← Фикх малики

Фикх малики · id 21597

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

العدوي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وَالْبَصَلِ امْتَنَعَ التَّفَاضُلُ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الْإِدَامِ، وَالطَّعَامِ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَرَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَالشَّرَابِ) مِثْلُ الْعَسَلِ، وَالْخَلِّ أَيْ: يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ فِيهِ (إلَّا الْمَاءِ وَحْدَهُ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ وَبَيْعُهُ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا. خَامِسُهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الشَّرَابِ (وَمِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ، وَالثِّمَارِ بِالطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ) لِحَدِيثِ «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» . سَادِسُهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الطَّعَامِ (إلَّا فِي الْخُضَرِ، وَالْفَوَاكِهِ) وَفِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ. وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ لَا يَجُوزُ إلَّا مُنَاجَزَةً أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا هُوَ فَقَالَ: (وَالْقَمْحُ، وَالشَّعِيرُ، وَالسُّلْتُ) وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ كَأَنَّهُ حِنْطَةٌ (كَجِنْسٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَيَحْرُمُ) الْكَافُ زَائِدَةٌ، مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: هُمَا جِنْسَانِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَدَلِيلُ كُلٍّ نَقَلْنَاهُ فِي الْأَصْلِ. ابْنُ بَشِيرٍ: اتَّفَقَ ــ [حاشية العدوي] أَنَّ الْعِلَّةَ الِادِّخَارُ فَقَطْ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ. [قَوْلُهُ: مِثْلُ الْعَسَلِ] الْعَسَلُ الْمُخْتَلِفُ الْأَصْلِ أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَأَمَّا الْخُلُولُ فَكُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْحُمُوضَةُ كَمَا أَنَّ الْأَنْبِذَةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْهَا الشُّرْبُ، وَالْمُرَادُ بِالنَّبِيذِ مَا بَقِيَ عَلَى حَلَاوَتِهِ وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى الْحُمُوضَةِ كَمَا فِي بَهْرَامَ. [قَوْلُهُ: إلَّا الْمَاءَ وَحْدَهُ] اعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَذْبُ هُوَ مَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ، وَلَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَالْقَيْسُونِيِّ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَثَانِيهِمَا الْأُجَاجُ وَهُوَ مَا لَا يُشْرَبُ لِمَرَارَتِهِ كَالْبَحْرِ الْمَالِحِ وَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ، فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إلَى أَجَلٍ. وَأَمَّا بَيْعُ الْمَاءِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ جَازَ، وَلَوْ إلَى أَجَلٍ، وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا بِالْقِلَّةِ، وَالْكَثْرَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ، وَيَمْتَنِعُ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ إنْ كَانَ هُوَ الْمُعَجَّلَ فَفِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْكَثِيرَ فَفِيهِ تُهْمَةُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا] أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: مَسْأَلَةِ التَّفَاضُلِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ، وَالْخِلَافُ فِي الْعَذْبِ كَمَا أَفَادَهُ صَرِيحُ بَعْضِهِمْ، فَالْمُقَابَلُ فِي الْأَوَّلِ جَعَلَهُ رِبَوِيًّا خَرَّجَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ مَنَعَ بَيْعَهُ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ التَّخْرِيجَ بِأَنَّ رِبَا النَّسَاءِ أَعَمُّ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ رِبَا الْفَضْلِ. [قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ إلَخْ] أَيْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ ﵊: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» . [قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْخُضَرِ، وَالْفَوَاكِهِ] شَمَلَ كَلَامُهُ مَا يُدَّخَرُ مِنْهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا فِيمَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَوَاكِهِ الْيَابِسَةِ لَكِنْ قَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُ التَّفَاضُلِ فِيهَا، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْخُضَرِ، وَالْفَوَاكِهِ وَبَيْنَ مَنْعِهِ فِي الطَّعَامِ أَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ الِاقْتِيَاتُ، وَالِادِّخَارُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ، وَإِنْ اُدُّخِرَ بَعْضُهُ لَا يُقْتَاتُ غَالِبًا. [قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ] عَلَّلَهُ فِي التَّحْقِيقِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَحُكْمُ الْمُسْتَثْنَى عُلِمَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هُنَا مَعَ الْفَوَاكِهِ الْخُضَرَ وَذَكَرَ مَعَهَا هُنَاكَ الْبُقُولَ اهـ. [قَوْلُهُ: ضَرْبٌ] أَيْ نَوْعٌ [قَوْلُهُ: كَجِنْسٍ وَاحِدٍ] أَيْ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَنْفَعَةِ. وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَحِلُّ أَيْ مِنْ التَّمَاثُلِ، وَالتَّنَاجُزِ. وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ أَيْ مِنْ عَدَمِ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: الْكَافُ زَائِدَةٌ] أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَجِنْسٍ وَاحِدٍ أَيْ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا اتِّحَادُ جِنْسِيَّةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَفِيهَا خِلَافٌ فَلَمْ يَلْزَمْ اتِّحَادٌ. [قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ كُلٍّ نَقَلْنَاهُ فِي الْأَصْلِ] عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ. قَالَ السُّيُورِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ: إنَّهُمَا جِنْسَانِ أَيْ الْقَمْحَ، وَالشَّعِيرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ. ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ ﵊: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ

стр. 737

الْمَذْهَبُ عَلَى أَنَّ طَحْنَ هَذِهِ الْحُبُوبِ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ أُصُولِهَا. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْعَجِينِ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ (وَالزَّبِيبُ كُلُّهُ) أَعْلَاهُ وَرَدِيئُهُ أَسْوَدُهُ وَأَحْمَرُهُ (صِنْفٌ) وَاحِدٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّمَاثُلُ وَيَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ (وَ) كَذَلِكَ (التَّمْرُ) يَابِسُهُ (كُلُّهُ) عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ قَدِيمًا وَجَدِيدًا (صِنْفٌ) وَاحِدٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا، وَيَحْرُمُ مُتَفَاضِلًا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﵊ (وَالْقَطْنِيَّةُ) الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا (أَصْنَافٌ فِي) بَابِ (الْبُيُوعِ وَ) هَذَا لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ (اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ) الْإِمَامِ (مَالِكٍ) ﵀، فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا أَصْنَافٌ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا صِنْفٌ (وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي) الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ (الزَّكَاةِ أَنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ) وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا اتَّحَدَ مِنْ الْأَجْنَاسِ وَاخْتَلَفَ مِنْ الْحُبُوبِ، وَالْقَطَانِيِّ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ مَا اتَّحَدَ مِنْ ــ [حاشية العدوي] فَقَدْ أَرْبَى» . وَقَالَ ك: وَتَمَسَّكَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ: خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِك فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ فَاشِيًّا بِأَنَّهَا جِنْسٌ. وَتَكَلَّمَ مَالِكٌ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ عَلَيْهِمْ نَزَلَتْ أَوَّلًا، وَالنَّاسُ تَبَعٌ لَهُمْ فِيهَا فَيُلْتَفَتُ إلَى عَوَائِدِهِمْ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَمْحَ، وَالشَّعِيرَ صِنْفٌ وَاحِدٌ فَإِنَّ السُّلْتَ يَلْحَقُ بِهِمَا بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ اهـ كَلَامُ التَّحْقِيقِ، وَالشَّيْخُ زَرُّوقٌ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ قَالَ: وَفِي إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي السُّلْتِ مِثْلُهُمَا نَظَرٌ، وَالْأَظْهَرُ عَدَمُهُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ] الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ. [قَوْلُهُ: بَيْعُ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا] أَيْ وَأَمَّا مُتَمَاثِلًا فَيَجُوزُ، وَهَلْ الْجَوَازُ إنْ وَزْنًا هُوَ حَمْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا أَيْ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا وَهُوَ حَمْلُ غَيْرِهِ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْعَجِينِ] فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَجِينِ بِالدَّقِيقِ لَكِنْ يُتَحَرَّى مَا فِي الْعَجِينِ مِنْ الدَّقِيقِ هَذَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ. [قَوْلُهُ: وَالزَّبِيبُ] ، وَكَذَا الْعِنَبُ كُلُّهُ جِنْسٌ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِمَّا ذَكَرَ التَّمَاثُلُ وَيَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ. [قَوْلُهُ: أَعْلَاهُ] أَيْ جَيِّدُهُ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ التَّمْرُ يَابِسُهُ] لَا يَخْفَى أَنَّ التَّمْرَ لَا يَكُونُ إلَّا يَابِسًا فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ يَابِسُهُ بِالضَّمِيرِ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ الْيَابِسُ فَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ، وَيُجَابُ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّمْرَ صِنْفٌ، وَالرُّطَبَ صِنْفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ إمَّا بَلَحٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ بُسْرٌ أَوْ رُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ، فَالْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ لَا سِتَّةٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا عَشْرَةٌ وَبَاقِي ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعِ بَعْدَهُ، وَبَيْعُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالثَّلَاثِ بَعْدَهُ، وَبَيْعُ الْبُسْرِ بِمِثْلِهِ وَبِالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ، وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ وَبِالتَّمْرِ، وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْجَائِزُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِالْأَرْبَعِ بَعْدَهُ. وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ، وَأَمَّا مَا بَلَغَ حَدَّ الرَّامِخِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ بِخِلَافِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ فَلَيْسَ بِطَعَامٍ أَصْلًا، وَأَمَّا الطَّلْعُ، وَالْإِغْرِيضُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِنَوْعِهِ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ، وَالتَّنَاجُزِ إلَّا الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ فَلَا يُبَاعُ الْقَمْحُ الْيَابِسُ بِالْبَلِيلَةِ وَلَا الْفُولُ الْيَابِسُ بِالنَّابِتِ وَلَا النَّبِيذُ بِالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبُ مُتَمَاثِلًا وَأَوْلَى مُتَفَاضِلًا بِخِلَافِ الْخَلِّ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِهَا، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِبُعْدِ الْخَلِّ عَنْ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ. وَأَمَّا الْخَلُّ، وَالنَّبِيذُ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مَعَ التَّمَاثُلِ، وَالتَّنَاجُزِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ لِقُرْبِ الْخَلِّ مِنْ النَّبِيذِ. [قَوْلُهُ: قَدِيمًا وَجَدِيدًا إلَخْ] فَيَجُوزُ فِيهِ التَّمَاثُلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُبَاعُ جَدِيدٌ بِقَدِيمٍ؛ لِأَنَّهُ جَافٌّ بِرَطْبٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا صِنْفٌ إلَخْ] رِفْقًا بِالْفُقَرَاءِ. وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَيْ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهَا أَصْنَافٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ يُقَدَّمُ مَا فِيهَا عَلَى الْمَوَّازِيَّةِ. وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا فِي تت أَنَّهُ قِيلَ إنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الْبَابَيْنِ، وَقُلْ: أَصْنَافٌ فِيهِمَا، وَقِيلَ: صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَصْنَافٌ فِي الْبُيُوعِ أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْأُرْزُ، وَالدَّخَنُ، وَالذُّرَةُ أَجْنَاسٌ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ فِي الْبُيُوعِ، وَالزَّكَاةِ، وَمَحَلُّ مَنْعِ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ الْمُقْتَاتُ مُقَيَّدٌ

стр. 738

أَجْنَاسِ الْقُوتِ فَقَالَ: (وَلُحُومُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ الْأَنْعَامِ) الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالْمَعْزِ (وَ) مِنْ (الْوَحْشِ) كَالْغَزَالِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ كُلِّهِ (صِنْفٌ) وَاحِدٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا وَيَحْرُمُ مُتَفَاضِلًا، (وَ) كَذَلِكَ (لُحُومُ الطَّيْرِ كُلِّهِ) إنْسِيُّهُ وَوَحْشِيُّهُ، وَإِنْ كَانَ طَيْرَ مَاءٍ (صِنْفٌ) وَاحِدٌ (وَ) كَذَلِكَ (لُحُومُ دَوَابِّ الْمَاءِ كُلِّهِ صِنْفٌ) وَاحِدٌ (وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ لُحُومِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ شَحْمٍ فَهُوَ كَلَحْمِهِ) فَلَا يُبَاعُ شَحْمُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ بِلَحْمِهَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا شَحْمُ الْحُوتِ بِالْحُوتِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ (وَأَلْبَانُ ذَلِكَ الصِّنْفِ) مِنْ الْأَنْعَامِ (وَجُبْنُهُ وَسَمْنُهُ صِنْفٌ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ. ك: وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ مَالِكٌ وَلَا أَصْحَابُهُ فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ عِنْدِي مِنْ مُشْكِلَاتِ الرِّسَالَةِ. وَقَالَ ق: قَالَ الْجُزُولِيُّ تَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَأَلْبَانُ ذَلِكَ الصِّنْفِ صِنْفٌ، وَجُبْنُهُ صِنْفٌ، وَسَمْنُهُ صِنْفٌ فَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا وَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا اُنْظُرْ بَقِيَّتَهُ فِي الْأَصْلِ. ــ [حاشية العدوي] بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ أَصْلِهِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِأَمْرٍ قَوِيٍّ بِحَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ كَقَلْيِ الْقَمْحِ أَوْ طَبْخِهِ أَوْ جَعْلِهِ خُبْزًا لَا بِطَحْنِهِ، وَلَوْ عُجِنَ وَلَا بِصَلْقِهِ إلَّا التُّرْمُسُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ جِنْسًا آخَرَ بِصَلْقِهِ وَوَضْعِهِ فِي الْمَاءِ حَتَّى صَارَ حُلْوًا. وَأَمَّا صَلْقُ الْقَمْحِ أَوْ الْفُولِ أَوْ الْحِمَّصِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ فَلِذَا لَا يُبَاعُ الْيَابِسُ بِالْمَصْلُوقِ مِنْهَا. [قَوْلُهُ: مِنْ الْحُبُوبِ إلَخْ] لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَقَوْلُهُ: مِنْ الْحُبُوبِ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ مَا اتَّحَدَ. وَقَوْلُهُ: وَالْقَطَانِيُّ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ مِمَّا اتَّحَدَ جِنْسُهُ غَيْرُهُمَا مِنْ الزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ. [قَوْلُهُ: مِنْ أَجْنَاسِ الْقُوتِ] أَيْ الْمُقْتَاتِ وَأَرَادَ الْجِنْسَ اللُّغَوِيَّ الشَّامِلَ لِلنَّوْعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ مِنْ أَجْنَاسِ الْقُوتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَلُحُومُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ] ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ طَبْخِهَا بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا. وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ الطَّبْخَ بِالْأَبْزَارِ نَاقِلٌ فَالْمُرَادُ نَاقِلٌ لَهُ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ، وَمُرَادُهُ: ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَيْ الْمُبَاحَةِ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ مَعَ الْمَكْرُوهِ مِثْلُ السَّبُعِ، وَالضَّبُعِ، وَالْمُهْرِ فَلَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبْقَاهَا بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا. [قَوْلُهُ: وَلُحُومُ الطَّيْرِ إلَخْ] أَيْ الْمُبَاحِ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ مَعَ الْمَكْرُوهِ مِثْلُ الْوَطْوَاطِ فَيُكْرَهُ التَّفَاضُلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الطَّيْرَ عِنْدَنَا كُلَّهُ مُبَاحٌ مَا عَدَا الْوَطْوَاطَ فَفِي. عَجٍّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ الطَّيْرِ مَا جَرَى فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ طَيْرَ مَاءٍ] أَيْ طَيْرًا بَرِّيًّا يُلَازِمُ الْمَاءَ. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لُحُومُ دَوَابِّ الْمَاءِ] أَيْ مِنْ سَمَكٍ وَتِمْسَاحٍ وَآدَمِيِّ الْمَاءِ وَكَلْبِهِ وَخِنْزِيرِهِ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ الصِّيرُ بِتَمْلِيحِهِ عَنْ أَصْلِهِ وَفِي عج أَنَّ الْبَطَارِخَ فِي حُكْمِ الْمُودَعِ فِي السَّمَكِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَيُبَاعُ بِالسَّمَكِ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا كَمَا يُبَاعُ الطَّيْرُ وَلَحْمُهُ بِبِيضِهِ، وَلَوْ مُتَفَاضِلًا. [قَوْلُهُ: مِنْ شَحْمٍ] أَيْ أَوْ كَبِدٍ أَوْ قَلْبٍ أَوْ طِحَالٍ أَوْ رَأْسٍ بَلْ الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ، وَالْمَرَقُ كَذَلِكَ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْعَظْمُ مُتَّصِلًا فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ فِي حُرْمَةِ التَّفَاضُلِ. وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَ عَنْ اللَّحْمِ فَلَا يَكُونُ كَهُوَ إذَا كَانَ يُمْكِنُ أَكْلُهُ كَالْقَرْقُوشَةِ لَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَيَصِيرُ أَجْنَبِيًّا كَنَوَى الْبَلَحِ، وَمَحَلِّ كَوْنِ اللَّحْمِ جِنْسًا مَا لَمْ يُنْقَلْ اللَّحْمُ عَنْ أَصْلِهِ وَإِلَّا جَازَ التَّفَاضُلُ. وَالنَّقْلُ يَكُونُ بِالطَّبْخِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْأَبْزَارِ، وَلَوْ كَأُرْزٍ أَوْ بَصَلٍ زِيَادَةً عَلَى الْمِلْحِ، وَمِثْلُ طَبْخِهِ بِالْأَبْزَارِ شَيُّهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاءِ بِأَبْزَارٍ، وَأَمَّا بِغَيْرِ أَبْزَارٍ فَلَا يُنْقَلُ اللَّحْمُ النِّيءُ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ، وَلَوْ طُبِخَ لَحْمٌ مِنْ جِنْسَيْنِ فِي قِدْرٍ أَوْ قُدُورٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى أَصْلِهِمَا وَأَمَّا بِأَبْزَارٍ فَقِيلَ بَاقِيَانِ عَلَى أَصْلِهِمَا وَقِيلَ: صَارَا جِنْسًا وَاحِدًا فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا. [قَوْلُهُ: مِنْ الْأَنْعَامِ] لَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ بَلْ جَمِيعُ الْأَلْبَانِ حَتَّى مِنْ الْآدَمِيِّ صِنْفٌ. [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ جَوَازُ إلَخْ] أَيْ أَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ مُتَمَاثِلًا، وَكَذَا بِالْجُبْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: قَالَ الْجُزُولِيُّ] أَيْ جَوَابًا عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ لَكِنْ يَرِدُ إشْكَالٌ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ وَهُوَ إيهَامُ جَوَازِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ بِالسَّمْنِ أَوْ الْجُبْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ

стр. 739

ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ نَوْعًا مِنْ أُصُولِ الرِّبَا فَقَالَ: (وَمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا) رِبَوِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ) لِمَا صَحَّ مِنْ نَهْيِهِ ﵊ عَنْ ذَلِكَ، وَاحْتَرَزَ بِالطَّعَامِ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا (إذَا كَانَ شِرَاؤُهُ) أَيْ شِرَاءُ الْمُبْتَاعِ (ذَلِكَ) الطَّعَامِ (عَلَى وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ عَدَدٍ) ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ زِيَادَةَ إيضَاحٍ فَقَالَ: (بِخِلَافِ الْجُزَافِ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا ــ [حاشية العدوي] وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُزَابَنَةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَلْبَانِ صِنْفٌ، وَجَمِيعَ الْأَسْمَانِ صِنْفٌ لَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مَعَ غَيْرِهَا أَصْنَافٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ جَمِيعِ الْأَلْبَانِ صِنْفًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْأَلْبَانِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَلْبَانَ مَعَ الزُّبْدِ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا مَعَ الْجُبْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ مَعَ فُرُوعِهِ سَبْعَةٌ: حَلِيبٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ وَجُبْنٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَأَقِطٌ، وَالصُّوَرُ الْحَاصِلَةُ مِنْ بَيْعِ الْأَنْوَاعِ بِبَعْضِهَا أَوْ غَيْرِهَا بَعْدَ إسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ فَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعِهِ مُتَمَاثِلًا جَائِزٌ يَدًا بِيَدٍ فَهَذِهِ سَبْعٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ، وَالزُّبْدِ، وَالسَّمْنِ، وَالْجُبْنِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَخِيضِ، وَالْمَضْرُوبِ مُتَمَاثِلًا وَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ، وَكَذَا بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَمَاثِلًا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ جَائِزَةً، وَبَقِيَ ثَلَاثُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ بَيْعُ الْأَقِطِ بِالْمَخِيضِ، وَالْمَضْرُوبِ وَبَيْعُ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ، وَالْبَاقِيَةُ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالزُّبْدِ، وَالسَّمْنِ، وَالْجُبْنِ وَبِالْأَقِطِ وَبَيْعُ الزُّبْدِ بِمَا بَعْدَهُ وَبَيْعُ السَّمْنِ بِمَا بَعْدَهُ. قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْمَخِيضُ، وَالْمَضْرُوبُ كِلَاهُمَا لَبَنٌ اُسْتُخْرِجَ زُبْدُهُ، فَالْمَخِيضُ الَّذِي يُمْخَضُ فِي الْقِرْبَةِ، وَالْمَضْرُوبُ هُوَ الَّذِي يُعْمَلُ آنِيَةً بِصِنَاعَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنْ الزُّبْدِ اهـ. وَذَكَرَ أَيْضًا فِي التَّحْقِيقِ عَنْ الْجُزُولِيِّ فِي تَتْمِيمِ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ مُتَمَاثِلًا مَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُ أَيْبَسَ مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ، وَكَذَا فِي الْجُبْنِ، وَالْأَقِطِ اهـ. بِالْمَعْنَى وَفِي عَجَّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ، وَالْمَضْرُوبِ بِالْجُبْنِ، وَلَوْ كَانَ الْجُبْنُ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ؛ لِأَنَّ التَّجْبِينَ نَاقِلٌ. وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا كَانَ الْجُبْنُ مِنْ حَلِيبٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ. وَقَالَ عج: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ جَوَازُ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ مُتَمَاثِلًا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحَلِيبِ، وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي الْأَقِطِ بِالْأَقِطِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِاتِّحَادِ مَنْفَعَةِ الْجُبْنِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْحَلِيبِ، وَالْمَأْخُوذَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي أَقِطٍ مِنْ حَلِيبٍ بِأَقِطٍ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ وَجْهَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ، وَالْمَضْرُوبِ بِالْأَقِطِ أَنَّ تَجْفِيفَ الْأَقِطِ نَاقِلٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ لِذَلِكَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُ الْحَلِيبِ بِالْجُبْنِ، وَالْأَقِطِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْجُبْنُ مِنْ الْحَلِيبِ وَمِنْ غَيْرِهِ صِنْفًا وَاحِدًا نَزَلَ الْجُبْنُ مِنْ غَيْرِهِ مَنْزِلَةَ الْجُبْنِ مِنْهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَقِطِ وَفِي مَنْعِ بَيْعِ الزُّبْدِ أَوْ السَّمْنِ بِالْجُبْنِ، وَالْأَقِطِ نَظَرٌ لِتَبَاعُدِ مَنْفَعَةِ الزُّبْدِ، وَالسَّمْنِ مِنْ مَنْفَعَةِ الْجُبْنِ، وَالْأَقِطِ اهـ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ وَجْهَ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ عَبْدِ الْبَاقِي أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْأَقِطِ لَا بُدَّ مِنْ التَّمَاثُلِ، وَفِيهِ أَيْضًا شَيْءٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَائِزَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ كُلٍّ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بِمِثْلِهَا، وَكَذَا إذَا بِيعَ الْمَخِيضُ أَوْ الْمَضْرُوبُ بِحَلِيبٍ فَإِنْ بِيعَا بِزُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَيْ مِنْ حَلِيبٍ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمُمَاثَلَةُ اهـ. [قَوْلُهُ: مِنْ أُصُولِ الرِّبَا] أَيْ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا فَأَنْوَاعُهُ بِانْضِمَامِ هَذَا إلَى الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلَعَلَّهُ اصْطِلَاحٌ لِبَعْضِهِمْ تَبِعَهُ وَإِلَّا فَالْمَفْهُومُ مِنْ خَلِيلٍ اثْنَانِ فَقَطْ رِبَا الْفَضْلِ، وَالنَّسَاءِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا] أَيْ طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَالِيَّةً كَالشِّرَاءِ مَثَلًا، أَوْ غَيْرَ مَالِيَّةٍ كَأَخْذِ الرَّجُلِ طَعَامًا مِنْ زَوْجَتِهِ فِي مُقَابَلَةِ خُلْعٍ أَوْ إفْتَاءٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ. قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَسَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا أُحِبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى خِطَابِهِمْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَنْعَ وَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ الشُّوَنِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إذْ أَصْلُهُ صَدَقَةٌ لِنَحْوِ الْفُقَرَاءِ أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ، وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَخْ] قِيلَ:

