← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (خَشِنَةٍ) فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَوْنُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي حَقِّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ دَوَاءً دَفْعًا لِلْحَجْرِ ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَائِدًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ وَقَدْ يَرُدُّ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ إمْدَادَ الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى الْإِنْزَالِ وَالْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ بَحْثٍ لَوْ خَرَجَ لَخَرَجَ مِنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا وَقِيَاسُ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ ثُمَّ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ هُنَا. اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ خَشِنَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ وَيُصَدَّقُ وَلَدٌ كَافِرٌ سُبِيَ فَادَّعَى الِاسْتِعْجَالَ بِدَوَاءٍ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِإِسْقَاطِ جِزْيَةٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَطُولِبَ بِهَا، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى إذَا رَآهُ، وَلَا يَشْكُلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ، وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ، وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيِّنٍ لَمَّا عَارَضَهَا، وَهُوَ الْيَمِينُ، وَأَيْضًا فَالِاحْتِيَاطُ لِحَقْنِ الدَّمِ قَدْ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ وَلِذَا قُبِلَتْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ مَعَ حُرْمَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ عَلَيْنَا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَانَةِ كَافِرٍ) ، وَهِيَ الشَّعْرُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ النَّابِتَ عَانَةٌ وَالْمَنْبَتُ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَانَةُ فِي تَقْدِيرِ فَعَلَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفِيهَا اخْتِلَافٌ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مَنْبَتُ الشَّعْرِ فَوْقَ قُبُلِ الرَّجُلِ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهَا يُقَالُ لَهُ الْإِسْبُ وَالشِّعْرَةُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي مَوْضِعٍ الْعَانَةُ: الْإِسْبُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ شَعْرُ الرَّكَبِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ السِّكِّيتِ اسْتَعَانَ وَاسْتَمَدَّ حَلَقَ عَانَتَهُ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَانَةُ: الشَّعْرُ النَّابِتُ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْإِسْبُ وِزَانُ حِمْلٍ شَعْرُ الِاسْت. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالشِّعْرَةُ وِزَانُ سِدْرَةٌ الرَّكَبُ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً قَالَ فِي الْعُبَابِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الشِّعْرَةُ وِزَانُ ثِمْرَةٍ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ وَرَكَبِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى مَا وَرَاءَهُمَا اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالرَّكَبُ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْعَانَةُ، وَعَنْ الْخَلِيل هُوَ لِلرَّجُلِ خَاصَّةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنْشَدَ لَا يُقْنِعُ الْجَارِيَةَ الْخِضَابُ ... وَلَا الْوِشَاحَانِ وَلَا الْجِلْبَابُ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الْأَرْكَابُ ... وَيَقْعُدَ الْأَيْرُ لَهُ لُعَابُ (قَوْلُهُ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ) أَيْ مَعَ السَّبْيِ أَيْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ كَوْنُهُ عَلَامَةً) أَيْ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً لِجَوَازِ تَخَلُّفِهِ عَنْهَا، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْعَلَامَةُ وُجِدَ الْعَلَمُ اهـ. ح ل إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَارَةٌ لَا عَلَامَةٌ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ كَوْنُ نَبَاتِهَا لَيْسَ بُلُوغًا، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً أَيْ وَفَوْقَ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقِيًّا لَمْ تُسْمَعْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ تَخَلَّفَ الشَّيْءُ عَنْ عَلَامَتِهِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ: الْعَلَامَةُ تَطَّرِدُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِالْإِنْبَاتِ) مِنْ أَنْبَتَ اللَّازِمِ كَنَبَتَ يُقَالُ: أَنْبَتَ الْأَرْضَ وَنَبَتَ وَأَنْبَتَ الْبَقْلُ وَنَبَتَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي وَيَشْهَدُ لَهُ: مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فِي الْحَدِيثِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي ح ل قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَوْلُهُمْ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ إلَخْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ لَحُكِمَ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَلَا يُقَالُ: الْفَرْضُ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) فِي دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ لَكَانَ وُجُودُهُ جَارِحًا فِي شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ قَضِيَّةُ قَبُولِهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَلَامَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِجَوَازِ سَبْقِهَا عَلَى سَنَةٍ فِيمَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ لِزِيَادَةِ حَرَارَةٍ وَنَحْوِهَا فِيهِ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ، وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَابِقِ الْكَلَامِ وَلَاحِقِهِ أَنْ يُقَالَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ كَلَامِ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ

стр. 1507

وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامِهِ وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ. وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةٍ إنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ غَيْرُهَا كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ. (فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا أُعْطِيَ مَالَهُ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَالرُّشْدُ) ابْتِدَاءً (صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) حَتَّى مِنْ كَافِرٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] ــ [حاشية الجمل] وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ) أَيْ لِجَمِيعِهَا شَرْعِيَّةً أَوْ جَعْلِيَّةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ) أَيْ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةٍ إلَخْ وَفِي الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى أَيْ الْكَافِرَانِ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي، وَقَوْلُهُ وَالطِّفْلُ أَيْ الْمُسْلِمُ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى الْكَافِرَيْنِ، وَلَا يَكُونُ عَلَامَةً فِي الطِّفْلِ الْمُسْلِمِ فَكَذَلِكَ تَحْتَهَا أَمْرَانِ كَوْنُهُ أَمَارَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الطِّفْلِ وَغَيْرَ أَمَارَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَالتَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِمُشَارَكَتِهِمَا الذَّكَرَ فِي دَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهُمَا الْوِلَايَةَ بِنَحْوِ وِصَايَةٍ وَشَرْطِ نَظَرِ وَقْفٍ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ بِدَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ كَتَبَهُ بِهَامِشِ الْإِمْدَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَوَقْتَ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا فَالْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا عَلِمْت لَا يَأْتِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ نَبَاتِهَا قَبْلَ إكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ) أَيْ فَلَوْ نَبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَخْ) ، وَكَذَا اللَّمْسُ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ خَشِنًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يُكْتَفَ فِيهَا بِالنَّظَرِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اُكْتُفِيَ بِاللَّمْسِ يَحْرُمُ النَّظَرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: هُوَ الْإِبْطُ، وَهِيَ الْإِبْطُ وَمِنْ كَلَامِهِمْ وَرَفَعَ السَّوْطَ حَتَّى بَرَقَتْ إبْطُهُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَيَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كَسْرَ الْبَاءِ لُغَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ ثَبْتٍ لِمَا يَأْتِي فِي إبْطٍ، وَتَأَبَّطَ الشَّيْءُ جَعَلَهُ تَحْتَ إبْطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ) وَكَالشَّارِبِ وَنُتُوِّ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَدُلَّ اللِّحْيَةُ وَشَعْرُ الْإِبْطِ عَلَى الْبُلُوغِ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ وَلِأَنَّ إنْبَاتَهُمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْبُلُوغِ لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ فِي وَقْعَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاللِّحْيَةِ) أَيْ فَلَيْسَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ أَمَارَةً أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ بِخِلَافِ نَبَاتِ الْعَانَةِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً. اهـ. ز ي ع ش (قَوْلُهُ وَنُهُودِ الثَّدْيِ) فِي الْمِصْبَاحِ نَهَدَ الثَّدْيُ نُهُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةً: كَعَبَ وَأَشْرَفَ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَكَعَبَتْ الْمَرْأَةُ كُعُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَتَأَ ثَدْيُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا) . (فَائِدَةٌ) الرُّشْدُ لُغَةً نَقِيضُ الضَّلَالِ وَالسَّفَهِ وَالْخِفَّةِ وَالْحَرَكَةِ اهـ. سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ الرُّشْدُ الصَّلَاحُ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ، وَهُوَ إصَابَةُ الصَّوَابِ وَرَشِدَ رَشَدًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَرَشَدَ يَرْشُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ رَاشِدٌ وَرَشِيدٌ وَالِاسْمُ الرَّشَادُ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَرَشَّدَهُ الْقَاضِي تَرْشِيدًا جَعَلَهُ رَشِيدًا أَوْ اسْتَرْشَدْتُهُ إلَى الشَّيْءِ فَأَرْشَدَنِي إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ وَلَهُ قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ، وَهُوَ ذُو رِشْدَةٍ أَيْ صَحِيحُ النَّسَبِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا سَفِهَ سَفَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَسَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً فَهُوَ سَفِيهٌ وَالْأُنْثَى سَفِيهَةٌ وَجَمْعُهَا سُفَهَاءُ وَالسَّفَهُ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ وَسَفِهَ الْحَقَّ جَهِلَهُ وَسَفَّهْتُهُ تَسْفِيهًا نَسَبْته إلَى السَّفَهِ أَوْ قُلْت لَهُ إنَّهُ سَفِيهٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالرَّشِيدُ ابْتِدَاءً) أَيْ وَأَمَّا دَوَامًا فَهُوَ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ فَسَقَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الرُّشْدِ اهـ. شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ فَلَا حَجْرَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِابْتِدَاءِ وَقْتَ الْبُلُوغِ اهـ. (قَوْلُهُ صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ اعْتَبَرَا إصْلَاحَ الْمَالِ فَقَطْ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرُّشْدَ فِي الْآيَةِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تَعُمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ وَأَيْضًا الرُّشْدُ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ اهـ. سم، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَبَرَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ صَلَاحَ الْمَالِ وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى مِنْ كَافِرٍ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إلْحَاقِ الِاخْتِصَاصِ هُنَا

стр. 1508

(بِأَنْ لَا يَفْعَلَ) فِي الْأَوَّلِ (مُحَرَّمًا يُبْطِلُ عَدَالَةً) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتَهُ (وَلَا يُبَذِّرُ) فِي الثَّانِي (بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي مُعَامَلَةٍ) ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ (أَوْ رَمْيِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (فِي بَحْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ صَرْفِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (فِي مُحَرَّمٍ لَا) صَرْفِهِ فِي (خَيْرٍ) كَصَدَقَةٍ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ مَلَابِس وَمَطَاعِم) كَهَدَايَا وَشِرَاءِ إمَاءٍ كَثِيرَةٍ لِلتَّمَتُّعِ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ وَيُلْتَذَّ بِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ فَحَرَامٌ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ الصَّبِيِّ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ لِيُعْرَفَ رُشْدُهُ وَعَدَمُ رُشْدِهِ (قَبْلَ بُلُوغِهِ) لِآيَةِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] وَالْيَتِيمُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ (فَوْقَ مَرَّةٍ) بِحَيْثُ يُظَنُّ رُشْدُهُ لَا مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِمَرَاتِبِ النَّاسِ. (فَ) يُخْتَبَرُ (وَلَدُ تَاجِرٍ بِمُمَاكَسَةٍ) ــ [حاشية الجمل] بِالْمَالِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. م ر اهـ. ع ش، وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر الْمُعْتَمَدُ إلْحَاقُهُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ أَيْ بِفِعْلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ. الصَّادِقُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الْفِسْقِ وَبِكَثْرَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا مِمَّنْ أَتَى بِالْفِسْقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ فِي حَالَةِ السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَلْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، وَفِي ع ش عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يُرَى مِنْ أَحْوَالِهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا ذَلِكَ عُرْفًا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْأَوَّلِ مُحَرَّمًا) خَرَجَ بِالْمُحَرَّمِ غَيْرُهُ مِمَّا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّشْدَ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغَهُ سَفِيهًا قَبْلَ قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) إنْ قِيلَ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ «عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، وَأَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ: مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، أُجِيبُ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَبْنُهُ كَانَ يَسِيرًا، وَعَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمِلًا فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ ﷺ عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا وَهَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ إقْحَامِ لَفْظَةِ الِاحْتِمَالِ فَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ حَالَ الْمُعَامَلَةِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَمَنًا كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً فَلَا يَكُونُ تَبْذِيرًا بَلْ هُوَ بَيْعُ مُحَابَاةٍ اهـ. ح ل، وَلَوْ غُبِنَ فِي تَصَرُّفٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَشَرَةٌ بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الْقُرُوشُ وَالدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ مَا ذُكِرَ فِيهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي مُحَرَّمٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءٍ نَقْدًا أَوْ لِمُنَجِّمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ لِمُحَذِّرٍ إيعَابٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ وُجُوبًا وَالْمُخْتَبِرُ لَهُ الْوَلِيُّ اهـ. ع ش وح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ) الْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ الزَّمَنُ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ رُشْدُهُ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالشُّبُهَاتِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الشُّبُهَاتِ لَا يَكُونُ رَشِيدًا، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ صَلَاحَ الدِّينِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي اسْتِكْشَافِ حَالِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِمُمَاكَسَةٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ النُّقْصَانُ عَنْ الَّذِي طَلَبَهُ الْبَائِعُ يُقَالُ مَكَسَ يَمْكِسُ بِالْكَسْرِ مَكْسًا أَوْ مَاكَسَ مُمَاكَسَةً اهـ. سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ مَكَسَ فِي الْبَيْعِ مَكْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ نَقَصَ الثَّمَنُ وَمَاكَسَ مُمَاكَسَةً وَمِكَاسًا مِثْلُهُ وَالْمَكْسُ الْجِبَايَةُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا وَفَاعِلُهُ مَكَّاسٌ ثُمَّ سُمِّيَ الْمَأْخُوذُ مَكْسًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَجُمِعَ عَلَى مُكُوسٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْمَكْسِ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ ظُلْمًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ا. هـ (تَنْبِيهٌ) اخْتِبَارُ وَلَدِ الْأَمِيرِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَبْلَغًا يُنْفِقُهُ فِي أُسْبُوعٍ مَثَلًا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَلَدُ الْأَمِيرِ مَثَلًا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْجُنْدِ وَالْعِيَالِ فَيُعْطِي نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ اهـ. فَهَلْ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ النَّفَقَةِ أَنَّهُ يُعْطَاهَا لِيَدْفَعَهَا لِلْجُنْدِ وَالْعِيَالِ وَصَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَفْعُ مُعَيَّنٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ اُحْتِيجَ لِنَحْوِ شِرَاءِ شَيْءٍ لِلْعِيَالِ لَمْ يَصِحَّ تَعَاطِيهِ لِيَعْقِدَ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ، أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ فَيَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي نَفَقَةِ الْعِيَالِ وَيَغْتَفِرُ هَذَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ فَلْيُحَرَّرْ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا فِي وَلَدِ الزُّرَّاعِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لِوَلَدِ الزُّرَّاعِ أَنْ

стр. 1509

أَيْ مُشَاحَّةٍ (فِي مُعَامَلَةٍ) وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ لِيُمَاكِسَ لَا لِيَعْقِدَ (ثُمَّ) إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ (يَعْقِدُ وَلِيُّهُ وَ) يُخْتَبَرُ وَلَدُ (زَرَّاعٍ بِزِرَاعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ (وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ) كَقُمَاشٍ (عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ) كَفَأْرَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَنَحْوِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي. وَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (فَلَا حَجْرَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ (أَوْ بَذَّرَ) بَعْدَ ذَلِكَ (حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) لَا غَيْرُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ ــ [حاشية الجمل] يُسَلِّمَ نَفَقَةَ الْقَوَّامِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا، بَلْ يُمَاكِسُهُمْ فِي نَحْوِ الْأُجْرَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ فَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ الْإِجَارَةَ، وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ حَرَّرَهُ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي. اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ مُشَاحَّةً) أَيْ بِالنُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةِ عَمَّا طَلَبَ الْمُشْتَرِي، وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ بِالْمُمَاكَسَةِ فِي شِرَاءِ نَحْوِ الْكُتُبِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ لِيُمَاكِسَ) أَيْ بِأَنْ يَنْقُصَ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ، وَإِذَا اُخْتُبِرَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارِهِ فِي بَاقِيهَا فَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ) قَالَ سم أَيْ حَاجَةً لِتَسْلِيمِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ بِدُونِهِ مُمْكِنَةٌ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ فِي تَسْلِيمِهِ قُوَّةٌ دَاعِيَةٌ لَهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَتَنْشِيطٌ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَزِيَادَةُ رَغْبَةٍ وَإِقْدَامٍ عَلَى إجَابَتِهِ مِمَّنْ يُمَاكِسُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا لِيَعْقِدَ) أَيْ وَلَا يَقْبِضُهُ لِلْمُعَامِلِ بَلْ الْمُقْبِضُ هُوَ الْوَلِيُّ وَفَائِدَةُ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ لِيُمَاكِسَ فَقَطْ تَطْمِينُ قَلْبِ الْمُعَامِلِ لَهُ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُمَاكِسُ فَقَطْ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ وَيُسَلِّمُ الْأُجْرَةَ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ وَمَنْ لَهُ اتِّبَاعٌ يُخْتَبَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مُدَّةً حَتَّى يُعْلَمَ اقْتِصَادُهُ أَوْ إسْرَافُهُ فَيَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُخْتَبَرُ الْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ مِنْ حِفْظٍ وَغَيْرِهِ، وَالْغَزْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَعَلَى الْمَغْزُولِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْمَصْدَرَ يَعْنِي أَنَّهَا هَلْ تَجْتَهِدُ فِيهِ أَوْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْ بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالْمُخْتَبِرُ لَهَا الْوَلِيُّ وَالْمَحَارِمُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ إلَخْ) صَوْنُ مَا ذُكِرَ يُشَارِكُهَا فِيهِ الذَّكَرُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ) اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ وَاسْمُ الذَّكَرِ هِرٌّ كَقِرْدٍ وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ كَقِرَدَةٍ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ) فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْبَرْزَةَ غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ تُخْتَبَرُ بِبَيْعِ الْغَزْلِ وَشِرَاءِ الْكَتَّانِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ لَهُ خَمْسُ حَالَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا فَقَطْ أَوْ مُبَذِّرًا فَقَطْ أَوْ فَاسِقًا فَقَطْ أَوْ يَجْمَعُهُمَا أَوْ مَجْنُونًا، فَهُوَ فِي الْأُولَى وَلِيُّ نَفْسِهِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَفِيمَا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا قَدْ يَعْرِضُ لَهُ حَالَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْفِسْقِ فَقَطْ أَوْ التَّبْذِيرِ فَقَطْ أَوْ هُمَا أَوْ الْجُنُونِ فَفِي الْجُنُونِ يَكُونُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ، وَفِي الْفِسْقِ فَقَطْ يَكُونُ رَشِيدًا، وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ وَقَبْلَ الْحَجْرِ يُسَمَّى سَفِيهًا مُهْمَلًا وَتَصَرُّفَاتُهُ صَحِيحَةٌ اهـ. وَفِي سم وَاعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ عَلَى مَا قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَبٌ، وَلَا وَصِيٌّ، وَلَا حَاكِمٌ وَالصَّحِيحُ فِي أَمْرِهِ ثُبُوتُ حَجْرِ السَّفَهِ فِي حَقِّهِ فَلَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ أَبُوهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ ثُمَّ بَلَغَ سَفِيهًا فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُهْمَلًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ الْبُوَيْطِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُهْمَلُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حَجْرٌ مِنْ وَلِيٍّ وَقِيلَ: الْمُهْمَلُ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ. اهـ فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي السَّفَهِ. اهـ (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ أَثِمَ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَيُقَالُ لَهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ، وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ شَرْعًا وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ، وَلَوْ رَأَى النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فَعَلَ فَلَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا مَا دَامَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ مُلْحَقٌ بِالرَّشِيدِ فَمَتَى أَطْلَقُوا السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ اخْتَصَّ بِهَذَا وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا آخَرَ يُسَمَّى الْمُهْمَلَ، وَأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ حَيْثُ أُطْلِقَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا إلَخْ لَعَلَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِ الْإِيعَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اهـ. وَإِلَّا فَهُوَ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا

стр. 1510

(وَهُوَ وَلِيُّهُ) وَتَقْيِيدُ الْحَجْرِ بِالْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جُنَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّبْذِيرَ لِكَوْنِهِ سَفَهًا مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْجُنُونِ (كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) لِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ بِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدَّيْنِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَفْهُومِ آيَةِ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَلَمْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا حِسًّا وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ) شَرْعًا أَوْ حِسًّا (إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ ــ [حاشية الجمل] إلَخْ اهـ. وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فَعَلَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِرَفْعِ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلِيُّهُ) فَإِذَا جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَيُقَالُ ارْتَفَعَ حَجْرُ السَّفَهِ وَخَلَفَهُ حَجْرُ الْجُنُونِ كَمَا فِي خَطِّ شَيْخِنَا م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ أَفَاقَ هَذَا الْمَجْنُونُ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ اسْتِصْحَابًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّهُ قَبْلَ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ) فِي الْمِصْبَاحِ آنَسْت الشَّيْءَ بِالْمَدِّ عَلِمْتُهُ وَأَنَسْتُهُ أَبْصَرْتُهُ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ إسْقَاطَ هَذَا الْقَيْدِ أَوْلَى فَإِنَّ حَجْرَ الصِّبَا دَائِمٌ عَلَيْهِ قَطْعًا وَأَيْضًا فَالْوَلِيُّ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الْمَشْهُورُ إطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ أَيْ فَتَارَةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمَشْهُورِ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّصْرِيحُ الَّذِي أَفَادَهُ التَّشْبِيهَ اهـ. (قَوْلُهُ شَرْعًا) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَقَوْلُهُ أَوْ حِسًّا أَيْ بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ إيجَابًا مُطْلَقًا أَوْ قَبُولًا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ إيجَابًا مُطْلَقًا إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اشْتِبَاهٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَسُوقٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ، وَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فِي نَفْسِ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ. وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر مَعَ الْأَصْلِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَيْعٌ، وَلَا شِرَاءٌ، وَلَا إعْتَاقٌ وَلَا هِبَةٌ، وَلَا نِكَاحٌ يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً، وَلَا وَكَالَةً وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ. انْتَهَتْ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنِكَاحٍ كَمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ كَنِكَاحٍ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ أَوْ مَظِنَّةِ إتْلَافٍ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش وع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ أَوْ بِعَيْنٍ هِيَ فِي يَدِهِ حَالَ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَيْ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَسْنَدَ الدَّيْنَ وَالْإِتْلَافَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَهُوَ يَشْكُلُ بِمَا فِي الإسنوي نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ شَيْءٌ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمُعَامَلَةٍ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهِلَ الْمُعَامِلُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اهـ. وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا أَسْنَدَ ذَلِكَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ كَانَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَمَنْ قَالَ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا يَقُولُ هُنَا كَذَلِكَ بِلَا فَرْقٍ تَأَمَّلْ. وَقَدْ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاؤُهُ كَالْبَيْعِ فَلَا ضَمَانَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ مُطْلَقًا حَتَّى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُعَامَلَةِ فَمُعَامَلَةُ مُقَصِّرٍ، وَإِنْ جَهِلَ سَفَهَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْضًا سَفِيهًا فَيَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَوْ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ حَالَ الْحَجْرِ كَإِتْلَافٍ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَقُولُ فَإِنْ أَسْنَدَ فِي إقْرَارِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَوْ لِمَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُعَامَلَةً أَوْ إتْلَافًا، وَإِنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى التَّفْصِيلِ أَوْ قَبْلَهُ لَزِمَهُ بَاطِنًا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ وَالْوَجْهُ فِي إقْرَارِ السَّفِيهِ بِالْمَالِ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ لَمْ يَجِبْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَالَ الْحَجْرِ بِأَنْ لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَكَذَا إنْ وَجَبَ حَالَ الْحَجْرِ بِنَحْوِ إتْلَافٍ لَا مُعَامَلَةٍ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْغُرْمِ بِالْإِتْلَافِ بَاطِنًا عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الصِّحَّةِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ فَكِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا إذَا كَانَ صَادِقًا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ أَيْ الْمَالُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْحَجْرِ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ. انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ كَإِتْلَافِهِ فِيهِ أَيْ الْحَجْرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَأَنَّ دَيْنَ

стр. 1511

فَيَغْرَمُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ (وَلَا) يَصِحُّ مِنْهُ (تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ) غَيْرَ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ كَبَيْعٍ، وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (، وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ بِإِذْنِهِ) أَوْ بِإِقْبَاضِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (وَتَلَفٍ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ (قَبْلَ طَلَبِ) ، وَإِنْ جَهِلَ مِنْ عَامِلِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْ مِنْ رَشِيدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِقْبَاضِهِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ نَعَمْ كَالرَّشِيدِ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرُّشْدِ وَبِالْإِذْنِ وَيُقْبَلُ الطَّلَبُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ. ــ [حاشية الجمل] الْإِتْلَافِ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم اهـ. (قَوْلُهُ فَيَغْرَمُ إلَخْ) تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى صِدْقِهِ لَا عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهَا لَا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ) هَذَا رَأْيٌ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا اهـ. م ر اهـ. حَاشِيَةُ ز ي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَمَّا إنْ كَانَ بِإِتْلَافٍ فَيَلْزَمُهُ بَاطِنًا أَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ؛ وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَوْ مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّطَوُّعَ بِمَنْفَعَتِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ إذْ لِوَلِيِّهِ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ حِينَئِذٍ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يَتَعَاطَى إيجَارَهُ غَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ) مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ، وَلَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَتَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ وَقَبْضِهِ دَيْنًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ دُونَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ كَذَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِتَمَلُّكٍ بِعَقْدٍ وَقَبُولُهُ الْوَصِيَّةَ تَمَلُّكٌ، وَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَأُنِيطَ بِالْوَلِيِّ وَصَحَّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَتِهِ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِ قَبُولِهَا بِإِيجَابِهَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِتَمَلُّكٍ وَقَدْ يُوجَدُ إيجَابُهَا مَعَ غَيْبَةِ وَلِيِّهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ إلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهُمَا إلَيْهِ ضَمِنَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُوصَى بِهِ بِقَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) أَيْ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَكَشِرَاءٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَقَدَّرَ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ فَلَوْ نَكَحَ رَشِيدَةً مُخْتَارَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجِبُ لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَيْ فَإِنْ وَقَعَ قَبَضَ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِي كُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ فَلَا يُطَالَبْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا فِي التَّلَفِ، وَلَا فِي الْإِتْلَافِ. اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَتَلِفَ، وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ) لَكِنَّهُ يَأْثَمُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ، مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْعَارِيَّةُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهَا لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ دَخَلَ فِيهِ الْعَارِيَّةُ فَإِذَا أَتْلَفَهَا لَا يَضْمَنُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعِيرَ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ لَا فِي الْإِتْلَافِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ الَّذِي قَدْ يَجُرُّ إلَى الْإِتْلَافِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ قَبْلَ رُشْدِهِ أَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ اهـ. وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بَعْدَ رُشْدِهِ. اهـ. ز ي فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ حَالَ سَفَهِهِ أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ أَوْ الْآخِذُ الْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْآخِذِ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَوَدِيعَةٍ) وَكَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ شَيْئًا إلَى مَحَلِّهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَنْ سَفِهَ بَعْدَ رُشْدِهِ) يُقَالُ سَفُهَ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ صَارَ سَفِيهًا وَيَجُوزُ كَسْرُهَا؛ لِأَنَّهُ ضِدَّ حَلُمَ قَالَهُ ابْنُ طَرِيفٍ فِي الْأَفْعَالِ اهـ. م ر. اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَفُهَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ صَارَ سَفِيهًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ قَبَضَهُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهِ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَتَبْرَأُ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ ثُمَّ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ هَلْ يَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ لِتَقْصِيرِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَعَدَمِ مُرَاقَبَتِهِ لَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِمَا تَقَدَّمَ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا إمَّا بِإِذْنِهِ فَيَعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا، وَإِنْ قَبَضَ أَعْيَانَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَرَ الْوَلِيُّ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ، وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ وَرَدُّهُ لِلْمَدْيُونِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِي دَفْعِهِ

стр. 1512

(وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ) كَحَدٍّ وَقَوَدٍ، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَلُزُومُ الْمَالِ فِي الْعَفْوِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ فَيَقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ كَالْعَبْدِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ (وَ) يَصِحُّ (نَفْيُهُ نَسَبًا) لِمَا وَلَدَتْهُ حَلِيلَتُهُ بِلِعَانٍ فِي الزَّوْجَةِ وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِاللِّعَانِ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ مِنْ أَبْوَابِهَا. (وَ) تَصِحُّ (عِبَادَتُهُ بَدَنِيَّةً) كَانَتْ (أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ) مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهِ (وَلَا تَعْيِينٍ) مِنْهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَانِيًا لِيَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ فَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يَصِحَّ وَكَإِذْنِهِ فِي رَدِّهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ إذْنُهُ فِي قَبْضِهِ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَدِينَ يَبْرَأُ بِدَفْعِ ذَلِكَ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ، وَمَا قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ وَنَفْيُهُ نَسَبًا مَعَ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَالِيٌّ وَأَخَّرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ إلَى هُنَا لِتَكُونَ مَسَائِلُ الصِّحَّةِ مَعَ بَعْضِهَا وَمَسَائِلُ الْبُطْلَانِ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ) فِيهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَحَيْثُ لَمْ يُطْلَبْ لَا قَطْعَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ كَمَا قَالُوا فِي بَابِ الدَّعْوَى فِيمَنْ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيَقْطَعُ إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَقْطَعُ مَعَ أَنَّ الْقَطْعَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمَالِكِ؟ ، وَهُنَا لَا طَلَبَ وَأَيْضًا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ مُلْغَى؟ قُلْت: هُنَا طَلَبٌ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُقِرِّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ الَّذِي قُطِعَ بِسَبَبِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَالْعَبْدِ) أَيْ ذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ حَالًا، وَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ تَبَيَّنَ لِلْمَجْهُولِ الْمُسْتَلْحَقِ مَالٌ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ لَهُ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ أَوْ صَارَ الْمُسْتَلْحَقُ لَهُ رَشِيدًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَالِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَالِهِ الْحَاصِلِ، وَهَذَا كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ عَلَيْهِ لَغْوٌ فَقُبِلَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِ النَّسَبِ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ مَالٌ وَأُلْغِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ حَذَرًا مِنْ التَّفْوِيتِ لِلْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا رَشَدَ يُطَالِبُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ الثَّابِتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَشِدَ رُشْدًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَرَشَدَ يَرْشُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ رَاشِدٌ وَرَشِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَتُعْلَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ حَذْفِهِ لَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمُرَادُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يُرِيدُ الِاعْتِذَارَ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا تَأَمَّلْ، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَسَتُعْلَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَالِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَكَالطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَخُلْعُهُ) أَيْ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ لِوَلِيِّهِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ لِوَلِيِّهِ أَوْ لَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ دَيْنِهِ بِالْإِذْنِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا فِي حَجّ، وَعِبَارَتُهُ وَمَا طَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ، وَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةً) الْمُرَادُ بِالْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ الْوَاجِبَةُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِيَخْرُجَ الْمَنْذُورُ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ حَالَ الْحَجْرِ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا. اهـ. كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ إنْ قُلْنَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا: يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ فَلَا إلْحَاقَ نَعَمْ يُحْمَلُ عَلَى كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ مُرَتَّبَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْيَمِينِ بِالصَّوْمِ كَالْمُعْسِرِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُعْتِقُ عَنْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ حَصَلَ بِهِ قَتْلُ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْجُورِيِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَرَّرْنَاهُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ فِيهَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْقَتْلِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي كَفَّارَتِهِ مَعَ

стр. 1513

؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَمَّا الْمَالِيَّةُ الْمَنْدُوبَةُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَتَقْيِيدُ الْمَالِيَّةِ بِالْوَاجِبَةِ مَعَ قَوْلِي بِلَا إذْنٍ، وَلَا تَعْيِينٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِدَفْعِ الْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ (وَإِذَا سَافَرَ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ) ، وَلَوْ بِنَذْرٍ أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ لِيُحْرِمَ بِهِ (فَقَدْ مَرَّ) حُكْمُهُ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيَّهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ وَتَعْبِيرِي بِنُسُكٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجٍّ (أَوْ) سَافَرَ لِنُسُكِ (تَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ، أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ (عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) حَضَرًا (فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرُ الزِّيَادَةِ) لِلْمُؤْنَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ، (وَهُوَ) فِيمَا إذَا مَنَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ (كَمُحْصَرٍ) فَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ وَحَلْقٍ لَا بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَهُوَ كَالْوَاجِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحَجِّ (فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ ــ [حاشية الجمل] عِظَمِ الْقَتْلِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِحِ لِحِفْظِ النُّفُوسِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ جَمْعٌ: وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ لَا قَتْلٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَهَا بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ مَعَ أَنَّ دَمَهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَسَبَبُهُ فِعْلٌ، وَهُوَ إحْرَامُهُ إذْ الْقَصْدُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ حَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ الَّتِي سَبَبُهَا فِعْلٌ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا أَمَّا كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ فِيهَا إثْمٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْمَالِ وَبِهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ تَنَاقُضٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ، وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخَيَّرَةِ، وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُرَتَّبَةِ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِكَوْنِ السَّبَبِ فِعْلًا، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَغَيْرُ مُتَّضِحِ الْمَعْنَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ وَالْقَتْلِ، وَلَا بَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِ الْحَلْقِ فِي النُّسُكِ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَكَذَا يَلْحَقُ بِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا هُنَا أَيْضًا. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْ دَفْعُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ دَعْوَاهُ صَرْفُهُ كَاذِبًا اهـ. شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ، وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) أَيْ وَكَنَذْرِهِ الْمَالِيِّ فَلَا يَصِحُّ صَرْفُهُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَجْرِ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ، وَنَذْرُهُ صَحِيحٌ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَغَيْرُ صَحِيحٍ إنْ كَانَ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ الْحَجِّ بَعْدَ الْحَجْرِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْهُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَصْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إلَى رُجُوعِهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى فِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْحَجُّ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْأَعْمَالُ الْبَدَنِيَّةُ فَلَمْ يَنْظُرُ إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا يَصْرِفُهُ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لَا غَيْرُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ حَجًّا، وَلَمْ تَزِدْ مُؤْنَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ أَوْ زَادَتْ وَكَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي طَرِيقِهِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ تَطَوَّعَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ) أَيْ أَصْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ مَنْذُورٍ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا سَلَكْنَا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً مِثْلَ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ خُرُوجُهُ كَسْبَهُ وَكَانَ فَقِيرًا أَوْ احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ الْمَرْكَبِ وَنَحْوِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيُّهُ إلَخْ) ، وَلَا يَدْفَعُهُ وَلِيُّهُ لَهُ خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السَّفَرَ إذَا قُصِرَ وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَ ذَلِكَ لَهُ جَازَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ) مَفْعُولُ يَصْحَبُ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيهِ أَيْ وَإِذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيهِ فَيَكُونُ مُصَاحِبًا لَهُ (قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَعَدَمِهِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ الْإِتْمَامِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبُ قَدْرِ الزِّيَادَةِ) أَيْ، وَلَمْ يُمْكِنْ هَذَا الْكَسْبُ فِي الْحَضَرِ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا اهـ. م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَسْبُ السَّفَرِ يَفِي بِزِيَادَةِ مُؤْنَةِ السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَأَتَّى تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي الْحَضَرِ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ لِلُزُومِ التَّفْوِيتِ حِينَئِذٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يَحْصُلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ قُلْتُ إذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ يُسَافِرُ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَلَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر [فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ] (فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ إلَخْ وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ، وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي حَتَّى فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ إلَخْ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر، وَإِنَّمَا قُيِّدَ

