← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21592

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 194 стр.). Показаны 1156–1194 · переход к 1161.

стр. 1156

[حَرْفُ الْيَاءِ] [ الْيَتِيمُ] الْيَتِيمُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ، وَأَنَّ (الْيَتِيمَ) فِي الْآدَمِيِّ بِمَوْتِ الْأَبَاءِ وَفِي الْبَهَائِمِ بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ، (قَالَ) الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ تُنْسَبُ إلَى أُمِّهَا فَكَانَ بِمَوْتِ الْأُمِّ يُتْمُهَا وَالْآدَمِيُّ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ فَكَانَ يُتْمُهُ بِمَوْتِ الْأَبِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الْحَجَرِ مِنْ تَعْلِيقِهِ الْيَتِيمُ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَا أُمَّ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ يَلْزَمُهُ اسْمُ الْيَتِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ وَكَانَ لَهُ أَبٌ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَتِيمٌ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ: إنَّ الْأُمَّ تَلِي أَمْرَ ابْنِهَا. انْتَهَى. [طَلَبُ مَا يُحْزَمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فِعْلُهُ] يَحْرُمُ طَلَبُ مَا يُحْزَمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فِعْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَحْلِيفُهُ. الثَّانِيَةُ: الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا (مَعَ أَنَّهُ) مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ (بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ) إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ.

стр. 1157

[يَدْخُلُ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ دُونَ الْعَكْسِ] ِ وَلِهَذَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَطْعًا، وَفِي الْعَكْسِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ أَضْعَفُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَاحِمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا فِي الْوُجُوبِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ أَدْخَلَهَا عَلَى حَجٍّ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ امْتَنَعَ قَطْعًا. وَمِثْلُهُ فِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى مَا قَالُوهُ، فَإِذَا وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا وَحُرِّمَتْ الْأَمَةُ؛ لِأَنَّ أَقْوَى الْفِرَاشَيْنِ زَاحَمَ أَضْعَفَهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ حُرِّمَ (عَلَيْهِ) الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْفِرَاشَيْنِ. [الْيَدُ قِسْمَانِ] ِ حِسِّيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ. فَالْحِسِّيَّةُ عِنْدَنَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ وَيَدْخُلُ الذِّرَاعُ فِي ذَلِكَ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ (لَا) بِالْحَقِيقَةِ وَمِنْ هُنَا يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] ذَكَرَ اسْمَ الْيَدِ ثُمَّ زَادَ عَلَى الِاسْمِ إلَى الْمَرَافِقِ، وَقَالَ (أَبُو عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ) : مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْإِبْطِ، حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ الْجِرَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ لَا تَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعِنْدَنَا تَجِبُ وَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ السَّاعِدِ فَكَذَلِكَ مَعَ حُكُومَةِ الْبَاقِي، قَالَ: وَفِي السَّرِقَةِ حَمَلْنَا الْيَدَ عَلَيْهَا مِنْ الْكُوعِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ خِلَافَ

стр. 1158

أَبِي عُبَيْدٍ لَا يَجْرِي فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْطِيلُ الْجَارِحَةِ وَكَفُّهُ عَنْ الْأَخْذِ بِهَا وَهَذَا يَحْصُلُ بِقَطْعِ الْكَفِّ؛ لِأَنَّ بِهَا يَنْقَطِعُ الْبَطْشُ وَالْأَخْذُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. أَمَّا الْمَعْنَوِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْحِيَازَةِ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ بِالْيَدِ يَكُونُ التَّصَرُّفُ وَقَدْ اعْتَبَرُوهَا فِي الْإِقْدَامِ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَرَجَّحُوا بِهَا عِنْدَ (تَعَارُضِ) الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَمْ (يَجْعَلُوهَا) سَبَبًا لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِصَاحِبِ (الْيَدِ) بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: هِيَ مِلْكُك ثُمَّ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ هَذَا (الْمُقِرُّ) الَّذِي هُوَ مُشْتَرٍ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ الْيَدَ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعٌ وَالْمُشْتَرِي فِي النِّتَاجِ بَعْدَ ظُهُورِ عَيْبٍ هَلْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ حَدَثَ عِنْدِي فَهُوَ لِي؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ (فَعَنْ) النَّصِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ أَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ مُعْتَرِفٌ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ عَلَى أُمِّهِ وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يَقُولُوا وَهِيَ مِلْكُهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْبَعُ مَا لَا يَمْلِكُ بَلْ يَكُونُ لَهُ فِيهَا (يَدٌ إنْ نُوزِعَ) فِيهَا، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ الْيَدَ وَالتَّصَرُّفَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى الْمِلْكِ إلَّا عِنْدَ ثُبُوتِ أَصْلِ الْمِلْكِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَيَكُونَانِ دَالَّيْنِ عَلَى تَعْيِينِ صَاحِبِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ (رُخْصَةً) (وَقَضِيَّتُهُ) أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ لِمَنْ فِي يَدِهِ صَغِيرٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَطْلَقَهُمَا الطَّبَرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ سَمِعَهُ يَقُولُ

стр. 1159

هُوَ عَبْدِي أَوْ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ: إنَّهُ عَبْدُهُ شُهِدَ لَهُ بِالْمِلْكِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مُشْكِلٌ بِمَا إذَا ادَّعَى رِقَّ صَبِيٍّ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالرِّقِّ. وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الْيَدُ دَالَّةٌ عَلَى الْقُرْبِ وَالِاتِّصَالِ وَلَهُ مَرَاتِبُ أَعْلَاهَا: ثِيَابُ الْإِنْسَانِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ وَدَرَاهِمُهُ الَّتِي فِي كُمِّهِ وَنَحْوُهُ. الثَّانِيَةُ: الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ أَوْ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا. (الثَّالِثَةُ) : الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا فَإِنَّ يَدَهُ فِي ذَلِكَ أَضْعَفُ مِنْ يَدِ رَاكِبِهَا. (الرَّابِعَةُ) : الدَّارُ الَّتِي (هُوَ) سَاكِنُهَا وَدَلَالَتُهَا دُونَ دَلَالَةِ الرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ (لِأَنَّهُ) غَيْرُ (مُسْتَوْلٍ) عَلَيْهِمَا (جَمِيعَهَا) . وَتُقَدَّمُ أَقْوَى الْيَدَيْنِ عَلَى أَضْعَفِهِمَا فَلَوْ كَانَ اثْنَانِ فِي دَارٍ تَنَازَعَا فِيهَا أَوْ فِيمَا هُمَا لَابِسَانِهِ جُعِلَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاتِّصَالِ، وَجُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلُ (كُلٍّ مِنْهُمَا) فِي الثِّيَابِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ لِقُوَّةِ الْقُرْبِ وَالِاتِّصَالِ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاكِبَانِ فِي مَرْكُوبِهِمَا حَلَفَا وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا. وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاكِبُ مَعَ الْقَائِدٌ وَالسَّائِقِ قُدِّمَ الرَّاكِبُ عَلَيْهِمَا بِيَمِينِهِ.

стр. 1160

[الْيَدُ اللَّاحِقَةُ تَابِعَةٌ لِلْيَدِ السَّابِقَةِ] فَإِنْ كَانَتْ السَّابِقَةُ يَدَ أَمَانَةٍ فَكَذَلِكَ (الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا) أَوْ يَدَ ضَمَانٍ فَكَذَلِكَ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ لَا يُضَمِّنُ الْمُرْتَهِنَ، وَجَوَابُهُ أَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ أَدَّى ذَلِكَ إلَى فَقْدِ مَعْنَى الْوَثِيقَةِ وَلِأَنَّا فِي غَنِيَّةٍ عَنْ ذَلِكَ بِتَضْمِينِ الْمُسْتَعِيرِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا ثُمَّ أَعَارَهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا يَدُ أَمَانَةٍ. [يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ] ِ كَمِلْكِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فِي الصُّوَرِ الْمَعْرُوفَةِ وَمِلْكِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ يَعْتِقُ اغْتَفَرْنَا ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ وَلَمْ يُغْتَفَرْ دَوَامُهُ، وَالْجِمَاعُ إذَا طَرَأَ فِي الْحَجِّ أَفْسَدَهُ. وَلَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ صَحِيحًا. وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ وَوَارِثُهُ مُحْرِمٌ فَالْأَصَحُّ يَرِثُهُ ثُمَّ يَزُولُ مِلْكُهُ عَلَى (الْفَوْرِ) . (وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ صَحَّ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ وَرِثَهُ الْوَاقِفُ) وَالْأَصَحُّ عَوْدُ الْمَنَافِعِ إلَى الْمُعْتِقِ. وَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَجُوزُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا. وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي مُتَمَكِّنًا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ فَحَدَثَ خَوْفٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَرَكِبَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا. نُصَّ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا لَوْ رَكِبَ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ فَإِنْ

