Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً (إلَّا فِي دُهْنٍ وَكُسْبٍ صِرْفٍ) أَيْ خَالِصٍ مِنْ دُهْنِهِ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَكُسْبِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا (وَتَكْفِي) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَكُسْبِهِ بِبَعْضِهِ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرِ أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِبَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ السِّمْسِمِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِبَعْضِهِ بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ أَوْ التَّمْرِ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي دُهْنٍ عَلَى بَيْعِ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضِهِ الْآخَرِ دُونَ بَيْعِ كُلٍّ بِحَبِّهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ دُونَ مَا إذَا بِيعَ بِحَبِّهِ اهـ. ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ وَكُسْبٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْكُسْبُ وِزَانُ قُفْلٍ الدُّهْنُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ صِرْفٍ رَاجِعٌ لِلْكُسْبِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ لَكِنَّ الْحُكْمَ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا فِي الدُّهْنِ مِنْ كَوْنِهِ خَالِصًا فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الْكُسْبِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ) وَهُوَ الشَّيْرَجُ
(فَائِدَةٌ)
فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَالْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ كُلُّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ السِّمْسِمِ ثُمَّ إنْ رَبَّى السِّمْسِمَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دُهْنَهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَإِنْ اُسْتُخْرِجَ الدُّهْنُ ثُمَّ طُرِحَتْ أَوْرَاقُهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى حَمْلِهِ أَيْضًا وَقَوْلُنَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا أَيْ وَلَا مُتَمَاثِلًا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْجِنْسِ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا لِقِيَامِ مَانِعٍ هُنَا وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رُبِّيَ السِّمْسِمُ فِيهَا أَيْ بِأَنْ خُلِطَ السِّمْسِمُ بِوَرِقِ الْوَرْدِ وَتُرِكَ حَتَّى تَرَوَّحَ ثُمَّ عُصِرَ مُجَرَّدًا عَنْ الْوَرْدِ وَقَوْلُهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَا مُتَمَاثِلًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَمُجَرَّدُ التَّرَوُّحِ لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ إلَخْ أَيْ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَتَخَلَّلُ مِمَّا طُيِّبَ بِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ هُنَا وَبِالصِّحَّةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَرْبِيَةُ السِّمْسِمِ فِي الْأَوْرَاقِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا صَائِرًا عَصِيرًا أَوْ خَلًّا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ لَيْسَ لِلْعَصِيرِ حَالَةُ كَمَالٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ كَمَالِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الدُّهْنِ وَالْكُسْبِ وَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالْخَلِّ وَإِلَّا لَقَالَ حَالَتَا كَمَالٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِجَفَافِ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرُ أَيْ كَالسِّمْسِمِ يَكُونُ حَبًّا وَدُهْنًا وَكُسْبًا وَاَلَّذِي لَهُ حَالَتَانِ فَقَطْ كَعِنَبٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَلَا يَتَتَمَّرُ لَهُ الْعَصِيرُ وَالْخَلُّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ السِّمْسِمِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَنَّ السِّمْسِمَ وَالشَّيْرَجَ وَالْكُسْبَ الْخَالِصَ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَكَذَا الشَّيْرَجُ بِالْكُسْبِ الْخَالِصِ مِنْ الدُّهْنِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالطَّحِينَةِ وَبِالْكُسْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّحِينَةِ بِمِثْلِهَا وَلَا بِكُسْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا بِالشَّيْرَجِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا فَصُوَرُهُ عَشَرَةٌ أَرْبَعَةٌ صَحِيحَةٌ وَسِتَّةٌ بَاطِلَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشُّرَّاحِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلطَّحِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ دُهْنِهَا حَالَةُ كَمَالٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى بَيْعِ كُسْبٍ وَدُهْنٍ بِدُهْنٍ وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً وَالْكُسْبُ الْخَالِصُ وَالشَّيْرَجُ جِنْسَانِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فَقَطْ كَكُسْبِ الْكَتَّان جَازَ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ النَّاسُ كَكُسْبِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلْطٌ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرٍ أَوْ خَلٍّ إلَخْ) وَأَمَّا بَيْعُ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا فَجَائِزٌ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ لِأَنَّ الشَّيْرَجَ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْكُسْبِ إلَّا أَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ جَعْلِهِمْ السُّكَّرَ وَالْقَطْرَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَأْخُوذِ كَالشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ. اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَحَاصِلُ صُوَرِ مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ أَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا لِأَنَّهَا إمَّا مِنْ عِنَبٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْقُطُ مِنْهَا سِتَّةٌ مُكَرَّرَةٌ يَبْقَى عَشْرَةٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَخَمْسَةٌ بَاطِلَةٌ
стр. 1227
وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرُ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ كَعَصِيرِ الرُّمَّانِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ وَالْخَلِّ وَالْعَصِيرِ الْكَيْلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ وَذِكْرُ الْكُسْبِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِي لَبَنٍ لَبَنًا) بِحَالِهِ (أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صِرْفًا) أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ بِبَعْضٍ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مِنْ جِنْسِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ خَلُّ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ رُطَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِمِثْلِهِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَاءِ عَذْبًا أَوْ غَيْرَ عَذْبٍ خِلَافًا لِابْنِ شُهْبَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ
(قَوْلُهُ وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إلَخْ) أَيْ وَكَخَلِّهِمَا خَلُّ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مَائِعًا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَالْمِعْيَارُ فِيهِ الْوَزْنُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَالسَّوِيقِ) هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بَعْدَ قَلْيِهِ وَتَحْمِيصِهِ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ وَالسَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ لَكِنْ عَلَى التَّأْوِيلِ فِي كُلٍّ فَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ أَيْ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِحَالِهِ أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَصِرْ إلَى حَالِ كَوْنِهِ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا فَيَشْمَلُ الْخَاثِرَ وَالرَّائِبَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ تَقْدِيرُهُ أَيْ صَائِرًا. اهـ شَيْخُنَا
(فَائِدَةٌ)
سَمْنُ الْبَقَرِ إذَا شُرِبَ مَعَ الْعَسَلِ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَخِيضًا) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلَيْسَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَبِالسَّمْنِ وَبِالزُّبْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ زُبْدٌ لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ. زي وَكَوْنُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَبَنًا بِحَالِهِ أَيْ لَيْسَ سَمْنًا وَلَا مَخِيضًا فَيَكُونُ الْمَخِيضُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَخِيضَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخِيضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ صِرْفًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إذَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَلْ وَلَا بِالنَّقْدِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا الْمَشُوبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ إيهَامُ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الْإِيهَامِ فَإِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّلَاثَةِ أَفْيَدُ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ السَّمْنِ صِرْفًا حَيْثُ قَالَ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَافِيًا مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ) اقْتَصَرَ الْمَحَلِّيُّ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمَاءِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ كَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا مِنْ الزُّبْدِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَبِزُبْدٍ وَبِسَمْنٍ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا اهـ. سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِزُبْدٍ وَسَمْنٍ لِكَوْنِهِ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّرَرِ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا فِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ وَالسِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا يَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ فِي الْمَخِيضِ وَيَصِيرُ الزُّبْدُ الْكَامِنُ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْخَاثِرَ أَكْثَرُ كَيْلًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ إنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهَذَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مِنْ الْخَاثِرِ) قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ذَاكَ لَا يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ لِكَوْنِهِ مَائِعًا فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ الْخَاثِرِ هُنَا عَلَى الرَّائِبِ إذْ هُوَ لِجُمُودِهِ يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْخُثُورَةُ ضِدُّ الرِّقَّةِ وَقَدْ خَثَرَ اللَّبَنُ بِالْفَتْحِ يَخْثُرُ بِالضَّمِّ خُثُورَةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ خَثُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ قَلِيلَةٌ قَالَ وَسَمِعَ الْكِيلَانِيُّ خَثِرَ بِالْكَسْرِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَثَرَ اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَعَدَ
стр. 1228
الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَمْشِيَتِهِ التَّوَسُّطَ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ (فَلَا تَكْفِي) الْمُمَاثَلَةُ (فِي بَاقِي أَحْوَالِهِ كَجُبْنٍ) وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ وَزُبْدٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ فَالْجُبْنُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ وَالْمَصْلُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
خُثُورَةً بِمَعْنَى ثَخُنَ وَاشْتَدَّ فَهُوَ خَاثِرٌ وَخَثِرَ خَثْرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَخَثُرَ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَرُبَ يَقْرُبُ لُغَتَانِ فِيهِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَبِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَخْثَرْته وَخَثَّرْته اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا) أَيْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْآخَرُ خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ كَلَامِهِ وَنَصُّهُ عَلَى الْوَزْنِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ أَيْ عَنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خُلِطَ بِالسَّمْنِ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَمْنَعُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ حُمُوضَتُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَة ح ل قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا بِالنَّقْدِ ذَكَرَهُ حَجّ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَذَكَرَ عَنْ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا لَوْ وُضِعَ الْمَاءُ لِأَجْلِ تَحْمِيضِهِ فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ حَيْثُ يَصِحُّ بِأَنَّ رَوَاجَ ذَلِكَ يُسَوِّغُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ الزُّبْدُ يُوجَدُ فِيهِ اللَّبَنُ وَالْمِلْحُ وَرَاجَعَ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْأَصْلِ: " أَوْ نَقْدَانِ وَلَا غَالِبَ " وَكَتَبَ أَيْضًا كَلَامُ حَجّ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةُ وَنُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ اهـ. ح ل وَقَدْ رَاجَعْنَاهُ فَوَجَدْنَا نَصَّ عِبَارَتِهِ هَكَذَا وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ الْمَعْلُومِ قَدْرَ غِشِّهَا أَوْ الرَّائِجَةِ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ انْفِرَادٌ أَمْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَيَكُونُ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ أَيْ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ مَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ ثَمَّ حَتَّى يَخْلُفَ الْجَهْلَ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ وَنَحْوِ الْمِسْكِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَتِهِ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً وَإِذَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْغَالِبُ وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا حَيْثُ ضُمِنَتْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا يَوْمُ الْمُطَالَبَةِ إلَّا إنْ عُلِمَ سَبَبُهَا الْمُوجِبُ لَهَا كَالْغَصْبِ فَيَجِبُ أَقْصَى قِيمَتِهَا وَالْإِتْلَافُ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمِ التَّلَفِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَجُبْنٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَتَرْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَمَصْلٍ) هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمِشِّ الْحَصِيرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ زي الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ مَاءِ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَقِطُ كِنَايَةٌ عَنْ اللَّبَنِ إذَا وُضِعَ فِي النَّارِ وَجَمَدَ وَيُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِلْحِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْأَقِطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمْصُلَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَقَدْ تُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِنْفَحَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَثْقِيلُ الْحَاءِ أَكْثَرُ مِنْ تَخْفِيفِهَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَحَضَرَنِي أَعْرَابِيَّانِ فَصِيحَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَسَأَلَتْهُمَا عَنْ الْإِنْفَحَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَقُولُ إلَّا إنْفَحَةً يَعْنِي بِالْهَمْزِ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقُولُ إلَّا مِنْفَحَةً يَعْنِي بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَا جَمَاعَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَاتَّفَقَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا فَهُمَا لُغَتَانِ وَالْإِنْفَحَةُ كِرْشٌ الْجَمَلِ وَالْجَدْيِ مَا دَامَ يَرْضِعُ وَهِيَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهِ أَصْفَرُ يُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ بِاللَّبَنِ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ فَإِذَا رَعَى النَّبْتَ لَمْ يَبْقَ إنْفَحَةً بَلْ يَصِيرُ كَرِشًا وَيُقَالُ لَهُ مَجْبَنَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ) كَانَ مُرَادُهُ بِالدَّقِيقِ فُتَاتًا لَطِيفًا يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ وَإِرَادَةُ جَعْلِهِ جُبْنًا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ مَا دَقَّ وَلَطُفَ اهـ. شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيُجَمِّدَهُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ) أَيْ لِأَنَّ السَّمْنَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالنَّقْدِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهَلْ مِثْلُهُ بَيْعُ التَّمْرِ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالزَّبِيبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالْعِنَبِ
стр. 1229
وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ (وَلَا) تَكْفِي (فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ) كَقَلْيٍ وَشَيٍّ وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ وَدِبْسٍ وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ الطَّبْخِ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) وَلَوْ بِنَارٍ (كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ.
(وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ فَيَمْتَنِعُ؟ فِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ حَيْثُ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ وَيَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخَانِ جَوَازُ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَرَدَّ وَالِدُ شَيْخِنَا كَلَامَ السُّبْكِيّ وَفِي الرَّوْضِ لَا يُبَاعُ كُلُّ رِبَوِيٍّ بِمَا اتَّخَذَ مِنْهُ أَيْ فَلَا يُبَاعُ التَّمْرُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَلَا الْعِنَبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَلَا الرُّطَبُ كَذَلِكَ وَلَا الزَّبِيبُ كَذَلِكَ وَأَمَّا بَيْعُ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِهِ أَوْ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الزَّبِيبِ أَوْ بِخَلِّهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ خَلَّ الْعِنَبِ وَخَلَّ الزَّبِيبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَكُونَ الْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسًا وَاحِدًا فَالْمَأْخُوذُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْآخَرِ حَرِّرْهُ وَفِي كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَكَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمِثْلِهِ كَذَلِكَ يَمْتَنِعُ بِالْآخَرِ اهـ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ صِحَّةُ بَيْعِ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الزَّبِيبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَبَيْعُ التَّمْرِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ اشْتِمَالُ كُلٍّ عَلَى عَصِيرِهِ وَاضِحٌ وَأَمَّا اشْتِمَالُهُ عَلَى خَلِّهِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ) أَيْ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُبَاعُ الشَّيْرَجُ وَالْكُسْبُ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الشَّيْرَجِ وَالْكُسْبِ وَاشْتِمَالِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ وَعَصِيرِ كُلٍّ مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْرَجِ، وَالْخَلُّ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْعَصِيرِ إلَّا أَنَّ الْعَصِيرَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُ حَجّ مَحَلُّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَيْ جِنْسَيْنِ كَامِلَيْنِ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِعَصِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِخَلِّهِ دُونَ بَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ وَخَلِّهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ لَيْسَ جِنْسًا كَامِلًا حَرِّرْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ كَاللَّحْمِ أَوْ الْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ أَوْ الشَّيِّ كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدِ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللُّبَّا لِأَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ لَا غَايَةَ لَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا وَلِأَنَّهُ أَوْسَعُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَدِبْسٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ اهـ. قَامُوسٌ اهـ. ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ عُصَارَةُ الرُّطَبِ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَارٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِنَارٍ قَالُوا وَلِلْحَالِ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالنَّارِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) أَيْ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ عَنْ الشَّمَعِ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّمَعُ بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدُونَ يُسَكِّنُونَهُ وَالشَّمَعَةُ أَخَصُّ مِنْهُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّمْعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ إلَخْ) وَفَارَقَ بَيْعَ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الشَّمَعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ إلَخْ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ الطَّلَبَةِ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَهِيَ صَعْبَةُ الْمَرَامِ خُصُوصًا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ صُوَرَهَا لَا تَنْحَصِرُ بِالْعَدِّ وَضَابِطُهَا أَنْ يَشْتَمِلَ كُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ عَلَى جِنْسٍ مُتَّحِدٍ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَانَ وُجُودُهُ حَقِيقِيًّا فِيهِمَا أَوْ ضِمْنِيًّا فِي طَرَفٍ وَحَقِيقِيًّا فِي الْآخَرِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَيْنٌ أُخْرَى رِبَوِيَّةٌ أَوْ لَا مُخَالَفَةَ لَهُ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً وَقَدْ أَلَّفْت فِيهَا رِسَالَةً جَامِعَةً لِأَطْرَافِهَا فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَرْجِعْ إلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ عَقْدٌ) أَيْ وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ جِنْسًا أَيْ وَاحِدًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) نَعْتٌ لِ " جِنْسًا "، وَ " مِنْ " بِمَعْنَى فِي أَيْ: جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ أَيْ تَعَدَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ وَتَعَدُّدُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَأَمْثِلَةِ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضَهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِ " اخْتَلَفَ " الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ أَيْ وَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ تَابِعًا إلَخْ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ
стр. 1230
(وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ (وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
تَابِعًا إلَخْ فَالْقُيُودُ الَّتِي لَهَا مُحْتَرَزٌ ثَلَاثَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ رِبَوِيًّا وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ فَلِلْإِدْخَالِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَبَّرْت بِالْمَبِيعِ وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا لَا يُقْصَدُ بِمُقَابَلٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ أَيْ وَاحِدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ ذَلِكَ عَقْدَانِ بِأَنْ قُوبِلَ كُلُّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ أَوْ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ جِنْسًا مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسَيْنِ كَصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ رِبَوِيًّا مَا لَوْ جَمَعَ جِنْسًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَثَوْبٍ وَسَيْفٍ بِثَوْبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبَيْنِ فَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا مُرَاعِيًا الْمَتْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ بِطَرِيقَةِ الشَّرْحِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْبَيْعُ) أَيْ تَعَدَّدَ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَمِثَالَيْ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ اشْتَمَلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ جَمَعَ أَوْ لِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ نَوْعٌ مِنْهُ وَيُقَالُ لِشَجَرَتِهِ اللِّينَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَ الْمُؤَيِّدِ الْحَمُّودِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ «عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَيْ بَسَاتِينِهَا وَيَدُ عَلِيٍّ ﵁ بِيَدِهِ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ ذَلِكَ النَّخْلُ وَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ آخَرَ فَصَاحَ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ» فَهَذَا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُسَمِّي لَهُ حَقِيقَةً هُوَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ إلَى نَيْفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَرْجِعُ لِتِسْعِ صُوَرٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَرَّرُوهُ هُنَا وَقَوْلُهُ وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ أَيْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً فَهَذَا الْمِثَالُ فِيهِ مِثَالَا النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِجَيِّدٍ فَقَطْ أَوْ رَدِيءٍ فَقَطْ وَيَرْجِعُ هَذَا الْمِثَالُ لِسِتِّ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ فِي النَّوْعِ وَمِثْلُهَا فِي الصِّفَةِ وَكُلُّ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمَا تَرْجِعُ لِتِسْعَةٍ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى صُوَرِ الْقَاعِدَةِ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مُتَمَيِّزَيْنِ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ بِأَنْ يُقَالَ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْعِبَارَةِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّدِيءَ صِفَةً الْمُسَاوِيَ قِيمَةً لِلْجَيِّدِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ مَعَ الْجَيِّدِ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِجَيِّدَيْنِ أَوْ بِرَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ دُونَ مَا عَدَاهَا مِنْ الصُّوَرِ اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُحْتَرَزُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ صَادِقًا بِثَلَاثِ صُوَرٍ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي سِتَّةٍ وَبَاطِلًا فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ تَأَمَّلْ وَمُلَخَّصُ الْكَلَامِ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تِسْعَ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعُ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ.
