Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِي الْمَذْكُورَاتِ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ وَقَوْلِي بِغَسْلٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) بَيْعُ (مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ وَلَوْ دُهْنًا) تَنَجَّسَ
ــ
[حاشية الجمل]
هَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ التَّجْدِيدُ أَوْ لَا؟ مَالَ م ر لِلثَّانِي لِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِنَاءُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً وَمِنْ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ احْتِيَاجُهُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُكَلَّفُ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ مُدَّةَ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهُ اهـ.
(فَرْعٌ)
لَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَوْصَى بِالنَّجِسِ كَالدُّهْنِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوهمَا صَحَّ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ لَا التَّمْلِيكِ اهـ. سم اهـ. ع ش
(فَرْعٌ)
عَدَمُ دُخُولِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ هَلْ وَإِنْ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ وَجَبَ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَوْلَا اقْتِنَاؤُهُ لِحِرَاسَتِهِ قَالَ م ر ظَاهِرُ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ مَعَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لَا صُنْعَ لَهَا فِي الْحَيْضِ عَدَمُ الدُّخُولِ هُنَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ) اُنْظُرْ هَلْ إعَادَةُ حَرْفِ النَّفْيِ فِي الْمَتْنِ فِي بَعْضِ الْمَنْفِيَّاتِ وَتَرْكُهَا فِي بَعْضٍ فِيهِ وَذِكْرُهَا فِي الشَّارِحِ هَلْ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ دُونَ بَعْضٍ وَجْهٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) أَيْ وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ فِي الْحَدِيثَيْنِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا) أَيْ لَا عَدَمُ النَّفْعِ بِهَا لِوُجُودِهِ فِيهَا اهـ. ح ل وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا مَنَافِعُ فَالْخَمْرُ يُطْفَأُ بِهَا النَّارُ وَيُعْجَنُ بِهِ الطِّينُ وَالْمَيْتَةُ تُطْعَمُ لِلْجَوَارِحِ وَيُطْلَى بِشَحْمِهَا السُّفُنُ وَيُسْرَجُ بِهِ وَالْكَلْبُ يَصِيدُ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْشَأَ النَّهْيِ نَجَاسَةُ الْعَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلثَّمَنِ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَبِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ) أَيْ بَيْعُهُ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا لِمَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَإِلَّا فَبَيْعُ أَرْضٍ بُنِيَتْ بِلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ عُجِنَ بِنَجِسٍ صَحِيحٌ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ م ر قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى الطَّاهِرِ وَإِنَّمَا دَخَلَ غَيْرُهُ تَبَعًا بِنَفْلِ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ (تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْخَزَفِ الْمَخْلُوطِ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ أَوْ السِّرْجِينِ صَحِيحٌ كَالْأَزْيَارِ وَالْجُرُرِ وَالْمَوَاجِيرِ وَالْقُلَلِ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ فَلَا يَتَنَجَّسُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ) لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ كَالْخَلِّ وَاللَّبِنِ وَالصَّبْغِ وَالْآجُرِّ الْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ لَا دَارٍ بُنِيَتْ بِهِ وَأَرْضٍ سُمِّدَتْ بِنَجِسٍ وَقِنٍّ عَلَيْهِ وَشْمٌ وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِوُقُوعِ النَّجِسِ تَابِعًا مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ
(فَرْعٌ)
مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ بِاللَّبِنَاتِ النَّجِسَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ كَالْمُحْتَكَرَةِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى الطَّاهِرِ مِنْهَا وَالنَّجِسُ تَابِعًا. اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَذَا فِي دَارٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى طَاهِرٍ كَالسَّقْفِ وَنَجِسٍ كَاللَّبِنَاتِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَجَمِيعُ الْبِنَاءِ نَجِسٌ لَمْ يَظْهَرْ لِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ دُهْنًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِإِمْكَانِ طُهْرِ الدُّهْنِ كَمَا فَهِمَهُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَمَا فَهِمَهُ م ر مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ الْقَوْلُ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الدُّهْنُ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ وَكَذَا الدُّهْنُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ حِكَايَةُ مُقَابَلَةِ الْآتِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ إنَّمَا حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْجُمْهُورَ بَنَوْا خِلَافَ صِحَّةِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَبَنَيَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ صَحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَغَلَّطَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَكَيْفَ يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْكِتَابِ أَيْ الْمِنْهَاجِ يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ اهـ. أَيْ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فَالْجَلَالُ أَخْرَجَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَفَرَضَ الْخِلَافَ فِيهِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ زَادَهَا عَلَيْهِ فِي الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَمَّا الشَّارِحُ هُنَا كَالشِّهَابِ حَجّ فَأَبْقَيَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا تَنَاقُضٌ
стр. 1192
لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ.
(وَ) ثَانِيهَا (نَفْعٌ) بِهِ شَرْعًا (وَلَوْ مَاءً وَتُرَابًا بِمَعْدِنِهِمَا) وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ حَالًا أَمْ مَآلًا
ــ
[حاشية الجمل]
وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ الطَّهَارَةِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَيُنَاقِضُهُ قَوْلُهُمَا بَعْدُ وَأَعَادَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي كَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ الْمُوَافِقِ لَهُ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا لَكِنْ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي نَجِسِ الْعَيْنِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَهَذِهِ لَمْ تُوجَدْ فِي الْمُتَنَجِّسِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي نَجِسِ الْعَيْنِ عِلَّتَانِ إحْدَاهُمَا يَلْحَقُ بِاعْتِبَارِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ وَهِيَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ وَالْأُخْرَى يَلْحَقُ بِاعْتِبَارِهَا الْمُتَنَجِّسِ وَهِيَ عَدَمُ إمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْغُسْلِ وَهَذِهِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِمْكَانُ طُهْرِ قَلِيلِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَكَثِيرِهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ إذْ طُهْرُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَنَفْعٌ بِهِ) أَيْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ إذْ عَدَمُ النَّفْعِ إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ صِحَّةُ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ شُرْبُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ أَيْ ع ش عَلَى م ر فَائِدَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِنَا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ كَتَسْخِينِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ كَالتَّظْلِيلِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمَعْدِنِهِمَا) مَعْدِنُ الْمَاءِ الْبَحْرُ وَمَعْدِنُ التُّرَابِ التَّلُّ مَثَلًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحُوزَ الْمَاءَ فِي قِرْبَةٍ مَثَلًا أَوْ يُكَوِّمَ التُّرَابَ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ وم ر وحج فِي شُرُوحِهِمْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَ قِرْبَةَ مَاءٍ مَثَلًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ وَالْحَجَرِ عِنْدَ الْجَبَلِ وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ مِمَّنْ حَازَهَا فِي الْأَصَحِّ لِظُهُورِ النَّفْعِ بِهَا وَإِنْ سَهُلَ تَحْصِيلُ مِثْلِهَا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ مَا قَالَهُ الثَّانِي مِنْ إمْكَانِ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ فَإِنْ اخْتَصَّ بِوَصْفٍ زَائِدٍ كَتَبْرِيدِ الْمَاءِ صَحَّ قَطْعًا وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِمِثْلِهِ الْآخَرِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ وَبَائِعِ الْمُفْلِسِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَمْ مَآلًا) أَيْ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّفْعُ حَالًا فَلَا يَرُدُّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ دَارٍ دُونَ مَمَرِّهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ مِنْ الْمَنَافِعِ شَرْعًا حَقُّ الْمَمَرِّ بِأَرْضٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَجَازَ كَمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ تَمَلُّكُهُ بِعِوَضٍ عَلَى التَّأْبِيدِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ إذْ لَا تُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلِذَا جَازَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَيْضًا دُونَ ذِكْرِ مُدَّةٍ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَيْتٍ أَوْ أَرْضٍ بِلَا مَمَرٍّ بِأَنْ احْتَفَّ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ لَهُ مَمَرٌّ وَنَفَاهُ أَوْ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهُ بَعْدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْجَحْشِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ هَذَا صَالِحٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا فَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ فَإِنْ نَفَاهُ صَحَّ إنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا بِأَنَّ فِي هَذِهِ اسْتِدَامَةَ مِلْكِهِ وَتِلْكَ فِيهَا نَقْلٌ لَهُ وَيُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِدَامَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِذَا بِيعَ عَقَارٌ وَخُصِّصَ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِجَانِبٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فَلَوْ احْتَفَّ بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَشَرَطَ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَطَلَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ فَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِأَنْ شَرَطَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا أَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَمَرِّ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نَعَمْ فِي الْأَخِيرِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُلَاصِقْ الشَّارِعَ أَوْ مِلْكَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَمَرٌّ إنْ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ مُرُورُ الْبَائِعِ لِمِلْكِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اسْتَوَيَا سِعَةً
стр. 1193
كَجَحْشٍ صَغِيرٍ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ) لَا تَنْفَعُ وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَفَارَةٍ وَخُنْفُسَاءَ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبٍّ لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ وَعَلَقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ (وَ) لَا بَيْعُ (سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ) كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَنَحْوَهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَقَوْلِهِمْ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ اسْتَوَى الْمَمَرَّانِ مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ أَخْذَهُ بَدَلَ مُسْتَحَقِّهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُهَا الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَفْتَى بِذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ مَجْرَى فِي أَرْضِ آخَرَ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا وَلَمَّا نَقَلَ الْغَزَالِيُّ إفْتَاءَ الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ فِيمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَرَادَ الْمَالِكُ نَقْلَهَا لِمَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ بِالْجَوَازِ وَنَظَرَ فِيهِ قَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ مِنْ النَّظَرِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِلنَّظَرِ وَلَوْ اتَّسَعَ الْمَمَرُّ بِزَائِدٍ عَلَى حَاجَةِ الْمُرُورِ فَهَلْ لِلْمَالِكِ تَضْيِيقُهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًّا عَلَى الْمَارِّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَزْدَحِمُ فِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ الْمُرُورُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ جَارٍ آخَرُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمَارِّ تَضَرُّرٌ بِذَلِكَ التَّضْيِيقِ وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. بِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ حَشَرَاتٍ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَحَيَّةٍ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الْكَادِي وَقَوْلُهُ وَعَقْرَبٍ وَاحِدُ الْعَقَارِبِ وَالْأُنْثَى عَقْرَبَةٌ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الرِّجْلَةِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ مَا نَصُّهُ وَالْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ لَا تُعْصَمُ وَلَا تُمْلَكُ وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ فِيهَا بِاخْتِصَاصٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِلْأَمْرِ بِقَتْلِهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الْإِمَامُ الْمُؤْذِيَاتِ بِطَبْعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ اهـ. قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا تَعَلَّمَ مِنْهَا نَحْوُ اصْطِيَادٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفَأْرَةِ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ فِي الْحَيَوَانِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا وَجَمْعُهُ فِئْرَانٌ وَأَمَّا فَارَةُ الْمِسْكِ فَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر الْفَارَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ نَافِجَةُ الْمِسْكِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ بِالْهَمْزِ فَقَطْ انْتَهَى قَامُوسٌ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَارَةُ بِهَمْزٍ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ فَأْرٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَفِئْرَانٌ وَفَئِرَ الْمَكَانُ يَفْأَرُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَثُرَ فِيهِ الْفَأْرُ وَمَكَانٌ مَفْأَرٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ كَذَلِكَ وَفَأْرَةُ الْمِسْكِ مَهْمُوزَةٌ يَجُوزُ تَخْفِيفُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ وَقَالَ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ الْمَهْمُوزِ وَهِيَ الْفَارَةُ وَفَارَةُ الْمِسْكِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ مِنْ فَارَ يَفُورُ اهـ. (قَوْلُهُ وَخُنْفُسَاءَ) فِي الْمُخْتَارِ الْخُنْفَسَاءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودٌ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَاءُ وَالْخُنْفُسُ لُغَةٌ فِيهِ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَةٌ. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُنْفُسَاءُ فُنْعَلَاةُ مَعْرُوفَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ فِيهِمَا وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الذَّكَرِ خُنْفَسٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ جُنْدَبٍ وَلَا يَمْتَنِعُ الضَّمُّ فَإِنَّهُ الْقِيَاسُ وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ خُنْفُسَةٌ فِي الْخُنْفُسَاءِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا مِنْ الْأَلْفِ وَالْجَمْعُ خَنَافِسُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ) أَيْ لَا نَفْعَ يُعْتَبَرُ وَيُقْصَدُ شَرْعًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِمَالٍ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا شَرْعًا بِحَيْثُ تُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ بَيْعِ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فِي الْخَوَاصِّ) هِيَ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْمَنَافِعِ فِي كُتُبِ الطِّبِّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَضَبٍّ) وَكَيَرْبُوعٍ وَنَخْلٍ وَدُودِ قَزٍّ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَسِبَاعٍ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ سَبُعٍ وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَسِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَلَا بَيْعُ كُلِّ طَيْرٍ وَسَبُعٍ لَا يَنْفَعُ لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ حِرَاسَةٍ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ لَا يُرْجَى تَعَلُّمُهُ الصَّيْدَ لِكِبَرِهِ مَثَلًا بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ لِصَيْدٍ وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ لَهُ وَقِيلَ لِقِتَالٍ وَقِرْدٍ لِحِرَاسَةٍ وَهِرَّةٍ أَهْلِيَّةٍ لِدَفْعِ نَحْوِ فَأْرٍ وَعَنْدَلِيبِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَمَّا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَهِرِّ الزَّبَادِ وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِحَبْسِهِ أَوْ رَبْطِهِ مَثَلًا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ) أَيْ وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ. اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ مَا نَصُّهُ لَوْ عَلَّمَ بَعْضَ الْفَوَاسِقِ كَالْحَدَأَةِ وَالْغُرَابِ الِاصْطِيَادَ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبُ قَتْلُهَا أَوْ يَسْتَمِرُّ وَعَلَيْهِ حُكْمُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى اهـ. ع ش
стр. 1194
وَنَمِرٍ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبُعٍ لِلْأَكْلِ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ وَقِيلَ لِلْقِتَالِ (وَ) لَا بَيْعُ (نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ) كَحَبَّتَيْ شَعِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا وَإِنْ عُدَّ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَ " نَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي (وَآلَةِ لَهْوٍ) مُحَرَّمَةٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَنَمِرٍ) أَيْ كَبِيرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ الصَّيْدَ فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَهُمْ بِحِلِّ الِاصْطِيَادِ بِهِ وَالنَّمِرُ بِطَبْعِهِ لَا يَقْبَلُ الصَّيْدَ فَلِذَلِكَ فَصَّلَ فِيهِ بَيْنَ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَمَا لَا يَقْبَلُ بِخِلَافِ الْفَهْدِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ الصَّيْدَ بِطَبْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا فِيهِ. اهـ. ح ل.
وَفِي الْمِصْبَاحِ النَّمِرُ بِوَزْنِ كَتِفٍ سَبُعٌ أَخْبَثُ وَأَجْرَأُ مِنْ الْأَسَدِ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَالْأُنْثَى نَمِرَةٌ بِالْهَاءِ وَالْجَمْعُ نُمُورٌ وَنُمُورَةٌ وَرُبَّمَا قَالُوا أَنْمَارُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ إلَخْ) أَيْ وَاقْتِنَاؤُهُمْ لَهَا حَرَامٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْهَيْبَةِ أَيْ هَيْبَةِ الْخَلْقِ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ لَهَا وَالسِّيَاسَةُ إصْلَاحُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ وَتَدْبِيرُ أُمُورِهِمْ بِامْتِثَالِهِمْ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ ذَلِكَ فَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَعَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبِهِ وَقَالَ ع ش عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ سَاسَ النَّاسَ: أَصْلَحَ أُمُورَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ) هُوَ سَبُعٌ مَعْرُوفٌ وَالْأُنْثَى فَهْدَةُ وَالْجَمْعُ فُهُودٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ وَالْفَهْدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لِلْقِتَالِ) أَيْ وَقِرْدٍ لِلْحِرَاسَةِ وَهِرَّةٍ لِدَفْعِ الْفَأْرِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْهِرَّةُ الْوَحْشِيَّةُ إذَا قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَعَنْدَلِيبَ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْبُلْبُلِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ الْقَطْعُ بِحِلِّ بَيْعِهِ بِحِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ فِي إيجَارِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مَنْفَعَتِهِ وَحْدَهَا وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ تَرْبِيَتَهُ فِي الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ يُتَشَاءَمُ بِهِ لِأَنَّهُ يَزْهُو بِنَفْسِهِ وَزَرَافَةٍ لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بَيْعُ حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا كَشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ وَنَحْوِ عِشْرِينَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقَابَلُ فِي الْعُرْفِ بِمَالٍ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَضْمَنْ لَوْ تَلِفَ وَإِنْ حَرُمَ غَصْبُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ وَعُدَّ مَالًا بِضَمِّهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَحْوِ غَلَاءٍ كَاصْطِيَادٍ بِحَبَّةٍ فِي فَخٍّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخِلَالِ وَالْخِلَالَيْنِ مِنْ خَشَبِ الْغَيْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ رِضَاهُ وَيَحْرُمُ بَيْعُ السِّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ وَقَتَلَ كَثِيرُهُ كَالْأَفْيُونِ جَازَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَنْفَعْ قَلِيلُهُ وَأَضَرَّ كَثِيرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَبِالْحُرْمَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْحَشَرَاتِ وَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ بَيْعَهَا بَاطِلٌ لِعَدَمِ النَّفْعِ وَإِنْ انْتَفَى الضَّرَرُ فَمَا هُنَا أَوْلَى لِوُجُودِ الضَّرَرِ فِيهِ وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالْمُتَعَاطِي لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ لَا يَضُرُّهُ لِاعْتِيَادِهِ عَلَيْهِ وَيَضُرُّ غَيْرَهُ لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا) أَيْ فَهُوَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ النَّفْعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ كَوْنُ الْمَبِيعِ مُنْتَفَعًا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ نَحْوُ حَبَّتَيْ الْبُرِّ يُنْتَفَعُ بِهَا لِنَحْوِ اصْطِيَادٍ بِفَخٍّ لَمْ يُعَلَّلْ بِعَدَمِ النَّفْعِ اهـ. أَطْفِيحِيٌّ
(قَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ) لَمْ يُقَدِّرْ بَعْدَ الْعَاطِفِ لَفْظَةَ لَا بَيْعُ كَسَابِقِهِ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ وَلَعَلَّهُ لِقُرْبِ هَذَا مِنْ الْمَعْطُوفِ قَبْلَهُ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ إعَادَتُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا بَيْعُ جَانٍ مَعَ قُرْبِ هَذَا كَسَابِقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَعَادَهَا فِي قَوْلِهِ وَلَا بَيْعُ جَانٍ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ فَلَوْ لَمْ يُعِدْهَا لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الْقَيْدَيْنِ لِلْمَرْهُونِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مُحَرَّمَةٍ) خَرَجَ غَيْرُهَا كَالنَّفِيرِ وَالطُّبُولِ غَيْرِ الدَّرَبُكَّةِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا مُحَرَّمَةٍ) أَيْ لَا نَحْوِ شِطْرَنْجٍ وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ الصُّوَرُ وَالصُّلْبَانُ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَلْوَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يَصِحُّ بَيْعُ صُوَرِ الْحَلْوَى لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْهَا الرَّوَاجُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ لُعَبَ الْبَنَاتِ وَأَمَّا نَفْسُ التَّصْوِيرِ فَحَرَامٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَطْبَاقِ وَالثِّيَابِ وَالْفُرُشِ الْمُصَوَّرَةِ بِصُورَةِ الْحَيَوَانِ وَيَحْرُمُ بَيْعُ كُتُبِ الْعِلْمِ الْمُحَرَّمِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَطُنْبُورَةٍ وَشَبَّابَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّايَةِ وَصَنَمٍ وَصُورَةِ حَيَوَانٍ وَصَلِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ مُحَرَّمٍ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ نَرْدٍ صَلَحَ لِبَيَادِقِ شِطْرَنْجٍ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَيْعُ جَارِيَةِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَكَبْشٍ نَطَّاحٍ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِمَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ أَصَالَةُ الْحَيَوَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يُرَدْ بِهَا ذَلِكَ كَالصُّوَرِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ الْحَلْوَى لِتَرْوِيجِهَا فَلَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَلَا فِعْلُهَا ثُمَّ
стр. 1195
(وَإِنْ تُمَوِّلَ رَضَاضُهَا) أَيْ مُكَسَّرُهَا إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ بِرَضَاضِهَا لِأَنَّهَا بِهَيْئَاتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
(وَ) ثَالِثُهَا (قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ)
ــ
[حاشية الجمل]
رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «وَأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى» إلَخْ مَا نَصُّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَمَّا تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ مَثَلًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ. وَعُمُومُ قَوْلِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ إلَخْ يُفِيدُ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَيُوَافِقُ مَا فِي الْعَلْقَمِيِّ مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيّ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الْحَلْوَى بِمِصْرَ عَلَى صُوَرِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِبَيْعِ ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ بِجَعْلِ ضَمِيرِ بِهِ رَاجِعًا إلَى الصَّلِيبِ وَتَكُونُ حُرْمَةُ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ بَاقِيَةً عَلَى إطْلَاقِهِمْ فِيهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ وَفِي إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ أَيْ بِالنَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ صُورَةٌ أَوْ بِالصَّنَمِ تَرَدُّدٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مِنْ شِعَارِهِمْ الْمَخْصُوصَةِ بِتَعْظِيمِهِمْ وَالْأَوَّلُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ. اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الطُّنْبُورُ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَهِيَ بِضَمِّ الطَّاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَبِنُونٍ وَبِلَامٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تُمَوِّلَ رُضَاضُهَا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَقْدَحُ إلَخْ رَدٌّ لِمَا تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَصِحُّ إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةَ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ بِحَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى صَنْعَةٍ وَتَعَبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا بِحِلِّ بَيْعِ الْمُرَكَّبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) اُسْتُشْكِلَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ آلَةِ اللَّهْوِ وَالْأَصْنَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ قَصْدُ الْمَصْنُوعِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ هُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ وَآلَةُ اللَّهْوِ غَلَبَ فِيهَا اعْتِبَارُ قَصْدِ الصَّنْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي إنَّمَا تُقْصَدُ الْآلَةُ لِأَجْلِهَا وَكَذَا الْأَصْنَامُ غَلَبَ فِيهَا النَّظَرُ إلَى الْمَحْذُورِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا. اهـ. شَرْحُ م ر وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقُدْرَةِ حِسًّا بِقَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ إلَخْ وَمَفْهُومَ الْقُدْرَةِ شَرْعًا بِقَوْلِهِ وَلَا جُزْءٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ الْأَمْثِلَةَ وَقَوْلُهُ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُشْتَرَطُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِيَثِقَ الْبَائِعُ بِحُصُولِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَلُّمِ يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ فَلَا يَظْفَرُ بِهِ الْبَائِعُ وَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا يُشِيرُ بِهِ إلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ فِي الْمَتْنِ فِي هَذَا الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَخْ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْمَتْنِ هَكَذَا وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسَلُّمِهِ حَالًا مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ فَلَوْ عَجَزَ حَالًا وَقَدَرَ مَآلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ قَدَرَ حَالًا لَكِنْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ) أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِزَاعِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ انْتِزَاعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ. الثَّالِثُ إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَسَيَذْكُرُ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَهُوَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْمَتْنُ فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ م ر وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ اهـ. فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا صَنَعَهُ الْمِنْهَاجُ أَفْيَدُ مِمَّا صَنَعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا فِي الْحَالِ فَإِنْ بَاعَهُ أَيْ الْمَغْصُوبَ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ دُونَهُ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ نَظَرًا إلَى وُصُولِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى عَجْزِ الْبَائِعِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ بَيْعُهُ قَطْعًا وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْغَاصِبِ صَحَّ قَطْعًا وَلَوْ بَاعَ الْآبِقَ مِمَّنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ رَدُّهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْمَغْصُوبِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّالِّ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ وَإِنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَنْعَ بَيْعِ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ صَحَّ بَيْعُهُ، وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ
стр. 1196
كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ (لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا خِلَافُ بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَفِي الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (وَ) لَا بَيْعُ (جُزْءٍ مُعَيَّنٍ
ــ
[حاشية الجمل]
قَبْضِهِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ قَبْضًا فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زُمَنَاءَ بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ الشِّرَاءُ لَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّمِنَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَلَوْ مِمَّنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ وَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِيَعْتِقَهُ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا وَتَسَلُّمِهَا حَالًا لِوُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْتِفَاعِ فَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ شِرَاءِ الزَّمِنِ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيمَا ذُكِرَ سِوَى الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ الْكَافِي يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ التَّائِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِعِتْقِهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْحِمَارِ التَّائِهِ مَرْدُودٌ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّالَّةَ بِالْهَاءِ خَاصَّةٌ بِالْبَهِيمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُقَالُ فِيهِ ضَالٌّ وَغَيْرَهُ ضَالَّةٌ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصْلُ فِي الضَّلَالِ الْغَيْبَةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ الضَّوَالُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِنْسَانَ فَاللَّفْظُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَالضَّالَّةُ بِالْهَاءِ وَأَنَّ الضَّالَّ هُوَ الْإِنْسَانُ وَالضَّالَّةَ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجَوُّزٌ إمَّا بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ فِي مَفْهُومٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِعُمُومِ الْمَجَازِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَآبِقٍ) فِي الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: هَرَبَ اهـ. وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَبَقَ يَأْبِقُ عَلَى وَزْنِ ضَرَبَ يَضْرِبُ وَعَلِمَ يَعْلَمُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَبَعِيرٍ نَدَّ فِي الْمُخْتَارِ نَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ بِالْكَسْرِ نَدًّا بِالْفَتْحِ وَنِدَادًا بِالْكَسْرِ وَنُدُودًا بِالضَّمِّ نَفَرَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ اللَّامِ وَالضَّالَّةُ مَا ضَلَّ أَيْ ضَاعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي بَابِ الْقَافِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ اخْتِصَاصُ الْآبِقِ بِالرَّقِيقِ وَالضَّالَّةِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ حَيْثُ جَعَلَ الْآبِقَ مِنْ أَفْرَادِ نَحْوِ الضَّالِّ لَا مِنْهُ لِأَنَّ نَحْوَ الضَّالِّ مِمَّا ضَاعَ شَامِلٌ لِلْآبِقِ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ) أَيْ وَكَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَإِنْ اعْتَادَ الْعَوْدَ إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَلِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَبْدَ الْمُرْسَلَ فِي حَاجَةٍ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَحْلًا أَوْ كَانَ وَأُمُّهُ خَارِجَ الْخَلِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلْوُثُوقِ بِعَوْدِهِ وَفَارَقَ بَقِيَّةَ الطُّيُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلْجَوَارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ عَادَةً إلَّا مِمَّا يَرْعَاهُ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الطُّيُورِ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ سَمَكَةٍ بِبِرْكَةٍ وَاسِعَةٍ يَتَوَقَّفُ أَخْذُهُ مِنْهَا عَلَى كَبِيرِ كُلْفَةٍ عُرْفًا فَإِنْ سَهُلَ صَحَّ إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ يَقِينًا فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ احْتَمَلَ قُدْرَتَهُ وَعَدَمَهَا لَمْ يَجُزْ اهـ. ح ل وَمِثْلُ الْقَادِرِ الْعَاجِزُ إذَا كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ضِمْنِيًّا. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ نَحْوَ غَصْبِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ تَخَيَّرَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ إذَا بَاعَهَا وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ وَهُوَ جَاهِلٌ لَهَا أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَفِي تِلْكَ حَالَةُ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ مَنَعَهَا تَخْمِينُ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَ الْجَهْلِ بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ وَبَانَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَيَصِحُّ كِتَابَةُ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ إنْ تَمَكَّنَا مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا وَعِتْقُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْهُ فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إلَى مُؤْنَةٍ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّعْبِيرُ بِالْكُلْفَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَطْلَبِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ أَيْ وَيَشُقُّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَا مَدْفَعَ لَهُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُؤْنَةَ بِمَعْنَاهَا فَفِي الصِّحَاحِ الْمُؤْنَةُ بِهَمْزٍ وَبِلَا هَمْزٍ فَعُولَةٌ مِنْ الْمَأْنِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالشِّدَّةُ اهـ. فَلَا يَشْكُلُ تَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْمُؤْنَةِ هُنَا وَنَقْلُهَا عَنْ الْمَطْلَبِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَوَاشِي شَيْخِنَا زي مِنْ أَنَّ مِثْلَ الْمُؤْنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمَطْلَبِ الْكُلْفَةُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ الْوَاسِعَةِ إذْ هُوَ بَعْدَ مَا أَظُنُّ أَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا وَلَعَلَّهُ
стр. 1197
يُنْقِصُ فَصْلُهُ قِيمَتَهُ) أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِ ذَلِكَ شَرْعًا لِأَنَّ التَّسَلُّمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ كَجُزْءِ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ
ــ
[حاشية الجمل]
نَظَرَ إلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ أَنَّ الْمُؤْنَةَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ بِدَفْعِ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ وَالْكُلْفَةَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى نَحْوِ الْبَدَنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَشْكَلَ التَّعْبِيرُ بِأَحَدِهِمَا بَدَلَ الْآخَرِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ لِلْمَطْلَبِ الْوَاقِعِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَتَبَ أَيْضًا بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقَةِ وَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْكُلْفَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ بِدَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالْكُلْفَةُ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُرَادُ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ أَوْ الْكُلْفَةِ خُصُوصَ دَفْعِ دَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ فَمَتَى احْتَاجَ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مُؤْنَةٍ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تُنَافِي الْقُدْرَةَ عَلِمَ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ جَهِلَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ الْمُصَرِّحِ بِالْبُطْلَانِ عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ وَقَالَ بِالصِّحَّةِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الصُّبْرَةِ وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ حَيْثُ فَصَلُّوا فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلَ فَقَالُوا إنْ عَلِمَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالدَّكَّةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ جَهِلَا صَحَّ فَقَدْ رُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى وُجُوبِ الْمَشَقَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِلْقُدْرَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ. وَالْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى مَا يَنْفِي الْغَرَرَ أَوْ كَثْرَتَهُ مَعَهُ وَالْعِلْمُ بِالدَّكَّةِ يَمْنَعُ تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَإِنْ قِيلَ عَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِمَنْ جَهِلَ الْحَالَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ بَعْدَهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الرَّوْضِ وَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْقَادِرِ عَلَيْهَا الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ عَرَضَ مَانِعٌ أَيْ عَجْزٌ إذْ الْبَائِعُ لَا يَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّةَ بَيْعِ نَحْوِ الضَّالِّ مَعَ وُجُودِ الْكُلْفَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ذُكِرَ هُنَا قُلْتُ نَعَمْ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ خَاصَّةً وَحَمَلَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ هُنَا عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ بِالْحَالِ كَمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ أَيْ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهَا لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهَا لِكُلٍّ مِنْهَا وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا تِلْمِيذُهُ حَجّ وَأَقُولُ يُعْلَمُ بَدِيهَةً لِمَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِحَالَةِ الْجَهْلِ بِالْحَالِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا تُنَاسِبُ إلَّا حَالَةَ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ عَالِمًا بِالْحَالِ لَمْ يُلْزِمْ الْبَائِعَ بِكُلْفَةِ التَّحْصِيلِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُلْزَمَ بِذَلِكَ وَعَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ فَالْمَشَقَّةُ الَّتِي تَمْنَعُ الْقُدْرَةَ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ. ثُمَّ رَأَيْت وَالِدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الصُّبْرَةِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَحَالُ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ تَحَقَّقْنَا تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَةَ الْجَهْلِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُؤْنَةُ الثِّقَلُ وَفِيهَا لُغَاتٌ إحْدَاهَا عَلَى فَعُولَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْجَمْعُ مُؤْنَاتٌ عَلَى لَفْظِهَا وَمَأَنْت الْقَوْمَ أَمْأَنُهُمْ مَهْمُوزٌ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ مُؤْنَةٌ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْجَمْعُ مُؤَنٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَالثَّالِثَةُ مُونَةٌ بِالْوَاوِ وَالْجَمْعُ مُوَنٌ مِثْلُ سُورَةٍ وَسُوَرٍ يُقَالُ مِنْهَا: مَانَهُ يَمُونُهُ مِنْ بَابِ قَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ يُنْقِصُ فَصْلُهُ) أَيْ نَقْصًا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ أَيْ يُهْتَمُّ قَالَ حَجّ
(تَنْبِيهٌ)
هَلْ يُضْبَطُ الِاحْتِفَالُ هُنَا بِمَا فِي نَحْوِ الْوَكَالَةِ وَالْحَجْرِ مِنْ اغْتِفَارِ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ لَا أَكْثَرَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي أَوْ يُقَالُ الْأَمْرُ هُنَا أَوْسَعُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّيَاعَ هُنَاكَ مُحَقَّقٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَهَلْ الْمُرَادُ النَّقْصَ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ سِعْرُهُ سِعْرَ بَقِيَّةِ أَمْثَالِهِ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَغْلِبْ مَحَالِّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَلَوْ قِيلَ فِي الْأُولَى بِالْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثَّانِي لَمْ يَبْعُدْ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَجُزْءِ إنَاءٍ) أَيْ وَكَجُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِخِلَافِ الْمُذَكَّى بِالْفِعْلِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَجُزْءِ إنَاءٍ) يُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَثْنَى إنَاءُ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ وَوُجُوبِ كَسْرِهِ فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي إنَاءٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ لِاسْتِعْمَالِهِ لِدَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ. اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ نَفِيسٍ) لَمْ يَقُلْ نَفِيسَيْنِ لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النَّفَاسَةُ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُعَيَّنٌ وَقَبْضُهُ بِالنَّقْلِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ فَصْلَهُ وَلَا يُكْتَفَى فِي تَسْلِيمِهِ بِتَسْلِيمِ الْجُمْلَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ) هُوَ الْقُطْنُ أَيْ الثَّوْبُ مِنْ الْقُطْنِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْهُ
стр. 1198
وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِجُزْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا (وَ) لَا بَيْعُ (مَرْهُونٍ عَلَى مَا يَأْتِي) فِي بَابِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا فَقَوْلِي عَلَى مَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ (وَلَا) بَيْعُ (جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا قَوَدٌ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. ع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْكِرْبَاسُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقُطْنِ الْأَبْيَضِ الثَّخِينِ وَلَيْسَ هُوَ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الذِّرَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ اهـ. شَيْخُنَا فَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ عُلِمَتْ ذُرْعَانُ الْأَرْضِ أَوْ لَا، بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الذُّرْعَانِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ) أَيْ بِشِرَاءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ بِجَانِبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ كَإِزَالَةِ الْعَلَامَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ) تَثْنِيَةُ زَوْجٍ وَهُوَ أَحَدُ فَرْدَتَيْ الْخُفِّ لِأَنَّهَا مُزَاوِجَةٌ لِأُخْتِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالزَّوْجُ ضِدُّ الْفَرْدِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَمَّى زَوْجًا أَيْضًا يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ هُمَا زَوْجَانِ وَهُمَا زَوْجٌ وَتَقُولُ عِنْدِي زَوْجَا حَمَامٍ يَعْنِي ذَكَرًا وَأُنْثَى وَعِنْدِي زَوْجَا نَعْلٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠] وَقَالَ ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وَفَسَّرَهَا بِثَمَانِيَةِ أَفْرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فَصْلُهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُرِيدٍ لِلشِّرَاءِ بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَاطَأَةُ الْبَائِعِ لِتَغْرِيرِهِ بِمُوَاطَأَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عَدَمُ الشِّرَاءِ بَعْدُ لَمْ تَحْرُمْ الْمُوَاطَأَةُ وَلَا عَدَمُ الشِّرَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَطْعِ فِيهِمَا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ) وَاغْتَفَرَ لَهُ قَطْعَهُ أَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَاحْتِمَالَ عَدَمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجَأْ إلَيْهِ بِعَقْدٍ وَإِنَّمَا فُعِلَ رَجَاءَ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَمْ يُنْظَرْ وَالِاحْتِمَالُ رُجُوعُ مَنْ وَافَقَ عَلَى الشِّرَاءِ عَنْهُ لِمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. اهـ. ح ل وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ رَجَعَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلِهِ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا يُنْقِصُ فَصْلُ الْجُزْءِ مِنْ قِيمَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مَرْهُونٍ) أَيْ رَهْنًا جَعْلِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ عَيْنٍ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا تَعَيَّنَ لِلطُّهْرِ أَوْ لِآدَمِيٍّ كَثَوْبٍ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ حَبْسَهُ لِقَبْضِ أُجْرَةٍ نَحْوِ قَصْرِهِ أَوْ إتْمَامِ الْعَمَلِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ الْأَشْجَارُ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اهـ. قُلْتُ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي آخِرِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَنَّ لَهُ تَأْلِيفًا فِي ذَلِكَ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَيَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَبِهِ وَلَهُ وَلِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا لَهُ فَيَصِحُّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ جَانٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا صَحَّ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ هُوَ الْمَبِيعُ لَهُ فَيَصِحُّ وَانْظُرْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَوْ يَبْقَى مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ وَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا خُصُوصًا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) أَيْ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ أَتْلَفَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَتْلَفَ مَا سَرَقَهُ اهـ. ع ش م ر
(قَوْلُهُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ ذَاتِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقُّ الْمَالِ مِنْ ثُلُثِهِ مَثَلًا هَلْ يَنْفَكُّ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ أَيْ الثُّلُثِ مُحَصِّلُ مَا فِي الْخَادِمِ الصِّحَّةُ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ الْآتِي فِي الْجِنَايَاتِ نَصُّهَا فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ وَفِي الرَّهْنِ بِالرَّقَبَةِ وَالذِّمَّةِ مَعًا اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قُدِّمَ بِهِ فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ فَاتَ الرَّهْنُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا إلَخْ) فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ فَإِنَّهُ إنْ فَسَخَ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِالرَّقَبَةِ فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ
стр. 1199
لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ تَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتُهَا بِكَسْبِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَيَصِحُّ وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْجَانِي فِي مِلْكِهِ
وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ لَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْعَبْدِ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عُفِيَ عَلَى مَالٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ عَلَى الْأَقْيَسِ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيُنْتَظَرُ يَسَارُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَهُ وَإِلَّا نَفَذَ وَتَعَذَّرَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لَكِنْ هَلْ يُقَيَّدُ بِالْمُوسِرِ أَوْ مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى إعْتَاقِ السَّيِّدِ؟ الثَّانِي أَقْرَبُ وَحِينَئِذٍ مَا الْحُكْمُ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى السَّيِّدِ الْفِدَاءُ أَوْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ كَأَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ وَكَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْأَمْرِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ اخْتِبَارًا فَهَاهُنَا لَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ أُجِيبَ بِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمَالِ وَتَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَفِيهِ أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا نَنْظُرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ قَدْ يَعْفُو عَلَى مَالٍ وَهُوَ ضَارٌّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ) أَيْ مَجَّانًا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا حَكَى الرَّافِعِيُّ فِيمَا لَوْ رَهَنَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْعَفْوُ وَجْهَيْنِ وَفِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِرُجْحَانِ الْبُطْلَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ هُنَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ إلَخْ الضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ جَانِيًا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ إلَخْ فَالْمَفْهُومُ عَلَى وَجْهٍ أَعَمَّ
(قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا) وَهَذَا الشِّرَاءُ فَاسِدٌ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَأَتْلَفَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِفَسَادِهِ لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَيُرَدُّ لِمَالِكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَأَنْ تَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي فَصْلٌ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ إلَخْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا خَلَّاهُ لِلْكَسْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ وَتَحَمَّلَهُمَا عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَحَمَّلَهُمَا وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ إلَخْ) هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيّ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُوسِرِ اهـ. عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ الْمُوسِرِ فِدَاءَ الْجَانِي انْتَهَتْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَشْكُلُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِحَّةِ إلَخْ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الرُّجُوعَ لَمَّا كَانَ مُنَافِيًا لِلْبَيْعِ وَمَانِعًا مِنْهُ صَحَّ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ قِيَامِ مَانِعِهِ هَذَا وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ إلَّا قَبْلَ الْبَيْعِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَيَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ الْمَالُ إلَى قَوْلِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَعَلَى الثَّانِي يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَيْفَ يُقَالُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ أَيْ إنْ أَصَرَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ اهـ. وَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُ فِيمَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ يَعْنِي إنْ أَصَرَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ
(قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ) يُتَبَادَرُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ عَنْ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ حَيْثُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ الْمَنْعُ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بَلْ يَلْزَمُهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ عَيْنًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا " فَصْلٌ: مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَهُ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصُحِّحَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فَدَاهُ لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاهُ فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ وَبَيْعٌ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُنَاكَ قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ وَبَيْعٌ
стр. 1200
وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ
(وَ) رَابِعُهَا (وِلَايَةٌ) لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ (فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ) ظَاهِرًا (إنْ بَانَ) بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ (لَهُ) كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) خَامِسُهَا
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ هَرَبَ أَوْ أَبَقَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَوْ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَالْبَائِعُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَوِلَايَةٌ لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ إذْنِ الشَّارِعِ كَوِلَايَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُلْتَقِطِ لِمَا يُخَافُ فَسَادُهُ اهـ. زي وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِهِ وَرُدَّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرِّحِ بِهِ قَوْلُهُ: وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْإِذْنِ وَيَكُونُ مَا أَقَبَضَهُ فَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فَيَقَعُ النِّقَاصُ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ اهـ. حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِيَشْتَرِيَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ بِمَا أَذِنَ، لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَالْقِيَاسُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ بِحَالِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(تَنْبِيهٌ)
فِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَتَمَلُّكُهُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِهِ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ بِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أُخْتِهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) وَكَذَا حَلُّهُ وَفَسْخُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) أَيْ سَوَاءٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ عُقُودِهِ أَوْ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَالْفُضُولِيُّ هُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا مَالِكٍ فِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ إنَّ عَقْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ إنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ فَلَوْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ وَتَعْلَمُ بِهِ أَيْضًا تَقْيِيدَ مَحَلِّ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ ظَاهِرًا) مُتَعَلِّقٌ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ فَهُوَ مَالُ غَيْرِهِ ظَاهِرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ اهـ. حَجّ اهـ. زي أَيْ وَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ. م ر فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَهُ) أَيْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ كَأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ أَوْ وَصِيٌّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ مَالِ مُوَرِّثِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا حَيَاتَهُ أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ آذِنًا لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ فَانْتَفَى التَّلَاعُبُ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ الرَّابِعُ الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوِلَايَةٌ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْوِلَايَةَ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْوِلَايَةَ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ الرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ الْمِلْكُ التَّامُّ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ مِنْ عَاقِدٍ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُمْتَنِعِ وَالْمُلْتَقِطُ لِمَا يُخَافُ تَلَفُهُ وَالظَّاهِرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَشِرَاؤُهُ
стр. 1201
(عِلْمٌ) لِلْعَاقِدَيْنِ بِهِ عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ « ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» .
