← Фикх малики

Фикх малики · id 21597

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

العدوي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الشَّعْرُ مَرْخُوًّا بِحَيْثُ يَدْخُلُ الْمَاءُ وَسَطَهُ، وَإِلَّا كَانَ غُسْلُهَا بَاطِلًا، وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ (يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ) وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْأَيْمَنِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْمَيَامِنِ مُسْتَحَبَّةٌ، (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى شِقَّيْهِ (يَتَدَلَّكُ) وُجُوبًا عَلَى الْمَشْهُورِ (بِيَدَيْهِ) إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا وَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى الدَّلْكِ الْمُخْتَصَرِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يُؤَخِّرُهُمَا مُطْلَقًا وَقِيلَ: هُوَ مُخَيَّرٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا إلَى آخِرِ غُسْلِهِ) دَلِيلُ الْمَشْهُورِ مَا فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ ﵊ «كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» الْحَدِيثَ، ــ [حاشية العدوي] ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ اهـ، أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِكِ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَشْرِطْ الدَّلْكَ؛ لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ الْإِسَالَةُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَفَاضَ بِمَعْنَى غَسَلَ فَالْخِلَافُ فِيهِ قَائِمٌ. [قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَانَ الشَّعْرُ مَرْخُوًّا] أَيْ وَكَانَ إمَّا مَضْفُورًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّدَّ لَيْسَ قَوِيًّا جِدًّا، بَلْ شَدٌّ يُمْكِنُ دُخُولُ الْمَاءِ وَسَطَهُ، وَكَمَا لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ حَلُّ عِقَاصِهَا لَا يَلْزَمُهَا نَزْعُ خَاتَمِهَا وَلَا تَحْرِيكُهُ، وَكَذَا سَائِرُ أَسَاوِرِهَا وَلَوْ ذَهَبًا أَوْ زُجَاجًا وَلَوْ ضَيِّقَةً، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَزْعُ خَاتَمِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ ضَيِّقًا. [قَوْلُهُ: وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ] أَيْ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ شَعْرُهُ مَضْفُورًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ يُكْرَهُ. [قَوْلُهُ: عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ] أَيْ كُلِّهِ وَكَذَا الْأَيْسَرُ وَيُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَعْلَى كُلِّ جَانِبٍ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِهِ وَمُنْتَهَى الْأَعْلَى إلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَيَبْدَأُ بِأَعْلَاهُ إلَى رُكْبَتِهِ نَدْبًا، ثُمَّ بِرُكْبَتَيْهِ إلَى أَسْفَلِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِأَعْلَى الْيَسَارِ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَسْفَلِهِ ثُمَّ يَلِي الْيَسَارَ الظَّهْرُ ثُمَّ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ قَالَهُ زَرُّوقٌ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ أَسَافِلِ الْيُمْنَى عَلَى أَعَالِي الْيَسَارِ وَالشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ الْأَسْفَلَانِ عَلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالصَّدْرِ. لِأَنَّا نَقُولُ الْمَطْلُوبُ إنَّمَا هُوَ تَقْدِيمُ أَعَالِي كُلِّ جِهَةٍ عَلَى أَسَافِلِهَا كَذَا فِي عبق عَلَى خَلِيلٍ وَقَوْلُ زَرُّوقٍ ثُمَّ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ لَمْ يُرَتِّبْ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الصَّدْرَ عَلَى الْبَطْنِ، وَسَكَتَ عَنْ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَعْدَ الرَّأْسِ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ بَعْضٌ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى الْأَيْمَنِ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ يُفِيضُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ إلَى الرُّكْبَةِ، ثُمَّ يُفِيضُهُ عَلَى أَسْفَلِ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَسْفَلِ الْأَيْسَرِ وَسَكَتَ عَنْ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ. قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ لِدُخُولِهِمَا فِي الشِّقَّيْنِ اهـ، الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِلَفْظِهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ رَجَّحَهَا شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَضَعَّفَ كَلَامَ زَرُّوقٍ الْمُتَقَدِّمَ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى شِقَّيْهِ إلَخْ] ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ لَا يَتَدَلَّكُ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْأَيْسَرِ دَلَّكَ الشِّقَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَلِّكُ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ قَبْلَ الصَّبِّ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَلِذَلِكَ تَجِدُ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ غَيْرِ شَارِحِنَا وَيَتَدَلَّكُ بِيَدَيْهِ بِالتَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ لَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ تَأَخُّرَ الدَّلْكِ بَعْدَ الصَّبِّ عَلَى الشِّقَّيْنِ. [قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ] ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَقْيِيدَهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذِهِ النِّيَّةِ فَقَطْ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فِي فِعْلِ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَنْوِ رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِتِلْكَ النِّيَّةِ وَلَا لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي الْأَكْبَرِ، [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ] أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلِذَا قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. [قَوْلُهُ: مُطْلَقًا] أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْضِعُ نَقِيًّا أَمْ لَا، يُفَسِّرُهُ الرَّابِعُ الْمُفَصَّلُ الَّذِي نَذْكُرُهُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ مُخَيَّرٌ إلَخْ، أَيْ مُطْلَقًا وَهُنَاكَ رَابِعٌ يُفَصِّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ نَقِيًّا وَيُؤَخِّرُ إنْ كَانَ وَسِخًا وَهَذَا الْخِلَافُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مُقَيَّدٌ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ. وَأَمَّا غُسْلُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَيُقَدِّمُهُمَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ وَالْغُسْلَ تَابِعٌ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ فَاصِلًا مُخِلًّا بِالْفَوْرِ وَقَطَعَ بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ

стр. 212

فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَمَّلَ وُضُوءَهُ شَيْخُنَا، وَالْقَوْلُ بِالتَّأْخِيرِ مُطْلَقًا أَظْهَرُ مِنْ الْمَشْهُورِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إلَى آخِرِ غُسْلِهِ فَيَغْسِلُهُمَا إذْ ذَاكَ، وَهَذَا صَرِيحٌ وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ، وَأَنَّى يُقَاوِمُ الظَّاهِرُ الصَّرِيحَ؟ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ. (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ انْتَهَى يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ (يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ) الْمَفْتُوحِ وَنَحْوَهُ أَوْ يُفْرِغُ عَلَيْهِ الْمَاءَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَفْتُوحٍ (وَيَرْفَعُهُمَا) بَعْدَ ذَلِكَ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ قَابِضٍ) يَعْنِي غَيْرَ مُغْتَرِفٍ (بِهِمَا شَيْئًا) مِنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِمَا إلَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا (فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ) وَيَبْدَأُ فِي ذَلِكَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْجُمْجُمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الزُّكَامَ وَالنَّزْلَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ مُجَرَّبٌ، وَالرَّأْسُ مُذَكَّرٌ لَيْسَ إلَّا وَفِي رِوَايَةٍ أُصُولَ شَعْرِهِ وَالتَّخْلِيلُ وَاجِبٌ إجْمَاعًا عَلَى مَا قَالَهُ عِيَاضٌ، وَعَلَى الْأَشْهَرِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ الْمُتَقَدِّمُ. ج: وَفِي التَّخْلِيلِ فَائِدَتَانِ فِقْهِيَّةٌ وَهِيَ سُرْعَةُ إيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، وَطِبِّيَّةٌ وَهِيَ تَأَنُّسُ الرَّأْسِ بِالْمَاءِ فَلَا يَتَأَذَّى لِانْقِبَاضِهِ عَلَى الْمَسَامِّ إذَا حَسَّ بِالْمَاءِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ تَخْلِيلِ شَعْرِ رَأْسِهِ بِيَدَيْهِ (يَغْرِفُ بِهِمَا الْمَاءَ عَلَى ــ [حاشية العدوي] وَقَالَ زَرُّوقٌ فِيهِ بَحْثٌ وَالظَّاهِرُ كَلَامُ ابْنِ عُمَرَ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ] لَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ الْمُوَطَّإِ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَنَصُّهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ اهـ» . قَالَ شَارِحُهُ كَانَ إذَا اغْتَسَلَ أَيْ شَرَعَ فِي الْغُسْلِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، احْتِرَازًا عَنْ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ إلَى بَعْدَ إلَخْ. [قَوْلُهُ: شَيْخُنَا] هُوَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السَّنْهُورِيُّ شَيْخُ الشَّارِحِ وَشَيْخُ تت [قَوْلُهُ: مُطْلَقًا] أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْضِعُ نَقِيًّا أَمْ لَا [قَوْلُهُ: وَأَنَّى يُقَاوِمُ الظَّاهِرُ] أَيْ كَيْفَ يُقَاوِمُ الظَّاهِرُ أَيْ بَعِيدٌ مُقَاوَمَةُ الظَّاهِرِ لِلصَّرِيحِ وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ يَحْمِلُ اخْتِلَافَ الْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ وَلَا أُبْعِدُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ الْغَسْلَ مُطْلَقًا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ. [قَوْلُهُ: فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ] لَوْ قَالَ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مَشْهُورًا مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لَكَانَ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّقْدِيمُ. [قَوْلُهُ: مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ] أَيْ لَا مَا كَثُرَ قَائِلُهُ وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ الْمَشْهُورُ مَا كَثُرَ قَائِلُهُ لَا مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ. [قَوْلُهُ: يَغْمِسُ يَدَيْهِ] قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُرِيدُ أَصَابِعَهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَيَرْفَعُهُمَا اهـ. وَغَمَسَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ [قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ] أَيْ نَحْوَ الْإِنَاءِ الْمَفْتُوحِ أَيْ كَنَهْرٍ. [قَوْلُهُ: فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ] الظَّاهِرُ أَنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ مِنْ الْغَمْسِ وَالرَّفْعِ وَالتَّخْلِيلِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ. [قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ إلَخْ] الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْهَيْئَةِ الْمَنْدُوبَةِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ إلَخْ] أَيْ الْبَدْءَ الْمَفْهُومَ مِنْ يَبْدَأُ، [قَوْلُهُ: وَالنَّزْلَةَ] النَّزْلَةُ الزُّكَامُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا رَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا فِي ثَلَاثِ نُسَخٍ مِنْ الْقَامُوسِ يَظُنُّ بِاثْنَتَيْنِ مِنْهَا الصِّحَّةَ. [قَوْلُهُ: مُجَرَّبٌ] هُوَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ صَحِيحٌ أَيْ إنَّمَا كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّبٌ، [قَوْلُهُ: وَالتَّخْلِيلُ إلَخْ] ذِكْرُ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ إجْمَاعًا تَخْلِيلُ الشَّعْرِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَرْكَانِ الْغُسْلِ. [قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ] فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُوَطَّإِ فِي التَّخْلِيلِ الَّذِي هُوَ مَنْدُوبٌ فَلَا يُنَاسِبُ الِاسْتِدْلَالَ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا. أَلَا تَرَى أَنَّ شَارِحَ الْمُوَطَّإِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعْرِهِ أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ هَذَا التَّخْلِيلُ غَيْرُ وَاجِبٍ اتِّفَاقًا إلَّا إنْ كَانَ الشَّعْرُ مُلَبَّدًا بِشَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَ الْمَاءِ وَبَيْنَ الْوُصُولِ إلَى أُصُولِهِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ سُرْعَةٌ إلَخْ] أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَغَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً تَلَبَّدَ وَتَعَسَّرَ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ [قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَذَّى] أَيْ الرَّأْسُ [قَوْلُهُ: لِانْقِبَاضِهِ عَلَى الْمَسَامِّ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِانْقِبَاضِ الْمَسَامِّ إذَا حَسَّ بِالْمَاءِ أَيْ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْأَصَابِعِ فَإِذَا نَزَلَ الْمَاءُ بَعْدَ

стр. 213

رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ) حَالَ كَوْنِهِ (غَاسِلًا لَهُ بِهِنَّ) وَلَا يُمَكِّنُ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ مُبَاشَرَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَكِّلُهُ أَجْزَأَهُ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ إذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ أَوْ أَصَابَهُ صَبَابَةُ الْمَاءِ، وَإِنْ وَكَّلَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا فَرَغْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي وُجُوبِ الدَّلْكِ فَفِي اشْتِرَاطِ مُقَارَنَتِهِ لِصَبِّ الْمَاءِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ، وَالثَّانِي لِلْمُصَنِّفِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بِأَثَرِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ عَقِبَ (صَبِّ الْمَاءِ) وَاسْتَظْهَرَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهَا يُؤَدِّي إلَى الْمَشَقَّةِ بِفِعْلِ ذَلِكَ (حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ) جَمِيعًا وَيَتَحَقَّقَ ذَلِكَ (وَ) أَمَّا (مَا شَكَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ أَخَذَهُ) أَيْ أَصَابَهُ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ (مِنْ جَسَدِهِ عَاوَدَهُ بِالْمَاءِ) أَيْ بِمَاءٍ ــ [حاشية العدوي] ذَلِكَ دَفْعَةً فَلَا يَضُرُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدِّمَاغَ لَهُ مَسَامُّ، أَيْ تَفَاتِيحُ تَتَصَعَّدُ مِنْهَا أَبْخِرَةُ الْجَسَدِ، فَإِذَا أَصَابَهَا الْمَاءُ دَفْعَةً وَهِيَ مُنْفَتِحَةٌ نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الزُّكَامُ الْعَظِيمُ وَالْعِلَلُ الْمُعْضِلَةُ، فَإِذَا خَلَّلَ تِلْكَ الْمَسَامَّ بِأَصَابِعِهِ وَعَلَيْهَا الْمَاءُ انْقَبَضَتْ وَانْغَلَقَتْ فَلَا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ كَمَا أَفَادَهُ عج. [قَوْلُهُ: يَفْرُغُ] بِضَمِّ الرَّاءِ [قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِهِ] حَالٌ وَالتَّقْدِيرُ يَغْرِفُ بِهِمَا الْمَاءَ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ صَابًّا عَلَى رَأْسِهِ، [قَوْلُهُ: غَرَفَاتٍ] بِفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ غَرْفَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَغَرْفَةٌ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا. [قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِهِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْغُسْلَ مُقَارِنٌ لِلْغَرْفِ مَعَ أَنَّهُ بِيَدِهِ، [قَوْلُهُ: غَاسِلًا لَهُ بِهِنَّ] أَيْ دَالِكًا لَهُ بِهِنَّ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَعُمُّ الرَّأْسَ بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ [قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى الْمَشْهُورِ] أَيْ فَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ لِغَيْرِهِ، حَكَاهُ ابْنُ نَاجِي [قَوْلُهُ: بِيَدَيْهِ] أَوْ بِيَدٍ أَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ سِوَاهُمَا [قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى الدَّلْكِ] هَذَا مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الِاسْتِنَابَةُ. قَالَ الْمَوَّازُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا عَجَزَ عَنْهُ سَاقِطٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ فَيُوَالِي صَبَّ الْمَاءِ وَيُجْزِئُهُ، وَالرَّاجِحُ مَذْهَبُ سَحْنُونَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شُرَّاحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَا يُدَلِّكُ بِالْخِرْقَةِ مَعَ أَنَّهُ يُدَلِّكُ بِهَا عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِالْيَدِ كَمَا فِي بَهْرَامَ عَنْ سَحْنُونَ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إنَّ الْخِرْقَةَ وَالدَّلْكَ بِالْيَدِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكْفِي الدَّلْكُ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ، وَكِلَاهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَمَعْنَى الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُدَلِّكَ بِهِ كَفُوطَةٍ يَجْعَلُ طَرَفَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْآخَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَيُدَلِّكُ بِوَسَطِهَا، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ شَيْئًا بِيَدَيْهِ، وَدَلَّكَ بِهِ كَكِيسٍ يُدْخِلُهُ فِي يَدِهِ وَيُدَلِّكُ بِهِ فَإِنَّ الدَّلْكَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ بِالْيَدِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا إنْ كَانَ كَثِيفًا قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَكِّلُهُ] أَيْ إنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ، وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ إمْكَانُهُ بِحَائِطٍ يَمْلِكُهُ الْمُغْتَسِلُ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالدَّلْكِ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ حَائِطَ حَمَّامٍ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكَهُ وَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ أَوْ حَائِطَ حَمَّامٍ وَلَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ التَّعَذُّرِ. [قَوْلُهُ: أَوْ أَصَابَهُ صَبَابَةُ الْمَاءِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالصَّبَابَةُ بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْإِنَاءِ اهـ، أَيْ أَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ الْبَاقِي فِي الْإِنَاءِ هَذَا مَعْنَاهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا إصَابَةُ مُطْلَقِ مَاءٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إنَاءٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ بَقِيَّةَ مَاءٍ. [قَوْلُهُ: لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ بِالْإِجْزَاءِ [قَوْلُهُ: فَفِي اشْتِرَاطِهِ] أَيْ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ إلَخْ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ، وَنَصَّ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدَ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِيمَنْ انْغَمَسَ فِي الْبَحْرِ أَوْ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَدَلَّكَ بِالْفَوْرِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بَلْ يُجْزِئُهُ. [قَوْلُهُ: وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَخْ] أَيْ التَّعْمِيمُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ يَعُمُّ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ عَامِرَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِذَلِكَ فَهَلْ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ، وَهُوَ مَا لِلْحَطَّابِ قَائِلًا يَقْبَلُ إخْبَارَ الْغَيْرِ بِكَمَالِ الْوُضُوءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَاحِدًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ أَوْ لَا يَعْمَلَ بِخَبَرِهِ إلَّا إذَا حَصَلَ لَهُ بِخَبَرِهِ الْيَقِينُ وَهُوَ مَا لعج. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا شَكَّ إلَخْ] الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ

стр. 214

مُسْتَأْنَفٍ وُجُوبًا، وَلَا يُجْزِئُهُ غَسْلُهُ بِمَا تَعَلَّقَ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ الْمَاءِ (وَدَلَكَهُ بِيَدِهِ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا عِنْدَ التَّعَذُّرِ، وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي مَوْضِعٍ هَلْ دَلَكَهُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهُ الْمَاءَ وَيُدَلِّكُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ، وَلَا تَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ عَامِرَةٌ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا، فَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا كَفَاهُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يُوعِبَ) أَيْ يَعُمَّ (جَمِيعَ جَسَدِهِ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ: حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ. وَلَمَّا كَانَ فِي الْجَسَدِ مَوَاضِعُ خَفِيَّةٌ يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ نَبَّهَ عَلَى تِسْعَةٍ مِنْهَا فَقَالَ: (وَيُتَابِعُ) يَعْنِي بِالْمَاءِ وَالدَّلْكِ (عُمْقُ سُرَّتِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ قَالَهُ ك. وَقَالَ ق: رُوِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ بَاطِنُ السُّرَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْعُمْقُ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ فِيمَا قَارَبَ الِاسْتِوَاءَ وَالْغَمْقُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِيمَا كَانَ غَائِرًا (وَ) يُتَابِعُ (تَحْتَ حَلْقِهِ) أَيْ مَا يَلِي حَلْقَهُ فَالصَّوَابُ أَنْ لَوْ قَالَ تَحْتَ ذَقَنِهِ (وَيُخَلِّلُ) وُجُوبًا (شَعْرَ لِحْيَتِهِ) وَسَكَتَ عَنْ تَخْلِيلِ الرَّأْسِ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ ــ [حاشية العدوي] كَمَا فِي عج فَهُوَ عَدَمُ الْيَقِينِ فَيَشْمَلُ الظَّنَّ، وَيَشْمَلُ غَلَبَتَهُ، كَذَا قَيَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ قُلْت وَيُفِيدُ ذَلِكَ تَعْبِيرَهُ أَوَّلًا بِالتَّحَقُّقِ. ثُمَّ أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالتَّعْمِيمِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ظُلْمَةً أَمْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: مِنْ جَسَدِهِ] بَيَانٌ لِمَا مَشُوبَةً بِتَبْعِيضٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لُمْعَةً أَوْ عُضْوًا، [قَوْلُهُ: عَاوَدَهُ بِالْمَاءِ] أَيْ عَاهَدَهُ بِالْمَاءِ أَيْ عَمَّهُ بِالْمَاءِ فَلَيْسَتْ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا، [قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ غَسْلُهُ بِمَا تَعَلَّقَ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ الْمَاءِ] مِنْ الدَّاخِلَةِ عَلَى جَسَدِهِ بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَمِنْ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَاءِ بَيَانِيَّةً، أَيْ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ إمَّا لِكَوْنِهِ صَارَ مُضَافًا أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَجْرِي عَلَى الْعُضْوِ فَيَكُونُ مَسْحًا. [قَوْلُهُ: وَدَلَكَهُ بِيَدِهِ إلَخْ] تَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّلْكِ الْيَدُ بَلْ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ دَلْكُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بِبَعْضٍ اهـ، فَقَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ] كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ. أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ تَكْفِي فِي وُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ، أَيْ الْوُصُولُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَأَوْلَى الدَّلْكُ الَّذِي هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: كَفَاهُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَكْفِيهِ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَا حَاجَةَ لِظَنٍّ وَلَا غَلَبَتِهِ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. [قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تَكْرَارَ إذْ الْعُمُومُ الْأَوَّلُ فِي الصَّبِّ وَهَذَا فِي الدَّلْكِ، فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ هَذَا إنْ جُعِلَ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَعُمَّ غَايَةً لِلصَّبِّ وَإِلَّا فَالْمُتَبَادِرُ تَعَلُّقُهُ بِالدَّلْكِ فَالتَّكْرَارُ ظَاهِرٌ، وَقِيلَ فِي دَفْعِ التَّكْرَارِ: إنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ وَمَا هُنَا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ شَكٌّ وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ. [قَوْلُهُ: يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ] أَيْ يَتَبَاعَدُ عَنْهَا الْمَاءُ، [قَوْلُهُ: عَلَى تِسْعَةٍ مِنْهَا] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُمْ أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ تَنْبِيهًا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الْخَفَاءِ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ سَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ فِيهَا خَفَاءٌ أَيْضًا يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَتَابُعُهَا كَأَسَارِيرِ الْجَبْهَةِ، وَمَا غَارَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَجْفَانِ وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَعَقِبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ قُلْت أَجَابَ ع بِأَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْهَا اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْوُضُوءِ اهـ. [قَوْلُهُ: رُوِيَ بِالْغَيْنِ إلَخْ] وَالْغَيْنُ مُعْجَمَةٌ أَوْ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ وَمَفْتُوحَةٌ وَالْمِيمُ سَاكِنَةٌ ذَكَرَهُ تت بِالْمَعْنَى. [قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ أَنْ لَوْ قَالَ إلَخْ] ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ ذَقَنِهِ هُوَ حَلْقُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ لَا مَا تَحْتَ حَلْقِهِ مِنْ الصَّدْرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَغَابِنَ فِيهِ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا تَحْتَ الْحَلْقِ مَا يَلِي الْحَلْقَ وَلَمْ يُرِدْ التَّحْتَ، أَيْ فَأَرَادَ بِالتَّحْتِ مَا حَوْلَ الْحَلْقِ وَمَا حَوْلَ الْحَلْقِ هُوَ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] أَيْ حَوْلَهَا أَفَادَهُ عج. [قَوْلُهُ: لِحْيَتِهِ] وَلَوْ كَانَتْ كَثِيفَةً فَلَوْ خَلَّلَهَا فِي الْوُضُوءِ لَمْ