стр. 1161

تَحَقَّقَتْ بَنَى، وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ فَلَهُ إيلَاجُ الْحَشَفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً. وَلَوْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ وُجِدَ سَبَبُ إرْثِ الْوَلَدِ (لَهُ) فَإِنَّهُ يَسْقُطُ كَمَا إذَا قَتَلَ الْأَبُ عَتِيقَ زَوْجَتِهِ (فَإِنَّ الْقِصَاصَ) يَثْبُتُ لَهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَرِثَهُ الِابْنُ ثُمَّ يَسْقُطُ. وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ نَقْدٌ فَأَتْلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ شَيْئًا لِلْمَدْيُونِ مُتَقَوِّمًا بِذَلِكَ النَّقْدِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُتْلِفِ ثُمَّ تَسْقُطُ. وَلَوْ تَزَوَّجَ (عَبْدُهُ) مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ (فَلَوْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ فَلَوْ مَاتَ مَوَالِي الْأَبِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَعُدْ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ) بَلْ يَخْلُفُهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَبْقَى لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَقُلْنَا: وَجَبَ الْمَهْرُ ثُمَّ سَقَطَ (وَمِثْلُهُ قَتَلَ ابْنَهُ) وَقُلْنَا: وَجَبَ الْقِصَاصُ ثُمَّ سَقَطَ. وَلَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ مَيِّتٍ صَحَّ، أَوْ حَيٍّ فَمَاتَ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ فِي وَجْهٍ وَيَجُوزُ لِلْمُفْلِسِ أَنْ يَسْتَدِينَ (مُؤَجَّلًا) عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ (حَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي قَوْلٍ) . وَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ (أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ مُؤَجَّلًا وَلَوْ جُنَّ) حَلَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلٍ. وَلَوْ أَذِنَ لِأَمَتِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا فَفِي بُطْلَانِ الْإِذْنِ خِلَافٌ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَيَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ ابْتِدَاءً لِمُسْتَوْلَدَتِهِ وَأَمَتِهِ. وَلَوْ تَبَايَعَا مُتَبَاعِدَيْنِ وَقُلْنَا: يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَهُوَ أَصَحُّ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فَقَدْ أَثْبَتْنَا ابْتِدَاءَ الْخِيَارِ مَعَ التَّفَرُّقِ وَلَمْ نُثْبِتْ دَوَامَهُ مَعَ التَّفَرُّقِ، أَوْصَى عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ (ثُمَّ وُجِدَتْ) فَقَدْ اُغْتُفِرَ ثُمَّ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَمَرَّ عَدَمُ الشَّرْطِ فَقَدْ اغْتَفَرْنَا إبْدَاءَ الْإِيصَاءِ مَعَ عَدَمِ

стр. 1162

الشَّرْطِ وَلَمْ يُغْتَفَرْ دَوَامُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: النُّفُوذُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ وَقْتُ الِابْتِدَاءِ. [يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ] ِ (فِي صُوَرٍ) : مِنْهَا: لَوْ حَضَرَ الْقِتَالَ مَعْضُوبًا أَوْ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى لَمْ يُسْهَمْ لَهُمْ، فَلَوْ حَضَرَ صَحِيحًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ السَّهْمِ فِي الْأَصَحِّ وَمِنْهَا: عَقْدُ الذِّمَّةِ. لَا (يُعْقَدُ) مَعَ تُهْمَةِ الْخِيَانَةِ، فَلَوْ اتَّهَمَهُمْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُنْبَذْ عَهْدُهُمْ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ فَإِنَّهُ يُنْبَذُ فِيهَا الْعَقْدُ بِالتُّهْمَةِ. وَمِنْهَا: نِكَاحُ الْمُحْرِمِ لَا يَصِحُّ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ فِي الْأَصَحِّ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الِاسْتِدَامَةِ. وَمِنْهَا: إذَا قُلْنَا: (لَا تُمْنَعُ) هِبَةُ الْآبِقِ فَلَوْ أَبَقَ الْمَوْهُوبُ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فَرْعُ (بَقَائِهِ) . وَمِنْهَا: قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ قَالَ أَصْحَابُنَا: كُلُّ امْرَأَةٍ جَازَ لَهُ ابْتِدَاءً نِكَاحِهَا فِي الْإِسْلَامِ جَازَ لِلْمُسْلِمِ إمْسَاكُهَا بِعَقْدٍ مَضَى فِي الشِّرْكِ وَهَذَا مُطَّرِدٌ مُنْعَكِسٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ. وَمِنْهَا: ابْتِدَاءُ (الْقَرْضِ) عَلَى (الْعُرُوضِ) لَا يَصِحُّ، وَلَوْ فَسَخَ وَالْمَالُ عُرُوضٌ ثُمَّ عَقَدَ الْمَالِكُ لِذَلِكَ الْعَامِلِ الْقِرَاضَ عَلَيْهَا (صَحَّ) فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ.

стр. 1163

[مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِمَا أَيْ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ] كِتَابَةُ بَعْضِ الْعَبْدِ (بَاطِلَةٌ) فَلَوْ كَاتَبَهُ السَّيِّدَانِ صَحَّ بِشَرْطِهِ، فَلَوْ عَجَزَ فَعَجْزُهُ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ (فَهُوَ كَابْتِدَاءِ) الْعَقْدِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: مَا يَحْرُمُ ابْتِدَاءً فِعْلِهِ وَاسْتِدَامَتُهُ كَالصُّورَةِ عَلَى السَّقْفِ وَالثَّوْبِ وَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى شَارِبِهِ تَقَيُّؤُهُ. ثَانِيهَا: مَا لَا يُحَرَّمَانِ وَهُوَ سَائِرُ الْمُبَاحَاتِ. ثَالِثُهَا: مَا يَحْرُمُ ابْتِدَاءً فِعْلِهِ وَلَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ كَتَمْوِيهِ السَّقْفِ بِمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَكَالصُّوَرِ الْمَنْقُوشَةِ عَلَى الْحُصْرِ وَالْبُسُطِ (وَالْأَرْضِ) . رَابِعُهَا: مَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ وَلَا يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ كَنِكَاحِ الْأَمَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَلَوْ مَلَكَهَا حُرِّمَ عَلَيْهِ دَوَامُ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ، وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ يُبَاحُ فِعْلُهُ وَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ مُدَّةَ الْإِحْرَامِ. وَكَذَلِكَ الْمُضْطَرُّ إذَا أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ وَأَيْسَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَحُرِّمَ عَلَيْهِ اسْتِدَامَتُهُ (وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمَيْتَةَ لِيَأْكُلَهَا ثُمَّ وَجَدَ الْحَلَالَ حُرِّمَ عَلَيْهِ إدَامَةُ يَدِهِ عَلَيْهَا) وَكَذَلِكَ الصَّائِمُ إذَا جَامَعَ وَطَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ الْجِمَاعِ.

стр. 1164

[يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ إذَا كَانَ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ إذَا كَانَ مَقْصُودًا] كَمَا فِي الشُّفْعَةِ لَا تَثْبُتُ فِي الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَتَثْبُتُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إذَا بِيعَتْ مَعَهَا. وَكَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى غَيْرِ النَّخِيلِ وَالْعِنَبِ (تَثْبُتُ) تَبَعًا لَهُمَا، كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُ الْمُحْرِمِ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِلشَّعْرِ الَّذِي عَلَيْهَا وَالظُّفْرِ؛ لِأَنَّهُمَا (هُنَا) تَابِعَانِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ بِالْإِبَانَةِ. وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا لَوْ كُشِطَتْ جِلْدَةُ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ وَيُشْبِهُ هَذَا مَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ الصَّغِيرَةَ الْكَبِيرَةُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ، وَلَوْ قَتَلَتْهَا لَا يَجِبُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ تَابِعٌ عِنْدَ الْقَتْلِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي الِاخْتِيَارِ فِي النِّكَاحِ إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ (نِسْوَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ، وَفِي الِاخْتِيَارِ لِلْفِرَاقِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ اخْتِيَارُ الْأَرْبَعِ لِلنِّكَاحِ فَلَيْسَ أَصْلًا فِيهِ بَلْ تَابِعًا فَاغْتُفِرَ. وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ وَأَطْلَقَ فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا إذَا عَتَقَ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُقَالُ (هَلَّا جَرَى) فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ خِلَافٌ كَمَا جَرَى فِي ضَمَانِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الِالْتِزَامَ هَا هُنَا جَرَى فِي ضِمْنِ عَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ. وَقَدْ يُمْنَعُ الشَّيْءُ مَقْصُودًا وَإِذَا حَصَلَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ لَمْ يَمْتَنِعْ وَنَظِيرُهُ: يَصِحُّ خُلْعُ الْعَبْدِ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُمْنَعُ مِنْ تَمْلِيكِ السَّيِّدِ بِعَقْدِ الْهِبَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَالصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَجُوزُ تَبَعًا لَهُمْ وَفِي جَوَازِهَا اسْتِقْلَالًا أَوْجُهٌ