ــ
[حاشية الجمل]
وَسَائِرُ عُقُودِهِ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ لِلْمَالِكِ بَاطِلٌ لِخَبَرِ «لَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَسَنٌ لَا يُقَالُ عُدُولُهُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَاقِدِ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ شُمُولِهِ الْعَاقِدَ وَمُوَكِّلَهُ وَمُوَلِّيَهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْفُضُولِيُّ وَمُرَادُهُ إخْرَاجُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَالِكِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْوَاقِعُ لَهُ الْعَقْدُ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ لِرَدِّ الْإِيرَادِ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعِ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ الصِّحَّةُ لَا أَنَّهَا نَاجِزَةٌ وَالْمَوْقُوفَ الْمِلْكُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَحَكَاهُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ الْعَلَائِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي قَوَاعِدِهِ وَإِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الصِّحَّةَ نَاجِزَةٌ وَالْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ الْمِلْكُ وَأَفَادَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا فِي بَابِ الْعَدَدِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ أَيْضًا عَقْدُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشِّيَاهَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَعِلْمٌ بِهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الَّتِي ظَنَّهَا جَوْهَرَةً بَلْ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ هُوَ. اهـ. ح ل فَلَوْ عَايَنَهُ وَشَكَّ أَشَعِيرٌ هُوَ أَمْ أُرْزٌ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً فَظَنَّهَا جَوْهَرَةً اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي حِصَّتِهِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ أَيْ إذَا أُفْرِزَتْ أَوْ عُيِّنَتْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَكَأَنْ قُدِّرَ أَيْ الْجَمِيعُ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ قَبْضِهِ إيَّاهَا لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إمَّا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ فَإِنْ قَبَضَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ التَّبَرُّعِ وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَرَآهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ مُلَخَّصٌ مِنْ إفْتَاءِ الْمُحَقِّقِ أَبِي زُرْعَةَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي بَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْكِتَابِ السَّادِسِ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْغَلَّة نَحْوُ الثَّمَرَةِ وَمَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ إذْ هِيَ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالدَّيْنُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِلْعَاقِدَيْنِ) ثَنَّى الْعَاقِدَ فِي جَانِبِ الْعِلْمِ وَأَفْرَدَهُ فِي جَانِبِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فَقَطْ أَيْ فَالشَّرْطُ وِلَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ وَوِلَايَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَقَدْرًا أَيْ مَعَ الْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ الْمُخْتَلِطِ وَقَوْلُهُ وَصِفَةً أَيْ مَعَ الْقَدْرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِعِلْمِ الْعَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَدْخُلَ فِي غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ وَيَدْخُلُ فِي الْمُخْتَلِطِ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ يَأْتِي هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ بِصُورَتَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ وَفِي بَابِ السَّلَمِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرُدُّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ لِشُرْبِ دَابَّةٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِنَّ
стр. 1202
(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا) لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي فَنَاجِينِ الْقَهْوَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ أَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مُطْلَقًا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَوَجْهُهُ فِي صُورَةِ الْعَرَضِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً ضَامِنٌ كَمُعِيرِهِ وَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ السَّاقِي فَاعْلَمْ أَنَّ السَّاقِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْقَهْوَةِ لِيَسْقِيَ عِنْدَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ أَجِيرٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ وَقِسْمٌ يَشْتَرِي الْقَهْوَةَ لِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْقَهْوَةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْفَنَاجِينِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَذَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ إذْ الْقَهْوَةُ مَقْبُوضَةٌ لَهُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْفَنَاجِينُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ حَدَثَ الْآنَ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَهْوَةِ يَخْشَى الضَّيَاعَ عَلَى الْفَنَاجِينِ فَيُسَلِّمُ لِلسَّاقِي مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْفَنَاجِينِ وَيُقْبِضُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ فِي تَسْلِيمِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَهْوَةً يَأْتِي بِفِنْجَانٍ مِنْ تِلْكَ الْفَنَاجِينِ الَّتِي تَسَلَّمَهَا يَأْخُذُ فِيهِ الْقَهْوَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَنَاجِينَ مَقْبُوضَةٌ لَهُ حِينَئِذٍ بِالْعَارِيَّةِ إذْ لَمْ يَقَعْ بَدَلٌ لَهَا فِي الْعُرْفِ حَتَّى يَكُونَ فِي نَظِيرِ اسْتِعْمَالِهَا وَإِنَّمَا الْبَدَلُ فِي نَظِيرِ الْقَهْوَةِ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ إذَا تَلِفَتْ مِنْهُ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ وَيَضْمَنُ مَا فِيهَا بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ هَذَا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الشَّارِبِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمُعَارُ فِي يَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ إنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ أَشَارَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَعِلْمٌ بِهِ فِيهِ نَوْعُ تَأْوِيلٍ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَعْنَى مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَى قَوْلِهِ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ هَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَى قَوْلِهِ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُتَفَرِّعَتَانِ عَلَى الْمَنْطُوقِ كَالثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ كَالْخَمْسَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ وَرُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَى الْمَنْطُوقِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَعَلَى الْمَفْهُومِ سِتَّةً لَكِنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ كُلٍّ فِي خِلَالِ الْآخَرِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ صُوَرَ الْمَنْطُوقِ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ صُوَرَ الْمَفْهُومِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) خَرَجَ بِهَا بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ مَجْهُولَةِ الذُّرْعَانِ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَبَيْعُ صَاعٍ مِنْهَا بَعْدَ تَفْرِيقِ صِيعَانِهَا وَلَوْ بِالْكَيْلِ لِتَفَاوُتِ نَحْوِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَالِبًا وَلِأَنَّهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ صَارَتْ أَعْيَانًا مُتَمَيِّزَةً لَا دَلَالَةَ لِإِحْدَاهَا عَلَى الْأُخْرَى فَصَارَ كَبَيْعِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا صَاعًا مُعَيَّنًا مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَاطِنِهَا أَوْ إلَّا صَاعًا مِنْهَا وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ كَيْلَهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا تَفِي بِالْمَبِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفَارِضِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَنَظَرَ فِيهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ إذْ لَا قَصْدَ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ صُبْرَةٍ) هِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَوْمَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى صُبْرَةً.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ جَمْعُهَا صُبَرٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ اشْتَرَيْت الشَّيْءَ صُبْرَةً أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ اخْتِصَاصِ الصُّبْرَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الطَّعَامِ وَيَأْتِي فِي الرِّبَا مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ يُقَالُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ مَعْنًى آخَرُ لِلصُّبْرَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ فَلَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَهَا بِالطَّعَامِ وَلَا عَدَمَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَحَقِيقَةُ الصُّبْرَةِ لُغَةً الْكَوْمُ الْمُجْتَمِعُ مِنْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَطْلَقَهَا الْفُقَهَاءُ عَلَى كُلِّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ الْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالثَّوْبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ عَلِمَا ذُرْعَانَ ذَلِكَ صَحَّ وَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الصُّبْرَةِ لَا تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ مَا ذُكِرَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَقَدْرًا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَدْرَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ أَوْ الصِّفَةِ وَهُنَا قَدْ انْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ
стр. 1203
فَلَا غَرَرَ وَيَنْزِلُ الْمَبِيعُ مَعَ الْعِلْمِ بِصِيعَانِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا عَلِمَا أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَالْمَبِيعُ عُشْرُهَا وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَمَعَ الْجَهْلِ بِهَا عَلَى صَاعٍ مِنْهَا وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كَمَا يَأْتِي وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ (وَ) بَيْعُ (صُبْرَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) بِنَصْبِ كُلِّ وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ (وَ) بَيْعُ صُبْرَةٍ (مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ فَكَأَنَّهُ رَأَى جَمِيعَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا غَرَرَ) أَيْ فَاكْتُفِيَ بِرُؤْيَةِ الْجُمْلَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى رُؤْيَةِ بَعْضِ الْمَبِيعِ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِخُصُوصِهِ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا لِأَنَّ كُلَّ حَبَّةٍ مِنْ الصُّبْرَةِ مُشْتَرِكَةٌ وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا صَحَّ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَيَنْبَغِي الْفَرْقُ بَيْنَ مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ فَيَصِحُّ وَمَجْهُولَتِهَا فَلَا يَصِحُّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ) وَقِيلَ هُوَ صَاعٌ مُبْهَمٌ فَلَوْ تَلِفَتْ بَقِيَ الْمَبِيعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ فَلَوْ خَلَطَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ صُبْرَةً أُخْرَى ثُمَّ تَلِفَ الْجَمِيعُ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ أَيْ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَسْفَلِهَا لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَإِنَّمَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى قِسْمَتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا) أَيْ الْمُحْتَمِلِ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا أَيْ كَأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ كَوْنُهُ مَبِيعًا وَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْ بَاطِنِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ وَفِيهِ أَنَّ الصُّبْرَةَ هُنَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ فَلَمْ تُوجَدْ هُنَا رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ لَا أَنْ يُقَالَ مَا ذُكِرَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ بِظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ أَيْ الْمَبِيعَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَوْ الْإِبْهَامِ حَيْثُ تَعَرَّضَ لِلْبَعْضِ هُنَا وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ صُبْرَةٍ كَذَلِكَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا اهـ. مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ بِنَصْبِ كُلٍّ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ أَيْ الصُّبْرَةِ وَكُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فِي عِبَارَةِ الْبَائِعِ فَيَقُولُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ سَوَاءٌ نَصَبَ أَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ وَالشَّارِحُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَالنَّصْبُ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي عِبَارَةِ الْبَائِعِ وَلَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِعْرَابِ اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِنَصْبِ كُلٍّ أَيْ عَلَى الْقَطْعِ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِيَّةِ لَفْظًا أَوْ مَحَلًّا لِأَنَّ الْبَدَلَ يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ فَوَاضِحٌ بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ لَوْ حُذِفَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ فَلِجَوَازِ حَذْفِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَخْفَشِ وَهُنَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا عَنْ الثَّانِي لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ مِنْ الصُّبْرَةِ وَ " كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ " وح فَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْقَطْعِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَقِبَ ذِكْرِهَا وَفِيهِ عَمِلَ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا انْتَهَتْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْجِزَافِ وَهُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا فَيَبْطُلُ قَوْلُ الْمُحَشِّي لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ لَا يَضُرُّ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْقَدْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ) أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جِزَافًا فَلَوْ وُجِدَتْ الصُّبْرَةُ دُونَ صَاعٍ وَالثَّوْبُ دُونَ ذِرَاعٍ صَحَّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) هُوَ قَرِيبٌ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ صِيغَةَ شَرْطٍ وَلَهُ تَصْوِيرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مُقَابَلَةِ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ فَتَخْرُجُ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النُّقْصَانِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَقُولُ وَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ يَقَعُ كَثِيرًا فِي أَسْوَاقِ مِصْرَ فِي بَيْعِ أَصْنَافِ الْبُرِّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، الثَّانِي عَكْسُ هَذَا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكهَا كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ قَالَ فَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْأُولَى لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ النُّقْصَانِ وَخَرَّجَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَتْ تِسْعَةً صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ فَهَلْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْقِسْطِ؟ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْكَافِي بِالْأَوَّلِ وَقَالَ إنْ خَرَجَ زَائِدًا فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ بِالْمُسَمَّى وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَاجَعْتُ الرَّوْضَةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَجَازَ عِنْدَ
стр. 1204
كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ (لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ) مَثَلًا مُبْهَمًا (وَلَا) بَيْعٌ (بِأَحَدِهِمَا) وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا (أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا أَوْ بِزِنَةِ ذِي الْحَصَاةِ ذَهَبًا) وَمِلْءُ الْبَيْتِ وَزِنَةُ الْحَصَاةِ
ــ
[حاشية الجمل]
النَّقْصِ يَكُونُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَكَذَا إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لَا يَطْلُبُ لَهَا بَدَلًا وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَجْهٌ اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَيَكُونُ كَمَنْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَبِيعِ مَعِيبًا فَخَرَجَ سَلِيمًا اهـ. عَمِيرَةَ اهـ. سم
(قَوْلُهُ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) لَمْ يُقَيِّدْ فِي هَذَا بِالنَّصْبِ كَسَابِقِهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّفْصِيلِ بِالْإِجْمَالِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهَا بِدُونِ التَّفْصِيلِ لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ هُنَاكَ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر صَحَّ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً لِمُوَافَقَةِ الْجُمْلَةِ التَّفْصِيلَ فَلَا غَرَرَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِائَةً بِأَنْ خَرَجَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ تَوَافَقَا فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فَإِذَا اخْتَلَّ عَنْهَا صَارَ مُبْهَمًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِأَنَّ مُكَايَلَةً وَقَعَ مُخَصِّصًا لِمَا قَبْلَهُ وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ مَعَ زِيَادَةِ إحْدَاهُمَا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ يُلْغِي قَوْلَهُ بِمِائَةٍ أَوْ " كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ " فَأَبْطَلَ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ أَيْضًا فِي بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ إنْ زَادَ الْبَائِعُ قَوْلَهُ إنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ وَإِنْ زَادَ فَلَكَ وَإِنْ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ هُنَا فِي الزِّيَادَةِ لِدُخُولِهَا فِي الْمَبِيعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَنَّ لِي نِصْفَهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ فَكَذَا الْمَعْنَى هُنَا بِعْتُك هَذَا الَّذِي قَدْرُهُ كَذَا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ طَرْحِ شَيْءٍ عِنْدَ نَحْوِ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ لَا يُعْمَلُ بِهِ ثُمَّ إنْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا مِنْ أَرْضٍ لِيَحْفِرَهَا وَيَأْخُذَ تُرَابَهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ التُّرَابِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ إلَخْ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ طَرْحِ قَدْرٍ مُعْتَادٍ بَعْدَ الْوَزْنِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَحَطِّهِمْ لِكُلِّ مِائَةِ رِطْلٍ خَمْسَةً مِنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَهُ أَوْ حُكْمَ الْغَصْبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك الْمِائَةَ وَالْخَمْسَةَ مَثَلًا بِكَذَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ) وَفَارَقَ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً أَوْ صُبْرَةَ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ مُوَازَنَةً حَيْثُ يَصِحُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَ كَمِّيَّةَ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ فَكَمَا هُنَا فَيَصِحُّ إنْ خَرَجَا سَوَاءً وَإِلَّا فَلَا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بِتَعَيُّنِ كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ إنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ سَمَحَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِهَا أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِهَا دَامَ الْعَقْدُ وَإِلَّا فُسِخَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ صَحَّ الْعَقْدُ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ وَالْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَيَّ وَإِنْ زَادَتْ فَلَكَ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ كَمَا لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا السَّمْنَ بِظَرْفِهِ أَوْ الْمِسْكَ وَفَارَتَهُ كُلُّ رِطْلٍ أَوْ كُلُّ قِيرَاطٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ إنْ عُلِمَ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ فِيهِمَا وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ كُلُّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ ثُمَّ يَسْقُطَ وَزْنُهُ صَحَّ أَوْ عَلَى أَنْ يَسْقُطَ لِلظَّرْفِ أَرْطَالٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ ثُمَّ يَسْقُطَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ وَزْنِ الظَّرْفِ صَحَّ إنْ عَلِمَا مِقْدَارَ وَزْنِ الظَّرْفِ وَالْمَحْطُوطِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر فَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ مَا لِكُلٍّ مِنْهُ بَاطِلٌ. اهـ.
وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَهُ فِي التَّنْبِيهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَلِمَ التَّوْزِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُهُمْ وَاسْتَدَلَّ بِفَرْعٍ ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا فَصَّلَ الثَّمَنَ مِثْلَ بِعْتُك الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ سِتُّونَ بِهَذَا وَأَرْبَعُونَ بِهَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الثَّمَنُ هُنَا وَاحِدًا بَلْ هُوَ ثَمَنَانِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ أَقُولُ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعِلْمِ بِالتَّوَافُقِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ دَرَاهِمَ وَخَمْسِمِائَةٍ دَنَانِيرَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ وَكَذَا نَظَائِرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ إذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ وَهَذَا يَجْرِي فِي أُمُورٍ
стр. 1205
مَجْهُولَانِ (أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى وَبِعَيْنِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي فَإِنَّ عَيَّنَ الْبُرَّ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ صَحَّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) مَثَلًا
ــ
[حاشية الجمل]
كَثِيرَةٍ يُقَالُ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَهْدٌ أَوْ قَرِينَةٌ بِأَنْ اتَّفَقَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَجْهُولَانِ) فَإِنْ عَلِمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ وُصِفَ الْبُرُّ بِصِفَاتِ السَّلَمِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْأُولَى مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَيْنِهِمَا وَقَوْلُهُ وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْجَمِيعِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ وَمَتَى كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا وَالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَبِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ هَلْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ أَوْ ثُلُثُهُ مَثَلًا وَإِلَّا فَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ لِأَنَّهُ أَلْفٌ اهـ. شَيْخُنَا وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى التَّنْصِيفِ فِي نَحْوِ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَهَذَا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ثَمَّ لَا هُنَا وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الْبَيْتِ وَالْحَصَاةِ كَانَ صَحِيحًا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ الْبُرِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ أَوْ الْبُرُّ غَائِبًا عَنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْيِينِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ الْكُوزِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ وَكَانَا غَائِبَيْنِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْبُرِّ إلَخْ فَإِنَّهُ جَعَلَ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ كَافِيًا لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْكُوزِ أَوْ الْبُرِّ مِنْ قَبْلِ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْغَرَرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ لِأَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَ الْمِلْءَ ثَمَنًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ مُثَمَّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُ الْبُرِّ الذَّهَبُ إذَا عُيِّنَ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ أَوْ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً أَوْ بِزِنَةِ أَوْ زِنَةَ هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحْتَرَزِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ حِنْطَةٍ وَذَهَبٍ مُنَكَّرًا الْمُشِيرُ إلَى أَنَّ مَحَلَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ الْمُعَيَّنِ كَبِعْتُكَ مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَالذَّهَبِ فَيَصِحُّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ صَحَّ لِإِمْكَانِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ مِلْءَ الْبَيْتِ أَمْ لَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَيَّنٌ وَالْمُعَيَّنُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ تَحْقِيقًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّخْمِينُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَلَفِهِ أَيْ الْبَيْتِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ الْعِوَضَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِمِلْءِ أَوْ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ تَنْكِيرُ الرَّافِعِيِّ الْحِنْطَةَ فِي مِثَالِ الْبُطْلَانِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ وَمِثْلُهُ الْكُوزُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ خَطَأٌ مَنْشَؤُهُ عَدَمُ التَّأَمُّلِ اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ عَيَّنَ الْحِنْطَةَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ثُمَّ وَلِلْمَجْمُوعِ هُنَا وَصَوَّرُوهُ بِالْكُوزِ فَقَالُوا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ انْتَهَتْ وَيُجَابُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ بِالْقَدْرِ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَضُرُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجِزَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) أَيْ بِنَوْعٍ مِنْ النَّقْدِ وَقَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ أَيْ صِنْفٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِدِينَارٍ وَفَرَضْنَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَحْبُوبِ والْجَنْزِيرِلِيِّ وَالْبُنْدُقِيِّ وَالْفُنْدُقْلِيِّ فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِي الْمُعَامَلَةِ مِنْ هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى " نَقْدٌ " مِنْ قَوْلِهِ وَثَمَّ نَقْدٌ أَيْ أَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ أَيْ نَوْعٍ مِنْ النَّقْدِ وَثَمَّ نَقْدَانِ أَيْ صِنْفَانِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا غَالِبَ مُحْتَرَزُهُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ اهـ. شَيْخُنَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ النَّقْدَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَعَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ وَإِنْ عَزَّ فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومًا فِي الْبَلَدِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ عَادَةً صَحَّ وَمِنْهُ مَا فُقِدَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَيْهِ لَكِنْ لِغَيْرِ بَيْعٍ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ أَطْلَقَ انْتَهَتْ
(فَرْعٌ)
وَإِنْ بَاعَ شَخْصٌ شَيْئًا بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ أَيْ الدِّينَارِ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَأَعْطَاهُ
стр. 1206
(وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّاهُ (أَوْ نَقْدَانِ) مَثَلًا وَلَوْ صَحِيحًا وَمُكَسَّرًا (وَلَا غَالِبَ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ) لَفْظًا لِأَحَدِهِمَا لِيُعْلَمَ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا) فَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا.
