← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بِالْأَوْلَى (وَصِحَّةُ اعْتِيَاضٍ عَنْهُمَا) اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا وَلَوْ مَآلًا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (كَثَمَنٍ) بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ، وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ (وَتَصِحُّ) الْحَوَالَةُ (بِنَجْمِ كِتَابَةٍ) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ (وَ) شُرِطَ (عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَدْرًا) كَعَشَرَةٍ (وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ (وَتَسَاوِيهِمَا) ــ [حاشية الجمل] وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِقْرَارِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِالْأُولَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ جَانِبَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ اشْتَرَطْنَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَجَانِبُ الْمُحِيلِ أَقْوَى وَقَدْ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ فَاشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَى. اهـ. ز ي اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ وَفَائِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ فَشَرْطُهُ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْلَى اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِيهَا عَاقِدٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) كَزَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِجَارَةُ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَطَلَتْ وَإِذَا رَضِيَ بَطَلَ بِهَا حَقُّهُ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلَهُمَا لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ حِينَئِذٍ كَانَتْ إجَازَةً فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ، وَذَلِكَ كَافٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ) أَيْ مُسْلِمًا فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ السَّلَمِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْق بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ فَصِحَّتُهَا تُؤَدِّي إلَى الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) ضَعِيفٌ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نَعَمْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ عَدَمَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَيَشْكُلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ. وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ فَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ اهـ. زَكَرِيَّا اهـ. ز ي، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفَارَقَتْ دَيْنَ السَّلَمِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَخَرَجَ بِالنُّجُومِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَطَ بِالتَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَلَا يَشْكُلُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْعِتْقِ وَقَدْ يُدَّعَى بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ حَيْثُ أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ رِعَايَتِهِ الِاخْتِصَارَ فَالْمُرَادُ تَصِحُّ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الشَّارِحِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. كَاتِبُهُ، وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ) بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ، وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ، وَلَا عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ، وَنَحْوُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ، وَهُمَا الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ وَهَلَّا قَالَ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَشَرَطَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ (تَنْبِيهٌ) هَلْ تَصِحُّ حَوَالَةُ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ وَحَوَالَةُ غَيْرِهِ لَهُ كَمَا يَصِحُّ نَحْوُ سَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلرُّؤْيَةِ أَوْ تَصِحُّ حَوَالَتُهُ لِغَيْرِهِ دُونَ حَوَالَةِ غَيْرِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَوَالَةِ مَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْمُحْتَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ وَالْأَعْمَى لَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ مُدَّةً أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ

стр. 1542

فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ، وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا، أَوْ صِفَةً، أَوْ جِنْسًا، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ، وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ تَوَثَّقَ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فِيمَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. (وَيَبْرَأُ بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ (مُحِيلٌ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ (وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ) عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ) ــ [حاشية الجمل] مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِأَنْ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالْحَالِ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَجَلًا، وَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ حَالٌّ اُمْتُنِعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِعَارِضٍ فَلَوْ زَادَ فِي نَذْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُحِيلُ بِهِ فَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ الْإِثْمِ فَرَاجِعْهُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) وَكَأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْعِنْدِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ الْمُرَادُ بِهَا أَيْضًا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْعِلْمَ بِالْيَقِينِ وَالْعِنْدِيَّةَ بِالظَّنِّ فَيَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ) أَيْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا وَصِحَّتُهَا مُسْتَثْنَاةٌ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّسَاوِي أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إلَخْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوَاعِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ التَّسَاوِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْقَرْضِ) أَيْ كَمَا جَوَّزَ الْقَرْضَ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَاقِعِ، وَقَوْلُهُ، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ كَإِبِلِ الدِّيَةِ) مِثَالُ لِلْمَجْهُولِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ صِفَتَهَا عُلِمَتْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِهَا عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ مَا نَصُّهُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ الصِّفَةُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا، وَعَلَيْهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. وَفِيهِ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِحَيْثُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا، وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا، وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوِيهِمَا كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلدَّيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ جَاءَ بِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الصِّفَةِ لِهَذَا فَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ كَوْنُ أَحَدِهِمَا بِهَذَا الْوَصْفِ دُونَ الْآخَرِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبُطْلَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي هَذَا الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمَانًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِالْجَوَازِ وَحَمَلَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُفْسِدُهُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوَّلًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ بِهَا مُحِيلٌ إلَخْ) وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَيُنَازِعُهُ كَوْنُ الْحَوَالَةِ كَالْقَبْضِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَبْرَأَ الْأَصِيلُ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الضَّامِنِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بِهِ وَجْهَانِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ التَّحْلِيفَ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَأَيْضًا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُحِيلُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ

стр. 1543

أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) مِنْهُ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ. (وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (أَوْ جَهْلَهُ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ (وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ) بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ فَهُمْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ (وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ) بَائِعًا (بِثَمَنٍ بَطَلَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ أَحَالَ (بَائِعٌ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي (وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ بِثَمَنِ رَقِيقٍ) عَلَى الْمُشْتَرِي (فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ) ــ [حاشية الجمل] وَتَحْلِيفُهُ طَرِيقٌ لِهَذَا الِاعْتِرَافِ (فَائِدَةٌ) مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِتَحَوُّلٍ؛ لِأَنَّ التَّحَوُّلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ تَغَيُّرُ مَحَلِّهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَيْ، وَهُوَ مُوسِرٌ يَرْتَفِقُ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ لِكَسَادِ نَحْوِ عُرُوضِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْمُحِيلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا ذَكَرُوهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِلْمُحْتَالِ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ بِوِلَايَةٍ فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَانَ فَسَادُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَدُومُ الصِّحَّةُ وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ أَقْرَضَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ مِنْ غَيْرِ مَلِيءٍ وَجَوَّزْنَاهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَجَحْدٍ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهَا أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُحْتَالِ مُتَضَمِّنٌ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ، وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ، وَعَلَيْهِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ اهـ. شَيْخُنَا، وَلَوْ شُرِطَ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ مِنْ الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الْمُحْتَالِ بِقَبْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَيْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا بَيْعَ فَلَا ثَمَنَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ) ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ لَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَبَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ اُمْتُنِعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ اهـ. ح ل فَإِنْ قَبَضَهُ ضَمِنَ فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا، وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِخَلْفِ شَرْطٍ فَإِنَّهَا لَا مَهْرَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا اهـ. س ل وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمُحَالِ بِهِ وَيَأْخُذُهُ مِنْهَا. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ وَالْكُلِّ إنْ فَسَخَ اهـ. رَوْضٌ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ فِيهِ ثُمَّ إذَا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ فِيمَا ذُكِرَ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحْتَالِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الدَّوَامِ ثُمَّ إذَا قَبَضَتْهُ رَجَعَ الزَّوْجُ فِيهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْفَسْخَ فِي النِّكَاحِ وَقَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَلْتَبِسَ بِمَا هُنَا أَيْ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمُقَابِلِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ بَلْ يَتَقَرَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ. اهـ (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ) أَيْ بِفَسْخِ الْبَيْعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَبْطُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ وم ر اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِثَالِثٍ) أَيْ لَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَالثَّالِثُ فِيهَا عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِيَصِحَّ التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِثَالِثٍ مَوْجُودٌ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى) ، وَهِيَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ أَنَّ الْبَائِعِ لَوْ أَحَالَ آخَرَ بَعْدَ حَوَالَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ وَلِمُحْتَالِهِ أَنْ يُحِيلَ، وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ. شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَبْرَأَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فِي الِابْتِدَاءِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فِي وَقْتِهَا فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الصِّحَّةِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ

стр. 1544

مَثَلًا (أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةٌ، أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ، أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ (لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا (وَبَقِيَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ (هَلْ وَكَّلَ، أَوْ أَحَالَ) بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الدَّائِنُ بَلْ أَحَلْتَنِي، أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ: بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ، أَوْ قَالَ أَحَلْتُك فَقَالَ بَلْ وَكَّلَتْنِي، أَوْ قَالَ الدَّائِنُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ (حَلَفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ) فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَعَ اتِّفَاق) مِنْهُمَا (عَلَى لَفْظِهَا) أَيْ الْحَوَالَةِ (وَلَمْ يَحْتَمِلْ) لَفْظُهَا وَكَالَةً كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِف مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْمَالَ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ ــ [حاشية الجمل] بِسَبَبِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْحَوَالَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَيْنٌ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا دَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَاتَّفَقَ الْبَيْعَانِ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ إقَامَتُهَا مِنْ الْعَبْدِ، وَلَا حِسْبَةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَنَّهُ وَقْفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ) شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَوَاءٌ سَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَكْذِبُ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ شَخْصٌ لَمْ يُصَرِّحْ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لَمِنْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُوَ الْبَيْعَانِ وَالْمُحْتَالُ أَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِمُعَارَضَةِ إقْرَارِهِ لَهَا. (قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَخَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا وَجْهَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِتَوَافُقِ الْمُتَبَايِعِينَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ فَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُصَدِّقٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَهَذَا التَّصْوِيرُ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَانْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الإسنوي قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ سَمَاعُهَا أَيْضًا، وَأَنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِتَصْدِيقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوًى، وَلَا بَيِّنَةٌ اهـ. وَمَالَ م ر إلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ إذْ قَدْ يُوجَدُ مَا يُنَازِعُ فِي الْحُرِّيَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَهَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُحِيلَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْنَا بَعْضَ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْتَى فِي الْأُولَى بِالرُّجُوعِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ تَحْلِيفَةٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَكُلِّ نَفْيٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِفِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْحَلِفُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ يَحْلِفُ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ مِنْهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ فَلِغَرَضِ انْتِفَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِغَرَضِ دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ خُصُومَتُهُمَا مُتَّحِدَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ إلَخْ) فَإِنْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ، وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا لِاتِّحَادِ خُصُومَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ هَلْ جَرَى بَيْنَهُمَا صِيغَةُ حَوَالَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَيْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ وُجُودِ الصِّيغَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ الْحَوَالَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَرَيَانِ صِيغَةِ الْحَوَالَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ إلَخْ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَحْتَمِلْ وَكَالَةً. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ قَالَ أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَلَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَوَاخِرَ الْبَابِ، وَصَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَصْحِيحِهِ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَأَظُنُّهُ قَالَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ اهـ. قَالَ: وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَقُولُ لَكِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْوَكَالَةِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا وَجَوَّزْنَا الْوَكَالَةَ بِهِ هَذَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلْتُك الْوَكَالَةَ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْحَوَالَةِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، فَكَيْفَ قَبِلَ الصَّرْفَ بِلَا قَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَارَضَ ذَلِكَ كَوْنُ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ وَعَدَمَ فَوَاتِ حَقِّ الْغَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْقَائِلِ قَبِلْنَا قَوْلَهُ بِلَا قَرِينَةٍ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي قَبُولُ الصَّرْفِ فِي نَحْوِ نَقَلْت حَقَّك إلَى ذِمَّةِ فُلَانٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ صَرْفُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْصِيصًا عَلَى قَطْعِ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَتَعْلِيقِهِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يُنَافِي الْوَكَالَةَ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ هَلْ وَكَّلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أَحَالَ فِيهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْبَيِّنَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ

стр. 1545

وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ. (بَابُ الضَّمَانِ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ. ح ل وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ لَا ظُلْمَ فَلَا رُجُوعٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظَّفَرِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتُهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَيَتَعَذَّرُ عَدَمُ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرُ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ اهـ. وَهَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَخْذُ الدَّائِنِ مِنْهُ حَقَّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِلظُّلْمِ وَلَا ظُلْمَ قَبْلَ الْأَخْذِ. اهـ سم [بَابُ الضَّمَانِ] (بَابُ الضَّمَانِ) : ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ، وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْته فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ يُقَالُ عَلَيَّ الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ، وَيُقَالُ عَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ، وَأَوَّلُهُ شَهَامَةٌ أَيْ شِدَّةُ حَمَاقَةٍ، وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ ... فَإِنْ ضَمِنْت فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَالِكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَالَك عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي، وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِقَادِرٍ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا فَقَدْ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ لَا يُسَنُّ، وَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ . فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الشِّرَاءَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَعَ مَا فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلْيُنْظَرْ الْقَبُولُ مِمَّنْ مَعَ مَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ، وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَمِنْ التَّفْصِيلِ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِذْنِ تَارَةً وَبِدُونِهِ أُخْرَى أَيْ إذْنِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا رِضَاهُ أَيْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا دُونَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّامِنِ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَقَبِيلٍ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّ الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ

стр. 1546

كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» (أَرْكَانُهُ) فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ (مَضْمُونٌ عَنْهُ، وَ) مَضْمُونٌ (لَهُ، وَ) مَضْمُونٌ (فِيهِ وَصِيغَةٌ وَضَامِنٌ وَشَرَطَ فِيهِ) أَيْ فِي الضَّامِنِ (أَهْلِيَّةَ تَبَرُّعٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ (وَاخْتِيَارٍ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَمَحْجُورِ فَلْسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ، وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ. (وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنِكَاحِهِ (لَا لَهُ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ، وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ (فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً) كَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهِ فَذَاكَ ــ [حاشية الجمل] الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرَ يَعُمُّ الْكُلَّ، وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا، وَكَافِلًا، وَكَفِيلًا وَصَبِيرًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ غَيْرَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الضَّمِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحَمِيلَ فِي الدِّيَاتِ، وَالزَّعِيمَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ، وَالْكَفِيلَ فِي النُّفُوسِ، وَالصَّبِيرَ فِي الْجَمِيعِ، وَكَالضَّمِينِ فِيمَا قَالَهُ الضَّامِنُ، وَكَالْكَفِيلِ الْكَافِلُ، وَكَالصَّبِيرِ الْقَبِيلُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَالزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] ، وَكَانَ حِمْلُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ. وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرَعْنَا مَا يُقَرِّرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا لَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ تَعَلُّقٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ) لَفْظُ الْحَدِيثِ «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» أَيْ مَرْدُودَةٌ «وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» أَيْ مُوَفًّى اهـ. سم اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَابْنُ حِبَّانَ) هُوَ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِهِ قَدْ تَكُونُ أَرْبَعَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْبَدَنِ، وَقَدْ تَكُونُ خَمْسَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ، وَأَيْضًا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ مَضْمُونٌ فِيهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الدَّيْنِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَيُقَالُ فِيهَا مَضْمُونٌ فَلِذَلِكَ زَادَ لَفْظَةَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَضْمُونٌ فِيهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ شَيْءٌ يَقَعُ الِالْتِزَامُ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُلْتَزِمُ فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَبَبٌ فِي الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ) . وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِ السَّفِيهِ الْمُهْمِلِ وَالْحُكْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَتَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ: مِنْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ، وَلَوْ ضَمِنَ حَالَ سُكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَرِيضِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أَبْرَأَ فَمَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ أَمَّا مَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ) لَمْ يُفَرِّعْهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ خُلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَةٍ اهـ. ح. وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَأْذُونِ فِي ضَمَانِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ فَالرُّجُوعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مِلْكَهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لَهُ) أَمَّا ضَمَانُ مَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ أَوَّلًا، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ ضَمِنَ الرَّقِيقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ، وَلَوْ عَنْ السَّيِّدِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ، وَمِثْلُهُ حَجّ ثُمَّ إذَا غَرِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصْلِ إلَخْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا جَرَى سَبَبُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ الْمَغْرُومُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ مَالُ السَّيِّدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ إلَخْ) ثُمَّ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ الرَّقِيقِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ، وَأَمْكَنَ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ، وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصَرَ الطَّمَعَ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ

стр. 1547

(وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضَّمَانِ (فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فِي الضَّمَانِ (وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ثَمَّ كَسْبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَهُ وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا. (وَ) شَرَطَ (فِي الْمَضْمُونِ لَهُ) وَهُوَ الدَّائِنُ (مَعْرِفَتَهُ) أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (لَا رِضَاهُ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ (وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ) وَهُوَ الْمَدِينُ (وَ) لَا (مَعْرِفَتَهُ) لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ. (وَ) شَرَطَ (فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ، وَلَوْ مَنْفَعَةً (ثُبُوتَهُ) ، وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا. (وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ (بَعْدَ قَبْضِ مَا يَضْمَنُ ــ [حاشية الجمل] التِّجَارَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ) أَيْ، وَقْتَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الضَّمَانِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ، وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَاعْتَمَدَهُ. م ر اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ النِّكَاحِ) سَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَلَوْ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ضَمَانِهِ لَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِثُبُوتِهِ قَبْلُ عَلَى غَيْرِهِ صَارَ أَقْوَى مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا مِمَّا كَسَبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى لَهُ، وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا أَيْ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ لَا يُشَارِكُهُمْ، وَهَلْ كَذَلِكَ مَا كَسَبَهُ، وَإِذَا ضَمِنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي دَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَزِمَهُ، وَأَدَّى عَنْهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ) ، وَكَذَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ الْمَضْمُونَ لَهُ إذَا كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ كَذَا فِي حَجّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ) ، وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُوصِ هَذَا اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَقَوْلُهُ: كَمَعْرِفَتِهِ أَيْ فَتَكْفِي عَنْهَا فَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمَا مَعًا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقُومُ مَعْرِفَةُ وَكِيلِهِ مَقَامَ مَعْرِفَتِهِ إلَخْ انْتَهَتْ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ ضَعِيفٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الشَّخْصَ يُوَكِّلُ مَنْ يُشْبِهُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ) أَيْ ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ لَا فِي الْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَضْمُونِ فِيهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ، وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ، وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَضَمَانِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ) بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِتَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَنَفَقَةِ الْغَدِ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ فَيَقُولُ ضَمِنْتُ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ دَرْكَهُ أَوْ خَلَاصَكَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خَلَاصُ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَاجِعْ اهـ. ح ل، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةً اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْتُ الشَّيْءَ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَالدَّرْكِ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضًا التَّبِعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي نَحْوِ غَرِيبٍ لَوْ خَرَجَ مَبِيعُهُ أَوْ ثَمَنُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَظْفَرْ بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ضَمَانُ دَرْكٍ) الدَّرْكُ هُوَ الْمُطَالَبَةُ وَالتَّبِعَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ وَالْعُهْدَةُ هِيَ الْوَثِيقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الشَّيْءُ سُمِّيَ بِهِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِّ بِاسْمِ مَحَلِّهِ، وَيُطْلَقُ الدَّرْكُ عَلَى مَا ضَعُفَ، وَلَمْ يَحْكُمْ اهـ. سم. (تَنْبِيهٌ) التَّحْقِيقُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ ضَمَانِ الدَّرْكِ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إنْ تَلِفَ وَتَعَلُّقُهُ بِالْبَدَلِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ

стр. 1548

كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعِ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا) وَرَدَ (أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ) شُرِطَتْ (أَوْ صَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَمَا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذَكَرَ. (وَ) شَرَطَ فِيهِ أَيْضًا (لُزُومَهُ، وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ) بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ. (وَ) شَرَطَ (قَبُولَهُ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ) ــ [حاشية الجمل] ضَامِنَ الدَّرْكِ يَغْرَمُ الْبَدَلَ عِنْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ ضَامِنِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ، وَفِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمَضْمُونُ هُنَا رَدَّ الْعَيْنِ أَيْ وَحْدَهَا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَتُهَا عِنْدَ التَّلَفِ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ بِقِيمَتِهِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ أَوْ الدَّرْكِ اخْتَصَّ بِمَا إذَا خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْأَجِيرِ الدَّرْكَ صَحَّ أَيْضًا عَلَى وِزَانِ مَا ذَكَرَ. اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ: وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكَ الْأُجْرَةِ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْمَنْفَعَةُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَجِيرِ لَعَلَّ صُورَتَهُ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَنْفَعَةِ إنْ خَرَجَتْ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مَثَلًا. وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ دَرْكَهُ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ هُنَا عَلَى الْعَمَلِ كَيْ تَصِيرَ الْمَنْفَعَةُ مَقْبُوضَةً فَلْيُرَاجَعْ كَذَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُكْتَفَى بِقَبْضِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ) أَيْ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ الثَّمَنَ أَيْ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ، وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَائِعٍ) أَيْ أَوْ لِمُؤَجِّرٍ الْمَبِيعَ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَهُلَ رَدُّهُ، وَقِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ هَذَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ رَدَّهُ فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَفِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ الدُّيُونِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا لِآخَرَ، وَيَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ، وَلَوْ بِحَسَبِ صِيغَةِ ضَمَانِهِ فَإِنْ قَالَ ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْتُ نَقْصَهُ لِصَنْجَةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِعَيْبٍ، وَهَكَذَا فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ وَقْتَ ضَمَانِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ، وَكَانَ بَاقِيًا ضَمِنَ عَيْنَهُ فَقَطْ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عَيْنٍ فَإِنْ تَلِفَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ ضَمَانِهِ تَالِفًا لَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَعْدَ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَيُسَمَّى فِي هَذَيْنِ ضَمَانُ ذِمَّةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمُعَيَّنِ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ مُسْتَحَقًّا بِخِلَافِ الثَّانِي. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الصَّادِ) وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ. حَجّ، وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبَةٌ، وَلَا تَقُلْ سَنْجَةٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أُجِيبُ عَنْهُ إلَخْ) مُحَصِّلُ هَذَا الْجَوَابِ مِنْهُ الْإِيرَادُ أَيْ بَلْ هُوَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إلَخْ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ ثُبُوتُهُ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ) أَيْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عِنْدَ الضَّمَانِ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَالْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ضَمَانِ الدُّيُونِ وَسَّطَ ضَمَانَ الدَّرْكِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالِدَيْنَا هـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِيهِ لُزُومَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ضَمَانَ الدَّرْكِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ اهـ. ح ل. وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْأَحْسَنُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلُزُومَهُ) الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَمْنُ السُّقُوطِ بِالْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ. ح ل. أَيْ لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ قَبُولَهُ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ إلَخْ) ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ حَقَّ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَدَيْنِ مَرِيضٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ، وَلِذَلِكَ أَهْمَلَهُ الشَّيْخَانِ اهـ. ح ل. وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَيْنٍ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَرِدُ وَعَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ خُرُوجِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ لِعَارِضٍ وَبِبِنَائِهِ عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ يَنْفُلَ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْفَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ

стр. 1549

فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهَا وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ (وَعِلْمٍ) لِلضَّامِنِ (بِهِ) جِنْسًا، وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ، وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ (كَإِبْرَاءٍ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِلْعَفْوِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا حَتَّى يَشْكُلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُرَادِ بِالتَّبَرُّعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْبَائِعِ الْمَجْلِسَ أَوْ إلْزَامُ الْعَقْدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ) ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَوَالَةِ صِحَّةُ ضَمَانِ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلسُّقُوطِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ حَجّ خِلَافَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ عَلَى إسْقَاطِهِ لِئَلَّا يَغْرَمَ ثُمَّ يَحْصُلُ التَّعْجِيزُ فَيَتَضَرَّرُ الضَّامِنُ حِينَئِذٍ بِفَوَاتِ مَا أُخِذَ مِنْهُ لَا لِمَعْنًى بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا مُجَرَّدُ التَّحَوُّلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُحْتَالِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِقُدْرَةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ خَفِيٌّ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً) ، وَمِنْ الصِّفَةِ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ، وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَقَدْرًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِقْدَارَ مَا لِكُلٍّ مِنْ أَرْبَابِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ لِجَمَاعَةٍ دَيْنًا، وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا م ر فِي جَمَاعَةٍ أَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ عِنْدَهُمْ وَفِي ذِمَّتِهِمْ لِرَجُلٍ كَذَا فَضَمِنَهُمْ فِي ذَلِكَ شَخْصٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَجَهْلِهِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ . أَجَابَ نَعَمْ يَصِحُّ الضَّمَانُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَيْنًا) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ ضَمَانَ عَيْنٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ. ع ش، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَعَيْنًا أَيْ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ) ، وَهُوَ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ اهـ. ع ش، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) ، وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَإِذَا غَرِمَهَا رَجَعَ بِمِثْلِهَا كَالْقَرْضِ لَا بِقِيمَتِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ) أَيْ، وَيَرْجِعُ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا بِمِثْلِهَا لَا قِيمَتِهَا كَالْقَرْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. م ر. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ مَنْ أَبْرَأَ عَنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ قَبْلَ عِلْمِ مَوْتِهِ أَوْ أَبْرَأَ مُتْلِفَ مَالِهِ، وَلَا يَعْرِفُهُ صَحَّ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) ، وَلَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَسَأَلَ وَارِثُهُ دَائِنَهُ أَنْ يُبَرِّأَهُ، وَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَهُ ظَانًّا صِحَّةَ الضَّمَانِ، وَأَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الضَّامِنِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ انْتِقَالِهِ لِلضَّامِنِ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتُّ فَأَنْت بَرِيءٌ فَوَصِيَّةٌ، وَهِيَ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْرِئِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا لِتَصِحَّ الْبَرَاءَةُ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) ذَكَرَ حَجّ فِي غَيْرِ شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا كَدَيْنٍ وَرِثَهُ قَبْلُ، وَفِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهِ، وَفِيهَا عَنْ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقُ الصَّغِيرَةِ الْمُزَوَّجَةِ إجْبَارًا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِمَهْرِهَا قَالَ الْغَزِّيِّ، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمُجْبَرَةُ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا، وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبَرِّأَهُ مِنْ قَدْرٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ دَيْنِهِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا نَعَمْ يَكْفِي فِي الْغِيبَةِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْمُغْتَابَ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَإِنْ بَلَغَتْهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالشَّخْصِ وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مَثَلًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَلَيْسَ مِنْ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ بَلْ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ. اهـ.

стр. 1550

بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ ــ [حاشية الجمل] وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ، عِبَارَةُ الشَّرْحِ قُبَيْلَ فَصْلِ الطَّرِيقِ النَّافِذِ إلَخْ نَصُّهَا، وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بَلْ يَحْرُمُ بَذْلُهُ وَأَخْذُهُ لِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِشَرْطٍ. قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ فِي الْمُنْشَآتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ. أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا فَكَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ يُقَالُ هُنَا كَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ عَلَى الشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَالِاسْتِغْفَارُ أَيْ لِلْمُغْتَابِ اهـ. حَجّ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِفُلَانٍ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غِيبَةِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَأَمَّا غِيبَةُ الصَّبِيِّ فَهَلْ يُقَالُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ وَذِكْرِهَا لَهُ وَذِكْرِ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَوْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِغْفَارِ حَالًّا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْهُ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. وَقَالَ سم عَلَى حَجّ أَطْلَقَ السُّيُوطِيّ فِيمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ أَكْرَهَهَا فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَارَعَ بِإِزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إخْبَارُهُ بِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا، وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ حُسْنَ النِّيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَكِنْ يَذْكُرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا بِأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا، وَيَجُوزُ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي، وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا؛ لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمُهُ إذَا عَلِمَ مِنْهُ حُسْنَ نِيَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغِيبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوهمَا أَنْ يَعْفُوَ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُ بَذْلُهُ سَعْيًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ تَفْزَعُ إلَى اللَّهِ لِيُرْضِيَهُ عَنْكَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ حَتَّى لَوْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى الزِّنَا لَا يَسُوغُ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اغْتَابَ ذِمِّيًّا فَهَلْ يَسُوغُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِيَتَخَلَّصَ هُوَ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ أَوْ لَا، وَيَكْتَفِي بِالنَّدَمِ لِامْتِنَاعِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِمَغْفِرَةِ غَيْرِ الشِّرْكِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ النَّدَمِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَتَى بَهِيمَةَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إظْهَارٌ لِقُبْحِ مَا صَنَعَ أَوْ لَا، وَيَكْفِي النَّدَمُ، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَتَى أَهْلَ غَيْرِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْبَارُ بِمَا وَقَعَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لِلْمَرْأَةِ، وَلِأَهْلِهَا فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا هَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ، وَقَبْلَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إبْرَاءُ وَارِثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَالِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) نَعَمْ لَا أَثَرَ لِجَهْلٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تِرْكَةِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الضَّمَانَ لِكَوْنِهِ إثْبَاتَ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِبْرَاءِ إذْ قَدْ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ فَاشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ، هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ الْمَدِينِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا فِي عِلْمِهِ شَائِبَةَ التَّمْلِيكِ، وَفِي قَبُولِهِ شَائِبَةَ الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ أَدْوَنُ أَلَا تَرَى إلَى اخْتِيَارِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْمُعَاطَاةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَلَمْ يَخْتَارُوا صِحَّةَ بَيْعِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:

стр. 1551

فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مَرَّ. (وَلَوْ ضَمِنَ) كَأَنْ قَالَ ضَمِنْتُ مِمَّا لَك عَلَى زَيْدٍ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ (فِي تِسْعَةٍ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ (كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ) كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ، وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِهِ. (وَيَصِحُّ كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ) بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَفَالَةً رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبَدَنِ غَائِبٍ) ، وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ (وَ) بَدَنِ (مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ) عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ (لِحَقٍّ لِلَّهِ) تَعَالَى (مَالِيٍّ أَوْ) لِحَقِّ (آدَمِيٍّ) وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ (بِإِذْنِهِ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) كَانَ مَنْ ذُكِرَ (صَبِيًّا، وَمَجْنُونًا) ــ [حاشية الجمل] فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ) أَيْ إنْ وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِخِلَافِ الطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ أَوْ إلَى أَلْفٍ فَالْخَارِجُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْغَايَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ) أَيْ فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِخْرَاجُ الْغَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ يُقَوِّي إخْرَاجَهَا إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ) ، وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَمَلَ الْمَجْهُولَ عَلَى جُمْلَةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ، وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْإِحْضَارُ مِنْهَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَكْفُولِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ لِغَيْبَتِهِ بِأَنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ كَانَ ثَمَّ أَيْ فِي مَجْلِسِ غَيْبَتِهِ حَاكِمٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْغَائِبُ مُطْلَقًا، وَكَانَ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ وَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ الْمُقِيمُ فَقَطْ تَأَمَّلْ كَاتِبَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْكَفَالَةِ وَدَخَلَ فِيهِ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ فَتَصِحُّ وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَدِيعَةً امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ حُضُورَهُ، وَرُبَّمَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ، وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ بِهِ لَكِنْ هَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْغَائِبِ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى. اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ) أَيْ الطَّلَبِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَأَجِيرٍ وَكَفِيلٍ وَقِنٍّ آبِقٍ لِمَوْلَاهُ وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ نِكَاحَهَا لِيُسْلِمَهَا لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَتَعَازِيرِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسَتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الضَّابِطَ) هُوَ قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ) أَيْ الْغَائِبِ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَصُورَتُهُ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْذَنُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيَكْفِي إذْنُ الْغَائِبِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، وَإِذْنُ الْمَحْبُوسِ، وَلَوْ فِي الْحَبْسِ، وَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ بِاللَّفْظِ أَوْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَا إشَارَةِ نَاطِقٍ، وَلَوْ مُفْهِمَةً، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا بُدَّ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْإِذْنِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. (قَوْلُهُ: كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ) قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي الْبَدَنِ دُونَ الْعَيْنِ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ وَبِدُونِ إذْنِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ كَمَا قَالَهُ ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ بِإِذْنِهِ) ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِالْكَفِيلِ، وَلَا إذْنُهُ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ وَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ

стр. 1552

بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ، وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (، وَمَحْبُوسًا) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحَصُّلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ (، وَمَيِّتًا) قَبْلَ دَفْنِهِ (لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ. (فَإِنْ كَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شُرِطَ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ، وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ) فِي الْكَفَالَةِ (فَذَاكَ، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (فَمَحَلُّهَا) يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا (وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ ــ [حاشية الجمل] الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا) وَالسَّفِيهُ يُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ أَيْضًا وَالْقِنُّ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ لَكِنْ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِ الْحُضُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا) فَلَوْ زَالَ الْحَجْرُ أَوْ انْعَزَلَ بَطَلَتْ مُطَالَبَتُهُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَكْفُولِ الْحُضُورُ فِي الْأُولَى حِينَئِذٍ، وَمَنْ وَلِيَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ لَا، يَظْهَرُ نَعَمْ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إذْنَ الْوَلِيِّ الْأَوَّلِ كَانَ نِيَابَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ إذْنٌ، وَيَظْهَرُ فِي عَبْدٍ أَذِنَ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَتَقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ بِمُقْتَضَى إذْنِ السَّيِّدِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَيْسَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْعَبْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَحْبُوسًا) أَيْ سَوَاءٌ حُبِسَ بِحَقٍّ أَمْ لَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَيِّتًا) وَصُورَتُهُ أَنْ يَمُوتَ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَقَدْ تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَطْلُبُ صَاحِبُ الْحَقِّ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَكْفُلُهُ إنْسَانٌ حَتَّى يَغْسِلَ مَثَلًا ثُمَّ يُحْضِرُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَيِّتًا قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَنَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا فَوَرَثَتُهُ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا كَذِمِّيٍّ مَاتَ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَهُ فَيْءٌ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيُشْهَدَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذْنِ الْوَارِثِ) أَيْ كُلِّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ إنْ كَانَ وَارِثًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ) أَيْ وَلِيِّ الْوَارِثِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ بِمَعْنَى عَالَ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى ضَمِنَ تَعَدَّى بِالْبَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ مَا نَصُّهُ عَدَّاهُ كَغَيْرِهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ لَكِنْ قِيلَ إنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ إلَّا مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ اهـ. وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ أَمَّا كَفَلَ بِمَعْنَى عَالَ كَمَا فِي الْآيَةِ فَمُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ دَائِمًا. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا) فِي الْمِصْبَاحِ كَفَلْتُ بِالْمَالِ وَبِالنَّفْسِ كَفْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَكُفُولًا أَيْضًا وَالِاسْمُ الْكَفَالَةُ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ سَمَاعًا عَنْ الْعَرَبِ مِنْ بَابَيْ تَعِبَ، وَقَرُبَ وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّاعِ كَفَلْتُهُ، وَكَفَلْتُ بِهِ، وَكَفَلْتُ عَنْهُ إذَا تَحَمَّلْت بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ) أَيْ أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ، وَلَوْ أَمَانَةً، وَقَوْلُهُ: شُرِطَ لُزُومُهُ وَشُرِطَ كَوْنُهُ أَيْ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِسَبَبِهِ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ، وَلَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَبَحَثَ صِحَّتَهَا إذَا صَحَّ ضَمَانُهَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ) هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَتِهِ كَمَا لَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ، وَلَمْ يُحْضِرُهُ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ يُوَفِّيَ الْمَالَ فَهَلَّا قِيلَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى التَّوْفِيَةِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فِي صُورَةِ الرَّأْسِ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهَا كَيَدِ الْحَيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ فِي الْكَفَالَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ أَوْ كَفَالَةُ الْبَدَنِ بِقِسْمَيْهِ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ عَيَّنَ وَقْتًا لِلتَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْإِحْضَارِ زَمَنًا حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ. اهـ. م ر وع ش مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ، وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ بِتَسْلِيمِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ مُتَّضِحٌ أَيْ إنْ كَانَ صَالِحًا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهُ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ رَدِّهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ فِيهِمَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ

стр. 1553

بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ (بِلَا حَائِلٍ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَقْبِضُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ (كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ) جِهَةِ (كَفِيلٍ) فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ، وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ بَرِئَ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ (فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ، وَأَمِنَ الطَّرِيقَ، وَلَا حَائِلَ، وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ، وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (ثُمَّ إنْ) مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَ (لَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ) إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ (وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ) ، وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ ــ [حاشية الجمل] يَأْذَنَ فِيهِ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَسَدَتْ، وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا أَيْ إنْ صَلُحَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ. اهـ. حَجّ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفَالَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ، وَفَصَّلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ: أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ أَيْ، وَفِي زَمَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الزَّمَانِ الْمَذْكُورِ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ تَسْلِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ) ، وَمِنْهُ أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحَائِلِ حَبْسُهُ بِحَقٍّ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ، وَهُوَ أَيْ الْمَكْفُولُ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَحْبُوسًا بِغَيْرِ حَقٍّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ فَالْحَبْسُ حِينَئِذٍ مِنْ الْحَائِلِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ حَائِلٌ، وَقَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَا سَلَّمْت إلَّا وَهُنَاكَ حَائِلٌ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَجْهَانِ، وَيَجْرِيَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ، وَأَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَائِلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ تَسَلُّمِهِ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِذَا سَلَّمَ كُلٌّ نَفْسَهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلِّقٌ لِلضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ، وَمِنْ أَصْلِهِ اهـ. ح ل. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَفْظٍ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ جِهَةِ كَفِيلٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَنْ الْكَفِيلِ هَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ أَمْ لَا الْوَجْهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ اثْنَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ، وَإِنْ قَالَ سَلَّمْته عَنْ صَاحِبِي. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ) أَيْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيَشْمَلَ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي بَرِئَ أَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ قَبِلَهُ بَرِئَ كُلٌّ مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْكَفِيلُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ هُوَ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ الْمَكْفُولُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فَهُوَ فِي مَالِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْكَفَالَةِ قَدْ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ، وَمِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَخْ) ، وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عَلِمَ ذَهَابَهُ إلَيْهَا وَجَهِلَ خُصُوصَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ أَيْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّجْهِيزِ، وَيُمْهَلُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَعِنْدَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْلُكُ مَعَهُ عَادَةً فَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ) أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهِيَ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ مِثْلُهَا مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ) أَيْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ) أَيْ لِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَلِبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِخَوْفِ الْحَبْسِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَفَاءَ عَنْهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَيَتَّجِهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ أَنْ يَلْحَقَ بِحُضُورِهِ تَعَذُّرُ الْحُضُورِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ لَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا كَتَبَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ

стр. 1554

أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذَا أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ (وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ) أَيْ الْمَالَ، وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ (لَمْ تَصِحَّ) الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ) لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ (كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْته أَوْ تَكَلَّفْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْمَعْهُودِ (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الْمَعْهُودِ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ) أَوْ زَعِيمٌ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ ــ [حاشية الجمل] مِنْ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ. حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَجَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ إقَامَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ غَيْرِهِ كَصَيْرُورَتِهِ بِمَكَانٍ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مِنْهُ أَوْ بِجَهْلِ مَكَانِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْكَمُ مَعَهَا بِمَوْتِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُدْفَنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ يُنَافِي هَذَا عِبَارَةَ م ر وَنَصُّهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّفْنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. بِحُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِالْمَالِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُ لِلْإِحْضَارِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَشَيْءٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَقُولَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ فَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَبَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الشَّرْطَ، وَإِلَّا بَطَلْت الْكَفَالَةُ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ لَك نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ وَضَمِنْت مَا عَلَيْهِ فَهِيَ كَفَالَةٌ وَضَمَانٌ صَحِيحَانِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) عَطْفُ الْكَفَالَةِ عَلَى الضَّمَانِ يُوهِمُ أَنَّهَا قَسِيمٌ لِلضَّمَانِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا قِسْمٌ مِنْ الضَّمَانِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَسِيمَةٌ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْكَفَالَةِ أَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْأَخْرَسِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ لَا فَهِيَ أَيْ الْكِتَابَةُ كِتَابَةٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ لَا تُصَيِّرُهَا صَرِيحًا. اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقَلَّدْتُهُ) أَوْ الْتَزَمْته إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ ع مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ اهـ. وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا، وَإِنْ نَوَى الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ، وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: الْمَعْهُودِ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَكَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلَّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْت الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْته لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا، وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) ، وَمِنْهَا الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ عَلَيَّ بِخِلَافِ عِنْدِي فَهُوَ كِنَايَةٌ، وَكَذَا ضَمِنْتُ فُلَانًا أَوْ ضَمَانُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ الْمَالَ لَزِمَ أَوْ الْبَدَنَ لَزِمَ، وَإِلَّا لَغَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ) كَعِنْدِي، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ أَيْ فَهِيَ كِنَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ أَيْ لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا فَقَوْلُهُ: وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ، وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ يَكُونُ كِنَايَةً، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا مِنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ الْقَرِينَةِ قَوْلَيْنِ قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ النِّيَّةِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ

стр. 1555

بَلْ وَعْدٌ (وَلَا يَصِحَّانِ) أَيْ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِتَعْلِيقٍ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفَلْت بَدَنَهُ (وَ) لَا (تَوْقِيتٍ) نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ، وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ كَفَلَ) بَدَنَ غَيْرِهِ (وَأَجَّلَ إحْضَارًا) لَهُ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومٍ صَحَّ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ (كَضَمَانِ حَالٍّ مُؤَجَّلًا بِهِ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ (وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) لِلْمَضْمُونِ، وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا، أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا (، وَلِمُسْتَحِقٍّ) لِلدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ (مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ، وَأَصِيلٍ) بِالدَّيْنِ ــ [حاشية الجمل] هُنَا، وَقِيلَ إنَّهَا النِّيَّةُ وَجَرَى عَلَيْهِ م ر، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ هُنَا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِنَّمَا فَصَلُوهُ لِضَعْفِ الْإِشْعَارِ فِيهِ فَإِنْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ انْعَقَدَتْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ كَأَنْ يَقُولَ الْمَضْمُونُ أَنَا خَائِفٌ مِنْ الدَّائِنِ يَحْبِسُنِي مَثَلًا فَيَقُولُ الْآخَرُ أَنَا أُؤَدِّي الْمَالَ أَمْ لَمْ تُوجَدْ تَأَمَّلْ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ لَا مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا يَقُولُ شَيْخُنَا كحج؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ وَغَيْرِهِ إذْ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ يَكُونُ كِنَايَةً، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ فِيمَا لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ، وَلَوْ قَالَ عَامِّيٌّ قَصَدْتُ بِهِ الْتِزَامَ الضَّمَانِ أَوْ الْكَفَالَةَ صَحَّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ النِّيَّةُ فَلْيُحَرَّرْ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَعْدٌ) أَيْ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الِالْتِزَامُ فَالْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهَا النِّيَّةُ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمُسْتَحِقِّ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ تَكَلَّفْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِضَمَانِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَصِيلٌ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ إذْ الضَّامِنُ إنَّمَا يَضْمَنُ إحْضَارَهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ أَوْ كَفِيلٍ، وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِهَذَا الشَّرْطِ كَفَلَ شَخْصًا قَدْ كَفَلَهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ فَيَكْفُلُهُ الثَّانِي بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ) ، وَمِنْ التَّعْلِيقِ ضَمِنْتُ لَكَ فُلَانًا إنْ شِئْت بِخِلَافِ بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ) ، وَكَذَا الْإِبْرَاءُ إلَّا إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، وَإِلَّا فِي الْجَعَالَةِ كَإِذَا رَدَدْتَ عَبْدِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي فَإِذَا رَدَّهُ بَرِئَ، وَإِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ كَأَبْرَأْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْت بَرِيءٌ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ ضَمَانَهُ أَوْ كَفَالَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ مُؤَقَّتَةً، وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ. عَبَّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ) ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ فِيهِمَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْغَرَرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا بِهِ) ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا، وَلَا حُلُولًا وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ لِذِمَّةٍ، وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِّ، وَمُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ اهـ. شَرْحُ م ر. وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِلسُّبْكِيِّ، وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ أَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالرَّهْنِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ. وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ أَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا عَلَى دَيْنٍ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي عَيْنٍ، وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّأْجِيلِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلذِّمَّةِ، وَيَثْبُتُ فِي الْعَيْنِ تَبَعًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَيَبْطُلُ شَرْطُهُ فِي الْعَيْنِ أَوْ يُلْغَى، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْحُلُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ ش. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ، وَكَعَكْسِهِ إنْ جُرَّ وَبِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَإِنْ نُصِبَ، وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ صَحَّ الْمُقَدَّرُ أَيْ صَحَّ عَكْسُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ هُوَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ فَهُوَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ، وَيَتَعَدَّدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى هَذَا، وَإِلَى هَذَا فَلِهَذَا أُجِّلَ عَلَى هَذَا دُونَ هَذَا، وَأَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ هَذَا مُؤَجَّلًا، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ حَالًّا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ وَارِثِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا) ، وَإِذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» كَمَا سَيَأْتِي، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ. اهـ. (فَرْعٌ) مِنْ الْوَقَائِعِ مُسْتَحَقٌّ طَالَبَ الضَّامِنَ فَقِيلَ لَهُ

стр. 1556

بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ، وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ. (وَلَوْ بَرِئَ) أَيْ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ (بَرِئَ ضَامِنٌ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ (وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ (حَلَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تُهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ، وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذِنِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. (وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ) كَمَا أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ، وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا ــ [حاشية الجمل] طَالِبْ الْأَصِيلَ فَقَالَ مَا لِي بِهِ شَغْلٌ فَقِيلَ لَهُ الْحَقُّ لَك قِبَلَهُ فَقَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ الْحَالُ، وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فَأَفْتَى م ر بِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ وَخَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ) ، وَكَذَا سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ، وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا بِبَسْطِ الْأَنْوَارِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا) ، وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلًّا كُلَّ الدَّيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اُشْتُغِلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ، وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذِمَّتَيْهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. اهـ شَرْحُ حَجّ وم ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ إلَخْ) فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَسْقُطُ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ قَالَ اثْنَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَا لَك عَلَى زَيْدٍ، وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فَلَهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ عَصْرِ السُّبْكِيّ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ اهـ. ح ل. وَمَتَى بَرِئَ ضَامِنٌ بِإِبْرَاءِ بَرِئَتْ فُرُوعُهُ فَقَطْ أَوْ بِأَدَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ وَنَحْوِهَا بَرِئَ الْأَصِيلُ وَجَمِيعُ الضَّامِنِينَ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنُ بَرِئَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إنْ قَصَدَ إبْرَاءَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ قِيلَ بَرِئَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ الضَّامِنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الضَّمَانِ وَالْعَكْسُ عَلَى هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا صَدَّقَهُ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْلَمُ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَبْرَأْتَنِي فَقَالَ نَعَمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ الْتِمَاسًا طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ضَمِنْت مَا لِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ اهـ. حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْحَوَالَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا كحج، وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا، وَمَاتَ الْأَصِيلُ حَيْثُ يَحِلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ، وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَالِارْتِدَادُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَيَحِلُّ بِكُلِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ لَا يَحِلُّ بِهِ الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: حَلَّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا بِأَقْصَرَ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَقَطْ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ مُؤَجَّلًا حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ أَقْصَرَ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَجَلَ فِيهِمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا اهـ. وَانْظُرْ مَوْتَ الضَّامِنِ فِيهِمَا فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ أَصْلٌ حِينَئِذٍ وَانْظُرْ إذَا ضُمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَلِلضَّامِنِ) أَيْ بِالْإِذْنِ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَلِلضَّامِنِ بِإِذْنٍ طَلَبُ بَيْعِ مَالِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ، وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يُبْعِدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِئْذَانِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ إلَخْ) قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا بَقَاءُ أَجَلٍ بِلَا دَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِلَا اسْتِدَانَةٍ وَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَكَأَنَّ الْوَرَثَةَ بِالدَّفْعِ اسْتَدَانُوا عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَالْوَارِثُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ إلَخْ) أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ

стр. 1557

وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ، وَإِنْ حُبِسَ، وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ (رُجُوعٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ، وَلَمْ يَأْذَنْ، فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا، وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَتَهُ، وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ ــ [حاشية الجمل] بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ) أَيْ، وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ، وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ احْبِسْهُ مَعِي، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لَعَلَّهُ يُوفِي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ، وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُلَازِمُهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إنْ حُبِسَ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ فَفَائِدَتُهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ وَتَفْسِيقُهُ بِالِامْتِنَاعِ إذَا ثَبَتَ لَهُ مَالٌ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ قَبْلُ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُطَالَبَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ أَيْ مَعَ الْيَسَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ وَصُورَةُ غُرْمِهِ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي قِسْمِ الزَّكَاةِ، وَلِغَارِمٍ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ إلَى أَنْ قَالَ أَوْ لِضَمَانٍ إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ أَوْ وَحْدَهُ، وَكَانَ مُتَبَرِّعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ كَالْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ ﵀ إنَّ الْأَدَاءَ فِي ضِمْنِهِ إقْرَاضٌ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِذْنِ كَانَ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ مَعَ الْإِذْنِ كَانَ مُفْسِدًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ م ر. (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَوْ ضَمِنَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَأَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَرْجِعْ كَمَا لَوْ آجَرَهُ ثُمَّ عَتَقَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّتِهَا، وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ عَنْ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ، وَأَدَّى قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ عَنْ مُكَاتَبِهِ، وَأَدَّى بَعْدَ تَعْجِيزِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ ضَمَانِهِ عَنْ قِنِّهِ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ التَّعْجِيزِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ التَّعْجِيزِ رَجَعَ، وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ قَوْلُهُ قَرِيبٌ: فَلْيُرَاجَعْ وَعِنْدِي شَكٌّ أَنَّ م ر قَرَّرَ خِلَافَهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ. (فَرْعٌ) ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إذَا أَدَّى ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ، وَلَوْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ الْأَدَاءَ ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ صَارَ وَاجِبًا فَيَقَعُ الْأَدَاءُ عَنْ الْوَاجِبِ وَنَازَعَهُ م ر فِي نَفْسِ انْعِقَادِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ. اهـ. وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بِالطَّلَبِ فَقَبْلَهُ لَا وُجُوبَ فَيَنْعَقِدُ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَاجِبَةُ الْأَدَاءِ مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى ضِيقِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ) ، وَمَتَى وَرِثَ الضَّامِنُ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا انْتِقَالَ الدَّيْنِ لَهُ بِالْإِرْثِ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ كَأَنَّهُ ضَمِنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ اهـ. س ل بِزِيَادَةٍ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ الضَّمَانِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ، وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ إنْ أَدَّى عَنْ الْإِذْنِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ، وَكَتَبَ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ رَجَعَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ) الْغَائِبُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا الِاثْنَانِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَكَذَّبَهُ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى (أَلْفًا) فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ لَكِنْ قَوْلُهُ: مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنًا لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً

стр. 1558

الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ. (وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ) الْمَضْمُونِ (بِمَا دُونَهُ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا (لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ، وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ (صَالَحَ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ ــ [حاشية الجمل] وَضَمَانًا، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ أَيْ الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ظُلْمًا (قَوْلُهُ: الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الْمَرْجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ، وَقَبَضَ لَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ إلَخْ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ أَيْ كَالْقَرْضِ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَكَذَا بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ صُورَةً تَأَمَّلْ اهـ. م ر. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ صَالَحَ الضَّامِنُ الْمُسْتَحِقَّ عَنْ الْأَلْفِ الْمَضْمُونَةِ بِعَبْدٍ رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْأَدَاءِ، وَقِسْ عَلَيْهِ فَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ أَوْ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمَغْرُومَةُ فِي الْأُولَى، وَلِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ، وَأَمَّا عَلَى الْمَرْجُوحِ فَقَدْ عَلَّلَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ، وَأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ اهـ. ع ش، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ الْمُصَالَحَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) ظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ، وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ اهـ. سم. وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ) أَيْ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ أَيْ إنْ ضَمِنَ بِغَيْرِهِ أَوْ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يُصَالِحْ بِخَمْرٍ وَعَدَمِهِ إنْ صَالَحَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ) اعْلَمْ أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ خِلَافًا اخْتَارَ النَّوَوِيُّ الصِّحَّةَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُشْكِلُ عَلَى الْقَائِلِ بِالْفَسَادِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى صِحَّةِ الصُّلْحِ، وَهُوَ بَيْعٌ قَالَ: وَقَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْمُصَالَحَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ أَيْ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ فَلِمَ فَرَّقَ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الصُّلْحَ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِبَعْضِ حَقِّهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ، وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ) كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ دَابَّتِي، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَا أُجْرَةَ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ دَارِهِ، وَلَا أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ اقْضِ دَيْنِي، وَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي اهـ. ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشِقِّهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْقَرْضِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ الرُّجُوعَ هُنَا، وَفِي نَظَائِرِهِ رَجَعَ، وَفَارَقَ نَحْوَ أَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ فِدَاءَ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ صَحَّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ الْمَارِّ بَلْ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيَّ بَلْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَفْسِهِ أَنَّ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ، وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ، وَلَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ وَغَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: دَيْنَ غَيْرِهِ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الْأَدَاءِ ثُمَّ ضَمِنَهُ ثُمَّ أَدَّى قَالَ طب لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَقَعُ عَنْ جِهَةِ