стр. 1165

أَصَحُّهَا الْكَرَاهِيَةُ. وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَوْ اسْتَأْجَرَ بِئْرًا (لِيَسْتَقِيَ) مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَكْرَى دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَفِيهَا بِئْرُ مَاءٍ جَازَ أَنْ (يَسْتَقِيَ) مِنْهَا تَبَعًا. [يُغْتَفَرُ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْعَاقِدِ مَا لَا يُغْتَفَرُ مَعَ غَيْرِهِ] ِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارًا لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ مِنْ آخَرَ وَيَجُوزُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مُمْكِنٌ وَالِاسْتِيفَاءُ مُتَّصِلٌ (تَابِعٌ) . وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا الْمُخَابَرَةَ فَتَجُوزُ إذَا كَانَ بَيْنَ النَّخِيلِ بَيَاضٌ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ سَقْيُ النَّخِيلِ إلَّا بِسَقْيِهِ فَيَعْقِدُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ وَالْمُخَابَرَةِ تَبَعًا وَإِنْ أَفْرَدَ الْمُسَاقَاةَ عَلَى النَّخِيلِ ثُمَّ أَرَادَ عَقْدَ الْمُخَابَرَةِ فِي ذَلِكَ الْبَيَاضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَحْصُلُ لِوَاحِدٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا (فِي) صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ: بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ النَّخِيلِ وَيَجُوزُ مِنْ مَالِكِهَا فِي الْأَصَحِّ. وَبَيْعُ الْوَارِثِ رَقَبَةَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا لِلْمُوصَى لَهُ يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُهُ بِحَمَامِ غَيْرِهِ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ، وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَبَيْعُ الْمُسْتَأْجَرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَجُوزُ قَطْعًا، وَمِنْ غَيْرِهِ خِلَافٌ، وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى وَجْهٍ وَيَمْتَنِعُ مِنْ غَيْرِهِ قَطْعًا. قُلْت: وَقَدْ تَنْعَكِسُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي صُورَتَيْنِ:

стр. 1166

إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَبَاعَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ نَفَذَ قَطْعًا، وَلَوْ (بَاعَهُ) مِنْ الْبَائِعِ بِإِذْنٍ فَإِذْنُهُ حَاصِلٌ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ الْإِيجَابِ فَهَلْ يَصِحُّ (أَمْ) يَقْتَضِي بَعْدُ فَسَادَ الْإِيجَابِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِ وَجْهَانِ: (ثَانِيَتُهُمَا) بَيْعُ الْمَرْهُونِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَحِيحٌ قَطْعًا وَبَيْعُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ مَعَ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الصِّحَّةِ. [يُغْتَفَرُ فِي مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا] تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ يُغْتَفَرُ فِي الْعُقُودِ الضِّمْنِيَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي (قُدِّرَ) دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ بِالشِّرَاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَيُغْتَفَرُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ. وَلَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدَك إذَا جَاءَ الْغَدُ عَلَى كَذَا فَفَعَلَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ (ذَلِكَ) مُتَضَمِّنًا لِلتَّمْلِيكِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِلْإِبْرَاءِ.

стр. 1167

وَلَوْ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِإِحْدَاهُنَّ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ وَتَعْلِيقُ الِاخْتِيَارِ يَمْتَنِعُ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الطَّلَاقِ وَالِاخْتِيَارُ يَحْصُلُ ضِمْنًا وَيُحْتَمَلُ فِي الْعُقُودِ الضِّمْنِيَّةِ مَا لَا يُحْتَمَلُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَالِاسْتِقْلَالِ (قَالَهُ) الرَّافِعِيُّ (فِي) (الْعُقُودِ الضِّمْنِيَّةِ) . [يُغْتَفَرُ فِي الْفُسُوخِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعُقُودِ] ِ سَبَقَتْ (فِي مَبَاحِثِ الْفَسْخِ) . [يُغْتَفَرُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ مَا لَا يُغْتَفَرُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ] ِ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ بَعْدَ غُسْلِ (النَّجَاسَةِ) (تَغَيُّرُ) اللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَضُرَّ، وَكَمَا لَوْ نَوَى الْقَارِئُ قَطْعَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ الْقِرَاءَةُ، وَإِنْ سَكَتَ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ فَلَوْ سَكَتَ وَنَوَى الْقَطْعَ بَطَلَتْ. وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَدِيعَةَ وَنَوَى التَّصَرُّفَ فِيهَا ضُمِّنَ وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُضَمَّنْ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ دَعْوَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الدُّفُّ وَالشَّبَّابَةُ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَحَيْثُ انْفَرَدَ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ.

стр. 1168

وَيَنْبَغِي أَنْ (يَتَخَرَّجَ) عَلَى هَذَا مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا إذَا أَبْدَلَ فِي الظِّهَارِ لَفْظَ الْأُمِّ وَالظَّهْرَ بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُخْتِي فَإِنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَضُرَّ فَإِذَا أَبْدَلَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ظِهَارًا قَطْعًا وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا. [الْيَقِينُ شَرْطٌ فِي الْإِقْرَارِ] ِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (﵁) : أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ فِي الْأَقَارِيرِ الْيَقِينُ وَأَطْرَحُ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ. فَقَوْلُهُ: " الْغَلَبَةُ " تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ تَرَكَ الْحَقِيقَةَ فِي الْأَقَارِيرِ وَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى غَيْرِ غَالِبِهِ وَهُوَ (الْمَجَازُ) . [الْيَمِينُ فِيهَا مَبَاحِثُ] الْأَوَّلُ: هِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ يَمِينٌ عَلَى إثْبَاتِ فِعْلِ نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى نَفْيِهِ، وَيَمِينٌ عَلَى إثْبَاتِ فِعْلِ الْغَيْرِ، أَوْ نَفْيِهِ. وَكُلُّهَا عَلَى الْقَطْعِ إلَّا الْيَمِينَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ فَإِنَّهَا عَلَى (نَفْيِ) الْعِلْمِ وَقَدْ سَبَقَتْ (فِي حَرْفِ الْحَاءِ) . الثَّانِي: الْيَمِينُ عَلَى حَسَبِ الدَّعْوَى إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ جَحَدَ الْوَرَثَةُ تَدْبِيرَ الْعَبْدِ

стр. 1169

فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً بِالتَّدْبِيرِ سُمِعَتْ وَلَا تُسْمَعُ بِالْعِتْقِ (؛ لِأَنَّ عِتْقَ) التَّدْبِيرِ حُكْمٌ وَالْبَيِّنَةُ تُسْمَعُ عَلَى مَا أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ لَا عَلَى الْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ الْوَرَثَةُ كَانَتْ يَمِينُهُمْ (فِي نَفْيِ الْعِلْمِ) دُونَ الْبَتِّ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ نَفْيٍ لِفِعْلِ غَيْرِهِمْ وَكَانُوا فِي أَيْمَانِهِمْ مُخَيَّرِينَ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى التَّدْبِيرِ دُونَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُؤَدِّي مَا تَحَمَّلَتْهُ وَهُوَ الْعَقْدُ وَالْيَمِينُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّعْوَى وَهُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدِ وَالْعِتْقِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي. الثَّالِثُ: الْيَمِينُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا: مَا تَقَعُ فِي غَيْرِ الْمُحَاكَمَةِ. وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي طَاعَةٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ (تَعَالَى) قَطُّ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا. وَثَانِيهِمَا: مَا تَقَعُ فِي الْمُحَاكَمَةِ (وَهِيَ) نَوْعَانِ: يَمِينُ دَفْعٍ وَيَمِينُ إيجَابٍ. فَيَمِينُ الدَّفْعِ هِيَ الْمَشْرُوعَةُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ. وَيَمِينُ الْإِيجَابِ خَمْسَةٌ: اللِّعَانُ، وَالْقَسَامَةُ، مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي الْأَمْوَالِ، وَيَمِينُ الْمُدَّعِي إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ، وَيَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ مَعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ مُدَّعِي الْإِعْسَارِ إذَا عُلِمَ لَهُ مَالٌ فِي الْبَاطِنِ وَأَنَّ الشُّهُودَ اعْتَمَدُوا (عَلَى) الظَّاهِرِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً كَمَا لَوْ طَلَبَتْ (الْمَرْأَةُ) مِنْ الْحَاكِمِ التَّزْوِيجَ فَيُحَلِّفُهَا