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدُّ أَعْلَى مِنْ قِيمَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَأَنْ بِيعَ مُدُّ عَجْوَةٍ بَرْنِيُّ وَمُدٌّ صَيْحَانِيٌّ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ صِيْحَانِيَيْنِ أَوْ بِمُدَّيْنِ بَرْنِيَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَأَنْ بِيعَ دِينَارٌ صَحِيحٌ وَآخَرُ مُكَسَّرٌ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصَحِيحَيْنِ أَوْ بِمُكَسَّرَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى فَالْجُمْلَةُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَتَتَحَقَّقُ الْمُفَاضَلَةُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً وَتُحْتَمَلُ الْمُمَاثَلَةُ فِي تِسْعِ صُوَرٍ فَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ. اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي صُوَرِ الصِّحَّةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ مَا اعْتَمَدَهُ ع ش
стр. 1231
مُتَمَيِّزَيْنِ (بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (فَبَاطِلٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مُتَمَيِّزَيْنِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجِنْسِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ إلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنْسِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ مُتَمَيِّزَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النَّوْعَيْنِ خَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَمَيِّزَيْنِ فَبَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ ظَهَرَ الرَّدِيءُ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ لَا قُصِدَ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْجِنْسِ بِهِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِأَنْ يُقَالَ إنْ كَثُرَ الْمُخْتَلِطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي جَعْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَجَيِّدٍ إلَخْ مِثَالًا لِلنَّوْعِ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَسْوَدَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ لِأَنَّ صُوَرَ النَّوْعِ التِّسْعَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَ مِثَالًا لِلْوَصْفِ وَقَيَّدَ بِالنَّقْدِ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مُتَمَيِّزَيْنِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الصِّفَةِ فَتَدَبَّرْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ) قَالَ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً وَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ اهـ. وَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ لَعَلَّهُ أَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ الَّذِي بِهِ التَّعَامُلُ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي بِخِلَافِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا تَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ فَبَطَلَ فِي صُورَةِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ أَيْ أَوْ أَغْلَبَ فَتَأَمَّلْهُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ تَكُونُ صُوَرُ الصِّحَّةِ سِتَّةً ثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ صُوَرَ الصِّحَّةِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْبُطْلَانِ بِالنَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ خَاصٌّ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ.
وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِمَا إلَى اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ الصِّفَةِ حَيْثُ نُظِرَ فِيهَا إلَيْهِ قُلْتُ إنَّ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَافِ كَثِيرًا وَإِنْ وَقَعَ عَدَمُ اخْتِلَافٍ فَهُوَ نَادِرٌ فَاكْتُفِيَ فِيهِمَا بِالْمَظِنَّةِ وَالصِّفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ وَكَانَ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فِي النُّقُودِ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِأَنْ بِيعَ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِجَيِّدَيْنِ أَوْ بِرَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ هِيَ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ مِنْ صُوَرِ الْبَابِ كُلِّهَا اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ فَبَاطِلٌ) أَيْ فَالْعَقْدُ جَمِيعُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الْقَوْلُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَثَلًا إذَا بِيعَ مُدٌّ وَدِرْهَمٌ بِمُدَّيْنِ وَفَرَضْنَا أَنَّ الْمُدَّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ ثُلُثَا الْمَبِيعِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثٌ فَيَبْقَى ثُلُثَا مُدٍّ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ فَلَوْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَقُلْنَا يَصِحُّ فِي دِرْهَمٍ وَثُلُثَيْ مُدٍّ وَيَبْطُلُ فِي مُدٍّ وَثُلُثٍ فِي مُقَابَلَةِ مُدٍّ فَلِهَذَا قَالَ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَبَاطِلَةٌ وَلَا يَجِيءُ هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَالْقَائِلُ بِتَفْرِيقِهَا غَالِطٌ إذْ شَرْطُ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعَيَّنِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَصَالَحَ عَنْهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ وَفَاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي قَنَاعَةَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ فَيَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي وَبِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ بِصِفَةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فِيهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْ دَقِيقَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَطُّنِ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بُطْلَانُ بَيْعِ نَحْوِ دِينَارٍ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَلَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا.
فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ
стр. 1232
لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ» .
وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ أَوْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لِصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفَ فِضَّةٍ وَنِصْفَ فُلُوسٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا إذَا قَسَّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُورَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَتُكْرَهُ الْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ صُوَرِ الرِّبَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ خَصَّهَا بَعْضُهُمْ بِالتَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَبَيْعُ لُبِّ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُ مَا نُزِعَ نَوَاهُ مِنْ التَّمْرِ لِبُطْلَانِ كَمَالِهِ وَسُرْعَةِ فَسَادِهِ بِخِلَافِ لُبِّ مَا مَرَّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبَيْضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِخَبَرِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقٌ مَعَ ذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةٍ فَقَالَ ﷺ لَا حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَالَ فَضَالَةُ فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ تُمَامَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِقِلَادَةٍ إلَخْ) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عَقِيلٍ وَكِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ابْتَاعَهَا رَجُلٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا وَقَعَ عَلَيْهَا صُورَةُ عَقْدٍ مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ م ر لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ ﷺ بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي صَدَرَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ بِعَقْدٍ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ اهـ. ع ش (قَوْله فَأَمَرَ ﷺ بِالذَّهَبِ) أَيْ بِنَزْعِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ حَتَّى تُفْصَلَ) أَيْ بِالْعَقْدِ بِأَنْ يُبَاعَ هَذَا بِعَقْدٍ وَهَذَا بِعَقْدٍ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ الذَّهَبُ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُفْصَلْ حِسًّا بِأَنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ) أَيْ لَازِمَهُ وَوَاجِبَهُ وَحَقَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْقِيمَةِ فِي بَابِ الرِّبَا وَإِنَّمَا نَظَرُوا إلَى مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ الرَّدِيءِ بِجِنْسِهِ الْجَيِّدِ مَعَ الْمُمَاثَلَةِ إلَّا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ
(قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ) أَيْ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُهُ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَيْ فِي تِسْعِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ فِيهَا الْمُفَاضَلَةُ الْمُحَقَّقَةُ وَثَلَاثٌ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي صُوَرِ النَّوْعِ وَصُوَرِ الصِّفَةِ فَمَتَى فَرَضْت الْمُدَّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَزْيَدَ مِنْ الدِّرْهَمِ قِيمَةً أَوْ أَنْقَصَ كَذَلِكَ فَالْمُفَاضَلَةُ مُحَقَّقَةٌ وَفِي هَذَا سِتُّ صُوَرٍ وَمَتَى فَرَضْته مِثْلَهُ قِيمَةً فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّ هَذَا تَخْمِينٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي صُوَرِ النَّوْعِ وَفِي صُوَرِ الصِّفَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ صُوَرِ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الصِّفَةِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهَا مَجْهُولَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ فَبَيَانُ أَدَاءِ التَّوْزِيعِ هُنَا إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بِيعَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُقَاسُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْقَاعِدَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مَدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ أَيْ صَرِيحًا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مَحَلُّ نَظَرٍ لِمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِلِاغْتِفَارِ فِي الصِّيغَةِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ) نَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ الْقِرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ اهـ. وَنَقَلَهُ ع ش وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ
стр. 1233
بَرْنِيِّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ أَوْ بِصَاعَيْنِ بَرْنِيِّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ.
فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ وَعَبَّرْتُ بِالْمَبِيعِ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ الظَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ بِجِنْسِ الرِّبَوِيِّ لِئَلَّا يَرِدَ بَيْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَقَوْلِي رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً وَفِي آخَرَ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِم بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ أَمَّا إذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ بَرْنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِشَخْصٍ يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ السُّهَيْلِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَرْنِيُّ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ حِمْلٌ مُبَارَكٌ لِأَنَّ " بِرّ " مَعْنَاهُ حِمْلٌ وَ " ني " مَعْنَاهُ جَيِّدٌ أَوْ مُبَارَكٌ فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَأَدْخَلَتْهُ فِي كَلَامِهِمَا. اهـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى الْمَوَاهِبِ
(قَوْلُهُ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً لِمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا) أَيْ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ فِي جَانِبٍ وَالْمَطْعُومُ فِي جَانِبٍ آخَرَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِلَفْظَةِ الْجِنْسِ الَّتِي زَادَهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ صَحَّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ بِهَا وَحْدَهَا لَكَانَ مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْقَاعِدَةِ خَارِجًا بِهَا وَذَلِكَ كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا فَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ جِنْسًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَصُورَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ فِيهِ جِنْسَيْنِ لَا جِنْسًا وَاحِدًا فَحِينَئِذٍ الْحَقُّ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَالْقَيْدُ الْمُخْرِجُ لِمَا ذُكِرَ هُوَ جُمْلَةُ قَوْلِهِ " جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ " أَيْ فِي الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ الِاحْتِرَازِ أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ بَلْ الْجِنْسُ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولًا
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُرَدُّ بَيْعُ إلَخْ) أَيْ خُرُوجًا
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الضِّمْنِيُّ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلِانْفِصَالِ وَالْبُرُوزِ كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُتَهَيِّئًا لِلِانْفِصَالِ لِيَخْرُجَ بَيْعُ نَحْوِ شَاةٍ لَبُونٍ بِأُخْرَى كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ ضِمْنِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضِمْنًا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ إذْ بُرُوزُ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا مُقْتَضِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاخْتِلَافُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ تَأَمَّلْ
(فَرْعٌ)
لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةً إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ. سم
(قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا
١ -
(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ دَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَمْ يَصِحَّ لِلرِّبَا لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ فَلَوْ ظَهَرَ بِهَا الْمَعْدِنُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّارِ خَاصَّةٌ فَإِنْ قُلْت لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا قُلْتُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَقَدْ يُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ الْبَيْعِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِذَاتِ لَبَنٍ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ، وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ أَوْ اشْتَرَى دَارًا بِدَارٍ وَفِيهِمَا بِئْرُ مَاءٍ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْعَقْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ الْمَعْلُومِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ لَمْ يُنَصَّ عَلَى بَيْعِهِ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ التَّابِعَ إذَا صُرِّحَ بِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْحَمَلِ وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِهِ فَمَنْقُوضٌ بِبَيْعِ الْخَاتَمِ وَفَصِّهِ وَبَيْعِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا مِنْ سُلَّمٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ.
١ -
(فَرْعٌ)
قَالَ سم عَلَى حَجّ حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ اهـ. أَقُولُ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ
стр. 1234
بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا (كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ) وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَأَنْ بِيعَ لَحْمُ بَقَرٍ بِبَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ حِمَارٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا
ــ
[حاشية الجمل]
قَالُوا فِيهَا مَتَى كَانَ فِيهِمَا مَاءَانَ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَتْ وَظَهَرَتْ فِي الْمِكْيَالِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ قَمْحٌ أَبْيَضُ مَخْلُوطٌ بِأَسْمَرَ مَثَلًا بِقَمْحٍ كَذَلِكَ صَحَّ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَإِنْ قُصِدَ إخْرَاجُهُ وَظَهَرَ فِي الْمِكْيَالِ وَإِذَا بِيعَ قَمْحٌ مَخْلُوطٌ بِشَعِيرٍ مَثَلًا بِمِثْلِهِ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَثُرَ الْخَلِيطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ وَأَكْلُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَإِلَّا صَحَّ وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمِكْيَالِ فَاخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَاخْتِلَاطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَحْدَهُ لَا بِحَيْثُ إنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاحْذَرْ مَا نُقِلَ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ) أَيْ لَمْ يَظْهَرْ تَمْيِيزُهَا أَيْ نَزْعُهَا وَإِخْرَاجُهَا فِي الْمِكْيَالِ أَيْ لَمْ يَنْقُصْ الْمِكْيَالُ بِسَبَبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا بَيَانٌ لِضَابِطِ كَوْنِهَا يَسِيرَةً وَلَمْ يُعَوِّلْ هُنَا فِي الضَّابِطِ عَلَى عَدَمِ ظُهُورِهَا فِي الْمِكْيَالِ كَمَا ذَكَرَ فِي اخْتِلَاطِ النَّوْعِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَأْثِيرُهَا فِي الْمِكْيَالِ هُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْ فِي الصِّحَّةِ بَيْعَ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ انْتَهَتْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا يَحْوِيهِ كُلُّ صَاعٍ مَثَلًا فَيُعْتَبَرَ ظُهُورُهُ وَعَدَمُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمَكِيلُ فَتَارَةً يَحْتَوِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْخَلِيطِ وَتَارَةً عَلَى الْقَلِيلِ بَلْ الْمُرَادُ النَّظَرُ لِمِقْدَارِ الْخَلِيطِ الَّذِي خُلِطَ بِهِ الْمَبِيعُ لَوْ مُيِّزَ جَمِيعُهُ هَلْ يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ نَقْصٌ لَوْ كِيلَ الْخَالِصُ عَلَى انْفِرَادِهِ أَمْ لَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ كَانَ النُّقْصَانُ لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمِقْدَارِ الْيَسِيرِ وَيَتَبَيَّنُ فِي الْكَثِيرِ قَالَ الْإِمَامُ فَالْمُمْتَنِعُ النُّقْصَانُ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ التُّرَابُ مِنْهُ لَمْ يَبِنْ النَّقْصُ وَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَ لَمَلَأَ صَاعًا أَوْ آصُعًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْقَلِيلَ مِنْ التِّبْنِ وَنَحْوِهِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ وَلَوْ كَانَ يَظْهَرُ فِيهِ لَكِنْ لَا قِيمَةَ لَهُ وَكَالْخَالِصِ مِنْهُ مَعْلُومُ الْمُمَاثَلَةِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ) تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ) أَيْ وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ بِحَيَوَانٍ أَيْ حَيٍّ خَرَجَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ لَا يُقْصَدُ حَلْبُهُ فَإِنْ قُصِدَ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ بِالْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازُ فِيهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضِ دَجَاجَةٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ وَبَيْعُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ يُقْصَدُ أَكْلُهُ كَأَنْ تَصَلَّبَ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا) .
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ» بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَيَعْتَضِدُ «بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ» وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ نِزَاعٍ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: وَقَدْ نُحِرَتْ
стр. 1235
وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا «وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَزِدْت نَحْوَ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ وَالطِّحَالِ وَالْقَلْبِ وَالْكُلْيَةِ وَالرِّئَةِ وَالْكَبِدِ وَالشَّحْمِ وَالسَّنَامِ وَالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ قَبْلَ دَبْغِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا
(بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي
ــ
[حاشية الجمل]
جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَقْبُولٌ إذَا اعْتَضَدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَكَذَا السَّنَامُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَمَا ضَبَطَهُ هُوَ هُنَاكَ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا لَيْسَا لَحْمًا وَلَا شَحْمًا انْتَهَتْ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَفِي الْمُخْتَارِ الْأَلْيَةُ بِالْفَتْحِ أَلْيَةُ الشَّاةِ وَلَا تَقُلْ إلْيَةً بِالْكَسْرِ وَلَا لِيَّةً وَتَثْنِيَتُهَا أَلْيَانِ بِغَيْرِ تَاءٍ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الطِّحَالُ بِكَسْرِ الطَّاءِ مِنْ الْأَمْعَاءِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ هُوَ لِكُلِّ ذِي كَرِشٍ إلَّا الْفَرَسَ فَلَا طِحَالَ لَهُ وَالْجَمْعُ بِالذِّبَاحَةِ وَأَطْحِلَةٌ مِثْلُ لِسَانٍ وَأَلْسِنَةٍ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالْكُلْيَةُ مِنْ الْأَحْشَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَالْكُلْوَةُ بِالْوَاوِ لُغَةٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَهُمَا بِضَمِّ الْأَوَّلِ قَالُوا وَلَا تُكْسَرُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْكُلْيَتَانِ لِلْإِنْسَانِ وَلِكُلِّ حَيَوَانٍ لَحْمَتَانِ حَمْرَوَانِ لَازِقَتَانِ بِعَظْمِ الصُّلْبِ وَهُمَا مَنْبَتُ زَرْعِ الْوَلَدِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الرِّئَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَجْرَى النَّفَسِ وَجَمْعُهَا رِئَاتٌ وَرِئُونَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ اللَّامِ الْمَحْذُوفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمَحْذُوفُ فَاؤُهَا وَالْأَصْلُ وَرْأَةٌ مِثْلُ عِدَةٍ إذْ أَصْلُهَا وَعَدَ إذْ لَوْ عَوَّضُوا مَوْضِعَ الْمَحْذُوفِ كَانَ الْأَصْلُ أَوْلَى بِالْإِثْبَاتِ وَيُقَالُ وَرَأْته وَرَأَيْته إذَا أَصَبْت رِئَتَهُ فَهُوَ مَرْوِيٌّ اهـ.
[بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا]
(بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَكَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ اهـ. ح ل وَإِلَّا فَالْغَيْرُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِشَيْءٍ مِنْهَا اهـ. ع ش وَلَكِنْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَا تَصْدُقُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارِ إلَخْ وَلَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِفَصْلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْآتِي مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَهُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِفَصْلٍ.
