Полный текст (1 695 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
لِلْخَصْمِ أَنْ يَطْعَنَ فِي الشَّاهِدَيْنِ بِثَلَاثَةٍ: أَنَّهُمَا عَبْدَانِ أَوْ مَحْدُودَانِ أَوْ شَرِيكَانِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْقَضَاءُ الضِّمْنِيُّ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةُ، فَإِذَا شَهِدَا عَلَى خَصْمٍ بِحَقٍّ وَذَكَرَا اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَقَضَى بِذَلِكَ الْحَقَّ، ٢٢٧ - كَانَ قَضَاءً بِنَسَبِهِ ضِمْنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَادِثَةِ النَّسَبِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ فَرَعَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا، وَذَكَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُقَاسُ عَلَى الْآخَرَ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَالصَّوَابُ لَمْ تُقْبَلْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي قَاعِدَةِ الِاجْتِهَادِ لَا يَنْقُصُ بِمِثْلِهِ. وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ
(٢٢٦) قَوْلُهُ: لِلْخَصْمِ أَنْ يَطْعَنَ فِي الشَّاهِدَيْنِ بِثَلَاثَةٍ إلَخْ. فِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا طَعَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الشُّهُودِ أَنَّهُمْ عُبَيْدٌ، فَعَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِمْ وَلَوْ قَالَ مَحْدُودُونَ: فِي قَذْفٍ فَعَلَى الطَّاعِنِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ
(٢٢٧) قَوْلُهُ: كَانَ قَضَاءً بِنَسَبِهِ ضِمْنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَادِثَةِ النَّسَبِ. قِيلَ عَلَيْهِ الْمَنْقُولُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْعِمَادِيَّةِ رَدَّهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (انْتَهَى) . وَرَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمُغَايِرَةِ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀. فَإِنَّ كَلَامَ الْعِمَادِيَّةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ إشَارَةٌ وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْمَالُ بِغَيْرِ إثْبَاتِ النَّسَبِ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ، فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ كَمَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةٍ لَيْسَ فِيهَا إشَارَةٌ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ صُورَةُ الْإِشَارَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ: وَذَكَرَ الْعِمَادِيُّ آهْ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي صُورَةِ الْإِشَارَةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ بَحْثٌ. وَمِنْ الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ مَا فِي الْقُنْيَةِ: شَهِدُوا بِالْخُلْعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُمَا يُنْكِرَانِ الْخُلْعَ وَقَضَى الْقَاضِي يَثْبُتُ الْمَالُ ضِمْنًا لِثُبُوتِ الْخُلْعِ، وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ إثْبَاتَ الْمَالِ قَصْدًا.
стр. 842
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلْيُنْظَرْ. وَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ. وَعَلَى هَذَا، لَوْ شَهِدَ بِأَنَّ فُلَانَةَ زَوْجَةَ فُلَانٍ وَكَّلَتْ زَوْجَهَا فُلَانًا فِي كَذَا عَلَى خَصْمٍ مُنْكِرٍ وَقَضَى بِتَوْكِيلِهَا كَانَ قَضَاءً بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا. وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى،
٢٢٩ - وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي طَرِيقِ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ؛ ٢٣٠ - أَنْ يُعَلِّقَ رَجُلٌ وَكَالَةَ فُلَانٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ ٢٣١ - وَيَدَّعِي بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ وَيَتَنَازَعَانِ فِي دُخُولِهِ فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَاهُ، فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ التَّوْكِيلِ.
وَأَصْلُ الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ مِنْ أَنَّهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَخْ. عِبَارَتُهُ: ادَّعَى عَلَى أَنَّ لِي عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ كَذَا دِرْهَمًا، وَهُوَ هَذَا فَشَهِدَ شُهُودُهُ إنَّ هَذَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا يَثْبُتُ الْمَالُ لَا النَّسَبُ، إذْ الْمُدَّعِي وَشُهُودُهُ لَيْسُوا بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ، وَيَثْبُتُ الْمَالُ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ. ثُمَّ وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ دَيْنًا وَأَنَّهُ مَاتَ، وَأَنْتَ وَارِثُهُ وَابْنُهُ وَاسْمُ أَبِيك كَذَا وَاسْمُ جَدِّك كَذَا يَثْبُتُ الْمَالُ وَالنَّسَبُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كَذَلِكَ. أَقُولُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِشَارَةَ هُنَا تُغْنِي عَنْ ثُبُوتِ نَسَبِهِ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَأَمَّا ثَمَّةَ فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ حَقِّهِ عَلَيْهِ إلَّا بِثُبُوتِ نَسَبِهِ إذْ الْمَالُ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِكَوْنِهِ وَارِثًا فَافْتَرَقَا (انْتَهَى)
(٢٢٩) قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَقَدَ لَهُ نَوْعًا.
(٢٣٠) قَوْلُهُ: أَنْ يُعَلِّقَ رَجُلٌ وَكَالَةَ فُلَانٍ إلَخْ. قِيلَ: وَمِثْلُ الْوَكَالَةِ الْكَفَالَةُ.
(٢٣١) قَوْلُهُ: وَيَدَّعِي بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ إلَخْ. عَلَيْهِ قِيلَ سَيَأْتِي بَعْدَ وَرَقَةٍ أَنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهِ بِدُونِ الدَّعْوَى مُجَرَّدُ الثُّبُوتِ لَا الْحُكْمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: جِنْسٌ آخَرُ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ وَهِلَالِ الْعِيدِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي
стр. 843
لَوْ ادَّعَى كَفَالَةً عَلَى رَجُلٍ ٢٣٣ - بِمَالِ بِإِذْنِهِ فَأَقَرَّ بِهَا، وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهَا كَانَ قَضَاءً عَلَيْهِ قَصْدًا، وَعَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ ضِمْنًا. وَلَهُ ٢٣٤ - فُرُوعٌ وَتَفَاصِيلُ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ.
قَالَ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: إذَا مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ، وَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْوُلَاةِ انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ، وَلَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ لَا تَنْعَزِلُ وُلَاتُهُ وَقُضَاتُهُ (انْتَهَى) .
وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي هِدَايَةِ النَّاطِفِيِّ: لَوْ مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ؛ وَكَذَا مَوْتُ أُمَرَاءِ النَّاحِيَةِ، بِخِلَافِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
كِتَابِ الصَّوْمِ، وَاَلَّذِي يَخْتَصُّ بِهَذَا الْكِتَابِ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ وَالْعِيدِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي بِوَكَالَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ فَيُقِرُّ الْخَصْمُ بِالْوَكَالَةِ وَيُنْكِرُ دُخُولَ رَمَضَانَ فَيَشْهَدُ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْمَالِ فَيَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ مَجِيءِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ مَجِيءِ مُجَرَّدِ رَمَضَانَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ الْقَاضِيَ بِمَجِيءِ رَمَضَانَ يَقْبَلُ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالصَّوْمِ، يَعْنِي فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَشَرَائِطُ الْقَضَاءِ أَمَّا فِي الْعِيدِ فَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ (انْتَهَى)
(٢٣٢) قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَى كَفَالَةً عَلَى رَجُلٍ عَنْ غَائِبٍ.
(٢٣٣) قَوْلُهُ: بِمَالٍ بِإِذْنِهِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا دَخْلُهُ فِي ثُبُوتِ رُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ: وَمِنْ الْحِيَلِ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَتَوَاضَعَ مَعَ رَجُلٍ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ فَيُقِرُّ الرَّجُلُ بِالْكَفَالَةِ وَيُنْكِرُ الدَّيْنَ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ فَيَقْضِي بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ ثُمَّ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ.
(٢٣٤) قَوْلُهُ: وَلَهُ فُرُوعٌ وَتَفَاصِيلُ، وَذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ. يَعْنِي فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ. وَالْقَضَاءُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ
стр. 844
مَوْتِ الْخَلِيفَةِ. السُّلْطَانُ إذَا عَزَلَ الْقَاضِي انْعَزَلَ النَّائِبُ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْقَاضِي، ٢٣٥ - وَفِي الْمُحِيطِ إذَا عَزَلَ السُّلْطَانُ الْقَاضِي انْعَزَلَ نَائِبُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْقَاضِي، حَيْثُ لَا يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ، هَكَذَا قِيلَ. ٢٣٦ - وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَزِلَ النَّائِبُ بِعَزْلِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبُ الْعَامَّةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي؟ ٢٣٧ - وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ ﵏ (انْتَهَى) .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ٢٣٨ - مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ فَالْكُلُّ عَلَى وِلَايَتِهِ، وَفِي الْمُحِيطِ مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ، وَكَذَا أُمَرَاءُ النَّاحِيَةِ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْخَلِيفَةِ، وَإِذَا عُزِلَ الْقَاضِي يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ وَإِذَا مَاتَ لَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[إذَا مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ]
قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ إذَا عَزَلَ السُّلْطَانُ الْقَاضِيَ انْعَزِلْ إلَخْ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ وَجْهًا لِلْفَرْقِ بَيْنَ عَزْلِهِ وَمَوْتِهِ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ بِالْعَزْلِ أَرَادَ السُّلْطَانُ قَطْعَ شَأْفَتِهِ بِالْمَرَّةِ فَيَنْعَزِلُ نُوَّابُهُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ. أَوْ نَقُولُ: الْعُرْفُ فِي زَمَنِ مَنْ قَالَ بِهِ قَاضٍ بِذَلِكَ (انْتَهَى) .
(٢٣٦) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَزِلَ النَّائِبُ بِعَزْلِ الْقَاضِي. أَيْ بِعَزْلِ السُّلْطَانِ الْقَاضِي فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ. (٢٣٧) قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ (انْتَهَى) .
أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ يَنْبَغِي لِلْوُجُوبِ لَا لِلْمُسْتَحَبِّ.
(٢٣٨) قَوْلُهُ: مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ فَالْكُلُّ عَلَى وِلَايَتِهِ. أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي مُفِيدِ النِّعَمِ وَمُبِيدِ النِّقَمِ: هَلْ يَنْعَزِلُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ بِعَزْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ مَوْتِهِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْعَصْرِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ يَرَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ (انْتَهَى) .
стр. 845
وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي (انْتَهَى) .
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: وَإِذَا مَاتَ الْخَلِيفَةُ لَا يَنْعَزِلُ قُضَاتُهُ وَعُمَّالُهُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ وَمَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ لَا يَنْعَزِلُ خَلِيفَتُهُ (انْتَهَى) .
فَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي انْعِزَالِ النَّائِبِ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ، وَقَوْلُ الْبَزَّازِيِّ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْلَى. لَكِنْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ ٢٣٩ - فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّوَّابَ الْآنَ يَنْعَزِلُونَ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ ٢٤٠ - لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّوَّابَ الْآنَ يَنْعَزِلُونَ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَمَوْتِهِ قِيلَ مَبْنَى هَذِهِ الدَّلَالَةِ حَمْلُ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُ الْمُسْتَنِيبِ لِلنَّائِبِ الْمَذْكُورِ هُوَ السُّلْطَانُ بِأَنْ اسْتَنَابَهُ لَا عَلَى أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بَلْ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْقَاضِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَرُ أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُ النَّائِبِ الَّذِي اسْتَنَابَهُ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْ السُّلْطَانِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي يُرْشِدُك إلَيْهِ قَوْلُهُ آنِفًا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ أَوْ الْعَامَّةِ وَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ كَوْنُهُ نَائِبَ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ الْغَرْسِ، إذْ لَوْ كَانَ الْكَلَامُ فِي نَائِبٍ اسْتَنَابَهُ السُّلْطَانُ، لَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّ النَّائِبَ نَائِبٌ عَنْ السُّلْطَانِ حَقِيقَةً مَعَ اسْتِنَابَةِ الْقَاضِي إيَّاهُ مَا حَكَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة الْآتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا هُوَ رَسُولٌ عَنْ السُّلْطَانِ فِي نَصْبِ النُّوَّابِ.
(٢٤٠) قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ إنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا أَنْ
стр. 846
فَهُوَ كَالْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ، وَلَا يَفْهَمُ أَحَدٌ الْآنَ أَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ. ٢٤٢ - وَلِهَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ: وَنَائِبُ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَبِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ نَائِبُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (انْتَهَى) .