стр. 215

الْبَابِ، وَكَذَا يَجِبُ تَخْلِيلُ شَعْرِ غَيْرِهِمَا كَشَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ (وَ) يُتَابِعُ (تَحْتَ جَنَاحَيْهِ) أَيْ إبِطَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالسُّرَّةِ فِي الْخَفَاءِ وَاجْتِمَاعِ الْفَضَلَاتِ (وَ) يُتَابِعُ مَا (بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ مَقْعَدَتَيْهِ. (وَ) يُتَابِعُ (رُفْغَيْهِ) تَثْنِيَةُ رَفْغٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا بَاطِنُ الْفَخِذِ، وَقِيلَ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَالذَّكَرِ (وَ) يُتَابِعُ مَا (تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ) يَعْنِي بَاطِنَهُمَا مِنْ خَلْفُ لَا تَحْتَهُمَا مِنْ أَمَامُ (وَ) يُتَابِعُ (أَسَافِلَ رِجْلَيْهِ) يَعْنِي سُطُوحَهُمَا (وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ) وُجُوبًا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي وُضُوئِهِ إنْ كَانَ قَدَّمَهُ، وَإِلَّا فَفِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ، وَسَكَتَ عَنْ مَوَاضِعَ يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ أَيْضًا يَجِبُ تَتَابُعُهَا كَأَسَارِيرِ الْجَبْهَةِ وَمَا غَارَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَجْفَانِ وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ (وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ آخِرَ ذَلِكَ) الْغُسْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَسَلَهُمَا أَوَّلًا عِنْدَ وُضُوئِهِ (يَجْمَعُ ذَلِكَ) الْغُسْلُ الْمَذْكُورُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الرِّجْلَيْنِ (لِ) أَجْلِ (تَمَامِ غُسْلِهِ) الْوَاجِبِ (وَلِتَمَامِ وُضُوئِهِ) الْمُسْتَحَبِّ (إنْ كَانَ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا) فِي الْوُضُوءِ. ق: وَاخْتُلِفَ إذَا أَخَّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بِأَيِّ نِيَّةٍ يَغْسِلُهُمَا، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: يَنْوِي الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ. وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْوِي بِهِ تَمَامَ وُضُوئِهِ، وَإِذَا تَوَضَّأَ الْجُنُبُ بَعْدَ غَسْلِ مَا بِفَرْجِهِ ــ [حاشية العدوي] يَحْتَجْ لِتَخْلِيلِهَا فِي الْغُسْلِ إنْ كَانَ تَخْلِيلُهَا فِي الْوُضُوءِ وَاجِبًا كَالْخَفِيفَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ تَخْلِيلَهَا غَيْرُ مَطْلُوبٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ عج وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْوُضُوءَ فِي الْحَقِيقَةِ جُزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَوْ كَانَتْ كَثِيفَةً بَلْ هَذَا مُتَعَيِّنٌ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً إلَخْ] قَدْ يُقَالُ التَّخْلِيلُ الَّذِي تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ هُوَ التَّخْلِيلُ الْمَنْدُوبُ، [قَوْلُهُ: وَالْهُدْبِ] تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ حَيْثُ ثَنَّى فِي الْحَاجِبِ، وَأَفْرَدَ الْهُدْبَ نَظَرًا لِلْجِنْسِ، وَإِلَّا فَهِيَ أَهْدَابٌ أَرْبَعَةٌ فَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَهْدَابُ [قَوْلُهُ: أَيْ إبِطَيْهِ] تَفْسِيرٌ لِجَنَاحَيْهِ قَالَ تت، وَهُمَا الْإِبِطَانِ فَاسْتَعَارَ لَهُمَا هَذَا الِاسْمَ مَجَازًا أَيْ لِأَنَّ الْجَنَاحَ لِلطَّائِرِ. [قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَلْيَتَيْهِ] أَيْ مَقْعَدَتَيْهِ فَيُوَصِّلُ الْمَاءَ إلَيْهِ مَعَ اسْتِرْخَائِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ غَسْلِ تَكَامِيشِ الدُّبُرِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْغُسْلُ بَاطِلًا [قَوْلُهُ: بَاطِنُ الْفَخْذِ] أَيْ مِمَّا يَلِي الْبَطْنَ تت. [قَوْلُهُ: لَا تَحْتَهُمَا مِنْ قُدَّامُ] أَيْ لِأَنَّهُ لَا خَفَاءَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ دَلْكُهُ. [قَوْلُهُ: يَعْنِي سُطُوحَهُمَا] أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعْرُوفُ بِظَهْرِ الْقَدَمِ، لَكِنَّ هَذَا الْإِخْفَاءَ فِيهِ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ تت، وَنَصُّهُ: وَيُتَابِعُ أَسْفَلَ رِجْلَيْهِ عَقِبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وُجُوبًا] أَرَادَ بِهِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ التَّخْلِيلَ يُنْدَبُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ أَفَادَهُ ح، [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَدَّمَهُ] فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يُخَلَّلْ فِي ذَلِكَ الْوُضُوءِ، وَقَدْ تَخَلَّلَ بَعْدُ فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ فَهَلْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ؟ وَالظَّاهِرُ لَا تَحْصُلُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَخْلِيلِ الْيَدَيْنِ. [قَوْلُهُ: يَجْمَعُ ذَلِكَ الْغُسْلُ] أَيْ يُحَصِّلُ ذَلِكَ الْغُسْلُ الْمَذْكُورُ فِيهِمَا: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْغُسْلَ الْمَذْكُورَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَحْصُلُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي الرِّجْلَيْنِ، فَالْجَوَابُ أَنْ يُرَادَ بِالْغُسْلِ الْمَذْكُورِ الْغُسْلُ مُجَرَّدًا عَنْ قَيْدِهِ، وَهُوَ إضَافَتُهُ لِلرِّجْلَيْنِ. [قَوْلُهُ: لِأَجْلِ تَمَامِ إلَخْ] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ جُزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ حَقِيقَةً، [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ] أَيْ إنْ ارْتَكَبَ غَيْرَ الْمَشْهُورِ وَأَخَّرَ غَسْلَهُمَا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: يَنْوِي بِغَسْلِهِمَا الْوُضُوءَ] أَيْ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَتَمَامَ الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ. وَقَالَ الْقَابِسِيُّ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ أَيْ تَمَامَ الْوُضُوءِ، أَيْ وَلَا تَمَامَ الْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ وَاتَّفَقَا أَنَّهُ لَا يَنْوِي بِهِ تَمَامَ وُضُوئِهِ، أَيْ فَقَطْ بَلْ الْمُصَنِّفُ يَزِيدُ عَلَى نِيَّةِ تَمَامِ الْوُضُوءِ تَمَامَ الْغُسْلِ وَالْقَابِسِيُّ كَمَا يَنْفِي ذَلِكَ يَنْفِي نِيَّةَ تَمَامِ الْغُسْلِ، هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِفَهْمِ الْعِبَارَةِ، وَيَبْحَثُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى كَافِيَةٌ فَأَيُّ مُحْوِجٍ لِكَوْنِهِ يَنْوِي تَمَامَ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ وَأَيْضًا فَهَذَا الْوُضُوءُ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَلَا مُوجِبَ لِكَوْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ تَمَامَ الْغُسْلِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ

стр. 216

مِنْ الْأَذَى بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ (يَحْذَرُ) أَيْ يَتَحَفَّظُ بَعْدَ ذَلِكَ (أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ فِي) حَالِ (تَدَلُّكِهِ بِبَاطِنِ كَفِّهِ) ظَاهِرُهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إلَّا بِبَاطِنِ الْكَفِّ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ زَادَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ بِجَانِبَيْهِمَا (فَإِنْ) لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ مَسِّهِ وَ (فَعَلَ ذَلِكَ) الْمَسَّ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ أَوْعَبَ) أَيْ أَكْمَلَ (طُهْرَهُ) وَهُوَ بِالْقُرْبِ (أَعَادَ الْوُضُوءَ) إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهَذَا الْغُسْلِ، وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ حَتَّى يُرِيدَ الصَّلَاةَ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَحَيْثُ قُلْنَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ فَإِنَّهُ يَنْوِيهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ قَدْ ارْتَفَعَ. (وَ) أَمَّا (إنْ مَسَّهُ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلِهِ وَبَعْدَ أَنْ غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مِنْهُ) أَيْ ــ [حاشية العدوي] تَمَامِ الْوُضُوءِ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي. [قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَوَضَّأَ أَيْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ، أَيْ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقَوْلُهُ يَحْذَرُ أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ، أَيْ فَيَمُرُّ عَلَى ذَكَرِهِ بِخِرْقَةٍ وَإِلَّا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ إنْ غَسَلَهُ بِلَا خِرْقَةٍ، أَوْ يَبْطُلُ غُسْلُهُ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ أَصْلًا، فَإِنْ قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى نَوَى الْجَنَابَةَ قُلْت: إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَنْوِيَ الْجَنَابَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ لِاسْتِصْحَابِ الْأَوْلَى، وَهَذَا الْوُضُوءُ إنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَهُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ غَسَلَ مَا بِفَرْجِهِ، أَيْ غَسَلَ غُسْلًا مُلْتَبِسًا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ وَيُعَمِّمُ فِي الِالْتِبَاسِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ غَسْلَ مَا بِفَرْجِهِ مِنْ الْأَذَى وَنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ مَعًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَعْقُبَ غَسْلُ مَا بِفَرْجِهِ مِنْ الْأَذَى نِيَّةَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ، [قَوْلُهُ: أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ] إنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَسِّ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ النَّوَاقِضِ كَذَلِكَ [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إلَخْ] زَادَ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِالْكَفِّ هُنَا بَاطِنَ الْأَصَابِعِ. [قَوْلُهُ: بِبَاطِنِ الْكَفِّ] اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ كَفِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَذِرَاعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، [قَوْلُهُ: زَادَ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَخْ] قَضِيَّتُهُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ لِأَشْهَبَ وَلَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ مِنْ عِنْدِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَيَبْعُدُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ مَعًا إلَى كَلَامٍ مِنْ عِنْدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تَبِعَ فِيهَا وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ غَيْرُهُمَا قَوِيَتْ عِنْدَهُ فَتَبِعَهُ. [قَوْلُهُ: وَفَعَلَ ذَلِكَ الْمَسَّ] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَسَّ فِعْلٌ فَكَيْفَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفِعْلُ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَسِّ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، وَيُرَادَ بِالْفِعْلِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْقُرْبِ] إنَّمَا قَيَّدَ بِالْقُرْبِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ الْبُعْدَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَقَدْ أَفَادَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ، أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْبُعْدِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ بِنِيَّةٍ بِالِاتِّفَاقِ. [قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهَذَا الْغُسْلِ] قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ مُصَلٍّ بِهَذَا الْغُسْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ مُصَلٍّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ. [قَوْلُهُ: بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ] إنَّمَا قَالَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ لَهُ حُكْمُهُ فَحُكْمُ نِيَّةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ بَاقٍ عَلَيْهِ، اهـ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَمَّا اعْتَرَضْنَا بِهِ سَابِقًا مِنْ قَوْلِنَا فَقَضِيَّتُهُ إلَخْ. تَنْبِيهٌ: حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَعَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ. [قَوْلُهُ: وَبَعْدَ أَنْ غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ] أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ نَقَلَهُ تت عَنْهُ. [قَوْلُهُ:

стр. 217

مِنْ الْمُغْتَسِلِ (فَلْيُمِرَّ بَعْدَ ذَلِكَ) الْمَسِّ (بِيَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ عَلَى مَا يَنْبَغِي مِنْ ذَلِكَ) قِيلَ الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَّتِهِ وَفَضَائِلِهِ، وَقِيلَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالدَّلْكِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ يَنْبَغِي عَلَى بَابِهِ وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ (وَ) اُخْتُلِفَ فِي تَجْدِيدِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: (يَنْوِيهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهَا. وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهَا، وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ يَطْهُرُ كُلُّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ أَوْ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْكَمَالِ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَزِمَ تَجْدِيدُهَا؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ قَدْ ذَهَبَتْ بِالْحَدِيثِ فَوَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لَهَا عِنْدَ تَجْدِيدِ الْغُسْلِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْدِيدُهَا لِبَقَائِهَا ضِمْنًا فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى. بَابُ التَّيَمُّمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ ــ [حاشية العدوي] أَيْ مِنْ الْمُغْتَسِلِ] أَيْ مِنْ نَفْسِهِ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ] لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَسَلَهَا كُلَّهَا سَابِقًا ثُمَّ مَسَّ أَوْ غَسَلَ بَعْضَهَا، [قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ] مُتَعَلِّقٌ بِيَمُرُّ وَهِيَ بِمَعْنَى مَعَ يَعْنِي بِمَاءٍ مُسْتَأْنَفٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَنْبَغِي] أَيْ مَعَ مَا يَنْبَغِي. [قَوْلُهُ: قِيلَ الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ] أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِذِكْرِهِ الصِّفَةَ فِي الْوُضُوءِ، [قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى فَرَائِضِ إلَخْ] أَيْ الَّتِي احْتَوَتْ عَلَيْهَا الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْوُضُوءِ. [قَوْلُهُ: عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ] الْمُرَادُ بِهِ إفَاضَةٌ عَلَى الْأَعْضَاءِ فَعَطْفُ الدَّلْكِ مُغَايِرٌ. تَنْبِيهٌ: إفْرَادُ الْإِشَارَةِ بِاعْتِبَارِ هَذَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ لَهُ عَلَى الْقِيلِ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الثَّالِثِ اثْنَانِ. [قَوْلُهُ: يَنْبَغِي عَلَى بَابِهِ] لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَاهُ مُسْتَحَبٌّ مَعَ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَنَا سُنَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ الْمُتَحَقِّقَ فِي السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُرَادُ، فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبًّا قُلْت ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ بِجَمِيعِ أَفْرَادِهِ سُنَّةٌ. [قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ] ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَالْوُجُوبُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْفَرَائِضِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات فَلَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، أَيْ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَأَنْ يُثَلِّثَ وَقَدْ أَشَارَ عج إلَى التَّثْلِيثِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ يُشْعِرُ بِطَلَبِ تَكْرَارِ الْغَسْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَلَيْسَ كَالْوُضُوءِ الَّذِي يُفْعَلُ قَبْلَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَفَادَ أَنَّهُ إذَا مَسَّهُ فِي أَثْنَاءِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً، كَمَا إذَا مَسَّهُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. [قَوْلُهُ: يَنْوِيهِ] أَيْ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ لَمْ يُجْزِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا نَوَى الْمُتَوَضِّئُ غَيْرُ الْجُنُبِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ. قَالَهُ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْقَابِسِيِّ ضَعِيفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي النِّيَّةِ، وَأَمَّا الْمَسُّ بِالْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَمَسَّهُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، أَوْ بَعْدَ كُلِّهَا قَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ، فَأَمَّا الْأُولَى فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِوُضُوءٍ وَالْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِ وَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ فِيهِ، وَتَثْلِيثُ كُلِّ عُضْوٍ فِيهِ التَّثْلِيثُ كَوُضُوءِ غَيْرِ الْجُنُبِ أَفَادَهُ عج ﵀[قَوْلُهُ: لِبَقَائِهَا ضِمْنًا إلَخْ] أَيْ لِبَقَاءِ النِّيَّةِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مَا فَعَلَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْمَسِّ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَةُ غُسْلِهِ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ، لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُ الْقَابِسِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ رَفْعُهُ إلَّا بِتَمَامِ الطَّهَارَةِ، وَإِلَّا فَالرَّفْعُ قَدْ حَصَلَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ إعَادَةِ مَسِّهِ بِالْمَاءِ، لَا يُقَالُ إذَا حَصَلَ رَفْعُهُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ جَوَازُ مَسِّهِ يَرْفَعُهُ عَنْ الْمَاسِّ لَا عَنْ الْعُضْوِ أَشَارَ لَهُ

стр. 218

الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ الْمَائِيَّةُ بِقِسْمَيْهَا انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَدَلِهَا وَهُوَ شَيْئَانِ تَيَمُّمٌ وَمَسْحٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: ــ [حاشية العدوي] عج. [قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهَا] أَيْ قِسْمَيْ الْمُحَصَّلِ لَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ، وَهِيَ تَنْشَأُ عَنْ الْمُحَصَّلِ لَهَا الَّذِي هُوَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَتَحَقَّقُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، فَقَوْلُهُ عَلَى بَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ الْمُحَصَّلِ لَهَا، [قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ] أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَابَ عَنْ كُلِّ الْأَعْضَاءِ.

стр. 219

(بَابُ) (فِي) حُكْمِ (مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ) وَفِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ (وَ) فِي بَيَانِ (صِفَةِ التَّيَمُّمِ) الْمُسْتَحَبَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالتَّيَمُّمُ لُغَةً الْقَصْدُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أَيْ لَا تَقْصِدُوهُ. وَشَرْعًا عِبَادَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ وَهِيَ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَهُوَ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ» . وَالْإِجْمَاعُ ــ [حاشية العدوي] [بَابُ التَّيَمُّمِ] ِ [قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ] وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ، [قَوْلُهُ: عِبَادَةٌ حُكْمِيَّةٌ] أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مَوْجُودٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ تُسْتَبَاحُ لِإِخْرَاجِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ إلَّا لِلِاسْتِبَاحَةِ، وَهُمَا لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحِسِّيَّةٍ، أَيْ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهَا لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا فَإِنَّهَا حِسِّيَّةٌ لِأَنَّهَا مَسْحٌ لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ وَأَمَّا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فَهُمَا حِسِّيَّانِ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهِمَا أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ حِسِّيَّةٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا وَتَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهَا. [قَوْلُهُ: تُسْتَبَاحُ إلَخْ] السِّينُ وَالتَّاءُ الثَّانِيَةُ زَائِدَتَانِ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ تُبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ إبَاحَةً أَكِيدَةٍ [قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ] مَفْهُومُ لَقَبٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا يُسْتَبَاحُ بِهَا غَيْرُهَا. [قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقَصْدُ إلَخْ] ضَمَّنَ الْقَصْدَ مَعْنَى التَّوَجُّهِ فَعَدَّاهُ بِإِلَى ثُمَّ أَقْوَالٍ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ حَقِيقَتَهَا النِّيَّةُ وَحْدَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مُتَعَلِّقَ النِّيَّةِ الصَّعِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مُتَعَلِّقُهَا الْمَسْحُ الْمَذْكُورُ. الثَّالِثُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الصَّعِيدَ لِأَجْلِ الْمَسْحِ وَكَانَ فِي تَحْصِيلِهِ الصَّعِيدَ الَّذِي يُمْسَحُ بِهِ طُولٌ لَصَحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِهِ إلَخْ] عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الْقَصْدِ، أَيْ يَمْسَحُ بِمَا الْتَصَقَ بِهِ وَجْهُهُ إلَخْ وَاَلَّذِي الْتَصَقَ بِهِ يَدُهُ، [قَوْلُهُ: «جُعِلَتْ صُفُوفُنَا» إلَخْ] أَيْ صُفُوفُنَا فِي الْمَسَاجِدِ فِي الصَّلَوَاتِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْأُمَمُ السَّابِقَةُ كَانُوا يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ اهـ. [قَوْلُهُ: «وَجُعِلَتْ لَنَا» إلَخْ] لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوقِعُونَ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ اتَّخَذُوهَا لِلْعِبَادَةِ، يُسَمُّونَهَا بِيَعًا وَكَنَائِسَ وَصَوَامِعَ فَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ ثُمَّ يَقْضِيَ كُلَّ مَا فَاتَهُ. قَالَ الْحَلَبِيُّ وَجَاءَ فِي تَفْسِيرٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الْآيَاتِ فِي الْمَأْثُورِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى أَجْعَلُ لَكُمْ الْأَرْضَ مَسْجِدًا فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَسْجِدًا قَالُوا لَا نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ إلَّا فِي كَنَائِسِنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ اهـ. [قَوْلُهُ: «مَسْجِدًا] » بِكَسْرِ الْجِيمِ مَوْضِعُ سُجُودٍ لَا يَخْتَصُّ السُّجُودُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إذْ الْمَسْجِدُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَازَتْ الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا كَانَتْ كَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَهُ فَإِنْ قُلْت، أَيُّ دَاعٍ إلَى الْعُدُولِ عَنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ مَوْضِعُ السُّجُودِ، أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنْ بَنَى

стр. 220

عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ وَاجِبٌ فِي عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَمَنْ جَحَدَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَلِوُجُوبِهِ سِتُّ شَرَائِطَ: وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ الْمَاءِ أَوْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَالشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مَعَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: (التَّيَمُّمُ يَجِبُ لِعَدَمِ الْمَاءِ) إمَّا حَقِيقَةً بِأَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ أَصْلًا وَإِمَّا حُكْمًا بِأَنْ لَا يَجِدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ (فِي السَّفَرِ) أَوْ فِي الْحَضَرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ سَفَرَ قَصْرٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَافِرُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، وَلَا يَكُونُ عَدَمُ الْمَاءِ سَبَبًا لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ إلَّا (إذَا يَئِسَ أَنْ يَجِدَهُ) ك: يُرِيدُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِ (فِي الْوَقْتِ) ق: يُرِيدُ بِالْوَقْتِ ــ [حاشية العدوي] عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَوْضِعُ السُّجُودِ قِيلَ مَسْجَدٌ بِالْفَتْحِ فَقَطْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ جَوَّزَ الْكَسْرَ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ هِيَ كَوْنُ الْأَرْضِ مَحِلًّا لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ بِجُمْلَتِهَا لَا لِإِيقَاعِ السُّجُودِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَخُصُّ السُّجُودَ بِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ. [قَوْلُهُ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طَهُورًا» ] بِفَتْحِ الطَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُنَاوِيُّ وَمَنْ مَضَى مِنْ الْأُمَمِ لَا يُصَلِّي إلَّا بِالْوُضُوءِ فَقَدْ كَانُوا إذَا عَدِمُوا الْمَاءَ لَا يُصَلُّونَ حَتَّى يَجِدُوهُ، ثُمَّ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ وَخُصَّتْ الْيَهُودُ بِرَفْعِ الْجَنَابَةِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي دُونَ غَيْرِهِ. تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» أَرْضُ دِيَارِ ثَمُودَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَا التَّيَمُّمُ مِنْهَا وَلَا الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا اهـ. [قَوْلُهُ: فَمَنْ جَحَدَهُ] تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِجْمَاعُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِ الشَّيْءِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا جَحَدَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ يَكُونُ كَافِرًا لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَتَرَتَّبُ إلَّا عَلَى كَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ. [قَوْلُهُ: شَرَائِطُ] جَمْعُ شَرِيطَةٍ بِمَعْنَى مَشْرُوطَةٍ. [قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ] الصَّحِيحُ أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ وَبَقِيَ اثْنَانِ، وَهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْأَعْضَاءِ حَائِلٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُنَافٍ كَمَا قِيلَ فِي الْوُضُوءِ وَيُزَادُ أُمُورٌ تُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ مُوَالَاتُهُ فِي نَفْسِهِ وَلِمَا فُعِلَ لَهُ. [قَوْلُهُ: وَالْبُلُوغُ] شَرْطُ وُجُوبٍ فَقَطْ وَكَذَا عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَثُبُوتُ حُكْمِ الْحَدَثِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ، فَشُرُوطُ الْوُجُوبِ ثَلَاثَةٌ. [قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ] وَهُوَ ارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ، أَيْ أَوْ تَذَكُّرُ الْفَائِتَةِ وَعَدَمُ الْمَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ بُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَوُجُودُ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَكَوْنُ الْمُكَلَّفِ غَيْرَ سَاهٍ وَلَا نَائِمٍ وَلَا غَافِلٍ. [قَوْلُهُ: وَالشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ] أَيْ اللَّذَانِ هُمَا عَدَمُ الْمَاءِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، فَقَدْ جَعَلَ ارْتِفَاعَ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطًا وَاحِدًا [قَوْلُهُ: إلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا] أَيْ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُكْمًا] لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا فَسَّرَ الْمَاءَ بِالْمَاءِ الْكَافِي لِمَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ وَهُوَ جَمِيعُ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَالْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّهَارَةِ الصُّغْرَى فَهُوَ عَادِمٌ حَقِيقَةً فِي الْأَمْرَيْنِ. [قَوْلُهُ: مَاءً لَا يَكْفِيهِ إلَخْ] أَيْ لِلْفَرَائِضِ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى جَمْعِ مَا يَسْقُطُ مِنْ أَعْضَائِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيَفْعَلْ وَلْيَغْسِلْ بِذَلِكَ بَاقِيَ أَعْضَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَتَيَمَّمْ. [قَوْلُهُ: فِي السَّفَرِ] وَلَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إذَا كَانَتْ تُفْعَلُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا إبَاحَةُ السَّفَرِ بِخِلَافِ فِطْرِ الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ الْحَاضِرِ، فَلَا يُبَاحُ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَّا إذَا كَانَ مُبَاحًا وَأَرْبَعَةَ بُرُدٍ كَقَصْرِ الرُّبَاعِيَّةِ. [قَوْلُهُ: يُرِيدُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ شَكَّ أَوْ رَجَا الْمَاءَ أَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ قَرِيبًا، وَأَجَابَ عج بِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَيِسَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَالتَّقْدِيرُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَقْدِيمُهُ إذَا أَيِسَ أَنْ يَجِدَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَيِسَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ

стр. 221

الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ، وَالْيَأْسُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِمِثْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إلَّا إذَا كَانَ يَرْجُو وُجُودَهُ أَوْ يَتَوَهَّمُهُ، أَمَّا إنْ قَطَعَ بِعَدَمِهِ فَلَا يَطْلُبُهُ. وَالثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَوَّلُهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ يَجِبُ) التَّيَمُّمُ (مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ (إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسِّهِ) سَوَاءٌ كَانَ (فِي سَفَرٍ أَوْ) فِي (حَضَرٍ لِ) أَجْلِ (مَرَضٍ مَانِعٍ) مِنْ اسْتِعْمَالِهِ بِأَنْ يَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَوَاتَ رَوْحِهِ أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةٍ أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ حُدُوثَ مَرَضٍ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] ك: وَكَذَلِكَ إذَا خَافَ الصَّحِيحُ نَزْلَةً أَوْ حُمَّى، فَإِنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَتَأَلَّمُ فِي الْحَالِ وَلَا يَخَافُ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ، وَثَانِيهِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ مَرِيضٌ يَقْدِرُ عَلَى مَسِّهِ) أَيْ الْمَاءِ. (وَ) لَكِنْ (لَا يَجِدُ ــ [حاشية العدوي] الرَّاجِيَ وَالْمُتَرَدِّدَ يَتَيَمَّمُ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ يَجِبُ هَلْ أَرَادَ الْوُجُوبَ الْمُوَسَّعَ أَوْ الْفَوْرِيَّ قُلْت الْوُجُوبَ الْمُوَسَّعَ. [قَوْلُهُ: يُرِيدُ بِالْوَقْتِ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ] وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ أَيْ فِي الْأَغْلَبِ كَمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الضَّرُورِيِّ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَيِسَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. [قَوْلُهُ: وَالْيَأْسُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَهُ] أَيْ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ إذَا حَلَّ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بِهِ لَكِنْ حَدَثَ مَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْمَاءِ وَالطَّلَبَ، إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِهِ. [قَوْلُهُ: لَا يَشُقُّ بِمِثْلِهِ] أَيْ فَلَيْسَ الرَّجُلُ وَالضَّعِيفُ كَالْمَرْأَةِ وَالْقَوِيِّ، أَيْ وَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ رَاكِبًا، أَوْ رَاجِلًا فَإِنْ شَقَّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبُهُ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا كَمَا إذَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ شَقَّ أَمْ لَا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ. [قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ يَرْجُو إلَخْ] لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى صُورَةِ التَّوَهُّمِ لَفُهِمَ مَا عَدَاهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضٌ أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُ الطَّلَبِ فَلَيْسَ طَلَبُ الظَّانِّ كَطَلَبِ الشَّاكِّ وَلَا الشَّاكِّ كَالْمُتَوَهِّمِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مُتَوَهِّمَ الْوُجُودِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ. قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ الصَّوَابُ فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُ شَارِحِنَا أَوْ يَتَوَهَّمُهُ ضَعِيفًا. [قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ قَطَعَ بِعَدَمِهِ] أَيْ اعْتَقَدَ عَدَمَهُ، أَيْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّحَقُّقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. [قَوْلُهُ: لِأَجْلِ مَرَضٍ مَانِعٍ] أَيْ حَاصِلٍ أَوْ مُتَرَقَّبٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ فَيَتَنَاوَلُ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَقْسَامِ وَلَوْ كَانَ تَسَبَّبَ فِي الْمَرَضِ. [قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَوَاتَ رُوحِهِ] أَيْ يَخَافُ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَوْتَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّكِّ وَالْوَهْمِ. [قَوْلُهُ: أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةٍ إلَخْ] إنْ كَانَ قَصْدُهُ مَنْفَعَةً تُوجَدُ مِنْهُ فَهُوَ لَا يَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ إلَخْ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفْرِدَ هَذَا بِالذِّكْرِ وَيُمَثِّلُ لَهُ بِمَا إذَا خَافَ عَطَشَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ فِي رُفْقَتِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ قِرْدًا أَوْ دُبًّا وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ تَحَقُّقُ عَطَشِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ ظَنَّ كَمَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْمَاءَ لِذَلِكَ وَيَتَيَمَّمُ، وَأَمَّا الشَّكُّ فَلَا وَأَوْلَى التَّوَهُّمُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ وَخَافَ الضَّرَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ مُطْلَقًا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْعَطَشِ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَمِثْلُهُ الْخِنْزِيرُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمَا وَإِلَّا تَرَكَ الْمَاءَ لَهُمَا وَلَا يُعَذَّبَانِ بِالْعَطَشِ. [قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ] اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ إلَخْ أَيْ أَنَّ فِي زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَتَأَخُّرِ الْبُرْءِ وَحُدُوثِ الْمَرَضِ خِلَافًا فَالْمَعْرُوفُ مَا قَالَهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَمُقَابِلُهُ لِمَالِكٍ لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ، وَأَمَّا إذَا خَافَ الْمَوْتَ فَيُتَّفَقُ عَلَى التَّيَمُّمِ هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا خَافَ الصَّحِيحُ نَزْلَةً أَوْ حُمَّى] مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ أَوْ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهِ، بِأَنْ يَقْصُرُ قَوْلَهُ أَوْ حُدُوثِ مَرَضٍ عَلَى غَيْرِ النَّزْلَةِ وَالْحُمَّى وَالنَّزْلَةِ وَالزُّكَامِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْحُمَّى وَلَوْ خَفِيفَةً كَمَا فِي شَرْحِ عج. [قَوْلُهُ: أَوْ مَرِيضٌ إلَخْ] مَعْطُوفٌ

стр. 222

مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ) فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَثَالِثُهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) مِثْلُ مَنْ تَقَدَّمَ فِي وُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ (مُسَافِرٌ يَقْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ وَ) لَكِنْ (يَمْنَعُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ (خَوْفُ لُصُوصٍ) جَمْعُ لِصٍّ وَهُوَ السَّارِقُ (أَوْ) خَوْفُ (سِبَاعٍ) عَلَى نَفْسِهِ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ. ق: هَذَا إذَا أَيْقَنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالْحُكْمُ فِيهِ مُخْتَلِفٌ لِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَيَمِّمِ لِأَنَّهُ عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ إمَّا مُتَيَقِّنٌ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ أَوْ يَائِسٌ مِنْهُ فِيهِ أَوْ مُتَرَدِّدٌ فِي وُجُودِهِ فِيهِ أَوْ مُتَرَدِّدٌ فِي لُحُوقِهِ فِيهِ أَوْ رَاجٍ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا أَيْقَنَ الْمُسَافِرُ) سَوَاءٌ كَانَ سَفَرُهُ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا (بِوُجُودِ الْمَاءِ) الطَّهُورِ الْكَافِي لِوُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ (فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَخَّرَ التَّيَمُّمَ إلَى آخِرِهِ) اسْتِحْبَابًا، وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْمُسَافِرِ وَلَا بِالْمُتَيَقِّنِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ إذَا أَيْقَنَ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ فِي الْوَقْتِ. ــ [حاشية العدوي] عَلَى مُقَدَّرٍ وَتَقْدِيرُهُ وَكَذَلِكَ قَدْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ عَلَى صَحِيحٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّهِ لِتَوَقُّعِ مَرَضٍ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوْ مَرِيضٌ فَالْأَحْسَنُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ [قَوْلُهُ: لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ] وَلَوْ بِأُجْرَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِهِ أَوْ لَا يَجِدُ آلَةً أَوْ وَجَدَ آلَةً مُحَرَّمَةَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أُجْرَةِ الْمُنَاوِلِ. [قَوْلُهُ: خَوْفُ لُصُوصٍ] أَيْ أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالَ كَثِيرٌ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ تَحَقُّقُ وُجُودِهِمْ أَوْ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَأَمَّا الشَّكُّ فَلَا كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا [قَوْلُهُ: جَمْعُ لِصٍّ] بِكَسْرِ اللَّامِ وَالضَّمِّ لُغَةً حَكَاهُ الْأَصْمَعِيُّ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ ح، وَيُقَالُ فِيهِ لَصْتٌ بِالتَّاءِ فِي الْجَمْعِ لُصُوصٌ وَلُصُوتٌ اهـ. [قَوْلُهُ: وَخَوْفُ سِبَاعٍ] أَيْ حَيْثُ تَيَقَّنَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ وَأَمَّا الشَّكُّ فَلَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا إذَا أَيْقَنَ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ أَعْنِي خَوْفَ اللُّصُوصِ أَوْ خَوْفَ السِّبَاعِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ لَمْ يَتَيَمَّمْ [قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ] أَيْ وَصِحَّتِهِ [قَوْلُهُ: إمَّا مُتَيَقِّنٌ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ] أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَإِمَّا الْآنَ فَهُوَ عَادِمُ الْمَاءِ، وَفِي عِبَارَتِهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ لِلُحُوقِهِ، أَيْ فَالتَّيَقُّنُ إمَّا مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُودِ أَوْ بِاللُّحُوقِ. [قَوْلُهُ: أَوْ يَائِسٌ مِنْهُ] أَيْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْوُجُودِ، أَيْ عَدَمُ اللُّحُوقِ أَوْ أَرَادَ بِالْيَأْسِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ. [قَوْلُهُ: أَوْ رَاجٍ] أَيْ الْوُجُودَ وَمِثْلُهُ اللُّحُوقُ فَالْأَقْسَامُ عَشَرَةٌ فَتَدَبَّرْهَا، [قَوْلُهُ: بِوُجُودِ الْمَاءِ] أَيْ أَوْ لُحُوقِهِ. [قَوْلُهُ: أَخَّرَ التَّيَمُّمَ إلَخْ] بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ فِعْلِهِ وَمَا يَسَعُ الصَّلَاةَ. [قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابًا] أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَقَالَ التَّأْخِيرُ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ حِينَ حَانَتْ الصَّلَاةُ وَوَجَبَ الْقِيَامُ لَهَا غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] . [قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَامٌّ] أَيْ فِي الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَهُوَ نَاظِرٌ لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْمُسَافِرِ. [قَوْلُهُ: أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ] لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ هُنَا فَهُوَ فَرْعٌ آخَرُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمِمَّنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْفَاقِدِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي أَوَّلِهِ وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي آخِرِهِ. [قَوْلُهُ: إذَا أَيْقَنَ بِوُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ] نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بِالْمُتَيَقِّنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَيْقَنَ بِلُحُوقِ الْمَاءِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ لُحُوقُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَلْ مِثْلُهُ الظَّنُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ فَإِنْ تَيَمَّمَ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ قَبْلَ آخِرِ الْوَقْتِ وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيُنْدَبُ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ، أَيْ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَرْجُوهُ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ عبق.

стр. 223

وَالثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ مِنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ طَلَبِهِ (تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِهِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا لِتَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ، لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْمَاءِ قَدْ يَئِسَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ. وَالثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ (عِلْمٌ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَرَدِّدًا فِي وُجُودِهِ (تَيَمَّمَ فِي وَسَطِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِظَرْفٍ، وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَكَانَ سَاكِنَ السِّينِ اسْتِحْبَابًا. وَالرَّابِعُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) يَتَيَمَّمُ فِي وَسَطِهِ اسْتِحْبَابًا (إنْ خَافَ أَنْ لَا يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَرَجَا أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ) هَكَذَا قَرَّرَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ قَائِلًا: لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَرَّرَهُ ج عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الرَّاجِي، فَقَالَ: وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُخَالَفَةٌ لِلْمَذْهَبِ وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فِي الرَّاجِي لَا يُؤَخِّرُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَسَطَ الْوَقْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ كَالْمُوقِنِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ هَارُونَ: لَا أَعْلَمُ مَنْ نَقَلَ فِي الرَّاجِي أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَسَطَ الْوَقْتِ غَيْرَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ خَافَ إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا إلَى مَا يَلِيهِ اهـ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَنْ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَمَنْ لَا يُؤْمَرُ بِهَا بَعْدَ أَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَقَالَ: (وَمَنْ تَيَمَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ) الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى السَّبْعَةِ الْمَذْكُورِينَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ، وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَالْمُسَافِرُ الَّذِي يَقْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ خَوْفُ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ، وَالْمُسَافِرُ الَّذِي تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ، وَالْيَائِسُ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ وَاَلَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمٌ، وَالْخَائِفُ الرَّاجِي ع إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: (ثُمَّ أَصَابَ الْوَقْتَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى) لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ أَوْ أَصَابَ الْقُدْرَةَ عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: بَعْدَ طَلَبِهِ] أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُوجِبُ الطَّلَبَ. [قَوْلُهُ: عَدَمُ وُجُودِهِ] أَيْ أَوْ عَدَمُ لُحُوقِهِ، [قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُتَرَدِّدًا فِي وُجُودِهِ] أَرَادَ بِهِ الشَّكَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الثَّانِي أَنْ يَشُكَّ فِي الْأَمْرِ فَيَتَيَمَّمُ فِي وَسَطٍ اهـ، ح. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِظَرْفٍ] أَيْ اسْمٌ لِمَا يَكْتَنِفُهُ مِنْ جِهَاتِهِ غَيْرُهُ وَيَصِحُّ دُخُولُ الْعَوَامِلِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا وَمُبْتَدَأً، فَيُقَالُ اتَّسَعَ وَسَطُهُ وَضَرَبْت وَسَطَ رَأْسِهِ وَجَلَسْت فِي وَسَطِ الدَّارِ وَوَسَطُهُ خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ وَالسُّكُونُ فِيهِ جَائِزٌ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَحَيْثُ أَدْخَلَ فِي عَلَيْهِ هُنَا فَلَيْسَ ظَرْفًا لِأَنَّ الظَّرْفَ اسْمُ وَقْتٍ أَوْ اسْمُ مَكَان ضُمِّنَ مَعْنَى فِي دُونَ لَفْظِهَا فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ قَوْلِك سِرْت فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يُسَمَّى ظَرْفًا فِي الِاصْطِلَاحِ [قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَكَانَ سَاكِنَ السِّينِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا وَسْطٌ بِالسُّكُونِ فَهُوَ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوَ جَلَسْت وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ اهـ. [قَوْلُهُ: هَكَذَا قَرَّرَهُ د] وَتَقْرِيرُهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ لَكِنَّهُ حَمْلٌ لَهُ عَلَى خِلَافِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَرَجَا أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ، فَلِذَا احْتَاجَ ابْنُ نَاجِي إلَى حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالِاعْتِذَارِ بِمَا سَيَأْتِي. [قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ بِقِسْمَيْهِ يُؤَخِّرُ كَالرَّاجِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. [قَوْلُهُ: وَقَرَّرَهُ ج] لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ نَاجِي يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ خَافَ أَيْ تَوَهَّمَ. [قَوْلُهُ: إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ] وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَيْقَنَ وَمَعْنَى الرَّدِّ إلَيْهِ الْإِلْحَاقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ [قَوْلُهُ: انْتَهَى] أَيْ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي فَإِنِّي رَأَيْته كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَفِيهِ أَيْ وَفِي كَلَامِ ابْنِ نَاجِي بَعْدُ اهـ. [قَوْلُهُ: وَمَنْ تَيَمَّمَ إلَخْ] جَوَابٌ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ تَفْصِيلٌ. [قَوْلُهُ: وَالْخَائِفُ الرَّاجِي] وَهُوَ الْمُتَرَدِّدُ فِي اللُّحُوقِ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ أَصَابَ إلَخْ] وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الِاعْتِرَاضِ الثَّانِي الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَرِيضِ إلَخْ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَقُولَ. قَوْلُهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ، أَيْ أَصَابَهُ مِنْ حَيْثُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَوْ وُجُودِهِ أَوْ

стр. 224

اسْتِعْمَالِهِ. وَقَوْلُهُ؛ فِي الْوَقْتِ لَا يَصْدُقُ أَيْضًا عَلَى الْمُوقِنِ إلَّا يُقَالُ آخِرُ الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ، وَالْمَأْمُورُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَأَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ) أَيْ الْمَاءَ (فَلِيُعِدْ) فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ الْمَأْمُورِ بِتَأْخِيرِ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ الشَّيْخُ وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الَّذِينَ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا مِنْ تَفْرِيطٍ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ، وَثَانِيهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) الْمُسَافِرُ (الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ وَنَحْوِهَا) كَاللُّصُوصِ مِثْلُ الْمَرِيضِ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي اجْتِهَادِهِ، إذْ لَوْ أَنْهَاهُ لَوَصَلَ إلَى الْمَاءِ فَقَدْ يَخَافُ مَا لَا يَقَعُ مِنْهُ الْخَوْفُ مِثْلُ أَنْ يَتَخَيَّلَ لَهُ مِثْلُ السَّبُعِ وَلَيْسَ بِسَبُعٍ، أَوْ مِثْلُ اللُّصُوصِ وَلَيْسَ بِلُصُوصٍ. وَثَالِثُهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) مِثْلُ الْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ الْمَذْكُورِينَ (الْمُسَافِرُ الَّذِي يَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَيَرْجُو أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ) فِي أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ، (وَلَا يُعِيدُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ) الثَّلَاثَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَائِسَ لَا يُعِيدُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي يَئِسَ مِنْهُ فَلَا يُعِيدُ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَعَادَ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَيَقِّنَ وَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بِقُرْبِهِ أَوْ بِرَحْلِهِ أَوْ نَسِيَهُ فِيهِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ عَلَى ــ [حاشية العدوي] وُجُودِ آلَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفِ جَوَابِ الشَّارِحِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ آخِرُ الْوَقْتِ مُتَّسِعٌ] رَدَّهُ عج بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُتَيَقِّنِ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى أَنْ يُوقِعَهَا فِي قَدْرِ مَا يَسَعُهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ فِي الْوَقْتِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعَادَةٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ فَعَلَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهَا. [قَوْلُهُ: فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا] هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ. [قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ إذَا أَصَابَ إلَخْ] حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ، أَيْ الْخَائِفَ مِنْ سِبَاعٍ إذَا تَيَمَّمَ وَسَطَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ، اثْنَانِ لَا يُؤْخَذَانِ مِنْ شَارِحِنَا الْأَوَّلُ، تَيَقُّنُ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ لُحُوقِهِ لَوْلَا خَوْفُهُ، وَكَوْنُ خَوْفِهِ جَزْمًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ وَتَبَيَّنَ عَدَمَ مَا خَافَهُ وَوُجُودُ الْمَاءِ بِعَيْنِهِ، فَبِجَعْلِ أَلْ لِلْعَهْدِ فِي قَوْلِهِ الْمَاءَ يُعْلَمُ الشَّرْطُ الْأَخِيرُ، وَبِقَوْلِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَخَيَّلَ إلَخْ، يُعْلَمُ الشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُجُودَهُ أَوْ لُحُوقَهُ أَوْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُعِدْ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ شَكًّا لَأَعَادَ أَبَدًا. [قَوْلُهُ: الْمُسَافِرُ الَّذِي يَخَافُ إلَخْ] هَذَا هُوَ الْمُتَرَدِّدُ فِي اللُّحُوقِ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَسَطُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا قَدَّمَ، وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فِي الْوُجُودِ فَإِنْ قَدَّمَ عَلَى وَسَطِ الْوَقْتِ أَعَادَ وَإِنْ صَلَّى وَسَطَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ لَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ فِي اللُّحُوقِ عِنْدَهُ نَوْعُ تَقْصِيرٍ فَلِذَا طُلِبَ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ. [قَوْلُهُ: فَلَا يُعِيدُ] هَذَا عَكْسُ مَا قَالَهُ فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالْكَبِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُعِيدُ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي يَئِسَ مِنْهُ لَا غَيْرَهُ، وَمِثْلُ مَا قَالَهُ فِيهِمَا لتت وَهُوَ الصَّوَابُ فَعِبَارَتُهُ هُنَا مَعْكُوسَةٌ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَيَقِّنَ] تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، [قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بِقُرْبِهِ] صُورَتُهُ تَيَمَّمَ فَصَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بِقُرْبِهِ، أَيْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي طَلَبَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، فَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُعِدْ وَالْمُرَادُ بِوُجُودِهِ بِقُرْبِهِ أَنْ يَجِدَهُ بِالْمَحِلِّ الَّذِي يَطْلُبُهُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا. [قَوْلُهُ: أَوْ بِرَحْلِهِ] أَيْ أَنَّهُ طَلَبَ الْمَاءَ بِرَحْلِهِ طَلَبًا لَا يَشُقُّ وَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ بِرَحْلِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ وَجَدَهُ بِرَحْلِ غَيْرِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، فَالصُّوَرُ سِتٌّ ثَلَاثَةٌ فِي الرَّحْلِ وَثَلَاثَةٌ فِي غَيْرِهِ [قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَهُ] صُورَتُهَا كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ بِرَحْلِهِ الْمَاءَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ عَلِمَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ. [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ إلَخْ] أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. [قَوْلُهُ: لَا يَرْجُو زَوَالَهُ

стр. 225

الثَّلَاثَةِ الْإِعَادَةُ (وَلَا يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ) فَرِيضَتَيْنِ حَضَرِيَّتَيْنِ أَوْ سَفَرِيَّتَيْنِ أَوْ مَنْسِيَّتَيْنِ اشْتَرَكَتَا فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا (بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ) السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ (إلَّا مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ لِضَرَرٍ بِجِسْمِهِ مُقِيمٍ) صِفَةٌ لِضَرَرٍ أَيْ مَرِيضٌ لَازِمٌ لَا يَرْجُو زَوَالَهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى (وَقَدْ قِيلَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) مَفْرُوضَةٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا. (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ) مَفْرُوضَاتٍ تَرَكَهُنَّ نِسْيَانًا أَوْ نَامَ عَنْهُنَّ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُنَّ ثُمَّ تَابَ، وَأَرَادَ قَضَاءَهُنَّ فَلَهُ (أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ) سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلِذَا أُخِذَ عَلَى الشَّيْخِ فِي تَمْرِيضِهِ لَهُ بِقِيلِ وَبِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ خَالَفَ وَصَلَّى صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَتَا مُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا أَعَادَ الثَّانِيَةَ أَبَدًا عَلَى مَا شَهَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَأُخِذَ مِنْ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. وَمِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْوَقْتِ أَنَّ الْفَرْضَ يُتَيَمَّمُ لَهُ مُطْلَقًا حَتَّى الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ، وَأَمَّا السُّنَنُ وَالنَّوَافِلُ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْمُسَافِرُ دُونَ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ نَفْلًا بَعْدَهُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ بِالْفَرْضِ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ فَقَالَ: (التَّيَمُّمُ) يَكُونُ (بِالصَّعِيدِ ــ [حاشية العدوي] إلَخْ] إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى فِعْلُ الصَّلَاتَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ الْأُولَى وَقْتَ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ مَرَضٌ لَازِمٌ بَقِيَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا إمَّا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مَعًا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَفْضَلَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى يَقْتَضِي قَصْرَ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَلَى مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَعَمَّمَ تت، فَقَالَ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحَضَرِيَّاتِ وَالسَّفَرِيَّاتِ صَلَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَيِسَ مِنْ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُهُ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَوَاتٍ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ اهـ. [قَوْلُهُ: فِيمَنْ ذُكِرَ إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ ذُكِرَ مِنْ الْوَقْتِيَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، مَرِيضًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا اهـ. فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ [قَوْلُهُ: أُخِذَ عَلَى الشَّيْخِ] أَيْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: أَعَادَ الثَّانِيَةَ أَبَدًا] وَلَوْ كَانَتَا فَائِتَتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَنْذُورَةً قَالَهُ تت، عَلَى الشَّامِلِ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا شَهَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ] قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ وَيُمْكَنُ أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَشْهُورِ طَلَبَ كُلِّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ، أَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ أَبَدًا لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الطَّلَبُ ابْتِدَاءٌ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ مَثَلًا فَأَفَادَ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا. [قَوْلُهُ: لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ] أَيْ الصَّحِيحُ أَيْ بِنَاءً عَلَى بَدَلِيَّتِهَا عَنْ الظُّهْرِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ فَيَتَيَمَّمَانِ لَهَا [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا] أَيْ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ. [قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ] بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُصَلٍّ غَيْرُهُ وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَحْصُلَ الْمَاءُ أَوْ يَمْضِيَ إلَيْهِ، وَفِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سُنَّةَ عَيْنٍ أَصَالَةً، وَهُوَ قَدْ قَالَ لَا سُنَّةَ وَتُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ. [قَوْلُهُ: فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْمُسَافِرُ] أَيْ وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ، [قَوْلُهُ: دُونَ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ] أَيْ الَّذِي فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَأَمَّا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ الَّذِي فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ مَرَضٍ فَحُكْمُهُ كَالْمَرِيضِ فَيَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ وَلِلْجِنَازَةِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلِلسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ. [قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ] أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةَ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَقَيَّدَ بِالْبَعْدِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِ نَفْلًا قَبْلَهُ لَصَحَّ لِقَوْلِهِ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ بِالْفَرْضِ، أَيْ وَبِبَعْضِهِ فَإِنْ فَصَلَهُ بِطُولٍ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعَادَ تَيَمُّمَهُ وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ وَمِنْهُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقِّبَاتُ وَيُشْتَرَطُ