стр. 1514

(وَلِيُّ صَبِيِّ أَبٌ فَأَبُوهُ) ، وَإِنْ عَلَا كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَيُكْتَفَى بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ لَكِنْ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُقِرَّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ الْأَمَانَةُ، وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَقْوَى وَالْمَقْصُودُ بِوِلَايَةِ النِّكَاحِ الْمُوَالَاةُ، وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى (فَوَصَّى) عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ (فَقَاضٍ) بِنَفْسِهِ، أَوْ أَمِينِهِ لِخَبَرِ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَوَلِيُّ مَالِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِالنَّظَرِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ كَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِاسْتِنْمَائِهِ فَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَقَعَ للإسنوي عَزْوُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاحْذَرْهُ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ غَيْرُهُمْ كَالْأُمِّ وَالْأَقَارِبِ بِلَا وِصَايَةٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ ــ [حاشية الجمل] الْمَتْنُ بِالصَّبِيِّ لِإِحَالَتِهِ فِيمَا وَلِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ جُنَّ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا إلَّا لِبَيَانِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَيَعْلَمُ مِنْهُ وَلِيُّ ذَيْنِكَ بِضَمِيمَةِ الْحَوَالَةِ إذْ لَوْ ذَكَرَهُمَا هُنَا لَكَانَ تَكْرَارًا، وَالصَّبِيُّ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ وَلِيَهُ يَلِيهِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ وَكُلٌّ مِنْ وَلِيَ أَمْرَ أَحَدٍ فَهُوَ وَلِيُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِيُّ صَبِيٍّ إلَخْ) قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمَذْكُورِينَ عَلَى الْأَجِنَّةِ بِالتَّصَرُّفِ وَصَرَّحَا بِهِ فِي الْفَرَائِضِ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَاكِمِ فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَكْتَفِي بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ) فَإِنْ فَسَقَا نَزَعَ الْحَاكِمُ الْمَالَ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَيَنْعَزِلَانِ بِالْفِسْقِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقِيَاسُ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ فِي النِّكَاحِ أَنَّ شَرْطَهُمَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ أَنْ يَطَّرِدَ ذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ نُقِرَّهُمْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّا نُقِرُّهُمْ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ بَقَاءُ الْوِلَايَةِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَلَوْ أَجَانِبَ مِنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَقْوَى أَيْ مِنْهَا فِي الْكُفَّارِ، وَلَوْ أَقَارِبَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ، وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَيْ الْقَرِيبِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْهَا فِي الْمُسْلِمِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا) أَيْ إنْ كَانَ الْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ، وَإِلَّا فَوَصِيُّ الْأَبِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتًا، وَلَوْ أَوْصَى الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا إشْكَالَ وَفِيهِ شَيْءٌ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: ذَكَرَ هَذَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ ثَمَّ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى خِلَافِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَوْلُهُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَعَدَالَةٌ، وَلَوْ ظَاهِرَةً فَإِحَالَتُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا بِالْهَامِشِ قَبْلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَقَاضٍ) أَيْ عَدْلٌ أَمِينٌ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ قَاضٍ كَذَلِكَ فَالْوِلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ لِصُلَحَائِهِمْ وَيَكُونُ الْفَاسِقُ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمُتَّجَهِ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ لَهُ مَالٌ، وَلَوْ سَلَّمَهُ لِحَاكِمٍ خَانَ فِيهِ بَابُهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وُلِّيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْقُضْ تَصَرُّفُهُ فِي زَمَنِ الْخَائِنِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُصَدَّقُ فِي تَصَرُّفِهِ زَمَنَ الْجَائِرِ حَيْثُ يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَنْ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا فِي الْإِنْفَاقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَوَطَّنَهُ أَمْ لَا لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْلَى أَيْ وَطَنِهِ، وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِعْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ مَالٌ غَائِبٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ قَاضِي بَلَدِهِ تَوَلَّى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ حِفْظَهُ وَتَعَهُّدَهُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ تَرْتَبِطُ بِمَالِهِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِلتِّجَارَةِ وَالِاسْتِنْمَاءِ، وَلَا يُنَصِّبُ قَيِّمًا لَهُمَا بَلْ ذَلِكَ لِقَاضِي بَلَدِ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ فِي النِّكَاحِ فَكَذَا فِي الْمَالِ، وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَعَلَيْهِ فَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ الْأَمِينِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ وَلْيَتَّجِرْ لَهُ فِيهِ ثَمَّ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَقَارًا وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ بِذَلِكَ وَكَالْيَتِيمِ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يُنَصِّبُ قَيِّمًا لَهُمَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْقُوفٌ بِوِلَايَةٍ قَاضٍ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِأُخْرَى أَنَّ وِلَايَةَ النِّظَارَةِ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا الْمَوْقُوفِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَاحْذَرْهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ الْأَمِينِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِيهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَقَارًا وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ بِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمَذْكُورِينَ عَلَى مَالِ الْأَجِنَّةِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرَ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ فِي مَالِ مَحْجُورِهِمْ وَتَوَلِّي حِفْظِهِ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا قَاضٍ فَاسِقٌ تَكُونُ الْوِلَايَةُ

стр. 1515

لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا (وَيَتَصَرَّفُ) لَهُ الْوَلِيُّ (بِمَصْلَحَةٍ) حَتْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رِيعِهِ الْكِفَايَةُ. ــ [حاشية الجمل] لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ: يَجِبُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ فِي مَالِهِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ لَهُ مَالٌ، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ خَانَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وَلِيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي زَمَنِ الْخَائِنِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. حَجّ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَكِنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ أَوْ غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِالتَّقْيِيدِ بِفَقْدِ الْخَاصِّ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوِلَايَةَ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ لِصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي فَقْدِهِ مُطْلَقًا اهـ. زي فَلَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَأَنْكَرَ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا عَلَيْهِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَنَّ فِعْلَهُمْ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ فِيمَا ادَّعُوهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا) أَيْ فِي أَنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ بِمَصْلَحَةٍ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ حِفْظُ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مُؤْنَةٍ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا إنْ أَمْكَنَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْمُبَالَغَةُ وَلِلْوَلِيِّ بَذْلُ بَعْضِ مَالِ الْيَتِيمِ وُجُوبًا بِالتَّخْلِيصِ الْبَاقِي عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ كَمَا يَسْتَأْنِسُ لِذَلِكَ بِخِرَقِ الْخَضِرِ السَّفِينَةَ، وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ لَائِقٌ أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَيُنْدَبُ شِرَاءُ الْعَقَارِ لَهُ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ مَنْ جَوْرِ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ خَرَابٍ لِلْعَقَارِ، وَلَمْ يَجِدْ بِهِ ثِقَلَ خَرَاجٍ وَلَهُ السَّفَرُ بِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِنَحْوِ صِبًا أَوْ جُنُونٍ فِي زَمَنِ أَمْنِ صُحْبَةٍ ثِقَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ إذْ الْمَصْلَحَةُ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَا فِي نَحْوِ بَحْرٍ، وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَجُوزُ إرْكَابُهُ الْبَحْرَ عِنْدَ غَلَبَتِهَا خِلَافًا للإسنوي وَيُفَارِقُ مَالَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَحِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِ هُوَ كَمَا يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْحَامِلِ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ إلَخْ وَمَحَلُّ الْإِجْبَارِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِيَرْتَفِقَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَلِيَّ السَّفِيهِ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا، وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ، وَفِي حَجّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ بِمَصْلَحَةٍ إلَخْ) ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ نَفَقَةً، وَلَا أُجْرَةً فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَاشْتَغَلَ بِسَبَبِهِ عَنْ الِاكْتِسَابِ أَخَذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَعَامِلِ الصَّدَقَاتِ وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ حَتَّى أَمِينُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ أُجْرَةَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْأُمِّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً عَنْ نَفَقَتِهِمْ وَكَانُوا فُقَرَاءَ يُتِمُّونَهَا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِمْ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِلَا عَمَلٍ فَمَعَهُ أَوْلَى، وَلَا يُضْمَنُ الْمَأْخُوذُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ عَمَلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَخَذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَلِيِّ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ أَخْذَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا تُمْكِنُ مُعَاقَدَتُهُ، وَهُوَ يَفْهَمُ عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلِهِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَزْلِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اخْتِيَارِ شَخْصٍ حَاذِقٍ لِشِرَاءِ مَتَاعٍ فَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِحِذْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ الْقِيمَةِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَّرَهُ لِحِذْقِهِ، وَأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ إمْكَانِ مُرَاجَعَةِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا (فَائِدَةٌ) لِلْوَلِيِّ خَلْطُ مَالَهُ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَمُؤَاكَلَتُهُ لِلْإِرْفَاقِ حَيْثُ كَانَ لِلصَّبِيِّ فِيهِ حَظٌّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَكُونَ كُلْفَتُهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ أَقَلَّ مِنْهَا مَعَ الِانْفِرَادِ وَلَهُ الضِّيَافَةُ وَالْإِطْعَامُ مِنْهُ حَيْثُ فَضَلَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ، وَكَذَا خَلْطُ أَطْعِمَةِ أَيْتَامٍ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةً لِكُلٍّ مِنْهُمْ

стр. 1516

(وَلَوْ) كَانَ تَصَرُّفُهُ (نَسِيئَةً) أَيْ بِأَجَلٍ بِحَسَبِ الْعُرْفِ (وَبِعَرَضٍ) فَمِنْ مَصَالِحِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ ثِقَةً وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ، أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً (وَأَخْذُ شُفْعَةٍ) فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ أَيْضًا، وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ وَيَشْهَدُ حَتْمًا (فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ) كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَمَا فِي إقْرَاضِ مَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الِارْتِهَانِ مَا لَوْ بَاعَ مَالِ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً (وَيَبْنِي عَقَارَهُ) ــ [حاشية الجمل] فِيهِ، وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ، وَإِنْ تَفَاوَتَ أَكْلُهُمْ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَإِنَّمَا سُنَّ ذَلِكَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِاسْتِئْنَاسِ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْأَكْلِ وَالْوَحْشَةِ بِانْفِرَادِهِمْ وَلِلْبَرَكَةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِسَنِّ الْخَلْطِ عِنْدَ الْأَكْلِ مَثَلًا بِأَنْ يَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ زَادِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْخَلْطِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ فِي الْحَجِّ مِنْ طَلَبِ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ نَسِيئَةً) (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ قِرَاضًا، وَلَا يَأْذَنَ فِي النَّسِيئَةِ وَحُكْمُ مَالِ الْوَقْفِ حُكْمُ مَالِ الطِّفْلِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (فَرْعٌ) يَمْتَنِعُ عِتْقُ مَالِ الْمَحْجُورِ، وَلَوْ بِعِوَضٍ وَالْمُرَادُ بِامْتِنَاعِ عِتْقِ عَبْدِهِ بِعِوَضٍ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنْ الْعَبْدِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ حَيْثُ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ. م ر. (فَرْعٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَكْفِيرَ الْوَلِيِّ بِالْعِتْقِ جَائِزٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَفَّارَةً مُرَتَّبَةً لِغِلَظِ جِنَايَةِ الْقَتْلِ، وَالتَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ قَدْ يَكُونُ رَادِعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ رَقِيقَهُ يَعْتِقُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ارْتَدَعَ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهِ فَفِيهِ مَصْلَحَةٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْمَجْنُونَ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ يَرْدَعُهُ، وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ غَيْرِ الْعِتْقِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ مُمْتَنِعٌ فِي الْمُخَيِّرَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَرَضٍ أَيْ وَلَوْ بِأَخْذِ شُفْعَةٍ فَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بِمَصْلَحَةٍ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَيْ: النَّسِيئَةِ، وَالْعَرَضِ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ أَيْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرَكَهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي التَّرْكِ مَصْلَحَةٌ، أَوْ لَا، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى خُصُوصِ الثَّالِثَةِ لِغَرَضِ مُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ، وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. فَقَيَّدَ كُلًّا مِنْ التَّرْكِ وَالْأَخْذِ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَا تُفِيدُ حُكْمَ مَا لَوْ انْتَفَتْ عَنْهُمَا، وَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَيُفِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْأَخْذَ بِالْمَصْلَحَةِ وَسَكَتَ عَنْ التَّرْكِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا مَتَى انْتَفَتْ فِي الْأَخْذِ تَرَكَهُ سَوَاءٌ انْتَفَتْ فِي التَّرْكِ أَوْ لَا، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ) ، وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَلِيِّ بِأَنْ بَاعَ شِقْصًا لِلْمَحْجُورِ، وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا إذْ لَا تُؤْمَنُ مُسَامَحَتُهُ فِي الْبَيْعِ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى لَهُ شِقْصًا هُوَ شَرِيكُهُ فِيهِ فَلَهُ الْأَخْذُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْأَخْذُ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ مَا هُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ حَتْمًا إلَخْ) لَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِ مَالِهِ نَسِيئَةً كَوْنُهُ مِنْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ، وَقَصُرَ الْأَجَلُ عُرْفًا وَزِيَادَةً لَا ثِقَةَ بِهِ وَكَوْنُ الرَّهْنِ وَافِيًا بِهِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ بَطَلَ الْبَيْعُ اهـ. أَيْ إلَّا إذَا تَرَكَ الِارْتِهَانَ خَوْفًا عَلَى الرَّهْنِ مِنْ الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْعُذْرِ إذْ بَعْضُ الْحُكَّامِ يَرَى سُقُوطَ قَدْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا تَلِفَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ فِي الرَّهْنِ وَبَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْتَهِنُ مُطْلَقًا لِمَخَافَةِ ضَيَاعِ الْمَالِ. اهـ. م ر فِي أَوَّلِ بَابِ الرَّهْنِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) ، وَهُوَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُمْكِنَةٌ فِي الْقَرْضِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ النَّسِيئَةِ، وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ. اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ ثَمَّ مِنْ الْمُطَالَبَةِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَدْ يُسْرِعُ مَنْ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي ضَيَاعِ مَالِهِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ فَاحْتِيجَ إلَى التَّوَثُّقِ بِالرَّهْنِ أَيْ مُطْلَقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً) ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَلِيئًا، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ فَوَاجِبٌ خَوْفَ مَوْتِهِ فَجْأَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيَبْنِي عَقَارَهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ، وَلَوْ تَرَكَ عَقَارَهُ بِلَا عِمَارَةٍ حَتَّى خَرِبَ أَثِمَ وَهَلْ يَضْمَنُ كَمَا فِي تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ أَمْ لَا كَمَا فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ تَرَكَ سَقْيَ الشَّجَرِ حَتَّى هَلَكَ قَالَ وَأَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ، نَظَرًا إلَى الرُّوحِ اهـ. وَنَازَعَهُ م ر وَقَالَ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ سَقْيَ الشَّجَرِ الْمُودَعِ حَتَّى تَلِفَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ هُنَاكَ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ وَدَفْعُ الْمُتْلَفَاتِ كَالْوَدِيعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِ التَّأْبِيرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ صِفَةٌ بِخِلَافِ تَرْكِ الْعِمَارَةِ وَوَعَدَ بِمُرَاجَعَةِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ اسْتِيفَاءَ دَيْنِ الْمَحْجُورِ حَتَّى أَدَّى إلَى ضَيَاعِهِ بِإِعْسَارِ

