← Фикх малики

Фикх малики · id 21597

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

العدوي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ثَلَاثَةٍ) عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ إذَا عُقِدَ السَّلَمُ عَلَى النَّقْدِ وَأُخِّرَ قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ جَازَ، وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مُعَجَّلًا وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَ) التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ (بِشَرْطٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي مِنْ شَرْطَيْ الْأَجَلِ بِقَوْلِهِ: (وَأَجَلُ السَّلَمِ أَحَبُّ إلَيْنَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى بِالضَّمِيرِ نَفْسَهُ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ أَجَلِ السَّلَمِ (أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ غَالِبًا فَلَفْظُ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ. ع: وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ أَجَلَ السَّلَمِ مَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ غَالِبًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَهُ ج، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، أَمَّا إذَا كَانَ قَبْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَلَدٍ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ الْمَذْكُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِبَلَدٍ آخَرَ) غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ، وَتَكُونُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَجَلَ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي اخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ اخْتِلَافُ الْأَسْعَارِ. وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً) لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ نِصْفَ يَوْمٍ وَلِمَا ذُكِرَ أَنَّ أَقَلَّ أَجَلِ السَّلَمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ حُكْمَ مَا إذَا وَقَعَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (وَمَنْ أَسْلَمَ) فِي شَيْءٍ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ (إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) عَلَى أَنَّهُ (يَقْبِضُهُ بِبَلَدٍ أَسْلَمَ فِيهِ فَقَدْ أَجَازَهُ) بِمَعْنَى أَمْضَاهُ (غَيْرُ وَاحِدٍ) أَيْ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ (مِنْ الْعُلَمَاءِ) مِنْهُمْ مَالِكٌ (وَكَرِهَهُ) بِمَعْنَى فَسَخَهُ (آخَرُونَ) مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ. ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَلَى النَّقْدِ] أَيْ الْحُلُولِ [قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مُعَجَّلًا] لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْجِيلَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ هُوَ التَّعْجِيلُ حَقِيقَةً وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّأْخِيرَ ثَلَاثَةً يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ جَازَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ التَّعْجِيلُ أَوْ التَّأْخِيرُ ثَلَاثًا [قَوْلُهُ: وَأَجَلُ السَّلَمِ] أَيْ وَأَقَلُّ أَجَلِ السَّلَمِ [قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى بِالضَّمِيرِ نَفْسَهُ] أَيْ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَجَلُ السَّلَمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى مَا نَخْتَارُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ أُحِبُّ لِلْوُجُوبِ قَالَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَفْظُ أُحِبُّ لِلْوُجُوبِ لَا حَاجَةَ لَهُ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَغَيَّرُ إلَخْ] أَيْ وَلِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَأَمَّا أَكْثَرُ الْأَجَلِ فَمُنْتَهَاهُ مَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ الْبَائِعُ إلَيْهِ غَالِبًا كَأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ إلَّا بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ سِتِّينَ إنْ كَانَ ابْنَ أَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّأْجِيلِ بِالْمَوْتِ [قَوْلُهُ: وَتَكُونُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ] أَيْ الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَكِنْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِشُرُوطِ أَنْ يَدْخُلَا عَلَى قَبْضِهِ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ إلَى الْبَلَدِ. وَأَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجُ فَوْرًا وَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُ بِالْفِعْلِ، وَأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ بِغَيْرِ رِيحٍ كَالْمُنْحَدِرِينَ فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ إلَّا بِنِصْفِ الشَّهْرِ. [قَوْلُهُ: يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً] الْأَوَّلُ هُوَ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَالثَّانِي هُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّالِثُ كَمَا فِي تت فَأَوْ لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ [قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ [قَوْلُهُ: فَقَدْ أَجَازَهُ إلَخْ] أَيْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ «إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» ، وَالثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ أَجَلٌ مَعْلُومٌ وَلَا تَحْدِيدَ فِي الْحَدِيثِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَا نُقْصَانٍ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَمْضَاهُ] لَيْسَ هَذَا لِكَوْنِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ يَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ يُمْضِي بَلْ يَقُولُ بِالْجَوَازِ بَلْ الْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُقَابِلَ يَقُولُ بِالْفَسْخِ، فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ [قَوْلُهُ: مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ] هَذَا لَا يُنَاسِبُهُ مَا فِي التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ.

стр. 772

تَنْبِيهٌ: ك: قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَهُوَ رِوَايَتُنَا، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ فَقَبَضَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَيَخْتَلِفُ الْمَعْنَى لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْمُضَارِعِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْمَاضِي يَكُونُ الْأَمْرُ مُبْهَمًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ أَصْلَ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ) أَيْ مَالِ السَّلَمِ (مِنْ جِنْسِ مَا أُسْلِمَ فِيهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَقِنْطَارِ حَدِيدٍ فِي قِنْطَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَوْ كَانَ أَنْقَصَ كَثَوْبَيْنِ فِي ثَوْبٍ مِنْ جِنْسِهِمَا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مِثْلَ السَّلَمِ فِيهِ صِفَةً وَقَدْرًا فَيَجُوزُ كَمَا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي جِنْسِهِ) تَكْرَارٌ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جِنْسِ السَّلَمِ فِيهِ فِي الْخِلْقَةِ، وَالْمَنْفَعَةِ كَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْبِغَالِ أَوْ رَقِيقِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِ الْقُطْنِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا مُتَقَارِبَةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ. وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَجَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ سَلَمِ الشَّيْءِ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ: (إلَّا أَنْ يُقْرَضَهُ ــ [حاشية العدوي] تَنْبِيهٌ: الْقَوْلُ بِالْفَسْخِ هُوَ الرَّاجِحُ فَالرَّاجِحُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ بِنِصْفِ الشَّهْرِ إنْ كَانَ يُقْبَضُ فِي بَلَدٍ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ يُقْبَضُ بِبَلَدٍ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ فَيَكْتَفِي مَسَافَةَ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ. تَنْبِيهٌ: إذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْأَجَلِ فَسَدَ السَّلَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَجَلٌ مَعْلُومٌ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ سَكَتَ عَنْ بَيَانِ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ، وَكَمَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِالزَّمَانِ يَجُوزُ بِغَيْرِهِ كَالْحَصَادِ أَوْ الدِّرَاسِ، وَيُعْتَبَرُ مِيقَاتُ مُعْظَمِ مَا ذُكِرَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَمَنِ الْعَقْدِ، وَمَا ذُكِرَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ. [قَوْلُهُ: دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ] أَيْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ بِبَلَدِ السَّلَمِ [قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ] الْحَاصِلُ أَنَّ دَفْعَ الشَّيْءِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ كَعَكْسِهِ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ، وَالْعِلَّةُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الطَّعَامَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ وَهُوَ قَرْضٌ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَى لَفْظِ السَّلَمِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْقَرْضِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا تَمَحُّضُ النَّفْعِ لِلْمُقْتَرِضِ، وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ، وَالنَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَمَحَّضَ النَّفْعُ لِلْمُقْتَرِضِ [قَوْلُهُ: وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي جِنْسِهِ] ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ، وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بِالْمَنْفَعَةِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا أَوْ الصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مَحَلُّ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ اخْتِلَافٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ، أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ، فَإِنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَطُولَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدَ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا مُنِعَ لِأَدَائِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: اضْمَنْ لِي هَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ فَفِي ذِمَّتِك، وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك ضَمَانُهُ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَفِي الثَّانِي إلَى الْجَهَالَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا عَلَى صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ. وَالِاخْتِلَافُ فِي الْحُمُرِ بِالْفَرَاهَةِ وَهِيَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ فَيَجُوزُ سَلَمُ الْحِمَارِ الْفَارَّةِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا فَرَاهَةَ فِيهِمَا، وَالْبِغَالُ مِنْ جِنْسِ الْحَمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ، وَفِي الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ لَا بِالْهَمْلَجَةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيْرِ إلَى أَنْ يَنْضَمَّ لَهَا الْبَرْذَنَةُ بِأَنْ يَصِيرَ جَافِيَ الْأَعْضَاءِ فَيَجُوزُ سَلَمُ الْهِمْلَاجِ الْغَلِيظِ جَافِي الْأَعْضَاءِ فِي مُتَعَدِّدٍ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَفِي الْجِمَالِ بِكَثْرَةِ الْحَمْلِ، وَفِي الْبَقَرِ بِقُوَّةِ الْعَمَلِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّ الْبَقَرَ، وَالْجَوَامِيسَ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ فِي الْأَمْصَارِ كَمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَعْزُ، وَالضَّأْنُ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ اخْتِلَافَ الضَّأْنِ بِكَثْرَةِ الصُّوفِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيَخْتَلِفُ بِبُلُوغِ الْغَايَةِ فِي الْغَزْلِ أَوْ الطَّبْخِ أَوْ الْحِسَابِ أَوْ الْكِتَابَةِ، وَالطَّيْرُ بِالتَّعْلِيمِ لِمَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَا بِالْبَيْضِ، وَالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ اُنْظُرْ شُرَّاحَ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: فَأَجَازَ ذَلِكَ] وَيَجُوزُ أَيْضًا سَلَمُ غَلِيظِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ، وَيَجُوزُ سَلَمُ رَقِيقِ الْغَزْلِ فِي غَلِيظِهِ وَعَكْسُهُ [قَوْلُهُ: اقْتَصَرَ إلَخْ] قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ تَكَلَّمَ عَلَى جَوَازِ سَلَمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فِي

стр. 773

قَرْضًا شَيْئًا) وَفِي نُسْخَةٍ بَيِّنًا (فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا) وَجَوَازُ الْقَرْضِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ (النَّفْعُ فِي ذَلِكَ لِلْمُتَسَلِّفِ) أَمَّا إذَا كَانَ النَّفْعُ لِلْمُسَلِّفِ فَلَا يَجُوزُ (وَلَا يَجُوزُ دَيْنٌ) أَيْ بَيْعُهُ (بِدَيْنٍ) لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ بِالْهَمْزَةِ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ. وَقَالَ ج: حَقِيقَةُ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مِثْلُ أَنْ تَتَقَدَّمَ عِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَلِثَالِثٍ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ رَابِعٍ، فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْ الدَّيْنِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِلْآخَرِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبَاعَهُ مِنْ ثَالِثٍ بِدَيْنٍ (وَتَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ مَالِ السَّلَمِ (بِشَرْطٍ إلَى مَحِلِّ السَّلَمِ) أَيْ أَجَلِهِ (أَوْ) إلَى (مَا بَعُدَ مِنْ الْعُقْدَةِ) أَيْ عَنْ عُقْدَةِ السَّلَمِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ كُلٍّ مِنْ الذِّمَّتَيْنِ مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا يَجُوزُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَك شَيْءٌ فِي ذِمَّتِهِ فَتَفْسَخَهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَا تَتَعَجَّلَهُ) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ إلَى سَنَةٍ ــ [حاشية العدوي] الْبِغَالِ وَأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ اتِّحَادُ الْبِغَالِ، وَالْحُمُرِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ] إنْ قُلْت سَلَفُ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا قَرْضٌ، وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَلِمَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يُسْلِمَهُ؟ قُلْت: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ النَّقْدِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ، وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ اهـ عج. [قَوْلُهُ: قَرْضًا إلَخْ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَرْضُ مَا تُعْطِيهِ غَيْرَك مِنْ الْمَالِ لِتُقْضَاهُ، وَالْجَمْعُ قُرُوضٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَقْرَضْته الْمَالَ إقْرَاضًا. فَقَوْلُهُ: شَيْئًا بَدَلٌ مِنْ " قَرْضًا " وَنُكْتَةُ الْبَدَلِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ عَلَى مَفْعُولِهِ مُجَرَّدًا عَنْ وَصْفِهِ لَأَنْ لَا يَحْصُلَ إلَّا بِهِ أَيْ لِأَنَّ وَصْفَ الْمَالِ بِكَوْنِهِ قَرْضًا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يُقْرَضَ. وَقَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ بَيِّنًا أَيْ مُتَعَيِّنًا قَدْرُهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَحَرَّرَهُ. [قَوْلُهُ: الْكَالِئِ] مَهْمُوزٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكِلْأِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ الْحِفْظُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ أَيْ يَحْرُسُهُ لِأَجْلِ مَالِهِ عِنْدَهُ. وَلِهَذَا نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِكَثْرَةِ الْمُنَازَعَةِ، وَالْمُشَاجَرَةِ. أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ [قَوْلُهُ: النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ] أَيْ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجُوزُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَأَنَّ حَقِيقَةَ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَوْجُودَةٌ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ فَيَكُونُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَهُ إطْلَاقَانِ عَلَى مَا يَعُمُّ الثَّلَاثَةَ وَعَلَى مَا يَخُصُّ وَاحِدًا مِنْهَا وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَاجِي بِقَوْلِهِ: حَقِيقَةُ بَيْعٍ إلَخْ، وَمِثْلُ زَائِدَةٍ وَيَكُونُ إفْرَادُ الْمُصَنِّفِ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَشَدِّيَّتِهِ ثُمَّ فِي الْمَقَامِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي التَّحْقِيقِ وتت نَهَى عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِدُونِ لَفْظِ بَيْعٍ، فَالْأَوْلَى لِشَارِحِنَا إسْقَاطُهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِهِ مَجَازٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَكْلُوءِ بِالْمَكْلُوءِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ. [قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ إلَخْ] هَذَا مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ [قَوْلُهُ: أَيْ أَجَلِهِ] تَفْسِيرٌ لِمَحَلِّ الْمُضَافِ لِلسَّلَمِ [قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَنْ بِمَعْنَى عَنْ [قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ] أَيْ فَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ كُلِّيٌّ، وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِهِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَظْهَرُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَأَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ مُتَقَرِّرٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَحَدُ الْأَقْسَامِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَأَمَّلْ [قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ] الْحَاصِلُ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ يَجُوزُ. وَلَوْ إلَى حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ، وَأَمَّا النَّقْدُ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ، وَلَوْ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَأَمَّا الْعَرْضُ، وَالطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّرْطِ وَيَفْسُدُ وَعِنْدَ عَدَمِهِ فَقِيلَ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَكِلْ الطَّعَامَ وَيُحْضِرْ الْعَرْضَ وَإِلَّا جَازَ [قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ آخَرَ] أَيْ مُخَالِفًا

стр. 774

فَتَفْسَخَهَا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ دُونَهُ فَقَوْلَانِ: الْجَوَازُ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ، وَالْمَنْعُ وَهُوَ أَشْهَرُ، وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ النَّهْيُ عَنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مُعَلَّلٌ أَوْ لَا، فَمَنْ عَلَّلَ بِالزِّيَادَةِ أَجَازَ إذْ لَا زِيَادَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ قَالَ: بِالْمَنْعِ، وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الرِّبَا الْمُتَّفَقِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، إمَّا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يُرْبِيَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْأَجَلِ تَقْتَضِي الزِّيَادَةَ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْك حَالًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ السِّلَعَ الْمُعَيَّنَةَ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا قَبْلَ شِرَائِهَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ مِنِّي سِلْعَةَ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُهَا فُلَانٌ أَمْ لَا، وَهَلْ يَكُونُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ أَوْ يَكُونُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَيَخْسَرُ الزَّائِدَ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ السَّلَمَ الْحَالَّ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَمْضِيَ لِلسُّوقِ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَدْفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَجِدَهُ أَوْ لَا، وَإِذَا وَجَدَهُ فَإِمَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ فَيُؤَدِّيَ مِنْ عِنْدِهِ مَا يُكْمِلُ بِهِ الثَّمَنَ، وَذَلِكَ مِنْ السَّفَهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ يَجِدَهُ بِأَقَلَّ فَيَأْكُلَ مَا بَقِيَ بَاطِلًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ. تَنْبِيهٌ: قَيَّدَ ج كَلَامَ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ: هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ إلَيْهِ عَلَى الْحُلُولِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْقَبْضِ كَالْقَصَّابِ، وَالْخَبَّازِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ جَوَازُ الشِّرَاءِ مِنْ الصَّانِعِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ، وَأَنْ ــ [حاشية العدوي] لِمَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ فِي عَدَدِهِ أَوْ صِفَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا فَفَسَخَهُ فِي عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ كَانَ دَيْنُهُ عَرْضًا فَفَسَخَهُ فِي عَيْنٍ أَوْ كَانَ عَيْنًا وَفَسَخَهَا فِي عَيْنٍ أَجْوَدَ وَأَوْلَى أَكْثَرَ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْهُرُ] قَالَ فِي الْكَبِيرِ: وَأَسْعَدَ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ. تَنْبِيهٌ: فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَشَدُّ الثَّلَاثَةِ فِي الْحُرْمَةِ وَيَلِيهِ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَخَفُّهَا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي رَأْسِ الْمَالِ التَّأْخِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَأَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ أَشَدُّ حُرْمَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَتَحْرِيمُهُمَا بِالسُّنَّةِ [قَوْلُهُ: تَقْتَضِي الزِّيَادَةَ إلَخْ] أَيْ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الثِّيَابُ قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك] فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْفَسَادُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً [قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ] قَدْ يُقَالُ: هَذَا أُجْرَةٌ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُ لَهُ أَمْ لَا [قَوْلُهُ: إنَّهُ أَرَادَ السَّلَمَ الْحَالَ] فَالْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا بَائِعُهَا وَلِذَلِكَ مُنِعَ، وَأَمَّا لَوْ طَلَب شَخْصٌ مِنْ آخَرَ سِلْعَةً لِيَشْتَرِيَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ فَنَصَّ عَلَيْهَا الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ بِسِلْعَةٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الْغَيْرِ وَيَبِيعَهَا بَعْدَ اشْتِرَائِهَا لِطَالِبِهَا [قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مِنْ السَّفَهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ] قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا فِعْلُ مَكَارِمِ أَخْلَاقٍ مَعَ الْمُسَلِّمِ إذْ الشِّرَاءُ بِكَثِيرٍ، وَالْبَيْعُ بِقَلِيلٍ لَا يَنْحَصِرُ فِي السَّفَهِ [قَوْلُهُ: كَالْقَصَّابِ] إلَخْ هُوَ الْجَزَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُقَطِّعُ الشَّاةَ عُضْوًا عُضْوًا مِنْ قَصَبَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا قَطَّعَ الشَّاةَ عُضْوًا عُضْوًا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ. [قَوْلُهُ: الدَّائِمِ] أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ [قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ عَلَى الْحُلُولِ] أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ [قَوْلُهُ: انْتَهَى] أَيْ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي قَالَ عج عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي هَذَا: قُلْت هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالسَّلَمِ فِي شُرُوطِهِ إلَّا فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ] وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ [قَوْلُهُ: كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا] أَيْ يَتَعَاقَدُ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا مَثَلًا وَلِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي هَذِهِ، وَبَقِيَ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ جُمْلَةً مِنْهُ يُفَرِّقُهَا عَلَى أَيَّامٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي هَذِهِ. قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ: وَيَكُونُ بَيْعًا بِالنَّقْدِ لَا سَلَمًا فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ اهـ. [قَوْلُهُ:

стр. 775

يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ وَلَا يَشْتَرِطُ ضَرْبَ الْأَجَلِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا كَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ فِي ذَلِكَ أَوْ أَخَّرَهُ انْتَهَى. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً تِسْعَةٌ جَائِزَةٌ وَثَلَاثَةٌ مَمْنُوعَةٌ كُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْضُهَا بِالْمَنْطُوقِ وَبَعْضُهَا بِالْمَفْهُومِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا ثِنْتَانِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةٌ بِالْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا بِعْت سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَا تَشْتَرِهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ) مِثَالُ الْأُولَى أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا، وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسِينَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَاتَانِ اللَّتَانِ بِالْمَنْطُوقِ وَهُمَا مَمْنُوعَتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَهُمَا ثَلَاثُ عِلَلٍ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ قَلِيلًا لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَتَفَاضُلٌ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ وَتَأْخِيرٌ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِأَقَلَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِالْمِثْلِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ: وَاحِدَةٌ بِالْمَنْطُوقِ مَمْنُوعَةٌ ــ [حاشية العدوي] يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ] أَيْ تَكُونَ مَادَّتُهُ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا مَوْجُودَةً عِنْدَهُ كَالْقَمْحِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا حَاجَةَ لَهُ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ دَائِمُ الْعَمَلِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ [قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ الْأَجَلِ] لَيْسَ الْمُرَادُ الْأَجَلَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ: وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ [قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا كَغَيْرِهِ] أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: آخُذُ مِنْهُ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ جُمْلَةً وَيُفَرِّقُهَا عَلَى مِائَةِ يَوْمٍ مَثَلًا [قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا] أَيْ بِأَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى أَلْفِ رَغِيفٍ يَأْتِي بِهَا حَالًا. قُلْت: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا فَهَذَا مُؤَجَّلٌ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ سَلَمًا أَصْلًا بَلْ هُوَ مُتَبَايِنٌ لَهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى عِبَارَةِ ابْنِ نَاجِي الَّتِي قَالَ فِيهَا عج: قُلْت هَذَا يُفِيدُ إلَى آخِرِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ نَاجِي بَعِيدٌ لِقَوْلِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ أَيْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِسُعْرٍ مَعْلُومٍ كُلَّ يَوْمِ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِشَرْطِ أَنْ يُدْفَعَ الثَّمَنُ مِنْ الْعَطَاءِ. قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَعْرُوفًا أَيْ وَمَأْمُونًا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ أَجَلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ. قُلْت: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصَّوَابُ مُقْتَضَى عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ ابْنِ نَاجِي فَتَأَمَّلْ [مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ] [قَوْلُهُ: عَلَى مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ] أَيْ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلِ النَّوْعِ الْمَعْرُوفِ بِبُيُوعِ الْآجَالِ [قَوْلُهُ: تِسْعَةٌ جَائِزَةٌ] ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ نَقْدًا أَوْ بِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثَلَاثٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَضَابِطُ الْجَائِزِ مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ تَقُولَ: مَتَى اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَالْجَوَازُ وَلَا يُنْظَرُ لِاخْتِلَافِ الْأَجَلِ، وَكَذَا إذَا اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ فَالْجَوَازُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ. وَإِذَا اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ، وَالثَّمَنَانِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْبَلَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ فَإِنْ دَفَعَتْ قَلِيلًا وَعَادَ إلَيْهَا كَثِيرًا فَالْمَنْعُ وَإِلَّا فَالْجَوَازُ. [قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ] فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ لَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ، وَمِثْلُ بَيْعِك بَيْعُ وَكِيلِك أَوْ عَبْدُك غَيْرُ الْمَأْذُونِ أَوْ الْمَأْذُونِ حَيْثُ كَانَ يَتَّجِرُ لَك. وَقَوْلُهُ: فَلَا تَشْتَرِهَا أَيْ هَذِهِ السِّلْعَةَ الْمُبَاعَةَ أَنْتَ أَوْ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَيْ أَوْ مِمَّنْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ مِمَّنْ ذُكِرَ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ لِغَيْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَكُرِهَ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ شِرَاؤُهُ لِابْنِهِ الْمَحْجُورِ شِرَاءَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ، وَأَمَّا شِرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ شِرَاءُ مَحْجُورِهِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَشْتَرِي بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ كَشِرَاءِ الْبَائِعِ نَفْسِهِ [قَوْلُهُ: سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ] الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا فِي التَّعْلِيلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ، وَالتَّأْخِيرَ مَوْجُودَانِ حَتَّى فِي بَعْضِ صُوَرِ الْجَوَازِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ [قَوْلُهُ: إذْ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ] أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ وُجِدَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَالتَّأْخِيرُ فِي صُورَتَيْنِ، وَالتَّفَاضُلُ

стр. 776

وَثِنْتَانِ بِالْمَفْهُومِ جَائِزَتَانِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا بِأَكْثَرَ) أَيْ، وَكَذَا إذَا بِعْت سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَا تَشْتَرِهَا بِأَكْثَرَ (سَنَةً إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ) مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ رَجُلًا سِلْعَةً بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ أَرْبَعُ عِلَلٍ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ، وَالتَّأْخِيرُ بَيْنَهُمَا وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ مِائَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَمَفْهُومُ " بِأَكْثَرَ " أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ إذْ لَا تُهْمَةَ ثُمَّ أَشَارَ إلَى بَقِيَّةِ التِّسْعَةِ الْجَائِزَةِ بِقَوْلِهِ: (وَأَمَّا) أَيْ إذَا بِعْت سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَاشْتَرَيْتهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ (إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ) الشِّرَاءُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِالْمِثْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَلَامِ (كُلُّهُ جَائِزٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلَّةَ حِينَئِذٍ تُتَّقَى (وَتَكُونُ مُقَاصَّةً) فَإِذَا بِعْت سِلْعَةً بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا بِمِائَةٍ إلَى الْأَجَلِ فَهَذَا فِي ذِمَّتِهِ مِائَةٌ، وَهَذَا كَذَلِكَ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ يَقْطَعُ هَذِهِ الْمِائَةَ فِي الْمِائَةِ، وَإِذَا بَاعَهَا بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا إلَى الشَّهْرِ بِخَمْسِينَ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاصَّا فَيَجْعَلُ الْخَمْسِينَ فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسِينَ وَيُزِيدُ لَهُ خَمْسِينَ. وَإِذَا بَاعَهَا بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاصَّا فَتَكُونُ الْمِائَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ وَيَزِيدُ لَهُ الْآخَرُ خَمْسِينَ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ بَيْعِ الْجُزَافِ وَبَيَانِ شُرُوطِهِ فَقَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ الْجُزَافِ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ وَهُوَ مَا جُهِلَ قَدْرُهُ أَوْ وَزْنُهُ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ عَدَدُهُ وَاسْتَعْمَلَ " لَا بَأْسَ " هُنَا بِمَعْنَى الْجَوَازِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَفِي الصَّحِيحِ كَانَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ جُزَافًا وَلِجَوَازِهِ عَشَرَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ) أَوْ يُعَدُّ (سِوَى الدَّنَانِيرِ ــ [حاشية العدوي] فِي إحْدَاهُمَا. وَقَوْلُهُ: الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَيْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ [قَوْلُهُ: وَتَكُونُ مُقَاصَّةً] إنَّمَا جَازَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا عِنْدَ اتِّفَاقِ الْأَجَلِ لِوُجُودِ الْمُقَاصَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطَاهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْمُقَاصَّةَ فِيمَا أَصْلُهُ مَمْنُوعٌ لَجَازَ؛ لِأَنَّ ضَابِطَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْجَائِزَ ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُهُ إلَّا شَرْطُ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ، وَالْمَمْنُوعَ ابْتِدَاءً لَا يُصَيِّرُهُ جَائِزًا إلَّا شَرْطُ الْمُقَاصَّةِ. تَنْبِيهٌ: لَا يَحْرُمُ شِرَاءُ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَأَنْ بَاعَ لَهُ فَرَسًا فَاشْتَرَى رَقِيقًا أَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ كَثِيرًا، فَالصُّوَرُ كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى مِثْلَهَا مِنْ نَوْعِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ فِي امْتِنَاعِ ثَلَاثِ صُوَرٍ هَذَا إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَزِيدَ صُورَتَانِ وَهُمَا كَوْنُ الشِّرَاءِ الثَّانِي بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ، وَإِنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً كَمَا لَوْ بَاعَهُ فَرَسًا وَاشْتَرَى مِنْهُ أُخْرَى فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا. [بَيْع الجزاف] [قَوْلُهُ: أَوْ وَزْنِهِ] الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ وَيَكُونُ مَعَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لِقَدْرِهِ. [قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى] أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ عَامٌّ. [قَوْلُهُ: كَانَ الصَّحَابَةُ يَتَبَايَعُونَ إلَخْ] أَيْ يَتَعَاطَوْنَ بَيْعَ الثِّمَارِ جُزَافًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، وَيَلْحَقُ بِالثِّمَارِ غَيْرُهَا. [قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِهِ عَشْرَةُ شُرُوطٍ] وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ أَنْ يُصَادِفَ كَوْنَهُ جُزَافًا فَلَا يَصِحُّ الْجُزَافُ الْمَدْخُولُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْجَزَّارِ أَوْ الْعَطَّارِ: اصْنَعْ لِي كَوْمًا مَثَلًا وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْك، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ شِرَاءِ الْفُولِ الْحَارِّ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهُ مُجْزَفًا فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَاهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ شِرَائِهِ إنْ كَانَ فِي ظَرْفِهِ بِأَنْ يَفْتَحَ وَرَقَةَ الْفِلْفِلِ. الثَّانِي: أَنْ لَا يَشْتَرِطَ زِيَادَةً وَإِلَّا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَانْظُرْهُ إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَمُسَلَّمٌ. [قَوْلُهُ: فِيمَا يُكَالُ] كَالْحِنْطَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُوزَنُ كَالْعَسَلِ، وَالسَّمْنِ. [قَوْلُهُ: أَوْ يُعَدُّ] كَالْبِطِّيخِ وَغَيْرِهِ، وَأَسْقَطَهُ وَزَادَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْمَعْدُودِ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ جُزَافًا فَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ عَلَى حَدِّ ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] .