وَعِبَارَةُ م ر وَحَجَّ فِي تَقْرِيرِ التَّرْجَمَةِ رُبَّمَا تَصْدُقُ بِهِ حَيْثُ قَالَا بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّيْخِ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، هَذَا وَقَدْ تَرْجَمَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِبَابٍ فَلَوْ فَعَلَ الْمَتْنُ مِثْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ. تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر ثُمَّ النَّهْيُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْبَابِ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَالْحُرْمَةَ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ أَيْضًا سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ أَوْ الِاجْتِهَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فَإِنَّ مَنْشَأَ الْمَفْسَدَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ أُمُورٌ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَاقِدِ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي الثَّالِثِ إلَى الصِّيغَةِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قُصِدَ بِهِ تَحْقِيقُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يُحَرَّمْ وَإِلَّا حُرِّمَ إذْ لَا مَحْمَلَ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ مُتَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَثَانِيهِمَا مَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ لِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ خَارِجٍ عَنْهُ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادُ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى أَشْيَاءَ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ إلَخْ انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ الْمَفْسَدَةُ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ ذَاتِ الرُّكْنِ أَوْ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ وَهَذَا مُرَادُهُ بِدَلِيلِ أَمْثِلَتِهِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الشِّهَابِ حَجّ ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شَرْطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتُهُ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ أَوْ شُرُوطُهُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَة الشَّيْخِ اهـ. وَفِي ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ يَأْثَمُ بِتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا يَأْثَمُ
стр. 1236
( «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) طُرُوقُهُ أَيْ لِلْأُنْثَى (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (فَتَحْرُمُ
ــ
[حاشية الجمل]
بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجِّلُ الثَّمَنَ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُقَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ م ر قُبَيْلَ فَصْلِ التَّفْرِيقِ مَا نَصُّهُ: وَالْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ فَقَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا تَعَيَّنَ لِمَالِ الْمَوْلَى وَالْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ وَقَدْ يُنْدَبُ كَبَيْعٍ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يُثَبْ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ «خَبَرُ: الْمَغْبُونُ لَا مَأْجُورَ وَلَا مَحْجُورَ» ، وَفِي زَمَنٍ نَحْوِ غَلَاءٍ وَقَدْ يُكْرَهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلُّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الرِّبَا وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِ الْمُصْحَفِ لَا شِرَائِهِ كَمَا مَرَّ وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَّ فِي شَيْءٍ يُعَيِّنُهُ مُوجِبُهُمَا، وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مَسَائِلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ وَمَا لَا يُنَافِيَ الْجَوَازَ عَدَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ اهـ.
وَقَوْلُهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ حَالٍّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعَلْقَمِيِّ فِي حَوَاشِي الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعِينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هِيَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَثِيرٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدًا وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ نَهَى النَّبِيُّ إلَخْ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَصِيغَةُ النَّهْيِ لَمْ تُعْلَمْ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَهَذِهِ الْمُنْهَيَاتُ صَغَائِرُ وَقَالَ حَجّ إنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ الْكَبَائِرِ. اهـ. مِمَّا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَصْلٌ مِنْ الْمُنْهِي مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فِي الدَّرْسِ أَنَّ الْكُلَّ كَبَائِرُ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ
(قَوْلُهُ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ضِرَابُهُ بِكَسْرِ الضَّادِ. اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وَزْنُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ يَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعِلٍ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارَبَ لَا لَضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عَسْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَرَقَهَا وَعَسَبْت الرَّجُلَ عَسْبًا أَعْطَيْته الْكِرَاءَ عَلَى الضِّرَابِ وَنُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ عَلَى حَذَفَ مُضَافٍ وَالْأَصْلُ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ الْمَقْصُودَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ يُلَقِّحُ وَقَدْ لَا يُلَقِّحُ فَهُوَ غَرَرٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ الضِّرَابُ نَفْسُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ تَنَاسُلَ الْحَيَوَانِ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فَلَا يَكُونُ النَّهْيُ لِذَاتِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُقَالُ مَاؤُهُ) أَيْ وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ وَإِلَّا فَالْعَسْبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ) أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ لَفْظِ بَيْعٍ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ) وَأَخْذُ الْمَبْذُولِ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ
стр. 1237
أُجْرَتُهُ) لِلضِّرَابِ (وَثَمَنُ مَائِهِ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ، وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ
(وَعَنْ) بَيْعِ (حَبَلِ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ نِتَاجَ النِّتَاجِ (أَوْ) يَبِيعَ شَيْئًا (بِثَمَنٍ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا فَوَلَدُ وَلَدِهَا نِتَاجُ النِّتَاجِ
ــ
[حاشية الجمل]
أُجْرَتُهُ) أَيْ دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا وَتُفَارِقُ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى التَّلْقِيحِ وَلَا عَيْنَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ) أَيْ إيجَارَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلضِّرَابِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلِهِ فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ إيجَارُهُ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَوْ لَا لِأَنَّ طُرُوقَهُ لِلْأُنْثَى لَا مِثْلَ لَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ نَفْسَهُ مِمَّا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَذَا تَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ حَيْثُ اسْتَأْجَرَهُ لِلضِّرَابِ قَصْدًا فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْإِنْزَاء تَبَعًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَرْثِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْزَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ حَرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْفَسَادِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْفَسَادِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْحُرْمَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ لَا تُنْتِجُهَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. وَقَوْلُهُ إنَّ مَاءَ الْفَحْلِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ وَقَوْلُهُ وَضِرَابِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُجْرَتُهُ فَقَوْلُهُ وَضِرَابِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاءٍ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ وَلَا مَقْدُورَ عَلَى تَسْلِيمِهِ، الْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرِهِ سَابِقًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسَلُّمِ أَنْ يَقُولَ وَلَا مَقْدُورَ عَلَى تَسَلُّمِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَ فَحْلَهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلَهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ اهـ سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج وَقَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِهِ الضِّرَابَ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُغَايَرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ لَا الْإِنْزَاءُ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْزَاءَ وَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الْفَحْلِ إلَّا أَنَّ نَزَوَانَ الْفَحْلِ بِاخْتِيَارِهِ وَصَاحِبَهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَاقِعَةٌ عَلَى فِعْلِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي هُوَ الْإِنْزَاءُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مُحَاوَلَةُ صُعُودِ الْفَحْلِ عَلَى الْأُنْثَى عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَفِعْلُ الْفَحْلِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا حَصَلَ الطُّرُوقُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً فَرَاجِعْهُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الِامْتِنَاعِ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْفَحْلُ بَيْنَ امْتِنَاعِهِ مِنْ إعَارَتِهِ لِعَامَّةِ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ وَتَجِبُ الْإِعَارَةُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ لَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّنَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَهُ بَدَلٌ بِأَنْ يُلْقِيَهُ غَيْبًا بِخِلَافِ هَذَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مَحْبُوبَةٌ) أَيْ مَنْدُوبَةٌ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلضِّرَابِ وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَبْدًا فَضَمَانُ مُتْلَفَاتِهِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتْلَفَاتِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَهَا الْمَالِكُ بِالْوَقْفِ، وَالْفَحْلُ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مُتْلَفَاتٌ فَالضَّمَانُ فِي مُتْلَفَاتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى الْفَحْلِ الْمَوْقُوفِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَاشْتُرِيَ بِهَا غَيْرُهُ وَوُقِفَ مَكَانُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ) قِيلَ إطْلَاقُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ عَلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ فِيهِ مَجَازٌ: الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِمَا فِي الْبَطْنِ وَالنِّتَاجَ خَاصٌّ بِالْمُنْفَصِلِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّيَادَيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَوَاشِي صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ) أَيْ لُغَةً بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ وَهَذَا بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ حَقِيقَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعَ شَيْئًا إلَخْ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ بِتَصَرُّفِ (قَوْلُهُ أَيْ نِتَاجِ النِّتَاجِ) هَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ
стр. 1238
وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَمَا أَنَّ حَبَلَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ وَلَا يُقَالُ حَبِلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيّ إلَّا مَجَازًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً وَشَرْعًا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي (وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَضَامِينِ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعِ مَجْنُونٍ أَوْ مِضْمَانٍ كَمَفَاتِيحَ وَمِفْتَاحٍ (وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ) لِلْفُحُولِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ وَعَلَيْهِ اللُّغَوِيُّونَ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبِيعَ شَيْئًا إلَخْ هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامَانِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ﵄ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ) مَأْخُوذٌ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ إنَّ نُتِجَ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَنُتِجَتْ النَّاقَةُ كَقَوْلِك وَلَدَتْ النَّاقَةُ فَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ وَنُتِجَتْ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ لَكِنَّهُ غُيِّرَ إلَى صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ النَّائِبِ عَنْ الْفَاعِلِ: إنَّ لِلْعَرَبِ أَفْعَالًا الْتَزَمُوا مَجِيئَهَا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهَا فَاعِلًا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّنَوَانِيِّ فِي حَوَاشِي الْأَزْهَرِيَّةِ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْمَبْنِيَّ لِلْمَفْعُولِ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ إذْ لَنَا أَفْعَالٌ لَمْ تُبْنَ قَطُّ لِفَاعِلٍ نَحْو جُنَّ وَحُمَّ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمُرَادِي أَيْضًا وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ اُلْتُزِمَ فِيهَا حَذْفُ الْفَاعِلِ وَجَاءَتْ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ نَحْوُ سُرَّ وَزُكِمَ وَنُتِجَ وَفِي الْمُخْتَارِ نُتِجَتْ النَّاقَةُ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَنْتِجُ نِتَاجًا وَنَتَجَهَا أَهْلُهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَوْلَدَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيَقُومُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطَى زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ وَحَذْفِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَ الْوَلَدُ وَنُتِجَتْ السَّخْلَةُ أَيْ وُلِدَتْ كَمَا يُقَالُ أُعْطَى دِرْهَمٌ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ حَبَلَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ) أَيْ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ حَبِلَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَبَلِ هُنَا فِيهِ مَجَازٌ آخَرُ عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ فَالْحَبَلُ خَاصٌّ بِحَبَلِ الْآدَمِيَّاتِ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ حَمْلٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْآدَمِيَّاتِ أَوْ غَيْرِهَا فَتَخْلُصُ أَنَّ فِي لَفْظِ الْحَبَلِ هُنَا مَجَازَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ الَّذِي عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَحَبِلَتْ حَبَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ الْوَلَدَ فَهِيَ حُبْلَى وَشَاةٌ حُبْلَى وَالْجَمْعُ حُبْلَيَاتُ عَلَى لَفْظِهَا وَحَبَالَى، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ بِفَتْحِ الْجَمِيعِ وَلَدُ الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَبِيعُ أَوْلَادَ مَا فِي بُطُونِ الْحَوَامِلِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَعَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَلِهَذَا قِيلَ الْحَبَلَةُ بِالْهَاءِ لِأَنَّهَا أُنْثَى فَإِذَا وَلَدَتْ فَوَلَدُهَا حَبَلٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَبَلُ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيَّاتِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالشَّجَرِ فَيُقَالُ فِيهِ حَمْلٌ بِالْمِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ) أَيْ مَلْقُوحٌ بِهَا فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لُقِّحَتْ بِضَمِّ اللَّامِ يُقَالُ لُقِّحَتْ النَّاقَةُ فَهِيَ لَاقِحٌ أَيْ حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُبَاحِ أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إلْقَاحًا أَحَبَلَهَا فَلُقِّحَتْ بِالْوَلَدِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مَلْقُوحَةٌ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِثْلُ أَجَنَّهُ اللَّهُ فَجُنَّ وَالْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ فَالْوَلَدُ مَلْقُوحٌ بِهِ لَكِنْ جُعِلَ اسْمًا فَحُذِفَتْ الصِّلَةُ وَدَخَلَتْ الْهَاءُ وَقِيلَ مَلْقُوحَةٌ كَمَا قِيلَ نَطِيحَةٌ وَأَكِيلَةٌ وَالْجَمْعُ مَلَاقِحُ وَهِيَ مَا فِي بُطُونِ النُّوقِ مِنْ الْأَجِنَّةِ وَيُقَالُ أَيْضًا لُقِّحَتْ لَقْحًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي الْمُطَاوَعَةِ فَهِيَ لَاقِحٌ وَالْمَلَاقِحُ الْإِنَاثُ الْحَوَامِلُ الْوَاحِدَةُ مُلَقَّحَةٌ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَلَقْحَهَا وَالِاسْمُ اللَّقَاحُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. اهـ (قَوْلُهُ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَال هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ الْأَجِنَّةِ) شَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ التَّاءُ فِي مَلْقُوحَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا تَجُوزُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَالْمَضَامِينِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْدَعَهَا ظُهُورَهَا فَكَأَنَّهَا ضَمِنَتْهَا اهـ. وَفَسَّرَهَا الْإِسْنَوِيُّ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ ضِرَابِ الْفَحْلِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مَثَلًا وَنَحْوُهُ فِي الْقُوتِ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى
стр. 1239
مِنْ الْمَاءِ رَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ مُرْسَلًا وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا أَوْ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُلَامَسَةِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَلْمِسَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ) لِكَوْنِهِ مَطْوِيًّا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَطْوِيًّا (ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ (أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسَتْهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ أَوْ يَبِيعُهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُنَابَذَةِ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْحَصَاةِ) رِوَايَةُ مُسْلِمٍ (بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ) هَذِهِ الْحَصَاةُ (عَلَيْهِ أَوْ) يَقُولَ (بِعْتُك وَلَك) مَثَلًا (الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا أَوْ يَجْعَلَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (الرَّمْيَ بَيْعًا) وَعَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْعُرْبُونِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ سَلْعَةً وَيُعْطِيَهُ نَقْدًا) مَثَلًا (لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَهِبَةً)
ــ
[حاشية الجمل]
م ر.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ إلَخْ فِي الْإِسْنَوِيِّ كَالْقُوتِ تَفْسِيرُهُ بِمَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِ الْفَحْلِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مَثَلًا وَكَتَبَ أَيْضًا فَمَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي فِي صُلْبِهِ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ يُسَمَّى عَسْبًا وَيُسَمَّى مَضْمُونًا أَوْ مِضْمَانًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ وَبَعْضُ النَّاسِ خَصَّ الْأَوَّلَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَاءً لِلْأُنْثَى مَثَلًا وَهُنَا يَشْتَرِيهِ مُطْلَقًا وَلْيُنْظَرْ مَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَاءِ) إنْ قُلْت حِينَئِذٍ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَسْبِ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ قُلْت وَجْهُهُ وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُفَارِقُ الْأُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَمَا سَبَقَ لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَسِّرَ الْعَسْبَ بِغَيْرِهِ أَيْ كَضِرَابِهِ وَهَذَا لَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ لِأَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرَ يُصَاحِبُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَى وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْمَضَامِينِ الْمُغَايِرُ لِمَعَانِي عَسْبِ الْفَحْلِ هَذَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءً مُطْلَقًا وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ مَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا) وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ الْفَتْحِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهَا فِي الْمَاضِي مَفْتُوحَةٌ وَلَيْسَتْ حَرْفَ حَلْقٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي الْمَاضِي مَفْتُوحَةٌ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ الْكَسْرَ فِي الْمَاضِي وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا فَلَعَلَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَشْهَرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْمُبَاحِ وَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته) قَالَ عَمِيرَةُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ التَّاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته إلَخْ) عَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ وَالْعُدُولِ عَنْ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ اللَّمْسُ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جُعِلَ ذَلِكَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ اِ هـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَخِلَافُ الْمُعَاطَاةِ يَجْرِي هُنَا وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا خَالٍ عَنْ قَرِينَةِ الْبَيْعِ وَلَمْ تُعْلَمْ إرَادَةُ الْبَيْعِ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِخِلَافِ الْفِعْلِ فِي الْمُعَاطَاةِ فَإِنَّهُ كَالْمَوْضُوعِ عُرْفًا لِذَلِكَ، كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. سم
(قَوْلُهُ أَنْبِذُ إلَيْك) بِكَسْرِ الْبَاءِ اهـ. عِ ش وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ. مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ بِصُورَتَيْهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بَيْعُ الْمُلَامِسَةِ بِصُورَةِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمُلَامِسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ أَيْ الصِّيغَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُنَابَذَةِ وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمُلَامِسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْمُنَابَذَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمُلَامِسَةِ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيْغَةٌ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ أَيْ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةٌ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلَك مَثَلًا) أَيْ أَوْ لَنَا أَوْلَى اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا) أَيْ اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك فَإِذَا رَمَاهَا أَخَذَهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ قَاصِدًا بِهِ الْإِخْبَارَ لَا الْإِنْشَاءَ أَيْ عَدَمَ الْإِنْشَاءِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ قَوْلِهِ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَإِذَنْ قِيلَ صَحَّ الْبَيْعُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَالْعُرْبُونِ) اسْمٌ مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ التَّقْدِيمُ وَالتَّسْلِيفُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً إلَخْ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ وَيُقَالُ الْعُرْبَانِ) وَيُقَالُ أَيْضًا بِإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً فِي الثَّلَاثِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَلْعَةً) بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الْغُدَّةُ الَّتِي تَعْتَرِي الْحَيَوَانَ وَتُطْلَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَتَاعِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السِّلْعَةُ خُرَّاجٌ فِي الْبَدَنِ يُشْبِهُ الْغُدَّةَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ يَتَحَرَّكُ بِالتَّحْرِيكِ ثُمَّ قَالَ وَالسِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ فِيهَا سِلَعٌ مِثْلُ سِدْرَةٌ وَسِدَرُ وَالسَّلْعَةُ الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سَلَعَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَأَسْلَعَ صَارَ ذَا شَجَّةٍ فَهُوَ مَسْلُوعٌ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِالْفَتْحِ خَاصَّةٌ بِالشَّجَّةِ وَفِي الْقَامُوسِ السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ الْمَتَاعُ الْمُبَاعُ وَمَا يَحْوِيهِ، جَمْعُهُ سِلَعٌ كَعِنَبٍ وَالْغُدَّةُ فِي الْجَسَدِ تَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَقَدْ تُفْتَحُ لَامُهُ
стр. 1240
بِالنَّصْبِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ
(وَ) عَنْ (تَفْرِيقٍ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ سَفَرٍ (لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) كَوَقْفٍ (بَيْنَ أَمَةٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ (وَفَرْعِهَا) وَلَوْ مَجْنُونًا (حَتَّى يُمَيِّزَ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَتُحَرَّكُ كَعَيْنِهِ، أَوْ خُرَّاجٌ فِي الْعُنُقِ أَوْ غُدَّةٌ فِيهَا أَوْ زِيَادَةٌ فِي الْبَدَنِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْخُرَّاجِ أَوْ الشَّجَّةِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ وَتُحَرَّكُ أَوْ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ وَنَقَلَ السَّخَاوِيُّ عَنْ الْحَافِظِ حَجّ أَنَّهَا بِفَتْحِ السِّينِ: الشَّيْءُ الْمَبِيعُ وَهُوَ الْمُرَادُ وَبِالْكَسْرِ الْخُرَّاجُ الَّذِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِالنَّصْبِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِيَ بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٌ نَصَبَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ رَفَعَ أَيْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ النَّصْبُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُشْتَرِي لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى تَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ النَّصْبَ هُنَا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِيَكُونَ وَهِيَ لَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِهِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَهِيَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ) أَيْ الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَايَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ أَيْ لِلسِّلْعَةِ وَقَوْلُهُ وَالْهِبَةِ أَيْ لِلْعُرْبُونِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ رَاجِعٌ لِلرَّدِّ وَالْهِبَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَشَرْطُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَعَنْ تَفْرِيقٍ) هَلَّا قَالَ وَعَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ الْحَاصِلِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَمَةٍ وَفَرْعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لَا بَيَانِ الْمَنْهِيَّاتِ عَنْهَا وَلَوْ غَيْرَ بُيُوعٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ) وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللُّقَطَةِ وَالْقَرْضِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبِلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ سَفَرٍ) أَيْ إنْ حَصَلَ بِهِ تَضَرُّرٌ لَا نَحْوُ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَفَرٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ رَقِيقَةً لِأَنَّ الْحُرَّةَ يُمْكِنُهَا السَّفَرُ مَعَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إيحَاشٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ وَالْوَصِيَّةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا فَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِ التَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ. شَرْحَ م ر وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْقَضِيَّةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَعِتْقٍ) أَيْ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ لِيَشْمَلَ التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَلَوْ فَاسِدَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بَيْن أَمَةٍ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ أَيْ أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَيْ لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ أَوْ آبِقَةً فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ وَفَرْعِهَا) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا وَإِنْ رَكِبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ وَتَبْقَى مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا) دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ تَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا أَمَّا الْيَسِيرَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُفِيقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى يُمَيِّزَ) بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهَا لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ وَاكْتَفَى بَعْضُهُمْ هُنَا بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ وَلَوْ قَبْلَ السَّبْعِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ اعْتِبَارَ السَّبْعِ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي الْآدَمِيِّينَ فَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَالذَّبْحِ أَيْ لِلْوَلَدِ وَأَمَّا ذَبْحُهَا فَقَطْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَغَيْرِ الذَّبْحِ وَأَمَّا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ ذَبْحِ الْوَلَدِ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ وَأَمَّا بَيْعُ الْوَلَدِ لِلذَّبْحِ فَيَمْتَنِعُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِهِ وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الذَّبْحَ لَمْ يَصِحَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَوَقَّعُ تَمْيِيزَهُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالذَّبْحِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَالْمَذْبُوحَ الْوَلَدُ أَوْ الْأُمُّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا حُرِّمَ وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ كَذَبْحِهِ لِأَنَّهُ مَتَى بَاعَ الْوَلَدَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَحْدَهُ أَوْ الْأُمَّ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ فَقَدْ لَا يَقَعُ الذَّبْحُ حَالًّا أَوْ أَصْلًا فَيُوجَدُ الْمَحْذُورُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ
стр. 1241
لِخَبَرِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا كَالْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ لَمْ يُحَرَّمْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَلَا يُحَرَّمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ أَلْحَقَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْجَدِّ لِلْأَبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ بِسَائِرِ الْمَحَارِمِ وَقَوْلِي لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ فَرَّقَ) بَيْنَهُمَا (بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَهِبَةٍ وَقِسْمَةٍ وَقَرْضٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَيْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ
(وَ) عَنْ (بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (كَبِعْتُكَ) هَذَا (بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ) فَخُذْهُ بَأْيِهِمَا شِئْت أَوْ أَشَاءُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ
(وَ) عَنْ (بَيْعٍ وَشَرْطٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ مِمَّا مَرَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مَنْ فَرَّقَ إلَخْ) وَخَبَرِ مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا قَالَهُ م ر وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ اهـ. ع ش وَأَمَّا الْعَقْدُ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ اهـ. شَيْخُنَا عَبْدُ رَبِّهِ
(قَوْلُهُ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ تَعْذِيبٌ وَالْجَنَّةُ لَا تَعْذِيبَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْقِفِ فَكُلٌّ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفْرِيقُ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا مَشْغُولِينَ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الْمَوْقِفِ بَلْ فِيهَا أَحْوَالٌ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِيهَا فَالتَّفْرِيقُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ تَعْذِيبٌ أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَيُمْكِنُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَيُنْسِيهِ اللَّهُ تَعَالَى أَحِبَّتَهُ فَلَا تَعْذِيبَ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْأُمِّ) أَيْ فَيُحَرَّمُ بَيْنَ فَرْعِهِ وَبَيْنَهُ كَمَا يُحَرَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ أَيْ بِأَنْ يَبِيعَهُ مَعَ الْأُمِّ فَقَطْ فَيَحْصُلَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَقَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْأُمُّ مَعَهَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَالْأُمِّ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأُمُّ مَعَهَا حَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحُرِّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ كَذَلِكَ. تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ فَإِذَا بَاعَهُمَا دُونَهُ أَوْ عَكَسَ بَطَلَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَبُ فَقَطْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش اعْتِبَارَ الْأَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ فَالتَّفْرِيقُ حَاصِلٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ قُلْت يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ كَأَنْ يَكُونَا أَخَوَيْنِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا مَالِكٌ لِلْأُمِّ وَالثَّانِي مَالِكٌ لِلْوَلَدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ مَمْلُوكِهِ مِنْهُمَا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ جَدِّ الْأَبِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِ بِهِ وَأَمَّا الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ الْجُزْءُ لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ اهـ. شَرْحَ م ر وَمِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ رُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِي الْقَرْضِ وَرُجُوعُ مَالِكِ اللُّقَطَةِ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْ نَحْوِهِ رُجُوعُ الْأَصْلِ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقْطَةِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ بِشَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَطَلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبَيْعٍ أَيْ لِغَيْرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ) أَيْ قِسْمَةِ رَدٍّ أَوْ تَعْدِيلٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ فَلَا تَتَأَتَّى هُنَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ قِسْمَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَكُونُ هُنَا إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ بِيعَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَوْلُهُ فِي بَيْعَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَقَطْ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَنْ بِيعَتَيْنِ إلَخْ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِيعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ التَّرْدِيدِ فِي الثَّمَنِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ بِأَلْفَيْنِ فِي سَنَةٍ) وَالْفَاءُ وَثُمَّ مِثْلُ أَوْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ أَلْفًا حَالًّا وَأَلْفَانِ مُؤَجَّلَانِ إلَى سَنَةٍ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطَلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَشَاءَ) أَيْ أَوْ يَشَأْ فُلَانٌ. اهـ شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ) قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّبَبُ فِي الْبُطْلَانِ أَنَّ انْضِمَامَ الشَّرْطِ إلَى الْبَيْعِ يَبْقَى عَلَقَةً بَعْدَ الْبَيْعِ يَثُورُ بِسَبَبِهَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فَبَطَلَ أَعْنِي الشَّرْطَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى لِمَعْنًى وَإِذَا بَطَلَ بَطَلَ
стр. 1242
رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ (كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ) كَبِعْتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا (أَوْ قَرْضٍ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةً وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ
(وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا (أَوْ يُخَيِّطَهُ) لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْبَيْعُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ الْأَئِمَّةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَدْ قَسَمَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ الشَّرْطُ إمَّا أَنْ يَقْتَضِيَهُ مُطْلَقُ الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالِانْتِفَاعِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ لَا يَضُرُّ وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْإِشْهَادِ وَالْأَوْصَافِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْخَيَاطَةِ وَالْخِيَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ لَا يُفْسِدُهُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ فِي نَفْسِهِ وَالثَّانِي إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ غَرَضٌ يُوَرَّثُ تَنَازَعَا كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا الْهَرِيسَةَ فَهُوَ لَاغٍ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْفَاسِدُ الْمُفْسِدُ كَالْأُمُورِ الَّتِي تُنَافِي مُقْتَضَاهُ نَحْوُ عَدَمِ الْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْسِدَ كُلٌّ شَرْطٍ مَقْصُودٍ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَقْبِضَ هَلَّا صَحَّ الْعَقْدُ إذَا كَانَ الشَّارِطُ هُوَ الْمُشْتَرِي كَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي إذَا اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُطْعِمَهُ لِغَيْرِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ اهـ. سم
(قَوْلُهُ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ) أَيْ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ وُلِدَ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسَمِائَةِ وَصَنَّفَ الْأَحْكَامَ وَغَيْرَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةُ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسَمِائَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا) فَإِذَا بَاعَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ بَاطِلٌ وَأَمَّا بَيْعُ الدَّارِ فَإِنْ تَبَايَعَاهَا مُعْتَقِدِينَ صِحَّةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَطَلَ وَإِنْ اعْتَقَدَا فَسَادَهُ صَحَّ اهـ. ز ي وَشَرْحَ م ر وحج
(قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ) قَالَ هُنَا عَبْدِي وَفِيمَا قَبْلَهُ ذَا الْعَبْدِ وَقَالَ هُنَا أَيْضًا بِشَرْطِ إلَخْ وَفِيمَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي إلَخْ وَقَالَ أَيْضًا هُنَا بِمِائَةٍ وَقَالَ أَوَّلًا بِكَذَا كُلُّ ذَلِكَ لَلتَّفَنُّنِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيُخَيِّطَهُ الْبَائِعُ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُخَيِّطَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَعَدَلَ عَنْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِخْبَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَجْمُوعِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ خَيِّطْهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ لَا الشَّرْطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خَيِّطْهُ وَتُخَيِّطُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ شَيْءٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيِّدٍ لِمَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ حَالٌ وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ انْتَهَتْ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشْرَةٍ بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ لَهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشْرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ لِخِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقِيلَ بِأَنْ قَالَ بِعْت وَأَجَّرْت صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ أَيْ دُونَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ قَبْلَ الْمِلْكِ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا) أَيْ شِرَائِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيُخَيِّطُهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ انْتَهَتْ، فَالْمُشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يُوَافِقُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي يُوَافِقُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَرْطِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي الْغَنِيِّ عَنْ التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ اهـ. ح ل وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا جُعِلَ الْحَصْدُ أَوْ الْخِيَاطَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ جُعِلَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى ح ل فَإِنْ شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعُ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا) فِي الْمُخْتَارِ حَصَدَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ فَهُوَ مَحْصُودٌ وَحَصِيدٌ وَحَصِيدَةٌ وَحَصَدَ بِفَتْحَتَيْنِ وَحَصَائِدُ الْأَلْسِنَةِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ مَا قِيلَ فِي النَّاسِ بِاللِّسَانِ وَقُطِعَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَالْمِحْصَدُ الْمِنْجَلُ وَزْنًا وَمَعْنَى وَأَحْصَدَ الزَّرْعُ وَاسْتَحْصَدَ حَانَ لَهُ أَنْ يُحْصَدَ وَهَذَا زَمَنُ الْحَصَادِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ أَيْ الْبَائِعَ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ، فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ بَاطِلٌ لِذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَلَى الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ وَقَعَ تَابِعًا لِبَيْعِهِ فَاغْتُفِرَ
стр. 1243
فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ
(وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ أَوْ قَطْعِ تَمْرٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَقِيلَ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَفِي الْبَيْعِ قِيلَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا مَثَلًا عَلَى دَابَّةٍ بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَرَفَ الْمَنْزِلَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَمْ يُكَلَّفْ إيصَالُهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ، بَلْ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِي صُلْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فَسْخِهِ بِوَجْهٍ وَمَا قُبِضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بَدَلًا وَمَهْرًا وَقِيمَةُ وَلَدٍ وَأُجْرَةٍ وَضَمَانُ الْمَغْصُوبِ إذْ هُوَ مُخَاطَبُ بِرَدِّهِ كُلَّ لَحْظَةٍ وَمَتَى وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَمْلِكُ بِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ نَحْوَ خَمْرٍ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا أَرْشَ فِيهِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَا شَرْطًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ الْعَقْدَ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ كَالْعَقْدِ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ فِي مَبِيعٍ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ أَيْ الْآن أَيْ وَقْتَ جَرَيَانِ الصِّيغَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ) أَيْ الْآن لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ) هَذِهِ الصُّوَرُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَهِيَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ أَيْ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَقُلْ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَّبَعُ فِيهَا تَوْقِيفُ الشَّارِعِ وَلَا يُتَعَدَّى لِكُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ اهـ. بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ صُوَرٌ تَصِحُّ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَخْ انْتَهَتْ وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ أَحَدَ عَشْرَةَ صُورَةً وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا لِصِحَّتِهِ كَشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ كَأَكْلِ الْهَرِيسَةِ أَوْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ كَعَدَمِ الْقَبْضِ فَهَذَا الْأَخِيرُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْأَوَّلِ وَتَأْكِيدٌ فِي الثَّانِي وَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فِي الثَّالِثِ وَلَاغٍ فِي الرَّابِعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ هُوَ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَطَأُ أَوْ كَمَا اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ لِلْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَا إنْ شَرْطَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِمْرَارِ ضَمَانِ الْبَائِعِ هُنَا وَعَدَمِ وُثُوقِهِ بِمِلْكِ الثَّمَنِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَلُّمِ فِي الْمَبِيعِ شَرْطٌ وَهُوَ الْقَبْضُ فَشَرْطُ عَدَمِهِ مُفْسِدٌ وَلَيْسَ الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْمَبِيعِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ كَمَا يَأْتِي فِيهِ فَحَرِّرْهُ اهـ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَشَرْطٌ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ إلَّا فِي سِتَّةَ عَشْرَ مَسْأَلَةً أَوَّلُهَا شَرْطُ الرَّهْنِ ثَانِيهَا الْكَفِيلُ الْمُعَيَّنُ لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَإِنْ شَرَطَ رَهْنَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ وَرَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ، ثَالِثُهَا الْإِشْهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] رَابِعُهَا الْخِيَارُ خَامِسُهَا الْأَجَلُ الْمُعَيَّنُ سَادِسُهَا الْعِتْقُ لِلْمَبِيعِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ ﷺ إلَّا شَرْطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ» إلَخْ وَلِأَنَّ اسْتِعْقَابَ الْبَيْعِ الْعِتْقَ عَهْدٌ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَاحْتَمَلَ
стр. 1244
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا
(وَ) بِشَرْطِ (أَجَلٍ وَرَهْنٍ وَكَفِيلٍ مَعْلُومِينَ لِعِوَضٍ) مِنْ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ (فِي ذِمَّةٍ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَيْ مُعَيَّنٍ فَاكْتُبُوهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
شَرْطَهُ وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ كَمَا لَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ أَوْ هِبَتَهُ وَقِيلَ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ سَابِعُهَا شَرْطُ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْعِتْقِ فِي أَضْعَفِ الْقَوْلَيْنِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُمَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ «أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ «وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَقَعْ فِي الْعَقْدِ وَبِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقَضِيَّةِ عَائِشَةَ وَبِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ ثَامِنُهَا الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ تَاسِعُهَا نَقْلُهُ مِنْ مَكَانِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ عَاشِرُهَا وَحَادِيَ عَشَرِهَا قَطْعُ الثِّمَارِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بَعْدَ الصَّلَاحِ ثَانِي عَشَرِهَا أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْبَائِعُ عَمَلًا مَعْلُومًا كَأَنْ بَاعَ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يُخَيِّطَهُ فِي أَضْعَفِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِمَا يُقَابِلُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُسَمَّى وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُمَا لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ ثَالِثُ عَشَرِهَا أَنْ يَشْتَرِطَ كَوْنَ الْعَبْدِ فِيهِ وَصْفٌ مَقْصُودٌ رَابِعُ عَشَرِهَا أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ خَامِسُ عَشَرِهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ سَادِسُ عَشَرِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا) وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ أَجَلٍ) أَيْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ. اهـ. شَرْحَ م ر وَأَفَادَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي الْأَجَلِ دُونَ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِشَرْطِ أَجَلٍ) أَيْ وَمَعَ شَرْطِ أَجَلٍ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ الْأَجَلِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ شَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ لَا يَفُوتُ بِالْإِسْقَاطِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ فَيَفُوتُ شَرْطُهُ بِالْإِسْقَاطِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا الْإِشْهَادُ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ مَعْلُومَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْح م ر فِي الْأَجَلِ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ الْأَجَلِ أَنْ يُحَدِّدَهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى صَفَرٍ أَوْ رَجَبٍ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْصِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا أَيْ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا عِلْمُ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَيَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ الْمُعْتَادَ وَيَعْلَمَاهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِعِوَضٍ) رَاجِعُ لِلثَّلَاثَةِ وَاللَّامُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلْأَجَلِ لَامُ التَّعَدِّيَةِ أَيْ أَجَلِ عِوَضٍ وَبِالنَّظَرِ إلَى الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ اللَّامُ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا وَهُمَا التَّعَدِّيَةُ وَالتَّعْلِيلُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ رَهْنَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ فَإِذَا شَرَطَ رَهْنَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بَطَلَ وَكَلَامُهُ أَوَّلًا شَامِلٌ لِذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ. اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بِالثَّمَنِ أَيْ وَكَذَلِكَ بِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الْقَسْطَلَّانِيِّ