стр. 1170

عَلَى الْخُلُوِّ مِنْ الْمَوَانِعِ اسْتِحْبَابًا فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرِهِ. الرَّابِعُ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَجِبُ قَطُّ بَلْ يَجُوزُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ وَأَنْ يَرُدَّ وَكَذَلِكَ الْمُدَّعِي بَعْدَ الرَّدِّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: (وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ: أَمَّا يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً لَمْ يَحِلَّ) (لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ) تَجِبَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَإِنْ كَانَ (مِمَّا يُبَاحُ) بِالْإِبَاحَةِ كَالْأَمْوَالِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ وَبَيْنَ أَنْ (يَنْكُلَ) إذَا عَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ كَاذِبًا فَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْحَلِفُ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ خَصْمِهِ كَمَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ كَالْمَالِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَحْلِفُ لَمْ (يَحِلَّ) لَهُ النُّكُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسَبُّبِ إلَى الْعِصْيَانِ كَمَا إذَا ادَّعَى (عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ الْقَطْعَ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لَهُ النُّكُولُ كَيْ لَا يَكُونَ عَوْنًا عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ أَوْ يَدَّعِي) عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَحِلُّ (لَهَا) النُّكُولُ كَيْ لَا تَكُونَ عَوْنًا عَلَى الزِّنَى بِهَا.

стр. 1171

وَأَمَّا يَمِينُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَلَا تَحِلُّ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَجِبَ وَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَإِنْ (كَانَ) مِمَّا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ فَالْأَوْلَى بِالْمُدَّعِي إذَا نَكَلَ أَنْ يُبِيحَ الْحَقَّ أَوْ يُبَرِّئَ ذِمَّتَهُ مِنْهُ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ أَضْرَارِ خَصْمِهِ بِالْبَاطِلِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَيَعْلَمُ الْمُدَّعِي أَنَّ الْحَقَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ أَنْ يَحْلِفَ حِفْظًا لِمَا يَحْرُمُ قَبُولُهُ. كَمَا إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ الْبَيْنُونَةَ فَيُعْرَضُ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ (فَيَلْزَمُهَا) الْحَلِفُ حِفْظًا لِبُضْعِهَا مِنْ الزِّنَى وَتَوَابِعِهِ مِنْ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ دَعْوَى الْأَمَةِ الْعِتْقَ وَإِنْكَارُ سَيِّدِهَا وَنُكُولِهِ فَيَلْزَمُهَا الْحَلِفُ وَنَظَائِرُهُ. قِيلَ: هَلْ يَجُوزُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُطَالِبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ مَعَ عِلْمِهِ بِكَذِبِهِ (وَفُجُورِهِ) قُلْنَا: يَجُوزُ وَذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ تَحْرِيمِ طَلَبِ مَا لَا يَحِلُّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا (لَوْ) لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَضَاعَ بِذَلِكَ الْحُقُوقُ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ حُرِّمَ لَمَا جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي تَحْلِيفِ خَصْمِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ خَصْمَهُ كَاذِبٌ فِي إنْكَارِهِ وَيَمِينِهِ قُلْت: وَمِنْ السَّلَف مَنْ امْتَنَعَ عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ وَأَوْفَى الْحَقَّ خَشْيَةَ أَنْ يُصَادِفَ قَضَاءً فَيُقَالُ: إنَّهُ بِالْيَمِينِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى مَفْسَدَةِ الْأَخْذِ بِإِعْطَائِهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. الْخَامِسُ: الْيَمِينُ إذَا تَعَلَّقَتْ بِدَمٍ غُلِّظَتْ بِالْعَدَدِ فَتَكُونُ خَمْسِينَ يَمِينًا (كَمَا) نَصَّ عَلَيْهِ

стр. 1172

الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ (﵁) (وَالْأَصْحَابُ) وَتُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالصِّفَةِ إذَا تَعَلَّقَتْ بِمَالٍ وَهُوَ نِصَابُ الزَّكَاةِ. السَّادِسُ: يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى يَمِينِ الْمُدَّعِي إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ وَالْمَحْجُورِ. وَلِهَذَا فِي الْمُفْلِسِ لَوْ أَقَامَ مُسْتَحِقُّ السِّلْعَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهَا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَقَالَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ: يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ: أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ (عَلَى الْمُفْلِسِ بِدَيْنٍ وَالْغُرَمَاءُ يَجْحَدُونَهُ وَالْمُفْلِسُ يُصَدِّقُهُ يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ) أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ، الثَّانِي: أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، الثَّالِثُ: أَنْ يُقِيمَهَا عَلَى الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ، الرَّابِعُ: الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ، الْخَامِسُ: يُقِيمَهَا عَلَى الْمَيِّتِ، السَّادِسُ: يُقِيمَهَا عَلَى الْغَائِبِ. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْقَاضِي اسْتِحْلَافُ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْخَصْمِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ السِّتَّةِ وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَالْمُرَجَّحُ خِلَافُهُ. السَّابِعُ: الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ (تَقُمْ) بَيِّنَةٌ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ.

стр. 1173

الثَّامِنُ: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْمُتَنَازِعَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَذَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي مَوَاضِعَ وَأَوْرَدَ عَلَيْهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ تَعَدِّيَهَا إلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِهِ فَإِنَّهَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ لَكِنَّ الْمَحْذُورَ تَعَدِّيَهَا إلَى ثَالِثٍ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ أَمَّا حَيْثُ قَبِلْنَاهُ (فَلَا) وَسَبَقَ فِي حَرْفِ النُّونِ فِي فَصْلِ النُّكُولِ لِهَذَا تَتِمَّةٌ فَاسْتَحْضِرْهُ وَصُورَةُ الْعَاقِلَةِ إذَا ادَّعَى عَلَى الْجَانِي قَتْلَ الْخَطَأِ وَنَكَلَ عَلَى الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُلْنَا: (الْيَمِينُ) الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ ثَبْتٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْجَانِي خَطَأً فِي الدِّيَةِ فَلَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ. التَّاسِعُ: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ سَوَاءٌ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ (بِالْعَتَاقِ) فَإِنْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِاَللَّهِ (تَعَالَى) فَعَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ مَظْلُومًا كَالْحَالِفِ الشَّافِعِيِّ أَنْ لَا شُفْعَةَ عَلَيْهِ لِلْجَارِ، أَوْ كَانَ حَنَفِيًّا حَلَفَ (لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَالنِّيَّةُ) فِي الْيَمِينِ نِيَّةُ الْحَالِفِ دُونَ الْحَاكِمِ الْمُسْتَحْلِفِ قَالَهُ (الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ) . وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا أَوْ لَا بَيِّنَةَ بِإِعْسَارِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ) حُبِسَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُورِيَ فِي يَمِينِهِ وَالتَّوْرِيَةُ هِيَ أَنْ تُوَافِقَ يَمِينُهُ قَصْدَهُ وَإِنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ اللَّفْظِ إذَا كَانَ مَا قَصَدَهُ مِنْ مَجَازِ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ جَوَّزَ لِلْمُعْسِرِ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ

стр. 1174

عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ (يَخَفْ الْحَبْسَ) حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ. الْعَاشِرُ: بَابُ الْيَمِينِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَلِذَلِكَ تُقْبَلُ الْيَمِينُ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ كَالْفَاسِقِ وَالْفَاجِرِ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ غَالِبًا إلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ فَيُعْتَضَدُ بِهِ. وَلِهَذَا لَوْ رَأَى بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ (صِحَّتُهُ) كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ وَكُلُّ مَا جَازَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ جَازَ الْحَلِفُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْعَكِسُ. (الْحَادِي) عَشَرَ: (مَنْ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَدِيَ عَنْهَا بِمَالٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ، قَالَهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ فِي رَوْضَةِ الْحُكَّامِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي أَوَّلِ الصُّلْحِ مِنْ تَعْلِيقِهِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ (الْجَوَازَ وَهُوَ يُوهِمُ نَقْلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْبُوَيْطِيِّ) اخْتَارَ فِيهِ قَوْلَ مَالِكٍ فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ (وَقَدْ وَرَدَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي قَوْمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْقَسَامَةُ فَحَلَفَ أَكْثَرُهُمْ وَافْتَدَى بَعْضُهُمْ يَمِينَهُ بِمَالٍ فَمَا حَالَ الْحَوْلُ حَتَّى هَلَكَ مَنْ حَلَفَ) وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى (مَا