стр. 740

عَدَدٍ، فَإِنَّ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. ك؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ. وَقَالَ ق: النَّظَرُ إلَى الْجُزَافِ قَبْضٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا جَعَلْنَا قَبْضًا فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى. (وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ) رِبَوِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ (أَوْ) كُلُّ (إدَامٍ) كَالشَّحْمِ، وَاللَّحْمِ (أَوْ) كُلُّ الْأَبْزَارِ كَالْمِلْحِ أَوْ (كُلُّ شَرَابٍ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ (إلَّا الْمَاءُ وَحْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ، وَكَرَّرَ الطَّعَامَ لِيُنَبِّهَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لَا يُمْنَعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا إذَا كَانَ رِبَوِيًّا (وَمَا يَكُونُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ) كَالْعَسَلِ يُرَكَّبُ (وَ) مَا يَكُونُ مِنْ (الزَّرَارِيعُ الَّتِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ) وَتُؤْكَلُ عَلَى حَالِهَا كَالسَّلْقِ، وَالْجَزَرِ وَمَا يَكُونُ مِنْ الزَّرَارِيعِ الَّتِي يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ لِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْكَتَّانِ (فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِيمَا) أَيْ الَّذِي (يَحْرُمُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ) فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ (التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ) فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالتَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهَا (وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الطَّعَامِ الْقَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ) فَيَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ الْمُقْرِضِ وَغَيْرِهِ بِشَرْطِ النَّقْدِ، وَلَا يَجُوزُ ــ [حاشية العدوي] تَعَبُّدٌ وَقِيلَ مُعَلَّلٌ بِأَنَّ غَرَضَ الشَّارِعِ سُهُولَةُ الْوُصُولِ إلَى الطَّعَامِ لِيَتَوَصَّلَ إلَيْهِ الْقَوِيُّ، وَالضَّعِيفُ، وَلَوْ جَازَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَرُبَّمَا أَخْفَى بِإِمْكَانِ شِرَائِهِ مِنْ مَالِكِهِ وَبَيْعِهِ خُفْيَةً فَلَمْ يَتَوَصَّلْ إلَيْهِ الْفَقِيرُ وَلِأَجْلِ نَفْعِ الْكَيَّالِ، وَالْجَمَّالِ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ عَلَى الْمَشْهُورِ] ، وَعَنْ مَالِكٍ مَنْعُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ] أَيْ وَأَمَّا مَا أُخِذَ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْعَقْدِ وَالشَّارِحُ لَمْ يُتِمَّ كَلَامَ الْفَاكِهَانِيِّ وَتَتْمِيمُهُ بِخِلَافِ الْجُزَافِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَسَاوَى تَعْلِيلَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. [قَوْلُهُ: النَّظَرُ إلَى الْجُزَافِ قَبْضٌ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: لَا يَكُونُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْضًا، وَالطَّعَامُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَالْجُزَافُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. [قَوْلُهُ: دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ] الْمُنَاسِبُ دَاخِلٌ تَحْتَ اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. وَقَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ أَيْ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي كُلٍّ [قَوْلُهُ: إدَامٌ] الْإِدَامُ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا وَجَمْعُهُ أُدْمٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَيُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ فَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُفْرَدِ، وَيُجْمَعُ عَلَى آدَامٍ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: كَالْمِلْحِ] فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْحَ لَيْسَ مِنْ الْأَبْزَارِ، وَالْأَبْزَارُ جَمْعُهَا أَبَازِيرُ وَاحِدُهَا بِزْرٌ بِكَسْرٍ فِي الْأَصَحِّ وَيُفْتَحُ. [قَوْلُهُ: إلَّا الْمَاءَ؛ لِأَنَّهُ وَحْدَهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ] الْأَوْلَى لَيْسَ بِطَعَامٍ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ، وَلَوْ مَاءَ زَمْزَمَ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ طَعَامٌ فَمُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الشَّرَفِ، وَالِاحْتِرَامِ وَفِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْغِذَاءُ كَالطَّعَامِ الْحَقِيقِيِّ. [قَوْلُهُ: وَكَرَّرَ الطَّعَامَ إلَخْ] جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ كَرَّرَ الطَّعَامَ إلَّا أَنَّ الْأَنْسَبَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِأَدَاةِ التَّشْبِيهِ الْمُقْتَضِي لِتَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. [قَوْلُهُ: لِيُنَبِّهَ] أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّعْبِيرُ بِأَدَاةِ الْعُمُومِ،، وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ لِلرَّدِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ. [قَوْلُهُ: كَالْعَسَلِ يُرَكَّبُ] أَيْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْعَقَاقِيرِ فَيُجْعَلُ دَوَاءً، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَعْنِي أَدْوِيَةَ الْحُكَمَاءِ. [قَوْلُهُ: مِنْ الزَّرَارِيعِ] صَوَابُهُ " الزَّرَائِعِ "؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ زَرِيعَةٌ خَفِيفَةُ الرَّاءِ، وَالتَّشْدِيدُ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. [قَوْلُهُ: كَالسِّلْقِ] أَيْ وَكَزَرِيعَةِ السِّلْقِ، وَالسِّلْقُ بِكَسْرِ السِّينِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ وَكَحَبِّ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ وَحَبِّ الْبَصَلِ، وَيُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ تِلْكَ الزَّرَائِعِ تُؤْكَلُ أَيْ شَأْنُهَا الْأَكْلُ الظَّاهِرُ أَنَّهَا إنَّمَا تُرَادُ لِلزَّارِعَةِ فَتَدَبَّرْ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الَّتِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ أَيْ شَأْنُهَا أَنَّهَا لَا تُعْتَصَرُ احْتِرَازًا عَنْ حَبِّ السِّمْسِمِ، وَالْقُرْطُمِ وَحَبِّ الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ، وَالزَّيْتُونِ فَهَذِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، وَكَذَا مُصْلِحُ الطَّعَامِ كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ وَتَابِلٍ كَفِلْفِلٍ وَكُزْبَرَةٍ وَأَنِيسُونَ وَشَمَارِ وَكَمُّونَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ. [قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْكَتَّانِ] أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُعْتِيدَ أَكْلُهُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ] أَيْ وَصْفُ ذَلِكَ هَذَا التَّقْدِيرُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ الْبَيْعِ لَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْطُوفِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ] أَيْ يَجُوزُ لِمَنْ اقْتَرَضَ طَعَامًا مِنْ شَخْصٍ لَمْ يَشْتَرِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ مُقْرِضِهِ، وَلَوْ

стр. 741

لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لِلْمُقْرِضِ يَكُونُ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَكُونُ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَ) كَذَا (لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ) فِي الطَّعَامِ الْمَكِيلِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِي الْبَعْضِ (وَ) كَذَا لَا بَأْسَ بِ (التَّوْلِيَةِ فِيهِ) وَهُوَ أَنْ يُوَلِّيَ مَا اشْتَرَاهُ لِآخَرَ (وَ) كَذَا لَا بَأْسَ بِ (الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ الْمَكِيلِ قَبْلَ قَبْضِهِ) وَهُوَ أَنْ يُقِيلَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْعَكْسُ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فَقَالَ: (وَكُلُّ عَقْدٍ بِبَيْعٍ) وَهُوَ مَا كَانَ لِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ (أَوْ) بِ (إجَارَةٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَعَ الْهَمْزَةِ مَعَ الْمَدِّ وَعَدَمِهِ وَهِيَ الْعَقْدُ عَلَى مَنَافِعِ الْحَيَوَانِ الْعَاقِلِ (أَوْ) بِ (كِرَاءٍ) بِالْمَدِّ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى مَنْفَعَةِ مَا ــ [حاشية العدوي] اقْتَرَضَهُ عَلَى الْكَيْلِ وَكَمَا يَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهُ وَفَاءً عَنْ قَرْضٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْقَرْضِ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ لَمْ يَقْبِضْهُ احْتِرَازًا عَمَّنْ اشْتَرَى طَعَامًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ أَقْرَضَهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الْمُقْتَرِضِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَيَجْرِي هَذَا الْقَيْدُ فِي الطَّعَامِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ، وَالْمَوْهُوبِ. [قَوْلُهُ: مِنْ الْمُقْرِضِ] مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بَيْعُهُ، وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ النَّقْدِ أَيْ يَبِيعُهُ لِلْمُقْرِضِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى النَّقْدِ أَيْ الْحُلُولِ، وَظَاهِرُهُ النَّقْدُ بِالْفِعْلِ وَانْظُرْهُ وَيُقَيَّدُ بِمَا يُفِيدُهُ عج عَلَى خَلِيلٍ بِمَا إذَا كَانَ بَاعَهُ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ، وَيُقَيَّدُ أَيْضًا عِنْدَ بَيْعِهِ لِلْمُقْرِضِ عَلَى النَّقْدِ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الْقَرْضِ قَدْرَ أَجَلِ السَّلَمِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا يُعَدُّ لَغْوًا فَكَأَنَّ الْمُقْرِضَ أَسْلَمَ الْمُقْتَرَضَ. [قَوْلُهُ: مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ] أَيْ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُقْرِضِ. وَقَوْلُهُ: فِي دَيْنٍ وَهُوَ الثَّمَنُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ وَهُوَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُقْرِضِ. [قَوْلُهُ: فِي الطَّعَامِ الْمَكِيلِ] أَيْ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ أَيْ وَكَذَلِكَ الْمَوْزُونُ، وَالْمَعْدُودُ، وَالْجُزَافُ أَحْرَى فِي الْجَوَازِ. وَقَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَحْرَى بَعْدَهُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ] هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: حَقِيقَةُ الشِّرْكَةِ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِاخْتِيَارِهِ بِمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ. [قَوْلُهُ: فِي الْبَعْضِ] الْمُنَاسِبِ فِي الْكُلِّ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يُوَلِّيَ إلَخْ] فَحَقِيقَتُهَا أَنْ يَجْعَلَ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَهُوَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ رُخْصَةً، فَمَنْ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا لِغَيْرِهِ بِثَمَنِهَا. [قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا بَأْسَ إلَخْ] إنَّمَا جَازَتْ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتُ فِي طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِشَبَهِهَا بِالْقَرْضِ فِي الْمَعْرُوفِ. تَنْبِيهٌ: شَرَطُوا لِجَوَازِ التَّوْلِيَةِ، وَالشِّرْكَةِ أَنْ يَسْتَوِيَ عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا حُلُولًا وَتَأْجِيلًا وَرَهْنًا وَحَمِيلًا، وَفِي رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا لَا عَرْضًا غَيْرَ مِثْلِيٍّ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَوَّلُ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ عَرْضًا مِثْلِيًّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا أَشْهَبَ، وَلَعَلَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَأَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ عَلَى الْمُشْرَكِ بِفَتْحِهَا أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يُقِيلَ إلَخْ] لَكِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ تَقَعَ الْإِقَالَةُ فِي الْجَمِيعِ وَكَوْنُ الطَّعَامِ بِبَلَدِ الْإِقَالَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَكَوْنُهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَيُمْنَعُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ لِأَجَلِهِ، وَإِذَا كَانَتْ فِي سَلَمٍ وَجَبَ فِيهِ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا فِي الْإِقَالَةِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ مِنْ الْبَعْضِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا مَا لَمْ يُقْبَضْ أَوْ قُبِضَ، وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ أَوْ غَابَ غَيْبَةً لَمْ يُمْكِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهَا، وَأَمَّا لَوْ غَابَ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهَا لَمْ تَجُزْ فِي الْبَعْضِ، وَالطَّعَامُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَمَفْهُومُ الْمَكِيلِ قَبْلَ قَبْضِهِ جَوَازُ الْإِقَالَةِ مِنْ الْجَمِيعِ الْمُشْتَرَى جُزَافًا أَوْ مَكِيلًا بَعْدَ قَبْضِهِ بِالْأَوْلَى. [الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ] [قَوْلُهُ: أَوْ بِإِجَارَةٍ إلَخْ] قَدَّرَ الْبَاءَ لِكَوْنِهِ مُلَاحَظًا تَقْدِيرُهَا فِي قَوْلِهِ بَيْعٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَكُلُّ عَقْدٍ يَكُونُ بِبَيْعٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ أَيْ يَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِبَيْعٍ إلَخْ. مِنْ الْتِبَاسِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ، وَلَا دَاعِيَ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ. [قَوْلُهُ:

стр. 742

لَا يَعْقِلُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِخَطَرٍ أَوْ غَرَرٍ) أَيْ وَكَانَ فِيهِ خَطَرٌ أَوْ غَرُورُهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا جُهِلَتْ عَيْنُهُ وَقِيلَ: مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَامَةِ، وَالْعَطَبِ (فِي ثَمَنٍ أَوْ مَثْمُونٍ أَوْ أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ) مِثَالُهُ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَةً بِبَعِيرِهِ الشَّارِدِ، وَمِثَالُهُ فِي الْمَثْمُونِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَبْدَهُ الْآبِقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَمِثَالُهُ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَةً إلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يَدْرِي مَتَى يَقْدَمُ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَرَرِ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ) مُكَرَّرٌ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ مَا قَبْلَهُ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فَقَالَ: (وَلَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ التَّدْلِيسُ) وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ بِسِلْعَتِهِ عَيْبًا فَيَكْتُمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي (وَلَا) يَجُوزُ (الْغِشُّ) وَهُوَ أَنْ يَخْلِطَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَخَلْطِ الْعَسَلِ بِالْمَاءِ (وَلَا) تَجُوزُ ــ [حاشية العدوي] وَعَدَمِهِ] ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْمَدِّ تَكُونُ الْهَمْزَةُ مَكْسُورَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَعَ عَدَمِ الْمَدِّ تَكُونُ الْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةً وَهُوَ أَجْرٌ عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَيُسْتَعْمَلُ الْأَجْرُ بِمَعْنَى الْإِجَارَةِ وَبِمَعْنَى الْأُجْرَةِ وَجَمْعُهُ أُجُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ اهـ. [قَوْلُهُ: أَوْ بِكِرَاءٍ] فِيهِ مَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَسَفِينَةٍ. [قَوْلُهُ: وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَوْ يُنَافِي ذَلِكَ. فَالْمُنَاسِبُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَالْخَطَرُ مَا لَمْ يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ كَقَوْلِهِ: بِعْنِي فَرَسَك بِمَا أَرْبَحُ غَدًا، وَالْغَرَرُ مَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ وَشَكَّ فِي تَمَامِهِ كَبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَامَةِ] ، وَالْعَطَبِ هَذَا لَا يَشْمَلُ الْأَجَلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَرَدُّدٌ بَيْنَ السَّلَامَةِ، وَالْعَطَبِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ فَاسِدِ بَيْعِ الْجُزَافِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْغَرَرَ بِقَوْلِهِ: مَا شَكَّ فِي حُصُولِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ أَوْ الْمَقْصُودِ مِنْهُ غَالِبًا، مِثَالُ الْأَوَّلِ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَمِثَالُ الثَّانِي بَيْعُ الْحَيَوَانِ الَّذِي فِي السِّبَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ] خَبَرُ كُلٍّ الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً وَقَرَتَهُ بِالْفَاءِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْ الْعُمُومِ فَاكْتَسَبَ شَبَهًا بِالشَّرْطِ. [قَوْلُهُ: وَمِثَالُهُ إلَخْ] مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ هُوَ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثَالَيْ الثَّمَنِ، وَالْمَثْمُونِ يَأْتِيَانِ عَلَى التَّعْرِيفِ الثَّانِي لِلْغَرَرِ، وَمِثَالُ الْأَجَلِ يَأْتِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا جُهِلَتْ عَيْنُهُ مَعْنَاهُ شَيْءٌ جُهِلَتْ عَيْنُهُ فَيُصَدَّقُ بِقُدُومِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ قُدُومَ زَيْدٍ مِنْ حَيْثُ زَمَنُهُ مَجْهُولٌ. قَالَ فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي: وَمِثَالُ الْغَرَرِ فِي الْإِجَارَةِ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَبْدٍ آبِقٍ، وَمِثَالُهُ فِي الْمَثْمُونِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِشَيْءٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَلَا يُسَمِّي لَهُ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ، وَمِثَالُهُ فِيهَا فِي الْأَجَلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَمِثَالُهُ فِي الْكِرَاءِ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَكْتَرِيَ دَابَّةً أَوْ أَرْضًا بِجَنِينٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ، وَمِثَالُهُ فِي الْمَثْمُونِ أَنْ يَكْتَرِيَ حَانُوتًا وَلَا يُسَمِّيَ مَا يَضَعُ فِي الْحَانُوتِ وَلَا مَا يَزْرَعُ فِي الْأَرْضِ وَلَا عَادَةً، وَمِثَالُهُ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكْتَرِيَ مِنْهُ دَارًا أَوْ أَرْضًا إلَى أَنْ يَقْدَمَ غُلَامُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَرَرِ] كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ كَبَيْعِ مَا فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ مَا فِي يَدِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ارْتَكَبَهُ إيضَاحًا لِلْمُبْتَدِي. تَنْبِيهٌ: حُكْمُ مَا فِي الْغَرَرِ الْفَسْخُ قَبْلَ الْفَوَاتِ، فَإِنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ فِي الْبَيْعِ أَوْ اُسْتُوْفِيَتْ الْمَنَافِعُ فِي الْإِجَارَةِ، وَالْكِرَاءِ فَالْوَاجِبُ فِي الْبَيْعِ غُرْمُ قِيمَةِ السِّلْعَةِ حَيْثُ اُتُّفِقَ عَلَى الْفَسَادِ، أَوْ الثَّمَنُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ، وَالْوَاجِبُ فِي الْمَنَافِعِ أُجْرَةُ أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ إلَّا الْغَرَرُ الْيَسِيرُ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ فَلَا يَضُرُّ كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَكَالْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ، وَأَمَّا السَّمَكُ فِي الْمَاءِ، وَالطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ فَمُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا. وَقُلْنَا لَمْ يُقْصَدْ احْتِرَازًا عَنْ يَسِيرٍ يُقْصَدُ كَشِرَاءِ حَيَوَانٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ حَيْثُ كَانَ حَمْلُهُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَعْضُ مَا قَبْلَهُ] أَيْ لِأَنَّ هَذَا فِي الْبَيْعِ فَقَطْ، وَمَا تَقَدَّمَ أَعَمُّ. [مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فِي الْبَيْع] [قَوْلُهُ: كَخَلْطِ الْعَسَلِ بِالْمَاءِ] أَوْ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ، وَكَسَقْيِ الْحَيَوَانِ عِنْدَ بَيْعِهِ لِيَظْهَرَ أَنَّهُ سَمِينٌ، وَكَتَطْرِيزِ الْكِتَابِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مُقَابَلٌ،

стр. 743

(الْخِلَابَةُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَهِيَ الْخَدِيعَةُ بِالْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ أَوْ يَرْقُمُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ، وَلَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (وَلَا) يَجُوزُ (الْخَدِيعَةُ) وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ بِالْكَلَامِ حَتَّى يُوقِعَهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: تَعَالَ اشْتَرِ مِنِّي وَأَنَا أُرَخِّصُ لَك. وَقَوْلُهُ: (وَلَا) تَجُوزُ (كِتْمَان الْعُيُوبِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ التَّدْلِيسُ (وَلَا) يَجُوزُ (خَلْطُ دَنِيءٍ) بِالْهَمْزِ (بِجَيِّدٍ) كَخَلْطِ حِنْطَةٍ دَنِيئَةٍ بِجَيِّدَةٍ (وَلَا) يَجُوزُ (أَنْ يَكْتُمَ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ مَا) أَيْ شَيْئًا (إذَا ذَكَرَهُ كَرِهَهُ الْمُبْتَاعُ) كَثَوْبِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُجَذَّمِ (أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ) أَيْ الشَّيْءِ (أَبْخَسَ) أَيْ أَنْقَصَ (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (فِي الثَّمَنِ) كَالثَّوْبِ الْجَدِيدِ إذَا كَانَ نَجِسًا أَوْ مَغْسُولًا، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الْغِشِّ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . ك: لَا ــ [حاشية العدوي] وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ إفْرَاطِ الْغِشِّ خَلْطَ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ [قَوْلُهُ: وَهِيَ الْخَدِيعَةُ بِالْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ] أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنَا أَخَذْتُهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَأَنَا أُنْقِصُ لَك مِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَا يَقُولَ أَنَا أُنْقِصُهَا وَوَجْهُ كَوْنِهَا خَدِيعَةً إبْهَامُ أَنَّهَا جَيِّدَةٌ لِكَوْنِهَا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ [قَوْلُهُ: أَوْ يَرْقُمَ عَلَيْهَا] بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: بِالْكَذِبِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: ٥١] عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَحْيًا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا غِشٌّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَذِبٌ، وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ فِي الْمُرَابَحَةِ فَفِي الْكَذِبِ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ بَائِعُهُ مَا غَشَّهُ بِهِ، فَالْمُشْتَرِي فِي حَالَةِ الْغِشِّ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ، وَالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَفِي الْكَذِبِ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ إلَخْ] بِتَفْسِيرِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ يُفْهَمُ أَنَّ عَطْفَ الْخَدِيعَةِ عَلَى الْخِلَابَةِ عَطْفٌ مُغَايِرٌ. [قَوْلُهُ: وَأَنَا أُرَخِّصُ لَك] أَيْ أَوْ يُجْلِسُهُ عِنْدَهُ وَيُحْضِرُ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ [قَوْلُهُ: دَنِيءٌ] بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى دُونٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْقَرِيبِ فَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ ك، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْغِشِّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِيَارِ حَذْفَ قَوْلِهِ: وَلَا كِتْمَانُ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ التَّدْلِيسِ الَّذِي قَدَّمَهُ، وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَلَا كِتْمَانُ الْعُيُوبِ تَفْسِيرَ التَّدْلِيسِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا خَلْطُ دَنِيءٍ بِجَيِّدٍ تَفْسِيرٌ لِلْغِشِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ، وَأَمَّا إنْ خَلَطَهُ لِعَيْشِهِ وَبَاعَ فَضْلَةً اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ كَمَا فِي تت. تَنْبِيهٌ: يُعَاقَبُ مَنْ غَشَّ بِسَجْنٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إخْرَاجٍ مِنْ السُّوقِ، وَلَوْ لَمْ يَعْتَدْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ يَصِحُّ رَدُّهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يُرْجَى فِيهَا أَنَّهُ قَدْ تَابَ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ [قَوْلُهُ: مَا إذَا ذَكَرَهُ كَرِهَهُ الْمُبْتَاعُ] مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ لَا يَجِبُ بَيَانُهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ غَيْرُهُ [قَوْلُهُ: كَثَوْبِ الْمَيِّتِ] فَسَّرَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ لِيُفِيدَ مُغَايَرَتَهُ لِلتَّدْلِيسِ [قَوْلُهُ: أَيْ أَنْقَصَ] الْمَعْنَى أَشَدُّ بَخْسًا أَيْ أَشَدُّ نَقْصًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُفَاضَلَةَ لَيْسَتْ مُرَادَةً فَالْمُرَادُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ ذَا نَقْصٍ. وَقَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ الْجَدِيدِ إلَخْ مَثَّلَ الشَّارِحُ بِمَا يُفِيدُ مُغَايَرَةَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ يَبِيعُهُ ثَوْبًا جَدِيدًا فِيمَا يَقَعُ فِي ذِهْنِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ طَاهِرٌ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ مَغْسُولًا، وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الْغِشِّ إلَخْ] ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِشِّ دُونَ الْبَقِيَّةِ فَفِيهِ قُصُورٌ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ مَا يَمْحَقُ الْكَذِبَ، وَالْكِتْمَانَ فِي الْبَيْعِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» أَوْ قَالَ: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» وَقَالَ ﷺ : «الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ» أَيْ صَاحِبُهَا. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ دَلِيلَ مَنْعِ بَيْعِ الْغَرَرِ فَرَاجِعْهُ [قَوْلُهُ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ] قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: أَيْ لَيْسَ مَهْدِيًّا بِهَدْيِنَا وَلَا مُتَّبِعًا لِسُنَّتِنَا؛ لِأَنَّ

стр. 744

أَعْلَمُ خِلَافًا فِي تَحَرُّجِ الْغِشِّ، وَالْخَدِيعَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ مَمْنُوعَةٌ فِي الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الْمَكْرِ، وَالْحِيَلِ عَلَى النَّاسِ، وَالتَّوَصُّلِ إلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا) أَوْ غَيْرَهُ (فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا) يُمْكِنُ التَّدْلِيسُ بِهِ يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ كَثِيرًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ بَيْنَ (أَنْ يَحْبِسَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ) فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ بِهِ (أَوْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ) إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالرِّضَا أَوْ يَسْكُتَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ. وَقَيَّدْنَا بِ يُمْكِنُ التَّدْلِيسُ بِهِ احْتِرَازًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّدْلِيسُ بِهِ إمَّا لِظُهُورِهِ كَالْعَوَرِ وَإِمَّا لِخَفَائِهِ كَالْخَشَبَةِ يَنْشُرُهَا فَيَجِدُهَا مَعْفُونَةً أَوْ جَوْزًا يَكْسِرُهُ فَيَجِدُهُ فَارِغًا فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي وَبِقَوْلِنَا: يُنْقِصُ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِهِ، أَوْ كَانَ ــ [حاشية العدوي] الْعَاصِيَ عِنْدَنَا لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِيمَانِ، نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ حِلَّ ذَلِكَ كَفَرَ اهـ. قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ بَيْعِ الْغَرَرِ كَجَنِينٍ، وَالطَّيْرِ، وَالْهَوَاءِ، وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ. [قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا] أَيْ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ فِي تَحْرِيمِ إلَخْ لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَيْنِ وَإِحَالَةُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا [قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ مَمْنُوعَةٌ فِي الشَّرْعِ] أَيْ ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَسَعُ أَحَدًا يُخَالِفُ بَلْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا وَهَلْ ثُبُوتُهَا كُلُّهَا تَصْرِيحًا أَوْ الْبَعْضُ تَصْرِيحًا، وَالْبَعْضُ الْتِزَامًا تُرَاجَعُ الْأَحَادِيثُ. [قَوْلُهُ: وَالْحِيَلِ] الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ: وَالْحِيلَةُ وَعَطْفُ الْحِيَلِ عَلَى الْمَكْرِ عَطْفُ مُرَادِفٍ أَوْ كَالْمُرَادِفِ وَقَوْلُهُ: وَالتَّوَصُّلِ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ. [خِيَار النَّقِيصَة] [قَوْلُهُ: فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا] لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي حِينَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ وَكَتَمَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَعَدَمِ الْبَيَانِ يَكُونُ مُدَلِّسًا وَيَأْثَمُ. وَمِثْلُ الْقَدِيمِ الْحَادِثُ زَمَنَ خِيَارِ التَّرَوِّي. [قَوْلُهُ: أَنْ يَحْبِسَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ] فَإِنْ أَرَادَ الْمُبْتَاعُ حَبْسَهُ مَعَ الْأَرْشِ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَرْشَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأَرْشِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ، وَأَمَّا إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ بِبَعْضِ وُجُوهِ الْفَوَاتِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنَّمَا لَهُ الْأَرْشُ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالرِّضَا] أَيْ أَوْ يَأْتِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ [قَوْلُهُ: أَوْ يَسْكُتَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ] اعْلَمْ أَنَّ السُّكُوتَ لِعُذْرٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْيَوْمِ رُدَّ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ كَالْيَوْمِ حَلَفَ وَرُدَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا رَدَّ لَهُ. وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ الْيَوْمِ كَذَا نَظَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي عَلَى خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: إمَّا لِظُهُورِهِ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ لَيْسَ بِصَوَابٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الظَّاهِرِ كَالْعَوَرِ كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي الْخَفِيِّ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ رَأَى الْعَيْبَ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَيَرُدُّ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ خَفِيًّا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْإِرَادَةَ. قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ: وَلَمْ يَحْلِفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَادَةِ [قَوْلُهُ: كَالْخَشَبَةِ إلَخْ] لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَعْفُونَةً أَنَّهَا كَذَاتِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ، بَلْ الْمُرَادُ يَجِدُهَا مُتَغَيِّرَةً أَوْ مُثَقَّبَةً. وَقَوْلُهُ أَوْ جَوْزًا بِالنَّصْبِ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّارِحِ، وَالْمُنَاسِبُ جَوْزٍ بِالْجَرِّ مَعْطُوفٍ عَلَى الْخَشَبَةِ أَيْ وَكَمَرَارَةِ نَحْوُ الْقِثَّاءِ وَعَدَمِ حَلَاوَةٍ نَحْوُ الْبِطِّيخِ. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي] أَيْ لَا قِيمَةَ لَهُ فِيمَا وَجَدَهُ مِنْ الْجَوْزِ الْفَارِغِ، وَالْخَشَبِ الْمُسَوَّسِ، وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ وُجُودُ تَغَيُّرٍ بِبَطْنِ الشَّاةِ أَوْ بِلَحْمِهَا وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج فِي شَرْحِهِ لِخَلِيلٍ، ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ، وَكَذَا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا يُنْقِصُ إلَخْ] مِثَالُ الَّذِي يُنْقِصُ الْعَوَرَ، وَالْقَطْعَ، وَلَوْ أُنْمُلَةً أَوْ خِصَاءٌ وَعُسْرٌ وَزْنًا وَشُرْبٌ وَبَخَرٌ وَوُجُودُ وَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ لَا أَخٍ وَلَا جَدٍّ وَجُذَامُ أَبٍ أَوْ جُنُونُهُ بِطَبْعٍ لَا بِمَسِّ جِنٍّ وَكَرَهَصٍ وَعَثْرٍ وَحَرَنٍ وَعَدَمِ حَمْلٍ مُعْتَادٍ وَكَالدُّبُرِ وَتَقْوِيسِ الذِّرَاعَيْنِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ أَوْ الْعَاقِلِ الَّذِي يَنْقُصُ عَمَلُهُ بِسَبَبِ قِلَّةِ أَكْلِهِ، وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ، وَأَمَّا فِي الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ فَيَظْهَرُ أَنَّهَا عَيْبٌ حَيْثُ خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ

стр. 745

يَسِيرًا يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ يَسِيرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّبَاعِ، وَالْعَقَارِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ خَاصَّةً، وَاخْتُلِفَ فِي الْعُرُوضِ فَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: لَهُ الْخِيَارُ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُبْتَاعِ إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فِي حَبْسِهِ أَوْ رَدِّهِ فَقَالَ: (إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ) أَيْ الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُبْتَاعِ (عَيْبٌ مُفْسِدٌ) أَيْ مُنْقِصٌ مِنْ الثَّمَنِ كَثِيرًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُبْتَاعِ (أَنْ يَرْجِعَ) عَلَى الْبَائِعِ (بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي أَخَذَهُ (أَوْ يَرُدَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (وَيَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ) الْحَادِثُ (عِنْدَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهُ ــ [حاشية العدوي] تَخْيِيرِ مَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا بِأَكْلِهِ فَوَجَدَهُ أَكُولًا قَالَهُ الشَّيْخُ. [قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَسِيرًا يُنْقِصُ] اعْلَمْ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا جِدًّا لَا يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ كَسُقُوطِ شُرَّافَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ قَلِيلًا لَا جِدًّا كَصَدْعٍ يَسِيرٍ بِحَائِطٍ لَمْ يُخَفْ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطُ مِنْهُ خِيفَ عَلَى الْجِدَارِ أَمْ لَا، أَوْ كَثِيرًا كَصَدْعِ حَائِطٍ خِيفَ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جِدًّا فَلَا رَدَّ بِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا جِدًّا وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا رَدَّ لَهُ أَيْضًا لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا فَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ لِلْعَادَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ أَوْ يَتَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ يَسِيرًا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ. [قَوْلُهُ: فِي الرَّبَاعِ جَمْعُ رَبْعٍ مَنْزِلُ الْقَوْمِ] أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ فَعَطَفَ الْعَقَارَ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْضِ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ [قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ إلَخْ] هُوَ الرَّاجِحُ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ثَابِتٌ فِي الْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ إلَّا فِي الدُّورِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَثْنَى] أَيْ مَحَلَّ مَا تَقَدَّمَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ عِنْدَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَتَغَيُّرُهُ عَلَى أَقْسَامٍ مُتَوَسِّطٍ وَمُخْرِجٍ عَنْ الْمَقْصُودِ كَهَرَمِ الدَّابَّةِ وَقَطْعِ الشَّفَةِ قَطْعًا غَيْرَ مُعْتَادٍ وَقَلِيلٍ جِدًّا، وَأَشَارَ لِلتَّوَسُّطِ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ [قَوْلَهُ: أَيْ مُنْقِصٌ مِنْ الثَّمَنِ كَثِيرًا] مُرَادُهُ بِهِ الْمُتَوَسِّطُ كَعَجَفِ الدَّابَّةِ أَوْ عَمَى أَوْ شَلَلِ أَوْ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ، وَأَمَّا الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ وَهَرَمِ الْكَبِيرِ وَافْتِضَاضِ الْبِكْرِ فَهُوَ مُفَوِّتٌ لِلرَّدِّ وَمُوجِبٌ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ سَالِمٌ، فَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ يُقَالُ: وَمَا قِيمَتُهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ فِي هَذَا الْمِثَالِ. وَأَمَّا إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ قَلِيلٌ جِدًّا كَرَمَدٍ وَصُدَاعٍ وَخَفِيفِ حُمَّى وَوَطْءِ ثَيِّبٍ فَحُكْمُهُ كَالْمُتَوَسِّطِ إذَا قَالَ الْبَائِعُ: أَقْبَلُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ فِي الرَّائِعَةِ وَذَهَابُ الْأُصْبُعِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ مُطْلَقًا. وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِالْقَدِيمِ، وَلَوْ قَلَّ بِخِلَافِ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يُتَوَقَّعُ تَدْلِيسُهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ. [قَوْلُهُ: فَلَهُ أَيْ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْجِعَ] . حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَبِالْقَدِيمِ وَبِالْحَادِثِ حَيْثُ اخْتَارَ الرَّدَّ وَوَجْهُ تَقْوِيمِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ مَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ: يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ لِيُعْلَمَ النَّقْصُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْقُطَ نِسْبَتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَصِيرَ مَا عَدَا الْمُسْقِطَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الثَّمَنِ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَادِثِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ صَحِيحًا مِائَةً وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ ثَمَانِينَ، فَالنَّقْصُ عِشْرُونَ فَيُنْقَصُ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَةٌ، فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ خَمْسِينَ يُنْقَصُ خَمْسَةٌ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَإِذَا قَوَّمْنَاهُ ثَالِثًا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ، وَالْقَدِيمِ بِسِتِّينَ فَقَدْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ رُبُعُهُ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالْعَيْبَيْنِ عَنْ قِيمَتِهِ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ رُبْعُهُ اهـ. أَيْ فَيُرَدُّ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ رُبْعُ الْأَرْبَعِينَ، فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَاسُكَ قَوَّمَ تَقْوِيمَيْنِ صَحِيحًا وَبِالْقَدِيمِ فَقَطْ لِيُعْلَمَ النَّقْصُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ أَوْ يُسْقِطَ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَصِيرَ الثَّمَنُ مَا عَدَاهُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ يَوْمُ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانُ الْمُشْتَرِي يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ كَوْنِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، ثُمَّ الصَّحِيحُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فَقَدْ يَكُونُ الْمَبِيعُ أَمَةً مُوَاضَعَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَأُجْرَةُ الْمُقَوِّمِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي بَابِ الْفَسَادِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ

стр. 746

بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا. ، وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالرَّدِّ. (وَإِنْ رَدَّ) الْمُبْتَاعُ (عَبْدًا) كَانَ (أَوْ غَيْرَهُ بِ) سَبَبِ (عَيْبٍ وَ) لِلْحَالِ أَنَّهُ (قَدْ اسْتَغَلَّهُ) غَلَّةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْخِدْمَةِ (فَلَهُ غَلَّتُهُ) إلَى حِينِ الْفَسْخِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵊: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ فَإِذَا فُسِخَ فَالْغَلَّةُ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ كَالْغَلَّةِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْوَلَدِ» . وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى خِيَارِ النَّقِيصَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي فَقَالَ: (وَالْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ) مِنْ الْبَائِعِ ــ [حاشية العدوي] بَعْضُهُمْ. [قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا] أَيْ لَا نَقُولُ إنَّ لَهُ مَقَالًا مُطْلَقًا بَلْ يُفَصِّلُ فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَهُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَرَّرَهُ لِي بَعْضُ شُيُوخِنَا ﵀ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الرَّاجِحُ. تَنْبِيهٌ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ أَنَّهُ قَدِيمٌ. وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ أَوْ حُدُوثِهِ أَوْ تَنَازَعَا فِي وُجُودِ عَيْبٍ مِثْلِهِ يَخْفَى وَعَدَمِ وُجُودِهِ فَالْحُكْمُ فِي الثَّانِي قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إلَّا بِشَهَادَةٍ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي وَمَعْنَى شَهَادَةِ الْعَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ حَادِثٌ، وَكُلُّ مَنْ قَطَعَتْ لَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ وَمَنْ رُجِّحَتْ لَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَعِنْدَ الْإِشْكَالِ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ. [قَوْلُهُ: أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ] أَيْ ثَبَتَ مُوجِبُ الرَّدِّ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالرَّدِّ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى ضَمَانِهِ إلَّا بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ [قَوْلُهُ: كَالْخِدْمَةِ] زَادَ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْكِرَاءِ، وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ أَنَّ اللَّبَنَ، وَالسَّمْنَ لَهُ، وَأَمَّا الصُّوفُ فَمَا كَانَ بَيْنَ الرَّدِّ، وَالشِّرَاءِ فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الصُّوفُ تَامًّا يَوْمَ الشِّرَاءِ رُدَّ مِثْلُهُ إنْ فَاتَ وَلَا بُدَّ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ فَلَا غَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ مَعَ عِلْمِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ، فَإِنَّ الْغَلَّةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: فَلَهُ غَلَّتُهُ إلَخْ] الْمُرَادُ غَلَّةٌ لَا يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهَا دَالًّا عَلَى الرِّضَا وَهِيَ مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَلَبَنٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ إلَّا لِطُولِ سُكُوتِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ عَنْ تَحْرِيكٍ، وَاسْتَوْفَاهَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ كَرُكُوبِهِ دَابَّةً وَاسْتِخْدَامِ رَقِيقٍ أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ كَانَ اسْتِيفَاؤُهَا غَيْرَ مُنْقِصٍ كَسُكْنَى الدَّارِ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لَهُ مِنْ غَيْرِ غَايَةٍ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الرِّضَا فَلَا فَسْخَ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ وَسُكْنَى الدَّارِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ [قَوْلُهُ: «لِقَوْلِهِ ﵊] فِيمَنْ ابْتَاعَ غُلَامًا وَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى الرَّسُولِ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ صَاحِبُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَغَلَّ غُلَامِي فَقَالَ ﵊: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . [قَوْلُهُ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ] قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَغَلَّتُهُ لَهُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَابَ حُكِمَ بِتَلَفِهِ مِنْ مَالِهِ، وَهَذَا الْعَبْدُ كَذَلِكَ فَوَجَبَ إذَا رَدَّهُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ لَهُ [قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ] سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا لَهُ أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَهَا ذَلِكَ فَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا. ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبِرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ اهـ. تَنْبِيهٌ: لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْغَلَّةَ بِالشُّفْعَةِ لَا غَلَّةَ لِلشَّفِيعِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اسْتَغَلَّهُ، وَالتَّفْلِيسِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَالْفَسَادِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَنْ صَارَ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ إمَّا بِشِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ [خِيَار التَّرَوِّي] [قَوْلُهُ: خِيَارُ النَّقِيصَةِ] عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: لَقَبٌ بِتَمْكِينِ الْمُبْتَاعِ مِنْ رَدِّ مَبِيعِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِنَقْصِهِ

стр. 747

أَوْ الْمُبْتَاعِ أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوْ لَا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ (جَائِزٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَقَوْلُهُ ﷺ : «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» . رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْقَوْلِ لَا بِالْمَجْلِسِ، وَالْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ. وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْخِيَارِ شَرْطٌ وَهُوَ (إذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا) فَإِنْ اشْتَرَطَا الْخِيَارَ وَلَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَيُضْرَبُ لِلسِّلْعَةِ أَجَلُ الْخِيَارِ فِي مِثْلِهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ (قَرِيبًا) وَنِهَايَتُهُ (إلَى مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ) الْمَبِيعَةُ (أَوْ) إلَى (مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَشُورَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبِضَمِّ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْمَشُورَةَ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ، وَالِاخْتِبَارُ فَرْعٌ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ادْفَعْ إلَيَّ السِّلْعَةَ لِأَخْتَبِرَهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا ــ [حاشية العدوي] عَنْ حَالَةِ بِيَعٍ عَلَيْهَا غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ قَبْلَ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ، فَقَوْلُهُ لِنَقْصِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمَبِيعِ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ. وَقَوْلُهُ: غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ صِفَةٌ لِحَالَةٍ أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ اسْتِحْقَاقِ الْجُلِّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ: قَبْلَ ضَمَانِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّقْصِ وَمُبْتَاعُهُ فَاعِلٌ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ يَقُلْ قَبْلَ بَيْعِهِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْعَيْبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي السِّلْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَالْحَادِثِ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفِي الْأَمَةِ زَمَنَ مُوَاضَعَتِهَا. [قَوْلُهُ: التَّرَوِّي] أَيْ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ وَرَدِّهَا [قَوْلُهُ: بَيْعٌ وَقَفَ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ] خَرَجَ الْبَيْعُ اللَّازِمُ ابْتِدَاءً وَلَكِنْ يَئُولُ إلَى خِيَارٍ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَهَذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا وَيُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، وَهَذَا الْخِيَارُ إنَّمَا يَكُونُ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَنَا كَالشَّرْطِ. [قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلَخْ] أَيْ وَالْبَيْعُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ الْبَتِّ [قَوْلُهُ: لَا بِالْمَجْلِسِ] أَيْ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ. قَالَ عج: إنَّ اشْتِرَاطَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَلِي فِيهِ بَحْثٌ مَعَ قَوْلِهِمْ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَدْخُولِ فِيهِ عَلَى مَشُورَةِ شَخْصٍ قَرِيبٍ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِ جَهْلِ زَمَنِ الْخِيَارِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي عَدَمُ الْفَسَادِ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ زَمَنِ الْمَجْلِسِ عُرْفًا عَنْ مُدَّةِ الْمَشُورَةِ. [قَوْلُهُ: إذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا] أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ، وَالثَّانِي كَمَا إذَا كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ فِي أَجَلِ الْخِيَارِ وَقَدْ دَخَلُوا عَلَى الْخِيَارِ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِالْأَجَلِ إلَّا أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ مَعْنًى عَلَيْهِ، فَيَكُونُ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ أَصْلًا لَمْ يُصَرِّحَا بِشَيْءٍ أَوْ عُرْفٌ زَائِدٌ عَلَى الْأَجَلِ الشَّرْعِيِّ بِكَثِيرٍ وَقَدْ دَخَلُوا مَعْنًى عَلَيْهِ أَوْ دَخَلُوا صَرِيحًا عَلَى مُدَّةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الشَّرْعِيِّ بِكَثِيرٍ، أَوْ دَخَلُوا عَلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَإِلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ لِقُدُومِهِ أَمَدٌ كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ أَمْ لَا فِي هَذَيْنِ وَلَا شَكَّ فِي الْفَسَادِ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَفَسَدَ لِمُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ. وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ بِشَيْءٍ وَلَا يُصَرِّحَا بِشَيْءٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَطَا الْخِيَارَ وَلَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ فَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ وَلَمْ يَذْكُرَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَا مَجْهُولَةً صَحَّ، وَحُمِلَ عَلَى الْخِيَارِ مِثْلُ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْجَائِزِ مَا هُوَ صَحِيحٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ فَاسِدٌ. فَقَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنَّهُ يُعَارِضُ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: وَمَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا بِالْخِيَارِ وَلَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَمَدًا جَازَ الْبَيْعُ وَجُعِلَ لَهُ مِنْ الْأَمَدِ مَا يَنْبَغِي. [قَوْلُهُ: أَجَلُ الْخِيَارِ فِي مِثْلِهَا] سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، فَالْخِيَارُ فِي الثَّوْبِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَكَذَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ قَوْلِهِ أَوْ إلَى مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَشُورَةُ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَصْلٌ، وَالِاخْتِبَارُ فَرْعٌ] اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْمَشُورَةِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَشُورَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ أَيْ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْعُهُ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ، أَيْ وَأَمَّا لِلِاخْتِبَارِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ خُصُوصًا وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْأَصَالَةِ كَثْرَةَ الْوُقُوعِ، وَالْفَرْعِيَّةُ عَدَمُهَا. [قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ ذَلِكَ] مُحَصِّلُ مَا تَتَّضِحُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ الثَّمَنِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي

стр. 748

أَدْفَعُهَا لَك، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ لِأَجْلِ الْمَشُورَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْأَصْلَ. وَالْمَشُورَةُ تَكُونُ فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ أَوْ كَثْرَتِهِ، وَفِي الْإِقْدَامِ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى الْبَيْعِ، وَالِاخْتِبَارُ يَكُونُ فِي حَالَةِ السِّلْعَةِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ السِّلْعَةِ، فَالْخِيَارُ فِي الثَّوْبِ الْيَوْمُ، وَالْيَوْمَانِ وَشَبَهُ ذَلِكَ، وَفِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ الْيَوْمُ، وَالْيَوْمَانِ، وَالثَّلَاثَةُ، وَفِي الرَّقِيقِ الْخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَالْجُمُعَةُ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ وَعَمَلِهِ، وَفِي الدَّارِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ، وَرُوِيَ، وَالشَّهْرَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَشُورَةِ ــ [حاشية العدوي] إمْضَاءِ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَمَحَلُّ السِّلْعَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ إذَا تَنَازَعَا فِيمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ أَكْلِ السِّلْعَةِ أَوْ عَمَلِهَا أَوْ لَبَنِهَا فَمَحَلُّهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ قَصْدِ صَاحِبِهِ فُسِخَ الْبَيْعُ حَتَّى يَحْصُلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى شَيْءٍ. [قَوْلُهُ: لَاخْتَبَرَهَا] أَيْ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لِأَجْلِ الِاخْتِبَارِ [قَوْلُهُ: فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ] يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، أَيْ فَالْبَائِعُ يَقُولُ: أُشَاوِرُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ كَثِيرًا بِعْت، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا رَدَدْت، وَالْمُشْتَرِي بِعَكْسِهِ. وَقَوْلُهُ: وَفِي الْإِقْدَامِ عَلَى الشِّرَاءِ نَاظِرٌ لِلْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْبَيْعِ نَاظِرٌ لِلْبَائِعِ. [قَوْلُهُ: فَالْخِيَارُ فِي الثَّوْبِ إلَخْ] وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْمَعْرُوضِ وَمِنْهَا الْكُتُبُ، وَالْمِثْلِيَّاتُ [قَوْلُهُ: وَشَبَهُ ذَلِكَ] قَالَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ: وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ، وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إلْحَاقُ السُّفُنِ بِالثَّوْبِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَظَّرَ فِيهَا بَعْضُهُمْ. [قَوْلُهُ: وَفِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ] اعْلَمْ أَنَّ الدَّابَّةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ كَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ اخْتِبَارُهَا بِالرُّكُوبِ بَلْ كَانَ الْمَقْصُودُ اخْتِبَارُ حَالِهَا بِكَثْرَةِ أَكْلٍ وَقِلَّتِهِ، فَالْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامِ وَنَحْوِهَا. وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ اخْتِبَارُهَا بِرُكُوبِهَا فِي الْبَلَدِ فَالْخِيَارُ فِيهَا يَوْمٌ وَشَبَهُهُ لَكِنْ تُرْكَبُ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ اخْتِبَارُ رُكُوبِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ فَالْخِيَارُ فِيهَا بَرِيدٌ وَنَحْوُهُ، فَلَوْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لِلرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ كَمَعْرِفَةِ أَكْلِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا إذَا تُقُرِّرَ ذَلِكَ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَفِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ، وَالْيَوْمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَا [قَوْلُهُ: وَالْخَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَالْجُمُعَةَ] بَلْ وَالْعَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَاسْتِخْدَامُهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِبَارُ حَالِهِ فَقَطْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ يَسِيرَةً لَا ثَمَنَ لَهَا، وَأَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ تَجْرِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُ الْأُنْثَى دُونَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْأَمَةُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ وَتَأْتِي وَقْتَ الْخِدْمَةِ. وَقَوْلُهُ: وَعَمَلِهِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ [قَوْلُهُ: وَفِي الدَّارِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ] وَهُوَ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَيْ لِاخْتِبَارِ جُدُرِهَا وَأُسُسِهَا وَمَرَافِقَهَا وَمَكَانِهَا وَجِيرَانِهَا، وَمِثْلُ الدَّارِ الْأَرْضُ وَبَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ عج [قَوْلُهُ: وَرُوِيَ، وَالشَّهْرَانِ] جَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا لِلْمَذْهَبِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْكُنَهَا إذَا كَانَ كَثِيرًا بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ أَمْ لَا، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ. وَأَمَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَتَجُوزُ بِشَرْطٍ وَبِدُونِهِ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَمُدَّةُ الْخِيَارِ فِي الْفَوَاكِهِ، وَالْخُضَرِ قَدْرُ مَا يُشَاوِرُ النَّاسَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ، وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ يَابِسَهَا كَلَوْزٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ بَعْضٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ الْحَرْثُ عَلَيْهَا، وَالطَّحْنُ، وَالْحَمْلُ، وَالدَّرْسُ، وَالسَّقْيُ اهـ. فَيَكُونُ الْخِيَارُ كَيَوْمٍ. وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الدَّابَّةِ الطَّيْرُ كَالدَّجَاجِ، وَالْإِوَزِّ فَالْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ وَنَحْوُ الدَّجَاجِ، وَالطُّيُورِ وَبَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا عَمَلَ لَهَا مُدَّةَ الْخِيَارِ مَا لَا تَتَغَيَّرُ فِيهِ. تَتِمَّةٌ: بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْمَشُورَةَ وَاخْتِبَارَ حَالِ الْمَبِيعِ

стр. 749

أَيْ مَشُورَةِ شَخْصٍ هُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَوْ قُرْبُ غَيْبَتِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ مَشُورَةَ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ كَمَا يَفْسُدُ إذَا كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ زَائِدًا عَلَى التَّحْدِيدِ السَّابِقِ أَوْ مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ: إلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا أَمَدَ لَهُ عِنْدَهُمْ وَلَا أَمَارَةَ. (وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي) بَيْعِ (الْخِيَارِ وَلَا فِي) الْبَيْعِ عَلَى (عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) وَهِيَ بَيْعُ الرَّقِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ. (وَلَا) يَجُوزُ أَيْضًا النَّقْدُ (فِي) بَيْعِ الْأَمَةِ (الْمُوَاضَعَةُ) وَهِيَ أَنْ تُوقَفَ الْجَارِيَةُ الْعَلِيَّةُ أَوْ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عَلَى يَدِ أَمِينٍ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَلْ رَحِمُهَا مَشْغُولٌ أَمْ لَا، وَلَا تُجْعَلُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ لَا أَهْلَ لَهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ تُجْعَلَ عَلَى يَدِ الْمُبْتَاعِ لِلتُّهْمَةِ عَلَى الْوَطْءِ، وَيُجْزِئُ وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إذَا كَانَ (بِشَرْطِ النَّقْدِ) ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَصِيرُ بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ ــ [حاشية العدوي] وَالْحُكْمَ فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، أَيْ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَبِيعِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مُطْلَقًا. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ مَشُورَةَ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِهِ] الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ لَا يُعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا أَيْ كَالسِّتَّةِ أَيَّامٍ زِيَادَةً عَنْ الشَّهْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّارِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ أَيْ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ أَرَ تَحْدِيدَ الْبُعْدِ. [قَوْلُهُ: كَمَا يَفْسُدُ إذَا كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ زَائِدًا عَلَى التَّحْدِيدِ السَّابِقِ] أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ أَكْثَرَ مِنْ خِيَارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِكَثِيرٍ. تَنْبِيهٌ: مَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ إمَّا قَوْلٌ كَ رَضِيتُ أَوْ فِعْلٌ كَكِتَابَةِ الْعَبْدِ أَوْ تَزْوِيجِهِ أَوْ قَصْدُ تَلَذُّذٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَلَا أَمَارَةَ] أَيْ وَلَا عَلَامَةَ وَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ [قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ] لَا مَفْهُومَ لِلْعُيُوبِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِكُلِّ مَا حَدَثَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِهَا حَتَّى الْمَوْتِ مَا عَدَا ذَهَابَ الْمَالِ، فَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَطَ مَالَهُ ثُمَّ ذَهَبَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ [قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ] الْأَنْسَبُ وَابْتِدَاؤُهَا أَيْ الْمُدَّةِ أَيْ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ الْيَوْمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ [قَوْلُهُ: أَوْ الَّتِي إلَخْ] أَيْ الْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا. وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَتَوَاضَعُ وَهِيَ الْوَخْشُ الَّتِي لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا، وَلَا يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِثَمَنِهَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ غَلَبَةُ تَوَقُّعِ حَمْلٍ مَنْ تَتَوَاضَعُ وَنُدْرَةُ حَمْلِ غَيْرِهَا [قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَلْ رَحِمُهَا إلَخْ] أَيْ بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ وَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِنْ الْحَيْضِ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أَمِنَتْ الْحَمْلَ أَمْ لَا. وَقَوْلُ الشَّارِحِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَيْ رَجُلٌ لَهُ أَهْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَلَكِنْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ النِّسَاءِ وَيُكْتَفَى بِامْرَأَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ زَمَنَ الْمُوَاضَعَةِ كَانَ عَيْبًا فِي الْعَلِيَّةِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي رَدِّهَا، وَالتَّمَاسُكِ بِهَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ، وَأَمَّا مَنْعُهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ يُفْسَخُ بَيْعُهَا [قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ تُجْعَلَ عَلَى يَدِ الْمُبْتَاعِ] ، وَكَذَا الْبَائِعُ أَيْ إنْ كَانَ كُلٌّ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِشَرْطِ النَّقْدِ إلَخْ] ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَلَوْ أُسْقِطَ بَلْ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ وَلَا يُقَالُ الْعِلَّةُ إنَّمَا تَظْهَرُ مَعَ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ النَّقْدُ بِالْفِعْلِ يَصْحَبُ الشَّرْطَ غَالِبًا نَزَلَ غَيْرُ الْحَاصِلِ مَنْزِلَةَ الْحَاصِلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَسَائِلُ تَفْسُدُ مَعَ شَرْطِ النَّقْدِ لَا مَعَ عَدَمِهِ: بَيْعُ الْغَائِبِ وَأَرْضٌ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا وَجُعْلٌ وَإِجَارَةٌ بِجَذِّ زَرْعٍ وَأُجْبِرَ تَأَخَّرَ شَهْرًا. وَبَقِيَ مَسَائِلُ أَرْبَعٌ يَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَوْ تَطَوُّعًا أَشَارَ لَهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَمُنِعَ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبٌ وَكِرَاءٌ ضَمِنَ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ فَقَوْلُهُ بِخِيَارٍ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعِ مَسَائِلَ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّقْدُ، وَلَوْ تَطَوُّعًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ. وَقَوْلُ خَلِيلٍ: وَكِرَاءٌ ضَمِنَ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ.