فَهُوَ كَالْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ، ٢٤٣ - لَكِنْ جَعَلَ فِي الْمِعْرَاجِ كَوْنَهُ كَوَكِيلِ قَاضِي الْقُضَاةِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَعِنْدَنَا إنَّمَا هُوَ نَائِبُ السُّلْطَانِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
يُفَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ دَلَالَةً، كَمَا إذَا وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَالْوِلَايَةُ مَنْسُوبَةٌ لِلْمُوَلِّي لَا إلَى الْقَاضِي فَكَيْفَ أَنَّهُ نَائِبُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
(٢٤١) قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ. قِيلَ عَلَيْهِ: هَذَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ لَا لَهُ؛؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَبَعْدَ الْإِذْنِ تَكُونُ الْوِلَايَةُ مَنْسُوبَةً لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى أَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا ذَكَرَ فِي مَحَلِّهِ.
(٢٤٢) قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ إلَخْ. ظَاهِرُهُ أَنَّهُ ارْتَضَى كَلَامَ ابْنِ الْغَرْسِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ حَيْثُ سُئِلَ عَمَّا صُورَتُهُ مَا يُفِيدُهُ مَوْلَانَا فِيمَا ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ الْغَرْسِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْفَوَائِدِ الْبَدْرِيَّةِ فِي أَطْرَافِ الْقَضَايَا الْحُكْمِيَّةِ مِنْ أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَبِمَوْتِهِ، فَإِنَّهُ نَائِبُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَالْقَضَاءُ مِنْ الْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي يَصِحُّ الْعَزْلُ بِهَا بِسَبَبٍ وَبِغَيْرِهِ (انْتَهَى)
وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ وَتَحْرِيرُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُعْتَمَدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْغَرْسِ لِمُخَالِفَتِهِ لِلْمَذْهَبِ فَقَدْ نَقَلَ الثِّقَاتُ أَنَّ النَّائِبَ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزَلَانِ الْأَصِيلِ وَلَا بِمَوْتِهِ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ: لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي الِاسْتِخْلَافَ إلَّا بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ ثُمَّ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ وَلَا بِمَوْتِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِعَزْلِ الْخَلِيفَةِ لَهُمَا وَلَا يَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ. وَلَمْ نَرَ خِلَافًا فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢٤٣) قَوْلُهُ: لَكِنْ جَعَلَ فِي الْمِعْرَاجِ إلَخْ. قَيْدٌ هَذَا مِنْهُ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْغَرْسِ وَكَيْفَ لَا يُرَدُّ كَلَامُهُ؟ وَقَدْ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَاضِي بِإِذْنِ الْإِمَامِ ثُمَّ مَاتَ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ خَلِيفَتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا
стр. 847
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: إنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا هُوَ رَسُولٌ عَنْ السُّلْطَانِ فِي نَصْبِ النُّوَّابِ (انْتَهَى) . وَفِي وَقْفِ الْقُنْيَةِ: لَوْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ يَبْقَى مَا نَصَبَهُ عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ رَقَمَ يَبْقَى قَيِّمًا (انْتَهَى) .
وَفِي التَّهْذِيبِ: وَفِي زَمَانِنَا لَمَّا تَعَذَّرَتْ التَّزْكِيَةُ بِغَلَبَةِ الْفِسْقِ اخْتَارَ الْقُضَاةُ اسْتِحْلَافَ الشُّهُودِ، كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ (انْتَهَى) .
٢٤٤ - وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ فِي بَابِ أَبِي يُوسُفَ ﵀: اعْلَمْ أَنَّ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدِ أَمْرٌ مَنْسُوخٌ، وَالْعَمَلُ بِالْمَنْسُوخِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
نَائِبَ الْقَاضِي وَلَا يَمْلِكُ الْقَاضِي عَزْلَ الْخَلِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ، فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ، كَالْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ الْوَكِيلِ الثَّانِي (انْتَهَى) .
يَعْنِي بِالْوَكِيلِ الثَّانِي الَّذِي وَكَّلَهُ الْأَوَّلُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلًا عَنْ الْمُوَكِّلِ لَا عَنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ عَزْلِ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْخَلِيفَةِ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَنَّى يَتَّجِهُ قَوْلُ ابْنِ الْغَرْسِ أَنَّهُمْ نُوَّابُ الْقَاضِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، مَعَ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ قَاطِبَةً بِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبٌ عَنْ السُّلْطَانِ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ. وَمَعَ قَوْلِهِ فِي الْمِعْرَاجِ كَوْنُهُ كَوَكِيلِ قَاضِي الْقُضَاةِ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَعِنْدَنَا أَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ. وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِ هُنَا وَلَا يَفْهَمُ أَحَدٌ الْآن أَنَّهُ نَائِبٌ مَعَ تَصْرِيحِ جَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبٌ عَنْ السُّلْطَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ السُّلْطَانُ بِعَزْلِ النُّوَّابِ بِمَوْتِهِ أَوْ بِعَزْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ: إذَا مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَهُمْ مَعْزُولُونَ بِعَزْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَيُقْبَلُ لِلتَّخْصِيصِ بِالزَّمَانِ وَالْحَوَادِثِ وَالْإِشْخَاصِ وَلَا يَمْلِكُ نَصْبَ الْقُضَاةِ وَعَزْلَهُمْ إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ إذْ هُوَ صَاحِبُ الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى فَلَا يُسْتَفَادَانِ إلَّا مِنْهُ
(٢٤٤) قَوْلُهُ: وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ إلَخْ. فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى بِالْمَالِ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الرَّجُلِ بِحَقٍّ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ادَّعَى أَنَّ الشُّهُودَ قَدْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ إنْ ادَّعَى رُجُوعَهُمْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا يَحْلِفُ الشُّهُودُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ وَإِنْ ادَّعَى رُجُوعَهُمْ عِنْدَ
стр. 848
حَرَامٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي فَتَاوَى الْقَاعِدِيِّ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَمَرَ قُضَاتَهُ بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ، يَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَنْصَحُوا السُّلْطَانَ وَيَقُولُوا: لَهُ لَا تُكَلِّفْ قُضَاتَك أَمْرًا، إنْ أَطَاعُوك يَلْزَمُ مِنْهُ سَخَطُ الْخَالِقِ، وَإِنْ عَصَوْك يَلْزَمُ مِنْهُ سَخَطُك إلَى آخِرِ مَا فِيهَا.
٢٤٥ - لَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْقَاضِي عَنْ قَضَائِهِ ، فَلَوْ قَالَ: رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ وَقَعْت فِي تَلْبِيسِ الشُّهُودِ أَوْ أَبْطَلْت حُكْمِي لَمْ يَصِحَّ، وَالْقَضَاءُ مَاضٍ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا إذَا كَانَ مَعَ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ. وَفِي الْكَنْزِ بِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ (انْتَهَى) .
إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ اسْتِنْبَاطًا مِنْ تَقْيِيدِ الْخُلَاصَةِ بِالْبَيِّنَةِ.
الثَّانِيَةُ: ٢٤٦ - إذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْضُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَدَّلَ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِ.
الثَّالِثَةُ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَاضٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَدَّعِ قَضَاءَ الْقَاضِي بِرُجُوعِهِمْ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ أَيْضًا، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُمْ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى بِرُجُوعِهِمْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ يَصِحُّ كَمَا لَوْ رَجَعُوا عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ (انْتَهَى) .
فَقَدْ جَوَّزَ تَحْلِيفَ الشُّهُودِ. ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عِنْدَ مُحَكَّمٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا خَالَفَ حُكْمَ الْقَاضِي
[رُجُوعُ الْقَاضِي عَنْ قَضَائِهِ]
(٢٤٥) قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْقَاضِي إلَخْ. قَيَّدَ بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِمَا فِي الْفَوَائِدِ الْبَدْرِيَّةِ لِابْنِ الْغَرْسِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهَا: وَالْمُفْتَى بِهِ إنَّ الْقَاضِي إذَا قَالَ: لَمْ أَقْضِ وَقَالَ الشُّهُودُ: قَضَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْقَاضِي.
(٢٤٦) قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ كَحَنَفِيٍّ قَضَى بِصِحَّةِ هِبَةِ الْمَشَاعِ الْمُحْتَمَلِ لِلْقِسْمَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ أَخْطَأَ.
стр. 849
إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِهِ ٢٤٨ - فَلَهُ نَقْضُهُ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ.
٢٤٩ - أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ ٢٥٠ - كَقَوْلِهِ سَلِّمْ الْمَحْدُودَ إلَى الْمُدَّعِي، ٢٥١ - وَالْأَمْرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ، وَالْأَمْرُ بِحَسْبِهِ، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ؛ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَحْتَاج بَعْضُ قَرَابَةِ الْوَاقِفِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِهِ. قِيلَ لَعَلَّ الْعِبَارَةَ (بِمُخَالِفٍ لِمَذْهَبِهِ) أَوْ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْجَرِّ صِفَةً لِمُجْتَهَدٍ فِيهِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِيَّةِ.
(٢٤٨) قَوْلُهُ: فَلَهُ نَقْضُهُ دُونَ غَيْرِهِ. إطْلَاقُ الْغَيْرِ يَتَنَاوَلُ مَنْ يَرَى صِحَّةَ مَا حَكَمَ بِهِ الْأَوَّلُ وَمَنْ يَرَى عَدَمَهَا. فَالْأَوَّلُ كَحَنَفِيٍّ حَكَمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ شُفْعَةِ الْجَارِ الْمُلَاصِقِ فَرَفَعَ حُكْمَهُ إلَى شَافِعِيٍّ يَرَى صِحَّةَ حُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ إلَى حَنَفِيٍّ يَرَى صِحَّتهَا كَالْأَوَّلِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ.
(٢٤٩) قَوْلُهُ: أَمْرُ الْقَاضِي حُكْمٌ. أَقُولُ: قَدْ جَزَمَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمًا وَجَعَلَ مَا ذُكِرَ هُنَا بِصِيغَةِ قِيلَ. فَلْيُرَاجَعْ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ مَا نَصُّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَوْلُهُ لَا أَدْرِي لَك حَقًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، لَا يَكُونُ قَضَاءً مَا لَمْ يَقُلْ أَمْضَيْت أَوْ أَنَفَذْت عَلَيْك الْقَضَاءَ بِكَذَا، وَكَذَا قَوْلُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَلِّمْ هَذِهِ الدَّارَ إلَيْهِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبُرْهَانِ. قَالَ: وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ حُكْمًا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ إلْزَامٌ وَحُكْمٌ. قِيلَ: لَكِنَّ هَذَا فِي الْأَمْرِ بِخُصُوصِ التَّسْلِيمِ وَأَمَّا مُطْلَقُ الْأَمْرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَغَيْرِهَا.
(٢٥٠) قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ سَلِّمْ الْمَحْدُودَ إلَى الْمُدَّعِي. هَذَا مَمْنُوعٌ فِي الْأَمْرِ بِالْكَفِيلِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ، وَمُسَلَّمٌ فِي غَيْرِهِ.
(٢٥١) وَالْأَمْرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ. عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ.
стр. 850
فَأَمَرَ الْقَاضِي بِأَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْفِ إلَيْهِ ٢٥٣ - كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْفَتْوَى، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى فَقِيرٍ آخَرَ صَحَّ.
٢٥٤ - فِعْلُ الْقَاضِي حُكْمٌ مِنْهُ؛ ٢٥٥ - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ ابْنِهِ وَلَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ وَصِيٍّ أَقَامَهُ فَمَذْكُورَةٌ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ فَصْلِ (تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي فِي مَالِ الْيَتِيمِ) فَقَالَ: لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْقَاضِي مَا لَهُ مِنْ يَتِيمٍ وَكَذَا عَكْسُهُ، وَأَمَّا مَا شَرَاهُ مِنْ وَصِيِّهِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ يَتِيمٍ وَقَبِلَهُ وَصِيُّهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ وَصِيًّا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي (انْتَهَى) .
وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي مَا وَقَفَهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغُرَمَائِهِ ثُمَّ ظَهَرَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَأَمَرَ الْقَاضِي بِأَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْفِ. هَذَا مَذْكُورٌ فِي الْخَصَّافِ وَقَالَ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الْأَمْرِ بِالتَّسْلِيمِ.
وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُحْكَمْ أَيْ يُجْعَلْ حَكَمًا. (٢٥٣) قَوْلُهُ: كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْفَتْوَى. لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ وَجْهَ عَدَمِ كَوْنِهِ حَكَمًا مَعَ صِدْقِ اسْمِ الْفَقِيرِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ
(٢٥٤) قَوْلُهُ: فِعْلُ الْقَاضِي حُكْمٌ مِنْهُ. فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ فِعْلُ الْقَاضِي يَكُونُ حُكْمًا، وَقَالَ: إنَّ فِعْلَ الْقَاضِي لَا يَكُونُ حُكْمًا وَقَدْ أَجَادَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ.
