Полный текст (1 346 стр.). Показаны 1331–1346 · переход к 1336.
стр. 1331
١٤٦٦ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي وَمَالِي. اللَّهُمَّ اُسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنِ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِك أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
١٤٦٧ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِك، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِك، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِك، وَجَمِيعِ سَخَطِك» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اُسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنِ رَوْعَاتِي وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِك أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ) الْعَافِيَةُ فِي الدِّينِ السَّلَامَةُ مِنْ الْمَعَاصِي وَالِابْتِدَاعِ وَتَرْكُ مَا يَجِبُ وَالتَّسَاهُلِ فِي الطَّاعَاتِ، وَفِي الدُّنْيَا السَّلَامَةُ مِنْ شُرُورِهَا وَمَصَائِبِهَا، وَفِي الْأَهْلِ السَّلَامَةُ مِنْ سُوءِ الْعِشْرَةِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ وَشَغْلِهِمْ بِطَلَبِ التَّوَسُّعِ فِي الْحُطَامِ وَفِي الْمَالِ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ الَّتِي تَحْدُثُ فِيهِ وَسَتْرُ الْعَوْرَاتِ عَامٌّ لِعَوْرَةِ الْبَدَنِ وَالدِّينِ وَالْأَهْلِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَأْمِينُ الرَّوْعَاتِ كَذَلِكَ وَالرَّوْعَاتُ جَمْعُ رَوْعَةٍ وَهِيَ الْفَزَعُ. وَسَأَلَ اللَّهَ الْحِفْظَ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ أَعْدَائِهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَالشَّاةِ بَيْنَ الذِّئَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَافِظٌ مِنْ اللَّهِ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ. وَخَصَّ الِاسْتِعَاذَةَ بِالْعَظَمَةِ عَنْ الِاغْتِيَالِ مِنْ تَحْتِهِ؛ لِأَنَّ الِاغْتِيَالَ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً وَهُوَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ الْأَرْضُ كَمَا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَارُونَ أَوْ بِالْغَرَقِ كَمَا صَنَعَ بِفِرْعَوْنَ فَالْكُلُّ اغْتِيَالٌ مِنْ التَّحْتِ.
- (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي
стр. 1332
١٤٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
أَعُوذُ بِك مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِك وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِك وَفَجْأَةِ نِقْمَتِك وَجَمِيعِ سَخَطِك» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) الْفَجْأَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَقْصُورٌ وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَهِيَ الْبَغْتَةُ وَزَوَالُ النِّعْمَةِ لَا يَكُونُ مِنْهُ تَعَالَى إلَّا بِذَنْبٍ يُصِيبُهُ الْعَبْدُ فَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الذَّنْبِ فِي الْحَقِيقَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: نَعُوذُ بِك مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَهُوَ تَعْلِيمُ الْعِبَادِ، وَتَحَوُّلُ الْعَافِيَةِ انْتِقَالُهَا وَلَا يَكُونُ إلَّا بِحُصُولِ ضِدِّهَا وَهُوَ الْمَرَضُ.
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ) غَلَبَةُ الدَّيْنِ مَا يَغْلِبُ الْمَدِينَ قَضَاؤُهُ. وَلَا يُنَافِي الِاسْتِعَاذَةَ كَوْنُهُ ﷺ اسْتَدَانَ وَمَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ شَعِيرٍ فَإِنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ الْغَلَبَةِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَى قَضَائِهِ. وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَا غَلَبَةَ فِيهِ فَمَنْ اسْتَدَانَ دَيْنًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَفِيهِ وَرَدَ حَدِيثُ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَلِذَا اسْتَعَاذَ ﷺ مِنْ الْمَغْرَمِ وَهُوَ الدَّيْنُ، وَلَمَّا سَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ وَجْهِ إكْثَارِهِ مِنْ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ قَالَ: «إنَّ الرَّجُلَ إذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ» فَالْمُسْتَدِينُ يَتَعَرَّضُ لِهَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ. وَأَمَّا غَلَبَةُ الْعَدُوِّ أَيْ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يُعَادِي فِي أَمْرٍ بَاطِلٍ، إمَّا لِأَمْرٍ دِينِيٍّ أَوْ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ كَغَضَبِ الظَّالِمِ لِحَقِّ غَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ فَهِيَ فَرَحُ الْعَدُوِّ بِضُرٍّ نَزَلَ بِعَدُوِّهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ مَا يَنْكَأُ الْقَلْبَ وَتَبْلُغُ بِهِ النَّفْسُ أَشَدَّ مَبْلَغٍ. وَقَدْ قَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ ﵉ ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ﴾ لَا تُفَرِّحْهُمْ بِمَا تُصِيبُنِي بِهِ.
стр. 1333
١٤٦٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: «سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّك أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّك أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ " الْأَحَدُ صِفَةُ كَمَالٍ؛ لِأَنَّ الْأَحَدَ الْحَقِيقِيَّ مَا يَكُونُ مُنَزَّهَ الذَّاتِ عَنْ أَنْحَاءِ التَّرْكِيبِ وَالتَّعَدُّدِ وَمَا يَسْتَلْزِمُ أَحَدَهُمَا كَالْجِسْمِيَّةِ وَالتَّحَيُّزِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَمُتَّصِفًا بِخَوَاصِّهَا كَوُجُوبِ الْوُجُودِ وَالْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْأُلُوهِيَّةِ. وَالصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ وَيُقْصَدُ، وَالْمُتَّصِفُ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُوَ الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا وَكُلُّ مَا عَدَاهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَنْهُ. إلَّا اللَّهُ تَعَالَى. وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَلِدْ مَعْنَاهُ لَمْ يُجَانِسْ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَيْهِ مَا يُعِينُهُ أَوْ يَخْلُفُ عَنْهُ لِامْتِنَاعِ الْحَاجَةِ وَالْفَنَاءِ عَلَيْهِ وَهُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ؛ وَالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: (لَمْ يُولَدْ) أَيْ لَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ: فَإِنْ قُلْت الْمَعْرُوفُ تَقَدُّمُ كَوْنِ الْمَوْلُودِ مَوْلُودًا عَلَى كَوْنِهِ وَالِدًا فَكَانَ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ الَّذِي لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدْ. قُلْت: الْقَصْدُ الْأَصْلِيُّ هُنَا نَفْيُ كَوْنِهِ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ كَمَا ادَّعَاهُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ تَعَالَى مَوْلُودٌ فَالْمَقَامُ مَقَامُ تَقْدِيمِ نَفْيِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: فَلِمَ ذَكَرَ وَلَمْ يُولَدْ مَعَ عَدَمِ مَنْ يَدَّعِيهِ؟ قُلْت: تَتْمِيمًا لِتَفَرُّدِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ مُشَابَهَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَتَحْقِيقًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَالْكُفُؤُ الْمُمَاثِلُ أَيْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُمَاثِلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَعُلُوِّ ذَاتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَحَرِّي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ الدُّعَاءِ لِإِخْبَارِهِ ﷺ أَنَّهُ إذَا سُئِلَ بِهَا أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهَا أَجَابَ وَالسُّؤَالُ الطَّلَبُ لِلْحَاجَاتِ وَالدُّعَاءُ أَعَمُّ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
стр. 1334
١٤٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَصْبَحَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِك أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِك نَحْيَا، وَبِك نَمُوتُ، وَإِلَيْك النُّشُورُ» «وَإِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، أَلَا أَنَّهُ قَالَ: وَإِلَيْك الْمَصِيرُ» أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ.
