسَبَبِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ تَارِكًا لِلدَّعْوَى بِهِ. وَجَوَابُ مَا ذُكِرَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَنْفُذْ. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي الْبَحْرِ: قَضَى بِبُطْلَانِ الدَّعْوَى بِمُضِيِّ سِنِينَ وَبَيْنَهُمَا مُخَالِفَةٌ.
(٢١٨) قَوْلُهُ: غَائِبًا عَلَى الصَّحِيحِ لَا حَاضِرًا يُفْهَمُ مِنْهُ نُفُوذُهُ لَوْ حَاضِرًا وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ أَوْسَعَ قَاضِي خَانْ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ مُفَهْرِسًا ذَلِكَ، وَبَيَّنَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي شَافِعِيًّا وَبَيْن مَا إذَا كَانَ حَنَفِيًّا وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعٍ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(٢١٩) قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ عَقِبَهُ. أَيْ عَقِبَ الْوَطْءِ فِي طُهْرٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ.
стр. 839
بِشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ، أَوْ قَضَى لِوَلَدِهِ، ٢٢١ - أَوْ رَفَعَ إلَيْهِ حُكْمَ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ، ٢٢٢ - أَوْ الْحُكْمُ بِحَجْرِ سَفِيهٍ أَوْ بِصِحَّةِ بَيْعِ نَصِيبِ السَّاكِتِ مِنْ قِنٍّ حَرَّرَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ بِبَيْعِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا، أَوْ بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَقِيلَ يَنْفُذُ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ بِبُطْلَانِ عَفْوِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَوَدِ، أَوْ بِصِحَّةِ ضَمَانِ الْخَلَاصِ، أَوْ بِزِيَادَةِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ مِنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ، أَوْ بِحِلِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي، أَوْ بِعَدَمِ مِلْكِ الْكَافِرِ مَالَ الْمُسْلِمِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: أَوْ بِشَهَادَةٍ بِخَطِّ أَبِيهِ. أَقُولُ: صَوَابُ الْعِبَارَةِ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ، وَبِشَهَادَةٍ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ. قَالَ الْحُسَامُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِهِ: وَصُورَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ فَوَجَدَ الِابْنُ خَطَّ أَبِيهِ فِي صَكٍّ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ بِذَلِكَ الصَّكِّ؛ لِأَنَّ الْأَبْنَ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِمُقَابِلَةِ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي كَانَ هَذَا الْقَضَاءُ بَاطِلًا فَإِذَا رَفَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ (انْتَهَى) .
وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا مَزِيدُ كَلَامٍ فِي هَذَا فَارْجِعْ إلَيْهِ.
(٢٢١) قَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَ إلَيْهِ حُكْمَ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ قَضَى بِبُطْلَانِ الْحَقِّ. وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا يَنْفُذُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي، وَمَا لَا يَنْفُذُ لَا فِيمَا يُرْفَعُ إلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ قَاضٍ آخَرَ فَلَا يَنْفُذُهُ.
(٢٢٢) قَوْلُهُ: أَوْ الْحُكْمُ بِحَجْرِ سَفِيهٍ. عَطْفٌ عَلَى حُكْمِ صَبِيٍّ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ. بَقِيَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَوَّلُ كِتَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الصَّحِيحَ صِحَّةُ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى: وَإِذَا حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى السَّفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَأَبْطَلَ حَجْرَهُ وَجَوَّزَ بَيْعَهُ أَوْ أَطْلَقَ عَنْهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ مِنْهُ فَتْوَى، وَلَيْسَ بِقَضَاءٍ وَلِهَذَا لَمْ يُوجَدُ الْمَقْضِيُّ لَهُ وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ.
стр. 840
بِإِحْرَازِهِ بِدَرَاهِمَ، أَوْ بِبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ، أَوْ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ، أَوْ بِقَسَامَةٍ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِتَلَفِ مَالٍ، أَوْ بِحَدِّ الْقَذْفِ بِالتَّعْرِيضِ، ٢٢٤ - أَوْ بِالْقُرْعَةِ فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ، أَوْ بِعَدَمِ تَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا، لَمْ يَنْفُذُ فِي الْكُلِّ. هَذَا مَا حَرَّرْتُهُ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالصَّيْرَفِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة.