стр. 777

وَالدَّرَاهِمِ مَا كَانَ مَسْكُوكًا) أَيْ مَا دَامَتْ مَسْكُوكَةً فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ شِرَاؤُهَا جُزَافًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُخَاطَرَةِ، وَالْقِمَارِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمَشْهُورُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَدَدًا امْتَنَعَ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا غَيْرَ مَسْكُوكَيْنِ جَازَ بَيْعُهُمَا جُزَافًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَأَمَّا نِقَارُ) بِكَسْرِ النُّونِ بِمَعْنَى فَجَرَاتٍ (الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ فَذَلِكَ) أَيْ شِرَاءُ الْجُزَافِ (فِيهِمَا جَائِزٌ) إذَا لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِمَا أَمَّا إذَا تُعُومِلَ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا. ثَانِيَ الشُّرُوطِ: أَنْ لَا تَكُونَ آحَادُهُ مَقْصُودَةً كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قُصِدَتْ أَفْرَادُهُ وَلَمْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ، وَالثِّيَابِ جُزَافًا) وَقَيَّدْنَا بِلَمْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قُصِدَتْ آحَادُهُ وَقَلَّ ثَمَنُهُ كَالرُّمَّانِ، وَالْبَيْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا. ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يُعْلَمُ قَدْرُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ (مَا يُمْكِنُ عَدُّهُ بِلَا مَشَقَّةٍ جُزَافًا) كَالْحِيتَانِ. رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ كَقَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ مِنِّي صُبْرَةً مِنْ طَعَامٍ. خَامِسُهَا: أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مَعَ مَكِيلٍ. سَادِسُهَا: أَنْ لَا يَكْثُرَ جِدًّا. سَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا بِالْبَصَرِ. ثَامِنُهَا: أَنْ يَكُونَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَيْ مَا دَامَتْ إلَخْ] مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ مُدَّةُ دَوَامِهَا مَسْكُوكَةً، وَالتَّأْوِيلُ بِالدَّوَامِ لَا حَاجَةَ لَهُ فَلَوْ قَالَ مُدَّةُ وُجُودِهَا مَسْكُوكَةً لَكَفَى وَكَانَ تَامَّةٌ وَمَسْكُوكَةً حَالٌ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُخَاطَرَةِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ فَعَلَ مَا يَكُونُ الْخَوْفُ فِيهِ أَغْلَبَ اهـ. لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فَلَا مُفَاعَلَةَ. وَقَوْلُهُ: وَالْقِمَارِ إلَخْ أَيْ الْمُغَالَبَةُ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَدَدًا امْتَنَعَ] ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَدَدًا وَوَزْنًا وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا أَطْلَقَ اتِّكَالًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَسْكُوكَ إنَّمَا يُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا. [قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ] جَمْعُ نُقْرَةٍ بِالضَّمِّ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَفَجَرَاتٌ جَمْعُ فَجْرَةٍ بِمَعْنَى قِطْعَةٍ. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تُعُومِلَ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ] أَيْ عَدَدًا، وَمَا يُتَعَامَلُ بِهِ بِالْوَجْهَيْنِ كَذَلِكَ أَيْ يَمْتَنِعُ كَمَا ذَكَرَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ، وَأَمَّا وَزْنًا فَقَطْ فَيَجُوزُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ التِّبْرَ، وَالْحُلِيَّ الْمَكْسُورَ، وَكَذَا الْمَسْكُوكُ الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا، وَالْفُلُوسُ الْجُدُدُ كَالنَّقْدِ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا فَقَطْ أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا امْتَنَعَ بَيْعُهَا جُزَافًا، وَإِنْ تُعُومِلَ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَامَلَ بِهِ عَدَدًا يُقْصَدُ أَفْرَادُهُ بِخِلَافِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ إلَخْ] أَيْ، وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمُقَوَّمَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ أَفْرَادُهَا حَالَةَ كَوْنِ شِرَائِهَا جُزَافًا؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَفْرَادِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا يُؤَدِّي إلَى الْمُخَاطَرَةِ، وَالْمُقَامَرَةِ وَهِيَ حَرَامٌ. [قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَا يُمْكِنُ عَدُّهُ إلَخْ] أَيْ لِسُهُولَةِ الْعَدِّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا، وَلَوْ أَمْكَنَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْكَيْلِ، وَالْوَزْنِ الْمَشَقَّةُ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَى مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مُعْتَادٍ. [قَوْلُهُ: كَالْحِيتَانِ] أَيْ الْقَلَائِلِ الَّتِي لَا مَشَقَّةَ فِي عَدِّهَا. [قَوْلُهُ: رَابِعُهَا إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَخُصُّ الْجُزَافَ. [قَوْلُهُ: خَامِسُهَا أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مَعَ مَكِيلٍ] أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ أَصْلِهِ كَمَكِيلِ أَرْضٍ وَجُزَافِ حَبٍّ بِخِلَافٍ لَوْ وَقَعَ كُلٌّ عَلَى الْأَصْلِ كَجُزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِ حَبٍّ فَيَجُوزُ، كَمَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْجُزَافَيْنِ، وَالْمَكِيلَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ مَعَ الْخُرُوجِ عَنْ الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ فِي الْحُبُوبِ الْكَيْلُ، وَالْأَرْضِ الْجُزَافُ. [قَوْلُهُ: سَادِسُهَا أَنْ لَا يَكْثُرَ جِدًّا] بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ حَزْرُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ جُزَافًا، وَلَوْ مَعْدُومًا. [قَوْلُهُ: سَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا بِالْبَصَرِ] أَيْ وَلِذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي بَصِيرًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَعْمَى جُزَافًا وَلَا شِرَاؤُهُ لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي الرُّؤْيَةُ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ الْمُتَّصِلِ بِبَاقِيهِ كَالصُّبْرَةِ يُرَى ظَاهِرُهَا، وَالْغِرَارَةِ، وَالْحَاصِلُ الْكَبِيرُ، وَكَرُؤْيَةِ بَعْضٍ مَغِيبِ الْأَصْلِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ قِلَالِ الْخَلِّ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّ فَتْحَهَا يُفْسِدُهَا لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مَمْلُوءَةً، أَوْ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي نَقْصَهَا، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ وَصِفَةِ مَا فِيهَا. وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْ يَكُونَ

стр. 778

الْمُتَعَاقِدَانِ اعْتَادَا الْحَزْرَ فِي ذَلِكَ. تَاسِعُهَا: أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ بِمِقْدَارِهِ. عَاشِرُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ (وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبِعْهُ (فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ) أَيْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ عَلَى النَّخْلِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) لِنَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ لَهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ النَّخْلَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ. وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» . (وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ النَّخْلِ (مِنْ) الْأَشْجَارِ ذِي (الثِّمَارِ) كَالْعِنَبِ، وَالزَّيْتُونِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، ثُمَّ فَسَّرَ التَّأْبِيرَ بِقَوْلِهِ: (وَالْإِبَارُ) فِي النَّخْلِ (التَّذْكِيرُ) بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الثَّمَرَةِ دَقِيقًا يَكُونُ فِي فَحْلِ النَّخْلِ (وَإِبَارُ الزَّرْعِ) عَلَى الْمَشْهُورِ ــ [حاشية العدوي] مَرْئِيًّا بِالْبَصَرِ فَالْغَائِبُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا إلَّا لَا يُمْكِنُ حَزْرُهُ. [قَوْلُهُ: اعْتَادَ الْحَزْرَ فِي ذَلِكَ] أَيْ أَوْ يُوَكِّلَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ بِمِقْدَارِهِ] فَلَوْ عَلِمَاهُ مَعًا لَجَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْجُزَافِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا. وَإِنْ أَعْلَمَ الْعَالَمُ الْجَاهِلَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَسَدَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ يَفْسُدْ. نَعَمْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْجَاهِلِ كَظُهُورِ عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: عَاشِرُهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ] أَيْ لَا مُرْتَفِعَةٍ وَلَا مُنْخَفِضَةٍ فِي ظَنِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَالَ الْعَقْدِ، فَإِنْ عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ الِاسْتِوَاءِ حَالَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكْثُرُ فِيهِ الْغَرَرُ لِعَدَمِ حَزْرِهِ، وَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَنْ عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْهُمَا. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: اسْتِوَاءُ الْأَرْضِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْحَزْرِ لَا فِي الْمَبِيعِ جُزَافًا، وَالْجَوَابُ أَنَّ شَرْطَ الشَّرْطِ شَرْطٌ. تَنْبِيهٌ: قَالَ اللَّقَانِيُّ: هَذَا الشَّرْطُ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ انْتَفَى لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيُخْبَرُ مَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْهُمَا، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فَهُوَ فِي الْجَوَازِ، وَالصِّحَّةِ. [قَوْلُهُ: أُبِّرَتْ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا] أَمَّا لَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ أَصْلًا أَوْ أُبِّرَ مِنْهَا دُونَ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ أُبِّرَ النِّصْفُ لَكَانَ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ فَالْمُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ لِغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ فَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ الْجَوَازَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى. قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ كَمَنْعِ اسْتِثْنَاءِ الْجَنِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرًى وَهُوَ الرَّاجِحُ، فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا قُلْت: أَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْأَكْثَرَ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ فِي أُبِّرَتْ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ اسْمُ جَمْعٍ يَجُوزُ فِي الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إلَيْهِ التَّذْكِيرُ، وَالتَّأْنِيثُ. [قَوْلُهُ: لَمْ يَبِعْهُ] أَيْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ] فُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ تَنَازَعُوا فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ لَكَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَهُ. وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْبَعْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِأَصِلْهَا، وَاشْتِرَاطُ بَعْضِهَا يَقْتَضِي قَصْدَ بَيْعِهَا لِذَاتِهَا وَعَدَمَ التَّبَعِيَّةِ. [قَوْلُهُ: وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا إلَخْ] هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ مُفَرَّقًا. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا إلَخْ] فَالْمُؤَبَّرُ كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: ذِي الثِّمَارِ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَاتِ التِّمَارِ بِالتَّاءِ. [قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَ إلَخْ] أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ ثَمَرَتُهَا. تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بَلَغَ حَدَّ الْإِبَارِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ بِالْفِعْلِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّخْلِ كَالْخَوْخِ، وَالتِّينِ فَالتَّأْبِيرُ فِيهِ أَنْ تَبْرُزَ الثَّمَرَةُ فِيهِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَتَمَيَّزُ بِحَيْثُ تَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ. [قَوْلُهُ: الزَّرْعِ] الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ ذِي الثَّمَرِ كَالْبِرْسِيمِ، وَالْقُرْطِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ] وَقِيلَ: إنَّ إبَارَ الزَّرْعِ

стр. 779

(خُرُوجُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) كُلُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ. ك وَمَعْنَى " يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ " أَيْ يَشْتَرِطَهُ لِلْعَبْدِ لَا لِنَفْسِهِ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ امْتَنَعَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا، وَالْمَالُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً: انْتَهَى. وَقَالَ ق: قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ لِنَفْسِهِ الْبَيْعُ صَحِيحٌ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلَا حِصَّةَ لَهُ فِي الثَّمَنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ، وَالْعُرُوضِ، وَالْحَيَوَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَبْدَ، وَمَالَهُ فَهَاهُنَا يُرَاعَى فِيهِ الرِّبَا فَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعَيْنٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ كُلَّهُ فَلَوْ اشْتَرَطَ بَعْضَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ وَلِهَذَا قَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِقَوْلِنَا: " كُلَّهُ ". ــ [حاشية العدوي] خُرُوجُهُ مِنْ يَدِ بَاذِرِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ. [قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ] فَمَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا ذَاتَ زَرْعٍ ظَاهِرٍ لِلنَّاظِرِ يَكُونُ زَرْعُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا مَبْذُورَةً لَمْ يَبْرُزْ زَرْعُهَا فَإِنَّهَا تَتَنَاوَلُ بَذْرَهَا. [قَوْلُهُ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا] أَيْ جَمِيعَهُ احْتِرَازًا عَنْ الْمُشْتَرَكِ، وَالْمُبَعَّضِ فَإِنَّ مَالَ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ لِمُشْتَرِيهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ انْتِزَاعُهُ إلَّا بِمُوَافَقَةِ شَرِيكِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ. وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنَّ مَالَهُ يَبْقَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ فِي يَوْمِ نَفْسِهِ وَلَا يَنْتَزِعُهُ مُشْتَرٍ وَلَا بَائِعٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَإِذَا مَاتَ وَارِثُهُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَاعَ بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَإِذَا دَفَعَهُ صَدَاقًا أَوْ خَالَعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَمَالُهُ لِلزَّوْجِ فِي الْأُولَى وَلِلزَّوْجَةِ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا لِشَرْطٍ فِيهِمَا، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنْ كَانَ بِعِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَإِنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ، وَلَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ عِتْقِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ فَقِيلَ: مَالُهُ يَتْبَعُهُ فَيَكُونُ لِلْمُعْطَى لَهُ، وَقِيلَ: يَبْقَى لِلْمُعْطِي بِالْكَسْرِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. [قَوْلُهُ: فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ] وَأَحْرَى وَلَدُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ مَالِهِ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ أَيْ خِدْمَتِهِ فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَى ذَاتِ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُهَا، وَاخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ هَلْ يُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ أَوْ خِلَافٌ. [قَوْلُهُ: امْتَنَعَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا] لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا، وَالْمَالُ ذَهَبًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا، وَالْآخَرُ فِضَّةً فَلَا يُؤْخَذُ الْمَنْعُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يَجُوزُ إذَا اجْتَمَعَ الْبَيْعُ، وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ أَوْ يَكُونُ الْجَمِيعُ دِينَارًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْعَبْدِ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ مَالُهُ وَأَنْ يَشْتَرِطَ جَمِيعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ ق] هَذِهِ طَرِيقَةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا [قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ] أَيْ نَوْعِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا، وَمَالُ الْعَبْدِ فِضَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ الْبَيْعُ، وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ أَوْ يَكُنْ الْجَمْعُ دِينَارًا،، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَا إذَا كَانَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ، وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ وَإِلَّا مُنِعَ فَتَدَبَّرْ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: إنَّ مَالَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا وَلَا يُرَاعَى فِيهِ رِبًا وَلَا صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ وَلَا تَفَاضُلٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي سَوَاءٌ قَالَ: أَشْتَرِيهِ بِمَالِهِ أَوْ أَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ، وَمَالَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى " وَمَالَهُ " مَعَ مَالِهِ قَالَ عج. وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي عَلَى الْمَعْرُوفِ يَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرَطَ لَهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِ شُرَّاحِ خَلِيلٍ مَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ. تَنْبِيهٌ: إسْنَادُ الْمَالِ لِلْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْلِكُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ بِدَلِيلِ جَوَازِ انْتِزَاعِ السَّيِّدِ لِمَالِهِ. [قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ] وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْجَوَازِ. [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْجَوَازِ] وَكَانَ الْأَصْلُ مَنْعُهُ حَتَّى يُنْظَرَ

стр. 780

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَهُ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَالُ بِيَدِ الْعَبْدِ أَوْ عَلَى يَدِ أَمِينٍ أَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ (وَلَا بَأْسَ) بِمَعْنَى الْجَوَازِ (بِشِرَاءِ) بِالْمَدِّ، وَالْقَصْرِ (مَا فِي الْعِدْلِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ) ك: كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمُرَادُ بِهَا الصِّفَةُ الْمُكْتَتَبَةُ لِمَا فِي الْعِدْلِ وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ زَمَانِنَا الدَّفْتَرُ (بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ) فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الْبَرْنَامَجِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ (وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ لَا يُنْشَرُ وَلَا يُوصَفُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ لَجَازَ ع: الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي إخْرَاجِهِ (أَوْ) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ (فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ) وَقَوْلُهُ: (لَا يَتَأَمَّلَاهُ) بِحَذْفِ النُّونِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ جَرَتْ مَجْرَى النَّهْيِ فَتَجْزِمُ، وَفِي بَعْضِهَا بِإِثْبَاتِهَا وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ. وَالْمُبْتَاعُ هُوَ الَّذِي يَتَأَمَّلُهُ وَحْدُهُ قِيلَ وَهُوَ مُرَادِفٌ لِقَوْلِهِ: (وَلَا يَعْرِفَانِ مَا فِيهِ) مَفْهُومُ كَلَامِهِ لَوْ كَانَ فِي لَيْلٍ مُقْمِرٍ جَازَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ فِي لَيْلٍ مُطْلَقًا ــ [حاشية العدوي] بِالْعَيْنِ لَكِنَّهُ أُجِيزَ لِمَا فِي حِلِّ الْعَدْلِ مِنْ الْحَرَجِ، وَالْمَشَقَّةِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ تَلْوِيثِ مَا فِيهِ وَمُؤْنَةُ شِدَّةٍ إنْ لَمْ يُرْضِهِ الْمُشْتَرِي فَأُقِيمَتْ الصِّفَةُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ. [قَوْلُهُ: كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ إلَخْ] أَصْلُهُ الزِّمَامُ اسْتَعْمَلَتْهَا الْعَرَبُ. [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ] وَفِي عِبَارَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَكَسْرِهِمَا، وَقَالَ ق: بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَالْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ اهـ. [قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهَا الصِّفَةُ إلَخْ] قَالَ عج:، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ حَفِظَ الْبَائِعُ عَدَدَ مَا فِي الْعِدْلِ وَصِفَتَهُ وَبَاعَهُ عَلَى عَدَدِهِ وَوَصْفِهِ لَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا. [قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْعِدْلِ] أَيْ الصِّفَةُ لِمَا فِي الْعِدْلِ الْمُكْتَتَبَةُ أَوْ الْمُكْتَتَبَةُ لِبَيَانِ مَا فِي الْعِدْلِ، وَمُفَادُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفُرْسِ الصِّفَةُ غَيْرُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الِاصْطِلَاحِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحُ هُوَ مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفُرْسِ فَلْتُرَاجَعْ، وَالْعِدْلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ: بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ حَالٌ مِنْ الْبَرْنَامَجِ، وَالتَّقْدِيرُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَرْنَامَجِ الدَّفْتَرَ لَا الصِّفَةَ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا. [قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ] أَيْ بَيَانِ عِدَّةِ الثِّيَابِ وَأَصْنَافِهَا وَذَرْعِهَا وَصِفَتِهَا. تَنْبِيهٌ: لَوْ تَنَازَعَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ، وَالْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي فِي الْعِدْلِ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الدَّفْتَرِ وَقَدْ ضَاعَ الدَّفْتَرُ مَثَلًا أَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مَا وُجِدَ فِي الْعِدْلِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ مَا فِي الْعِدْلِ مُوَافِقٌ لَمَّا فِي الْبَرْنَامَجِ، وَلَوْ وُجِدَ الدَّفْتَرُ وَلَمْ يَدَّعِ مَا ذُكِرَ لَوَجَبَ الرُّجُوعُ لَهُ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِهَا إلَخْ] وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ وَاحِدًا وَخَمْسِينَ وَكَانَ فِي الْبَرْنَامَجِ خَمْسُونَ شَارَكَهُ الْبَائِعُ بِجُزْءٍ مِنْ وَاحِدٍ وَخَمْسِينَ، فَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ ثَوْبًا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ فَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ رُدَّ الْبَيْعُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ إلَخْ] أَيْ يَشْتَرِطُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يُنْشَرُ لَهُ وَلَا يُوصَفُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا سَبَقَ لَهُ رُؤْيَةٌ بَلْ يَبِيعُهُ عَلَى اللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ لَمْسِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى الْخِيَارِ بِالرُّؤْيَةِ لَجَازَ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ، وَلَوْ نَشَرَ لَجَازَ، وَلَوْ عَلَى اللُّزُومِ. [قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ] إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي نَشْرِهِ فَسَادُهُ فَيَتَّفِقُ عَلَى الْجَوَازِ. [قَوْلُهُ: لَا يَتَأَمَّلَاهُ] حَالٌ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى اللُّزُومِ كَانَ بَاطِلًا وَيَجُوزُ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ. [قَوْلُهُ: جَرَتْ مَجْرَى النَّهْيِ] أَيْ أَوْ عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ بِحَذْفِ نُونِ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ لِمُجَرَّدِ التَّخْفِيفِ. [قَوْلُهُ: وَالْمُبْتَاعُ هُوَ الَّذِي يَتَأَمَّلُهُ وَحْدَهُ] وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ الْعِلْمُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَالْبَائِعُ قَدْ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا عِنْدَهُ. [قَوْلُهُ: قِيلَ وَهُوَ مُرَادِفٌ إلَخْ] وَقِيلَ لَيْسَا مُتَرَادِفَيْنِ فَمَعْنَى الْأَوَّلِ لَا يَتَأَمَّلَا صِفَتَهُ وَقَدْرَهُ، وَمَعْنَى الثَّانِي لَا يَعْرِفَا مَا فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ. قُلْت. مُقْتَضَى الْمُرَادَفَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لَيْلًا، وَلَوْ تَأَمَّلَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْأُمَّهَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْمَبِيعِ لَا تُدْرَكُ لَيْلًا. وَفِي الْبُرْزُلِيِّ إذَا كَانَ الْعَاقِدُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِالْقَمَرِ مِثْلُ النَّهَارِ جَازَ. قَالَ عج: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ. [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي

стр. 781

مُقْمِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُقْمِرٍ (وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ) ذَاتُ الْحَوَافِرِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا (فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ) وَكَذَلِكَ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَا يَسُومُ أَحَدٌ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : قَالَ ﷺ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ» قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِ. خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسُومَ عَلَى سَوْمِ الذِّمِّيِّ (، وَذَلِكَ) النَّهْيُ عَنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ مَحَلُّهُ (إذَا رَكِنَا) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا قِيلَ هُوَ بِمَعْنَى (وَتَقَارَبَا) وَهُوَ أَنْ يَمِيلَ الْبَائِعُ إلَى الْمُبْتَاعِ، وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمُبْتَاعِ حِينَئِذٍ ج: وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ هَلْ يُفْسَخُ أَمْ لَا، وَسَمِعَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ يُؤَدَّبُ فَاعِلُ ذَلِكَ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فَقَالَ: (لَا فِي أَوَّلِ التَّسَاوُمِ) قَبْلَ التَّرَاكُنِ فَإِنَّ سَوْمَ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ الْآخَرِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ لَدَخَلَ الضَّرَرُ عَلَى الْبَاعَةِ فِي سِلَعِهِمْ (وَالْبَيْعُ) عِنْدَنَا (يَنْعَقِدُ بِالْكَلَامِ) وَبِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَالْإِشَارَةِ، وَالْمُعَاطَاةِ (، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقْ ــ [حاشية العدوي] الْمُدَوَّنَةِ] هُوَ الرَّاجِحُ بَلْ لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ نَهَارًا عَلَى الْبَتِّ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ كَانَ بَاطِلًا. [قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] وَأَمَّا أَشْهَبُ فَفَصَّلَ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِاللَّيْلِ حَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اخْتِبَارُهُ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّ جَسَّهُ بِالْيَدِ يُبَيِّنُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إذْ بِهِ يُعْرَفُ سَمِينُهُ وَهَزِيلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِاللَّيْلِ،، وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَ الْحُوتِ وَنَحْوِهِ مِنْ الطُّيُورِ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي يُرَادُ مِنْهَا اللَّحْمُ قَالَ الشَّيْخُ. وَمُلَخَّصُ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ إنْ عُلِمَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ إدْرَاكُهُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي النَّهَارِ عَنْ إدْرَاكِهِ لَهُمَا فِي اللَّيْلِ جَازَ بَيْعُهُ وَإِلَّا فَلَا. [سَوْم الْإِنْسَان عَلَيَّ سَوْم أخيه] [قَوْلُهُ: وَلَا يَسُومُ] فِيهِ أَنْ لَا نَاهِيَةٌ وَكَانَ الْوَاجِبُ حَذْفَ الْوَاوِ مِنْ يَسُومُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ لَفْظًا إنْشَاءٌ مَعْنًى وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ تت: وَالسَّوْمُ فِي الْمُبَايَعَةِ طَلَبُ كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ. [قَوْلُهُ: إذَا رَكَنَا إلَخْ] ابْنُ الْعَرَبِيِّ: صَوَابُهُ إذَا رَكَنَ بِغَيْرِ أَلِفٍ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الرُّكُونَ يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ. [قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا] فَهُوَ مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ أَوْ قَتَلَ يَقْتُلُ وَزِيدَ ثَالِثٌ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا. [قَوْلُهُ: أَنْ يَمِيلَ إلَخْ] أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ بِاللَّفْظِ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ] أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ سِلْعَةً أُخْرَى يُرَغِّبَهُ فِيهَا حَتَّى يُعْرِضَ عَنْ الْأَوَّلِ. [قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ هَلْ يُفْسَخُ أَمْ لَا] ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ جَارٍ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ لِمَالِكٍ قَوْلَيْنِ فِي النَّهْيِ هَلْ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى الْحُرْمَةِ، وَالْفَسْخُ عَلَى الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْحُرْمَةُ دُونَ الْأَوَّلِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ، قُلْت: قَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ الْفَسْخَ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ إذَا خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ غَيْرِهِ بَعْدَ التَّرَاكُنِ أَنَّهُ يُفْسَخُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَيْ فَالْفَسْخُ هُنَا إنْ لَمْ يَفُتْ هَذَا هُوَ الْقَاعِدَةُ. [قَوْلُهُ: ابْنَ الْقَاسِمِ يُؤَدِّبُ إلَخْ] أَطْلَقَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ مَنْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ الزَّجْرِ، وَهَذَا كَالنَّصِّ فِي أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ. [قَوْلُهُ: لَا فِي أَوَّلِ التَّسَاوُمِ] صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْ التَّقَيُّدِ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ التَّزَايُدَ مُطْلَقًا مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ قَبْلَ التَّرَاكُنِ إذَا أَرَادَ السَّائِمُ أَيْ يَشْتَرِيهَا لَا إنْ قَصَدَ غُرُورَ الْغَيْرِ فَيَحْرُمُ. [قَوْلُهُ: جَائِزٌ] لَعَلَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا قَرَّرُوهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُسَاوِمَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُزَايَدَةِ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ الضَّغَائِنَ. [قَوْلُهُ: الْبَاعَةِ] جَمْعُ بَائِعٍ [مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع] [قَوْلُهُ: يَنْعَقِدُ] أَيْ يَلْزَمُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ تُوجَدُ حَقِيقَتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْمُوَافِقِ لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْبَيْعَ أَيْ يَنْعَقِدُ أَيْ لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ مِنْ الْمَجْلِسِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْإِشَارَةِ، وَالْمُعَاطَاةِ أَيْ