(٢٥٥) قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ إلَخْ. رَدَّهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الْأَوْجُهُ. ثُمَّ قَالَ: وَالْإِلْحَاقُ بِالْوَكِيلِ يَكْفِي لِلْمَنْعِ يَعْنِي الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ ابْنِهِ. فَكَذَا الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حُكْمٌ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ.
стр. 851
مَالٌ آخَرَ لِلْمَيِّتِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَيَشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَرْضًا تُوقَفُ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ إذَا بَاعَ الثُّلُثَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الثُّلُثَيْنِ أَرْضًا تُوقَفُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي حُكْمٌ، ٢٥٦ - بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ، إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَعْطَى فَقِيرًا مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ، حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِيمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلْقَاضِي فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي كَانَ وَكِيلًا فَلَا يَكُونُ فِعْلُهُ حُكْمًا، حَتَّى لَوْ رَفَعَ عَقْدَهُ إلَى مُخَالِفٍ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ. كَذَا فِي الْقَاسِمِيَّةِ. فَالْمُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ. ٢٥٧ - وَقَوْلُهُمْ إنَّ فِعْلَهُ حُكْمٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ الْقَوْلِيِّ دُونَ الْفِعْلِيِّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْحِ.
إذَا قَالَ الْمُقِرُّ لِسَامِعِ إقْرَارِهِ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ ٢٥٨ - وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَارِثِ إذَا بَاعَ الثُّلُثَيْنِ. قِيلَ فِيهِ: أَنَّ بَيْعَ الْوَارِثِ مُسَاوٍ لِبَيْعِ الْقَاضِي فِي عَدَمِ النَّقْضِ وَالشِّرَاءِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ مَحَلًّا يَجْعَلُ وَقْفًا، فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ؟ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مُخَالَفَةُ بَيْعِ الْوَارِثِ بَيْعَ الْقَاضِي فِي كَوْنِهِ حُكْمًا لَيْسَ غَيْرَ. (٢٥٧) قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إنَّ فِعْلَهُ حُكْمٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ الْقَوْلِيِّ إلَخْ. أَقُولُ: بِهَذَا يَسْقُطُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رَدِّ صَاحِبِ الْفَتْحِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الدَّعْوَى
(٢٥٨) قَوْلُهُ: وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ. يَعْنِي لِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقِرِّ لَهُ بِشَهَادَتِهِ فَلَا يُعْمَلُ نَهْيُهُ
стр. 852
إذَا قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَهُ: لَا تَشْهَدْ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ فَحِينَئِذٍ لَا يَسَعُهُ، كَمَا فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ حِيَلِ الْمُدَايِنَاتِ، ثُمَّ قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا رَجَعَ الْمُقِرُّ لَهُ، وَقَالَ: إنَّمَا نَهَيْتُك لِعُذْرٍ وَطَلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ. قِيلَ يَشْهَدُ، وَقِيلَ: ٢٦٠ - لَا
يُحَلِّفُ الْقَاضِي غَرِيمَ الْمَيِّتِ بِأَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ لَك عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا أَبْرَأْته مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ.
٢٦١ - إنَّمَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُسَخَّرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ مُسَخَّرٌ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا. إثْبَاتَ
٢٦٢ - التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي بِلَا خَصْمٍ جَائِزٌ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَهُ لَا تَشْهَدْ عَلَيْهِ. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عُمِلَ نَهْيُهُ لِرِضَاهُ بِعَدَمِ شَهَادَتِهِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّهُ
(٢٦٠) قَوْلُهُ: لَا يُحَلِّفُ الْقَاضِي غَرِيمَ الْمَيِّتِ بِأَنَّ الدِّينَ إلَخْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا أَجَّلَ بِطَلَبِهِ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ هَذَا التَّحْلِيفَ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ؟ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ: لَمْ أَرَهُ
(٢٦١) قَوْلُهُ: إنَّمَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُسَخَّرِ. أَقُولُ: وَكَذَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ. وَتَفْسِيرُ الْمُسَخَّرِ أَنَّهُ يَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ لِتُسْمَعَ الْخُصُومَةُ عَلَيْهِ، وَالْقَاضِي يَعْلَمُ أَنَّ الْمَحْضَرَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ الْخُصُومَةُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْوَكِيلِ عَنْ مَنْ اخْتَفَى فِي بَيْتِهِ بَعْدَ مَا نَادَى أَمِينُ الْقَاضِي عَلَى بَابِ دَارِهِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ
[التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي بِلَا خَصْمٍ]
(٢٦٢) قَوْلُهُ: إثْبَاتُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ الْقَاضِي بِلَا خَصْمٍ جَائِزٌ. أَقُولُ: سَيَأْتِي بَعْدَ وَرَقَةٍ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ، وَلَوْ قَضَى بِمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي الْمُخْتَلِفِ (انْتَهَى) . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا. وَوَفَّقَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ أَنَّهُ يَئُولُ إلَى
стр. 853
إنْ كَانَ الْقَاضِي عَرَفَ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ.
٢٦٤ - لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِالرِّدَّةِ وَالْفِسْقِ، وَلَا يَنْعَزِلُ وَالِي الْجُمُعَةِ بِالْعِلْمِ بِالْعَزْلِ حَتَّى يَقْدُمَ الثَّانِي،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْقَضَاءِ بِعَمَلِهِ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّحِيحَ الْمُفْتَى بِهِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ بِحَالٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْبَحْرِ: وَطَرِيقُ إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ أَنْ يَشْهَدُوا بِهَا عَلَى غَرِيمِ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَ مُنْكِرًا لِلْوَكَالَةِ أَوْ مُقِرًّا بِهَا لِيَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ، وَلَوْ قَضَى بِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ فِي الْمُخْتَلِفِ. (٢٦٣) قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْقَاضِي عَرَفَ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَقْتَ الْقَضَاءِ بِالْوَكَالَةِ غَائِبٌ، وَالْغَائِبُ إنَّمَا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ ذَلِكَ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ بِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي لِمَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ لَوْ قَضَى بِالْوَكَالَةِ قَضَى لِمَعْلُومٍ عَلَى مَجْهُولٍ
[انْعِزَال الْقَاضِي]
(٢٦٤) قَوْلُهُ: لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِالرِّدَّةِ. أَقُولُ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ فَإِنَّ الْفِكْرَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ فِي أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ حَتَّى لَوْ قُلِّدَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ آخَرَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْلِيدَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَضَاؤُهُ حَالَ كُفْرِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَمْرُهُ مَوْقُوفٌ وَبِأَنَّ الِارْتِدَادَ فِسْقٌ، وَبِنَفْسِ الْفِسْقِ لَا يَنْعَزِلُ. إلَّا أَنَّ مَا قَضَى بِهِ الِارْتِدَادُ يَكُونُ بَاطِلًا. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ إلَّا بِتَحْكِيمٍ جَدِيدٍ وَعَلَى قِيَاسِ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمُقَلَّدَ إنَّمَا يَصِيرُ قَاضِيًا بِتَقْلِيدِ الْإِمَامِ فَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ جَدِيدٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ وَإِشَاعَةٌ لِلْفَاحِشَةِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ صَلَحَ، أَمَّا الْحَكَمُ إنَّمَا صَارَ قَاضِيًا بِتَقْلِيدِهِمَا، وَلَا حَرَجَ فِي التَّقْلِيدِ ثَانِيًا فَيَنْعَزِلُ (انْتَهَى) .
بَقِيَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ. قِيلَ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ إذْ لَازِمُهُ اسْتِمْرَارُ وِلَايَتِهِ حَالَ كُفْرِهِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ وِلَايَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ أَحْكَامَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ نَافِذَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّتْ وِلَايَتُهُ لَا يُدْفَعُ
стр. 854
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ ﵏ فِي الْقَاضِي، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَنْشُورِ إذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَقَدْ عَزَلْتُك ٢٦٦ - فَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِهِ.
طَلَبَ ٢٦٧ - مِنْ الْقَاضِي كِتَابَةَ حُجَّةِ الْإِبْرَاءِ فِي غَيْبَةِ خَصْمِهِ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَكْتُبُ لَهُ حُجَّةَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَهَا حُجَّةَ الطَّلَاقِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْإِشْكَالُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] انْتِفَاءُ أَصْلِ الْوِلَايَةِ لَا ثُبُوتِهَا مَعَ عَدَمِ نُفُوذِ الْأَحْكَامِ فَتَأَمَّلْ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عَزْلِهِ بِالرِّدَّةِ اسْتِمْرَارُ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ إذْ أَحْكَامُهُ حَالَ رِدَّتِهِ بَاطِلَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ لَا صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ أَصْلُ الْوِلَايَةِ مُنْتَفِيًا حَالَ رِدَّتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ بِالرِّدَّةِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ التَّوْلِيَةِ إذَا أَسْلَمَ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(٢٦٥) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ ﵏ فِي الْقَاضِي. يَعْنِي مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَقْدُمْ قَاضٍ آخَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ مُوَقِّتَةٌ فَلَوْ لَمْ يَجْمَعْ النَّاسُ بَعْدَ الْعِلْمِ تَفُوتهُمْ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْقَاضِي لَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ يَفُوتُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ فَإِذَا عَلِمَ بِكِتَابٍ وَخَبَرٍ يَنْعَزِلُ. (٢٦٦) قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِهِ.؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ مُعَلَّقٌ بِالشَّرْطِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْعَزْلُ
(٢٦٧) قَوْلُهُ: طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي كِتَابَةَ حُجَّةِ الْإِبْرَاءِ إلَخْ. صُورَتُهُ: ادَّعَى الْمَطْلُوبُ أَنَّ الطَّالِبَ قَدْ أَبْرَأَ لِي عَنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَقَالَ: قَضَيْت الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلِيَّ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ لِلْقَاضِي: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدُمَ الْبَلْدَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَأَخَافُ أَنْ يَأْخُذَنِي بِالْمَالِ وَيَجْحَدَ الْإِبْرَاءَ أَوْ الِاسْتِيفَاءَ، وَشُهُودِي هُنَا، فَاسْمَعْ مِنْ شُهُودِي وَاكْتُبْ
стр. 855
وَقَالَ الْقَاضِي قَضَيْت بِكَذَا عَلَيْك بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ يُقْبَلُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
إلَى قَاضِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مِنْ شُهُودِهِ وَلَا يَكْتُبُ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: جَحَدَنِي الِاسْتِيفَاءَ مَرَّةً وَخَاصَمَنِي مَرَّةً، فَأَنَا أَخَاف أَنْ يُخَاصِمنِي مَرَّةً أُخْرَى فَاسْمَعْ مِنْ شُهُودِي، وَاكْتُبْ لِي إلَى قَاضِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنَّهُ يَكْتُبُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَلْبِ
(٢٦٨) قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي قَضَيْت بِكَذَا عَلَيْك إلَخْ. وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي فِيمَا يُخْبِرُ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ: ثَبَتَ عِنْدِي زِنَا فُلَانٍ وَإِحْصَانُهُ فَارْجُمُوهُ. أَوْ ثَبَتَ عِنْدِي قَتْلُهُ فَاقْتُلُوهُ. ثَبَتَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ: مُحَمَّدٌ: لَا يُصَدَّقُ الْقَاضِي فِيمَا أَخْبَرَ حَتَّى يَعْرِفَ الْحُجَّةَ الَّتِي بِهَا يَقْضِي. قَالُوا: هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْرِيَّةِ فَكَانَ الْغَالِبُ مِنْهُمْ الصَّلَاحَ، وَمُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ، وَقَدْ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْفَضْلَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ شَاهِدٌ آخَرُ احْتِيَاطًا لِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ اخْتِلَافَ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ.
مُحَمَّدٌ ﵀ يَقُولُ: هَذَا قَوْلُ وَاحِدٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ عَنْ الْكَذِبِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً كَالشَّهَادَةِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّائِبُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَنُوبِ مِنْهُ، وَقَوْلُ الْمَنُوبِ عَنْهُ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الِانْفِرَادِ فَكَذَا هَذَا. كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا يَتِمُّ قَوْلُهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ وَمُحَمَّدٌ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَرْنَ دُونَ الْمِائَةِ. قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ كَلَامٍ: وَيُطْلَقُ الْقَرْنُ عَلَى مُدَّةٍ مِنْ الزَّمَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِهَا مِنْ عَشْرَةِ أَعْوَامٍ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالتِّسْعِينَ وَلَا بِالْمِائَةِ وَعَشْرَةٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ قَالَ بِهِ قَائِلٌ. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَتَيْنِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَرْنَ مِائَةٌ وَهُوَ مَشْهُورٌ (انْتَهَى) . وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ الْقَرْنَ ثَلَاثُونَ سَنَةً.