стр. 226

الطَّاهِرِ) هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاسِخِينَ وَبَيَانِ الْمُتَفَقِّهِينَ لِلطَّيِّبِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] (وَهُوَ) أَيْ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: (مَا ظَهَرَ) أَيْ صَعِدَ (عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهَا مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ سَبِخَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاحِدَةُ السِّبَاخِ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ مِلْحٍ وَرَشْحٍ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا الْخَشَبُ غَيْرُ الْمَصْنُوعِ وَالْحَشِيشُ وَالزَّرْعُ لِأَنَّهُ مِنْهَا صَعِدَ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا هُوَ عَلَى وَجْهِهَا، وَلَيْسَ مِنْهَا كَالرَّمَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى التُّرَابِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَمْ يُنْقَلْ مِنْهَا أَوْ نُقِلَ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَغَيْرُ التُّرَابِ الْمِلْحُ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَوْضِعِهِ، وَالْخَشَبُ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةً لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ حِجَارَةٌ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الْجَبَلِ وَالصَّفَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا تُرَابٌ وَهُوَ كَذَلِكَ. ثُمَّ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ صِفَةَ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: (يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ) لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الضَّرْبِ بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ تُرَابًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهَذَا الضَّرْبُ فَرْضٌ ــ [حاشية العدوي] أَيْضًا أَنْ لَا يُكْثِرَ النَّفَلَ جِدًّا وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ. [قَوْلُهُ: يَكُونُ إلَخْ] إنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَارِعُ إشَارَةً إلَى تُجَدِّدْ هَذَا التَّيَمُّمِ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ يُفِيدُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ تَرَادُفَ التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ [قَوْلُهُ: مَا ظَهَرَ إلَخْ] أَيْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إنَّ الصَّعِيدَ مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُوَافِقًا لِمَا عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ أَنَّ الصَّعِيدَ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَذَهَبَ غَيْرُهُ وَهُوَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الصَّعِيدَ فِي الْآيَةِ التُّرَابُ الطَّاهِرُ وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَاطِنِهَا. [قَوْلُهُ: مِنْ تُرَابٍ] مَعْرُوفٌ، [قَوْلُهُ: أَوْ رَمْلٍ] هِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ. [قَوْلُهُ: أَوْ حِجَارَةٍ] أَيْ كِبَارٍ أَيْ أَكْبَرَ مِنْ الرَّمَلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا تُرَابٌ، وَلَوْ نُحِتَتْ بِالْقُدُومِ كَالْبَلَاطِ وَلَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ بِشَرْطِ عَدَمِ الطَّبْخِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى الْجِيرِ وَلَا عَلَى الْآجُرِّ. وَهُوَ الطُّوبُ الْأَحْمَرُ، وَأَمَّا الرُّخَامُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إنْ نُحِتَ بِقَدُومٍ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُنْحَتْ كَالرَّحَى سُفْلَى وَعُلْيَا كُسِرَتْ أَوْ لَا، وَإِنْ طُبِخَ بِالنَّارِ فَلَا. [قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا إلَخْ] قَدْ يُقَالُ لَا يَدْخُلُ بِأَنْ يُرَادَ مِنْ أَجْزَائِهَا، [قَوْلُهُ: الْخَشَبُ إلَخْ] أَيْ فَيَتَيَمَّمُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ، إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَلْعُهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا تَفْهَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَيْهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِتِلْكَ الْقُيُودِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ تِلْكَ الشُّرُوطِ. [قَوْلُهُ: أَوْ نُقِلَ] الْمُرَادُ بِالنَّقْلِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلًا. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي فَعَلَى الْمَشْهُورِ] غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ التُّرَابَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْلِ، أَمَّا مَعَهُ فَغَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا لِابْنِ بُكَيْرٍ. [قَوْلُهُ: كَالْمِلْحِ] أَيْ وَالشَّبِّ وَالْكِبْرِيتِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ فَهُوَ كَالْمِلْحِ فَلَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا إلَّا فِي مَوْضِعِهَا أَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ وَلَمْ تَصِرْ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ وَلَوْ جُعِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلٌ، وَأَمَّا لَوْ صَارَتْ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَعَادِنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ فِي مَحِلِّهَا، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهَا وَتَسْقُطُ الصَّلَاةُ وَقَضَاؤُهَا. [قَوْلُهُ: إذَا دَخَلْته صَنْعَةٌ إلَخْ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ تَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْجَبَلِ إلَخْ] الْجَبَلُ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ جِبَالٌ وَأَجْبُلٌ عَلَى قِلَّةٍ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَكُونُ جَبَلًا إلَّا إذَا كَانَ مُسْتَطِيلًا، [قَوْلُهُ: وَالصَّفَا إلَخْ] الصَّفَا مَقْصُورُ الْحِجَارَةِ وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمَلْسُ الْوَاحِدَةُ صَفَاةٌ مِثْلُ حَصَى وَحَصَاةٍ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ] جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَهِيَ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ يَتَيَمَّمُ بِغَيْرِهَا مِنْ أَعْضَائِهِ، فَإِنْ عَجَزَ اسْتَنَابَ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ مَرَّغَ وَجْهَهُ [قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّرْبُ فَرْضٌ] فَلَوْ لَاقَى بِيَدَيْهِ الْغُبَارَ

стр. 227

وَلَا يُشْتَرَطُ عُلُوقُ شَيْءٍ بِكَفَّيْهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَى الصَّخْرِ وَالْحَجَرِ الَّذِي لَا يَعْلَقُ مِنْهُ شَيْءٌ. (فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَّضَهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا) عَدَّ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّفْضَ مِنْ فَضَائِلِ التَّيَمُّمِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ وَجْهَهُ، وَلَا بُدَّ لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَقْصِدَ الصَّعِيدَ وَأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَصَلَّى بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا، وَلَوْ نَوَى الْمُتَيَمِّمُ رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ (ثُمَّ) بَعْدَ نَفْضِ يَدَيْهِ (يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ كُلَّهُ) مَسْحًا وَيُرَاعِي الْوَتَرَةَ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ ــ [حاشية العدوي] مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ لَا يَكْفِي لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ [قَوْلُهُ: عَلَى الصَّخْرِ] بِسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا جَمْعٌ لِصَخْرَةٍ وَهِيَ الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْبُ أَفَادَهُ الْقَامُوسُ فَعَطَفَ الْحَجَرَ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. [قَوْلُهُ: مِنْهُ] أَيْ مِمَّا ذُكِرَ [قَوْلُهُ: عَدَّ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّفْضَ] وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُ مَسْحِهَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْعُضْوِ، فَلَوْ مَسَحَهُمَا عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ قَوِيًّا وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ كَذَا ظَهَرَ لِي وَوَجَدْت الشَّيْخَ فِي شَرْحِهِ ذَكَرَهُ [قَوْلُهُ: أَنْ يَقْصِدَ الصَّعِيدَ إلَخْ] أَيْ لَا غَيْرَهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَلَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ صَعِيدًا كَافٍ. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ] أَيْ أَوْ يَنْوِيَ فَرْضَ التَّيَمُّمِ وَهَلْ تَكُونُ النِّيَّةُ عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ وَهُوَ الضَّرْبَةُ الْأُولَى وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ عج، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ قَائِلًا فَلَوْ أَخَّرَهَا لِوَجْهِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ أَوْ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِعْلُ بَعْضِ الْفَرَائِضِ بِغَيْرِ النِّيَّةِ وَلَا يُقَالُ لِمَ لَمْ تَجِبْ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ نَقْلِ الْمَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ كَمَا فِي عج نَقْلُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِخِلَافِ الضَّرْبَةِ الْأُولَى، هَذَا وَظَاهِرُ الشَّرْحِ أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ قَالَ وَلَا بُدَّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّيَمُّمِ إلَخْ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةٌ. [قَوْلُهُ: نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ] أَيْ نَدْبًا فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ نَسِيَهُ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلصَّلَاةِ إذْ لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ الطَّوَافَ فَإِنَّهُ يَنْوِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينَ الْفِعْلِ الْمُسْتَبَاحِ بَلْ يُسْتَحَبُّ، فَمَنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ بِكَوْنِهِ ظُهْرًا مَثَلًا صَلَّى بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ، وَلَا يُصَلِّي بِهِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَذَكُّرِهَا فَتَيَمُّمُهُ قَبْلَ تَذَكُّرِهَا تَيَمُّمٌ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا يَصِحُّ، وَمَنْ نَوَى بِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ لَمْ يُصَلِّ بِهِ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَمَنْ نَوَى صَلَاةَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صَلَّاهُمَا بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِعْلًا بَلْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ صَحَّ وَفَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ، [قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ] أَيْ تَرَكَ نِيَّةَ الْأَكْبَرِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنْ نَوَى الْأَكْبَرَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَصْغَرِ، لَا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِنِيَّتِهِ الْأَكْبَرَ نَفْسَ الْأَصْغَرِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَمِثْلُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ وَأَمَّا إنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَيُجْزِئُهُ وَيَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةٍ أَكْبَرَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ] وَظَاهِرُ إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ عَلَى الْمُقَابِلِ وَلَوْ نَوَاهُ رَفْعًا مُقَيَّدًا كَذَا قَالَ بَعْضٌ [قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ إلَخْ] الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ النَّدْبُ يَحْصُلُ بِالتَّسْمِيَةِ حَالَةَ الضَّرْبِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهَا أَوْلَى. [قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ] ظَاهِرُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ قَالَ عبق وَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَعَدَمِهِ. [قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِهِمَا] لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ فِي الطِّرَازِ جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ بِأُصْبُعٍ أَوْ أَوْعَبَ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ. [قَوْلُهُ: الْوَتَرَةَ] أَيْ وَغَيْرَهَا أَيْ غَيْرَ التَّجْعِيدَاتِ، [قَوْلُهُ: وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ] أَيْ مِنْ الْوَجْهِ [قَوْلُهُ: ذَلِكَ] أَيْ مَسْحُ الْوَجْهِ كُلِّهِ، [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]

стр. 228

الْيَسِيرُ عَفْوٌ وَيَبْدَأُ مِنْ أَعْلَاهُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يَبْدَأْ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، وَيُجْرِي يَدَيْهِ عَلَى مَا طَالَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَرَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ: كُلُّهُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى غُضُونِ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ: (مَسْحًا) لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ مَسْحِ وَجْهِهِ (يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ) ضَرْبَةً ثَانِيَةً لِمَسْحِ يَدَيْهِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ، فَإِذَا شَرَعَ فِي مَسْحِهِمَا فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ مَسْحِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ (يَمْسَحُ) أَوَّلًا (يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ يَجْعَلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى) مَا عَدَا الْإِبْهَامَ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى) مَا عَدَا إبْهَامَهَا (ثُمَّ يُمِرُّ أَصَابِعَهُ عَلَى ظَاهِرِ يَدَيْهِ) يَعْنِي كَفَّهُ (وَ) عَلَى ظَاهِرِ (ذِرَاعِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ وَالْكُوعِ. (وَ) يَكُونُ فِي مُرُورِهِ عَلَى ظَاهِرِ ذِرَاعِهِ (قَدْ حَنَى) أَيْ يَحْنِي بِمَعْنَى يَطْوِي (عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِرْفَقَيْنِ) قِيلَ: صَوَابُهُ الْمِرْفَقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَدِ الْوَاحِدَةِ إلَّا مِرْفَقٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا يَتَّكِئُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ، وَأَمَّا الْمِرْفَقُ مِنْ الِارْتِفَاقِ فَفِيهِ لُغَتَانِ فَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ الْفَاءِ وَالْعَكْسُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ لِأَنَّ حَتَّى لِلْغَايَةِ قِيلَ: أَرَادَ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ إذْ التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْهُ وَالْمَسْحُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ سُنَّةٌ وَإِلَى الْكُوعَيْنِ فَرِيضَةٌ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَتَعَقَّبَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ مَشْهُورَ ــ [حاشية العدوي] أَيْ مِنْ تَرْكِ الْمَسْحِ. [قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْيَسِيرُ عَفْوٌ] ظَاهِرُهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَا يُجْزِئُ. [قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ مِنْ أَعْلَاهُ] أَيْ نَدْبًا [قَوْلُهُ: وَيَجْرِي] أَيْ وُجُوبًا [قَوْلُهُ: وَرَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ] أَيْ فَلَا يَتَتَبَّعُ أَسَارِيرَ الْجَبْهَةِ وَكَذَا سَائِرُ غُضُونِ الْوَجْهِ. [قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ مَسْحًا] فَإِنْ قُلْت هَذَا الْقَدْرُ قَدْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ يَمْسَحُ بِهِمَا قُلْت لَكِنَّهُ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ كُلَّهُ فَأَفَادَ بِإِعَادَةِ مَسْحًا أَنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَاءِ الْوَجْهِ مِنْ حَيْثُ تَعْمِيمُهَا بِالْمَسْحِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَسْحٌ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ، [قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ إلَخْ] هَذَا التَّرْتِيبُ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ. [قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ] أَيْ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى جِهَةٍ إلَخْ، أَيْ عَلَى جِهَةٍ هِيَ السُّنِّيَّةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْسَحُ الْوَاجِبُ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّا نَقُولُ أَثَرُ الْوَاجِبِ بَاقٍ مِنْ الضَّرْبَةِ الْأُولَى مُضَافًا إلَيْهِ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَفَعَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مَعًا بِالْأُولَى أَجْزَأَ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ مُرَاعَاةِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ كَالْوُضُوءِ أَفَادَ ذَلِكَ بَهْرَامُ ﵀. [قَوْلُهُ: يَعْنِي كَفَّهُ] لَمَّا كَانَ فِي تَفْسِيرِ الْيَدِ بِالْكَفِّ خَفَاءٌ أَتَى بِيَعْنِي [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ وَالْكُوعِ] أَيْ الذِّرَاعِ [قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ ذِرَاعِهِ] خَصَّهُ بِالذِّكْرِ دُونَ ظَاهِرِ الْيَدِ الْمُفَسَّرِ بِالْكَفِّ لِقَوْلِ الْأَقْفَهْسِيِّ إذْ لَا تُمْكِنُهُ تَحْنِيَةُ الْأَصَابِعِ إلَّا عَلَيْهِ لَا، عَلَى الْكَفِّ [قَوْلُهُ: أَيْ يَحْنِي إلَخْ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُتَجَدِّدٌ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ يُفِيدُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: قِيلَ صَوَابُهُ الْمِرْفَقُ إلَخْ] إنَّمَا أَتَى بِصِيغَةِ التَّضْعِيفِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ بَيَانَ غَايَةِ الْمَسْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَدَيْنِ. [قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ إلَخْ] كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْفَاءِ وَعَكْسُهُ حَكَاهُمَا الْفَاكِهَانِيُّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمِرْفَقُ مَا ارْتَفَقْت بِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مِثْلَ مَسْجِدٍ وَبِالْعَكْسِ لُغَتَانِ وَمِنْهُ مِرْفَقُ الْإِنْسَانِ وَأَمَّا مِرْفَقُ الدَّارِ كَالْمَطْبَخِ وَالْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ وَجَمْعُ الْمِرْفَقِ مَرَافِقُ اهـ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمِرْفَقُ إلَخْ] أَيْ فَيَكُونُ الْمِرْفَقُ اسْمًا لِكُلِّ شَيْءٍ يَرْتَفِقُ بِهِ وَبِكَلَامِ الْمِصْبَاحِ تَعْلَمُ أَنَّ مِرْفَقَ الْإِنْسَانِ مِنْ مَا صَدَقَاتِهِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَتَّى لِلْغَايَةِ] أَيْ وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ فَإِنْ قُلْت بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَمْسَحُ الْمِرْفَقَيْنِ لِأَنَّ الْغَايَةَ بِحَتَّى دَاخِلَةٌ قَطْعًا قُلْت هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ جَعَلْنَا مَدْخُولَهَا الْمِرْفَقَيْنِ. [قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِسَاطِيُّ إلَخْ] هَذَا التَّعَقُّبُ مَرْدُودٌ فَقَدْ رَجَّحَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَوَصَفَهُ بِالْعَلَّامَةِ لِكَوْنِهِ كَانَ جَامِعًا بَيْنَ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبِسَاطِيُّ، كَانَ إمَامًا عَارِفًا بِفُنُونِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ مُتَوَاضِعًا سَرِيعُ الدَّمْعَةِ رَقِيقُ الْقَلْبِ طَارِحًا لِلتَّكَلُّفِ رُبَّمَا صَادَ

стр. 229

الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْحَ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكُوعَيْنِ وَصَلَّى فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ. وَزَادَ وَيُخَلِّلُ الْأَصَابِعَ وَيَنْزِعُ الْخَاتَمَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ. الشَّيْخِ: وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ. ج: عَادَةُ الشَّيْخِ إذَا قَالَ مِثْلَ هَذَا أَرَادَ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ نَزْعِ الْخَاتَمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُوَ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَالْفَرْقُ قُوَّةُ سَرَيَانِ الْمَاءِ وَلَا كَذَلِكَ التُّرَابُ (ثُمَّ) إذَا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ ظَاهِرِ يَدِهِ الْيُمْنَى (يَجْعَلُ يَدَهُ الْيُسْرَى) وَفِي رِوَايَةٍ كَفَّهُ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلْأُولَى، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْكَفَّ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ قَدْ مَسَحَ بِهَا أَوَّلًا ظَاهِرَ الْيَدِ مَا عَدَا الْإِبْهَامَ وَالْجَعْلُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ (عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ) الْأَيْمَنِ وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (قَابِضًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ وَيَكُونُ فِي قَبْضِهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ وَنِهَايَةُ ذَلِكَ (حَتَّى يَبْلُغَ الْكُوعَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى) وَهُوَ رَأْسُ الزَّنْدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ مَسْحِ بَاطِنِ ذِرَاعِهِ (يُجْرِي بَاطِنَ بُهْمِهِ) أَيْ إبْهَامِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى (عَلَى ظَاهِرِ بُهْمِ يَدِهِ الْيُمْنَى) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْهُ أَوَّلًا. ج: مَا ذَكَرَهُ مِنْ إمْرَارِ الْبُهْمِ مِثْلُهُ لِابْنِ الطَّلَّاعِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَسْحُ ظَاهِرِ إبْهَامِ الْيُمْنَى مَعَ ظَاهِرِ أَصَابِعِهَا. ك: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ نَقَلَ فِي الْإِبْهَامِ الَّتِي هِيَ الْأُصْبُعُ الْعُظْمَى بُهْمًا، وَإِنَّمَا الْبُهْمُ جَمْعُ بَهْمَةٍ وَهِيَ أَوْلَادُ الضَّأْنِ (ثُمَّ) إذَا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ الْيَدِ الْيُمْنَى بِالْيَدِ الْيُسْرَى عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (يَمْسَحُ) الْيَدَ (الْيُسْرَى بِ) الْيَدِ (الْيُمْنَى هَكَذَا) أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَسْحِ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَيَجْعَلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُمِرُّ أَصَابِعَهُ عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ وَذِرَاعِهِ وَقَدْ حَنَى عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِرْفَقَ، ثُمَّ يَجْعَلُ كَفَّهُ عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهِ قَابِضًا عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكُوعَ، وَيُجْرِي بَاطِنَ بُهْمِ الْيُمْنَى ــ [حاشية العدوي] السَّمَكَ وَنَامَ عَلَى قِشْرِ الْقَصَبِ، تَتَزَاحَمُ أَئِمَّةُ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ وَالطَّوَائِفِ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بَهْرَامُ، مِنْ تَصَانِيفِهِ الْمُغْنِي فِي الْفِقْهِ، لَمْ يَكْمُلْ وَشَرْحٌ عَلَى خَلِيلٍ لَمْ يَكْمُلْ وَكَمَّلَهُ الشَّيْخِ أَبُو الْقَاسِمِ النُّوَيْرِيُّ مِنْ السَّلَمِ إلَى الْحَوَالَةِ وَعَمِلَ حَاشِيَةً عَلَى الْمُطَوِّلِ لِلسَّعْدِ التَّفْتَازَانِيِّ وَشَرْحِ الْمَطَالِعِ لِلْقُطْبِ وَالْمَوَاقِفِ لِلْعَضُدِ وَنُكَتٌ عَلَى طَوَالِعِ الْبَيْضَاوِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ نِسْبَةً إلَى بِسَاطٍ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ سِينٌ آخِرُهُ طَاءٌ بَلْدَةٌ بِالْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ مِنْ مِصْرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الذَّيْلِ. [قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ] وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ أَبَدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ] أَيْ لِغَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ [قَوْلُهُ: عَادَةُ الشَّيْخِ] وَالشَّيْخُ هُوَ الْمُصَنِّفُ ﵀ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضٌ، حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ الَّذِي هُوَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَائِلٌ بِعَدَمِ التَّخْلِيلِ أَقُولُ بِحَمْدِ اللَّهِ: اعْلَمْ أَنَّ الرَّاجِحَ كَلَامُ ابْنِ شَعْبَانَ، كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَاشِيَتِهِ وَكَمَا أَفَادَهُ ح فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ حَيْثُ يَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ قَبُولُ قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ، وَأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَكْفِي تَخْلِيلُ وَاحِدٍ بَعْدَ تَمَامِ التَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَخْلِيلَ كُلِّ يَدٍ عِنْدَ مَسْحِهَا، وَيَكُونُ التَّخْلِيلُ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ لَا بِأَجْنَابِهَا لِعَدَمِ مَسْحِهَا بِالتُّرَابِ. [قَوْلُهُ: هُوَ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً] أَيْ النَّزْعُ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً اعْلَمْ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ نَزْعِهِ مَا إذَا رَفَعَهُ عَنْ مَحِلِّهِ وَمَسَحَ ذَلِكَ الْمَحِلَّ أَوْ أَنَّ هَذَا نَزْعٌ. [قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ قُوَّةُ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ سَرَيَانٌ [قَوْلُهُ: مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى] زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَلَوْلَا إرَادَتُهُ لَقَالَ مِنْهَا وَيُعْلَمُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْيُمْنَى لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا [قَوْلُهُ: وَهُوَ رَأْسُ الزَّنْدِ] عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ وَالْجَمْعُ زُنُودٌ كَفُلُوسٍ وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ مِنْ الذِّرَاعِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ أَفَادَهُ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: لِابْنِ الطَّلَّاعِ] هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ شَيْخُ الْفُقَهَاءِ فِي عَصْرِهِ سَمِعَ مِنْهُ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ الْفَقِيهِ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ إلَخْ] هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْبَهْمُ] أَيْ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَكَذَا الْمُفْرَدُ، وَأَمَّا الْبُهْمُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ جَمْعُ بَهْمَةٍ فَهِيَ الشُّجْعَانُ، وَأُجِيبُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ

стр. 230

عَلَى ظَاهِرِ الْيُسْرَى (فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ) مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى (مَسَحَ) كَفَّهُ (الْيُمْنَى بِكَفِّهِ الْيُسْرَى إلَى آخِرِ أَطْرَافِهِ) أَيْ أَطْرَافِ الْكَفِّ أَرَادَ بِهِ بَاطِنَ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ. ع: وَانْظُرْ كَيْفَ سَكَتَ عَنْ كَفِّ الْيُسْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَاسِحَةٌ وَمَمْسُوحَةٌ وَهَذَا آخِرُ الْكَلَامِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ، وَالْمَشْهُورُ مُرَاعَاتُهَا وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ فِي فَضَائِلِ التَّيَمُّمِ وَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا مِنْ الِانْتِقَالِ إلَى الْيُسْرَى قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْيُمْنَى رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَمْسَحُ الْيُمْنَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْيُسْرَى وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَصَوَّبَ إذْ الِانْتِقَالُ إلَى الثَّانِيَةِ قَبْلَ كَمَالِ الْأُولَى مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ التَّرْتِيبِ الَّذِي بَيْنَ الْمَيَامِنِ وَالْمَيَاسِرِ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: الْأَحْسَنُ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ لِئَلَّا يَمْسَحَ مَا يَكُونُ عَلَى الْكَفِّ مِنْ التُّرَابِ. (وَلَوْ) خَالَفَ الْمُتَيَمِّمُ هَذِهِ الصِّفَةَ الْمُسْتَحَبَّةَ وَ (مَسَحَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى) وَفِي رِوَايَةٍ (أَوْ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى كَيْفَ شَاءَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَأَوْعَبَ الْمَسْحَ لَأَجْزَأَهُ) ذَلِكَ وَخَالَفَ الْأَفْضَلَ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَوْعَبَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكُوعَيْنِ وَصَلَّى أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ الْمَاءَ لِلطُّهْرِ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: التَّيَمُّمُ يَجِبُ لِعَدَمِ الْمَاءِ إلَخْ. (فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ تَطَهَّرَا وَلَمْ يُعِيدَا مَا صَلَّيَا) لِأَنَّ صَلَاتَهُمَا وَقَعَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَجَدَاهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ: قَبْلُ، ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ بِأَجْسَادِهِمَا نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَيَّدْت بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِمَا نَجَاسَةٌ، وَيُؤْخَذُ هَذَا التَّقْيِيدُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجَسٍ أَوْ عَلَى مَكَانٍ نَجَسٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. (وَلَا يَطَأُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْكِتَابِيَّةَ أَوْ أَمَتَهُ (الَّتِي انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ حَيْضٍ أَوْ) دَمُ ــ [حاشية العدوي] أَكْثَرُ اطِّلَاعًا مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَالِاعْتِرَاضُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِسَائِرِ اللُّغَةِ وَهَذَا مُتَعَسِّرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ. [قَوْلُهُ: الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ] أَيْ وَذَكَرَهَا خَلِيلٌ وَهِيَ الْبُدَاءَةُ بِظَاهِرِ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ مُرَاعَاتُهَا فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَتَقَدَّمَ مُقَابِلُهُ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ [قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَخْ] الرَّاجِحُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَمْسَحُ الْيُمْنَى كُلَّهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْيُسْرَى. [قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْسَحَ مَا يَكُونُ عَلَى الْكَفِّ إلَخْ] يَقُولُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَقَاءَ التُّرَابِ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْمُرَاعَى حُكْمُهُ [قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ أَوْ الْيُسْرَى إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّ مَسْحَ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ثَابِتٌ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الثَّابِتِ هَلْ الْوَاوُ أَوْ أَوْ فَعَلَى نُسْخَةِ الْوَاوِ تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ لِلْهَيْئَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ مُتَحَقِّقَةً فِي الْيَدَيْنِ، وَعَلَى نُسْخَةٍ أَوْ تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ لِلْهَيْئَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ مُتَحَقِّقَةٌ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ. [قَوْلُهُ: تَيَمَّمَا وَصَلِّيَا] وَلَوْ وَجَدَا مَا يَكْفِي مَوَاضِعَ الْأَصْغَرِ وَيَتَيَمَّمَانِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ. [قَوْلُهُ: مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ] وَقِيلَ كَرَّرَهُ إشَارَةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يَتَيَمَّمَانِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ] أَيْ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَا فِيهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: وَقَيَّدْت بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِمَا نَجَاسَةٌ] أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَدَنِهِمَا نَجَاسَةٌ وَصَلَّيَا بِهَا نِسْيَانًا وَتَذَّكَّرَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّهُمَا يُعِيدَانِ فِي الْوَقْتِ [قَوْلُهُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ] أَيْ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ وَلَوْ الضَّرُورِيَّ. تَنْبِيهٌ أَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُعِيدَا مَا صَلَّيَا أَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ بَعْدَ صَلَاتِهِمَا بِالتَّيَمُّمِ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَا الْمَاءَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا لِلْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَلَوْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ. وَأَمَّا إنْ وَجَدَاهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا وَقَبْلَ فَرَاغِهَا وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَلَكِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ لِلْغُسْلِ وَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُمَا يُصَلِّيَانِ بِالتَّيَمُّمِ.