стр. 782

الْمُتَبَايِعَانِ) عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ أَنَّ التَّفَرُّقَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ، وَهُنَا انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَى الْبُيُوعِ. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا شَاكَلَهَا وَبَدَأَ بِالْإِجَارَةِ، وَهِيَ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ، فَقَالَ: (وَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَقَوْلُهُ ﷺ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ رَجُلًا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ» . وَلَهَا أَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ، أَمَّا أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: الْعَاقِدَانِ وَشَرْطُهُمَا التَّمْيِيزُ، وَالتَّكْلِيفُ شَرْطَ لُزُومٍ، وَالْإِسْلَامُ شَرْطٌ فِي الْمُصْحَفِ، وَالْمُسْلِمُ كَمَا فِي عَاقِدِي الْبَيْعِ. الثَّانِي: الْأُجْرَةُ، وَهِيَ كُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبِيَاعَاتِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً مُنْتَفَعًا بِهَا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا مَعْلُومَةً. الثَّالِثُ: الْمَنْفَعَةُ وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً احْتِرَازًا مِنْ الْغِنَاءِ وَآلَاتِ الطَّرَبِ، وَأَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً تَحْتَ التَّقْوِيمِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِيَسْتَوْقِدَ مِنْهَا نَارًا، وَأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُتَضَمِّنَةً اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ لِاسْتِيفَاءِ ثَمَرِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ــ [حاشية العدوي] مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ مِنْ جَانِبِ وَاحِدٍ يُوجَدُ بِهَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ لَا لُزُومُهُ. [قَوْلُهُ: الْمُتَبَايِعَانِ] تَثْنِيَةُ مُتَبَايِعٍ بِالْيَاءِ لَا بِالْهَمْزِ. [قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَخْ] قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَرْجَحُ وَأَقَلُّ تَكَلُّفًا لِلتَّأْوِيلِ اهـ. [الْإِجَارَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] [قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِالْإِجَارَةِ] مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْأَجْرِ بِمَعْنَى الثَّوَابِ. يُقَالُ: اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا بِأُجْرَةٍ أَيْ بِثَوَابٍ يُثِيبُهُ عَلَى عَمَلِهِ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ] هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الْكِرَاءَ، وَعَرَّفَهَا عج بِقَوْلِهِ: بَيْعُ مَنْفَعَةِ عَاقِلٍ بِعِوَضٍ ثُمَّ أَقُولُ: وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَلَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ. [قَوْلُهُ: مَعْلُومًا] أَيْ بِالْعَادَةِ أَوْ بِالشَّرْطِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِالْعَادَةِ أَوْ بِالشَّرْطِ. [قَوْلُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي] بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَمَعْنَاهُ أَعْطَى الْأَمَانَ بِاسْمِي أَوْ بِذِكْرِي أَوْ بِمَا شَرَعْتُهُ مِنْ دِينِي، ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لِلْمُسْتَجِيرِ لَك ذِمَّةُ اللَّهِ أَوْ عَهْدُ اللَّهِ ثُمَّ تَغْدِرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي شَرْحِ التَّرْغِيبِ، وَالتَّرْهِيبِ. [قَوْلُهُ: بَاعَ رَجُلًا] فِي نُسْخَةٍ حُرًّا وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ بَاعَ نَفْسَ الْحُرِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ، وَهَذَا حَدِيثٌ قُدْسِيٌّ. [قَوْلُهُ: وَالتَّكْلِيفُ شَرْطُ لُزُومٍ] الْمُرَادُ بِهِ الرُّشْدُ، وَالطَّوْعُ فَعَقْدُ الصَّبِيِّ، وَالْعَبْدِ عَلَى سِلَعِهِمَا أَوْ عَلَى نَفْسِهِمَا صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِوَلِيِّهِمَا فَسْخُهُ وَإِمْضَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَكَذَا إنْ عَقَدَ السَّفِيهُ أَوْ الْمُكْرَهُ إكْرَاهًا حَرَامًا يَكُونُ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ، وَلِلْمُكْرَهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ الْإِجَازَةُ أَوْ الْفَسْخُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْدُ السَّفِيهِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي إجَارَتِهِ نَفْسِهِ مُحَابَاةٌ. [قَوْلُهُ: كَمَا فِي عَاقِدِي الْبَيْعِ إلَخْ] مُفَادُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ، وَالْمُصْحَفَ شَرْطَانِ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الصِّحَّةِ. [قَوْلُهُ: كُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا] أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَقُلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ بِالطَّعَامِ، وَمَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ لِصِحَّةِ كَوْنِهِمَا ثَمَنًا وَعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِهِمَا أُجْرَةً لِأَرْضِ الزِّرَاعَةِ. [قَوْلُهُ: الْغِنَاءِ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْغِنَاءَ مَكْرُوهٌ لِذَاتِهِ، وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِعَارِضٍ. وَظَاهِرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا،، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً. [قَوْلُهُ: وَآلَاتِ الطَّرَبِ] أَيْ وَصَوْتِ آلَاتِ الطَّرَبِ [قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً تَحْتَ التَّقْوِيمِ] الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ تَحْتَ التَّقْوِيمِ قَبُولُهَا إيَّاهُ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ نَارٍ] وَلَا التُّفَّاحَةِ لِشَمِّهَا؛ لِأَنَّ تَأَثُّرَهَا لَيْسَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ. [قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُتَضَمِّنَةٍ] أَيْ مُشْتَمِلَةٍ [قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ] ، وَكَذَا لَا تُسْتَأْجَرُ الشَّاةُ لِأَخْذِ نِتَاجِهَا أَوْ صُوفِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِرْضَاعِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاحْتَرَزَ أَيْ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ قَصْدًا مِنْ إجَارَةِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا يَذْهَبُ بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ

стр. 783

يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَأَنْ تَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ، وَمَاؤُهَا غَامِرٌ، وَأَنْ تَكُونَ غَيْرَ حَرَامٍ فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ حَائِضٍ لِكَنْسِ مَسْجِدٍ بِنَفْسِهَا، وَأَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لِيَنْتَفِيَ الْغَرَرُ كَمَا إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لِيَرْكَبَهَا مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ كَحَمِيرِ الْمُكَارِيَةِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَإِنَّهَا جَارِيَةٌ فِي رُكُوبِهَا. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَثَلَاثَةٌ أَشَارَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: (إذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا وَسَمَّيَا الثَّمَنَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ إجَارَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مِنْ الْإِجَارَاتِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ أَجَلٍ وَهُوَ مَا تَكُونُ غَايَتُهُ الْفَرَاغَ مِنْهُ كَالْخِيَاطَةِ، وَالنَّسْجِ، وَمِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ أَجَلٍ وَهُوَ مَا لَا غَايَةَ لَهُ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا، وَأَمَّا الثَّانِي: فَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ ج: أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقَعْ تَسْمِيَةٌ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفٌ لَا يَخْتَلِفُ فَيَجُوزُ، وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الْخَيَّاطِ الْمُخَالِطِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُخَالِفُ مُسْتَعْمِلَهُ دُونَ تَسْمِيَةِ أَجْرٍ إذَا فَرَغَ أَرْضَاهُ بِشَيْءٍ يُعْطِيهِ لَهُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَأْجَرُوهُ كَمَا يُعْطَى الْحَجَّامُ، وَالْحَمَّامِيُّ، وَالْمَنْعُ مِنْهُ حَرَجٌ فِي الدِّينِ وَغُلُوٌّ فِيهِ انْتَهَى. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَوْصُوفًا أَوْ لَهُ عُرْفٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمُتَآجِرَانِ. ــ [حاشية العدوي] بِحُكْمِ التَّبَعِ وَلَمْ يُقْصَدْ ثَمَّ فِي الْكَلَامِ بَحْثٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ، وَالضَّمِيرُ فِي فَيَكُونُ عَائِدٌ عَلَى الْإِجَارَةِ لَا الْمَنْفَعَةِ [قَوْلُهُ: وَمَاؤُهَا غَامِرٌ] أَيْ فَالْمَنْفَعَةُ وَهِيَ الزِّرَاعَةُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهَا أَيْ وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ أَيْ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إنْ انْكَشَفَتْ. وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ أَسْتَأْجِرُ مِنْك أَرْضَك إنْ انْكَشَفَتْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ النَّقْدِ، فَمَتَى حَصَلَ النَّقْدُ، وَلَوْ تَطَوُّعًا وُجِدَ الْمَنْعُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْكَشِفُ أَصْلًا فَلَا يَجُوزُ. [قَوْلُهُ: لِكَنْسِ مَسْجِدٍ بِنَفْسِهَا] أَيْ فَالْمَنْفَعَةُ وَهِيَ كَنْسُهَا الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا حَرَامٌ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً إلَخْ. قُلْت: لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُرَادٌ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ ذَاتُهَا مُبَاحَةً فَصَوْتُ آلَاتِ الطَّرَبِ حَرَامٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ كَنْسِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ فَإِنَّ حُرْمَتَهُ إنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا حَائِضًا، وَلَوْ انْتَفَى الْحَيْضُ لَانْتَفَتْ الْحُرْمَةُ، نَعَمْ يَبْقَى إشْكَالٌ فِي الْغِنَاءِ فَإِنَّ ذَاتَه مَكْرُوهَةٌ، وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا تَلْحَقُهُ لِعَارِضٍ فَتَدَبَّرْ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّتِهَا فَتَجُوزُ. [قَوْلُهُ: جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ] أَيْ جِنْسٌ هُوَ الْمَنْفَعَةُ. [قَوْلُهُ: كَمَا إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا] أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْحِمْلِ وَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَحْمُولَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِيَرْكَبَهَا أَيْ يَقُولُ لَهُ أَكْتَرِي مِنْك الدَّابَّةَ لِأَرْكَبَهَا. [قَوْلُهُ: الْمُكَارِيَةِ] جَمْعُ مُكَارِي بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا. [قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَخْ] وَاخْتُلِفَ إذَا جُمِعَ بَيْنَ الزَّمَنِ، وَالْعَمَلِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: خِطْ هَذَا الثَّوَابَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِدِرْهَمٍ فَقِيلَ: يَفْسُدُ إذَا كَانَ الزَّمَنُ مُسَاوِيًا لِلْعَمَلِ، وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْعَمَلُ أَكْثَرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّمَنُ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ مُطْلَقًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَإِنْ عَمِلَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَ لَهُ فَلَهُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ عَمِلَهُ فِي أَكْثَرَ فَيُقَالُ: مَا أُجْرَتُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ؟ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ مَثَلًا فَيُقَالُ: مَا أُجْرَتُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ؟ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعٌ حُطَّ عَنْهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ الَّتِي سَمَّاهَا إلَّا عَلَى الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ. [قَوْلُهُ: بِأَعْيَانِهَا] ، وَكَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً كَخَمْسِينَ نَعْجَةً. [قَوْلُهُ: وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا أُعْطِيَ حُكْمُ الْعُرْفِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُرْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ. [قَوْلُهُ: لَا يَكَادُ يُخَالِفُ مُسْتَعْمِلَهُ] أَيْ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَفِيمَا يَقْصِدُهُ مِنْهُ. [قَوْلُهُ: إذَا فَرَغَ] أَيْ حَيْثُ كَانَ إذَا فَرَغَ الْخَيَّاطُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ إذْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ. [قَوْلُهُ: كَمَا يُعْطَى الْحَجَّامُ] أَيْ لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْرُوفٍ فِي الْجُمْلَةِ كَالْقَدْرِ الَّذِي يُعْطَاهُ الْحَجَّامُ الَّذِي يَتَعَاطَى الْحِجَامَةَ. وَقَوْلُهُ: حَرَجٌ أَيْ ضِيقٌ. . وَقَوْلُهُ: وَغُلُوٌّ أَيْ زِيَادَةٌ وَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ، وَاعْلَمْ

стр. 784

تَتْمِيمٌ: قَدْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ مَكْرُوهَةً مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِذِمِّيٍّ لَا يَنَالُهُ مِنْ ذَلِكَ ذُلٌّ وَقَدْ تَكُونُ حَرَامًا مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِذِمِّيٍّ يَنَالُهُ بِذَلِكَ ذُلٌّ أَوْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِمَعْرُوفٍ بِالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ حَرَامٌ. . ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجَعَالَةِ، وَهِيَ أَنْ يُجَاعِلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ. عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لَهُ إنْ أَكْمَلَ الْعَمَلَ كَانَ لَهُ الْجُعْلُ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَذَهَبَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ بَاطِلًا، وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢] وَلِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي الرُّقْيَةِ بِالْفَاتِحَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْجُعَلِ نَظَرٌ لِجَوَازِ إقْرَارِهِ ﵊ إيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إيَّاهُ بِالضِّيَافَةِ. ج: لَا نَظَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : «وَمَا ــ [حاشية العدوي] أَنَّ لَفْظَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ اسْتَجَازُوهُ وَمَضَوْا عَلَيْهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. [قَوْلُهُ: قَدْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ مَكْرُوهَةً] الْأَصْلُ فِيهَا الْجَوَازُ. [قَوْلُهُ: مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّلَاةِ] أَيْ إمَامًا بِالنَّاسِ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدِي أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَإِنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ وَحُكِمَ بِهَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ، وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَلِّينَ. وَأَمَّا إذَا أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ. [قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا] كَالْحَجِّ وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى ذَاتِ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ مِنْ كُلِّ عِبَادَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا تَجُوزُ احْتِرَازًا مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِ الْجِنَازَةِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى ذَلِكَ جَائِزَةٌ. [قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِذِمِّيٍّ إلَخْ] . حَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ يَسْتَبِدُّ بِعَامِلٍ الْكَافِرُ وَلَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا اكْتَرَاهُ فِي فِعْلٍ مُحَرَّمٍ كَكَوْنِهِ مُقَارِضًا أَوْ سَاقِيًا لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِدَّ بِعَمَلِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَالصَّانِعِ لَهُ فِي حَانُوتِهِ بِأَنْ يَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ فَهُوَ مَحْظُورٌ كَالْخِدْمَةِ فِي بَيْتِهِ، وَالْإِرْضَاعِ لَهُ، وَيُفْسَخُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَيَمْضِي وَتَكُونُ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي فِعْلٍ مُحَرَّمٍ حَرُمَ كَعَمَلِ الْخَمْرِ وَرَعْيِ الْخِنْزِيرِ، وَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ مَضَى وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ. وَقَوْلُنَا: حَرُمَ أَيْ حُرْمَةً قَوِيَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ حَرَامٌ بِدَلِيلِ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ. [قَوْلُهُ: يَنَالُهُ بِذَلِكَ ذُلٌّ] كَأَنْ يَمْشِيَ وَرَاءَهُ مَثَلًا فَهَذَا يُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ فَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ. [قَوْلُهُ: مِمَّا فِيهِ حَرَامٌ إلَخْ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِمَّا هُوَ حَرَامٌ كَالسَّرِقَةِ. [الْجَعَالَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] [قَوْلُهُ: الرَّجُلُ] أَيْ مَثَلًا. [قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ﴾ [يوسف: ٧٢] إلَخْ] أَيْ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ. [قَوْلُهُ: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ﴾ [يوسف: ٧٢]] أَيْ بِالصُّوَاعِ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ [يوسف: ٧٠] الْمِشْرَبَةَ ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠] قِيلَ كَانَتْ مِشْرَبَةً جُعِلَتْ صَاعًا يُكَالُ بِهَا، وَقِيلَ: كَانَتْ تُسْقَى الدَّوَابُّ بِهَا وَكَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَقِيلَ مِنْ ذَهَبٍ. [قَوْلُهُ: فِي الرُّقْيَةِ بِالْفَاتِحَةِ] قِصَّةُ الرَّهْطِ مَعَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ لُدِغَ سَيِّدُهُمْ رَوَاهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: «انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا بِكُلِّ شَيْءٍ فَلَمْ يَنْفَعْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا عِنْدَنَا لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ: إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَقَدْ سَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَلَمْ يَنْفَعْهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ قَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَيْ الْفَاتِحَةَ فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ يَمْشِي، وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ أَيْ عِلَّةٌ فَأَوْفُوهُمْ جُعْلَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: وَمَا يَدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ، وَالْقَطِيعُ مِنْ الْغَنَمِ الْفِرْقَةُ. وَقَوْلُهُ: لَا رَقْيَ مِنْ بَابِ رَمْيَ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْجُعَلِ] أَيْ عَلَى جَوَازِهِ أَيْ عَلَى جَوَازِ الْجُعَلِ الَّذِي هُوَ الْجَعَالَةُ الْمُتَقَدِّمُ تَعْرِيفُهَا. [قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ] أَيْ عَلَى

стр. 785

يَدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ» . مَعَ قَوْلِهِ ﵊: «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» يَقْتَضِي صَرْفَ مَا أَخَذُوهُ لِلرُّقْيَةِ لَا لِلضِّيَافَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فِيمَا قَلَّ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا كَثُرَ، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ وَلِجَوَازِهِ شُرُوطٌ، أَحَدُهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُضْرَبُ فِي الْجُعَلِ) بِمَعْنَى الْجَعَالَةِ (أَجَلٌ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي غَرَرِ الْجُعَلِ إذْ قَدْ يَقْتَضِي الْأَجَلُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ بَاطِلًا أَوْ يَأْخُذُ مَا لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَتَى شَاءَ، وَالْجَعَالَةُ تَكُونُ (فِي) أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ كَ (رَدِّ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ بَيْعِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ) ثَانِيهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية العدوي] الْجُعَلِ بِمَعْنَى الْمَأْخُوذَةِ فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ إيَّاهُ يَعُودُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَمَا يَدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ] أَيْ قَالَ ﵊ لِلرَّاقِي، وَقَوْلُهُ: إنَّهَا أَيْ الْفَاتِحَةُ وَرُقْيَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَدْرَاكَ أَيْ أَعْلَمَك أَنَّهَا رُقْيَةٌ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَمَا عِلْمُك أَنَّهَا رُقْيَةٌ. قَالَ: حَقٌّ أُلْقِيَ فِي رَوْعِي. [قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فِيمَا قَلَّ وَاخْتُلِفَ فِيمَا كَثُرَ] أَيْ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ، وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْقَلِيلِ مِنْ غَيْرِهِ. [قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِهِ شُرُوطٌ] وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ أَرْكَانَهُ وَهِيَ أَرْبَعٌ: الْعَاقِدَانِ، وَالْعَمَلُ، وَالْعِوَضُ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ التَّأَهُّلُ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ صِحَّةً وَلُزُومًا، وَشَرْطُ الْجُعَلِ بِمَعْنَى الْعِوَضِ أَنْ يَصِحَّ كَوْنُهُ أُجْرَةً وَلَا يُشْتَرَطُ إيقَاعُ الْعَقْدِ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ يُسْتَحَقُّ الْجُعَلُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُعَاقَدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَحْضَرَ الْعَبْدَ الْآبِقَ مَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ وَجَبَ الْجُعَلُ وَقَعَ مِنْ رَبِّهِ الْتِزَامٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا لَوْ أَتَى بِهِ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبْقِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلِبَاسٍ لَا نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهَا عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى رَبِّ الْآبِقِ. [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْجَعَالَةِ] مُفَادُهُ أَنَّ الْجُعَلَ لَيْسَ إلَّا عِبَارَةً عَنْ الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ، وَالْجُعَلُ يُسْتَعْمَلُ مُرَادًا مِنْهُ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ، وَيُسْتَعْمَلُ مُرَادًا مِنْهُ الْأُجْرَةُ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ، فَلِذَلِكَ أَتَى بِقَوْلِهِ: بِمَعْنَى إلَخْ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْجُعَلِ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ مُرَادًا مِنْهُ الْعَقْدُ وَمُرَادًا مِنْهُ الْأَجْرُ، وَغَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي الْجَعَالَةِ إذْ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْأَجْرُ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: الْجَعَالَةِ] بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا. [قَوْلُهُ: أَوْ يَأْخُذُ مَا لَا يَسْتَحِقُّ] إنْ انْقَضَى الْعَمَلُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ] مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُضْرَبُ فِي الْجُعْلِ أَجَلٌ أَيْ لَا يُضْرَبُ فِي الْجُعْلِ أَجَلٌ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا حَالَةُ الِاشْتِرَاطِ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْعَمَلَ مَتَى شَاءَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ، وَأَمَّا الْجُعْلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فَيَلْزَمُ الْجَاعِلَ دُونَ الْعَامِلِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَيُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: لِمَ كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ جَائِزٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ دَخَلَ عَلَى التَّمَامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ التَّرْكُ فَغَرَرُهُ قَوِيٌّ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَقَدْ دَخَلَ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَغَرَرُهُ خَفِيفٌ. [قَوْلُهُ: وَالْجَعَالَةُ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُجَاعَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ يَصِحُّ فِيهِ الْإِجَارَةُ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ اقْتِضَاءِ دَيْنٍ، وَكَحَفْرِ بِئْرٍ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ عُيِّنَ فِيهَا مِقْدَارٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْأَذْرُعِ كَانَ إجَارَةً، وَإِنْ عَاقَدَهُ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ كَانَ جُعْلًا وَبَعْضُهُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْإِجَارَةُ كَالْمُعَاقَدَةِ عَلَى إحْضَارِ عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا يُجْهَلُ فِيهِ الْعَمَلُ، وَبَعْضُهُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْجَعَالَةُ وَتَتَعَيَّنُ الْإِجَارَةُ كَالْمُعَاقَدَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْجَاعِلِ كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَيْ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ جَاعَلَهُ عَلَى إخْرَاجِ مَائِهَا. [قَوْلُهُ: كَرَدِّ آبِقٍ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَجْهَلَانِ مَكَانَهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ عَلِمَ الْجَاعِلُ فَقَطْ وَجَهِلَ الْعَامِلُ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْجُعْلِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَجْعُولُ لَهُ فَقَطْ فَلَا شَيْءَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ حَيْثُ عَلِمَ مَكَانَهُ وَرَبُّهُ لَا يَعْلَمُ، وَمَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِخَلِيلٍ. وَيَنْبَغِي إذَا عَلِمَاهُ أَنَّ لَهُ جَعْلَ مِثْلِهِ نَظَرًا لِسَبْقِ الْجَاعِلِ بِالْعَدَاءِ اهـ.

стр. 786

(وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمَجْعُولِ لَهُ (إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ) نَحْوُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ بَهْرَامُ: وَلَعَلَّهُ فِيمَا لَا يَحْصُلُ لِلْجَاعِلِ فِيهِ نَفْعٌ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَإِلَّا فَمَتَى حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِقْدَارُ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ انْتَهَى. مِثَالُ ذَلِكَ إذَا طَلَب الْآبِقَ فِي نَاحِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْهُ بِهَا فَإِنَّهُ وَقَعَ النَّفْعُ لِلْجَاعِلِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ. وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّيْخِ، وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ لَا شَيْءَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢] مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ لَا شَيْءَ لَهُ، وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يُنْقَدَ بِشَرْطٍ إذْ قَدْ لَا يُتِمُّ الْعَمَلَ فَيَكُونُ تَارَةً جُعْلًا وَتَارَةً سَلَفًا، وَيَجُوزُ النَّقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ (وَالْأَجِيرُ عَلَى الْبَيْعِ) بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ (إذَا تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَبِعْ وَجَبَ لَهُ جَمِيعُ الْأَجْرِ، وَإِنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا تَعَلَّقَتْ بِمَنَافِعَ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ مِثَالُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى بَيْعِ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعَرِّفَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ ــ [حاشية العدوي] فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فُسِخَ الْعَقْدُ، وَإِذَا تَمَّ الْعَمَلُ فَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ. [قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ] فَإِذَا تَمَّ الْعَمَلُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ الْمُسَمَّى لَهُ وَجُعْلَ مِثْلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَةً حَيْثُ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِتْيَانَ بِالْإِبَاقِ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ الشَّيْءَ الْمُجَاعَلَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّهِ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِحُرِّيَّةٍ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي تَحْصِيلِهِ بِخِلَافِ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّهِ لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ، وَمِثْلُ الْمَوْتِ هَرَبُهُ أَوْ أَسْرُهُ أَوْ غَصْبُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يَغْلِبُ كَوْنَهُ نَاشِئًا عَنْ عَدَاءِ الْجَاعِلِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: إلَّا بِتَمَامٍ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَبُّهُ عَلَى التَّمَامِ أَوْ جَاعَلَ عَلَيْهِ أَوْ أَتَمَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ عَبِيدِهِ، فَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ الِانْتِفَاعُ بِالْعَمَلِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِنِسْبَةِ عَمَلِ الثَّانِي سَوَاءٌ عَمِلَ الثَّانِي قَدْرَ عَمَلِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةً عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَبَلَّغَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ وَتَرَكَهَا، فَجَعَلَ لِلْآخَرِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عَلَى تَبْلِيغِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ فِعْلَ الْأَوَّلِ مِنْ إجَارَةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا اُسْتُؤْجِرَ نِصْفُ الطَّرِيقِ بِعَشَرَةٍ عَلِمَ أَنَّ قِيمَةَ إجَارَتِهِ يَوْمَ اُسْتُؤْجِرَ عِشْرُونَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوَّلَ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَحْمِلَهَا جَمِيعَ الطَّرِيقِ بِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ عَقْدُ الْجَعَالَةِ مُنْحَلًّا مِنْ جَانِبِ الْمَجْعُولِ لَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَمَّا تَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ حَمَلَ نِصْفَ الْمَسَافَةِ صَارَ تَرْكُهُ لَهُ إبْطَالًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ. [قَوْلُهُ: بَهْرَامُ] بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ [قَوْلُهُ: مِثَالُ ذَلِكَ إذَا طَلَبَ إلَخْ] ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ الْفُلَانِيَّةِ نَعَمْ إذَا تَعَاقَدَ مَعَ آخَرَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَيَنْظُرَ إلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ النَّوَاحِي وَأَتَى بِهِ يَسْتَحِقُّ بِحَسَبِ فِعْلِهِ. [قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَنْقُدَ بِشَرْطٍ] أَيْ لَا يَشْتَرِطُ النَّقْدَ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ بِالْفِعْلِ لِمَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: وَالْأَجِيرُ عَلَى الْبَيْعِ] أَيْ عَلَى السَّمْسَرَةِ لَا عَلَى الْبَيْعِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً إذَا لَمْ يَبِعْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ] الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْأُجْرَةُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَبِيعَ أَيْ الْبَيْعَ الْمُتَلَبِّسَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَيَكُونُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ شَهْرًا مَثَلًا وَأَحْضَرَ لَهُ شَيْئًا فَبَاعَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَلْيَأْتِهِ بِمَتَاعٍ آخَرَ يَبِيعُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ جَمِيعَ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلِهِ شَهْرًا قَالَ عج: ثُمَّ إنَّ تَعْيِينَ الْمَبِيعِ يَشْمَلُ تَعَيُّنَهُ بِالشَّخْصِ كَبِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ أَوْ بِالْعَدِّ كَبِعْ لِي ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَوْبًا، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا بِالشَّخْصِ، وَالثَّانِي مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مِثَالُهُ إلَخْ هـ. [قَوْلُهُ: وَجَبَ لَهُ جَمِيعُ الْأَجْرِ] أَيْ الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ قَدْ اسْتَوْفِي مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَهُوَ النِّدَاءُ عَلَى السِّلْعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ [قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يُعَرِّفَهُ] بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى بَيْعِ ثَوْبٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الْبَيْعِ