стр. 750

فِي ذَلِكَ (وَالنَّفَقَةُ) ، وَالْكِسْوَةُ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَعَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَعَلَى الْمُوَاضَعَةِ (وَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ) مَا ذَكَرَهُ فِي النَّفَقَةِ فِي الثَّلَاثِ لَا كَلَامَ فِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الضَّمَانِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْعُهْدَةِ، وَالْمُوَاضَعَةِ. وَأَمَّا فِي الْخِيَارِ فَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ فَيَبْرَأَ، وَلَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرُ الْمُوَاضَعَةِ بَيَّنَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي كُلِّ الْإِمَاءِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّمَا يَتَوَاضَعُ) وُجُوبًا (لِلِاسْتِبْرَاءِ) جَارِيَتَانِ الْجَارِيَةُ (الَّتِي) تَكُونُ (لِلْفِرَاشِ فِي الْأَغْلَبِ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا إذْ الْغَالِبُ فِيمَنْ هِيَ كَذَلِكَ أَنْ تُوطَأَ، فَنَزَلَ الْأَغْلَبُ مَنْزِلَةَ الْمُحَقَّقِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ (أَوْ) الْجَارِيَةُ (الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا، وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا) خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ فَتُرَدُّ (وَلَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الْحَمْلِ) إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عَلْيَاءَ وَلَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ، فَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ عَلَى ــ [حاشية العدوي] تَنْبِيهٌ: مَوْضُوعُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ دَخَلَا عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا عَدَمَ الْمُوَاضَعَةِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِعَدَمِهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ وَلَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَى تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيُجْبَرَانِ عَلَى وَضْعِهَا تَحْتَ يَدٍ أَمِينَةٍ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَارَةً يَصِيرُ بَيْعًا] أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ، وَالثَّمَنِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: لِبُعْدِ التُّهْمَةِ أَيْ لَا يُتَّهَمَانِ عَلَى الدُّخُولِ عَلَى التَّرَدُّدِ إذَا كَانَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ، وَالثَّمَنِيَّةِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَا دَاخِلَيْنِ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ فَتَدَبَّرْ [قَوْلُهُ: وَالنَّفَقَةُ] مُبْتَدَأٌ، وَالضَّمَانُ عَطْفٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ خَبَرٌ [قَوْلُهُ: وَالْكِسْوَةُ] حُلَّةٌ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْكِسْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةَ فَتَدَبَّرْ [قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ] أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ كَالْحَيَوَانِ، وَلَوْ صَغِيرًا وَمِثْلُهُ الْعَقَارُ. وَقَوْلُهُ: فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَصِفَةُ يَمِينِهِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَتْ فِي دَعْوَى الضَّيَاعِ أَوْ تَلِفَتْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ، وَمَا فَرَّطْت. وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَا فَرَّطْت. [قَوْلُهُ: فَضَمَانُهُ مِنْهُ] أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي. وَعِبَارَةُ تت: وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَهُوَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، فَإِنْ ظَهَرَ هَلَاكُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ خَفِيَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ وَادَّعَى هَلَاكَهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اُسْتُظْهِرَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ، وَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ كَدَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ بِحَضَرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْجِيرَانُ لَمْ يُصَدَّقْ وَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ اهـ. وَهِيَ أَتَمُّ مِنْ عِبَارَةِ شَارِحِنَا. تَنْبِيهٌ: لَوْ ادَّعَى الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هَلَكَ أَيَّامَ الْخِيَارِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ هَذَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ انْقِضَاءَهَا، وَالْمُشْتَرِي الْبَقَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي أَنْكَرَ التَّقَضِّي [قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَوَاضَعُ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمُوَاضَعَةِ بِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ إيقَافِ الْجَارِيَةِ الْعَلِيَّةِ أَوْ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَقَوْلُهُ: فِي الْأَغْلَبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَوْنِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الَّتِي تَكُونُ إلَخْ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ ذَاتُ زَوْجٍ وَذَاتُ حَمْلٍ وَمُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ مِنْ طَلَاقٍ وَمُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ غَصْبٍ وَمُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنًا، وَكَذَا الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا اُنْظُرْ شُرَّاحَ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْسَابِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا] الْوَاوُ لِلْحَالِ [قَوْلُهُ: عَلْيَاءَ] بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَعَ الْمَدِّ وَضَمِّهَا مَعَ الْقَصْرِ. [قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ] أَيْ أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ فَلَا وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ التَّبَرِّي امْتَنَعَ إنْ وَطِئَ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ عَلَيْهِ أَوْ وَخْشًا ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَوْ

стр. 751

الْمَشْهُورِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ (حَمْلًا ظَاهِرًا) فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ حِمْلِهَا، وَقَيَّدْنَا بِالْعَلْيَاءِ احْتِرَازًا مِنْ الْوَخْشِ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ مِنْ حِمْلِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَمْ لَا، إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّيِّدِ وَكَانَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهِيَ مَرِيضَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَلْيَاءِ وَغَيْرِهَا كَثْرَةُ الْغَرَرِ فِيهَا وَقِلَّتُهُ فِي الْوَخْشِ إذْ الْعَلِيَّةُ يَحُطُّ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا إذَا ظَهَرَ بِهَا بِخِلَافِ الْوَخْشِ (وَالْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ جَائِزَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّقِيقِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ) أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَلَا يُفِيدُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُجْمِلُ فِي الْبَيَانِ. وَالْآخَرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مَثَلًا فَبَاعَهُ بِقُرْبِ مَا اشْتَرَاهُ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَإِنَّهُ لَا ــ [حاشية العدوي] خَفِيَّتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ اسْتَبْرَأَ جَازَ التَّبَرِّي فِي ظَاهِرَتِهِ عَلِيَّةً أَوْ وَخْشًا، وَفِي خَفِيَّتِهِ فِي الْوَخْشِ دُونَ الْعَلِيَّةِ وَأَمَّا إذَا قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ امْتَنَعَ فِي ثَمَانِ صُوَرٍ عَلِيَّةً أَوْ وَخْشًا ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا وَطِئَهَا ادَّعَى اسْتِبْرَاءً أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ يُقْصَدُ مِنْ الْبَهِيمَةِ كَثِيرًا، وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ لِنَقْصِ ثَمَنِهَا بِالْوَطْءِ غَالِبًا. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُسِخَ وَيَلْزَمُ مِنْ الْفَسْخِ بُطْلَانُ الشَّرْطِ، وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ حَمْلًا ظَاهِرًا] جَعَلَ حَمْلًا فِي الْمَتْنِ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا، عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي الْحَمْلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا الْحَمْلِ بِالْجَرِّ بَدَلَ مِنْ الْحَمْلِ الْمَجْرُورِ بِمِنْ وَهُوَ الْأَوْلَى فِي الْمُسْتَثْنَى بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ شَبَهِهِ. [قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّيِّدِ] أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّبَرِّي مِنْ الْحَمْلِ الظَّاهِرِ مُطْلَقًا، وَالْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ سَيِّدِهَا بَلْ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ لَا يَجُوزُ التَّبَرِّي مِنْ حِمْلِهَا. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ فِي السَّادِسِ أَوْ السَّابِعِ يَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا، كَانَتْ مِمَّا يَعْقِلُ أَمْ لَا، وَالتَّفْصِيلُ، أَيْ بَيْنَ الَّتِي كَمَّلَتْ سِتَّةً أَوْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُتَوَلِّيَةَ لِلْعَقْدِ، أَيْ بَائِعَةً لَا مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الظَّاهِرِ، وَالْخَفِيِّ فِي الرَّائِعَةِ حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قُلْت هُوَ الْغَرَرُ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجُوزُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ فَلَا غَرَرَ فِيهِ. [قَوْلُهُ: وَالْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ] أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُشْتَرِيهِ عَدَمَ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ يَظْهَرُ كَإِبَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ فِي غَيْرِ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ: وَلَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا حَمْلًا ظَاهِرًا فَإِنْ تَبَرَّأَ أَوْ حَصَلَ عَيْبٌ فِيهِ فَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ لِلْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ أَوَّلًا وَقِيلَ لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ اهـ. [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّقِيقِ إلَخْ] أَيْ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُمْكِنُهُ التَّحَيُّلُ بِكَتْمِ عُيُوبِهِ أَوْ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحَيُّلٌ فَلَا يَجُوزُ لِبَائِعٍ نَحْوُ جَمَلِ التَّبَرِّي مِنْ عَيْبِهِ فَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ فِيهِ بَاطِلٌ، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فَمَتَى ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ وَثَبَتَ قَدَمُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْعَقْدِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَلَوْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ] وَقِيلَ تُفِيدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَرْضٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ. [قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ] يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ مُبَاعٌ، وَأَمَّا عَبْدُ الْقَرْضِ فَلَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِيهِ لَا أَخْذًا وَلَا رَدًّا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِدُخُولِهِ عَلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَدَائِهِ إلَى تُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجْمُلُ فِي الْبَيَانِ] فَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا كَالْعَوَرِ، وَالْقَطْعِ فَيُرِيهِ لَهُ وَنَحْوُ الْإِبَاقِ، وَالسَّرِقَةِ وَصَفَهُ وَصْفًا شَافِيًا بَعْدَ بَيَانِ أَنَّهُ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ يَأْبَقُ أَوْ يَسْرِقُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُفَصِّلُ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: أَبَقَ عِنْدِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ سَرَقَ مِرَارًا الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رُبَّمَا يَغْتَفِرُ سَرِقَةَ نَحْوِ الرَّغِيفِ، وَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ بِأَنْ يَقُولَ فِيهِ جَمِيعُ الْعُيُوبِ، وَإِذَا قَالَ سَارِقٌ فَقِيلَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ يَسِيرِ السَّرِقَةِ دُونَ الْمُتَفَاحِشِ، وَعَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ، وَالنَّقْلُ يُوَافِقُهُ. وَقِيلَ: لَا يَنْفَعُهُ مُطْلَقًا. قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ:، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي الْيَسِيرِ، وَالْكَثِيرِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. [قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ]

стр. 752

يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَلَا يُفَرَّقُ) بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ (بَيْنَ الْأُمِّ) مِنْ النَّسَبِ فَقَطْ (وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ) وَنَحْوِهِ كَهِبَةِ الثَّوَابِ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَافِرًا، وَالْآخَرُ مُسْلِمًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ، وَالْآخَرُ كَافِرٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّفْرِقَةَ مُمْتَنِعَةٌ، وَلَوْ رَضِيَتْ الْأُمُّ بِذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْوَلَدِ فِي الْحَضَانَةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأُمِّ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّفْرِقَةِ صَحَّ الْبَيْعُ، وَتَقْيِيدُنَا الْأُمَّ بِالنَّسَبِ احْتِرَازًا مِنْ الْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ جَائِزَةٌ وَبِفَقَطْ احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِهَا كَالْأَبِ فَإِنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ جَائِزَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَالْمَنْعُ مِنْ التَّفْرِقَةِ مُغَيَّا بِغَايَةٍ وَهِيَ (حَتَّى يَثْغِرَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى حَتَّى تَسْقُطَ أَسْنَانُهُ قَالَهُ ك، وَفِي ضَبْطِ غَرِيبٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ يُثْغِرَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الثَّاءِ أَيْ تَسْقُطَ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ، أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهُ بَعْدَ سُقُوطِ الرَّوَاضِعِ اهـ. فَإِذَا أَثْغَرَ جَازَتْ التَّفْرِقَةُ حِينَئِذٍ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ أُمِّهِ فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ. ــ [حاشية العدوي] أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ أَيْضًا [قَوْلُهُ: أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ إلَخْ] أَيْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ لَظَهَرَ لَهُ لَا إنْ بَاعَهُ بِفَوْرِ شِرَائِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ [قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَبَيْنَ وَلَدِهَا] يَسْتَثْنِي الْحَرْبِيَّةَ فَإِنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا جَائِزَةٌ، وَكَذَا لِلْمُعَاهَدِ التَّفْرِقَةُ، وَيُكْرَهُ لَنَا الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ مُفَرَّقًا، وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ غَيْرِهِمَا أَوْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُسِخَ رَجَعَ إلَى مِلْكِ الْمُعَاهَدِ، وَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ، وَانْظُرْ هَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ أَيْضًا إذَا حَصَلَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَوْ يُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا. وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُمْتَنَعُ مِنْ التَّفْرِقَةِ، وَيُفَرَّقُ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الظَّرْفُ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْأُمِّ أَيْ دِنْيّة فَلَا تَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْجَدَّةِ وَوَلَدِ وَلَدِهَا [قَوْلُهُ: كَهِبَةِ الثَّوَابِ] أَيْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِلثَّوَابِ أَيْ أَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا مِنْ كُلِّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقِسْمَةُ فَمَنْ مَاتَ عَنْ جَارِيَةٍ وَأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ لَا يَجُوزُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدٌ الْأُمَّ، وَالْآخَرُ الْوَلَدَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا صَدَقَةً أَوْ هِبَةً لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَاخْتُلِفَ فَقِيلَ: يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا بَعْدُ فِي مِلْكٍ، وَقِيلَ: يُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَتَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْعِتْقِ، وَيُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا. [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ] وَسَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ زِنًا، وَلَوْ كَانَ مَجْنُونًا وَأُمُّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَالْمَسْبِيَّةُ مَعَ صَغِيرٍ تَدَّعِيهِ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا حَيْثُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَتَثْبُتُ الْبُنُوَّةُ الْمَانِعَةُ لِلتَّفْرِقَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ مَالِكَيْهِمَا أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا، وَتَصْدِيقُ الْمَسْبِيَّةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ التَّفْرِقَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبُنُوَّةِ فَلَا يَخْتَلِي بِهَا إذَا كَبِرَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَكِنْ هِيَ لَا تَرِثُ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ، وَأَمَّا هُوَ فَيَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ. [قَوْلُهُ:، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأُمِّ] أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ إلَخْ وَعَلَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْوَلَدِ فَيُمْنَعُ، وَلَوْ رَضِيَتْ [قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّفْرِقَةِ صَحَّ الْبَيْعُ] أَيْ وَجَازَ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّقَانِيُّ [قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ] وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ] أَيْ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ بِالْمَرْعَى [قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ ثَلَاثَةٌ، وَالْأَوَّلُ مِنْهَا مُغَايِرٌ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ جَعْلُهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَنَصُّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَوْ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَيَجُوزُ أَيْضًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ

стр. 753

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ فَقَالَ: (وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ) كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ (فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا (الْمُبْتَاعُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ) عَلَى الْمَشْهُورِ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَلَى جِهَةِ أَمَانَتِهِ، وَإِنَّمَا قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ ك: قُلْت جَعْلُهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِيمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ نَاقِلٍ، وَفِي هَذِهِ جَعَلَهُ نَاقِلًا، وَهَذَا اضْطِرَابٌ فِي التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ إذَا مَكَّنَهُ الْبَائِعُ مِنْ قَبْضِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَحَيْثُ قُلْنَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ــ [حاشية العدوي] ثَانِيهِ مَعَ الْمُثَلَّثَةِ فَقَطْ أَيْ يَنْبُتُ بَدَلَ رَوَاضِعِهِ بَعْدَ سُقُوطِهَا اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ الثَّانِيَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الرَّاجِحُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ إلَّا بَعْدَ نَبَاتِ مَا سَقَطَ مِنْ الرَّوَاضِعِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَبَاتُهَا فِي زَمَنٍ مُعْتَادٍ فَإِنْ نَبَتَتْ فِي غَيْرِ زَمَنِ اعْتِيَادِ نَبَاتِهَا أَيْ سَقَطَتْ الرَّوَاضِعُ مِنْ قَبْلِ زَمَنِ سُقُوطِهَا عَادَةً وَنَبَتَ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِذَا أَثْغَرَ أَيْ: مُعْتَادًا. وَقَوْلُهُ: لِاسْتِغْنَائِهِ إلَخْ هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَفِي الْأُخْرَى جَازَتْ التَّفْرِقَةُ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْ أُمِّهِ فِي أَكْلِهِ إلَخْ. وَهِيَ تُفِيدُ قَيْدًا غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ: وَهُوَ أَنَّ مُجَرَّدَ إنْبَاتِهَا غَيْرُ كَافٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهَا مَبْلَغًا يَأْكُلُ بِهِ تَأَمَّلْ. قَالَهُ عج: وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَثْغَرَ أَيْ سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ وَنَبَتَتْ كُلُّهَا لَا بَعْضُهَا، وَلَوْ الْمُعْظَمُ، وَلَوْ لَمْ يَتَكَامَلْ نَبَاتُهَا جَازَتْ التَّفْرِقَةُ، وَالْمُرَادُ الْإِثْغَارُ الْمُعْتَادُ وَيُكْتَفَى بِبُلُوغِهِ زَمَنَهُ الْمُعْتَادَ وَهُوَ بَعْدَ السَّبْعِ، وَلَوْ لَمْ يُثْغِرْ بِالْفِعْلِ إلَخْ. تَنْبِيهٌ: لَوْ حَصَلَتْ التَّفْرِقَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ فَيُفْسَخُ إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ زَمَنُ الْحُرْمَةِ بِأَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى حَصَلَ الْإِثْغَارُ الْمُعْتَادُ، وَإِلَّا مَضَى وَيُضْرَبُ بَائِعُ التَّفْرِقَةِ وَمُبْتَاعُهَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْتَادَاهُ، وَمَحَلُّ الضَّرْبِ إنْ عَلِمَا حُرْمَتَهُ وَإِلَّا عُذِرَا بِالْجَهْلِ. [حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ] [قَوْلُهُ: وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ] أَيْ لِعَقْدِهِ أَوْ ثَمَنِهِ أَوْ مَثْمُونِهِ أَوْ أَجَلِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ كَالنَّسَاءِ، وَالتَّفَاضُلِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَهُ] أَيْ الْمَبِيعُ أَيْ قَبْضًا مُسْتَمِرًّا بَعْدَ بَتِّ الْبَيْعِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَهَلَكَتْ، فَإِنَّ ضَمَانَهَا مِنْ بَائِعِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَبْضَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْبَتِّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ بَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارِ الضَّمَانِ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ. تَنْبِيهٌ: هَذَا الضَّمَانُ ضَمَانُ أَصَالَةٍ لَا ضَمَانُ رِهَانٍ، فَلَا يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: أَيْ الْمَبِيعَ الْمَفْهُومَ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَوْ الْمَفْهُومَ مِنْ بَيْعٍ. [قَوْلُهُ: ك قُلْت جَعَلَهُ] أَيْ عَبْدُ الْوَهَّابِ [قَوْلُهُ: اضْطِرَابٌ فِي التَّعْلِيلِ] أَيْ فَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ يَقْتَضِي أَنَّهُ انْتَقَلَ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّمَا قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ أَيْ بِحَسَبِ زَعْمِهِ أَيْ فَلَمَّا قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ وَتَعَدَّى وَأَخَذَهُ ضَمِنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ الْمِلْكُ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ. [قَوْلُهُ: وَحَيْثُ قُلْنَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي] أَيْ يَضْمَنُ الْمَبِيعَ فَاسِدًا أَشْعَرَ بِأَنَّهُ مِمَّا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ احْتِرَازًا مِنْ نَحْوِ الْمَيْتَةِ، وَالزِّبْلِ، وَالْكَلْبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَبَضَهُ وَأَدَّى ثَمَنَهُ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ. تَنْبِيهٌ: إذَا رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِسَبَبِ الْفَسَادِ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِغَلَّتِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْفَسَادِ وَبِوُجُوبِ

стр. 754

فَإِنَّهُ يَكُونُ (مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ) لَا مِنْ يَوْمِ عَقْدِهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ يَوْمَ الْعَقْدِ مَا يَكُونُ صَحِيحًا (فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا بِأَنْ حَالَ) عَلَيْهِ (سُوقُهُ) أَيْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ نَقْصٍ فِيهِ (أَوْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ) أَيْ فِي نَفْسِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا (فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ مِثْلَهُ (يَوْمَ قَبْضِهِ) لَا يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ (وَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمُقَوَّمِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا جَبْرًا، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ جَازَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعًا ثَانِيًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ (وَإِنْ كَانَ) مِثْلِيًّا (مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ) أَوْ يُعَدُّ (فَلْيَرُدَّ مِثْلَهُ وَلَا يُفِيتُ الرِّبَاع حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ) مَا ذَكَرَهُ أَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ مُفِيتٌ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمُقَوَّمِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ فِيهِ كَالْعَقَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ ــ [حاشية العدوي] الْفَسْخِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مَوْقُوفًا شِرَاءً فَاسِدًا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ وَقْفٌ فَيَجِبُ رَدُّهَا حَيْثُ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ غَيْرِ رَشِيدٍ، وَأَمَّا عَلَى مُعَيَّنٍ رَشِيدٍ وَبَاعَهُ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ فَإِنَّهُ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْغَلَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّهُ وَقْفٌ وَكَمَا يَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْغَلَّةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِكُلْفَةِ الْحَيَوَانِ إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ قَدْرَ الْكُلْفَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا لَوْ زَادَتْ الْكُلْفَةُ عَلَى الْغَلَّةِ أَوْ كَانَ لَا غَلَّةَ لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالزَّائِدِ فِي الْأُولَى أَوْ بِكُلِّهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ مَعَ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ فَاسِدًا مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَبِنَاءٍ وَصَبْغٍ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ كَسُكْنَاهُ وَلُبْسِهِ [قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ يَوْمَ الْعَقْدِ مَا يَكُونُ صَحِيحًا] أَيْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَوَقَعَ بَتًّا فَيَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ لِلْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ فَلَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ وَهُوَ بِكَيْلِ مَا يُكَالُ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَمًا يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ، وَكَذَا فِي مَسَائِلَ أُخَرَ فَلْتُرَاجَعْ فِي خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ إلَخْ] إلَّا أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْعُرُوضِ، وَالْحَيَوَانِ دُونَ الْعَقَارِ، وَالْمِثْلِيِّ، فَإِنْ تَغَيَّرَ السُّوقُ لَا يُفِيتُهُمَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الرَّغْبَةُ فِيهِمَا بِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ، وَسَيُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ [قَوْلُهُ: أَيْ فِي نَفْسِهِ] أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ الذَّاتُ فَيَصْدُقُ بِالْجَمَادِ لَا خُصُوصِ الْحَيَوَانِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ بَدَنٍ [قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ] كَأَنْ تَتَغَيَّرَ الدَّابَّةُ بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ، وَأَمَّا هُزَالُ الْأَمَةِ فَمُفِيتٌ [قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا] قَدْرُهُ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا [قَوْلُهُ: بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إلَخْ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ. وَقَوْلُهُمْ لَزِمَهُ ذَلِكَ بَالِغًا مَا بَلَغَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، أَيْ مُتَرَقِّيًا إلَى أَعْلَى نِهَايَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلَغْت الْمَنْزِلَ إذَا وَصَلْته اهـ. ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ، وَالتَّقْدِيرُ وَاصِلَةً تِلْكَ الْقِيمَةُ إلَى قَدْرٍ يَئُولُ إلَى اتِّصَافِهِ بِأَنَّهَا وَصَلَتْهُ فَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَقَوْلُهُ. وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ [قَوْلُهُ: جَازَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ] هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا إسْقَاطُ التَّنَازُعِ، وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت الْمَشْهُورَ فَيُقَيَّدُ عِنْدَ كَوْنِ الْمَبِيعِ جَارِيَةً أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُوَاضَعَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ دَيْنٌ عَلَى الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهَا جَارِيَةً فِيهَا مُوَاضَعَةٌ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ. فَائِدَةٌ: إذَا وَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يُقَاصِصُهُ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَأُجْرَةُ الْمُقَوِّمِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ جَمِيعًا. [قَوْلُهُ: مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ أَوْ يُعَدُّ] احْتِرَازًا عَنْ الْمِثْلِيِّ الْمُشْتَرَى جُزَافًا فَإِنَّهُ يُحَرَّزُ وَيُقَوَّمُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا يُرَدُّ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْمُقَوَّمَ فِي الْفَوَاتِ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ مَا لَمْ تُعْلَمْ مَكِيلَتُهُ بَعْدُ، فَيَجِبُ رَدُّ مِثْلِهِ أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ [قَوْلُهُ: فَلْيُرَدَّ مِثْلُهُ] فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلِيُّ فَالْقِيمَةُ كَثَمَرٍ فَاتَ إبَّانُهُ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ التَّعَذُّرِ. تَنْبِيهٌ: مَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ، وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَيَمْضِي بِالثَّمَنِ. [قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ فِيهِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ مُفِيتٌ فِيهِ وَمِمَّا يُفِيتُهُ أَيْضًا طُولُ زَمَانِ الْحَيَوَانِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الطُّولِ فَفِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ شَهْرٌ، وَفِي كِتَابِ السَّلَمِ مِنْهَا لَيْسَ الشَّهْرَانِ وَلَا

стр. 755

الْمِثْلِيِّ، وَالْمُقَوَّمِ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّ فِيهِ الْقَضَاءُ بِالْمِثْلِ، وَالْقِيمَةِ كَالْفَرْعِ لَا يَعْدِلُ إلَيْهَا مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَقَارِ، وَالْمُقَوَّمِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي شِرَاءِ الْعَقَارِ أَنْ يَكُونَ لِلْقُنْيَةِ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ كَثْرَةُ الثَّمَنِ وَلَا قِلَّتُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَلَا يَجُوزُ سَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً) لِنَهْيِهِ ﵊ عَنْ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ رَدِيئَةٌ يُسَلِّفُهَا لِمَنْ يَأْخُذُ مِنْهُ عِوَضَهَا جَيِّدًا (وَ) كَذَا (لَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ) لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ» . وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَبِيعَ سِلْعَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ تَشْتَرِيَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا، فَكَأَنَّ الْبَائِعَ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ سِلْعَةٌ وَدِينَارٌ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عِوَضٌ عَنْ السِّلْعَةِ وَهُوَ بَيْعٌ، وَالثَّانِي عِوَضٌ عَنْ الدِّينَارِ الْمَنْقُودِ وَهُوَ سَلَفٌ (وَكَذَلِكَ) لَا يَجُوزُ (مَا قَارَنَ السَّلَفَ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَلِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مَنْعُ ــ [حاشية العدوي] الثَّلَاثَةُ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ التَّغَيُّرُ. قَالَ الْمَازِرِيُّ أَيْ لَيْسَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ فِي شَهَادَةٍ أَيْ شَهَادَةٍ وَحُضُورٍ، أَيْ أَنَّ مَالِكًا تَكَلَّمَ عَلَى حَيَوَانٍ بِحَسَبِ مَا عَايَنَهُ فَمَرَّةً رَأَى أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ يُفِيتُهُ الشَّهْرُ لِسُرْعَةِ تَغَيُّرِهِ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ، وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُفِيتُهُ الثَّلَاثَةُ لِعَدَمِ ذَلِكَ، وَكَذَا يُفِيتُهُ نَقْلُ الْعُرُوضِ كَالْحَيَوَانِ، وَالثِّيَابِ، وَالْمِثْلِيِّ كَقَمْحٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ إذَا كَانَ بِكُلْفَةٍ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ مَكْسٍ فَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَرْضِ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا وَاحْتَرَزْنَا بِكُلْفَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ نَقْلَهُ لَا يُفِيتُهُ إلَّا فِي خَوْفِ طَرِيقٍ، وَالْمُرَادُ شَأْنُهُ الْكُلْفَةُ، وَلَوْ نَقَلَهُ بِعَبِيدِهِ مَثَلًا، وَكَذَا يُفِيتُ وَطْءُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا رَفِيعَةً أَوْ وَخْشًا لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ، وَكَذَا يُفِيتُهُ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِ مُبْتَاعِهِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ حَبْسٍ، وَكَذَا رَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ كَالْفَرْعِ] مُفَادُهُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ فَوَاتِهِ يَرُدُّ قِيمَتَهُ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِفَوَاتِهِ وَيَرُدُّ مِثْلَهُ حِينَئِذٍ كَمَا قِيلَ فِي ذَهَابِ دَابَّةٍ مِنْ أَنَّهُ فَوْتٌ وَيَرُدُّ مِثْلَهُ. [قَوْلُهُ: يَجُرُّ مَنْفَعَةً] أَيْ لِغَيْرِ الْمُقْتَرِضِ بِأَنْ جَرَّ لِلْمُقْرِضِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَلَا يَقَعُ جَائِزًا إلَّا إذَا تَمَحَّضَ النَّفْعُ لِلْمُقْتَرِضِ. [قَوْلُهُ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ] أَوْ يُقْرِضَ مَقْصُوصًا لِيَأْخُذَ جَيِّدًا، وَأَحْرَى الدُّخُولُ عَلَى أَكْثَرِ كَمِّيَّةٍ وَكَدَفْعِ ذَاتٍ يَشُقُّ حَمْلُهَا لِيَأْخُذَ بَدَلهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ، وَقَصْدُهُ إرَاحَتُهُ مِنْ حِمْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْخَوْفِ فِي الطَّرِيقِ فَلَا مَنْعَ، وَحُكْمُ الْقَرْضِ الْمَمْنُوعِ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَّا أَنْ يُفَوَّتَ بِمَا يُفَوَّتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَلَا يُرَدُّ، وَيَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ، وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْمَجْهُولِ كَمِلْءِ غِرَارَةٍ بِمِثْلِهَا مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا وَجَهْلِ الْأَجَلِ، وَمَا لَا يُبَاعُ كَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ [قَوْلُهُ: وَصُورَةُ ذَلِكَ] هَذَا مِثَالٌ لِلِاتِّهَامِ عَلَى الْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ،، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَلَا يُمْنَعُ إلَّا الْبَيْعُ، وَالسَّلَفُ إذَا كَانَ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ، وَالْإِخْلَالُ إمَّا مِنْ حَيْثُ كَثْرَتُهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ نَقْصِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ عِنْدَ الشَّرْطِ مَا لَمْ يُسْقِطَاهُ، وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ الْإِسْقَاطُ قَبْلَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ لَا إنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهَا، وَيَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْقِيمَةِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسَلِّفَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَلَّفَ الْبَائِعَ أَخَذَهَا بِالنَّقْصِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُسَلِّفَ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ غَابَ عَلَى السَّلَفِ بِحَيْثُ انْتَفَعَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ، وَهَذَا فِي الْمُقَوَّمِ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهُ مُطْلَقًا. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ] عِبَارَةُ تت أَحْسَنُ، وَنَصُّهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ مَا قَارَنَ السَّلَفَ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ بِشَرْطِ السَّلَفِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ مَعَ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ

