Полный текст (1 194 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ.
وَمِنْهَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ.
وَمِنْهَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ سَقَطَتْ حَصَانَتُهُ فِي الْأَصَحِّ.
وَمِنْهَا إذَا وَطِئَ غُلَامًا جُلِدَ الْمَفْعُولُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَأَمَّا الْفَاعِلُ فَإِنْ كَانَ ثَيِّبًا رُجِمَ (أَوْ بِكْرًا) جُلِدَ.
وَمِنْهَا لَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِ رَجُلٍ كَانَ جُنُبًا لَا مُحْدِثًا فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ.
وَمِنْهَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ الطَّلَاقُ بِدْعِيًّا عَلَى وَجْهٍ.
وَمِنْهَا وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا وَهِيَ بِكْرٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ فَهَلْ يُقْسِمُ لَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي قَسَمَ بِكْرٍ أَمْ ثَيِّبٍ.
السَّادِسُ: الْوَطْءُ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْقَوْلِ فِي الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَنَحْوِهِمَا؟ اخْتَلَفَتْ فُرُوعُهُ وَقَدْ يُظَنُّ تَعَارُضُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ (لَهَا) مَأْخَذٌ يَظْهَرُ بِضَابِطٍ فَنَقُولُ: (هُوَ) أَنْوَاعٌ.
الْأَوَّلُ: مَا مَلَّكَهُ لِلْغَيْرِ وَتَوَقَّفَ عَلَى أَمْرٍ كَالْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا فَلَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا عَلَى الْأَصَحِّ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ (إحْبَالٌ) وَوَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ التَّدْبِيرِ عَزَلَ أَمْ لَا.
стр. 1122
الثَّانِي: مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مُنَجَّزًا فَلَا يَكُونُ الْوَطْءُ فِيهِ اسْتِرْجَاعًا.
وَلِهَذَا لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ بِالْفَلَسِ بِوَطْءِ الْبَائِعِ الْجَارِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَكُونُ وَطْءُ الْأَبِ الْمَوْهُوبَةَ رُجُوعًا فِي هِبَةِ وَلَدِهِ عَلَى (الصَّحِيحِ) .
وَمِثْلُهُ لَوْ بَاعَ أَمَتَهُ بِعَبْدٍ وَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْجَاعُ الْأَمَةِ فَلَوْ وَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ (وَفِي الْعَبْدِ) وَاسْتِرْجَاعًا لَهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الزَّوَالِ وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يَحْصُلُ ابْتِدَاؤُهُ بِالْفِعْلِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَوَطِئَ إحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ لَا يَكُونُ رَجْعَةً.
وَلَوْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَ إحْدَاهُمَا (لَا يَكُونُ) تَعْيِينًا فِي الْأَصَحِّ أَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَيَّنًا بِالنِّيَّةِ فَلَا يَكُونُ الْوَطْءُ بَيَانًا قَطْعًا.
وَلَوْ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ فَلَا يَكُونُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا تَعْيِينًا فِي الْأَصَحِّ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ تَعْيِينٌ.
وَلَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ جَارِيَتَهُ الْجَانِيَةَ لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهُ كَفَسْخِ الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ خِيَارَ الْبَيْعِ حَصَلَ بِاخْتِيَارِهِ فَسَقَطَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (فَإِنَّ) خِيَارَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ
الثَّانِي: أَنْ يَحْصُلَ ابْتِدَاؤُهُ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ فَسْخًا وَرُجُوعًا.
стр. 1123
فَمِنْهَا وَطْءُ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُشْتَرِي إجَازَةً وَإِنَّمَا خَرَجَتْ عَنْ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ فَكَذَلِكَ دَوَامُهُ.
وَمِنْهَا إذَا ظَهَرَتْ مَعِيبَةً فَذَهَبَ لِيَرُدَّهَا فَوَطِئَهَا فِي الطَّرِيقِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَحْصُلُ بِالْفِعْلِ.
وَمِنْهَا السَّيِّدُ إذَا وَطِئَ أَمَةَ الْمَأْذُونِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَانَ وَطْؤُهَا حَجْرًا عَلَيْهِ فِيهَا وَقِيلَ: يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَعْزِلَ أَمْ لَا كَذَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي الْقِرَاضِ جَارِيَةٌ لَمْ يَجُزْ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا فَلَوْ وَطِئَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْقِرَاضِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ.
السَّابِعُ: كُلُّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِنْزَالُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَهِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى لَا يَحْنَثُ إلَّا بِتَحْصِينِ الْجَارِيَةِ وَالْوَطْءِ وَالْإِنْزَالِ.
الثَّامِنُ: الْمِلْكُ الْقَاصِرُ مِنْ ابْتِدَائِهِ لَا يُسْتَبَاحُ فِيهِ الْوَطْءُ بِخِلَافِ مَا (لَوْ) كَانَ الْقُصُورُ طَارِئًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ الرَّاهِنُ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ
رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُرْتَهِنِ.
التَّاسِعُ: الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ لِعَارِضٍ هَلْ يَسْتَتْبِعُ تَحْرِيمَ مُقَدِّمَاتِهِ أَمْ لَا؟ إنْ كَانَ لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَقُصُورِهِ أَوْ خَشْيَةِ عَدَمِ ثُبُوتِهِ كَالْمُسْتَبْرَأَةِ إذَا مُلِكَتْ بِعَقْدٍ فَيَحْرُمُ سَائِرُ
стр. 1124
الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِهَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهُوَ نَوْعَانِ: (أَحَدُهُمَا) الْعِبَادَاتُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يَمْتَنِعُ فِيهِ جِنْسُ التَّرَفُّهِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ فَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ.
وَضَرْبٌ يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ وَمَا أَفْضَى (إلَى الْإِنْزَالِ وَلَا يَمْنَعُ) مِمَّا يَبْعُدُ (إفْضَاؤُهُ) إلَيْهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ الصِّيَامُ.
الثَّانِي: غَيْرُ الْعِبَادَاتِ (وَهِيَ) عَلَى أَرْبَعَةِ (أَقْسَامٍ) .
الْعَاشِرُ: إنَّمَا يُبَاحُ الْوَطْءُ فِي الْمِلْكِ التَّامِّ دُونَ الْمُزَلْزَلِ.
وَلِهَذَا لَوْ اتَّفَقَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ عَنْ قِيمَةِ الْحَيْلُولَةِ جَارِيَةً وَعَوَّضَهَا لَهُ الْغَاصِبُ جَازَ وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا؟ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: تَفَقُّهًا إنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ الْقِيمَةَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ مِنْ أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مِلْكًا (تَامًّا) مُسَلَّطًا عَلَى الْوَطْءِ.
стр. 1125
قُلْت: يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجْهَانِ فَإِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْمَغْصُوبِ مَعْلُومًا: إنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ الْقِيمَةَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَحَكَى فِي اسْتِقْرَارِهِ إذَا كَانَ مَجْهُولًا وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الِاسْتِقْرَارِ حِلُّ الْوَطْءِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بِأَنَّ الْمَالِكَ يَمْلِكُ الْقِيمَةَ (قِيمَةَ فَرْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّ الْعَيْنِ وَهَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الْوَطْءُ.
وَمِنْهَا إذَا قَالَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ: بِعْتُكهَا وَقَالَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ: بَلْ وَهَبْتنِيهَا، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ الْكَامِلِ: يَحِلُّ لِمُدَّعِي الْهِبَةِ وَطْؤُهَا فِي الْبَاطِنِ إذَا كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَكَانَ قَدْ قَبَضَهَا وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي صَادِقًا انْتَهَى.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ تَعَيُّنُ (جِهَةٍ) ؟ (كَلَامُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ) يَقْتَضِي اشْتِرَاطَهُ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ أَوْ (بِالْمِلْكِ) .
الْحَادِيَ عَشَرَ: كُلُّ وَطْءٍ مُحَرَّمٍ إنْ حُرِّمَ لِحُرْمَةِ عِبَادَةٍ (وَجَبَتْ) فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَالْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَإِنْ (حَرُمَ) لَا لِحُرْمَةِ الْعِبَادَةِ لَمْ يَجِبْ كَوَطْءِ الْحَائِضِ عَلَى الْجَدِيدِ وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَهِيَ مَنْقُوضَةٌ بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا لِحُرْمَةِ عِبَادَةٍ.
стр. 1126
الثَّانِيَ عَشَرَ: اُخْتُلِفَ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ لَا يُوصَفُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهُمَا الثَّالِثُ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْمُبَاحِ مَا أُذِنَ فِيهِ شَرْعًا فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا لَا حَرَجَ فِي فِعْلِهِ وَلَا تَرْكِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ فَأَيْنَ الْخِلَافُ (وَهَكَذَا) الْقَوْلُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَنَحْوِهِ.