١٤٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٤٧٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو:
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَصْبَحَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بِك أَصْبَحْنَا وَبِك أَمْسَيْنَا وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوتُ وَإِلَيْك النُّشُورُ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَإِلَيْك الْمَصِيرُ» أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ بِقُوَّتِك وَقُدْرَتِك وَإِيجَادِك أَصْبَحْنَا أَيْ دَخَلْنَا فِي الصَّبَاحِ إذْ أَنْتَ الَّذِي أَوْجَدْتنَا وَأَوْجَدْت الصَّبَاحَ وَمِثْلُهُ أَمْسَيْنَا. وَالنُّشُورُ مِنْ نَشَرَ الْمَيِّتَ إذَا أَحْيَاهُ وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ فَالْإِيقَاظُ مِنْهُ كَالْإِحْيَاءِ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ كَمَا نَاسَبَ فِي الْمَسَاءِ ذِكْرُ الْمَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَنَامُ فِيهِ وَالنَّوْمُ كَالْمَوْتِ. وَفِيهِ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ كُلَّ إنْعَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إنَّمَا كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الْآيَةِ لِجَمْعِهَا مَعَانِيَ الدُّعَاءِ كُلِّهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ: وَالْحَسَنَةُ عِنْدَهُمْ هَهُنَا النِّعْمَةُ فَسَأَلَ نَعِيمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْوِقَايَةَ مِنْ الْعَذَابِ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِذَلِكَ. وَقَدْ كَثُرَ كَلَامُ السَّلَفِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنَةِ. فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا تَشْمَلُ كُلَّ مَطْلُوبٍ دُنْيَوِيٍّ مِنْ عَافِيَةٍ وَدَارٍ رَحْبَةٍ، وَزَوْجَةٍ حَسْنَاءَ وَوَلَدٍ بَارٍّ، وَرِزْقٍ وَاسِعٍ وَعِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ وَمَرْكَبٍ هَنِيٍّ وَثِيَابٍ جَمِيلَةٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا شَمِلَتْهُ عِبَارَاتُهُمْ، فَإِنَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي حَسَنَاتِ الدُّنْيَا؛ فَأَمَّا الْحَسَنَةُ فِي الْآخِرَةِ فَأَعْلَاهَا دُخُولُ الْجَنَّةِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ الْأَمْنِ. وَأَمَّا الْوِقَايَةُ مِنْ النَّارِ فَهِيَ تَقْتَضِي تَيْسِيرَ أَسْبَابِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ أَوْ الْعَفْوِ مَحْضًا، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَتَوَابِعِهِ مَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الذِّكْرِ لَا مَا يَتَعَقَّبُهُ حَقِيقَةً.
стр. 1335
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرَتْ، وَمَا أَسْرَرْت، وَمَا أَعْلَنْت، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٤٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) الْخَطِيئَةُ الذَّنْبُ. وَالْجَهْلُ ضِدُّ الْعِلْمِ. وَالْإِسْرَافُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ فِي (أَمْرِي) يَحْتَمِلُ تَعَلَّقَهُ بِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَوْ بِقَوْلِهِ إسْرَافِي فَقَطْ. وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ ضِدُّ الْهَزْلِ. وَقَوْلُهُ (خَطَئِي وَعَمْدِي) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذْ الْخَطِيئَةُ تَكُونُ عَنْ هَزْلٍ وَعَنْ جَدٍّ وَتَكْرِيرُ ذَلِكَ لِتَعَدُّدِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ الْإِنْسَانِ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ وَالِاعْتِرَافُ بِهَا وَإِظْهَارُ أَنَّ النَّفْسَ غَيْرُ مُبَرَّأَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ إلَّا مَا رَحِمَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. وَقَوْلُهُ (وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي) خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ. وَمَعْنَى (أَنْتَ الْمُقَدِّمُ) أَيْ تُقَدِّمُ مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِك فَيَتَّصِفُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَيَتَحَقَّقُ بِحَقَائِقِ الْعُبُودِيَّةِ بِتَوْفِيقِك وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لِمَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِك بِخِذْلَانِك وَتَبْعِيدِك لَهُ عَنْ دَرَجَاتِ الْخَيْرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ هَلْ كَانَ يَقُولُهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ؟ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ " وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ " كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ " وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ
стр. 1336
١٤٧٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ
١٤٧٥ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٧٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْت مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْت مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَك عَبْدُك وَنَبِيُّك، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عَبْدُك وَنَبِيُّك اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا
لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي. وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي. وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْهَا مَعَادِي. وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ. وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) تَضَمَّنَ الدُّعَاءُ بِخَيْرِ الدَّارَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ بَلْ إنَّمَا دَلَّ عَلَى سُؤَالِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَوْتَ فِي قَضَائِهِ عَلَيْهِ وَنُزُولِهِ بِهِ رَاحَةً مِنْ شُرُورِ الدُّنْيَا وَمِنْ شُرُورِ الْقَبْرِ لِعُمُومِ كُلِّ شَرٍّ أَيْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ.
(وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتنِي وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ). (وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ نَحْوُهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنْ الْعِلْمِ إلَّا النَّافِعَ وَالنَّافِعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِيمَا يَعُودُ فِيهَا عَلَى نَفْعِ الدِّينِ وَإِلَّا فَمَا عَدَا هَذَا الْعِلْمِ فَإِنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ أَيْ فِي أَمْرِ الدِّينِ فَإِنَّهُ نَفَى النَّفْعَ عَنْ عِلْمِ السِّحْرِ لِعَدَمِ نَفْعِهِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ لِأَنَّهُ ضَارٌّ فِيهَا وَقَدْ يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيَا لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدَّهُ نَفْعًا.
стр. 1337
مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُك أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْته لِي خَيْرًا» أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
١٤٧٧ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ».
(وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْت مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْت مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَك عَبْدُك وَنَبِيُّك، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُك وَنَبِيُّك اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَسْأَلُك أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْته لِي خَيْرًا» أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) الْحَدِيثُ تَضَمَّنَ الدُّعَاءَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّهِمَا وَسُؤَالَ الْجَنَّةِ وَأَعْمَالِهَا وَسُؤَالَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ كُلَّ قَضَاءٍ خَيْرًا، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ سُؤَالُ اعْتِقَادِ الْعَبْدِ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَهُ خَيْرٌ، وَإِلَّا فَإِنَّ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَى اللَّهُ بِهِ خَيْرٌ وَإِنْ رَآهُ الْعَبْدُ شَرًّا فِي الصُّورَةِ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ تَعْلِيمُ أَهْلِهِ أَحْسَنَ الْأَدْعِيَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ خَيْرٍ يَنَالُونَهُ فَهُوَ لَهُ، وَكُلَّ شَرٍّ يُصِيبُهُمْ فَهُوَ مَضَرَّةٌ عَلَيْهِ.
(وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» هَذَا آخِرُ حَدِيثٍ خَتَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ صَحِيحَهُ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي خَتْمِ تَصَانِيفِهِمْ فِي الْحَدِيثِ. وَالْمُرَادُ مِنْ الْكَلِمَتَيْنِ الْكَلَامُ نَحْوُ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ (سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَصَحَّ الِابْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ جُمْلَةً؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْخَبَرَ تَشْوِيقًا لِلسَّامِعِ إلَى الْمُبْتَدَأِ سِيَّمَا بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَوْصَافِ.
وَالْحَبِيبَةُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبَةِ أَيْ مَحْبُوبَتَانِ لَهُ تَعَالَى وَالْحَقِيقَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَالثَّقِيلَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ أَيْضًا؛ قَالَ الطِّيبِيُّ: الْخِفَّةُ مُسْتَعَارَةٌ لِلسُّهُولَةِ شَبَّهَ سُهُولَةَ جَرَيَانِهَا عَلَى اللِّسَانِ بِمَا خَفَّ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ فَلَا يُتْعِبُهُ كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ. وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ سَائِرَ التَّكَالِيفِ شَاقَّةٌ عَلَى النَّفْسِ ثَقِيلَةٌ وَهَذِهِ سَهْلَةٌ عَلَيْهَا، مَعَ أَنَّهَا تَثْقُلُ فِي الْمِيزَانِ كَثِقَلِ الشَّاقِّ مِنْ الْأَعْمَالِ. وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ سَبَبِ ثِقَلِ الْحَسَنَةِ وَخِفَّةِ السَّيِّئَةِ فَقَالَ: لِأَنَّ الْحَسَنَةَ حَضَرَتْ مَرَارَتُهَا
стр. 1338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَغَابَتْ حَلَاوَتُهَا فَثَقُلَتْ فَلَا يَحْمِلَنَّكَ ثِقَلُهَا عَلَى تَرْكِهَا، وَالسَّيِّئَةُ حَضَرَتْ حَلَاوَتُهَا وَغَابَتْ مَرَارَتُهَا فَلِذَلِكَ خَفَّتْ فَلَا تَحْمِلَنَّكَ خِفَّتُهَا عَلَى ارْتِكَابِهَا. وَالْحَدِيثُ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْمِيزَانِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَوْزُونِ فَقِيلَ الصُّحُفُ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ أَعْرَاضٌ فَلَا تُوصَفُ بِثِقَلٍ وَلَا خِفَّةٍ وَلِحَدِيثِ السِّجِلَّاتِ وَالْبِطَاقَةِ. وَذَهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَقِّقُونَ إلَى أَنَّ الْمَوْزُونَ نَفْسُ الْأَعْمَالِ وَأَنَّهَا تُجَسَّدُ فِي الْآخِرَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُوزَنُ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ فَمَنْ ثَقُلَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ دَخَلَ النَّارَ قِيلَ لَهُ: فَمَنْ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ قَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ» أَخْرَجَهُ خَيْثَمَةُ فِي فَوَائِدِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا. وَالْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُوزَنُ وَأَنَّهُ عَامٌّ لِجَمِيعِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي لَا سَيِّئَةَ لَهُ وَلَهُ حَسَنَاتٌ كَثِيرَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَحْضِ الْإِيمَانِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ السَّبْعِينَ الْأَلْفَ. وَيَخُصُّ مِنْهُ الْكَافِرَ الَّذِي لَا حَسَنَةَ لَهُ وَلَا ذَنْبَ لَهُ غَيْرَ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي النَّارِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا مِيزَانٍ نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ: الْكَافِرُ مُطْلَقًا لَا ثَوَابَ لَهُ وَلَا تُوضَعُ حَسَنَتُهُ فِي الْمِيزَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ «الْكَافِرُ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ» (وَأُجِيبَ) بِأَنَّ هَذَا مَجَازٌ عَنْ حَقَارَةِ قَدْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْوَزْنِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكَافِرَ تُوزَنُ أَعْمَالُهُ أَلَا إنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُفْرَهُ يُوضَعُ فِي كِفَّةٍ وَلَا يَجِدُ حَسَنَةً يَضَعُهَا فِي الْأُخْرَى لِبُطْلَانِ الْحَسَنَاتِ مَعَ الْكُفْرِ فَتَطِيشُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا (قَالَ) الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ فَإِنَّهُ وَصَفَ الْمِيزَانَ بِالْخِفَّةِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِنْهُ الْعِتْقُ وَالْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ الْمَالِيَّةِ مِمَّا لَوْ فَعَلَهَا الْمُسْلِمُ لَكَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ جُمِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي الْمِيزَانِ غَيْرَ أَنَّ الْكُفْرَ إذَا قَابَلَهَا رَجَحَ بِهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تُوَازِنُ مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ كَظُلْمِ غَيْرِهِ وَأَخْذِ مَالِهِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنْ سَاوَتْهَا عُذِّبَ بِالْكُفْرِ وَإِنْ زَادَتْ عُذِّبَ بِمَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْكُفْرِ مِنْهُ وَإِنْ زَادَتْ أَعْمَالُ الْخَيْرِ مَعَهُ طَاحَ عِقَابُ سَائِرِ الْمَعَاصِي وَبَقِيَ عِقَابُ الْكُفْرِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ. اللَّهُمَّ ثَقِّلْ مَوَازِينَ حَسَنَاتِنَا إذَا وُزِنَتْ، وَخَفِّفْ مَوَازِينَ سَيِّئَاتِنَا إذَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وُضِعَتْ. وَاجْعَلْ سِجِلَّاتِ ذُنُوبِنَا عِنْدَ بِطَاقَةِ تَوْحِيدِنَا طَائِشَةً مِنْ كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَفِّقْنَا بِجَعْلِ
стр. 1339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمَمَاتِ آخِرَ مَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ.