стр. 231

(نِفَاسٍ بِالطُّهْرِ بِالتَّيَمُّمِ) عَلَى الْمَشْهُورِ (حَتَّى يَجِدَ) وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَجِدَا (مِنْ الْمَاءِ مَا تَتَطَهَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ) أَوْ الْأَمَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ (ثُمَّ مَا يَتَطَهَّرَانِ بِهِ جَمِيعًا) مِنْ الْجَنَابَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ يَتَطَهَّرُ بِهِ. وَمَا قَالَهُ هُنَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ، آخِرَ الْكِتَابِ: وَأَنْ لَا يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي دَمِ حَيْضِهِنَّ أَوْ دَمِ نِفَاسِهِنَّ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إنْ انْقَطَعَ عَنْهُنَّ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ. وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هُوَ مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُسَمَّى طُهُورًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵊: «وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَيُسَمَّى أَيْضًا وُضُوءًا لِقَوْلِهِ ﵊: «التَّيَمُّمُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ» . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَاءِ لِلْمَرْأَةِ لِطَهُورِهَا وَوُضُوئِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ كَطُولِ مُدَّةٍ أَوْ طُولِ بُرْءِ جُرْحِهِ إنْ كَانَ بِهِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّهُ يَطَأُ وَيَتَيَمَّمُ (وَفِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ شَيْءٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَا يَطَأُ الرَّجُلُ] أَيْ يَحْرُمُ كَمَا فِي تت، أَيْ وَلَا مَفْهُومَ لِلْوَطْءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ حَرَامٌ، فَأَمَّا مَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَلَوْ وَطِئَ. [قَوْلُهُ: أَوْ الْكِتَابِيَّةَ] وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمُسْلِمٍ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْغُسْلِ مِمَّا ذُكِرَ لِزَوْجِهَا، وَيَصِحُّ غُسْلُهَا وَلَوْ لَمْ تَنْوِهِ وَيُلْغَزُ بِهَا وَيُقَالُ امْرَأَةٌ اغْتَسَلَتْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَصَحَّ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ ذَلِكَ جَائِزٌ، [قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِدَ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ] أَيْ يُرْوَى بِالْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ طَلَبُ الْمَاءِ أَوْ شِرَاؤُهُ عَلَى الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِمَا مَعًا فَهُمَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا زَرُّوقٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ وَلَعَلَّ مَعْنَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ وَعَلَيْهَا مَا تَغْتَسِلُ بِهِ. [قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ يَتَطَهَّرُ بِهِ] هَذِهِ النُّسْخَةُ لَا وَجْهَ لَهَا. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إلَخْ] أَيْ فَأَفَادَ هُنَا أَنَّهُ وَلَوْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَلَوْ بِالتَّيَمُّمِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ] أَيْ أَنَّ ابْنَ شَعْبَانَ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ بِالتَّيَمُّمِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ نَاجِي لَا أَنَّهُ يَجُوزُ بِدُونِ تَيَمُّمٍ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ يُكْرَهُ إلَخْ] وَفِي عِبَارَةٍ وَذَهَبَ ابْنُ بُكَيْرٍ إلَى جَوَازِ وَطْئِهَا إذَا رَأَتْ النَّقَاءَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَالْحُكْمُ إذَا تَعَلَّقَ بِعِلَّةٍ وَجَبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهَا اهـ، فَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ وَقَضِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ تت. أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ. [قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ إنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يَلْزَمُهُ غُسْلٌ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ كَمَا ذَكَرَهُ تت. [قَوْلُهُ: يُسَمَّى طُهُورًا] بِضَمِّ الطَّاءِ وَقَوْلُهُ وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا بِفَتْحِ الطَّاءِ. [قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ ﵊] أَقُولُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَسْمِيَتُهُ وُضُوءًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْكَافِ وَالتَّقْدِيرُ التَّيَمُّمُ كَالْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ. [قَوْلُهُ: لِطُهُورِهَا] بِضَمِّ الطَّاءِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِاحْتِلَامِهَا أَوْ وَطْءِ الْغَيْرِ لَهَا عَلَى جِهَةِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ لَا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا وَلَوْ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مِنْ نِسَاءِ الْبَوَادِي اللَّاتِي عَادَتُهُنَّ نَقْلُ الْمَاءِ. [قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ] أَيْ يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ تَيَمَّمَ لِلْأَصْغَرِ فَلَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ يَتَيَمَّمُ لِلْأَكْبَرِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ لَنَا مِنْ الْحُرْمَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَطَأُ إلَخْ، لِأَنَّهَا إنَّمَا جَاءَتْ مِنْ قُدُومِهِ عَلَى وَطْئِهَا بِطُهْرِهَا مِنْ حَيْضِهَا بِالتَّيَمُّمِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ فِي الْمُدَوَّنَةِ] وَمُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ جَوَازِ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ جَازَ الْوَطْءُ اتِّفَاقًا كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ. [قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ إلَخْ] أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَهَذَا جَارٍ فِي هَذَا الْفَرْعِ، أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ إدْخَالُ إلَخْ، وَفِي فَرْعِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَطَأُ إلَخْ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ وَهَذَا إلَّا لِطُولٍ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ اسْتِحْبَابًا. [قَوْلُهُ: أَوْ طُولِ بُرْءِ

стр. 232

مِنْ مَسَائِلِ التَّيَمُّمِ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مُنَاوِلًا فَيَتَيَمَّمُ بِالْحَائِطِ إلَى جَنْبِهِ، وَهَذِهِ الْإِحَالَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَيَّضَهَا أَوَّلًا ثُمَّ رَتَّبَهَا. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحَدِ بَدَلَيْ الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَدَلِهَا الْآخَرِ، فَقَالَ مُتَرْجِمًا مِنْ غَيْرِ تَبْوِيبٍ عَلَى مَا فِي صَحِيحِ النُّسَخِ. ــ [حاشية العدوي] جُرْحِهِ] لَا يُنَاسِبُ إدْخَالَ هَذَا الْفَرْعِ فِي حَيِّزِ ذَلِكَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا لِطُولٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ. خَاتِمَةٌ مَنْ عَلِمَ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ لَيْلًا لَا تَغْتَسِلُ زَوْجَتُهُ إلَّا نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ إلَّا لَيْلًا، فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَيَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لَيْلًا، فَإِنْ خَالَفَتْ فَقَدْ أَدَّى مَا فَعَلَ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهَا أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ إنْ جَامَعَهَا، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ مَعَ ظَنِّ الْإِفَادَةِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَصَتْ وَلَا يَجِبُ طَلَاقُهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي فِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ إلَخْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِبَارَةُ تت تُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ هُوَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ أَوَّلُهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ لِضَرَرٍ بِهِ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ. [قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَيَّضَهَا] أَيْ سَوَّدَهَا وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ بَيَاضًا تَفَاؤُلًا، أَيْ سَوَّدَهَا أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ثُمَّ رَتَّبَهَا، وَفِي الْمَقَامِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنْ يُقَالَ، أَيُّ نُكْتَةٍ فِي عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا الَّذِي هُوَ هَذَا الْبَابُ، هَلَّا أَثْبَتَهَا فِي بَابِهَا حِينَ رَتَّبَ؟ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ لَا دَلَالَةَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اسْتَحْضَرَ أَلْفَاظَ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، أَيْ كَوْنُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مَذْكُورَةً فِي بَابٍ جَامِعٍ. الثَّالِثُ أَنَّ عَدَمَ تَرْتِيبِهَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَسَأُفَصِّلُهَا لَك بَابًا بَابًا، وَيُمْكَنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَثْبَتَ وَسَأُفَصِّلُ حِينَ التَّرْتِيبِ لَا حِينَ التَّبْيِيضِ، فَإِنْ قُلْت سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنْ إدْخَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ يَقْضِي بِعَدَمِ صِحَّةِ الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ هَذَا بَابٌ جَامِعٌ فِي الصَّلَاةِ، قُلْت هَذَا الْحُكْمُ يُبْنَى عَلَى الْأَغْلَبِ فَهُوَ صَحِيحٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. [بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [قَوْلُهُ: عَلَى بَدَلِهَا الْآخَرِ] أَيْ النَّائِبِ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ. [قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَبْوِيبٍ عَلَى مَا فِي إلَخْ] فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَسَأُفَصِّلُهَا لَك بَابًا بَابًا وَأُجِيبُ إمَّا بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْأَكْثَرِ أَوْ الْمُرَادَ بَابًا أَيْ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا

стр. 233

بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) : التَّقْدِيرُ هَذَا بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَسُقُوطِ التَّوْقِيتِ فِيهِ وَمَا يُبْطِلُهُ وَبَعْضِ شُرُوطِهِ وَصِفَتِهِ وَمَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ، وَابْتَدَأَ بِحُكْمِهِ فَقَالَ: (وَلَهُ) أَيْ وَرُخِّصَ لِلْمَاسِحِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ) وَيُرْوَى عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَإِنَّمَا قُدِّرَتَا وَرُخِّصَ هُنَا لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ فِي بَابِ جُمَلٍ وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ وَهِيَ مَا شُرِعَ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ وَالْمُسَامَحَةِ، وَيَنْوِي بِمَسْحِهِ الْفَرِيضَةَ وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ فِعْلُهُ ﵊، وَلَا تَخْتَصُّ الرُّخْصَةُ بِالسَّفَرِ بَلْ تَكُونُ (فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ) الْمُبَاحِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الزَّمَانِ (مَا لَمْ يَنْزِعْهُمَا) فَإِذَا نَزَعَهُمَا بَطَلَ الْمَسْحُ بِلَا خِلَافٍ وَتَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ، فَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا عَامِدًا بِقَدْرِ مَا تَجِفُّ فِيهِ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ، وَالنَّاسِي يَبْنِي طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ، ــ [حاشية العدوي] بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ [قَوْلُهُ: وَسُقُوطِ التَّوْقِيتِ فِيهِ] أَيْ فِي الْمَسْحِ فَلَا نُحِدُّهُ بِحَدٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَوْقِيتُهُ فِي الْحَضَرِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي السَّفَرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. [قَوْلُهُ: وَمَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ] الْأَوْلَى وَمَا يَمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمَسْحِ [قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ] أَيْ أَوْ مِنْ الْمَسْحِ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَاسِحٍ. [قَوْلُهُ: أَيْ وَرُخِّصَ] أَيْ جُوِّزَ فَالْمَسْحُ جَائِزٌ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَيَكُونُ الْجَوَازُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى [قَوْلُهُ: عَلَى الْخُفِّ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ كَالْجُرْمُوقَيْنِ تَثْنِيَةُ جُرْمُوقٍ، وَهُمَا خُفَّانِ غَلِيظَانِ لَا سَاقَ لَهُمَا وَمِثْلُهُمَا الْجَوْرَبَانِ وَهُمَا عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ نَحْوِ قُطْنِ جِلْدٍ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا، أَوْ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ خُفٌّ وَفِي الثَّانِيَةِ جَوْرَبٌ وَجُرْمُوقٌ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى جَوْرَبٍ، أَوْ خُفٌّ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا. [قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَلَى الْخُفَّيْنِ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَالْأَوْلَى أَيْ الَّتِي هِيَ عَلَى الْخُفِّ هِيَ الصَّحِيحَةُ [قَوْلُهُ: رُخْصَةٌ] بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا تت، وَقَوْلُهُ وَتَخْفِيفٌ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا شُرِعَ إلَخْ] عَرَّفَهُ الْفَاكِهَانِيُّ بِكَيْفِيَّةِ الرُّخْصَةِ، وَعُرِفَتْ بِتَعْرِيفٍ آخَرَ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنَّهَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَغَيِّرُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ. [قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ] عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ التَّعْلِيلِيَّةِ وَإِضَافَةُ وَجْهِ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ، أَيْ أَنَّ الرُّخْصَةَ شَيْءٌ أَيْ حُكْمٌ شُرِعَ وَهُوَ جَوَازُ الْمَسْحِ فِي الْمَقَامِ لِأَجْلِ التَّخْفِيفِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُسَامَحَةِ أَيْ السُّهُولَةِ وَالْعَطْفُ مُرَادِفٌ أَوْ كَالْمُرَادِفِ [قَوْلُهُ: وَيَنْوِي بِمَسْحِهِ الْفَرِيضَةَ] قَالَ ابْنُ نَاجِي بِلَا خِلَافٍ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَوْنِهِ جَائِزًا بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى وَوَاجِبًا الَّذِي تَقْتَضِيه تِلْكَ النِّيَّةُ، إذْ جَوَازُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ تَرْكَهُ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيمِ الْغُسْلِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّفَرِ مُبَاحًا لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الرُّخْصَةَ الَّتِي تُبَاحُ فِي الْحَضَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ فِعْلِهَا فِي السَّفَرِ إبَاحَتُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، وَقِيلَ إنَّ رُخْصَةَ الْمَسْحِ مُخْتَصَّةٌ بِالسَّفَرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَلِقَوْلِهِ الْمُبَاحِ. [قَوْلُهُ: عَامِدًا] وَمِثْلُهُ الْعَاجِزُ. [قَوْلُهُ: أَنْ

стр. 234

وَإِذَا خَلَعَ إحْدَى خُفَّيْهِ خَلَعَ الْأُخْرَى وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى إحْدَاهُمَا وَغَسْلُ الْأُخْرَى. وَلِلْمَسْحِ شُرُوطٌ عَشَرَةٌ، خَمْسَةٌ فِي الْمَمْسُوحِ: أَنْ يَكُونَ جِلْدًا طَاهِرًا مَخْرُوزًا سَاتِرًا لِمَحِلِّ الْفَرْضِ يُمْكِنُ تَتَابَعَ الْمَشْيُ فِيهِ، وَخَمْسَةٌ فِي الْمَاسِحِ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ وَلَوْ مُتَرَفِّهًا بِلُبْسِهِ، وَأَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ فَقَالَ: (وَذَلِكَ) أَيْ الْمَسْحُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ (إذَا أَدْخَلَ) الْمَاسِحُ (فِيهِمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ (رِجْلَيْهِ بَعْدَ أَنْ غَسَلَهُمَا فِي وُضُوءٍ تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ) فَإِنَّ قَوْلَهُ: غَسَلَهُمَا يَتَضَمَّنُ لُبْسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ وَكَوْنَهَا مَائِيَّةً، وَقَوْلُهُ: تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ هُوَ مَعْنَى كَوْنِهَا كَامِلَةً، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَالْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّدِ وَمِثْلُ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ غَسْلُهُمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ (فَهَذَا الَّذِي) أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ إلَى آخِرِهِ هُوَ الَّذِي يُرَخَّصُ لَهُ (إذَا أَحْدَثَ) بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ. (وَ) أَرَادَ أَنْ (يَتَوَضَّأَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا) وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ فِي رُخْصَةِ الْمَسْحِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ احْتِرَازًا مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْمَسْحِ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ لَبِسَهُمَا عَلَى ــ [حاشية العدوي] يَكُونَ جِلْدًا] أَيْ لَا مَا صُنِعَ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ. [قَوْلُهُ: طَاهِرًا] لَا نَجِسًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دُبِغَ وَلَا مُتَنَجِّسًا [قَوْلُهُ: مَخْرُورًا] لَا مَا لُصِقَ عَلَى هَيْئَتِهِ بِنَحْوِ رَسْرَاسٍ. [قَوْلُهُ: سَاتِرًا لِمَحِلِّ الْفَرْضِ] وَهُوَ الْكَعْبَانِ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرًا لِمَحِلِّ الْفَرْضِ مَا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِثِقَلِ خِيَاطَتِهِ كَسِرْوَالٍ، وَيُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ مَعَ سَتْرِهِ لِمَحِلِّ الْفَرْضِ فَيَرْفَعُهُ حَالَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُهُ بِذَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرًا بِالْفِعْلِ. [قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ] أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاسِعًا وَلَا ضَيِّقًا جِدًّا بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَشْيُ فِيهِ بِمَشَقَّةٍ فَلَا يَمْسَحُ حِينَئِذٍ. [قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ] احْتِرَازًا مِنْ الْعَاصِي بِلُبْسِهِ كَرَجُلٍ مُحْرِمٍ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ كَالْآبِقِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَلَا مُتَرَفِّهًا بِلُبْسِهِ] احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَبِسَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَشَقَّةَ غَسْلِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ لِحِنَّاءٍ فِي رِجْلَيْهِ أَوْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ أَوْ لِخَوْفِ بَرَاغِيثَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّرَفُّهِ فَإِنْ مَسَحَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ وَيُعِيدُ أَبَدًا، وَأَمَّا لُبْسُهُ لِاتِّقَاءِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ اعْتَادَ لُبْسَهُ أَوْ لَبِسَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ] فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى حَدَثٍ. [قَوْلُهُ: مَائِيَّةٍ] وَلَوْ غَسْلًا فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ [قَوْلُهُ: كَامِلَةٍ] أَيْ حِسًّا بِأَنْ أَتَمَّ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ قَبْلَ لُبْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ غَسَلَ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى فَلَوْ خَلَعَهُمَا فِي الْأُولَى وَلَبِسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ أَوْ خَلَعَ الَّتِي لَبِسَهَا وَلَبِسَهَا بَعْدَ أَنْ غَسَلَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ، وَمَعْنَى بِأَنْ كَانَ يُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ احْتِرَازًا مِنْ الْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّدِ فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ قُصُورٌ حَيْثُ يُفِيدُ كَلَامُهُ الْآتِي أَنَّ الْمُرَادَ الْكَمَالُ مَعْنًى. [قَوْلُهُ: إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ] أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَوْلَهُ غَسَلَهُمَا] أَيْ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي وُضُوءٍ. [قَوْلُهُ: فَهَذَا الَّذِي إلَخْ] الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِمَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ بَعْدَ غَسْلِهِمَا مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ. [قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي يُرَخَّصُ لَهُ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ مِنْ الشَّارِحِ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى قَوْلِهِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا مُجَرَّدُ الْحَدَثِ أَيْ يُرَخَّصُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ] مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ إذَا أَحْدَثَ. [قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ] أَيْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ كَافٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا، وَزِيدَ شَرْطٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْخُفِّ حَائِلٌ، فَإِنْ مَسَحَ فَوْقَهُ كَانَ كَمَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ بِأَعْلَاهُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ بِأَسْفَلَ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْمَسْحِ] وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ بِالْفِعْلِ فَلَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الْمُتَوَضِّئِ لِلنَّوْمِ أَنْ

стр. 235

غَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ أَوْ عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ قَبْلَ كَمَالِهَا (فَ) هَذَا (لَا) يُرَخَّصُ لَهُ الْمَسْحُ. (وَصِفَةُ الْمَسْحِ) الْمُسْتَحَبَّةُ (أَنْ يَجْعَلَ) الْمَاسِحُ (يَدَهُ الْيُمْنَى) عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى (مِنْ فَوْقِ الْخُفِّ) يَبْدَأُ بِذَلِكَ (مِنْ طَرَفِ) بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ (الْأَصَابِعِ) أَيْ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى. (وَ) يَجْعَلَ (يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ تَحْتِ الْأَصَابِعِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ (يَذْهَبُ) أَيْ يَمُرُّ (بِيَدَيْهِ إلَى حَدِّ) أَيْ مُنْتَهَى (الْكَعْبَيْنِ) النَّاتِئَيْنِ بِطَرَفِ السَّاقَيْنِ وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْمَسْحِ كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَتَبَّعَ الْغُضُونَ وَهِيَ التَّجْعِيدَاتُ الَّتِي فِيهِ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَأَنْ يُكَرِّرَ الْمَسْحَ وَأَنْ يَغْسِلَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِ) رِجْلِهِ (الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْيُمْنَى مِنْ الْبُدَاءَةِ مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ وَالْمُرُورِ بِالْيَدَيْنِ إلَى حَدِّ الْكَعْبَيْنِ، وَلَكِنْ وَضْعُهُمَا عَلَيْهَا عَكْسُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْيُمْنَى (فَيَجْعَلُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ فَوْقِهَا وَ) يَدَهُ (الْيُمْنَى مِنْ أَسْفَلِهَا) . وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ: الْيُسْرَى كَالْيُمْنَى عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ مَسْحُهُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا يَجِبُ مَسْحُ أَعْلَاهُ، وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَعْلَى وَصَلَّى اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ أَعَادَ أَبَدًا (وَلَا يَمْسَحُ عَلَى طِينٍ فِي أَسْفَلِ خُفِّهِ أَوْ رَوْثِ دَابَّةٍ) ــ [حاشية العدوي] يَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ [قَوْلُهُ: قَبْلَ كَمَالِهَا] هَذَا يُفِيدُ الْكَمَالَ الْحِسِّيَّ. [قَوْلُهُ: يَدَهُ الْيُمْنَى] أَيْ إذَا كَانَ يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْمُعْتَادِ أَوْ أَضْبَطَ وَأَمَّا إنْ كَانَ أَعْسَرَ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ تَصِيرُ الْيُسْرَى بِمَنْزِلَةِ الْيُمْنَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْنِيَ هَذَا عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ هَلْ هِيَ تَيَسُّرُ الْمَسْحِ؟ فَالْيُسْرَى حِينَئِذٍ كَالْيُمْنَى أَوْ شَرَفُ الْيُمْنَى فَلَا يَمْسَحُ إلَّا بِهَا. [قَوْلُهُ: يَبْدَأُ بِذَلِكَ] أَيْ الْمَسْحِ. [قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ تَحْتِ الْأَصَابِعِ] الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ سَابِقًا مِنْ فَوْقِ الْخُفِّ أَنْ يَقُولَ أَيْ مِنْ تَحْتِ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْمَسْحِ يَحْتَاجُ لِهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْكَعْبَيْنِ إنْ جَعَلْنَا إضَافَةَ الْمُنْتَهَى لِمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةً وَأَمَّا لَوْ جَعَلْنَا الْإِضَافَةَ حَقِيقِيَّةً فَلَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنْتَهَى لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُنْتَهَى. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكَرِّرَ الْمَسْحَ] أَيْ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَلَوْ جَفَّتْ يَدُ الْمَاسِحِ أَثْنَاءَ الْمَسْحِ لَا يُجَدِّدُ وَكَمَّلَ الْعُضْوَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْجَفَافُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَلَّهَا لِلثَّانِي. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَغْسِلَهُ] أَيْ الْخُفَّ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ] أَيْ فَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَهُ وَيُنْدَبُ لَهُ الْمَسْحُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ إنْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ، أَوْ انْضَمَّ لَهَا نِيَّةُ إزَالَةِ الطِّينِ أَوْ نَجَاسَتِهِ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ، فَإِنْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ إزَالَةِ الطِّينِ أَوْ نَجَاسَتِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا يُجْزِئُهُ، وَمَسَحَهُ وَعَلَيْهِ طِينٌ أَوْ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَغَسْلِهِ فِي التَّفْصِيلِ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ] اسْمُهُ عَبْدُ الْخَالِقِ، وَكَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ بِالْقَيْرَوَانِ فِي الْفَتْوَى وَالتَّدْرِيسِ بَعْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدِّيبَاجِ [قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ] ذَهَبَ أَشْهَبُ إلَى أَنَّ مَنْ اقْتَصَرَ فِي مَسْحِ خُفِّهِ عَلَى الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ يُجْزِئُهُ وَلَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ، وَذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ إلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيهِمَا وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ إنْ تَرَكَ الْأَعْلَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَ الْأَسْفَلَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. [قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ] أَيْ الْمُخْتَارِ. تَنْبِيهٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ حَيْثُ تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَطَالَ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ مَسْحُ الْأَسْفَلِ فَقَطْ وَكَذَا إنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا طَالَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ. [قَوْلُهُ: أَعَادَ أَبَدًا] عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا وَيَبْنِي بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ إجْنَابَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ الْأَعْلَى. [قَوْلُهُ: فِي أَسْفَلِ خُفِّهِ] أَيْ أَوْ أَعْلَى خُفِّهِ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى الطِّينِ أَوْ الرَّوْثِ الَّذِي