ــ
[حاشية الجمل]
دِينَارًا صَحِيحًا بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعْطَاهُ فِي الْأُولَى صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ دِينَارًا وَنِصْفًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَثَلًا رَاجِعٌ لِبَاعَ أَيْ أَوْ أَجَرَ أَوْ جَاعَلَ وَهَكَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَانِ مَثَلًا رَاجِعٌ لِنَقْدَيْنِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ تَأَمَّلْ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نَقْدَانِ أَيْ أَوْ عَرَضَانِ آخَرَانِ وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا وَتَفَاوَتَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لِأَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ لَفْظًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَعْلَمُ نَقُودَهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالدِّينَارُ إذَا أُطْلِقَ يُحْمَلُ عَلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمِثْقَالُ لَا عَلَى الدِّينَارِ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ الْآنَ مِنْ الْبُنْدُقِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عُرْفُ الشَّرْعِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى عُرْفِ غَيْرِهِ، وَالْأَشْرَفِيُّ مُجْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فِي الْعَقْدِ بِاللَّفْظِ وَإِلَّا بَطَلَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ عَشَرَةَ أَنْصَافٍ وَعَلَى مَا يُقَابِلُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ نِصْفًا وَالنِّصْفُ إذَا أُطْلِقَ صَادِقٌ عَلَى الْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(تَنْبِيهٌ)
فِي الْخُلْعِ مِنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ
(فَرْعٌ)
الدَّرَاهِمُ أَيْ وَالدَّنَانِيرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ تَنْزِلُ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَتَنْزِلُ فِي الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ لَا عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا إلَّا إنْ قَالَ الْمُعَلِّقُ أَرَدْتهَا أَوْ اُعْتِيدَتْ وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ فَإِنْ أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ طَلُقَتْ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيُطَالِبَ بِالْغَالِبِ وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَأَعْطَتْهَا لَمْ تَطْلُقْ. اهـ وَقَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ لَا عَلَى الْغَالِبِ وَلَا عَلَى النَّاقِصِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ) أَيْ فِي مَكَانِ الْبَيْعِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ وَيَعْلَمُ نَقُودَهَا أَوْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ. اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمُنَافَاتِهِ التَّعْلِيلَ الْآتِيَ وَلِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَكَلَامُ الْحَلَبِيِّ يُوَافِقُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِمَا بِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُرَادَ اهـ. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَاقِصَ الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ مَغْشُوشًا وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَا غَيْرَهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِاللَّفْظِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ أَوْ تَفَاوَتَتْ تِلْكَ الْأَنْوَاعُ رَوَاجًا وَكَذَا أَنْوَاعُ الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ فِي الْمُكَسَّرِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ لَفْظًا) أَيْ لَا نِيَّةً بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثُمَّ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مَبْنَاهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالتَّعَبُّدِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ لَا نِيَّةَ أَيْ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَيَاهُ عِنْدَهُ فَلَا يُكْتَفَى بِهِ لَكِنْ فِي السَّلَمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا أَيْ الصِّفَاتِ فِي الْعَقْدِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ اهـ. وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الصِّفَاتِ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً اُكْتُفِيَ فِيهَا بِالنِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ بِخِلَافِ الثَّمَنِ هُنَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُكْتَفَ بِنِيَّتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) فَلَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَالظَّاهِرُ تَعْيِينُهُ اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا وَإِلَّا وَجَبَ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَإِنْ اتَّحَدَا رَوَاجًا وَقِيمَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا بَاعَ بِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ نَقَصَ سِعْرُهُ أَمْ زَادَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْفُلُوسِ وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ غِشِّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَوْ انْفَرَدَ أَوْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَتَكُونَ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ وَمَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ
стр. 1207
(وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ) بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ لِلْغَرَرِ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ (وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ) عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ اكْتِفَاءً بِالتَّخْمِينِ الْمَصْحُوبِ بِهَا فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاءُ مَجْهُولِ الذَّرْعِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا تَعْرِفُ تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ بَيْعُ لَبَنٍ خُلِطَ بِنَحْوِ مَاءٍ وَنَحْوُ مِسْكٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَةٍ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَمَتَى جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا وَيَشْكُل بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا إذْ هِيَ مِثْلِيَّةٌ لَا قِيمَتُهَا إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ فَيَجِبُ قِيمَتُهَا وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا أَيْ صُورَةً فَالْفِضَّةُ الْعَدَدِيَّةُ تَتَضَمَّنُ بِعَدَدِهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَلَا يَكْفِي مَا يُسَاوِيهَا قِيمَةً مِنْ الْقُرُوشِ إلَّا بِالتَّعْوِيضِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْفِضَّةِ الْمَفْصُوصَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِتَفَاوُتِهَا وَلَوْ فِي الْوَزْنِ فِي الْفَصِّ وَاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا وَأَمَّا الْبَيْعُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْهَا فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ ذَهَبًا أَيْ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ فِضَّةً خَالِصَةً كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ الْآتِيَةِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَة يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ أَيْ أَوْ نَوْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الرُّؤْيَةِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِلٌ وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَارَةِ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ وَكَالْبَيْعِ الصُّلْحُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ انْتَهَتْ وَقَوْلِي لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ لَفْظُهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَعَلَّ مِنْ نَحْوِ الْوَقْفِ الْعِتْقُ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى حَجّ جَزَمَ بِالتَّمْثِيلِ بِهِ هَذَا وَفِي كَلَامِ عَمِيرَةَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ) أَيْ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ أَيْ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَبَالَغَ فِي وَصْفِهِ أَوْ سَمِعَهُ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ رَآهُ لَيْلًا وَلَوْ فِي ضَوْءٍ إنْ سَتَرَ الضَّوْءُ لَوْنَهُ كَوَرِقٍ أَبْيَضَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفُ الْمُطَّرِدُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَى الْمَبِيعِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ هِيَ مَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدِ تَأَمُّلٍ وَرَوِيَّةٍ نَحْوُ الْوَرِقِ لَيْلًا فِي ضَوْءٍ يَسْتُرُ مَعْرِفَةَ بَيَاضِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ نَحْوِ زُجَاجٍ وَكَذَا مَاءٌ صَافٍ إلَّا الْأَرْضَ وَالسَّمَكَ لِأَنَّ بِهِ صَلَاحَهُمَا وَصَحَّتْ إجَارَةُ أَرْضٍ مَسْتُورَةٍ بِمَاءٍ وَلَوْ كَدِرٍ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بِقَبُولِهَا التَّأْقِيتَ وَوُرُودِهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْعِبَارَةُ كَمَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ) أَيْ الرُّؤْيَةَ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ جُعِلَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا مَقَامَ رُؤْيَتِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ. اهـ ح ل وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَصْفَهُ أَيْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُرَادُ بَيْعُهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي عَنْ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ بَالَغَ فِيهَا وَوَصَلَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أُمُورًا تَقْصُرُ عَنْهَا الْعِبَارَةُ وَفِي الْخَبَرِ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ» وَالثَّانِي يَكْفِي وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ ثَمَرَةَ الرُّؤْيَةِ الْمَعْرِفَةُ وَالْوَصْفُ يُفِيدُهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا أَيْ الْمُعَيَّنِ عَدَمُ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ السَّلَمِ فِي ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ) هَذَا لَيْسَ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ لَفْظُ الْحَدِيثِ «لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ» وَرِوَايَةٌ أُخْرَى «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي الْخَبَرِ «لَيْسَ الْخَبَر كَالْعِيَانِ» اهـ. وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرُ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ ﵎ أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ» اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ) أَيْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا أَوْ ذَرْعًا وَلَا يُشْتَرَطُ شَمُّ الْمَشْمُومِ وَلَا ذَوْقُ الْمَذُوقِ اهـ. ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ
(فَرْعٌ)
بَيْعُ الْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرٍ تَقْدِيرِ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ أَيْ بِالْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهَا اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّ تَحْتَهَا دَكَّةً بِفَتْحِ
стр. 1208
بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ (وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وَقْتِهِ) أَيْ الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ وَحَدِيدٍ أَوْ يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ كَحَيَوَانٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ) إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
الدَّالِ أَوْ مَوْضِعًا مُنْخَفِضًا أَوْ اخْتِلَافَ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ الَّذِي فِيهِ الْعِوَضُ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نَعَمْ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْعِوَضِ فِيهِ صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافَهُ خُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَتْ الصُّبْرَةُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهُوَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ عَنْ إفَادَةِ التَّخْمِينِ وَلِأَنَّهُ يَضْعُفُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ فَإِنْ ظَنَّ الِاسْتِوَاءَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَمَا فِيهَا لِلْبَائِعِ لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ لِلْبَائِعِ وَفِي تِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَتَكْفِي رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ) فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَيُخَيَّرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ وَرَضِيَ بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْبَائِعُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ إلَخْ) فِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَوْعُ تَحَكُّمٍ إذْ الْغَلَبَةُ وَالِاسْتِوَاءُ أَمْرَانِ إضَافِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّةِ فَالْأَرْضُ يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهَا لِمَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمِائَةِ سَنَةٍ مَثَلًا وَلِمَا يَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ لِخَمْسِ سِنِينَ مَثَلًا وَلِمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمَيْنِ وَيَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ لِخَمْسِ دَرَجَاتٍ وَيَسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّغَيُّرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ فَقَلَّ مَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِلتَّمْثِيلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا لِمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ هُوَ مَا دَرَجُوا عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ مَحَلُّ نَظَرٍ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا أُلْحِقَ بِالْمُسْتَوِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَجُعِلَ قَسِيمًا لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الِاسْتِوَاءِ فِيهِ وَمُقْتَضَى إنَاطَتِهِمْ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ بِالْغَالِبِ لَا بِوُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ لِهَذَا حَتَّى لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ عَدَمُهُ فَتَغَيَّرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا قَالُوهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَوَجْهُهُ اعْتِبَارُ الْغَلَبَةِ وَعَدَمِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ دُونَ الطَّارِئِ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْءِ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ التَّغَيُّرُ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ لِلْغَالِبِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا) أَيْ رَآهَا مِنْ يَوْمٍ مَثَلًا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُمْ شَرَطُوا الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَالنَّاسِي لِأَوْصَافِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَمَنْ تَعَرَّضَ لَهُ صَرَّحَ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا لَكِنْ الْمُتَأَخِّرُونَ كَالنَّسَائِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ قَالُوا مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَقْيِيدٌ لِمَنْ أَطْلَقَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) عِبَارَتُهُ وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا مُنَافَاةَ فِي كَلَامِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مُعَلِّلًا بِأَنَّ قَضِيَّةَ مَفْهُومِ أَوَّلِهِ الْبُطْلَانُ وَآخِرِهِ الصِّحَّةُ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ كَالْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْءِ بِحَالِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ مُدَّعَاهُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمَفْهُومِ آخِرِهِ لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا لِلنَّفْيِ أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ سَوَاءٌ غَلَبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ أَمْ اسْتَوَيَا دُونَ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومِ الثَّانِي فَلَا تَنَافِيَ اهـ. (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ)
(فَرْعٌ)
سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ بِهِ إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ
стр. 1209
(كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ) كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَحْوِهَا وَنَحْوِ بُرٍّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) مِثْلُ (أُنْمُوذَجٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (لِمُتَمَاثِلٍ) أَيْ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِالْبَاقِي
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِمَحَلِّهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَسَمْنٍ بِظَرْفٍ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ رِقَّةً وَغِلَظًا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْوَضْعِ فِيهِ لِعَدَمِ إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِهَا وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ تَسَاوِيَ الْمَحَلِّ أَوْ الظَّرْفِ صَحَّ وَخُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. اهـ. شَرْحُ حَجّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ لَوْزٍ وَأَدِقَّةٍ وَمِسْكٍ وَعَجْوَةٍ وَكَبِيسٍ فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ وَقُطْنٍ فِي عَدْلٍ وَبُرٍّ فِي بَيْتٍ وَإِنْ رَآهُ مِنْ نَحْوِ كَوَّةٍ وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِوَاءُ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَبَاطِنِهِ فَإِنْ تَخَالَفَا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ إلَخْ أَيْ فَلَا يَكْفِي فِيهَا مَا مَرَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ تَفَاوُتِهَا فَإِنْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ بِطِّيخَةٍ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ يَرَى أَحَدَ وَجْهَيْهِ وَكَذَا تُرَابُ الْأَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ قَدْرَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ طُولًا وَعُمْقًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ يَخْتَلِفُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مِسْكٍ فِي فَارَتِهِ مَعَهَا وَدُونَهَا إلَّا إنْ فَرَّغَهَا وَرَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ رَأَى أَعْلَاهُ بَعْدَ مَلْئِهَا مِنْهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ سَمْنٍ رَآهُ فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ مُوَازَنَةً إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قُصِدَ الظَّرْفُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ بِشَرْطِ بَذْلِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ مَالٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُشْعِرُ بِقَصْدِهِ فَلَا نَظَرَ لِقَصْدِهِ الْمُخَالِفَ لَهُ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ مَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ مَعَ الْجَهْلِ وَيَشْكُلُ ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اكْتِفَاءً بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ عَنْ مِثْلِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ وَأَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ السَّمْنُ وَالْمِسْكُ وَالْجَهْلُ بِوَزْنِهِمَا يُورِثُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ تَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) مِنْ النَّحْوِ الْعِنَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَنُوزِعَا فِيهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمُنَازَعَةِ أَنَّ الْعِنَبَ كَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ فِي عَدَمِ شِدَّةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ مَنْعُ عَدَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ فِي الْغَالِبِ بَلْ الْمُشَاهَدُ كَثْرَةُ التَّفَاوُتِ سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَشْجَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ أُنْمُوذَجٍ) لَفْظُ مِثْلُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَظَاهِرِ إلَخْ الْوَاقِعِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَذَلِكَ كَظَاهِرِ وَذَلِكَ مِثْلُ إلَخْ وَأَمَّا لَفْظُ أُنْمُوذَجٍ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بَعْضِ مَبِيعٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُنْمُوذَجَ بَعْضُ الْمَبِيعِ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ بَعْضُهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك الْبُرَّ الَّذِي عِنْدِي مَعَ هَذَا الْأُنْمُوذَجِ هَذَا هُوَ التَّمْثِيلُ الصَّحِيحُ وَأَمَّا التَّمْثِيلُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْبُرَّ مَعَ أُنْمُوذَجِهِ فَفَاسِدٌ لِأَنَّ هَذَا لِلْمُشَارِ إلَيْهِ الْمَحْسُوسِ فَإِذَا كَانَ الْبُرُّ مُشَاهَدًا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمِثْلُ أُنْمُوذَجٍ) قَصَدَ بِذِكْرِ " مِثْلِ " بَيَانُ مَعْنَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولَ وَكَأُنْمُوذَجٍ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلَفَّقًا مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحٍ بِخِلَافِ مِثْلٍ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ إلَخْ) أَيْ مَعَ سُكُونِ النُّونِ وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ إنَّهُ لَحْنٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ هُوَ مِثَالُ الشَّيْءِ مُعَرَّبٌ قَالَ النَّوَاجِيُّ وَهَذِهِ دَعْوَةٌ لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ فَمَا زَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ حَتَّى أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ سَمَّى كِتَابَهُ فِي النَّحْوِ الْأُنْمُوذَجَ وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فِي اللُّغَةِ سَمَّى بِهِ كِتَابَهُ فِي صِنَاعَةِ الْأَدَبِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْ النَّوَوِيَّ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْمُوذَجِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي إشَارَاتِ الْمِنْهَاجِ عَنْ كِتَابِ الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لِنَاصِرِ بْنِ عَبْدِ السَّيِّدِ الْمُطَرِّزِيِّ شَارِحِ الْمَقَامَاتِ أَنَّ النَّمُوذَجَ بِالْفَتْحِ وَالْأُنْمُوذَجَ بِالضَّمِّ مُعَرَّبُ أُنْمُوذَهْ قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ وَلَهُ عَلَيْهِ شَرْحٌ سَمَّاهُ الْمُعْرِبَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي شَرْحِ الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَبِيرٌ قَلِيلُ الْوُجُودِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي صِيغَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا وَهَذَا مِنْهُ وَلَا يَضُرُّ
стр. 1210
كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (أَوْ) لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ (كَانَ صُوَانًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا (لِلْبَاقِي لِبَقَائِهِ كَقِشْرِ رُمَّانٍ وَبَيْضٍ) وَخُشْكَنَانَ (وَقِشْرَةٍ سُفْلَى لِجَوْزٍ أَوْ لَوْزٍ) فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلِي لِبَقَائِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً وَخَرَجَ بِالسُّفْلَى وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْعُلْيَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي بَاطِنِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ (وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ) لِغَيْرِ مَا مَرَّ (تَلِيقُ) بِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الدَّارِ رُؤْيَةُ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدَرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ وَفِي الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ الْأَشْجَارِ وَالْجُدَرَانِ وَمَسَايِلِ الْمَاءِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
تَلَفُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا الْفَرْعُ الثَّالِثُ آرَاهَ شَخْصٌ أُنْمُوذَجَ الْمُتَمَاثِلِ أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَبَاعَهُ صَاعًا مِنْ مِثْلِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا وَلَمْ يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ وَلَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ وَصْفِ السَّلَمِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ وَالْأُنْمُوذَجُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِقْدَارٌ تُسَمِّيهِ السَّمَاسِرَةُ عِينَةً وَلَوْ بَاعَهُ حِنْطَةَ هَذَا الْبَيْتِ مَعَ الْأُنْمُوذَجِ أَوْ بَعْضَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا دُونَهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُخْلَطْ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ خَلْطِهِ بِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ بَلْ الْبَغَوِيّ إنَّمَا أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ خُلِطَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا رَأَى بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَيْسَ كَصُبْرَةٍ رَأَى بَعْضَهَا لِتَمَيُّزِ الْمَرْئِيِّ هُنَا وَكَلَامُهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَمَّا إذَا بَاعَهَا دُونَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا) فِي الْمُخْتَارِ وَجَعَلَ الثَّوْبَ فِي صُوَانِهِ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَصِيَانِهِ أَيْضًا وَهُوَ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُصَانُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَقِشْرِ رُمَّانٍ إلَخْ) أَيْ وَكَقِشْرِ قَصَبِ السُّكَّرِ الْأَعْلَى وَطَلْعِ النَّخْلِ اهـ. شَرْحُ م ر فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ صُوَانٌ لِبَقَائِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَخُشْكَنَانَ) هُوَ اسْمٌ لِقِطْعَةِ عَجِينٍ يُضَافُ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَفَطِيرَةٌ رَقِيقَةٌ وَيُجْعَلُ الْمَجْمُوعُ فِي هَذِهِ الْفَطِيرَةِ وَيُسَوَّى بِالنَّارِ فَالْفَطِيرَةُ الرَّقِيقَةُ هِيَ الْقِشْرَةُ فَيَكْفِي رُؤْيَتُهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا لِأَنَّهَا صُوَانٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ) أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْقُطْنِ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَجِلْدِ الْكِتَابِ) أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْكِتَابِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ صُوَانًا لِمَا فِيهِ كَالصَّدَفِ لِدُرِّهِ وَالْفَأْرَةِ لِمِسْكِهَا وَاللُّحُفِ وَالْفُرُشِ لِمَا فِيهَا وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَتِهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْقُطْنِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ نَحْوَ الْقُطْنِ فِي اللُّحُفِ وَالْفُرُشُ مَقْصُودٌ بِخِلَافِهِ فِي الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ فَسَامَحُوا فِيهَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً) أَيْ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْخُشْكَنَانُ فَإِنَّهُ مَصْنُوعٌ وَلَيْسَ بِخِلْقِيٍّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ جَوْزُ الْقُطْنِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا صُوَانٌ أَيْ مُطْلَقُ صُوَانٍ لَا صُوَانٌ لِبَقَائِهِ. اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً أَيْ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ الْقُطْنُ فِي جَوْزِهِ وَالدُّرُّ فِي صَدَفِهِ وَالْمِسْكُ فِي فَارَتِهِ وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكَنَانُ وَنَحْوُهُ وَالْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ وَمِثْلُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ الْفُرُشُ وَاللُّحُفُ كَمَا بَحَثَهُ الدَّمِيرِيُّ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَة فَرَجَّحَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الظَّاهِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَاطِنِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ) نَظَرَ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ شَيْخُنَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بِأَنَّ قِشْرَ الْبَاقِلَاءِ الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى وَعَلَّلَ صِحَّتَهُ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى إنَّمَا يَسْتُرُ بَعْضَهُ غَالِبًا فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ دَالَّةٌ عَلَى بَاقِيهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَالْأَعْلَى صُوَانٌ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِشْرُهُ صُوَانًا لِمَا فِيهِ وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي الْبَاقِلَاءِ فَإِنَّ قِشْرَهَا الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. اهـ. ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ اللُّوبْيَا الْخَضْرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَاقِلَاءُ وَزْنُهُ فَاعِلًا يُشَدَّدٌ فَيُقْصَرُ وَيُخَفَّفُ فَيَمُدُّ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَاءُ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ) أَيْ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِ رَأْسِ الْكُوزِ فَيَنْظُرَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ. ح ل وَفِي الْقَامُوسِ الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هُوَ الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ اهـ. وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَيَكُونُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي ع ش وَفِي الْمُخْتَارِ الْفُقَّاعُ الَّذِي يُشْرَبُ وَالْفَقَاقِيعُ النُّفَّاخَاتُ الَّتِي تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ كَالْقَوَارِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ) كَانَ الظَّاهِرُ جَعْلَ قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِغَيْرِ مَا مَرَّ احْتِرَازٌ عَنْ هَذَا خَوْفًا مِنْ التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ فِي هَذَا تَلِيقُ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا
(فَرْعٌ)
لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءَ زُجَاجٍ وَلَا مَاءٍ صَافٍ
стр. 1211
رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ وَفِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ كُلِّهَا لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ وَلَا أَسْنَانِهِمْ وَفِي الثَّوْبِ نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ وَبِسَاطٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَكِرْبَاسَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا وَفِي الْكُتُبِ وَالْوَرَقِ الْبَيَاضُ وَالْمُصْحَفِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الْأَوْرَاقِ.
(وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى) وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَيْ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يُسَلَّمَ إلَيْهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ) يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ أَمَّا غَيْرُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَا يَشْكُلُ بِإِبْطَالِ الصَّلَاةِ عِنْدَ السَّتْرِ بِذَلِكَ وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُمَا هُنَا يُخِلَّانِ بِالْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ السَّمَكِ وَالْأَرْضِ الْمَسْتُورَيْنِ بِالْمَاءِ الصَّافِي لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِمَا هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الِامْتِنَاعُ مَعَ الْكَدَرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ إيجَارِ الْأَرْضِ مَعَ مِثْلِ ذَلِكَ وَتَعْلِيلُهُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطٌ فِي الْبَابَيْنِ. اهـ أَقُولُ فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَوْسَعُ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَعْتَبِرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ مَا مَرَّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا وَضَبَطَهُ فِي الْكَافِي بِأَنْ يَرَى مَا يَخْتَلِفُ مُعْظَمُ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِهِ فَلَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهَا حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً جِدًّا كَالْمِلَاحِيِّ وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي رُؤْيَتِهَا إلَى صَرْفِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقْلِبُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ لِتَتَأَتَّى رُؤْيَتُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ بَلْ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّوَصُّلَ إلَى الرُّؤْيَةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ أَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِإِرَاءَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ اسْتَحَالَ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ أَسْفَلِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِهَا مِمَّا لَمْ يَسْتُرْهُ الْمَاءُ وَجَمِيعِ الْبَاطِنِ فَلَوْ تَبَيَّنَ تَغَيُّرُهَا بَعْدُ ثَبَتَ الْخِيَارُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَإِنْ حُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَرُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَلَا بَيْعُ الصُّوفِ قَبْلَ جَزِّهِ أَوْ تَذْكِيَتِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ وَهُوَ مُؤْلِمٌ لِلْحَيَوَانِ فَإِنْ قَبَضَ قِطْعَةً وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ صَحَّ قَطْعًا وَلَا بَيْعُ الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ وَلَا الْمَذْبُوحِ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ السَّمْطِ لِجَهَالَتِهِ وَكَذَا مَسْلُوخٌ لَمْ يُنَقَّ جَوْفُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبِيعَ وَزْنًا فَإِنْ بِيعَ جِزَافًا صَحَّ بِخِلَافِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى مِنْسَجٍ قَدْ نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ أَيْ أَوْ غَيْرُهُ بَاقِيَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَ مَا فِي الضَّرْعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بَاطِلٌ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ اللَّبَنِ الَّذِي فِي ضَرْعِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ كَذَا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ وَلَوْ حَلَبَ شَيْئًا مِنْ اللَّبَنِ فَأَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ رِطْلًا مِمَّا فِي الضَّرْعِ فَوَجْهَانِ كَالْأُنْمُوذَجِ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَبَضَ قَدْرًا مِنْ الضَّرْعِ وَأَحْكَمَ شَدَّهُ وَبَاعَ مَا فِيهِ قُلْتُ الْأَصَحُّ فِي الصُّورَتَيْنِ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَنْصَبُّ فِي الضَّرْعِ انْتَهَتْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا أَيْ وَزْنًا وَجِزَافًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَثُرَ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْقِلَّةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ) أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ قَدَمَيْهَا وَقَالَ وَلَدُهُ إنَّ الدَّابَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْغَرَضُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ رُؤْيَةُ كُلِّهَا) أَيْ حَتَّى شَعْرُهَا فَيَجِبُ رَفْعُ السَّرْجِ وَالْأَكَّافِ وَالْجَلِّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ) عَبَّرَ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَبِسَاطٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبِسَاطُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ بُسُطٌ وَالْبَسْطَةُ السَّعَةُ وَالْبَسِيطَةُ الْأَرْضُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّرْحُ. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ خُلِقَ أَعْمَى فَلَا يَصِحُّ سَلَمُهُ انْتَهَتْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ هُنَا غَيْرُ التَّمْيِيزِ الشَّرْعِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ الْأَعْمَى مُسْلَمًا إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَهُ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ أَوْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ) هَلْ يَكْفِي أَنْ يُعَيِّنَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ؟ صَنِيعُهُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَسَكَتَ عَنْ التَّعْيِينِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ) أَيْ إذَا كَانَ مُسْلِمًا
стр. 1212
مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَرَهْنٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ وَيُؤَجِّرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا وَلَوْ كَانَ رَأَى قَبْلَ الْعَمَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ قَبْلَ عَقْدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَالْبَصِيرِ.
(بَابُ الرِّبَا)
بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
ــ
[حاشية الجمل]
بِكَسْرِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ إذَا كَانَ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَالْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْ يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَمَنْ يَقْبِضُ لَهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلِمًا فَفِي هَذِهِ أَيْ قَوْلِهِ " وَالْمُسْلَمَ فِيهِ " لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَشِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ كَمَا فِي الزَّرْكَشِيّ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) وَكَذَا إقَالَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَا تَصِحُّ الْمُقَايَلَةُ مَعَ الْأَعْمَى فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايَلِ فِيهِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَائِبَ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَى هَذَا هُوَ الْفَارِقُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَسَبِيلُهُ) أَيْ الْأَعْمَى أَيْ طَرِيقُهُ إلَى الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا تَوَقَّفَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَالْبَصِيرِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ الَّتِي رَآهَا اهـ. ح ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الرِّبَا]
(قَوْلُهُ بِالْقَصْرِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ أَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَبِالْمَدِّ وَتُبْدَلُ الْبَاءُ مِيمًا مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَذَكَرَ اللُّغَاتِ الْأَرْبَعَ الْبِرْمَاوِيُّ وَزَادَ خَامِسَةً رُبْيَةً بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ.
وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْبَارِي وَالرِّبَا مَقْصُورٌ وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ شَاذٌّ وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَلَكِنْ وَقَعَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَأَصْلُ الرِّبَا الزِّيَادَةُ إمَّا فِي نَفْسِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] وَأَمَّا فِي مُقَابِلِهِ كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَقِيلَ هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَجَازٌ فِي الثَّانِي زَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيُطْلَقُ الرِّبَا عَلَى كُلِّ بَيْعٍ مُحَرَّمٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ) صَرِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِ أَلِفِهِ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَسْمِهِ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الرِّبَا الْفَضْلُ وَالزِّيَادَةُ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهَرِ وَيُثَنَّى رِبَوَانِ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَدْ يُقَالُ رِبَيَانِ عَلَى التَّخْفِيفِ اهـ. فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ عَلَى التَّخْفِيفِ يَدُلَّانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ أَصْلِ الْأَلْفِ وَاوًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ الْوَاوِ وَالْأَلْفِ أَيْ مَعًا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَتُكْتَبُ الْوَاوُ أَوَّلًا فِي الْبَاءِ وَالْأَلْفُ بَعْدَهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيُّ وَقَوْلُهُ وَبِالْيَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ف وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يُكْتَبُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لُغَةً الزِّيَادَةُ) أَيْ وَلَوْ فِي الزَّمَنِ كَرِبَا الْيَدِ يُقَالُ أَرْبَى الرَّجُلُ وَأَرْمَى عَامَلَ بِالزِّيَادَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] أَيْ نَمَتْ وَزَادَتْ وَقِيلَ «الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَهْوَنُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا عَقْدٌ إلَخْ) هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ أَجَّلَا الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ الْأَجَلِ أَوْ لِلتَّبَرُّعِ بِالْإِقْبَاضِ مَعَ أَنَّ فِيهِ الرِّبَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَعَمُّ مِنْ تَأْخِيرِ اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ أَوْ تَأْخِيرِ نَفْسِ الْقَبْضِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) هَذَا إشَارَةٌ لِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ إلَخْ إشَارَةٌ لِمُخْتَلِفِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ لِاقْتِضَاءِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ خَالِيًا مِنْ مُخْتَلِفِ الْجِنْسِ. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ إلَخْ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ بِأَنْ عَلِمَ التَّفَاضُلَ أَوْ جَهِلَ التَّمَاثُلَ وَالتَّفَاضُلَ أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ لَا فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ بِأَنْ كَيَّلَ الْمَوْزُونَ أَوْ وَزَنَ الْمَكِيلَ أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ لَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ بُرًّا بِمِثْلِهِ جِزَافًا ثُمَّ خَرَجَا سَوَاءً كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) أَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلَ الْمُعْتَبَرَ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ
стр. 1213
وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ» .
وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ.
(إنَّمَا يَحْرُمُ) الرِّبَا (فِي نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ كَحُلِّيٍّ وَتِبْرٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ كَفُلُوسٍ وَإِنْ رَاجَتْ
ــ
[حاشية الجمل]
الرِّبَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَشَمِلَ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولَهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ) أَيْ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالسَّرِقَةِ وَيَدُلُّ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ أَمْوَاتًا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِالْمُحَارَبَةِ إلَّا فِيهِمَا وَحُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ حِكَمٌ لَا عِلَلٌ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] أَيْ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حُكْمُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا اهـ. سم أَقُولُ نَظَرًا ظَاهِرًا أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَهُوَ رِبَا الزِّيَادَةِ وَأَمَّا الرِّبَا مِنْ أَجَلِ التَّأْخِيرِ أَوْ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ
(قَوْلُهُ آكِلَ الرِّبَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُتَنَاوِلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَخَصَّ الْأَكْلَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَاتِبَهُ) أَيْ الَّذِي يَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ بَيْنَ الْمُتَرَابِيَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشَاهِدَهُ) بِالْإِفْرَادِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَشَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الرِّبَا وَشَاهِدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُمَا اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْعَقْدِ إذَا عَلِمَا ذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ رِبًا وَأَنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمَلْعُونُ بِسَبَبِهِ سَبْعٌ أَوْ عَشْرٌ كَمَا فِي الْخَمْرِ وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ مَلْعُونِينَ أَنَّهُمْ مَطْرُودُونَ عَنْ مَوَاطِنِ الْأَبْرَارِ بِمَا اجْتَرَحُوهُ مِنْ ارْتِكَابِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ كِبَارِ الْإِصْرِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَمَعَ ذَلِكَ فَإِثْمُ الْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ أَخَفُّ مِنْ إثْمِ الْآكِلِ وَالْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْإِقْرَارُ فَقَطْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ. ع ش وَمَحَلُّ إثْمِهِمَا إذَا رَضِيَا بِهِ وَأَقَرَّا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَرْضَيَا وَلَمْ يَنْهَيَا مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى النَّهْيِ
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ رِبَا الْفَضْلِ) وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ غَيْرَ الرَّهْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا جَعَلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَرِبَا الْيَدِ) إنَّمَا نُسِبَ إلَيْهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ بِهَا أَصَالَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَرِبَا النَّسَاءِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ الْأَجَلِ وَأَمَّا النَّسَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عِرْقُ الْأُنْثَى وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُؤْخَذَ الْوَزَغُ الصَّغِيرُ وَيُوضَعَ فِي غَابَةِ بُوصٍ وَيُسَدَّ فَمُهَا وَتُرْبَطَ عَلَى الْوَجَعِ فَيَبْرَأَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ النَّسِيءُ مَهْمُوزٌ عَلَى فَعِيلٍ التَّأْخِيرُ وَالنَّسِيئَةُ عَلَى فَعِيلَةٍ مِثْلُهُ وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ نَسَأَ اللَّهُ تَعَالَى أَجَلَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَأَنْسَأَهُ بِالْأَلِفِ إذَا أَخَّرَهُ اهـ. وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ أَنَّ مَصْدَرَهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ تَبْوِيبَ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ غَيْرِهِ لَهُ فَصْلًا كَالْمُحَرَّرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ أَيْ بَيَانُ بَيْعِهِ أَيْ بَيَانُ مَا يَصِحُّ مِنْهُ مَعَ الْحِلِّ وَمَا يَفْسُدُ مَعَ الْحُرْمَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْآتِي بَيَانُهَا كَانَ الْعَقْدُ حَلَالًا صَحِيحًا وَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا وَاحِدٌ كَانَ فَاسِدًا حَرَامًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ اهـ. شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي الصِّيغَةِ وَأَمَّا شُرُوطُ الْعَاقِدِ فَيَتَأَتَّى مِنْهَا هُنَا شَرْطَانِ وَهُمَا عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَأَمَّا الشَّرْطَانِ الْآخَرَانِ الْمُتَعَلِّقَانِ بِالْمُشْتَرِي وَهُمَا إسْلَامُهُ وَعَدَمُ حِرَابَتِهِ فَلَا يَأْتِيَانِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا) أَيْ إنَّمَا يُوجَدُ وَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا فِي نَقْدٍ إلَخْ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا حَرَامٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ الْإِثْمِ عَنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ أَوْ الْمُرَادُ بِالرِّبَا
стр. 1214
وَذَلِكَ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْعُرُوضِ (وَ) فِي (مَا قُصِدَ لِطُعْمٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ
ــ
[حاشية الجمل]
اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى وَهُوَ الرِّبَا الشَّرْعِيُّ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الرِّبَا اللُّغَوِيُّ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ الرِّبَا قِسْمَانِ قِسْمٌ حَرَامٌ وَهُوَ مَا كَانَ فِي النُّقُودِ وَالْمَطْعُومَاتِ وَالْآخَرُ جَائِزٌ وَهُوَ مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَحْصُورُ فِيهِ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا دُونَ الْحُرْمَةِ وَتَعْرِيفُهُ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ كَوْنِهِ رِبًا أَيْضًا فَلَعَلَّ فِيهِ تَسَامُحًا اهـ. سم ﵀ أَيْ أَوْ إنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا يُوجَدُ الرِّبَا الْمُحَرَّمُ وَيُجْعَلُ الْوَصْفُ بِالتَّحْرِيمِ صِفَةً لَازِمَةً لَا لِلِاحْتِرَازِ وَلَيْسَ الْمَحْصُورُ الْحُرْمَةَ بَلْ الرِّبَا الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا حَرَامًا اهـ. ع ش وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ الْإِيرَادَ بِوَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الرِّبَا الشَّرْعِيَّ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي غَيْرِ النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الزِّيَادَةُ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَا يَكُونُ حَرَامًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِطَرِيقِ التَّأْوِيلِ فِي الْعِبَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ الرِّبَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا كحج فَهِمَا أَنَّ هَذَا يُنَافِي ذَلِكَ فَقَالَا وَمَا ذُكِرَ فَهُوَ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِعِلَّةِ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْحِكْمَةُ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَالْعِلَّةُ مَعْنَاهَا الْحِكْمَةُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ) أَيْ خَالِصِهَا وَأَصْلِهَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْجَوْهَرُ مَعْرُوفٌ وَجَوْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ غَالِبًا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَمَا قُصِدَ لِطُعْمٍ) أَيْ قَصَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِبَعْضِ أَصْفِيَائِهِ كَآدَمَ بِأَنَّ هَذَا لِلْآدَمِيَّيْنِ وَهَذَا لِلْبَهَائِمِ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ قُصِدَ لِلْآدَمِيَّيْنِ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ الْآدَمِيُّ يَقْصِدُهُ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ التَّنَاوُلِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قَصْدًا لِلْآدَمِيِّ مَثَلًا أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ الْحِكْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ هَذَا إلَّا لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الطَّاءِ) أَيْ وَمَا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ طَعِمْته أَطْعَمُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاءِ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُسَاغُ حَتَّى الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَكْلٌ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ مَصْدَرًا أَيْ أَكْلٌ بِإِسْكَانِ الْكَافِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَيَكُونَ بَيَانًا لِطُعْمِ الْمَاضِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ إلَى أَنْ قَالَ وَأَشَارَ بِقُصِدَ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِي مَطْعُومٍ بِهَا ثُمَّ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ طُعْمَهَا نَظِيرُ مَا فَسَّرَ بِهِ هُنَا طُعْمَ الْآدَمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِطُعْمِهَا وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ ذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصْدِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْآدَمِيُّونَ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ أَوْ يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْبَهَائِمُ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ فَتَخَلَّصَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةِ الْقَصْدِ فِي خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ إمَّا بِالْمَنْطُوقِ أَوْ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَكُلُّهَا يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبَا إلَّا فِي سِتِّ صُوَرٍ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِيمَا يَكُونُ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَهُمَا صُورَتَانِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصِدِ تَحْتَهُمَا عَشْرُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا فِيهَا الرِّبَا وَذَكَرَ فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ النَّوْعَانِ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِشَرْطِ عَدَمِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لَهُ فَدَخَلَ فِيهِ مِنْ خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ
стр. 1215
وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا
ــ
[حاشية الجمل]
مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَتَبْلُغُ صُوَرُ الرِّبَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَخَرَجَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبَهَائِمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَهَاتَانِ لَا رِبَا فِيهِمَا وَذَكَرَ فِي مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِشَرْطِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِهَا لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ إنْ قُصِدَ لِطَعْمِهَا مُنْطَوٍ عَلَى صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لَهَا وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ لَهُ فِي مَطْعُومِ الْآدَمِيِّ فَدَخَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبَهَائِمُ بِالْأَوْلَى فَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ تُضَافُ إلَى الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فَتَصِيرُ صُوَرُ عَدَمِ الرِّبَا سِتًّا وَخَرَجَ مِنْ صُورَتَيْ مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْآدَمِيُّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيَحْصُلَ سِتُّ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ فِيهَا الرِّبَا تُضَافُ إلَى الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمُتَقَدِّمَةِ تَصِيرُ صُوَرُ الرِّبَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَهِيَ تَمَامُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَيَجْمَعُهَا هَذَا الْجَدْوَلُ: مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاخْتَصَّ بِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ هَكَذَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا) أَيْ فَالْأَكْلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ
стр. 1216
كَالْبَلُّوطِ (تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا) كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْفُولِ وَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونْيَا
ــ
[حاشية الجمل]
غَلَبَةٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْغَلَبَةُ قَصْدُ الطُّعْمِ فَمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ رِبَوِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ رِبَوِيٌّ لِأَنَّ قَصْدَهُ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ أَغْلَبُ وَإِنْ قُلْنَا تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ غَالِبًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى اهـ. إيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا) إنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّقَوُّتَ أَيْ لَا يُؤْكَلُ تَقَوُّتًا إلَّا نَادِرًا فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ التَّدَاوِيَ فَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِهِ كَثِيرًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ السَّقَمُونْيَا وَحَبِّ الْحَنْظَلِ فَلَا تَحْسُنُ الْغَايَةُ تَأَمَّلْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ نُدُورَ الْأَكْلِ لِشَيْءٍ لَا يُنَافِي غَلَبَةَ أَكْلِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمُ إلَّا بِكَثْرَةِ تَنَاوُلِهِ إمَّا تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَعْلَ الْبَلُّوطِ مُسْتَثْنًى مِمَّا لَمْ يَكُنْ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ أَثْبَتُوا فِيهِ الرِّبَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَا يُتَقَوَّتُ أَوْ يُتَدَاوَى بِهِ إلَّا نَادِرًا وَحَرِّرْهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَالْبَلُّوطِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ كَتَنُّورٍ وَبِضَمِّهَا كَعُصْفُورٍ شَجَرٌ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ وَيُدْبَغُ بِقِشْرِهِ وَقِيلَ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ وَالطَّرْثُوثِ بِطَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ نَبْتٌ يُؤْكَلُ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ تَقَوُّتًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ قُصِدَ تَقَوُّتُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ تَدَاوِيًا) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَقُولَ أَوْ إصْلَاحًا بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ تَدَاوِيًا لِأَنَّ الْمَتْنَ نَصَّ عَلَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمِلْحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ هُوَ الْإِصْلَاحُ لَا التَّدَاوِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالتَّدَاوِي لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) الْكَافُ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ لِأَخْذِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ أَيْ أَخْذِهَا بِالنَّصِّ فِي بَعْضِ مُتَعَلِّقَاتِهَا وَالْبَعْضِ الْآخَرِ بِالْقِيَاسِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا إلَخْ) إنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنْ تَحْرِيمَ الرِّبَا تَعَبُّدِيٌّ وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ لَا يُزَادُ نَوْعٌ ثَالِثٌ عَلَى النَّقْدِ وَالْمَطْعُومِ فَلَا يُنَافِي الْقِيَاسَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَمَا قِيلَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ كَالْفُولِ) أَيْ وَكَالْحِمَّصِ وَالْمَاءِ الْعَذْبِ إذْ هُوَ مَطْعُومٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَلَا يَكُونُ رِبَوِيًّا وَالْأَوْجَهُ إنَاطَةُ مُلُوحَتِهِ وَعُذُوبَتِهِ بِالْعُرْفِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ بَلَدِ الْعَقْدِ اهـ. حَجّ وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلُّهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَقَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَلَدِ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ. اهـ. فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ الْعَذْبُ مَا يُسَاغُ عَادَتُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ اُنْظُرْ التُّرْمُسَ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بَعْدَ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَأَظُنُّهُ يُتَدَاوَى بِهِ قَبْلُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ الْقِرْطِمُ اهـ. دَمِيرِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْقِرْطِمِ دُهْنُهُ وَدُهْنُ الْخَسِّ وَالسَّلْجَمُ أَيْ اللِّفْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالذُّرَةِ) أَيْ وَحَبُّ الْغَاسُولِ وَالْخَرْدَلُ وَالْخَلَّةُ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ) وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ التَّفَكُّهَ أَعَمُّ مِنْ التَّأَدُّمِ وَالْمَذْكُورُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ التَّمْرَ مِنْ الْقُوتِ وَمِثْلُ التَّأَدُّمِ التَّحَلِّي وَالتَّحَمُّضُ وَالتَّحَرُّفُ كَالْبُقُولِيَّاتِ وَبُذُورِهَا. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ) وَكَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ مِمَّا يَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ فَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْوَاءُ اهـ. شَرْحُ م ر وَاللَّبَنُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمِلْحِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَهُمَا كَالْبُرِّ الْبُحَيْرِيِّ وَالصَّعِيدِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا وَالزَّعْفَرَانِ) أَيْ وَكُلِّ مَا يَصْلُحُ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ وَالْأَدْوِيَةِ كَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَبَازِيرِ وَمِنْهَا الْحُلْبَةُ الْيَابِسَةُ بِخِلَافِ الْحُلْبَةُ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهَا فَمِثْلُهَا الْكَبَرُ فِيمَا