قَدْ انْتَهَى بِحَمْدِ وَلِيِّ الْإِنْعَامِ مَا قَصَدْنَاهُ مِنْ شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ (سُبُلِ السَّلَامِ) نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُوجِبَاتِ دُخُولِ دَارِ السَّلَامِ، وَأَنْ يَتَجَاوَزَ عَمَّا ارْتَكَبْنَاهُ مِنْ الْخَطَايَا وَالْآثَامِ، وَأَنْ يَجْعَلَ فِي كِفَّاتِ الْحَسَنَاتِ مَا جَرَتْ بِهِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ الْأَقْلَامُ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ الْأَنَامَ إنَّهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. وَالْمَوْلَى لِعِبَادِهِ مِنْ أَفْضَالِهِ كُلَّ مَرَامٍ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا لَا يَفْنَى مَا بَقِيَتْ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ. وَلَا يَزُولُ إنْ زَالَ دَوَرَانُ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَاشِفِ بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ كُلَّ ظَلَامٍ وَعَلَى آلِهِ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ. وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَافَقَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي صَبَاحِ الْأَرْبِعَاءِ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرَ سَنَةَ ١١٦٤ خَتَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْرٍ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَعْوَامِ ا. هـ.
стр. 1340
(نخبة الفكر وتعليقات من الشرح، ملحقة من الطابع)
مَتْنُ نُخْبَةِ الْفِكْرِ فِي مُصْطَلَحِ أَهْلِ الْأَثَرِ
مَعَ بَعْضِ تَعْلِيقَاتٍ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْحِ (١)
كِلَاهُمَا لِلْحَافِظِ بْنِ حَجَرٍ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٨٥٢
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَالِمًا قَدِيرًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. " أَمَّا بَعْدُ " فَإِنَّ التَّصَانِيفَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ كَثُرَتْ وَبُسِطَتْ وَاخْتُصِرَتْ فَسَأَلَنِي بَعْضُ الْإِخْوَانِ أَنْ أُلَخِّصَ لَهُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ. فَأَجَبْته إلَى سُؤَالِهِ رَجَاءَ الِانْدِرَاجِ فِي تِلْكَ الْمَسَالِكِ فَأَقُولُ:
الْخَبَرُ (الْحَدِيثُ) إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ (أَسَانِيدُ) بِلَا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ، أَوْ بِهِمَا أَوْ بِوَاحِدَةٍ. فَالْأَوَّلُ (الْمُتَوَاتِرُ) الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ بِشُرُوطِهِ (وَهِيَ عَدَدٌ كَثِيرٌ أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْ مِثْلِهِمْ مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَى الِانْتِهَاءِ وَكَانَ مُسْتَنَدُ انْتِهَائِهِمْ الْحَسَنُ، وَانْضَافَ إلَى ذَلِكَ أَنْ يَصْحَبَ خَبَرَهُمْ إفَادَةُ الْعِلْمِ لِسَامِعِهِ) وَالثَّانِي (الْمَشْهُورُ) وَهُوَ الْمُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيٍ (وَيُطْلَقُ الْمَشْهُورُ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ) وَالثَّالِثُ (الْعَزِيزُ) وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ. وَالرَّابِعُ (الْغَرِيبُ) وَسِوَى الْأَوَّلِ آحَادٌ. وَفِيهَا الْمَقْبُولُ (وَهُوَ مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَفِيهَا الْمَرْدُودُ لِتَوَقُّفِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ رُوَاتِهَا، دُونَ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالْقَرَائِنِ عَلَى الْمُخْتَارِ (كَأَنْ يُخْرِجَ الْخَبَرَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا أَوْ يَكُونَ مَشْهُورًا وَلَهُ طُرُقٌ مُتَبَايِنَةٌ، سَالِمَةٌ مِنْ ضَعْفِ الرُّوَاةِ وَالْعِلَلِ أَوْ يَكُونَ مُسَلْسَلًا بِالْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ حَيْثُ لَا يَكُونُ غَرِيبًا) ثُمَّ الْغَرَابَةُ إمَّا أَنْ
_________
(١) ما كان داخل هذين القوسين فهو من الشرح، وما عداه من المتن
تعليق الشاملة: الذي ألحق هذا المتن وانتخب التعليقات عليه من الشرح هو محمد عبد العزيز الخولي ﵀ المعتني بطبعة الحلبي لـ «سبل السلام»، وقد تابعته هذه الطبعة (ط دار الحديث) على ذلك
стр. 1341
(نخبة الفكر وتعليقات من الشرح، ملحقة من الطابع)
تَكُونَ فِي أَصْلِ السَّنَدِ (طَرَفُهُ الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيُّ مِنْ أَوَّلِ التَّابِعِيِّ) أَوَّلًا فَالْأَوَّلَ (الْفَرْدُ الْمُطْلَقُ) وَالثَّانِي (الْفَرْدُ النِّسْبِيُّ) وَيَقِلُّ إطْلَاقُ الْفَرْدِيَّةِ عَلَيْهِ (كَمَا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُطْلِقُونَ الْغَرِيبَ عَلَى الْفَرْدِ النِّسْبِيِّ) وَخَبَرُ الْآحَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ تَامِّ الضَّبْطِ مُتَّصِلِ مُسْنَدٍ غَيْرِ مُعَلَّلٍ وَلَا شَاذٍّ وَهُوَ
(الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ) وَالْمُرَادُ " بِالْعَدْلِ " مَنْ لَهُ مَلَكَةُ تَحْمِلُهُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ وَالْمُرَادُ " بِالتَّقْوَى " اجْتِنَابُ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ مِنْ شِرْكٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ " وَالضَّبْطُ " ضَبْطُ صَدْرٍ وَهُوَ أَنْ يُثْبِتَ مَا سَمِعَهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِحْضَارِهِ مَتَى شَاءَ وَضَبْطُ كِتَابٍ وَهُوَ صِيَانَتُهُ لَدَيْهِ مُنْذُ سَمِعَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ، إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ وَقَيَّدَ بِالتَّامِّ إشَارَةً إلَى الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا فِي ذَلِكَ " وَالْمُتَّصِلُ " مَا سَلِمَ إسْنَادُهُ مِنْ سُقُوطٍ فِيهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ رِجَالِهِ سَمِعَ ذَلِكَ الْمَرْوِيَّ مِنْ شَيْخِهِ " وَالْمُعَلَّلُ " مَا فِيهِ عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ قَادِحَةٌ " وَالشَّاذُّ " مَا يُخَالِفُ فِيهِ الرَّاوِيَ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ (وَتَتَفَاوَتُ رُتَبُهُ بِسَبَبِ تَفَاوُتِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ مُسْلِمٍ ثُمَّ شَرْطُهُمَا (الْمُرَادُ بِهِ رُوَاتُهُمَا مَعَ بَاقِي شُرُوطِ الصَّحِيحِ) فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ (مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الصَّحِيحِ) (فَالْحَسَنُ لِذَاتِهِ) وَبِكَثْرَةِ الطُّرُقِ يُصَحَّحُ (فَيُسَمَّى الصَّحِيحُ لِغَيْرِهِ) فَإِنْ جُمِعَا (كَقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) فَلِلتَّرَدُّدِ فِي النَّاقِلِ حَيْثُ التَّفَرُّدُ، وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ إسْنَادَيْنِ، وَزِيَادَةُ رَاوِيهِمَا) أَيْ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ) مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ تَقَعْ مُنَافِيَةً لِ (رِوَايَةِ) مَنْ هُوَ أَوْثَقُ، فَإِنْ خُولِفَ بِأَرْجَحَ فَالرَّاجِحُ (الْمَحْفُوظُ) وَمُقَابِلُهُ (الشَّاذِّ) وَ (إنْ وَقَعَ الْمُخَالَفَةُ لَهُ) مَعَ الضَّعْفِ فَالرَّاجِحُ (الْمَعْرُوفُ) وَمُقَابِلُهُ: (الْمُنْكَرُ) وَالْفَرْدُ النِّسْبِيُّ إنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ (الْمُتَابِعُ) (وَالْمُتَابَعَةُ بِكَوْنِهَا مِنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ) وَإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ (يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ صَحَابِيٍّ آخَرَ) يُشْبِهُهُ فَهُوَ (الشَّاهِدُ) وَتَتْبَعُ الطُّرُقَ (وَمِنْ الْجَوَامِعِ وَالْمَسَانِيدِ وَالْأَجْزَاءِ) لِذَلِكَ (الْحَدِيثِ الَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ فَرْدٌ) هُوَ (الِاعْتِبَارُ).