стр. 236

بِالْمَدِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَهِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ الْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَالْبَعِيرُ (حَتَّى يُزِيلَهُ) أَيْ مَا أَصَابَهُ مِنْهُمَا (بِمَسْحٍ) لِلطِّينِ (أَوْ غَسْلٍ) لِلرَّوْثِ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِأَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْخُفِّ وَهَذَا حَائِلٌ دُونَ الْخُفِّ فَوَجَبَ نَزْعُهُ لِيُبَاشِرَ الْمَسْحُ الْخُفَّ نَفْسَهُ، ثُمَّ بَيَّنَ صِفَةً أُخْرَى فِي الْمَسْحِ فَقَالَ:. (وَ) قَدْ (قِيلَ يَبْدَأُ فِي مَسْحِ أَسْفَلِهِ مِنْ الْكَعْبَيْنِ إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ) يَعْنِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى عَلَى الْيُسْرَى، وَإِنَّمَا كَانَ يَبْدَأُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ (لِئَلَّا يَصِلَ إلَى عَقِبِ خُفِّهِ شَيْءٌ مِنْ رُطُوبَةِ مَا مَسَحَ مِنْ خُفَّيْهِ مِنْ الْقَشْبِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: الْعَذِرَةُ الْيَابِسَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ. ع: تَأَمَّلْ هَذَا هَلْ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْقُلَ الْقَشْبَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ أَوْ إنَّمَا أَرَادَ لِئَلَّا يُنَجِّسَ أَعْلَى الْخُفِّ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَقِبَ إلَى الْكَعْبَيْنِ؟ وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي أَرَادَ. وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ ــ [حاشية العدوي] بِأَعْلَى الْخُفِّ كَانَتْ الصَّلَاةُ بَاطِلَةً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ وَإِنْ كَانَ بِأَسْفَلِهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ الْحَائِلُ طِينًا أَوْ رَوْثًا طَاهِرًا فَإِنْ كَانَ نَجَسًا أَعَادَ أَبَدًا مَعَ الْعَمْدِ. وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ أَوْ النِّسْيَانِ، وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إمَّا لِلتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ. [قَوْلُهُ: فِي الِاصْطِلَاحِ] أَيْ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَقْفَهْسِيِّ [قَوْلُهُ: وَالْبَعِيرِ] الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدَّوَابِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَقْفَهْسِيُّ الذَّاكِرُ لِذَلِكَ التَّعْرِيفِ. [قَوْلُهُ: لِلطِّينِ إلَخْ] أَيْ أَوْ رَوْثِ الْبَعِيرِ. [قَوْلُهُ: لِلرَّوْثِ] أَيْ النَّجَسِ وَأَوْلَى لَوْ غَسَلَ الطِّينَ أَوْ الرَّوْثَ الطَّاهِرَ. [قَوْلُهُ: عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَخْ] قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ دُونَ الْوُجُوبِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِ الْخُفِّ جُمْلَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا إعَادَةَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ. أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْلِيلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ لَا يُنْتِجُ تَعَيُّنَ غَسْلِ الرَّوْثِ النَّجَسِ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْمَسْحُ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ لَيْسَ إلَّا لِصِحَّةِ الْمَسْحِ لَا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ زَرُّوقًا جَعَلَ قَوْلَهُ بِمَسْحٍ أَوْ غَسْلٍ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الطِّينِ وَالرَّوْثِ أَيْ رَوْثِ الدَّوَابِّ، لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ مِنْ رَوْثِ الدَّوَابِّ الدَّلْكُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَذِرَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ يُرِيدُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَغْرَبَهُ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُهُ إجْزَاءُ الدَّلْكِ فِي الرَّوْثِ وَلَوْ بِأَعْلَى الْخُفِّ قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْقَوْلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ بِمَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَابُّ اهـ. [قَوْلُهُ: مِنْ رُطُوبَةٍ] مِنْ بَيَانٍ لِشَيْءٍ مَشُوبَةً بِالتَّبْعِيضِ [قَوْلُهُ: مِنْ خُفَّيْهِ] مُتَعَلِّقٌ بِمَسْحٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَشْبِ بَيَانٌ لِمَا. [قَوْلُهُ: وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ] وَأَمَّا بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ فَضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ قَالَهُ الْخَطَّابُ. [قَوْلُهُ: مِنْ مَوْضِعٍ] أَيْ مِنْ الْخُفِّ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، أَيْ مِنْ الْخُفِّ أَيْ هَلْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ مِنْ الْعَقِبِ لَا تَنْتَقِلُ النَّجَاسَةُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَلَوْ بَدَأَ مِنْ الْأَصَابِعِ لَزِمَ عَلَيْهِ نَقْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ؟ أَيْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ تَنَقُّلَ النَّجَاسَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لَازِمٌ، وَلَوْ ابْتَدَأَ مِنْ الْعَقِبِ أَيْ النَّقْلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ نَقْلٌ أَوْ أَرَادَ أَنْ لَا تُنْقَلَ النَّجَاسَةُ إلَى الْأَعْلَى مِنْ حَيْثُ تَنْجِيسُهُ وَذَلِكَ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ الْأَسْفَلِ، وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ مِنْ الْأَعْلَى فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ عَدَمَ نَقْلِ النَّجَاسَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبُدَاءَةِ مِنْ الْعَقِبِ لَا مِنْ الْأَصَابِعِ، فَلَا يَسْلَمُ، بَلْ نَقْلُ النَّجَاسَةِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الصِّفَتَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ عَدَمَ نَجَاسَةِ الْأَعْلَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْبُدَاءَةِ مِنْ الْعَقِبِ لَا مِنْ الْأَصَابِعِ فَمُسَلَّمٌ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَقِبِ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ إلَى الْعَقِبِ لَا إلَى مَا فَوْقَهُ [قَوْلُهُ: وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي] وَهُوَ إرَادَةُ أَنْ لَا يَنْجُسَ أَعْلَى الْخُفِّ بِخُصُوصِهِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلْإِضْرَابِ، أَيْ بَلْ هَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي أَرَادَ، وَحَمَلْنَا عَلَى ذَلِكَ دَفْعَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ حَيْثُ أَفَادَ أَوَّلًا التَّرَدُّدَ فِي الْمُرَادِ هَلْ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْ الْوَجْهُ الثَّانِي وَأَفَادَ ثَانِيًا الْجَزْمَ بِأَنَّ الْمُرَادَ

стр. 237

فِي أَسْفَلِهِ طِينٌ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ حَتَّى يُزِيلَهُ) تَكْرَارٌ بِاتِّفَاقِ الشُّيُوخِ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَقْصِدِ الْأَعْظَمِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَهُوَ الصَّلَاةُ مُقَدِّمًا بَيَانَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا تَصِحُّ إلَّا بِهَا فَقَالَ: ــ [حاشية العدوي] الثَّانِي فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي أَرَادَ] أَيْ لِأَنَّ نَقْلَ النَّجَاسَةِ إلَى أَعْلَى الْخُفِّ أَشَدُّ مِنْ نَقْلِهَا فِي أَسْفَلِهِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ، كَذَا عَلَّلَ عج، أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَرْكَ مَسْحِ الْأَعْلَى يُبْطِلُ الْمَسْحَ دُونَ الْأَسْفَلِ ثُمَّ فِي الْكَلَامِ بَحْثٌ قَوِيٌّ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا طُلِبَ مِنْهُ مَسْحُ الطِّينِ وَغَسْلُ الرَّوْثِ النَّجَسِ قَبْلَ الْمَسْحِ فَلَا يُعْقَلُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْلُ نَجَاسَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ، كَانَ الْأَعْلَى أَوْ غَيْرَهُ، بَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ الْعَقِبِ أَوْ مِنْ الْأَصَابِعِ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ حَتَّى يُزِيلَهُ] أَيْ تَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ وَاجِبٌ وَتُنْدَبُ الْإِزَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ مَنْدُوبٌ.

стр. 238

بَابٌ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ (بَابٌ) فِي بَيَانِ مَعْرِفَةِ (أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ الصَّلَوَاتِ (وَ) بَيَانِ مَعْرِفَةِ (أَسْمَائِهَا) أَمَّا مَعْرِفَةُ الْأَوْقَاتِ فَوَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ قَلَّدَ غَيْرَهُ كَالْأَعْمَى. وَالْأَوْقَاتُ جَمْعُ وَقْتٍ وَهُوَ الزَّمَنُ الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعًا، وَهُوَ إمَّا وَقْتُ أَدَاءٍ أَوْ وَقْتُ قَضَاءٍ، وَوَقْتُ الْأَدَاءِ إمَّا وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَإِمَّا وَقْتُ ضَرُورَةٍ، وَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَإِمَّا وَقْتُ تَوْسِعَةٍ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَالْمُرَادُ بِهَا فِي الشَّرْعِ الرَّكَعَاتُ وَالسَّجَدَاتُ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الدُّعَاءِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ ــ [حاشية العدوي] [كِتَاب الصَّلَاة] [ بَابٌ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ] بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ [قَوْلُهُ: مَعْرِفَةِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالشَّخْصِ عِبَارَةٌ عَنْ إدْرَاكِهِ الْجَازِمِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَلَيْسَ الْبَيَانُ مُتَعَلِّقًا بِهَا فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ بَيَانِ مُتَعَلِّقِ مَعْرِفَةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ النِّسَبُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَوْقَاتِ. [قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَوَاتِ] وَالْأَوْلَى تَرْجِعُ لِهَذِهِ بِأَنْ يُرَادَ الْجِنْسُ وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْآحَادِ، أَيْ كُلُّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ. [قَوْلُهُ: فَوَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ] أَيْ فَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ هَكَذَا عِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْقَرَافِيُّ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولُ وَقْتِهَا لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ، إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ شَارِحِنَا لَا تُلَائِمُ ذَلِكَ التَّوْفِيقَ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمُنَافَاةِ لِكَلَامِ الْقَرَافِيُّ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الزَّمَنُ إلَخْ] أَيْ فَالْوَقْتُ أَخَصُّ مِنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ الزَّمَنَ مُدَّةُ حَرَكَةِ الْفَلَكِ وَقِيلَ هُوَ الْجَلِيُّ إذَا اُقْتُرِنَ بِخَفِيٍّ، فَإِذَا قُلْت جَاءَ زَيْدٌ طُلُوعَ الشَّمْسِ فَطُلُوعُ الشَّمْسِ وَقْتُ الْمَجِيءِ إذَا كَانَ الطُّلُوعُ مَعْلُومًا وَالْمَجِيءُ خَفِيًّا، وَلَوْ خَفِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ لِمُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَسْجُونٍ مَثَلًا لَقُلْت طَلَعَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ مَجِيءِ زَيْدٍ، فَيَكُونُ الْمَجِيءُ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَقِيلَ مُقَارَنَةُ مُتَجَدِّدٍ مَوْهُومٍ لِمُتَجَدِّدٍ مَعْلُومٍ إزَالَةٌ لِلْإِبْهَامِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ إمَّا وَقْتُ أَدَاءً] اعْلَمْ أَنَّ مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا يُوصَفُ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمِنْهَا مَا لَا يُوصَفُ بِهِمَا كَالنَّوَافِلِ وَمِنْهَا مَا يُوصَفُ بِالْأَدَاءِ وَحْدَهُ كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ. [قَوْلُهُ: إمَّا وَقْتُ اخْتِيَارٍ] أَيْ أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ فِي إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ. [قَوْلُهُ: وَإِمَّا وَقْتُ ضَرُورَةٍ] أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُوقَعَ الصَّلَاةُ فِيهِ إلَّا لِأَصْحَابِ الضَّرُورَةِ. [قَوْلُهُ: وَإِمَّا وَقْتُ فَضِيلَةٍ] وَهُوَ أَوَّلُهُ. [قَوْلُهُ: وَإِمَّا وَقْتُ تَوْسِعَةٍ] أَيْ أَنَّ الْمُكَلَّفَ وُسِّعَ لَهُ، أَيْ جُوِّزَ لَهُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ. [قَوْلُهُ: فِي الشَّرْعِ] أَيْ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ. [قَوْلُهُ: الرَّكَعَاتُ وَالسَّجَدَاتُ] أَيْ جِنْسُ الرَّكَعَاتِ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدَةٍ وَجِنْسُ السَّجَدَاتِ الْمُتَحَقِّقُ فِي اثْنَتَيْنِ لِتَدْخُلَ صَلَاةُ الْوِتْرِ. أَقُولُ: وَفِي الْكَلَامِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْقِيَامُ، وَيَقْتَضِي أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَسُجُودَ التِّلَاوَةِ لَيْسَتَا بِصَلَاةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ كَلَامٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ، وَقَدْ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ فَدَخَلَ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَفِي الثَّانِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ.

стр. 239

أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْفُقَهَاءِ، وَتَسْمِيَةُ الدُّعَاءِ صَلَاةً مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهِيَ مِمَّا عُلِمَ وُجُوبُهَا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، فَجَاحِدُ وُجُوبِهَا كَافِرٌ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَكَذَلِكَ بَاقِي أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ. وَلِوُجُوبِهَا شُرُوطٌ خَمْسَةٌ: الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَدُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ، زَادَ عِيَاضٌ: وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ. وَهِيَ أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا، لِأَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَذَلِكَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الشَّرَائِعِ فَإِنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْأَرْضِ، وَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ فَرْضِهَا فَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ وَزِيدَتْ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَقِيلَ: فُرِضَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قُصِرَ مِنْهَا رَكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ. وَأَمَّا مَعْرِفَةُ أَسْمَائِهَا فَوَاجِبَةٌ أَيْضًا لِأَنَّ بِهَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ وَالتَّعْيِينُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الصَّلَاةَ ــ [حاشية العدوي] [قَوْلُهُ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ الدُّعَاءِ] أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَأَرَادَ بِالِاشْتِقَاقِ النَّقْلَ أَيْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَصْلِ عِبَارَةٌ عَنْ الدُّعَاءِ ثُمَّ نُقِلَتْ وَأُرِيدَ بِهَا تِلْكَ الْهَيْئَةَ الْمَخْصُوصَةَ. [قَوْلُهُ: الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ] أَيْ أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفَاتِحَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ ﴿اهْدِنَا﴾ [الفاتحة: ٦] إلَخْ، وَعَلَى غَيْرِ الْفَاتِحَةِ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ] وَقِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ مَعَ الرِّدْفِ وَقِيلَ عَظْمَانِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الصِّلَةِ لِأَنَّهَا تَصِلُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ. [قَوْلُهُ: مِمَّا عُلِمَ إلَخْ] أَيْ عِلْمًا مُشَابِهًا لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَإِلَّا فَهِيَ فِي أَصْلِهَا نَظَرِيَّةٌ. [قَوْلُهُ: فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ] أَيْ مِنْ بَابِ طَلَبِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ وَهُوَ عَبَثٌ وَأَمَّا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فَهُوَ مُحَالٌ. [قَوْلُهُ: فَجَاحِدُ وُجُوبِهَا] أَيْ أَوْ رُكُوعَهَا أَوْ سُجُودَهَا وَمَنْ أَقَرَّ بِوُجُوبِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ فِعْلِهَا فَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ بِفِعْلِهَا وَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهَا فَيُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ مَا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَةً كَامِلَةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قُتِلَ حَدًّا لَا كُفْرًا عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ. [قَوْلُهُ: مُرْتَدٌّ] وَصْفٌ مُخَصَّصٌ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ بَاقِي أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ] الَّتِي هِيَ الشَّهَادَتَانِ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ. [قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ إلَخْ] هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَكْلِيفِهِمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ. [قَوْلُهُ وَالْبُلُوغُ] شَرْطُ وُجُوبٍ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِهَا وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ أَرْبَعَةٌ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَرْكُ الْكَثِيرِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ اثْنَانِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ الصَّعِيدِ وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالسَّهْوِ. [قَوْلُهُ: وَدُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ] أَيْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الْقَرَافِيُّ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ سَبَبٌ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ أَيْ وَجَعَلَهُ الْحَطَّابُ هُوَ التَّحْقِيقُ لِصِدْقِ حَدِّ السَّبَبِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ، نَعَمْ قَالَ الْقَرَافِيُّ الْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ شَرْطٌ، أَيْ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ اهـ. لَفْظُ الْخَطَّابِ. [قَوْلُهُ: فِي السَّمَاءِ إلَخْ] أَيْ فِي جِهَةِ السَّمَاءِ الْعُلْيَا لِأَنَّهَا فُرِضَتْ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَعَارِيجِ. [قَوْلُهُ: بِسَنَةٍ] اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْإِسْرَاءِ فَقِيلَ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ فِي رَجَبٍ وَقِيلَ فِي رَمَضَانَ وَقِيلَ فِي شَوَّالٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي النَّوَادِرِ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ فُرِضَتْ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إلَخْ] هَذَا الْقَوْلُ لِلْجُمْهُورِ، أَيْ إلَّا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ فَإِنَّ الْأُولَى فُرِضَتْ ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّقَانِيُّ فِي شَرْحِ جَوْهَرَتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : «بِأَنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَلَى الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ» . [قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَعْرِفَةُ أَسْمَائِهَا إلَخْ] قَالَ عج وَقَدْ: يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَثَلًا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ عَلَى الصِّفَةِ الْخَاصَّةِ وَصَلَّاهَا وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهَا تُسَمَّى ظُهْرًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعْيِينِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ

стр. 240

فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا، وَقَدْ بَدَأَ الشَّيْخُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ: (أَمَّا صَلَاةُ الصُّبْحِ فَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ) الْفَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ الْمُنْفَصِلِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ، وَجَوَابُ أَمَّا يَأْتِي وَقَدْ ذَكَرَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ الصُّبْحُ وَالْوُسْطَى وَالْفَجْرُ، وَبَقِيَ رَابِعٌ وَهِيَ الْغَدَاةُ وَالصُّبْحُ مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّبَاحِ وَهُوَ الْبَيَاضُ، وَقِيلَ: مِنْ الصَّبَاحَةِ وَهِيَ الْجَمَالُ، وَالْفَجْرُ مُشْتَقٌّ مِنْ الِانْفِجَارِ وَنِسْبَتُهُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهَا الْوُسْطَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّئًا مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَضِيًا لَهُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الَّتِي أَكَّدَ اللَّهُ الْأَمْرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. وَجَوَابُ أَمَّا قَوْلُهُ: (فَأَوَّلُ وَقْتِهَا) يَعْنِي الِاخْتِيَارِيَّ (انْصِدَاعُ) أَيْ انْشِقَاقُ (الْفَجْرِ الْمُعْتَرِضِ) أَيْ الْمُنْتَشِرِ (بِالضِّيَاءِ فِي أَقْصَى) أَيْ أَبْعَدِ (الْمَشْرِقِ) وَهُوَ مَوْضِعُ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَخَرَجَ بِالْمُعْتَرِضِ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ لِأَنَّ الْفَجْرَ فَجْرَانِ صَادِقٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ، وَكَاذِبٌ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَصْعَدُ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ أَيْ الذِّئْبِ مُسْتَدِقًّا فَلَا يَنْتَشِرُ، وَهَذَا لَا حُكْمَ لَهُ. وَقَوْلُهُ: (ذَاهِبًا مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَرْتَفِعَ فَيَعُمَّ) أَيْ يَسُدَّ (الْأُفُقَ) مُشْكِلٌ لَمْ يُصِبْ أَحَدٌ حَقِيقَتَهُ، وَكُلُّ مَنْ تَأَوَّلَهُ إنَّمَا يَتَأَوَّلُهُ بِالْحَزْرِ وَقَدْ نَقَلْنَا فِي ــ [حاشية العدوي] مُرَادَهُ إذَا كَانَ التَّعْيِينُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَا وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ كُلِّ صَلَاةٍ بَلْ مَعْرِفَةُ وَاحِدٍ مِنْهَا يَكْفِي اهـ. [قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ إلَخْ] قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَعْيِينُ الشَّيْءِ وَتَخْصِيصُهُ مِنْ الْجُمْلَةِ اهـ. فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَفْسِيرٌ [قَوْلُهُ: أَمَّا صَلَاةُ الصُّبْحِ] أَيْ أَمَّا صَلَاةٌ هِيَ الصُّبْحُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ [قَوْلُهُ: لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ] مُرَادُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ الْوَاقِعَةَ فِي الْجَوَابِ فَهِيَ زَائِدَةٌ [قَوْلُهُ: الصُّبْحُ إلَخْ] وَيَكُون إضَافَةُ صَلَاةٍ إلَى تِلْكَ الْأَلْفَاظِ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْمُسَمَّى إلَى اسْمِهِ [قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّبَاحِ وَهُوَ الْبَيَاضُ] أَيْ فَسُمِّيَتْ بِهِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْبَيَاضِ [قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ الصَّبَاحَةِ وَهِيَ الْجَمَالُ] أَيْ فَسُمِّيَتْ بِهِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ جَمَالِ الدُّنْيَا بِالضَّوْءِ. [قَوْلُهُ: وَالْفَجْرُ مُشْتَقٌّ مِنْ الِانْفِجَارِ] أَيْ فَسُمِّيَتْ بِهِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ انْفِجَارِ الْفَجْرِ، وَسُمِّيَتْ بِالْوُسْطَى لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ أَرْبَعٍ مُشْتَرَكَاتٍ الظُّهْرُ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ، أَوْ لِأَنَّ الْوُسْطَى مَعْنَاهَا الْفُضْلَى وَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَلِذَلِكَ حَضَّ اللَّهُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿حَافِظُوا﴾ [البقرة: ٢٣٨] إلَخْ. وَسُمِّيَتْ بِالْغَدَاةِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ الْغَدَاةِ وَهِيَ أَوَّلُ النَّهَارِ. [قَوْلُهُ: هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ إلَخْ] وَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَمَالَ إلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ مِنْهُمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاكِهَانِيُّ لِلْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّهَا الصُّبْحُ. [قَوْلُهُ: بِالضِّيَاءِ] الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ لِأَنَّ الْفَجْرَ الصَّادِقَ هُوَ الضِّيَاءُ الْمُنْتَشِرُ لَا أَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ لَوْ لَمْ تُجْعَلْ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّ الْخَطَّابِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَهُوَ الضِّيَاءُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَوْضِعُ طُلُوعِ الشَّمْسِ] فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَوْضِعَهَا عَلَى الدَّوَامِ أَقْصَى الْمَشْرِقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَجْرَ ضَوْءُ الشَّمْسِ وَهِيَ تَارَةً تَطْلُعُ مِنْ أَقْصَى الْمَشْرِقِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ تَابِعٌ لَهَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مَوْضِعُ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَجْرَ فَجْرَانِ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَجْرَ مَعْنَاهُ الْبَيَاضُ وَيَتَنَوَّعُ إلَى كَاذِبٍ وَصَادِقٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ نُورِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّ الْكَاذِبَ لَا يَنْتَشِرُ لِدِقَّتِهِ وَيَنْقَطِعُ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا قَرُبَ زَمَنُ الصَّادِقِ، وَقَدْ عَرَّفَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ: أَبْيَضُ مُسْتَدَقٌّ مُسْتَطِيلٌ وَالصَّادِقُ يَنْتَشِرُ لِقُرْبِهَا وَيَعُمُّ الْأُفُقَ. [قَوْلَةُ: كَذَنَبِ السِّرْحَانِ] شَبَّهَ بِذَنَبِ السِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ فِي أَنَّ لَوْنَهُ مُظْلِمٌ وَبَاطِنُ ذَنَبِهِ أَبْيَضُ كَمَا أَفَادَهُ ح. [قَوْلُهُ: أَيْ الذِّئْبِ] اقْتَصَرَ فِي تَفْسِيرِ السِّرْحَانِ عَلَى الذِّئْبِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَالْأَسَدِ فَفِي ح وَهُوَ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ وَيُوَافِقُهُ الْمِصْبَاحُ، حَيْثُ قَالَ: وَالسِّرْحَانُ بِالْكَسْرِ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ وَالْجَمْعُ سَرَاحِينُ وَيُقَال لِلْفَجْرِ الْكَاذِبِ سِرْحَانٌ عَلَى التَّشْبِيهِ اهـ. [قَوْلُهُ: الْأُفُقَ] بِضَمِّ