стр. 1175

قَالَهُ) . (الثَّانِي) عَشَرَ: الْيَمِينُ عِنْدَنَا لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي تَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (أَيْ لَا تَجْعَلُ الْمُبَاحَ حَرَامًا) وَلَا تُوجِبُ فِعْلَ الْمُحَرَّمِ. فَإِنْ قِيلَ: وَطْءُ الزَّوْجَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِيمَا عَدَا الْوَطْأَةَ الْأُولَى عَلَى وَجْهٍ وَمَعَ هَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ صَارَ الْوَطْءُ وَاجِبًا فَقَدْ غَيَّرَتْ الْيَمِينُ حُكْمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قُلْنَا: الْمُرَادُ لَا يُغَيَّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنَّا وَيَمِينُ الْمَوْلَى كَذَلِكَ. وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي الْأَسْرَارِ حِكَايَةً عَنْ الْقَفَّالِ لِي أَصْلٌ أُخَرِّجُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَسَائِلَ الْأَيْمَانِ وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُحَرِّمُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَتَقْدِيرُ الْيَمِينِ عِنْدَنَا: تَحْقِيقُ الْأَمْرِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَهُمْ: تَحَقُّقُ الْوَعْدِ بِمَا يُكَفَّرُ بِضِدِّهِ. وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ سَبْعُ مَسَائِلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْيَمِينَ بِالْيَهُودِيَّةِ لَا تَنْعَقِدُ وَعِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْيَمِينِ التَّحْرِيمُ وَأَنَّهُ قَدْ حُرِّمَ تَحْرِيمُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ: حَرَّمْت هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى نَفْسِي.

стр. 1176

الثَّالِثَةُ: إذَا قَالَ: حَرَّمْت هَذَا الطَّعَامَ عَلَى نَفْسِي لَا يَنْعَقِدُ يَمِينًا. الرَّابِعَةُ: يَمِينُ الْغَمُوسِ لَا يَنْعَقِدُ (بِهَا) لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي حَظْرًا. الْخَامِسَةُ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُحَرِّمُ فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَنْتَصِبُ شَيْئًا. السَّادِسَةُ: يَمِينُ الْكَافِرِ لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهَا تَحْرِيمٌ فِي الْمِلْكِ. السَّابِعَةُ: (إذَا حَلَفَ وَحَنِثَ) نَاسِيًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ وَإِنْ ارْتَكَبَهُ نَاسِيًا. قَالَ: وَنَصُّ مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا مَعْنَاهُ وَتَعْظِيمِي حُرْمَةَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ (كَذَا) فَإِنْ فَعَلْت كُنْت تَارِكًا تَعْظِيمِي حُرْمَةَ اللَّهِ (تَعَالَى) وَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَكَذَا هَذَا الْفِعْلُ يَحْرُمُ. وَإِنَّمَا تَحْقِيقُهُ عَلَى أَصْلِنَا أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْحَلِفُ فِي تَوَعُّدِهِ أَوْ أَمْرِهِ (الْمُؤَكَّدِ) وَكَانَ مَجْبُورًا بِالتَّكْفِيرِ، وَالْحَاصِلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ مُوجِبَةِ قِرْبَةٍ وَلَا مَوْعُودٍ فِي مُقَابَلَةِ سَبَبٍ حَتَّى يُقَالَ: يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا هُوَ وَعْدُ تَوْكِيدٍ فَاسْتُحِبَّ لَهُ الْوَفَاءُ بِهِ. الثَّالِثُ عَشَرَ: سَبَقَ أَنَّ الْيَمِينَ إنْ تَعَلَّقَتْ بِدَعْوَى فَوَاجِبَةٌ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ لَا تَجِبُ فِي مَوَاضِعَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى يَمِينِ الْأَوَّلِ: وَضَابِطُهَا أَنَّهُ كُلُّ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ وَهَذَا أَشَارَ إلَيْهِ (الْإِمَامُ) الشَّافِعِيُّ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) فِي الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ لِأَنِّي لَمْ أُلْحِقْهُ بِهِ بِاعْتِرَافٍ وَإِنَّمَا أَلْحَقْته بِهِ شَرْعًا وَهُوَ لَوْ رَجَعَ عَنْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَلَا

стр. 1177

مَعْنَى لِإِحْلَافِهِ. الثَّانِيَةُ: دَعْوَى الْأَبِ الْحَاجَةَ لِلنِّكَاحِ (إذَا ظَهَرَتْ) يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ. الثَّالِثَةُ: ادَّعَى عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ فَحَضَرَ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ. الرَّابِعَةُ: ادَّعَى عَلَى الشَّاهِدِ أَنَّهُ شَهِدَ بِالزُّورِ لَا يَحْلِفُ. الْخَامِسَةُ: ادَّعَى عَلَى قَاسِمِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ غَلِطَ لَا يَحْلِفُ قَالَهُ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ. السَّادِسَةُ: لَوْ طَالَبَ الْإِمَامُ السَّاعِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَوَاتِ فَقَالَ: لَمْ آخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَخْذِ لَزِمَهُ كَذَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ) حَكَاهُ شُرَيْحٌ. السَّابِعَةُ: ادَّعَى الصَّبِيُّ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لَا يَحْلِفُ. الثَّامِنَةُ: قَالَ رَجُلٌ: أَنَا وَكِيلُ زَيْدٍ فِي قَبْضِ دُيُونِهِ فَأَدِّهِ إلَيَّ؛ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لَا أَعْلَمُ أَنَّك وَكِيلٌ؛ فَقَالَ الْمُدَّعِي: أَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ. وَلَوْ قَالَ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ: أَنْتَ مَعْزُولٌ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي رَوْضَةِ الْحُكَّامِ وَمَالَ إلَى تَرْجِيحِ الْمَنْعِ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: أَنْتَ مَعْزُولٌ لَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ. التَّاسِعَةُ: ادَّعَى عَلَى وَصِيٍّ مَيِّتٍ أَنَّ الْمَيِّتَ وَصَّى لَهُ وَطَالَبَهُ فَقَالَ الْوَصِيُّ: لَا أَعْلَمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ الْعَاشِرَةُ: ادَّعَتْ الْأَمَةُ عَلَى سَيِّدِهَا أَنَّهُ وَطِئَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ فِي الْأَصَحِّ (كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ) . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: ادَّعَى الْمُودِعُ تَلَفَ الْوَدِيعَةِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ قَدْ عَلِمَ عُمُومَهُ صُدِّقَ

стр. 1178

بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ عُمُومِهِ وَلَمْ (يَعْلَمْ وُقُوعَهُ) فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِيَمِينٍ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا طَلَبَ سَهْمَ الْمَسَاكِينِ وَادَّعَى أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ أَعْطَى إذَا شَهِدَتْ لَهُ الْقَرَائِنُ بِأَنْ كَانَ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ زَمِنًا وَكَذَا إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاكْتِسَابُ فِي الْأَصَحِّ. الثَّالِثَةَ عَشْرَ: كَاتَبَا عَبْدًا عَلَى مَالٍ فَادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنِّي أَدَّيْت إلَيْك جَمِيعَ النُّجُومِ لِتَأْخُذَ نَصِيبَك وَتَدْفَعَ نَصِيبَ الْآخَرِ إلَيْهِ فَقَالَ دَفَعْت إلَيَّ نَصِيبِي وَنَصِيبَ الْآخَرِ دَفَعْته إلَيْهِ بِنَفْسِك وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْقَبْضَ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ وَصُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ بِيَمِينِهِ وَصَدَقَ الْآخَرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ جَنَى عَلَيْهِ فَادَّعَى زَوَالَ عَقْلِهِ وَلَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ فَإِنَّ لَهُ (دِيَةً) بِلَا يَمِينٍ. الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: طَلَبَ الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِكِ فَادَّعَى مَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ وَلَمْ يُتَّهَمْ فِي دَعْوَاهُ لَمْ يَحْلِفْ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ اُتُّهِمَ فَهَلْ يَحْلِفُ وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الصَّبِيُّ: قَتَلْت وَأَنَا صَبِيٌّ؛ فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ. السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَشِيئَةِ غَيْرِهِ فَقَالَ: شِئْت؛ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: (عَلَى وَجْهٍ ادَّعَى أَبُو الصَّبِيِّ فِي الْحَضَانَةِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ سَفَرَ نَقْلَةٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) . التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: (أَكْرَى) مَنْ يَحُجُّ (عَنْهُ) فَقَالَ الْأَجِيرُ: حَجَجْت قُبِلَ