стр. 756

السَّلَفِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ خَشِيَ تَوَهُّمَ طَرْدِ ذَلِكَ رَفَعَهُ بِقَوْلِهِ: (وَالسَّلَفُ) بِمَعْنَى الْقَرْضِ وَهُوَ دَفْعُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى لِيَنْتَفِعَ بِهِ آخُذُهُ ثُمَّ يَرُدُّ لَهُ مِثْلَهُ أَوْ عَيْنَهُ (جَائِزٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ (فِي كُلِّ شَيْءٍ) مِنْ سَائِرِ الْمُمْتَلَكَاتِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا (إلَّا فِي الْجَوَارِي) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِذِي مَحْرَمٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةَ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِبَ ــ [حاشية العدوي] وَالْكِرَاءَ لَيْسَا مِنْ الْبَيْعِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَلَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ بَلْ النِّكَاحُ، وَالشِّرْكَةُ، وَالْقِرَاضُ، وَالْمُسَاقَاةُ، وَالصَّرْفُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ السَّلَفِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ كُلَّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ يَمْتَنِعُ جَمْعُهُ مَعَ السَّلَفِ، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ السَّلَفِ مَعَ الصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ إنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ أَوْ الْوَاهِبِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ جَمْعُ الْبَيْعِ مَعَ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فِي النَّظْمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: عُقُودٌ مَنَعْنَاهَا مَعَ الْبَيْعِ سِتَّةٌ ... وَيَجْمَعُهَا فِي اللَّفْظِ جَصٌّ مُشَنَّقُ فَجُعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شِرْكَةٌ ... نِكَاحٌ قِرَاضٌ مَنْعُ هَذَا مُحَقَّقُ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ جَمْعُ وَاحِدٍ مِنْهَا مَعَ الْآخَرِ [قَوْلُهُ: خُشِيَ تَوَهُّمُ طَرْدِ ذَلِكَ] أَيْ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ. [قَوْلُهُ: وَالسَّلَفُ جَائِزٌ] وَيَمْلِكُ الْمُقْتَرِضُ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ بِالْقَوْلِ، وَلَا يَلْزَمُ رَدُّهُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ مُدَّةً ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَجْرَى عَلَى الْعَارِيَّةِ الْمُنْتَفِي فِيهَا شَرْطُ الْأَجَلِ، وَالْعَادَةِ، وَفِيهَا خِلَافٌ فَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ، وَلَوْ بِالْقُرْبِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْقِيَهُ لَهُ الْقَدْرَ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَعَارَهُ لِمِثْلِهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَمَلِ بِالْعَادَةِ إذْ قَدْ تَزِيدُ عَلَيْهِ الْعَادَةُ بِفَرْضِ وُجُودِهَا اهـ. [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْقَرْضِ] يُوهِمُ أَنَّ فِي السَّلَفِ إجْمَالًا بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: بِمَعْنًى وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ السَّلَمُ. [قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ] الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَعَبَّرَ بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ، وَالطَّاعَةُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَأْمُورُ، وَالْعِبَادَةُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْآمِرِ وَمَعَ النِّيَّةِ. وَقَوْلُهُ: لِلَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقُرْبَةِ بِمَعْنَى التَّقَرُّبِ وَقَوْلُهُ: لِيَنْتَفِعَ بِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دَفْعُ الْمَالِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِلَّهِ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ دَفْعُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ تَعْلِيلٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ [قَوْلُهُ: لِيَنْتَفِعَ] أَيْ لِقَصْدِ أَنْ يَنْتَفِعَ انْتَفَعَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَانْطَبَقَ عَلَى مَا بَعْدَهُ، وَأَرَادَ تَعْرِيفَ الْقَرْضِ الْجَائِزِ شَرْعًا فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَيْنُهُ فَيَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الَّذِي اقْتَرَضَهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَيْنَ الَّذِي اقْتَرَضَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَقْصٍ فَوَاضِحٌ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ، وَلَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَاسْتَظْهَرُوا وُجُوبَ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ [قَوْلُهُ: أَيْ مَنْدُوبٌ] لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَائِزِ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إيصَالِ النَّفْعِ لِلْمُقْتَرِضِ وَتَفْرِيجِ كُرْبَتِهِ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ أَوْ حُرْمَتَهُ أَوْ كَرَاهَتَهُ وَتَعَسُّرَ إبَاحَتِهِ [قَوْلُهُ: الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ، وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ فَيَدْخُلُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغُ وَلَحْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَمِلْءُ الظَّرْفِ الْمَجْهُولِ [قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْجَوَارِي] فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَتُرَدُّ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْقِيمَةُ وَلَا تُرَدُّ كَاسْتِيلَادِهَا وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ وَلَدِهَا وَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَكَذَا الْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُقْتَرِضِ بِفَوَاتِهَا بِوَطْءٍ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَغَيْبَتِهِ عَلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى رَدِّهَا إلَّا فِيمَا إذَا فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَتْمِيمٌ لِلْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ ذَاتَهَا عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ] أَيْ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ نَفْسَ الذَّاتِ الْمُقْتَرَضَةِ وَرُبَّمَا يَكُونُ رَدُّهَا بَعْدَ التَّلَذُّذِ [قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَجِبُ

стр. 757

قَوْلِهِ إلَّا فِي الْجَوَارِي (وَكَذَلِكَ تُرَابُ الْفِضَّةِ) ك: أَيْ لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي رِوَايَتِنَا (وَلَا تَجُوزُ الْوَضِيعَةُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى تَعْجِيلِهِ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ضَعْ وَتُعَجَّلْ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَيُسْقِطُ بَعْضَهُ وَيَأْخُذُ بَعْضَهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ فَيَقُولُ لَهُ رَبُّ الدَّيْنِ: عَجِّلْ لِي خَمْسِينَ وَأَنَا أَضَعُ عَنْك خَمْسِينَ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ هَذَا؛ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ شَيْئًا قَبْلَ وُجُوبِهِ عُدَّ مُسَلِّفًا فَكَأَنَّ الدَّافِعَ أَسْلَفَ رَبَّ الدَّيْنِ خَمْسِينَ لِيَأْخُذَ مِنْ ذِمَّتِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ مِائَةً فَفِيهِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ رَدَّ إلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ أَوَّلًا وَهِيَ الْمِائَةُ (وَ) كَذَلِكَ (لَا) يَجُوزُ (التَّأْخِيرُ بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ (عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ) كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَخِّرْنِي وَأَزِيدَكَ بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَى شَخْصٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: أَخِّرْنِي وَأَنَا أُعْطِيك أَكْثَرَ مِمَّا لَك عَلَيَّ (وَ) كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ (تَعْجِيلُ عَرَضٍ عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدَك مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ ثَوْبٍ مَوْصُوفَةٍ فَيَقُولُ لَك: خُذْ ثِيَابَك فَتَقُولُ لَهُ أَنْتَ: اُتْرُكْهَا عِنْدَك لَا حَاجَةَ لِي بِهَا الْآنَ، فَيَقُولُ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ: خُذْهَا وَأَزِيدَك عَلَيْهَا خَمْسَةً مَثَلًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ (وَلَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِ ذَلِكَ) الْعَرَضِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا (إذَا كَانَ) الْعَرَضُ (مِنْ قَرْضٍ) ، وَالْآخَرُ (إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ) مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الثِّيَابُ دَنِيَّةً، ــ [حاشية العدوي] أَنْ يَكُونَ إلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَطُولَ الْأَمَدُ وَهِيَ عِنْدَهُ فَيَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا بِعَيْنِهَا اهـ. [تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ] [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازَهُ [قَوْلُهُ: عَلَى آخَرَ دَيْنٌ] عَرْضًا أَوْ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، فَإِنَّ ضَعْ وَتُعَجَّلْ يَدْخُلُهُمَا بِخِلَافِ حُطَّ الضَّمَانَ عَنِّي وَأَزِيدَك فَهُوَ خَاصٌّ بِالْبَيْعِ. [قَوْلُهُ: فَفِيهِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ] . وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا التَّفَاضُلُ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ وَيَدْخُلُهُ النَّسَاءُ فَهِيَ ثَلَاثُ عِلَلٍ، وَيَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ الْعِلَلُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ دَخَلَهُ عِلَّتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَالنَّسَاءُ، وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ بَيْعٍ دَخَلَهُ أَرْبَعُ عِلَلٍ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ، وَالرَّابِعُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ عَرْضًا دَخَلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ رُدَّ إلَيْهِ] ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْبَاقِيَ الَّذِي كَانَ أَسْقَطَ عَنْهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ [قَوْلُهُ: عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ] كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، كَانَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمِدْيَانِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ فَسْخَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَنَّ تَأْخِيرَ الدَّيْنِ أَجَلًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَوْ مَعَ تَرْكِ بَعْضِهِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ بَلْ مَنْدُوبٌ. [قَوْلُهُ: عَلَى الزِّيَادَةِ] كَانَتْ فِي الْكَمِّيَّةِ أَوْ فِي الْكَيْفِيَّةِ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَالشَّارِحُ مَثَّلَ لِلْأُولَى. وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَيْ أَوْ مِنْ سَلَمٍ، وَمِثَالُ الزِّيَادَةِ مِنْ الْجِنْسِ كَيْفًا أَنْ تُعَجِّلَ الْعَدَدَ عَلَى وَصْفٍ أَجْوَدَ مِنْ الْمُشْتَرَطِ، وَمِثَالُهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَنْ يُعَجِّلَ الْأَثْوَابَ عَلَى وَصْفِهَا مَعَ زِيَادَةِ دِرْهَمٍ أَوْ طَعَامٍ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ أَنَّ التَّعْجِيلَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ جَائِزٌ حَيْثُ رَضِيَ الْمُسَلَّمُ بِتَعْجِيلِهَا قَبْلَ أَجَلِهَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مِنْ حَقِّهِمَا فِي الْعُرُوضِ، وَأَمَّا التَّعْجِيلُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَدْنَى صِفَةً فَيَمْتَنِعُ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ] فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الضَّمَانِ؟ قُلْت: إسْقَاطُ الضَّمَانِ لَيْسَ مُتَمَوَّلًا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِعِوَضٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَخْذُ عِوَضِهِ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْعَرْضُ مِنْ قَرْضٍ] ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدَك لَا تَكُونُ فِي دَيْنِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقَرْضِ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَمَنْ حَقِّهِمَا، وَلِذَلِكَ لَوْ عَجَّلَ الْمُقْتَرِضُ الْقَرْضَ قَبْلَ أَجَلِهِ وَفِي مَحَلِّهِ يَلْزَمُ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ إنْ كَانَ جَمِيعَ الْحَقِّ أَوْ بَعْضَهُ لِعُسْرِهِ بِالْبَاقِي. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ]

стр. 758

فَيَقُولُ لَهُ: أُعْطِيك أَجْوَدَ مِنْهَا إنْ تَعَجَّلْتهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْعَيْنِ لَا تَجُوزُ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ وَتَعْجِيلِ الْعَرَضِ فِي الْبَيْعِ بِزِيَادَةٍ وَتَعْجِيلِهِ فِي الْقَرْضِ بِزِيَادَةٍ فِي الصِّفَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَقَالَ: (وَمَنْ رَدَّ فِي الْقَرْضِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا (أَكْثَرَ عَدَدًا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ) بِالْمَدِّ الزَّنَاتِيِّ: مَجْلِسُ الْقَضَاءِ هُوَ حُلُولُ الْأَجَلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَقْضِيهِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ (فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي) جَوَازِ (ذَلِكَ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ أَحَدُهَا (إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَا أُسَلِّفُك إلَّا عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي عَلَى مَا أَسْلَفْتُك (وَ) ثَانِيهَا أَنْ (لَا) يَكُونَ فِيهِ (وَأْيٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ الْوَعْدُ الصَّرِيحُ (وَ) ثَالِثُهَا أَنْ (لَا) يَكُونَ (عَادَةٌ) وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ (فَأَجَازَهُ) أَشْهَبُ ع: ظَاهِرُهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَالْمَنْصُوصُ لِأَشْهَبَ فِيمَا قَلَّ مِثْلُ زِيَادَةِ الدِّينَارِ فِي الْمِائَةِ، وَالْإِرْدَبِّ فِي الْمِائَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأَشْهَبَ قَوْلٌ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ (وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يُجِزْهُ) تَأْكِيدٌ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى تَعْجِيلِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَقَالَ: (وَمَنْ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ مِنْ بَيْعٍ) مُؤَجَّلٍ (أَوْ) مِنْ (قَرْضٍ مُؤَجَّلٍ فَلَهُ) أَيْ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ (أَنْ يُعَجِّلَهُ) أَيْ يُعَجِّلَ مَا عَلَيْهِ (قَبْلَ أَجَلِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ لَهُ فَإِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لَزِمَ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ وَأُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعْجِيلُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي ــ [حاشية العدوي] وَأَوْلَى إذَا كَانَ دَفْعُ الزِّيَادَةَ فِي الصِّفَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الصِّفَةِ مُتَّصِلَةٌ فَلَا تُهْمَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْقَرْضِ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا كَانَ الْقَرْضُ عَيْنًا أَوْ لَا، وَأَمَّا بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا أَوْ بِهِمَا فَجَائِزٌ إنْ حَلَّ لَا إنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتُعَجَّلْ. [قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْعَيْنِ] أَيْ الذَّاتِ [الزِّيَادَة فِي القرض عِنْد الْأَجَل] [قَوْلُهُ: عَلَى تَعْجِيلِ الدَّيْنِ] أَيْ بِوَضِيعَةٍ [قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ] رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَتَأْخِيرُهُ [قَوْلُهُ: الزَّنَاتِيُّ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ] ضَعِيفٌ، وَالرَّاجِحُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَقْتُ الَّذِي يَقْضِيهِ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ تت وَغَيْرُهُ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ إلَخْ] إلَّا أَنَّ مِنْ الْغَيْرِ ابْنُ عُمَرَ فَزَادَ وَقَالَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنْ يَزِيدَهُ بَعْدَ الِاقْتِضَاءِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. [قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ] رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جَوَازُ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ نَفْيُ الثَّلَاثَةِ [قَوْلُهُ: الْوَعْدُ الصَّرِيحِ] مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَعْدٌ غَيْرُ صَرِيحٍ يَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَأَنْ يَقُولَهُ لَهُ يَحْصُلُ خَيْرٌ بِحَيْثُ يَفْهَمُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ، وَعِبَارَةُ غَيْرِ وَاحِدٍ تُفِيدُ أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ " الصَّرِيحُ " [قَوْلُهُ: وَلَا عَادَةٌ] خَاصَّةٌ بِالْمُسْتَقْرِضِ بِأَنْ يَزِيدَ عِنْدَ الْقَضَاءِ أَمْ لَا. تَحْقِيقُ [قَوْلِهِ: وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ] وَجْهُ الْجَوَازِ قَوْلُهُ ﷺ : «أَحْسَنُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً وَخَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» [قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ إلَخْ] قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ أَشْهَبَ يُجِيزُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً كَمَنْ اسْتَلَفَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَقَضَى أَحَدَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يُحَرِّمُهُ مُطْلَقًا اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ] أَيْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ، وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ قَالَ وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ يُفِيدُهُ تت. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَيَجُوزُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْعَدَدِ كَانَ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَزْيَدَ فِي الْعَدَدِ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ فَإِنْ سَاوَى الْأَقَلُّ وَزْنَ جَمِيعِ الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا كَانَ بِالْوَزْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ أَوْ سَاوَى، وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِأَكْثَرَ مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِأَقَلَّ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ، وَإِذَا كَانَ بِهِمَا فَاخْتَارَ عج إلْغَاءَ الْعَدَدِ وَغَيْرُهُ إلْغَاءَ الْوَزْنِ. [تَعْجِيل الدِّين مِنْ غَيْر زِيَادَة] [قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ] مُسَاوِيًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَعْلَى [قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُقْرِضَ]

стр. 759

غَيْرِهَا فَلَا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا (وَكَذَلِكَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ (أَنْ يُعَجِّلَ الْعُرُوضَ، وَالطَّعَامَ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ) فَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيلُ ذَلِكَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمَيْنِ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ فِي الْعُرُوضِ، وَالطَّعَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ تُرْصَدُ بِهِ الْأَسْوَاقُ وَيُتَحَيَّنُ فِيهِ الْأَحَايِينُ، فَلِلْمُشْتَرِي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي تَأْخِيرِ ذَلِكَ إلَى وَقْتِهِ لِيَنْتَفِعَ بِالرِّبْحِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمُقْرِضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ النَّفْعَ بِمَا أَقْرَضَ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا مِنْ بَيْعٍ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: فِيمَا يَأْتِي وَيَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ أَوْ تَفْلِيسِهِ كُلُّ دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرِ) بِمُثَلَّثَةٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ذَاتِ الْأَشْجَارِ مَا دَامَتْ خَضْرَاءَ (أَوْ ــ [حاشية العدوي] أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَجَلَ دَيْنِ الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ [قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَ] لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْوُجُوبِ الْجَبْرُ أَتَى بِهِ [قَوْلُهُ: فِي بَلَدِ الْقَرْضِ] الرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَفِي الْقَرْضِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْقَرْضِ، وَالْبَيْعِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ] أَيْ يَخْرُجَ الْمَدِينُ مَعَ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَذْهَبُ مَعَهُ لِبَلَدِ الْقَرْضِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ الْقَضَاءُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَجَلَ دَيْنِ الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، وَلَا فَرْقَ فِي جَبْرِ صَاحِبِ الْعَيْنِ عَلَى قَبُولِهَا بَيْنَ كَوْنِ الدَّفْعِ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِي حَمْلِ الْعَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْعَيْنِ غَيْرَهَا مِمَّا يَخِفُّ حَمْلُهُ كَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ فِي الْقَرْضِ، وَإِنْ أُلْحِقَتْ بِالْعُرُوضِ فِي غَيْرِ هَذَا. قَالَ عج: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ لُزُومُ قَبُولِ دَيْنِ الْعَيْنِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ الْقَرْضِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ خَوْفٌ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ أَوْ الْمَكَانَيْنِ خَوْفٌ وَهِيَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يُجْبِرُ مَنْ هِيَ لَهُ عَلَى قَبُولِهَا قَبْلَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِمَا قَبْضُهَا، وَلَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ فِي عَيْنِ الْقَرْضِ وَيُقَيَّدُ أَيْضًا لُزُومُ الْقَبُولِ بِأَنْ يُعَجَّلَ جَمِيعُهُ أَوْ بَعْضُهُ مَعَ عُسْرِ الْبَاقِي، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَعْلَى؛ لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْأَقَلِّ حَرَامٌ وَتَعْجِيلَ الْأَكْثَرِ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا فَوْقَ رُجْحَانِ الْمِيزَانِ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ حَرَامٌ فِي الْقَرْضِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ بِأَكْثَرَ إذَا كَانَ عَيْنًا، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ لَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ فَيَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا قَبُولُهَا قَبْلَ أَجَلِهَا؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ التَّعْجِيلِ لُزُومُ الْقَبُولِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ. [قَوْلُهُ: الْعُرُوض إلَخْ] الْعُرُوض الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا. قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي الصِّحَاحِ: الْعَرْضُ الْمَتَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهَا عَيْنٌ اهـ. قُلْت:، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ هُنَا بِالْعَرْضِ مَا عَدَا الطَّعَامَ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَيَحْتَاجُ لِنُكْتَةٍ، وَمَا عَدَا الْعَقَارَ، وَالْعَيْنَ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: لَا مِنْ بَيْعٍ إلَخْ] فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّيْنِ، وَالْعَرْضِ، وَالطَّعَامِ قَبُولُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي عَرْضِ الْبَيْعِ وَمِنْهُ السَّلَمُ مِنْ حَقِّهِمَا، فَإِذَا عَجَّلَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ قَبُولُ دَيْنِ الْقَرْضِ، وَالْعَيْنِ مُطْلَقًا أَعْنِي فِي بَلَدِ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا وَغَيْرِ الْعَيْنِ حَيْثُ كَانَ الدَّفْعُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ غَيْرِ الْعَيْنِ كَمَا لَا يَلْزَمُ قَبُولُ الْعَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ خَوْفٌ. قَالَ بَعْضُهُمْ:، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا احْتَاجَتْ إلَى كَبِيرِ حَمْلٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا كَغَيْرِهَا. [قَوْلُهُ: الْأَحَايِينَ] جَمْعُ أَحْيَانٍ وَهُوَ جَمْعُ حِينٍ، فَظَهَرَ أَنَّ أَحَايِينَ جَمْعُ الْجَمْعِ وَيَتَحَيَّنُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعُرُوضِ، وَالْحَيَوَانِ تَتَغَيَّرُ فِيهِ الْأَزْمِنَةُ فَقَدْ يُسَاوِي فِي هَذَا الْحِينِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَفِي حِينٍ آخَرَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ. [قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ] قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا تَعَجَّلَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبِالْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ حَلَّ الْأَجَلُ كَمَا يَأْتِي [بَيْع الثمر قَبْل بدو صلاحه] [قَوْلُهُ: ذَاتِ الْأَشْجَارِ] كَعِنَبٍ وَبَلَحٍ. وَقَوْلُهُ: أَوْ حَبٍّ كَقَمْحٍ وَفُولٍ