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْح م ر لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْمَبِيعِ فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ رَهْنِ الْغَائِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ رَهْنُ الْغَائِبِ بَاطِلٌ كَبَيْعِهِ فَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ وَصْفَهُ مَقَامَ رُؤْيَتِهِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ هُنَا فِي الذِّمَّةِ كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا بِالْوَصْفِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ السَّلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَضَيَّقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي الرَّهْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فِي السَّلَمِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَذِكْرِهَا أَيْ الْأَوْصَافِ فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرِهِمَا لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تُنَازِعْ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ انْتَهَتْ فَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُحَشِّي هُنَا فَضَيَّقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الرَّهْنِ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا بِالصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرُوهَا أَيْ بِمَدْلُولِهَا وَمَعْنَاهَا. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ ظَاهِرِ الشَّخْصِ يُعْلَمُ حَالُهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
стр. 1245
أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ فِي ذِمَّةِ الْمُعَيَّنِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي وَقْتَ كَذَا أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا أَوْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ رِفْقُ شَرْعٍ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَعْلُومَيْنِ تَغْلِيبُ الْعَاقِلِ عَلَى غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
سُئِلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ الْكَفِيلِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَا أَصَدَقَهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَيَّنَ مَحَلَّهُ مِنْ الْمُصْحَفِ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ أَيْ مَعَ وُجُودِ هَذَا بِعَيْنِهِ هُنَا وَأُجِيبَ بِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الشَّخْصِ حَالُهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْقُرْآنُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ الصَّدَاقَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّده وَأَيْضًا فَكَمْ مِنْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ اهـ. شَرْحَ م ر ثُمَّ قَالَ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ ضَمَانُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مُصْلِحَةِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ نَعَمْ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ اشْتَرَيْت يُرَجِّحُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَنَظَرَ فِيهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَالَ اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْعَكْسِ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي تَصْوِيرِهِ وَاسْتَقْرَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ اثْنَانِ وَاحِدًا شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَشْتَرِطُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَلْ بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ وَهُمَا بِالنَّظَرِ لِلضَّمَانِ أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا يَصْلُحُ حَمْلُ الْعَكْسِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ فَيُحْمَلُ الْعَكْسُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَالُفِ فَقَطْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ لُزُومِهِ أَمَّا إذَا تَضَامَنَا بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَنُقِضَ بِالضَّامِنِ الرَّقِيقِ وَأَقُولُ وَجْهُ النَّقْضِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُوسِرًا ثِقَةً أَوْ يُقَالُ إنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُرَدُّ ضَمَانُهُ
(قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ) أَيْ رَضِيَهُ وَأَقَرَّهُ بِخِلَافِ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى لَمْ يَرْضَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رِفْقُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ وَالْمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ إلَخْ فَلَا يُرَدُّ إذْ ذَاكَ الْحُكْمُ مَشْرُوطٌ بِالْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي أَيْ وَإِذَا قَبَضَ مَا ذَكَرَ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ الثَّمَنَ أَوْ الْمَبِيعَ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ ضَمَانُ دَيْنٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كحج وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ، أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُعَيَّنِ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ الْمُسَمَّى بِضَمَانِ الدَّرَكِ وَقَوْلُهُ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ فَأَشْبَهَ مَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَبِيعًا مَعِيبًا وَرُدَّ أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ أَوْ صَنْجَةً بِفَتْحِ الصَّادِ، وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وُجِّهَ بِهِ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ حَالِ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمَ لِلْجَهْلِ بِالْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ
стр. 1246
فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي عَبَّرَ فِيهِ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَاتٍ
(وَ) بِشَرْطِ (إشْهَادٍ) ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ الشُّهُودُ) إذْ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ فِيهِمْ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ (وَبِفَوْتِ رَهْنٍ) بِمَوْتِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ أَوْ إعْتَاقُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ وَتَعْيِيبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ (أَوْ إشْهَادٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كَفَالَةِ خَيْرِ) مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لِفَوْتِ الْمَشْرُوطِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فِي الْإِشْهَادِ شُهُودًا وَمَاتُوا أَوْ امْتَنَعُوا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوْتِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(كَشَرْطِ وَصْفٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ وَإِذَا صَحَّ كَانَ أَجَلًا بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعْدَ بَقَاءِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتِي سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَقْدَحُ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ إذْ هُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ حَالَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ كَمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةً يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِ اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ إلَخْ) لَكِنْ الْأَصْلُ لَاحَظَ كَوْنِ الْمُذَكَّرِ غَيْرَ عَاقِلٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِمَّا يُجْمَعُ قِيَاسًا مُطَّرِدًا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ إشْهَادٍ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَكُونُ إشْهَادُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالشُّهُودِ فَيُقِرَّ هُوَ وَالْبَائِعُ لَهُمْ بِأَنَّهُمَا تَبَايَعَا كَذَا بِكَذَا فَيَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهِمَا هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ صُدُورِ الْعَقْدِ وَحُضُورِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِيمَا إذَا شُرِطَ الْإِشْهَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ فِيمَا كَتَبَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَاهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ الْإِشْهَادِ أَيْ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ اهـ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَنُزُولُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِهَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ عُمُومٌ هُنَا قُلْت الْفِعْلُ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَكَذَا الْفِعْلُ. اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَأَشْهِدُوا رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ وَالْعُمُومُ فِي الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ الْعُمُومَ فِي الْأَحْوَالِ اهـ. بَابِلِيٌّ اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَصَرَفَ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِهِ الِامْتِثَالُ كَذَا قِيلَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ الشُّهُودُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا وَلَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوِهَا وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً أَوْ تَدْبِيرُهُ وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إنْ كَانَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ) أَيْ امْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي مِنْ رَهْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنُهُ وَإِنْ أَتَى بِرَهْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ إذْ الْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا. اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَفَوْتِهِ عَدَمِ إقْبَاضِهِ) أَيْ بَعْدَ رَهْنِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّهْنِ يَدْخُلُ فِيهِ شَرْطُ إقْبَاضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الْإِقْرَارَ بِالرَّهْنِ إقْرَارًا بِإِقْبَاضِهِ بِأَنَّ مَبْنَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ إشْهَادٍ) أَيْ أَوْ فَوْتِ إشْهَادٍ بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَفَالَةٍ بِأَنْ لَمْ يَتَكَفَّلْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِأَنْ مَاتَ أَوْ امْتَنَعَ وَإِنْ أَتَى بِكَفِيلٍ أَحْسَنَ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْهُونِ أَوْ أَعَسَرَ الْكَفِيلُ أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ لِلْمِنْهَاجِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ خَيْرِ مِنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ خِيَارٌ نَقَصَ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمَشْرُوطِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقَبِّضْهُ الرَّهْنَ لِهَلَاكِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَتَخَمُّرِهِ أَوْ تَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَتِهِ وَكَظُهُورِ الْمَشْرُوطِ رَهْنِهِ جَانِيًا وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ تَابَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ إذْ نَقْصُ قِيمَتِهِ غَيْرُ مُنْجَبِرٍ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ جِنَايَتِهِ مِنْ نَحْوِ تَوْبَةٍ وَعَفْوٍ كَمَا يَأْتِي لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ سَابِقٍ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ) وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْجِنْسَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قُيِّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلِّ يَوْمٍ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قَدَرْتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيُّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ وَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فِي مَحَلِّ ثُبُوتِهِ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ
стр. 1247
يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ، وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ لَا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ الْحَمْلُ فَلَا قِيَاسَ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنُهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلِبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اكْتَفَى بِذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشُّرُطِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (فَائِدَةٌ)
لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ صِدْقِ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنْهُ قَدْرًا يُسَمَّى بِهِ عَالِمًا عُرْفًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَكْتَفِي بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ فِي عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّهُ عَالِمٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ كَاتِبًا فَهَلْ يَجِبُ كَوْنُ تِلْكَ الْكِتَابَةُ عَرَبِيَّةً أَوْ يَكْتَفِي بِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْآتِي فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ، لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَيَكْفِي أَنْ يُحْسِنَ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً لِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ يُقْصَدُ) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُهُ الْعَاقِدَانِ لَا عَكْسَهُ كَمَا فِي الثُّيُوبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا وَخَرَجَ بِ يُقْصَدُ نَحْوُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِمَا.
(فَرْعٌ) لَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا أَوْ شَرَطَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا أَوْ شَرَطَهُ فَحْلًا فَبَانَ مَمْسُوحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ عَكْسِهَا لِغُلُوِّ الْبِكْرِ وَالْمَمْسُوحِ وَرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْكَافِرِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا) قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرُ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دُرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ فَإِنَّهُ حَيْثُ دُرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ حَصَلَ بِهِ غَرَضُ الْمُشْتَرِي اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْحَمْلِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ) أَيْ فَالدَّابَّةُ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَهُ أَيْ الْعَقْدِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُكْتَفَى بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ. اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فَقْدُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدُوِّ لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ حَجّ فَرْعٌ اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبَذْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْبُتَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خُيِّرَ إنْ تَخَيَّرَ فِي رَدِّهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرٍ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً حَيْثُ يَرُدُّ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يَنْبُتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَةِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمِ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ حَيْثُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ وَلَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعُ جَمِيعَ
стр. 1248
فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِ يَقْصُدُ وَصْفٌ لَا يُقْصَدُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ
(وَ) صَحَّ (بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ) بِشَرْطِ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَ) شَرْطِ (أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا) كَهَرِيسَةٍ وَالشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَلْغِيٌّ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا
(وَ) بِشَرْطِ (إعْتَاقِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضُهُمْ أُجْرَةُ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرِقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ. اهـ وَقَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ أَيْ فَلَوْ بَذَرَ قَلِيلًا مِنْهُ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا اهـ. عِ ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَالتَّنْظِيرِ أَيْ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ) عِبَارَةُ حَجّ وَم ر وَلَهُ الْخِيَارُ فَوْرًا إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ أَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَانَ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا أَثَرَ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ لِنَحْوِ ضَعْفٍ بِآلَتِهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ كَوْنِهِ خَصِيًّا فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرُمِ وَمُرَادُهُ الْمَمْسُوحُ إذْ هُوَ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ فِيهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ) وَهِيَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَإِنْ سُمِّيَ شَرْطًا تَجَوُّزًا لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْتَقْبَلًا اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامًا بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ. اهـ. ح ل وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ فَالتَّقْيِيدُ فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْوَصْفِ يُقْصَدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ مَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ اهـ. ح ف
(قَوْلُهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ) وَكَمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْحَالُّ لَا الْمُؤَجَّلُ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ فِي التَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْمُشْتَرِي رَاهِنًا وَأَوْلَدَ وَلَمْ يُنَفِّذْ إيلَادَهُ لِإِعْسَارِهِ ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَ الْمَرْهُونِ بَعْدَ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ بِشَرْطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَأْكُلُ إلَّا كَذَا) وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ أَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا غَرَضَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ بِالتَّحْتِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ حِينَئِذٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، مَرْدُودٌ إذْ الصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ لِانْتِفَاءِ غَرَضِ الْبَائِعِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فِي تَعْيِينِ غِذَاءٍ مَعَ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إطْعَامِهِ وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَصْلًا كَجَمْعِهِ بَيْنَ إدَامَيْنِ أَوْ صَلَاتِهِ لِلنَّوَافِلِ وَكَذَا لِلْفَرْضِ أَوَّلَ وَقْتِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ كَبَيْعِ سَيْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبٍ حَرِيرٍ بِشَرْطِ لِبْسِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَعْصِيَةُ فِيهِ لِجَوَازِهِ فِي الْجُمْلَةِ لِإِعْذَارٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ وَكَانَ بَالِغًا فَلَوْ بَاعَهُ إنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِيهِ مُحَرَّمًا أَوْ سَيْفًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ أَوْ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ صَحَّ الْبَيْعُ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذَكَرَ وَلُزُومُ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ وَيُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَوْ عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَمِّ عَلَى التُّحْفَةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ سَوَاءٌ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ أَوْ وَهُوَ الْبَائِعُ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَإِلَّا كَفَى وَصَحَّ الْعَقْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إلَخْ) أَيْ فَالْمَزِيدُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَعَنْ مُشْتَرٍ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ أَنْ لَا يُضِيفَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ
стр. 1249
أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ (مُنَجَّزًا) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مُطْلَقًا أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (وَلِبَائِعٍ) كَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (مُطَالَبَةٌ) لِلْمُشْتَرِي (بِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ انْتَهَتْ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهَا وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْقِنُّ: الرَّقِيقُ يُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَقَنَانٍ وَأَقِنَّةٍ قَالَ الْكِسَائِيُّ الْقِنُّ مَنْ يُمْلَكُ هُوَ وَأَبُوهُ وَأَمَّا مَنْ يُغْلَبُ عَلَيْهِ وَيُسْتَعْبَدُ فَهُوَ عَبْدُ مُمَلَّكِهِ وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا فَهُوَ هَجِينٌ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ) وَمِثْلُ شَرْطِ إعْتَاقِهِ شَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ الْمُعَيَّنِ كَرُبْعٍ وَثُلُثٍ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ الرَّقِيقِ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنِ خَرَّجَ الْبَعْضَ الْمُبْهَمِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا فَرْقَ فِي الْبَعْضِ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ جُزْءٍ مَا صَحَّ الْبَيْعُ وَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ عِتْقِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ سَرَى إلَى بَاقِيهِ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ. اهـ وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُبْهَمَ لَا تَتَأَتَّى الْمُطَالَبَةُ وَالدَّعْوَى بِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا فَامْتَنَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِلْإِبْهَامِ قِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى السِّرَايَةُ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبِيعَ أَكْثَرَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِذَا أَعْتَقَ الْبَاقِي لَا يَسْرِي لَكِنْ هَذَا جَارٍ فِي الْبَعْضِ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ إعْتَاقَ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا لِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ نَزَلَ شَرْطُ إعْتَاقِ الْبَعْضِ مَنْزِلَةَ شَرْطِ إعْتَاقِ الْكُلِّ وَهُوَ إذَا شَرَطَ إعْتَاقَ الْكُلِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ بَيْعُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْ حَيْثُ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَيْثُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعِتْقِ كَرَهْنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْعِتْقِ لِكُلِّهِ حَالًّا اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ بِهِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَيُظْهِرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثْبَاتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ، يَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَإِنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَّا عِنْدَ الطَّلَبِ أَوْ ظَنِّ فَوَاتَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ بَلْ وَإِنْ أَسْقَطَ هُوَ أَوْ الْقِنُّ حَقَّهُ وَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهُ وَكَسْبُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِشِرَاءِ مِثْلِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ لَا نَحْوُ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ جَنَى قَبْلَ إعْتَاقِهِ لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِجِهَةِ الشَّرْطِ فَلَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يُعْتَقُ الْمَنْذُورُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَوْلَدَهَا أَمَّا هِيَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ عِتْقَهَا بِمَوْتِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّ الِاسْتِيلَاءَ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ إذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْعِتْقِ لَا أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ لِمَوْتِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْبَائِعِ فَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَأْمَرَ الْوَارِثُ بِإِعْتَاقِهَا وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَخْ.