стр. 1179

قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُمْكِنُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْأَجِيرِ قَالَهُ الدَّبِيلِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ. (قَالَ) وَإِنْ قَالَ لَهُ: قَدْ جَامَعْت فِي حَجِّك فَأَفْسَدْته؛ لَمْ يَحْلِفْ أَيْضًا وَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ جَامَعَهَا مُحْرِمًا بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَقَالَ: كُنْت نَاسِيًا قُبِلَ مِنْهُ وَلَا يَضُرُّ وَصَحَّ حَجُّهُ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ. (وَكَذَا) لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ عُبُورِهِ الْمِيقَاتَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا فِي إحْرَامِهِ أَوْ (فِي) الْحَرَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. الْعِشْرُونَ: لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَتْ: تَزَوَّجْت (بِزَوْجٍ) وَدَخَلَ بِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْت؛ قُبِلَ مِنْهَا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهَا وَلَا يَمِينَ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً، وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا قَالَهُ الدَّبِيلِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ. قَالَ: وَإِنْ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ وَقَالَ: ظَنَنْتهَا تَحِلُّ لِي وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ (يَحْلِفُ مَا) وَطِئَهَا إلَّا وَهُوَ يَرَاهَا (حَلًّا) لَهُ ثُمَّ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: لَا تَجِبُ الْيَمِينُ فِي حَدِّ الزِّنَى وَالشُّرْبِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ (وَهِيَ) أَنْ يُقِرَّ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَيَدَّعِي الشُّبْهَةَ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) قَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ: إذَا أَصَابَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ أُمِّهِ وَقَالَ: ظَنَنْتهَا تَحِلُّ لِي أُحْلِفَ مَا وَطِئَهَا إلَّا وَهُوَ يَرَاهَا حَلَالًا، وَأَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَلَا أَقْبَلُ هَذَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ جَهْلُهُ بِهِ. قَالَ: وَكُلُّ شَتْمٍ وَضَرْبٍ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ فَيَحْلِفُ مَا (شَتَمَهُ) هَذَا الشَّتْمَ وَلَا (ضَرَبَهُ) هَذَا الضَّرْبَ.

стр. 1180

[قَوَاعِدُ يُخْتَمُ بِهَا] [ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُكَلَّفِينَ] الْأُولَى: مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) عَلَى الْمُكَلَّفِينَ يَنْقَسِمُ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبُهُ جِنَايَةً وَيُسَمَّى عُقُوبَةً وَالْجِنَايَاتُ سَبْعٌ. وَإِلَى مَا يَكُونُ سَبَبُهُ إتْلَافًا وَيُسَمَّى ضَمَانًا وَإِلَى مَا يَكُونُ سَبَبُهُ الْتِزَامًا وَيُسَمَّى ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ مَهْرًا أَوْ غَيْرَهُ. وَمِنْهُ أَدَاءُ الدُّيُونِ وَالْعَوَارِيّ وَالْوَدَائِعُ وَاجِبَةٌ بِالِالْتِزَامِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ وَالرَّقِيقِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ وَإِنَّمَا هُوَ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ بِعِوَضٍ وَكَذَلِكَ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَكَذَا الْتِزَامُ الْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ وَبَدَلِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَعِوَضِ الْقَرْضِ وَسَائِرِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَهَذَا غَيْرُ الِالْتِزَامِ بِضَمَانِ الْغَيْرِ وَمِنْهُ نَوْعٌ يُسَمَّى فِدَاءً كَخُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِدَاءِ الْأَسِيرِ (وَكَذَا) الْإِقْرَارُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ (يَشْتَرِيهِ) وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَأَمَّا خُرُوجُ الْمَدْفُوعِ عَنْ مِلْكِ دَافِعِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ فَإِنْ وَقَعَ فِي مُعَاوَضَةٍ فَذَاكَ.

стр. 1181

وَمِنْهُ الِافْتِدَاءُ فِي الْخُلْعِ فَإِنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَانِبِ الزَّوْجِ بِإِزَالَةِ يَدِ الْعِصْمَةِ وَجَانِبِ الْبَاذِلِ فَإِنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ الْمَالِ الْمَبْذُولِ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ عَلَى عِوَضٍ. وَأَمَّا افْتِدَاءُ الْأَسِيرِ فَلَيْسَ فِيهِ إزَالَةُ مِلْكٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَمْ يَمْلِكْ الْمُسْلِمَ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْفَادِي فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَمَّا بَذَلَ مِنْ الْفِدَاءِ وَالْكَافِرُ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا نُعْطِيهِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ. وَلِهَذَا لَوْ ظَفِرْنَا بِهِ أَعْطَيْنَاهُ لَهُ. وَأَمَّا افْتِدَاءُ الْحُرِّ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَكَالْأَسِيرِ وَإِنْ جَهِلَ كَانَ مَعْذُورًا. وَأَمَّا ضَمَانُ السَّفِينَةِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الْغَرَقِ وَلَا يُنْقِذُهُمْ إلَّا إلْقَاءُ الْمَتَاعِ يَجِبُ إلْقَاؤُهُ وَلَكِنْ بِعِوَضٍ إذَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ تَعُودُ إلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّ الْمُلْقَى (لَا) يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ حَتَّى لَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ عَلَى السَّاحِلِ وَظَفِرْنَا بِهِ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيُسْتَرَدُّ (أَيْضًا مِنْهُ) الْمَبْذُولُ وَهَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَمْسِكَ مَا يَأْخُذُهُ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ الْمُقْرَضَةِ إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً هَلْ لِلْمُقْرَضِ إمْسَاكُهَا وَرَدُّ بَدَلِهَا؟ [مَنْ مَلَكَ شَيْئًا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ] الثَّانِيَةُ: مَنْ مَلَكَ شَيْئًا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً بِالتَّمْلِيكِ بِأَنْوَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَبِالْإِبْرَاءِ، إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ كَإِسْقَاطِ الْأَبِ حَقَّ الْوِلَايَةِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ أَوْ التَّزْوِيجِ لَا يَسْقُطُ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ اسْتِحْقَاقُ حَقٍّ كَهِبَةِ الْمَرْأَةِ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَخُصَّ بِهِ غَيْرَهَا وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ شَائِعًا بَيْنَ بَقِيَّةِ النِّسَاءِ،

стр. 1182

وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ فَإِنْ كَانَ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ (﵁) فِي صُورَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ وَالتَّحَجُّرُ وَمَقَاعِدُ الْأَسْوَاقِ. وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ غَرَضٌ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ فَاسْتَنْزَلَ عَنْهَا زَوْجُهَا بِمَالٍ جَازَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يُسْتَدَلُّ لَهُ بِقِصَّةِ (سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) حَيْثُ قَالَ (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) : (اُنْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْت أَنْزِلُ لَك عَنْهَا) فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ. وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ اسْتِنْبَاطُهُ مِنْ صُورَةِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِضَرُورَةِ الِافْتِدَاءِ وَخَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ (مَا بَذَلَهُ) . نَعَمْ وَرَدَ أَنَّ (الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ) نَزَلَ عَنْ الْخِلَافَةِ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ

стр. 1183

قَالَ (ابْنُ بَطَّالٍ) فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ (فِيهِ) مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الِانْخِلَاعِ مِنْ الْخِلَافَةِ وَالْعَهْدِ بِهَا عَلَى أَخْذِ مَالٍ جَائِزٌ لِلْمُخْتَلَعِ وَالْمَالُ لَهُ طَيِّبٌ، وَكَذَلِكَ هُوَ جَائِزٌ لِلْمُصَالِحِ الدَّافِعِ لِلْمَالِ وَكَانَ ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْحَسَنِ: إنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَجْبُولُونَ عَلَى الْكَرَمِ وَالتَّوَسُّعِ لِمَنْ حَوَالَيْنَا مِنْ الْأَهْلِ وَالْمَوَالِي، وَقَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ مَا صَارَتْ لَنَا بِهِ عَادَةُ اتِّفَاقٍ وَإِفْضَالٍ عَلَى الْأَهْلِ وَالْحَاشِيَةِ فَإِنْ، تَخَلَّيْت عَنْ هَذَا الْأَمْرِ قَطَعْنَا الْعَادَةَ فَقَالَ (مُعَاوِيَةُ) : نَفْرِضُ لَك مِنْ الْمَالِ (عَلَى الْعَامِ) كَذَا وَمِنْ الْأَقْوَاتِ وَالثِّيَابِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكُلِّ مَا ذَكَرْت فَصَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ. [اتِّبَاعُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ وَاجْتِنَابُ شَرِّ الشَّرَّيْنِ] الثَّالِثَةُ: اتِّبَاعُ خَيْرِ " الْخَيْرَيْنِ مَطْلُوبٌ وَاجْتِنَابُ شَرِّ الشَّرَّيْنِ (فِيهِ) مَرْغُوبٌ