стр. 760

حَبٍّ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ بِأَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، وَبُدُوُّ صَلَاحِ الْحَبِّ أَنْ يَيْبَسَ. وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فُسِخَ، أَمَّا إذَا وَقَعَ بِشَرْطِ الْجِدَادِ فِي الْحَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَائِزٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَأَنْ تَدْعُوَ إلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ، وَأَنْ لَا يَتَمَالَأَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ (وَيَجُوزُ بَيْعُهُ) أَيْ الثَّمَرِ (إذَا بَدَا) أَيْ ظَهَرَ (صَلَاحُ بَعْضِهِ، وَإِنْ) كَانَ الْبَعْضُ الْمَزْهُوُّ (نَخْلَةً) وَاحِدَةً (مِنْ نَخِيلٍ كَثِيرَةٍ) مَا لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً، فَإِنْ كَانَتْ بَاكُورَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْحَائِطِ بِطَيِّبِهَا وَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَحْدَهَا. ــ [حاشية العدوي] وَعَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا فِي الْبَيْعِ. [قَوْلُهُ: جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ] ، وَالْحَدِيثُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبْتَاعُ الثَّمَرَةُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَتَذْهَبَ عَنْهَا الْآفَةُ» قَالَ: بُدُوُّ صَلَاحِهِ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ اهـ بِلَفْظِهِ. [قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ] وَيَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ ظُهُورُ الْحَلَاوَةِ فِي الْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ وَأَمَّا بُدُوُّهُ فِي نَحْوِ الْعِنَبِ، وَالتِّينِ، وَالْمِشْمِشِ فَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ، وَفِي الْمَوْزِ بِالتَّهَيُّؤِ لِلنُّضْجِ، وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ، وَالْيَاسَمِينِ، وَفِي الْبُقُولِ، وَاللِّفْتِ، وَالْجَزَرِ، وَالْفُجْلِ، وَالْبَصَلِ بِإِطْعَامِهَا وَاسْتِقْلَالِ وَرَقِهَا إلَى حَالَةٍ يَعْرِفُونَهَا تَصْلُحُ لِلْقَطْعِ، وَأَمَّا الْبِطِّيخُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَبْدَلَاوِيّ، وَالْقَاوُونِ فَقِيلَ بِالِاصْفِرَارِ وَقِيلَ بِالتَّهَيُّؤِ لَهُ، وَأَمَّا الْأَخْضَرُ فَبِتَلَوُّنِ لُبِّهِ بِالسَّوَادِ، وَالْحُمْرَةِ، وَقَصَبُ السُّكَّرِ فَبِظُهُورِ حَلَاوَتِهِ، وَأَمَّا الْجَوْزُ، وَاللَّوْزُ فَبِأَخْذِهِ فِي الْيَبَسِ، وَأَمَّا الْقُرْطُمُ، وَالْبِرْسِيمُ فَإِذَا بَلَغَ أَنْ يُرْعَى دُونَ فَسَادٍ، وَأَمَّا الْفَقُّوسُ، وَالْخِيَارُ وَنَحْوُهُمَا فَبِانْعِقَادِهِ تت. [قَوْلُهُ: وَصَلَاحُ الْحَبِّ أَنْ يَيْبَسَ] فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ فَرِيكًا فُسِخَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِقَبْضِهِ بَعْدَ جَدِّهِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى التَّبْقِيَةِ] وَحَيْثُ فُسِخَ فَضَمَانُ الثَّمَرَةِ مِنْ الْبَائِعِ مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ، فَإِذَا جَدَّهَا رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهَا وَتَمْرًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِلَّا رَدَّ مِثْلَهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ. قَالَ عج: وَمَا ذَكَرَ فِي الرُّطَبِ مِنْ رَدِّ قِيمَتِهِ فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ وَعُلِمَ وَزْنُهُ، وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي التَّمْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يُوزَنُ فَيَرُدُّ عَيْنُهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ اهـ. [قَوْلُهُ: أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ إلَخْ] بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ عَلَى طَوْرٍ إلَى طَوْرٍ آخَرَ [قَوْلُهُ: أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ] كَالْحِصْرِمِ فَإِنَّهُ بِطِّيخٌ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ كَالْكُمَّثْرَى فَإِنَّهَا غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ خَاصًّا بِهَذَا بَلْ كُلُّ بَيْعٍ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ فِي أُمُورٍ فَاحْتَاجَ إلَى شُرُوطٍ مِنْهَا هَذَا فَلِذَا ضَمَّهُ لَهَا. [قَوْلُهُ: وَأَنْ تَدْعُوَ إلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ] سَوَاءٌ كَانَ الِاحْتِيَاجُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا [قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَمَالَأَ إلَخْ] لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَالُؤِ هُنَا أَنْ يَتَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَوَافُقُهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ [قَوْلُهُ: أَيْ الثَّمَرِ] الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الثَّمَرِ خَاصَّةً دُونَ الْحَبِّ. قَوْلُهُ: إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ وَأَوْلَى كُلُّهُ فَإِذَا كَانَ زَرْعًا وَبَدَا صَلَاحُ كُلِّهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ، فَإِنْ اسْتَتَرَ فِي أَكْمَامِهِ كَقَمْحٍ فِي سُنْبُلِهِ وَبِزْرِ كَتَّانٍ فِي جَوْزِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ جُزَافًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَيَصِحُّ كَيْلًا، وَأَمَّا شِرَاءُ مَا ذَكَرَ مَعَ قِشْرِهِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ بَاقِيًا فِي شَجَرِهِ لَمْ يُقْطَعْ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِوَرَقِهِ فِيمَا لَهُ وَرَقٌ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ جُزَافًا أَيْضًا. [قَوْلُهُ: وَإِنْ نَخْلَةً] وَيَلْحَقُ بِالثَّمَرِ الْمَقَاثِئ، وَافْهَمْ أَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِ الْبَلَحِ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمَقَاثِئِ، وَالثَّمَرِ. وَأَمَّا بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِ الزَّرْعِ فَلَا يَكْفِي فِي حِلِّ بَيْعِ بَاقِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يُبْسِ حَبِّ جَمِيعِ الزَّرْعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرِ، وَالْمَقَاثِئِ يَكْتَفِي بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِ الْجِنْسِ، وَالزَّرْعُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَرَ إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ يَتْبَعُهُ الْبَاقِي سَرِيعًا وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْقِثَّاءِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَلِشِدَّةِ حَاجَةِ النَّاسِ لِأَكْلِ الثِّمَارِ رَطْبَةً: [قَوْلُهُ: نَخْلَةً وَاحِدَةً] مَنْصُوبٌ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِ كَانَ الْمُضْمِرَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِكَثْرَةِ حَذْفِهَا مَعَ اسْمِهَا بَعْدَ إنْ، وَلَوْ الشَّرْطِيَّتَيْنِ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ

стр. 761

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فَقَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي الْأَنْهَارِ) جَمْعُ نَهْرٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا (وَ) لَا بَيْعُ مَا فِي (الْبِرَكِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُ بِرْكَةٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْضًا وَهِيَ الْغُدُرُ الْمَحْفُورَةُ الْمُقَطَّعَةُ (مِنْ الْحِيتَانِ) لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ» أَيْ لِلْغَرَرِ، وَالْغَرَرُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: عَدَمُ التَّسْلِيمِ وَكَوْنُهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ (بَيْعُ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ) آدَمِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ نَاقِصٌ أَوْ تَامٌّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَقَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ مَا فِي) بُطُونِ (سَائِرِ الْحَيَوَانِ) أَيْ لَا يَجُوزُ تَكْرَارٌ (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ (بَيْعُ نِتَاجِ) بِكَسْرِ النُّونِ (مَا تُنْتَجُ النَّاقَةُ) بِضَمِّ التَّاءِ الْأُولَى مِنْ الْفِعْلِ وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ» فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ بِنِتَاجِ مَا تُنْتَجُ النَّاقَةُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ شِدَّةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ جَنِينُ مَا يَلِدُ جَنِينُ هَذِهِ النَّاقَةِ. ــ [حاشية العدوي] رَفْعُهَا وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ عَلَى جَعْلِهِ فَاعِلًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَإِنْ بَدَا نَخْلَةٌ أَيْ صَلَاحُ نَخْلَةٍ وَلَا مَفْهُومَ لِنَخْلَةٍ بَلْ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ دَالِيَةٍ فِي الْكَرْمِ أَوْ زَيْتُونَةٍ فِي الزَّيْتُونِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ بَاكُورَةً] أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَسْبِقُ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَتَابُعُ الطِّيبِ [مَسَائِل مُتَنَوِّعَة فِي الْبَيْع] [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا] لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ عَيْنُهُ حَرْفُ حَلْقٍ كَشَهْرٍ [قَوْلُهُ: وَهِيَ الْغُدُرُ] سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِغَدْرِهَا أَهْلَهَا بِانْقِطَاعِهَا عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ لَهَا كَمَا ذَكَرَهُ تت [قَوْلُهُ: الْمَحْفُورَةُ] كَذَا فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ وَنُسْخَةِ تت، وَالتَّحْقِيقُ مِمَّا وَقَفْت عَلَيْهِ الْحَصُورَةُ بِالصَّادِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْفُورَ مَحَلُّهَا وَتَكُونُ الْبِرْكَةُ عَلَى كَلَامِهِ نَفْسَ الْمَاءِ الْمُجْتَمَعِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ السَّيْلِ مَثَلًا. وَفِي الْفَاكِهَانِيِّ سُمِّيَتْ الْبِرْكَةُ بِذَلِكَ لِإِقَامَةِ الْمَاءِ فِيهَا فَهِيَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ عَلَى كَلَامِهِ [قَوْلُهُ: مِنْ الْحِيتَانِ] قَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلٍّ مَحْصُورٍ كَبِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا وَيَقْدِرُ عَلَى تَنَاوُلِهِ وَإِلَّا جَازَ. تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ مَنْعُ الِاصْطِيَادِ مِنْهَا إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ اصْطِيَادُ الْغَيْرِ يَضُرُّ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ كَأَنْ تَكُونَ الْبِرْكَةُ فِي وَسَطِ زَرْعِ صَاحِبِ الْأَرْضِ. [قَوْلُهُ: أَيْ لِلْغَرَرِ] وَلِذَلِكَ كَانَ مِثْلُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَالنَّحْلِ خَارِجًا عَنْ الْجَبْحِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَتَسَلُّمِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّحْلُ فِي جَبْحِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَوْ بِدُونِ جَبْحِهِ وَيَدْخُلُ الجبح تَبَعًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى الْجَبْحِ وَسَكَتَ عَنْ النَّحْلِ أَنَّهُ يَدْخُلُ النَّحْلُ وَلَا يَدْخُلُ الْعَسَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ [قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ حَيٌّ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ كَوْنَهُ حَيًّا فَلَعَلَّ الْأَوْلَى لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا. وَقَوْلُهُ: نَاقِصٌ أَوْ تَامٌّ أَيْ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ أَوْ تَامُّهَا لَا نَاقِصٌ عَنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ تَامُّهَا؛ لِأَنَّ هَذَا يُعْلَمُ [قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ] أَيْ إنْ كَانَ الْجَنِينُ عَامًّا، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِجَنِينِ الْأَمَةِ فَلَا تَكْرَارَ تت. [قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ نِتَاجِ مَا تُنْتَجُ النَّاقَةُ] هَذَا أَشَدُّ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جَنِينُ الْجَنِينِ [قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ] أَيْ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَمْ تُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ مُرَادًا بِهَا الْفَاعِلَ نَحْوُ زَهَا عَلَيْنَا أَيْ تَكَبَّرَ. [قَوْلُهُ: فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ] وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ بَيْعُ الْجَزُورِ إلَى أَنْ تُنْتَجُ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّذِي فِي بَطْنِهَا فَهُوَ الْبَيْعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ. أَقُولُ: فَعَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ وَهْبٍ يَكُونُ حَبَلٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ،، وَالْحَبَلَةُ اسْمٌ جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمِ وَظَلَمَةٍ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ جَمْعُ حَابِلَةٍ فَمَصْدُوقُ الْمُضَافِ جَنِينُ الْجَنِينِ الْوَاقِعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَمَصْدُوقُ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْجَنِينُ الَّذِي فِي الْبَطْنِ حِينَ الْمَبِيعِ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ أَوْ يُجْعَلَ اسْمُ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَالْحَبَلُ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِنَّ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَّا حَمْلٌ إلَّا مَا فِي حَدِيثِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَنِينُ مَا

стр. 762

(وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ (بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْإِبِلِ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ» . ج: إنْ كَانَ النَّزْوُ مَضْبُوطًا بِمَرَّاتٍ أَوْ زَمَانٍ جَازَ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ كَرَاهَتَهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَإِنَّ أَخْذَ الْأَجْرِ فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْسَخْ وَلَمْ يُرَدَّ (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ (الْآبِقِ) فِي حَالِ إبَاقِهِ لِلْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا وَبُيِّنَ لَهُ غَايَةُ إبَاقِهِ جَازَ (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ (الْبَعِيرِ الشَّارِدِ) لِلْغَرَرِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (وَنُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْكِلَابِ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» (وَاخْتُلِفَ فِي) جَوَازِ (بَيْعِ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْكِلَابِ لِلْحِرَاسَةِ، وَالصَّيْدِ فِي جَوَازِهِ وَمَنْعِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ (وَأَمَّا مَنْ قَتَلَهُ) أَيْ الْمَأْذُونَ فِي ــ [حاشية العدوي] يَلِدُ] أَيْ مَا يَلِدُهُ جَنِينٌ أَيْ جَنِينُ الَّذِي يَلِدُهُ جَنِينُ هَذِهِ النَّاقَةِ، وَانْظُرْ فَإِنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُبَاعَ ابْنُ ابْنِ مَا فِي بَطْنِهَا فَيُخَالِفُ قَوْلُهُ نِتَاجُ مَا تُنْتَجُ النَّاقَةُ، فَاَلَّذِي عَلَى طِبْقِ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ جَنِينُ الْجَنِينِ، وَإِذَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْجَنِينِ فَكَيْفَ بِجَنِينِ الْجَنِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ جَنِينُ مَا تَلِدُ لِلْبَيَانِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَبَلَةَ اسْمٌ لِمَا فِي الْبَطْنِ وَحَبَلُهَا وَلَدُ ذَلِكَ الَّذِي فِي الْبَطْنِ [قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْإِبِلِ] الْمُرَادُ الْفُحُولُ مُطْلَقًا بِأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْفَحْلِ لِصَاحِبِ النَّاقَةِ أَبِيعُك مَا يَتَكَوَّنُ مِنْ مَاءِ فَحْلِ هَذَا فِي بَطْنِ نَاقَتِك أَوْ نَاقَتِي، وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ. [قَوْلُهُ: ضِرَابِ] بِكَسْرِ الضَّادِ وَهُوَ النَّزْوُ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ فَالدَّلِيلُ لَا يُطَابِقُ الْمُدَّعِيَ تَأَمَّلْ. [قَوْلُهُ: النَّزْوُ] مَصْدَرٌ بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى وَزْنِ قَتَلَ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: نَزَا الْفَحْلُ نَزْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَزَوَانًا وَثَبَ اهـ. [قَوْلُهُ: بِمَرَّاتٍ أَوْ زَمَانٍ جَازَ] أَيْ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَوْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَعَطَفَ بِأَوْ لِإِفَادَةِ عَدَمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ إنْ سَمَّى يَوْمًا أَوْ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَمِّيَ نَزَوَاتٍ، فَإِنْ حَصَلَ الْحَمْلُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا اُنْتُفِعَ [قَوْلُهُ: كَرَاهَتَهُ] ظَاهِرُ بَهْرَامَ أَيْ مُطْلَقًا كَانَ النَّزْوُ مَضْبُوطًا بِمَا ذَكَرَ أَوْ لَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ، وَمُفَادُ الْحَدِيثِ الْحُرْمَةُ. وَقَوْلُهُ: بَعْدُ لَمْ يَفْسَخْ وَلَمْ يَرُدَّ رُبَّمَا يُقَوِّي الْكَرَاهَةَ، وَعَطْفُ لَمْ يَرُدَّ تَفْسِيرٌ. وَقَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْ فَفِي مُسْلِمٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ» . [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ] أَيْ فَبَيْعُهُ فَاسِدٌ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَيَفْسَخُ، وَإِنْ قَبَضَ، وَإِذَا عَرَفَ أَنَّهُ عِنْدَ رَجُلٍ جَازَ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُوصَفُ لَهُ إذَا وُصِفَ لِلسَّيِّدِ حَالُهُ الْآنَ إنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَتَغَيَّرَ فِيهِ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ صِفَتَهُ لَا إنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ، وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ صِفَتَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْوَصْفِ وَأَنْ لَا يُشْتَرَطَ نَقْدُ الثَّمَنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الَّذِي عَنْهُ الْآبِقُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْإِمَامِ، وَمِثْلُهُ مَنْ لَمْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ. قَالَ عج: وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ. [قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ لَهُ غَايَةَ إبَاقِهِ] الْغَايَةَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: غَايَةُ إبَاقِهِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا، وَبِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ كَأَنْ يَقُولَ: إنَّ غَايَةَ إبَاقِهِ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة مَثَلًا [قَوْلُهُ: عَنْ بَيْعِ الْكِلَابِ] الْمَنْعُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِي اتِّخَاذِهِ، وَإِذَا وَقَعَ كَانَ بَاطِلًا. [قَوْلُهُ: وَمَهْرِ الْبَغِيِّ] بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ مَا تَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا، وَسُمِّيَ مَهْرًا مَجَازًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَتِهِ، وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ بِضَمِّ الْحَاءِ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى كِهَانَتِهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْمُنَاوِيُّ: شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْوِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَأْخُذُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَاهِنِ، وَالْعَرَّافِ أَنَّ الْكَاهِنَ إنَّمَا يَتَعَاطَى الْخَبَرَ عَنْ الْكَوَائِنِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ، وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانَ الضَّالِّ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأُمُورِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ بَيْعِ إلَخْ] قَالَ تت: وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ بِالْكَرَاهَةِ، فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَعَقَدَ عَلَى الْكَلْبِ فَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ. وَقِيلَ: وَإِنْ طَالَ وَقِيلَ يَمْضِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي، وَهَذَا فِيمَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ الْكِلَابِ، وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ

стр. 763

اتِّخَاذِهِ (فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ فَلَا قِيمَةَ فِيهِ ك: لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي جَوَازِ قَتْلِ الْكِلَابِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهَا لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا (وَ) كَذَا لَا يَجُوزُ (بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) لِنَهْيِهِ ﵊ عَنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ، وَالنَّهْيُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ مَالِكٍ مَخْصُوصٌ بِاللَّحْمِ مِنْ نَوْعِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ جِنْسِهِ) مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ لَحْمَ بَقَرٍ بِغَنَمٍ مَثَلًا، وَقَيَّدَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَنْعَ بِمَا إذَا لَمْ يُطْبَخْ اللَّحْمُ فَإِنْ طُبِخَ جَازَ. وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَبَيْعِ لَحْمِ الْغَنَمِ بِالطَّيْرِ وَقَيَّدَ ق ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ نَقْدًا، أَمَّا إنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ (بَيْعَتَانِ) وَفِي نُسْخَةٍ بَيْعَتَيْنِ وَهِيَ مُؤَوَّلَةٌ بِتَقْدِيرِ وَلَا بَيْعُ بَيْعَتَيْنِ (فِي بَيْعَةٍ) لِمَا صَحَّ مِنْ نَهْيِهِ ﵊ عَنْ ذَلِكَ (وَ) صَوَّرُوا (ذَلِكَ) بِصُورَتَيْنِ ــ [حاشية العدوي] اتِّخَاذُهُ مِنْهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَنَّهُ إنْ بِيعَ فُسِخَ الْبَيْعُ. [قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ] عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْبَيْعِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ الْبَيْعِ فَأَحْرَى أَنْ تَكُونَ فِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَغُرْمِ قِيمَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ أَوْ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حُرْمَةِ الْبَيْعِ، وَالضَّمَانِ [قَوْلُهُ: لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الطَّلَبَ فَلَا يُوَافِقُ قَوْلُهُ أَوَّلًا فِي جَوَازِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْإِذْنِ، وَلِذَا ذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ قَتْلُهَا [قَوْلُهُ: بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ] أَيْ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ. تت: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ فَالْمَعْلُومُ اللَّحْمُ، وَالْمَجْهُولُ الْحَيَوَانُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ] مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ إذَا مُنِعَتْ مِنْ حِلَابِهَا، وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ مُرَادِهِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ الْغَالِبُ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ انْتَفَى هَذَا تَحْقِيقُ [قَوْلِهِ: عِنْدَ مَالِكٍ] أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَمُقَابِلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ تَخْصِيصُهُ بِالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ لِظُهُورِ الْقَصْدِ إلَى الْمُزَابَنَةِ [قَوْلُهُ: مَخْصُوصٌ بِاللَّحْمِ مَعَ نَوْعِهِ] ، وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ [قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ] أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ اللُّغَوِيَّ الصَّادِقَ بِالنَّوْعِ وَبِالصِّنْفِ فَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ مَخْصُوصٌ بِاللَّحْمِ مِنْ نَوْعِهِ [قَوْلَهُ: فَإِنْ طُبِخَ جَازَ] ، وَلَوْ طُبِخَ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ لَكِنَّ شَرْطَ جَوَازِهِ التَّعْجِيلُ وَإِلَّا حَرُمَ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ [قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ] يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ لَا يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَجَلٍ كَمَا هُوَ نَصُّ ق إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ اخْتَصَرَ الْعِبَارَةَ. تَتْمِيمٌ: اعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَبَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسٍ وَهِيَ لَحْمٌ وَحَيَوَانٌ يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ وَلَهُ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ كَطَيْرِ الْمَاءِ، وَالشَّارِفِ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ أَوْ قُلْت كَخَصِيِّ الضَّأْنِ فِي مِثْلِهَا الْمُكَرَّرِ مِنْهَا عَشَرَةٌ، وَالْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ الْجَائِزُ مِنْهَا اثْنَتَانِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِلَحْمٍ وَبَيْعُ حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ بِمِثْلِهِ، وَصُوَرُ بَيْعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ عَشْرٍ يَجُوزُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ كَمَا عَلِمْت وَتَمْتَنِعُ تِسْعَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ مِنْ جِنْسِهِ جَائِزٌ عِنْدَ التَّمَاثُلِ وَالتَّنَاجُزِ، وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ يَكْفِي التَّنَاجُزُ كَمَا فِي بَيْعِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَطْعِمَةِ، وَلَوْ لَحْمًا نِيئًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَأَمَّا حَيَوَانٌ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَا لِلْقَنِيَّةِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ لِأَجَلٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ نَقْدًا لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا لَحْمًا، وَأَمَّا بِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَمَا يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ فَيَجُوزُ نَقْدًا لَا إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَا يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ، وَالْحَيَوَانُ الَّذِي لَا يُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ كَمَا لَا يُبَاعُ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَوْ نَقْدًا وَلَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَجَلٍ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ كِرَاءً لِأَرْضٍ وَلَا قَضَاءً عَلَى دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا [قَوْلُهُ: بَيْعَتَانِ] أَيْ جَمَعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، أَيْ فِي عَقْدٍ وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ الْعَقْدِ بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ [قَوْلُهُ: مَا صَحَّ فِي نَهْيِهِ] فَفِي الْمُوَطَّأِ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 764

إحْدَاهُمَا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً وَاحِدَةً بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفِينَ وَإِلَيْهَا أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً إمَّا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا أَوْ عَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ قَدْ لَزِمَتْهُ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ) ، وَلَوْ عُكِسَ لَجَازَ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ فِي الْمِقْدَارِ، وَالْأَبْعَدَ فِي الْأَجَلِ (وَ) الْأُخْرَى (أَنْ يَبِيعَهُ إحْدَى سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) كَثَوْبٍ وَشَاةٍ بِدِينَارٍ عَلَى اللُّزُومِ فَشَرْطُ الْمَنْعِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا كَوْنُ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا لِلْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي الْبَائِعُ بِمَ بَاعَ، وَلَا الْمُشْتَرِي بِمَ اشْتَرَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ جَازَ (وَ) كَذَا (لَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَمِيمٍ سَاكِنَةٍ اسْمٌ لِلْيَابِسِ (بِالرُّطَبِ) بِضَمِّ الرَّاءِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ ﷺ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا إذًا» . مَالِكٌ: فَلَا يُبَاعُ إذًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَعْنَاهُ فَلَا بَأْسَ إذًا (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ (بَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ) ؛ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ؛ لِأَنَّ الرُّطَبَ إذَا يَبِسَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْيَابِسِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ، فَهَذَا غَرَرٌ، وَالْجَهْلُ بِالتَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ، وَالتَّفَاضُلُ فِيهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ (رَطْبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بَيْعُهُ (بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: (مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ، وَالْفَوَاكِهِ) لَكَانَ أَوْلَى لِيُدْخِلَ فِيهِ الْحُبُوبَ، وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا لَوْ بِيعَ رَطْبٌ بِيَابِسٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ إذْ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ جَائِزٌ. ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَلَوْ كَانَ جَدِيدًا بِقَدِيمٍ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمُلْكِ الْجَدِيدَ بِالْقَدِيمِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ (مِمَّا) أَيْ مِنْ بَعْضِ الَّذِي (نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُزَابَنَةُ، إذْ الْمُزَابَنَةُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنَّ الرَّطْبَ مَعْلُومٌ، وَالْيَابِسَ مَجْهُولٌ إذْ لَا يُدْرَى مِقْدَارُ مَا فِيهِ مِنْ الرَّطْبِ، وَالْمُزَابَنَةُ عِنْدَنَا لَا تَخْتَصُّ بِالرِّبَوِيِّ، وَإِنْ وَقَعَتْ مُفَسَّرَةً ــ [حاشية العدوي] ﵌ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» [قَوْلُهُ: بِثَمَنَيْنِ] أَيْ فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْبَيْعَتَيْنِ الثَّمَنَيْنِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ [قَوْلُهُ: إحْدَى سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ] أَيْ بِغَيْرِ الْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِلْجَهْلِ بِالْمُثَمَّنِ فِي صُورَةِ الشَّارِحِ الَّتِي هِيَ اتِّحَادُ الْمُثَمَّنِ أَوْ الثَّمَنِ إذَا اخْتَلَفَ. [قَوْلُهُ: إذْ لَا يَدْرِي الْبَائِعُ] هَذِهِ الْعِلَّةُ إنَّمَا هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْأُولَى. [قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ جَازَ] أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْخِيَارِ فِيمَا يُعَيِّنُهُ كَمَا يَجُوزُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا بِالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَجْوَدِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ أَحَدَ طَعَامَيْنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا. [قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ] هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ إذْ الشَّأْنُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ إذَا يَبِسَ [قَوْلُهُ: وَلَا رَطْبٌ بِيَابِسٍ] فَلَا يُبَاعُ الْفُولُ الْحَارُّ بِالْيَابِسِ وَلَا الْقَمْحُ بِالْبَلِيلَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةُ مَعَ عَدَمِ انْتِقَالِ أَحَدِهِمَا، وَلِذَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَمَّسِ بِالْيَابِسِ، وَالْقَمْحِ بِالْهَرِيسَةِ يَدًا بِيَدٍ لِانْتِقَالِ الْمُدَمَّسِ، وَالْمَطْبُوخِ عَنْ أَصْلِهِ، كَمَا يَجُوزُ الْيَابِسُ بِالرَّطْبِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ عَنْ الْأَصْلِ [قَوْلُهُ: وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ] وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْحَالُ فَتَجُوزُ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمَآلُ فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْقُصَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ [قَوْلُهُ: بَيْعٌ مَعْلُومٌ] كَبَيْعِ وَسْقِ تَمْرٍ بِتَمْرِ نَخْلَةٍ عَلَى رَأْسِهَا، وَمِثَالُ بَيْعِ الْمَجْهُولِ بِالْمَجْهُولِ كَبَيْعِ تَمْرِ نَخْلَةٍ لَمْ يَجُدُّ بِتَمْرِ نَخْلَةٍ لَمْ يَجُدُّ أَيْضًا [قَوْلُهُ: وَالْيَابِسُ مَجْهُولٌ] الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ فَالْيَابِسُ مَعْلُومٌ، وَالرَّطْبُ مَجْهُولٌ [قَوْلُهُ: وَالْمُزَابَنَةُ عِنْدَنَا لَا تَخْتَصُّ بِالرِّبَوِيِّ] . حَاصِلُهُ أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِنْ الطَّعَامِ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَاَلَّذِي لَيْسَ بِطَعَامٍ أَصْلًا كَالْحَدِيدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَجْهُولٍ مِنْهُ بِمَعْلُومٍ وَلَا مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ، وَأَمَّا الطَّعَامُ الرِّبَوِيُّ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ أَجْزَأَ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ

стр. 765

فِي الْحَدِيثِ بِالرِّبَوِيِّ؛ لِأَنَّ ثَمَّ عُمُومَاتٍ يَدْخُلُ تَحْتَهَا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ كَالنَّهْيِ عَنْ الْغَرَرِ (وَلَا يُبَاعُ جُزَافٌ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ (بِمَكِيلٍ مِنْ صِنْفِهِ) رِبَوِيًّا مُطْلَقًا أَعْنِي سَوَاءٌ تَبَيَّنَ الْفَضْلُ أَمْ لَا كَصُبْرَةِ قَمْحٍ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ مِنْهُ لِلْمُزَابَنَةِ (وَ) كَذَا (لَا) يُبَاعُ (جُزَافٌ بِجُزَافٍ مِنْ صِنْفِهِ) كَذَلِكَ كَصُبْرَةِ قَمْحٍ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِصُبْرَةِ قَمْحٍ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا لِلْمُزَابَنَةِ أَيْضًا، وَاحْتَرَزَ بِصِنْفِهِ مِمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ الْفَضْلُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ الْأَجْنَاسُ، وَقَيَّدْنَا بِالرِّبَوِيِّ إلَى آخِرِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ الْوَاحِدُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْجُزَافِ بِالْمَكِيلِ، وَالْجُزَافِ بِالْجُزَافِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ (إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ) (وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّيْءِ الْغَائِبِ) عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ؛ أَحَدُهَا أَنْ يَقَعَ (عَلَى الصِّفَةِ) ج: ظَاهِرُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ دُونَ صِفَةٍ وَلَا تَقَدُّمِ رُؤْيَةٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِيَارِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَهُوَ نَصُّ مَا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَظَاهِرُ مَا فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْهَا جَوَازُهُ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالْأَبْهَرِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ لِجَهْلِهِ حِينَ الْعَقْدِ اهـ. ثَانِيهَا: أَنْ يَصِفَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُوثَقُ بِوَصْفِهِ إذْ قَدْ يَقْصِدُ الزِّيَادَةَ فِي الصِّفَةِ لِيُنْفِقَ سِلْعَتَهُ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ يَعْرِفُ مَا وُصِفَ لَهُ. رَابِعُهَا: أَلَّا يَكُونَ الْمَبِيعُ بَعِيدًا جِدًّا. خَامِسُهَا: أَلَّا يَكُونَ قَرِيبًا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ. سَادِسُهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية العدوي] الْفَضْلُ أَوْ لَا كَانَا رِبَوِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا طَعَامَيْنِ أَوْ لَا [قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَتْ مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ إلَخْ] فِي الصَّحِيحِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ،، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ كَيْلًا وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا اهـ. تت [قَوْلُهُ: كَالنَّهْيِ عَنْ الْغَرَرِ] أَيْ وَمِنْ الْغَرَرِ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ [قَوْلُهُ: كَذَلِكَ] أَيْ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ أَوْ لَا [قَوْلُهُ: مِمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ] أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ، وَمِثْلُ الْجِنْسَيْنِ فِي الْجَوَازِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ إذَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ الْقَوِيَّةُ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَصْنُوعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ تَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ أَوْ تَدْخُلُهُ صَنْعَةٌ يَسِيرَةٌ كَقِطْعَةِ نُحَاسٍ جُعِلَتْ صَحْنًا أَوْ إبْرِيقًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِمَا لَمْ يَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ قَوِيَّةٌ، وَلَوْ جُهِلَ قَدْرُهُ [قَوْلُهُ: عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ الْأَجْنَاسُ] أَيْ رِبَوِيَّةً أَمْ لَا [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ] وَوَجْهُهُ عَدَمُ الْمُزَابَنَةِ [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ إلَخْ] بِأَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يَقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ وَلَا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَلْ كَانَ مِمَّا يَدْخُلُهُ رِبَا النَّسَاءِ فَقَطْ أَوْ لَا يَدْخُلهُ رِبًا أَصْلًا كَالنُّحَاسِ، وَالْحَدِيدِ، وَمَفْهُومُ ذَلِكَ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحَرَّمَ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمُزَابَنَةِ، وَإِنْ انْتَفَتْ خَلَفَهَا عِلَّةُ الْفَضْلِ. تَنْبِيهٌ: لَيْسَ هَذَا الْفَضْلُ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الرَّطْبِ، وَالْيَابِسِ بِالْيَابِسِ أَوْ الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ، وَزَادَ هُنَا أَيْضًا الْجَوَازَ مَعَ تَبَيُّنِ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ مَا فِي السَّلَمِ الثَّالِثُ مِنْهَا جَوَازُهُ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَصِفَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ إلَخْ] أَيْ إنْ حَصَلَ نَقْدُ الثَّمَنِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا فِيهِ وَإِلَّا جَازَ، وَلَوْ بِوَصْفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ. [قَوْلُهُ: أَلَّا يَكُونَ الْمَبِيعُ بَعِيدًا] أَيْ كَخُرَاسَان مِنْ إفْرِيقِيَّةَ هَذَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: خَامِسُهَا أَلَّا يَكُونَ قَرِيبًا] ضَعِيفٌ قَالَ عج: مَا مُحَصِّلُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ. وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَيْثُ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي

стр. 766

(وَلَا يُنْقَدُ فِيهِ بِشَرْطٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا إنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْضَاءَ وَتَارَةً سَلَفًا إنْ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ مَسْأَلَتَيْنِ فَقَالَ: (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ مَكَانُهُ) أَيْ مَكَانَ الْبَيْعِ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَقَارًا كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمَيْنِ (أَوْ يَكُونَ) الْمَبِيعُ الْغَائِبُ بَعِيدًا بُعْدًا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ وَهُوَ (مِمَّا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهُ) غَالِبًا (مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرٍ فَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْفَرْعَيْنِ بِشَرْطٍ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: مِمَّا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهُ مِمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَالْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهِ مَعَ الْعَبْدِ، وَقَيَّدْنَا الْبُعْدَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ احْتِرَازًا مِنْ الْمُتَفَاحِشِ كَخُرَاسَانَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَصْلًا (، وَالْعُهْدَةُ) وَهِيَ تَعَلُّقُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ بِالْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِمَّا يُصِيبُهُ فِي مُدَّةٍ خَاصَّةً (جَائِزَةٌ) يَقْضِي بِهَا (فِي ــ [حاشية العدوي] رُؤْيَتِهِ عُسْرٌ أَوْ فَسَادٌ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْخِيَارِ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا امْتَنَعَ مَعَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ الْمَبِيعُ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَمَنًا وَأَلَّا يُسَلَّمَ فَيَكُونُ سَلَفًا. [قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ النَّقْدَ إلَخْ] هَذَا حَيْثُ بِيعَ عَلَى اللُّزُومِ وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ سَوَاءٌ بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ الْمُبَوَّبِ لَهُ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَنْ رَأَيْت مِنْ شُرَّاحِ خَلِيلٍ، أَوْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ وَأَخَذَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْعَصْرِ مِنْ الْعِلَّةِ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْرَبَ مَكَانُهُ إلَخْ] . حَاصِلُهُ أَنَّ الْغَائِبَ الْمَبِيعَ بِالصِّفَةِ عَلَى اللُّزُومِ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ تَطَوُّعًا مُطْلَقًا عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ، وَأَمَّا بِشَرْطٍ فَيَجُوزُ فِي الْعَقَارِ مُطْلَقًا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ أَيْ غَيْرُ بَعِيدٍ جِدًّا وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَرْعِ الدَّارِ فِي وَصْفِهَا دُونَ وَصْفِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ قَرُبَ مَكَانُهُ وَهُوَ يَوْمَانِ ذَهَابًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يُبَاعَ بِوَصْفِ الْبَائِعِ، وَأَمَّا مَا بِيعَ بِوَصْفِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَكَذَا مَا بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا. [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَصْلًا] أَيْ بَيْعُ الْبَتِّ، وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ فَجَائِزٌ وَقَوْلُهُ أَصْلًا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ. تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ ضَمَانَ الْغَائِبِ، وَحَاصِلُهُ إنْ كَانَ عَقَارًا وَأَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ سَالِمًا يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِيعَ بِشَرْطِ النَّقْدِ أَمْ لَا قَرُبَ مَكَانُهُ أَوْ بَعُدَ حَيْثُ بِيعَ جُزَافًا، وَأَمَّا مَا بِيعَ مُذَارَعَةً فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ. قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ: وَلِي وَقْفَةٌ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ جُزَافًا مَعَ غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ وَغَيْرِ الْعَقَارِ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَكَذَا الْعَقَارُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ سَلَامَتَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ وَإِلَّا عَمِلَ بِالشَّرْطِ، وَتَحْصِيلُ الْغَائِبِ وَإِحْضَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ، وَشَرْطُهُ إيَّاهُ عَلَى بَائِعِهِ مَعَ ضَمَانِهِ مِنْهُ يُفْسِدُ بَيْعَهُ، وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ مُبْتَاعِهِ فَجَائِزٌ وَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ تَعَلُّقُ إلَخْ] هَذَا مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ كَمَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيُّ وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَأَشَارَ لَهُ اللَّقَانِيُّ بِقَوْلِهِ: الْعُهْدَةُ لُغَةً مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَهْدِ وَهُوَ الْإِلْزَامُ، وَالِالْتِزَامُ اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَلُّقُ إلَخْ كَوْنُ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَفَادَهُ اللَّقَانِيُّ. [قَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ خَاصَّةٍ إلَخْ] حَتَّى الْمَوْتِ مَا عَدَا ذَهَابَ الْمَالِ فَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَطَ مَالَهُ لِلْعَبْدِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي مَالِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي الْعُهْدَةِ وَبَقِيَ مَالُهُ انْتَقَضَ بَيْعُهُ وَلَيْسَ لِمُبْتَاعِهِ حَبْسُ مَالِهِ بِثَمَنِهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ جُلَّ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ كَانَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ لِنَفْسِهِ فَلَهُ رَدُّهُ بِذَهَابِ مَالِهِ. [قَوْلُهُ: جَائِزَةٌ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَازَ يَرْجِعُ لِاشْتِرَاطِهَا أَوْ حَمْلِ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا، أَوْ اعْتِبَارِهَا عِنْدَ جَرْيِ الْعَادَةِ بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَقْبَلَهُ الْبَائِعُ. [قَوْلُهُ: وَيَقْضِي بِهَا] لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْجَوَازِ الْقَضَاءُ أَتَى بِهِ، وَهَذَا بِحَسَبِ الْمَعْنَى، وَالْفِقْهِ وَإِلَّا فَالْمَجْرُورُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ بِكَوْنٍ عَامٍّ أَيْ ثَابِتَةً وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ أَوْ مِنْ

стр. 767

الرَّقِيقِ) خَاصَّةً دُونَ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى كِتْمَانِ مَا بِهِ مِنْ الْعُيُوبِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُمُ عَيْبَهُ كَرَاهِيَةً فِي الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا يَقْضِي بِهَا إلَّا (إنْ اُشْتُرِطَتْ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً بِالْبَلَدِ) أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَقْضِي بِهَا وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: صُغْرَى فِي الزَّمَانِ كُبْرَى فِي الضَّمَانِ، وَكُبْرَى فِي الزَّمَانِ صُغْرَى فِي الضَّمَانِ (فَ) الْأُولَى (عُهْدَةُ الثَّلَاثِ) أَيْ، ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، مِنْ اسْتِقْبَالِ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَإِذَا اشْتَرَى نَهَارًا أَلْغَى ذَلِكَ الْيَوْمَ وَاسْتَقْبَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْخِيَارِ فَمِنْ يَوْمِ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَهَذِهِ (الضَّمَانُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ وَجَدَ دَاءً فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ رَدَّهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ دَاءً بَعْدَ الثَّلَاثَةِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ وَكَذَلِكَ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ عَلَيْهِ وَغَلَّتُهُ لَهُ» . (وَ) الثَّانِيَةُ (عُهْدَةُ السَّنَةِ) وَهِيَ جَائِزَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُ بِهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، وَالضَّمَانُ فِيهَا عَلَى الْبَائِعِ (مِنْ) ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ (الْجُنُونُ) الَّذِي يَكُونُ بِمَسِّ جَانٍّ لَا مَا يَكُونُ ــ [حاشية العدوي] حَيْثُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَائِزَةً ابْتِدَاءً. [قَوْلُهُ: دُونَ الْحَيَوَانِ] مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ خَاصَّةً إلَّا أَنَّهُ قَصَدَ الْإِيضَاحَ. [قَوْلُهُ: مِنْ الْعُيُوبِ] أَلْ لِلْجِنْسِ. [قَوْلُهُ: كَرَاهِيَةً فِي الْمُشْتَرِي] أَيْ فَيُخْفِيهِ يُرِيدُ ضَرَرَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِعِ ظَاهِرٌ. [قَوْلُهُ: إنْ اُشْتُرِطَتْ] أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ لَمْ يَحْمِلْ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى الْعُهْدَةِ إذَا لَمْ يَجْرِ بِهَا عَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ ضَمَانُ الدَّرَكِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا أَمْ لَا. [قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا] أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ صَارَ عَادَةً بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ إذَا حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُعْتَادَةً بِتَكَرُّرِهَا. [قَوْلُهُ: أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ] فَإِنْ قُلْت: كَانَ الْوَاجِبُ ثَلَاثَ لَيَالٍ لِأَجْلِ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ قُلْت: الْمَعْدُودُ إذَا حُذِفَ يَجُوزُ تَذْكِيرُ الْعَدَدِ وَتَأْنِيثُهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا. [قَوْلُهُ: أَلْغَى ذَلِكَ الْيَوْمَ] أَيْ فَيُلْغَى الْيَوْمُ الْمَسْبُوقُ بِالْفَجْرِ. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْخِيَارِ] لَا يَخْفَى أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي أَيَّامِ الْمُوَاضَعَةِ فَالزَّمَانُ يُحْسَبُ لَهُمَا فَإِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ الْعُهْدَةِ قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ انْتَظَرَتْهُ [قَوْلُهُ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ] أَيْ بِلَيَالِيِهَا [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَ دَاءً فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ] لَعَلَّ الْعُدُولَ عَنْ قَوْلِهِ فِيهَا الْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، فَالْمُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ذَكَرَ كَوْنُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَالْمُرَادُ أَيُّ حَادِثٍ، وَلَوْ مَوْتًا أَوْ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ سُقُوطًا مِنْ عَالٍ أَوْ قَتْلَ نَفْسِهِ. [قَوْلُهُ: كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ] أَيْ فَتَشْهَدُ إمَّا مُعْتَمِدَةً عَلَى رُؤْيَةٍ أَوْ إخْبَارٍ عَنْ رُؤْيَةٍ أَوْ عَادَةٍ قَاطِعَةٍ أَوْ لِحَادِثَةٍ بِحُدُوثِ زَمَنِهَا [قَوْلُهُ: أَنَّهُ اشْتَرَاهُ] أَيْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ هَذَا الدَّاءَ حَدَثَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ وَهُوَ بَعْدَ الشِّرَاءِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ دَاءٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَدْرِي هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ تَقْطَعَ عَادَةٌ، وَأَوْلَى شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ عَنْ رُؤْيَةٍ أَوْ إخْبَارٍ عَنْ رُؤْيَةٍ أَوْ تُظَنُّ عَادَةٌ بِحُدُوثِهِ زَمَنَهَا فَمِنْ الْبَائِعِ دُونَ يَمِينِ الْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى وَبِهَا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَطَعْت بِأَنَّ بَعْدَهَا فَمِنْ الْمُشْتَرِي بِدُونِ يَمِينٍ عَلَى الْبَائِعِ كَأَنْ ظَنَّتْ أَوْ شَكَّتْ مَعَ يَمِينِ الْبَائِعِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي عُهْدَةِ السُّنَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ آخِرَ الْحَدِيثِ. [قَوْلُهُ: وَكِسْوَتُهُ] أَيْ مَا يَقِيهِ مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ هُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: وَغَلَّتُهُ لَهُ] وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا جَنَى إنْسَانٌ عَلَى الْمَبِيعِ زَمَنَ الْعُهْدَةِ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ، وَكَذَا مَا وَهَبَ لِلْعَبْدِ فِي أَيَّامِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الرَّقِيقِ فَإِنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ فِي أَيَّامِهَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: جَائِزَةٌ] لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ جَائِزَةٌ يَقْضِي بِهَا؛ لِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى الْعُهْدَةِ مُطْلَقًا. [قَوْلُهُ: عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ] أَيْ دَلِيلُنَا عَلَى الْعُهْدَةِ الْمَذْكُورَةِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَذَا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ أَفَادَهُ التَّوْضِيحُ. [قَوْلُهُ: يُسْتَقْبَلُ بِهَا إلَخْ] بَلْ وَتَكُونُ بَعْدَ الْمُوَاضَعَةِ أَيْضًا. [قَوْلُهُ: بِمَسِّ جَانٍّ] أَيْ أَوْ بِطَبْعٍ [قَوْلُهُ: لَا مَا يَكُونُ مِنْ ضَرْبَةٍ] أَيْ أَوْ طَرْبَةِ أَوْ

стр. 768

مِنْ ضَرْبَةٍ وَنَحْوِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ (وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ) ، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّتْ هَذِهِ الْعُهْدَةُ بِهَذِهِ الْأَدْوَاءِ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهَا تَتَقَدَّمُ وَيَظْهَرُ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا فِي فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ دُونَ فَصْلٍ بِحَسَبِ مَا أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ فِيهِ بِاخْتِصَاصِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ السَّبَبِ بِذَلِكَ الْفَصْلِ، فَانْتَظَرَ بِذَلِكَ الْفُصُولَ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ السَّنَةُ كُلُّهَا حَتَّى يَأْمَنَ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَمِنْ التَّدْلِيسِ. تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَدَاخُلِ الْعُهْدَتَيْنِ قَوْلَيْنِ مَشْهُورُهُمَا عَدَمُ التَّدَاخُلِ فَعُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي التَّقْرِيرِ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثِ مِنْ الْبَائِعِ وَفِي السَّنَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي: إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعُهْدَةِ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهَا عَنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ بِهِ، فَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ، وَلَا يَكُونُ بِإِسْقَاطِهِ لِحَقِّهِ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ مُسْقِطًا لِمَا مَضَى مِنْهَا الثَّالِثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَيُمْنَعُ بِشَرْطٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجُوزُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا فِي عُيُوبٍ يَسِيرَةٍ الْغَالِبُ السَّلَامَةُ مِنْهَا فَيُؤْمَنُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي تَارَةٍ بَيْعًا وَتَارَةٍ سَلَفًا كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى السَّلَمِ فَقَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ) وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ أَيْضًا وَاسْتَعْمَلَ لَا بَأْسَ هُنَا بِمَعْنَى الْجَائِزِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ لَكِنَّهُ جُعِلَ لَقَبًا عَلَى مَا لَمْ يُتَعَجَّلْ فِيهِ قَبْضُ الْمَثْمُونِ فَحَقِيقَتُهُ تَقْدِيمُ ــ [حاشية العدوي] خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهِ لِإِمْكَانِ زَوَالِهِ بِمُعَالَجَةٍ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ كَذَا ذَكَرُوا، وَمَا قَرَّرْنَا مِنْ أَنَّ الْجُنُونَ بِالطَّبْعِ كَالْجُنُونِ بِمَسِّ الْجَانِّ ذَكَرَهُ النَّاصِرُ وَكَلَامُ الْبَاجِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ كَالْجُنُونِ بِطَرْبَةٍ. [قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ] أَيْ فَإِنَّهُ يَرَاهُ مُوجِبًا لِلرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَ بِضَرْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِي السَّنَةِ بِغَيْرِ جُنُونٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ الْبَائِعِ. [قَوْلُهُ: وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ] أَيْ الْمُحَقَّقَيْنِ وَفِي مَشْكُوكِهِمَا خِلَافٌ بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْحَاصِلِ مِنْ تِلْكَ الْأَدْوَاءِ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ لَا إنْ حَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهَا دَاخِلَ السَّنَةِ وَزَالَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا رَدَّ بِهِ إلَّا أَنْ تَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِعَوْدِهِ، وَيَسْقُطُ كُلٌّ مِنْ الْعُهْدَتَيْنِ بِالْعِتْقِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالِاسْتِيلَادِ. تَنْبِيهٌ: اسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ مَسَائِلَ لَا عُهْدَةَ فِيهَا مِنْهَا الْمُنْكَحُ بِهِ، وَالْمُخَالَعُ بِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا لِمُقْتَضَى الْعَادَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَيُعْمَلُ بِهَا كَمَا قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: الْأَدْوَاءِ] جَمْعُ دَاءٍ [قَوْلُهُ: تَأْثِيرِ ذَلِكَ السَّبَبِ] أَرَادَ بِهِ الْأَمَارَةَ لَا التَّأْثِيرَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَلَفَ الْمَبِيعِ إلَخْ] أَيْ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ اخْتَلَفَ الزَّمَنُ. [قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ إلَخْ] ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِحَمْلِ السُّلْطَانِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ السُّلْطَانَ إذَا نَهَجَ مَنْهَجًا يُتَّبَعُ وَلَا يُخَالَفُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ فِي الْإِسْقَاطِ مُخَالَفَةٌ لَهُ بَلْ الْإِسْقَاطُ مُحَقِّقٌ لَهَا فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: فَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ] بِأَنْ قَالَ مَا حَدَثَ بَعْدُ فَهُوَ عَلَيَّ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ حَدَثَ فِي الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُسْقِطْ فِيهِمَا الْعُهْدَةَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ إنَّمَا أَسْقَطَهَا فِي الثَّالِثِ مَثَلًا. [قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ] أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي الْخِيَارِ وَلَا فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ. [قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ] أَيْ؛ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ، الْغَالِبُ السَّلَامَةُ مِنْهَا فَيَأْمَنُ وُقُوعَهُ فِي تَارَةٍ سَلَفًا وَتَارَةٍ بَيْعًا. [السَّلَم وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] [قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ أَيْضًا] وَهَلْ السَّلَفُ بِمَعْنَى الْقَرْضِ يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ] الْمُنَاسِبُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ يُضَافُ لِجِنْسِهِ، فَأَرَادَ

стр. 769

الثَّمَنِ وَتَأْخِيرُ الْمَثْمُونِ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَلِجَوَازِهِ شُرُوطٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَشُرُوطٌ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَشُرُوطٌ فِي أَجَلِهِ، فَاَلَّتِي فِي رَأْسِ الْمَالِ خَمْسَةٌ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مُعَيَّنًا مِمَّا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ مُعَجَّلًا مُغَايِرًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ، وَاَلَّتِي فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ تِسْعَةٌ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْأَجَلِ غَالِبًا وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ وَيَحِلُّ تَمَلُّكُهُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ مَعْلُومَ الْجِنْسِ، وَالْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ مِمَّا تَحْصُرُهُ الصِّفَةُ وَاَلَّتِي فِي الْأَجَلِ شَيْئَانِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الشَّيْخُ هَذِهِ الشُّرُوطَ كُلَّهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ بَعْضَهَا غَيْرَ مَرْتَبَةٍ فَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ شُرُوطِ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ وَيَحِلُّ تَمَلُّكُهُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ: (فِي الْعُرُوضِ الرَّقِيقِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالطَّعَامِ، وَالْإِطْعَامِ، وَالْإِدَامِ) ق: حَصَرَ غَالِبَ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّلَمَ فِي الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ، وَنَصَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَثْمُونًا اهـ. قُلْت: أَمَّا الْعُرُوض فَجَمْعُ عَرْضٍ بِالسُّكُونِ مَا سِوَى الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَمَعْلُومٌ، ــ [حاشية العدوي] بِقَوْلِهِ نَوْعُ بَيْعٍ مِنْ الْبُيُوعِ. [قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ] لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُبْهَمٌ فَيُبَيِّنُ بِقَوْلِهِ جُعِلَ لَقَبًا إلَخْ بِدُونِ زِيَادَةِ لَكِنَّ. [قَوْلُهُ: جُعِلَ] أَيْ لَفْظُ السَّلَمِ وَقَوْلُهُ لَقَبًا أَيْ اسْمًا. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَمْ] أَيْ عَلَى عَقْدٍ. [قَوْلُهُ: فَحَقِيقَتُهُ تَقْدِيمُ الثَّمَنِ] فِيهِ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الثَّمَنِ لَيْسَ حَقِيقَةً لِذَلِكَ الْبَيْعِ [قَوْلُهُ: الْكِتَابُ] أَيْ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَقَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ أَيْ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ أَيْ فَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِهِ. [قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِهِ شُرُوطٌ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فِيمَا ذَكَرَ لَا يَخُصُّ السَّلَمَ كَكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ وَلَا يُذْكَرُ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ، وَالْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا التَّأْخِيرُ، وَهَذَا الشَّرْطُ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: وَلَا يَجُوزُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ إلَخْ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا] أَيْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ كَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ. وَقَوْلُهُ: مُعَيَّنًا أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مُعَيَّنًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: أُسْلِمُك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الْمَعِيبَةَ فَلَوْ قَالَ لَهُ: أُسْلِمُك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ مَثَلًا فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ تَدْفَعُهُ لِي فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَلَمًا هَذَا مَدْلُولُ عِبَارَتِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ مِثْلُ ذَلِكَ السَّلَمِ صَحِيحٌ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا أَيْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ، فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ مَعْلُومًا تَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: مِمَّا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ إلَخْ] احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ. [قَوْلُهُ: مُعَجَّلًا] أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [قَوْلُهُ: مُغَيِّرًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ] وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُمَاثِلًا لَهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ قَرْضٌ، وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ فَإِنْ قَصَدْت مِنْهُ نَفْعَك أَوْ نَفْعَكُمَا مَعًا مُنِعَ، وَإِنْ قَصَدْت بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ صَحَّ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُغَايَرَةَ يُمْكِنُ أَنْ تُعْتَبَرَ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنْ تَقُولَ: مِنْ شُرُوطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُغَايِرًا لِلْمُسْلَمِ وَأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لَا فِي الْجَوَازِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. [قَوْلُهُ: تِسْعَةٌ] بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى السِّينِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا] احْتَرَزَ عَنْ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ الْحَالُ عِنْدَنَا [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْأَجَلِ غَالِبًا] فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا لَمَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ فَلَا يُسَلَّمُ فِي فَاكِهَةِ الشِّتَاءِ لِيَأْخُذَهَا فِي الصَّيْفِ أَوْ بِالْعَكْسِ كَذَا فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ] أَيْ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدُّورِ، وَالْأَرْضِينَ؛ لِأَنَّ خُصُوصَ الْمَوَاضِعِ فِيهَا مَقْصُودَةٌ لِلْعُقَلَاءِ، فَإِنْ عَيَّنَ لَمْ يَكُنْ سَلَمًا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَانَ سَلَمًا فِي مَجْهُولٍ قَالَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ. [قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ تَمَلُّكُهُ] فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَجَمِيعِ النَّجَاسَاتِ. [قَوْلُهُ: مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ] قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: احْتِرَازًا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَهْلَكُ قَبْلَ

стр. 770

وَأَمَّا الطَّعَامُ فَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ الْبُرَّ، وَالْإِدَامُ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ كَاللَّحْمِ، وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ، وَالْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ: (بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ) ق: لِأَنَّ الصِّفَةَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةُ الْجِنْسِ لَا الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ، وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي مِنْهَا وَإِلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مِنْ شَرْطَيْ الْأَجَلِ بِقَوْلِهِ: (وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ) احْتَرَزَ بِالْأَجَلِ مِنْ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ الْحَالُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَبِالْمَعْلُومِ مِنْ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ السَّلَمُ، وَدَلِيلُهُمَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَسْلِفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ» الْحَدِيثَ: وَأَشَارَ إلَى أَحَدِ شُرُوطِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ: (وَيُعَجِّلُ رَأْسَ الْمَالِ) يَعْنِي جَمِيعَهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى قُبِضَ الْبَعْضُ وَأُخِّرَ الْبَعْضُ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ يُؤَخِّرُهُ) أَيْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ (إلَى مِثْلِ يَوْمَيْنِ أَوْ ــ [حاشية العدوي] قَبْضِهِ فَيَدُورُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ، وَالثَّمَنِيَّةِ. [قَوْلُهُ: مَعْلُومَ الْجِنْسِ] أَيْ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا تَعَيَّنَ الْجِنْسُ إمَّا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً، وَإِنْ كَانَ فَاكِهَةً تَعَيَّنَ إمَّا زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا أَوْ نَبْقًا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. وَقَوْلُهُ: وَالْقَدْرِ أَيْ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَقْدِيرِهِ مِنْ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الذَّرْعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَادِيرِ الْمُعْتَادَةِ فِيهِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ احْتِرَازًا مِنْ الْجُزَافِ لِنَهْيِهِ ﵊ عَنْ بَيْعِ الْمَجْهُولِ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: وَالصِّفَةِ] أَيْ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا ذَكَرَ مَا يَصِفُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا ذَكَرَ النَّوْعَ، وَاللَّوْنَ، وَالذُّكُورَةَ، وَالْأُنُوثَةَ. [قَوْلُهُ: مِمَّا تَحْصُرُهُ الصِّفَةُ] احْتِرَازًا مِنْ تُرَابِ الْمَعَادِنِ، وَالصَّوَّاغِينَ، وَالنِّيلَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالطِّينِ أَوْ الْحِنَّاءِ. [قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا تَتَغَيَّرُ فِي الْأَسْوَاقِ] فَأَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعُرُوضِ مَا سِوَى الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ وَلَا خَفَاءَ فِي شُمُولِهِ لِلْعَقَارِ. [قَوْلُهُ: مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ] لَا يُؤْخَذُ هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: أُسْلِمُك فِي هَذَا الثَّوْبِ آخُذُهُ مِنْك عِنْدَ الْأَجَلِ [قَوْلُهُ: وَالْحَيَوَانِ] أَيْ غَيْرِ النَّاطِقِ أَوْ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. [قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَخْ] هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ. [قَوْلُهُ: مَا سِوَى الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ التَّفْسِيرِ قَدْ حَصَرَ جَمِيعَ مَا يُسْلَمُ فِيهِ وَلَمْ يُبْقِ شَيْئًا وَيَكُونُ ذِكْرُ الرَّقِيقِ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَقْفَهْسِيِّ فِي قَوْلِهِ غَالِبٌ أَوْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِيهِ تَكْرَارًا أَوْ عَلَيْهِمَا. [قَوْلُهُ: عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ] أَيْ وَأَمَّا فِي الْعُرْفِ فَالطَّعَامُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِثْلُ الشَّرَابِ اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ أَشَارَ لَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ] بَلْ أَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَعْلُومَةٍ يُفِيدُ أَنَّ الصِّفَةَ تَحْصُرُهُ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت تت نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ مِمَّا تَحْصُرُهُ الصِّفَةُ. [قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي مِنْهَا] أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْأَجَلِ غَالِبًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا إشَارَةَ لِهَذَا. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ] أَقُولُ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْمَعْرُوفِ يُفِيدُ أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلًا بِجَوَازِ السَّلَمِ الْحَالِّ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا بَعْضُهُمْ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ. [قَوْلُهُ: فَسَدَ] أَيْ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ] أَيْ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. [قَوْلُهُ: إلَى مِثْلِ إلَخْ] مِثْلُ زَائِدَةٌ [قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةٍ] أَيْ حَيْثُ حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ. تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا لَجَازَ تَأْخِيرُهُ، وَلَوْ لِأَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَكِنْ بِدُونِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْعَيْنِ. وَأَمَّا الْعَرْضُ، وَالطَّعَامُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فَوْقَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ حَيْثُ كُيِّلَ الطَّعَامُ وَأُحْضِرَ الْعَرْضُ وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهِمَا.