стр. 241

الْأَصْلِ وَجْهَ الْإِشْكَالِ وَتَأْوِيلَ الْمُتَأَوِّلِينَ لَهُ (وَآخِرُ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الصُّبْحِ (الْإِسْفَارُ الْبَيِّنُ الَّذِي إذَا سَلَّمَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ (بَدَا) أَيْ ظَهَرَ (حَاجِبُ) أَيْ طَرَفُ قُرْصِ (الشَّمْسِ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ آخِرَهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَآخِرُهُ الْإِسْفَارُ الْأَعْلَى، وَعَلَيْهِ فَمَا بَعْدَهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ. (وَ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ انْصِدَاعُ الْفَجْرِ وَآخِرَهُ الْإِسْفَارَ الْبَيِّنَ فَ (مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتٌ وَاسِعٌ) لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ، مَتَى أَوْقَعهَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَآخِرَهُ سَوَاءٌ فِي نَفْيِ الْحَرَجِ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ ــ [حاشية العدوي] الْفَاءِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ وَهُوَ مَا إلَى الْأَرْضِ مِنْ أَطْرَافِ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ إلَخْ] الْمُسْتَشْكِلُ فِي الْأَصْلِ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ قَالَ: الْمُعْتَرِضُ بِالضِّيَاءِ فِي أَقْصَى الْمَشْرِقِ، فَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ مِنْ الْمَشْرِقِ يَطْلُعُ ثُمَّ قَالَ ذَاهِبًا مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ الْقِبْلَةِ يَطْلُعُ. وَقَوْلُهُ: إلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْقِبْلَةَ لَهَا دُبُرٌ مَعَ أَنَّهَا لَا دُبُرَ لَهَا [قَوْلُهُ: وَتَأْوِيلَ إلَخْ] الْأَوَّلُ مِنْهَا أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَى، وَالدُّبُرُ بِمَعْنَى الْجَوْفِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْتَشِرُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْقِبْلَةَ وَإِلَى دُبُرِهَا الْمَذْكُورِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقِبْلَةِ النَّاظِرُ إلَيْهِ أَيْ الَّذِي هُوَ أَقْصَى الْمَشْرِقِ إلَى دُبُرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ ذَاهِبًا مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى دُبُرِهَا الَّذِي هُوَ الْجَوْفُ أَيْ فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، وَأَوَّلُ كَلَامِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى الْمَشْرِقِ فِي زَمَنٍ آخَرَ. وَأَجَابَ عج: بِأَنَّ الْقِبْلَةَ وَالْمَشْرِقَ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا قَابَلَ الْمَغْرِبَ أَيْ وَالدُّبُرُ وَالْجَوْفُ لِأَنَّهُ قِيلَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقِبْلَةَ إذَا عُمِّيَتْ عَلَى الْمُصَلِّي جَعَلَ الْمَشْرِقَ أَمَامَهُ وَالْمَغْرِبَ خَلْفَهُ، فَيَكُونُ مُسْتَقْبِلًا لِأَنَّهُ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْكَعْبَةِ يَكُونُ انْحِرَافًا يَسِيرًا. [قَوْلُهُ: الَّذِي إذَا سَلَّمَ إلَخْ] أَيْ وَهُوَ الَّذِي إنْ صَلَّى فِيهِ إذَا سَلَّمَ فَحَذَفَ الصِّلَةَ الَّتِي هِيَ إنْ صَلَّى فِيهِ وَالْعَائِدَ الْمَجْرُورَ بِفِي وَالصِّلَةُ يَجُوزُ حَذْفُهَا إذَا دَلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ. فَإِنْ قِيلَ: الْعَائِدُ هُنَا مَجْرُورٌ وَمِنْ شَرْطِ حَذْفِهِ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِمِثْلِ مَا جُرَّ بِهِ الْمَوْصُولُ (وَالْجَوَابُ) كَمَا أَفَادَهُ عج أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ إذَا حُذِفَ الْعَائِدُ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا حُذِفَ مَعَ الصِّلَةِ كَمَا هُنَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: بَدَا] بِغَيْرِ هَمْزٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ ظَهَرَ [قَوْلُهُ: قُرْصُ الشَّمْسِ] الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ إنْ أُرِيدَ مِنْ الشَّمْسِ نَفْسُ الْقُرْصِ وَمِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ إنْ أُرِيدَ بِهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ الْقُرْصُ وَالشُّعَاعُ. [قَوْلُهُ: فَلَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ] عَزَا هَذَا عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ. [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. [قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ الْإِسْفَارُ الْأَعْلَى إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِسْفَارِ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ وَقْتًا اخْتِيَارِيًّا لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَالْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى أَيْ الَّذِي يَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ، وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْبَصَرُ الْمُتَوَسِّطُ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ لِلصُّبْحِ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى إلَى جُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الطُّلُوعِ. [قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَمَا بَعْدَهُ] لَا يَخْفَى أَنَّ مَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى طُلُوعُ الشَّمْسِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: فَمَا بَعْدَهُ إلَخْ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ فَمَا بَعْدَ أَوَّلِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى. نَعَمْ الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ بَاقٍ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْآخِرِ وَآخِرُ الشَّيْءِ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ الْإِسْفَارُ الْبَيِّنُ] أَيْ بِحَيْثُ إذَا أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْإِسْفَارِ الْبَيِّنِ تَكُونُ وَاقِعَةً فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ [قَوْلُهُ: الْوَقْتَيْنِ] أَيْ وَقْتِ الطُّلُوعِ وَالْإِسْفَارِ الْبَيِّنِ [قَوْلُهُ: مَتَى أَوْقَعَهَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا] قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ يَكُونُ مُفَرِّطًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَوَّلَ إلَخْ] لَا يَخْفَى

стр. 242

أَنَّهُ يَمُوتُ قَبْلَ الْفِعْلِ لَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْصِي بِتَرْكِهِ اتِّفَاقًا، وَإِذَا أَرَادَ تَأْخِيرَهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَا بُدَّ مِنْ بَدَلٍ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى أَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ، وَاخْتَارَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ وُجُوبِ الْعَزْمِ عَلَى أَدَائِهَا. (وَ) إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ كُلَّهُ سَوَاءٌ فِي نَفْيِ الْحَرَجِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ فِي الْفَضِيلَةِ فَ (أَفَضْلُ ذَلِكَ) أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ (أَوَّلُهُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ لِلْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا صَحَّ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغُسْلٍ» وَعَلَيْهِ وَاظَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَيَانِ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ ﵊ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (وَوَقْتُ الظُّهْرِ) أَيْ أَوَّلُ وَقْتِهِ الْمُخْتَارِ (إذَا زَالَتْ) أَيْ مَالَتْ (الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ) بِفَتْحِ الْكَافِ مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا وَكَسْرِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ عَبَّرَ بِهِ عَنْ وَسَطِ (السَّمَاءِ) مَجَازًا لِأَنَّ الْكَبِدَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْحَيَوَانِ، فَلَمَّا كَانَ مَوْضِعُ الْكَبِدِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَسَطَهُ عَبَّرَ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ بِالْكَبِدِ، ثُمَّ فَسَّرَ ــ [حاشية العدوي] أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يُنَاسِبُ الْمُعَلَّلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَلَّلَ عَدَمُ التَّفْرِيطِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِيقَاعِ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ، وَأَوَّلُ الْوَقْتِ هُوَ الَّذِي قَبْلَ الْبَيِّنِ وَآخِرُهُ هُوَ الَّذِي بَعْدَ الْبَيِّنِ الَّذِي هُوَ الْإِسْفَارُ الْبَيِّنُ، عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَقْتُ الِانْصِدَاعِ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ وُقُوعُ تِلْكَ الْعِبَادَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ مُنَاقَشَةٌ مَعَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ظَاهِرٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ مِنْ الِانْصِدَاعِ إلَى الْإِسْفَارِ وَقْتُ تَوْسِعَةٍ لَا ضِيقَ عَلَى الْمُصَلِّي فِيهِ، وَيَأْتِي الضِّيقُ فِي الْإِسْفَارِ الَّذِي إذَا سَلَّمَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ إلَخْ] أَيْ أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ الظَّنُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُوَسَّعَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيَّقًا، فَلَوْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهِ فَيَأْثَمُ مَاتَ أَوْ لَا، إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمُتْ وَصَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ فَهِيَ أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا قَضَاءً عَمَلًا فِي ظَنِّهِ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ. قَالَ بَعْضٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمَوْتِ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ الَّذِي طُرُوءُهَا مُسْقِطٌ كَالْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ لَوْ أَخَّرَتْ لَا تَقْضِي لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْإِثْمَ. [قَوْلُهُ: فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَخْ] ضَعِيفٌ. [قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْبَاجِيُّ] هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: إنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ] أَيْ لِلصُّبْحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ] رَاجِعٌ لِلتَّعْمِيمِ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ أَقْوَالٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ مُطْلَقًا. الثَّانِي: وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ التَّأْخِيرَ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ أَفْضَلُ. الثَّالِثُ: لِسَنَدٍ أَنَّ فِعْلَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِسْفَارِ أَفْضَلُ مِنْ التَّغْلِيسِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ. الرَّابِعُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ. [قَوْلُهُ: بِغَلَسٍ إلَخْ] الْغَلَسُ اخْتِلَاطُ ضَوْءِ الصُّبْحِ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَوَرَدَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا» فَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ ﵊: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» . وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ طُلُوعَ الْفَجْرِ لِأَنَّ مَدْرَك الْفَجْرِ خَفِيٌّ. [قَوْلُهُ: وَعُثْمَانُ] لَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا لَعَلَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْبِطْ عَنْهُ حَالَةً مُعَيَّنَةً لِعَدَمِ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ فِي زَمَنِهِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ إلَخْ] نَزَلَ جِبْرِيلُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ «وَصَلَّى بِهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ نِصْفِ النَّهَارِ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ، وَالصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَكَذَا الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَصَلَّاهَا حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ كَالْيَوْمِ الْأَوَّلِ» . وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ رَاعَى أَوَّلَ النَّهَارِ لِلْمُصَلِّي أَشَارَ لَهُ تت. [قَوْلُهُ: مَجَازًا] أَيْ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ

стр. 243

الزَّوَالَ بِقَوْلِهِ: (وَأَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ) التَّقْدِيرُ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ وَيُعْرَفُ الزَّوَالُ بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ مُسْتَقِيمٌ، فَإِذَا تَنَاهَى الظِّلُّ فِي النُّقْصَانِ وَأَخَذَ فِي الزِّيَادَةِ فَهُوَ وَقْتُ الزَّوَالِ، وَلَا اعْتِدَادَ بِالظِّلِّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي الْقَامَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ ظِلُّهُ مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ) أَيْ صَلَاةُ الظُّهْرِ (فِي الصَّيْفِ) . ك: ظَاهِرُهُ أَوْ نَصُّهُ اخْتِصَاصُ التَّأْخِيرِ بِالصَّيْفِ دُونَ الشِّتَاءِ جَمَاعَةً وَأَفْذَاذًا. وَقَالَ ج: لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي الصَّيْفِ بَلْ وَكَذَلِكَ الشِّتَاءُ وَالتَّأْخِيرُ الْمُسْتَحَبُّ مُسْتَمِرٌّ (إلَى أَنْ يَزِيدَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ) مِمَّا لَهُ ظِلٌّ كَالْإِنْسَانِ (رُبْعُهُ بَعْدَ الظِّلِّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقَدَّرَ الظِّلُّ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَطْلَقَ الظِّلَّ عَلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَهِيَ لُغَةٌ شَاذَّةٌ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ الظِّلَّ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْفَيْءِ لِمَا بَعْدَهُ (وَقِيلَ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ) أَيْ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ (فِي) حَقِّ (الْمَسَاجِدِ) خَاصَّةً (لِ) أَجْلِ أَنْ (يُدْرِكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَأَمَّا الرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي خَاصَّتِهِ (فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُ لَهُ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهِ (وَقِيلَ أَمَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَالْأَفْضَلُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ صَلَاةَ الظُّهْرِ (أَنْ يُبَرِّدَ بِهَا وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ) وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ أَنْ يَنْكَسِرَ وَهَجُ الْحَرِّ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ فِي الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا لِلْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ، وَقَصْرُ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْمَسَاجِدِ لِلْجَمَاعَةِ خَاصَّةً. وَالثَّالِثُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ ــ [حاشية العدوي] مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحِلِّ فِي الْجُمْلَةِ. [قَوْلُهُ: ثُمَّ فَسَّرَ الزَّوَالَ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الزِّيَادَةِ لَيْسَ عَيْنَ مَيْلِ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، نَعَمْ هُوَ لَازِمٌ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ التَّفْسِيرَ بِاللَّازِمِ لَا بِالْحَقِيقَةِ. [قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ] أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لِلزَّوَالِ ظِلٌّ أَوْ حَدَثَ إنْ كَانَ ذَهَبَ لِأَنَّهُ عِنْدَ الزَّوَالِ قَدْ يَبْقَى لِلْعُودِ ظِلٌّ قَلِيلٌ وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الظِّلِّ وَذَلِكَ بِمَكَّةَ وَزَبِيدٍ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ، وَبِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ مَرَّةً فِي السَّنَةِ وَهُوَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِيهَا. [قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَامَ إلَخْ] الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يُقَامُ عُودٌ مُسْتَقِيمٌ فِي أَرْضٍ مُسْتَقِيمَةٍ. [قَوْلُهُ: الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ] أَيْ مَالَتْ الشَّمْسُ عِنْدَهُ. [قَوْلُهُ: فِي الْقَامَةِ] أَيْ الْكَائِنِ فِي الْقَامَةِ. [قَوْلُهُ: بَلْ يُعْتَبَرُ ظِلُّهُ إلَخْ] كَذَا فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالْمَعْنَى بَلْ يُعْتَبَرُ ظِلُّهُ أَيْ ظِلُّ الشَّاخِصِ مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ بِذَلِكَ الظِّلِّ الَّذِي فِي أَصْلِ الشَّاخِصِ. [قَوْلُهُ: بَلْ وَكَذَلِكَ الشِّتَاءُ] لِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاشْتِغَالُ فِي وَقْتِهَا وَهِيَ مَوْجُودٌ حَتَّى فِي وَقْتِهَا. [قَوْلُهُ: وَالْفَيْءَ لِمَا بَعْدَهُ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: إنَّمَا سُمِّيَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ عَنْ جَانِبِ الْمَغْرِبِ إلَى جَانِبِ الْمَشْرِقِ، وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الظِّلُّ مِنْ الطُّلُوعِ إلَى الزَّوَالِ وَالْفَيْءُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمَسَاجِدِ] وَكَذَا كُلُّ جَمَاعَةٍ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ] وَمِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْفَذِّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا صَيْفًا وَشِتَاءً وَالْمُصَنِّفُ قَيَّدَ بِالصَّيْفِ. قُلْت: إذَا قِيلَ فِي الصَّيْفِ بِأَنَّ الْفَذَّ يُقَدِّمُ فَأَوْلَى فِي الشِّتَاءِ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْفَذِّ يُقَدِّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَيْ بَعْدَ النَّفْلِ لِلْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُثَابَرَةِ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ أَمَّا شِدَّةُ الْحَرِّ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُبَرِّدَ بِهَا وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ] قَالَ تت: أَيْ زِيَادَةً عَلَى رُبْعِ الْقَامَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَحْدَهُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إلَخْ. [قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ إلَخْ] لَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسَامُحِ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُبَرِّدُ بِهَا أَيْ يُوقِعُهَا فِي وَقْتِ الْبَرْدِ، فَالْإِبْرَادُ الْإِيقَاعُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَهُوَ لَيْسَ عَيْنَ انْكِسَارِ وَهَجِ الْحَرِّ، نَعَمْ انْكِسَارُ وَهَجِ الْحَرِّ تَفْسِيرٌ لِلْبَرْدِ لَا لِلْإِبْرَادِ. [قَوْلُهُ: وَهَجُ الْحَرِّ] بِفَتْحِ الْهَاءِ كَمَا رَأَيْته مَضْبُوطًا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ الْقَامُوسِ أَيْ شِدَّتُهُ. [قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا] هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ. [قَوْلُهُ: وَقَصُرَ الِاسْتِحْبَابُ عَلَى الْمَسَاجِدِ] هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا التَّقْدِيمُ وَمِثْلُهَا الْجُمُعَةُ. وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ

стр. 244

وَقْتِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَغَيْرِهِ فَيُسْتَحَبُّ فِي وَقْتِ شِدَّةِ الْحَرِّ لِلْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» .) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ أَنْ تَتَفَيَّأَ الْأَفْيَاءُ وَيَنْكَسِرَ وَهَجُ الْحَرِّ، وَالْفَيْحُ لَهَبُ النَّارِ وَسُطُوعُهَا، وَحَدِيثُ التَّعْجِيلِ مَنْسُوخٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ» (وَآخِرُ الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ لِلظُّهْرِ (أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ نِصْفِ النَّهَارِ) اعْتِبَارُ النَّهَارِ هُنَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ بِخِلَافِ النَّهَارِ فِي الصَّوْمِ فَإِنَّ أَوَّلَهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ. (وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ) الْمُخْتَارِ هُوَ (آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ) الْمُخْتَارِ فَعَلَى هَذَا هُمَا مُشْتَرَكَانِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَاخْتَلَفَ التَّشْهِيرُ هَلْ الظُّهْرُ تُشَارِكُ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ الْعَصْرُ تُشَارِكُ فِي آخِرِ وَقْتِهَا بِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَخَّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَأَوْقَعَ الظُّهْرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ كَانَتْ أَدَاءً، وَعَلَى الثَّانِي لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ عِنْدَمَا بَقِيَ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ الْقَامَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْعَصْرَ تَقَعُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا لَوْ أَنَّ مُصَلِّيَيْنِ صَلَّيَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَحَدُهُمَا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْآخَرُ صَلَّى الْعَصْرَ، فَعَلَى أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى وَقَعَتْ الصَّلَاتَانِ أَدَاءً الظُّهْرُ تَقَعُ فِي آخِرِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، وَالْعَصْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ (وَآخِرُهُ) أَيْ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْمُخْتَارِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ (أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ ظِلِّ نِصْفِ النَّهَارِ وَقِيلَ:) أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّك (إذَا اسْتَقْبَلْت الشَّمْسَ بِوَجْهِك) يَعْنِي بِبَصَرِك (وَأَنْتَ قَائِمٌ غَيْرُ مُنَكِّسِ رَأْسِك وَلَا مُطَأْطِئٍ لَهُ) هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ ــ [حاشية العدوي] غَيْرَهَا فَالْأَوْلَى لَهَا التَّأْخِيرُ لِرُبْعِ الْقَامَةِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ صَيْفٍ وَشِتَاءٍ، وَيُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَمْ لَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ لِوَسَطِ الْوَقْتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ، حَيْثُ قَالَ: قَالَ أَشْهَبُ: لَا يَنْتَهِي بِالْإِبْرَادِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَنْتَهِي إلَيْهِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَهَا إلَى أَنْ كَانَ لِلتُّلُولِ وَالْجِدَارَاتِ فَيْءٌ يَسْتَظِلُّ بِهِ وَذَلِكَ وَسَطُ الْوَقْتِ اهـ. [قَوْلُهُ: أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ إلَخْ] الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، وَالْمَعْنَى أَدْخِلُوا الصَّلَاةَ فِي الْبَرْدِ وَهُوَ سُكُونُ شِدَّةِ الْحَرِّ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَأَمَرَ بِالْإِبْرَادِ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَرِّ لَا عِنْدَ الْحَرِّ انْتَهَى. [قَوْلُهُ: «فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ» ] قِيلَ كَلِمَةُ عَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَوْ زَائِدَةٌ وَأَبْرَدَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ بِمَعْنَى أَدْخِلُوهَا فِي الْبَرْدِ. [قَوْلُهُ: «مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ] بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ. [قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ] أَيْ فَأَبْرِدُوا عَلَى وَزْنِ أَكْرِمُوا. [قَوْلُهُ: أَنْ تَتَفَيَّأَ الْأَفْيَاءُ] الْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ الَّتِي لَهَا ظِلٌّ. [قَوْلُهُ: وَهَجُ الْحَرِّ] أَيْ شِدَّتُهُ وَقُوَّتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَطْفُ قَوْلِهِ وَيَنْكَسِرَ إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ. [قَوْلُهُ: وَسُطُوعُهَا] أَيْ ارْتِفَاعُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَسُطُوعُهُ أَيْ اللَّهَبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى النَّارِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَيْحَ اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ مِنْ اللَّهَبِ وَارْتِفَاعِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ اسْمٌ لِلَّهَبِ الْمُرْتَفِعِ وَأَحْسَنُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَقْفَهْسِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَيْحِ جَهَنَّمَ نَفْسُهَا فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: بِالْهَاجِرَةِ] وَقْتِ اشْتِدَادِ الْحَرِّ. [قَوْلُهُ: بَعْدَ ظِلِّ نِصْفِ النَّهَارِ] الْمُرَادُ بِهِ الظِّلُّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ] مُقَابَلَةٌ لِابْنِ حَبِيبٍ لَا اشْتِرَاكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَائِلًا: تَاللَّهِ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا [قَوْلُهُ: أَوْ الْعَصْرُ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مِقْدَارِ مَا يَقَعُ بِهِ الِاشْتِرَاكُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ أَرْبَعٌ هَذَا فِي الْحَضَرِ وَأَمَّا السَّفَرُ فَبِقَدْرِ سَفَرِيَّتَيْنِ. [قَوْلُهُ: كَانَتْ أَدَاءً] أَيْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِهَذَا لِأَنَّهَا أَدَاءٌ وَلَوْ فُعِلَتْ فِي الضَّرُورِيِّ، وَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى كَانَتْ بَاطِلَةً. [قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ] أَيْ وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّلَ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ آثِمًا لِوُقُوعِهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ. [قَوْلُهُ: الظُّهْرُ تَقَعُ إلَخْ] لَا دَخْلَ لِذَلِكَ فِي

стр. 245

ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مُطَأْطِئًا يَعْنِي مُمِيلًا. يُقَالُ: طَأْطَأَ رَأْسَهُ أَمَالَهُ، وَالتَّطَأْطُؤُ أَخْفَضُ مِنْ التَّنْكِيسِ لِأَنَّ التَّنْكِيسَ إطْرَاقُ الْجُفُونِ إلَى الْأَرْضِ، وَالتَّطَأْطُؤُ الِانْحِنَاءُ عَلَى حَسَبِ مَا يُرِيدُ الْإِنْسَانُ (فَإِنْ نَظَرْت إلَى الشَّمْسِ بِبَصَرِك) يَعْنِي إذَا جَاءَتْ عَلَى بَصَرِك (فَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِذَا لَمْ تَرَهَا بِبَصَرِك) فَإِنَّهُ (لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ وَإِنْ نَزَلَتْ عَنْ بَصَرِك) أَيْ جَاءَتْ تَحْتَ بَصَرِك (فَقَدْ تَمَكَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ) وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ قَائِلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الظِّلِّ (وَاَلَّذِي وُصِفَ عَنْ مَالِكٍ ﵀) فِي تَحْدِيدِ آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلْعَصْرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَنَّ الْوَقْتَ فِيهَا مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) الْقَرَافِيُّ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، فَإِنَّ الشَّمْسَ حِينَئِذٍ أَيْ عِنْدَ الْقَامَتَيْنِ تَكُونُ نَقِيَّةً وَالْمَذْهَبُ أَنَّ تَقَدُّمَ الْعَصْرِ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ. (وَوَقْتُ) صَلَاةِ (الْمَغْرِبِ) الِاخْتِيَارِيُّ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ لَهَا اسْمَانِ هَذَا لِأَنَّهَا تَقَعُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالْآخَرُ (صَلَاةُ الشَّاهِدِ يَعْنِي) أَيْ مَالِكًا بِقَوْلِهِ الشَّاهِدُ (الْحَاضِرُ) وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا مَعْنَى الْحَاضِرِ فَقَالَ: (يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَقْصُرُهَا وَيُصَلِّيهَا كَصَلَاةِ الْحَاضِرِ) . ك تَعْلِيلِ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ بِالشَّاهِدِ لِكَوْنِ الْمُسَافِرِ لَا يَقْصُرُهَا مَنْقُوضٌ بِالصُّبْحِ، وَاَلَّذِي عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّمْسَ تَغْرُبُ عِنْدَ طُلُوعِ نَجْمٍ يُسَمَّى الشَّاهِدُ، أَوْ لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ ــ [حاشية العدوي] ثَمَرَةِ الْخِلَافِ، وَقَوْلُهُ: وَالْعَصْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَدْ تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ لَهُ فَذِكْرُهُ تَكْرَارٌ. [قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَائِلَهُ] وَاعْتَرَضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ دُخُولَ الْوَقْتِ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فِي كُلِّ الْأَزْمِنَةِ لِأَنَّ الشَّمْسَ تَكُونُ فِي الصَّيْفِ مُرْتَفِعَةً، وَفِي الشِّتَاءِ مُنْخَفِضَةً. قَالَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّحْوِ حَيْثُ تَظْهَرُ الظُّهْرُ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْأَوْرَادِ وَأَهْلِ الصَّنَائِعِ. فَيُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ وَيُحْتَاطُ لِلْوَقْتِ. [قَوْلُهُ: مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ] أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ الْأُولَى رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالثَّانِيَةَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ] أَيْ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ أَيْ لَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ إذْ لَا تَزَالُ نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ كَذَا ذَكَرُوا. [قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّمْسَ إلَخْ] تَعْلِيلٌ لِلْقُرْبِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْقُرْبَ بَلْ يَقْضِي بِالْبُعْدِ لِأَنَّ الشَّمْسَ إذَا كَانَتْ نَقِيَّةً عِنْدَ الْقَامَتَيْنِ فَلَمْ يُوجَدْ اصْفِرَارٌ فَقَدْ انْقَضَى وَقْتُ الْعَصْرِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلَمْ يُنْقَضْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَعْقُبُ ذَلِكَ النَّقَاءَ الِاصْفِرَارُ أَفَادَهُ الدَّفَرِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ. [قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: أَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ ذِرَاعٌ لَا سِيَّمَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. [قَوْلُهُ: يَعْنِي أَيْ مَالِكًا بِقَوْلِهِ الشَّاهِدَ الْحَاضِرَ] مُرَادُهُ أَنَّ ضَمِيرَ يَعْنِي يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ وَقِيلَ يَعُودُ عَلَى حَمَلَةِ الشَّرْعِ. [قَوْلُهُ: مَنْقُوضٌ بِالصُّبْحِ] رَدَّهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، فَقَالَ: إنَّهُ مَسْمُوعٌ لَا يُقَاسُ وَإِلَّا لَسُمِّيَتْ الصُّبْحُ بِذَلِكَ، وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَمَّا كَانَ عَدَدُهَا قَرِيبًا مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ الَّتِي تُقْصَرُ إلَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُنْتَقَضْ تَسْمِيَتُهَا بِالشَّاهِدِ بِالصُّبْحِ إذْ لَمْ يُعْهَدْ صَلَاةٌ هِيَ رَكْعَةٌ غَيْرَ الْوِتْرِ. [قَوْلُهُ: تَغْرُبُ عِنْدَ طُلُوعِ نَجْمٍ إلَخْ] هَذَا يُفِيدُ مُقَارَنَةَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِطُلُوعِ ذَلِكَ النَّجْمِ، وَيُفِيدُ كَوْنَ طُلُوعِ النَّجْمِ مَعْلُومًا دُونَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قُدِّرَ بِطُلُوعِ ذَلِكَ النَّجْمِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ» وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مَعَ أَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ أَظْهَرُ فِي التَّقْدِيرِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّقْدِيرِ بِطُلُوعِ ذَلِكَ النَّجْمِ أَنَّ وُجُودَهُ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ، فَالْمُقَارَنَةُ الْمُفَادَةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَعْدَ أَنْ ظَهَرَ لِي ذَلِكَ وَجَدْت شَارِحَ الْحَدِيثِ السِّنْدِيَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ» كِنَايَةٌ عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِأَنَّ بِغُرُوبِهَا يَظْهَرُ الشَّاهِدُ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ شَيْئًا مَا مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَعْجِيلُهَا عَقِبَ الْغُرُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ طُلُوعَهُ عَلَامَةٌ عَلَى تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ كَمَا قَرَّرْنَا فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ الَّذِي هُوَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ. وَمُفَادُهُ أَيْضًا أَنَّ طُلُوعَ ذَلِكَ