٢٢٥ - الشَّاهِدُ إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ الْعِلَّةُ فَشَهِدَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ: الْعَبْدِ، وَالْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالْأَعْمَى، وَالصَّبِيِّ، إذَا شَهِدُوا فَرُدَّتْ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ شَهِدُوا تُقْبَلُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَسَوَاءٌ شَهِدَ عِنْدَ مَنْ رَدَّهُ أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ سِنِينَ أَوْ لَا، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بِإِحْرَازِهِ بِدَرَاهِمَ. أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا لَيْسَ بِدَارِ حَرْبٍ وَلَا إسْلَامٍ مُلْحَقًا بِدَارِ الْحَرْبِ كَالْبَحْرِ الْمِلْحِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَهْرَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فَلَوْ أَحْرَزَ الْكَافِرُ مَالَ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ رَاكِبٌ الْبَحْرَ مَلَكَهُ، كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ النَّهْرِ شَرْحِ الْكَنْزِ عِنْدَ قَوْلِهِ (وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ لَمْ تَبِنْ) .
وَقَوْلُهُ: كَالْبَحْرِ، يُفِيدُ أَنَّ الْمُلْحَقَ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَحْرِ الْمِلْحِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَفَاوِزُ الْبَعِيدَةُ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْحَرْبِ.
(٢٢٤) قَوْلُهُ: أَوْ بِالْقُرْعَةِ فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ. أَيْ فِي الْمُعْتَقِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ عَبِيدِ الْمُعْتَقِ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنُهُ. هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ كَانَ فِي اسْتِفَادَتِهِ مِنْ الْعِبَارَةِ خَفَاءٌ، يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْبَحْرِ أَوْ بِقُرْعَةٍ فِي رَقِيقٍ أَعْتَقَ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ وَاحِدًا، وَبِمَا ذَكَرْنَا سَقَطَ قَوْلُ مَنْ حَمَلَ الْعِبَارَةَ عَلَى أَظْهَرِهَا ثُمَّ قَالَ: لَا يَظْهَرُ كَيْفِيَّةُ الْقُرْعَةِ فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ. وَكَيْفِيَّةُ الْقُرْعَةِ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْكُرَ كُسُورَاتِ الْعَدَدِ كُلِّهَا فِي أَوْرَاقٍ وَيُقْرِعُ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْمُعْتَقُ، وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي فَتَكُونُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(٢٢٥) قَوْلُهُ: الشَّاهِدُ إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ إلَى قَوْلِهِ تُقْبَلُ. كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ
стр. 841
لِلْخَصْمِ أَنْ يَطْعَنَ فِي الشَّاهِدَيْنِ بِثَلَاثَةٍ: أَنَّهُمَا عَبْدَانِ أَوْ مَحْدُودَانِ أَوْ شَرِيكَانِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْقَضَاءُ الضِّمْنِيُّ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةُ، فَإِذَا شَهِدَا عَلَى خَصْمٍ بِحَقٍّ وَذَكَرَا اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَقَضَى بِذَلِكَ الْحَقَّ، ٢٢٧ - كَانَ قَضَاءً بِنَسَبِهِ ضِمْنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَادِثَةِ النَّسَبِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ فَرَعَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا، وَذَكَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُقَاسُ عَلَى الْآخَرَ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالصَّوَابُ لَمْ تُقْبَلْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي قَاعِدَةِ الِاجْتِهَادِ لَا يَنْقُصُ بِمِثْلِهِ. وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ
(٢٢٦) قَوْلُهُ: لِلْخَصْمِ أَنْ يَطْعَنَ فِي الشَّاهِدَيْنِ بِثَلَاثَةٍ إلَخْ. فِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا طَعَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الشُّهُودِ أَنَّهُمْ عُبَيْدٌ، فَعَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِمْ وَلَوْ قَالَ مَحْدُودُونَ: فِي قَذْفٍ فَعَلَى الطَّاعِنِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ
(٢٢٧) قَوْلُهُ: كَانَ قَضَاءً بِنَسَبِهِ ضِمْنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَادِثَةِ النَّسَبِ. قِيلَ عَلَيْهِ الْمَنْقُولُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْعِمَادِيَّةِ رَدَّهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (انْتَهَى) . وَرَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمُغَايِرَةِ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀. فَإِنَّ كَلَامَ الْعِمَادِيَّةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ إشَارَةٌ وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْمَالُ بِغَيْرِ إثْبَاتِ النَّسَبِ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ، فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ كَمَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةٍ لَيْسَ فِيهَا إشَارَةٌ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ صُورَةُ الْإِشَارَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ: وَذَكَرَ الْعِمَادِيُّ آهْ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي صُورَةِ الْإِشَارَةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ بَحْثٌ. وَمِنْ الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ مَا فِي الْقُنْيَةِ: شَهِدُوا بِالْخُلْعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُمَا يُنْكِرَانِ الْخُلْعَ وَقَضَى الْقَاضِي يَثْبُتُ الْمَالُ ضِمْنًا لِثُبُوتِ الْخُلْعِ، وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ إثْبَاتَ الْمَالِ قَصْدًا.