стр. 787

بَاعَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ كَانَ لَهُ رُبْعُ دِرْهَمٍ وَكَذَلِكَ عَلَى التَّدْرِيجِ إلَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ الدِّرْهَمَ بِتَعْرِيفِهِ الْأَيَّامَ الْأَرْبَعَةَ. وَإِنْ لَمْ يَبِعْ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ الْأَيَّامَ الْأَرْبَعَةَ فَلَهُ أَخْذُ الدِّرْهَمِ كَامِلًا، فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فِي الْجُعَلِ أَجَلٌ وَقَالَ: هُنَا إذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَهَذِهِ مُنَاقَضَةٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ أَوَّلًا فِي الْجُعَلِ، وَمَا قَالَهُ هُنَا فِي الْإِجَارَةِ، وَهِيَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ فِيمَا لَا تُعْرَفُ غَايَتُهُ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ قَالَهُ ع. (وَالْكِرَاءُ) بِالْمَدِّ لَا غَيْرُ ع: يُسْتَعْمَلُ الْكِرَاءُ فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَالْإِجَارَةُ فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَالْكِرَاءُ هُوَ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ أَوْ مِلْكُ مَنَافِعَ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومَةٍ (كَالْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ) يَعْنِي مِنْ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ، وَالْأُجْرَةِ الْمَعْلُومَةِ (وَ) فِيمَا (يَحْرُمُ) يَعْنِي مِنْ جَهْلِ الْأَجَلِ وَنَحْوِهِ، وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ إلَى آخِرِهِ بِمَسْأَلَةِ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا إلَى أَجَلٍ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ فِيهَا: إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ جَازَ، وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِرَاءِ، وَالْإِجَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ: (وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اكْرِ لِي هَذِهِ الدَّابَّةَ وَيُعَيِّنُهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا لِأُسَافِرَ عَلَيْهَا (إلَى بَلَدِ كَذَا) مَثَلًا (فَمَاتَتْ) أَوْ غُصِبَتْ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ (انْفَسَخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ) وَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ بِقِيمَةٍ أُخْرَى، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْخُصُ ــ [حاشية العدوي] لَيْسَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ لِأَجْلِ حُصُولِهِ [قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَجُوزُ إلَخْ] هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْإِجَارَةُ مِنْ الْجُعْلِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، الثَّانِي: لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ بِخِلَافِهَا لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ الثَّانِي. الثَّالِثُ: عَدَمُ لُزُومِ الْعَقْدِ بِخِلَافِهَا تت. [الْكِرَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] [قَوْلُهُ: بَيْعُ مَنَافِعَ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الْإِجَارَةَ، وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ: أَوْ مِلْكٌ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَرَةُ الْمَبِيعِ فَالْأَظْهَرُ التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ [قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ إلَخْ] بَيَّنَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرَ الْمُعَيَّنِ إلَى فَوْقِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَجَازَ فِي الْكِرَاءِ تَأْخِيرَ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ إنْ لَمْ يَنْقُدْ اهـ. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ وَبِمَا تُنْبِتُهُ، وَإِنْ غَيْرَ خَشَبٍ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سِوَى الْخَشَبِ، وَالْحَلْفَاءِ، وَالْحَشِيشِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ إذْ قَدْ يَكُونُ مَانِعٌ [قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا إلَى أَجَلٍ إلَخْ] أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ دَابَّتَهُ الْمُعَيَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا يَقْبِضُهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ لِيَسْتَوْفِيَ مَنَافِعَهَا. وَقَوْلُهُ: إذَا نَقَدَ أَيْ إذَا اشْتَرَطَ النَّقْدَ نَقَدَ بِالْفِعْلِ أَوَّلًا لَا يُقَالُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ لِلنَّقْدِ وَتَرَدُّدُ الْمَنْقُودِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ، وَالثَّمَنِيَّةِ لَا يُفِيدُ فَسَادَهُ إلَّا بِالنَّقْدِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ النَّقْدِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّقْدِ بِشَرْطٍ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ، وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا شَهْرًا لِإِفَادَةِ جَوَازِ مَا دُونَهُ كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَأَقَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ حَاضِرَةً وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ، وَلَوْ نَقَدَ [قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ إلَخْ] ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَبَّرَ فِي الدَّابَّةِ بِالِاكْتِرَاءِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاكْتِرَاءَ بَيْعُ مَنْفَعَةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ. وَقَالَ بَعْدُ: وَكَذَا الْأَجِيرُ فَعَبَّرَ فِي الْعَاقِلِ بِالْأَجِيرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِلِ فَهِيَ بَيْعُ مَنْفَعَةِ حَيَوَانٍ يَعْقِلُ [قَوْلُهُ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا] احْتَرَزَ بِهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي زَمَنٍ إبَّانَ الْكِرَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْكِرَاءِ دَاخِلَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَوْ الشُّرُوعِ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِبَّانِ فَيَكْفِي تَعْجِيلُ نَحْوِ الدِّينَارِ، وَالدِّينَارَيْنِ [قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهَا بِالْإِشَارَةِ] أَيْ فَلَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا مُعَيَّنَةً مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا مَعَ حُضُورِهَا، فَالْمَضْمُونَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُعَيَّنْ بِهَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ قَالَ: أَكَتْرِي مِنْكَ دَابَّةً أَوْ دَابَّتَك، وَلَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً وَمُشَاهَدَةً وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا، وَقَالَ لَهُ: دَابَّتَك الْفُلَانِيَّةَ الْبَيْضَاءَ أَوْ السَّوْدَاءَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ سِوَاهَا فَلَا تَنْفَعُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهَا وَيَلْزَمُ الْمُكْرِي أَنْ يَأْتِيَ لِلْمُكْتَرِي بِبَدَلِهَا. [قَوْلُهُ: أَوْ غُصِبَتْ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ] أَيْ أَوْ رَدَّهُ التَّخَوُّفُ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ الْوَادِي أَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بِهَا دَبْرَةٌ مُنْتِنَةٌ لَا يَتَأَتَّى لَهُ الرُّكُوبُ مَعَهَا تَحْقِيقُ [قَوْلِهِ: انْفَسَخَ الْكِرَاءُ إلَخْ] وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِالْبَدَلِ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ أَوْ نَقَدَ وَاضْطُرَّ كَمَا إذَا كَانَ فِي مَفَازَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِالْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. [قَوْلُهُ: بِقِيمَةٍ أُخْرَى إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ وَيُعْرَفُ

стр. 788

وَقَدْ يَغْلُو. وَمِنْ قَوْلِهِ: (وَكَذَا الْأَجِيرُ) إجَارَةً ثَابِتَةً فِي عَيْنِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى خِدْمَةِ بَيْتٍ أَوْ رِعَايَةِ غَنَمٍ (يَمُوتُ) فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ، وَقَيَّدْنَا بِثَابِتَةٍ فِي عَيْنِهِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ بَلْ يُؤَاجَرُ عَلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ مِنْ تَرِكَتِهِ (وَ) كَذَا (الدَّارُ تَنْهَدِمُ) كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا أَوْ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَبِيرَةٌ أَوْ أُحْرِقَتْ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ (قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَاةً فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ، وَيُعْطِي بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَقَيَّدْنَا بِكُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ انْهَدَمَ مِنْهَا لَا يَضُرُّ بِالْمُكْتَرِي وَلَا يَنْقُصُ مِنْ كِرَائِهَا كَالشُّرَّافَاتِ فَإِنَّهُ كَالْعَدَمِ، وَلَا قِيَامَ لِلْمُكْتَرِي بِهِ (وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ الْمُعَلِّمِ عَلَى الْحِدَاقِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُحَدِّقَ الْمُعَلِّمُ الْقُرْآنَ أَيْ يُحَفِّظَهُ، وَاسْتَعْمَلَ لَا بَأْسَ هُنَا كَالْمُدَوَّنَةِ لِلْإِبَاحَةِ، وَالْمَعْنَى ــ [حاشية العدوي] ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْمَسَافَةُ كُلُّهَا فَيُقَالُ: بِكَمْ تُكْرَى هَذِهِ الْمَسَافَةُ؟ فَيُقَالُ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ يُقَالُ: مَا قِيمَةُ هَذَا الَّذِي سَارَ مِنْهَا؟ فَيُقَالُ: خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَتَنْسُبُهَا مِنْ الْعَشَرَةِ فَتَجِدُهَا نِصْفًا فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْتَرِي بِنِصْفِ الْكِرَاءِ، وَكَذَا فِي تت وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ بِقِيمَةٍ أُخْرَى إلَخْ يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ رَأْسًا، وَيُلْتَفَتُ إلَى قِيمَةٍ أُخْرَى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَرْخُصُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ أَرْخَصَ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَدْ يَكُونُ أَزِيدَ فَلِذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ لَهُ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: يَمُوتُ إلَخْ] أَيْ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ [قَوْلُهُ: بَلْ يُؤَاجِرُ إلَخْ] أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْمُتَوَلِّي أَمْرَ التَّرِكَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهَا مَنْ يُتِمُّ الْعَمَلَ [قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ تَنْهَدِمُ] أَيْ الْمُعَيَّنَةُ [قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَبِيرَةٌ] أَيْ أَوْ يَحْصُلُ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَبِيرَةٌ أَيْ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ، وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَهَطْلٍ أَيْ بِأَنْ صَارَ يَتَتَابَعُ الْمَطَرُ مِنْهَا، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الْكِرَاءِ عَنْ نَفْسِهِ وَيَدْفَعُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَسَبِ مَا سَكَنَ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَاكِنًا وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الْكِرَاءِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَبَقِيَ مَا إذَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَلَا يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ لِلْمُكْتَرِي وَيَلْزَمُهُ السُّكْنَى وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَسَبِ النَّقْصِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَادِثَ فِي الدَّارِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ. رَابِعُهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالشُّرَّافَاتِ. تَنْبِيهٌ: لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ مَا لَوْ طَلَبَ الْمُكْتَرِي مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يُصْلِحَهَا لَهُ بَعْدَ حُصُولِ انْهِدَامِهَا، وَالْحُكْمُ عَدَمُ الْجَبْرِ، وَلَوْ كَانَ الِانْهِدَامُ يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ وَخِيرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ فَإِنْ أَصْلَحَهَا الْمُكْتَرِي مِنْ عِنْدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَيُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ وَلَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا أَوْ يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ أَنْقَاضِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ وَقْفًا فَيَلْزَمُ الْمُكْرِيَ الْإِصْلَاحُ لِحَقِّ الْوَقْفِ. وَإِنْ أَصْلَحَهَا الْمُكْتَرِي مِنْ مَالِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ قَائِمًا، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ حَيْثُ أَصْلَحَ مَا يَحْتَاجُ لِلْإِصْلَاحِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَيَنْبَغِي أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ فَائِضِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَمِنْ غَلَّتِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ. [قَوْلُهُ: مُشَاهَرَةً] أَيْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا. وَقَوْلُهُ: أَوْ مُسَانَاةً أَيْ كَكُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مُيَاوَمَةً كَكُلِّ يَوْمٍ بِكَذَا، وَضَابِطُ ذَلِكَ مَا كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَالْكِرَاءُ فِيهِ غَيْرَ لَازِمٍ إلَّا بِقَدْرِ مَا نُقِدَ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ الْوَجِيبَةُ وَهِيَ مَا كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهِ مَحْدُودَةً كَسَنَةِ كَذَا، وَالْكِرَاءُ فِيهَا لَازِمٌ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ. وَظَاهِرُ الشَّرْحِ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْكِرَاءِ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ: وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، وَيُرَادُ بِالْمُشَاهَرَةِ مَا كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهَا غَيْرَ مَحْدُودَةٍ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ شَهْرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ] أَيْ فَإِنَّ الْمُدَّةَ تَنْفَسِخُ أَيْ الْكِرَاءُ فِيهَا. [قَوْلُهُ: كَالشُّرَّافَاتِ] أَيْ إذَا كَانَتْ الشُّرَّافَاتُ لَا تُنْقَصُ؛ لِأَنَّ مِنْ الشُّرَّافَاتِ مَا يُنْقَصُ هَدْمُهُ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى الشُّرَّافَاتِ الَّتِي لَا تُنْقَصُ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ [قَوْلُهُ: بِتَعْلِيمِ الْمُعَلِّمِ] أَيْ الْقُرْآنَ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْحِدَاقِ أَيْ عَلَى الْحِفْظِ لِلْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ غَيْبًا أَوْ فِي الْمُصْحَفِ قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ك

стр. 789

أَنَّهُ يَجُوزُ لِمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ أَنْ يُجَاعِلَ عَلَى تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ حَتَّى يَتَحَدَّقُوا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى» وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ كَرِهَ مَالِكٌ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ فَمَا الْفَرْقُ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا مَحَالَةَ فَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فَإِنَّهَا مَظْعُونَةٌ يَجُوزُ فِيهَا الْخِلَافُ، فَكَرِهَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ النَّحْوِ، وَالْأُصُولِ وَنَحْوِهِمَا (وَ) كَذَلِكَ (لَا) بَأْسَ (بِمُشَارَطَةِ) أَيْ بِمُجَاعَلَةِ (الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ) حَتَّى يَبْرَأَ، وَهِيَ عَلَى أَقْسَامٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ عَلَى أَنْ يُدَاوِيَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَالْأَدْوِيَةُ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيلِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَالْأَدْوِيَةُ مِنْ عِنْدِ الطَّبِيبِ (وَلَا يُنْتَقَضُ) بِمَعْنَى لَا يَنْفَسِخُ (الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الرَّاكِبِ أَوْ السَّاكِنِ) ؛ لِأَنَّ عَيْنَ الْمُسْتَأْجَرِ بَاقِيَةٌ وَتُكْرِي الْوَرَثَةُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ (وَ) كَذَلِكَ (لَا) يُنْتَقَضُ الْكِرَاءُ (بِمَوْتِ غَنَمِ الرِّعَايَةِ) وَلْيَأْتِ بِمِثْلِهَا. ك: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ ــ [حاشية العدوي] وَمِنْ الصِّحَاحِ، وَالْقَامُوسِ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ تَابِعٌ فِيهِ لِلشَّيْخِ زَرُّوقٍ وَهُوَ غَرِيبٌ. قَالَ الْحَطَّابُ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ حَذَقَ الصَّبِيُّ الْقُرْآنَ، وَالْعَمَلَ يَحْذِقُهُ حَذْقًا وَحِذْقًا إذَا مَهَرَ فِيهِ وَحَذِقَ بِالْكَسْرِ حِذْقًا لُغَةٌ فِيهِ هـ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَحْذِقَ الْمُعَلَّمُ] مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَالْمُعَلَّمُ بِفَتْحِ اللَّامِ فَاعِلُ يَحْذِقُ. وَقَوْلُهُ: أَيْ يَحْفَظُهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. وَكَذَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُشَاهَرَةً أَيْ قِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ حِفْظٍ، وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُشَاهَرَةِ، وَالْحُذَّاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ [قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَحَدَّقُوا] بِيَاءٍ وَتَاءٍ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّارِحِ، وَالْمُنَاسِبُ حَتَّى يَحْدِقُونَ بِحَذْفِ التَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ [قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ] . وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَجُوزُ عَلَى التَّعْلِيمِ إلَّا مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مُشَاهَرَةً أَوْ غَيْرَهَا [قَوْلُهُ: كِتَابُ اللَّهِ] أَيْ تَعْلِيمُ كِتَابِ اللَّهِ [قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ] وَأَيْضًا تَعْلِيمُ الْفِقْهِ بِأُجْرَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ، وَأَيْضًا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ يُؤَدِّي إلَى تَقْلِيلِ طَالِبِهِ. [قَوْلُهُ: عَلَى تَعْلِيمِ النَّحْوِ] وَأَمَّا الْأَخْذُ عَلَى تَعْلِيمِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ كَالْمُنَاسَخَاتِ فَهُوَ جَائِزٌ [قَوْلُهُ: أَيْ بِمُجَاعَلَةِ] صَرِيحٌ فِي كَوْنِهَا جَعَالَةً فَيُنَافِي التَّمْثِيلَ فَإِنَّ الْمِثَالَيْنِ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ لَا الْجَعَالَةِ فَجَعْلُهَا جَعَالَةً تَسْمَحُ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَبْرَأَ أَيْ عِلَاجُهُ حَتَّى يَبْرَأَ. [قَوْلُهُ: مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ عَلَى أَنْ يُدَاوِيَهُ إلَخْ] فَإِنْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ وَبَرِئَ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا، وَإِنْ بَرِئَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ لِاحْتِمَالِ الْبُرْءِ أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ سَلَفًا [قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ] بِالْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، وَحُكْمُ هَذِهِ كَالْأُولَى إنْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ وَبَرِئَ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ بَرِئَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ. قُلْت:، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْجَوَازُ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَهُوَ ثَمَنُ الدَّوَاءِ وَإِجَارَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ، وَمِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا إذَا قَالَ لَهُ: أُعَاقِدُكَ بِكَذَا عَلَى عِلَاجِ هَذَا الْمَرِيضِ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ بَرِئَ كَانَ لَهُ الْجُعْلُ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالدَّوَاءُ مِنْ الطَّبِيبِ. فَقِيلَ: يَجُوزُ وَقِيلَ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَبَقِيَتْ مَسْأَلَةُ الْمُنَاسِبِ حَلَّ الْمُصَنِّفُ بِهَا كَمَا فَعَلَ بَعْضٌ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الْبُرْءِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِالْبُرْءِ وَهِيَ مَا إذَا عَاقَدَهُ عَلَى الْبُرْءِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِذَا بَرِئَ الْمَرِيضُ أَخَذَهَا الطَّبِيبُ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، وَالدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيلِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ عِنْدِ الطَّبِيبِ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَرِئَ الْعَلِيلُ يَدْفَعْ الْأُجْرَةَ وَثَمَنَ الدَّوَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ يَدْفَعْ قِيمَةَ الدَّوَاءِ وَلَمْ يَجُزْ لِأَدَائِهِ إلَى اجْتِمَاعِ جُعَلٍ وَبَيْعٍ. [قَوْلُهُ: بِمَوْتِ الرَّاكِبِ] أَوْ تَعَذُّرِهِ لِسَفِينَةٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَلَوْ كَانَ الرَّاكِبُ عَرُوسًا تُزَفُّ عَلَى الْمَرْكُوبِ فِي زَمَنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَلْزَمْ الْكِرَاءُ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِمَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ، وَإِلَّا لَزِمَ الْكِرَاءُ، وَالْمُكْتَرِي أَنْ يُكْرِيَهَا فِي مِثْلِهِ [قَوْلُهُ: وَتُكْرِي الْوَرَثَةُ] أَيْ وَيَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ أَنْ تُكْرِيَ فَتَأَمَّلْ [قَوْلُهُ: بِمَوْتِ غَنَمِ الرِّعَايَةِ] لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا إذَا آجَرَهُ عَلَى رِعَايَةِ الْبَقَرِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْخَيْلِ أَوْ الْبِغَالِ أَوْ الْحَمِيرِ أَوْ الْإِوَزِّ أَوْ الدَّجَاجِ أَوْ غَيْرِهَا الْحُكْمُ كَمَا قَالَ. [قَوْلُهُ:

стр. 790

يَأْتِي بِمِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ خُلْفَهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَشْتَرِطَ وَهُوَ نَصٌّ لَهُ فِي الْجُعَلِ، وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَمَنْ اكْتَرَى كِرَاءً مَضْمُونًا) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اكْرِ لِي دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا (فَمَاتَتْ الدَّابَّةُ فَلْيَأْتِ بِغَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَذِهِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَنْفَسِخْ الْكِرَاءُ) مُكَرَّرٌ كَرَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَلْيَكْتَرُوا مَكَانَهُ غَيْرَهُ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَنَقَدَ كِرَاهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْكِرَاءُ بَلْ تُكْرِي وَرَثَتُهُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ الدَّابَّةَ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْقَدْرِ، وَالْحَالِ، وَلَا يُكْرُونَهَا لِمَنْ هُوَ بَادِنٌ أَعْظَمُ مِمَّنْ مَاتَ عَنْهَا. ج، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا رَجُلٌ فَلَا يُكْرُونَهَا إلَّا لِرَجُلٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ ــ [حاشية العدوي] وَلْيَأْتِ بِمِثْلِهَا إلَخْ] فَإِنْ لَمْ يَأْتِ دَفَعَ جَمِيعَ الْأَجْرِ. وَقَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ أَيْ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْخَلَفِ لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ جَمِيعِ الْأَجْرِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْمُعَيَّنَةِ، وَالرَّاجِحُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَيْئًا وَهُوَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا شَرْطَ الْخَلَفِ، وَأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِ إنَّمَا هُوَ لِلُّزُومِ الْخَلْف وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ الْمُعَيَّنَةِ إلَّا إذَا شَرَطَ الْخَلَفَ وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ وَمِثْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَخْ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ إلَّا بِشَرْطِ أَنَّ كُلَّ مَا مَاتَ مَثَلًا يُخْلِفُهُ رَبُّهُ وَإِلَّا فُسِخَ وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ حَيْثُ اطَّلَعَ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ كَأَنْ يَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى رِعَايَةِ عِشْرِينَ نَعْجَةً مَثَلًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْخَلَفُ وَيَدْفَعُ رَبُّهَا جَمِيعَ الْكِرَاءِ، أَوْ يَأْتِي بِالْخَلَفِ وَقَوْلُهُ: بِمِثْلِهَا أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ إذَا أَتَى بِغَيْرِهِ كَأَنْ أَتَى بِمَعْزٍ لِمَا فِي رَعْيِهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ الْأَوْلَادِ إلَّا لِعُرْفٍ، وَحَيْثُ انْتَفَى لَزِمَ رَبَّهَا الْإِتْيَانُ بِرَاعٍ لَهَا وَرَعَاهَا وُجُوبًا مَعَ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّ رَعْيَهَا بِدُونِ أُمَّهَاتِهَا يُتْعِبُ رَاعِيَ الْأُمِّ، فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ أَشْخَاصًا وَلَا عَدَدًا كَأَنْ تَرْعَى لِي غَنَمًا فَجَائِزٌ وَأَتَى لَهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَى رَعْيِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ جَمِيعَ مَنْفَعَتِهِ، وَلَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا، وَلَوْ قَدَرَ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ الْأَجْرُ لِرَبِّ الْغَنَمِ، وَكَذَا فِي الْمُعَيَّنَةِ عِنْدَ شَرْطِ أَنْ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا وَإِلَّا فَلَهُ رَعْيُ الْغَيْرِ أَوْ بِشَرِيكٍ، وَلَا يَجُوزُ لِلرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ حَيْثُ كَانَ مُعَيَّنًا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ بِشَرْطٍ حَيْثُ مَاتَتْ أَوْ سُرِقَتْ إلَّا لِتَقْصِيرٍ وَقَبْلَ قَوْلِهِ بِيَمِينٍ فِيمَا إذَا ذَبَحَ مِنْهَا وَادَّعَى خَوْفَ مَوْتِهِ، وَهَذَا فِي رَاعٍ كُلِّفَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: كِرَاءً مَضْمُونًا] هُوَ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ، وَالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ فِي الْمَضْمُونَةِ حَتَّى يَصِحَّ [قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَذِهِ الْعَيْنِ] إلَّا أَنَّ الْمُكْرِيَ إذَا أَتَى بِدَابَّةٍ لِلْمُكْتَرِي وَرَكِبَهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ بِرُكُوبِهِ عَلَيْهَا اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهَا حَتَّى لَوْ فَلَّسَ الْمُكْرِي بَعْدَ قَبْضِهَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي أَحَقَّ بِهَا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْمُعَيَّنَةِ بِرُكُوبِهِ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: كَرَّرَهُ لِيُرَتِّبَ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَهَذِهِ فِي الْمَضْمُونَةِ [قَوْلُهُ: وَلْيَكْتَرُوا] صَوَابُهُ لِيَكْرُوا كَمَا قَالَهُ تت [قَوْلُهُ: دَابَّةً] أَيْ أَوْ سَفِينَةً [قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ] وَهُوَ الْحَاكِمُ عِنْدَ فَقْدِهِمْ [قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ] وَأَوْلَى دُونَهُ [قَوْلُهُ: وَالْحَالِ] عَطْفُ مُرَادِفٍ. [قَوْلُهُ: هُوَ بَادِنٌ] أَيْ عَظِيمُ الْبَدَنِ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِ، وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ بُدَّنٌ مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ. وَقَوْلُهُ: أَعْظَمُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِبَادِنٍ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ احْتَرَزَ عَنْ بَادِنٍ مِثْلِهِ أَوْ دُونِهِ فَيَجُوزُ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا رَجُلٌ فَلَا يَكْرُونَهَا إلَّا لِرَجُلٍ] ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ نَحِيفَةً جِدًّا، وَالرَّجُلُ بَادِنًا جِدًّا وَانْظُرْهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ عِنْدَ عَقْدِ الْكِرَاءِ بَلْ يَصِحُّ عَقْدُ الْكِرَاءِ مُدَّةً عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الثَّقِيلُ وَلَا الْمَرِيضُ وَلَا مَعْرُوفٌ بِكَثْرَةِ نَوْمٍ أَوْ بِعَقْرِ الدَّوَابِّ. فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَأَتَى لَهُ بِامْرَأَةٍ لَزِمَهُ حَمْلُهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ثَقِيلَةً وَأَمَّا عَلَى حَمْلِ رَجُلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَرْأَةُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا رَجُلٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ وَقَعَ عَقْدُ الْكِرَاءِ عَلَى رَجُلٍ.