стр. 1517

هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُورِهِ (بِطِينٍ وَآجُرٍّ) أَيْ طُوبٍ مُحْرَقٍ لَا بِجِبْسٍ بَدَلَ الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ وَلَا بِلَبِنٍ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي بِنَائِهِ الْعَقَارَ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صَرَفَ عَلَيْهِ (وَلَا يَبِيعُهُ) أَيْ عَقَارَهُ إذْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الْقُنْيَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا (أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ) بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَمَا عَدَا الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ أَيْ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ لَا يُبَاعُ أَيْضًا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ بِخِلَافِهِمَا. (وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ) حَتْمًا فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِنْفَاقِ ــ [حاشية الجمل] الْمَدِينِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ أَثِمَ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ التَّنْمِيَةَ لِمَالِهِ حَتَّى فَاتَ أَرْبَاحٌ تَحْصُلُ لَوْ نَمَّاهُ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ أَثِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَيَبْنِي عَقَارَهُ إلَخْ) وَلَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ عَقَارِهِ أَوْ إيجَارَهُ حَتَّى خَرِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمَ وَضَمِنَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ التَّلْقِيحِ بِأَنَّ التَّرْكَ فِيهِمَا يُفَوِّتُ الْمَنْفَعَةَ وَالتَّرْكَ فِيهَا يُفَوِّتُ الْأَجْوَدِيَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى خَرِبَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرَبْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي فَوَّتَهَا بِعَدَمِ الْإِيجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم فَيَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرَبْ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ (قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ) لِشُمُولِهِ الْبَسَاتِينَ وَالطَّوَاحِينَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِطِينٍ وَآجُرٍّ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِ عَادَةِ الْبَلَدِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ اهـ. م ر اهـ. سم، وَفِي حَجّ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ الْجَرْيُ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ سم عَنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِطِينٍ وَآجُرٍّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الطِّينَ قَلِيلُ الْمُؤْنَةِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ النَّقْضِ وَالْآجُرَّ يَبْقَى اهـ. شَرْحُ م ر وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَ الْآجُرَّ هَامَانُ عِنْدَ بِنَاءِ الصَّرْحِ لِفِرْعَوْنَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَنْعُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ جِدًّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صُرِفَ عَلَيْهِ) قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْبِنَاءِ وَأَيَّدَهُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْعُبَابِ فِي قَوْلِهِ (فَرْعٌ) لِلْأَبِ وَالْجَدِّ صَوْغُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمُولِيَتِهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ أَوْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَنْ يَصْبُغَا لَهَا الثِّيَابَ وَيَقْطَعَاهَا تَرْغِيبًا فِي نِكَاحِهَا وَيُتَّجَهُ أَنَّ كُلَّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُهُ) أَيْ عَقَارَهُ أَيْ الَّذِي لِلْقُنْيَةِ لَا غَيْرَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ اهـ. وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِجَوَازِ بَيْعِ ضَيْعَةِ يَتِيمٍ خَرِبَتْ وَخَرَاجُهَا يُسْتَأْصَلُ مَالُهُ، وَلَوْ بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ مَا خَرِبَ مِنْ الْأَوْقَافِ لَا يُعَمَّرُ فَيَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضِهِ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا وَطَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) (تَنْبِيهٌ) الْمَصْلَحَةُ أَعَمُّ مِنْ الْغِبْطَةِ إذْ الْغِبْطَةُ بَيْعٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ لَهَا وَقْعٌ وَالْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحُ وَبَيْعُ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إمْكَانَ الْوُجُودِ عَادَةً مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْوُجُودِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ) كَعَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ وَعَقَارِهِ، وَأَمَّا مَالُ التِّجَارَةِ فَيُبَاعُ لَلْمَصْلَحَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُزَكِّي مَالَهُ) ، وَكَذَا بَدَنَهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر وُجُوبًا فَوْرًا فِيهِمَا وَقَالَ شَيْخُنَا جَوَازًا إذَا لَمْ يَعْتَقِدَا وُجُوبَهَا بِأَنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا حَرَامٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا جَازَ لِلْوَلِيِّ الْإِخْرَاجُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ) أَيْ مِمَّا يَلِيقُ بِهِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَإِنْ قَصَّرَ أَثِمَ أَوْ أَسْرَفَ ضَمِنَ وَأَثِمَ وَيُخْرِجُ عَنْهُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْحَالُّ لَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ مَعَ أَنَّ الْأَرْشَ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ أَدَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا أَوْ زَمِنًا يَعْجِزُ عَنْ الْإِرْسَالِ، وَلَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ لَمْ يَحْتَجْ إلَى طَلَبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَعْرُوفٍ) أَيْ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ أَيْ، وَإِنْ خَالَفَ حَالَةَ أَبِيهِ حِرْفَةً وَمَلْبَسًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَلَا يَضْرِبُهُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّ لَهُ ضَرْبَهُ عَلَيْهِ وَإِعَارَتَهُ لِذَلِكَ وَلِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَنْفَعُهُ دُنْيَا أَوْ دِينًا، وَإِنْ قُوبِلَ بِأُجْرَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَارِيَّةُ وَبَحَثَ إنْ عَلِمَ رِضَا الْوَلِيِّ كَإِذْنِهِ، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارَهُ بِنَفَقَتِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا مَصْلَحَةً لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ عَادَةً وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَ ابْنَ بِنْتِهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ إلَى بُلُوغِهِ رَشِيدًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِ الْمُقَابَلَةِ

стр. 1518

(فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ) بِبُلُوغٍ وَرُشْدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (بَيْعًا) ، أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ (بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ) لِلْقَاضِي (حَلَفَ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى أَبٍ، أَوْ أَبِيهِ حَلِفًا) فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمِينَ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ، وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ. (بَابُ الصُّلْحِ) وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهُوَ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ ــ [حاشية الجمل] بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبُ أُجْرَةُ الرَّشِيدِ إلَّا إنْ أُكْرِهَ وَيَجْرِي هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ كَالْأُمِّ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَبِ وَأَبِيهِ وَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ قَبْلُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ إلَخْ خِلَافَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ حَجّ فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَقَوْلُهُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَدْرِيبَهُ عَلَى الْأُمُورِ لِيَعْتَادَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِخِدْمَةٍ إلَخْ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ لَكِنَّهُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ جَعْلَ النَّفَقَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهَذَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَهُ صَارَ لَهُ مَالٌ أَمَّا الْإِخْوَةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اسْتِخْدَامٌ لِبَعْضِهِمْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ لِلصِّغَارِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَخْدَمُوهُمْ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّمْلِيكِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْتِخْدَامِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْتَأْجِرَ إخْوَتَهُ الصِّغَارَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا فِيهَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَلَفَ) قَالَ حَجّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَأَنَّهُمَا تَصَرَّفَا بِالْمَصْلَحَةِ لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ اهـ وَمَالَ م ر فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَأَنْ جَلَسَا فِي حَانُوتٍ لِيَبِيعَاهَا شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ لِعُسْرِهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْسُرَ كَمَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَ مِقْدَارٍ كَثِيرٍ جُمْلَةً بِثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ. (فَرْعٌ) وَافَقَ م ر بَحْثًا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشِّرَاءِ لِلطِّفْلِ مُطْلَقًا مِنْ كَوْنِ الْبَائِعِ ثِقَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْعَقَارِ وَالْبَيْعِ بِالْعَرْضِ قَالَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَقَارِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ دُونَ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَحْوَجُ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ التَّحَيُّلِ مِنْ بَائِعِهِمَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَقَّرَةِ كَشِرَاءِ حُزْمَةِ بَقْلٍ أَوْ رَغِيفٍ وِفَاقًا لِمَا بَحَثَهُ م ر أَيْضًا اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ) مِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَا أُصُولُهَا الْأَوْصِيَاءُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ) ، وَكَذَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي، وَلَوْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَالدَّعْوَى عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ) وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي أَمِينٍ مَشْهُورِ الْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لَا قَبْلَ الْعَزْلِ، وَلَا بَعْدَهُ. اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَاضِيَ كَالْوَصِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ [بَابُ الصُّلْحِ] (بَابُ الصُّلْحِ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابٍ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ، وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهَا رُخْصَةً التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ بَلْ وُرُودُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ الْعَامَّةُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَتْنِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ هـ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الْجَزْمُ بِمَا قُلْنَاهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَهَلْ هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ أَمْ فَرْعٌ عَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ التَّزَاحُمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ إلَخْ) هَذَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ أَيْ فَرْدٌ مِنْهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ، وَإِنْ اتَّحَدَ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ

стр. 1519

صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ، وَهُوَ الْمُرَادُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وَخَبَرُ «الصُّلْحِ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ. (شَرْطُهُ) أَيْ الصُّلْحِ (بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهُ الَشَيْخَانِ (وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا (يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ) ــ [حاشية الجمل] فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ. اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْهُدْنَةِ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْإِمَامَ وَهَلَّا عُمِّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ حَجّ أَقُولُ: إنَّمَا خَصَّ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّ الْبُغَاةَ مُخَالِفُوهُ؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ وَالْخُرُوجُ عَلَيْهِ فَلِأَجْلِ هَذَا أَضَافَ الصُّلْحَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْقَائِمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَأَنَّ الصُّلْحَ وَاقِعٌ مِنْهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِمَامُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْبُغَاةِ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ مُطْلَقًا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أُعِيدَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ مَعْرِفَةً، وَالنَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَهَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ هَذَا الصُّلْحُ أَيْ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اهـ. ح ل أَيْ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي عُقُودِ الْجُمَانِ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا آيَةُ الصُّلْحِ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاسْتِحْبَابُ الصُّلْحِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْآيَةِ، وَأَنَّ كُلَّ صُلْحٍ خَيْرٌ؛ لِأَنَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا مَمْنُوعٌ اهـ. بِحُرُوفِهِ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] هَذِهِ الْآيَةُ مُخْرَجَةٌ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى فَلَمْ تَكُنْ نَصًّا فِي الْمُدَّعِي هُنَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا) كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَكَأَنْ يُصَالِحَهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا اهـ. مِنْ ح ل وَشَرْحِ م ر فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ، وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْلِيلِ أَوْ التَّحْرِيمِ أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ اهـ. ع ش أَيْ فَلَوْ صَحَّحْنَاهُ لَكَانَ هُوَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَرِّمَ فِي الظَّاهِرِ اهـ. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعْشْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعْكَسُ كَمَا فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ، وَقَدْ يَدْخُلُ مَا هُوَ لِلْمَتْرُوكِ، وَمَا هُوَ لِلْمَأْخُوذِ عَلَى الْمَأْخُوذِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فِي صُورَةِ الْإِنْكَارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَتْرُوكٌ وَمَأْخُوذٌ بَلْ مَأْخُوذٌ فَقَطْ اهـ. وَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ بِبَاءٍ أَوْ عَلَى يُعَدَّى الصُّلْحُ ... لِمَا أَخَذْته فَهَذَا نُصْحُ وَمِنْ وَعَنْ أَيْضًا لِمَا قَدْ تُرِكَا ... فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ إذَا قَدْ سُلِكَا (قَوْلُهُ شَرْطُهُ بِلَفْظِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ شَرْطُهُ مَعَ لَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَلَفْظُهُ شَرْطٌ ثَانٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ حَالًا أَيْ شَرْطُهُ حَالَ كَوْنِهِ جَارِيًا وَوَاقِعًا بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ جَرَى بِغَيْرِ لَفْظِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْخُصُومَةِ كَأَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ الْعَيْنَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الدَّعْوَى، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ فَانْظُرْ مَا يَأْتِي اهـ. نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الشَّارِحَ نَصَّ فِيمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ كَالصُّلْحِ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَى وَجَوَابٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَمْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر. وَهَذَا رُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمِينَ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى سَبَقَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ بِلَفْظِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ أَمْ لَا لِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ) ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْحَاكِمِ أَيْ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحُ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ اهـ ع ش أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا) أَيْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ بِلَا خُصُومَةٍ أَبْرِئْنِي مِنْ دَيْنِك الَّذِي عَلَيَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتِيجَابًا لِطَلَبِ الْبَرَاءَةِ فَأَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اهـ. عُبَابٌ. اهـ. سم اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ) هَذَا بَحْثٌ أَوَّلٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ

стр. 1520

وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ (وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا، أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ انْتِفَاعًا، أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا، أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عَبْدٍ، أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَ) هُوَ (بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ (أَوْ إجَارَةٌ) لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ، أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ (أَوْ غَيْرُهُمَا) كَجَعَالَةِ وَإِعَارَةٍ وَسَلَمٍ وَخُلْعٍ ــ [حاشية الجمل] عَلَى إقْرَارٍ بَحْثٌ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ بَحْثٌ ثَالِثٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا بَحْثٌ رَابِعٌ ثُمَّ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَابَلَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا وَقَابَلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَقَابَلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَفًّا وَقَابَلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهُمَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِنْهَا أَيْضًا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) أَيْ تُرِكَتْ فِيهِ الْعَيْنُ وَأُخِذَ غَيْرُهَا وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ مَا يَشْمَلُ مَنْفَعَتَهَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا مَعَ مَنْفَعَتِهَا وَصَالَحَهُ عَنْ تَرْكِ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ آخَرَ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ. اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى أَيْ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْهَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ. وَقَالَ شَيْخُنَا فَالْعَيْنُ مَتْرُوكَةٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَالْغَيْرُ مَأْخُوذٌ إلَّا فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةُ فَبِالْعَكْسِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ إذْ الْعَيْنُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ لِلْمُدَّعِي وَمَنْفَعَتُهَا مَتْرُوكَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا) ذَكَرَ الشَّارِحُ لِلْغَيْرِ ثَمَانَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَيْنًا صُورَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ مُنْشَأٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةٌ فِيهِ صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ انْتِفَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ الْعَارِيَّةُ وَالْجِعَالَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَاقًا صُورَةٌ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْغَيْرِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ وَجَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا لِيُغَايِرَ مَا هُنَا مَا سَيَأْتِي مِنْ صُورَةِ السَّلَمِ فَالْفَارِقُ ذِكْرُ لَفْظِ السَّلَمِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَهُوَ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ، وَإِنْ ذُكِرَ فَهُوَ السَّلَمُ كَمَا سَيَأْتِي كَأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا سَلَمًا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَإِبْرَاءٍ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجِعَالَةٍ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي وَفِدَاءً كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ كَكَثِيرٍ لِأَخْذِهَا مِنْ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الإسنوي أَهْمَلَهَا الْأَصْحَابُ، وَهِيَ وَارِدَةٌ جَزْمًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُكَ مِنْ سُكْنَى دَارِي أَيْ الْمُدَّعَاةِ بِدِينَارٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ أَيْ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَنِي عَبْدُك شَهْرًا فَيَقُولُ قَبِلْت وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَجَرَ عَبْدَهُ لِلْمُدَّعِي بِالدَّارِ الْمُدَّعَاةِ، وَقَوْلُهُ لِغَرِيمِهِ أَيْ غَرِيمِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُصَالِحُ هُوَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ وَإِعَارَةٍ) هُمَا مِثَالَانِ لِلِانْتِفَاعِ فِيمَا سَبَقَ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ أَيْ كَقَوْلِهِ صَالَحْتُك عَنْهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَبْدِي، وَقَوْلُهُ وَإِعَارَةٌ صُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَارًا فَيُقِرُّ لَهُ بِهَا ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَنْهَا بِسُكْنَاهَا سَنَةً مَثَلًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّاكِنَ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُصَالَحَةُ بِسُكْنَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إيَّاهَا فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ سُكْنَى الْمُدَّعِي فَيَكُونُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُعِيرُ إذْ يَلْزَمُ اسْتِعَارَةُ الْمَالِكِ مِلْكَهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِمْ بِسُكْنَاهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا أَنَّ عَنْ فِي قَوْلِهِمْ عَنْهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ فَتَأَمَّلْ. اهـ وَيُمْكِنُ التَّمْثِيلُ لِلْعَارِيَّةِ بِمِثَالٍ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك بِالدَّارِ مِنْ سُكْنَاهَا سَنَةً أَيْ فَيَأْخُذُ الدَّارَ وَيَتْرُكُ مَنْفَعَتَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَمٌ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى إرْدَبِّ بُرٍّ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا سَلَمًا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَسَلَمٌ) أَيْ صُورَةً بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمَ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ الصُّلْحِ وَقَالَ شَيْخُنَا السَّلَمُ حَقِيقَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُهُ وَحُكْمًا كَمَا هُنَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ إنْ جَرَى بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَأْتِي. اهـ، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا

стр. 1521

كَأَنْ صَالَحَتْهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً (أَوْ) جَرَى عَلَى (بَعْضِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (فَهِبَةٌ لِلْبَاقِي) مِنْهَا لِذِي الْيَدِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى بَعْضِهَا كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الثَّمَنِ (فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) أَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ (أَوْ) جَرَى (مِنْ دَيْنٍ) غَيْرِ ثَمَنٍ (عَلَى غَيْرِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ (فَقَدْ مَرَّ) حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ إنْ كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ) مِنْ دَيْنٍ (عَلَى بَعْضِهِ فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَاقِيهِ) كَصَالَحْتُك عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لَصَدَقَ حَدُّ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى هُوَ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ صُلْحُ حَطِيطَةٍ، وَمَا عَدَاهُمَا غَيْرُ صُلْحِ الْإِعَارَةِ صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ. (وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوِ إبْرَاءٍ) كَحَطٍّ وَإِسْقَاطٍ وَوَضْعٍ كَأَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك، أَوْ حَطَطْتهَا، أَوْ أَسْقَطْتهَا، أَوْ وَضَعْتهَا عَنْك ــ [حاشية الجمل] فَهُوَ سَلَمٌ حُكْمًا قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لَهُ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْبَيْعِ دُونَ السَّلَمِ وَقَالَ حَجّ: إنَّ الْبِيَعَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمُقَابِلِ السَّلَمِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فَهُوَ أَعْنِي الْبَيْعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ غَلَبَ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى، وَأَمَّا لَفْظُ الصُّلْحِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ فَلَيْسَ لَهُ مَوْضُوعٌ خَاصٌّ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُهُ حَتَّى يَغْلِبَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ فِيهِ تَحْكِيمُ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ. اهـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ حَجّ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ صَالَحْتَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً) كَأَنْ قَالَتْ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَيُقْبَلُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُك؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُك، وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ اِ هـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ جَرَى عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي بَعْضَهَا وَيَتْرُكَ بَعْضَهَا لِآخَرَ فَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْعَيْنَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَيَكُونُ الْمُقْسِمِ سم جَرَيَانُهُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ عَيْنٍ حَيْثُ قَدَّرَ لَهُ الْعَامِلَ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَرَى فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْ جَرَى مِنْ عَيْنٍ إلَخْ أَوْ جَرَى عَلَى بَعْضِهَا وَيَكُونُ عَلَى هَذَا سَاكِتًا عَنْ بَيَانِ الْمَتْرُوكِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَفْهَمَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ الْبَعْضُ يُفْهَمُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ الْبَعْضُ الْآخَرُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُك إلَخْ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَاصِّيَّةَ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا لَفْظُ الصُّلْحِ هِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) بِأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا، وَقَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا اهـ. وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك بَعْضَهُ مَثَلًا وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الصُّلْحِ وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالتَّنْظِيرِ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جَمَعَ مَعَ الصُّلْحِ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِنِصْفِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ أَوْ بَاعَ الشَّيْءَ بِبَعْضِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) فَمِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ وَمَنْعُ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَصَالِحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إنْ اتَّفَقَا أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ كَاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي إذَا كَانَ جِنْسًا رِبَوِيًّا وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَجَرَيَانِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَالْجَهْلُ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَثْبُتُ أَيْ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمَذْكُورَاتِ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ أَوْ بِذِكْرٍ أَيْ مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَيْنٍ غَيْرِ ثَمَنٍ) خَرَجَ الْمُثَمَّنُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا جَوَازَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ وَكَانَ الْغَيْرُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً أَيْ يَلْتَزِمُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ عَقْدِ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ دَيْنًا ثَابِتًا مِنْ قَبْلُ بِأَنْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى الْمُدَّعِي فَتَرَكَ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ فَلَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ اشْتَرَطَ تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ لَا قَبْضَهُ قَالَ حَجّ وَإِلْحَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الْمَجْلِسِ بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا اللَّازِمَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَالدَّيْنُ الْمُصَالَحُ بِهِ هُنَا غَيْرُ لَازِمٍ فَكَفَى تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ، وَالْكَلَامُ فِي دَيْنٍ مُخَالِفٍ لِلدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ اعْتِيَاضٌ فَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّبَا أَمَّا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اعْتِيَاضٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فَإِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ) وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ الْمُبَرَّأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي أَمْ لَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْعَوْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ) أَيْ فِي الذِّمَّةِ، وَكَذَا مُعَيَّنَةٍ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُبَرَّأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي لَمْ يُعَدَّ الدَّيْنُ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوِ إبْرَاءٍ) أَيْ صَحَّ الصُّلْحُ بِلَفْظِ صُلْحٍ مَعَ لَفْظٍ نَحْوِ أَبْرَأَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَتْنِ مِنْ