ثُمَّ الْمَقْبُولُ إنْ سَلِمَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ فَهُوَ الْمُحْكَمُ وَإِنْ عُورِضَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ (غَيْرُ تَعَسُّفٍ) فَهُوَ (مُخْتَلِفُ الْحَدِيثِ) (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ) وَثَبَتَ الْمُتَأَخِّرُ (عُرِفَ بِالتَّارِيخِ) (فَهُوَ النَّاسِخُ) وَالْآخَرُ الْمَنْسُوخُ، وَإِلَّا فَالتَّرْجِيحُ ثُمَّ التَّوَقُّفُ. ثُمَّ الْمَرْدُودُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَقْطٍ (مِنْ إسْنَادٍ) أَوْ طَعْنٍ (فِي رَاوٍ). فَالسَّقْطُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَبَادِئِ السَّنَدِ مِنْ (تَصَرُّفِ) مُصَنِّفٍ أَوْ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ التَّابِعِيِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَالْأَوَّلُ: (الْمُعَلَّقُ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنْ وَقَعَ الْحَذْفُ فِي كُتُبٍ الْتَزَمَتْ صِحَّتَهُ كَالْبُخَارِيِّ، فَمَا أَتَى فِيهِ بِالْجَزْمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ إسْنَادُهُ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا حُذِفَ لِغَرَضٍ
стр. 1342
(نخبة الفكر وتعليقات من الشرح، ملحقة من الطابع)
مِنْ الْأَغْرَاضِ وَمَا أَتَى فِيهِ بِغَيْرِ الْجَزْمِ فَفِيهِ مَقَالٌ وَالثَّانِي (الْمُرْسَلُ) وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ بِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مَعَ التَّوَالِي فَهُوَ (الْمُعْضَلُ) وَإِلَّا (فَالْمُنْقَطِعُ) ثُمَّ (إنَّ السَّقْطَ مِنْ الْإِسْنَادِ قَدْ يَكُونُ وَاضِحًا أَوْ خَفِيًّا فَالْأَوَّلُ يُدْرَكُ بِعَدَمِ التَّلَاقِي وَمِنْ ثَمَّ اُحْتِيجَ إلَى التَّارِيخِ، وَالثَّانِي (الْمُدَلَّسُ) (سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الرَّاوِي لَمْ يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ وَأَوْهَمَ سَمَاعَهُ لِلْحَدِيثِ مِمَّنْ لَمْ يُحَدِّثْهُ بِهِ) وَيَرِدُ بِصِيغَةٍ (تَحْتَمِلُ وُقُوعَ) اللُّقَى كَعَنْ وَقَالَ (فَإِنْ وَقَعَ بِصِيغَةٍ صَرِيحَةٍ لَا تَجُوزُ فِيهَا كَانَ كَذِبًا) وَكَذَلِكَ (الْمُرْسَلُ الْخَفِيُّ) مِنْ مُعَاصِرٍ لَمْ يُلْقَ (فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَلَّسِ وَالْمُرْسَلِ الْخَفِيِّ أَنَّ التَّدْلِيسَ يَخْتَصُّ بِمَنْ رُوِيَ عَمَّنْ عُرِفَ لِقَاؤُهُ إيَّاهُ فَأَمَّا إنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ لَقِيَهُ فَهُوَ الْمُرْسَلُ الْخَفِيُّ).
ثُمَّ الطَّعْنُ، إمَّا أَنْ يَكُونَ (لِكَذِبِ) الرَّاوِي أَوْ (لِتُهْمَتِهِ) بِذَلِكَ أَوْ (فُحْشِ) غَلَطِهِ أَوْ (غَفْلَتِهِ) (عَنْ الْإِتْقَانِ) أَوْ (فِسْقِهِ) أَوْ (وَهْمِهِ) (بِأَنْ يُرْوَى عَلَى سَبِيلِ التَّوَهُّمِ) أَوْ (مُخَالَفَتِهِ) (لِلثِّقَاتِ) أَوْ (جَهَالَتِهِ) أَوْ (بِدْعَتِهِ) أَوْ (سُوءِ) حِفْظِهِ (بِأَنْ يَكُونَ لَيْسَ غَلَطُهُ أَقَلَّ مِنْ إصَابَتِهِ) فَالْأَوَّلُ (الْمَوْضُوعُ) وَالثَّانِي (الْمَتْرُوكُ) وَالثَّالِثُ (الْمُنْكَرُ) عَلَى رَأْيِ (مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الْمُنْكَرِ قَيْدَ الْمُخَالَفَةِ) وَكَذَا الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ:
ثُمَّ الْوَهْمُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ وَجَمْعِ الطُّرُقِ فَهُوَ (الْمُعَلَّلُ) ثُمَّ الْمُخَالَفَةُ إنْ كَانَتْ بِتَغَيُّرِ السِّيَاقِ (سِيَاقِ الْإِسْنَادِ) (فَمُدْرَجُ الْإِسْنَادِ) أَوْ بِدَمْجٍ مَوْقُوفٍ بِمَرْفُوعٍ (فَمُدْرَجُ الْمَتْنِ) أَوْ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ (فِي الْأَسْمَاءِ كَمُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ) (فَالْمَقْلُوبُ) أَوْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ (فَالْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ) أَوْ بِإِبْدَالِهِ وَلَا مَرْجِعَ (فَالْمُضْطَرِبُ) وَقَدْ يَقَعُ الْإِبْدَالُ عَمْدًا امْتِحَانًا أَوْ بِتَغْيِيرِ حُرُوفٍ مَعَ بَقَاءِ (صُورَةِ الْخَطِّ فِي) السِّيَاقِ (فَالْمُصَحَّفُ) (فِي النَّقْطِ) (وَالْمُحَرَّفُ) (فِي الشَّكْلِ) وَلَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَغْيِيرِ الْمَتْنِ بِالنَّقْصِ وَالْمُرَادِفِ إلَّا لِعَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ الْمَعَانِيَ وَمِنْ ثَمَّ اُحْتِيجَ إلَى شَرْحِ الْغَرِيبِ وَبَيَانِ الْمُشْكِلِ مِنْهَا ثُمَّ الْجَهَالَةُ وَسَبَبُهَا أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعُوتُهُ (مِنْ اسْمٍ أَوْ كُنْيَةٍ أَوْ لَقَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ إلَخْ (فَيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ لِغَرَضٍ - وَصَنَّفُوا فِيهِ (الْمُوضِحُ) وَقَدْ يَكُونُ مُقِلًّا فَلَا يَكْثُرُ الْأَخْذُ عَنْهُ وَصَنَّفُوا فِيهِ (الْوُحْدَانَ) (وَهُوَ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا وَاحِدٌ) أَوْ لَا يُسَمَّى اخْتِصَارًا وَصَنَّفُوا فِيهِ (الْمُبْهَمَاتُ)
. وَلَا يُقْبَلُ (حَدِيثُ) الْمُبْهَمِ وَلَوْ أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْدِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ سُمِّيَ وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ عَنْهُ (فَمَجْهُولُ الْعَيْنِ) أَوْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا أَوْ لَمْ يُوَثَّقْ فَمَجْهُولُ الْحَالِ وَهُوَ (الْمَسْتُورُ) ثُمَّ (الْبِدْعَةُ) إمَّا بِمُكَفِّرٍ أَوْ بِمُفَسِّقٍ فَالْأَوَّلُ لَا يَقْبَلُ صَاحِبَهَا الْجُمْهُورُ (وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَتِهِ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي أَنَّ مُخَالِفِيهَا مُبْتَدِعَةٌ وَقَدْ تُبَالِغُ فَتُكَفِّرُ مُخَالِفَهَا فَالْمُعْتَمَدُ
стр. 1343
(نخبة الفكر وتعليقات من الشرح، ملحقة من الطابع)
أَنَّ الَّذِي تُرَدُّ رِوَايَتُهُ مَنْ أَنْكَرَ أَثَرًا مُتَوَاتِرًا مِنْ الشَّرْعِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ عَكْسَهُ) وَالثَّانِي يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً إلَى بِدْعَتِهِ فِي الْأَصَحِّ إلَّا إنْ رُوِيَ مَا يُقَوِّي بِدْعَتَهُ فَيُرَدُّ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُوزَجَانِيُّ شَيْخُ النَّسَائِيّ ثُمَّ سُوءُ الْحِفْظِ إنْ كَانَ لَازِمًا (لِلرَّاوِي فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ) (فَالشَّاذُّ) عَلَى رَأْيٍ أَوْ طَارِئًا (فَالْمُخْتَلِطُ) وَمَتَى تُوبِعَ السَّيِّئُ الْحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ (كَأَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ أَوْ مِثْلَهُ لَا دُونَهُ) وَكَذَا الْمَسْتُورُ وَالْمُرْسِلُ وَالْمُدَلِّسُ صَارَ حَدِيثُهُمْ (حَسَنًا لَا لِذَاتِهِ) بَلْ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ (مِنْ الْمُتَابِعِ وَالْمُتَابَعِ).
ثُمَّ الْإِسْنَادُ (وَهُوَ الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى الْمَتْنِ وَالْمَتْنُ هُوَ غَايَةُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْإِسْنَادُ مِنْ الْكَلَامِ) إمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ تَصْرِيحًا أَوْ حُكْمًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ تَقْرِيرِهِ أَوْ إلَى " الصَّحَابِيِّ " كَذَلِكَ وَهُوَ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ مُؤْمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ فِي الْأَصَحِّ (لِإِخْفَاءٍ فِي رُجْحَانِ رُتْبَةِ مَنْ لَازَمَهُ ﷺ وَقَاتَلَ مَعَهُ أَوْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَازِمْهُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ مَشْهَدًا أَوْ عَلَى مَنْ كَلَّمَهُ يَسِيرًا أَوْ مَاشَاهُ قَلِيلًا أَوْ رَآهُ عَلَى بُعْدٍ أَوْ فِي حَالِ الطُّفُولِيَّةِ وَإِنْ كَانَ شَرَفُ الصُّحْبَةِ حَاصِلًا لِلْجَمِيعِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُمْ سَمَاعٌ مِنْهُ فَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الشَّخْصِ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ أَوْ الشُّهْرَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَوْ بَعْضِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ أَوْ بِإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ إذَا كَانَ دَعْوَاهُ ذَلِكَ تَدْخُلُ تَحْتَ الْإِمْكَانِ أَوْ إلَى التَّابِعِيِّ وَهُوَ مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ كَذَلِكَ فَالْأَوَّلُ (الْمَرْفُوعُ) وَالثَّانِي (الْمَوْقُوفُ) وَالثَّالِثُ (الْمَقْطُوعُ) وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ فِيهِ مِثْلُهُ وَيُقَالُ لِلْأَخِيرَيْنِ (الْأَثَرُ).