هَذَا، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِقْرَارِ فَيَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ بِشَيْءٍ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَالْمَحْدُودِ وَغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ هُوَ فِي الْبَحْرِ فَفِي كَلَامِهِ إطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ
стр. 856
إرْسَالُ الْقَاضِي إلَى الْمُخَدَّرَةِ لِلدَّعْوَى وَالْيَمِينِ.
٢٧٠ - لَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي الدَّعَاوَى، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا لَا يُحْضِرْهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إرْسَالُ الْقَاضِي إلَى الْمُخَدَّرَةِ لِلدَّعْوَى وَالْيَمِينِ. أَيْ إرْسَالُ الْقَاضِي أَمِينًا لِلْمُخَدَّرَةِ لِلدَّعْوَى وَالْيَمِينِ إذَا لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ عَنْهَا جَائِزٌ. وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ، وَهُوَ " إرْسَالُ " مَحْذُوفٌ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ قَرِينَةٌ. وَالْمُخَدَّرَةُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ وَهِيَ الَّتِي لَا تَكُونُ بَرْزَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا يَرَاهَا غَيْرُ الْمَحْرَمِ مِنْ الرِّجَالِ أَمَّا الَّتِي جَلَسَتْ عَلَى الْمِنَصَّةِ فَرَآهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ كَمَا هُوَ عَادَةُ بَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَكُون مُخَدَّرَةً
(٢٧٠) قَوْلُهُ: لَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي الدَّعَاوَى. قَالَ فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ: الصَّبِيُّ التَّاجِرُ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ يُسْتَحْلَفُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ لَهُ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا، وَبِهِ يَأْخُذُ وَفِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ حَتَّى يُدْرِكَ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ: يَحْلِفُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ، وَيُقْضَى بِنُكُولِهِ. وَفِي الْمُنْيَةِ: الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ الْمَأْذُونُ لَهُ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَيُقْضَى بِنُكُولِهِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: صَبِيٌّ مَأْذُونٌ بَاعَ شَيْئًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْرِكَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: لَوْ حَلَفَ وَهُوَ صَبِيٌّ ثُمَّ أَدْرَكَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَالنَّصْرَانِيِّ إذَا حَلَفَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ إذَا ادَّعَى عَلَى الصَّبِيِّ دَيْنًا، وَأَنْكَرَ الْغُلَامُ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ، وَإِنْ نَكِلَ يَقْضِي بِالدَّيْنِ، وَلُزُومُهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرِ. وَفِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لَا يَكُونُ لَهُ إحْضَارُهُ إلَى بَابِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ وَنَكَلَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ كَانَ لَهُ إحْضَارُهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِأَفْعَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا بِأَقْوَالِهِ، وَالشُّهُودُ مُحْتَاجُونَ إلَى الْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَيَحْضُرُ، لَكِنْ يَحْضُرُ مَعَهُ أَبُوهُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ بِنَفْسِهِ لَا يَلِي شَيْئًا فَيُحْضَرُ الْأَبُ حَتَّى إذَا أَلْزَمَهُ يُؤْمَرُ الْأَبُ بِالْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ.
стр. 857
الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا، وَيَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَوْ مَحْجُورًا، وَيُقْضَى بِنُكُولِهِ وَيُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: الْقَاضِي إلَخْ. فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ: وَلَوْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَهُ وَصِيٌّ حَاضِرٌ لَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّبِيِّ. كَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَجَبَ بِمُبَاشَرَةِ هَذَا الْوَصِيِّ أَوْ وَجَبَ لَا بِمُبَاشَرَتِهِ كَضَمَانِ الِاسْتِهْلَاكِ وَنَحْوِهِ تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّبِيِّ.
ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي: أَوْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ مَالًا بِالِاسْتِهْلَاكِ أَوْ بِالْغَصْبِ إنْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يُؤَاخَذُ بِأَفْعَالِهِ، وَالشُّهُودُ مُحْتَاجُونَ إلَى الْإِشَارَةِ لَكِنْ يَحْضُرُ مَعَ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ حَتَّى إذَا لَزِمَ الصَّغِيرَ شَيْءٌ يُؤَدِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ. يَعْنِي مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: حَضْرَةَ الصَّغِيرِ عِنْدَ الدَّعَاوَى شَرْطٌ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْأَطْفَالِ الرَّضِيعَةِ عِنْدَ الدَّعَاوَى. هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّبِيِّ عِنْدَ الدَّعَاوَى (انْتَهَى) .
وَفِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ: وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ شَيْئًا، وَلَهُ وَصِيٌّ حَاضِرٌ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّبِيِّ. هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَجَبَ الدَّيْنُ بِمُبَاشَرَةِ هَذَا الْوَصِيِّ أَوْ لَا. وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي أَجْنَاسِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِمُبَاشَرَةِ هَذَا الْوَصِيِّ لَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الصَّبِيِّ. وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ: إذَا وَقَعَتْ الدَّعَاوَى عَلَى الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ إحْضَارِهِ، وَلَكِنْ يَحْضُرُ مَعَهُ أَبُوهُ حَتَّى إذَا لَزِمَ الصَّبِيَّ شَيْءٌ يُؤَدِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: إنَّ إحْضَارَ الصَّبِيِّ فِي الدَّعَاوَى شَرْطٌ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِ زَمَانِنَا مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ وَصِيٌّ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ عَنْهُ وَصِيًّا أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ. وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْأَطْفَالِ الرَّضِيعَةِ عِنْدَ الدَّعْوَى وَتُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّبِيِّ عِنْدَ نَصْبِ الْوَصِيِّ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ. هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، وَمِنْ مَشَايِخِ زَمَانِنَا مَنْ أَبَى ذَلِكَ، وَقَالَ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي
стр. 858
الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
٢٧٣ - لَا يُقْبَلُ قَوْلُ أَمِينِ الْقَاضِي أَنَّهُ حَلَّفَ الْمُخَدَّرَةَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
٢٧٤ - الْقَضَاءُ يَتَخَصَّصُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَلَوْ وَلَّاهُ قَاضِيًا بِمَكَانِ كَذَا لَا يَكُونُ قَاضِيًا فِي غَيْرِهِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ: ٢٧٥ - وَقَضَاءُ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَكَانِ وِلَايَتِهِ لَا يَصِحُّ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمَهْدِ يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الْمَهْدِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَشْتِرَاطَهُ بَعِيدٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ
(٢٧٢) قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. يَعْنِي لَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فَأَنْكَرَ لَا يَحْلِفُ عَلَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: وَكَانَ وَجْهُهُ إنْ قِيلَ: حُلُولُ الْأَجَلِ لَا يُسَوِّغُ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ مَتَى يَتَرَتَّبُ عَلَى النَّكَارَةِ التَّحْلِيفُ. هَكَذَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ رَأَيْته فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ عَلَّلَ بِمَا ذَكَرْته
(٢٧٣) قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ أَمِينِ الْقَاضِي أَنَّهُ حَلَّفَ الْمُخَدَّرَةَ إلَخْ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ غَيْرَ الْمُحَلِّفِ الْأَمِينِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ شَاهِدٍ مَعَهُ فَأُقِيمَ هُنَاكَ الْأَمِينُ مَقَامَ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَهُنَا لَمْ يَقُمْ مَقَامُهُ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ
(٢٧٤) قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ يَتَخَصَّصُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ إلَخْ. قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَضَى الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ بِحَقٍّ ثُمَّ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يَسْمَعَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ ثَانِيًا بِمَشْهَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي ذَلِكَ (انْتَهَى) .
(٢٧٥) قَوْلُهُ: وَقَضَاءُ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَكَانِ وِلَايَتِهِ إلَخْ. قَيَّدَ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ صَحِيحٌ،؛ لِأَنَّهُ كَالْفَتْوَى، كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى صَرِيحِ النَّقْلِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَدَاعِيَانِ مِنْ بَلَدِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ وَالْمَنْزِلِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي عَقَارٍ لَا فِي وِلَايَتِهِ فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْهَمَ خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَلَطٌ انْتَهَى
стр. 859
إذَا كَانَ الْعَقَارُ لَا فِي وِلَايَتِهِ؛ فَاخْتَارَ فِي الْكَنْزِ عَدَمَ صِحَّةِ قَضَائِهِ، وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ الصِّحَّةَ، وَاقْتَصَرَ قَاضِي خَانْ عَلَيْهِ. وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَقَارِ لَا فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
٢٧٦ - وَفِي الْقُنْيَةِ: قَضَى فِي وِلَايَتِهِ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى قَضَائِهِ فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ (انْتَهَى) .
٢٧٧ - وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَمُؤْمِنٌ أَنَا أَوْ لَا، لِلشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ، وَكَذَا إمَامَتُهُ كَذَا فِي شَهَادَاتِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
٢٧٨ - تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى ٢٧٩ - فِي طَلَاقِ الْمَرْأَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ قَضَى فِي وِلَايَتِهِ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى قَضَائِهِ إلَخْ. قُلْتُ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ الْمَحْكَمَةِ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ حَيْثُ يَصِحُّ إشْهَادُهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ
(٢٧٧) قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَمُؤْمِنٌ أَنَا أَمْ غَيْرُ مُؤْمِنٍ. لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ يَشُكُّ فِي إيمَانِهِ وَمَنْ شَكَّ فِي إيمَانِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ انْتَهَى.
أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، بَلْ وَلَا صَلَاتُهُ وَحْدَهُ. وَعَلَى هَذَا كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ وَلَا الصَّلَاةُ خَلْفَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْ
[الشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى]
(٢٧٨) قَوْلُهُ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ حِسْبَةٌ بِلَا دَعْوَى. يَعْنِي وَيُقْضَى بِهَا.
(٢٧٩) قَوْلُهُ: فِي طَلَاقِ الْمَرْأَةِ. يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِي النِّهَايَةِ تَقَيَّدَ الْقَبُولُ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ: وَكَذَا حُضُورُ الْمَوْلَى فِي صُورَةِ الْأَمَةِ، وَلَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَرْأَةِ لِيُشِيرَ إلَيْهَا الشُّهُودُ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ إذْ الْأَمَةُ
стр. 860
وَعِتْقِ الْأَمَةِ ٢٨١ - وَالْوَقْفِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
كَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِهَا لِيُشِيرَ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ مَا تَعُمُّ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ خَصَّصَ لَفْظَ الْمَرْأَةِ بِالْحُرَّةِ. (٢٨٠) قَوْلُهُ: وَعِتْقُ الْأَمَةِ. الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْآتِيَةِ، أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْعَبْدِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ هَلْ يَحْلِفُ حِسْبَةً فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ. أَشَارَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي بَابِ التَّحَرِّي أَنَّهُ يَحْلِفُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ فِي مُقَدَّمَةِ بَابِ السَّلْسَلَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَتَأَمَّلْهُ عِنْدَ الْفَتْوَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ.
(٢٨١) قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ. قَالَ قَاضِي خَانْ: رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَعْتَمِدُ صِحَّةَ الدَّعْوَى، وَدَعْوَاهُ لَمْ تَصِحَّ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى.
وَعَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ: الدَّعْوَى لَا تُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. وَهُوَ التَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ مَخْصُوصٌ وَلَمْ يَدَّعِ لَا يُعْطَى مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ، وَتُصْرَفُ جَمِيعُ الْغَلَّةِ إلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قُبِلَتْ لَحَقِّ الْفُقَرَاءِ فَلَا تَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ.
قَالَ - يَعْنِي - قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى، وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا تُقْبَلُ (انْتَهَى) .
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ وَهْبَانَ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَخَّرَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِجِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ كَالْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، فَالشَّهَادَةُ تُقْبَلُ لَحَقِّهِمْ إمَّا حَالًا وَإِمَّا مَآلًا (انْتَهَى) .
وَرَدَّهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا قَامَتْ بِأَنَّ هَذَا وَقْفٌ يَسْتَحِقُّهُ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّعْوَى لِثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِمْ
стр. 861
وَهِلَالِ رَمَضَانَ، وَغَيْرِهِ إلَّا هِلَالَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى،
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَتَنَاوُلِهِمْ، وَإِنْ كَانَ آخِرُهُ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَتْ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَنَقَلَ فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ هَذَا التَّفْصِيلَ قَالَ: وَكَذَا فَصَّلَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ فَتْوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ. وَقَدْ رَأَيْت عَنْ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى النَّسَفِيِّ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَقْفِ صَحِيحَةٌ بِدُونِ الدَّعْوَى مُطْلَقًا، وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ وَقْفٍ هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِدُونِ الدَّعْوَى، وَكُلُّ وَقْفٍ هُوَ حَقُّ الْعِبَادِ فَالشَّهَادَةُ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الدَّعْوَى، وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى التَّجْنِيسِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَلَكِنْ لَا نَأْخُذُ بِهِ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَنَقْضِ الْبَيْعِ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. (٢٨٢) قَوْلُهُ: وَهِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ إلَخْ. أَيْ وَالشَّهَادَةُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا. قَالَ قَاضِي خَانْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْحُرَّةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَعِتْقِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَفِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الدَّعْوَى فِي هِلَالِ الْفِطْرِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ، كَمَا فِي عِتْقِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ وَالْمُصَنِّفُ طَرَدَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ كَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَغَيْرِهِمَا إذَا قُصِدَ بِإِثْبَاتِهِ أَمْرٌ دِينِيٌّ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَأَنْ يُغَمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَيُحْتَاجَ إلَى إثْبَاتٍ أَوْ شَعْبَانَ فَلَوْ غَمَّا يَحْتَاجُ إثْبَاتُ هِلَالِ رَجَبٍ، وَهَلُمَّ جَرَّا. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِهِلَالِ عِيدِ الْفِطْرِ لَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى، وَفِي الْأَضْحَى اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَبَعْضُهُمْ قَاسُوا عَلَى هِلَالِ الْفِطْرِ. وَفِي الْعُدَّةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الدَّعْوَى وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ أَمَّا رَمَضَانُ فَقَالَ السَّرَخْسِيُّ ﵀: لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِيهِ وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهُ يُشْتَرَطُ: وَكَذَا فِي الْأَضْحَى. وَقَالَ: فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْحُكْمُ لِثُبُوتِ ذَلِكَ. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: لَا نَصَّ بِهَذَا فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ بَلْ يَكْفِي الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ وَالْخُرُوجُ إلَى الْمُصَلَّى.
стр. 862
وَالْحُدُودِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ. ٢٨٤ - وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا بِلَا دَعْوَى فِي النَّسَبِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ النَّسَبِ، وَجَزَمَ بِالْقَبُولِ ابْنُ وَهْبَانَ، ٢٨٥ - وَفِي تَدْبِيرِ الْأَمَةِ وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، ٢٨٦ - وَالْخُلْعِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْحُدُودِ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى هِلَالِ الْفِطْرِ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بَلْ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا وَالسُّكْرِ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالطَّلَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
(٢٨٤) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا بِلَا دَعْوَى فِي النَّسَبِ إلَخْ. حُكِيَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ الْقَبُولُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُرُمَاتٍ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى، حُرْمَةُ الْفُرُوجِ وَحُرْمَةُ الْأُمُومَةِ وَالْأُبُوَّةِ فَتُقْبَلُ كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ؛ وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ. وَنَقَلَ عَنْ الْقُنْيَةِ: الشَّهَادَةُ عَلَى دَعْوَى الْمَوْلَى بِنَسَبِ عَبْدٍ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَوَازَ يَخْرُجُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَدَمِهِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ ﵀. (٢٨٥) قَوْلُهُ: وَفِي تَدْبِيرِ الْأَمَةِ. فِي الْقُنْيَةِ قَاسَهَا عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: تُقْبَلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِدُونِ الدَّعْوَى، كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْعِتْقِ. وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ وَهْبَانَ الْقَبُولَ يَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ كَمَا فِي عِتْقِهِمَا فَتُقْبَلُ فِي الْأَمَةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَفِي الْعَبْدِ يَجْرِي الْخِلَافُ؛ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ: عِنْدِي فِي هَذَا التَّخْرِيجِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلْقَبُولِ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْإِمَامِ كَوْنُ ذَلِكَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ، وَهُمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَذَلِكَ لَا تُوجَدُ فِي تَدْبِيرِ الْأَمَةِ أَعْنِي حُرْمَةَ الْفَرْجِ عَلَى الْمَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ الدَّعْوَى عِنْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمَا فَتَأَمَّلْهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُرْمَةَ الْفَرْجِ عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ (انْتَهَى) . وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ، ﵀، أَنَّ تَدْبِيرَ الْأَمَةِ عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَطْفُ الْخُلْعِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
(٢٨٦) قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْخُلْعِ بِدُونِ دَعْوَى الْمَرْأَةِ مَقْبُولَةٌ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، وَعِتْقِ الْأَمَةِ وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَيَدْخُلُ الْمَالُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ تَبَعًا (انْتَهَى) . قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَهَذِهِ اتِّفَاقِيَّةٌ.
стр. 863
وَالْإِيلَاءِ، وَالظِّهَارِ ٢٨٨ - وَلَا تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِدُونِ دَعْوَاهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. ٢٨٩ - وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ لَا.
وَالنِّكَاحُ يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَالطَّلَاقِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ. ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ فِي الشَّهَادَةِ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُون الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَاضِرًا. نَقَلَ ذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى؛ وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ مَذْكُورَانِ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ. (٢٨٨) قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ إلَخْ. فَإِنَّ دَعْوَاهُ شَرْطٌ عِنْدَهُ كَمَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ، وَالْعَبْدُ وَالْمَوْلَى يُنْكِرَانِ ذَلِكَ، لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: تُقْبَلُ. وَفِي الْحَقَائِقِ: قَدْ تُحَقِّقُ الدَّعْوَى حُكْمًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْعَبْدُ يَدَ حُرٍّ، فَقَالَ الْحُرُّ: أَعْتَقَك مَوْلَاك قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلِي عَلَيْك الْقِصَاصُ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ وَالْمَوْلَى ذَلِكَ، تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَقْضِي بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعِتْقَ قَائِمٌ مَقَامَ دَعْوَى الْعَبْدِ حُكْمًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِلَا دَعْوَى مَقْبُولَةٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَكُونُ نَائِبًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فَتَكُونُ شَهَادَةٌ عَلَى خَصْمٍ فَتُقْبَلُ، وَغَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي حُقُوقِ الْعَبْدِ، وَهَذَا أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْغَالِبَ عِنْدَهُمَا فِي حُقُوقِ الْعَبْدِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِيَّةِ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِمَا.
يَعْنِي كَالْعِيدِ وَالْحَجِّ وَالْحُدُودِ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُ الْحُرِّ بِرِضَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَتُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى وَالْغَالِبُ عِنْدَهُ حَقُّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْحُرِّيَّةِ عَائِدٌ إلَيْهِ مِنْ مَلَكِيَّتِهِ وَخَلَاصِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُبْتَذَلًا، كَالْمَالِ فَلَا يُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ.
(٢٨٩) قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ لَا أَقُولُ نَقَلَ صَاحِبُ الْعِمَادِيَّةِ عَنْ فَتْوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّهَادَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْعِتْقِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى أَمَّا لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ أَنَّهَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ فَهِيَ شَهَادَةٌ بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ فَتُقْبَلُ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ حَكَى فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الصَّحِيحَ اشْتِرَاطُ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْعِتْقِ
стр. 864
لِأَنَّ حِلَّ الْفَرْجِ وَالْحُرْمَةَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَجَازَ ثُبُوتُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. ٢٩١ -
كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ فِي النِّكَاحِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ إنْ كَانَ حَاضِرًا كَفَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، ٢٩٢ -
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ.
وَلَا تَكْفِي النِّسْبَةُ إلَى الْفَخِذِ وَلَا إلَى الْحِرْفَةِ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاسْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا.
وَتَكْفِي النِّسْبَةُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْعَارِضِ وَأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى وَلَا صِحَّةَ الشَّهَادَةِ فِيهَا، وَنَقَلَ عَنْ مُتَفَرِّقَاتِ شَهَادَاتِ الْمُحِيطِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ حِسْبَةً بِدُونِ الدَّعْوَى بِالِاتِّفَاقِ.
(٢٩٠) قَوْلُهُ: لِأَنَّ حِلَّ الْفَرْجِ وَالْحُرْمَةِ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. وَمِنْ صُوَرِهَا مَا إذَا أَرَادَ ابْنُ الْمَشْهُودِ بِنِكَاحِهِ تَزَوُّجَ مَنْ نَكَحَهَا أَبُوهُ جَاهِلًا بِنِكَاحِهِ إيَّاهَا فَلِلشُّهُودِ الشَّهَادَةُ بِنِكَاحِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى لِحُرْمَةِ فَرْجِهَا عَلَى ابْنِ الزَّوْجِ، وَذَلِكَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا، وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: عِتْقُ الْأَمَةِ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالنِّكَاحُ. وَوَهَمَ ابْنُ وَهْبَانَ فَجَعَلَ تَدْبِيرَ الْأَمَةِ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى أُمُورٌ تُوجِبُ التَّعْزِيرَ إذَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى. ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ وَفِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ.
(٢٩١) قَوْلُهُ: كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ مِنْ النِّكَاحِ.
أَقُولُ: لَيْسَ مَا ذَكَرَ فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ فِي فُرُوقِ الْمَحْبُوبِيِّ (٢٩٢) قَوْلُهُ:
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إلَخْ.
فِيهِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ لَا تَصِحُّ فَكَيْفَ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّ الْبَزَّازِيَّ ذَكَرَهُ فِيهِ فَيَتَخَصَّصُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنْ يُفِيدَ ذَلِكَ بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي
стр. 865
إلَى الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعْلَامُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ حِلْيَتِهَا، وَيَكْفِي فِي الْعَبْدِ اسْمُهُ وَمَوْلَاهُ وَأَبٌ مَوْلَاهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا فِي التَّعْرِيفِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ لِلشَّاهِدِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَكْثَرُ مِنْ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ. ٢٩٣ -
وَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَيَكْتُبُ حِلَاهَا، لَا الشَّاهِدُ.
الْكُلُّ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
لَا اعْتِبَارَ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ٢٩٤ - إلَّا إذَا أَقَامَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْقَاضِي إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي، قَالَ: سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ الْقَاضِي عَلَاءَ الدِّينِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: عِنْدَنَا كَثِيرًا أَنَّ الرَّجُلَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَالِ فِي صَكٍّ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ قَرْضٌ وَبَعْضَهُ رِبًا عَلَيْهِ.
وَنَحْنُ نُفْتِي أَنَّهُ إنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا، لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى هَذَا الْإِقْرَارِ (انْتَهَى) .
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ قَالَ أُسْتَاذُنَا: وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ فِي زَمَانِنَا أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَشْتَرِي الذَّهَبَ الرَّدِيءَ زَمَانًا الدِّينَارُ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ، ثُمَّ تَنَبَّهَ فَاسْتَحَلَّ مِنْهُمْ فَأَبْرَءُوهُ عَمَّا بَقِيَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ.
يَعْنِي إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ فَإِذَا خَافَ امْتَنَعَ الْقَاضِي وَالشَّاهِدُ مِنْ النَّظَرِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ؛ وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ حَصْرِ النَّظَرِ فِي الْقَاضِي وَأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ
(٢٩٤) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا أَقَامَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إلَخْ.
يَعْنِي إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي بَلْدَتِهِ وَآخَرُ فِي بَلْدَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَنْقُلَ شَهَادَةَ مَنْ فِي بَلْدَتِهِ وَيَدَّعِيَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَتَمَسَّكَ بِكِتَابِ الشَّهَادَةِ وَيُشَاهِدَ هُنَاكَ جَازَ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ
стр. 866
لَهُمْ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَهْلَكًا.
فَكَتَبْت أَنَا وَغَيْرِي أَنَّهُ يَبْرَأُ.
وَكَتَبَ رُكْنُ الدِّينِ الزَّنْجَانِيُّ: الْإِبْرَاءُ لَا يَعْمَلُ فِي الرِّبَا؛ لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ.
وَقَالَ: بِهِ أَجَابَ نَجْمُ الدِّينِ الْحَكَمِيُّ مُعَلِّلًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْت عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: فَقَرُبَ مِنْ ظَنِّي أَنَّ الْجَوَابَ كَذَلِكَ مَعَ تَرَدُّدٍ، فَكُنْت أَطْلُبُ الْفَتْوَى لِأَمْحُوَ جَوَابِي عَنْهُ فَعَرَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى عَلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَّاطِيِّ، فَأَجَابَ أَنَّهُ يَبْرَأُ إنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْهَلَاكِ، وَغَضِبَ مِنْ جَوَابِ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ فَازْدَادَ ظَنِّي بِصِحَّةِ جَوَابِي.