стр. 1522

وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ (أَوْ) جَرَى (مِنْ حَالٍ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ عُكِسَ) أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ (لَغَا) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِسْقَاطُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ. (وَصَحَّ تَعْجِيلٌ) لِلْمُؤَجِّلِ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا (لَا إنْ ظَنَّ صِحَّةً) لِلصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) صَالَحَ (مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ) ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَّةٍ (لَغَا) الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي، وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ (أَوْ كَانَ) الصُّلْحُ (عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ) مِنْ إنْكَارٍ، أَوْ سُكُوتٍ، وَذِكْرُ السُّكُوتِ مِنْ زِيَادَتِي (لَغَا) الصُّلْحُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَنْكَرَ، أَوْ سَكَتَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى بَعْضِهَا، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَثَوْبٍ، أَوْ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ ــ [حاشية الجمل] صِحَّتِهِ بِمُجَرَّدِ نَحْوِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ لَيْسَ مُرَادًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ صُلْحًا حَتَّى يَجِيءَ إحْكَامُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْقَيْدِ حَصَلَ الْإِسْقَاطُ وَلَا يَكُونُ صُلْحًا اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ عَقَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَعَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ (قَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَيَنْشَأُ مِنْ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى، وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا حَيْثُ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَادُقِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ. (فَرْعٌ) سُئِلَ عِنْدَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ مَعَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا، وَلَا دَعْوَى ثُمَّ يَدَّعِي نِسْيَانَ شَيْءٍ وَيُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ فَقَالَ الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ يَعْتَمِدُهُ: إنَّهُ إنْ تَعَرَّضَ فِي التَّصَادُقِ لِنَفْيِ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ فَقَالَ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا، وَلَا دَعْوَى وَلَا يَمِينًا لَا عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا، وَلَا جَهْلًا ثُمَّ ادَّعَى السَّهْوَ وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ لَا سَهْوًا، وَلَا عَمْدًا، وَلَا جَهْلًا فَدَخَلَهَا حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ قُبِلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ. اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) لَوْ صَالَحَ مُتْلِفُ الْعَيْنِ مَالِكَهَا فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ حَالَّةً فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى أَكْثَرِ مِنْهَا وَلَا عَلَى مُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ حِكْمَةَ تَقْدِيرِ صَالِحٍ دُونَ جَرْيٍ مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ لَغَا لَا يُقَالُ لَوْ حُذِفَ لَغَا مِنْ هُنَا وَاكْتَفَى بِالْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ كَانَ أَوْلَى لِمُرَاعَاتِهِ الِاخْتِصَارَ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ صُوَرِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ إلَخْ قَسِيمٌ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ) أَيْ وَغَيْرُ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحُجَّةِ الَّتِي مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يُفِدْ إقْرَارُهُ صِحَّةَ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ سَبْقُ الْإِقْرَارَ اهـ. ح ل وَلَوْ تَنَازَعَا فِي جَرَيَانِهِ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صُدِّقَ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ جَرَيَانُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَالْغَالِبُ فِيهِ صُدُورُهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ مُدَّعِيهَا وَقَدْ يُغْتَفَرُ جَرَيَانُهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فِيمَا لَوْ اصْطَلَحَ الْوَرَثَةُ فِيمَا وُقِفَ بَيْنَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي إذَا لَمْ يَبْذُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عِوَضًا مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِيمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ وَوُقِفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ فَاصْطَلَحْنَ وَفِيمَا لَوْ تَدَاعَيَا وَدِيعَةً عِنْدَ آخَرَ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ أَوْ دَارٌ فِي يَدَيْهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ثُمَّ اصْطَلَحَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا) بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَيْهَا وَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي اهـ. ح ل أَيْ أَوْ أَخَذَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ م ر أَنَّ لِلصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ صُورَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَتْرُوكَ فِيهِ إمَّا كُلُّ الْعَيْنِ أَوْ بَعْضُهَا فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَتْرُوكُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضَهُ، وَقَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْ بِالصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَيْ يَلْحَقُ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ إلَخْ لَكِنْ بِشِقَّيْهِ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ وَبِشِقِّهِ الثَّانِي فِي صُورَةِ الْكُلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُدَّعِي أَوْ يَتْرُكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَجْعَلَهَا لِلْمُدَّعِي أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِيهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ التَّمْلِيكِ مَعَ ذَلِكَ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي

стр. 1523

صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ، أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُحَرَّرِ، وَلَا غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبِأَنَّ الْمُدَّعَى الْمَذْكُورَ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ إلْغَاءَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ بَعْضِهِ (وَ) قَوْلِي (صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا (لَيْسَ إقْرَارًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ. (وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الصُّلْحِ (يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ ــ [حاشية الجمل] مَا لَا يَمْلِكُهُ أَوْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ أَوْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ أَيْ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا انْعَكَسَ الْحَالُ فَلَوْ قَالَ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الشَّخْصُ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ مَا لَا يَمْلِكُهُ لَشَمِلَهَا عَلَى أَنَّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرًا لَا يَخْفَى إذْ لَا مَحْذُورَ فِي كَوْنِ الشَّخْصِ يَمْلِكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ بِوَاسِطَةِ الصُّلْحِ كَغَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحِيحَةٍ صَدَرَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُعَامِلَيْنِ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَذَلَهُ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ، وَالْمُعَامَلَةُ هُنَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ. اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع بِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُحِقٍّ فِي إنْكَارِهِ وَالْمُشْتَرِي يَشْتَرِي مَا يَمْلِكُهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ تَصْوِيرٌ إلَّا حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ أَيْ جَعْلُهُ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ الصُّلْحَ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ صَحِيحٌ أَيْ فَهُوَ مُتَعَقَّلٌ وَمُتَصَوَّرٌ لَكِنَّ الْفَسَادَ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَكَانَ عَلَى إنْكَارٍ لَغَا إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ انْتَهَتْ وَتَعْبِيرُهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فِيهِ قُصُورٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ، وَهُنَا مَأْخُوذٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ اهـ. ح ل أَيْ أَوْ مَتْرُوكٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَأْخُوذٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارَيْنِ) فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي مَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. ح ل أَيْ أَوْ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي فَكَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعِي كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ صُورَتَانِ (قَوْلُهُ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ الْمُقْتَضِي لِصِحَّتِهَا أَيْضًا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ، وَعَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي الْمُحِقِّ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ ظَافِرًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ قُصِدَ لَفْظُهَا، وَقَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا خَبَرُهُ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ إقْرَارًا، وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَالشَّارِحُ قَدَّرَ مُبْتَدَأً فَقَالَ فِي نُسْخَةٍ وَقَوْلُ صَالِحْنِي إلَخْ وَفِي أُخْرَى وَقَوْلِي صَالِحْنِي إلَخْ، وَفِي أُخْرَى، وَقَوْلُهُ صَالِحْنِي إلَخْ فَعَلَى الْأُولَى الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي قَدَّرَهُ مُضَافٌ إلَى الْجُمْلَةِ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَوْلٌ هُوَ صَالِحْنِي إلَخْ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ جُمْلَةً اعْتِرَاضِيَّةً أَوْ أَنَّ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ وَأَعَمُّ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَ إقْرَارًا خَبَرًا ثَانِيًا عَنْهُ وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَصِيرُ قَوْلُ الْمَتْنِ صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ مَقُولَ الْقَوْلِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ إمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا وَالْجُمْلَةُ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِحُ اعْتِرَاضِيَّةٌ كَمَا سَبَقَ أَوْ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الثَّالِثَةِ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْإِعْرَابُ كَمَا سَبَقَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا) ، وَلَوْ قَالَ بِعْنِي أَوْ هَبْنِي أَوْ مَلِّكْنِي الْمُدَّعَى بِهَا أَوْ زَوِّجْنِيهَا أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْهُ فَإِقْرَارٌ لَا أَجِرْنِي أَوْ أَعِرْنِي عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ إذْ الْإِنْسَانُ قَدْ يَسْتَعِيرُ مِلْكَهُ وَيَسْتَأْجِرُهُ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَظِمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً أُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُتْرَكَانِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُتْرَكَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ فَإِنْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَظَمَ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاثْنَا عَشَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ، بَيَانُ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يُصَالِحَ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ وَكِّلْنِي فِي الصُّلْحِ مَعَك أَوْ يَسْكُتَ عَنْ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ

стр. 1524

فَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ) لَهُ ــ [حاشية الجمل] يَقُولَ هُوَ مُقِرٌّ بِهَا لَك أَوْ هِيَ لَك أَوْ هُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ مُبْطِلٌ فِيهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ يَسْكُتُ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي هَذِهِ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَبَيَانُهَا أَيْ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ هَذَا الْبَيَانُ بِعَيْنِهِ وَبَيَانُ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَدَّعِي الْوَكَالَةَ فَأَحْوَالُ الْمُصَالَحِ بِهِ حِينَئِذٍ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا، وَهِيَ قَوْلُهُ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك إلَخْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَبَيَانُهَا أَيْ الِاثْنَيْ عَشْرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ هُوَ هَذَا الْبَيَانُ بِعَيْنِهِ. وَيُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُ الصُّوَرِ جَمِيعِهَا مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومِهِ، وَمَنْطُوقِ الشَّارِحِ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومِهِ أَيْ الشَّارِحِ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى صُوَرِ الْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ إلَخْ فَمَنْطُوقُهُ يَصْدُقُ بِثَمَانِيَةٍ مِنْهَا أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهِيَ لَك هَذَانِ حَالَانِ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَيُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهَا مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ وَبِقَوْلِهِ وَكِّلْنِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ دَعْوَى الْوَكَالَةِ يَصْدُقُ بِالصُّوَرِ السِّتِّ السَّابِقَةِ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ فَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً حَيْثُ قَالَ وَبِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ يَصْدُقُ بِبَقِيَّةِ السِّتَّةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ اشْتَمَلَ هَذَا الْمَفْهُومُ عَلَيْهَا تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَدْ كَمُلَتْ الْأَرْبَعُونَ. وَأَشَارَ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ وَقَوْلِ الْمَتْنِ عَنْ عَيْنٍ إلَى صُوَرِ الدَّيْنِ الْمَتْرُوكِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي فَمَنْطُوقُهُ أَيْ الشَّارِحِ يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ صُورَةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ تُضْرَبَانِ فِي حَالَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ تُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُضَمَّانِ إلَى السِّتَّةِ عَشْرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِذْنِ لِذَا قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا مِنْ مَالِي فَيَصْدُقُ بِأَرْبَعٍ وَهِيَ أَحْوَالُ الْمُصَالَحِ بِهِ تُضَمُّ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَأَمَّا صُوَرُ الْبُطْلَانِ، وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَتُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ أَوْ قَالَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ مَا مَرَّ، وَلَا قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ يَصْدُقُ بِثَلَاثَةٍ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَالِي مَفْهُومُهُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ تُضَمُّ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَبْلُغُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَأَشَارَ إلَى صُوَرِ الْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ إلَخْ فَأَشَارَ بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَى قَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ، وَهِيَ لَك مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ تَبْلُغُ سِتَّةً. وَأَشَارَ إلَى السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ وَإِلَى أَنَّهَا بَاطِلَةٌ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا لَغَا حَيْثُ جَعَلَ الشَّارِحُ تَحْتَ هَذَا ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ وَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى صُوَرِ الدَّيْنِ الْمَتْرُوكِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِهِ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا صَحِيحَةٌ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك أَوْ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ وَمَفْهُومُ الشَّارِحِ أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَعَدَمُ قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ يَصْدُقُ بِثَلَاثَةِ صُوَرٍ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ هُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ) أَيْ صَالَحَ عَنْهَا لِمُوَكِّلِهِ وَصَالَحَ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ لِمُوَكِّلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ أَوَّلِهِ وَتَكُونُ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ قَرْضًا مِنْهُ لِمُوَكِّلِهِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ، وَالثَّالِثُ مَجْمُوعٌ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَتْنُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يُصَالِحَ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا لِلْغَرِيمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 1525

(وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) فِي الصُّلْحِ مَعَك عَنْهَا (وَهُوَ مُقِرٌّ لَك) بِهَا (أَوْ وَهِيَ لَك) وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَصَارَتْ الْعَيْنُ مِلْكًا لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ، أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنٍ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِهِ وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ الْعَيْنَ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِي، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك، أَوْ، وَهِيَ لَك الْعَيْنُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] أَوْ لِنَفْسِهِ فَذَكَرَ صُورَتَيْ الْعَيْنِ مَنْطُوقًا وَأَشَارَ إلَى صُورَتَيْ الدَّيْنِ مَفْهُومًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ تَفْصِيلًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك) أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ، وَهِيَ لَك) أَيْ لِيَكُونَ مُعْتَرَفًا لَهُ بِمِلْكِ الْعَيْنِ وَهَلْ الْمَعْنَى، أَوْ وَهُوَ يَقُولُ هِيَ لَك أَوْ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ صَحَّ الصُّلْحُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَرْضًا لَا هِبَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا) هَذَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ وَكَوْنُ الْعَيْنِ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا) هَلْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُصَالِحُ لِلْغَرِيمِ، وَقَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ أَيْ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُدَّعَى أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا وَصَالَحَ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَحَّ وَصَارَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَالِكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي الْوَكَالَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَيْنِ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَقَعَ لِلْآذِنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ بِالْقِيمَةِ إلَخْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ التَّوْجِيهُ بِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ إذْ مُقْتَضَاهُ الرُّجُوعُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ فِي الْمُتَقَوِّمِ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ فِي الْقَرْضِ الْحَقِيقِيِّ، وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِيِّ، وَلَا يَلْزَمُ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ الصُّلْحِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ يُنْشِئَهُ وَقْتَ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلْعَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّارِحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْإِذْنِ وَعَدَمُهُ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ وَهُوَ لَك اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ) أَيْ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هُوَ لَك أَوْ هُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِي مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فِي قَوْلِهِ أَوْ وَهُوَ لَك، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِشِقَّيْهَا، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ إنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك أَوْ لَمْ يَأْذَنْ صَحَّ إنْ قَالَ كَذَلِكَ أَوْ قَالَ هُوَ مُبْطِلٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ التَّهَافُتِ فَلْيُحْذَرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ بِكَذَا مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ مَالِهِ فَقَوْلُهُ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَالَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فِي قَوْلِهِ أَوْ، وَهُوَ لَك، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِالْإِذْنِ تَأَمَّلْ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى دَيْنَ الْمُصَالَحِ لَهُ وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهُ عَنْهُ فَقَدْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. حَرِّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ) أَيْ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ سَوَاءٌ أَقَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ مُبْطِلٌ فِيهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا. اهـ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومٌ بِإِنْكَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِذَا صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ بَقَاءَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مَلَكَ تِلْكَ الْعَيْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ أَنْكَرَ الْخَصْمُ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَصَالِحْنِي لَهُ بِعَبْدِي هَذَا لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ لَا عَنْ الْعَيْنِ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ

стр. 1526

الصَّادِقُ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ. (وَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْعَيْنِ (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ، أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابُ هَذَا (إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ) لَك، أَوْ وَهِيَ لَك (وَإِلَّا فَشِرَاءُ مَغْصُوبٍ) فَإِنْ قَدَرَ، وَلَوْ فِي ظَنِّهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا (إنْ قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ) فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ: وَهُوَ مُحِقٌّ، أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا (لَغَا) الصُّلْحُ لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك، أَوْ، وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدِي بِالْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ قَوْلِي أَوْ، وَهِيَ لَك مِنْ زِيَادَتِي (فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَنَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ــ [حاشية الجمل] الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ تَمْلِيكِهِ الْعَيْنَ أَوْ فَصَالِحْنِي لِنَفْسِي وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ فَكَشِرَاءِ الْمَغْصُوبِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُوَ مُنْكِرٌ، وَلَا أَعْلَمُ صِدْقَك وَصَالَحَهُ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ لَهُ أَمْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ الْمُدَّعِي، وَهُوَ يُنْكِرُ اهـ. فَعَلِمَ أَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ الْغَيْرِ عَنْ الدَّيْنِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا إنْ قَالَ الْمُصَالِحُ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هُوَ لَك أَوْ هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَاتَّضَحَ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ قَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مَا ذُكِرَ لَيْسَ إقْرَارًا وَإِذَا انْتَفَى الْإِقْرَارُ فَلَا إذْنَ فِي التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِي تَمَلُّكِهِ مِلْكَ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ الْمُمَلَّكُ تَأَمَّلْ. أَوْ يُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ صَالَحَ بِمَا لَهُ كَمَا صَوَّرُوهَا بِذَلِكَ فَانْظُرْ الرَّوْضَ وَغَيْرَهُ وَإِذَا صَالَحَ بِمَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ تَمْلِيكَهُ الْمُصَالَحَ بِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الصُّلْحِ إذْنٌ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّوْكِيلُ فِي الصُّلْحِ لَيْسَ إقْرَارًا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم (قَوْلُهُ تَمْلِيكُ الْغَيْرِ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الصَّادِقُ) أَيْ الْعَدَمُ بِقَوْلِهِ إلَخْ أَيْ وَصَادِقٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ وَبِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي وَبِعَدَمِ زِيَادَتِهِ عَلَيَّ صَالِحْنِي بِكَذَا اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ قَالَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَا مَرَّ أَيْ خُذْ هَذَا أَوْ الْأَمْرُ هَذَا أَوْ هَذَا كَمَا ذُكِرَ، وَهُوَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] وَالْوَاوُ بَعْدُ لِلْحَالِ فَتُفِيدُ أَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ نَوْعَ ارْتِبَاطٍ بِمَا قَبْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَرُبَ هَذَا الِاقْتِضَابُ مِنْ التَّخَلُّصِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ مُلَاءَمَةُ السَّابِقِ لِلَّاحِقِ وَاطَّرَدَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ بِالْفَصْلِ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ بِوَجْهٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ السَّعْدِ لِلْعَقَائِدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ) أَيْ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِعَنْ الدَّيْنُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُصَالَحُ عَنْهُ لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ ثَابِتٌ قَبْلُ أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا لِذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ) أَيْ الصُّلْحُ بِغَيْرِهِ أَيْ بِدَيْنٍ يُنْشِئُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى انْتِزَاعِهِ كَالْعَيْنِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ تَخْتَصُّ بِالْمُعَيَّنِ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ شَرْطَ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ مُنْكِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي كَوْنِهِ شِرَاءَ غَيْرِ مَغْصُوبٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ مُقِرٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُوَجَّهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاعْتِرَافِ الْمُصَالِحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ مُوَافِقًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ، وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ الْقُدْرَةَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي الْعَيْنِ، وَالْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ] (فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ الطَّرِيقُ النَّافِذُ إلَخْ) الطَّرِيقُ مَا جُعِلَ عِنْدَ إحْيَاءِ الْبَلَدِ أَوْ قَبْلَهُ طَرِيقًا أَوْ وَضَعَهُ الْمَالِكُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ إلَى لَفْظٍ وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقٌ عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلٍ وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُبَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ، وَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، وَلَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ) قِيلَ: التَّعْبِيرُ بِالِافْتِرَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا افْتِرَاقًا عَنْ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاقَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ افْتِعَالٍ لَا صِيغَةُ مُفَاعَلَةٍ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لَكِنَّ مَادَّةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْأَوَّلِ الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالطَّرِيقُ يُذَكَّرُ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَبِهِ

стр. 1527

(بِبِنَاءٍ) لِمَسْطَبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ غَرْسٍ) لِشَجَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شُغْلَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ. وَتَعْبِيرِي بِبِنَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِنَاءِ دَكَّةٍ (وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا) فِي مُرُورِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ (فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ ــ [حاشية الجمل] جَاءَ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] وَيُؤَنَّثُ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَالْجَمْعُ طُرُقٌ بِضَمَّتَيْنِ وَجَمْعُ الطُّرُقِ طُرُقَاتٌ اهـ. وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَطْرِقَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ) مِنْ ذَلِكَ الْمَسْطَبَةُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي تُجَاهِ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ قَالَ حَجّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالدِّعَامَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلٍ بِبِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطَّرِيقِ الْمُبَاحَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْأَمْلَاكَ وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ وَنَحْوِهَا وَفَارَقَ حِلُّ الْغَرْسِ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَكْلِ ثَمَرَةٍ فَإِنْ غُرِسَ لِيُصْرَفَ رِيعُهُ لِلْمَسْجِدِ فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا حَيْثُ لَا ضَرَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَوَقُّعِ الضَّرَرِ فِي الشَّارِعِ أَكْثَرُ فَامْتُنِعَ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ بِأَنْ يَقْصِدُوا بِهِ ابْتِدَاءً أَوْ يُطْلَقُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمْ فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُتَعَدِّيًا فَيُقْلَعُ مَجَّانًا وَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ الْغَرْسِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ فِيهِ وَكَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ كَفَسْقِيَّتِهِ وَحَرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ عُلِمَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَأَنْ وَجَدْنَا شَجَرًا فِيهِ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا قَصَدَهُ بِهِ وَاضِعُهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَفِعُونَ بِثَمَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ ثِمَارِهِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ أَكْلِ النَّاسِ تَكُونُ لِمَصَالِح الْمَسْجِدِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ إلَخْ كَانَ فِيهِ تَحْرِيفًا وَكَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ عَنْ الشَّجَرِ كَالْجَرِيدِ وَالْأَغْصَانِ أَوْ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ الثَّمَرُ كَالْعُرْجُونِ يَكُونُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا مِنْهُ مَنْعُ وَضْعِ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا ضَرَرَ وَتَلْزَمُ الْوَاضِعَ الْأُجْرَةُ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَضْعُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ) فِي الْمُخْتَارِ صَكَّهُ ضَرَبَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩] ، وَفِي الْجَلَالِ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا لَطَمَتْهُ اهـ. وَفِي الْخَطِيبِ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا اللَّطْمِ فَقِيلَ ضَرَبَتْهُ بِيَدِهَا مَبْسُوطَةً وَقِيلَ جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا وَضَرَبَتْ وَجْهَهَا، وَذَلِكَ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ إذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا) نَعَمْ يُغْتَفَرُ ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّوَارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ وَالرَّشِّ الْخَفِيفِ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطُّرُقِ الضَّيِّقَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ بَلْ هُوَ كَالتَّخَلِّي فِيهِ فَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ. وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْت جَنَاحِ جَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَفَوْقَهُ وَمُقَابِلَهُ، وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاعِدُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ فِي الْجَالِسِ فِيهِ لِلْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ عَنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا ضَرُورِيٌّ فَاعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاعْتُبِرَ الِانْهِدَامُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ إلَخْ) وَحَيْثُ اُمْتُنِعَ الْإِخْرَاجُ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ قَالَهُ سُلَيْمٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا كُلُّ أَحَدٍ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عَزَّرَ فَقَطْ، وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) نَقَلَ الْغَزِّيِّ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَنَاحِ الْمُخْرَجِ قَدْرٌ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِيزَابِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ نِصْفَ السِّكَّةِ وَوَجَّهَهُ

стр. 1528

جَنَاحًا) أَيْ رَوْشَنًا (أَوْ سَابَاطًا) أَيْ سَقِيفَةً عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا (إلَّا إذَا لَمْ يُظْلِمْ) الْمَوْضِعُ (وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبٌ، وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ (حُمُولَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ (غَالِبَةٌ وَ) يَمُرُّ تَحْتَهُ (رَاكِبٌ وَمَحْمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ (بِكَنِيسَةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ (عَلَى بَعِيرٍ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ) فِي الرَّاكِبِ (وَقَوَافِلَ) فِي الْمَحْمَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَقَوْلِي مُسْلِمٌ، وَلَمْ يُظْلِمْ مَعَ قَوْلِي، وَعَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَالِبًا وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِرَاكِبٍ مِنْ زِيَادَتِي. وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُهُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي شَارِعِنَا مُطْلَقًا، وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَائِنَا، أَوْ أَبْلَغَ ــ [حاشية الجمل] الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْجَنَاحَ قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَبِفَرْضِهِ هُوَ نَادِرٌ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَجَاوِرِينَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ فَمُجَاوَزَةُ أَحَدِ الْمُتَجَاوِرِينَ بِمِيزَابِهِ نِصْفَ السِّكَّةِ مُبْطِلٌ لِحَقِّ الْآخَرِ وَنَظَرَ فِيهِ حَجّ وَقَالَ الْوَجْهُ جَوَازُ إخْرَاجِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِمِلْكِ الْجَارِ سَوَاءٌ أَجَاوَزَ النِّصْفَ أَمْ لَا. اهـ وَمِثْلُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ (قَوْلُهُ جَنَاحًا) مِنْ جَنَحَ يَجْنَحُ جُنُوحًا بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا إذَا مَالَ أَوْ مِنْ جَنَاحِ الطَّيْرِ اهـ. إيعَابٌ، وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُثَلَّثُ النُّونِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ خَضَعَ وَدَخَلَ (قَوْلُهُ أَيْ رَوْشَنًا) الرَّوْشَنُ شَرْعًا مَا يَبْنِيهِ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي الشَّارِعِ، وَلَا يَصِلُ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ خَشَبًا أَوْ حَجَرًا أَمَّا لُغَةً فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّوْشَنُ الْكُوَّةُ وَهِيَ الثَّقْبُ فِي الْجِدَارِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَابَاطًا) جَمْعُهُ سَوَابِيطُ وَسَابَاطَاتٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْمَوْضِعُ) فَاعِلُ يُظْلِمُ يُقَالُ أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ اهـ. مُخْتَارُ صِحَاحٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْجَنَاحُ إلَى شَارِعٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأَرْضُ تَحْتَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ حَيْثُ صَارَ مُضِرًّا بِهِمْ أَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرَ الْحَاصِلَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنِي جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ، وَلَا يَشْكُلُ مُطَالَبَتُهُ بِالْهَدْمِ بِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ مُعَلِّلِينَ لَهُ بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ رَفَعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ. (فَرْعٌ) يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ السُّورِ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ تُرَابَ الشَّارِعِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ تُرَابَ السُّورِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يَضُرَّ أَخْذُهُ، وَإِلَّا اُمْتُنِعَ كَذَا نَقَلَ م ر فَسُئِلَ عَنْ طِينِ الْبِرَكِ فَقَالَ يَنْبَغِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَهِيَ إمَّا مَمْلُوكَةٌ فَيُمْتَنَعُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَوْقُوفَةٌ فَيُمْتَنَعُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فَسُئِلَ عَنْ طِينِ الْخَلِيجِ فَقَالَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ غَرَضُ أَصْحَابِ الْبِرَكِ بِإِزَالَةِ طِينِهَا جَازَ كَمَا لَوْ رَدَمَهَا الطِّينُ لِتَتَّسِعَ وَسُئِلَ عَنْ الْإِخْصَاصِ وَالْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لِوَضْعِ نَحْوِ الْفَخَّارِ وَالْحَبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا الْأُجْرَةُ فَظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر لُزُومُ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي نَحْوِ عَرَفَةَ اهـ. سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْتَى الْقَاضِي بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ أَيْ الشَّارِعِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُورِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّورِ أَنَّهُ يَضُرُّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ حُمُولَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ الْبَعِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ اهـ. (قَوْلُهُ غَالِبَةٌ) هِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ الشَّيْخِ سم فَيُفِيدُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ حُكْمًا، وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ مَا جَاوَزَ فِي عُلُوِّهِ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ، وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَضُبِطَ أَيْضًا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ. اهـ حَلَبِيٌّ، وَهَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُرْتَفِعَةِ، وَلَوْ نَادِرَةً اهـ. ز ي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى إلَخْ) أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَحْمِلُ وِزَانُ مَجْلِسٍ الْهَوْدَجُ، وَيَجُوزُ مِحْمَلٌ وِزَانُ مِقْوَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِكَنِيسَةٍ) أَيْ مَعَ كَنِيسَةٍ إذْ هِيَ أَعْوَادٌ تُوضَعُ فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا بِسَاتِرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِالْجُحْفَةِ. اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ) فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ حُكِمَ بِأَنَّهُ مَمَرٌّ لِمَا ذُكِرَ كَيْفَ يُعَلَّلُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَلَوْ نَادِرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ) أَيْ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ فِيهِمْ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَرُبَ مِنْهُ أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ

стр. 1529

(وَغَيْرُ النَّافِذِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ) كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ (يَحْرُمُ إخْرَاجُ) الشَّيْءِ مِمَّا ذُكِرَ (إلَيْهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ (لِغَيْرِ أَهْلِهِ) وَلِبَعْضِهِمْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمَخْرَجِ، أَوْ مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيُشْبِهُ مَنْعَ قَلْعِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَمَنْعُ إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ. وَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ ــ [حاشية الجمل] كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَتَرَدَّدَ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ هَلْ يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا مُسَبَّلَةً أَوْ فِي مَوَاتٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّتِي حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنُ فِيهَا يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ كَمَدْرَسَةٍ أَيْ وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِهِ وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَبْلَغُ) بَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَبْلَغُ) أَيْ لِكَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِمُرُورِهِمْ تُحَيْتَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ شَأْنُهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مُرُورُهُ بِشَارِعِ الْمُسْلِمِينَ فَجَائِزٌ كَمَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ الْإِضْرَابِيَّةُ (قَوْلُهُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ كَالْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَسَكَتَ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ. اهـ ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي النَّافِذِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَإِنْ أَذِنَ كُلُّهُمْ أَوْ بَاقُوهُمْ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ) فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوَهَا قَدِيمَةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا، وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا، وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً، وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ) أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْرَاعِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ مِنْ بَابِهِ فِي صَدْرِ السِّكَّةِ مَثَلًا فَقَدْ أَذِنَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ أَيْ الْغَيْرِ، وَلَا يُزَاحِمُ انْتِفَاعَهُ بِخِلَافِ فَتْحِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهِ مُرُورٌ فِيمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمُرُورُ فِيهِ فَلَا يَكْفِي إذْنُ الْبَعْضِ تَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الدَّرْبِ بَابُهُ فِي صَدْرِهِ وَأَذِنَ لِبَعْضِ الْجِيرَانِ فِي إخْرَاجِ رَوْشَنٍ فِي الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ مِنْ بَابِهِ الَّذِي لَا يَمُرُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ إلَّا هُوَ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ أَهْلِ الدَّرْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا إذْنُ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْمَخْرَجِ وَمَنْ هُوَ مُقَابِلٌ لَهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ مَنْ فَوْقَهُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ. اهـ. وَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْجَنَاحِ، وَهُوَ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلُهُ أَوْ أَبْعَدُ مِنْهُ عَنْ رَأْسِ الدَّرْبِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّاكِنِ غَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُعْتَبَرُ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُؤْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنَا، وَلَمْ يَتَضَرَّرَا وَمِثْلُهُمَا نَاظِرُ الْوَقْفِ وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، وَلَوْ مُؤَقَّتَةً وَيُعْتَبَرُ رِضَا غَيْرِ الْكَامِلِ بِنَحْوِ صِبًا بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَوْ رَجَعُوا عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ الرُّجُوعُ فِي الشُّرَكَاءِ فَلَا يُقْلَعُ، وَلَا أُجْرَةَ فِيهِ وَجَازَ فِي غَيْرِهِمْ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ بِقَلْعِهِ، وَلَا يَبْقَى بِأُجْرَةٍ لِمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُقَابِلُهُ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَبْعَدُ وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى مَحَلِّ الْمَخْرَجِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَخْ) الْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْبَابِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، وَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَنَاحِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ شَرِيكًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَرَادُوا إلَخْ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ فَيَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِبَعْضِهِمْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّرِيكِ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرِيكِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ

стр. 1530

أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ (كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ) مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ أَتَطَرَّقَ مِنْ الْقَدِيمِ أَمْ لَا (أَوْ) بَابٍ (أَقْرَبَ) إلَى رَأْسِهِ (مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ) فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِتَضَرُّرِهِمْ وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ مُقَابِلُهُ فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ أَقْرَبُ مِمَّا يُفْتَحُ فِي الثَّانِيَةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ نُقِصَ حَقُّهُ، وَلَوْ كَانَ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ جَازَ (وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ ــ [حاشية الجمل] مُجَرَّدُ وَضْعِهِ بِحَقٍّ لَا يَكْفِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ عُمُومِهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَذِنَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَهَا أَهْلُهَا فَخَصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ قِطْعَةً لَا مَمَرَّ لَهَا لِكَوْنِ مَمَرِّ الدَّارِ خَرَجَ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الشَّخْصِ فَتْحُ بَابٍ مِنْ الدَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَهُ فِيهِ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الدَّارِ الْمُرُورَ مِنْ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي صَارَ حَقًّا لِشَرِيكِهِ وَالثَّانِي الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ لِيَمُرَّ مِنْهُ الْآنَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ) هَذَا فِيهِ تَقْصِيرٌ فِي حَلِّ الْمَتْنِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ يَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الْفَاتِحُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْمَتْنِ يُفِيدُ الصُّورَتَيْنِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ لِلِاسْتِطْرَاقِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ فَإِنْ أَذِنُوا جَازَ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ كَالْعَارِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ، وَلَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا انْتَهَتْ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ لَا لِتَطَرُّقٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ) يَدْخُلُ فِيهِ مُقَابِلُ الْجَدِيدِ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَيَخْرُجُ مُقَابِلُ الْقَدِيمِ اهـ. سم وَمِمَّا يُفْتَحُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْقَدِيمِ أَيْ أَبْعَدُ مِمَّا يُفْتَحُ، وَقَوْلُهُ كَمُقَابِلِهِ أَيْ مَعَ مُقَابِلِ مَا يُفْتَحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ أَيْ الْمَفْتُوحَ (قَوْلُهُ إنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَمَيُّزِهِ عَنْ شُرَكَائِهِ بِبَابٍ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ جَعْلِ دَارِهِ نَحْوَ حَمَّامٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ مَعَ أَنَّ الْحَمَّامَ يَلْزَمُهُ عَادَةً زَحْمَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّورِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ زَحْمَةً عَلَى بَابَيْنِ، وَفِي الْحَمَّامِ عَلَى بَابٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فَتْحِهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَهُ فِيهِ ضَيِّقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ حَقَّهُ) أَيْ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدِّ الْحَادِثِ لَمْ يُمْنَعْ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا تُغَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ عَيْنٌ وَالْمِلْكُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُزِيلٍ، وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ خِلَافِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ آخَرَ الدَّرْبِ) هُوَ عَرَبِيٌّ وَقِيلَ مُعَرَّبٌ وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الْجَبَلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّرْبُ الْمَدْخَلُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْجَمْعُ دُرُوبٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَلَيْسَ أَصْلُهُ عَرَبِيًّا وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ فِي مَعْنَى الْبَابِ فَيُقَالُ لِبَابِ السِّكَّةِ دَرْبٌ وَلِلْمَدْخَلِ الضَّيِّقِ دَرْبٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَابِ لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ) أَيْ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَا أَرْشَ اهـ. ح ل، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَانْظُرْ كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُلَّاكِ أَوْ الْأَمْلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ قَيِّمِ الْأَمْلَاكِ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ هَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ مَعَ شُيُوعِهِ كَقِيرَاطٍ مَثَلًا أَوْ مَجْهُولٌ، وَصَحَّ لِلضَّرُورَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَهَلْ الْعَاقِدُ لِلصُّلْحِ مَالِكُ الْجِدَارِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤْجَرَةً أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ هُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ سَاغَ لِلْمَالِكِ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ يُوَزَّعُ مَا يَخُصُّ كُلَّ بَيْتٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مُلَّاكِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بِنَحْوِ إجَارَةٍ فَلَا بُدَّ لِجَوَازِ الْفَتْحِ مِنْ رِضَاهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا يَخُصَّهَا يُصْرَفُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ رِضَا مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ وَرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا إنْ كَانَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَعَ الصِّحَّةِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ الْآتِي وَعَنْ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ قَضِيَّةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَالْمَالِكِ الرَّقَبَةَ، وَلَا يَجُوزُ

стр. 1531

عَلَى فَتْحِهِ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ، وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ، مَا لَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ وَلَا الْفَتْحُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ، وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إخْرَاجٍ، أَوْ فَتْحِ بَابٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِطْرَاقِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. (لَا) صُلْحٌ بِمَالٍ (عَلَى إخْرَاجِ) لِجَنَاحٍ، أَوْ سَابَاطٍ (فِي نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ) ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ، وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْمُرُورِ وَذِكْرُ غَيْرِ النَّافِذِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ فِي النَّافِذِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَهْلُهُ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ (مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ إلَيْهِ (وَتَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (بِمَا بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ (وَلِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَسَمَّرَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى، وَقِيلَ: يُمْتَنَعُ فَتْحُهُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ أَفْقَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ (لَا) فَتْحُهُ (لِتَطَرُّقٍ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ بِمُرُورِ الْفَاتِحِ، أَوْ مُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ (وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَاتٌ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا بَلْ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ مَكَانَهُ (وَ) فَتْحُ (بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ) ، وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ، أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا (وَالْجِدَارُ) الْكَائِنُ (بَيْنَ مَالِكَيْنِ) لِبِنَاءَيْنِ (إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مَنَعَ الْآخَرَ مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ ــ [حاشية الجمل] لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ خُصُوصًا إذَا صَالَحَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُسْتَأْجِرَ ضَرَرٌ حَرِّرْ. اهـ كَاتِبُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ عَلَى فَتْحِهِ) أَيْ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ الْفَتْحُ عَلَى الْإِذْنِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ مُصَالَحَتُهُمْ إنْ تَوَقَّفَ فَتْحُهُ عَلَى إذْنِهِمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ عَلَى أَهْلِ الدَّرْبِ فَاشْتُرِطَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ، وَأَمَّا الْمُرُورُ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ فِي الْحَادِثِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمْ عَلَى حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ وَانْظُرْ فَتْحَ الْبَابِ هَلْ هُوَ كَالْإِشْرَاعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ أَوْ فَتْحِ بَابٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيزَابَ يَلْحَقُ بِالْبَابِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهُ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ غَيْرَ النَّافِذِ) أَيْ وَذَكَرَ عَدَمَ صِحَّةِ الصُّلْحِ بِالْمَالِ عَلَى الْإِخْرَاجِ فِي غَيْرِ النَّافِذِ، وَقَوْلُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ أَيْ مَعَ تَقْيِيدِ عَدَمِ جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِخْرَاجِ بِكَوْنِهِ بِمَالٍ فِي النَّافِذِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) ، وَكَذَا مَنْ لَهُ الْمُرُورُ فِيهِ إلَى مِلْكِهِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ فُرْنٍ أَوْ حَانُوتٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسَمَرَهُ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَمَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْثَقَهُ بِالْمِسْمَارِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةٌ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَمَرْت الْبَابَ سَمْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ إلَخْ) وَرُجُوعُ بَعْضِهِمْ كَرُجُوعِ كُلِّهِمْ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ وَاحِدًا فَيُمْتَنَعُ الْمُرُورُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ أَيْ لِكُلِّهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَ لَيْسَ شَرِيكًا، وَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِمَنْعِهِمْ إذْ لَهُ إبْقَاءُ الْبَابِ مَفْتُوحًا، وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْمُرُورِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَيَمْتَنِعُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ وَسُئِلَ الْقَفَّالُ هَلْ يَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ يَجُوزُ إنْ لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ طَرِيقًا، وَلَمْ يَعُدْ ضَرَرُهُ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كُوَّاتٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكُوَّةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا وَالنَّظَرِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكُوَّةَ لَوْ كَانَ بِهَا غِطَاءٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَنَاحِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتْحُ كُوَّاتٍ إلَخْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكُوَّةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا وَالنَّظَرِ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ جَمِيعِ الْحَائِطِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكُوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ أَوْ شُبَّاكٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كُوَّاتٍ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي يُفْتَحُ فِيهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْكَافِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْكُوَّةُ تَضُمُّ وَتُفْتَحُ الثُّقْبَةُ فِي الْحَائِطِ وَجُمِعَ الْمَفْتُوحُ عَلَى لَفْظِهِ كَوَّاتٌ مِثْلُ حَبَّةٍ وَحَبَّاتٍ وَكِوَاءٌ مِثْلُ ظَبْيَةٍ وَظِبَاءٍ وَرَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ وَجَمْعُ الْمَضْمُومِ كُوًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى، وَعَيْنُهَا وَاوٌ وَأَمَّا لَامُهَا فَقِيلَ وَاوٌ وَقِيلَ يَاءٌ وَالْكَوُّ بِالْفَتْحِ بِلَا هَاءٍ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْكَوُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَخْ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مُؤَنَّثَةٌ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ لِغَائِبَتَيْنِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ السَّمَاعُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن: ٥٠] ﴿أَنْ تَزُولا﴾ [فاطر: ٤١] وَ ﴿امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣] قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَجَوَّزَ ابْنُ فَارِسٍ فِيهِ الْيَاءَ التَّحْتِيَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْجِدَارُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنْ اُخْتُصَّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ إنْ اشْتَرَكَا إلَخْ فَالْخَبَرُ مَجْمُوعُهُمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْكَائِنُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ) أَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى أَنَّ بَيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ

стр. 1532

(كَوَضْعِ خَشَبٍ، أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ) ، أَوْ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ كَغَيْرِ الْجِدَارِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (فَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ) بِوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ (فَإِعَارَةٌ) لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ (فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ) لِذَلِكَ (أَبْقَاهُ بِأُجْرَةٍ، أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ) لِنَقْصِهِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتُتْبِعَ (أَوْ) رَضِيَ بِوَضْعِهِ (بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَرَ الْعُلْوَ) مِنْ الْجِدَارِ (لِلْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَإِجَارَةٌ) تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ (أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْوَضْعِ عَلَيْهِ (أَوْ) بَاعَ (حَقَّ الْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَ) هُوَ (عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عُقِدَ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَأَبَّدُ ــ [حاشية الجمل] لِلْجِدَارِ، وَقَوْلُهُ لِبِنَاءَيْنِ أَيْ مَثَلًا. اهـ ع ش عَلَى م ر وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ وَالْجِدَارُ الْكَائِنُ بَيْنَ مِلْكَيْ مَالِكَيْنِ فَهُوَ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ لَا بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ كَوَضْعِ خَشَبٍ) فِي الْمُخْتَارِ جَمْعُ الْخَشَبَةِ خَشَبٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَخُشُبٌ بِضَمَّتَيْنِ وَخُشْبٍ كَقُفْلٍ وَخُشْبَانٌ كَغُفْرَانٍ (قَوْلُهُ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَ الْعَالِي وَالسَّافِلِ فَإِنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَغْرِزَ فِيهِ وَتِدًا وَيُعَلِّقَ فِيهِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ ثَابِتٌ لِلْعَالِي قَطْعًا فَكَذَا ثَبَتَ لِلسَّافِلِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِلْعَالِي إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وُجِدَ فَيُسْتَدَامُ كَمَا فِي الْجُذُوعِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ وَضْعِهَا، وَلَا كَذَلِكَ السَّافِلُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَدِيمَ قَائِلٌ بِالْإِجْبَارِ عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ وَدَلِيلُهُ قَوِيٌّ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجَارُ مُقَابِلًا وَبَيْنَهُمَا سِكَّةٌ أَوْ شَارِعٌ فَأَرَادَ وَضْعَ رَأْسِ الْجُذُوعِ عَلَى الْمُقَابِلِ لِيَجْعَلَهُ سَابَاطًا لَمْ يُجْبَرْ فِي الْقَدِيمِ هُنَا. اهـ سم (فَرْعٌ) وَضْعُ طَرَفِ الرَّفِّ لَيْسَ كَالْجُذُوعِ (فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ كَانَ الْجِدَارُ وَقْفًا أَوْ مَسْجِدًا فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إخْرَاجُ الْجَنَاحِ إلَى هَوَاءِ الْمَسْجِدِ فَهَذَا أَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ يُرِيدُ الْوَضْعَ وَلِلْوَقْفِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالْجُذُوعِ يُوَجَّهُ بِخِفَّةِ الضَّرَرِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) الْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِ الْمُلْتَزِمُ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِعَارَةٌ) أَيْ وَيَسْتَفِيدُ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ الْوَضْعَ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا تَنَاوَلَ مَرَّةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَمَقْلُوعًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ قَهْرًا، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِالتَّرَاضِي أَيْ فَلَا نَقُولُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ أَنْ يَخْتَارَ تَمَلُّكَ الْخَشَبِ أَوْ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْجِدَارِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ بَيْعُهُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ كَمَا يَبِيعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَهَذَا كَأَنَّهُ قَالَهُ الشَّيْخُ بِالْفَهْمِ، وَإِلَّا فَمَا ذُكِرَ فِي مَبْحَثِ الْعَارِيَّةُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَقْهَرُ الْمُسْتَعِيرَ فِيمَا يَخْتَارُ مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ مَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُعِيرَ يُخَيَّرُ فَإِنْ وَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَيُكَلَّفُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَإِنْ أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّ شَرْطَ قَلْعِهِ لَزِمَهُ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ بِقِيمَتِهِ وَقَلْعُهُ بِضَمَانِ أَرْشٍ لِنَقْصِهِ وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ. وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْفَارِقُ بَيْنَ إعَارَةِ الْجِدَارِ الْمَذْكُورَةِ هَاهُنَا وَإِعَارَةِ الْأَرْضِ الْآتِيَةِ فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعِيرَ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَقَطْ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِاخْتِيَارِ الْمُسْتَعِيرِ وَرِضَاهُ فَإِذَا اخْتَارَ الْمُعِيرُ التَّمْلِيكَ بِالْقِيمَةِ وَوَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّ فِيهِ صُعُوبَةً (قَوْلُهُ فَإِجَارَةٌ) أَيْ فِيهَا شَوْبُ بَيْعٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ حَجّ كَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ مَحْضَةٌ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا مُؤَبَّدَةً اهـ. (قَوْلُهُ تُصْبِحُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ قَطْعًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَتَتَأَبَّدُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ بَاعَ الْعُلُوُّ لِأَجَلِ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَى الْعُلُوِّ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ عُلُوِّ الْجِدَارِ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ لِلْإِشَارَةِ إلَى التَّخْيِيرِ فِي الصِّيغَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا عَدَا الْبِنَاءَ مِنْ مُكْثٍ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا وَإِجَارَةً أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مَنْفَعَةٌ فَقَطْ إذْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْنًا، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتَرَطَ تَأْقِيتَهَا أَوْ بَيْعًا مَحْضًا

стр. 1533

(فَإِذَا وَضَعَ) مُسْتَحِقُّ الْوَضْعِ (لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ) لَا مَجَّانًا، وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الدَّوَامِ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبِنَاءِ. (وَلَوْ انْهَدَمَ) الْجِدَارُ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ بَعْدَهُ (فَأَعَادَهُ) مَالِكُهُ (فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْوَضْعُ) بِتِلْكَ الْآلَةِ وَبِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، نَعَمْ إنْ انْهَدَمَ بِهَدْمٍ، طُولِبَ هَادِمُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ. (وَمَتَى رَضِيَ) بِوَضْعِ (بِنَاءٍ عَلَيْهِ) بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ (شَرْطُ بَيَانِ مَحَلِّهِ) جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) بَيَانُ (سَمْكِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارْتِفَاعِهِ (وَصِفَتِهِ) كَكَوْنِهِ مُجَوَّفًا، أَوْ لَا، مَبْنِيًّا بِحَجَرٍ، أَوْ طُوبٍ (وَصِفَةِ سَقْفٍ) مَحْمُولٍ (عَلَيْهِ) كَكَوْنِهِ خَشَبًا، أَوْ أَزَجًا أَيْ عَقْدًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ رُؤْيَةَ الْآلَةِ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا (أَوْ) رَضِيَ بِبِنَاءٍ (عَلَى أَرْضٍ) لَهُ (كَفَى الْأَوَّلُ) أَيْ بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ سَمْكَهُ وَصِفَتَهُ وَصِفَةَ السَّقْفِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ (، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ فِي الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا (مَنَعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ كَغَرْزِ وَتِدٍ وَفَتْحِ كَوَّةٍ ــ [حاشية الجمل] لِمِلْكِ رَأْسِ الْجِدَارِ صَاحِبُ الْجُذُوعِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً فَإِنْ قُدِّرْت انْعَقَدَ إجَارَةً قَطْعًا قَالَهُ شَارِحُ الْوَجِيزِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِذَا وُضِعَ لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ) نَعَمْ إنْ اشْتَرَى مَالِكُ الْجِدَارِ حَقَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ الشِّرَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَوَّزْنَاهُمَا لَهُ لَوْ أَعَارَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْجِدَارِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ نَقْضُهُ أَوْ لَا، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَنْ يَبْنِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَنَى، وَلَا شَكَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَبِمِثْلِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآلَةِ وَمِثْلِهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ) ، وَلَوْ هَدَمَهُ الْمَالِكُ عُدْوَانًا كَانَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ كَذَا قِيلَ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ مُطْلَقًا اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِعَارِضِ هَدْمٍ وَانْهِدَامٍ لِالْتِحَاقِهِ بِالْبُيُوعِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ، وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَرَهُ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُ الْفَسْخُ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إعَادَتَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ طُولِبَ هَادِمُهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَالِكًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى الْمَالِكُ بِالْهَدْمِ أَمْ لَا، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ: أَرْشُ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَرْشُ الْجِدَارِ وَأَرْشُ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. عَبْدُ الْبِرِّ (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ، وَأَمَّا الْأَرْشُ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَ فَقَوْلُهُ إنْ وُضِعَ رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى وَالْأَرْشُ هُنَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءِ وَمَقْلُوعًا اهـ. (قَوْلُهُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حَالًا فَإِنْ أُعِيدَ الْجِدَارُ رُدَّ بَدَلَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ السُّفْلُ اُسْتُعِيدَتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى، وَإِعَادَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى، وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ. اهـ. حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ طُوبٍ) فِي الْمِصْبَاحِ لِطُوبِ الْآجُرِّ، الْوَاحِدَةُ طُوبَةٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ شَامِيَّةٌ وَأَحْسَبُهَا رُومِيَّةٌ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الطُّوبُ الْآجُرُّ وَالطُّوبَةُ الْآجُرَّةُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْآجُرُّ اللَّبِنُ إذَا طُبِخَ، بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، وَالتَّشْدِيدُ أَشْهَرُ مِنْ التَّخْفِيفِ الْوَاحِدَةُ آجُرَّةٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ اهـ. (قَوْلُهُ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا) أَيْ فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزَجًا أَوْ غَيْرَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَرْضٍ لَهُ) قَالَ حَجّ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَيْعَ نَفْسِ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا حَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعَ حَقِّ الْوَضْعِ، فَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ، إلَّا فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ دَخِيلٌ فِي خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْجِدَارِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَرْضٍ لَهُ) هَلْ التَّقْيِيدُ بِهِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِنَحْوِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةً تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَفَى الْأَوَّلُ) أَيْ بَيَانُ الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحَلَّ شَامِلٌ لِثَلَاثَةٍ: الْجِهَةِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ. وَيُزَادُ عَلَيْهَا اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْعُمْقِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سُمْكِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُمْقَ النُّزُولُ إلَى أَسْفَلَ، وَالسُّمْكُ الصُّعُودُ إلَى عُلُوٍّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ، وَطُولَهُ وَعُمْقَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مَنْعُ كُلِّ مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ بِلَا رِضَا) ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّقْفِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ: لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا. وَلِلْآخِرِ التَّعْلِيقُ الْمُعْتَادُ بِهِ كَثَوْبٍ، وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَثَلًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يُضَايِقُ فِيهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ وَفَرَّقَ بِاتِّبَاعِ الْعُرْفِ، وَفِي جَوَازِ غَرْزِ الْوَتِدِ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ فِيمَا يَلِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالْأَسْفَلِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. سم (فَائِدَةٌ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَيُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَهَا فَذَاكَ، وَإِلَّا هُدِمَ