وَالْقِيَاسُ اللُّزُومُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَهُ فَوْرًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ وَكَسْبُهُ قَدْ يَشْكُلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ اكْتِسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهَا بِالِاخْتِيَارِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُهُ رَفْعَهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَايُلِ وَفَسْخَةٌ بِالْخِيَارِ وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا
стр. 1250
وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَهَلْ يُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الشَّرْطِ أَمْ يَلْغُو مَا أَتَى بِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى الرِّقِّ وَيُطَالِبُ بِهِ ثَانِيًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ خُصُوصُ كَوْنِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْعِتْقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ عَنْهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ بَاعَهُ ابْتِدَاءً بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْمُشْتَرِي هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَنَقَلَ سَمِّ عَلَى حَجّ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَمَعَ هَذَا فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ شَرْطُ ذَلِكَ شَرْطًا لِإِعْتَاقِ الْجُمْلَةِ إمَّا مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَإِمَّا مِنْ بَابِ السِّرَايَة وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِ الْعُضْوِ وَبِتَقْدِيرِ سُقُوطٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إعْتَاقُ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِإِعْتَاقِ الْيَدِ وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إنْ عَتَقَهَا أَيْ عَنْ الشَّرْطِ وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ بَعْدَ الْإِيلَادِ فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَتُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَاضِيًا أَوْ نَحْوَهُ دُونَ الْآحَادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ التَّعْمِيمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ الْمُطَالِبُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ اهـ. سُلْطَانٌ وَأُجِيبَ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ إلَخْ قِيلَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ مُفَادَ الْغَايَةِ كَوْنُ مَا وَرَاءَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلِأَنَّ مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ بَعِيدَةٌ وَتَخْصِيصُ الثَّانِي بِكَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ لَا يَضُرُّ فِي تَعْمِيمِ الْأَوَّلِ نَعَمْ فِيهِ إيهَامُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْأَصْلِ وَاضِحَةٌ فِي تَقْرِيرِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ وَإِنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ وَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِعْتَاقِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ) أَيْ كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ اهـ. شَيْخُنَا أَوْ فِي أَنَّ لِ كُلِّ أَحَدٍ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلَاءِ، وَالْمَعْنَى وَخَرَجَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْوَلَاءُ مُصَاحِبًا لِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ غَيْرَ مُصَاحِبٍ لَهُ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ الْمَشْرُوطُ مَعَهُ الْوَلَاءُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ عَنْ غَيْرِهِ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي خُرُوجِ مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوَلَاءِ بَلْ لِكَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَلَاءُ لِمَنْ يَقَعُ عَنْهُ الْعِتْقُ صَارَ شَرْطُهُ لِغَيْرِهِ مُفْسِدًا فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ. تَأَمَّلْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ خَبَرُ بَرِيرَةَ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بَرِيرَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى بَرِيرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ ﵂ قِيلَ كَانَتْ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِهِ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرْنَا مَالِكٌ الْإِمَامُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى مَوْلَاةُ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَتْ كَاتَبْت أَهْلِي تَعْنِي مَوَالِيَهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ جَوَارٍ وَالْأَصْلُ أَوَاقِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَخُذِفَتْ إحْدَى الْيَاءَيْنِ تَخْفِيفًا وَالثَّانِيَةُ عَلَى طَرِيقِ قَاضٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَفِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلِأَبِي ذَرٍّ وَالْوَقْتِ وَالْأَصْلِ وَابْنِ عَسَاكِرَ أُوقِيَّةٌ بِهَمْزَةِ مَضْمُومَةٍ وَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَيْ إذَا أَدَّتْهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ الْقِيَم، فَأَكْثَرُ، فَأَعِينِينِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْمُؤَنَّثَةِ مِنْ الْإِعَانَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمَيْهَنِيِّ فِي بَابِ اسْتِغَاثَةِ الْمُكَاتِبِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ فَأَعْيَتْنِي بِصِيغَةِ الْخَبَرِ الْمَاضِي مِنْ الْإِعْيَاءِ وَالضَّمِيرُ لِلْأَوَاقِيِ وَهِيَ مُتَّجِهَةُ الْمَعْنَى أَيْ أَعْجَزَتْنِي عَنْ تَحْصِيلِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْت لَهَا إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ بِكَسْرِ الْكَافِ
стр. 1251
فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ وَيَكُونَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَابَّةٍ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (وَحَمْلَهَا) لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْحَامِلِيَّةَ وَصْفًا تَابِعًا (أَوْ) بَيْعِ (أَحَدِهِمَا) أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ (كَبَيْعِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ مَوَالِيك أَنْ أُعِدَّهَا لَهُمْ أَيْ التِّسْعَ أَوَاقٍ ثَمَنًا عَنْك وَأَعْتِقَك وَيَكُونَ وَلَاؤُك الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْإِرْثِ لِي فَعَلْتُ ذَلِكَ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ أَيْ مِنْ عِنْدَ عَائِشَةَ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَقَالَةَ عَائِشَةَ ﵂ فَأَبَوْا عَلَيْهَا أَيْ امْتَنَعُوا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدَهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَهَا فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ إنِّي عَرَضْت ذَلِكَ الَّذِي قُلْتِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَامْتَنَعُوا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ لِأَنَّ فِي أَبَى مَعْنَى النَّفْيِ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنْ بَرِيرَةَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَقَالَ ﵇ لِعَائِشَةَ خُذِيهَا أَيْ اشْتَرِيهَا مِنْهُمْ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَا أَمَرَهَا بِهِ ﵇ مِنْ شِرَائِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كِتَابَتَهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُكَاتِبِ وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ إلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ فَاسْتُشْكِلَ الْحَدِيثُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا فَفَسَخَ مَوَالِيهَا كِتَابَتَهَا وَاسْتُشْكِلَ الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ اشْتِرَاطَ الْبَائِعِ الْوَلَاءَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ لِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ كَاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا خَدَعَتْ الْبَائِعِينَ وَشَرَطَتْ لَهُمْ مَا لَا يَصِحُّ وَكَيْفَ أَذِنَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رَاوِيهِ هُنَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَيُحْمَلُ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ لَهُ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَا يَجُوزُ وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَرَأَيْته عَنْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَثْبَتَ الرِّوَايَةَ آخَرُونَ وَقَالُوا هِشَامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْ الْمُزَنِيّ وَجَزَمَ بِهِ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ تَأْوِيلُ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى هُنَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ ﵇ أَنْكَرَ الِاشْتِرَاطَ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى لَمْ يُنْكِرْهُ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ كَمَا خَصَّ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ بِالصَّحَابَةِ لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِهَا فِي أَشْهُرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَقْوَى الْأَجْوِبَةِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِطِي أَوْ لَا تَشْتَرِطِي فَذَلِكَ لَا يُفِيدُهُمْ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَيْمَنَ الْآتِيَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْمُكَاتِبِ اشْتَرِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَالِّهِ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ فَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا هِبَتُهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ وَالْوَلَاءُ لَهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَ قَرِيبٍ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ وَفَائِهِ بِالشَّرْطِ لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَبْدَى الصِّحَّةَ احْتِمَالًا وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَ مَنْ أُقِرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شُهِدَ بِهَا أَوْ بَيْعِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ شَرْطِ الْعِتْقِ حُصُولُهُ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَرَادَ بِالْإِعْتَاقِ الْعِتْقَ أَيْ لَا الْإِيتَانَ بِالصِّيغَةِ صَحَّ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَحَمْلَهَا) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا) بِخِلَافِ بَيْعِ الْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا أَوْ الْجِدَارِ وَأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ إلَخْ) فَيَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمُ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ دُونَ الْآخَرِ أَيْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْخِيَارِ (فَرْعٌ)
قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ بَاعَ حَامِلًا ثُمَّ أَعْتَقَ حَمْلَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا ثُمَّ إنْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ مَعْلُومًا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى الْوَضْعِ
стр. 1252
حَامِلٍ بِحُرٍّ) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ عَنْ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ (وَيَدْخُلُ حَمْلُ دَابَّةِ) مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهَا (فِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا) عَنْ ذِكْرِهِ مَعَهَا ثُبُوتًا وَنَفْيًا تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ
ــ
[حاشية الجمل]
فَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقَدْ عَتَقَ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ حَامِلٍ بِحُرٍّ) أَيْ أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ بِرَقِيقٍ أَيْ أَوْ مُغَلَّظٍ اهـ. حَجّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ م ر الصِّحَّةَ فِيهِ اهـ. كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَا يَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ كَانَ الْبَيْعُ فِي الْحَلَالِ صَحِيحًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ غَيْرِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إلْحَاقًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ بِالْحِسِّيِّ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْمَنْفَعَةَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لِلِانْفِصَالِ وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٍ مِنْ مَعْلُومٍ. اهـ ز ي
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) أَيْ وَلَوْ لِمَالِكِ الْحَمْلِ اهـ. حَلَبِيٌّ (خَاتِمَةٌ)
قَالَ سَمِّ اعْلَمْ أَنَّ النَّوَوِيَّ فِي الْمِنْهَاجِ قَدْ أَهْمَلَ هُنَا فَصْلًا فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ هُنَا، أَيْ فِي آخِرَ هَذَا الْبَابِ وَقَبْلَ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الشَّرْحِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَصْلُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُلَّ لَحْظَةٍ بِرَدِّهِ فَيَضْمَنُهُ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ لِلتَّعْيِيبِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا وَضَمَانُ زَوَائِدِهِ كَنِتَاجٍ وَتَعَلُّمِ حِرْفَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَمُؤْنَةِ رَدِّهِ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ إلَّا إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِتَوْجِيهِ الشَّيْخَيْنِ فِي الضَّمَانِ عَدَمُ مُطَالَبَةِ ضَامِنِ الْعُهْدَةِ لَوْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِمْكَانِ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ ثَمَّ الْتَزَمَ حُكْمَ الضَّمَانِ فَلَزِمَهُ حُكْمُ التَّوَثُّقِ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّ التَّوْجِيهَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْحَبْسِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ لِأَنَّهُمَا تَكَلَّمَا عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَلَوْ جَهِلَ الْفَسَادَ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ.
وَإِنْ وَطِئَهَا أَيْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُمَلَّكُ بِهِ أَصْلًا فَيُحَدُّ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِذَلِكَ لَا يُفِيدَ الْمِلْكَ عِنْدَ أَحَدٍ، لَا خَمْرٍ وَنَحْوِهِ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِ عَلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأُلْحِقَتْ الْمَيْتَةُ هُنَا بِالدَّمِ وَفِي الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ بِالْخَمْرِ لِأَنَّ النَّظَرَ ثَمَّ إلَى وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَى مَقْصُودٍ وَالْمَيْتَةُ مَقْصُودَةٌ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَالنَّظَرُ هُنَا إلَى مَا يَقُولُ الْحَنَفِيُّ إنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَعِنْدَهُ الْمَيْتَةُ كَالدَّمِ فِي عَدَمِ إفَادَةِ الْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ التَّمْلِيكُ الْفَاسِدُ.
فَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْأَمَةُ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِجَامِعِ التَّوَصُّلِ إلَى الْوَطْءِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ إذْ لَوْ أَزَالَ الْمُشْتَرِي بَكَارَتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ مَهْرِ بِكْرٍ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا لَزِمَهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنْ أَحَبَلَهَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ مِنْهُ أَيْ مِنْ إحْبَالِهَا حَتَّى لَوْ مَاتَتْ بِالطَّلْقِ وَلَوْ بَعْدَ عَوْدِهَا إلَى مَالِكِهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَالْوَلَدُ حَيْثُ لَا حَدَّ حُرٌّ نَسِيبٌ لِشُبْهَتِهِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حَالَةَ الْعُلُوقِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْفَسَادِ فَهُوَ غَارِمٌ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَهَا لَهُ لَرَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَارِمًا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ
стр. 1253
(فَصْلٌ)
فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (مِنْ الْمَنْهِيِّ) عَنْهُ (مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ) عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ (كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ خَرَجَ حَيًّا لَا إنْ خَرَجَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا إذَا غَرِمَهَا عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ وَاسْتَوْلَدَهَا فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَقَوْلُهُ بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ مُضِرًّا وَإِنْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْمَالِكِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مَوْلُودًا أَيْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَمِنْ الْغُرَّةِ وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْجَانِي وَالْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ (فَرْعٌ)
بَيْعُهُ مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا كَبَيْعِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ فَلَا يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِ الثَّانِي كَمَا يُطَالِبُهُ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِهِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الثَّانِي أَيْضًا بِذَلِكَ لَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ وَالْقَرَارُ فِيمَا يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ فِيهَا وَكُلُّ نَقْصٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ يُطَالِبُ بِهِ الْأَوَّلَ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَكَذَا حُكْمُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَصْلٌ لَوْ حَذَفَا أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ وَلَوْ زَادَا أَوْ نَقَصَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَلَوْ فِي السَّلَمِ أَوْ أَحْدَثَا أَجَلًا أَوْ خِيَارًا ابْتِدَاءً أَوْ زِيَادَةً أَوْ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ الْتَحَقَ كُلٌّ مِنْهَا بِالْعَقْدِ أَيْ بِالْمُقْتَرِنِ بِهِ وَكَذَا حَطُّ بَعْضِ مَا ذُكِرَ إذْ مَجْلِسُ الْعَقْدِ كَنَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا صَلَحَ لِتَعْيِينِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَعِوَضِ الصَّرْفِ وَقِيسَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ خِيَارُ الشَّرْطِ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَقَدْ يُحْتَاجُ فِي تَقَرُّرِ الْعَقْدِ إلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ الْمُوَكِّلُ وَمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْوَارِثِ بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَبِهِ يُقَاسُ غَيْرُهُ أَمَّا بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا]
(فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ)
أَيْ فِي أَنْوَاعٍ نُهِيَ عَنْهَا فَلِذَلِكَ بَيَّنَ " مَا " بِقَوْلِهِ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ " مَا " وَتَأْنِيثُهُ فِي بُطْلَانِهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْعًا صَحِيحًا مَنْهِيًّا عَنْهُ إلَّا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا الْمِثَالُ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْثِلَةِ الْفَصْلِ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهَا لَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هُوَ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ فَفِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا عَدَا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَصْلٌ فِي الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تُفْسِدُ الْعُقُودَ وَمَا مَعَهَا سَوَاءٌ سَابَقَتْهَا أَوْ قَارَنَتْهَا وَفِي الْعُقُودِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَلَا تَفْسُدُ بِمَا ذُكِرَ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ الْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ قَدْ يُوجَدُ مَعَهُ بَيْعٌ وَقَدْ لَا يُوجَدُ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَنْهِيِّ مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ) مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ جَارٌ وَمَجْرُورٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَ " الـ " فِي الْمَنْهِيِّ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَى الَّتِي وَالْمَعْنَى مِنْ الْبُيُوعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا مَا لَا يَبْطُلُ أَيْ نَوْعٌ مِنْهَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ أَيْ نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ إلَخْ أَيْ نَوْعٌ نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ إلَخْ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ الْمَنْهِيِّ مَا لَا يَبْطُلُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى نَوْعٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ مَا لَا يَبْطُلُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الطَّاءِ أَيْ بَيْعُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ لَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِ وَأَمَّا الضَّمُّ وَالْكَسْرُ فَلَا يَأْتِي عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا لِذَاتِهِ) بِأَنْ لَمْ يَنْعَقِدْ رُكْنًا أَوْ لَازِمَهُ بِأَنْ لَمْ يَنْعَقِدْ شَرْطًا بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَالتَّضْيِيقِ وَالْإِيذَاءِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْحَاضِر لِلْبَادِي وَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ عِ ش بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْبَيْعِ سَمَّاهَا بَيْعًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبِّبِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادُ السَّوْمِ وَالنَّجْشِ قَوْلُ
стр. 1254
بِأَنْ (قَدِمَ) الْبَادِي (بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ (إلَيْهِ) كَالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْعُهُ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ (لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّارِحُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ لِبَادٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَتَاعًا لِبَادٍ.
وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَبَيْعُ حَاضِرٍ مَتَاعُ بَادٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعِ حَاضِرٍ) أَيْ كَسَبَبِ بَيْعِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ الْإِرْشَادُ لَا نَفْسَ الْبَيْعِ فَعَلَى هَذَا فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ عَلَى سَبَبِهِ مَجَازًا مُرْسَلًا أَوْ إنَّ هَذَا الْإِرْشَادَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ بَيْعٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ فِي بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَلَكِنْ يَبْقَى التَّرْكِيبُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَبْطُلُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا مُفَسَّرَةٌ بِنَوْعٍ وَهَذَا النَّوْعُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ تَحْتُهُ أَفْرَادٌ هِيَ بَيْعٌ وَأَفْرَادٌ لَيْسَتْ بَيْعًا فَالْأَوَّلُ كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْأَمْرَدِ مَثَلًا وَالثَّانِي كَالنَّجْشِ مَثَلًا وَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَيُقَدَّرُ حِينَئِذٍ مُضَافٌ فِي لَا يَبْطُلُ أَيْ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ وَعَلَى هَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَطْفُ نَجَشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِالدَّفْعِ اهـ. شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَدِمَ الْبَادِيَ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يُفَوِّضَهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حُرِّمَ أَيْ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ اح حَجّ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ لَكِنْ كَتَبَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يَقْدُمُ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحَ م ر وَأَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْعُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ) أَيْ تَكْثُرُ وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ أَنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَأَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحَلًّا حَالًّا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِهِ الْإِجَارَةَ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حُرِّمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمُحَلَّى قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا وَمِثْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ) عِبَارَةُ شَرَحِ م ر أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَثَلًا انْتَهَتْ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا وَسَوَاءٌ احْتَاجُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًّا أَوْ مَآلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا: أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَلَدِ لِاعْتِيَادِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ مِثْلَهُ فِي احْتِيَاجِ عَامَّةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَهْلُ الْبَلَدِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُهُ غَيْرُهُمْ كَالْوَدْعِ الْمَعْرُوفُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لِبَيْعِهِ حَالًّا) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَسَأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ اهـ. حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَقُولُ الْحَاضِرُ إلَخْ) وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا) أَوْ لِيَبِيعَهُ لَك فُلَانٌ بَلْ وَلَوْ قَالَ لِتَبِيعَهُ أَنْتَ بَعْدَ يَوْمٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا) فَهُوَ كَالصَّاعِدِ فِي دَرَجٍ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ وَالْبَيْعِ بِالتَّدْرِيجِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يُخْبِرُ بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي التَّأْخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِيحَةِ وَلَوْ بِمَا فِيهِ التَّضْيِيقُ تَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ بِأَغْلَى) لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ وَلَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا الشَّارِحُ لِكَوْنِهِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْحَضَرِيَّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَالْقَوْلُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ بَلْ وَإِنْ خَالَفَهُ بِعَدَمِ امْتِثَالِهِ بِالْبَيْعِ حَالًّا اهـ.