стр. 1217
وَالزَّعْفَرَانِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ مَا لَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ كَالْجُلُودِ وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ فَلَا رِبَا فِيهِ وَالطُّعْمُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا فَخَرَجَ
ــ
[حاشية الجمل]
ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيُرَخَّصُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا نَصُّهَا وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ، أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إذْ لَا رِبَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ غَيْرُهُمَا بِدَلِيلِ مَا مَثَّلَ بِهِ مِنْ الطِّينِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَلَا الْأَبَازِيرِ مَعَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا لَكِنَّهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ مَقْصُورًا وَهِيَ السَّنَا الْمَكِّيُّ أَوْ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّقَمُونْيَاءُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَالْمَدِّ مَعْرُوفَةٌ قِيلَ يُونَانِيَّةٌ وَقِيلَ سُرْيَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَالسَّقَمُونْيَا) بِخِلَافِ دُهْنِ السَّمَكِ وَالْكَتَّانِ لِأَنَّهُمَا يُعَدَّا لِلِاسْتِصْبَاحِ دُونَ الْأَكْلِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّطْرُونِ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيُّ إصْلَاحٍ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَالتَّفَكُّهِ وَالتَّدَاوِي وَالتَّأَدُّمِ وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالزَّعْفَرَانِ) وَكَذَا الْمُصْطَكَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَالْقَصْرُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَدِّ وَحُكِيَ فَتْحُ الْمِيمِ مَعَ الْمَدِّ فَقَطْ وَيُقَالُ أَيْضًا مُسْتَكَا بِالتَّاءِ وَالْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ رُومِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عِلْكٌ أَبْيَضُ رُومِيٌّ وَاللُّبَانُ وَالصَّمْغُ وَالْإِهْلِيلَجُ بِفَتْحِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَهُوَ الشَّعِيرُ الْهِنْدِيُّ وَالزَّنْجَبِيلُ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ وَالْمَخْتُومُ كَذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ وَكَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَالْبَانِ وَالْوَرْدِ وَالْخِرْوَعِ وَأَمَّا شَجَرُهُ وَحَبُّهُ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَحَبُّ الْحَنْظَلِ رِبَوِيٌّ وَكَذَا الْكُزْبَرَةُ بِالزَّايِ وَبِالسِّينِ وَالْحُلْبَةُ وَبَذْرُ الْفُجْلِ وَنَحْوُهُ وَالْخُبَّازَى كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُبَّازُ وِزَانُ تُفَّاحٍ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَفِي لُغَةٍ بِأَلْفِ التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ خُبَّازَى (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقُصِدَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقُصِدَ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَعَظْمِ رَخْوٍ وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ عِنَبٍ وَجُلُودٍ لَا تُؤْكَلُ غَالِبًا بِأَنْ خَشُنَتْ أَوْ غَلُظَتْ وَمَطْعُومٍ لَهَا إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالْجُلُودِ) أَيْ إذَا خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ وَإِلَّا فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَكَالتُّرَابِ الْمَأْكُولِ سَفَهًا وَكَدُهْنِ الْكَتَّانِ وَدُهْنِ السَّمَكِ لِأَنَّهُمَا مُعَدَّانِ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَدُهْنِ السُّفُنِ لَا لِلْأَكْلِ وَدُهْنِ الْقُرْطُمِ وَكُسْبِهِ وَالْكَتَّانُ وَبِزْرُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا الْوَرْدُ وَمَاؤُهُ وَمَاءُ الْخِرْوَعِ وَالْعُودُ وَالْمِسْكُ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلطُّعْمِ وَأَمَّا مَاءُ الزَّهْرِ وَالْبَانِ وَالْهِنْدِبَا فَيَنْبَغِي فِيهِ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّدَاوِي فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا ع ش اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ) أَيْ وَإِنْ أُكِلَ مَعَهُ وَهُوَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالطُّعْمُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: قُصِدَ لِطُعْمٍ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ أَيْ الْمُرَادُ مِنْهُ ظَاهِرًا مَطْعُومُ الْآدَمِيِّينَ أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا بَلْ وَإِنْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَالْفُولِ وَالشَّعِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ إلَّا مُشَاهَدَةَ تَنَاوُلِ مَنْ ذُكِرَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ) أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ وَالِاشْتِرَاكُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ كَانَ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ بِهِ أَغْلَبَ أَوْ الْبَهَائِمِ أَغْلَبَ أَوْ هُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَالْمَطْوِيُّ تَحْتَ الْغَايَةِ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ فَقَطْ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ فِي الْقَصْدِ فِي خَمْسَةٍ فِي التَّنَاوُلِ بِعِشْرِينَ بَيَانُ الْخَمْسَةِ فِي التَّنَاوُلِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ وَمِثْلُهَا فِي الْبَهَائِمِ أَوْ يَتَنَاوَلَاهُ عَلَى السَّوَاءِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا رِبَوِيَّةٌ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ فِي التَّنَاوُلِ وَأَخْرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَيْ وَضْعًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَفَصَّلَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّنَاوُلُ حَيْثُ سَلَّمَ عِبَارَةَ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَهَا عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا فَجَعَلَ التَّفْصِيلَ فِي التَّنَاوُلِ خَاصًّا بِهَذِهِ هَذَا مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا وَقَرَّرَ شَيْخنَا ح ف صُوَرَ الْمَقَامِ
стр. 1218
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ رِبَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ لِلْأَغْلَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ تَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ لِحَاجَةٍ كَمَا مَثَّلَ هُوَ بِهِ وَالتَّفَكُّهُ
ــ
[حاشية الجمل]
أَخْذًا مِنْ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطُّعْمَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ أَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ قَصْدًا هَذِهِ خَمْسَةٌ وَفِي التَّنَاوُلِ خَمْسَةٌ اخْتَصَّ تَنَاوُلُهُ بِالْآدَمِيِّ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ اسْتَوَيَا فِي التَّنَاوُلِ وَخَمْسَةٌ فِي مِثْلِهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَغَيْرُ الرِّبَوِيِّ سِتُّ صُوَرٍ وَهِيَ فَفِيمَا إذَا قُصِدَا مَعًا أَوْ قُصِدَ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَوْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْبَهَائِمَ لَكِنْ فِي الثَّلَاثَةِ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِيهَا الرِّبَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ) كَثِيرًا بِأَنْ قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ سَوَاءٌ كَانَ قَصْدَ الْآدَمِيِّينَ أَغْلَبَ أَوْ الْبَهَائِمِ أَوْ قُصِدَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَهَذِهِ الْغَايَةُ فِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْقَصْدِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا كُلَّهَا رِبَوِيَّاتٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّنَاوُلِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِهِ تَرْجِعُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الرَّمْلِيِّ الَّذِي حَقَّقَهُ الرَّشِيدِيُّ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ ضَعِيفًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَيَانُهَا أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ النَّوْعَانِ سَوَاءً أَوْ كَانَ قَصْدُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَغْلَبَ فَفِي هَاتَيْنِ إذَا اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر فَالْمُعْتَمَدُ جَرَيَانُ تَفْصِيلِ التَّنَاوُلِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الْقَصْدِ وَهِيَ مَا إذَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا أَوْ غَلَبُوا قَصْدًا أَوْ اسْتَوَتْ مَعَ الْآدَمِيِّينَ قَصْدًا وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ خَصَّ التَّفْصِيلَ فِي التَّنَاوُلِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ إلَخْ) أَيْ قَصْدًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ إنْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ تَنَاوُلًا أَوْ غَلَبَتْ أَمَّا إذَا اخْتَصَّتْ بِهِ الْآدَمِيُّونَ تَنَاوُلًا أَوْ غَلَبُوا أَوْ اشْتَرَكُوا مَعَ الْبَهَائِمِ فِي التَّنَاوُلِ سَوَاءً فَهُوَ رِبَوِيٌّ يُؤْخَذُ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالتَّقْيِيدُ مِنْ تَسْلِيمِ الشَّارِحِ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَمْلِهِ عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ ثُمَّ قَصْدًا وَقَوْلُهُ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ إلَخْ الْإِشَارَةُ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ إنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ إلَخْ أَيْ قَصْدًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَصْدُقُ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ فِيهِ وَأَنَّهَا تَرْجِعُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ أَيْ بَلْ وَلَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ تَنَاوُلًا عَلَى كَلَامِهِ هُوَ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ فِي التَّنَاوُلِ فِي صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ قَصْدًا وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْإِشَارَةِ لِصُورَةِ الِاشْتِرَاكِ لَكِنَّ الِاشْتِرَاكَ الْمُشَارَ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَصْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي التَّنَاوُلِ بِدَلِيلِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ فَحِينَئِذٍ فِي الْعِبَارَةِ مُنَافَاةٌ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْمُشَارِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أُرِيدَ مِنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ مُطْلَقُ الِاشْتِرَاكِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْقَصْدِ ثُمَّ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي التَّنَاوُلِ فَهُوَ كَالْمَجَازِ بِمَرْتَبَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ أَيْ أَوْ اخْتَصَّتْ بِأَكْلِهِ هَذَا كُلُّهُ مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا تَحْرِيرُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَدْ عَلِمْته مِمَّا نُقِلَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ الْمَطْعُومَاتُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّينَ وَمَا يَغْلِبُ فِيهِمْ وَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَمَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِمْ وَمَا يَغْلِبُ فِي غَيْرِهِمْ فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِيهَا الرِّبَا وَالْبَاقِيَاتُ لَا رِبَا فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وسم وَهَلْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّنَاوُلِ اسْتَوْجَهَ شَيْخُنَا ح ف الثَّانِيَ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لَنَا وَالْقَصْدُ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْحَوَاشِي ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ حَرِّرْ
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ) أَيْ لَمَّا غَلَبَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَقُصِدَا عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُصِدَ الْآدَمِيُّونَ وَحْدَهُمْ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ م ر الْآتِي فَيَكُونُ قَوْلُهُ " مَحْمُولٌ " إلَخْ مُعْتَمَدًا وَمَنْ ضَعَّفَهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي تَنَاوُلِهِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْبَهَائِمَ وَحْدَهَا نَقَلَ اعْتِمَادَهُ سم عَلَى الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ م ر وَلَكِنْ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْقَصْدِ فَيُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَلَوْ مَعَ الْبَهَائِمِ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي التَّنَاوُلِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ يَعْنِي فَقَطْ وَحِينَئِذٍ يُفَصِّلُ فِي التَّنَاوُلِ فَقَوْلُهُ لِلْأَغْلَبِ أَيْ فَإِذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ اخْتَصُّوا بِهِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَأَمَّا نَظِيرُ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي الْبَهَائِمِ فَهُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَأَمَّا صُورَةُ الِاشْتِرَاكِ عَلَى السَّوَاءِ يَعْنِي فِي التَّنَاوُلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ مَعَ قَوْلِهِ
стр. 1219
يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّيَ بِحَلْوَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ.
(فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ) كَبُرٍّ بِبُرٍّ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ (شُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ (حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ كَمَا قَالَ ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ أَيْ تَنَاوُلًا خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ الْحَمْلُ حَرِّرْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ لَا أَكْلُ الْفَاكِهَةِ فَقَطْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِحَلْوَاءَ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْحَلْوَاءُ الَّتِي تُؤْكَلُ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ حَلَاوِيّ مِثْلُ صَحْرَاءَ وَصَحَارِي بِالتَّشْدِيدِ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ حَلَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْحَلْوَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مُعَالَجًا بِحَلَاوَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْأَيْمَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ إلَخْ) الْفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إذَا عَرَفْت أَنَّ الرِّبَا حَرَامٌ فِي النَّقْدِ وَالْمَطْعُومِ فَإِذَا بِيعَ إلَخْ أَيْ فَالْمُخَلِّصُ مِنْ الْحُرْمَةِ بَلْ وَمِنْ الرِّبَا بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَوْ يُغَيَّرُ جِنْسُهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطَيْنِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى هَذَا م ر فَقَالَ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةً وَهِيَ الطُّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ م ر وَلَا فَرْقَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنٌ وَالْآخَرُ فِي الذِّمَّةِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِمَا صِفَتُهُ كَذَا ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيَقْبِضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ مُنْضَبِطٌ اهـ. وَخَرَجَ بِالْبَيْعِ الْقَرْضُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا التَّمَاثُلُ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ بُرًّا وَرَدَّ أَزْيَدَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَحَلِّهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ وَفِي الْقَرْضِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ وَلَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ فَلَوْ وَرَدَ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِجِنْسِهِ) بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ بَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ إلَّا دُقَّةً فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا وَهُوَ الدَّقِيقُ فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ كَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْهِنْدِيَّيْنِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ إذْ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ مَثَلًا أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ فِيهِ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَقَوْلُهُ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَقِيقَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ اهـ. أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَاشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَإِنَّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ طَبَائِعُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لِعَوَارِضَ تَعْرِضُ لَهُمَا مَعَ اتِّحَادِ حَقِيقَتِهِمَا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ) لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالثَّانِيَ شَرْطٌ لَهَا دَوَامًا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ حُلُولٌ) أَيْ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَجَلٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَمَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ تَأْجِيلٌ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ كَدَرَجَةٍ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَمْ يَصِحَّ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَمِنْهُ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ بِقَبْضِ النِّصْفِ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ فَيَضْمَنُ الْآخِذُ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ
стр. 1220
وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ (وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ جِزَافًا فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً
ــ
[حاشية الجمل]
فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ كَمَا مَرَّ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ أَيْ فِيمَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِيَ وَلَا يُقَالُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا مَعَ الْعَاقِدِ فَصَحِيحٌ اهـ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَيْرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهَا نِصْفُ الدِّينَارِ فَقَطْ وَقَدْ قَبَضَ مُقَابِلَهُ فَإِقْرَاضُهُ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَبْضِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ الْإِجَازَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ أَيْ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الدِّينَارِ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَصِيرُ النِّصْفُ الثَّانِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ ضَمَانَ يَدٍ لِأَنَّهُ كَانَ مَقْبُوضًا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ فَسَدَ وَلَيْسَ أَمَانَةً كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ بَاطِلٌ أَيْ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْخَمْسَةِ الَّتِي قَبَضَهَا فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ الْقَرْضِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ تَفَرُّقٍ) أَيْ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِتَرَاضٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا وَاعْتَمَدَهُ حَجّ وَهَذَا شَرْطٌ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَيْ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّذَكُّرِ قَبْلَ الْفَسْخِ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّذَكُّرِ وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَفَرُّقُهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ فَأَثِمَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الْعَقْدِ) أَيْ فَتَصْحِيحُ الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّ التَّجَايُزَ أَيْ إجَازَةَ الْعَقْدِ بِمَثَابَةِ التَّفَرُّقِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ قَبْضٌ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا صَحَّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُسَاوِيًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا لَوْ أَجَازَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ أَيْ فَإِنْ تَقَابَضَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَمَا هُنَا مِنْ الْبُطْلَانِ بِالْإِجَازَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَهَذَا مَا حَاوَلَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ التَّخَايُرَ كَالتَّفَرُّقِ مُطْلَقًا وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ تَقَابُضٌ وَوَافَقَ الشَّارِحُ ابْنَ حَجَرٍ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّخَايُرُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ كَالتَّفَرُّقِ فِي الْبُطْلَانِ هُنَا وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا وَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَبْطُلْ ضَعِيفٌ إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ التَّخَايُرَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَضْعِيفٌ لِكَلَامِهِمَا هُنَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا) أَيْ حَالَةَ الْبَيْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ جِزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى كَسْرِهَا لِأَنَّهُ أَفْصَحُ وَإِلَّا فَقَدْ ضَبَطَهَا بِالتَّثْلِيثِ فِي الشُّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَضَابِطُ الْجِزَافِ هُوَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَالْحِيلَةُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ وَيَشْتَرِيَ بِهَا الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَارَقَا وَيَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ خِيَارِ الْعَاقِدِ أَوْ يُقْرِضَ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أَوْ يَتَوَاهَبَا أَوْ يَهَبَ الْفَاضِلُ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ كُرِهَ قَصْدُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَقْدِ وَالْقَصْدِ مَكْرُوهٌ اهـ. وَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً إلَّا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَبَاعَهَا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ وَهَبَ الْمُشْتَرِيَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْعَقْدُ وَكَانَتْ الْهِبَةُ إجَازَةً لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَلَى قِيَاسِ هَذَا وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ نِصْفَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّخَايُرِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجِزَافِ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
стр. 1221
صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا ثُمَّ تَبَايَعَا جُزَافًا صَحَّ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ وَلَوْ تَقَابَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ
ــ
[حاشية الجمل]
عَدَمَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَدَمُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً وَهَذَا لَا يُخْرِجُ مَا ذُكِرَ عَنْ كَوْنِهِ جِزَافًا اهـ. ح ل وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ جِزَافًا لَعَلَّهُ أَوْلَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا) أَيْ خَرَجَا سَوَاءً اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ اهـ. سم ﵀ وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَانَ الْبُطْلَانُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا) أَيْ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَمَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بِغَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ تَمَّتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلَا يَضُرُّ تَفَرُّقُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْلُومٌ مِنْ قَبْلُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَفِيهَا خَفَاءٌ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ وَإِيضَاحُهُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِيهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَلَوْ بِدُونِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا يَضُرُّ التَّفَرُّقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَمَامُ الصِّحَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَإِذَا حَصَلَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَخَرَجَا سَوَاءً اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَدَارَ الْقَبْضِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عَلَى الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ بِخِلَافِ الْقَبْضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ حَيْثُ قَالَ وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مِقْدَارٌ مَعَ مَا مَرَّ نَحْوُ ذَرْعٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ) قِيلَ لَعَلَّ إيثَارَهُمْ التَّقَابُضَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّعْبِيرُ بِالْقَبْضِ الِاكْتِفَاءَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ يُعَبِّرُ بِالْقَبْضِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّ إيثَارَهُ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ. اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ إلَخْ) كَأَنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَكُونُ مِنْ الْعَاقِدِ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ وَارِثِهِ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ سم عَلَى حَجّ وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَرِّثِينَ الْمَيِّتِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِالْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ. اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ) وَلَوْ سَيِّدَهُ أَوْ وَكِيلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ رَقِيقًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ بِالْمَجْلِسِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْقَبْضِ لَا يَكْفِي اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ) أَيْ الْخَاصُّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُنْيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَمُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُوَرِّثِ لِمَجْلِسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقَبَضَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقَبَضَ الْمُوَرِّثَ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِالْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْتِهِ أَيْ مَوْتِ الْعَاقِدِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَيُوَكِّلُ فِي قَبْضِهِ وَلَا يُفَارِقُ هُوَ مَجْلِسَهُ الَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ الْخَبَرُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ فَارَقَ الْوَارِثُ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَهُ أَيْ الْوَارِثِ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْقَبْضِ بِأَنْ يُنْقَلَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ أَيْ الْوَارِثَ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ وَيَكُونُ مَحَلُّ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِمَّا أَنْ يُحْضَرَ الْمَبِيعُ لَهُ فِيهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ لَا يَكْفِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَوْلُهُ لَا يَكْفِي أَيْ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْعَاقِدِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ
стр. 1222
(بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ غَالِبِ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ) أَيْ مَوْزُونِ غَالِبِهَا لِظُهُورِ أَنَّهُ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ (وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ) بِأَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا فِيهِ يُعْتَبَرُ (بِوَزْنٍ إنْ كَانَ) الْمَبِيعُ (أَكْبَرَ) جُرْمًا (مِنْ تَمْرٍ) كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ (فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ) حَالَةَ الْبَيْعِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَأَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا وَلَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ التَّفَاوُتُ كَيْلًا وَالْأَصْلُ فِي الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ مُقَابَضَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ أَيْ غَالِبًا.