стр. 791

أَثْقَلُ عَلَى الْبَهِيمَةِ لِرِخْوِ عُضْوِهَا وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ (وَمَنْ اكْتَرَى مَاعُونًا) كَالْفَأْسِ (أَوْ غَيْرَهُ) كَالثَّوْبِ، وَالدَّابَّةِ (فَ) أَنَّهُ (لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي هَلَاكِهِ بِيَدِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ) فِي تَلَفِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا اسْتَأْجَرَهُ (إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ) فَلَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: هَلَكَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ تُرَى بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَمَفْهُومُ بِيَدِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ يَدِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْغَيْرِ يَضْمَنُ. (وَالصُّنَّاعُ) الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلصَّنْعَةِ الَّتِي مَعَاشُهُمْ مِنْهَا كَالْخَيَّاطِينَ (ضَامِنُونَ لِمَا غَابُوا عَلَيْهِ) أَيْ ضَامِنُونَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ فِيمَا عَمِلُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ أَوْ حَوَانِيتِهِمْ (عَمِلُوهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ) وَبِهَذَا قَضَى الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَضْمَنُوا وَيُصَدَّقُوا فِيمَا يَدَّعُونَ مِنْ التَّلَفِ لَسَارَعُوا إلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَاجْتَرَءُوا عَلَى أَكْلِهَا، ذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ مَالِكًا كَثِيرًا مَا يَبْنِي مَذْهَبَهُ عَلَى الْمَصَالِحِ وَقَدْ قَالَ: إنَّهُ يُقْتَلُ ثُلُثُ الْعَامَّةِ لِإِصْلَاحِ الثُّلُثَيْنِ. الْمَازِرِيُّ: وَمَا قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ــ [حاشية العدوي] تَنْبِيهٌ: قَالَ تت: وَعَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ مَا الْعَادَةُ تَسْلِيمُهُ مَعَهَا مِنْ إكَافٍ وَبَرْذَعَةٍ وَحِزَامٍ وَسَرْجٍ فِي الْفَرَسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ. [قَوْلُهُ: كَالْفَأْسِ] الْمَاعُونُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَنَافِعِ الْبَيْتِ كَقِدْرٍ وَفَأْسٍ وَقَصْعَةٍ وَمُنْخُلٍ وَقُفَّةٍ وَنَحْوِهَا. [قَوْلُهُ: فِي تَلَفِهِ] أَيْ أَوْ ضَيَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ وَعَلَى تَصْدِيقِهِ فَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا أَوْ يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقْوَالٌ. تت: وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُهُ، وَإِذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ بِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ الْأُجْرَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصَدَّقُ، وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُصَدَّقُ وَيُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ كَالرَّدِّ إذَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. [قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ يَدِهِ] أَيْ بِأَنْ أَكْرَاهُ الْمُكْتَرِي لِغَيْرِهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ أَكْرَاهُ لِغَيْرِ أَمِينٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكْرَاهُ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْأَمَانَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ أَوْ أَضَرُّ وَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الثِّقَلِ أَوْ دُونَهُ أَوْ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْأَمَانَةِ، وَإِذَا أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ فَلِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْتَرِيَ الثَّانِيَ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ التَّلَفُ بِسَبَبِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْمُكْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَكَانَ غَيْرَ عَالِمٍ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِالتَّعَدِّي، وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مِنْ سَبَبِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهَا فِي يَدِ مَنْ أَكْرَاهَا بِكِرَاءٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِحَالٍ، وَحُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْإِكْرَاءِ لِلْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ الْجَوَازُ إذَا كَانَ دَارًا، وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ ثَوْبًا وَخِلَافٌ فِي الدَّابَّةِ، وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلصَّنْعَةِ] أَيْ لِعَامَّةِ النَّاسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّانِعِ الْخَاصِّ لِجَمَاعَةٍ [قَوْلُهُ: ضَامِنُونَ لِمَا غَابُوا عَلَيْهِ] أَيْ مِنْ مَصْنُوعِهِمْ احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِهِ كَظَرْفِ الْمَصْنُوعِ كَقُفَّةِ الطَّحْنِ وَجَفِيرِ السَّيْفِ يُدْفَعُ مَعَ السَّيْفِ ثُمَّ يَدَّعِي ضَيَاعَ مَا ذُكِرَ فَيَضْمَنُ الْقَمْحَ، وَالسَّيْفَ دُونَ الْقُفَّةِ، وَالْجَفِيرِ، وَلَوْ كَانَ الْمَصْنُوعُ يَحْتَاجُ لَهُمَا. وَقَوْلُهُ: لَمَّا غَابُوا عَلَيْهِ أَيْ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّنْعَةِ تَغْرِيرٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ، فَإِذَا دَفَعَ شَخْصٌ غُلَامَهُ لِمَنْ يُعَلِّمُهُ وَقَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ وَغَابَ عَلَيْهِ وَادَّعَى هُرُوبَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ أَوْ كَانَ فِيهَا تَغْرِيرٌ كَثَقْبِ اللُّؤْلُؤِ وَنَقْشِ الْفُصُوصِ وَتَقْوِيمِ السُّيُوفِ وَحَرْقِ الْخُبْزِ عِنْدَ الْفَرَّانِ [قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ] أَيْ لِأَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَصْنُوعٍ يَوْمَ دَفْعِهِ. قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَيْسَ لِرَبِّهِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَدْفَعُ الْأُجْرَةَ وَآخُذُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إلَّا أَنْ يُقِرَّ الصَّانِعُ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ الْعَمَلِ [قَوْلُهُ: فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا] أَيْ: سُكُوتِيًّا [قَوْلُهُ: وَاجْتَرَءُوا عَلَى أَكْلِهَا] بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ [قَوْلُهُ: أَبُو الْمَعَالِي هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْمَعَالِي] كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ جَمْعُ مَعْلَاةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَكْسَبُ الشَّرَفِ [قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَقْتُلُ ثُلُثَ الْعَامَّةِ إلَخْ] أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ مُفْسِدُونَ بِارْتِكَابِ أَمْرٍ لَا يَحِلُّ وَلَكِنْ لَا يُوجِبُ الْقَتْلَ كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ تَخْرِيبِ أَمَاكِنِ النَّاسِ وَلَا

стр. 792

عَنْ مَالِكٍ صَحِيحٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُمْ ضَامِنُونَ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَشْهَبَ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ ضَامِنُونَ، وَلَوْ شَرَطُوا عَدَمَ الضَّمَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَمَّا غَابُوا عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوهُ فِي بَيْتِ رَبِّ السِّلْعَةِ أَوْ كَانَ رَبُّهَا مُلَازِمًا لَهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ) ج: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ الْمُكْرِي لَا حَارِسُ الثِّيَابِ، وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَرَّرَ ع وَق كَلَامَهُ بِعَكْسِ هَذَا. وَلَفْظُ الْأَوَّلِ صَاحِبُ الْحَمَّامِ حَارِسُ الثِّيَابِ سَوَاءٌ كَانَ يَحْرُسُهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَهَذَا إذَا سُرِقَتْ أَوْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا إذَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُهَا فَظَنَنْت أَنَّهُ صَاحِبُهَا فَأَعْطَيْتهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَكَذَا إذَا قَالَ: رَأَيْت مَنْ أَخَذَهَا فَظَنَنْت أَنَّهُ صَاحِبُهَا وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ، وَهِيَ قَوْلَةُ لِمَالِكٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ اهـ. (وَ) كَذَا (لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ) إذَا غَرِقَتْ مِنْ مَدٍّ أَوْ عِلَاجٍ أَوْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ يُرِيدُ إلَّا فِيمَا حُمِلَ مِنْ الطَّعَامِ، وَالْإِدَامِ فَإِنَّهُ ــ [حاشية العدوي] يَحْصُلُ انْزِجَارُهُمْ لَا بِحَبْسِهِمْ وَلَا بِضَرْبِهِمْ إلَّا بِقَتْلِ ثُلُثِهِمْ هَذَا مَحَلُّ الْجَوَازِ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِلْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ: ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ يُخَيَّرُ فِي تَعْيِينِ الثُّلُثِ مِنْ جَمْعِ الْمُفْسِدِينَ مَعَ نَظَرِهِ بِالْمَصْلَحَةِ فِيمَنْ هُوَ أَشَدُّ فَسَادًا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ لَا يَحْصُلُ إصْلَاحُ الْمُفْسِدِينَ إلَّا بِقَتْلِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمُفْسِدِينَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ ارْتِكَابِهِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ اهـ. [قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ] كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا ضَمَانَ حِينَئِذٍ وَلَا أُجْرَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمَتَاعِ لِرَبِّهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هَاهُنَا [قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطُوا عَدَمَ الضَّمَانِ] أَيْ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: لَوْ عَمِلُوهُ فِي بَيْتِ رَبِّ السِّلْعَةِ] أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّمَانَ مَشْرُوطٌ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَأَلَّا تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَأَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ لِلصَّنْعَةِ الْعَامَّةِ، وَأَلَّا يَكُونَ فِي الصَّنْعَةِ تَغْرِيرٌ، وَبَقِيَ شَرْطٌ وَهُوَ أَلَّا يَكُونَ الصَّانِعُ أَحْضَرَهُ لِرَبِّهِ مَصْنُوعًا عَلَى الصَّنْعَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَيَتْرُكُهُ رَبُّهُ اخْتِبَارًا فَيَضِيعُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ حَيْثُ كَانَ الْإِحْضَارُ بَعْدَ دَفْعِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْضَرَهُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ أَوْ ادَّعَاهُ لِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ أَوْ أَبْقَاهُ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْبِضَ أُجْرَتَهُ فَيَضْمَنُهُ. [قَوْلُهُ: وَقَرَّرَ ابْنُ عُمَرَ] مَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَالْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ يَحْرُسُهَا بِأُجْرَةٍ] كَانَ الْحَارِسُ أَجْنَبِيًّا أَوْ كَانَ رَبَّ الْحَمَّامِ، وَمِثْلُ حَارِسِ الْحَمَّامِ غَيْرُهُ مِنْ حَارِسِ الْكُرُومِ، وَالدُّورِ وَغَيْرِهَا، فَالْخُفَرَاءُ فِي الْحَارِثِ، وَالْأَسْوَاقِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ كَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْتِزَامِ مَا لَا يَلْزَمُ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّطُوا وَإِلَّا ضَمِنُوا كَذَا قَالَ جَدُّ عج. وَأَمَّا عج فَكَانَ يُقَرِّرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي شَرْحِ خَلِيلٍ مِنْ أَنَّ الْمَصَالِحَ الْعَامَّةَ الْآنَ تَضْمِينُ الْخُفَرَاءِ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ] ، وَكَذَا لَوْ رَهَنَ ثِيَابَهُ عَلَى الْأُجْرَةِ وَضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ. قَالَهُ عج، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ حَتَّى فِي حَالَةِ عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصُّنَّاعِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا كَمَا سَبَقَ تَأَمَّلْ، وَلَعَلَّهُ لِانْتِفَاعِ الْمُغْتَسِلِ هُنَا بِالْمَاءِ، وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ إذْ الْأُجْرَةُ إنَّمَا هِيَ فِيمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ لَا فِي الْحِرَاسَةِ بَلْ وَلَوْ جَعَلَ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى حِرَاسَتِهِ اهـ. كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. تَتِمَّةٌ: كُلُّ مَنْ قِيلَ بِضَمَانِهِ مِنْ صَانِعٍ أَوْ حَارِسٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ سَرِقَةٌ إذَا غَرِمَ قِيمَةَ مَا ضَمِنَهُ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ لَا لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ مِلْكِهِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ. [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ] أَيْ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا ضَمَانَ [قَوْلُهُ: عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ] الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ النُّوتِيَّ الَّذِي يَخْدُمُ فِيهَا أَيْ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ وَلَا النَّفْسَ إذَا غَرِقَتْ بِفِعْلٍ سَائِغٍ وَإِلَّا ضَمِنَ الْمَالَ، وَالدِّيَةَ

стр. 793

يَضْمَنُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ أَوْ يَصْحَبَهُ رَبُّهُ فَلَا ضَمَانَ (وَلَا كِرَاءَ لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ (إلَّا عَلَى الْبَلَاغِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي السُّفُنِ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْجُعْلِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَقِيلَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا سَارَ. وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْكِرَاءِ إلَى الْإِجَارَةِ أَوْلَى مِنْ رَدِّهِ إلَى الْجُعَلِ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ مَعْلُومَةٌ، وَالْأُجْرَةَ مَعْلُومَةٌ فَيَكُونُ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الشِّرْكَةِ فَقَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِالشِّرْكَةِ بِالْأَبْدَانِ) بَعْضُهُمْ لَمْ يُثْبِتْ فِيهَا إلَّا كَسْرَ الشِّينِ وَسُكُونَ الرَّاءِ. وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ، وَهِيَ إذْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ مَعَ نَفْسِهِ وَلَا بَأْسَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ دَلِيلُهَا مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ زُهْرَةَ بْنَ مَعْبَدٍ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵃ فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَك بِالْبَرَكَةِ فَيُشْرِكَهُمَا فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا ــ [حاشية العدوي] فِي مَالِهِ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُمْ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِمْ. [قَوْلُهُ: مِنْ مَدٍّ] أَيْ زِيَادَةِ الْبَحْرِ [قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا حُمِلَ إلَخْ] هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ نَاجِي لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُؤَلِّفِ، وَالْمُدَوَّنَةِ، وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَ تت وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. [قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْغَرَضُ] أَيْ إذَا غَرِقَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَغَرِقَ جَمِيعُ مَا فِيهَا مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَلَا كِرَاءَ لَوْ لِرَبِّهَا، وَأَمَّا لَوْ غَرِقَ الْبَعْضُ وَسَلِمَ الْبَعْضُ الْآخَرُ وَاسْتَأْجَرَ رَبُّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ كِرَاءَ مَا بَقِيَ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ عَلَى حَسَبِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لَا بِنِسْبَةِ الثَّانِي وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْغَرَقِ، وَأَمَّا لَوْ غَرِقَتْ بَعْدَ وُصُولِهَا إلَى الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا تَمَكَّنَ رَبُّ الشَّيْءِ مِنْ إخْرَاجِ مَا فِيهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ [قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ] مَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا غَرِقَتْ كُلُّهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّحْقِيقِ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ [الشَّرِكَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ أَحْكَام] [قَوْلُهُ: إذْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ] الْأَوْلَى الشَّخْصَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّ شَرِيكَيْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ الشِّرْكَةِ، فَقَوْلُ: إذْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّخْصَيْنِ لِصَاحِبِهِ أَخْرَجَ الْوَكَالَةَ، وَالْقِرَاضَ. وَقَوْلُهُ: مَعَ نَفْسِهِ أَخْرَجَ الْقِرَاضَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ تَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ وَحْدَك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي وَلَك بِشَرْطِ أَلَّا أَتَصَرَّفَ مَعَك، وَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ: تَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ لِي وَلَك، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَلَا أَتَصَرَّفُ مَعَك فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّخْصَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ لَكِنْ لَيْسَ مَعَ نَفْسِهِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: زُهْرَةَ] قَالَ. فِي التَّقْرِيبِ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ [قَوْلُهُ: ابْنَ مَعْبَدٍ] بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ. [قَوْلُهُ: جَدُّهُ] هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ. وَقَوْلُهُ: فَيَقُولَانِ لَهُ أَيْ لِجَدِّهِ الَّذِي هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ. وَقَوْلُهُ: أَشْرِكْنَا بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ اجْعَلْنَا شَرِيكَيْنِ لَك فِي الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْته [قَوْلُهُ: دَعَا لَك] أَيْ لِأَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ حُمَيْدٍ «ذَهَبَتْ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ أَيْ عَاقِدْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ ﵇: هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ» . فَقَوْلُهُ: بِالْبَرَكَةِ أَيْ فِي مَالِكَ وَأَحْوَالِك وَأَعْمَالِك. وَقَوْلُهُ: فَيَشْرَكُهُمَا بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالرَّاءِ. وَقَوْلُهُ: أَصَابَ أَيْ مِنْ الرِّبْحِ وَرُبَّمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلتَّقْلِيلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ، وَالثَّانِي أَشْبَهُ بِالسِّيَاقِ، وَالرَّاحِلَةُ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ الْمُخْتَارُ لِلرُّكُوبِ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى فَهَاؤُهَا لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُ: كَمَا هِيَ أَيْ جَمِيعُهَا، ثُمَّ يَحْتَمِلُ الْمُرَادُ نَفْسُهَا أَوْ مَحْمُولُهَا وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ شَيْءٌ كَثِيرٌ أَوْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبَرَكَةِ أَنَّهُ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ أَوْ كَثِيرًا مَا يَحْصُلُ لَهُ فِي الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ مَا يُسَاوِي الشَّيْءَ الْكَثِيرَ جِدًّا وَهُوَ قِيمَةُ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ أَوْ مَحْمُولِهَا بَلْ أَوْ هُمَا مَعًا، بَلْ هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ ذَلِكَ الْفَيْضِ الْوَاسِعِ مِنْ شَرْحِهِ الْمِشْكَاةِ لِابْنِ حَجَرٍ. تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الشِّرْكَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْإِقَالَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ لَا الشِّرْكَةِ الْمُبَوَّبِ لَهَا الْمَعْرِفَةُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.

стр. 794

إلَى الْمَنْزِلِ، وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ بِالْعَقْدِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْخَلْطِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي أَرَادَ أَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْصُلَ الْخَلْطُ. وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ: الْعَاقِدَانِ وَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ مَعَ غَيْرِهِ فَكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ، وَمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ مُشَارَكَةٌ كَالْعَبْدِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ. الثَّانِي: الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ فَيَكْفِي قَوْلُهُمْ: اشْتَرَكْنَا إذَا كَانَ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ عُرْفًا، وَكَذَا خَلْطُ الْمَالَيْنِ، وَالْعَمَلُ بِهِمَا. الثَّالِثُ: الْمَحَلُّ وَهُوَ الْمَالُ، وَالْأَعْمَالُ وَتَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ] أَيْ لِأَنَّهَا قَدْ يَعْرِضُ لَهَا الْوُجُوبُ مَثَلًا [قَوْلُهُ:، وَالْمَشْهُورُ إلَخْ] هَذَا ظَاهِرٌ فِي شِرْكَةِ الْأَمْوَالِ فَقَطْ [قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْصُلَ الْخَلْطُ إلَخْ] هَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ [أَرْكَان الشَّرِكَة] [قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهَا إلَخْ] أَرَادَ بِالرُّكْنِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْأَرْكَانَ إنَّمَا هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي شِرْكَةِ الْأَمْوَالِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: مَعَ غَيْرِهِ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ. [قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ مُشَارَكَةٌ كَالْعَبْدِ] أَيْ وَلَا يَصِحُّ مُشَارَكَةُ عَبْدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا سَفِيهٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَتَوَكُّلِهِ عَلَى إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ مُرَجَّحَتَيْنِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَحْجُورِ الزَّوْجَةُ فَلَهَا أَنْ تُوَكِّلَ فِي لَوَازِمِ عِصْمَتِهَا، وَأَوْرَدَ شِرْكَةَ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ، وَشِرْكَةَ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ لِصِحَّةِ شِرْكَتِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ تَوَكُّلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ لَكِنَّ جَوَازَهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَا قَيْدٍ، وَفِي الثَّانِي بِقَيْدِ حُضُورِ الْمُسْلِمِ لِتَصَرُّفِ الْكَافِرِ، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ. وَتَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ حَصَلَ لِلْمُسْلِمِ شَكٌّ فِي عَمَلِ الذِّمِّيِّ بِالرِّبَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩] ، وَإِنْ شَكَّ فِي عَمَلِهِ بِهِ فِي خَمْرٍ نُدِبَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِرِبْحِهِ وَرَأْسِ الْمَالِ جَمِيعًا لِوُجُوبِ إرَاقَةِ الْخَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالٍ حَلَالٍ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَمَلُهُ بِالرِّبَا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ فَقَطْ، وَإِنْ تَحَقَّقَ تَجْرُهُ بِخَمْرٍ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ التَّصَدُّقُ بِرَأْسِ مَالِهِ، وَالرِّبْحِ مَعًا، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ بَيْنَ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَتَوَكُّلُهُ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِي حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ رَشِيدٍ غَيْرِ عَدُوٍّ وَلَا كَافِرٍ، وَيَنْفَرِدُ التَّوْكِيلُ فِي عَدُوٍّ وَكَافِرٍ فَإِنَّهُمَا أَهْلُهُ دُونَ التَّوَكُّلِ، وَيَنْفَرِدُ التَّوَكُّلُ فِي مَحْجُورٍ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ عَلَى إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ دُونَ التَّوْكِيلِ [قَوْلُهُ: الدَّالَّةُ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ] الشِّرْكَةُ هِيَ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ الْمُتَقَدِّمِ، وَالصِّيغَةُ مِنْ أَرْكَانِهَا، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: الثَّانِي الصِّيغَةُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ إلَخْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الشِّرْكَةِ [قَوْلُهُ: فَيَكْفِي قَوْلُهُمْ اشْتَرَكْنَا] أَيْ الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ، أَيْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: اشْتَرَكْنَا وَهِيَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى،، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَعَ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ] أَيْ وَهُوَ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ، وَكَذَا خَلْطُ الْمَالَيْنِ هَذَا هُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الصِّيغَةِ. وَقَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ الظَّاهِرُ حَذْفُهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَالُ، وَالْأَعْمَالُ] أَيْ مَا يَقَعُ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ، وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. تَنْبِيهٌ: تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمُفَاصَلَةَ فَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادَ نَضُوضَ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ كَالْقِرَاضِ. [أَقْسَام الشَّرِكَة] [قَوْلُهُ: وَتَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ إلَخْ] فِيهِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ نَوَّعُوهَا إلَى شِرْكَةِ أَبْدَانٍ وَيُقَالُ لَهَا شِرْكَةُ عَمَلٍ وَشِرْكَةِ مُفَاوَضَةٍ

стр. 795

أَقْسَامٍ شِرْكَةُ وُجُوهٍ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الشَّيْخُ، وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ الْوَجِيهُ مَالَ الْخَامِلِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ وَحُكْمُهَا الْفَسَادُ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِيهِ إجَارَةً، وَالْآخَرُ: أَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَرْغَبُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ أَمْلِيَاءِ السُّوقِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْأَمْلِيَاءَ إنَّمَا يَتَّجِرُونَ فِي جَيِّدِ السِّلَعِ، وَأَنَّ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ. وَشَرِكَةُ أَمْوَالٍ تَأْتِي وَشَرِكَةُ أَبْدَانٍ، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (إذَا عَمِلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ) اتَّحَدَتْ الصَّنْعَةُ أَوْ لَا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَصَرَّحَ ع بِمَشْهُورِيَّتِهِ وَأَجَازَا فِي الْعُتْبِيَّةِ تَعَدُّدَ الْمَكَانِ إنْ اتَّحَدَتْ الصَّنْعَةُ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ. ثَانِيهَا: اتِّحَادُ الْعَمَلِ أَوْ تَقَارُبُهُ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (عَمَلًا وَاحِدًا) كَخَيَّاطَيْنِ (أَوْ مُتَقَارِبًا) بِأَنْ يَتَوَقَّفَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا عَلَى عَمَلِ الْآخَرِ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُجَهِّزُ الْغَزْلَ لِلنَّسْجِ، وَالْآخَرُ يَنْسِجُ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ صَنْعَتُهُمَا. وَلَمْ تَتَلَازَمْ كَخَيَّاطٍ وَحَدَّادٍ لَمْ تَجُزْ الشِّرْكَةُ لِلْغَرَرِ إذْ قَدْ تُتَّفَقُ صَنْعَةُ هَذَا دُونَ هَذَا فَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، ثَالِثُهَا: أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ يَتَقَارَبَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ عَمَلِ الْآخَرِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ الشِّرْكَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى قَدْرِ التَّفَاوُتِ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ، وَالثُّلُثَيْنِ، فَلَوْ كَانَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ النِّصْفَ لَمْ يَجُزْ. رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ بِهَا التَّعَاوُنَ فَلَوْ كَانَتْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ الْبَيِّنِ. خَامِسُهَا: أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ بَيْنَهُمَا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ نِصْفَ الْآلَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَأَمَّا شِرْكَةُ الْأَمْوَالِ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ شِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ ــ [حاشية العدوي] وَشِرْكَةِ عَنَانٍ وَشِرْكَةِ جَبْرٍ وَشِرْكَةِ ذِمَمٍ، وَيُقَالُ لَهَا شِرْكَةُ وُجُوهٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيفَ الْمُتَقَدِّمَ لَا يَشْمَلُ شِرْكَةَ الْوُجُوهِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهَا الْوَجْهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ وَجَاهَةُ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ. [قَوْلُهُ: الْخَامِلِ] هُوَ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَبَاهَةَ لَهُ كَذَا فَسَّرُوا،، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا لَا يُرْغَبُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ لِظَنِّ أَنَّ مَتَاعَهُ غَيْرُ جَيِّدٍ. [قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا الْفَسَادُ] فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْوَجِيهِ جُعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْوَجِيهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ السِّلْعَةَ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً خُيِّرَ عَلَى مُقْتَضَى الْغِشِّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَفِيهَا الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ الزَّرْقَانِيُّ. [قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ أَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا] فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ. [قَوْلُهُ: ظَنًّا مِنْهُمْ] وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ أَمْ لَا. [قَوْلُهُ: اتَّحَدَتْ الصَّنْعَةُ] هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَمَلًا وَاحِدًا. وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ مُتَقَارِبًا. [قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَتْ الصَّنْعَةُ] ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَّحِدْ بَلْ تَقَارَبَا تَكُونُ جَائِزَةً بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَوَفَّقَ الْأَشْيَاخُ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ بِحَمْلِ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَكَانَانِ بِسُوقٍ وَاحِدٍ أَوْ سُوقَيْنِ نَفَاقُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ تَجَوُّلُ أَيْدِيهِمَا بِالْعَمَلِ فِي الْمَكَانَيْنِ جَمِيعًا أَوْ يَجْتَمِعَانِ بِمَكَانٍ عَلَى أَخْذِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا طَائِفَةً مِنْ الْعَمَلِ يَذْهَبُ بِهَا لِحَانُوتِهِ يَعْمَلُ فِيهَا لِرِفْقِهِ بِهِ لِسِعَتِهِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ إلَخْ] أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُجَهِّزُ الدَّقِيقَ، وَالْآخَرُ يَعْجِنُ أَنْ يَخْبِزَ. [قَوْلُهُ: أَوْ يَتَقَارَبَا] أَيْ عُرْفًا كَعَمَلِ أَحَدِهِمَا مَا يَنْقُصُ أَوْ يَزِيدُ عَنْ الثُّلُثِ يَسِيرًا، وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ كَذَلِكَ، فَإِنْ احْتَاجَا مَعَ الصَّنْعَةِ لِمَالٍ أَخْرَجَ كُلٌّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ لَا أَزْيَدَ حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ الصَّنْعَةَ لَا الْمَالَ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لَهُ. [قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ] لَمَّا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ الْبَيِّنِ. حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ التَّعَاوُنِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَعَمَلُ كُلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ رَفِيقِهِ. وَقَضِيَّةُ الشَّارِحِ أَنَّ قَصْدَ التَّعَاوُنِ يَكْفِي، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ تَعَاوُنٌ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تُفِيدُهُ الْعُتْبِيَّةُ، فَقَدْ سُئِلَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ صَيَّادِينَ مَعَهُمْ شِبَاكٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا نَتَعَاوَنُ، وَمَا أَصَبْنَا فَبَيْنَنَا، فَنَصَبَ أَحَدُهُمْ شَبَكَةً فَأَخَذَ صَيْدًا وَأَبَى أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرَيْنِ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ فِيمَا أَصَابَ؛ لِأَنَّهَا شِرْكَةٌ لَا تَحِلُّ. قَالَ فِي الْبَيَانِ: لِأَنَّ شِرْكَةَ الْعَمَلِ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا فِيهِ تَعَاوُنٌ. [قَوْلُهُ: أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ] أَيْ لَا تَجُوزُ ابْتِدَاءً وَتَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَكَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَأَجَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ، وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورَ وَيَدْخُلُ فِي الْعَمَلِ الطَّلَبُ، وَالصَّيْدُ وَقِرَاءَةُ