стр. 1184

[حَدِيثُ النَّفْسِ الْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ] الرَّابِعَةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ الْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ (فِي الْقَلْبِ) مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي الشَّرِّ مَكْتُوبٌ فِي الْخَيْرِ فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ وَوَقَعَ الْإِصْرَارُ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ فِي الْمُحَرَّمِ وَيَنْقُصُ الْأَجْرُ فِي الْمَكْرُوهِ وَيُتَجَاوَزُ عَنْهُ فِي الْمُبَاحِ وَيَزْدَادُ الْأَجْرُ بِهِ فِي الْوَاجِبِ (وَالْمَنْدُوبِ وَالْعَمَلِ) بِمَا اسْتَقَرَّ (يَنْزِلُ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي زِيَادَةِ الْأَجْرِ وَحُصُولِ الْإِثْمِ وَعَدَمِهِمَا وَسَبَقَ (فِي حَرْفِ الْحَاءِ) . [الْأَخْذُ بِالرُّخَصِ وَالْعَزَائِمِ فِي مَحَلِّهَا] الْخَامِسَةُ: الْأَخْذُ بِالرُّخَصِ وَالْعَزَائِمِ فِي مَحَلِّهَا مَطْلُوبٌ رَاجِحٌ فَإِذَا قَصَدَ بِالرُّخْصَةِ قَبُولَ فَضْلِ اللَّهِ (تَعَالَى) كَانَ أَفْضَلَ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَطْلُوبُ الشَّرْعِ الْوِفَاقُ وَرَدُّ الْخِلَافِ إلَيْهِ. وَلِهَذَا كَانَ عَمَلُ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَزَائِمِ وَالْعَمَلِ بِالْمُخْتَلِفِ فِيهِ مِنْ بَابِ الرُّخَصِ (فَإِذَا وَقَعَ لِلْإِنْسَانِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ وَأَمْكَنَهُ الْأَخْذُ فِيهِ بِالْعَزِيمَةِ) (فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ) (وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقُوَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ

стр. 1185

الْأَخْذُ بِالْعَزِيمَةِ) أَخَذَ بِالرُّخْصَةِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقُوَّةِ (وَإِنْ) كَانَ رَاجِحًا، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ (الضَّعْفِ) إنْ كَانَ مَرْجُوحًا فَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُخَالَفَةِ الْمَحْضَةِ. إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَتَقَلَّدْ أَمْرًا لِلْمُسْلِمِينَ رُخْصَةً وَعَزِيمَةً إلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقَوَاعِدِ فَلْتَعْرِفْ مَقَاصِدَهُمْ وَتَقْتَدِي بِأَفْعَالِهِمْ. [الشَّرِيعَةُ قِسْمَانِ مَأْمُورَاتٌ وَمَنْهِيَّاتٌ] السَّادِسَةُ: الشَّرِيعَةُ قِسْمَانِ مَأْمُورَاتٌ وَمَنْهِيَّاتٌ وَاعْتِنَاءُ الشَّرْعِ بِالْمَنْهِيَّاتِ فَوْقَ اعْتِنَائِهِ بِالْمَأْمُورَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ ﵊ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» . وَمِنْ ثَمَّ سُومِحَ فِي تَرْكِ (بَعْضِ) الْوَاجِبَاتِ بِأَدْنَى مَشَقَّةٍ فِي الْإِقْدَامِ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ الصَّوْمِ. وَالْفَاقِدِ لِلْمَاءِ يَعْدِلُ لِلتَّيَمُّمِ وَلَمْ يُسَامَحْ

стр. 1186

فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْمَنْهِيَّاتِ) وَخُصُوصًا الْكَبَائِرَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْقَتْلِ (أَوْ الزِّنَى أَوْ الْمُضْطَرَّ) إلَى تَنَاوُلِ الْخَمْرِ لَا يُبَاحُ لَهُمْ وَإِنْ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ فِي التَّرْكِ حَتَّى بَلَغَتْ الرُّوحَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْسَعُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ فِي فِعْلِ الْمُحَرَّمِ وَإِنْ بَلَغَ الْعُذْرُ نِهَايَتَهُ (وَانْبَنَى) عَلَى ذَلِكَ قَوَاعِدُ: مِنْهَا: أَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ وَهُوَ عُذْرٌ فِي الْمَنْهِيَّاتِ وَقَدْ (سَبَقَتْ) . [الْمُطَارَحَاتُ] ُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي أَوَّلِ الْمُطَارَحَاتِ التَّحَاسُدُ عَلَى الْعِلْمِ دَاعِيَةُ التَّعَلُّمِ وَمُطَارَحَةُ الْأَقْرَانِ فِي الْمَسَائِلِ ذَرِيعَةٌ إلَى الدِّرَايَةِ وَالتَّنَاظُرُ فِيهَا يُنَقِّحُ الْخَوَاطِرَ وَالْأَفْهَامَ، وَالْخَجَلُ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمَرْءِ مِنْ غَلَطِهِ يَبْعَثُهُ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ الْعِلْمِ لِيَعْلَمَ وَيَتَصَفَّحَ الْكُتُبَ فَيَتَسَبَّبُ بِذَلِكَ إلَى بَسْطِ الْمَعَانِي وَيَحْفَظُ الْكُتُبَ. مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِخَمْسِ وُضُوآت فَلَمَّا فَرَغَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي أَحَدِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَجَاءَ إلَى الْمُفْتِي وَلَمْ يُحْدِثْ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ

стр. 1187

لَهُ) : تَوَضَّأْ وَأَعِدْ الْخَمْسَ (فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ الْخَمْسَ) فَلِمَا فَرَغَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ (تَرَكَ) مَسْحَ الرَّأْسِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ أَيْضًا فَجَاءَ إلَى الْمُفْتِي فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ (لَهُ) : تَوَضَّأْ وَأَعِدْ الْعِشَاءَ (الْآخِرَةَ) . وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ وَحَلُّهُ أَنَّ وُضُوءَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ بَاطِلًا فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَتَرَكَ الْمَسْحَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ أَعَادَ الْخَمْسَ (بِوُضُوءٍ صَحِيحٍ) وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا بِأَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْمَسْحَ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الْعِشَاءُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمَسْحَ فِيهِ وَغَيْرُهُ وَقَعَ صَحِيحًا، وَلَوْ لَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ فِي الْأُولَى بَلْ أَعَادَ الْخَمْسَ مُعْتَقِدًا لِلطَّهَارَةِ كَانَ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَتَرَكَ فِيهِ مَسْحَ الرَّأْسِ فَلَا (يَلْزَمُهُ إلَّا إعَادَةُ) الْعِشَاءِ. [الْمُمْتَحَنَاتُ] قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْعَالِمُ (مَعَ أَصْحَابِهِ) (تَشْحِيذًا) لِلْأَذْهَانِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسْأَلَةِ النَّخْلَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ

стр. 1188

الزُّهْرِيُّ) قَالَ (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) : حَدِّثُونِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يُتَشَهَّدُ فِيهِنَّ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فَإِذَا سُئِلَ عَنْهَا قَالَ: تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ يَسْبِقُ الرَّجُلُ (فِيهَا) بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُدْرِكُ الرَّكْعَتَيْنِ فَيَتَشَهَّدُ (فِيهِمَا) . قُلْت: وَيُتَصَوَّرُ فِيهَا أَرْبَعُ تَشَهُّدَاتٍ كَأَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِيهَا خَمْسَةٌ بِأَنْ يَشُكَّ (وَهُوَ) فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَيَتَشَهَّدُ. وَعَنْ أَبِي ثَوْرٍ (قَالَ) لَمَّا قَدِمَ (عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ) الْعِرَاقَ قَصَدْنَاهُ وَامْتَحَنَّاهُ بِمَسَائِلَ (عَوِيصَةٍ مِنْ فِقْهِ) أَبِي حَنِيفَةَ (﵀) فَأَجَابَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ثَوْرٍ بِمَاذَا تَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ قُلْت: بِفَرْضٍ، فَقَالَ: أَخْطَأْت، قُلْت: بِنَفْلٍ، قَالَ: أَخْطَأْت، قُلْت: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِهِمَا، وَهُمَا التَّكْبِيرُ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ. التَّكْبِيرُ فَرْضٌ (وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ فِيهَا بِهِمَا) تَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ. قُلْت: وَتَجِيءُ (مَسْأَلَةُ) الِامْتِحَانِ بِمَا تُخْتَتَمُ الصَّلَاةُ. وَيُحْكَى أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ لَمَّا حَجَّ وَمَعَهُ أَبُو يُوسُفَ حَضَرَ (مَعَ) مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (﵄)