стр. 1559

وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ (ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ) ، وَلَوْ ضَامِنًا (إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ، وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ) ، وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (أَوْ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ (صَدَّقَهُ دَائِنٌ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ. ــ [حاشية الجمل] الضَّمَانِ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ بِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَقَالَ م ر إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ رَجَعَ أَوْ عَنْ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ، وَقَرَّرَ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ) أَيْ مَوْجُودٌ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ أَوْ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا زَائِدَةٌ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُؤَدِّي بِالْإِذْنِ لِلضَّامِنِ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ قَدْ الْتَزَمَ الدَّيْنَ نَفْسَهُ فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ الْتِزَامٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ لِأَجْلِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ دُونَ ذَاكَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ) لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ضَامِنٌ بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) هَذِهِ اللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] إذْ صَيْرُورَتُهُ عَدُوًّا وَحَزَنًا شَيْءٌ تَرَتَّبَ عَلَى الْتِقَاطِهِ لَا أَنَّهُ مَقْصُودٌ مِنْهُ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّبَنِّي وَالْفَرَحُ بِهِ لِكَوْنِ فِرْعَوْنَ وَزَوْجَتِهِ لَا نَسْلَ لَهُمَا، وَكَذَا هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْرَمُ حَالَةَ إشْهَادِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ إذْ لَوْ عَزَمَ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ الْحَلِفِ مَعَهُ كَفَى لِوُجُودِ الْحُجَّةِ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ ثُمَّ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لَمْ يَكْفِ عَلَى تَرَدُّدٍ يَظْهَرُ فِي هَذِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِتَبَيُّنِ أَنَّ إشْهَادَهُ لِلْوَاحِدِ فَقَطْ كَالْعَبَثِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ نَقَضَ مَا ذَكَرْتُهُ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَلِفَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ فَكَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا فِي الْحَاوِي، وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا حَلَفَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ أَيْ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَانَ فَاسِقًا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا، وَإِنْ بَانَ فِسْقُهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ فَلَا رُجُوعَ أَيْضًا. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ أَقَامَ شَاهِدًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَحَلُّ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الرُّجُوعَ بِانْتِفَاعِ الْمَدِينِ، وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْتَفِعْ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَحِينَئِذٍ لَهُ تَحْلِيفُ الدَّائِنِ فَإِنْ حَلَفَ، وَأَخَذَ مِنْ الضَّامِنِ ثَانِيًا رَجَعَ بِأَقَلِّهِمَا اهـ. (فَرْعٌ) هَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِشْهَادِ وَتَرْكِهِ، وَكَوْنِهِ بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ أَوْ لَا، وَكَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مُصَدِّقًا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ لَا يَجْرِي مِثْلُهُ فِي أَدَاءِ الْوَكِيلِ فَحَيْثُ رَجَعَ الْمُدَّعِي هُنَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَحَيْثُ لَا فَلَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَدَاءِ شَيْءٍ لِمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَبِغَيْرِ إشْهَادٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَبْرَأُ عَنْ الْعُهْدَةِ اهـ. م ر فَلْيُرَاجَعْ قَالَ ع. (تَنْبِيهٌ) بَاعَ رَجُلَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِلْآخَرِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْتِزَامَ غَيْرِ الثَّمَنِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَانَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ سَالِمًا زَمَنَ حِسْبَتِهِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الدَّلَالَةُ وَمَا يَتْبَعُهَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ مِثْلًا مَجْهُولًا أَمَّا إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَكَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَأْتِي فِيهَا ذَلِكَ اهـ. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دَلَالَةً وَثَمَنًا صَحَّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيَّ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ بِكَذَا سَالِمًا، وَأَرَادَ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ بِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا. (فَرْعٌ) إذَا ادَّعَى الضَّامِنُ الْأَدَاءَ، وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَحَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِحَالِهَا فَإِذَا أَخَذَ فَقِيلَ لَا يَرْجِعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِالْمَغْرُومِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْقِطُ لِلْمُطَالَبَةِ؟ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَقَلِّهَا اهـ. رَوْضٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذِهِ) أَيْ إذَا صَدَّقَهُ الدَّائِنُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ إذَا أَدَّى بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ اهـ. ح ل.

стр. 1560

(كِتَابُ الشَّرِكَةِ) . بِكَسْرِ الشِّين، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِهَا، وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ «السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ ــ [حاشية الجمل] [كِتَابُ الشَّرِكَة] هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ، وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ، وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَكَهُ فِي الْأَمْرِ شَرِكَةً مِنْ بَابِ تَعِبَ شَرَكًا وَشَرِكَةً وِزَانُ كَلِمَ وَكَلِمَةً بِفَتْحِ الْأَوَّلِ، وَكَسْرِ الثَّانِي إذَا كَانَ لَهُ شَرِيكًا وَجَمْعُ الشَّرِيكِ شُرَكَاءُ، وَأَشْرَاكُ وَالشِّرْكُ النَّصِيبُ، وَمِنْهُ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ» أَيْ نَصِيبًا وَالْجَمْعُ أَشْرَاكٌ مِثْلُ قِسْمٍ وَأَقْسَامٍ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَشَرَّكَهُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمِيرَاثِ يُشَرِّكُهُ مِثْلُ عَلَّمَهُ يُعَلِّمُهُ شِرْكَةً وَالِاسْمُ الشِّرْكُ وَجَمْعُهُ أَشْرَاكٌ كَشِبْرٍ، وَأَشْبَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الشِّينِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ) وَعَلَى هَذَا الضَّبْطِ قَدْ تُحْذَفُ هَاؤُهَا فَيَصِيرُ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاخْتِلَاطِ وَالنَّصِيبِ اهـ. حَجّ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ مِنْ حَوَاشِي م ر. (قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَصْدُقُ بِالْحَقِّ الْمَالِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْقِصَاصِ وَبِالثُّبُوتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْإِرْثِ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الثُّبُوتُ اخْتِيَارًا فِي مَالٍ فَقَوْلُهُ: كِتَابُ الشَّرِكَةِ أَيْ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَالْبَقِيَّةُ زَائِدَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ يَشْمَلُهَا، وَلَمْ يَقُلْ وَالصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِمَا يُرْجِعُهُ إلَى الثَّانِي اهـ. شَيْخُنَا. وَفِي ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا مُطْلَقًا لِيُخْرِجَ التَّعْرِيفُ مَا لَوْ وَرِثَا شَيْئًا فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ، وَلَيْسَ مِنْ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ مَعَ الْكَافِرِ، وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إنْ شَارَكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ شَارَكَ لِمَحْجُورِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ عَدْلًا يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْمَحْجُورِ عِنْدَهُ اهـ. وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ دُونَ مَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فَتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَالشَّرِكَةُ لَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ، وَكَالَةٌ بِلَا عِوَضٍ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: خَبَرُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ نَصُّهَا «وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَجَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَالَ وَوَهَمَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَةِ السَّائِبِ فَقَالَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ بِحُرُوفِهِ. وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَخِرَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ فِيمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ افْتِخَارًا بَلْ يَجُوزُ إنَّمَا قَالَهُ جَبْرًا لِلسَّائِبِ وَتَلَطُّفَا بِهِ، وَيَجُوزُ أَنَّ الِافْتِخَارَ، وَقَعَ مِنْ السَّائِبِ بِلَفْظٍ لَمْ يَحْكِهِ فِي الْحَدِيثِ اهـ. ع ش، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَفِي ذِكْرِهِ ﷺ لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ، وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ ﷺ بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَقِيلَ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ ﷺ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَى ذِكْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَافْتَخَرَ) أَيْ السَّائِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا وَرَدَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ «وَافْتَخَرَ السَّائِبُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِشَرِكَتِهِ ﷺ فَقَالَ كَانَ ﵊ شَرِيكِي يَا نِعْمَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي، وَلَا يُمَارِي، وَلَا يُشَارِي» الْمُشَارَاةُ الْمُلَاحَاةُ وَاللِّجَاجُ فِي الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ " يَقُولُ اللَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْقُدْسِيُّ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ، وَفِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ الْخِيَانَةُ رَفَعْتُ الْبَرَكَةَ وَالْإِعَانَةَ عَنْهُمَا، وَهُوَ مَعْنَى خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا، وَمَقْصُودُ الْبَابِ شَرِكَةً تَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ بِقَصْدِ التَّصَرُّفِ وَتَحْصِيلِ الرِّبْحِ، وَلَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ وَتَوْكِيلٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: الْقُدْسِيُّ نِسْبَةً إلَى الْقُدْسِ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ لِلْإِعْجَازِ بِسُورَةٍ مِنْهُ وَالْأَحَادِيثُ الْقُدْسِيَّةُ لَيْسَ إنْزَالُهَا لِذَلِكَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا

стр. 1561

مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا. (هِيَ) أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ (شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا) أَيْ اثْنَانِ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الْحِرْفَةِ كَخَيَّاطَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهَا كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ (وَ) شَرِكَةُ (مُفَاوَضَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا (وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ) بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) شَرِكَةُ (وُجُوهٍ) بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا) بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ (رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ (لَهُمَا) ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَ) شَرِكَةُ (عِنَانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ (وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) ــ [حاشية الجمل] وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُنْ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوَّلٍ ثُمَّ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخُنْ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ خُبْزٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: هِيَ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ) أَيْ الشَّرِكَةُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إذْ مَعْنَاهَا الْخُلْطَةُ مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ أَعَمُّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ، وَمَعْنَاهَا شَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فَدَخَلَ نَحْوُ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةُ، وَقَوْلُهُمْ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ، قَاصِرٌ إذْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْأَمْوَالِ غَالِبًا، وَقَوْلُهُمْ ثُبُوتُ الْحَقِّ إلَخْ مُرَادُهُمْ حَالًّا أَوْ مَآلًا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: شَرِكَةُ أَبْدَانٍ) قَدْ جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَأَصْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا، وَإِلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا قُسِمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ اهـ. ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ) أَيْ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَفَاوَضَ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا، وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَوْمٌ فَوْضَى مُسْتَوُونَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، وَفِي الْمُغْرِبِ تَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ تَسَاوَيَا وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ فَيْضِ الْمَاءِ وَاسْتِفَاضَةِ الْخَيْرِ خَطَأٌ اهـ. قَالَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشرنبلالي فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالَهُمَا) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِالْأَبْدَانِ فَقَطْ وَبِالْأَمْوَالِ فَقَطْ وَبِهِمَا مَعًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالَهُمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ فَتَخْرُجُ بِالْخَلْطِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَاسْتِدْرَاكُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِتَفَاوَضْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِبَيَانِ حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ مَا لَوْ خَلَطَا مَالَيْنِ، وَقَالَا تَفَاوَضْنَا وَنَوَيَا بِهِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ م ر، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْضًا فَإِنْ فَقَدَ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ الْفَاسِدَةِ بِفَقْدِ شَرْطٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَا يَغْرَمُ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ الْعَظَمَةِ وَالصَّدَارَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ لَهُمَا) هَذَا التَّفْسِيرُ إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا م ر فِي شَرْحِهِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْأَصْلِ (وَثَالِثُهَا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ) عِنْدَ النَّاسِ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمَا مَعَهُمْ (لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ) ، وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ (لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَضْلُ عَنْ الْأَثْمَانِ الْمُبْتَاعِ بِهَا بَيْنَهُمَا) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَيُفَوِّضَ بَيْعَهُ لِخَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ لَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ خَسْرُهُ، وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ اهـ. وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا قَدْ يُقَالُ هَلَّا كَانَ هَذَا جِعَالَةً فَاسِدَةً أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَوْ فَاسِدَةً لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعِوَضِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بِعْ هَذَا، وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ كَقَوْلِهِ رُدَّ عَبْدِي، وَلَك كَذَا إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنَّك تَبِيعُ هَذَا وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم مِنْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَى مِلْكُ الْوَجِيهِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمَا يَجِبُ لِلْعَامِلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ، وَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ لَكِنْ قَدْ يَحْصُلُ الْفَسَادُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) أَيْ يَشْتَرِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلِصَاحِبِهِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ

стр. 1562

دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ، وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ، وَفِيهَا مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ. (وَأَرْكَانُهَا) أَيْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ (عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ الصِّيغَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِإِذْنٍ) ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ــ [حاشية الجمل] مِنْ عَنَّ ظَهَرَ لِظُهُورِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَعَلَيْهِ بِفَتْحِهَا. انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ الْأَخِيرِ بِفَتْحِهَا أَيْ لَا غَيْرُ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَيْ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا ظَاهِرٌ بَارِزٌ، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ الْعَيْنُ مَفْتُوحَةً وَعَلَى الْأَخِيرِ تَكُونُ مَكْسُورَةً عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى أَخْذِهَا مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ فَإِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْكَسْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْفَتْحِ، وَفِي الْمُخْتَارِ عَنَّ لَهُ كَذَا يَعُنُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا عَنِينًا أَيْ عَرَضَ وَاعْتَرَضَ وَرَجُلٌ عِنِّينٌ لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ بَيِّنُ الْعَنِينَةِ وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ جَرِيحٍ وَعَنَّ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْعُنَّةِ أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعُنَّةُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ عِنِّينًا؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعُنُّ عَنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ لِيَمِينٍ وَشِمَالٍ أَيْ يَعْتَرِضُ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ، وَيُسَمَّى عِنَانُ اللِّجَامِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَعُنُّ أَيْ يَعْتَرِضُ الْفَمَ فَلَا يَلِجُهُ اهـ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ) أَيْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسَلِمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَإِذَا حَصَلَ مَالٌ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَةُ سم. (تَنْبِيهٌ) مَا حَصَّلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا فَهُوَ لَهُ، وَإِلَّا فَيُقْسَمُ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَمَا اكْتَسَبَاهُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ إنْ اكْتَسَبَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ فَلِكُلٍّ كَسْبُهُ، وَإِلَّا قُسِمَ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِحَسَبِ الشَّرْطِ اهـ. خَضِرٌ اهـ. مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ) أَيْ فِي الْأَبْدَانِ وَبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُفَاوَضَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَيْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ أَوْ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقِيَاسَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ بِلَفْظِهِمَا، وَفِيهَا مَالٌ أَيْ، وَقَدْ وُجِدَ فِيهِ الْخَلْطُ بِشَرْطِهِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ الْإِذْنَ فَلَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ يَعْنِي لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ حَتَّى يَسْتَدْرِكَ عَلَيْهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا تَفَاوَضْنَا وَالصُّورَةُ أَنَّ شُرُوطَ الْعِنَانِ مُتَوَفِّرَةٌ فَيَصِحُّ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ كَأَنْ قَالَا تَفَاوَضْنَا أَيْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ جَازَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ انْتَهَتْ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاجِعًا إلَّا لِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ فِي السِّيَاقِ إيهَامٌ. انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَعْنِي ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ نَوَيَا، مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخَلْطَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي بِدُونِ النِّيَّةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شُرُوطُ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ، وَهُوَ مُفْسِدٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ اقْتَضَى حَمْلَ الْغُرْمِ الْمَشْرُوطِ عَلَى غُرْمٍ يَنْشَأُ مِنْ الشَّرِكَةِ دُونَ الْغَصْبِ مَثَلًا، وَفَائِدَةُ النِّيَّةِ حَمْلُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَا تَفَاوَضْنَا مَثَلًا عَلَى شَرِكَةٍ مُسْتَجْمِعَةٍ لِلشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا مَالٌ) أَيْ، وَقَدْ خَلَطَاهُ، وَأَرَادَا بِالْغُرْمِ الْعَارِضَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ كَالْخُسْرَانِ وَالرِّبْحِ، وَقَوْلُهُ: شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَيْ كَأَنْ قَالَ تَفَاوَضْنَا أَوْ تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ اهـ. سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) أَيْ بِجَعْلِ الْعَاقِدَيْنِ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَإِلَّا لَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ: وَعَمَلٌ) اسْتَشْكَلَ عَدَّ الْعَمَلِ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ

стр. 1563

وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي تِجَارَةٍ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ (وَ) شَرَطَ (فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةَ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ، وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةَ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ. (وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِي ــ [حاشية الجمل] بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ يَتَكَرَّرُ هَذَا الرُّكْنُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي تِجَارَةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ الْإِشْكَالِ، وَلِهَذَا جَعَلَ الشَّيْخَانِ الْأَرْكَانَ أَرْبَعَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَفْصِيلُ الْمُتَعَلِّقِ الْمَحْذُوفِ لَا تَفْسِيرُ الْإِذْنِ نَفْسِهِ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ شَرِكَةً. وَفِي سم عَلَى حَجّ أَوْ لَا مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرِكَةً ثُمَّ اسْتَوْجَهَ أَنَّهَا شَرِكَةٌ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الْعُبَابِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ اتَّجَرَ مَثَلًا تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شَرِكَةٌ، وَلَا قِرَاضٌ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةً، وَلَا قِرَاضًا مَنْقُولٌ عَنْ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيِّ، وَقَوْلُهُ: إبْضَاعٌ أَيْ تَوْكِيلٌ، وَقَوْلُهُ: لَا شَرِكَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا قِرَاضٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ بَيَانِ قَدْرِ الرِّبْحِ بَلْ، وَلَا ذَكَرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَ الْقَمُولِيُّ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا أَيْ هَذِهِ الصُّورَةَ تُضَاهِي الْقِرَاضَ قَالَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ انْفِرَادُهُ بِالْيَدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْقِرَاضِ فِيهِ وَجْهَانِ أَيْ وَالْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقِرَاضِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَرُّضِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ خَلْطُ مَالَيْنِ بِشَرْطٍ وَوُجِدَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ شَرِكَةً، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ الْآخَرِ كَانَ قِرَاضًا بِشَرْطٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر مِنْ قَوْلِهِ. وَفِي سم إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فَقَطْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَيَاهُ كَفَى كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ. انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا، وَإِنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى، وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَالَيْهِمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ انْعَقَدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك ذَا إلَخْ مُحْتَمِلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَبَقَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرِكَةُ مُشْتَرَكَةٌ شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ فَإِذَا قَالَ اشْتَرَكْنَا، وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَلَوْ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِانْصِرَافِهَا إلَى الْعَقْدِ، وَأَيْضًا فَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً فِي إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْجُمَلُ الْفِعْلِيَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ عَنْ الْخَبَرِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّقْلُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ فَصَارَ الْإِنْشَاءُ مُرَادًا مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْ الْخَبَرِ فِي اشْتَرَكْنَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَشْمَلُ التَّبَرُّعَاتِ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) أَيْ إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا خَلْطُ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ لَلشَّرِيك فَيُوَكِّلُ فِيهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ) ، وَمِنْ النَّقْدِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الشَّرِكَةُ التِّبْرُ فَلَا تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجَهَا) أَيْ بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ النَّقْدِ بِأَنْ نَصَّ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ احْتَمَلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ هـ ع ش عَلَى م ر

стр. 1564

(خَلَطَ) بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ، وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمَيُّزَ كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ، وَقَوْلِي قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَوْنُهُ (مُشَاعًا) ، وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ، وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ (لَا تَسَاوٍ) لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا (وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ) أَيْ بِقَدْرِهَا بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ (عِنْدَ عَقْدٍ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوَضَعَ الْآخَرُ مُقَابِلَهَا مِثْلَهَا وَخَلَطَا صَحَّتْ (وَ) شَرَطَ (فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةً بِحَالٍّ وَنَقْدِ بَلَدٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ ــ [حاشية الجمل] وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَلَدِ، وَلَوْ قِيلَ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى انْعِقَادِ الْعَقْدِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مِنْ شَأْنِ التَّصَرُّفِ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بَلْ بِالْمَحَلِّ الْمُرْبِحِ قَصَدَ أَوْ لَا فَكَانَ قَصْدُهُ غَيْرَ مَجْزُومٍ بِهِ فَأُلْغِيَ النَّظَرُ إلَيْهِ وَنَظَرَ لِمَحَلِّ الْعَقْدِ اهـ. إيعَابٌ. أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي نَقْدِ الْبَلَدِ فِي الْوَكَالَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: خَلَطَ قَبْلَ عَقْدٍ) أَيْ قَامَ بِهِ الْخَلْطُ لِيَشْمَلَ مَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَلَطَتْهُ الرِّيحُ، وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَيْ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ فَمَتَى تَمَيَّزَ عِنْدَهُمَا ضَرَّ، وَلَوْ اشْتَبَهَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ) قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا وَبَقِيَ عَكْسُهُ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ أَيْضًا، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الصِّحَّةِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صِدَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ زَوَالَهُ بَعْدُ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زَارِعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ هَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا بَذَرَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَ مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يَبْذُرَ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْحَيْثِيَّةِ أَيْ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ أَوْ الْعَقْدُ الَّذِي يَقْتَضِي الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ، وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إنْ وُجِدَتْ الْحَيْثِيَّةُ (قَوْلُهُ: كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) أَيْ، وَكَخَلْطِ بُرٍّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَحْمَرَ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ، وَإِنْ عَسُرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مُشَاعًا) أَفَادَ صَنِيعُهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ لَكِنْ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ لِثُبُوتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ، وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِهِمَا إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نَظِيرُ مَا مَرَّ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْخَلْطِ، وَالْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ الْعُرُوضِ لَهَا طُرُقٌ مِنْهَا أَنْ يَرِثَاهَا أَوْ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخِرِ، وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْرِطَا فِي التَّبَايُعِ الشَّرِكَةَ فَإِنْ شَرَطَاهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَأَقَرَّهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِقِيمَةِ الْعَرَضَيْنِ. وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَا سِلْعَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَدْفَعُ كُلٌّ عَرَضَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا عَرَضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلِمَ بِنِسْبَةٍ عِنْدَ عَقْدٍ) أَفَادَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالنِّسْبَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ إمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَ الْكَلَامُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَوْ لَا فَبَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ إلَخْ فَهَذَا مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَيْ مَفْهُومُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ لَا يُشْتَرَطُ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ فَفِي مِثَالِهِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَالِهِ أَهُوَ أُوقِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَعِنْدَ الْقِسْمَةِ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَيْنِ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْمِيزَانُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَعْلَمُ رَأْسَ مَالِهِ فِي رِبْحِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ إذْ مُرَاجَعَةُ الْحِسَابِ أَوْ نَحْوِ الْوَكِيلِ الْوَاحِدِ إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ بِالْكَسْرِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الصِّحَاحِ أَنَّ الْفَتْحَ لُغَةٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ كُلُّ مُسْتَدِيرٍ فَهُوَ بِالْكَسْرِ نَحْوَ كِفَّةِ اللِّثَةِ، وَهِيَ مَا انْحَدَرَ مِنْهَا، وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ، وَكِفَّةُ الصَّائِدِ، وَهِيَ حِبَالَتُهُ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ فَهُوَ بِالضَّمِّ نَحْوَ كُفَّةِ الثَّوْبِ، وَهِيَ حَاشِيَتُهُ، وَكُفَّةِ الرَّمْلِ، وَكَفَّ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ كُفًّا خَاطَهُ الْخِيَاطَةَ الثَّانِيَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَالٍّ وَنَقْدِ بَلَدٍ) إنْ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمَصْلَحَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِقُصُورِهِ، وَإِنْ أَرَادَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَفِيهِ نَظَرٌ

стр. 1565

(فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) ، وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (وَلَا يُسَافِرُ بِهِ، وَلَا يُبْضِعُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا (بِلَا إذْنٍ) فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِلَا إذْنٍ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ، وَمِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِغِبْطَةٍ لِاقْتِضَائِهِ الْمَنْعَ مِنْ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ رِبْحُهُ إذْ الْغِبْطَةُ إنَّمَا هِيَ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ. (وَلِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ كَالْوَكَالَةِ (وَيَنْعَزِلَانِ) عَنْ التَّصَرُّفِ (بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ، وَإِغْمَائِهِ ــ [حاشية الجمل] لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيَبِيعُ بِحَالٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ) اعْتَرَضَ هَذَا التَّفْرِيعَ، وَمَبْنَاهُ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ فِي قَوْلِهِ بِحَالٍّ إلَخْ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ فَلَا حَصْرَ فِي الْعِبَارَةِ اهـ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) بَلْ لَوْ ظَهَرَ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ حَتَّى إذَا لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ اهـ. ح ل وَثَمَنُ الْمِثْلِ هُوَ نِهَايَةُ رَغَبَاتِ الْمُشْتَرِينَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) أَيْ كَالْوَكِيلِ كَذَا جَزَمَا بِهِ هُنَا، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ الْبَيْعُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَابَيْنِ مُتَّحِدٌ، وَهُوَ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ تَضَرُّرٌ بِخِلَافِ الْعَمَلِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُقَابَلُ بِالرِّبْحِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ النَّقْدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَكُونُ الشَّرِيكُ لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِنَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَلَمَّا أَشْكَلَ هَذَا الْمَقَامُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّ اشْتِرَاطَ مَا هُنَا غَلَطٌ، وَقَدْ عُلِمَ رَدُّهُ إذْ الشَّرِيكُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِالْعَرَضِ أَيْضًا، وَفَارَقَ نَقْدَ غَيْرِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّ فَيَتَعَطَّلُ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرَضِ، وَلِهَذَا لَوْ رَاجَ جَازَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَخْرَجَ بِالنَّقْدِ الْعَرَضَ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَرِدُ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ هُنَا فَلَا يَبِيعُ بِعَرَضٍ، وَإِنْ رَاجَ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ أَمَّا غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيَبِيعُ بِهِ إنْ رَاجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ بِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُ فِي السَّفَرِ، وَلَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّجْعَةِ، وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ مُتَبَرِّعًا لِعَدَمِ رِضَاهُ بِغَيْرِ يَدِهِ فَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ أَيْضًا وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى دَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْإِبْضَاعِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ فِي الْجَمِيعِ) أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ النَّسِيئَةُ مَثَلًا مُعْتَادَةً فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ بَيَانِ قَدْرِ النَّسِيئَةِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةُ، وَيَبِيعُ بِأَيِّ أَجَلٍ اُتُّفِقَ لِصِدْقِ النَّسِيئَةِ بِهِ. (فَائِدَةٌ) الْإِذْنُ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَحْرَ الْمِلْحَ إلَّا بِالنَّصِّ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ يَنْبَغِي وَلَا الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ حَيْثُ خِيفَ مِنْ السَّفَرِ فِيهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْبَحْرُ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ طَرِيقٌ غَيْرُ الْبَحْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقٌ آخَرُ لَكِنْ كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ لَكِنْ غَلَبَ سَفَرُهُمْ فِي الْبَحْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ) خَرَجَ بِ (بَاعَ) مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ. انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَائِدَةٌ) مُجَرَّدُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَضْمَنُ بِهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إلَّا إنْ اُقْتُرِنَ بِالتَّسْلِيمِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لَصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحَ وَبَيْعُ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانَ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْغِبْطَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) قَدْ تُطْلَقُ الْغِبْطَةُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ تَفْوِيتَ النَّفْعِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا) أَيْ، وَمَتَى فَسَخَاهَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا انْعَزِلَا مَعًا عَنْ التَّصَرُّفِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلَانِ، الْمَعْنَى وَتَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ فَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِغْمَائِهِ) ، وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ إذَا كَانَ الْمَالُ عَرَضًا، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ رَشِيدٍ فَعَلَى وَلِيِّهِ - كَوَلِيِّ الْمَجْنُونِ - اسْتِئْنَافُهَا، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِسْمَةُ وَحَيْثُ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِئْنَافُ مِنْ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ وَوَلِيِّ غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَوَصِيَّتِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ وَالشَّرِكَةُ فِي الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ وَالْمُعَيَّنُ كَوَارِثٍ فَلَهُ أَوْ لِوَلِيِّهِ اسْتِئْنَافُهَا مَعَ الْوَارِثِ أَوْ وَلِيِّهِ اهـ.

стр. 1566

وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِهِمَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ، وَإِغْمَائِهِ (لَا عَازِلٍ) فَلَا يَنْعَزِلُ (بِعَزْلِهِ لِلْآخَرِ) فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ (وَالرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ (وَإِنْ) تَفَاوَتَ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَوْ (شَرَطَا خِلَافَهُ) بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ شَرَطَاهُمَا بِقَدْرِ الْعَمَلَيْنِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ الشَّرِكَةِ (وَتَفْسُدُ) أَيْ الشَّرِكَةُ (بِهِ) أَيْ بِشَرْطِ خِلَافِهِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ مَوْضُوعَهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَهُ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ ــ [حاشية الجمل] شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا فِي الْمَجْنُونِ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِيهِ لِوَلِيِّهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ، مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَتْ مُدَّةُ إغْمَائِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْتَحَقَ بِالْمَجْنُونِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ تَكْفِي الْمَصْلَحَةُ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ) كَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إغْمَاءٌ لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ) أَيْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا، وَفِي الْمُعْتَدِّي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِفَسْخِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا إلَخْ. اهـ. ح ل، وَفِي ع ش قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مِنْ نَحْوِ إنْكَارِ أَحَدِهِمَا الشَّرِكَةَ بِلَا غَرَضٍ وَالْأَوْلَوِيَّةُ أَنَّ قَوْلَهُ بِفَسْخِهَا يُوهِمُ أَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلِكُلٍّ فَسْخُهُمَا، وَقَوْلُهُ: وَتَنْفَسِخُ إلَخْ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُمُومُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) ، وَمِنْ الْخَسْرِ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصَدَيِّ وَالْمُكَّاسِ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ وَاحْتِيجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُعْتَادٍ بِخِلَافِ الْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَسَاوَى مَا يُدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ، وَيُخَلِّفُ تَرِكَةً، وَأَوْلَادًا، وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا فِي التَّصَرُّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ، وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُتَسَاوِي وَزْنًا وَسِكَّةً اهـ. ح ل، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَقَوِّمَ لَا تَتَأَتَّى الشَّرِكَةُ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْإِشَاعَةِ بِأَنْ مَلَكَاهُ بِإِرْثٍ أَوْ بِشِرَاءٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَزِيدَ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمُشَاعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَالْحَقُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي بَعْضِ الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ خَلَطَا بُرَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ قَدْرًا وَقِيمَةً أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْآخَرِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزَيْنِ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَيُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَآلَةِ الْحَرْثِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُنَا الْعَمَلُ، وَقَدْ وُجِدَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَالزَّرْعُ الْمُعَامَلُ عَلَيْهِ جُعِلَ لَهُ مِنْهُ جُزْءُ شَرِكَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ كَأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُوجَدْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَفْصِلُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْفَسَادِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَوْ لَا فَيَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَائِلٌ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّارِعُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَ مِنْ شَخْصٍ جَمَلًا، وَمِنْ آخَرَ رِوَايَةً

стр. 1567

نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَشَرَطَ الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا. (وَنَفَذَ التَّصَرُّفُ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ (وَالشَّرِيكُ كَمُودَعِ) فِي أَنَّهُ أَمِينٌ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ، وَفِي الْخَسْرِ وَالتَّلَفِ، وَيَأْتِي هُنَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وَسَيَأْتِي ثَمَّ بَيَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَحَلَفَ) الشَّرِيكُ فَيُصَدَّقُ (فِي) قَوْلِهِ (اشْتَرَيْتُهُ) لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ (أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فِي الْأُولَى ــ [حاشية الجمل] وَاسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِيَسْقِيَ بِهِمَا فَإِنْ اسْتَأْجَرَ كُلًّا فِي عَقْدٍ صَحَّ أَوْ الْكُلَّ فِي عَقْدٍ فَسَدَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالْمَاءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ قَصَدَهُ الْمُسْتَقِي لِنَفْسِهِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْأَوَّلَيْنِ وَاسْتَقَى بِنَفْسِهِ، وَقَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَمَّاهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْمَاءُ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ الشَّرِكَةَ فِيهِ حَالَةَ الِاسْتِقَاءِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْصُودِ وَعَلَيْهِ لِلْآخَرِ مَا سَمَّاهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا فَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ تَفْرِيطٍ هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنٍ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ لَا تُضْمَنُ إلَّا إذَا قَصَّرَ أَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ، وَقَالَ لَهُ ثَمَنُ عَلَفِهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْإِجَارَةَ، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلَفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ إثْبَاتًا، وَلَا نَفْيًا فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ مَاتَتْ صَغِيرَةً؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى الرِّيفِ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنِ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ، وَمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْآخِذُ لِلدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْبَهِيمَةِ فِي الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ، وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ اهـ. ع ش عَلَى م. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ سَمِّنْ هَذِهِ الشَّاةَ مَثَلًا، وَلَك نِصْفُهَا أَوْ هَاتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك إحْدَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلنِّصْفِ الَّذِي سَمَّنَهُ لِلْمَالِكِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ الْفَرَارِيجِ يَدْفَعُ كَاشِفُ النَّاحِيَةِ أَوْ مُلْتَزِمُ الْبَلَدِ عَلَى أَهْلِ الْبُيُوتِ الْمِائَةَ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ، وَيَقُولُ رَبُّوهَا، وَلَكُمْ نِصْفُهَا فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَظِيمًا اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ) كَأَنْ كَانَ مِائَةٌ لِكُلٍّ خَمْسُونَ، وَقَوْلُهُ: وَشَرَطَ الْأَقَلَّ أَيْ الْجُزْءَ الْأَقَلَّ مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ شَرَطَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الرِّبْحَ مُثَالَثَةً لِأَحَدِهِمَا ثُلُثٌ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثَانِ وَشَرَطَ الثُّلُثَ لِلَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاحِبِهِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَمَلُهُ يُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ وَالْآخَرُ يُسَاوِي سِتَّةً وَشَرَطَ لِصَاحِبِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ أَيْ مِنْ أُجْرَتِهِ أَيْ بِالْجُزْءِ الزَّائِدِ مِنْهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فِي صُورَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ السِّتَّةَ هِيَ الَّتِي تَخُصُّ عَمَلَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَأَمَّا مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا لَا بِالزَّائِدِ، وَهُوَ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ الزَّائِدِ عَلَى عَمَلِ شَرِيكِهِ حَيْثُ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنْ الرِّبْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ) ، وَلَوْ لِلرِّبْحِ إلَى شَرِيكِهِ فَيَبْرَأُ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ دَافِعَةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُثْبِتَةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي ثَمَّ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ، وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ

стр. 1568

وَعَمَلًا بِالْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا (لَا) فِي قَوْلِهِ (اقْتَسَمْنَا وَصَارَ) مَا بِيَدِي (لِي) مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ لَا بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ فَالْمُصَدَّقُ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي. (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) . هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥] الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] (أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ، وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ) ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى (غَالِبًا) هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا اسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ ــ [حاشية الجمل] لِلشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ اهـ. حَجّ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: وَعَمَلًا بِالْيَدِ) أَيْ بِقَوْلِ ذِي الْيَدِ أَوْ عَمَلًا بِالْيَدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا يُقَالُ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلشَّرِكَةِ لَمْ يُعْمَلْ بِالْيَدِ اهـ. [كِتَابُ الْوَكَالَةِ] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا) ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرِ وَكَّلَ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْوَكِيلُ مَعْرُوفٌ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا وَالِاسْمُ الْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَكَسْرِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ) قَالَ السُّبْكِيُّ مَعْنَى الْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِنَا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَيْ الْقَائِمُ بِأُمُورِنَا الْكَفِيلُ بِهَا الْحَافِظُ لَهَا. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَالْحِفْظُ) فِي تَفْسِيرِهَا بِالْحِفْظِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْحِفْظَ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ وَالْوَكَالَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُوَكِّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَعْمَلَ الْحِفْظَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْفَاظِ أَوْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ، وَطَلَبُ الْحِفْظِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا) عَبَّرَ م ر وحج بِقَوْلِهِمَا وَاصْطِلَاحًا، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَشَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَشْكَلَ قَوْلُ حَجّ وَم ر وَاصْطِلَاحًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا تَفْوِيضُ إلَخْ) هَلَّا أَطْلَقَهَا عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا كَمَا فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهُ، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابٍ أُخَرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ وَالْمُبَيَّنُ أَمْرُهُ، وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِلُزُومِ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ فَقَدْ أَخَذَ الْمُعَرِّفَ فِي التَّعْرِيفِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ النِّيَابَةُ الشَّرْعِيَّةُ، هَذَا وَلَيْتَهُ مَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ لِلدَّوْرِ لَا لِدَفْعِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ بِمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا فَلَا دَوْرَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُقَالُ فِي مِثْلِهِ دَوْرٌ، وَقَبُولُهَا مَنْدُوبٌ فَكَذَا إيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي نَدْبُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَنْدُوبٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِقَوْلِهِمْ لَا ثَوَابَ فِي عِبَادَةٍ فِيهَا تَشْرِيكٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَانْتَهَتْ، وَهِيَ أَحْسَنُ إذْ هِيَ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ أَصْلًا كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَرُبَّمَا إذَا قُيِّدَ بِحَالِ الْحَيَاةِ كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا حَالَ حَيَاتِي اهـ. اج عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ [النساء: ٣٥] إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَكِيلَانِ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. ح ل. وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ أَيْ نَائِبَانِ عَنْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) يُرِيدُ الْقِيَاسَ أَيْ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ. انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا أَيْ الْأَصْلُ فِيهَا النَّدْبُ، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةُ عَلَى حَرَامٍ وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ قَدْ عَجَزَ الْمُضْطَرُّ عَنْ شِرَائِهِ، وَقَدْ تَطْرَأُ عَلَيْهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ) لَمْ يَقُلْ عَاقِدٌ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الطَّرْدِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ، وَشَرْطٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ مُتَحَقِّقٌ حَتَّى فِي الْمُسْتَثْنَى غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ تَخَلَّفَ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قَالَ: وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُبَاشِرَهُ صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ يَئُولُ إلَى هَذَا اهـ. سم بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: وَمَا اسْتَثْنَى أَيْ عِنْدَ إسْقَاطِ غَالِبًا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ لَا مِنْ كَلَامِهِ لِخُرُوجِهِ بِ (غَالِبًا) اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الطَّرْدِ) وَالطَّرْدُ هُوَ الْمَنْطُوقُ وَالْعَكْسُ هُوَ الْمَفْهُومُ

стр. 1569

كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ، وَأَخْذُ حَقِّهِ، وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ، وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطَلِّقُ، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ (فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ ــ [حاشية الجمل] فَالطَّرْدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَالْعَكْسُ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ. اهـ. م ر اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ) أَيْ، وَكَمُطَلِّقٍ فِي تَبْيِينٍ أَوْ تَعْيِينٍ لَزِمَهُ، وَمَنْ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ، وَمُسْتَحِقِّ زَكَاةٍ فِي قَبْضِهَا، وَمُسْلِمٍ كَافِرًا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَوْ اسْتِيفَاءَ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَتَوْكِيلُ الْوَكِيلِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لَيْسَ بِالْوِلَايَةِ وَتَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا فِي نِكَاحِهَا إذْنٌ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ، وَلَا وَكَالَةَ كَمَا يَأْتِي، وَفَارَقَ مَا هُنَا صِحَّةَ تَوْكِيلِ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي شِرَاءِ نَحْوِ مُصْحَفٍ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْأَبْضَاعِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاقِعٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِاشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ) ، وَإِنْ عَجَزَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَبَعْضِهِمْ احْتِمَالًا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ع ش الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الظَّافِرَ بِحَقِّهِ لَا يُوَكِّلُ، وَإِنْ عَجَزَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: سَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ) إعَادَةُ مَأْذُونٍ لَهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي نِكَاحٍ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّفِيهِ لَا بِهِ وَبِالْعَبْدِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ مِنْ حَمْلِهِ أَوْ طَيِّهِ وَلِيَنْظُرَ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى مَنْعَ السَّفِيهِ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَالْأَعْمَى) لَمْ يَأْتِ بِهِ نَكِرَةً كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ كَظَافِرٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى قِسْمَانِ قِسْمٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ رَأَى قَبْلَ عَمَاهُ شَيْئًا، وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فَأَشَارَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالتَّعْرِيفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ السُّبْكِيُّ الْأَعْمَى مَالِكٌ رَشِيدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ خَلَلًا مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ، وَهَذَا الْخَلَلُ رَاجِعٌ إلَى الْمَبِيعِ لَا إلَى ذَاتِ الْأَعْمَى فَإِذَا اسْتَنَابَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الْخَلَلُ جَازَ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْخَلَلَ رَاجِعٌ لِذَاتِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ) أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَتَيْنِ بَعْدَهُ فَلَيْسَتَا فِيهِ فَهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَبِّرْ هُنَا بِقَوْلِهِ، وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تَشْمَلُهُمَا بِخُصُوصِهِمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ، وَهِيَ التَّقْيِيدُ بِالْغَلَبَةِ تُشِيرُ إلَى أَنَّ هُنَاكَ صُوَرًا خَارِجَةً مِنْ هَذَا الضَّابِطِ، وَلَا تُفِيدُ التَّنْبِيهَ عَلَى خُصُوصِ صُورَتَيْ الْمُحْرِمِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ فِي ضَابِطِ الْوَكِيلِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ أَيْ الصَّبِيُّ بِصُورَتَيْهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْعَكْسِ فِي ضَابِطِ الْوَكِيلِ مِنْهَا اثْنَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْأَصْلِ، وَهُمَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَاثْنَانِ لَيْسَا فِيهِ، وَهُمَا الْمَرْأَةُ وَالسَّفِيهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي لِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ:، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ) أَيْ فِي إيجَابِهِ إنْ كَانَ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ، وَفِي قَبُولِهِ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُ بِنَفْسِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يَعْقِدُ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَيْضًا كَأَنْ يَقُولَ الْمُحْرِمُ وَكَّلْتُكَ لِتَعْقِدَ لِفُلَانٍ الْحَلَالِ الَّذِي وَكَّلَنِي سَوَاءٌ قَالَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَالَ الْآنَ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَصْلِيَّ حَلَالٌ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا آخَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ لِتَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ لَهُ لِتَعْقِدَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ) أَيْ الْآنَ أَيْ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا الْمُحْرِمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّارِحِ التَّوْكِيلُ مِنْهُ لِيَعْقِدَ الْوَكِيلُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ) أَيْ أَوْ عَنْهُمَا أَوْ يُطْلِقُ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ التَّوْكِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَفَائِدَةُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ لَا عَنْ الْوَلِيِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَيَنْعَزِلُ فِيهَا الْوَكِيلُ بِبُلُوغِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ رَشِيدًا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ، وَقَدْ انْعَزَلَ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا إذَا وَكَّلَ عَنْهُمَا فَيَغْلِبُ جَانِبُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ، وَهِيَ الْإِطْلَاقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الْأُولَى، وَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ،. وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَكِنْ مَا قَالَهُ ز ي هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ، وَمِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا

стр. 1570

فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ، وَلَا الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ. (وَ) شَرَطَ (فِي الْوَكِيلِ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الْمَأْذُونَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ، وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ، وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي (غَالِبًا) مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ ــ [حاشية الجمل] لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يُضِفْ الْعِوَضَ لَهُ، وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا اهـ. ح ل وَشَوْبَرِيٌّ وَع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَأَبٍ وَجَدٍّ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْجِزَا عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَاقَتْ بِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ أَيْ فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ إلَخْ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي أَنْ يَتَمَلَّكَ لَهُ الْمُبَاحَاتِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِهِ كَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهَا الْوَلِيُّ لِتُوَكِّلَ عَنْهُ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا إلَى قَوْلِهِ صَحَّ) أَيْ الْإِذْنُ لَا التَّوْكِيلُ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ مَأْذُونًا لَهُ لَا وَكِيلًا، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ جَعَلَتْ لَهُ أُجْرَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَلَوْ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ لَاسْتَحَقَّهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) قَيَّدَ التَّصَرُّفَ هُنَا بِكَوْنِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي جَانِبِ الْمُوَكِّلِ فَشَمِلَ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ وِلَايَةٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ هُنَا لَكَانَ الْمَعْنَى صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ كَوْنُهُ وَكِيلًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا، وَكَوْنُ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا لَا مَعْنَى لَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِمَفْعُولِهِ. انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ السَّفِيهِ كَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ حِلِّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِمَا، وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ) أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا، وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ) ، وَكَذَلِكَ الرَّجْعَةِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ أَسْلَمَ، وَكَذَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَصَّهُ بِالْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحْرِمَ كَذَلِكَ ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا اخْتَارَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَلَا مِنْ الرَّجُلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ اهـ. بِرّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ الْمَرْأَةِ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الِاخْتِيَارَ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ فَرْعُ النِّكَاحِ، وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ اخْتِيَارِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ إذَا عُيِّنَ لَهُ الْمُخْتَارَاتُ جَازَ قَالَهُ م ر. (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَوَكَّلَ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَحْوَجَ إلَى الْخُرُوجِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ فِيمَا لَا يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ وَعَدَمَهَا فِيمَا يُحْوِجُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ كَاَلَّذِي يُحْوِجُ لِلْخُرُوجِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ) هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ كُلُّهَا مِنْ الْعَكْسِ، وَأَمَّا الطَّرْدُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ قَالَ، وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ مَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ وَتَوَكَّلَ الْمَحَارِمَ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَحَارِمِهِمْ كَتَوْكِيلِ الْأَخِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَتَوْكِيلِ الْمُوسِرِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. وَمِثْلُ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ الْقَاضِي فَإِنَّ شَرْطَ وَكِيلِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) أَيْ، وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ أَهْدَانِي سَيِّدِي لَكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا أَيْ، وَلَوْ رَجَعَتْ، وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا، وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الشُّبْهَةِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ. (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمَا الْإِذْنُ، وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبَّغَاءِ كَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ فَإِنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونِ بِأَنْ جُرِّبَ كَذِبُهُ، وَلَوْ

стр. 1571

فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ، وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ (وَ) شَرَطَ فِيهِ (تَعْيِينَهُ) فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) حِينَ التَّوْكِيلِ (فَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ (إلَّا تَبَعًا) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ قَبْلَ إثْمَارِهَا ــ [حاشية الجمل] مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ جَوَّزْنَا كَذِبَهُ لِمَا مَرَّ مِنْهُ فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا، وَمَا حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ يُعْتَمَدُ قَطْعًا، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْعَمَلُ حِينَئِذٍ بِالْعِلْمِ لَا بِالْخَبَرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا بَيْنَ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ، وَلِلْمُمَيِّزِ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) أَيْ، وَلَوْ رَقِيقًا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ) أَيْ، وَفِي طَلَبٍ لِوَلِيمَةٍ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْإِجَابَةُ بِشَرْطِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْإِذْنِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ لَمْ يَلْقَ بِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ مَا إذَا وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْفَاسِقَ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَلِّيهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ إذَا وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَإِيصَالُ هَدِيَّةٍ وَدَعْوَةُ وَلِيمَةٍ وَذَبْحُ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةُ زَكَاةٍ، وَكَذَا فِي احْتِطَابٍ وَاسْتِقَاءٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ، وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ) مِثْلُهُ فِيمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الذَّبْحُ وَالِاصْطِيَادُ وَدَفْعُ الزَّكَاةِ لِهَذَا الْفَقِيرِ مَثَلًا وَنِيَّةُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي إخْبَارِهِ غَيْرَهُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ، وَمَتَى جَوَّزْنَا اعْتِمَادَ قَوْلِهِ جَازَ اعْتِمَادُ قَوْلِ النَّاقِلِ عَنْهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكُلَّ مُسْلِمٌ) الظَّاهِرُ تَنَاوُلُ مَا ذَكَرَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَادِثِينَ، وَأَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَقَطْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ، وَهُوَ لَا إبْهَامَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ فَيَكُونُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ وَكَّلْتُك فِي هَذَا، وَكُلِّ أُمُورِي لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْفَاعِلِ، وَفِي الثَّانِي فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذَا وَالْبُطْلَانِ فِي قَوْلِهِ، وَكُلِّ أُمُورِي فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَعْوَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعَاقِدِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا الْتِفَاتَ لَهَا هُنَا إذْ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ) قَدْ فَسَّرَهُ فِيمَا مَرَّ بِالتَّصَرُّفِ وَذَكَرَ لَهُ هُنَا ثَلَاثَ شُرُوطٍ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ إلَّا الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ فَلَا يُنَاسِبَانِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا فَيُقَالُ أَنْ يَمْلِكَهُ أَيْ يَمْلِكُ مُتَعَلِّقَهُ، وَهُوَ الْعَيْنُ نَفْسُهَا، وَيُقَالُ وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَيْ مُتَعَلِّقُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ) أَيْ، وَلَا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ طَلُقَتْ عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا) هَلْ يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَتْبُوعِهِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا صَحَّ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وسم اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَمَّا تَبَعًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنْسِ كَبَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا فَصَحِيحٌ، وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ هَذَا، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهِ كَذَا، وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ شَجَرَةٍ، وَمَا سَيَحْدُثُ مِنْ ثَمَرَتِهَا بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا قَبْلَ وُجُودِهَا فَلَا يَصِحُّ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَوْ قَالَ فِي كُلِّ حُقُوقِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ أَوْ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ لِقُوَّةِ هَذَا بِاللَّامِ فَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي التَّابِعِ فِي التَّوْكِيلِ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْبُوعِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ عُزِلَ عَنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ ابْتِدَاءٍ فِي مَعْدُومٍ أَيْ لَيْسَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ تَصَرَّفَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ، وَهُنَا لَيْسَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يُوَجَّهُ إلَخْ صَوَابُهُ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي أَصْلِهَا فَتَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا يَتَجَدَّدُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ قَالَ بِحُقُوقِي دَخَلَ الْمُتَجَدِّدُ أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ ثَابِتٍ لِي أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْمُتَجَدِّدُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا

стр. 1572

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا (وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي) كُلِّ (عَقْدٍ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَ) كُلِّ (فَسْخٍ) كَإِقَالَةِ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ (وَقَبْضٍ، وَإِقْبَاضٍ) لِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لَعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ لَكِنْ إقْبَاضُهَا لِغَيْرِ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُضَمَّنٌ، وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ (وَخُصُومَةٍ) مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا (وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ) كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ (وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ (لَا) فِي (إقْرَارٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنْ الْمُوَكِّلُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ (وَ) لَا فِي (الْتِقَاطٍ) كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ ــ [حاشية الجمل] أَظْهَرَ لَامَ الْإِضَافَةِ قَوِيَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى إرَادَةِ الْحَقِّ الثَّابِتِ حَالَ التَّوْكِيلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا) أَيْ فَوَقَعَتْ تَابِعَةً أَيْ، وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي مَمْلُوكٍ تَبَعًا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُوَكِّلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَالَ التَّوْكِيلِ أَوْ يَذْكُرَهُ تَبَعًا لِذَلِكَ أَوْ يَمْلِكَ أَصْلَهُ أَيْ فَمِلْكُهُ لِلْأَصْلِ يَسْتَتْبِعُ الْمِلْكَ لَهُ فَكَأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي مَمْلُوكٍ الْآنَ فَالشَّارِحُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ إمَّا تَتْمِيمًا أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الذِّكْرِ أَوْ فِي الْمِلْكِ وَجَرَى حَجّ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ) أَيْ وَضَمَانٍ وَوَصِيَّةٍ وَحَوَالَةٍ فَيَقُولُ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك كَذَا، وَمُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَالِك عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إقْبَاضُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلْيُنْظَرْ مَا مُفَادُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ، وَمَا فَائِدَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ، وَمَا مَوْقِعُ هَذَا الْخِلَافِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمُقْبَضِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ الْقَابِضِ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ (قَوْلُهُ: مُضْمَنٌ) أَيْ مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ وَالْأَمِينُ لَا يَضْمَنُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ. اهـ. ع ش وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَابَّةٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُودَعَةٌ فَيُوَكِّلُ عَمْرٌو شَخْصًا فِي إقْبَاضِهَا لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ مَالِكُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ فَإِنَّ الْقَرَارَ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الْوَكِيلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ زَيْدٍ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى عَمْرٍو (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الدَّيْنِ قَبْضًا، وَإِقْبَاضًا، وَفِي الْعَيْنِ قَبْضًا فَقَطْ مَضْمُونَةً وَغَيْرَ مَضْمُونَةٍ، وَيَمْتَنِعُ فِيهَا إقْبَاضًا مَضْمُونَةً وَغَيْرَ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ تَأَمَّلَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا) أَيْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْجُورِيِّ) قَالَ فِي اللُّبِّ الْجُورِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالرَّاءِ نِسْبَةٌ إلَى جُوِّرَ بَلَدِ الْوَرْدِ بِفَارِسَ، وَمَحَلُّهُ بِنَيْسَابُورَ وَبِالزَّايِ نِسْبَةٌ إلَى جُوزَهْ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ ثُمَّ قَالَ وَبِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُوِّرَ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ) وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إبْرَائِهِ، وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ الْخَصْمِ إنَّ مُوَكِّلَهُ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ انْعَزَلَ، وَتَعْدِيلُهُ لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا، وَلَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ، وَفِيمَا وَكَّلَ فِيهِ إنْ انْعَزَلَ قَبْلَ خَوْضِهِ فِي الْخُصُومَةِ، وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِوَكَالَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ لَهُ وَتُسْمَعُ، وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى حَضَرَ الْخَصْمُ أَوْ غَابَ فَإِنْ صَدَّقَ الْخَصْمُ عَلَيْهَا جَازَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُثْبِتَهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ) فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ لَهُ أَوْ قَصَدَهُمَا فَمُشْتَرَكٌ اهـ. ق ل عَلَى الْخَطِيبِ، وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ ع ش يَكُونُ الْقَصْدُ لَاغِيًا فَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَلَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَيَمْلِكُهُ مِنْ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قَطْعِ طَرَفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ كَمَا يَأْتِي، وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ لَهُ تَعَالَى مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّيِّدِ لَا فِي إثْبَاتِهَا مُطْلَقًا نَعَمْ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي إثْبَاتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ لِتُسْمَعَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ جَوَازُ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْبَتِهِمْ اتِّفَاقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَتَى بِعَنِّي فَقَطْ أَمَّا لَوْ أَتَى بِهَا وَبِعَلَيَّ فَيَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ لَهُ عَلَيَّ فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ أُقِرُّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا، وَكَذَلِكَ إنْ حَذَفَ عَنِّي وَعَلَيَّ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْتِقَاطٍ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي عَامٍّ أَمَّا إذَا كَانَ فِي خَاصٍّ كَأَنْ رَأَى لُقَطَةً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ هَاتِهَا فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ فَكَلَامُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَا فِي اللُّقَطَةِ عَلَى الْخَاصِّ اهـ. ز ي اهـ.

стр. 1573

تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) لَا فِي (عِبَادَةٍ) كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً (إلَّا فِي نُسُكٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَطَهُّرِهِ (وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ) كَكَفَّارَةٍ (وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ) كَعَقِيقَةٍ لِمَا ذَكَرَ فِي أَبْوَابِهَا وَتَعْبِيرِي بِالنُّسُكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَجِّ، وَنَحْوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا فِي (شَهَادَةٍ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ لِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ، وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ ظِهَارٍ) كَقَتْلٍ، وَقَذْفٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا، وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكِ (وَ) لَا فِي نَحْوِ (يَمِينٍ) كَإِيلَاءٍ، وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ــ [حاشية الجمل] ع ش. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ إلَخْ) إنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ؟ . قُلْت الْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَعِبَادَةٍ) لَيْسَ مِنْهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّرْكُ، وَمِنْهَا غُسْلُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ، وَقَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ تَوْكِيلِ مَنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَالْعَبْدِ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَ جَوَازَ التَّوْكِيلِ هُنَا مُطْلَقًا كَصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: جَوَازُ التَّوْكِيلِ هُنَا قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْغُسْلِ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ خِصَالِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْوَكِيلِ، وَيُفَارِقُ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لِذَلِكَ بِأَنَّ بَذْلَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْعَمَلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) هَلْ مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بَدَلَ نَحْوِ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ إتْيَانُهُ بِالْكَافِ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ) سَوَاءٌ وَكَّلَ الذَّابِحَ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبِنَائِهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِاسْتِرْعَاءٍ) أَيْ طَلَبِ الرِّعَايَةِ وَالضَّبْطِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ أَيْ كَأَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا فَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْوَكَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ: فَصْلٌ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِحْصَانٍ وَتَحَمُّلِهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَيْ يَطْلُبَ مِنْهُ ضَبْطَهَا وَرِعَايَتَهَا فَيَقُولُ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا أَوْ أُشْهِدُكَ أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ بِأَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا إلَى آخِرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا حُرْمَتُهُ مُتَأَصِّلَةٌ بِخِلَافِ مَا حُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ كَبَيْعٍ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَوَقْتِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ فِي أَنْ تَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَمَعْصِيَةٌ، وَكَوْنُهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ نَعَمْ مَا الْإِثْمُ فِيهِ لِمَعْنًى خَارِجٍ كَالْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَكَذَا الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ وَحَرُمَ لِعَارِضٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَيَمْتَنِعُ فِيمَا كَانَ مُحَرَّمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ إلَخْ) لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ، وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ. اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّهِ) أَيْ، وَأَنْ يَقُولَ فِي الْقَتْلِ وَكَّلْتُكَ لِتَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَأَنْ تَقْذِفَهُ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ لِتَقْذِفَهُ عَنِّي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَإِيلَاءٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: مُوَكِّلِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ مُدَّةَ كَذَا وَنُوزِعَ فِيهِ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُكِ مُوَكِّلِي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُولِيًا مِنْكِ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُولِيًا (قَوْلُهُ: كَإِيلَاءٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ، وَهُوَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَاللِّعَانُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ، وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّيَابَةِ فِيهِمَا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) التَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا أَيْ الْيَمِينِ الْبَقِيَّةُ أَمَّا النَّذْرُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ مَا ذَكَرَ فَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ بَلْ قَدْ يَكُونُ يَمِينًا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَمُلْحَقٌ بِتَعْلِيقِ مَا ذَكَرَ الْمُلْحِقُ بِالْيَمِينِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَالْوِصَايَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْلِيقٍ

стр. 1574

إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ بِالْعِبَادَةِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ، وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَنْ يَكُونَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ (مَعْلُومًا، وَلَوْ بِوَجْهٍ كَ) وَكَّلْتُكَ فِي (بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ وَأَرِقَّاؤُهُ مَعْلُومَةً لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ (لَا) فِي (نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) كَكُلِّ قَلِيلٍ، وَكَثِيرٍ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ بَيْعَ بَعْضِ مَالِي؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَبْرِئْ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي فَيَصِحُّ، وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنْ الْأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا، وَكُلَّ مُسْلِمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. (وَيَجِبُ فِي) تَوْكِيلِهِ فِي (شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ) كَتُرْكِيٍّ، وَهِنْدِيٍّ وَبَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (وَ) فِي شِرَاءِ (دَارٍ ــ [حاشية الجمل] عَارٍ عَنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ كَهُوَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَأَمَّا تَنْجِيزُ الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِمُعَيَّنَةٍ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَطْلِيقِ نِسَائِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) وَكَّلَ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هُوَ كَانَ لِلْوَكِيلِ التَّطْلِيقُ إذَا كَانَ طَلَاقُ الْمُوَكِّلِ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّوْجِ فِي الشِّقَاقِ إذَا سَبَقَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ هُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ لِحَاجَةِ قَطْعِ الشِّقَاقِ، وَقَدْ حَصَلَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ عَلِمَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ أَوْ لَا، وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَلَا سِيَّمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَذَى الزَّوْجِ، وَقَوْلُ سم رَجِيعًا أَيْ، وَإِنْ بَانَتْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر فِي فَصْلٍ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ أَيْ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَقْلِ سم عَنْ م ر؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يُرِيدُ تَأْدِيبَهَا، وَمُرَاجَعَتَهَا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ ثَانِيًا امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ الثَّالِثَةَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ وَحَيْثُ طَلَّقَ الْوَكِيلُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُوَكِّلُ التَّوْكِيلَ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ، هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَكِيلِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَاحِدَةِ مُحَقَّقٌ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِصِدْقِ لَفْظِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ نَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ الْجُزْءَ بِمَا قُلْنَاهُ وَالتَّعْلِيلَ بِمَا عَلَّلْنَاهُ. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَإِنْ وَطِئْتُكِ قَبْلَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَهِيَ يَمِينٌ، وَلَيْسَ فِيهَا تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ فَكَيْفَ يَقُولُ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْبَقِيَّةِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى الْإِلْحَاقَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا) ، وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهَا، وَلَا يَكْتَفِي بِكَوْنِهَا مُكَافِئَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ مَعَ وُجُودِ وَصْفِ الْمُكَافَأَةِ كَثِيرًا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا نَعَمْ إنْ أَتَى بِلَفْظٍ عَامٍّ كَزَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ صَحَّ لِلْعُمُومِ، وَيُجْعَلُ الْأَمْرُ رَاجِعًا إلَى رَأْيِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى إفْرَادِهِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى فَرْدٍ فَلَا تَنَاقُضَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا) لَا يُقَالُ هَلَّا قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ، وَقَابِلًا لِلنِّيَابَةِ، وَمَعْلُومًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ كَذَا وَبِالثَّانِي كَذَا إلَخْ بِخِلَافِ مَا سَلَكَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عَقِبَ كُلِّ شَرْطٍ مَا خَرَجَ بِهِ، وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) أَيْ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ، وَأَرِقَّاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ ذَلِكَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ بِخِلَافِ بِعْ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِي، وَلَا يَبِيعُ الْجَمِيعَ، وَكَذَا طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ لَا يُطَلِّقُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ مَنْ شَاءَتْ أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ طَلِّقْهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ إذْ الْعُقُودُ لَا تَرِدُ عَلَى غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَبَعًا اهـ. سم. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْفَقُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْوَكِيلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ إلَخْ) وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ، وَلَا عِتْقَ، وَمُخَالَفَةُ الْقَمُولِيِّ فِي هَذِهِ مَرْدُودَةٌ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي الْأَصْلَ، وَلَا الْفَرْعَ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ الرِّبْحُ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: بَيَانُ نَوْعِهِ) ، وَيَجِبُ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اتِّفَاقًا. اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ سم: قَوْلُهُ: وَبَيَانُ نَوْعِهِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَبَيَانُ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ اهـ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ

стр. 1575

بَيَانُ مَحَلَّةٍ) أَيْ الْحَارَّةِ (وَسِكَّةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ الزُّقَاقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَبَيَانُ الْبَلَدِ يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ (لَا) بَيَانِ (ثَمَنٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ أَوْ خَسِيسًا ثُمَّ مَحَلُّ بَيَانِ مَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَكْتَفِي اشْتَرِ بِهَذَا مَا شِئْتَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا رَأَيْتَهُ مَصْلَحَةً. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (يُشْعِرُ بِرِضَاهُ) ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَوَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (أَوْ بِعْ) كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوَهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِالْإِبَاحَةِ أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى، وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ، وَلَا الْمَجْلِسُ. (وَصَحَّ تَوْقِيتُهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ نَحْوَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) صَحَّ (تَعْلِيقٌ) لِتَصَرُّفٍ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا، وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَجَبٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (لَا) تَعْلِيقٌ (لَهَا) نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ ــ [حاشية الجمل] عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَوْصَافُ السَّلَمِ، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اهـ. بِرّ قَالَ حَجّ لَكِنْ اشْتِرَاطَ الْقَاضِي ذِكْرَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ، وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بَيَانُ مَحَلَّةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ الزُّقَاقِ) ، وَهُوَ الَّذِي تَشْتَمِلُ الْحَارَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالزُّقَاقُ السِّكَّةُ نَافِذَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُؤَنِّثُونَ الزُّقَاقَ وَالطَّرِيقَ وَالسِّرَاطَ وَالسُّوقَ وَتَمِيمٌ تُذَكِّرُ وَالْجَمْعُ أَزِقَّةٌ مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ، وَفِيهِ أَيْضًا الْحَارَةُ الْمَحَلَّةُ تَتَّصِلُ مَنَازِلُهَا وَالْجَمْعُ حَارَاتٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ وَكِّلْنِي فِي كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ كَفَى فَالشَّرْطُ أَنْ يُوجَدَ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْوَكِيلِ عَدَمُ الرَّدِّ اهـ. ح ل، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَعَدَمِ الرَّدِّ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ اللَّفْظِ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْفِعْلِ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَكْفِي مِنْهُ السُّكُوتُ وَعَدَمُ الرَّدِّ بِخِلَافِهِ مِنْ الْوَكِيلِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَفْظُ مُوَكِّلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ الْوَكِيلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا، وَقَبُولٍ مِنْ الْآخَرِ، وَقِيَاسُهُ جَوَازُ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَوَكَّلْتُك أَوْ بِعْ) ، وَكَفَوَّضْتُهُ إلَيْكَ أَوْ أَنَبْتُكَ فِيهِ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِيهِ أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ وَخَرَجَ بِكَافِ الْخِطَابِ، وَمِثْلُهَا وَكَّلْتُ فُلَانًا مَا لَوْ قَالَ وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدٍ بِهَذَا الْإِذْنِ لِفَسَادِهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ فِيهِ غَرَضٌ كَوَكَّلْتُ مَنْ أَرَادَ فِي إعْتَاقِ عَبْدِي هَذَا أَوْ تَزْوِيجِ أَمَتِي هَذِهِ صَحَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَخَذَ مِنْهُ صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا: أَذِنْتُ لِكُلِّ عَاقِدٍ فِي الْبَلَدِ أَنْ يُزَوِّجَنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا إنْ صَحَّ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا الزَّوْجَ، وَلَمْ تُفَوِّضْ سِوَى صِيغَةِ الْعَقْدِ خَاصَّةً وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ التَّعْمِيمُ فِي التَّوْكِيلِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ غَرَضٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا) أَيْ فِي وَكَالَةٍ بِغَيْرِ جُعْلٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِجُعْلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَضْبُوطًا لِتَكُونَ الْوَكَالَةُ حِينَئِذٍ إجَارَةً، وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُعَارَةٍ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ، وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي قَبْضِهَا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ إلَخْ) ، وَلَوْ نَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ النَّدَمُ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ فَإِنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ تَصَرَّفَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّوْكِيلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ صَحَّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى بُطْلَانِهَا بِالرَّدِّ فَسْخُهَا بِهِ لِإِفْسَادِهَا مِنْ أَصْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّ الْقَبُولَ هُنَا عَدَمُ الرَّدِّ، وَلَا مَعْنَى لِفَوْرِيَّتِهِ حَتَّى يَنْفِيَ اشْتِرَاطَهَا اهـ. وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ يُقَالَ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا وَفَوْرًا اهـ. م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَوَكَّلْتُكَ شَهْرًا فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَعْلِيقٌ لِتَصَرُّفٍ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِآخَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ وَكَّلْتُكَ فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِي فَأَخْرَجَهَا فِي رَمَضَانَ صَحَّ لِتَنْجِيزِهِ الْوَكَالَةَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِمَا قَيَّدَهَا بِهِ الشَّارِعُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَخْرِجْ فِطْرَتِي؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ، وَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ اهـ. وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ إخْرَاجِهِ عَنْهُ فِيهِ حَتَّى عَلَى الثَّانِي لِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ، وَيَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا حَيْثُ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ إلَّا فِي النِّكَاحِ كَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا فَلَا يَجُوزُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) هُوَ كَذَلِكَ، وَمِنْ فَائِدَةِ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْجُعْلِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَيَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ قَالَ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْإِذْنِ فِيهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمَ الْحُرْمَةِ فِي الْإِقْدَامِ، وَأَنَّ الْمَصْلَحَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ التَّوْكِيلَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.