стр. 771

ثَلَاثَةٍ) عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ إذَا عُقِدَ السَّلَمُ عَلَى النَّقْدِ وَأُخِّرَ قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ جَازَ، وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مُعَجَّلًا وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَ) التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ (بِشَرْطٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي مِنْ شَرْطَيْ الْأَجَلِ بِقَوْلِهِ: (وَأَجَلُ السَّلَمِ أَحَبُّ إلَيْنَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى بِالضَّمِيرِ نَفْسَهُ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ أَجَلِ السَّلَمِ (أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ غَالِبًا فَلَفْظُ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ. ع: وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ أَجَلَ السَّلَمِ مَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ غَالِبًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَهُ ج، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، أَمَّا إذَا كَانَ قَبْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَلَدٍ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ الْمَذْكُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِبَلَدٍ آخَرَ) غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ، وَتَكُونُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَجَلَ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي اخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ اخْتِلَافُ الْأَسْعَارِ. وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً) لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ نِصْفَ يَوْمٍ وَلِمَا ذُكِرَ أَنَّ أَقَلَّ أَجَلِ السَّلَمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ حُكْمَ مَا إذَا وَقَعَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (وَمَنْ أَسْلَمَ) فِي شَيْءٍ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ (إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) عَلَى أَنَّهُ (يَقْبِضُهُ بِبَلَدٍ أَسْلَمَ فِيهِ فَقَدْ أَجَازَهُ) بِمَعْنَى أَمْضَاهُ (غَيْرُ وَاحِدٍ) أَيْ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ (مِنْ الْعُلَمَاءِ) مِنْهُمْ مَالِكٌ (وَكَرِهَهُ) بِمَعْنَى فَسَخَهُ (آخَرُونَ) مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ. ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَلَى النَّقْدِ] أَيْ الْحُلُولِ [قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مُعَجَّلًا] لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْجِيلَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ هُوَ التَّعْجِيلُ حَقِيقَةً وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّأْخِيرَ ثَلَاثَةً يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ جَازَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ التَّعْجِيلُ أَوْ التَّأْخِيرُ ثَلَاثًا [قَوْلُهُ: وَأَجَلُ السَّلَمِ] أَيْ وَأَقَلُّ أَجَلِ السَّلَمِ [قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى بِالضَّمِيرِ نَفْسَهُ] أَيْ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَجَلُ السَّلَمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى مَا نَخْتَارُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ أُحِبُّ لِلْوُجُوبِ قَالَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَفْظُ أُحِبُّ لِلْوُجُوبِ لَا حَاجَةَ لَهُ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَغَيَّرُ إلَخْ] أَيْ وَلِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَأَمَّا أَكْثَرُ الْأَجَلِ فَمُنْتَهَاهُ مَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ الْبَائِعُ إلَيْهِ غَالِبًا كَأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ إلَّا بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ سِتِّينَ إنْ كَانَ ابْنَ أَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّأْجِيلِ بِالْمَوْتِ [قَوْلُهُ: وَتَكُونُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ] أَيْ الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَكِنْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِشُرُوطِ أَنْ يَدْخُلَا عَلَى قَبْضِهِ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ إلَى الْبَلَدِ. وَأَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجُ فَوْرًا وَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُ بِالْفِعْلِ، وَأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ بِغَيْرِ رِيحٍ كَالْمُنْحَدِرِينَ فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ إلَّا بِنِصْفِ الشَّهْرِ. [قَوْلُهُ: يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً] الْأَوَّلُ هُوَ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَالثَّانِي هُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّالِثُ كَمَا فِي تت فَأَوْ لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ [قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ [قَوْلُهُ: فَقَدْ أَجَازَهُ إلَخْ] أَيْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ «إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» ، وَالثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ أَجَلٌ مَعْلُومٌ وَلَا تَحْدِيدَ فِي الْحَدِيثِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَا نُقْصَانٍ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَمْضَاهُ] لَيْسَ هَذَا لِكَوْنِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ يَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ يُمْضِي بَلْ يَقُولُ بِالْجَوَازِ بَلْ الْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُقَابِلَ يَقُولُ بِالْفَسْخِ، فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ [قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ] هَذَا لَا يُنَاسِبُهُ مَا فِي التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ.

стр. 772

تَنْبِيهٌ: ك: قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَهُوَ رِوَايَتُنَا، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ فَقَبَضَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَيَخْتَلِفُ الْمَعْنَى لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْمُضَارِعِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْمَاضِي يَكُونُ الْأَمْرُ مُبْهَمًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ أَصْلَ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ) أَيْ مَالِ السَّلَمِ (مِنْ جِنْسِ مَا أُسْلِمَ فِيهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَقِنْطَارِ حَدِيدٍ فِي قِنْطَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَوْ كَانَ أَنْقَصَ كَثَوْبَيْنِ فِي ثَوْبٍ مِنْ جِنْسِهِمَا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مِثْلَ السَّلَمِ فِيهِ صِفَةً وَقَدْرًا فَيَجُوزُ كَمَا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي جِنْسِهِ) تَكْرَارٌ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جِنْسِ السَّلَمِ فِيهِ فِي الْخِلْقَةِ، وَالْمَنْفَعَةِ كَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْبِغَالِ أَوْ رَقِيقِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِ الْقُطْنِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا مُتَقَارِبَةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ. وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَجَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ سَلَمِ الشَّيْءِ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ: (إلَّا أَنْ يُقْرَضَهُ ــ [حاشية العدوي] تَنْبِيهٌ: الْقَوْلُ بِالْفَسْخِ هُوَ الرَّاجِحُ فَالرَّاجِحُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ بِنِصْفِ الشَّهْرِ إنْ كَانَ يُقْبَضُ فِي بَلَدٍ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ يُقْبَضُ بِبَلَدٍ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ فَيَكْتَفِي مَسَافَةَ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ. تَنْبِيهٌ: إذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْأَجَلِ فَسَدَ السَّلَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَجَلٌ مَعْلُومٌ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ سَكَتَ عَنْ بَيَانِ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ، وَكَمَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِالزَّمَانِ يَجُوزُ بِغَيْرِهِ كَالْحَصَادِ أَوْ الدِّرَاسِ، وَيُعْتَبَرُ مِيقَاتُ مُعْظَمِ مَا ذُكِرَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَمَنِ الْعَقْدِ، وَمَا ذُكِرَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ. [قَوْلُهُ: دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ] أَيْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ بِبَلَدِ السَّلَمِ [قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ] الْحَاصِلُ أَنَّ دَفْعَ الشَّيْءِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ كَعَكْسِهِ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ، وَالْعِلَّةُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الطَّعَامَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ وَهُوَ قَرْضٌ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَى لَفْظِ السَّلَمِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْقَرْضِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا تَمَحُّضُ النَّفْعِ لِلْمُقْتَرِضِ، وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ، وَالنَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَمَحَّضَ النَّفْعُ لِلْمُقْتَرِضِ [قَوْلُهُ: وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي جِنْسِهِ] ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ، وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بِالْمَنْفَعَةِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا أَوْ الصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مَحَلُّ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ اخْتِلَافٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ، أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ، فَإِنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَطُولَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدَ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا مُنِعَ لِأَدَائِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: اضْمَنْ لِي هَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ فَفِي ذِمَّتِك، وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك ضَمَانُهُ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَفِي الثَّانِي إلَى الْجَهَالَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا عَلَى صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ. وَالِاخْتِلَافُ فِي الْحُمُرِ بِالْفَرَاهَةِ وَهِيَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ فَيَجُوزُ سَلَمُ الْحِمَارِ الْفَارَّةِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا فَرَاهَةَ فِيهِمَا، وَالْبِغَالُ مِنْ جِنْسِ الْحَمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ، وَفِي الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ لَا بِالْهَمْلَجَةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيْرِ إلَى أَنْ يَنْضَمَّ لَهَا الْبَرْذَنَةُ بِأَنْ يَصِيرَ جَافِيَ الْأَعْضَاءِ فَيَجُوزُ سَلَمُ الْهِمْلَاجِ الْغَلِيظِ جَافِي الْأَعْضَاءِ فِي مُتَعَدِّدٍ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَفِي الْجِمَالِ بِكَثْرَةِ الْحَمْلِ، وَفِي الْبَقَرِ بِقُوَّةِ الْعَمَلِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّ الْبَقَرَ، وَالْجَوَامِيسَ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ فِي الْأَمْصَارِ كَمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَعْزُ، وَالضَّأْنُ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ اخْتِلَافَ الضَّأْنِ بِكَثْرَةِ الصُّوفِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيَخْتَلِفُ بِبُلُوغِ الْغَايَةِ فِي الْغَزْلِ أَوْ الطَّبْخِ أَوْ الْحِسَابِ أَوْ الْكِتَابَةِ، وَالطَّيْرُ بِالتَّعْلِيمِ لِمَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَا بِالْبَيْضِ، وَالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ اُنْظُرْ شُرَّاحَ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: فَأَجَازَ ذَلِكَ] وَيَجُوزُ أَيْضًا سَلَمُ غَلِيظِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ، وَيَجُوزُ سَلَمُ رَقِيقِ الْغَزْلِ فِي غَلِيظِهِ وَعَكْسُهُ [قَوْلُهُ: اقْتَصَرَ إلَخْ] قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ تَكَلَّمَ عَلَى جَوَازِ سَلَمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فِي

стр. 773

قَرْضًا شَيْئًا) وَفِي نُسْخَةٍ بَيِّنًا (فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا) وَجَوَازُ الْقَرْضِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ (النَّفْعُ فِي ذَلِكَ لِلْمُتَسَلِّفِ) أَمَّا إذَا كَانَ النَّفْعُ لِلْمُسَلِّفِ فَلَا يَجُوزُ (وَلَا يَجُوزُ دَيْنٌ) أَيْ بَيْعُهُ (بِدَيْنٍ) لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ بِالْهَمْزَةِ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ. وَقَالَ ج: حَقِيقَةُ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مِثْلُ أَنْ تَتَقَدَّمَ عِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَلِثَالِثٍ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ رَابِعٍ، فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْ الدَّيْنِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِلْآخَرِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبَاعَهُ مِنْ ثَالِثٍ بِدَيْنٍ (وَتَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ مَالِ السَّلَمِ (بِشَرْطٍ إلَى مَحِلِّ السَّلَمِ) أَيْ أَجَلِهِ (أَوْ) إلَى (مَا بَعُدَ مِنْ الْعُقْدَةِ) أَيْ عَنْ عُقْدَةِ السَّلَمِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ كُلٍّ مِنْ الذِّمَّتَيْنِ مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا يَجُوزُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَك شَيْءٌ فِي ذِمَّتِهِ فَتَفْسَخَهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَا تَتَعَجَّلَهُ) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ إلَى سَنَةٍ ــ [حاشية العدوي] الْبِغَالِ وَأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ اتِّحَادُ الْبِغَالِ، وَالْحُمُرِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ] إنْ قُلْت سَلَفُ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا قَرْضٌ، وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَلِمَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يُسْلِمَهُ؟ قُلْت: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ النَّقْدِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ، وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ اهـ عج. [قَوْلُهُ: قَرْضًا إلَخْ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَرْضُ مَا تُعْطِيهِ غَيْرَك مِنْ الْمَالِ لِتُقْضَاهُ، وَالْجَمْعُ قُرُوضٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَقْرَضْته الْمَالَ إقْرَاضًا. فَقَوْلُهُ: شَيْئًا بَدَلٌ مِنْ " قَرْضًا " وَنُكْتَةُ الْبَدَلِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ عَلَى مَفْعُولِهِ مُجَرَّدًا عَنْ وَصْفِهِ لَأَنْ لَا يَحْصُلَ إلَّا بِهِ أَيْ لِأَنَّ وَصْفَ الْمَالِ بِكَوْنِهِ قَرْضًا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يُقْرَضَ. وَقَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ بَيِّنًا أَيْ مُتَعَيِّنًا قَدْرُهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَحَرَّرَهُ. [قَوْلُهُ: الْكَالِئِ] مَهْمُوزٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكِلْأِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ الْحِفْظُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ أَيْ يَحْرُسُهُ لِأَجْلِ مَالِهِ عِنْدَهُ. وَلِهَذَا نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِكَثْرَةِ الْمُنَازَعَةِ، وَالْمُشَاجَرَةِ. أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ [قَوْلُهُ: النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ] أَيْ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجُوزُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَأَنَّ حَقِيقَةَ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَوْجُودَةٌ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ فَيَكُونُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَهُ إطْلَاقَانِ عَلَى مَا يَعُمُّ الثَّلَاثَةَ وَعَلَى مَا يَخُصُّ وَاحِدًا مِنْهَا وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَاجِي بِقَوْلِهِ: حَقِيقَةُ بَيْعٍ إلَخْ، وَمِثْلُ زَائِدَةٍ وَيَكُونُ إفْرَادُ الْمُصَنِّفِ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَشَدِّيَّتِهِ ثُمَّ فِي الْمَقَامِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي التَّحْقِيقِ وتت نَهَى عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِدُونِ لَفْظِ بَيْعٍ، فَالْأَوْلَى لِشَارِحِنَا إسْقَاطُهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِهِ مَجَازٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَكْلُوءِ بِالْمَكْلُوءِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ. [قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ إلَخْ] هَذَا مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ [قَوْلُهُ: أَيْ أَجَلِهِ] تَفْسِيرٌ لِمَحَلِّ الْمُضَافِ لِلسَّلَمِ [قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَنْ بِمَعْنَى عَنْ [قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ] أَيْ فَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ كُلِّيٌّ، وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِهِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَظْهَرُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَأَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ مُتَقَرِّرٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَحَدُ الْأَقْسَامِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَأَمَّلْ [قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ] الْحَاصِلُ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ يَجُوزُ. وَلَوْ إلَى حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ، وَأَمَّا النَّقْدُ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ، وَلَوْ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَأَمَّا الْعَرْضُ، وَالطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّرْطِ وَيَفْسُدُ وَعِنْدَ عَدَمِهِ فَقِيلَ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَكِلْ الطَّعَامَ وَيُحْضِرْ الْعَرْضَ وَإِلَّا جَازَ [قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ آخَرَ] أَيْ مُخَالِفًا

стр. 774

فَتَفْسَخَهَا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ دُونَهُ فَقَوْلَانِ: الْجَوَازُ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ، وَالْمَنْعُ وَهُوَ أَشْهَرُ، وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ النَّهْيُ عَنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مُعَلَّلٌ أَوْ لَا، فَمَنْ عَلَّلَ بِالزِّيَادَةِ أَجَازَ إذْ لَا زِيَادَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ قَالَ: بِالْمَنْعِ، وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الرِّبَا الْمُتَّفَقِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، إمَّا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يُرْبِيَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْأَجَلِ تَقْتَضِي الزِّيَادَةَ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْك حَالًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ السِّلَعَ الْمُعَيَّنَةَ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا قَبْلَ شِرَائِهَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ مِنِّي سِلْعَةَ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُهَا فُلَانٌ أَمْ لَا، وَهَلْ يَكُونُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ أَوْ يَكُونُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَيَخْسَرُ الزَّائِدَ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ السَّلَمَ الْحَالَّ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَمْضِيَ لِلسُّوقِ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَدْفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَجِدَهُ أَوْ لَا، وَإِذَا وَجَدَهُ فَإِمَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ فَيُؤَدِّيَ مِنْ عِنْدِهِ مَا يُكْمِلُ بِهِ الثَّمَنَ، وَذَلِكَ مِنْ السَّفَهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ يَجِدَهُ بِأَقَلَّ فَيَأْكُلَ مَا بَقِيَ بَاطِلًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ. تَنْبِيهٌ: قَيَّدَ ج كَلَامَ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ: هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ إلَيْهِ عَلَى الْحُلُولِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْقَبْضِ كَالْقَصَّابِ، وَالْخَبَّازِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ جَوَازُ الشِّرَاءِ مِنْ الصَّانِعِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ، وَأَنْ ــ [حاشية العدوي] لِمَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ فِي عَدَدِهِ أَوْ صِفَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا فَفَسَخَهُ فِي عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ كَانَ دَيْنُهُ عَرْضًا فَفَسَخَهُ فِي عَيْنٍ أَوْ كَانَ عَيْنًا وَفَسَخَهَا فِي عَيْنٍ أَجْوَدَ وَأَوْلَى أَكْثَرَ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْهُرُ] قَالَ فِي الْكَبِيرِ: وَأَسْعَدَ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ. تَنْبِيهٌ: فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَشَدُّ الثَّلَاثَةِ فِي الْحُرْمَةِ وَيَلِيهِ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَخَفُّهَا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي رَأْسِ الْمَالِ التَّأْخِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَأَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ أَشَدُّ حُرْمَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَتَحْرِيمُهُمَا بِالسُّنَّةِ [قَوْلُهُ: تَقْتَضِي الزِّيَادَةَ إلَخْ] أَيْ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الثِّيَابُ قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك] فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْفَسَادُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً [قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ] قَدْ يُقَالُ: هَذَا أُجْرَةٌ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُ لَهُ أَمْ لَا [قَوْلُهُ: إنَّهُ أَرَادَ السَّلَمَ الْحَالَ] فَالْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا بَائِعُهَا وَلِذَلِكَ مُنِعَ، وَأَمَّا لَوْ طَلَب شَخْصٌ مِنْ آخَرَ سِلْعَةً لِيَشْتَرِيَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ فَنَصَّ عَلَيْهَا الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ بِسِلْعَةٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الْغَيْرِ وَيَبِيعَهَا بَعْدَ اشْتِرَائِهَا لِطَالِبِهَا [قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مِنْ السَّفَهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ] قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا فِعْلُ مَكَارِمِ أَخْلَاقٍ مَعَ الْمُسَلِّمِ إذْ الشِّرَاءُ بِكَثِيرٍ، وَالْبَيْعُ بِقَلِيلٍ لَا يَنْحَصِرُ فِي السَّفَهِ [قَوْلُهُ: كَالْقَصَّابِ] إلَخْ هُوَ الْجَزَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُقَطِّعُ الشَّاةَ عُضْوًا عُضْوًا مِنْ قَصَبَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا قَطَّعَ الشَّاةَ عُضْوًا عُضْوًا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: الدَّائِمِ] أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ [قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ عَلَى الْحُلُولِ] أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ [قَوْلُهُ: انْتَهَى] أَيْ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي قَالَ عج عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي هَذَا: قُلْت هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالسَّلَمِ فِي شُرُوطِهِ إلَّا فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ] وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ [قَوْلُهُ: كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا] أَيْ يَتَعَاقَدُ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا مَثَلًا وَلِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي هَذِهِ، وَبَقِيَ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ جُمْلَةً مِنْهُ يُفَرِّقُهَا عَلَى أَيَّامٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي هَذِهِ. قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ: وَيَكُونُ بَيْعًا بِالنَّقْدِ لَا سَلَمًا فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ اهـ. [قَوْلُهُ:

стр. 775

يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ وَلَا يَشْتَرِطُ ضَرْبَ الْأَجَلِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا كَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ فِي ذَلِكَ أَوْ أَخَّرَهُ انْتَهَى. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً تِسْعَةٌ جَائِزَةٌ وَثَلَاثَةٌ مَمْنُوعَةٌ كُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْضُهَا بِالْمَنْطُوقِ وَبَعْضُهَا بِالْمَفْهُومِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا ثِنْتَانِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةٌ بِالْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا بِعْت سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَا تَشْتَرِهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ) مِثَالُ الْأُولَى أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا، وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسِينَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَاتَانِ اللَّتَانِ بِالْمَنْطُوقِ وَهُمَا مَمْنُوعَتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَهُمَا ثَلَاثُ عِلَلٍ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ قَلِيلًا لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَتَفَاضُلٌ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ وَتَأْخِيرٌ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِأَقَلَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِالْمِثْلِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ: وَاحِدَةٌ بِالْمَنْطُوقِ مَمْنُوعَةٌ ــ [حاشية العدوي] يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ] أَيْ تَكُونَ مَادَّتُهُ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا مَوْجُودَةً عِنْدَهُ كَالْقَمْحِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا حَاجَةَ لَهُ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ دَائِمُ الْعَمَلِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ [قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ الْأَجَلِ] لَيْسَ الْمُرَادُ الْأَجَلَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ: وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ [قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا كَغَيْرِهِ] أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: آخُذُ مِنْهُ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ جُمْلَةً وَيُفَرِّقُهَا عَلَى مِائَةِ يَوْمٍ مَثَلًا [قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا] أَيْ بِأَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى أَلْفِ رَغِيفٍ يَأْتِي بِهَا حَالًا. قُلْت: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا فَهَذَا مُؤَجَّلٌ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ سَلَمًا أَصْلًا بَلْ هُوَ مُتَبَايِنٌ لَهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى عِبَارَةِ ابْنِ نَاجِي الَّتِي قَالَ فِيهَا عج: قُلْت هَذَا يُفِيدُ إلَى آخِرِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ نَاجِي بَعِيدٌ لِقَوْلِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ أَيْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِسُعْرٍ مَعْلُومٍ كُلَّ يَوْمِ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِشَرْطِ أَنْ يُدْفَعَ الثَّمَنُ مِنْ الْعَطَاءِ. قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَعْرُوفًا أَيْ وَمَأْمُونًا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ أَجَلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ. قُلْت: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصَّوَابُ مُقْتَضَى عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ ابْنِ نَاجِي فَتَأَمَّلْ [مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ] [قَوْلُهُ: عَلَى مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ] أَيْ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلِ النَّوْعِ الْمَعْرُوفِ بِبُيُوعِ الْآجَالِ [قَوْلُهُ: تِسْعَةٌ جَائِزَةٌ] ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ نَقْدًا أَوْ بِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثَلَاثٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَضَابِطُ الْجَائِزِ مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ تَقُولَ: مَتَى اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَالْجَوَازُ وَلَا يُنْظَرُ لِاخْتِلَافِ الْأَجَلِ، وَكَذَا إذَا اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ فَالْجَوَازُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ. وَإِذَا اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ، وَالثَّمَنَانِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْبَلَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ فَإِنْ دَفَعَتْ قَلِيلًا وَعَادَ إلَيْهَا كَثِيرًا فَالْمَنْعُ وَإِلَّا فَالْجَوَازُ. [قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ] فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ لَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ، وَمِثْلُ بَيْعِك بَيْعُ وَكِيلِك أَوْ عَبْدُك غَيْرُ الْمَأْذُونِ أَوْ الْمَأْذُونِ حَيْثُ كَانَ يَتَّجِرُ لَك. وَقَوْلُهُ: فَلَا تَشْتَرِهَا أَيْ هَذِهِ السِّلْعَةَ الْمُبَاعَةَ أَنْتَ أَوْ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَيْ أَوْ مِمَّنْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ مِمَّنْ ذُكِرَ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ لِغَيْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَكُرِهَ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ شِرَاؤُهُ لِابْنِهِ الْمَحْجُورِ شِرَاءَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ، وَأَمَّا شِرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ شِرَاءُ مَحْجُورِهِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَشْتَرِي بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ كَشِرَاءِ الْبَائِعِ نَفْسِهِ [قَوْلُهُ: سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ] الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا فِي التَّعْلِيلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ، وَالتَّأْخِيرَ مَوْجُودَانِ حَتَّى فِي بَعْضِ صُوَرِ الْجَوَازِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ [قَوْلُهُ: إذْ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ] أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ وُجِدَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَالتَّأْخِيرُ فِي صُورَتَيْنِ، وَالتَّفَاضُلُ
следующие страницы →