стр. 796

وَلَمْ يَذْكُرْهَا الشَّيْخُ وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ اتِّفَاقًا، وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْغَيْبَةِ، وَالْحُضُورِ فِي الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْكِرَاءِ، وَالِاكْتِرَاءِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مُفَاوَضَةٌ. الثَّانِي: شِرْكَةُ عِنَانٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَتَجُوزُ الشِّرْكَةُ بِالْأَمْوَالِ) الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ إجْمَاعًا وَبِالطَّعَامِ الْمُتَّفِقِ صِفَةً وَنَوْعًا ــ [حاشية العدوي] الْأَطْفَالِ إذَا كَانَ كُلٌّ يُحَفِّظُ الْقُرْآنَ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُحَفِّظُ النِّصْفَ الْأَعْلَى، وَالْآخَرُ الْأَسْفَلَ قِيلَ: لَا يَجُوزُ وَقِيلَ: يَجُوزُ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ يَقْرَأُ مِنْ الْأَعْلَى وَمَنْ يَقْرَأُ مِنْ الْأَسْفَلِ لِحُصُولِ التَّعَاوُنِ. [قَوْلُهُ: مُفَاوَضَةً] بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا مِنْ تَفَاوَضَ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ. [قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهَا الشَّيْخُ] فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَجُوزُ الشِّرْكَةُ بِالْأَمْوَالِ صَادِقٌ بِهَا كَمَا يَصْدُقُ بِالْعِنَانِ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ إلَخْ] أَيْ ذُو أَنْ يَجْعَلَ؛ لِأَنَّ شِرْكَةَ الْمُفَاوَضَةِ مُحْتَوِيَةٌ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّهَا نَفْسُ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ كَوْنِ الرِّبْحِ، وَالْخُسْرِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، فَمَتَى دَخَلَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَسَدَتْ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ سَكَتَا فَلَا تَفْسُدُ قَالَ عج. وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَجْعَلَ مَا إذَا اشْتَرَطَ كُلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُرَاجَعَةَ فَيُقَالُ لَهَا شِرْكَةُ عِنَانٍ بَقِيَ مَا إذَا قَالَا: اشْتَرَكْنَا مُقْتَصِرَيْنِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مِنْ شِرْكَةِ الْمُفَاوَضَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ، وَإِنْ شَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ، وَلَكِنْ فِي ابْنِ نَاجِي وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ فِي قَوْلِ: كُلُّ تَصَرُّفٌ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهِ قَوْلَيْنِ فِي كَوْنِهَا مُفَاوَضَةً أَمْ لَا اهـ. وَاسْتَظْهَرَ عج الْفَسَادَ فِيمَا إذَا اُشْتُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا نَفْيُ الِاسْتِبْدَادِ، وَأُطْلِقَ لِلْآخَرِ التَّصَرُّفُ وَلَا يُفْسِدُ شِرْكَةَ الْمُفَاوَضَةِ انْفِرَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِمَالٍ يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ عَلَى حِدَةٍ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَمَلِ الشِّرْكَةِ. [قَوْلُهُ: وَالْكِرَاءِ، وَالِاكْتِرَاءِ] أَيْ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَأَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ سِلْعَةً اشْتَرَاهَا هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً فَتَكُونُ كَالْمَعْرُوفِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا جَرَّ بِهِ نَفْعًا لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ إقَالَتُهُ خَوْفَ عَدْمِ الْغَرِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ النَّظَرِ. [قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَكْثَرِ] أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْثَرِ أَيْ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ أَيْ بِلِجَامِهِ، وَبِفَتْحِهَا أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْأَكْثَرِ مِنْ عَنَّ يَعِنُّ إذَا عَرَضَ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ] يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَنَّ الدَّنَانِيرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقَطْ أَوْ الدَّرَاهِمَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقَطْ، وَأَنْ تَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهَا أَيْ ذَهَبًا وَوَرِقًا مِنْ جَانِبٍ وَمِنْ الْآخَرِ كَذَلِكَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ، فَيُشْتَرَطُ مُسَاوَاةُ ذَهَبِ أَحَدِهِمَا لِذَهَبِ الْآخَرِ وَزْنًا وَصَرْفًا وَقِيمَةً وَفِضَّةِ أَحَدِهِمَا لِفِضَّةِ الْآخَرِ كَذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا ذُكِرَ عَمِلَا عَلَى الْقِيمَةِ، وَالصَّرْفِ أَوْ لَمْ يَعْمَلَا عَلَيْهِمَا بِأَنْ عَمِلَا عَلَى الْوَزْنِ وَأَلْغَيَا مَا ذُكِرَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا وَزْنًا أَدَّى إلَى بَيْعِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا، وَتُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ وَقْتَ الْمُعَاقَدَةِ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ. [وَاعْلَمْ] أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّفَاقِ وَزْنِهِمَا وَقِيمَتِهَا وَصَرْفِهِمَا أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا مُتَّفِقًا فِيمَا ذُكِرَ مَعَ مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ أَوْ مَعَ مَا يُقَابِلُهُ مِمَّا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِثْقَالَيْنِ، وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَأَخَذَ كُلٌّ قَدْرَ نَصِيبِهِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ وَلَا يُقْصَدُ فِي الصَّرْفِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا الْوَزْنِ سَوَاءٌ جَعَلَاهَا عَلَى وَزْنِ رَأْسِ الْمَالَيْنِ وَأَلْغَيَا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ أَوْ عَمِلَاهَا عَلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ، وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ الْيَسِيرُ فِيهِ أَيْضًا، وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ إذَا اجْتَمَعَ الْيَسِيرُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا. تَنْبِيهٌ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الصَّرْفُ تَفْسُدُ، وَإِذَا وَقَعَتْ فُسِخَتْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ بِعَيْنِهِ فِي سِكَّتِهِ، وَالرِّبْحُ بِقَدْرِ وَزْنِ رَأْسِ مَالِهِ لَا عَلَى فَضْلِ السِّكَّةِ، وَكَذَا لَا تَجُوزُ بِتِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ، وَلَوْ تَسَاوَيَا وَزْنًا إنْ كَثُرَ فَضْلُ السِّكَّةِ، وَإِنْ سَاوَتْهَا جَوْدَةُ التِّبْرِ فَقَوْلَانِ، وَكَذَا لَا تَجُوزُ بِذَهَبٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَرِقٍ مِنْ الْآخَرِ كَذَلِكَ، وَلَوْ عَجَّلَ كُلٌّ مَا أَخْرَجَهُ لِاجْتِمَاعِ الشِّرْكَةِ

стр. 797

عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ قِيلَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ إطْعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ فَإِنَّمَا هُوَ (عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (وَ) عَلَى أَنْ يَكُونَ (الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا شَرَطَا مِنْ الرِّبْحِ لِكُلِّ وَاحِدٍ) فَإِذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا مِائَةً، وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ فَالرِّبْحُ، وَالْخُسْرَانُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ وَيَسْتَوِيَا فِي الرِّبْحِ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا إلَى آخِرِهِ. الثَّالِثُ: شِرْكَةُ مُضَارَبَةٍ وَتُسَمَّى قِرَاضًا أَيْضًا وَعَبَّرَ بِهِ فَقَالَ: (وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ) بِشُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ (بِالدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَا مَغْشُوشَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَظَاهِرُهُ أَيْضًا كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا بِالْعَدَدِ أَوْ بِالْوَزْنِ (وَقَدْ أُرْخِصَ فِيهِ) أَيْ فِي الْقِرَاضِ (بِنِقَارٍ) بِكَسْرِ النُّونِ بِمَعْنَى فَجَرَّاتُ (الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ) ج: اُخْتُلِفَ فِي الْقِرَاضِ بِالنِّقَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالِ: الْمَنْعُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالْجَوَازُ وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ــ [حاشية العدوي] وَالصَّرْفِ فَإِنْ عَمِلَا فَلِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ وَلِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ وَكَذَلِكَ الْوَضِيعَةُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَلَامُهَا هَذَا حَيْثُ اتَّفَقَ مَا أَخْرَجَاهُ، وَكَذَا تَصِحُّ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا، وَالْآخَرُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ عَرْضًا اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ، وَالْقِيمَةِ أَوْ اخْتَلَفَا وَيُعْتَبَرُ فِي الشِّرْكَةِ بِالْعَرْضِ كَانَ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاشْتِرَاكِ حَيْثُ كَانَتْ صَحِيحَةً، وَإِنْ فَسَدَتْ فَرَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَا بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ يَوْمَ الْبَيْعِ. [قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُ مَالِكٌ] أَيْ مَنَعَ الْمُتَّفَقَ صِفَةً وَنَوْعًا وَقَدْرًا وَأَوْلَى عِنْدَ الِاخْتِلَافِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ] أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلٍّ عَلَى مَا بَاعَ، فَإِذَا بَاعَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ بَائِعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَوْ حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ وَقَبْضُهُ وَتَفْرِيغُهُ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ مُنْتَفٍ هَاهُنَا. [قَوْلُهُ: فَإِذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا إلَخْ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِذَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْتِي بِرُبْعِ الْمَالِ، وَيَعْمَلُ الرُّبْعَ وَلَهُ رُبْعُ الرِّبْحِ، وَالْآخَرُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَمَلِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ جَازَتْ الشِّرْكَةُ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الْعَمَلِ كَمَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ، وَإِذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً بِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ مِثْلًا، وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَشَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ، وَالْعَمَلِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَمِلَا فَإِنَّ الرِّبْحَ يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ عَلَى صَاحِبِ الْعَشَرَةِ بِفَاضِلِ الرِّبْحِ، وَهُوَ السُّدُسُ وَيَنْزِعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ لِيَكْمُلَ لَهُ الثُّلُثَانِ وَيَرْجِعَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِفَاضِلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أَجْرُ سُدُسِ الْعَمَلِ. وَمَفْهُومُ الِاشْتِرَاطِ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ الرُّبْعِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لِجَارٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَخْتَلِفَ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّفَاوُتِ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّفَاوُتُ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى التَّسَاوِي أَوْ سَكَتَا صَحَّتْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. [قَوْلُهُ: شِرْكَةُ مُضَارَبَةٍ] هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّيْرُ أَوْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِنَصِيبٍ كَمَا قَالَهُ تت. [قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى قِرَاضًا أَيْضًا] بِكَسْرِ الْقَافِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِقِطْعَةٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْقِرَاضُ أَرْكَانُهُ الْعَاقِدَانِ وَهُمَا كَالْوَكِيلِ، وَالْمُوَكِّلِ، وَالْمَالُ، وَالصِّيغَةُ، وَالْجُزْءُ الْمَعْمُولُ لِلْعَامِلِ. [قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا مَغْشُوشِينَ] أَيْ حَيْثُ تُعُومِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تُرْجَ كَالْكَامِلَةِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ النَّقْدِ الْخَالِصِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَامَلِ بِهِ فَكَالْعَرْضِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ الَّذِي يُعْطَى عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ مِثْلُهُ مَغْشُوشًا. [قَوْلُهُ: فَجَرَاتُ إلَخْ] وَمِثْلُهَا التِّبْرُ. [قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ] الْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا

стр. 798

ذَلِكَ (وَلَا يَجُوزُ) الْقِرَاضُ (بِالْعُرُوضِ) وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ فِي الْأَصْلِ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَدْرِي كَمْ يَرْبَحُ فِي الْمَالِ فَيَعْمَلُ مِقْدَارَ الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ لَا يَدْرِي هَلْ يَرْبَحُ أَمْ لَا وَهَلْ يَرْجِعُ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ أَمْ لَا فَكَانَ ذَلِكَ غَرَرًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَهُ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى التَّعَامُلِ بِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَا جَوَّزَهُ الشَّارِعُ، وَمَا عَدَاهُ مَمْنُوعٌ بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّقَارِ، وَالْعُرُوضِ أَنَّ الْعُرُوضَ لَا يُتَعَامَلُ بِأَعْيَانِهَا، وَالنِّقَارُ أَعْيَانٌ وَأَثْمَانٌ وَرُءُوسُ أَمْوَالٍ. (وَ) إذَا امْتَنَعَ الْقِرَاضُ بِهَا فَإِنَّ الْعَامِلَ (يَكُونُ إنْ نَزَلَ) أَيْ وَقَعَ الْقِرَاضُ بِهَا (أَجِيرًا فِي بَيْعِهَا) وَيَكُونُ (عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ لِابْنِ رُشْدٍ نَقَلْنَاهُ فِي الْأَصْلِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ، وَأَمَّا عَمَلُهُ ــ [حاشية العدوي] فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ] أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنْ لَا مَسْكُوكَ وَإِلَّا مُنِعَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْمُرَادُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً. وَأَمَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالْوُقُوعِ، وَالْفُلُوسِ الْجُدُدِ كَالنِّقَارِ إنْ انْفَرَدَتْ بِالتَّعَامُلِ جَازَ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالِ قِرَاضٍ وَإِلَّا فَلَا. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بِالْعُرُوضِ] أَيْ اتِّفَاقًا. [قَوْلُهُ: وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَمَلَ الْعُرُوضَ عَلَى الْمُقَوَّمَاتِ وَحِينَئِذٍ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَزِيدَ الْمَعْدُودَاتِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، وَلَوْ حَمَلَ الْعُرُوضَ عَلَى مَا عَدَا الْعَيْنَ لَشَمَلَ الْمِثْلِيَّ بِأَنْوَاعِهِ كَمَا يُفِيدُ تت. وَكَانَ فِي غُنْيَةٍ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَيَدْخُلُ فِي الْعُرُوضِ الْفُلُوسُ الْجُدُدُ حَيْثُ لَمْ تَنْفَرِدْ بِالتَّعَامُلِ بِهَا وَيَدْخُلُ الْحَدِيدُ، وَالرَّصَاصُ، وَالْوَدْعُ لَوْ انْفَرَدَتْ بِالتَّعَامُلِ. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَدْرِي] الْأَوْلَى حَذْفُ كَانَ يَقُولُ إذْ الْعَامِلُ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذْ الْعَامِلُ لَا يَدْرِي، هَلْ يَرْبَحُ أَوْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ الرِّبْحِ كَمْ مِقْدَارُهُ، وَالشَّارِعُ حَقِيقَةً اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمُصْطَفَى مَجَازٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا. [قَوْلُهُ: وَلِحَاجَةِ النَّاسِ] عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ فَيَجِبُ أَيْ يَتَعَيَّنُ. [قَوْلُهُ: مِقْدَارُ مَا جَوَّزَهُ الشَّارِعُ] وَهُوَ النَّقْدُ الْمَضْرُوبُ لَا يُقَالُ الشَّارِعُ لَمْ يُجَوِّزْهُ بِالتِّبْرِ وَلَا بِالْجُدُدِ وَلَا بِنِقَارِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، فَلِمَاذَا رَخَّصَ فِيهَا الْجَوَابُ؟ مَا قَالَهُ الشَّارِعُ أَنَّ النِّقَارَ أَيْ، وَمَا شَابَهَهُ أَعْيَانٌ وَأَثْمَانٌ وَرُءُوسُ أَمْوَالٍ، وَالْجُدُدُ عِنْدَ انْفِرَادِ التَّعَامُلِ بِهَا كَذَلِكَ حَتَّى قِيلَ إنَّهَا مِنْ النُّقُودِ. [قَوْلُهُ: بِالْأَصْلِ] أَيْ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَوْلُهُ: أَعْيَانٌ أَيْ يُتَعَامَلُ بِأَعْيَانِهَا بِحَيْثُ تَكُونُ ثَمَنًا فَمَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لَهُ. وَقَوْلُهُ وَرُءُوسُ أَمْوَالٍ لَا يَخْفَى أَنَّ مِمَّا مَا صَدَقَاتُ رَأْسِ الْمَالِ الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمُصَادَرَةُ ثُمَّ فِي الْمَقَامِ إشْكَالٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النِّقَارَ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا قَدْ يُتَعَامَلُ بِهَا عَلَى فَرْضِ ضَرْبِهَا، وَهَذَا مَفْقُودٌ بِالْفَرْضِ. [قَوْلُهُ: أَجِيرًا فِي بَيْعِهَا] أَيْ الْعُرُوضِ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ بَيْعَهَا حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ بَيْعِهَا، فَقَوْلُهُ أَجِيرًا أَيْ كَأَجِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَأْجَرْ. [قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ] أَيْ إذَا اتَّجَرَ بِالثَّمَنِ. [قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ] وَهُوَ مَا نَصُّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ لِثَمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ الْعُرُوض، أَمَّا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَفْسَهُ أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ التَّفَاضُلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَجِيرًا فِي بَيْعِهَا وَيُرَدُّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ أَيْ فِي الْعَمَلِ بِهِ إذَا لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى رَبِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ قِرَاضِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمَالِ أَنَّ قِرَاضَ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ لَا شَيْءَ لَهُ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الثَّوْبَ اذْهَبْ بِهِ إلَى فُلَانٍ يَبِيعُهُ، فَإِذَا بَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَخُذْ مِنْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا بَيْنِي وَبَيْنِك، أَيْ فَجَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ ثَمَنَ الثَّوْبِ فَهُوَ جَائِزٌ إلَخْ. [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ تَفْصِيلٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِتَفْصِيلِ ابْنِ رُشْدِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُخْتَصَرِ هُوَ عَيْنُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَيَجْرِي فِيهِ تَقْيِيدُ ابْنِ رُشْدٍ. وَنَصَّ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ: كَفُلُوسٍ وَعَرْضٍ إنْ تَوَلَّى ذَلِكَ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْعِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ اهـ. فَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ: وَكَلَامُ

стр. 799

فِي الْقِرَاضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ ثَمَّ رِبْحٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. ثُمَّ بَيَّنَ أُمُورًا يَسْتَبِدُّ بِهَا الْعَامِلُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ بِقَوْلِهِ: (وَلِلْعَامِلِ) أَيْ وُجُوبًا (كِسْوَتُهُ وَطَعَامُهُ) الْمُرَادُ بِهِ نَفَقَتُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا السَّفَرُ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ تَنْمِيَةَ الْمَالِ، أَمَّا إذَا سَافَرَ لِزِيَارَةِ أَهْلِهِ أَوْ لِحَجٍّ أَوْ لِغَزْوٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لَهُ بَالٌ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إذَا سَافَرَ فِي الْمَالِ الَّذِي لَهُ بَالٌ) ظَاهِرُهُ كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ (وَ) أَمَّا الْكِسْوَةُ فَ (إنَّمَا يُكْتَسَى فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ) لَا الْقَرِيبِ إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا لَا قَلِيلًا، وَحَدُّ الْقَرِيبِ مِثْلُ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَحَدُّ الْمَالِ الْكَثِيرِ خَمْسُونَ دِينَارًا ذَهَبًا فَأَكْثَرُ (وَلَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ حَتَّى يَنِضَّ رَأْسُ الْمَالِ) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ رَضِيَا ــ [حاشية العدوي] الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا جَعَلَ ثَمَنَ الْعَرْضِ الْمَبِيعِ بِهِ هُوَ الْقِرَاضَ، وَأَمَّا إذَا جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ نَفْسَ الْعَرْضِ أَوْ قِيمَتَهُ الْآنَ أَوْ يَوْمَ الْمُفَاصَلَةِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ تَوَلَّى بَيْعَهُ غَيْرُهُ اهـ. وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُنَافِي تَفْصِيلَ ابْنِ رُشْدٍ. تَتِمَّةٌ: كَمَا اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا مَضْرُوبًا أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُسَلَّمًا وَقْتَ الْعَقْدِ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَصِحُّ بِدَيْنٍ بِأَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِك قِرَاضًا أَيْ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ بِأَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ لِي قِرَاضًا بِالرَّهْنِ الَّذِي عِنْدَك أَوْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي عِنْدَك، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ مَجْهُولَ الْكَمِّيَّةِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ كَرُبْعِ الرِّبْحِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ لَا غَيْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ. وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ لَفْظِهِ الْخَاصَّ بَلْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّتُهَا بِالْمُعَاطَاةِ. [قَوْلُهُ: ذَهَابًا وَإِيَابًا] أَيْ كَإِقَامَتِهِ بِالْبَلَدِ الَّتِي يَتَّجِرُ بِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ عَدَمُ الْبِنَاءِ بِزَوْجَةٍ فَإِنْ بَنَى بِهَا أَيْ أَوْ دُعِيَ لِلدُّخُولِ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ فَإِنَّ لَهُ الْإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَفِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لِلتِّجَارَةِ حِينَئِذٍ. [قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا السَّفَرُ] فَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ السَّفَرِ إنْفَاقٌ أَيْ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ التَّزَوُّدُ لِلسَّفَرِ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يُقْتَاتُ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَهُ النَّفَقَةُ [قَوْلُهُ: لِزِيَارَةِ أَهْلِهِ إلَخْ] أَيْ فَلَا يُنْفِقُ لَا فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي إيَابِهِ إلَّا فِي السَّفَرِ لِبَلَدِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّمَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ فِي مُدَّةِ الذَّهَابِ، وَالْإِقَامَةِ لَا فِي مُدَّةِ رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ سَفَرَ الْحَجِّ أَوْ الْقُرْبَةِ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَالذَّهَابِ فَلَا يُنْفَقُ بِخِلَافِ رُجُوعِهِ مِنْ بَلَدِ الزَّوْجَةِ. فَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا لَا الْأَقَارِبُ، وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةُ وَمِثْلُ سَفَرِ الْحَجِّ، وَالْغَزْوِ السَّفَرُ لِسَائِرِ الْقُرَبِ كَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَلَا فَرْقَ فِي سُقُوطِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْإِنْفَاقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تَابِعَةً لِلْمَالِ أَوْ مَتْبُوعَةً، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْفَاقُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ، فَإِنْ أَنْفَقَ فِي سَفَرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ هَلَكَ أَوْ زَادَ إنْفَاقُهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ بِطُرُوِّ حَادِثٍ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّهُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي إذَا أَنْفَقَ سَرَفًا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ وَيَلْحَقُ بِالْإِنْفَاقِ الْجَائِزِ أُجْرَةُ نَحْوِ حَجَّامٍ وَصَاحِبِ حَمَّامٍ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ لَهُ التَّاجِرُ عُرْفًا لَا عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَاةِ، وَيَجُوزُ لَهُ إكْرَاءُ خَادِمٍ فِي السَّفَرِ مِنْ مَالٍ يَتَحَمَّلُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا لَأَنْ يَخْدُمَهُ خَادِمٌ وَإِلَّا لَمْ يُسْتَخْدَمْ كَفِي حَضَرٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ فِي الْقِرَاضِ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِخْدَامِهِ، وَإِنْ تَأَهَّلَ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْمَالُ لَمْ يُسْتَخْدَمْ. وَأَمَّا عَدَمُ الْبِنَاءِ بِزَوْجَةٍ وَكَوْنِهِ لِغَيْرِ حَجٍّ وَغَزْوٍ وَقُرْبَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِخْدَامِ [قَوْلُهُ: إذَا سَافَرَ إلَخْ] قَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ إذَا اتَّجَرَ بِهِ فِي بَلَدٍ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ يَسِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ [قَوْلُهُ: فِي الْمَالِ الَّذِي لَهُ بَالٌ] أَيْ فَلَا نَفَقَةَ فِي الْمَالِ الْيَسِيرِ، وَالْكَثْرَةِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ بِالْعُرْفِ. قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ لِأَحَدٍ لِمَا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ، وَوَقَعَ لِمَالِكٍ السَّبْعُونَ يَسِيرٌ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى السَّفَرِ الْبَعِيدِ، وَالثَّانِي عَلَى الْقَرِيبِ. [قَوْلُهُ: وَحَدُّ الْقَرِيبِ إلَخْ] ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِبُعْدِ السَّفَرِ بُعْدُ مَسَافَتِهِ، أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَرُبَتْ مَسَافَتُهُ وَطَالَ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ فَلَوْ فَسَّرَ الْبَعْدَ بِمَا تَطُولُ فِيهِ الْمُدَّةُ لَشَمِلَهَا أَيْ بِحَيْثُ يُمْتَهَنُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ. [قَوْلُهُ: وَحَدُّ الْمَالِ الْكَثِيرِ] أَيْ فِي النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ

стр. 800

بِذَلِكَ صُورَتُهُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ السِّلَعِ وَيَبْقَى بَعْضُهَا وَيَكُونَ فِيهَا رَأْسُ الْمَالِ فَيَقُولُ لَهُ: نَقْتَسِمُ هَذَا الَّذِي نَضَّ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَهْلَكُ السِّلْعَةُ الْبَاقِيَةُ، وَهَذَا آخِرُ الْكَلَامِ عَلَى شِرْكَةِ الْمُضَارَبَةِ. ــ [حاشية العدوي] خَمْسُونَ دِينَارًا إمَّا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ صَدَقَاتِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يُخَالِفُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الْكِسْوَةِ شُرُوطَ الْإِنْفَاقِ كُلِّهَا وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْبُعْدُ بِمَعْنَى طُولِ الزَّمَنِ بِحَيْثُ يُحْتَاجُ فِيهِ لِلْكِسْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ الْمَكَانُ الَّذِي هُوَ بِهِ [قَوْلُهُ: حَتَّى يَنِضَّ] بِكَسْرِ النُّونِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَضَّ يَنِضُّ إذَا صَارَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً. قَالَ عج: وَكَسْرُ النُّونِ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي لَامِيَّةِ الْأَفْعَالِ، وَالصِّحَاحِ. [قَوْلُهُ: وَيَكُونُ فِيهَا رَأْسُ الْمَالِ] فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَأْسُ مَالٍ فَهُوَ أَوْلَى فِي الْمَنْعِ [قَوْلُهُ: فَيَقُولُ لَهُ نَقْتَسِمُ هَذَا الَّذِي نَضَّ] أَيْ، وَالسِّلَعُ بَاقِيَةٌ عَلَى الْقِرَاضِ قَالَ فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي عَقِبَ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ تَهْلِكُ السِّلْعَةُ أَوْ يَتَحَوَّلُ سُوقُهَا فَيُنْقَضُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْهَا، وَيَجُوزُ أَيْ يَأْخُذُ السِّلْعَةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ بِقِيمَتِهَا اهـ. زَادَ عج: وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَسِمَا السِّلَعَ كُلَّهَا بِقِيمَتِهَا اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مَا نَضَّ إذَا قُدِّرَ رَأْسُ الْمَالِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ السِّلَعِ رِبْحًا أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ الْمُفَاصَلَةِ، أَوْ جَعَلَ مَا نَضَّ رِبْحًا، وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ بَقِيَّةَ السِّلَعِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَيَنْفَصِلَانِ أَوْ يَقْتَسِمَانِ جَمِيعَ السِّلَعِ بِأَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْمَالِ جُمْلَةً مِنْهَا فِي رَأْسِ مَالِهِ وَيَجْعَلَا مَا بَقِيَ مِنْهَا رِبْحًا يَقْتَسِمَانِهِ وَيَنْفَصِلَا جَازَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، وَمِثْلُ صُورَةِ الشَّارِحِ فِي الْمَنْعِ مَا إذَا جَعَلَا جُمْلَةً مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَبَقِيَّةَ السِّلَعِ رِبْحًا يَقْتَسِمَانِهِ مَعَ الْبَقَاءِ عَلَى الْقِرَاضِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ نَضَّ الْمَالُ وَتَمَّ عَمَلُ الْقِرَاضِ فَإِنْ كَانَ بِبَلَدِ رَبِّ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْرِيكُهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ تَحْرِيكُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ أَيْ مَعَ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا فِي تَلَفِهِ الْمَالَ وَخُسْرِهِ وَضَيَاعِهِ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ التُّجَّارُ، وَكَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ لِرَبِّهِ بِيَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى رَدِّهِ، وَإِذَا حَصَلَ فِي رَأْسِ الْمَالِ خُسْرٌ وَحَصَلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ جَبْرُ الْخُسْرِ بِالرِّبْحِ، وَلَوْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ خِلَافَ ذَلِكَ مَا دَامَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ لَا إنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ بَعْدَ الْخُسْرِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِرَاضًا مُؤْتَنَفًا. [بَابُ الْمُسَاقَاةِ] [قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسَاقَاةِ] مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّقْيِ؛ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ عَمَلِهَا. [قَوْلُهُ: لِتَقَارُبِهِمَا] أَيْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي كُلِّ الْإِجَارَةِ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ.