стр. 1255
«لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ تَدْرِيجًا أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَادِي بَيْعَهُ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ حَالًّا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ فَلَا يُحَرَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ لِلتَّحْرِيمِ فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدْوِيِّ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمَدَنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ
ــ
[حاشية الجمل]
بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) يَصِحُّ عَرَبِيَّةً قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ وَيُوَافِقُهُ الرَّسْمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ دَعُوا النَّاسَ) تَتِمَّتُهُ: فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بَاعَ ذَوُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا فَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ إلَخْ زَادَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُسْلِمٍ فِي غَفَلَاتِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ كَمَا قَضَى بِهِ سِيَرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا دَعُوا النَّاسَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بَاعَ ذَوُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا فَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ وَيَرْزُقُ اللَّهُ إلَخْ حَالٌ أَيْ دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِ فَيَرْزُقُ مَرْفُوعٌ لَا غَيْرَ لِأَنَّ شَرْطَ جَزْمِهِ فِي جَوَابِ الطَّلَبِ قَصْدُ الْجَزَاءِ وَهَذَا الْقَصْدُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى هُنَا لِأَنَّ الرِّزْقَ مِنْ اللَّهِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْ تَرْكِ النَّاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ حَالٌ أَيْ دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ مَعَ بَيَانِ أَصْلِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَكَذَلِكَ هُوَ فَإِنَّ صَرِيحَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَسْلَمُونَ بِالْوَاوِ وَإِنْ حَذَفَهَا الشَّارِحُ اخْتِصَارًا لِلْحَدِيثِ كَمَا حَذَفَ الْكَلَامَ الَّذِي قَبْلَهَا الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ وَفِي عِ ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَرْزُقُ اللَّهُ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَمْنَعُ الْكَسْرَ فَسَادُ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ: إنْ تَدْعُوا يَرْزُقْ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدْعُوا لَا يَرْزُقْ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَإِذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدْعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مَا يُؤَدِّي) أَيْ تَضْيِيقٌ يُؤَدِّي بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إلَيْهِ أَيْ ذَلِكَ التَّضْيِيقُ فَقَوْلُهُ مِنْ التَّضْيِيقِ بَيَانٌ لِ " مَا " وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ فَاعِلِ يُؤَدِّي لِأَنَّ اللَّبْسَ غَيْرُ مَأْمُونٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّهْيِ وَالنَّظَرُ مَا وَجَّهَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيَقُولُ الْحَاضِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِيَبِيعَهُ حَالًّا وَقَوْلُهُ لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ أَيْ حَالًّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَدْرِيجًا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَك) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٌ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدْرَةِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ التَّأْخِيرَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْحَاضِرُ أَخِّرْهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يُحَرَّمْ اد بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُحَرَّمُ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا سَبِيلَ أَيْ لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ الْمَالِكِ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ الْعَالِمُ بِهِ) وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ وَلَوْ فِيمَا يَخْفَى غَالِبًا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ فِي ارْتِكَابِ مَا لَا يَخْفَى غَالِبًا وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ اهـ. ح ل أَيْ وَإِنَّمَا الَّذِي يُحَرَّمُ سَبَبُهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ) أَيْ إثْمُ هَذَا الْإِرْشَادِ دُونَ الْبَدَوِيِّ لِأَنَّهُ بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ يَكُونُ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ حَتَّى إنَّ الْإِثْمَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ دُونَ الْبَدَوِيِّ أَيْ لِأَنَّ غَرَضَ الرِّبْحِ لَهُ دَفَعَ الْإِثْمَ عَنْهُ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْكَلَامِ الصَّادِرِ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُحِبَّهُ بِخِلَافٍ نَحْوِ لِعْبِ شَافِعِيٍّ الشَّطْرَنْجَ مَعَ حَنَفِيٍّ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فَيَحْرُمُ كَالْوَسِيلَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبِرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ انْتَهَتْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخِصْبٌ)
стр. 1256
وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَادِمِ غَرِيبًا وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ
(وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ) بِأَنْ (اشْتَرَى) شَخْصٌ (مِنْهُمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (مَتَاعًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ) الْبَلَدَ مَثَلًا (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) الْمُشْعِرَ؛ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِدُونِ السِّعْرِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِلْغَبْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ صَيْدٍ فَرَآهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَمَا عَبَّرْت بِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرُوا بِهِ (وَخُيِّرُوا فَوْرًا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَثْرَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ: النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُخْصِبٌ وَفِي لُغَةٍ خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ فَهُوَ خَصِيبٌ وَأَخْصَبَ اللَّهُ الْمَوَاضِعَ إذَا نَبَتَ فِيهِ الْعُشْبُ وَالْكَلَأُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْقُرَى وَالْمُدُنُ وَالرِّيفُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) فَلَوْ قَالَ حَاضِرٌ أَوْ بَادٍ لِبَادٍ، أَوْ بَادٍ لِحَاضِرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ حُرِّمَ عَلَى الْقَائِلِ لَا الْمَقُولِ لَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْمَتَاعُ عِنْدَ الْحَاضِرِ) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَكُونُ الْحَاضِرُ يَطْلُبُ كَوْنَ الْمَتَاعِ يَكُونُ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ إلَى أَنْ قَالَ فَيَقُولُ الْبَلَدِيُّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي إلَخْ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدَمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُمْ وَالْبَيْعُ عَلَيْهِمْ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ فَتَنْتَفِي الْعِلَّةُ فِيهِمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَإِنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ عَلَيْهِمْ حُرِّمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ مِنْهُ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَهُ لَمْ يَعْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ مَتَاعًا أَيْ وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قُدُومِهِمْ يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الْمُتَلَقِّي أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ عَلَى قِيَاسِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُرْمَةِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَزْيَدَ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحُجَّاجِ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدَ الْقَادِمِينَ فَيَحْرُمُ مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ قُدُومِهِمْ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ مُرُورِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ قَصَدَ بَلَدًا بِبِضَاعَةٍ فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهَا رَكْبًا قَاصِدِينَ الْبَلَدَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا لِلْبَيْعِ فِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ الْبَلَدَ) يَظْهَرُ ضَبْطُ ذَلِكَ بِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ مِنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) أَيْ وَقَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ شِرَاءُ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ قَبْلَ دُخُولِهِمْ الْبَلَدِ اهـ. حَجّ وَعِبَارَتُهُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْجَالِبِ بَلْ يَشْمَلُهُ " شِرَاءُ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ " وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالسِّعْرِ السِّعْرُ الْغَالِبُ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لِلْمُسَافِرِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ فِي أَسْوَاقِ الْبَلَدِ الْمَقْصُودَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْمُشْعِرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِإِثْمِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ دُونَ سِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ يَكْفِي فِي الْإِثْمِ شِرَاؤُهُ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ حَرَامٌ اهـ. ح ل وَالْمُشْعِرَ بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِلظَّرْفِ أَيْ لَفْظِ قَبْلَ (قَوْلُهُ بِدُونِ السِّعْرِ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِدُونِ ثَمَنِ السُّوقِ حَالَ شِرَائِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ صَدَقَ فِي إخْبَارِهِ لَهُمْ بِالسِّعْرِ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَزَادَ بَعْدَ إخْبَارِهِ وَقَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَاعُوا عَلَى طِبْقِ أَحَدِهَا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ لَا فَرْقَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قِيلَ الِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَدُّونَ مَغْبُونِينَ إلَّا إذَا بَاعُوا بِدُونِهِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَخُيِّرُوا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى وُصُولِهِمْ الْبَلَدَ وَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الرَّوْضَةِ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ ادَّعَى
стр. 1257
«لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ» وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ أَوْ قَبْلَهَا وَاشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ؟ وَجْهَانِ مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَادِمُ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مَاشِيًا
(وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ) أَيْ سَوْمِ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»
ــ
[حاشية الجمل]
الْقَادِمُ جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الْغَبْنِ وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ فَكَلَّمَهُ بِالْغَبْنِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) هُوَ ضَعْفُ الرَّأْيِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ غَبَنَهُ فِي الْبَيْعِ خَدَعَهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَقَدْ غُبِنَ فَهُوَ مَغْبُونٌ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ غَبِنَ الشَّيْءَ وَفِيهِ كَفَرِحَ غَبْنًا نَسِيَهُ أَوْ أَغْفَلَهُ أَوْ غَلِطَ فِيهِ فَهُوَ غَبِينَ وَمَغْبُونٌ وَغَبِنَهُ فِي الْبَيْعِ يَغْبَنُهُ غَبْنًا وَيُحَرَّكُ أَوْ بِالتَّسْكِينِ فِي الْبَيْعِ وَبِالتَّحْرِيكِ فِي الرَّأْيِ خَدَعَهُ
(قَوْلُهُ لَا تَلْقَوْا الرُّكْبَانَ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ لَا تَتَلَقَّوْهُمْ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَهَبَطَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهُبُوطًا أَيْضًا: نَقَصَ عَنْ تَمَامِ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَبَطْتُ مِنْ الثَّمَنِ أَيْضًا نَقَصْت وَهَبَطْت مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ انْتَقَلْت وَهَبَطْت الْوَادِيَ هُبُوطًا نَزَلْتُهُ، وَمَكَّةُ مَهْبِطُ الْوَحْيِ وِزَانُ مَسْجِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إلَخْ) التَّعْلِيلُ بِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ النَّهْيِ الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّخْيِيرِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ أَيْ النَّاشِئِ عَنْ شِرَائِهِ بِدُونِ السِّعْرِ وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمُشْعِرَ ذَلِكَ إلَخْ يَقْتَضِي حُصُولَ الْإِثْمِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ غَبْنٌ إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدُونِ السِّعْرِ حَاصِلٌ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ احْتِمَالِ اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِيَارِ عَلَى الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ وَالْمَدَارَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى احْتِمَالِ الْغَبْنِ وَفِيهِ شَيْءٌ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلتَّخْيِيرِ. تَأَمَّلْ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ لَفْظَةُ احْتِمَالُ مَقْحَمَةٌ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ غَبَنِهِمْ انْتَهَتْ أَوْ فِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ غَبْنِهِمْ أَيْ بِالْفِعْلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَلَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ لِلسُّوقِ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَوَجْهُهُ تَقْصِيرُهُمْ حِينَئِذٍ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَجْهُهُ تَقْصِيرِهِمْ إلَخْ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ حُرِّمَ وَثَبَتَ الْخِيَارُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ قُدُومِهِمْ الْبَلَدَ لَكِنْ نَقَلَ سَمِّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ قَرَّرَ فِي هَذِهِ مَرَّاتِ الْحُرْمَةِ وَعَدَمَ الْخِيَارِ وَقَدْ يُوَافِقُهُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْآتِي حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ اهـ. وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ إنْ صَدَّقُوهُ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ فَلَا تَحْرِيمَ) قَدْ يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ) فِي الْمِصْبَاحِ رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَهُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَرْخَصَ اللَّهُ السِّعْرَ وَتَعْدِيَتُهُ بِالتَّضْعِيفِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَالرُّخْصُ مِثْلُ قُفْلٌ اسْمٌ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّاشِيُّ وُلِدَ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ الْمُتَوَفَّى يَوْمَ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ أَوْجُهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ جَمْعُ رَاكِبٍ) وَهُوَ لُغَةً: خَاصٌّ بِرَاكِبِ الْإِبِلِ لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ لِفَسَادِ الْجَرِّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لِلْبَيْعِ بِالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا نُظِرَ إلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ اُتْرُكْهُ وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ بَلْ الْبَيْعُ بَعْدَهُ جَائِزٌ فَالْحَقُّ جَوَازُ الْجَرِّ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ غَايَتُهُ أَنَّهُ جَعَلَ السَّوْمَ بَيْعًا لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لَهُ اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى كَبَيْعِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ " مَا " بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى
стр. 1258
وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الرَّجُلِ وَالْأَخِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالثَّانِي لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ ذَلِكَ (بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ) بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ بِأَقَلَّ أَوْ يَقُولُ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يُزِيدُ فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَيْعٍ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَيَصِحُّ فِيهَا رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى مَا، وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَاضِرٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَطْفُهُ عَلَى بَيْعٍ وَلَا عَلَى كَبَيْعٍ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ) الْمُرَادُ بِالسَّوْمِ مَا يَشْمَلُ الْإِسَامَةَ مِنْ صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا طَلَبُ سَبَبِهِمَا كَالْأَمْرِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَلِلْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ لَا حَقِيقَتَهُمَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ لِيَتَأَمَّلَ فِيهَا أَتُعْجِبُهُ فَيَشْتَرِيَهَا أَمْ لَا فَيَرُدَّهَا وَالْإِسَامَةُ كَوْنُ الْبَائِعِ يُعْطِيهَا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَمَحَلُّ حُرْمَةِ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ إذَا كَانَ السَّوْمُ الْأَوَّلُ جَائِزًا وَإِلَّا كَسَوْمِ نَحْوِ عِنَبٍ مِنْ عَاصِرِ الْخَمْرِ فَلَا يَحْرُمُ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ يُسْتَحَبُّ الشِّرَاءُ بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُحَرَّمَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَائِدَةٌ لَوْ أَخَذَ مَتَاعًا غَيْرَ مُتَمَيِّزِ الْأَجْزَاءِ لِيَأْخُذَ بَعْضَهُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ سَامَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزَ الْأَجْزَاءِ كَمَقْطَعَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَتَلِفَا وَلَوْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ اهـ. زِيَادِيٌّ اهـ. أُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِتَصَرُّفٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ لِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيَّ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبِهِمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلِ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ يَقَعُ مِنْ النَّاسِ كَثِيرًا فَيَلْزَمُ الْخُلْفُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا) فَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ مِثْلُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَا بُدَّ فِي التَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا مِنْ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى إيقَاعِ الْعَقْدِ بِهِ وَقْتَ كَذَا فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَسْوَاقِ مِصْرَ مِنْ أَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ يَدْفَعُ مَتَاعَهُ لِلدَّلَّالِ فَيَطُوفُ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَقُولُ اسْتَقَرَّ سِعْرُ مَتَاعِك عَلَى كَذَا فَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ أَوْ بِأَزْيَدَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ الضَّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ الْمُشْتَرِي بَلْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْسَ تَصْرِيحًا بِالْمُوَافَقَةِ عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْمُخَاطَبَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْوَاسِطَةِ لِلْمُشْتَرِي اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ صَرِيحًا) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَفِي السُّكُوتِ وَغَيْرِ الصَّرِيحِ لَا يَحْرُمُ وَمِنْ غَيْرِ الصَّرِيحِ حَتَّى أُشَاوِرَ عَلَيْك كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْإِشَارَةِ بِالْعَقْدِ وَالْحِلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ وَلَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى صَحَّ اهـ. وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الْحُرْمَةِ وَيُوَجَّهُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ. اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ إلَخْ) أَوْ يَعْرِضُ عَلَى مُرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ مِثْلَ السِّلْعَةِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي عَرْضِ عَيْنٍ تُغْنِي عَنْ الْمَبِيعِ عَادَةً لِمُشَابَهَتِهَا لَهُ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِأَجْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى عَدَمِ رَدِّهَا لَا حُرْمَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُطَافُ بِهِ رَغْبَةً فِي الزِّيَادَةِ
стр. 1259
فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ
(وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ) أَيْ بَيْعِ غَيْرِهِ فِي زَمَنِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ
(وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ) أَيْ شِرَاءِ غَيْرِهِ (زَمَنَ خِيَارٍ) أَيْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ (بِغَيْرِ إذْنٍ) لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ فَقَوْلِي زَمَنَ خِيَارٍ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَبِزِيَادَتِي بِغَيْرِ إذْنٍ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا تَحْرِيمَ
(وَنَجْشٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ لَكِنْ يُكْرَهُ فِيمَا لَوْ عَرَضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى نِيَّةِ أَخْذِهَا لَا لِغَرَضٍ بَلْ لِإِضْرَارِ غَيْرِهِ حَرُمَ فَلْيُتَأَمَّلْ أَمَّا لَوْ زَادَ لَا عَلَى نِيَّةِ الْأَخْذِ بَلْ لِمُجَرَّدِ إضْرَارِ الْغَيْرِ فَهُوَ مِنْ النَّجْشِ الْآتِي اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ أَخْذُ الْمَتَاعِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا. اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَغْبُونًا وَلَفْظُ الْأَمْرِ لَيْسَ شَرْطًا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ سِلْعَةً مِثْلَهَا بِأَرْخَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمْ عَلَيْهِ طَلَبُ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ أَوْ الْفَسْخِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سِلْعَةً مِثْلَ الَّتِي اشْتَرَاهَا خَشْيَةَ أَنْ يَرُدَّ الْأُولَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ) وَقَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحْرِيمِ عَدَمُ تَحَقُّقِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِوُجُودِ الْإِيذَاءِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ خِلَافًا لِابْنِ النَّقِيبِ فِي اشْتِرَاطِهِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحَ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر فَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغُلُوٍّ أَوْ عَيْبٍ وَإِعْلَامُهُ بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي النِّكَاحِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْلَامُ إذْ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَوْرِيٌّ بِمَا إذَا وُجِدَ عُذْرٌ كَأَنْ يَكُونَ فِي اللَّيْلِ. اهـ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ حَتَّى يَبْتَاعَ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي يَبْتَاعَ إلَى الْبَعْضِ بِأَنَّ الْبَعْضَ بَائِعٌ لَا مُشْتَرٍ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ عَلَى بَيْعِهِ لِبَعْضٍ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ. اهـ. س ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ لَعَلَّ الْمُرَادَ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ يَبْتَاعَ أَيْ يَلْزَمَ الْبَيْعَ فَيَتْرُكَهُ أَوْ يَذَرَ أَيْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَبِيعَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ غَايَةٌ لِمُدَّةِ مَنْعِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَنَّ لَفْظَ يَبْتَاعَ مُقْحَمٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا وَشِرَاءً حَقِيقِيَّيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُمَا فَيَحْرُمُ لِذَلِكَ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا ذَكَرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَلَغَ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهُ وَإِنْ نَشَأَ الْغَبْنُ مِنْ مُجَرَّدِ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ، وَيُوَافِقُهُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ إلَخْ لَكِنْ قَالَ حَجّ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ غِشٍّ لِإِثْمِهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَأَ لَا عَنْ تَقْصِيرٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ اِ هـ وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ) أَيْ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَخْوِيفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِجَارَةُ بَعْدَ عَقْدِهَا فَلَا حُرْمَةَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ طَلَبِهَا مِنْ الْمُعِيرِ سَوَاءٌ بَعْدَ عَقْدِهَا أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يَحْمِلُ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَلَى الِامْتِنَاعِ قَبْلَهُ إلَّا مُجَرَّدَ السُّؤَالِ وَقَدْ لَا يُجِيبُهُ إلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِيَ يَرُدُّ مَعَ الْعَارِيَّةِ شَيْئًا هَدِيَّةً أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ مَوَدَّةً مَثَلًا تَحْمِلُهُ عَلَى الرُّجُوعِ احْتَمَلَ الْحُرْمَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِك وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ يَأْذَنَ لَا عَنْ ضَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ اهـ. س ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر
стр. 1260
(بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنٍ) لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ لَا لِرَغْبَةٍ فِي شِرَائِهَا بَلْ (لَيَغُرَّ) غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهَا وَلَوْ كَانَ التَّغْرِيرُ بِالزِّيَادَةِ لِيُسَاوِيَ الثَّمَنُ الْقِيمَةَ، وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ (وَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ
(وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ) كَعِنَبٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَمَوْضِعُ الْجَوَازِ مَعَ الْإِذْنِ إذَا دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى الرِّضَاءِ بَاطِنًا فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ ضَجَرًا وَحَنَقًا فَلَا، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَنَجْشٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ لُغَةً الْإِثَارَةُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الرَّغْبَةِ وَالِاسْمُ النَّجْشُ بِفَتْحَتَيْنِ يُقَالُ نَجَشَ الطَّائِرُ أَثَارَهُ مِنْ مَكَانِهِ وَفِعْلُهُ نَجَشَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَلَيْسَ مِنْ النَّجْشِ فَتْحُ بَابِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ عَارِفًا وَأَخْبَرَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ إلَخْ) وَمَدْحَ السِّلْعَةَ لِيُرَغِّبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لِيُرَغِّبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَدْحَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْمِلُ الْمَالِكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دَفَعَ فِيهَا أَوْ لَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِهَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ لَهُ أَوَّلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بَلْ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ لَنَفَعَ الْبَائِعَ وَلَمْ يَقْصِدْ خَدِيعَةَ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بُلُوغِ السِّلْعَةِ قِيمَتَهَا أَوْ لَا وَكَوْنِهَا لِيَتِيمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ ارْتَضَاهُ الشَّارِحُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إيذَاءِ الْمُشْتَرِي وَلِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ الْإِثْمِ بِالْعَالِمِ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذَا كَبَقِيَّةِ الْمَنَاهِي وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ بِخُصُوصِ تَحْرِيمِ النَّجْشِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ أَشَارَ السُّبْكِيُّ إلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُرْمَةَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْقُضَاةِ فَمَا اشْتَهَرَ تَحْرِيمُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اعْتِرَافِ مُتَعَاطِيهِ بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْخَفِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) يُقَالُ غَرَّهُ يَغُرُّهُ بِالضَّمِّ غُرُورًا خَدَعَهُ. اهـ. مُخْتَارٌ وَالتَّغْرِيرُ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْغَرَرِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِعْلَهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَّرَهُ لَا مِنْ غَرَّهُ الَّذِي عَبَّرُوا بِهِ هُنَا. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ) تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَالصَّغِيرَةُ كَكَذَا إلَى أَنْ قَالَ وَكَالنَّجْشِ وَالِاحْتِكَارِ وَالْبَيْعِ وَالسَّوْمِ وَالْخِطْبَةِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ سَوْمٍ أَوْ خِطْبَةِ غَيْرِهِ وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَالتَّصْرِيَةِ وَبَيْعِ مَعِيبٍ لَمْ يُذْكَرْ عَيْبُهُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ اهـ. وَنَقَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الزَّوَاجِرِ فِي الْجَمِيعِ بِأَنَّهَا كَبَائِرُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ) أَيْ بِعَدَمِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَتَأَمَّلْهُ، وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ لِلتَّدْلِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ مُوَاطَئَةِ الْبَائِعِ لِلنَّاجِشِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ جَزْمًا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أُعْطِيت فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَارِفٌ بِأَنَّ هَذَا عَقِيقٌ أَوْ فَيْرُوزَجُ بِمُوَاطَأَتِهِ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَيُفَارِقُ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ انْتَهَى اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَ جَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَسُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرُهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقَالَ لِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ إلَخْ) وَمَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمِثْلُ الْبَيْعِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلَى مَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ أَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ لِلُبْسِ رَجُلٍ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبَّبَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصِّيَامِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ «لِأَنَّهُ ﷺ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ» وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمْ الْجُنُبَ لَا يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ فِي التَّفْرِيقِ وَبَيْعُ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ سِلَاحٍ