стр. 246

هَذِهِ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَفِظَهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ» . وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ وَاَلَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا قَالَهُ مَالِكٌ. قَالَهُ التُّونُسِيُّ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَرُ إذَا عُلِمَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَوَقْتُ الْغُرُوبِ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ إلَى قَوْلِهِ الْحَاضِرُ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَخَبَرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَوَقْتُهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ) وَكَرَّرَ الْمُبْتَدَأَ لِطُولِ الْكَلَامِ. ك: وَالْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ غَيْبُوبَةُ جُرْمِهَا وَقُرْصِهَا الْمُسْتَدِيرِ دُونَ أَثَرِهَا وَشُعَاعِهَا فَقَوْلُهُ: (فَإِذَا تَوَارَتْ) أَيْ اسْتَتَرَتْ وَغَابَتْ (بِالْحِجَابِ) ابْنُ حَبِيبٍ: أَيْ بِالْعَيْنِ الْحَمِئَةِ أَيْ ذَاتِ الْحَمْأَةِ وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا لَا ــ [حاشية العدوي] النَّجْمِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دَائِمًا لِأَنَّهُ نِيطَ الْحُكْمُ بِهِ. [قَوْلُهُ: «عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَنَّ الْعَصْرَ كَانَتْ لِسُلَيْمَانَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا كَانَتْ لِأُمَّتِهِ إلَّا أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لِأُمَّتِهِ، فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا أُمَّةَ سُلَيْمَانَ لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانُوا مُتَعَبِّدِينَ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى إلَى عِيسَى وَسُلَيْمَانَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، فَلَا يَكُونُ الْعَصْرُ مُخْتَصًّا بِسُلَيْمَانَ وَلَا بِأُمَّتِهِ الَّذِينَ هُمْ بَنُو إسْرَائِيلَ الْكَائِنِينَ فِي زَمَنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التَّوْرَاةَ كَانَتْ لِبَنِي إسْرَائِيلَ عُمُومًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضًا مِنْهُمْ كَسُلَيْمَانَ كَانَ مُخْتَصًّا بِبَعْضِ أَحْكَامٍ تَعَبَّدَتْ بِهَا أُمَّتُهُ مَعَهُ. [قَوْلُهُ: فَضَيَّعُوهَا] أَيْ تَرَكُوهَا رَأْسًا أَوْ لَمْ يُدَاوِمُوا عَلَيْهَا أَوْ خَلَّوْا بِشَرْطِهَا. [قَوْلُهُ: فَمَنْ حَفِظَهَا] أَيْ بِأَنْ أَتَى بِهَا فِي وَقْتِهَا مَعَ شُرُوطِهَا. [قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ أَجْرُهُ إلَخْ] قَالَ السِّنْدِيُّ: أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي كُلِّ عَمَلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّوَابُ الْأَصْلِيُّ غَيْرُ التَّضْعِيفِ أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الْأَجْرِ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهَا الْوُسْطَى. [قَوْلُهُ: وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا] خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ [قَوْلُهُ: وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ] أَيْ النَّجْمُ الْمَعْهُودُ الَّذِي يَطْلُعُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي كَلَامِ بَعْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَرَّحَ بَعْضٌ بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ اللَّيْثِ مُفَسَّرًا يُظْهِرُ لِلشَّاهِدِ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ بَعْضٌ: سَمَّاهُ أَيْ النَّجْمَ الشَّاهِدَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِاللَّيْلِ أَيْ يَحْضُرُ وَيَظْهَرُ انْتَهَى. [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَرُ] أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ لَا يَطَّرِدُ. [قَوْلُهُ: وَكَرَّرَ الْمُبْتَدَأَ إلَخْ] فِيهِ تَنَافٍ لِأَنَّ مُفَادَهُ أَوَّلًا حَيْثُ قَالَ: وَخَبَرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَوَقْتُهَا مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَغُرُوبُ الشَّمْسِ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَمُفَادُ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ: فَوَقْتُهَا تَأْكِيدٌ لِلْمُبْتَدَأِ لَا أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ مُخْبَرٌ عَنْهُ بِخَبَرٍ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَكْرِيرِهِ إعَادَةُ لَفْظَةٍ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ لَا تَأْكِيدٌ أَوْ تَأْكِيدُ مَعْنًى، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْإِخْبَارُ الْإِخْبَارُ عَنْ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ الْغُرُوبُ لَا الْإِخْبَارُ عَنْ الْوَقْتِ بِثُبُوتِ الْغُرُوبِ لِلْوَقْتِ كَمَا هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: غُرُوبُ الشَّمْسِ] أَيْ غُرُوبُ قُرْصِهَا. قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: بِمَوْضِعٍ لَا جِبَالَ فِيهِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ جَبَلٌ فَيُنْظَرُ لِجِهَةِ الْمَشْرِقِ فَإِذَا ظَهَرَتْ الظُّلْمَةُ كَانَ دَلِيلًا عَلَى مَغِيبِهَا هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِينَ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ انْتَهَى. [قَوْلُهُ: وَقُرْصُهَا] عَطْفُ تَفْسِيرٍ. [قَوْلُهُ: وَشُعَاعُهَا] عَطْفُ تَفْسِيرٍ. [قَوْلُهُ: وَغَابَتْ] عَطْفُ تَفْسِيرٍ. [قَوْلُهُ: الْحَمِئَةِ] بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ اسْتَتَرَتْ فِي الطِّينِ الْأَسْوَدِ أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا، وَإِلَّا فَهِيَ قَدْرُ كَرَّةِ الْأَرْضِ مِائَةً وَسِتِّينَ أَوْ خَمْسِينَ أَوْ عِشْرِينَ مَرَّةً. [قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتِ الْحَمْأَةِ] أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ أَنَّ الْحَمْأَةَ وَصْفٌ لِلْعَيْنِ، فَأَفَادَ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحْذُوفٌ الَّذِي هُوَ ذَاتِ، وَظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا سَابِقًا أَنَّ الْغَيْبُوبَةَ فِي الْمَظْرُوفِ الَّذِي هُوَ الطِّينُ لَا فِي الظَّرْفِ الَّذِي هُوَ الْعَيْنُ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ هُوَ] أَيْ الْحِجَابُ. [قَوْلُهُ: شَيْءٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى هَذَا أَنَّهَا غَابَتْ فِي الْحِجَابِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ بَلْ الْبَاءُ عَلَيْهِ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَالْمَعْنَى غَابَتْ أَيْ لَمْ تَظْهَرْ لَنَا

стр. 247

يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ فَوَقْتُهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (وَجَبَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ دَخَلَ وَقْتُهَا لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ) تَأْكِيدٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَقْتَهَا غَيْرُ مُمْتَدٍّ هُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵊ صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ» دُونَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَقِيلَ: وَقْتُهَا مُمْتَدٌّ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُوَطَّأِ: «إذَا ذَهَبَتْ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ الْعِشَاءُ وَخَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ» وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: «وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» . الْمَازِرِيُّ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَهُوَ أَصَحُّ سَنَدًا وَقِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ. (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ) الْمُخْتَارُ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ (صَلَاةُ الْعِشَاءِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ (وَهَذَا الِاسْمُ) أَيْ الْعِشَاءُ (أَوْلَى بِهَا) فِي التَّسْمِيَةِ مِنْ الْعَتَمَةِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ وَتَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ فَمُؤَوَّلٌ بِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ سُمِّيَتْ بِالْعَتَمَةِ لِطُلُوعِ نَجْمٍ يَطْلُعُ فِي وَقْتِهَا يُسَمَّى الْعَاتِمُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: (غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضٌ (وَالشَّفَقُ) هُوَ (الْحُمْرَةُ الْبَاقِيَةُ فِي الْمَغْرِبِ) أَيْ فِي نَاحِيَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ (مِنْ بَقَايَا شُعَاعِ الشَّمْسِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَا يُرَى مِنْ ضَوْئِهَا عِنْدَ رُدُودِهَا كَالْقُضْبَانِ (فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْمَغْرِبِ) ــ [حاشية العدوي] بِسَبَبِ الْحِجَابِ الْحَائِلِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا [قَوْلُهُ: لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ] ظَاهِرٌ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَلَوْ مُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَلَوْ مُرْسَلِينَ لَا يَعْلَمُونَهُ، وَيَحْتَمِلُ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ أَيْ دُونَ عَامَّةِ النَّاسِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَوْ الْأَنْبِيَاءَ تَعْلَمُهُ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ إلَخْ] الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَجَبَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا يَتِمُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَجَبَتْ الصَّلَاةُ. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَقْتٌ] أَيْ اخْتِيَارِيٌّ، فَمَتَى أُخِّرَتْ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ وَلَا تَصِيرُ قَضَاءً. [قَوْلُهُ: غَيْرُ مُمْتَدٍّ] أَيْ فَوَقْتُهَا يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا، فَوَقْتُهَا مُضَيَّقٌ وَيَجُوزُ لِمَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ مُحَصِّلًا بِشُرُوطِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَسَتْرٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ تَأْخِيرُ فِعْلِهَا بِمِقْدَارِ تَحْصِيلِهَا، وَذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِعَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ مُوَسْوِسٍ وَلَا مَنْ عَلَى غَايَةٍ مِنْ السُّرْعَةِ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَقْتُهَا مُمْتَدٌّ] الرَّاجِحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ. [قَوْلُهُ: وَهَذَا الِاسْمُ] أَيْ الْعِشَاءُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِشَاءَ أَوَّلًا مُرَادٌ مِنْهَا الرَّكَعَاتُ وَالسَّجَدَاتُ لَا اللَّفْظُ، وَأَنَّ الِاسْمَ نَفْسُ اللَّفْظِ فَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ. [قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ إلَخْ] لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا وَإِنَّهَا الْعِشَاءُ وَأَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ» وَقِيلَ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ حَرَامٌ. [قَوْلُهُ: مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ] وَسَكَتَ عَنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَيَحْتَمِلُ التَّصْرِيحَ فِيهَا بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُ السُّكُوتَ عَنْ الْحُكْمِ مُطْلَقًا. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا وَرَدَ إلَخْ] فَفِي الْمُوَطَّإِ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» . [قَوْله: لِبَيَانِ الْجَوَازِ] أَيْ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ، وَبَقِيَ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّحْقِيقِ أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الْكَرَاهَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْعَتَمَةِ بِحَيْثُ تَهْجُرُ تَسْمِيَتَهَا بِالْعِشَاءِ. الثَّانِي: أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعِشَاءَ. قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ عِنْدِي بَعْدُ اهـ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ] أَيْ فَقَدْ قِيلَ لِتَأْخِيرِهَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَعْتَمَ الْقَوْمُ إذَا حَبَسُوا إبِلَهُمْ فِي الرَّعْيِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: إذَا أَخَّرُوا قُرَاهُمْ. [قَوْلُهُ: أَيْ فِي نَاحِيَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ] أَيْ لَا كُلِّ الْمَغْرِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ. [قَوْلُهُ: عِنْدَ رُدُودِهَا] وَفِي نُسْخَةٍ وُرُودِهَا وَفِي نُسْخَةٍ دُبُورِهَا، أَمَّا الْأُولَى فَلَا يَظْهَرُ لَهَا وَجْهٌ، أَمَّا لَفْظًا فَلَمْ أَرَ هَذِهِ الصِّيغَةَ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا فِي الْقَامُوسِ وَلَا فِي الْمُخْتَارِ، وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَتْ

стр. 248

أَيْ نَاحِيَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ (صُفْرَةٌ وَلَا حُمْرَةٌ فَقَدْ وَجَبَ) أَيْ دَخَلَ (الْوَقْتُ) أَيْ وَقْتُ الْعِشَاءِ، وَانْظُرْ كَيْفَ قَدَّمَ الصُّفْرَةَ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْحُمْرَةِ. أُجِيبُ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَفِي ذِكْرِ الصُّفْرَةِ مَعَ قَوْلِهِ وَالشَّفَقُ الْحُمْرَةُ تَدَافُعٌ، وَفِي قَوْلِهِ: وَالشَّفَقُ الْحُمْرَةُ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الْمَغْرِبِ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْبَيَاضُ دَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ» . (فَذَلِكَ) أَيْ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ (لَهَا) أَيْ لِلْعِشَاءِ (وَقْتٌ) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ مَبْدَؤُهُ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ وَنِهَايَتِهِ (إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ. ع: وَانْظُرْ كَيْفَ قَالَ: (مِمَّنْ يُرِيدُ) وَلَمْ يَقُلْ لِمَنْ يُرِيدُ (تَأْخِيرَهَا) وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: (لِشُغْلٍ) أَيْ لِأَجْلِ شُغْلٍ مُهِمٍّ (أَوْ) لِأَجْلِ (عُذْرٍ) بَيِّنٍ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَّا أَهْلُ الْأَعْذَارِ. (وَ) أَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَ (الْمُبَادَرَةُ) أَيْ الْمُسَارَعَةُ لَهُ (بِهَا) أَيْ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا (أَوْلَى) أَيْ مُسْتَحَبٌّ (وَ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُنْفَرِدٍ فَ (لَا بَأْسَ) بِمَعْنَى يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُؤَخِّرَهَا أَهْلُ الْمَسَاجِدِ قَلِيلًا لِ) أَجْلِ (اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَيُكْرَهُ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (النَّوْمُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ــ [حاشية العدوي] بِاعْتِبَارِ سَيْرِهَا لِلْمَغْرِبِ رَاجِعَةٌ كَمَا هُوَ مَدَارُ الْمَادَّةِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَدَدْت الشَّيْءَ رَدًّا رَجَّعْته اهـ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَحْتَمِلُ عِنْدَ وُرُودِهَا عَلَى الْجَبَلِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَمَعْنَاهَا عِنْدَ ذَهَابِهَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَدَبَرَ النَّهَارُ دُبُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ إذَا انْصَرَمَ اهـ. [قَوْلُهُ: كَالْقُضْبَانِ] أَيْ أَنَّ ضَوْءُهَا يُشْبِهُ الْقُضْبَانَ وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ جَمْعُ قَضِيبٍ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ أَيْ قُضْبَانِ الذَّهَبِ. [قَوْلُهُ: وَفِي ذِكْرِ الصُّفْرَةِ] أَيْ الَّتِي هِيَ الشَّفَقُ الْأَبْيَضُ أَيْ وَهُوَ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ: لَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ تَدَافُعٌ. [قَوْلُهُ: مِنْ مَغِيبِ] أَيْ غُيُوبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلًا: غُيُوبَةُ. وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَاسِدًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الْغَيْبُوبَةِ بِأَنَّهُ الْوَقْتُ لِلْعِشَاءِ وَهَذَا لَا اسْتِمْرَارَ لَهُ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إلَى ثُلُثِ إلَخْ. أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلِيَّةُ. أَقُولُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَيْضًا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ النِّهَايَةَ لَهَا اسْتِمْرَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: يَعْنِي أَنَّ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، أَيْ مِمَّا يَعْقُبُ غَيْبُوبَةَ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، أَيْ إلَى نِهَايَةِ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَنْتَهِي إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. [قَوْلُهُ: مُهِمٍّ] إشَارَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الشُّغْلِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُهِمًّا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ التَّنْكِيرِ لِلتَّعْظِيمِ. [قَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْلِ عُذْرٍ] هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ قَالَهُ التَّتَّائِيُّ، أَوْ يُمَثِّلُ لِلشُّغْلِ بِعَمَلٍ فِي حِرْفَتِهِ الَّتِي لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْلِ عُذْرٍ بِالْمَرَضِ فَيَكُونُ مُغَايِرًا. [قَوْلُهُ: بَيِّنٍ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا. [قَوْلُهُ: لَا يُؤَخِّرُهَا] أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَهَا. [قَوْلُهُ: إلَّا أَهْلُ الْأَعْذَارِ] زَادَ تت فَقَالَ: وَهَلْ تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مُنْتَهًى اخْتِيَارِيٌّ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ قَوْلَانِ اهـ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: جَائِزٌ خِلَافُ الْأَوْلَى. [قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا إلَخْ] وَمِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تُنْكِرُ غَيْرَهَا. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْفَرِدٍ] أَيْ بِأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً طَالِبِينَ غَيْرَهُمْ. [قَوْلُهُ: قَلِيلًا إلَخْ] قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِقَدْرٍ تَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ ذَكَرَهُ عج، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيلِهِ. [قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ إلَخْ] قَالَ تت: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا لَا تُؤَخَّرُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ. تَنْبِيهٌ: مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا. [قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ] أَيْ خَوْفُ التَّمَادِي فِيهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِظُهُ لِاحْتِمَالِ نَوْمِ الْوَكِيلِ أَوْ

стр. 249

(وَالْحَدِيثُ لِغَيْرِ شُغْلٍ) مُهِمٍّ (بَعْدَهَا) لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ. ك: وَالْحَدِيثُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ مَخْصُوصٌ بِمَا اسْتَثْنَى مِنْ الْحَدِيثِ فِي الْعِلْمِ وَجَمِيعِ الْقُرُبَاتِ، قَالُوا: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْعَرُوسُ وَالضَّيْفُ وَالْمُسَافِرُ وَمَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ مَصَالِحُ الْإِنْسَانِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمِثْلِ خُذْ وَكُلْ وَنَمْ. تَتْمِيمٌ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الضَّرُورِيِّ، أَمَّا الصُّبْحُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الظُّهْرُ فَمَبْدَأُ ضَرُورِيَّةِ أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَمَبْدَؤُهُ فِي الْعَصْرِ الِاصْفِرَارُ وَانْتِهَاؤُهُ فِيهِمَا غُرُوبُ الشَّمْسِ وَمَبْدَؤُهُ فِي الْمَغْرِبِ فَرَاغُهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ. وَفِي الْعِشَاءِ أَوَّلُ ثُلُثِ اللَّيْلِ الثَّانِي وَانْتِهَاؤُهُ فِيهِمَا طُلُوعُ الْفَجْرِ. وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ أَوْقَاتَ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَيْهَا إلَّا لِأَصْحَابِ الضَّرُورَةِ وَهُمْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْكَافِرُ أَصْلًا وَارْتِدَادًا، وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالنَّاسِي، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَهَا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ ــ [حاشية العدوي] نِسْيَانِهِ، وَجَازَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ غَيْرِهَا لِأَنَّ وَقْتَهَا زَمَنُ نَوْمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا. [قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ إلَخْ] أَيْ وَكَذَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكَرَاهَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا. بِغَيْرِ شُغْلٍ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى لِفَوَاتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً أَوْ فَوَاتِ وَقْتِهَا أَوْ فَوَاتِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّهَجُّدِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْيَقَظَةِ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَقِيلَ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ النَّوْمِ، لِأَنَّ النَّوْمَ نَقْصٌ، وَقِيلَ: النَّوْمُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى فِيهِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا وَالْأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَالنَّوْمُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَوْ جُوِّزَ نَوْمُهُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِظُهُ. [قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْعَرُوسُ] قَالَ عج: وَانْظُرْ مَا حَدُّ اللَّيَالِي الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا مَعَ الْعَرُوسِ هَلْ هِيَ سَبْعٌ فِي الْبِكْرِ وَثَلَاثٌ فِي الثَّيِّبِ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِتَأَنُّسِهَا بِهِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ. تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مُحَادَثَةُ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ لِلْمُلَاطَفَةِ وَحِكَايَةُ الصَّالِحِينَ. [قَوْلُهُ: وَالْمُسَافِرُ] أَيْ الْقَادِمُ مِنْ سَفَرٍ أَوْ لِلتَّوَجُّهِ إلَى سَفَرٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. [قَوْلُهُ: الِاصْفِرَارُ] أَيْ أَوَّلُ الِاصْفِرَارِ. [قَوْلُهُ: وَانْتِهَاؤُهُ فِيهِمَا غُرُوبُ الشَّمْسِ] لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِ هَذَا إذْ الْعَصْرُ مُخْتَصَرٌ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَضَرُورِيٌّ الظُّهْرُ مِنْ أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ، إلَى أَنْ لَا يَبْقَى لِلْغُرُوبِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَخْتَصُّ بِهِ الْعَصْرُ، فَلَوْ أُوقِعَتْ الظُّهْرُ فَمَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَتَكُونُ قَضَاءً. [قَوْلُهُ: غُرُوبُ الشَّمْسِ] لَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسَامُحِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِانْتِهَاءَ أَيْ الْمُنْتَهَى الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْهُ الَّذِي يَعْقُبُهُ غُرُوبُ الشَّمْسِ. [قَوْلُهُ: فَرَاغُهُ] أَيْ مَا يَعْقُبُ فَرَاغَهُ. [قَوْلُهُ: وَانْتِهَاؤُهُ فِيهِمَا إلَخْ] يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ. [قَوْلُهُ: وَهُمْ الْحَائِضُ إلَخْ] أَيْ أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا فِي تَأْدِيَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ أَصْلًا وَارْتِدَادًا إذَا أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَصَلَّى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَكَذَا الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَصَلَّى فِيهِ لَا إثْمَ. [قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ] أَيْ إذَا أَفَاقَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَصَلَّى لَا إثْمَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَالنَّائِمُ وَالسَّاهِي] أَيْ إذَا اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ وَتَذَكَّرَ السَّاهِي فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَالْمَعْذُورُ غَيْرُ الْكَافِرِ وَالنَّائِمُ وَالسَّاهِي يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا قُدِّرَ الطُّهْرُ بِالتُّرَابِ لَا مِنْ الْخَبَثِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَكَذَا لَا يُقَدَّرُ لَهُ سَتْرٌ وَلَا اسْتِقْبَالٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ أَنْ لَوْ احْتَاجَ لَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ تَقْدِيرِ

стр. 250

غَيْرِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ غَيْرُ ذِي الْعُذْرِ عَاصِيًا لِتَفْرِيطِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْأَوْقَاتِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمُعَلَّمَ بِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ: ــ [حاشية العدوي] الطُّهْرِ. وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ تِلْكَ الصَّلَاةُ. وَأَمَّا الْكَافِرُ يُقَدَّرُ لَهُ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ لَا الطُّهْرُ وَالنَّائِمُ وَالنَّاسِي يَجِبُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ. [قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ] أَيْ وَهُمْ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ. [بَابٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ] [قَوْلُهُ: يُبَيِّنُ الْمُعَلَّمَ] فِيهِ تَجُوزُ إذْ الْمُعَلَّمُ لَهَا الشَّخْصُ، وَأَيْضًا يَقُولُ: قَرِيبًا الْأَذَانُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِعْلَامِ بِالْأَوْقَاتِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَذَانُ الْمُعَلَّمُ.
следующие страницы →