[وَقْتُ الشَّيْءِ هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ]
ِ هُوَ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ رُكْنًا فِي الْمَقْصُودِ (فَيَنْزِلُ) .
وَلِهَذَا إذَا دَخَلَ اللَّيْلُ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُفَطِّرَ وَكَذَلِكَ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ تُوجِبُ النَّزْعَ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ. وَإِذَا وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ شَيْئًا عِنْدَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ صَارَ كَالْمَقْبُوضِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ فِي الْقَبْضِ. وَإِذَا مَضَى زَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ بَعْدَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّتْ (الْأُجْرَةُ) وَإِنْ لَمْ تُسْتَوْفَ الْمَنْفَعَةُ وَكَذَلِكَ إقَامَةُ زَمَنِ عَرْضِهَا عَلَى الزَّوْجِ الْغَائِبِ مَقَامَ التَّوْكِيلِ حَتَّى تَجِبَ النَّفَقَةُ إذَا عَلِمَ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا وَلَمْ يَصِلْ فِيهِ وَكَذَلِكَ إقَامَةُ زَمَنِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِي الْمَرْأَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي الْغَيْبَةِ فِي مُضِيِّ قَدْرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مَقَامَ الْوَطْءِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رُكْنًا فِي الْمَقْصُودِ فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ كَدُخُولِ وَقْتِ الرَّمْيِ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الرَّمْيِ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ فَقَالَ: إذَا دَخَلَ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ حَصَلَ
стр. 1127
التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ وَأَلْزَمَهُ الْأَصْحَابُ بِطَرْدِهِ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
وَمِنْهَا: الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ إذَا وَقَفَا بِعَرَفَةَ ثُمَّ دَفَعَا بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ كَمَّلَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَسْقُطُ فَرْضُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ.
وَمِنْهَا: وَقْتُ الْخَرْصِ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْخَرْصِ؟ إنْ قُلْنَا: لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ - لَمْ يَقُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ (وَقَالَ قَبْلَ) ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ نَخِيلٌ يَخْتَلِفُ إدْرَاكُهَا فِي الْعَامِ فَإِنْ أُطْلِعَ (الْمُتَأَخِّرُ) قَبْلَ بُدُوِّ (صَلَاحِ) الْأَوَّلِ ضَمَّهُ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَ جِدَادِ الْأَوَّلِ فَوَجْهَانِ قَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَضُمُّ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَعَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ فَهَلْ يُقَامُ وَقْتُ الْجِدَادِ مَقَامَ الْجِدَادِ وَجْهَانِ أَفْقَهُهُمَا يُقَامُ فَإِنَّ الثِّمَارَ بَعْدَ وَقْتِ الْجِدَادِ كَالْمَجْدُودَةِ.
وَلِهَذَا لَوْ أُطْلِعَتْ النَّخْلَةُ الْعَامَ الثَّانِيَ وَعَلَيْهَا بَعْضُ ثَمَرَةِ الْأَوَّلِ لَمْ تُضَمَّ قَطْعًا.
وَمِنْهَا: لَوْ أَفْرَدَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ بِالْعَقْدِ وَقْتَ التَّأْبِيرِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِإِفْرَادِهِ بِالْبَيْعِ انْقَطَعَ (عَنْ التَّبَعِيَّةِ)
وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ تَنْزِيلُ وَقْتِ التَّأْبِيرِ مَقَامَ التَّأْبِيرِ وَمِثْلُهُ إقَامَةُ وَقْتِ (بُدُوِّ) الصَّلَاحِ مَقَامَ الصَّلَاحِ.
[الْوَقْفُ فِي الْأَحْكَامِ]
(كَثُرَ) فِي كَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ بِخِلَافِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ
стр. 1128
الْحَاجَةَ نَاجِزَةٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الشَّافِعِيِّ (﵀) الْوَقْفُ إلَّا فِي (صُوَرٍ) نَادِرَةٍ.
مِنْهَا: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ.
وَمِنْهَا: قَالَ الرُّبَيِّعُ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ فِي الْأَمَالِي الْقَدِيمَةِ وَحَكَى اخْتِلَافَ النَّاسِ فِيهَا فَقُلْت لَهُ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَنَا مُتَوَقِّفٌ، حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ: لَكِنَّهُ أَزَالَ التَّوَقُّفَ بَعْدُ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ وَامْتَنَعَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ إثْبَاتِهِ قَوْلًا.
وَالْوَقْفُ يُطْلِقُهُ الْفُقَهَاءُ لِبَيَانِ مَا يَحْدُثُ فِي الْعِبَادَاتِ وَفِي الْعُقُودِ فَمِنْ الْأَوَّلِ حَجُّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ إنْ دَامَ كَانَ نَفْلًا وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ فَرْضًا.
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فَسَلَّمَ سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قَرِيبًا فَفِي صِحَّةِ سَلَامِهِ الثَّانِي وَجْهَانِ فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَقَدْ (فَاتَ مَحَلُّ السُّجُودِ) وَإِنْ أَبْطَلْنَاهُ فَإِنْ سَجَدَ فَهُوَ بَاقٍ (فِي الصَّلَاةِ لَوْ أَحْدَثَ لَبَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ قَالَ الْإِمَامُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) فِي الصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: السَّلَامُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ سَجَدَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ تَرَكَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ تَحَلَّلَ وَأَمَّا فِي الْعُقُودِ فَالْوَقْفُ فِيهَا يُعَبَّرُ (بِهِ) عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا: بَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَهُوَ وَقْفُ صِحَّةٍ بِمَعْنَى أَنَّ الصِّحَّةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَا تَحْصُلُ إلَّا بَعْدَهَا وَتَكُونُ الْإِجَازَةُ مَعَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (ثَلَاثَتُهَا) أَرْكَانُ الْعَقْدِ.
هَذَا مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الصِّحَّةَ نَاجِزَةٌ
стр. 1129
وَالْمُتَوَقِّفَ) عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ الْمِلْكُ.
الثَّانِيَةُ: بَيْعُ مَالِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ وَهُوَ وَقْفٌ (تَبَيَّنَ) بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ (فِيهِ صَحِيحٌ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ فِي ثَانِي الْحَالِ) (فَهُوَ وَقْفٌ) عَلَى ظُهُورِ أَمْرٍ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَالْمِلْكُ فِيهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا خِيَارَ فِيهِ.
(الثَّالِثَةُ) تَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ وَهِيَ مَا إذَا غَصَبَ أَمْوَالًا وَبَاعَهَا وَتَصَرَّفَ فِي أَثْمَانِهَا بِحَيْثُ يَعْسُرُ أَوْ يَتَعَذَّرُ تَتَبُّعُهَا بِالنَّقْضِ، وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ وَالثَّانِي لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَ وَيَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ أَثْمَانِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَالْأُولَى، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهَا كَالثَّانِيَةِ فِي عَدَمِ الْخِيَارِ وَتَبَيُّنِ الْمِلْكِ مِنْ قَبْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ مِنْ الْوَقْفِ مَا يَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ وَمِنْهُ مَا يَبْطُلُ.
وَضَبَطَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الدَّعْوَى الْوَقْفَ الْبَاطِلَ فِي الْعُقُودِ بِتَوَقُّفِ الْعَقْدِ عَلَى وُجُودِ شَرْطٍ قَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ وَيَنْحَصِرَانِ فِي سِتَّةِ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ شَرْطٍ بَعْدَهُ فَهُوَ الْبَاطِلُ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ.
وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا (وَالرُّكَّابُ) ضَامِنُونَ، وَقَالَ: أَرَدْت إنْشَاءَ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ: إنْ رَضُوا (بِهِ) ثَبَتَ الْمَالُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا قَالَ
стр. 1130
الرَّافِعِيُّ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا (تُوقَفُ) عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا مَا ارْتَضَاهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَقَرَّبَ فِي الْوَسِيطِ الْأَوَّلَ وَقَالَ: يَلْزَمُهُمْ الْمَالُ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَقُولُ بِوَقْفِ الْعُقُودِ فَإِنْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ لِلْحَاجَةِ.
الثَّانِي: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَبْيِينٍ وَانْكِشَافٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ الصَّحِيحُ كَبَيْعِ مَالِ أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ وَأَلْحَقَ بِهَا الرَّافِعِيُّ مَا إذَا بَاعَ الْعَبْدَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ مُكَاتَبٌ وَكَانَ قَدْ رَجَعَ أَوْ فَسَخَ الْكِتَابَةَ (وَكَذَلِكَ) لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ وَكَّلَهُ فِي ذَلِكَ يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ إذَا قُلْنَا: لَا تَتَوَقَّفُ الْوَكَالَةُ عَلَى الْقَبُولِ وَأَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ.