وَلَمْ أَمْحُهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ مَا ذَكَرَهُ الْبَزْدَوِيُّ فِي غِنَاءِ الْفُقَهَاءِ، مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: جُمْلَةُ الْعُقُودِ الرِّبَوِيَّةِ يُمْلَكُ الْعِوَضُ فِيهَا بِالْقَبْضِ، فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ عَلَى مِلْكِهِ ضَمِنَ مِثْلَهُ، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ لِرَدِّ مِثْلِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدَّ ضَمَانِ مَا اسْتَهْلَكَ لَا رَدَّ عَيْنِ مَا اسْتَهْلَكَ، وَبِرَدِّ ضَمَانِ مَا اسْتَهْلَكَ لَا يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ السَّابِقُ بَلْ يَتَقَرَّرُ مُفِيدًا لِلْمِلْكِ فِي فَصْلِ الرِّبَا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي رَدِّهِ فَائِدَةٌ نُقِضَ عَقْدُ الرِّبَا، لِيَجِبَ ذَلِكَ حَقًّا لِلشَّرْعِ، ٢٩٥ - وَإِنَّمَا الَّذِي يَجِبُ حَقًّا لِلشَّرْعِ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا، إنْ كَانَ قَائِمًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَجِبُ حَقًّا لِلشَّرْعِ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا إنْ كَانَ قَائِمًا: لَا رَدُّ ضَمَانِهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ تَعَلَّقَ بِسَبَبِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْعَبْدِ وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ رَدُّ ضَمَانِهِ إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا، وَحَقُّ الشَّرْعِ وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ يَنْقُضُ الْعَقْدَ السَّابِقَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شَرْعًا؛ وَإِبْرَاءُ الْعَبْدِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ الدَّيْنُ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا شَكَّ فِي بَرَاءَتِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَهُ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَأَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا عَمَلَ لِإِبْرَائِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُ.
وَقَدْ تَعَذَّرَ بِعَدَمِ التَّصَوُّرِ بَعْدَ
стр. 867
لَا رَدُّ ضَمَانِهِ (انْتَهَى)
٢٩٧ - وَقَدْ أَفْتَيْتُ آخِذًا مِنْ الْأُولَى بِأَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا أَنَّ الْبَعْضَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا فُعِلَ مُوَاطَأَةً وَحِيلَةً تُقْبَلُ.
لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ إلَّا بِرِضَاءِ خَصْمِهِ ٢٩٨ - إلَّا إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ أَوْ أُحْضِرَ الدَّيْنُ لِلْقَاضِي فِي غَيْبَةِ خَصْمِهِ
تَصَرُّفُ الْقَاضِي فِي الْأَوْقَافِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَصْلَحَةِ؛ فَمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْهَلَاكِ، وَكَلَامُ رُكْنِ الدِّينِ مَفْرُوضٌ فِيهِ، أَلَا تَرَاهُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْبَزْدَوِيُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ ضَمَانُهُ قَابِلٌ لِلْإِبْرَاءِ.
قَالُوا: يَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الضَّمَانَ الثَّابِتَ بِالِاسْتِهْلَاكِ فِي الذِّمَّةِ يَقَعُ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ، وَأَمَّا حَقُّ الشَّرْعِ فَلِصَاحِبِهِ لَا دَخَلَ لِلْعَبْدِ فِيهِ، فَكَيْفَ يَقُولُ بِإِبْرَائِهِ. تَأَمَّلْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الْوَرَقَةِ بِسَبْعِ وَرَقَاتٍ الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى.
كَذَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الرِّبَا لَا يَصِحُّ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ (انْتَهَى) .
(٢٩٦) قَوْلُهُ:
لَا رَدُّ ضَمَانِهِ.
يَعْنِي حَقًّا لِلشَّرْعِ، وَأَمَّا رَدُّهُ حَقًّا لِلْعَبْدِ فَوَاجِبٌ.
(٢٩٧) قَوْلُهُ:
وَقَدْ أَفْتَيْت آخِذًا مِنْ الْأُولَى.
الْمُرَادُ بِهَا مَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ بَعْضَ الْمُقَرِّ بِهِ رِبًا تُقْبَلُ.
لَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا مُغَايَرَةَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَنَّ الْبَعْضَ رِبًا شَهَادَةٌ بِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالرِّبَا شَهَادَةُ إثْبَاتٍ، وَالشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا حَقِيقَةَ لَهُ شَهَادَةُ نَفْيٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ كَمَا فِي الْمُغَايَرَةِ.
قِيلَ: هَذَا الْأَخْذُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَى الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ وَالتَّحْلِيفِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ كَاذِبًا
(٢٩٨) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ.
يَعْنِي بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنْ يَقُولَا: إنَّ حَالُ الْمُعْسِرِ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَقَدْ اخْتَبَرْنَاهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً.
وَفِي الصُّغْرَى: وَالْوَاحِدُ الْعَدْلُ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ (انْتَهَى) .
وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا فِي السِّرَاجِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ حَالَ مُنَازَعَةٍ لَا إنْ كَانَ حَالَ مُنَازَعَةٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَطَلَبَ الطَّالِبُ الْبَيَانَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ
стр. 868
خَرَجَ عَنْهَا مِنْهُ بَاطِلٌ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ ابْنَ الْوَاقِفِ مِنْ النَّظَرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَوَلَّى غَيْرَهُ بِلَا خِيَانَةٍ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مِنْ الْوَقْفِ، وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْقَضَاءِ. ٢٩٩ - وَلَوْ عَيَّنَ لِلنَّاظِرِ مَعْلُومًا وَعَزَلَ، نَظَرَ الثَّانِي إنْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِقَدْرِ أَجْرِ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ أَجْرَاهُ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا جَعَلَ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ وَحَطَّ الزِّيَادَةَ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا. ٣٠٠ -
وَمِنْهَا حُرْمَةُ إحْدَاثِ تَقْرِيرِ فِرَاشِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ أَنَّ مَنْ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرِ الْقَاضِي الَّذِي لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعُهْدَةِ، وَنَقَلْنَا هُنَاكَ فَرْعًا مِنْ فَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ؛ طَالَبَ الْقَيِّمُ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ لِلْإِمَامِ فَأَبَى، فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِهِ فَأَقْرَضَهُ ثُمَّ مَاتَ الْإِمَامُ مُفْلِسًا لَا يَضْمَنُ الْقَيِّمُ. (انْتَهَى) .
لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِقْرَاضِ بِإِذْنِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لِلْقَاضِي الْإِقْرَاضُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ.
وَفِي الْكَافِي مِنْ الشَّهَادَاتِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[تَصَرُّفُ الْقَاضِي فِي الْأَوْقَافِ]
قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ لِلنَّاظِرِ مَعْلُومًا وَعَزَلَ إلَخْ.
أَيْ عَيَّنَ الْقَاضِي وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ لَهُ مَعْلُومًا فَعَيَّنَ لِلنَّاظِرِ الْأَوَّلِ مَعْلُومًا.
بَقِيَ لَوْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ لَهُ مَعْلُومًا زَائِدًا عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ هَلْ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَحُطَّ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ أَمْ يَتْبَعَ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مَحَلُّ نَظَرٍ. (٣٠٠) قَوْلُهُ: وَمِنْهَا حُرْمَةُ إحْدَاثِ تَقْرِيرِ فِرَاشٍ.
أَيْ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْمَصْلَحَةِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، فَكَانَ بَاطِلًا.
وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذِكْرِ الْحُرْمَةِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الشَّيْءِ بُطْلَانُهُ.
عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا
стр. 869
الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُحْضَرَ مُسَخَّرٌ لَا يَجُوزُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ.
وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَآخَرَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَالْأُولَى أَوْلَى.
تَنَازَعَا فِي وَلَاءِ رَجُلٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَبَرْهَنَ كُلٌّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ٣٠٢ - فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا.
كَمَا لَوْ بَرْهَنَا عَلَى نَسَبِ وَلَدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا.
وَأَيُّ بَيِّنَةٍ سِيقَتْ وَقُضِيَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ الْأُخْرَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُحْضَرَ مُسَخَّرٌ إلَخْ.
وَذَلِكَ بِأَنْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ وَالْقَاضِي يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسَخَّرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لَا تُسْمَعُ الْخُصُومَةُ.
وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إشَارَةٌ إلَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُسَخَّرِ جَائِزَةٌ، حَيْثُ قَالَ: وَكِيلٌ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ الْوَكَالَةَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ مَعَهُ خَصْمٌ يَدَّعِي عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ بَيِّنَةٌ قَامَتْ عَلَى الْغَائِبِ وَلَيْسَ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ، فَإِنْ أَحْضَرَ خَصْمًا وَادَّعَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَهُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ بِالْكُوفَةِ، وَبِالْخُصُومَةِ فِيهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْوَكَالَةِ جَازَ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي وَكِيلًا فِيمَا شَهِدَتْ لَهُ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى الْغَائِبِ لِلْقَضَاءِ بِهَا وَعَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْحَاضِرِ الَّذِي يَجْحَدُ الْوَكَالَةَ وَبَيْنَ الْغَائِبِ اتِّصَالًا بِسَبَبِ الْمُدَايِنَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا وَفِي هَذَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، فَيَقُومُ إنْكَارُ الْحَاضِرِ مَقَامَ إنْكَارِ الْغَائِبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ فَكَانَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمٌ حَاضِرٌ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ.
قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُسَخَّرِ جَائِزَةٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﵀ قَالَ: فِي الْأَصْلِ وَأَحْضَرَ الْوَكِيلُ رَجُلًا يَدَّعِي أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ قِبَلَهُ حَقًّا وَلَمْ يَقُلْ: أَحْضَرَ رَجُلًا لِلْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ حَقٌّ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَ مُسَخَّرًا يَدَّعِي قِبَلَهُ حَقًّا لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ مُنْكِرٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ.
لَكِنْ قَالَ مَشَايِخُنَا: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ مُسَخَّرٌ أَمَّا إذَا عَلِمَ لَا، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
(٣٠٢) قَوْلُهُ:
فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا.
قِيلَ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَحَدُ التَّارِيخَيْنِ سَابِقٌ إذْ الظَّاهِرُ تَرْجِيحُ السَّابِقِ
стр. 870
سُئِلَ الشُّهُودُ بِالْبَيْعِ عَنْ الثَّمَنِ؛ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَمْ تُقْبَلْ.
وَبِالنِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ؛ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ تُقْبَلُ، كَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ
٣٠٤ - الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِجَوَازِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ، ٣٠٥ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُهَا مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى
٣٠٦ - وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: شَهِدَا بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ، وَقَالَا: لَا نَدْرِي أَكَانَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ ٣٠٧ - فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ، وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ: كَانَ يَهْذِي؛ يُصَدَّقُ حَتَّى
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: سُئِلَ الشُّهُودُ بِالْبَيْعِ عَنْ الثَّمَنِ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ.
أَقُولُ: كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ تَحَقُّقٌ بِدُونِ الْمَهْرِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا تَحَقُّقَ لَهُ بِدُونِ الثَّمَنِ.
هَكَذَا ظَهَرَ لِي
(٣٠٤) قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِجَوَازِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ
أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ التَّعْرِيفِ أَوْ لَا.
وَفِي الْمُحِيطِ: يَجُوزُ عِنْدَ التَّعْرِيفِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَقَالُوا: التَّعْرِيفُ الْوَاحِدُ كَافٍ وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهْ.
وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِدُونِ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْأُوزْجَنْدِيّ وَغَيْرُهُ.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(٣٠٥) قَوْلُهُ:
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُهَا مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ.
يَعْنِي إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا أَنْ لَيْسَ وَرَاءَ الْجِدَارِ غَيْرُهَا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
(٣٠٦) قَوْلُهُ:
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ إلَخْ.
ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ، وَذَكَرَ فِي نَوْعٍ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ بَرْهَنَ عَلَى إعْتَاقِ مَوْلَاهُ فِي الْمَرَضِ، فَادَّعَى الْوَارِثُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ كَانَ يَهْذِي وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، إنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِالْعِتْقِ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَهْذِي وَقْتَ الْإِعْتَاقِ. (انْتَهَى) .
(٣٠٧) قَوْلُهُ:
فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَوَادِثَ تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَزْمِنَةِ كَمَا ذَكَرُوا فِي مَوَاضِعَ
стр. 871
يَشْهَدُوا أَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ
وَفِي الْخِزَانَةِ: قَالَا: هُوَ زَوْجُ الْكُبْرَى، لَكِنْ لَا نَدْرِي الْكُبْرَى، نُكَلِّفُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْكُبْرَى هَذِهِ.