(وَالْمُسْنَدُ) مَرْفُوعُ صَحَابِيٍّ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الِاتِّصَالُ فَإِنْ قَلَّ عَدَدُ (عَدَدِ رِجَالِ السَّنَدِ) فَإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إلَى إمَامٍ ذِي صِفَةٍ عَلَيْهِ (كَالْحِفْظِ وَالْفِقْهِ وَالضَّبْطِ وَالتَّصْنِيفِ) كَشُعْبَةَ (وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَنَحْوِهِمْ) فَالْأَوَّلُ (الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ) وَالثَّانِي (النِّسْبِيُّ) وَفِيهِ (فِي الْعُلُوِّ النِّسْبِيِّ) (الْمُوَافَقَةُ) وَهِيَ الْوُصُولُ إلَى شَيْخِ أَحَدِ الْمُصَنَّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ وَفِيهِ (الْبَدَلُ) وَهُوَ الْوُصُولُ إلَى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَلِكَ وَفِيهِ (الْمُسَاوَاةُ) وَهِيَ اسْتِوَاءُ عَدَمِ الْإِسْنَادِ مِنْ الرَّاوِي إلَى آخِرِهِ (آخِرِ
стр. 1344
(نخبة الفكر وتعليقات من الشرح، ملحقة من الطابع)
الْإِسْنَادِ) مَعَ إسْنَادِ أَحَدِ الْمُصَنَّفِينَ وَفِيهِ (الْمُصَافَحَةُ) هِيَ الِاسْتِوَاءُ مَعَ تِلْمِيذِ ذَلِكَ الْمُصَنِّفِ (عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِي الْمُسَاوَاةِ) وَيُقَابِلُ الْعُلُوَّ بِأَقْسَامِهِ (النُّزُولُ)
فَإِنْ تَشَارَكَ الرَّاوِي وَمَنْ رَوَى عَنْهُ فِي السِّنِّ وَاللُّقِيِّ (الْأَخْذُ عَنْ الْمَشَايِخِ) فَهُوَ (رِوَايَةُ) (الْأَقْرَانِ) وَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَهُوَ (الْمُدَبَّجُ) وَإِنْ رَوَى عَمَّنْ دُونَهُ (فِي السِّنِّ أَوْ فِي اللُّقِيِّ أَوْ فِي الْمِقْدَارِ) (فَالْأَكَابِرُ عَنْ الْأَصَاغِرِ) وَمِنْهُ رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنْ الْأَبْنَاءِ (وَالصَّحَابَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَالشَّيْخِ عَنْ تِلْمِيذِهِ) وَفِي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ وَمِنْهُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ وَتَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ وَإِنْ رُوِيَ عَنْ اثْنَيْنِ مُتَّفِقِي الِاسْمِ (أَوْ مَعَ اسْمِ الْأَبِ أَوْ مَعَ الْجَدِّ أَوْ مَعَ النِّسْبَةِ) وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَبِاخْتِصَاصِهِ بِأَحَدِهِمَا يَتَبَيَّنُ الْمُهْمَلُ وَإِنْ جَحَدَ الشَّيْخُ مَرْوِيَّهُ جَزْمًا رُدَّ أَوْ احْتِمَالًا فِي الْأَصَحِّ وَفِيهِ (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) وَإِنْ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ (كَسَمِعْتُ فُلَانًا قَالَ سَمِعْت فُلَانًا إلَخْ) أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَالَاتِ (كَسَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي فُلَانٌ إلَخْ) فَهُوَ (الْمُسَلْسَلُ)
وَصِيَغُ الْأَدَاءِ سَمِعْت وَحَدَّثَنِي ثُمَّ أَخْبَرَنِي وَقَرَأْت عَلَيْهِ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ثُمَّ أَنْبَأَنِي، ثُمَّ نَاوَلَنِي، ثُمَّ شَافَهَنِي، ثُمَّ كَتَبَ إلَيَّ (الْمُشَافَهَةُ وَالْكِتَابَةُ بِالْإِجَازَةِ) ثُمَّ عَنْ وَنَحْوِهَا (مِنْ الصِّيَغِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلسَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ وَلِعَدَمِ السَّمَاعِ أَيْضًا وَهَذَا مِثْلُ قَالَ وَذَكَرَ وَرَوَى) فَالْأَوَّلَانِ (سَمِعْت وَحَدَّثَنِي) لِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ فَإِنْ جُمِعَ فَمَعَ غَيْرِهِ (وَقَدْ تَكُونُ النُّونُ الْعَظَمَةُ لَكِنْ بِقِلَّةٍ، وَأَوَّلُهَا أَصْرَحُهَا وَأَرْفَعُهَا (مِقْدَارُ مَا يَقَعُ) فِي الْإِمْلَاءِ وَالثَّالِثُ (أَخْبَرَنِي) وَالرَّابِعُ (قَرَأْت) لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ جَمَعَ فَهُوَ كَالْخَامِسِ وَالْإِنْبَاءُ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ إلَّا فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَهُوَ لِلْإِجَازَةِ كَعَنْ (وَعَنْعَنَةِ الْمَعَاصِرِ) مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إلَّا مِنْ مُدَلِّسٍ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا وَلَوْ مَرَّةً وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَأَطْلَقُوا الْمُشَافَهَةَ فِي الْإِجَازَةِ الْمُتَلَفَّظِ بِهَا وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ فِي الْإِجَازَةِ الْمَكْتُوبِ بِهَا (وَاشْتَرَطُوا) فِي صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ اقْتِرَانَهَا بِالْإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ، وَهِيَ أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ، وَكَذَا اشْتَرَطُوا الْإِذْنَ فِي الْوِجَادَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْكِتَابِ وَفِي الْإِعْلَامِ (أَنْ يُعَلِّمَ الشَّيْخُ أَحَدَ الطَّلَبَةِ بِأَنَّنِي أَرْوِي الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ عَنْ فُلَانٍ) وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ كَالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ وَلِلْمَجْهُولِ وَلِلْمَعْدُومِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
ثُمَّ الرُّوَاةُ إنْ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ فَصَاعِدًا وَاخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ فَهُوَ (الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ) وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْأَسْمَاءُ خَطًّا وَاخْتَلَفَتْ نُطْقًا فَهُوَ (الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ) وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْأَسْمَاءُ (خَطَأً وَنُطْقًا) وَاخْتَلَفَتْ الْآبَاءُ نُطْقًا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا خَطًّا أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسْمَاءُ نُطْقًا وَتَأْتَلِفَ خَطًّا وَتَأْتَلِفَ الْآبَاءُ خَطًّا وَنُطْقًا) فَهُوَ (الْمُتَشَابِهُ) وَكَذَا إنْ وَقَعَ بَقِيَّةُ
стр. 1345
(نخبة الفكر وتعليقات من الشرح، ملحقة من الطابع)
الِاتِّفَاقِ فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ وَالِاخْتِلَافُ فِي النِّسْبَةِ. وَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنْوَاعٌ مِنْهَا أَنْ يَحْصُلَ الِاتِّفَاقِ أَوْ الِاشْتِبَاهِ إلَّا فِي حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ (كَمُحَمَّدِ بْنِ سِنَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) أَوْ يَحْصُلَ فِي الْخَطِّ وَالنُّطْقِ لَكِنْ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ أَوْ الِاشْتِبَاهُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (كَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ يَسَارٍ).
خَاتِمَةٌ وَمِنْ الْمُهِمِّ مَعْرِفَةُ (طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ) (الطَّبَقَةُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي السِّنِّ وَلِقَاءِ الْمَشَايِخِ) وَمَوَالِيدِهِمْ وَوَفَيَاتِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ تَعْدِيلًا وَتَجْرِيحًا وَجَهَالَةً (وَمَرَاتِبُ الْجَرْحِ) وأسوؤها الْوَصْفُ بِأَفْعَلَ كَأَكْذَبِ النَّاسِ) ثُمَّ دَجَّالٌ أَوْ وَضَّاعٌ أَوْ كَذَّابٌ وَأَسْهَلُهَا لَيِّنٌ أَوْ سَيِّئُ الْحِفْظِ أَوْ فِيهِ مَقَالٌ (وَمَرَاتِبُ التَّعْدِيلِ) وَأَرْفَعُهَا الْوَصْفُ بِأَفْعَلَ كَأَوْثَقِ النَّاسِ ثُمَّ مَا تَأَكَّدَ بِصِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ كَثِقَةٍ أَوْ ثِقَةٍ حَافِظٍ وَأَدْنَاهَا مَا أَشْعَرَ بِالْقُرْبِ مِنْ أَسْهَلِ التَّجْرِيحِ كَشَيْخٍ.