стр. 842
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلْيُنْظَرْ. وَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ. وَعَلَى هَذَا، لَوْ شَهِدَ بِأَنَّ فُلَانَةَ زَوْجَةَ فُلَانٍ وَكَّلَتْ زَوْجَهَا فُلَانًا فِي كَذَا عَلَى خَصْمٍ مُنْكِرٍ وَقَضَى بِتَوْكِيلِهَا كَانَ قَضَاءً بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا. وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى،
٢٢٩ - وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي طَرِيقِ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ؛ ٢٣٠ - أَنْ يُعَلِّقَ رَجُلٌ وَكَالَةَ فُلَانٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ ٢٣١ - وَيَدَّعِي بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ وَيَتَنَازَعَانِ فِي دُخُولِهِ فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَاهُ، فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ التَّوْكِيلِ.
وَأَصْلُ الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ مِنْ أَنَّهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَخْ. عِبَارَتُهُ: ادَّعَى عَلَى أَنَّ لِي عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ كَذَا دِرْهَمًا، وَهُوَ هَذَا فَشَهِدَ شُهُودُهُ إنَّ هَذَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا يَثْبُتُ الْمَالُ لَا النَّسَبُ، إذْ الْمُدَّعِي وَشُهُودُهُ لَيْسُوا بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ، وَيَثْبُتُ الْمَالُ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ. ثُمَّ وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ دَيْنًا وَأَنَّهُ مَاتَ، وَأَنْتَ وَارِثُهُ وَابْنُهُ وَاسْمُ أَبِيك كَذَا وَاسْمُ جَدِّك كَذَا يَثْبُتُ الْمَالُ وَالنَّسَبُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كَذَلِكَ. أَقُولُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِشَارَةَ هُنَا تُغْنِي عَنْ ثُبُوتِ نَسَبِهِ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَأَمَّا ثَمَّةَ فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ حَقِّهِ عَلَيْهِ إلَّا بِثُبُوتِ نَسَبِهِ إذْ الْمَالُ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِكَوْنِهِ وَارِثًا فَافْتَرَقَا (انْتَهَى)
(٢٢٩) قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَقَدَ لَهُ نَوْعًا.
(٢٣٠) قَوْلُهُ: أَنْ يُعَلِّقَ رَجُلٌ وَكَالَةَ فُلَانٍ إلَخْ. قِيلَ: وَمِثْلُ الْوَكَالَةِ الْكَفَالَةُ.
(٢٣١) قَوْلُهُ: وَيَدَّعِي بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ إلَخْ. عَلَيْهِ قِيلَ سَيَأْتِي بَعْدَ وَرَقَةٍ أَنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهِ بِدُونِ الدَّعْوَى مُجَرَّدُ الثُّبُوتِ لَا الْحُكْمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: جِنْسٌ آخَرُ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ وَهِلَالِ الْعِيدِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي
стр. 843
لَوْ ادَّعَى كَفَالَةً عَلَى رَجُلٍ ٢٣٣ - بِمَالِ بِإِذْنِهِ فَأَقَرَّ بِهَا، وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهَا كَانَ قَضَاءً عَلَيْهِ قَصْدًا، وَعَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ ضِمْنًا. وَلَهُ ٢٣٤ - فُرُوعٌ وَتَفَاصِيلُ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ.
قَالَ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: إذَا مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ، وَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْوُلَاةِ انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ، وَلَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ لَا تَنْعَزِلُ وُلَاتُهُ وَقُضَاتُهُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي هِدَايَةِ النَّاطِفِيِّ: لَوْ مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ؛ وَكَذَا مَوْتُ أُمَرَاءِ النَّاحِيَةِ، بِخِلَافِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
كِتَابِ الصَّوْمِ، وَاَلَّذِي يَخْتَصُّ بِهَذَا الْكِتَابِ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ وَالْعِيدِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي بِوَكَالَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ فَيُقِرُّ الْخَصْمُ بِالْوَكَالَةِ وَيُنْكِرُ دُخُولَ رَمَضَانَ فَيَشْهَدُ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْمَالِ فَيَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ مَجِيءِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ مَجِيءِ مُجَرَّدِ رَمَضَانَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ الْقَاضِيَ بِمَجِيءِ رَمَضَانَ يَقْبَلُ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالصَّوْمِ، يَعْنِي فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَشَرَائِطُ الْقَضَاءِ أَمَّا فِي الْعِيدِ فَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ (انْتَهَى)
(٢٣٢) قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَى كَفَالَةً عَلَى رَجُلٍ عَنْ غَائِبٍ.
(٢٣٣) قَوْلُهُ: بِمَالٍ بِإِذْنِهِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا دَخْلُهُ فِي ثُبُوتِ رُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ: وَمِنْ الْحِيَلِ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَتَوَاضَعَ مَعَ رَجُلٍ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ فَيُقِرُّ الرَّجُلُ بِالْكَفَالَةِ وَيُنْكِرُ الدَّيْنَ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ فَيَقْضِي بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ ثُمَّ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ.