стр. 1189

فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِمَالِكٍ: مَا يَقُولُ الشَّيْخُ (فِي الْمُحْرِمِ) إذَا أَخَذَ فِي كُمِّهِ مِيزَانًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهَلْ يَكُونُ لِلْمُحْرِمِ كُمٌّ؟ فَقَالَ (مَالِكٌ) : مَا ذَهَبْتُ إلَى مَا ذَهَبْتَ إلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَادَةُ الشُّيُوخِ كَذَا تَارَةً يُخْطِئُونَ وَتَارَةً (يُصِيبُونَ) فَقَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ مَا تَقُولُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (يَوْمَ) الْجُمُعَةِ بِعَرَفَاتٍ أَصَلَّى جُمُعَةً أَمْ (صَلَّى) ظُهْرًا مَقْصُورَةً (لِأَنَّهُ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ) ؟ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: صَلَّى جُمُعَةً؛ (لِأَنَّهُ) خَطَبَ (لَهَا) قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَخْطَأَتْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ السَّبْتِ لَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا الَّذِي صَلَّاهَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: صَلَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً؛ لِأَنَّهُ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ فَصَوَّبَهُ هَارُونُ فِي احْتِجَاجِهِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَقِيلَ: إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ (يَقُولُ) : أَبَا يُوسُفَ بَلْ يَقُولُ: يَا يَعْقُوبُ. (وَمِنْ الْمُمْتَحَنَاتِ مِنْ عَوِيصِ مَسَائِلِ الْمِفْتَاحِ) لِابْنِ الْقَاصِّ رَمَى رَجُلَانِ صَيْدًا فَقَتَلَاهُ كَانَ حَرَامًا وَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ (الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ) تِلْمِيذُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ: سَأَلَنِي بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ فَقُلْت:

стр. 1190

لَيْسَتْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ صَيْدٌ مُحَرَّمٌ يُمْلَكُ وَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صُورَتَيْنِ: فَالصُّورَةُ الْأُولَى الَّتِي يَكُونُ فِيهَا حَرَامًا إذَا أَثْبَتَهُ أَحَدُهُمَا وَرَمَاهُ الْآخَرُ فِي (غَيْرِ) الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ذَكَاتُهُ فِي (غَيْرِ) الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَقَدْ تَرَكَ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ السَّابِقُ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَحَالَفَا وَتَرَكَا. وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا نِصْفَيْنِ فَهِيَ إذَا أَثْبَتَ الْأَوَّلُ وَذَبَحَهُ الْآخَرُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ تَحَالَفَا وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، قَالَ الْقَاضِي: فَلَمَّا ذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ قَبْلَ قُدُمِي فَقُلْت لَهُ: مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا؟ قَالَ: سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ الْإِمَامَ الْمُتَوَلِّي مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَانَ آخِرَ جَوَابِهِ أَنِّي لَا أَعْلَمُ، فَقُلْت لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا قُلْته صَحِيحٌ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا شَيْخٌ فَقِيهٌ مِنْ جِيلَانَ قَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ شَيْخِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ (الشِّيرَازِيِّ) وَالشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ قَرَأَ عَلَى ابْنِ الْقَاصِّ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته فَعَلِمْت صِحَّتَهُ قَالَ الْفَارِقِيُّ: وَهَذَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ لِلْمُصَنِّفِينَ أَنْ يَضَعُوا (فِي تَصَانِيفِهِمْ) أَسْرَارًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهُمْ لِيَحْتَاجَ إلَى مُرَاجَعَتِهِمْ فِي شَرْحِهَا. وَقَدْ كَانَ (الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْضَاوِيُّ) قَدْ اعْتَزَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ

стр. 1191

يُدَرِّسُ فِي مَسْجِدٍ فَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ فَجَاءَ إلَى ابْنِ الصَّبَّاغِ رَاجَعَهُ فِيهَا (فَذَكَرَهَا لَهُ) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تُسَطَّرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَوْ لَمْ تُسَطَّرْ هَكَذَا كَيْفَ كُنْت تَتْرُكُ التَّدْرِيسَ وَتَحْضُرُ لِلسُّؤَالِ. مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْغَضَائِرِيُّ فِي كِتَابِ الْوَشَائِحِ سُئِلَتْ عَنْ قَوْلِ (أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ) فِي كِتَابِ التَّهْذِيبِ: وَلَا يَرِثُ (الْحَمْلُ) إلَّا بِالْبَيِّنَةِ. مَا صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ فَأَجَبْت: صُورَتُهَا مَمْلُوكَانِ سُبِيَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَأَعْتَقَهُمَا سَيِّدُهُمَا ثُمَّ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ هَذَا أَخُوهُ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَطَلَبَ الْآخَرُ مِيرَاثَهُ (نُظِرَ) إلَى السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا وَرِثَهُ وَإِنْ أَنْكَرَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ وَذَلِكَ (سَبَبُ) الْمِيرَاثِ (فَمَنْ) ادَّعَى شَيْئًا (يَتَقَدَّمُ فَعَلَيْهِ) إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ. [الْمُغَالَطَاتُ] رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُحْسِنُ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَآخَرُ يُحْسِنُ النِّصْفَ الْآخَرَ

стр. 1192

لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: هَذَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ (الْمُتَعَنِّتُ) فَيُقَالُ: أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ. (وَمِثْلُهُ) أَنْ يُقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخَنَاثَى إمَامُهُمْ أَيْنَ يَقِفُ؟ وَهَذَا مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: سَأَلْت الْقَفَّالَ عَنْ تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: كِدْت تُغَالِطُنِي، التَّجْدِيدُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَجُوزُ بِالطَّلَبِ وَطَلَبُ الْمَاءِ يُبْطِلُهُ فَإِذَا تَيَمَّمَ ثَانِيًا فَيَكُونُ هُوَ الْفَرْض. قُلْت: وَفِي اعْتِرَاضِ الْقَفَّالِ عَلَى الْقَاضِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ (قَدْ) لَا يَجِبُ الطَّلَبُ لِلتَّيَمُّمِ إذَا قُطِعَ بِعَدَمِ الْمَاءِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَفِي الذَّخَائِرِ أَنَّ الْقَفَّالَ قَالَ: لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ. وَأَمَّا (الْجُرْحُ) فَيُجَدَّدُ الْمَغْسُولُ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ؟ وَجْهَانِ. قَالَ الشَّاشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجَدَّدَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي (النَّافِلَةِ) . اجْتَمَعَ أَبُ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْأَبِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَبٌ وَمُعْتِقٌ كَانَ لَا مَحَالَةَ مُعْتِقًا وَكَانَ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ ثُمَّ لَحِقَهُ الْعِتْقُ وَحِينَئِذٍ لَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الِانْجِرَارِ فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَطَلَبِ (الْأَوْلَوِيَّةِ) . شَرْطُ السَّعْيِ وُقُوعُهُ بَعْدَ (طَوَافِ مَا) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَصِحُّ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ؟ قُلْت: هَذَا مُغَالَطَةٌ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَنَاسِكِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَبْلَ السَّعْيِ.

стр. 1193

[نُكْتَةٌ جَدَلِيَّةٌ] يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِنَا: إذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ (بِجِمَاعٍ فِي يَوْمَيْنِ) لُزُومَ كَفَّارَتَيْنِ وُجُوبُ النِّيَّةِ لِكُلِّ (يَوْمٍ) وَقَدْ وَافَقْنَا الْمَالِكِيَّةَ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَوَجْهُ الْإِلْزَامِ (إمَّا أَنْ) يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ (مُتَّحِدًا) فَمَا وَجْهُ (تَعَدُّدِ) الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ (كَانَا) عِبَادَتَيْنِ فَيَلْزَمُ لِكُلِّ (وَاحِدٍ مِنْهُمَا) نِيَّةٌ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا (كَانَتْ تَفْتَقِرُ) إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ صَارَتْ كَالْوَاحِدَةِ. قُلْنَا: كَفَى بِاللَّيْلِ فَاصِلًا. وَكَانَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَحْكِي أَنَّ الشَّيْخَ شَمْسَ الدِّينِ (الْأَصْفَهَانِيَّ) كَانَ

стр. 1194

يَحْفَظُ مِائَةَ نُكْتَةٍ فِي الْجَدَلِ وَكَانَ شَيْخُهُ (التَّاجُ الْأُرْمَوِيُّ) يَحْفَظُ أَلْفَ نُكْتَةٍ فِي الْجَدَلِ وَكَانَ أُسْتَاذُهُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيّ يَحْفَظُ عَشْرَةَ آلَافِ نُكْتَةٍ فِي الْجَدَلِ. (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا دَائِمًا أَبَدًا وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. عَلَّقَ هَذِهِ النُّسْخَةَ بِيَدِهِ الْفَانِيَةِ عَلِيٌّ عَبْدُ الْمُحْسِنِ عَلِيٌّ عُمَرُ الرَّاجِي عَفْوًا بِهِ وَمَغْفِرَتَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدِيهِ وَلِمَنْ نَظَرَ فِيهِ وَدَعَا لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) .