(تُقْبَلُ التَّزْكِيَةُ) مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهَا وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ (وَالْجَرْحُ) مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ إنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهِ فَإِنْ خَلَا مِنْ تَعْدِيلٍ قِيلَ مُجْمَلًا عَلَى الْمُخْتَارِ.
(فَصْلٌ) وَ (مِنْ الْمُهِمِّ) مَعْرِفَةُ كُنَى الْمُسَمَّيْنَ، (الْمَشْهُورِينَ بِأَسْمَائِهِمْ) وَأَسْمَاءِ الْمُكَنَّيْنَ وَمَنْ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ وَمَنْ اُخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ وَمَنْ كَثُرَتْ كُنَاهُ أَوْ نُعُوتُهُ وَمَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ (كَأَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ) أَوْ بِالْعَكْسِ (كَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) أَوْ كُنْيَتُهُ زَوْجَتُهُ (كَأَبِي أَيُّوبَ وَأُمِّ أَيُّوبَ) وَمَنْ نُسِبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ إلَى غَيْرِ مَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ (كَالْحَدَّادِ نُسِبَ إلَى الْحِدَادَةِ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ الْحَدَّادِينَ) وَمَنْ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَوْ (اسْمُهُ) وَاسْمُ شَيْخِهِ وَشَيْخِ شَيْخِهِ وَمَنْ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ (كَالْبُخَارِيِّ رَوَى عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ) وَمَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ الْمُجَرَّدَةِ وَالْمُفْرَدَةِ (الَّتِي لَمْ يُسَمَّ بِهَا إلَّا وَاحِدٌ) وَالْكُنَى (الْمُجَرَّدَةِ) وَالْأَلْقَابُ وَالْأَنْسَابُ وَتَقَعُ إلَى الْقَبَائِلِ وَإِلَى الْأَوْطَانِ بَلَدًا أَوْ ضِيَاعًا أَوْ سِكَكًا أَوْ مُجَاوَرَةً وَإِلَى الصَّنَائِعِ وَالْحِرَفِ وَيَقَعُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالِاشْتِبَاهُ كَالْأَسْمَاءِ وَقَدْ تَقَعُ أَلْقَابًا (كَخَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَطَوَانِيِّ كَانَ كُوفِيًّا وَيُلَقَّبُ الْقَطَوَانِيَّ وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا) وَمَعْرِفَةُ أَسْبَابِ ذَلِكَ وَمَعْرِفَةُ الْمَوَالِي مِنْ أَعْلَى وَمِنْ أَسْفَلَ بِالرِّقِّ أَوْ بِالْحَلِفِ (أَوْ بِالْإِسْلَامِ)
وَمَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَمَعْرِفَةُ أَدَبِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ وَسِنِّ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ (الْأَصَحُّ اعْتِبَارُ سِنِّ التَّحَمُّلِ بِالتَّمْيِيزِ وَسِنِّ الْأَدَاءِ يُقَدَّرُ بِالِاحْتِيَاجِ وَالتَّأَهُّلِ
стр. 1346
(نخبة الفكر وتعليقات من الشرح، ملحقة من الطابع)
لِذَلِكَ) وَكِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَعَرْضِهِ وَسَمَاعِهِ وَإِسْمَاعِهِ وَالرِّحْلَةُ فِيهِ (وَتَصْنِيفُهُ) عَلَى الْمَسَانِيدِ أَوْ الْأَبْوَابِ أَوْ الْعِلَلِ (فَيُذْكَرُ الْمَتْنُ وَطُرُقُهُ وَبَيَانُ اخْتِلَافِ نَقْلِهِ) أَوْ الْأَطْرَافِ (فَيُذْكَرُ طَرَفُ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ وَيُجْمَعُ أَسَانِيدُهُ إمَّا مُسْتَوْعَبًا وَإِمَّا مُقَيَّدًا بِكُتُبٍ مَخْصُوصَةٍ) وَمَعْرِفَةُ سَبَبِ الْحَدِيثِ وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ بَعْضُ شُيُوخِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى مِنْ الْقُرَّاءِ. وَصَنَّفُوا فِي غَالِبِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَهِيَ نَقْلٌ مَحْضٌ ظَاهِرُهُ التَّعْرِيفُ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْ التَّمْثِيلِ، فَلْتُرَاجَعْ مَبْسُوطَاتُهَا اهـ مِنْ نُخْبَةِ الْفِكْرِ فِي مُصْطَلَحِ أَهْلِ الْأَثَرِ لِابْنِ حَجَرٍ مَعَ بَعْضِ تَعْلِيقَاتٍ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ تَخَيَّرَهَا [*].
_________
[¬*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، وتمام العبارة: «تخيرها الأستاذ الفاضل الشيخ محمد عبد العزيز الخولي»، كما في طبعة الحلبي، بعناية محمد عبد العزيز الخولي ﵀ الأستاذ بدار العلوم، وقد قال الخولي في خاتمة طبعته ما نصه:
«خاتمة الطبع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي خلق الموجودات من ظلمة العدم إلى نور الايجاد، وجعلها دليلا على وحدانيته لذوي البصائر ليوم الميعاد، وميز النوع الانساني منها بالعقل رفعا له إلى درجة الكمال، وخلق له ما في الأرض جميعا تكميلا لنعمته عليه وتحقيقا للافضال، وبعث الرسل قطعا للحجة وبيانا هاديا للضال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) فأظهره الله على الذي نكله، وأتم به النعمة وجمع به الكلمة وأكمل به الدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فقد جعل الله الأنبياء والمرسلين صفوة الخلق، لأنهم هدوا إلى الطيب من القول وإلى صراط العزيز الحميد، وجعل ورثتهم العلماء كما أخبر بذلك الصادق الأمين، وكان من بينهم حجة الاسلام (الحافظ ابن حجر العسقلاني) صاحب (بلوغ المرام من جمع أدلة الاحكام) وشارحه العلامة (محمد بن إسماعيل اليمني الصنعاني) صاحب (سبل السلام).
ولما كان فن الحديث يحتاج الناظر فيه إلى بيان الحسن من الصحيح ألحقنا به نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر مع بعض تعليقات من شرحه لابن حجر أيضا.
وقد اعتنى بطبعه وحسن تنميقه ونشره بين الأنام أصحاب شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر القاهرة ٦ جمادى الأولى ١٣٧٨ هـ ١٧ نوفمبر ١٩٥٨ م»