وَمِثْلُهُ (مُعَامَلَةُ) مَنْ عُرِفَ رِقُّهُ وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ. وَذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِيمَا لَوْ كَاتَبَ الْعَبْدُ كِتَابَةً فَاسِدَةً ثُمَّ أَوْصَى بِهِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْكِتَابَةِ فَفِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ وَقَالَ: إنَّهُمَا أَصْلُ وَقْفِ الْعَقْدِ وَقَضِيَّتُهُ (تَرْجِيحُ صِحَّةِ) الْوَصِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِاعْتِقَادِ الْمُوصَى.
الثَّالِثُ: مَا تَوَقَّفَ عَلَى انْقِطَاعِ تَعَدٍّ فَقَوْلَانِ وَالْأَصَحُّ الْإِبْطَالُ كَبَيْعِ الْمُفْلِسِ مَالَهُ ثُمَّ يُفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ (أَوْ) يَفْضُلُ عَنْ الْغُرَمَاءِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ (فِي
стр. 1131
الْأَصَحِّ) (وَالثَّانِي) أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْفَكِّ إنْ وُجِدَ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا فَهُوَ وَقْفُ تَبْيِينٍ.
الرَّابِعُ: مَا تَوَقَّفَ عَلَى ارْتِفَاعِ حَجْرٍ حُكْمِيٍّ خَاصٍّ كَالْعَبْدِ يُقِيمُ شَاهِدَيْنِ عَلَى عِتْقِهِ (وَلَمْ) يَعْدِلَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْجُرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ إلَى التَّعْدِيلِ فَلَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ عَدَالَتِهِمْ فَعَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ فِي صُورَةِ الْمُفْلِسِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ مِنْهَا لِوُجُودِ الْحَجْرِ هُنَا عَلَى الْعَيْنِ خَاصَّةً، وَهُنَاكَ عَلَى الْعُمُومِ وَكَذَلِكَ تَصَرُّفُ السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي أُبْطِلَ وَقِيلَ: يَكُونُ مَوْقُوفًا إنْ فَدَاهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
الْخَامِسُ: مَا تَوَقَّفَ لِأَجْلِ حَجْرٍ شَرْعِيٍّ مِنْ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَفِيهِ صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا: تَصَرُّفَاتُ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الثُّلُثِ فِيهَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ صَحَّتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَذِهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ ضِيقَ (الثُّلُثِ) وَمُزَاحَمَةَ الْغُرَمَاءِ أَمْرٌ (مُسْتَقْبَلٌ) وَالْمَانِعَ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ قَائِمٌ حَالَةَ التَّصَرُّفِ.
ثَانِيَتُهُمَا: إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِي الْمَالِ غَائِبٌ
стр. 1132
فَتَصَرَّفَ الْوَرَثَةُ فِي ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ أَلْحَقَهَا الرَّافِعِيُّ بِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ فَأَلْحَقَهَا بِبَيْعِ مَالِ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَادَفَ مِلْكَهُ فَهِيَ بِبَيْعِ الِابْنِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْفُضُولِيِّ.
السَّادِسُ: مَا تَوَقَّفَ لِأَجْلِ حَجْرٍ وَضْعِيٍّ أَيْ بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ كَالرَّاهِنِ يَبِيعُ الْمَرْهُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْجَدِيدِ وَعَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي يَجُوزُ وَقْفُ الْعُقُودِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الِانْفِكَاكِ وَعَدَمِهِ وَأَلْحَقَهُ الْإِمَامُ بِبَيْعِ الْمُفْلِسِ مَالَهُ.
فَوَائِدُ:
الْوَقْفُ الْمُمْتَنِعُ فِي الْعُقُودِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الِاسْتِدَامَةِ.
وَلِهَذَا لَوْ ارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ كَانَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ مَوْقُوفًا وَلَوْ ابْتَدَأَ النِّكَاحَ عَلَى مُرْتَدَّةٍ لَمْ يَجُزْ.
قَدْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْقَى الْمِلْكُ مَوْقُوفًا فِي مِلْكِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إنْ (قَبِلَ) تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مِلْكٌ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَإِلَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ وَكَذَلِكَ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ مَالَهُ.
[الْوِلَايَةُ إذَا أُثْبِتَتْ لِشَخْصٍ بِالتَّقْدِيمِ لِقُرْبِهِ فَغَابَ]
انْتَقَلَتْ إلَى السُّلْطَانِ كَحِفْظِ الْمَالِ وَالتَّزْوِيجِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْحَضَانَةُ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ لَا لِلسُّلْطَانِ فَإِذَا
стр. 1133
غَابَتْ الْأُمُّ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ (لِلْجَدَّةِ) فِي الْأَصَحِّ قَالَ الْإِمَامُ وَفَرَّقَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ يَتَهَيَّأُ مِنْ السُّلْطَانِ نَفْسِهِ (أَوْ إقَامَةِ) غَيْرِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا الْحَضَانَةُ (فَمَبْنَاهَا) عَلَى الشَّفَقَةِ الْمُسْتَحِثَّةِ عَلَى إدَامَةِ النَّظَرِ إذَا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيَّزِ مُحْتَاجٌ لِذَلِكَ وَقَدْ قُلْنَا: لَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ (الصَّغِيرَةَ) .
[الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْعَامَّةِ]
ِ وَلِهَذَا لَا يَتَصَرَّفُ الْقَاضِي مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَأَهْلِيَّتِهِ وَيَنْعَزِلُ الْخَاصُّ بِالْفِسْقِ دُونَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فَاسِقًا وَقُلْنَا: لَا يَلِي التَّزْوِيجَ كَانَ لَهُ تَزْوِيجُ بَنَاتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا بِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّزْوِيجَ عَلَيْهَا بِجِهَتَيْنِ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ إحْدَاهُمَا عَمِلَتْ الْأُخْرَى.
[وِلَايَةُ الْمَالِ قَدْ تُجَامِعُ وِلَايَةَ النِّكَاحِ]
ِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الْأَطْفَالِ وَقَدْ يَكُونُ وَلِيًّا فِي الْمَالِ رُونَ النِّكَاحِ كَالْوَصِيِّ وَعَكْسُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ يُزَوِّجُ مُولِيَتَهُ وَلَا يَلِي مَالَهَا، وَكَذَلِكَ الْأَبُ وَالْجَدُّ فِيمَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا فَإِنَّ وِلَايَةَ الْمَالِ تَنْتَقِلُ لِلْقَاضِي وَوِلَايَةَ التَّزْوِيجِ تَبْقَى لِلْأَبِ (؛ لِأَنَّ الْعَارَ يَتَعَلَّقُ بِهِ) نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَلِطَ (صَاحِبُ طِرَازِ الْمَحَافِلِ) فَقَالَ: إنَّ
стр. 1134
التَّزْوِيجَ لِلْقَاضِي كَمَا (ذَكَرَهُ) الرَّافِعِيُّ (فِيمَنْ) طَرَأَ عَلَيْهَا الْجُنُونُ أَنَّ السُّلْطَانَ يُزَوِّجُهَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَلِي الْمَالَ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ.
[الْوَلَدُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَبَاحِثُ]
الْأَوَّلُ: (الْحَادِثُ) بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ذَكَرَ أَصْلَهَا الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْحَاوِي.
الْأَوَّلُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْأَكْلِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا مَأْكُولَيْنِ.
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَأْكُولٍ حَرُمَ (لِغَلَبَةِ الْحَظْرِ) وَفِي حِلِّ الذَّبِيحَةِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا تَحِلُّ زَكَاتُهُمَا، وَفِي الْمُنَاكَحَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِمَّنْ يَحِلُّ نِكَاحُهُمَا (فَالْمُتَوَلِّدُ) بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ (لَا يَحِلُّ) إنْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْكِتَابِيَّةُ قَطْعًا وَكَذَا الْأَبُ فِي (الْأَظْهَرِ وَفِي) الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا زَكَوِيَّيْنِ فَالْمُتَوَلِّدُ (بَيْنَ) الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ لَا تَجِبُ فِيهِ وَامْتِنَاعُ التَّضْحِيَةِ بِهِ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ، وَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ فَلَا سَهْمَ لِلْبَغْلِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ.
стр. 1135
الثَّانِي: مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: النَّسَبُ وَتَوَابِعُهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى.
ثَانِيهِمَا: الْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ (مِنْ أَمَتِهِ وَكَذَا) مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ وَغُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ وَطِئَهَا (وَيَظُنُّهَا) زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا.
ثَالِثُهَا: (الْكَفَاءَةُ) فَالرِّقُّ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا يُؤَثِّرُ (فَمَنْ) وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كُفْءٌ لِمَنْ وَلَدَتْهَا عَرَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرًا وَلِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَلَاءُ.
(رَابِعُهَا الْوَلَاءُ) : فَإِنَّهُ يَكُونُ (عَلَى) الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأَبِ.