стр. 801

[بَابُ الْمُسَاقَاةِ] ثُمَّ عَقَّبَهَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْمُسَاقَاةِ لِتَقَارُبِهِمَا فَقَالَ: (وَالْمُسَاقَاةُ) مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَلِيلٌ نَحْوَ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَمَعْنَاهَا اصْطِلَاحًا أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ كَرْمَهُ أَوْ حَائِطَ نَخْلِهِ مَثَلًا لِمَنْ يَكْفِيهِ الْقِيَامَ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ السَّقْيِ وَالْعَمَلِ عَلَى أَنَّ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ مِنْ ثَمَرِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا (جَائِزَةٌ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالْإِجَارَةِ بِهَا قَبْلَ طِيبِهَا وَقَبْلَ وُجُودِهَا، وَمِنْ الْإِجَارَةِ بِالْمَجْهُولِ وَلَهَا شُرُوطٌ مِنْهَا الْعَاقِدَانِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ الْإِجَارَةِ، وَمِنْهَا أَنْ ــ [حاشية العدوي] بَابُ الْمُسَاقَاةِ [قَوْلُهُ: مِنْ الْمُفَاعَلَةِ] أَيْ مِنْ صِيَغِ الْمُفَاعَلَةِ. وَقَوْلُهُ: الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ، ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ اللُّغَةِ كَمَا هُوَ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ الصِّحَاحِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ قَلِيلٌ] أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلَّقِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ عَنْ الْمُتَعَلِّقِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ [قَوْلُهُ: وَعَافَاهُ اللَّهُ] أَيْ مِنْ الْمُعَافَاةِ وَهِيَ مِنْ اللَّهِ وَحْدَهُ [قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهَا اصْطِلَاحًا إلَخْ] . مُفَادُهُ أَنَّ كَوْنَهَا مِنْ صِيَغِ الْمُفَاعَلَةِ هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْمُسَاقَاةُ أَنْ يُعْمِلَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي نَخِيلٍ أَوْ كُرُومٍ لِيَقُومَ بِإِصْلَاحِهَا عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ مِمَّا يَفْعَلُهُ [قَوْلُهُ: كَرْمَهُ] وِزَانُ فَلْسٍ الْعِنَبُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ حَائِطُ كَرْمِهِ لِمُنَاسَبَةِ الْمَعْطُوفِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ [قَوْلُهُ: بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ] أَيْ بِمَا يَحْتَاجُ الْكَرْمُ أَوْ الْحَائِطُ [قَوْلُهُ: وَالْعَمَلِ] عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، وَنُكْتَةُ ذِكْرِ الْخَاصِّ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَامِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُعْظَمَ عَمَلِهَا السَّقْيُ أَيْ وَالْبَعْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُسْقَى إلَّا أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ يَقُومُ مَقَامَ السَّقْيِ [قَوْلُهُ: نِصْفَيْنِ] خَصَّهُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ أَمْكَنَ دُخُولُهُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ عَلَى جُزْءٍ إلَخْ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ [قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ] أَيْ كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ شُمُولِ مُسَاقَاتِهِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِلْعَامِلِ مَعَ أَنَّهَا مُسَاقَاةٌ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ لِلْعَامِلِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ] أَيْ فَالْحُكْمُ ثُبُوتُ الْجَوَازِ وَلَوْ أَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ الْمُفَادُ أَنَّ حُكْمَهَا الْجَوَازُ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْجَوَازَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُهُ. [قَوْلُهُ: أَهْلَ خَيْبَرَ] مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ وَنَخْلٍ كَثِيرٍ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ عَلَى شَطْرٍ أَيْ نِصْفٍ. [قَوْلُهُ: مِنْهَا] أَيْ مِنْ أَرْضِهَا بِوَاسِطَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ مِنْ ثَمَرٍ [قَوْلُهُ: الْمُخَابَرَةِ] مَأْخُوذَةٌ مِنْ خَبَرْتُ الْأَرْضَ شَقَقْتهَا لِلزِّرَاعَةِ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ [قَوْلُهُ: وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا] بَحْثٌ فِيهِ بِأَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ مُكْتَرَاةٍ فِي الْمُسَاقَاةِ إنَّمَا الْمُكْتَرَى الْعَامِلُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَالْبَيَاضِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى الْعَامِلِ زَرْعُهُ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا [قَوْلُهُ: وَمِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ] أَيْ بَاعَهَا بِمَنَافِعِ الْعَامِلِ [قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ بِهَا] أَيْ أَجْرُ الْعَامِلِ نَفْسِهِ بِهَا قَبْلَ طِيبِهَا بَلْ قَبْلَ وُجُودِهَا قَبْلَهُ [قَوْلُهُ: وَقَبْلَ وُجُودِهَا] أَيْ أَوْ قَبْلَ وُجُودِهَا [قَوْلُهُ: مِنْهَا الْعَاقِدَانِ] فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ

стр. 802

تَكُونَ بِلَفْظِ سَاقَيْت فَلَا تَنْعَقِدُ بِ عَامَلْتُكَ وَنَحْوِهِ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ الَّتِي تُجْنَى ثِمَارُهَا وَيَبْقَى أَصْلُهَا كَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (فِي الْأُصُولِ) وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ وَقَبْلَ جَوَازِ بَيْعِهَا لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَيْعُهَا لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ لِلْمُسَاقَاةِ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَأَقَلُّهُ إلَى الْجِذَاذِ وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا أَنْ يُسَاقَى عَلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مَعْلُومٍ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا كَالثُّلُثَيْنِ أَوْ قَلِيلًا كَالرُّبْعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ) وَاحْتَرَزْنَا بِالْمَشَاعِ مِنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى آصُعٍ أَوْ أَوْسُقٍ مَعْدُودَةٍ، وَبِالْمَعْلُومِ مِنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى جُزْءٍ مَجْهُولٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا أَوْ نَحْوَهُ (وَ) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ (الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْمُسَاقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ الْعَامِلُ وَالْعَمَلُ الْقِيَامُ بِمَا تَفْتَقِرُ إلَيْهِ الثَّمَرَةُ مِنْ السَّقْيِ وَالْإِبَّارِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْجِذَاذِ وَإِقَامَةِ الْأَدَوَاتِ مِنْ الدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي وَالْأُجَرَاءِ ــ [حاشية العدوي] لَيْسَ الْعَاقِدَانِ مِنْ الشُّرُوطِ بَلْ رُكْنَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ [قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الْإِجَارَةِ] أَيْ صِحَّةً وَلُزُومًا [قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ بِ عَامَلْتُكَ] أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَّا فَسَحْنُونٌ يَقُولُ بِانْعِقَادِهَا بِ عَامَلْتُكَ. قَالَ جَمْعٌ مِنْ الشُّيُوخِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ السَّقْيِ كَقَوْلِهِ: سَاقَيْت أَوْ أَنَا مُسَاقِيك أَوْ أَعْطَيْتُك حَائِطِي مُسَاقَاةً، وَالرَّاجِحُ كَمَا قُلْنَا قَوْلُ سَحْنُونَ إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِ عَامَلْتُكَ وَيَكْفِي فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ رَضِيت أَوْ قَبِلْت أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كِفَايَةِ الْمُعَاطَاةِ فِيهَا صِحَّتُهَا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ فِي الْأُصُولِ إلَخْ] ظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِهَا فِي غَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَصِحُّ فِي الزَّرْعِ كَالْقَصَبِ وَالْبَصَلِ وَالْمَقَاثِئِ بِشُرُوطٍ، أَحَدُهَا: عَجْزُ رَبِّ الزَّرْعِ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ. ثَانِيهَا: أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ بِتَرْكِ السَّقْيِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْرُزَ مِنْ الْأَرْضِ. رَابِعُهَا: أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. وَوَقَعَ خِلَافٌ فِي نَحْوِ الْقُطْنِ وَالْوَرْدِ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَصْلُهُ فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهُ بِالشَّجَرِ وَبَعْضُهُمْ بِالزَّرْعِ فَيَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ بِالشُّرُوطِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الزَّرْعِ. [قَوْلُهُ: وَقَبْلَ جَوَازِ إلَخْ] عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تَبْلُغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ فِي عَامِهِ كَانَ فِيهِ حَمْلٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَأَنْ لَا يَخْلُفَ الْأَصْلُ كَالْبَقْلِ وَالْقَصَبِ وَلَا ثَمَرُهُ كَالْمَوْزِ، أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِثْمَارِ أَوْ مَا يَخْلُفُ تَبَعًا وَإِلَّا جَازَ، وَالتَّبَعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ التَّابِعُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ [قَوْلُهُ: وَإِنْ أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَيْهِ] أَيْ عَلَى الْجِذَاذِ وَإِذَا كَانَ يَتَكَرَّرُ فِي الْعَامِ فَيُحْمَلُ انْتِهَاؤُهَا عَلَى الْجِذَاذِ الْأَوَّلِ إنْ تَمَيَّزَتْ الْبُطُونُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ، وَأَمَّا مَا يُطْعِمُ بُطُونًا وَلَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إلَّا تَبَعًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّوْقِيتُ لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا إذَا أُقِّتَتْ لَا تُؤَقَّتُ إلَّا بِالْجِذَاذِ أَيْ أَوْ بِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا لَا بِالشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهَا تَدُورُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيتِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَقَّتْ لَا يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْجِذَاذِ وَظَهَرَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مُحْتَرَزَ أَقَلِّهِ الشَّهْرُ الْعَجَمِيُّ وَالْأَوْلَى حَذْفُ إلَى، وَيَكُونُ وَأَقَلُّهُ أَيْ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ الْجِذَاذُ [قَوْلُهُ: عَلَى آصُعٍ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْآصُعَ أَوْ الْأَوْسُقَ شَائِعَةٌ. فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا سَاقَاهُ عَلَى رُبْعٍ مِنْ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ [قَوْلُهُ: عَلَى جُزْءٍ مَجْهُولٍ] أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: أُعْطِيك جُزْءًا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ النَّاسِ، وَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَمِلًا عَلَى أَصْنَافِ أَوْ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِهَا مُتَّفِقًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ شَائِعًا فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ احْتَرَزَ عَمَّا شَاعَ فِي نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْحَائِطِ إمَّا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ فَتَدْخُلُ مُسَاقَاةُ الْحَائِطِ الْغَائِبِ إنْ وُصِفَ حَيْثُ كَانَ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِ طِيبِهِ [قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ الْقِيَامُ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَمَلَ نَفْسُ السَّقْيِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَفِي الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ [قَوْلُهُ: بِمَا تَفْتَقِرُ إلَيْهِ الثَّمَرَةُ] أَيْ عُرْفًا مِمَّا ذَكَرَ وَلَا يَلْزَمُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ [قَوْلُهُ: وَالتَّنْقِيَةِ] أَيْ تَنْقِيَةُ مَنَافِعِ الشَّجَرِ [قَوْلُهُ: الْأَدَوَاتِ] جَمْعُ أَدَاةٍ أَيْ الْآلَةِ [قَوْلُهُ: وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ] مَعْطُوفَانِ عَلَى الدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي أَيْ عَلَيْهِ الْأُجَرَاءُ وَالدَّوَابُّ

стр. 803

وَالدَّوَابِّ وَنَفَقَتِهِمْ لِأَنَّ الْعِوَضَ إنَّمَا هُوَ الْعَمَلُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلَّهُ عَلَى الْعَامِلِ (وَ) مِنْهَا أَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ (لَا يَشْتَرِطُ) بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُسَاقَى (عَمَلًا) آخَرَ (غَيْرَ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ) مِثْلَ أَنْ يُسَاقِيَهُ، وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثَوْبًا أَوْ يَطْحَنَ لَهُ إرْدَبًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ الْوُرُودِ (وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ (عَمَلَ شَيْءٍ يُنْشِئُهُ) أَيْ يُحْدِثُهُ (فِي الْحَائِطِ إلَّا مَا) أَيْ شَيْئًا (لَا بَالَ) أَيْ لَا خَطَرَ (لَهُ) لِقِلَّتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَيْهِ (مِنْ سَدِّ الْحَظِيرَةِ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ (وَ) مِنْ (إصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ غَيْرِ الْمُشَالَةِ، أَمَّا الْحَظِيرَةُ فَهِيَ الْحَائِطُ الْمُحِيطَةُ بِالْبُسْتَانِ (وَشَدِّ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ تَرْمِيمُ بِنَائِهَا وَالْعِيدَانَ الَّتِي تُجْعَلُ بِأَعْلَاهَا مِنْ شَوْكٍ وَجَرِيدٍ يَمْنَعُ التَّسَوُّرَ عَلَيْهَا. (وَ) أَمَّا الضَّفِيرَةُ فَ (هِيَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ) ثُمَّ يُفَرَّغُ كَالصِّهْرِيجِ، وَأَمَّا بِنَاؤُهَا مِنْ أَصْلِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشِئَ بِنَاءَهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الثَّمَرَةِ (وَالتَّذْكِيرُ) أَيْ التَّلْقِيحُ (عَلَى الْعَامِلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَلَيْهِ شِرَاءَ مَا يُلَقِّحُ بِهِ وَتَعْلِيقَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ: (وَتَنْقِيَةُ مَنَاقِعِ الشَّجَرِ) جَمْعُ مَنْقَعٍ بِفَتْحِ الْقَافِ مَوْضِعٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ (وَإِصْلَاحُ مَسْقَطِ الْمَاءِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا مَوْضِعُ السُّقُوطِ (مِنْ الْغَرْبِ) وَهُوَ الدَّلْوُ ــ [حاشية العدوي] إنْ لَمْ يَكُونَا فِي الْحَائِطِ [قَوْلُهُ: وَنَفَقَتِهِمْ] أَيْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوَابِّ وَالْأُجَرَاءِ الَّذِينَ أُمِرَ بِالْإِتْيَانِ بِهِمْ، بَلْ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنْ دَوَابَّ وَأُجَرَاءَ لِرَبِّ الْحَائِطِ، وَيُلْغَزُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيُقَالُ: رَجُلٌ لَهُ رَقِيقٌ وَدَوَابُّ لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ شَرِكَةٌ وَنَفَقَتُهُمْ وَكِسْوَتُهُمْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ إلَّا أُجْرَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ هُوَ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّهِ. وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أَنْ يُخْلِفَ مَا مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ، وَخَلَفُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِوَضَ] أَيْ عِوَضَ الثَّمَرَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْعَامِلُ [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمَعْنَى وَمِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ عَدَمُ جَوَازِ اشْتِرَاطِ عَمَلٍ آخَرَ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِجَعْلِهِ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يُحْذَفَ قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ فَتَدَبَّرْ [قَوْلُهُ: عَمَلًا آخَرَ غَيْرَ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ] أَيْ مِمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْحَائِطِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَالٌ أَمْ لَا [قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثَوْبًا] أَيْ يَكُونُ سِمْسَارًا فِي بَيْعِهِ [قَوْلُهُ: مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ] كُلُّ وَاحِدٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ الْأَوَّلُ: الْإِجَارَةُ بِالْمَجْهُولِ. الثَّانِي: كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا. الثَّالِثُ: بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بَلْ قَبْلَ وُجُودِهَا. الرَّابِعُ: الْغَرَرُ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهَا لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مِقْدَارُهَا [قَوْلُهُ: أَيْ يُحْدِثُهُ] أَيْ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ إنْشَاءِ عَيْنٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ [قَوْلُهُ: لَا خَطَرَ لَهُ] أَيْ لَا قَدْرَ لَهُ [قَوْلُهُ: الْمُشَالَةِ] أَيْ الْمُرْتَفِعَةِ [قَوْلُهُ: وَسَدِّ إلَخْ] ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَلَيْهِمَا، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الْمَعْنَى يَخْتَلِفُ فَالْمَعْنَى عَلَى السِّينِ الْمُهْمَلَةِ سَدُّ الْفُرْجَةِ الْكَائِنَةِ فِي ذَاتِ الْحُفَيْرَةِ، وَعَلَى الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ إصْلَاحُ الْحُفَيْرَةِ بِالْأَحْبُلِ وَنَحْوَهَا مِمَّا يَمْسِكُ الْحَظِيرَةَ مِنْ الْحَظْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ [قَوْلُهُ: تَرْمِيمُ بِنَائِهَا] أَيْ سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي فِي الْحَائِطِ، وَأَمَّا أَصْلُ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: وَالْعِيدَانِ] عَطْفٌ عَلَى تَرْمِيمٍ، أَيْ وَجَعْلُ الْعِيدَانِ وَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّوْكِ وَالْجَرِيدِ. وَقَوْلُهُ: التَّسَوُّرَ أَيْ الِاسْتِعْلَاءَ عَلَيْهَا [قَوْلُهُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ] أَيْ مَوْضِعُ اجْتِمَاعِ الْمَاءِ [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ] لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي قَوْلٍ] وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ [قَوْلُهُ: مَوْضِعٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ] الْمَاءُ فَاعِلُ يَسْتَنْقِعُ أَيْ مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَمَنْقَعُ الْمَاءِ بِالْفَتْحِ مُجْتَمَعُهُ وَالْمَاءُ مُسْتَنْقَعٌ فَاعِلٌ [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي لَامِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ، وَاَلَّذِي فِيهَا الْكَسْرُ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ تت فَإِنْ قُلْت: اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ الَّذِي مُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ أَوْ بِالْفَتْحِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَلَا

стр. 804

الْكَبِيرُ (وَتَنْقِيَةُ الْعَيْنِ) وَهُوَ كَنْسُهَا مِمَّا يَقَعُ فِيهَا مِنْ تُرَابٍ أَوْ وَرَقٍ (وَشَبَهِ ذَلِكَ) مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ أَيْ مِثْلِ الْجِذَاذِ وَالْجَرِينِ ق قَوْلُهُ: (جَائِزٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا وَشَبَهُهُ جَائِزٌ بَعْدَ (أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ) وَفِي كَلَامِهِ مُشَاحَّةٌ وَهِيَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْمُسَاقَى الشَّامِلِ لِلتَّذْكِيرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَنَّ التَّذْكِيرَ وَمَا بَعْدَهُ جَائِزٌ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِالشَّرْطِ فَتَأَمَّلْ وَمِنْهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى إخْرَاجِ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الدَّوَابِّ) وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْزِعَ شَيْئًا مِمَّا فِي الْحَائِطِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ. بَهْرَامُ: قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ لَا عَلَى الْكَرَاهَةِ (وَمَا مَاتَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ (فَعَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ) وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلَوْ شُرِطَ خَلَفُهُمْ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ (وَ) أَمَّا (نَفَقَةُ الدَّوَابِّ) أَيْ عَلَفُهُمْ (وَ) نَفَقَةُ (الْأُجَرَاءِ) جَمْعُ أَجِيرٍ أَيْ إطْعَامُهُمْ وَكِسْوَتُهُمْ فَ (عَلَى الْعَامِلِ) عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَجَمِيعَ الْمُؤَنِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ الَّتِي تَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا الثَّمَرَةُ لِأَنَّ الْعِوَضَ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ. وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ خَلَفُ مَا رَثَّ مِنْ الدِّلَاءِ وَالْأَحْبُلِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا حَتَّى تَهْلِكَ أَعْيَانُهَا وَأَمَدُ انْتِهَائِهَا مَعْلُومٌ بِخِلَافِ ــ [حاشية العدوي] يَصِحُّ مَا يُفِيدُهُ تت. قُلْت: مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ. وَهَذَا مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي لَامِيَّةِ الْأَفْعَالِ. قَالَ شَارِحُهَا: وَمِمَّا جَاءَ بِالْكَسْرِ فَقَطْ شُذُوذًا اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ لَحَنَ وَسَقَطَ وَشَرَقَ قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: مَوْضِعُ السُّقُوطِ] أَيْ فَقَوْلُهُ: مِنْ الْغَرْبِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ الْمَصْدَرَ، وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّعَلُّقُ بِالْمَصْدَرِ [قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِ الْجِذَاذِ] أَيْ: وَرَمِّ نَحْوِ قُفَّةٍ وَتَهْيِئَةِ قَنَاةِ الْمَاءِ [قَوْلُهُ: الْجَرِينِ] هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ الثِّمَارُ وَجَمْعُهُ جُرُنٌ كَبَرِيدٍ وَبُرُدٍ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ، فَحِينَئِذٍ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَالْوَضْعُ فِي الْجَرِينِ [قَوْلُهُ: تَقْدِيرُهُ هَذَا] أَيْ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَشَبَهُ ذَلِكَ قُلْت لَا دَاعِيَ إلَى ذَلِكَ إذْ لَوْ جَعَلَهُ خَبَرًا عَنْ الْأَوَّلِ وَحَذَفَ إخْبَارَ مَا بَعْدَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ الْعَكْسِ لَكَانَ أَوْضَحَ أَوْ الْخَبَرِ عَنْ الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهِ بِالْمَذْكُورِ [قَوْلُهُ: أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ] فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ فَاعِلِ جَائِزٍ [قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ مُشَاحَّةٌ] أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ الِاشْتِرَاطِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ أَصَالَةً لِأَنَّ بَعْضَ الْمَسَائِلِ تَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا فَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ لَهُ مَعَ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ إنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ تَنْقِيَةَ الْعَيْنِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ لَا عَلَى الْعَامِلِ [قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنَّ التَّذْكِيرَ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا عَلَى الْعَامِلِ لَيْسَ مِنْ الْمُصَنِّفِ. وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالتَّذْكِيرُ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ جَائِزٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ] فَإِنْ وَقَعَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي صُلْبِ عَقْدِهَا فَسَدَتْ فَإِنْ حَصَلَ عَمَلٌ وَجَبَ بِهِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ، وَأَمَّا التَّبَرُّعُ بِتِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ [قَوْلُهُ: وَمَا مَاتَ] أَيْ أَوْ مَرِضَ أَوْ أَبَقَ [قَوْلُهُ: أَيْ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ] أَيْ وَقَعَ الْعَقْدُ وَهِيَ فِي الْحَائِطِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ إلَخْ] أَيْ مِنْ حَيْثُ تِلْكَ الدَّوَابُّ الَّتِي وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ وَهِيَ فِي الْحَائِطِ [قَوْلُهُ: فَعَلَى الْعَامِلِ] اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ إجَارَةُ الْأُجَرَاءِ الَّذِينَ فِي الْحَائِطِ قَبْلُ بِالنَّفَقَةِ هَلْ تَكُونُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ اهـ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ إنَّ نَفَقَةَ الرَّقِيقِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَأَمَّا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ فَعَلَى رَبِّهِ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ إلَّا أُجْرَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ هُوَ [قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ] أَيْ بِالْعَامِلِ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا عُلِمَ تَعَلُّقُهَا بِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: الَّتِي تَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا الثَّمَرَةُ] أَيْ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إذَا انْقَطَعَتْ انْقَطَعَتْ الثَّمَرَةُ أَيْ لَمْ تَتِمَّ قَدْ يُقَالُ: هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأُجَرَاءِ الَّتِي فِي الْحَائِطِ قَبْلُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَنْقَطِعُ أَيْ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ الْأُجَرَاءِ الْمَذْكُورِينَ مَعَ أَنَّهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. [قَوْلُهُ: حَتَّى تَهْلِكَ أَعْيَانُهَا] أَيْ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِأَحْبُلٍ وَنَحْوِهَا فَتَكُونُ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ

стр. 805

الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْضًا (زَرِيعَةُ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ بَذْرُ (الْبَيَاضِ الْيَسِيرِ) أَيْ الْأَرْضِ الْخَالِيَةِ عَنْ الشَّجَرِ وَالْيَسِيرُ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ (وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْغِي) أَيْ يَتْرُكَ (ذَلِكَ) الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ (لِلْعَامِلِ وَهُوَ) أَيْ الْإِلْغَاءُ (أَحَلُّ) لَهُ وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ هُنَا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِيَسْلَمَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ يُتْرَكُ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ (وَإِنْ كَانَ الْبَيَاضُ كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرَ الثُّلُثِ مِنْ الْجَمِيعِ فَأَقَلَّ) ق: اُنْظُرْ كَيْفَ بَيَّنَ أَنَّ الْيَسِيرَ يَدْخُلُ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ وَأَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَدْخُلُ، وَسَكَتَ عَنْ الْإِلْغَاءِ هَلْ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ، وَيُعْرَفُ الْيَسِيرُ مِنْ الْكَثِيرِ بِأَنْ يُقَوَّمَ كِرَاءُ الْأَرْضِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَيُقَوَّمَ الثَّمَرُ عَلَى انْفِرَادِهِ، ــ [حاشية العدوي] وَالدَّابَّةِ] أَيْ فَمُدَّةُ حَيَاتِهِمَا مَجْهُولَةٌ فَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَمَلُهُمَا بِذِمَّةِ رَبِّ الْحَائِطِ لَفَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ [قَوْلُهُ: وَكَسْرِ الرَّاءِ] أَيْ الْمُخَفَّفَةِ وَالتَّشْدِيدُ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ الْبَيَاضِ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ النَّخْلِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الْمَجْعُولُ لِلْعَامِلِ فِيهِ مُوَافِقًا لِجُزْءِ الْحَائِطِ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ عَلَى الْعَامِلِ وَأَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الْبَيَاضِ مُنْفَرِدًا ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ فَسَدَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِي الْحَائِطِ وَإِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ فِي الْبَيَاضِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ كَوْنَ الْبَذْرِ عَلَى الْعَامِلِ وَكِرَاءَ الْبَيَاضِ يَسِيرًا أَيْ قَدْرًا إلَخْ. كَمَا إذَا كَانَ الْبَيَاضُ يُسَاوِي مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّمَرَةِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ [قَوْلُهُ: الْبَيَاضُ إلَخْ] سُمِّيَ الْبَيَاضُ بَيَاضًا لِإِشْرَاقِ أَرْضِهِ بِضَوْءِ الشَّمْسِ نَهَارًا وَنُورِ الْكَوَاكِبِ لَيْلًا، وَسُمِّيَ مَا اسْتَتَرَ بِالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ سَوَادًا لِحَجْبِهَا لَهُ عَنْ الْإِشْرَاقِ [قَوْلُهُ: لَهُ] مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَصْلِهِ مَجْرُورٌ بِلَا مُقَدَّرَةٍ أَيْ أُحِلَّ لَهُ أَيْ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَوْ الْعَامِلِ مِنْ اشْتِرَاطِ إدْخَالِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ [قَوْلُهُ: بِمَا هُوَ خَيْرٌ] أَيْ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ [قَوْلُهُ: بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ] عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ يُتْرَكُ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ أَوْ الْعَامِلُ أَوْ هُمَا مَعًا أَوْ يَسْكُتَا عَنْهُ، أَمَّا إنْ اشْتَرَطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَاهُ فَيَجُوزُ بِشُرُوطٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى الْعَامِلِ نَصَّ عَلَيْهِ ع وَق. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَذْرُ الْبَيَاضِ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِ فَسَدَ الْعَمَلُ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ دَفَعَ شَيْئًا لِأَهْلِ خَيْبَرَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ مُوَافِقًا لِجُزْءِ الْمُسَاقَاةِ، وَأَمَّا إذَا سَكَتَا عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُلْغَى لِلْعَامِلِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَتَأَمَّلْهُ. تَنْبِيهٌ: هَذَا الْإِلْغَاءُ لِلْعَامِلِ مَشْرُوطٌ بِالسُّكُوتِ أَوْ اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْبَيَاضُ كَثِيرًا] بِحَيْثُ يَكُونُ كِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا فَوْقَ ثُلُثِ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ [قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ] أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ بَلْ يَبْقَى لِرَبِّهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ أَيْضًا [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ] أَيْ الْبَيَاضُ لَا بِقَيْدِهِ السَّابِقِ [قَوْلُهُ: كَيْفَ بَيَّنَ] أَيْ لِمَ بَيَّنَ، أَيْ اُنْظُرْ جَوَابَ هَذَا السُّؤَالِ وَهُوَ أَنَّهُ لِمَ بَيَّنَ أَنَّ الْيَسِيرَ يَدْخُلُ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ وَالْكَثِيرُ لَا يَدْخُلُ، وَسَكَتَ عَنْ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِلْغَاءِ وَهُوَ هَلْ يَجُوزُ إلَخْ. فَقَوْلُهُ: هَلْ يَجُوزُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الْإِلْغَاءِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْغَى ذَلِكَ إلَخْ مُفِيدٌ لِهَذَا الْجَوَابِ وَهُوَ أَنَّ جَوَازَ الْإِلْغَاءِ إذَا كَانَ يَسِيرًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَجُوزُ وَهَذَا يَكْفِي فِي الْبَيَانِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ إلَخْ] وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُلَخَّصُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ يَجُوزُ إدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْعَامِلُ إنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ، وَيَفْسُدُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ بِاشْتِرَاطِ رَبِّهِ لَهُ إنْ كَانَ يَنَالُهُ سَقْيُ الْعَامِلِ كَمَا يَفْسُدُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ بِإِدْخَالِ