شَهِدَ أَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَلَا نَعْلَمُ هَلْ هِيَ فِي الْحَالِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟ .
أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ، وَلَا نَدْرِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَالِ أَمْ لَا؟ يُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ فِي الْحَالِ بِالِاسْتِصْحَابِ.
وَالشَّاهِدُ فِي الْعَقْدِ شَاهِدٌ فِي الْحَالِ. (انْتَهَى)
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ: الشَّاهِدُ عَايَنَ دَابَّةً تَتْبَعُ دَابَّةً وَتَرْتَضِعُ، لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ. (انْتَهَى) .
لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ٣٠٩ - إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الدَّعْوَى مِنْ الشَّرْحِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَقَالَ فِيهِ: إنَّهَا مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ وَغَرَائِبِهِ فَيَجِبُ حِفْظُهَا.
ــ
[غمز عيون البصائر]
(٣٠٨) قَوْلُهُ:
يُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ فِي الْحَالِ بِالِاسْتِصْحَابِ إلَخْ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ ثَابِتٍ دَوَامُهُ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ تَعَلُّقِ حَرْفَيْنِ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُعْتَبَرَ تَعَلُّقُ الثَّانِي بِالْعَامِلِ بَعْدَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَوَّلِ
(٣٠٩) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الدَّعْوَى مِنْ الشَّرْحِ إلَخْ.
وَهِيَ لَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: كَانَتْ قِيمَةُ ثَوْبِي مِائَةً. وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا أَدْرِي مَا قِيمَتُهُ وَلَكِنْ عَلِمْت أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَكُنْ مِائَةً.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِي عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الزِّيَادَةِ، فَإِنْ حَلَفَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ قِيمَةَ ثَوْبِهِ مِائَةٌ يَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ مِائَةً، فَإِذَا أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ الثَّوْبُ فَالْغَاصِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِالثَّوْبِ وَسَلَّمَ الْقِيمَةَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ
стр. 872
اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ خَمْسَةٍ: الْقِمَارُ عَلَيْهِ، وَكَثْرَةُ الْحَلِفِ عَلَيْهِ، وَإِخْرَاجُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِهِ، وَاللَّعِبُ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ، وَذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ الْفِسْقِ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ
الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ لَا تُسْمَعُ إلَّا فِي دَعْوَى الْغَصْبِ فِي الْمَنْقُولِ، ٣١١ - وَأَمَّا فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ فَلَا فَرْقَ كَمَا فِي الْيَتِيمَةِ
٣١٢ - شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ مَقْبُولَةٌ، إلَّا بِزِنَاهَا وَقَدْ قَذَفَهَا كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ، وَفِيمَا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهَا بِأَنَّهَا أَمَةٌ لِرَجُلٍ يَدَّعِيهَا فَلَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الثَّوْبَ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْحَصْرُ مَمْنُوعٌ لِمَا فِي الْبَدْرِيَّةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمَذْهَبِيَّةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْبَيْعِ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، فَإِنْ كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ بَيْعَ ثَمَنٍ بِثَمَنٍ يَبْدَأُ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَابَلَا وَقَبْلَ قَبْضِهَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ تَحَالَفَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ أَوْ فِيهِمَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ تَحَالَفَا. (انْتَهَى)
(٣١٠) قَوْلُهُ:
اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ.
يُقْرَأُ بِالسِّينِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ يَنْظُرُ إلَى لَاعِبِ الشِّطْرَنْجِ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا
(٣١١) قَوْلُهُ:
وَأَمَّا فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ فَلَا.
تَقْدِيرُهُ: وَأَمَّا الْغَصْبُ فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ فَيُفِيدُ تَحَقُّقَ الْغَصْبِ فِيهِمَا؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ.
وَأَمَّا التَّعَدِّي فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ وَلَازِمُهُ كَوْنُ الْغَصْبِ أَخَصَّ مِنْ التَّعَدِّي
(٣١٢) قَوْلُهُ:
شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ مَقْبُولَةٌ إلَّا بِزِنَاهَا وَقَدْ قَذَفَهَا.
قِيلَ: وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى رِدَّتِهَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تُقْبَلُ.
وَهَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْإِبْرَاءِ.
стр. 873
وَالْمُدَّعِي يَقُولُ: أَذِنْت لَهَا فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْخَانِيَّةِ
٣١٤ - تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: فِيمَا إذَا شَهِدَ نَصْرَانِيٌّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْمُدَّعِي يَقُولُ: أَذِنْت لَهَا فِي النِّكَاحِ.
قِيلَ: هُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَجْهُ الْقَوْلِ حِينَئِذٍ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ.
فَإِنَّ إذْنَ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ سَبَبُ نُفُوذِهِ وَبِهِ يَتَقَرَّرُ صِحَّةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ الزَّوْجَ بِالْمَهْرِ، إذْ هُوَ حَقُّهُ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ دَفْعُهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ بِالدَّفْعِ إلَيْهَا وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى، فَتَنْتِفِي التُّهْمَةُ بِذَلِكَ.
وَرُبَّمَا يُقَالُ: التُّهْمَةُ مُنْتَفِيَةٌ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا قَالَ: أَذِنْت لَهَا فِي النِّكَاحِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ.
وَلِلسَّيِّدِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ غَايَةُ الضَّرَرِ عَلَى الزَّوْجِ، فَقَضِيَّتُهُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِهَذَا الْوَجْهِ؛ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ عَدَمُ قَبُولِهَا.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْمَفْهُومَ مُعْتَبَرٌ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ
(٣١٤) قَوْلُهُ:
تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ فِيمَا إذَا شَهِدَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَا شَهَادَةَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ. (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَبُولِ فِي الذِّمِّيَّةِ أَيْضًا، وَقَدْ فَرَّقَ فِي الْوَافِي بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي الذِّمِّيِّ بِخِلَافِهَا وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ عَدَمَ قَبُولِهَا وَهُوَ مَيِّتٌ، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَبُولِ الْقَتْلُ بَلْ تُقْبَلُ لِلْجَبْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا تُقْبَلُ عَلَى الذِّمِّيَّةِ.
كَمَا هُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ.
فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَا تُقْبَلُ فَلَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ، وَلِأَنَّهُ فَرْقٌ بِالْحُكْمِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ، وَوَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الذِّمِّيِّ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ وَفِي مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ نَقْلٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ، أَيْ مَسْأَلَةِ الذِّمِّيِّ وَمَسْأَلَةِ الذِّمِّيَّةِ وَفِي شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَيْنِ وَشَهَادَةِ الذِّمِّيَّيْنِ خِلَافٌ فَرَاجِعْهُ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقُولُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَبُولِ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، وَلِذَا رَدَّ أَيْضًا شَهَادَةَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَيْنِ، وَقَالَ: لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَزِمَ الْقَتْلُ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِقَبُولِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْقَتْلِ فَيَتَّجِهُ الْفَرْقُ، لَكِنْ
стр. 874
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً. ٣١٦ -
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ٣١٧ - إلَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا وَكَانَ لَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يَدَّعِيه.
فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِلْإِرْثِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ وَلِيِّهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَفِيمَا إذَا شَهِدَا عَلَى نَصْرَانِيٍّ مَيِّتٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ مَدْيُونُ مُسْلِمٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَنْتَقِضُ بِالْجَبْرِ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا تُقْبَلُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ الذِّمِّيَّيْنِ وَلَا شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَتْ لَزِمَ قَتْلُهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا بِعَدَمِ الْقَتْلِ.
وَأَمَّا مَنْ عَلَّلَ بِكَوْنِهِ مُرْتَدًّا فِي زَعْمِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدِّيَ الْحُكْمَ إلَيْهَا كَمَا أَنَّ مَنْ عَلَّلَهُ بِوُجُوبِ الْقَتْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصُرَهُ عَلَى الْحَيَاةِ تَأَمَّلْ.
(٣١٥) قَوْلُهُ:
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ هُوَ أَنَّا لَوْ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِ الرَّجُلِ بِشَهَادَةِ الذِّمِّيَّيْنِ لِرُبَّمَا حَصَلَ لَهُ رِدَّةٌ فَكَانَ يُقْتَلُ، مَعَ أَنَّ الْإِسْلَامَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَا بِإِسْلَامِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ ارْتَدَّتْ لَا تُقْتَلُ. (انْتَهَى) .
وَفِيهِ كَلَامٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَا وَبِالْبَيَانِ رَقَمْنَاهُ.
(٣١٦) قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْ فِي كِتَابِ أَلْفَاظِ الْكُفْرِ.
وَنَصُّ عِبَارَتِهَا: شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَهُوَ يَجْحَدُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا.
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ وَيُتْرَكُ عَلَى دِينِهِ.
وَجَمِيعُ أَهْلِ الْكُفْرِ فِي تِلْكَ سَوَاءٌ، وَلَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَنَّهَا قَدْ أَسْلَمَتْ أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا تُقْتَلُ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي إسْلَامِ رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ وَجُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا تُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀.
وَكَذَا شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّينَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَا جَبْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀.
(٣١٧) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا وَكَانَ لَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يَدَّعِيه إلَخْ.
لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ قَامَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ وَشَهَادَةُ الْكُفَّارِ عَلَى الْكُفَّارِ مَقْبُولَةٌ فَيَسْتَحِقُّ إرْثَهُ.
ثُمَّ بَعْدَهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ بِالشَّهَادَةِ، لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ شَهِدَ عَلَى إسْلَامِهِ، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَادَّعَى
стр. 875
وَفِيمَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِعَيْنٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْلِمٍ.
وَفِيمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ نَصَارَى عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ، ٣١٩ - إلَّا إذَا قَالُوا: اسْتَكْرَهَهَا فَيُحَدُّ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْوَلِيُّ ذَلِكَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ، لِمَا ذَكَرْنَا.
وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى عَنْ النَّوَادِرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى إسْلَامِ نَصْرَانِيٍّ (انْتَهَى) .
وَهِيَ فِي أَلْفَاظِ الْكُفْرِ مِنْهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ.
عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَاَلَّذِي اتَّضَحَ لِي فِي تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا أَنَّهُ فِي زَعْمِهِمَا مُرْتَدٌّ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَهْلِ الِارْتِدَادِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُرْتَدَّةِ.
كَذَلِكَ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: الْقَبُولُ فِيهِمَا وَهِيَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ، وَعَدَمُهُ فِيهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْوَلْوالِجِيَّة وَكَثِيرٌ، وَالثَّالِثَةُ تُقْبَلُ فِيهَا دُونَهُ.
وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الِاحْتِيَاطُ فِي الْفَرْجِ لِلُزُومِ حُرْمَةِ فَرْجِ الْمُرْتَدَّةِ عَلَى كُلِّ نَاكِحٍ لَا مَا ذَكَرَهُ الْوَافِي مِنْ لُزُومِ قَتْلِهِ دُونَهَا لِعَدَمِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمَتَيْنِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(٣١٨) قَوْلُهُ:
وَفِيمَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِعَيْنٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْلِمٍ.
يَعْنِي لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَفِيمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ نَصَارَى أَنَّهُ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ يَعْنِي؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْمُسْلِمَةِ.
(٣١٩) قَوْلُهُ:
إلَّا إذَا قَالُوا: اسْتَكْرَهَهَا فَيُحَدُّ الرَّجُلُ وَحْدَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَرْبَعَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ زَنَى بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا حُدَّ الرَّجُلُ، وَإِنْ قَالُوا: طَاوَعَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَيُغَرَّرُ الشُّهُودُ لِحَقِّ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَيْهَا بِالْحَدِّ فَبَقِيَتْ شَهَادَتُهُمْ شَهَادَةً عَلَى الذِّمِّيِّ فَتُقْبَلُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي شَهِدُوا عَلَى الْمُسْلِمَةِ بِالْحَدِّ فَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي حَقِّهَا وَإِذَا بَطَلَتْ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ بَطَلَتْ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَإِنَّمَا يُعَذَّرُ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّهُمْ قَذَفُوا الْأَمَةَ فَلِعَدَمِ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَى الشُّهُودِ فَيَجِبُ التَّعْزِيرُ. (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ شَهَادَتُهُمْ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَوْ كَانَ لِذِمِّيٍّ عَلَى ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى فِعْلِ الْمُسْلِمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ
стр. 876
وَفِيمَا إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا فِي يَدِ كَافِرٍ فَشَهِدَ كَافِرَانِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قَضَى بِهِ فُلَانٌ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ لَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ
٣٢١ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْقَاتِلِ إذَا شَهِدَ بِعَفْوِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَصُورَتُهُ فِي شَهَادَاتِ الْخَانِيَّةِ؛ ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ قَدْ عَفَا عَنَّا؛ قَالَ الْحَسَنُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﵀ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ (انْتَهَى) .