خَامِسُهَا: قَدْرُ الْجِزْيَةِ فَإِذَا كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ جِزْيَةٌ (وَأُمُّهُ) مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ جِزْيَةٌ فَجِزْيَتُهُ جِزْيَةُ أَبِيهِ.
سَادِسُهَا: مَهْرُ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ بِنِسَاءِ عَصَبَةِ الْأَبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقَرَابَةُ الْأُمِّ.
سَابِعُهَا: سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى.
стр. 1136
الثَّالِثُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَهُوَ شَيْئَانِ: الْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا فَإِنَّ وَلَدَ الْحُرَّةِ مِنْ الْعَبْدِ حُرٌّ.
وَالثَّانِي: الرِّقُّ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا وَأُمُّهُ رَقِيقَةً فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا (كَذَلِكَ) إلَّا فِي صُوَرٍ: إحْدَاهَا: إذَا اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ.
وَالثَّانِيَةُ: إذَا نُكِحَتْ الْأَمَةُ وَغَرَّتْ زَوْجَهَا بِالْحُرِّيَّةِ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ رَقِيقَةً وَعَلَى اسْتِثْنَاءِ هَاتَيْنِ (الصُّورَتَيْنِ) اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ الْفُرُوقِ وَأَشَارَ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهُمَا، أَمَّا (الْمَغْرُورُ) فَلِأَنَّهُ إنَّمَا تَبَعُ الشَّرْطِ لَا تَبَعُ الْأُمِّ وَلَا تَبَعُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ حُرِّيَّتُهَا فَقَدْ (اُشْتُرِطَ) حُرِّيَّةُ وَلَدِهَا.
وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَالْحُكْمُ بِرِقِّهِ (مُحَالٌ) ؛ لِأَنَّ (الْعُبُودِيَّةَ) وَالْوَلَدِيَّةُ مُتَنَافِيَانِ فَلَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يُخْلَقَ رَقِيقًا لِاقْتِرَانِ الْمَعْنَى الْمُنَافِي بِأَصْلِ الْفِطْرَةِ خُلِقَ حُرًّا وَيَثْبُتُ لِلْأُمِّ بِذَلِكَ حَقُّ حُرِّيَّةٍ (فَتُعْتَقُ) بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» .
стр. 1137
الثَّالِثَةُ: لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا.
الرَّابِعَةُ: إذَا وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ.
الْخَامِسَةُ: إذَا نَكَحَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً ثُمَّ سُبِيَتْ بَعْدَ حَمْلِهَا مِنْهُ لَمْ يَتْبَعْهَا الْوَلَدُ فِي الرِّقِّ وَإِنْ كَانَ (مُجْتَنًّا) ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حُكْمًا.
وَتَجِيءُ سَادِسَةٌ عَلَى وَجْهِ إذَا كَانَ الْأَبُ عَرَبِيًّا وَالْأُمُّ أَمَةً وَقُلْنَا: لَا يُسْتَرَقُّ الْعَرَبُ، قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ: كُلُّ مَنْ وَطِئَ أَمَةً فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ؛ انْعَقَدَ وَلَدُهُ رَقِيقًا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ الْعَرَبِيُّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً فَإِنَّ وَلَدَهُ لَا يُسْتَرَقُّ فِي قَوْلٍ وَيَكُونُ حُرَّ الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ لِلسَّيِّدِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ إلَيْهِمَا ثَالِثٌ، وَهُوَ الْمِلْكُ وَإِنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الرِّقِّ فَوَلَدُ الْحُرِّ مِنْ الْمَمْلُوكَةِ مِلْكُ سَيِّدِهَا وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمَمْلُوكَةِ مِنْ الْمَمْلُوكِ مِلْكٌ لِسَيِّدِ الْمَمْلُوكَةِ دُونَ سَيِّدِ الْمَمْلُوكِ، وَكَذَلِكَ إذَا (أَنْزَى) فَحْلٌ مِنْ الْبَهَائِمِ (عَلَى الْأُنْثَى) كَانَ مِلْكًا (لِصَاحِبِ) الْأُنْثَى لَا لِمَالِكِ الْفَحْلِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ (وَكَذَا قَالَ) الرَّافِعِيُّ فِي الْغَصْبِ.
لَوْ أَنْزَى فَحْلُ غَيْرِهِ عَلَى (رَمَكَةٍ) بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْوَلَدُ لَهُ دُونَ صَاحِبِ الْفَحْلِ.
(وَرَابِعًا) وَهُوَ التَّبْعِيضُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ سُئِلَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَمَّنْ
стр. 1138
أَوْلَدَ أَمَةً نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًى كَيْفَ حَالُ الْوَلَدِ؟ فَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ جَوَابُهُ عَلَى أَنَّهُ كَالْأُمِّ حُرِّيَّةً وَرِقًا، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِحُرِّيَّتِهِ إلَّا الْأُمُّ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهَا.
الرَّابِعُ: مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِهِمَا وَذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: الْإِسْلَامُ، فَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ وَالْآخَرُ كَافِرًا فَهُوَ مُسْلِمٌ وَفِي مَعْنَاهُ السَّابِي فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَى سَبْيٍ صَغِيرٍ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ كَانَ مُسْلِمًا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ (قَالَ) الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: وَخَرَجَ مِنْ هَذَا حِلُّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ (فَإِنَّهُ) فَضِيلَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَكْفِي فِيهِ أَحَدُهُمَا، وَكَانَ الْإِسْلَامُ امْتَازَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَى عَلَيْهِ.
ثَانِيهَا: (فِي الْجِزْيَةِ) يُتْبَعُ مَنْ لَهُ كِتَابٌ فَلَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ لِغَلَبَةِ حَقْنِ الدِّمَاءِ.
ثَالِثُهَا: مَا يُتْبَعُ فِيهِ أَغْلَظُهُمَا وَذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ: (مِنْهَا: فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ) يُتْبَعُ أَغْلَظُهُمَا حُكْمًا فَلَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ وَمَا لَا يَجِبُ كَالضَّبُعِ وَالذِّئْبِ وَجَبَ احْتِيَاطًا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ فِي الْمُتَوَلِّدِ (بَيْنَ) الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْإِسْقَاطُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ السَّوْمُ وَالْعَلَفُ أَوْ الْمِلْكُ وَعَدَمُهُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ غَلَبَ إسْقَاطُ الزَّكَاةِ وَفِي الْجَزَاءِ إذَا اجْتَمَعَ مَا يُوجِبُ وَمَا يُسْقِطُ يَغْلِبُ الْإِيجَابُ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّيْدَ الْوَاقِفَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمِ
стр. 1139
إذَا قَتَلَهُ قَاتِلٌ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّضْمِينِ (فِي الْجَزَاءِ) أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ، وَأَغْرَبَ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مَا يُقَابِلُ الْمَضْمُونَ وَهُوَ النِّصْفُ أَمَّا الْجَمِيعُ فَلَا.
وَمِنْهَا قَدْرُ الدِّيَةِ (وَقِيمَةُ) الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ يُتْبَعُ النِّصْفُ أَمَّا الْجَمِيعُ فَلَا.
وَمِنْهَا قَدْرُ الدِّيَةِ (وَقِيمَةُ) الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ يُتْبَعُ أَغْلَظُهُمَا قَدْرًا عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَغْلِبُ فِيهِ طَرَفُ التَّغْلِيظِ، وَقِيلَ: تُتْبَعُ أَخَسُّهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
وَكَالْإِيَاسِ مِنْ الْحَيْضِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ نِسَاءُ (عَشِيرَتِهِ) (مِنْ جِهَةِ الْأَبِ يَنْقَطِعُ حَيْضُهُنَّ عَلَى رَأْسِ سَبْعِينَ وَنِسَاءُ) (عَشِيرَتِهِ) مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ يَنْقَطِعُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ يُعْتَبَرُ بِجَانِبِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ اُعْتُبِرَ بِجَانِبِ الْأُمِّ، وَفِي الْحَيْضِ يُعْتَبَرُ بِنِسَاءِ الْعَشِيرَةِ.
وَفِي مَهْرِ الْمِثْلِ بِنِسَاءِ الْعَصَبَاتِ.
الضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِأَخَسِّهِمَا وَذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهُمَا: النَّجَاسَةُ فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ لَهُ حُكْمُ النَّجِسِ فِي الْفَضَلَاتِ وَغَيْرِهَا، وَهَلْ يُتْبَعُ أَغْلَظُهُمَا نَجَاسَةً كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ كَلْبٍ وَذِئْبٍ وَهُوَ الدَّيْسَمُ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ التَّعْفِيرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْكَلْبِ وَهَذَا لَا يُسَمَّى كَلْبًا، فَإِنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْخِنْزِيرِ كَفَى غَسْلُهُ مَرَّةً بِلَا تُرَابٍ عَلَى الْقَدِيمِ الْمُخْتَارِ فِي الدَّلِيلِ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي
стр. 1140
الْخِنْزِيرِ فِيمَا أَحَدُ أَبَوَيْهِ كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ.