стр. 1576

(وَلَا) تَعْلِيقٌ (لِعَزْلٍ) لِفَسَادِهِ كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ) حَالًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنَجَّزًا (فَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا) لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ (وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ) لِمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا) أَيْ تَوْكِيلًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ (كَالشَّرِيكِ) فِيمَا مَرَّ (فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) ، وَلَا بِبَيْعِ نَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَى بَلَدٍ بِلَا إذْنٍ وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدٍ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا بِهِ (وَ) لَا (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ غَالِبًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ ــ [حاشية الجمل] شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَهُوَ م ر وَالْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذَا لَيْسَ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا تَعْلِيقَ لِعَزْلٍ) أَيْ، وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْمَنْعِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لِفَسَادِهِ) تَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّ فِيهِ مُصَادَرَةً؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُعَلَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْإِفْسَادُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِإِفْسَادِهِ الْوَكَالَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ إلَخْ) أَيْ فَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ عَقْدٌ أَوْ وَكَالَةٌ الْأَوَّلُ مُنَجَّزٌ فَيَصِحُّ وَالثَّانِي مُعَلَّقٌ فَلَا يَصِحُّ. [فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ] (فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) (قَوْلُهُ: وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ بِدَلِيلِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا إذْ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُطْلَقَةِ لَكَانَ الْوُجُوبُ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ، وَكَانَ الْمُقْسَمُ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَتَيْنِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَتْنِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَبِعْ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ إلَخْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَوْكِيلًا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مُطْلَقًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِهِ مُوَكِّلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَإِنْ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ أَجَلٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَكَان أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) أَيْ، وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ يُفْهِمُ الصِّحَّةَ إذَا وُجِدَ الرَّاغِبُ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً فِي الْبَيْعِ بِالْأَقَلِّ كَأَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ بِالزِّيَادَةِ يُوَاكِسُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ يَخْشَى مِنْهُ خُرُوجَ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَتَصْرِيحِ الْمَنْهَجِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَوَّلَ فِي الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا، وَلَا كَسْبُهُ، وَلَا مَالُهُ حَرَامًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ وَهَلْ كَذَلِكَ الْعَرَضُ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ بِالْعَرَضِ فِي غَيْرِ مَا يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ وَالْإِجَارَةِ بِهِ كَالْقِرَاضِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَنْفَعَ لِلْمَالِكِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَتَاعٍ بِدَرَاهِمَ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ بُنًّا مَثَلًا فَرَأَى مَنْ يَبِيعُهُ الْبُنَّ ابْتِدَاءً بِالْقُمَاشِ، وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلْمَالِكِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تُوَفِّرَ عَلَيْهِ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَنَحْوِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا غَالِبًا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَهُوَ مَا يَغْلِبُ التَّعَامُلُ بِهِ، وَلَوْ عَرَضًا، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ ثَمَّ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَاطَوْنَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ. (فَائِدَةٌ) فِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ الْبَلَدُ يُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ بُلْدَانٌ وَالْبَلْدَةُ الْبَلَدُ وَجَمْعُهَا بِلَادٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ، وَكِلَابٍ وَبَلَدَ الرَّجُلُ يَبْلِدُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَقَامَ بِالْبَلَدِ فَهُوَ بَالِدٌ وَبَلَدُ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَوْصِلِ عَلَى نَحْوِ سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ عَلَى دِجْلَةَ وَتُسَمَّى بَلَدَ الْحَطَبِ، وَيُنْسَبُ إلَيْهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَيُطْلَقُ الْبَلَدُ وَالْبَلْدَةُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ فِي الْأَرْضِ عَامِرًا كَانَ أَوْ خَلَاءً، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩] أَيْ فِي أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ، وَلَا مَرْعًى فَيَخْرُجُ ذَلِكَ بِالْمَطَرِ فَيَرْعَاهُ أَنْعَامُهُمْ، وَأَطْلَقَ الْمَوْتَ عَلَى عَدَمِ النَّبَاتِ وَالْمَرْعَى، وَأَطْلَقَ الْحَيَاةَ عَلَى وُجُودِهِمَا وَبَلُدَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ بَلَادَةً فَهُوَ بَلِيدٌ أَيْ غَيْرُ زَكِيٍّ، وَلَا فَطِنٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَسِيرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَحَاوَلَ الشَّيْخُ سم الْمَنْعَ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفْهِمُ الصِّحَّةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَإِنْ وَجَدَ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيُغْتَفَرُ)

стр. 1577

فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، وَقَوْلِي كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ خَالَفَ) فَبَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ (وَسَلَّمَ) الْمَبِيعَ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ، وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ (وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ (وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ) فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ مَا قَدَّرَهُ الْمُوَكِّلُ ــ [حاشية الجمل] أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا يَسْمَحُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْعَشَرَةُ، وَإِنْ سُومِحَ بِهَا فِي الْمِائَةِ فَلَا يُسَامَحُ بِالْمِائَةِ فِي الْأَلْفِ بَلْ الْمَرْجِعُ الْعُرْفُ، وَيُنْظَرُ إلَى جِنْسِ الْمَالِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ بِهِ أَيْضًا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ أَيْ، وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمِلْكِ الْقَرْضِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ، وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّسْلِيمِ، وَهَذَا إذَا سَلَّمَهُ بِلَا إكْرَاهٍ أَيْ مِنْ حَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِالدَّلِيلِ أَوْ بِتَقْلِيدٍ مُعْتَبَرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ) ، وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالِاسْتِرْدَادِ بَلْ إمَّا بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ بِالِاسْتِئْمَانِ مِنْ الْمَالِكِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ، وَفِيهِ الْخِيَارُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَاكَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. س ل. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَلَهُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَقَبْضُ الثَّمَنِ، وَيَدُهُ أَمَانَةٌ عَلَيْهِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ السَّابِقِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخٍ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ هُنَا لَا ثَمَّ حَجّ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ) أَيْ أَمَّا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهُ، وَإِنَّمَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَنْعَزِلُ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ) أَيْ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ كَانَ تَالِفًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَرَارَ الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ إنْ سَهُلَ فَإِنْ عَسُرَ رَدُّهُ طُولِبَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ عِنْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ كَالْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَكِيلُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا بَاقِيًا كَانَ أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ. ز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ عِنْدَ التَّلَفِ يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْبَدَلِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. كَاتِبُهُ اهـ. غُنَيْمِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي لِلْفَيْصُولَةِ، وَهُوَ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ، وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ فِيهِمَا فَإِذَا رَدَّ رَجَعَ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ بِهَا، وَالْمَغْرُومُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إمَّا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي لَا قِيمَتَانِ مِنْهُمَا كَمَا تُوُهِّمَ فَافْهَمْ. وَعَلَى مَا ذَكَرَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ النَّاسِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ نَاسُ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَعَارَفَ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِلَافَهُ أَوْ الْمُرَادُ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إذَا اخْتَلَفَ يَجِبُ التَّعْيِينُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ) وَسَكَتَ عَنْ الرَّهْنِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهِ الرَّهْنَ الِاحْتِيَاطُ لِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الشُّهُودُ حَاضِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ أَشْهَدَ فِيمَا بَعْدُ. وَعِبَارَةُ حَجّ، وَيَلْزَمُ الْإِشْهَادُ وَبَيَانُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِثْمِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَالضَّمَانِ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ سم لَيْسَ

стр. 1578

فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْهُ إلَى شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا تَرَاهُ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا بِغَبْنٍ، وَلَا بِنَسِيئَةٍ أَوْ بِكَيْفَ شِئْت فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ. (وَلَا يَبِيعُ) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ (لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ (وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (حَالٍّ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ) الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ (فَإِنْ سَلَّمَ) الْمَبِيعَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ) لِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا السَّلِيمَ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ) ــ [حاشية الجمل] فِيهِ إفْصَاحٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ فَسَادِهِ عِنْدَ تَرْكِ الْإِشْهَادِ اهـ. أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ ز ي بِالدَّرْسِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ، وَقَالَ خِلَافًا لحج حَيْثُ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلضَّمَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ف فِي تَقْرِيرِهِ هُنَا، وَالْإِشْهَادُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ الْإِشْهَادَ فَإِنْ خَالَفَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ سَكَتَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْإِشْهَادِ أَوْ قَالَ بِعْ وَأَشْهِدْ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَكِيلِ الضَّمَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ إلَخْ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ مُفَرَّعٌ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ إلَخْ) ، وَهَلْ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ عَدَمِ قَبْضِ الثَّمَنِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ مُؤَجَّلًا كَانَ عَازِلًا لَهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ إلَّا بِإِذْنٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) هَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مُشْتَرِيًا (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ الْمُحَابَاةِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ النَّقْصُ عَنْ الْأَجَلِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعَيَّنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَرَبِيَّةِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش خِلَافُهُ، وَكَذَلِكَ الشَّوْبَرِيُّ وسم وَعِبَارَتُهُمْ قَالَ حَجّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَعْلَمُ مَدْلُولَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا ذَكَرَ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ حُمِلَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِهِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ؛ لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ فَتَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ الْعَرَضَ وَالنَّقْدَ أَيْ حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي ثَمَنَ الْمِثْلِ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِجَوَازِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ حِينَئِذٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ كَيْفَ لِلْأَحْوَالِ فَتَشْمَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا عَزَّ) أَيْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ النَّفْسُ لِكَثْرَتِهِ، وَهَانَ أَيْ سَهُلَ عَلَى النَّفْسِ لِقِلَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ فَقَرْنُهَا بِمَا بَعْدَهَا شَمِلَ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ) الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ بِغَيْرِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلِاتِّحَادِ الْمَذْكُورِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ انْتَهَتْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مُعَامَلَتِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيَتِهِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَيَتَوَلَّى هُوَ الطَّرَفَ الْآخَرَ، وَلَا وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَتَوَلَّى الْآخَرَ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ، وَلَا تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِهِ عَنْ طِفْلِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) فَلَوْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْآخِذِ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ بِهِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ حَصَلَ التَّقَاصُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَبْقِيَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَوْ بِرِضَاهُمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا حَيْثُ تَرَاضَيَا بِصِيغَةِ تَفْوِيضٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا غَرِمَهُ لِفَوَاتِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي الْغُرْمُ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْحِلِّ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ. اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ

стр. 1579

بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ (جَاهِلًا) بِعَيْبِهِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْمُوَكِّلِ) ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَبِيعُ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا، وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّدَارُكِ بِالرَّدِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُنْسَبُ إلَى مُخَالَفَةٍ لِجَهْلِهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (وَالشِّرَاءُ) لِلْمَعِيبِ بِثَمَنٍ (فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ) بِالْعَيْبِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ (لَا إنْ رَضِيَ) بِهِ (مُوَكِّلٌ) أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِجَهْلِهِ الْعَيْبَ مَا لَوْ عَلِمَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ سَاوَى الْمَبِيعُ الثَّمَنَ. (وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ) لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ، وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ظَاهِرٌ أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ ــ [حاشية الجمل] إلَخْ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَازَ شِرَاءُ ذَلِكَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الرِّبْحُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: شِرَاءُ مَعِيبٍ) ، وَهَلْ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ، وَقَدْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ، وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ خِلَافًا لِمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَأَيْضًا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، وَلِكُلٍّ رَدُّهُ، وَلَمَّا عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ قَيَّدَ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ، وَلِكُلٍّ - وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ - رَدُّهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) لَكِنْ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ وُقُوعُهُ لَهُ مُرَاعٍ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ رَدِّ الْوَكِيلِ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْجَهْلِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ أَوْ بِالْعَيْنِ وَالرَّدُّ لِلْمُوَكِّلِ فَقَطْ، وَلَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْعِلْمِ مُطْلَقًا، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا رَدَّ لَهُ، وَيَبْطُلُ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ - وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ - رَدُّهُ) ، وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ مَعِيبًا أَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى وَالْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ الرَّدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: رَدُّهُ بِالْعَيْبِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ كَوْنِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ إلَّا عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ حِينَئِذٍ، وَخِيَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا تُغْتَفَرُ مُرَاجَعَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَخْ) أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا فَتَأْخِيرُ الرَّدِّ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لَهُ قَالَهُ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ لَغْوٌ فَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ رِضَاهُ، وَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ رِضَاهُ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ إنْكَارِ تَسْمِيَةِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْقَلِبُ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ حَرِّرْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لَكِنْ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَلِكُلٍّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى أَيْ إذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ فَلِلْمُوَكِّلِ الرَّدُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْعَكْسِ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) وَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَحْذُورَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ مُنْتَفٍ فِيهَا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ اهـ. وَهَذَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِخَطِّهِ فِي الرِّبْحِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ حَيْثُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَوْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ أَوْ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَلْيُحَرَّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ طَرَأَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ حَيْثُ وَكَّلَ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَإِنَّمَا يُوَكِّلُ عَنْ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ مُوَكِّلِهِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْعَجْزِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَرَادَ إرْسَالَ مَا وَكَّلَ فِي قَبْضِهِ مِنْ دَيْنٍ مَعَ بَعْضِ عِيَالِهِ فَيَضْمَنُ إنْ فَعَلَهُ خِلَافًا

стр. 1580

إلَّا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُورِيِّ. (وَإِذَا وَكَّلَ بِإِذْنِ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ) ، وَإِنْ فَسَقَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ لَا فِي الْعَزْلِ سَوَاءٌ أَقَالَ وَكِّلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ (فَإِنْ قَالَ: وَكِّلْ عَنْكَ) فَفَعَلَ (فَ) الثَّانِي (وَكِيلُ الْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ (، وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلٍ) مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (وَانْعَزَلَ) بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ: الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ (وَحَيْثُ) جَازَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (تَوْكِيلٌ فَلْيُوَكِّلْ) وُجُوبًا (أَمِينًا) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) الْمُوَكِّلُ الْمَالِكُ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا . لَوْ (أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ) مِنْ النَّاسِ ــ [حاشية الجمل] لِلْجُورِيِّ وَعَلَى رَأْيِهِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْسَلِ مَعَهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّسْلِيمِ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعِيَالِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ عِيَالُ الْوَكِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَ وَكِّلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ السُّلْطَانُ فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَأَطْلَقَ فَإِنَّ مَا يَسْتَخْلِفُ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْهُ لَا عَنْ السُّلْطَانِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ بِعَزْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ أَوْ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، وَكَذَا بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ الْمَالِكِ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَتُزَادُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ، وَهُوَ وَالْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا فِي ذِمَّتِك فَاشْتَرَى صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ عَيَّنَ الْعَبْدَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْآمِرِ اهـ. وَقَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِلْمُوَكِّلِ، وَقَالَ شَيْخُنَا، وَلَدُهُ وَعَدَمُ بَرَاءَتِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمِينًا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْأَمِينُ رَقِيقًا، وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلْيُوَكِّلْ أَمِينًا) وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ، وَمَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ لَا، وَيُوَكِّلُ هُوَ أَيْضًا مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي، وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالتَّعْيِينِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ فَقَالَ، وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنْ قِيَاسُ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ خِلَافُهُ اهـ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ حِفْظُهَا وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْمُوَكِّلِ فِيهَا، وَهَذَا يُنَافِيهِ تَوْكِيلُ الْفَاسِقِ بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ، وَقَدْ تَسْمَحُ الْمَرْأَةُ فِي تَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ لَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا إنَّمَا قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: الْمُوَكِّلُ الْمَالِكَ) فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَوَلِيٍّ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا عَدْلًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَتْبَعُ تَعْيِينَهُ) نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَهُ دُونَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ وَالْوَكِيلُ يَعْلَمُهُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ لَوْ زَادَ فِسْقُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ عَدَمَ أَمَانَتِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَاطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ اهـ. ز ي أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ هُنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُوَكِّلُ، وَيَرْضَى بِهِ اهـ. ع ش. [فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا] (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَمَتَى خَالَفَهُ إلَخْ الْفَصْلِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ، وَمَا يَتْبَعُهُ كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ) مِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَمَّا مَعَ وُجُودِهَا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْهُ، وَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ هُوَ إلَّا ثَمَنَ الْمِثْلِ، وَإِنْ رَغِبَ غَيْرُهُ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ مِنْ الرَّاغِبِ بِهَا فَهِيَ كَالْعَدَمِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ التَّعَيُّنِ إذَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ التَّقْيِيدِ بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَوْ لَمْ يَبِعْ مِنْ غَيْرِهِ نُهِبَ الْمَبِيعُ، وَفَاتَ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْقَطْعِ بِرِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ بِهِ فِي غَيْرِ مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنْ قُلْتَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِأَحَدٍ فَرَأَى شَخْصٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُهِبَ، وَفَاتَ عَلَى مَالِكِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قُلْت فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا إذْنٌ فِي الْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ مُطْلَقًا اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا مَالِكِهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، وَقَدْ قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا مِنْهُ، وَفَرْضُهُ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ حَيْثُ خِيفَ عَلَيْهِ النَّهْبُ أَوْ التَّلَفُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ فِي غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ السُّوقُ الْمُعَيَّنُ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ مَعَ الْأَمْنِ فِي الْبَلَدِ وَعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ
следующие страницы →