٣٢٢ - كَتَبْنَا فِي قَاعِدَةِ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ إنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ ذَكِيَّةٌ بِحُكْمِ الْحَالِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
وَفِيمَا إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا إلَخْ.
إلَى قَوْلِهِ: قَضَى بِهِ فُلَانٌ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ.
أَيْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ
(٣٢١) قَوْلُهُ:
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْقَاتِلِ إلَخْ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا قَبُولُ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ، وَلَا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ، بَلْ إنَّمَا قُبِلَتْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّهَا شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الثَّالِثِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ كُلٍّ لِنَفْسِهِ فَلَا قَائِلَ بِهَا وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْآخَرِ لَا تُهْمَةَ فِيهَا لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ لِوُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَامِلًا فَلَمْ تَجُزْ مَنْفَعَتُهُ فَهِيَ كَشَهَادَةِ غَرِيمَيْنِ لِغَرِيمَيْنِ ثُمَّ شَهَادَةُ الْغَرِيمَيْنِ لِغَرِيمَيْنِ فَتَأَمَّلْ
[مَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ إنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ]
(٣٢٢) قَوْلُهُ:
وَكَتَبْنَا فِي قَاعِدَةِ الْيَقِينِ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.
مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَبْنَا إلَى كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ فِي نُسْخَةِ أَخِي الْمُؤَلِّفِ مَذْكُورٌ هُنَا وَفِي الْبَعْضِ سَاقِطٌ مِنْ هُنَا، مَذْكُورٌ فِي آخِرِ الْإِقْرَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِهِ فَلَعَلَّ الْخَلَلَ مِنْ
стр. 877
وَعَلَى هَذَا فَرَّعْت لَوْ رَأَوْا شَخْصًا لَيْسَ عَلَيْهِ آثَارُ مَرَضٍ أَقَرَّ بِشَيْءٍ ، لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَكَذَا عَكْسُهُ لَوْ رَأَوْهُ فِي فِرَاشٍ أَوْ بِهِ مَرَضٌ ظَاهِرٌ، فَلَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا عَمَلًا بِالْحَالِ، لَكِنْ لَوْ قَالَ لَهُمْ: أَنَا صَحِيحٌ. هَلْ يَشْهَدُونَ بِصِحَّتِهِ أَوْ يُحَكِّمُونَ قَوْلَهُ؟ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ شَهِدُوا بِهَا وَإِلَّا حَكَوْا قَوْلَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ الْقَاضِي هَلْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَرَضِهِ؟ فَإِنْ أَخْبَرُوا بِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ، وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى.
وَفِي جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ: شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ، يَحْكُمُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ.
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ أَنْ يَقُولُوا: مَاتَ مِنْ سُقُوطِهِ، لِأَنَّ إضَافَةَ الْأَحْكَامِ إلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ لَا إلَى سَبَبٍ يُتَوَهَّمُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ فِي مَيِّتٍ بِمَحَلَّةٍ عَلَى رَقَبَتِهِ حَيَّةٌ مُلْتَوِيَةٌ (انْتَهَى) .
٣٢٤ - تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَهِدَا بِالثَّمَنِ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا
ــ
[غمز عيون البصائر]
النَّاقِلِينَ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ هَدَاكَ اللَّهُ أَسْنَى الْمَسَالِكِ
[رَأَوْا شَخْصًا لَيْسَ عَلَيْهِ آثَارُ مَرَضٍ أَقَرَّ بِشَيْءٍ]
(٣٢٣) قَوْلُهُ:
وَعَلَى هَذَا.
أَيْ عَلَى الشَّهَادَةِ تُحَكَّمُ الْحَالُ
(٣٢٤) قَوْلُهُ:
تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَهِدَا إلَخْ.
قِيلَ: كَذَا فِي النَّسْخِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ، وَالصَّوَابُ: شَهِدَ بِالْإِفْرَادِ.
قِيلَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ مِنْ الْعَتِيقِ نَفْسِهِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَشَهِدَ الْعَتِيقُ لِمُعْتِقِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
стр. 878
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. ٣٢٦ -
وَتُقْبَلُ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ.
قَالَ فِي بَسِيطِ الْأَنْوَارِ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَا لَفْظُهُ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏: ٣٢٧ - إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ، ٣٢٨ - ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ (انْتَهَى) .
وَلَمْ أَرَ هَذَا لِأَصْحَابِنَا ﵏
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ:
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
عِبَارَتُهَا: وَلَوْ شَهِدَ الْعَبْدَانِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا. عِنْدَ اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ (انْتَهَى) .
لِأَنَّهُمَا يَجْبُرَانِ لِأَنْفُسِهِمَا نَفْعًا بِإِثْبَاتِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَتَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْعِتْقِ (انْتَهَى) .
وَمِنْهُ يَظْهَرُ سُقُوطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّصْوِيبِ، وَإِنَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِلْعَتِيقِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالِاثْنَيْنِ.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الْخُلَاصَةِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُمَا يَجْبُرَانِ لِأَنْفُسِهِمَا نَفْعًا، إنَّ شَرْطَ صِحَّةِ شَهَادَةِ الْعَتِيقِ لِمُعْتِقِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ، وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ غَايَةَ الظُّهُورِ.
(٣٢٦) قَوْلُهُ:
وَتُقْبَلُ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ إلَخْ.
وَهِيَ: رَجُلٌ مَاتَ عَنْ عَمٍّ وَأَمَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَ الْعَمُّ الْعَبْدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّ الثَّانِيَةَ أُخْتُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْأُولَى أَيْ قَبْلَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الْوِرَاثَةِ فَيَبْطُلُ الْعِتْقُ
(٣٢٧) قَوْلُهُ:
إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
فِي الْخُلَاصَةِ يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى كَتْبِ السِّجِلَّاتِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ هُوَ الْمُخْتَارُ.
وَفِيهَا لَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ عَلَى نِكَاحِ الصَّغِيرِ، وَفِي غَيْرِهِ يَحِلُّ وَلَا تَحِلُّ الْأُجْرَةُ عَلَى إجَازَةِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ أَخَذَ لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ.
(٣٢٨) قَوْلُهُ:
ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ (انْتَهَى) .
يَعْنِي عَلَى الْجَمَاعَتَيْنِ.
قِيلَ: الْمُبَالَغَةُ فِي
стр. 879
لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ ذُكِرَ الْعُشْرُ لِلْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ.
٣٣٠ - لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْبُرْهَانِ ٣٣١ - إلَّا فِي ثَلَاثٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ: ٣٣٢ - دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، وَدَعْوَى الْآبِقِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْإِنْكَارِ وَاضِحَةُ الِاعْتِبَارِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا مَثَلًا وَلَمْ يَلْحَقْهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِيهَا شَيْءٌ فِيمَا إذَا اسْتَحَلَّ عُشْرَهَا، وَهُوَ مَالُ الْيَتِيمِ، وَفِي حُرْمَتِهِ جَاءَتْ الْقَوَاطِعُ فَمَا هُوَ إلَّا بُهْتَانٌ عَلَى الشَّرْعِ السَّاطِعِ وَظُلْمَةٌ غَطَّتْ أَبْصَارَهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِنْكَارِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُفِيدًا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ عَمَلٌ وَأَقَلُّهُ حِفْظُ الْمَالِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ بُلُوغِ الْآمَالِ.
(٣٢٩) قَوْلُهُ:
لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ ذُكِرَ الْعُشْرُ لِلْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ.
عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ قَبْلَ فَصْلٍ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ: رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ الْقَيِّمِ، وَجَعَلَ لِلْقَيِّمِ عُشْرَ الْغَلَّاتِ وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْبِضُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ عُشْرُ غَلَّةِ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ إلَّا بِطَرِيقِ الْأَجْرِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِدُونِ الْعَمَلِ (انْتَهَى) .
(٣٣٠) قَوْلُهُ:
لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْبُرْهَانِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: لَوْ قَالَ مَعَ الْبَيِّنَةِ لَكَانَ صَوَابًا إذْ لَا تَحْلِيفَ مَعَ الْإِقْرَارِ، يَعْنِي وَهُوَ بُرْهَانٌ (انْتَهَى) .
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْبَيِّنَةُ.
(٣٣١) قَوْلُهُ:
إلَّا فِي ثَلَاثٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّرْحِ.
أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الشَّرْحِ دَعْوَى الْآبِقِ، وَذَكَرَ زِيَادَةً عَمَّا ذَكَرَهُ هُنَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِوِصَايَةٍ فَبَرْهَنَ الْوَصِيُّ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ فَثَبَتَهَا الْوَكِيلُ
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إقَامَتِهَا مَعَ الْإِقْرَارِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِتَوَقُّعِ الضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ الْمُقِرِّ لَوْلَاهَا فَيَكُونُ هَذَا أَصْلًا.
(٣٣٢) قَوْلُهُ:
دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ.
يَعْنِي أَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِيَتَعَدَّى لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
وَقَوْلُهُ: دَعْوَى الْآبِقِ.
أَقُولُ: لَمْ يَظْهَرْ لِي صُورَةُ الْجَمْعِ فِي دَعْوَى الْآبِقِ وَأَقُولُ: يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ مَا إذَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْغَرِيمِ الْمَجْهُولِ بِأَنَّهُ مُعْدَمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ
стр. 880
لَا تَحْلِيفَ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِي أَرْبَعٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ مَذْكُورَةٍ فِي الْخُلَاصَةِ
تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ حِسْبَةً بِلَا دَعْوَى فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ مَذْكُورَةٍ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ: فِي الْوَقْفِ، وَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ، وَإِنْ وَجَدَ مَالًا يُؤَدِّي حَقَّهُ عَاجِلًا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا شَهِدَتْ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَعَلَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ.
وَيُزَادُ أَيْضًا: الْمَرْأَةُ تَدَّعِي عَلَى وَكِيلِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ النَّفَقَةَ وَتُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِإِثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْغَيْبَةِ وَاتِّصَالِهَا، وَأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَحَالَهَا عَلَى أَحَدٍ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْقِطِ وَالْمُبْطِلِ، وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يُسْتَظْهَرُ يَمِينُ الطَّالِبِ عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ، وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي كِتَابِ مُعِينِ الْحُكَّامِ.
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ خُوصِمَ الْأَبُ بِحَقٍّ عَلَى الصَّبِيِّ فَأَقَرَّ، لَا يُخْرَجُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَلَكِنْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَأَمِينِ الْقَاضِي، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَيُزَادُ أَيْضًا مَا إذَا أَقَرَّ وَارِثٌ عَلَى وَارِثِهِ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الدَّيْنُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا أَقَرَّ بِوَكَالَةِ إنْسَانٍ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَسْمَعُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ بِالْوَكَالَةِ مَعَ إقْرَارِهِ لِكَيْلَا يُنْكِرَ الطَّالِبُ الْوَكَالَةَ.
وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي الذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ
وَيُزَادُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ: إنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ لَا تُعْرَفُ عَدَدُهَا فَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ جُعِلَتْ ثَلَاثَةً ثُمَّ حَلَفَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ قَدْ بَيَّنُوا بِشَهَادَتِهِمْ شَيْئًا مَعْلُومًا هِيَ الدَّرَاهِمُ، وَيُحَلَّفُ مَعَ شَهَادَتِهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
كَذَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ فِي الْبَابِ الْمُكَمِّلِ عِشْرِينَ.
(٣٣٣) قَوْلُهُ:
" لَا تَحْلِيفَ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي " إلَى قَوْلِهِ " مَذْكُورَةٍ فِي الْخُلَاصَةِ ".
يَعْنِي فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَعِبَارَتُهَا: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ مَشَايِخَنَا أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُسْتَحْلَفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ: فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا رَضِيت.
الثَّانِي: يَحْلِفُ الشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا أَبْطَلْت شُفْعَتَك.
الثَّالِثُ: الْمَرْأَةُ إذَا طَلَبَتْ النَّفَقَةَ حُلِّفَتْ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقَك زَوْجُك وَلَا خَلَّفَ عِنْدَك مَالًا وَلَا أَعْطَاك النَّفَقَةَ.
الرَّابِعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا وَهَبْت وَلَا بِعْتُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ
следующие страницы →