ثَانِيهَا: الْمُنَاكَحَةُ فَلَا تَحِلُّ (الْمُتَوَلِّدَةُ) بَيْنَ (كِتَابِيَّةٍ) وَوَثَنِيٍّ، وَكَذَلِكَ فِي الذَّبِيحَةِ وَالْأَطْعِمَةِ فَلَا يُؤْكَلُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُتْبَعَ الْأَخَسُّ حَتَّى لَا يُجْزِئَ فِيهَا مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ شَاةٍ وَظَبْيٍ وَإِنْسِيٍّ وَبَقَرِ وَحْشٍ.
وَلَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ إبِلٍ وَبَقَرٍ فَفِي إجْزَائِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ قُلْنَا: (يُجْزِئُ) فَهَلْ يُعْتَبَرُ سِنُّ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ؟ الْقِيَاسُ اعْتِبَارُ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِهِ عَلَى شَكْلِ الْأَبِ.
ثَالِثُهَا: اسْتِحْقَاقُ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ فَالْبَغْلُ لَا (سَهْمَ) لَهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحِمَارِ عَلَى الْفَرَسِ.
فُرُوعٌ: أَسْلَمَ فِي غَنَمٍ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا خَرَجَتْ (مِنْ) الظِّبَاءِ وَالْغَنَمِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الْبَحْرِ، أَحَدُهَا: يَجُوزُ قَبُولُهُ، وَالثَّانِي: لَا وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَتْ الْأُمُّ غَنَمًا جَازَ قَبُولُهُ وَإِلَّا فَلَا.
стр. 1141
الثَّانِي: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي بَابٍ (مِنْ) الرَّهْنِ مِنْ تَعْلِيقِهِ: الْوَلَدُ لَا يُعْطَى حُكْمَ أُمِّهِ فِي ثَلَاثَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ غَيْرُ مَرْهُونٍ، وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ الْحَادِثُ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ، وَوَلَدُ الْمَضْمُونَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ مَغْصُوبٌ؛ لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَدُ الْمُسْتَعَارَةِ فِيهِ وَجْهَانِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي دَارِهِ فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبَهُ وَأَخَّرَ رَدَّهُ ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهُ فَهُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ، وَلَدُ الْمُسْتَأْجَرَةِ غَيْرُ مُسْتَأْجَرٍ، وَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ فِي كَوْنِهِ مَوْقُوفًا وَجْهَانِ.
قُلْت أَصَحُّهُمَا لَا، وَلَدُ (الْمُودَعَةِ) كَالثَّوْبِ الَّذِي أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ، وَلَدُ الْمُوصَى بِهَا الْحَادِثُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْقَبُولِ لِلْمُوصَى لَهُ (أَوْ بَعْدَهُ) وَقِيلَ: الْقَبُولُ يُبْنَى عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَلَدُ الْجَانِيَةِ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْجِنَايَةِ، وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ فِيهِ قَوْلَانِ وَكَذَا الْمُعْتَقَةُ بِصِفَةٍ وَالْمُكَاتَبَةُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِهَا هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.
وَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ وَلَدُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا تَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ فِي الْأَصَحِّ كَالْأُمِّ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كِيسِ الْعَامِلِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ وَالْمَأْخَذُ هُنَا حُدُوثُهُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ، وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَأُمِّهِ، وَوَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ هَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ (وَالْحُرِّيَّةِ) أَوْ يَكُونُ حُرًّا وَجْهَانِ، وَفِي وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْهَدْيِ (الْمَنْذُورَيْنِ إذَا عُيِّنَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ) أَوْجُهٌ:
стр. 1142
أَصَحُّهَا كَوَلَدِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً وَالثَّانِي لَا يَتْبَعُ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ حَيَّةً تَبِعَ وَإِلَّا فَلَا وَفِي وَلَدِ الْمَبِيعَةِ إذَا مَاتَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا بَقَاءُ حُكْمِ (الْمَبِيعِ) عَلَيْهِ وَإِذَا أَتْبَعْنَا الْوَلَدَ أُمَّهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَهَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ أَمْ يَكْفِي التَّصَدُّقُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ مِنْ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ (فِيهِ) أَوْجُهٌ، وَإِذَا دَخَلَ الْكَافِرُ دَارَ السَّلَامِ بِأَمَانٍ فَهَلْ يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَهُ دُونَ مَا إذَا خَلَفَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ فِي الْأَصَحِّ وَإِذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ أَوْ الْمُسْتَأْمَنُ الْعَهْدَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَتَرَكَ وَلَدَهُ عِنْدَنَا لَا يُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ فِي الْأَصَحِّ.
وَلَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا (وَفِي) بَطْنِهَا وَلَدٌ آخَرُ فَبِيعَتْ قَبْلَ وِلَادَتِهِ فَالْوَلَدُ الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ وَفِي وَجْهٍ لِلْبَائِعِ تَبَعًا لِلْأَوَّلِ.
وَلَوْ قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ وَلَهُ فِرَاخٌ فِي الْحِلِّ فَمَاتَتْ جُوعًا (ضَمِنَهَا) قَطْعًا.
وَلَوْ غَصَبَ حَمَامَةً فَتَلِفَتْ فِرَاخُهَا فَفِي ضَمَانِ الْفِرَاخِ وَجْهَانِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ قِسْمَانِ: وَلَدٌ مَوْجُودٌ، وَقَدْ سَبَقَ وَوَلَدٌ حَادِثٌ وَهُوَ مَنْ تَعَدَّى حُكْمَ الْأُمِّ إلَيْهِ عَلَى أَقْسَامٍ.
أَحَدُهَا: مَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ قَطْعًا. وَضَابِطُهُ زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الْأُمِّ
(كَوَلَدِ) (الْأُضْحِيَّةِ) الْمُعَيَّنَةِ (لِلْأُضْحِيَّةِ) ابْتِدَاءً أَوْ جَرَيَانُ سَبَبِهِ اللَّازِمِ كَمَا إذَا أَتَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ
стр. 1143
زِنًى كَانَ تَبَعًا لَهَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا (وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَالُ التَّغْلِيظِ) كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ مِثْلُهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ يُعْتَقُ (بِمَوْتِ) السَّيِّدِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ الْمَرْهُونَةُ الْمَقْبُوضَةُ (وَالْجَانِيَةُ) جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا إذَا اسْتَوْلَدَهَا مَالِكُهَا الْمُعْسِرُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فَتُبَاعُ) حِينَئِذٍ فَإِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًى ثُمَّ اشْتَرَاهَا السَّيِّدُ الْأَوَّلُ مَعَ أَوْلَادِهَا الْمَذْكُورِينَ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ دُونَهُمْ فَلَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْمُفْلِسِ فَإِنَّ فِي الْخُلَاصَةِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْمُفْلِسِ فِي الِاسْتِيلَادِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَ نَفَذَ.
الثَّانِي: مَا لَا يَتَعَدَّى قَطْعًا كَالْمَرْهُونَةِ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الرَّهْنِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ (الْبَيْعِ فَهُوَ) تَبَعٌ لَهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ كَجُزْئِهَا، وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ يَعْنِي وَلَدًا (حَدَثَ) بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ قِيلَ: وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ مَضْمُونٌ كَالْأُمِّ (فَهَلَّا كَانَ وَلَدُ الْمَبِيعَةِ) كَذَلِكَ قُلْنَا: (الْمَبِيعُ يَضْمَنُ) بِالْعَقْدِ عَلَى مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ وَالْوَلَدُ لَمْ يُقَابَلْ بِالثَّمَنِ وَالْغَاصِبُ يَضْمَنُ بِالْعُدْوَانِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِإِدَامَةِ الْيَدِ عَلَى الْوَلَدِ كَالْأُمِّ.
الثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ التَّعَدِّي كَمَا لَوْ عَيَّنَ (شَاةً) عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ تَبِعَهَا فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهَا إذَا حَدَثَ بَعْدَ النَّذْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَكَذَا وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ السَّيِّدِ لَمْ
стр. 1144
يَبْطُلْ التَّدْبِيرُ فِيهِ، وَكَذَا وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهَا مَا دَامَتْ الْكِتَابَةُ بَاقِيَةً لِجَرَيَانِ سَبَبٍ لَازِمٍ عَلَى السَّيِّدِ عِنْدَ تَمَلُّكِهِ مِنْ النُّجُومِ، وَكَذَا وَلَدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَالْأُمِّ عَلَى الصَّحِيحِ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ.
وَلَوْ أَوْدَعَ بَهِيمَةً فَوَلَدَتْ فَهُوَ وَدِيعَةٌ كَالْأُمِّ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْوَدِيعَةَ عَقْدٌ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنْ جَعَلْنَاهُ وَدِيعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ إدَامَةُ الْيَدِ عَلَيْهِ.
الرَّابِعُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ التَّبَعِيَّةِ كَوَلَدِ الْمُوصَى بِهَا إذَا حَدَثَ لَا يَتْبَعُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَوَلَدُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ إذَا (حَدَثَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ (عَلَى) . الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ، وَوَلَدُ الْعَارِيَّةِ وَالْمَأْخُوذُ بِسَوْمٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ فِي الْأَصَحِّ، وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ بَلْ مِلْكٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ إذَا أَتَتْ بِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي.
وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ الدَّفْعَ (تَعَدَّى) إلَى الْوَلَدِ قَطْعًا (وَإِنْ) قَبِلَ الدَّفْعَ وَلَكِنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى عَدَمِ الْقَبُولِ جَرَى الْخِلَافُ، قَالَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ: وَعِمَادُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّمَا صَارَ الْمِلْكُ (مُسْتَغْرَقًا) بِهِ حَتَّى يُعَدَّ الْمِلْكُ مُسْتَحَقًّا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَبَلَغَ مَا يَجِدُهُ مَبْلَغًا يَمْنَعُ تَقْدِيرَ زَوَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى الْوَلَدِ كَالِاسْتِيلَادِ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا كَأُمِّهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَتَاقَةِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَلَدَ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّ تَعْيِينَهَا لِجِهَةِ الْقُرْبَةِ لَا يَزُولُ (كَالِاسْتِيلَادِ) وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ، وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَنْذُورُ إعْتَاقُهَا قِيلَ: كَالْمُدَبَّرَةِ، وَقِيلَ: تَتَعَدَّى إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا رُجُوعَ عَنْهُ.
стр. 1145
الثَّالِثُ: الْوَلَدُ إذَا تَبِعَ الْأُمَّ لَا يَنْقَطِعُ الْحُكْمُ بِمَوْتِ الْأُمِّ
وَلِهَذَا إذَا مَاتَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ بَقِيَ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ (وَهُوَ) أَحَدُ الْمَوَاضِعِ (الَّتِي) يَزُولُ فِيهَا الْمَتْبُوعُ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ، وَالْفُرُوعُ نِصَابٌ لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ بَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ، وَقَالَ (الْأَنْمَاطِيُّ) : يَنْقَطِعُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمَذْهَبِ (وَيُنْكَرُ) مَذْهَبُهُ بِوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَمِثْلُهُ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ.
قَاعِدَةٌ: وَلَدُ الْوَلَدِ هَلْ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْوَلَدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؟ هَذَا ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّاهُ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ كَالْبَنَاتِ وَحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي امْتِنَاعِ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ وَامْتِنَاعِ قَطْعِهِ فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَرَدِّ شَهَادَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَإِعْتَاقِهِ إذَا مَلَكَهُ وَجُزْءِ الْوَلَاءِ وَالِاسْتِتْبَاعِ بِإِسْلَامِ الْجَدِّ وَامْتِنَاعِ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إذَا كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.
ثَانِيهِمَا (أَنْ يَدْخُلَ) فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ لَا مَعَ وُجُودِهِ وَذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ يَرِثُ
стр. 1146
وَلَدُ الْوَلَدِ جَدَّهُمْ مَعَ فَقْدِ أَبِيهِمْ كَمَا يَرِثُونَ أَبَاهُمْ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا لَمْ يَرِثُوهُ.
وَمِنْهَا وِلَايَةُ النِّكَاحِ فَيَلِي الْجَدُّ فِيهَا بَعْدَ الْأَبِ مُقَدَّمًا عَلَى الِابْنِ وَكَذَلِكَ وِلَايَةُ الْمَالِ وَالْحَضَانَةُ وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَالِاسْتِئْذَانُ فِي الْجِهَادِ.
وَمِنْهَا الْوَقْفُ عَلَى الْوَلَدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْوَلَدِ فِي الْأَصَحِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ تَعَيَّنُوا قَطْعًا.
стр. 1147
[بَابُ لَا] [ لَا يُكْرَهُ السِّوَاكُ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ]
لَا يُكْرَهُ السِّوَاكُ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَنْ كَانَ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَدْمَى فَمُهُ وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا مَاءَ عِنْدَهُ.
[لَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ]
ِ) إلَّا فِي الصَّدَاقِ وَقَدْ سَبَقَتْ (فِي حَرْفِ الزَّايِ) .
[مِنْ يتولى التَّصَرُّف فِي مَال الطِّفْل]
لَا يَتَوَلَّى أَحَدُ طَرَفَيْ التَّصَرُّفِ إلَّا الْأَبَ وَالْجَدَّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَكَذَلِكَ تَمَلُّكُ (الْمُلْتَقِطِ) وَبَيْعُ الظَّافِرِ مَا أَخَذَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ وَإِقْبَاضَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ قَبْضُهُ لِجِنْسِ حَقِّهِ قَائِمٌ فِيهِ مَقَامَ قَابِضٍ وَمُقَبِّضٍ وَسَبَقَ فِي اتِّحَادِ الْقَابِضِ (صُوَرٌ) أُخْرَى.
[لَا يَثْبُتُ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ]
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لِمُورِثِهِ إذَا مَاتَ مُورِثُهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ قِصَاصٌ عَلَى نَفْسِهِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَثْبُتَ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَإِذَا امْتَنَعَ سَقَطَ فِي حَقِّهِ وَإِذَا سَقَطَ فِي حَقِّهِ سَقَطَ فِي حَقِّ مُورِثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ.
[لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ]
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُورِثِهِ.
لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ سَبَقَتْ فِي (بَابٍ) .
стр. 1148
[لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِإِتْلَافِ مِلْكِهِ]
ِ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ كَالْعَبْدِ (الْمَرْهُونِ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ (وَكَذَا) إذَا مَلَكَ صَيْدًا أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ أَتْلَفَهُ وَجَبَ ضَمَانُهُ لِحَقِّ اللَّهِ.
[لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ]
ِ إلَّا (الشَّوْكَ) أَوْ دَوَاءً.
[لَا يَجُوزُ ابْتِلَاعُ حَيَوَانٍ حَيًّا]
) إلَّا السَّمَكَ وَالْجَرَادَ فِي الْأَصَحِّ وَيَجُوزُ قَطْعُ فِلْقَةٍ مِنْ (السَّمَكِ) وَالْجَرَادِ فِي حَيَاتِهِمَا (فِي) وَجْهٍ.
[لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الْحُبُوبِ فِي الْكِمَامِ]
ِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا فِيهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ كِمَامِهَا لِتَصِلَ إلَى الْمَسَاكِينِ (كَامِلَةَ) الْمَنْفَعَةِ، وَإِلَّا (الْعَلَسَ وَالْأَرُزَّ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُدَّخَرَانِ وَعَلَيْهِمَا الْكِمَامُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ تَعْلِيقِهِ.
[لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَفْرُوضَيْنِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ]
ٍ إلَّا النُّسُكَيْنِ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ: عِبَادَتَيْنِ، يَرِدُ عَلَيْهِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى قَوْلٍ وَالتَّحِيَّةُ وَالْفَرْضُ.
[لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ جِنَايَةَ غَيْرِهِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ]
الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ يَحْمِلُ جِنَايَةَ أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي جِنَايَةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً (قَالَهُ) ابْنُ الْقَاصِّ وَزَادَ (الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ) ثَالِثَةً، وَهِيَ إذَا حَفَرَ بِئْرًا وَخَلَّفَ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَأَعْطَى لِلْغُرَمَاءِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ حَيَوَانٌ فَتَلِفَ وَجَبَ ضَمَانُهُ عَلَى حَافِرِ
стр. 1149
الْبِئْرِ فِيمَا تَمَلَّكُوهُ وَقَبَضُوهُ قَضَاءً عَنْ دَيْنِهِ.
[لَا يُحْكَمُ بِتَبْعِيضِ الرِّقِّ ابْتِدَاءً]
ً إلَّا فِي صُوَرٍ يَسِيرَةٍ: وَمِنْهَا الْأَسِيرُ إذَا رَأَى الْإِمَامُ إرْقَاقَ بَعْضِهِ.
وَمِنْهَا وَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ (هُوَ) مُبَعَّضٌ كَأُمِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
[لَا يَخْلُو الْوَطْءُ عَنْ مَهْرٍ أَوْ عُقُوبَةٍ]
ٍ سَبَقَتْ (فِي حَرْفِ الْوَاوِ) .
[لَا يَدْخُلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِي مِلْكِ كَافِرٍ ابْتِدَاءً]
ً إلَّا فِي صُوَرٍ نَحْوِ الْخَمْسِينَ مَذْكُورَةٍ فِي الْفَلَكِ الدَّائِرِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ.