(وَ) إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ (بِ) رِبَوِيٍّ (غَيْرِ جِنْسِهِ وَاتَّحِدَا عِلَّةً) كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (شُرِطَ حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا مُمَاثَلَةٌ (كَأَدِقَّةِ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولِهَا وَأَدْهَانِهَا وَلُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا)
ــ
[حاشية الجمل]
الْوَكِيلِ وَالْعَبْدُ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِكَيْلٍ) أَيْ بِأَيِّ آلَةٍ كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الْكَيْلُ بِهَا كَقَصْعَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَبِوَزْنٍ أَيْ وَلَوْ بِالْقَبَّانِي وَمِيزَانِ الطَّبَارِ وَهُوَ الَّذِي لَا لِسَانَ لَهُ
(فَائِدَةٌ)
الْقَبَّانُ أَصْلُهُ أَعْجَمِيٌّ بِالْبَاءِ الْمَشُوبَةِ فَاءً ثُمَّ عُرِّبَ بِبَاءٍ خَالِصَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ إلَخْ) أَيْ مَتَى كَانَ الشَّيْءُ يُكَالُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَإِنْ مِعْيَارَهُ الْآنَ عِنْدَنَا الْكَيْلُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْآلَةِ الَّتِي كِيلَ بِهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِغَيْرِ الْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْكَيْلِ الْآنَ فَيَصِحُّ أَنْ يَكِيلَهُ بِقَصْعَةٍ أَوْ قُفَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَزْنِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَيْلًا مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يُعْتَادُ كَقَصْعَةٍ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَزْنًا وَلَوْ بِقَبَّانٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَادَةِ الْحِجَازِ) الْحِجَازُ هُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَهِيَ مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ وَقُرَاهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ. اهـ. مَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ هُنَاكَ وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا وَطُرُقُهَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ) وَأَمَّا قِطَعُ الْمِلْحِ الْكِبَارِ الْمُتَجَافِيَةِ فِي الْمِكْيَالِ فَمَوْزُونَةٌ وَإِنْ أَمْكَنَ سَحْقُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ بِالْفِعْلِ بَلْ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَتَدْخُلُ التَّمْرَةُ وَالذَّرَّةُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تُوزَنَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ) أَيْ بِأَنْ وَزَنُوا الْمَكِيلَ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ أَوْ كَالُوا الْمَوْزُونَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً) لَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى نَقْدَانِ فِي الْغَلَبَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ مَأْخَذِ الْبَابَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَزَعْمُ الزَّرْكَشِيّ اسْتِوَاءَهُمَا عَجِيبٌ اهـ. إيعَابٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِوَزْنٍ إنْ كَانَ إلَخْ) قَدَّمَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِبَارَ عُرْفِ الْحِجَازِ إنْ كَانَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي اهـ. سم وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي مَا لَمْ يَكُنْ لِلْحِجَازِ فِيهِ عُرْفٌ الْآنَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ) الْمُرَادُ مِنْ تَمْرٍ مُعْتَدِلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بِوَزْنٍ إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَاللَّوْزِ) تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ كَالتَّمْرِ جِرْمًا لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ اللَّوْزَ مَكِيلٌ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بَلَدِ الْبَيْعِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ بِهِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ وَلَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا كَذَلِكَ بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ الْقِيَاسُ التَّعْيِينُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَخْ يَأْتِي فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْلِ وَمَا جُهِلَ إلَخْ فَهُوَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْبَابِ التَّعَبُّدُ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا إنْ عُدَّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا دُونَ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَكِيلِ وَهُوَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَقَوْلُهُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَوْزُونِ وَهُوَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ) قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ وَضْعَ الْأَجَلِ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْقَبْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ) مَثَّلَ بِهَذَيْنِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَرَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَدْهَانِهَا) أَيْ أَدْهَانِ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخَرَجَ بِهَذَا دُهْنُ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَقَوْلُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُجَوِّزُ بَيْعَ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا يُحْمَلُ عَلَى دُهْنَيْنِ اخْتَلَفَ أَصْلُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشَّيْرَجِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مُعَرَّبٌ شَيْرَهْ وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَرُبَّمَا قِيلَ لِلدُّهْنِ الْأَبْيَضِ وَلِلْعَصِيرِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ شَيْرَجُ تَشْبِيهًا بِهِ لِصَفَائِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ مِثْلِ زَيْنَبَ وَصَيْقَلٍ وَعَيْطَلٍ وَهَذَا الْبَابُ بِاتِّفَاقٍ مُلْحَقٌ بِبَابِ فَعْلَلٌّ نَحْوُ جَعْفَرٍ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الشِّينِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ بَابِ دِرْهَمٍ وَهُوَ قَلِيلٌ وَمَعَ قِلَّتِهِ فَأَمْثِلَتُهُ مَحْصُورَةٌ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلُحُومِهَا) وَالطُّيُورُ وَالْعَصَافِيرُ بِأَنْوَاعِهَا
стр. 1223
وَبُيُوضِهَا فَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ وَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ مُتَفَاضِلَيْنِ وَخَرَجَ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ مُتَّحِدَتُهُ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ طَعَامٌ بِغَيْرِهِ كَنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرُ طَعَامٍ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَيْسَا نَقْدَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ) فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ (فِي غَيْرِ الْعَرَايَا) الْآتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (بِجَفَافٍ) لَهَا
ــ
[حاشية الجمل]
أَجْنَاسٌ وَكَذَا بُيُوضُهَا وَالْجَرَادُ جِنْسٌ وَكَذَا بَقَرُ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءُ جِنْسٌ وَالسُّمُوكُ الْمَعْرُوفَةُ جِنْسٌ وَقِيلَ أَجْنَاسٌ وَبَقِيَّةُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَجْنَاسٌ وَالرَّأْسُ وَالْمُخُّ وَاللِّسَانُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةِ وَالْكِرْشُ وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالسَّنَامُ وَالْأَلْيَةُ وَالْأَكَارِعُ أَجْنَاسٌ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَالزَّبِيبُ وَالْعِنَبُ وَالْحِصْرِمُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ مِنْ النَّخْلِ وَالْبَلَحُ وَالْبُسْرُ وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنْهَا مَعَ خَلِّهِ وَعَصِيرِهِ أَجْنَاسٌ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ جِنْسَانِ وَالسَّمْنُ وَالْمَخِيضُ جِنْسَانِ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ أَصْلُهُ وَهُوَ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ جِنْسَانِ وَكُلُّ حَبٍّ دُهْنُهُ وَكُسْبُهُ جِنْسَانِ بَلْ أَجْنَاسٌ وَالْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ أَجْنَاسٌ وَكَذَا الْبُقُولُ وَسَتَأْتِي الْحُلُولُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلُحُومِهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْعَصَافِيرَ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جِنْسٌ وَهَلْ أَنْوَاعُ الْحَمَامِ جِنْسٌ أَوْ جِنْسَانِ وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الِاتِّحَادَ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبُيُوضُ الطُّيُورِ أَجْنَاسٌ وَالْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ جِنْسٌ وَالظِّبَاءُ جِنْسٌ وَبَقَرُ الْمَاءِ وَغَنَمُهُ وَنَحْوُهُ أَجْنَاسٌ انْتَهَى
(فَرْعٌ)
لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ جِنْسَيْنِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُجْعَل مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا حَتَّى تَمْتَنِعَ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ احْتِيَاطًا لِبَابِ الرِّبَا اهـ. سم وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا لَحْمُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ وَغَنَمٍ مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ أَوْ يُجْعَلُ مَعَ لَحْمِ أَبَوَيْهِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ احْتِيَاطًا فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِهِمَا مُتَفَاضِلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيَظْهَرُ الثَّانِي لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا اهـ. (قَوْلُهُ وَبُيُوضِهَا) وَأَمَّا صَفَارُ الْبَيْضِ وَبَيَاضُهُ فَجِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَخَلِّ التَّمْرِ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْمُؤَلِّفِ لَكِنْ دُهْنُ الْوَرْدِ وَالْبَانِ وَالْبَنَفْسَجِ وَنَحْوِهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الشَّيْرَجُ اهـ. وَصَوَّرَ شَيْخُنَا اخْتِلَافَ الدُّهْنِ بِاخْتِلَافِ أَصْلِهِ بِأَنْ يُوضَعَ الْبَانُ فِي شَيْرَجَ وَالْبَنَفْسَجُ فِي زَيْتٍ مَثَلًا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ اهـ. وَهَلْ إذَا وُضِعَ الْبَنَفْسَجُ عَلَى السِّمْسِمِ وَوُضِعَ الْوَرْدُ عَلَى اللَّوْزِ مَثَلًا حَتَّى تُرُوِّحَ بِذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جِنْسَيْنِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهَا أَيْضًا الظَّاهِرُ نَعَمْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الشَّيْرَجَ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ بِبَعْضٍ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ حَبِّ السِّمْسِمِ إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ ثُمَّ عُصِرَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَعُلِّلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اخْتِلَاطَ نَحْوِ الْبَنَفْسَجِ بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا تَكْفِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ إلَخْ) أَلْ فِيهَا لِلْعَهْدِ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ حَالَةَ الْعَقْدِ فَصَحَّ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا) لِأَنَّ الْعَرَايَا وَإِنْ كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهَا تَقْدِيرِيَّةٌ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ فِيهَا تَفَاوُتُ الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ الْجَفَافِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ اهـ. ح ل بِتَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ) قَيَّدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِتَخْرُجَ الْمَائِعَاتُ كَاللَّبَنِ وَالدُّهْنِ وَنَحْوِهِمَا فَكَمَالُهَا حَالَ رُطُوبَتِهَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَيْضًا فِي الثَّمَرِ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ بِجَفَافٍ إذْ لَوْ قُرِئَ بِالتَّاءِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ بِجَفَافٍ مَعْنًى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَخَذَ التَّقْيِيدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِجَفَافٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا تَكْفِي فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِجَفَافٍ لَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ ظَرْفِيَّةٌ بِمَعْنَى وَقْتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ أَيْ تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ حَالٌ مِنْ الْغَيْرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ غَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْعَرَايَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ لِلثَّلَاثَةِ جَفَافٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا جَفَافٌ أَوْ لَا وَهَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا يَأْتِي فِي التَّمْرِ لَا فِي الْحَبِّ وَلَا فِي اللَّحْمِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَأَتَّى تَجْفِيفُهُ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ تَكْفِي مُمَاثَلَةٌ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ رُطُوبَتُهُ فَكَانَ كَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ وَزْنًا وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ وَرُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ انْتَهَتْ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ
стр. 1224
إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ (فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (رَطْبٌ بِرَطْبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ (وَلَا بِجَافٍّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَفَافٌ كَقِثَّاءٍ وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ « ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ فَقَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الرُّطُوبَةُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِلْجَهْلِ الْآنَ أَيْ حَالَ الرُّطُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَقْتَ الْجَفَافِ ظَرْفٌ لِلْمُمَاثِلَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِجَفَافٍ لَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا كَالْقِثَّاءِ فَإِنَّهَا إذَا جَفَّتْ صَحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَكِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْجَوَازُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْأَقْيَسُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْجَفَافِ الْمُعْتَبَرِ وُصُولُ الشَّيْءِ حَالَةً يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصِحُّ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي نَحْوِ حَبٍّ وَتَمْرٍ إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ لِيَصِيرَ كَامِلًا وَتَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ لَا لِلْكَمَالِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُرَدُّ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ حَبٍّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ الْبَصَلُ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُخْزَنُ فِيهَا عَادَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَقِثَّاءٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ وَبِضَمِّهِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ اهـ. م ر. اهـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ الْخِيَارَ وَالْعَجُّورَ وَالْفَقُّوسَ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءٌ وَأَرْضٌ مُقَثَّاةٌ ذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الرِّبَا وَفِي الْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقْتَ الْجَفَافِ) أَيْ فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَفَافٌ فَلَا تَكُونُ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتُ الْجَفَافِ وَفِي قَوْلِهِ فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ) اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ لِيُنَبِّهَهُمْ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ لَا اسْتِفْهَامٌ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ إذَا يَبِسَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ يَبِسَ الشَّيْءُ يَيْبَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمُضَارِعِ وَفِي لُغَةٍ بِكَسْرِهَا كَالْمَاضِي إذَا جَفَّ بَعْدَ رُطُوبَتِهِ فَهُوَ يَابِسٌ وَمَكَانٌ يَبَسٌ بِفَتْحَتَيْنِ إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَذَهَبَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ طَرِيقٌ يَبَسٌ لَا نَدْوَةَ فِيهِ وَلَا بَلَلَ وَالْيُبْسُ يَقْتَضِي سَبْقَ الرُّطُوبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) وَصُورَةُ النَّهْيِ هُنَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا إذَنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى: فِيهِ إيمَاءٌ إذْ هَذَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ لَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ نُقْصَانَ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ فَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ السُّؤَالِ الْإِشَارَةَ إلَى هَذَا وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ وَامْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ لِجَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ فِي الْكُلِّ عَلَى جَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ وَاقْتَصَرَ عَلَى إلْحَاقِ اللَّحْمِ لِخَفَاءِ الْإِلْحَاقِ فِيهِ بِخِلَافِ بَاقِي الثِّمَارِ فَإِلْحَاقُهُ بِالرُّطَبِ ظَاهِرٌ لِمُشَارَكَتِهِ لِلرُّطَبِ فِي الْجِنْسِيَّةِ أَيْ جِنْسِيَّةِ الثَّمَرِيَّةِ هَذَا وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْمُلْحَقِ بِهِ مَا فِي الْمَتْنِ كَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالْقِيَاسَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُتُونِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ. الثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ اللَّحْمَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ. الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَتْنُ قَاصِرًا عَلَى مَا يُسَمَّى رَطْبًا فِي الْعُرْفِ لَلَزِمَ عَلَيْهِ خُرُوجُ سَائِرِ الثِّمَارِ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ إذْ لَا يُقَالُ لَهَا فِي الْعُرْفِ رَطْبَةً اهـ. شَيْخُنَا فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ مُلْحَقًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ الرَّطْبِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ عُرْفًا رَطْبٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ طَرِيٌّ وَلَكِنَّ اللُّغَةَ تُطْلِقُ عَلَيْهِ الرَّطْبَ فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّطْبُ بِالْفَتْحِ خِلَافُ الْيَابِسِ وَرَطُبَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ فَهُوَ رَطْبٌ وَرَطِيبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ) أَيْ إذَا قُدِّدَ بِغَيْرِ النَّارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا تَكْفِي فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِلَا عَظْمٍ) أَيْ مُطْلَقًا كَثُرَ أَوْ قَلَّ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ لَا فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ خُلُوُّهُ مِنْ الْعَظْمِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ مِنْهُ شَيْءٌ
стр. 1225
يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ فَإِنَّهُ لَا جَفَافَ لَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ)
نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ وَنَحْوِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ بُرٍّ بِبُرٍّ مَبْلُولٍ وَإِنْ جَفَّ (وَلَا تَكْفِي) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ) كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِخِلَافِ الْمِلْحِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهِ اُغْتُفِرَ الْقَلِيلُ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنُ الْمِلْحِ مَوْجُودَةً كَأَنْ تَشَرَّبَهُ اللَّحْمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورٌ لَهُ وَقْعٌ وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ وَقْعًا فِي نَفْسِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ حَرِّرْهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ إلَخْ) صَنِيعُ ع ش عَلَى م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ لِأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ وَيُشِيرُ لِهَذَا الضَّبْطِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُكَالُ وَأَمَّا الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَغَالِبُهُ مَوْزُونٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْحِفْنِيِّ قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ إلَخْ أَيْ فَيُبَاعُ حَدِيثُ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ بِعَتِيقِهِ لِأَنَّهَا مَكِيلَةٌ وَبَاقِي الرُّطُوبَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ اللَّحْمِ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ أَيْ أَثَرُ بَاقِي رُطُوبَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ الزَّيْتُونُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَلَا يُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ جَافٌّ وَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِيهِ إنَّمَا هِيَ الزَّيْتُ وَلَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّتْ اهـ. قَالَ زي وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَنَوْعٌ فِيهِ مَائِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ) أَيْ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ وَيُضَمُّ إلَى الزَّيْتُونِ الْبَيْضُ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي قِشْرِهِ وَزْنًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ آخَرَ زَائِدٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ الْجَفَافِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ اهـ. وَهَلْ مِنْ التَّمْرِ الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يُسْرِعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ نَزْعَ نَوَاهَا يُعَرِّضُهَا لِلْفَسَادِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ رُطَبًا نُزِعَ نَوَاهُ أَوْ تَمْرًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ التَّمْرِ فَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الرُّطَبِ فَالْفَسَادُ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ رَطْبٌ بِرَطْبٍ وَلَا بِجَافٍ وَالرُّطُوبَةُ فِيهَا مُتَفَاوِتَةٌ وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الَّتِي بِنَوَاهَا لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ وَهَذَا مَحَلُّهُ إنْ كَانَ يُسْرِعُ لَهُمَا الْفَسَادُ بَعْدَ النَّزْعِ وَإِلَّا فَلَا يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِهِ فَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ) فِي الْمُخْتَارِ بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْضًا الَّذِي يُؤْكَلُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ كَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي تَجْفِيفِهَا نَزْعُ النَّوَى اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ مَبْلُولٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ جَفَّ) أَيْ لِتَفَاوُتِ انْكِمَاشِهِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَمِثْلُهُ الْفَرِيكُ بِالْفَرِيكِ وَكَالْمَبْلُولِ الْمَقْلِيُّ وَالْمَقْشُورُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ) أَيْ فِي رِبَوِيٍّ يُتَّخَذُ إلَخْ اهـ. ح ل وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ الزَّيْتِ الْحَارِّ وَعَنْ الزَّيْتِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْقُرْطُمِ اهـ. شَيْخُنَا وَلَوْ قَالَ: وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ فَبَيْعُ اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ؛ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ كَدَقِيقٍ) وَمِثْلُهُ جَرِيشُ الْفُولِ وَالْعَدَسُ وَالْكُنَافَةُ وَالشَّعِيرِيَّةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَخُبْزٍ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَخُبْزِ بُرٍّ بِخُبْزِ شَعِيرٍ جَازَ وَمِثْلُ الْخُبْزِ الْعَجِينُ وَالنَّشَا بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ الْقَصْرِ وَيَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ) وَأَمَّا بِالنَّقْدِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِالنُّخَالَةِ فَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَبُّهُ بِهِ) لَمْ يَقُلْ وَلَا بِحَبِّهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمَتْنِ لَهَا وَعَلَى جَعْلِهَا مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْمَتْنِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِقَصْرِ الِاسْتِثْنَاءِ
стр. 1226
لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً (إلَّا فِي دُهْنٍ وَكُسْبٍ صِرْفٍ) أَيْ خَالِصٍ مِنْ دُهْنِهِ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَكُسْبِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا (وَتَكْفِي) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَكُسْبِهِ بِبَعْضِهِ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرِ أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِبَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ السِّمْسِمِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِبَعْضِهِ بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ أَوْ التَّمْرِ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي دُهْنٍ عَلَى بَيْعِ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضِهِ الْآخَرِ دُونَ بَيْعِ كُلٍّ بِحَبِّهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ دُونَ مَا إذَا بِيعَ بِحَبِّهِ اهـ. ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ وَكُسْبٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْكُسْبُ وِزَانُ قُفْلٍ الدُّهْنُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ صِرْفٍ رَاجِعٌ لِلْكُسْبِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ لَكِنَّ الْحُكْمَ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا فِي الدُّهْنِ مِنْ كَوْنِهِ خَالِصًا فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الْكُسْبِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ) وَهُوَ الشَّيْرَجُ
(فَائِدَةٌ)
فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَالْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ كُلُّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ السِّمْسِمِ ثُمَّ إنْ رَبَّى السِّمْسِمَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دُهْنَهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَإِنْ اُسْتُخْرِجَ الدُّهْنُ ثُمَّ طُرِحَتْ أَوْرَاقُهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى حَمْلِهِ أَيْضًا وَقَوْلُنَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا أَيْ وَلَا مُتَمَاثِلًا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْجِنْسِ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا لِقِيَامِ مَانِعٍ هُنَا وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رُبِّيَ السِّمْسِمُ فِيهَا أَيْ بِأَنْ خُلِطَ السِّمْسِمُ بِوَرِقِ الْوَرْدِ وَتُرِكَ حَتَّى تَرَوَّحَ ثُمَّ عُصِرَ مُجَرَّدًا عَنْ الْوَرْدِ وَقَوْلُهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَا مُتَمَاثِلًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَمُجَرَّدُ التَّرَوُّحِ لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ إلَخْ أَيْ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَتَخَلَّلُ مِمَّا طُيِّبَ بِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ هُنَا وَبِالصِّحَّةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَرْبِيَةُ السِّمْسِمِ فِي الْأَوْرَاقِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا صَائِرًا عَصِيرًا أَوْ خَلًّا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ لَيْسَ لِلْعَصِيرِ حَالَةُ كَمَالٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ كَمَالِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الدُّهْنِ وَالْكُسْبِ وَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالْخَلِّ وَإِلَّا لَقَالَ حَالَتَا كَمَالٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِجَفَافِ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرُ أَيْ كَالسِّمْسِمِ يَكُونُ حَبًّا وَدُهْنًا وَكُسْبًا وَاَلَّذِي لَهُ حَالَتَانِ فَقَطْ كَعِنَبٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَلَا يَتَتَمَّرُ لَهُ الْعَصِيرُ وَالْخَلُّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ السِّمْسِمِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَنَّ السِّمْسِمَ وَالشَّيْرَجَ وَالْكُسْبَ الْخَالِصَ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَكَذَا الشَّيْرَجُ بِالْكُسْبِ الْخَالِصِ مِنْ الدُّهْنِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالطَّحِينَةِ وَبِالْكُسْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّحِينَةِ بِمِثْلِهَا وَلَا بِكُسْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا بِالشَّيْرَجِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا فَصُوَرُهُ عَشَرَةٌ أَرْبَعَةٌ صَحِيحَةٌ وَسِتَّةٌ بَاطِلَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشُّرَّاحِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلطَّحِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ دُهْنِهَا حَالَةُ كَمَالٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى بَيْعِ كُسْبٍ وَدُهْنٍ بِدُهْنٍ وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً وَالْكُسْبُ الْخَالِصُ وَالشَّيْرَجُ جِنْسَانِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فَقَطْ كَكُسْبِ الْكَتَّان جَازَ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ النَّاسُ كَكُسْبِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلْطٌ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرٍ أَوْ خَلٍّ إلَخْ) وَأَمَّا بَيْعُ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا فَجَائِزٌ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ لِأَنَّ الشَّيْرَجَ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْكُسْبِ إلَّا أَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ جَعْلِهِمْ السُّكَّرَ وَالْقَطْرَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَأْخُوذِ كَالشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ. اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَحَاصِلُ صُوَرِ مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ أَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا لِأَنَّهَا إمَّا مِنْ عِنَبٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْقُطُ مِنْهَا سِتَّةٌ مُكَرَّرَةٌ يَبْقَى عَشْرَةٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَخَمْسَةٌ بَاطِلَةٌ
стр. 1227
وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرُ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ كَعَصِيرِ الرُّمَّانِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ وَالْخَلِّ وَالْعَصِيرِ الْكَيْلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ وَذِكْرُ الْكُسْبِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِي لَبَنٍ لَبَنًا) بِحَالِهِ (أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صِرْفًا) أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ بِبَعْضٍ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مِنْ جِنْسِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ خَلُّ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ رُطَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِمِثْلِهِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَاءِ عَذْبًا أَوْ غَيْرَ عَذْبٍ خِلَافًا لِابْنِ شُهْبَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ
(قَوْلُهُ وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إلَخْ) أَيْ وَكَخَلِّهِمَا خَلُّ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مَائِعًا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَالْمِعْيَارُ فِيهِ الْوَزْنُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَالسَّوِيقِ) هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بَعْدَ قَلْيِهِ وَتَحْمِيصِهِ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ وَالسَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ لَكِنْ عَلَى التَّأْوِيلِ فِي كُلٍّ فَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ أَيْ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِحَالِهِ أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَصِرْ إلَى حَالِ كَوْنِهِ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا فَيَشْمَلُ الْخَاثِرَ وَالرَّائِبَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ تَقْدِيرُهُ أَيْ صَائِرًا. اهـ شَيْخُنَا
(فَائِدَةٌ)
سَمْنُ الْبَقَرِ إذَا شُرِبَ مَعَ الْعَسَلِ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَخِيضًا) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلَيْسَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَبِالسَّمْنِ وَبِالزُّبْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ زُبْدٌ لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ. زي وَكَوْنُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَبَنًا بِحَالِهِ أَيْ لَيْسَ سَمْنًا وَلَا مَخِيضًا فَيَكُونُ الْمَخِيضُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَخِيضَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخِيضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ صِرْفًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إذَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَلْ وَلَا بِالنَّقْدِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا الْمَشُوبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ إيهَامُ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الْإِيهَامِ فَإِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّلَاثَةِ أَفْيَدُ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ السَّمْنِ صِرْفًا حَيْثُ قَالَ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَافِيًا مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ) اقْتَصَرَ الْمَحَلِّيُّ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمَاءِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ كَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا مِنْ الزُّبْدِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَبِزُبْدٍ وَبِسَمْنٍ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا اهـ. سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِزُبْدٍ وَسَمْنٍ لِكَوْنِهِ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّرَرِ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا فِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ وَالسِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا يَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ فِي الْمَخِيضِ وَيَصِيرُ الزُّبْدُ الْكَامِنُ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْخَاثِرَ أَكْثَرُ كَيْلًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ إنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهَذَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مِنْ الْخَاثِرِ) قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ذَاكَ لَا يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ لِكَوْنِهِ مَائِعًا فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ الْخَاثِرِ هُنَا عَلَى الرَّائِبِ إذْ هُوَ لِجُمُودِهِ يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْخُثُورَةُ ضِدُّ الرِّقَّةِ وَقَدْ خَثَرَ اللَّبَنُ بِالْفَتْحِ يَخْثُرُ بِالضَّمِّ خُثُورَةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ خَثُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ قَلِيلَةٌ قَالَ وَسَمِعَ الْكِيلَانِيُّ خَثِرَ بِالْكَسْرِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَثَرَ اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَعَدَ
стр. 1228
الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَمْشِيَتِهِ التَّوَسُّطَ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ (فَلَا تَكْفِي) الْمُمَاثَلَةُ (فِي بَاقِي أَحْوَالِهِ كَجُبْنٍ) وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ وَزُبْدٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ فَالْجُبْنُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ وَالْمَصْلُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
خُثُورَةً بِمَعْنَى ثَخُنَ وَاشْتَدَّ فَهُوَ خَاثِرٌ وَخَثِرَ خَثْرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَخَثُرَ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَرُبَ يَقْرُبُ لُغَتَانِ فِيهِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَبِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَخْثَرْته وَخَثَّرْته اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا) أَيْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْآخَرُ خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ كَلَامِهِ وَنَصُّهُ عَلَى الْوَزْنِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ أَيْ عَنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خُلِطَ بِالسَّمْنِ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَمْنَعُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ حُمُوضَتُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَة ح ل قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا بِالنَّقْدِ ذَكَرَهُ حَجّ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَذَكَرَ عَنْ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا لَوْ وُضِعَ الْمَاءُ لِأَجْلِ تَحْمِيضِهِ فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ حَيْثُ يَصِحُّ بِأَنَّ رَوَاجَ ذَلِكَ يُسَوِّغُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ الزُّبْدُ يُوجَدُ فِيهِ اللَّبَنُ وَالْمِلْحُ وَرَاجَعَ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْأَصْلِ: " أَوْ نَقْدَانِ وَلَا غَالِبَ " وَكَتَبَ أَيْضًا كَلَامُ حَجّ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةُ وَنُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ اهـ. ح ل وَقَدْ رَاجَعْنَاهُ فَوَجَدْنَا نَصَّ عِبَارَتِهِ هَكَذَا وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ الْمَعْلُومِ قَدْرَ غِشِّهَا أَوْ الرَّائِجَةِ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ انْفِرَادٌ أَمْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَيَكُونُ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ أَيْ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ مَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ ثَمَّ حَتَّى يَخْلُفَ الْجَهْلَ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ وَنَحْوِ الْمِسْكِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَتِهِ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً وَإِذَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْغَالِبُ وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا حَيْثُ ضُمِنَتْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا يَوْمُ الْمُطَالَبَةِ إلَّا إنْ عُلِمَ سَبَبُهَا الْمُوجِبُ لَهَا كَالْغَصْبِ فَيَجِبُ أَقْصَى قِيمَتِهَا وَالْإِتْلَافُ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمِ التَّلَفِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَجُبْنٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَتَرْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَمَصْلٍ) هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمِشِّ الْحَصِيرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ زي الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ مَاءِ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَقِطُ كِنَايَةٌ عَنْ اللَّبَنِ إذَا وُضِعَ فِي النَّارِ وَجَمَدَ وَيُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِلْحِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْأَقِطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمْصُلَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَقَدْ تُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِنْفَحَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَثْقِيلُ الْحَاءِ أَكْثَرُ مِنْ تَخْفِيفِهَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَحَضَرَنِي أَعْرَابِيَّانِ فَصِيحَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَسَأَلَتْهُمَا عَنْ الْإِنْفَحَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَقُولُ إلَّا إنْفَحَةً يَعْنِي بِالْهَمْزِ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقُولُ إلَّا مِنْفَحَةً يَعْنِي بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَا جَمَاعَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَاتَّفَقَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا فَهُمَا لُغَتَانِ وَالْإِنْفَحَةُ كِرْشٌ الْجَمَلِ وَالْجَدْيِ مَا دَامَ يَرْضِعُ وَهِيَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهِ أَصْفَرُ يُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ بِاللَّبَنِ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ فَإِذَا رَعَى النَّبْتَ لَمْ يَبْقَ إنْفَحَةً بَلْ يَصِيرُ كَرِشًا وَيُقَالُ لَهُ مَجْبَنَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ) كَانَ مُرَادُهُ بِالدَّقِيقِ فُتَاتًا لَطِيفًا يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ وَإِرَادَةُ جَعْلِهِ جُبْنًا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ مَا دَقَّ وَلَطُفَ اهـ. شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيُجَمِّدَهُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ) أَيْ لِأَنَّ السَّمْنَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالنَّقْدِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهَلْ مِثْلُهُ بَيْعُ التَّمْرِ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالزَّبِيبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالْعِنَبِ
стр. 1229
وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ (وَلَا) تَكْفِي (فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ) كَقَلْيٍ وَشَيٍّ وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ وَدِبْسٍ وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ الطَّبْخِ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) وَلَوْ بِنَارٍ (كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ.
(وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ فَيَمْتَنِعُ؟ فِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ حَيْثُ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ وَيَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخَانِ جَوَازُ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَرَدَّ وَالِدُ شَيْخِنَا كَلَامَ السُّبْكِيّ وَفِي الرَّوْضِ لَا يُبَاعُ كُلُّ رِبَوِيٍّ بِمَا اتَّخَذَ مِنْهُ أَيْ فَلَا يُبَاعُ التَّمْرُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَلَا الْعِنَبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَلَا الرُّطَبُ كَذَلِكَ وَلَا الزَّبِيبُ كَذَلِكَ وَأَمَّا بَيْعُ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِهِ أَوْ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الزَّبِيبِ أَوْ بِخَلِّهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ خَلَّ الْعِنَبِ وَخَلَّ الزَّبِيبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَكُونَ الْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسًا وَاحِدًا فَالْمَأْخُوذُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْآخَرِ حَرِّرْهُ وَفِي كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَكَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمِثْلِهِ كَذَلِكَ يَمْتَنِعُ بِالْآخَرِ اهـ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ صِحَّةُ بَيْعِ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الزَّبِيبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَبَيْعُ التَّمْرِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ اشْتِمَالُ كُلٍّ عَلَى عَصِيرِهِ وَاضِحٌ وَأَمَّا اشْتِمَالُهُ عَلَى خَلِّهِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ) أَيْ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُبَاعُ الشَّيْرَجُ وَالْكُسْبُ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الشَّيْرَجِ وَالْكُسْبِ وَاشْتِمَالِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ وَعَصِيرِ كُلٍّ مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْرَجِ، وَالْخَلُّ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْعَصِيرِ إلَّا أَنَّ الْعَصِيرَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُ حَجّ مَحَلُّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَيْ جِنْسَيْنِ كَامِلَيْنِ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِعَصِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِخَلِّهِ دُونَ بَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ وَخَلِّهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ لَيْسَ جِنْسًا كَامِلًا حَرِّرْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ كَاللَّحْمِ أَوْ الْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ أَوْ الشَّيِّ كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدِ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللُّبَّا لِأَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ لَا غَايَةَ لَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا وَلِأَنَّهُ أَوْسَعُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَدِبْسٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ اهـ. قَامُوسٌ اهـ. ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ عُصَارَةُ الرُّطَبِ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَارٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِنَارٍ قَالُوا وَلِلْحَالِ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالنَّارِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) أَيْ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ عَنْ الشَّمَعِ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّمَعُ بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدُونَ يُسَكِّنُونَهُ وَالشَّمَعَةُ أَخَصُّ مِنْهُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّمْعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ إلَخْ) وَفَارَقَ بَيْعَ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الشَّمَعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ إلَخْ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ الطَّلَبَةِ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَهِيَ صَعْبَةُ الْمَرَامِ خُصُوصًا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ صُوَرَهَا لَا تَنْحَصِرُ بِالْعَدِّ وَضَابِطُهَا أَنْ يَشْتَمِلَ كُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ عَلَى جِنْسٍ مُتَّحِدٍ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَانَ وُجُودُهُ حَقِيقِيًّا فِيهِمَا أَوْ ضِمْنِيًّا فِي طَرَفٍ وَحَقِيقِيًّا فِي الْآخَرِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَيْنٌ أُخْرَى رِبَوِيَّةٌ أَوْ لَا مُخَالَفَةَ لَهُ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً وَقَدْ أَلَّفْت فِيهَا رِسَالَةً جَامِعَةً لِأَطْرَافِهَا فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَرْجِعْ إلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ عَقْدٌ) أَيْ وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ جِنْسًا أَيْ وَاحِدًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) نَعْتٌ لِ " جِنْسًا "، وَ " مِنْ " بِمَعْنَى فِي أَيْ: جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ أَيْ تَعَدَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ وَتَعَدُّدُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَأَمْثِلَةِ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضَهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِ " اخْتَلَفَ " الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ أَيْ وَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ تَابِعًا إلَخْ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ
стр. 1230
(وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ (وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
تَابِعًا إلَخْ فَالْقُيُودُ الَّتِي لَهَا مُحْتَرَزٌ ثَلَاثَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ رِبَوِيًّا وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ فَلِلْإِدْخَالِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَبَّرْت بِالْمَبِيعِ وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا لَا يُقْصَدُ بِمُقَابَلٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ أَيْ وَاحِدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ ذَلِكَ عَقْدَانِ بِأَنْ قُوبِلَ كُلُّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ أَوْ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ جِنْسًا مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسَيْنِ كَصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ رِبَوِيًّا مَا لَوْ جَمَعَ جِنْسًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَثَوْبٍ وَسَيْفٍ بِثَوْبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبَيْنِ فَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا مُرَاعِيًا الْمَتْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ بِطَرِيقَةِ الشَّرْحِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْبَيْعُ) أَيْ تَعَدَّدَ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَمِثَالَيْ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ اشْتَمَلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ جَمَعَ أَوْ لِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ نَوْعٌ مِنْهُ وَيُقَالُ لِشَجَرَتِهِ اللِّينَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَ الْمُؤَيِّدِ الْحَمُّودِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ «عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَيْ بَسَاتِينِهَا وَيَدُ عَلِيٍّ ﵁ بِيَدِهِ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ ذَلِكَ النَّخْلُ وَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ آخَرَ فَصَاحَ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ» فَهَذَا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُسَمِّي لَهُ حَقِيقَةً هُوَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ إلَى نَيْفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَرْجِعُ لِتِسْعِ صُوَرٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَرَّرُوهُ هُنَا وَقَوْلُهُ وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ أَيْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً فَهَذَا الْمِثَالُ فِيهِ مِثَالَا النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِجَيِّدٍ فَقَطْ أَوْ رَدِيءٍ فَقَطْ وَيَرْجِعُ هَذَا الْمِثَالُ لِسِتِّ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ فِي النَّوْعِ وَمِثْلُهَا فِي الصِّفَةِ وَكُلُّ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمَا تَرْجِعُ لِتِسْعَةٍ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى صُوَرِ الْقَاعِدَةِ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مُتَمَيِّزَيْنِ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ بِأَنْ يُقَالَ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْعِبَارَةِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّدِيءَ صِفَةً الْمُسَاوِيَ قِيمَةً لِلْجَيِّدِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ مَعَ الْجَيِّدِ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِجَيِّدَيْنِ أَوْ بِرَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ دُونَ مَا عَدَاهَا مِنْ الصُّوَرِ اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُحْتَرَزُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ صَادِقًا بِثَلَاثِ صُوَرٍ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي سِتَّةٍ وَبَاطِلًا فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ تَأَمَّلْ وَمُلَخَّصُ الْكَلَامِ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تِسْعَ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعُ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ.
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدُّ أَعْلَى مِنْ قِيمَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَأَنْ بِيعَ مُدُّ عَجْوَةٍ بَرْنِيُّ وَمُدٌّ صَيْحَانِيٌّ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ صِيْحَانِيَيْنِ أَوْ بِمُدَّيْنِ بَرْنِيَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَأَنْ بِيعَ دِينَارٌ صَحِيحٌ وَآخَرُ مُكَسَّرٌ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصَحِيحَيْنِ أَوْ بِمُكَسَّرَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى فَالْجُمْلَةُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَتَتَحَقَّقُ الْمُفَاضَلَةُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً وَتُحْتَمَلُ الْمُمَاثَلَةُ فِي تِسْعِ صُوَرٍ فَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ. اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي صُوَرِ الصِّحَّةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ مَا اعْتَمَدَهُ ع ش
следующие страницы →