стр. 806

وَيُنْسَبُ كِرَاؤُهُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ طَرْحِ قِيمَةِ الْمُؤْنَةِ، وَالْعَمَلُ مِثَالُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ: كَمْ قِيمَةُ ثَمَرَةِ هَذَا النَّخْلِ عَلَى مَا اُعْتِيدَ مِنْهَا؟ فَيُقَالُ: ثَلَاثُونَ دِينَارًا فَقَالَ: بِكَمْ يُؤَاجَرُ عَلَيْهَا مَنْ يَعْمَلُ فِيهَا إلَى الْجِدَادِ؟ فَيُقَالُ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَتَنْقُصُهَا مِنْ الثَّلَاثِينَ تَبْقَى عِشْرُونَ ثُمَّ يُقَالُ أَيْضًا: بِكَمْ يُكْرَى هَذَا الْبَيَاضُ لِمَنْ يَعْلَمُهُ؟ فَيُقَالُ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَتُضِيفُهَا إلَى الْعِشْرِينَ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ تُنْسِيهَا مِنْهَا فَتَجِدُهَا ثُلُثًا فَتَعْلَمُ أَنَّ الْبَيَاضَ يَسِيرٌ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَيَاضِ عِشْرِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَمَّا كَانَتْ الْمُغَارَسَةُ مَقِيسَةً عَلَى الْمُسَاقَاةِ عَقَّبَهَا بِهَا فَقَالَ: (وَالشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ جَائِزَةٌ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالْمُزَارَعَةِ وَلِجَوَازِهَا شُرُوطٌ أَحَدُهَا: الْمُتَعَاقِدَانِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ. ثَانِيهَا: السَّلَامَةُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا بِهِ كَالطَّعَامِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ. رَابِعُهَا: أَنْ يَتَسَاوَى الْعَاقِدَانِ فِي الرِّبْحِ عَلَى نِسْبَةِ مَا يَلْزَمُهُمَا. خَامِسُهَا: خَلْطُ الْبَذْرِ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِمَا. سَادِسُهَا: أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُ الْأَرْضِ مِنْ بَقَرٍ وَعَمَلٍ مُسَاوِيًا لِأُجْرَةِ الْأَرْضِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْعَمَلُ يُسَاوِي خَمْسِينَ وَالْبَقَرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ سُنَّةَ الشَّرِكَةِ التَّسَاوِي ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ فِي هَذَا الْفَصْلِ ثَمَانِيَةَ ــ [حاشية العدوي] الْكَثِيرِ أَوْ اشْتِرَاطِهِ لِلْعَامِلِ أَوْ إلْغَائِهِ لَهُ بَلْ يَبْقَى لِرَبِّهِ، وَالْمُعْتَبَرُ يَسَارَتُهُ وَكَثْرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: وَيُنْسَبُ كِرَاؤُهُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ] الضَّمِيرُ فِي كِرَاؤُهُ لِلْأَرْضِ بِمَعْنَى الْبَيَاضِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ قِيمَةِ بِمَعْنَى إلَى، أَيْ إلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَالْمُطَابِقُ لِمِثَالِهِ أَنْ يَقُولَ: وَيَعْرِفُ الْيَسِيرَ مِنْ الْكَثِيرِ بِأَنْ يُقَوِّمَ الثَّمَرَ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُسْقِطَ مِنْهُ مَا لِلْعَامِلِ، ثُمَّ يُقَالُ كَمْ يُكْرَى هَذَا الْبَيَاضُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ ثُمَّ يُضِيفُهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرِ بَعْدَ مَا أَسْقَطَ مَا لِلْعَامِلِ، ثُمَّ يَنْسُبُ قِيمَةَ الْبَيَاضِ إلَى قِيمَةِ الثَّمَرِ وَمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: فَيُقَالُ بِعَشْرَةٍ إلَخْ] وَهِيَ قِيمَةُ الْمُؤْنَةِ وَالْعَمَلِ [الْمُزَارَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] [قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ الْمُغَارَسَةُ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّتِنَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْمُغَارَسَةِ وَالْمُزَارَعَةِ فَجَعَلُوا الْمُغَارَسَةَ عَلَى حِدَةٍ وَالْمُزَارَعَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ وَفِيهَا رِسَالَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِبَعْضِ عُلَمَاءِ الْمَغْرِبِ وَنَظَمَهَا عج وَشَرَحَهَا قَالَ: إنَّ الْمُغَارَسَةَ زَائِدَةٌ عَلَى الْمُزَارَعَةِ الَّتِي فِي خَلِيلٍ وَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْمُغَارَسَةِ فَرَاجِعْهُ [قَوْلُهُ: وَالشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ جَائِزَةٌ] وَعَقْدُهَا لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْبَذْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَرْضِ وَلَوْ لَمْ يَنْضَمَّ لِلْبَذْرِ حَرْثٌ، وَأَمَّا الْحَرْثُ بِدُونِ بَذْرٍ فَلِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَهُ عَمَلٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ إنْ كَانَ الْعَمَلُ لَهُمَا وَالْأَرْضُ لَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ بِالْعَقْدِ كَشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا مُطْلَقًا فَضَعُفَ الْأَمْرُ فِيهَا فَلَا بُدَّ فِي لُزُومِهَا مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْبَذْرُ [قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ] أَيْ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ، فَأَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ بِأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ فَلَا تَصِحُّ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ وَلَا سَفِيهَيْنِ وَلَا بَيْنَ صَبِيٍّ وَرَشِيدٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْإِجَارَةُ لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ يَقْتَضِي صِحَّةَ مَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: كَالطَّعَامِ] وَلَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَالْعَسَلِ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ إلَّا الْخَشَبَ وَنَحْوَهُ [قَوْلُهُ: أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ] ظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ هَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّحْقِيقِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لَا يَتَعَدَّى بِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، قَالَ: فَلَوْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِلَفْظِ شَرِكَةٍ أَوْ إجَارَةٍ فَتَدَبَّرْ اهـ. [قَوْلُهُ: خَلَطَ الْبَذْرَ إنْ كَانَ] وَلَوْ كَانَ الْخَلْطُ حُكْمًا بِأَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَخْلِطَاهُ حَتَّى وَصَلَ إلَى الْفَدَّانِ، وَيَبْذُرُ كُلُّ وَاحِدٍ بَذْرَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ بَذْرِ صَاحِبِهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ بِأَنْ بَذَرَ كُلٌّ فِي نَاحِيَةٍ فَلَا يَصِحُّ وَلِكُلٍّ مَا نَبَتَ حَبُّهُ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونَ. وَقَوْلُهُ الْآخَرُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْخَلْطِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا، وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَلَوْ كَانَ بَذْرُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نَاحِيَةٍ بِحَيْثُ صَارَ مُتَمَيِّزًا [قَوْلُهُ: سَادِسُهَا إلَخْ] هَذَا ظَاهِرٌ إذَا دَخَلَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أُجْرَةُ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ خَمْسِينَ مَثَلًا وَأُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْبَذْرُ عَلَى حَسَبِ كُلٍّ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ

стр. 807

مَسَائِلَ: أَرْبَعَةٌ جَائِزَةٌ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَالرَّابِعَةُ مُتَأَخِّرَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مَمْنُوعَةٌ وَاحِدَةٌ بِالْمَفْهُومِ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَنْطُوقِ، أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْجَائِزَةُ فَأَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (إذَا كَانَتْ الزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ عَلَى الْآخَرِ) قَالُوا: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: وَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ، وَأَمَّا إذَا تَفَاضَلَا فِيهَا مِثْلَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْ الزَّرِيعَةِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ وَثَانِيهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا وَاكْتَرَيَا الْأَرْضَ) يُرِيدُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، وَثَالِثُهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ كَانَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (بَيْنَهُمَا) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا. وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمَمْنُوعَةُ الْمَأْخُوذَةُ بِالْمَنْطُوقِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (أَمَّا إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ الْأَرْضُ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا) مَعًا (وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ) بَيَانُ أَخْذِهَا مِنْهُ هُوَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَلَيْهِ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ وَالْعَمَلَ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى مَخْرَجِ الْبَذْرِ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ الْبَذْرَ وَالْعَمَلَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِمَا أَيْ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَذْرَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرَّابِعَةِ الْمُكَمِّلَةِ لِلْمَسَائِلِ الْجَائِزَةِ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ كَانَا اكْتَرَيَا الْأَرْضَ) يُرِيدُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا وَيُعْطِيهِ الْآخَرُ كِرَاءَ نِصْفِهِ (وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ وَاحِدٍ وَعَلَى الْآخَرِ الْعَمَلُ جَازَ) ذَلِكَ (إذَا تَقَارَبَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ) الْبَذْرِ وَالْعَمَلُ مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ تَتَقَارَبْ لَا تَجُوزُ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُكَمِّلَةُ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَمْنُوعَةِ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَازِ ــ [حاشية العدوي] فَيُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالرَّابِعِ وَتَدَبَّرْهُ. [قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الزَّرِيعَةُ إلَخْ] يُصَوِّرُ بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَأُجْرَةُ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ كَذَلِكَ وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَالرِّبْحُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا الْمُقْتَضَى مُسَاوَاتُهُمَا فِي الرِّبْحِ [قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْآخَرِ] أَيْ بِشَرْطِ مُسَاوَاتِهِ لِأُجْرَةِ الْأَرْضِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ مُقَارَبَتِهِ كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَرْضِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَقِيمَةُ الْعَمَلِ عِشْرِينَ أَوْ عَكْسُهُ، وَأَمَّا لَوْ تَبَاعَدَتْ فَلَا جَوَازَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّرْعِ قَدْرَ مَا أَخْرَجَ، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. [قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ] قَالَ: فِيهِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَالْآخَرُ الثُّلُثُ فَيُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ ثُلُثَيْ الزَّرِيعَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الثُّلُثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْعَمَلِ يُقَابِلُ الثُّلُثَ مِمَّا أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ مُقَابِلُ الْأَرْضِ وَالثُّلُثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْعَمَلِ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ ثُلُثَيْ الزَّرِيعَةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّرِيعَةِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ، وَالْعَمَلُ يُقَابِلُ الْأَرْضَ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُقَابِلُ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَ الْآخَرَ وَالْعَمَلَ مُقَابِلُ الْأَرْضِ فَفِيهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ. وَقَوْلُ التَّحْقِيقِ وَالْعَمَلُ مُقَابِلُ الْأَرْضِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَةُ الْعَمَلِ قِيمَةَ الْأَرْضِ مَعَ الثُّلُثِ الْبَاقِي وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الزَّرِيعَةِ الْمُرَادُ أَخْذُ كُلِّ قَدْرِ مَا أَخْرَجَ مِنْ الزَّرِيعَةِ. وَقَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ مُقَابِلُ الْأَرْضِ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ قَابَلَ الْأَرْضَ مُقَابَلَةً بِحَسَبِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَمَلِ مَثَلًا عِشْرُونَ، وَقِيمَةَ الْأَرْضِ عَشْرَةٌ وَلِرَبِّ الْعَمَلِ الثُّلُثَانِ. [قَوْلُهُ: أَوْ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا وَاكْتَرَيَا الْأَرْضَ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ يُصَدَّقُ بِالْمُنَاصَفَةِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَتَدَبَّرْ فَقَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَيْ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّسَاوِي [قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ أَيْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا] أَيْ مِلْكًا لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. وَقَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ بَيْنَهُمَا وَالزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا قُلْت: وَتُصَدَّقُ هَذِهِ بِالْمُنَاصَفَةِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمَمْنُوعَةُ] أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا [قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ] وَهُوَ الْأَقْرَبُ [قَوْلُهُ: إذَا تَقَارَبَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْبَذْرِ] كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عَشْرَةً وَالْآخَرِ

стр. 808

مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمْ لَا (وَلَا يُنْقَدُ) بِشَرْطٍ (فِي كِرَاءِ أَرْضٍ غَيْرِ مَأْمُونَةِ) الرَّيِّ (قَبْلَ أَنْ تُرْوَى) لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدٍ أَوْ بِنَقْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ لَجَازَ النَّقْدُ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ عَقَّبَهَا بِ الْجَوَائِحِ جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَالْبَرْدِ وَالرِّيحِ ــ [حاشية العدوي] أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا، وَأَحْرَى فِي الْجَوَازِ تَسَاوِيهِمَا قَالَهُ تت وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَتَسَاوَيَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَاسُ عَلَى هَذَا بَاقِي مَا يَزِيدُ فِيهِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَةً وَعَشْرَةً وَهَكَذَا قَالَهُ عج. [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمْ لَا] أَقُولُ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا فَرَضَ مُقَاوَمَةَ الْبَذْرِ لِلْعَمَلِ أَوْ الْقُرْبِ لَزِمَ أَنَّ الْأَرْضَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فُسِخَتْ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْعَمَلِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ بِهِ فَإِنْ تَكَافَئَا عَمَلًا أَيْ وَقَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي قَدْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادُّوا غَيْرَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَذْرِهِ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ أَرْضِهِ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ، فَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا وَكَانَ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ إمَّا أَرْضٌ وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ بَذْرٌ وَالْأَرْضُ مِنْ الْآخَرِ فَالزَّرْعُ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَمَكِيلَةُ الْبَذْرِ لِصَاحِبِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ الْبَقَرِ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْبَقَرُ مِنْ عِنْدِهِ. وَكَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بَذْرٍ أَوْ بَقَرٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ حَيْثُ وَقَعَتْ فَاسِدَةً، وَحَاصِلُهَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ وَالْبَقَرَ وَعَلَى الْآخَرِ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَلَهُ مِنْ الزَّرْعِ جُزْءٌ كَرُبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَتَكُونُ صَحِيحَةً إنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَتَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَتَى شُرِطَ عَلَيْهِ أَزْيَدُ مِنْ الْحَرْثِ فَسَدَتْ، وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْحَرْثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحِفْظِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ التِّبْنِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ. [قَوْلُهُ: غَيْرِ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ] أَيْ كَأَرْضِ الْمَطَرِ وَأَرْضِ الْعَيْنِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا إلَخْ] أَيْ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ تُرْوَى فَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ ثَمَنًا، وَبِصَدَدِ أَلَّا تُرْوَى فَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ سَلَفًا [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ] فَإِنْ قُلْت: إنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ النَّقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ قُلْت: نَعَمْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ] أَيْ كَأَرْضِ النِّيلِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَحْرِ الشَّدِيدَةِ الِانْخِفَاضِ، وَكَأَرْضِ الْمَطَرِ فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ فَيَجُوزُ عَقْدُ الْكِرَاءِ فِيهَا عَلَى النَّقْدِ وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ كَرَائِهَا وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَالثَّلَاثِينَ سَنَةً. وَأَمَّا الَّتِي رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ تَحَقَّقَ رَيُّهَا وَتَمَكَّنَ الْمُكْتَرِي مِنْ زَرْعِهَا فَيَجِبُ نَقْدُ الْكِرَاءِ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَأْجِيلُ الْكِرَاءِ وَإِلَّا عُمِلَ بِالشَّرْطِ وَالْمَغْمُورَةُ بِالْمَاءِ وَيَنْدُرُ انْكِشَافُهَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى تَقْدِيرِ انْكِشَافِهَا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا. وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ انْكِشَافُهَا عَادَةً فَلَا يَجُوزُ عَقْدُ كِرَائِهَا حَتَّى تَنْكَشِفَ بِالْفِعْلِ [قَوْلُهُ: لَجَازَ النَّقْدُ] أَيْ شَرْطُ النَّقْدِ [قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ أَرْضَ الْمَطَرِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ قُرْبَ إبَّانِهَا، وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا حَتَّى تُرْوَى، وَلَا حَاجَةَ إلَى جَلْبِ تَمَامِ كَلَامِهِ [الْجَوَائِح] [قَوْلُهُ: جَمْعُ جَائِحَةٍ] بِيَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ ثُمَّ حَاءٍ

стр. 809

وَالْجَيْشِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ السَّارِقُ جَائِحَةً لِأَنَّهُ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ لَوْ عُلِمَ بِهِ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السَّارِقَ جَائِحَةٌ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ تَكُونُ الْجَائِحَةُ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةَ وَالْجَيْشَ وَالسَّارِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَلَهَا شُرُوطٌ مِنْهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى (ثَمَرَةً) مِنْ أَيِّ الثِّمَارِ دُونَ أَصْلِهَا بَعْدَ الزَّهْوِ قَبْلَ كَمَالِ طِِيبِهَا (فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ فَأُجِيحَ بِبَرْدٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ الْحَجَرُ النَّازِلُ مَعَ الْمَطَرِ وَذَكَّرَ الْفِعْلَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى (أَوْ) أُجِيحَ بِ (جَرَادٍ أَوْ جَلِيدٍ) وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ فِي زَمَانِ الْبَرْدِ لَهُ لَمَعَانٌ كَالزُّجَاجِ (أَوْ) أُجِيحَ بِ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ كَالثَّلْجِ وَالرِّيحِ دَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ الْجَيْشُ وَالسَّارِقُ (فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي قَدْرُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا بَاعَ الْمَرْءُ الثَّمَرَةَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الضَّمَانُ» . وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ (وَ) أَمَّا (مَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ) أُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ ــ [حاشية العدوي] مُهْمَلَةٍ تَحْقِيقٌ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: مَا أَتْلَفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ قَوْلُهُ: مِنْ مَعْجُوزٍ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَقَوْلُهُ قَدْرًا مَفْعُولُ أَتْلَفَ وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ حَتَّى يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا إلَّا أَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا شَرْطُ الثُّلُثِ وَأَطْلَقَ فِي الثَّمَرِ ظَاهِرُهُ أَيَّ تَمْرٍ كَانَ وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ كَالْبُقُولِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي قَدْرِهَا. [قَوْلُهُ: مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ] أَيْ أَنَّ لَوْ عَلِمَ بِهِ [قَوْلُهُ: كَالْبَرْدِ] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ وَكَالْحَرِّ وَقَوْلُهُ: وَالْجَيْشُ أَيْ الْكَثِيرُ [قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ] فِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ حَكَى الْخِلَافَ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ أَوْ وَسَارِقٍ خِلَافٌ [قَوْلِهِ: وَالسَّارِقُ] مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ السَّارِقُ وَإِلَّا فَلَا، وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مُعْدَمًا. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْأَظْهَرُ فِي عُدْمِهِ غَيْرُ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبِ أَنَّهُ جَائِحَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ [قَوْلُهُ: وَلَهَا شُرُوطٌ إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَلَهَا شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَيْعٍ وَأَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ قَدْ بَقِيَتْ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَأَنْ تَكُونَ بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَأَنْ تَكُونَ مِمَّا أُجِيحَ الثُّلُثُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ. فَقَوْلُهُ هُنَا مِنْهَا مَا أَشَارَ إلَخْ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا الثَّالِثُ لِقَوْلِهِ فِي التَّحْقِيقِ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَرَةِ بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَأُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْإِرَادَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا، وَالْأُخْرَى أَنْ تُشْتَرَى الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً ثُمَّ يُشْتَرَى الْأَصْلُ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يَظْهَرْ لِي أَخْذُهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: دُونَ أَصْلِهَا] الصُّوَرُ أَرْبَعٌ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَوَّلًا دُونَ أَصْلِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْأُصُولَ ثَانِيًا، فَهَاتَانِ فِيهِمَا الْجَائِحَةُ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ الْأَصْلَ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الثِّمَارَ فَهَاتَانِ لَا جَائِحَةَ فِيهِمَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ دُونَ أَصْلِهَا أَيْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَوَّلًا دُونَ أَصْلِهَا فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوَّلًا [قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّهْوِ] أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ بِيعَتْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى شَرْطِ الْجَذِّ، أَيْ وَحَصَلَتْ الْجَائِحَةُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُجَذُّ فِيهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا عَلَى عَادَتِهَا. [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ] أَيْ وَالرَّاءِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَجَرُ] أَيْ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْحَجَرَ لَا أَنَّهُ حَجَرٌ [قَوْلُهُ: وَأُجِيحَ بِجَرَادٍ] جَمْعُ جَرَادَةٍ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْبَقَرَةِ، سُمِّيَ جَرَادًا لِأَنَّهُ يُجَرِّدُ الْأَرْضَ بِأَكْلِ مَا عَلَيْهَا. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ] أَيْ يَجْمُدُ بَعْدَ نُزُولِهِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلُثِ] وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مُلَفَّقًا مِنْ صَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ] الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِقَيْدِ ذَهَابِ الثُّلُثِ فَمُقَابِلُهُ مَا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَضْعِهَا مُطْلَقًا، وَمَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ عَدَمِ وَضْعِهَا مُطْلَقًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مُقَابِلَ الْكَثِيرِ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ طَائِفَتَانِ. وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَيْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُوَطَّأِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِدُونِ قَيْدِهِ فَيَكُونُ مُقَابِلُ الْكَثِيرِ فِرْقَةً وَاحِدَةً تَقُولُ بِعَدَمِ الْوَضْعِ مُطْلَقًا وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُوَطَّأِ وَحُرِّرَ.

стр. 810

ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ لِوَضْعِ الْجَائِحَةِ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْعٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَحْضًا احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَهْرًا فَإِنَّهَا إذَا أُجِيحَتْ لَا قِيَامَ لَهَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُشْتَرَاةً مُنْفَرِدَةً عَنْ أَصْلِهَا كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامَهُ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَاةً مَعَ أَصْلِهَا فَإِنَّهَا لَا جَائِحَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُبْقَاةً عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا. ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْلُغَ مَا أُجِيحَ الثُّلُثَ لَا أَقَلَّ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْمِيَ بَعْضَ الثَّمَرَةِ وَيَأْكُلَ الطَّيْرُ مِنْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْمُبْتَاعُ عَلَى إصَابَةِ الْيَسِيرِ وَالْيَسِيرُ الْمُحَقَّقُ مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَمُرَادُهُ بِالثُّلُثِ: ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ لَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ إنَّمَا هِيَ نُقْصَانُهَا وَفَسَادُهَا لَا رُخْصُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ لَمْ تُصِبْهَا آفَةٌ سِوَى رُخْصِهَا فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِالثُّلُثِ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ سَبَبُ الْجَائِحَةِ غَيْرَ الْعَطَشِ، أَمَّا إذَا كَانَ سَبَبُهَا الْعَطَشَ فَلَا تَحْدِيدَ. بَلْ يُوضَعُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا كَانَتْ تُشْرَبُ مِنْ الْعُيُونِ أَوْ مِنْ السَّمَاءِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الْجَائِحَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَلَوْ اشْتَرَطَ إسْقَاطَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: لَوْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ بِأَنْ يَقُولَهُ: خُذْ ثَمَنَك وَرُدَّ لِي ثَمَرِي وَكَذَا لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا أُجِيحَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: خُذْ ثَمَرَك وَارْدُدْ عَلَيَّ ثَمَنِي وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا فَسَدَ إنْ كَانَ الثُّلُثَ ــ [حاشية العدوي] [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْعٍ] وَلَوْ مِنْ عَرِيَّتِهِ وَصُورَتُهَا أَعْرَى شَخْصًا مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِخِرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ عَنْهُ مِنْ الْخِرْصِ. [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَهْرًا] أَيْ وَلَا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ [قَوْلُهُ: لَا قِيَامَ لَهَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] هَذَا خِلَافُ مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَدْفُوعَةَ مَهْرًا فِيهَا الْجَائِحَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ] يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَرِيحًا وَإِنْ فُهِمَ بِالْإِرَادَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَاةً مَعَ أَصْلِهَا] أَيْ أَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ فَلَا جَائِحَةَ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا جَائِحَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ بِثُبُوتِهَا إنْ عَظُمَ خَطَرُهَا قَالَهُ أَصْبَغُ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الْجَائِحَةِ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، فَقِيلَ: بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ وَقِيلَ بِعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُبْقَاةً عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ إلَخْ] أَيْ فَإِذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا. حَاصِلُهُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهَا الْجَائِحَةَ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ، وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُوضَعُ إلَّا إذَا بَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ سَحْنُونًا أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا الْجَارِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ. [قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ] أَيْ فَأَكْثَرَ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَوَائِحَ لِتَكَرُّرِهَا بَعْدَ الْمُشْتَرِي كَالدَّاخِلِ عَلَى ذَلِكَ وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَهَابِ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ ذَهَابُ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَتْ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِذَا أَذْهَبَ التَّعْيِيبُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ [قَوْلُهُ: لَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ] فَإِذَا كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَلَا جَائِحَةَ وَلَوْ سَاوَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْأَقَلِّ نِصْفَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ [قَوْلُهُ: وَفَسَادُهَا] أَيْ تَغَيُّرُهَا وَتَعِيبُهَا وَإِنْ لَمْ تَهْلِكْ لَكِنْ فِي ذَهَابِ الْعَيْنِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ، وَفِي التَّعْيِيبِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ سَبَبُهَا الْعَطَشَ إلَخْ] وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي وَضْعِ جَائِحَةِ الْعَطَشِ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ بَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا، وَأَنْ تَكُونَ اُشْتُرِيَتْ مُفْرَدَةً أَمْ لَا، وَيَجْرِي هَذَا فِي الْبُقُولِ أَيْضًا لَكِنْ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِفْرَادُ كَوَرَقِ التُّوتِ قَالَهُ عج [قَوْلُهُ: بَلْ يُوضَعُ
следующие страницы →