[لَا يَزِيدُ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ]
وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، كَانَ صَرِيحًا وَلَمْ (يُدَنْ) وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي، لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَدِينَ قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ.
وَزَادَ بَعْضُهُمْ صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ: زَنَى فَرْجُك حُدَّ، وَلَوْ قَالَ: زَنَى بَدَنُك لَمْ يُحَدَّ عَلَى قَوْلٍ.
الثَّانِيَةُ: حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ صَارَ مُولِيًا وَلَا يُدَانُ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْفَرْجَ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا جَامَعْتُك (أَوْ لَا) وَطِئْتُك فَهُوَ مُولٍ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ دِينَ
стр. 1150
[لَا يَزِيدُ الْفَرْعُ عَلَى أَصْلِهِ]
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُكَاتَبُ مِنْ الْإِسْقَاطِ وَالضَّمَانُ لَازِمٌ وَلَا يَجُوزُ ضَمَانُ الْأَمَانَاتِ كَالْمَالِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْوَكِيلِ وَالْمُقَارِضِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةِ الْعَيْنِ.
وَنَسْتَثْنِي مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَضَمِنَهُ حَالًّا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ حَالًّا وَصَحَّحَ الرُّويَانِيُّ الْبُطْلَانَ لِئَلَّا يَكُونَ الْفَرْعُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْلِ.
[لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ]
ِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: إذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَأَعْتَقَهُمْ كُلَّهُمْ وَمَاتُوا عَتَقُوا فِي قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ شَيْءٌ.
الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَأَوْصَى بِجَمِيعِ الْمَالِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي الْإِشْرَافِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا عَنْ الْأُسْتَاذِ تَرْجِيحَ (قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيحًا غَيْرَهُ وَنُقِلَ فِي بَابِ الْعِتْقِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ تَرْجِيحٌ) .
وَيُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ ثَالِثَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَرَقَةٍ: مُسْتَأْمَنٌ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ، وَقَالَ (اليعفي) صَحَّ فِي الثُّلُثِ وَالثُّلُثَانِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ.
стр. 1151
[لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ]
ِ وَلَا عَكْسُهُ سَبَقَ (فِي مَبَاحِثِ الْمِلْكِ) .
[لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُود عَلَى الْقَاضِي]
أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا (وَلَا) يُرْجَعُ إلَيْهِمْ حَتَّى يَتَذَكَّرَ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ.
وَهِيَ (مَا) إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَمَّنَ مُشْرِكًا قَالَهُ فِي الْإِشْرَافِ (وَسَبَقَتْ) .
[لَا يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ]
ِ) إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: إذَا أَكَلَ الْمُلْتَقَطَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ نَفْسِهِ فَصَارَ أَمَانَةً.
وَالثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ: مَا لِي عَلَيْك مِنْ الْعَيْنِ فَأَسْلِمْهُ لِي فِي كَذَا صَحَّ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَهُ فِي الْإِشْرَافِ.
[لَا تَقُومُ الْكِلَابُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ]
ِ عَلَى قَوْلٍ.
[لَا يُنْكَرُ إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى مَنْعِهِ]
أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا نُنْكِرُهُ إلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ.
стр. 1152
إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ ذَلِكَ (مُعْتَقِدَ التَّحْرِيمِ) فَيُنْكَرُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
وَلِهَذَا يُعَزَّرُ وَاطِئُ الرَّجْعِيَّةِ إذَا اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَذْهَبُ بَعِيدَ الْمَأْخَذِ بِحَيْثُ يُنْقَضُ فَيُنْكَرُ حِينَئِذٍ عَلَى (الذَّاهِبِ) إلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يُقَلِّدُهُ وَأَيُّ إنْكَارٍ أَعْظَمُ مِنْ (نَقْضِ) الْحُكْمِ.
وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذَا وَطِئَ الْمَرْهُونَةَ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِخِلَافِ عَطَاءٍ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَرَافَعَ فِيهِ لِحَاكِمٍ فَيَحْكُمَ بِعَقِيدَتِهِ وَلِهَذَا يَحِدُّ الْحَنَفِيُّ بِشُرْبِ النَّبِيذِ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ وَأَبْعَدَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ نَاقِضَةٌ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَقَالَ: أَيُّ إنْكَارٍ أَعْظَمُ مِنْ الْحَدِّ وَلَمْ يَقِفْ عَلَى مَأْخَذِهَا.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُنْكِرِ فِيهِ حَقٌّ كَالزَّوْجِ يَمْنَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ وَكَذَلِكَ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ.
[لَا يُؤْمَرُ بِضَمِّ الْأَصَابِعِ فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ]
ِ إلَّا فِي حَالَةِ السُّجُودِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: سُنَّةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ إذَا كَانَتْ مَنْشُورَةً فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ التَّفْرِيجُ الْمُقْتَصَدُ إلَّا فِي حَالَةِ السُّجُودِ.
قُلْت قَالَ الْإِمَامُ: لَمْ أَعْثُرْ (فِيهِ) عَلَى خَبَرٍ وَلَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى
стр. 1153
وَنَازَعَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْوَجِيزِ وَقَالَ: قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ» وَأَمَّا الْمَعْنَى فَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ (وَهُوَ) أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَهَا عَدَلَ (الْإِبْهَامَ) عَنْ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ حَالَةِ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ بِبُطُونِهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي تَفْرِيقِهَا عُدُولٌ بِبُطُونِهَا عَنْ الْقِبْلَةِ.
[لَا يَشْتَغِلُ الْمَأْمُومُ بِفِعْلِ مَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ]
ُ مِنْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ وَاجِبٌ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِهِ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لِقِصَرِهَا.
الثَّانِيَةُ: الْقُنُوتُ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَزَادَ بَعْضُهُمْ انْفِرَادَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ وَلَا يُسْتَثْنَى لِزَوَالِ الْقُدْرَةِ.
[لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَيْمَانِ يَتَعَدَّدُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً]
ً إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: اللِّعَانُ وَالْقَسَامَةُ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّحَرُّرِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
[لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبِضَ مَا فِي الذِّمَّةِ لِمَالِكِهِ بِسُؤَالِ الْمَدْيُونِ]
ِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ:
стр. 1154
الْأُولَى: الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ تَوْفِيَتَهُ وَأَخْذَ الرَّهْنِ فَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا.
الثَّانِيَةُ: إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ وَكَانَ السَّيِّدُ مَجْنُونًا، وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّاهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ، وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ قَبَضَهُ الْحَاكِمُ إذَا عَلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ بِتَعَلُّقِهِ هُنَا بِالْعِتْقِ.
الثَّالِثَةُ: الْمَالُ الْمَضْمُونُ إذَا أَدَّاهُ الضَّامِنُ فَامْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ أَخْذِهِ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَلِلْقَاضِي أَخْذُهُ.
وَأَمَّا فِي الْأَعْيَانِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ كَالْمُودِعِ يَحْمِلُ الْوَدِيعَةَ لِلْقَاضِي عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ فِي الْأَصَحِّ.
وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً كَالْغَاصِبِ يَحْمِلُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ إلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا يَجِبُ لِيَبْقَى مَضْمُونًا لِلْمَالِكِ.
[لَيْسَ لَنَا نَجَسٌ يُزَالُ بِغَيْرِ الْمَاءِ]
ِ إلَّا مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَمَا فِي (مَعْنَاهَا) قَالَهُ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ.
[لَيْسَ لَنَا نَجَسٌ مَائِعٌ تَجِبُ إرَاقَتُهُ إلَّا الْخَمْرَةَ]
َ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ وَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَكَذَلِكَ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ.
стр. 1155
وَزَادَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ: الْمَائِعَ الْمُتَنَجِّسَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ تَجِبُ إرَاقَتُهُ وَمُرَادُهُ غَيْرُ الدُّهْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَكَذَا الْخَلُّ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِصَبْغٍ (وَلَعَلَّ) مُرَادَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَصْلًا.
[لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ يُفْصَلُ فِيهَا بَيْنَ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ بِشَيْءٍ غَيْرَ صَلَاةِ الْعِيدِ]
ِ فَإِنَّهُ يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِالتَّكْبِيرَاتِ.
[لَيْسَ لَنَا مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بِرُكْنٍ]
ٍ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَضَى الْمَأْمُومُونَ عَلَى التَّفَرُّدِ رُكْنًا ثُمَّ اسْتَخْلَفُوا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدُ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْإِمَامِ.
[لَيْسَ لَنَا مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُقِيمٌ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ]
ُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ إلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُسَافِرُ إذَا عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ بِبَلْدَةٍ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِغَرَضٍ فَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ (شَرْطَهَا) رُخْصَةٌ وَقَدْ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُ بِإِقَامَتِهِ ثُمَّ لَا يَتِمُّ الْعَدَدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ وَلِهَذَا (سُمِّيَ) غَرِيبًا.