стр. 1261
(لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِّهَ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ
ــ
[حاشية الجمل]
لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةَ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ بِهِ عَلَيْنَا مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَتِّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتَهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُهُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعْيِنِهِ طَرِيقًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ لِخَبَرِ «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ» بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ أَيْ عُرْفًا لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ وَهَلْ يُكْرَهُ إمْسَاكُ مَا فَضُلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ سَنَةً؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهَا نَعَمْ الْأَوْلَى بَيْعُهُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَيُجْبَرُ مَنْ عِنْدَهُ زَائِدٌ عَلَى السَّنَةِ عَلَى بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ قَاضِيًا التَّسْعِيرُ فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ مُخَالِفُهُ لِلِاقْتِيَاتِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ عَلَى حُرْمَةِ التَّسْعِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالُوا بِتَفْرِيعِهِ عَلَى جَوَازِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَكَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ اهـ. عُبَابٌ اهـ. سَمِّ وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ. حَادِثَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهُوَ أَنَّ ذِمِّيًّا اسْتَعْمَلَ الْوَشْمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِلَا حَاجَةٍ تَدْعُوَا إلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الْوَشْمِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إزَالَتِهِ أَمْ لَا كَمَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَلَّفْ إزَالَتُهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الْأَصْلِ وَيُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ، وَلَا يَنْجُسُ مَاءٌ قَلِيلٌ بِمُلَاقَاةِ مَحَلِّ الْوَشْمِ لَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَفْوُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا تَعَدِّيَ مِنْهُ حَالَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِّهَ إلَخْ) اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسَبُّبِ إلَى الْحَرَامِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ نَصًّا خَاصًّا بِبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ كَعِنَبٍ وَالْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِمَا فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ) وَمِنْهُ بَيْعُ سِلَاحٍ لِنَحْوِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَدِيكٍ لِمَنْ يُهَارِشُ بِهِ وَكَبْشٍ لِمَنْ يُنَاطِحُ بِهِ وَمَمْلُوكٍ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَجَارِيَةٍ لِمَنْ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا وَأَمَةٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَدَابَّةٍ لِمَنْ يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ لِلُبْسِ رَجُلٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَإِطْعَامِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَبَيْعِ طَعَامٍ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا وَلَوْ بِبَلَدِهِ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلٍ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُقَرِّرُهُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ لَوْ وُجِدَ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ نَظَرٍ لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الْوَقْفَ أَوْ يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ جَائِزٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَهُ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ ضَيْعَةً لِيَبِيعَهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبِزَمَنِ الْغَلَاءِ زَمَنُ الرُّخْصِ وَمَكَانُ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهِ الْآخَرِ لِذَلِكَ وَبِالْقَصْدِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ إمْسَاكُهُ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَى عَصِيرِ الرُّطَبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ نَعَمْ فِي غَيْرِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ عَصِيرٍ اهـ. شَيْخُنَا وَأَمَّا عَصِيرُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَبِيذٌ وَالْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ نَحْوُ رُطَبٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ. تَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1262
(فَصْلٌ)
فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت لَوْ (بَاعَ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (حِلًّا وَحُرْمًا) كَخَلٍّ وَخَمْرٍ أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْحِلِّ) مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا]
فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ الْعَقْدِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَضْرِبُ يَدَهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّفْقُ الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ وَكَذَا التَّصْفِيقُ وَمِنْهُ التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ وَهُوَ التَّصْوِيتُ بِهَا وَصَفَّقَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ أَيْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَيُقَالُ رَبِحَتْ صَفْقَتُك وَصَفْقَةٌ رَابِحَةٌ وَصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ وَصَفَقَ الْبَابَ رَدَّهُ وَأَصْفَقَهُ أَيْضًا وَالرِّيحُ تَصْفِقُ الْأَشْجَارَ فَتَصْطَفَقُ أَيْ تَضْطَرِبُ وَثَوْبٌ صَفِيقٌ وَوَجْهٌ صَفِيقٌ بَيِّنُ الصَّفَاقَةِ وَتَصْفِيقُ الشَّرَابِ تَحْوِيلُهُ مِنْ إنَاءٍ إلَى إنَاءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَهَا وَبَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَهَا وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ اخْتِلَافُهَا صِحَّةً بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَفَسَادًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَالتَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطَى كُلُّ عَقْدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ وَلَا يُوجَدُ فِي الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) وَكَذَا تَعَدُّدُهَا لِأَنَّهُ إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي. اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ تُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ ثُمَّ إنَّ فِي إدْخَالِ هَذَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ نَظَرًا لِأَنَّهُ إمَّا صَحِيحٌ فِيهِمَا أَوْ بَاطِلٌ فِيهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ بَاطِلًا أَوْ اخْتِلَافُ الْعَقْدَيْنِ مِنْ جِهَةِ اشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ لِعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِقَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لَوْ بَاعَ فِي صَفْقَةٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ هُنَا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَيَكُونُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْعَقْدُ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالزَّكَاةُ وَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ فَإِذَا رَهَنَ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ صَحَّ فِيمَا يَصِحُّ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهِ اهـ. عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّمَا خَصَّ الْبَيْعَ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجْرِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ كَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ قَابِلًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَجْرِي فِيهِمَا اتِّفَاقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ حِلًّا وَحُرْمًا) لُغَتَانِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمِنْ ثَمَّ قُرِئَ وَحُرِّمَ عَلَى قَرْيَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ مَا يَحِلُّ وَيَصِحُّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَبِالْحُرْمَةِ مَا يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْحِلِّ إلَخْ) سَوَاءٌ قَالَ هَذَيْنِ أَمْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلِّ وَالْخَمْرِ أَمْ الْقِنِّ وَالْحُرِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّعْمِيمُ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ الْخَمْرَيْنِ أَوْ الْحُرَّيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى الْخَلِّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَمْرِ أَوْ إلَى الْخَمْرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَلِّ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَوْ لَا، وَظَاهِرُ قَوْلِ شَيْخُنَا ز ي فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ الصِّحَّةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَذِكْرُ الْمُبْطِلِ فِي اللَّفْظِ حَيْثُ خَالَفَهُ لَغْوٌ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ بِالْهَامِشِ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سُمِّي الْمَبِيعُ بِغَيْرِ اسْمِ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَا هُنَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِنْسَانُ وَالْعَصِيرُ نَزَلَا مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا سَمَّى الْخَلَّ وَالْعَبْدَ بِمَا لَا يَرِدُ الْبَيْعُ عَلَى مُسَمَّاهُ أَصْلًا جُعِلَ لَغْوًا بِخِلَافِ الْقُطْنِ مَثَلًا إذَا سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَالْحَرِيرِ أَخْرَجَهُ إلَى مَا يُصْلَحُ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فِي الْخَارِجِ فَبَطَلَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ إمْكَانِهِ اهـ.
ع ش عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَمْرَ وَالْخَلَّ أَوْ الْحُرَّ وَالْقِنَّ أَوْ عَبْدَ غَيْرِي وَعَبْدِي أَوْ حِصَّةَ شَرِيكِي بِغَيْرِ إذْنِهِ وَحِصَّتِي لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ قَالَ كَمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْت يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ لِعَطْفِهَا عَلَى مَنْ لَمْ تَطْلُقْ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَالِدُ شَيْخِنَا وَنَازَعَ شَيْخُنَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ بِأَنَّ قِيَاسَ
стр. 1263
وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْحَالَ أَمْ جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِائَةً فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسُونَ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا هُنَا أَنْ يَقُولَ طَلَّقْت نِسَاءَ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي، وَفِي هَذِهِ تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ عَامِلٌ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ بَيْعُ الْخَلِّ وَقِيَاسُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي أَنْ يُقَالَ هُنَا هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ وَفِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْخَلِّ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَمْ تَتِمَّ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ تَمَامِهَا وَهِيَ طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمَبِيعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج مُوَجِّهًا لِمَقَالَةِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ بِعْتُك الْحُرَّ وَالْعَبْدَ بَاطِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك الْحُرَّ وَقَعَ بَاطِلًا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُ وَالْعَبْدَ بَاطِلًا لَاغِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَامِلٌ حِينَئِذٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَتَعَدَّدُ مَعْنَاهُ بِتَعَدُّدِ مَعْمُولَاتِهِ وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَأَمَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَجُمْلَةُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَهِيَ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَتِمَّ بِعَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ سَوَاءٌ قَالَ فِي صِيغَتِهِ بِعْتُك الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ الْخَلَّيْنِ أَوْ الْخَمْرَيْنِ أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ وَقَدَّمَ الْحَرَامَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا نَحْوُ هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ مَبِيعٌ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَتَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا وَرُدَّ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ آخِرَهُمَا فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا وَالْقَوْلَانِ بِالْأَصَالَةِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَطَرْدًا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيُنْظَرُ لِمَاذَا خَالَفَ الْأَصْحَابُ إمَامَهُمْ فِي هَذِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرَّبِيعَ قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا بَلَغَهُ وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ اطَّلَعُوا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّبِيعِ أَحَدُ قَوْلِيِّ الشَّافِعِيِّ فَتَصَحَّفَتْ عَلَى النَّاقِلِ بِآخِرِ قَوْلَيْهِ فَعَبَّرَ بِمَا قَالَهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى لَا يُعْتَبَرُ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا قَالَ الرَّبِيعُ إلَخْ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ رَاوِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ الْمُتَوَفَّى بِمِصْرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَمَتَى أُطْلِقَ الرَّبِيعُ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُرَادِيُّ لَا الْجِيزِيُّ الْمُتَوَفَّى بِالْجِيزَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَوْنِ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةً أَمَّا لَوْ فَصَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِمَا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِدِينَارٍ وَعَبْدَ زَيْدٍ بِثَوْبٍ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنِ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ الْجَهْلِ الشَّدِيدِ لِأَنَّهُ فِي ثَمَنَيْنِ بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ حَيْثُ صَحَّ فِي الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ فِيهَا جَهْلٌ لِخِفَّتِهِ حَيْثُ كَانَ فِي ثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُنَاكَ عِلَّةٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ وَهِيَ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ يُؤَدِّي إلَى نِزَاعٍ لَا غَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ بَيْنَ الْمَالِكِينَ بِخِلَافِهِ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ فَفِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَغَايَتُهُ التَّخَالُفُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَيَصِحُّ فِي الْخَلِّ بِجَمِيعِ الْمُسَمَّى اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّقْوِيمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ كَالْوِلَايَةِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالنِّسَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْحَالَ) أَيْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا حَرَامٌ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِيقَاعِهِمَا الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا بِقِسْطِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لَا عَصِيرًا لِعَدَمِ إمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ اهـ. ز ي قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً بِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُمَا ثَمَّ حَالَةَ الْعَقْدِ كَانَا يَرَيَانِ لَهُ قِيمَةً فَعُومِلَا بِاعْتِقَادِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا لَوْ كَانَا ذِمِّيِّينَ قُوِّمَ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُلْتَزَمَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يُحْتَاطُ لَهُ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاطُ لِلصَّدَاقِ إذْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ ﵀ عَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ كِتَابٍ فَبَاعَهُ مَعَ كِتَابٍ آخَرَ
стр. 1264
وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لَيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
لِلْوَكِيلِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ هَلْ يَصِحُّ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَدْخُلُهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَيَانِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِكِتَابِهِ وَإِنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ يَدْخُلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بِحُرُوفِهِ أَقُولُ الْقِيَاسُ مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ الْبُطْلَانِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَبَيْعُ الْوَكِيلِ لِكِتَابِهِ كَبَيْعِ عَبْدِ نَفْسِهِ وَلِكِتَابِ الْمُوَكِّلِ كَبَيْعِ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ مَعَ عَبْدِهِ وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَ بَيْعِ الْعَبْدَيْنِ فَكَذَا بَيْعُ الْكِتَابَيْنِ فِي السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ وَالْمَيْتَةَ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرَ عَنْزًا بِقَدْرِهِ كِبَرًا وَصِغَرًا لَا ضَأْنًا وَلَا بَقَرَةً اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْخَلِّ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ الْخَمْرُ أَعْلَاهُ أَوْ أَدْنَاهُ أَوْ الْغَالِبُ مِنْ جِنْسِهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَتَقْدِيرُ الْخَمْرِ خَلًّا جَارٍ حَتَّى فِي مَا لَوْ كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَيْهِ عَادَةً كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي الصَّدَاقِ عَصِيرًا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ شَيْئًا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا وَاعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقِلٌّ عِنْدَ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ وَقْتَهُ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ، وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ أَوْ الْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ فَرْضِ الْخَمْرِ خَلًّا فَإِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ وُزِّعَ عَلَى الْأَجْزَاءِ لِأَنَّهُمَا مِثْلِيَّانِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يُعْرَفُ نِسْبَةُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لَكِنْ الْأَرْجَحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَوْزِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِ أَيْ الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ انْتَهَتْ أَيْ وَمِثْلُ الْمُتَقَوِّمَاتِ الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةِ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا اهـ. ع ش عَلَى الشَّارِحِ (فَرْعٌ)
بَاعَهُ زَوْجَيْ خُفٍّ مَثَلًا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ مَضْمُومًا لِلتَّالِفِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَقَعْ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَمَكِّنٌ بَعْدَ التَّلَفِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ فَيُفْرَضُ أَنَّ الْبَاقِيَ كَانَ الْعَقْدُ تَعَلَّقَ بِهِ مُنْفَرِدًا فَيُقَوَّمُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيمِهِ مُنْفَرِدًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّوَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صُوَرِ الْبَيْعِ لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا لَكِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْبَيْعِ فَنَبَّهَ بِبُطْلَانِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْعٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بَاطِلًا وَأَيْضًا فَفِي ذِكْرِهَا رَمْزٌ إلَى أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تَلْحَقُ بِالْبَيْعِ فِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ الَّذِي أَتَى بِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُ صَحَّ فِيمَا يَقْبَلُ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ إلَخْ غَايَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِ خَرَجَ لِشُمُولِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ لِهَذِهِ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا خَارِجَةً بِلَفْظِ الْبَيْعِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ أَوْ النَّاظِرُ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ كَمُدَبَّرٍ بِمَدِينٍ مِنْهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي فِيهِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ التَّبْعِيضُ فِيهِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَرْضٌ مُنَاصَفَةً فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا قِطْعَةً مَحْفُوفَةً بِجَمِيعِهَا وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا الضَّرَرُ الْعَظِيمُ لَلشَّرِيكِ بِمُرُورِ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبِيعِ. اهـ. وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ الضَّرَرُ طَرِيقًا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ
стр. 1265
وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ
(وَخُيِّرَ) فَوْرًا (مُشْتَرٍ جَهِلَ) الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةَ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ
(أَوْ) بَاعَ (نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ (فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ) مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
وَالِاسْتِئْجَارِ لِلْمَمَرِّ أَوْ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْإِضْرَارُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ مَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ مُطْلَقًا لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ إلَى الْمَمَرِّ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سَوَاءٌ كَانَ النَّاظِرُ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ. اهـ. م ر وَنَقَلَهُ عَنْهُ سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ حَيْثُ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً كَأَنْ انْهَدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِمَا يَفِي بِعِمَارَتِهِ إلَّا مُدَّةً طَوِيلَةً زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ لِغَرَضِ إصْلَاحِ الْمَحَلِّ بِتَقْدِيرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِيهِ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَا يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ انْهَدَمَ الْمَوْقُوفُ وَاحْتِيجَ فِي إعَادَتِهِ إلَى إيجَارِ مُدَّةٍ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ غَيْرُ الْغَلَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْغَلَّةَ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ يَدَّخِرُهَا لِلْعِمَارَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا أَجَّرَهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لَهُ صَحَّ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ ثُمَّ إنْ وَضَعَ الْمُسْتَأْجِرُ يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مُدَّةَ اسْتِيلَائِهِ زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُقْسِمُ بَاعَ حِلًّا وَحُرْمًا وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ ضَمَّ هَذِهِ الصُّورَةِ لِصُوَرِ الْمُحْتَرَزِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ) وَهُوَ فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْعَرَايَا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا) أَيْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ وَكَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ يَجْهَلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ فَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَخَرَجَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَحُرًّا أَوْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ اهـ. شَيْخُنَا أَمَّا الْحِلُّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فَوْرًا مُشْتَرٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ خِيَارَ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا بِجَهْلِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَخُيِّرَ فَوْرًا مُشْتَرٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَلَا خِيَارَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ مُعْتَمَدٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لَهُ عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ سَمِّ ﵀ حَيْثُ قَالَ وَفِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي اهـ. انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ جَهِلَ الْحَالَ) وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ الْفَسَادُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ) هَذِهِ الْغَايَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا وَقَدْ لَا يَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بَلْ يَجِبُ لَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ عَبْدَيْهِ إلَخْ) وَضَابِطُ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ مَثَلًا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بَعْضُهُ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَوْ كَانَ دَارًا فَتَلِفَ سَقْفُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهَا لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ بَلْ الْخِيَارَ لِيَرْضَى بِالْبَيْعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ لَمْ يُخَيَّرْ بَلْ يَلْزَمُهُ قِسْطُ التَّالِفِ بِيَدِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ قَبَضَهُمَا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَ الثَّانِي فَلَهُ أَرْشُهُ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ رُدَّهُ مَعَ قِيمَةِ التَّالِفِ اهـ. سَمِّ
(قَوْلُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَوْرًا بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ قَطْعًا كَنَظِيرِ مَا مَرَّ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّارِحِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَضُعِّفَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اقْتَرَنَ وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ
следующие страницы →