(٢٣٤) قَوْلُهُ: وَلَهُ فُرُوعٌ وَتَفَاصِيلُ، وَذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ. يَعْنِي فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ. وَالْقَضَاءُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ
стр. 844
مَوْتِ الْخَلِيفَةِ. السُّلْطَانُ إذَا عَزَلَ الْقَاضِي انْعَزَلَ النَّائِبُ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْقَاضِي، ٢٣٥ - وَفِي الْمُحِيطِ إذَا عَزَلَ السُّلْطَانُ الْقَاضِي انْعَزَلَ نَائِبُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْقَاضِي، حَيْثُ لَا يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ، هَكَذَا قِيلَ. ٢٣٦ - وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَزِلَ النَّائِبُ بِعَزْلِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبُ الْعَامَّةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي؟ ٢٣٧ - وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ ﵏ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ٢٣٨ - مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ فَالْكُلُّ عَلَى وِلَايَتِهِ، وَفِي الْمُحِيطِ مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ، وَكَذَا أُمَرَاءُ النَّاحِيَةِ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْخَلِيفَةِ، وَإِذَا عُزِلَ الْقَاضِي يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ وَإِذَا مَاتَ لَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[إذَا مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ]
قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ إذَا عَزَلَ السُّلْطَانُ الْقَاضِيَ انْعَزِلْ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ وَجْهًا لِلْفَرْقِ بَيْنَ عَزْلِهِ وَمَوْتِهِ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ بِالْعَزْلِ أَرَادَ السُّلْطَانُ قَطْعَ شَأْفَتِهِ بِالْمَرَّةِ فَيَنْعَزِلُ نُوَّابُهُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ. أَوْ نَقُولُ: الْعُرْفُ فِي زَمَنِ مَنْ قَالَ بِهِ قَاضٍ بِذَلِكَ (انْتَهَى) .
(٢٣٦) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَزِلَ النَّائِبُ بِعَزْلِ الْقَاضِي. أَيْ بِعَزْلِ السُّلْطَانِ الْقَاضِي فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ. (٢٣٧) قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ (انْتَهَى) .
أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ يَنْبَغِي لِلْوُجُوبِ لَا لِلْمُسْتَحَبِّ.
(٢٣٨) قَوْلُهُ: مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ فَالْكُلُّ عَلَى وِلَايَتِهِ. أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي مُفِيدِ النِّعَمِ وَمُبِيدِ النِّقَمِ: هَلْ يَنْعَزِلُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ بِعَزْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ مَوْتِهِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْعَصْرِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ يَرَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ (انْتَهَى) .
стр. 845
وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي (انْتَهَى) .
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: وَإِذَا مَاتَ الْخَلِيفَةُ لَا يَنْعَزِلُ قُضَاتُهُ وَعُمَّالُهُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ وَمَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ لَا يَنْعَزِلُ خَلِيفَتُهُ (انْتَهَى) .
فَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي انْعِزَالِ النَّائِبِ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ، وَقَوْلُ الْبَزَّازِيِّ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْلَى. لَكِنْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ ٢٣٩ - فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّوَّابَ الْآنَ يَنْعَزِلُونَ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ ٢٤٠ - لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّوَّابَ الْآنَ يَنْعَزِلُونَ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ قِيلَ مَبْنَى هَذِهِ الدَّلَالَةِ حَمْلُ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُ الْمُسْتَنِيبِ لِلنَّائِبِ الْمَذْكُورِ هُوَ السُّلْطَانُ بِأَنْ اسْتَنَابَهُ لَا عَلَى أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بَلْ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْقَاضِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَرُ أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُ النَّائِبِ الَّذِي اسْتَنَابَهُ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْ السُّلْطَانِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي يُرْشِدُك إلَيْهِ قَوْلُهُ آنِفًا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ أَوْ الْعَامَّةِ وَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ كَوْنُهُ نَائِبَ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ الْغَرْسِ، إذْ لَوْ كَانَ الْكَلَامُ فِي نَائِبٍ اسْتَنَابَهُ السُّلْطَانُ، لَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّ النَّائِبَ نَائِبٌ عَنْ السُّلْطَانِ حَقِيقَةً مَعَ اسْتِنَابَةِ الْقَاضِي إيَّاهُ مَا حَكَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة الْآتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا هُوَ رَسُولٌ عَنْ السُّلْطَانِ فِي نَصْبِ النُّوَّابِ.
(٢٤٠) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ إنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا أَنْ
следующие страницы →