стр. 1156
[حَرْفُ الْيَاءِ] [ الْيَتِيمُ]
الْيَتِيمُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ، وَأَنَّ (الْيَتِيمَ) فِي الْآدَمِيِّ بِمَوْتِ الْأَبَاءِ وَفِي الْبَهَائِمِ بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ، (قَالَ) الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ تُنْسَبُ إلَى أُمِّهَا فَكَانَ بِمَوْتِ الْأُمِّ يُتْمُهَا وَالْآدَمِيُّ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ فَكَانَ يُتْمُهُ بِمَوْتِ الْأَبِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الْحَجَرِ مِنْ تَعْلِيقِهِ الْيَتِيمُ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَا أُمَّ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ يَلْزَمُهُ اسْمُ الْيَتِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ وَكَانَ لَهُ أَبٌ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَتِيمٌ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ: إنَّ الْأُمَّ تَلِي أَمْرَ ابْنِهَا. انْتَهَى.
[طَلَبُ مَا يُحْزَمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فِعْلُهُ]
يَحْرُمُ طَلَبُ مَا يُحْزَمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فِعْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَحْلِيفُهُ.
الثَّانِيَةُ: الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا (مَعَ أَنَّهُ) مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ (بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ) إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ.
стр. 1157
[يَدْخُلُ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ دُونَ الْعَكْسِ]
ِ وَلِهَذَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَطْعًا، وَفِي الْعَكْسِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ أَضْعَفُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَاحِمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا فِي الْوُجُوبِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ أَدْخَلَهَا عَلَى حَجٍّ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ امْتَنَعَ قَطْعًا. وَمِثْلُهُ فِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى مَا قَالُوهُ، فَإِذَا وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا وَحُرِّمَتْ الْأَمَةُ؛ لِأَنَّ أَقْوَى الْفِرَاشَيْنِ زَاحَمَ أَضْعَفَهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ حُرِّمَ (عَلَيْهِ) الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْفِرَاشَيْنِ.
[الْيَدُ قِسْمَانِ]
ِ حِسِّيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ.
فَالْحِسِّيَّةُ عِنْدَنَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ وَيَدْخُلُ الذِّرَاعُ فِي ذَلِكَ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ (لَا) بِالْحَقِيقَةِ وَمِنْ هُنَا يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] ذَكَرَ اسْمَ الْيَدِ ثُمَّ زَادَ عَلَى الِاسْمِ إلَى الْمَرَافِقِ، وَقَالَ (أَبُو عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ) : مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْإِبْطِ، حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ الْجِرَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ لَا تَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعِنْدَنَا تَجِبُ وَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ السَّاعِدِ فَكَذَلِكَ مَعَ حُكُومَةِ الْبَاقِي، قَالَ: وَفِي السَّرِقَةِ حَمَلْنَا الْيَدَ عَلَيْهَا مِنْ الْكُوعِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ خِلَافَ
стр. 1158
أَبِي عُبَيْدٍ لَا يَجْرِي فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْطِيلُ الْجَارِحَةِ وَكَفُّهُ عَنْ الْأَخْذِ بِهَا وَهَذَا يَحْصُلُ بِقَطْعِ الْكَفِّ؛ لِأَنَّ بِهَا يَنْقَطِعُ الْبَطْشُ وَالْأَخْذُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
أَمَّا الْمَعْنَوِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْحِيَازَةِ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ بِالْيَدِ يَكُونُ التَّصَرُّفُ وَقَدْ اعْتَبَرُوهَا فِي الْإِقْدَامِ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَرَجَّحُوا بِهَا عِنْدَ (تَعَارُضِ) الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَمْ (يَجْعَلُوهَا) سَبَبًا لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِصَاحِبِ (الْيَدِ) بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: هِيَ مِلْكُك ثُمَّ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ هَذَا (الْمُقِرُّ) الَّذِي هُوَ مُشْتَرٍ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ الْيَدَ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعٌ وَالْمُشْتَرِي فِي النِّتَاجِ بَعْدَ ظُهُورِ عَيْبٍ هَلْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ حَدَثَ عِنْدِي فَهُوَ لِي؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ (فَعَنْ) النَّصِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ أَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ مُعْتَرِفٌ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ عَلَى أُمِّهِ وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يَقُولُوا وَهِيَ مِلْكُهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْبَعُ مَا لَا يَمْلِكُ بَلْ يَكُونُ لَهُ فِيهَا (يَدٌ إنْ نُوزِعَ) فِيهَا، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ الْيَدَ وَالتَّصَرُّفَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى الْمِلْكِ إلَّا عِنْدَ ثُبُوتِ أَصْلِ الْمِلْكِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَيَكُونَانِ دَالَّيْنِ عَلَى تَعْيِينِ صَاحِبِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ (رُخْصَةً) (وَقَضِيَّتُهُ) أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ لِمَنْ فِي يَدِهِ صَغِيرٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَطْلَقَهُمَا الطَّبَرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ سَمِعَهُ يَقُولُ
стр. 1159
هُوَ عَبْدِي أَوْ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ: إنَّهُ عَبْدُهُ شُهِدَ لَهُ بِالْمِلْكِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مُشْكِلٌ بِمَا إذَا ادَّعَى رِقَّ صَبِيٍّ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالرِّقِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الْيَدُ دَالَّةٌ عَلَى الْقُرْبِ وَالِاتِّصَالِ وَلَهُ مَرَاتِبُ أَعْلَاهَا: ثِيَابُ الْإِنْسَانِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ وَدَرَاهِمُهُ الَّتِي فِي كُمِّهِ وَنَحْوُهُ.
الثَّانِيَةُ: الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ أَوْ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا.
(الثَّالِثَةُ) : الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا فَإِنَّ يَدَهُ فِي ذَلِكَ أَضْعَفُ مِنْ يَدِ رَاكِبِهَا.
(الرَّابِعَةُ) : الدَّارُ الَّتِي (هُوَ) سَاكِنُهَا وَدَلَالَتُهَا دُونَ دَلَالَةِ الرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ (لِأَنَّهُ) غَيْرُ (مُسْتَوْلٍ) عَلَيْهِمَا (جَمِيعَهَا) . وَتُقَدَّمُ أَقْوَى الْيَدَيْنِ عَلَى أَضْعَفِهِمَا فَلَوْ كَانَ اثْنَانِ فِي دَارٍ تَنَازَعَا فِيهَا أَوْ فِيمَا هُمَا لَابِسَانِهِ جُعِلَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاتِّصَالِ، وَجُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلُ (كُلٍّ مِنْهُمَا) فِي الثِّيَابِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ لِقُوَّةِ الْقُرْبِ وَالِاتِّصَالِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاكِبَانِ فِي مَرْكُوبِهِمَا حَلَفَا وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاكِبُ مَعَ الْقَائِدٌ وَالسَّائِقِ قُدِّمَ الرَّاكِبُ عَلَيْهِمَا بِيَمِينِهِ.
стр. 1160
[الْيَدُ اللَّاحِقَةُ تَابِعَةٌ لِلْيَدِ السَّابِقَةِ]
فَإِنْ كَانَتْ السَّابِقَةُ يَدَ أَمَانَةٍ فَكَذَلِكَ (الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا) أَوْ يَدَ ضَمَانٍ فَكَذَلِكَ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ لَا يُضَمِّنُ الْمُرْتَهِنَ، وَجَوَابُهُ أَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ أَدَّى ذَلِكَ إلَى فَقْدِ مَعْنَى الْوَثِيقَةِ وَلِأَنَّا فِي غَنِيَّةٍ عَنْ ذَلِكَ بِتَضْمِينِ الْمُسْتَعِيرِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا ثُمَّ أَعَارَهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا يَدُ أَمَانَةٍ.
[يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ]
ِ كَمِلْكِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فِي الصُّوَرِ الْمَعْرُوفَةِ وَمِلْكِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ يَعْتِقُ اغْتَفَرْنَا ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ وَلَمْ يُغْتَفَرْ دَوَامُهُ، وَالْجِمَاعُ إذَا طَرَأَ فِي الْحَجِّ أَفْسَدَهُ.
وَلَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ صَحِيحًا. وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ وَوَارِثُهُ مُحْرِمٌ فَالْأَصَحُّ يَرِثُهُ ثُمَّ يَزُولُ مِلْكُهُ عَلَى (الْفَوْرِ) . (وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ صَحَّ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ وَرِثَهُ الْوَاقِفُ) وَالْأَصَحُّ عَوْدُ الْمَنَافِعِ إلَى الْمُعْتِقِ.
وَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَجُوزُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا. وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي مُتَمَكِّنًا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ فَحَدَثَ خَوْفٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَرَكِبَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا. نُصَّ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا لَوْ رَكِبَ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ فَإِنْ
следующие страницы →