стр. 1534

(بِلَا رِضًا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ) لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً) لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا. (وَيَمْنَعُ إعَادَةُ مُنْهَدِمٍ بِنِقْضِهِ) الْمُشْتَرَكِ ــ [حاشية الجمل] مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَمِثْلُ صَاحِبِ الْجِدَارِ وَارِثُهُ فَيُقَالُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي زَمَنِ الْمُورِثِ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِلَا رِضَا) أَمَّا بِالرِّضَا فَيَجُوزُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِعِوَضٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوَّةِ، وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا عَلَى الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ وَإِذَا فُتِحَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ السَّدُّ إلَّا بِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَيْ السَّدَّ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اهـ. م ر وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ أَوْ السَّقْفِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجُوزُ لِلْآذِنِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ وَلَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ فَائِدَةُ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْوَاضِعُ أُجْرَةَ الْإِبْقَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ الْقَلْعَ وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْوَاضِعَ شَرِيكٌ وَمَالِكٌ لِحِصَّتِهِ مِنْ الْجِدَارِ وَالسَّقْفُ وَالْبِنَاءُ مِلْكُهُ، وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ وَيُسْنَدُ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ وَقَعَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلَهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ الْغَيْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ مُنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ مُنِعَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ عِنَادٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ اهـ. ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَانِعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ» فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا، إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ وَالضَّرَرُ لَا يَزَالُ بِالضَّرَرِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَهْرٍ وَقَنَاةٍ وَبِئْرٍ مُشْتَرَكَةِ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ كَزِرَاعَةِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ. وَقَوْلُ الْجُورِيِّ يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الْأَشْجَارَ اتِّفَاقًا ضَعِيفٌ وَالْقَدِيمُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ الْإِجْبَارُ صِيَانَةٌ لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنْ التَّعْطِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أُعَمِّرُ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَا أُعَمِّرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مُنِعَ مِنْهُ وَمِمَّا فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يُمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إلَخْ أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْفِ، وَهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ، وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَازَةُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَ شَيْخُنَا كَذَا بِهَامِشِ الْمُؤَلِّفِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ، وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ، وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ الْوَقْفِ اهـ. ثُمَّ قَالَ. (فَرْعٌ) مَوْقُوفَاتٌ عَلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ رِيعِ بَعْضِهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ وَقْفًا وَاحِدًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُهُ وَمَصَارِفُهُ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا هَلْ بِاتِّحَادِ الْوَاقِفِ أَوْ اتِّحَادِ عَقْدِ الْوَقْفِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً) وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءُ فِي الرُّبُوعِ فَإِذَا انْهَدَمَ الْأَسْفَلُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ إعَادَتُهُ لِيَضَعَ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَمِمَّا

стр. 1535

بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (لَا) إعَادَتُهُ (بِآلَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ، وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ (وَالْمَعَادُ) بِآلَةِ نَفْسِهِ (مِلْكُهُ) يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَلَهُ نَقْضُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ: لَا تَنْقُضُهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي مِنْ الْقِيمَةِ. لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ (وَلَوْ أَعَادَاهُ بِنِقْضِهِ فَمُشْتَرَكٌ) كَمَا كَانَ فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ (أَوْ) أَعَادَهُ (أَحَدُهُمَا) بِنِقْضِهِ، أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخِرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جُزْءٌ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ (زِيَادَةً) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُولَى، وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَعَ جُزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ (جَازَ) فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النِّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ، أَوْ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فَثُلُثَاهَا، أَوْ سُدُسَهُمَا فَثُلُثَاهُمَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النِّقْضِ فِي الْحَالِ ــ [حاشية الجمل] يُنَاسِبُ هَذَا مَا لَوْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَطَرِّفَةً وَانْهَدَمَتْ وَتَضَرَّرَ جَارُهُ بِمَجِيءِ اللُّصُوصِ مِنْهَا لَا يَلْزَمُ مَالِكَهَا عِمَارَتُهَا اهـ. شَيْخُنَا بِرَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم مِنْ هَذَا أَنْ يَنْهَدِمَ السُّفْلُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ إجْبَارُهُ عَلَى الْإِعَادَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ هَدْمُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا السُّتْرَةُ بَيْنَ السَّطْحَيْنِ نَعَمْ الْأَشْجَارُ يُجْبَرُ عَلَى سَقْيِهَا اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ خِلَافُهُ (فَرْعٌ) قَالُوا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا لَوْ بَنَى صَاحِبُ الْعُلْوِ السُّفْلَ بِمَالِهِ أَنَّ لِلْأَعْلَى هَدْمَهُ، وَكَذَا لِلْأَسْفَلِ إنْ بَنَاهُ الْأَعْلَى قَبْلَ امْتِنَاعِهِ أَيْ الْأَسْفَلِ مِنْ الْبِنَاءِ مَا لَمْ يَبْنِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ فَإِنْ بَنَاهُ فَلِلْأَسْفَلِ تَمَلُّكُ السُّفْلِ بِالْقِيمَةِ، وَلَيْسَ لَهُ هَدْمُهُ مَا إذَا بَنَى السُّفْلَ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْأَسْفَلِ فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَلَا هَدْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ بَنَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ أَمْ لَا اهـ. وَأَطْلَقُوا فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ نَقْضُهُ فَلْيُنْظَرْ بَلْ أَظُنُّ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ أُعِيدَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الشَّرِيكِ وَامْتِنَاعِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ السُّفْلَ خَاصٌّ بِالْأَسْفَلِ فَجَوَّزْنَا لَهُ التَّمَلُّكَ، وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا) وَجَمْعُهُمَا أَنْقَاضُ قَالَهُ فِي الدَّقَايِقِ اهـ. شَرْحُ م ر وَنُقُوضٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِعَادَةِ وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِآلَةِ نَفْسِهِ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي اهـ. ز ي وسم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَشَبٌ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الدَّارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَوْ لَا. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَدَمَتْ حِيطَانُ الدَّارِ فَأَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُعَادُ مِلْكُهُ) أَيْ فَيُفْرِدُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنِعِ عَلَيْهِ حَمْلٌ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ أَيْ مِنْ إعَادَتِهِ بَعْدَ إعَادَةِ الْجِدَارِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُ الْوَضْعُ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا وَالْمُعَادُ مُخْتَصٌّ بِالْبَانِي لَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمُعَادُ مِلْكُهُ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ فَاتَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ الِانْتِفَاعُ بِحِصَّتِهِ فِي الْأُسِّ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِي إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ إدَامَةٌ لِلْعِمَارَةِ وَالدَّوَامِ لَا يَلْزَمُ قِيَاسًا عَلَى الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَادَهُ بِنَقْضِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ تَعَاوَنَا بِبَدَنِهِمَا أَوْ بِإِخْرَاجِ أُجْرَةٍ، وَقَوْلُهُ فَمُشْتَرَكٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْعَمَلِ وَالْجِدَارِ وَالْعَرْصَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا) ، وَهُوَ الْجِدَارُ جُزْءٌ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ مِنْ الْعَرْصَةِ، وَهُوَ أَيْ الْجُزْءُ مِنْ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعِيدِ أَيْضًا فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْئَيْنِ وَسَيُوَضِّحُ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثُ آلَتِهِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَقْدُ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ، وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَثَمَنًا لِثُلُثِ الْآلَةِ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ) أَيْ وَالْعَرْصَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ، وَقَوْلُهُ فَثُلُثَاهَا أَيْ وَالنِّقْضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كَالْمَطْلَبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجِعَالَةِ صَحَّ اهـ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَجِبُ فِيهَا إمْكَانُ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ عَقِبَ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُعْلَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَيْنِ تَأْجِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَأْجِيلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النِّقْضِ فِي الْحَالِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

стр. 1536

فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ؛ وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ قَبْلَ شُخُوصِهِ مَعْدُومٌ. وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثُ آلَتِهِ. (وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غُسَالَةٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) أَرْضًا أَوْ سَطْحًا (أَوْ إلْقَاءِ ثَلْجٍ فِي أَرْضِهِ) أَيْ أَرْضِ غَيْرِهِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِ جَارِهِ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ، أَوْ أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ النَّهْرِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِهِ، أَوْ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ سَطْحِهِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ،؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ. وَتَقْيِيدِي بِغَيْرِ الْغَسَّالَةِ فِي الْأُولَى وَبِالْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي، فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغَسَّالَةِ، وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ. (وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا) ــ [حاشية الجمل] إنْ شُرِطَ لَهُ السُّدُسُ مِنْ النِّقْضِ فِي الْحَالِ وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوُصِفَ الْجِدَارِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ الْآلَةُ أَوْ وَصْفُ الْجِدَارِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُمَا أَيْ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتُهُ عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَعَكْسُهُ بِالتَّرَاضِي قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا بِالْجَبْرِ فَلَوْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا فَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ لِاقْتِضَاءِ الْإِجْبَارِ الْقُرْعَةَ وَهِيَ مُمْتَنِعَةٌ هُنَا؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَخْرَجَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَضُرُّ بِالْآخِرِ فِي انْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَتِهِ أَيْ الْجِدَارِ وَلَوْ عَرْضًا فِي طُولٍ لِيَخْتَصَّ كُلٌّ بِمَا يَلِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَقْتَسِمَانِ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ لِئَلَّا يَخْرُجَ بِهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَلِي الْآخَرَ انْتَهَى. فَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ اقْتِضَاءِ الْإِجْبَارِ الْقُرْعَةَ مَعَ ذِكْرِهِ ثَانِيًا حَيْثُ قَالَ: وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَتِهِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَقْتَسِمَانِ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَقْتَضِي الْقُرْعَةَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ) أَيْ فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جُزْءٍ مِنْ الْآلَةِ وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْمُعِيدِ أَوْ لِلْآذِنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَالًّا (قَوْلُهُ وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ) ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْتَحِقٍّ إجْرَاءَ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ لَهُ إذَا انْهَدَمَ، وَلَوْ بِسَبَبِ الْمَاءِ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ دُخُولُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا إلَّا لِتَنْقِيَةِ نَهْرٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَرْضِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّهْرِ، وَلَيْسَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى السَّطْحِ طَرْحُ الثَّلْجِ عَلَيْهِ، وَلَا تَرْكُهُ إلَى أَنْ يَذُوبَ وَيَسِيلَ إلَيْهِ وَمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إلْقَاءِ الثَّلْجِ لَا يَجْرِي الْمَطَرُ، وَلَا غَيْرُهُ وَشَرْطُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَصْرِفٌ إلَى الطَّرِيقِ إلَّا بِمُرُورِهِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا) لَمْ يَقُلْ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ فَانْظُرْهُ. وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ فَإِجَارَةٌ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ. وَعِبَارَةُ الإسنوي إنْ عُقِدَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ عُقِدَ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ نُظِرَ إنْ وُجِّهَ الْبَيْعُ إلَى الْحَقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْفَرْعُ مُلْحَقًا بِحَقِّ الْبِنَاءِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ إذَا عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَمَا سَبَقَ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ قَالَ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك مَسِيلَ الْمَاءِ أَوْ مَجْرَى الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَفِي الْعُمْقِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَلْ يَمْلِكُ مَوْضِعَ الْجَرَيَانِ أَمْ لَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِيرَادُ النَّاقِلِينَ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْمِلْكِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا سَوَاءٌ وَجَّهَ الْعَقْدَ إلَى الْحَقِّ أَمْ إلَى الْعَيْنِ. اهـ أَقُولُ سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لَفْظَ مَسِيلِ الْمَاءِ مَثَلًا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْتُك رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ (فَرْعٌ) قَالَ صَالَحْتُك عَنْ إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ دَارِك كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ قَالَهُ جَمِيعُهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ، وَقَوْلُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ م ر بِالْفَرْقِ وَقَوْلُ الإسنوي فِيمَا مَرَّ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ) أَيْ أَوْ الثَّلْجِ، وَقَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ فَحَرِّرْهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ) ، وَهُوَ الْقَنَاةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَالسَّطْحُ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ الْمَاءَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَمَعْرِفَةُ عَرْضِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ وَمَعْرِفَةُ طُولِهِ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِمَعْرِفَةِ طُولِ الْقَنَاةِ اهـ. سم بِنَوْعِ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ) أُسُّ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ، وَهُوَ الْقَنَاةُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ) أَيْ مَسَافَةِ عُلْوِهِ وَسَعْيِهِ إلَى الْأَرْضِ أَوْ السَّطْحِ الْآخَرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ) إلَى الْقَنَاةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ. (فَرْعٌ) مَاءُ الْمَطَرِ النَّازِلِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِيهِ مَكَانٌ عُدَّ لِجَمْعِهِ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ يَأْتِي الْمَسْجِدَ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر

стр. 1537

كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ، أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا (فَلَهُ الْيَدُ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ، أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَنِي مَا ذُكِرَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا سُمْكًا وَطُولًا دُونَ الْآخَرِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا أَوْ اتَّصَلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ، أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ عَنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ (فَلَهُمَا) أَيْ الْيَدُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ (أَوْ حَلَفَ) وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لَهُ) بِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، أَوْ حَلَفَ لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ ــ [حاشية الجمل] وَأَمَّا مَاءُ غُسَالَةِ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهَا عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَذَا قَالَاهُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْجَارِي إذَا كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْجَرَيَانِ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَالْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِنَاءِ فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَبْنِي وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ النَّاسِ أَوْ الْغَالِبِ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ يَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ الْبِنَاءِ فَمَنْ بَنَى حَمَّامًا وَبِجَانِبِهِ أَرْضٌ لِغَيْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حَقَّ الْمَمَرِّ لِلْمَاءِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بَلْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ عَلَى السَّطْحِ، وَلَمْ يَحْصُلْ الْبَيَانُ فِي قَدْرِ مَا يُصَبُّ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلّ إلَخْ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الزَّوَايَا وَلَا يَحْصُلُ الرُّجْحَانُ بِأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانِ إحْدَاثِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا وَإِدْرَاجِ أُخْرَى اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْجِدَارِ بِأَنْ أُمِيلَ مِنْ مُبْتَدَأِ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ إحْدَاثَهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمِيلُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجِدَارِ لَا يَكُونُ فِيهِ تَرْجِيحٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُفِيدُ التَّرْجِيحَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي بَنَى الْأَزَجَ بَنَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا) أَيْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ بِخَشَبٍ مَثَلًا كَالْقُبَّةِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فِي الرُّبْعِ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكِينَ سَاكِنٌ فَوْقَ الْآخَرِ فَالسَّقْفُ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِبِنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أُزِجَ أَيْ عُقِدَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْدَاثُهُ) صُورَةُ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارَانِ وَبَاعَ إحْدَاهُمَا لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى لِعَمْرٍو ثُمَّ اخْتَلَفَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فِي جِدَارٍ بَيْنَهُمَا فَالْجِدَارُ حِينَئِذٍ سَابِقٌ عَلَى الْمِلْكَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ وَالتَّقْدِيرُ فِيهَا بِأَنْ انْفَصَلَ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا خَشَبٌ أَوْ كَانَ اهـ. شَيْخُنَا وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ أَنَّهُ عَائِدٌ لِلْأَخِيرَةِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى أَوْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَاءِ أَحَدهمَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَشَبٌ لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْعَقْلِيِّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِ هَذَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَمَا وَجْهُ قَصْرِ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى الْأَخِيرَةِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْحَوَاشِي بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ لِلثَّانِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَهُمَا الْيَدُ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سَلَّمَ لَهُ وَحَكَمَ بِهِ لَهُ أَوْ أَقَامَ غَيْرُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ فَكَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا، وَمَا بَعْدَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا اهـ. شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ حِينَئِذٍ خُصُوصُ صَاحِبِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالْحَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا نَكَلَ هُوَ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ خَصْمُهُ إلَى يَمِينٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْمَرْدُودَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَقَدْ نَكَلَ الْآخَرُ قَبْلَ حَلِفِ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ فَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ غَيْرُ النَّاكِلِ إلَى يَمِينَيْنِ فَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُجْمَلَةٌ احْتَاجَ إلَى تَوْضِيحِهَا بِقَوْلِهِ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ) أَيْ وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ لَهُ تَبَعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ) أَيْ كُلٌّ لِلْآخَرِ وَصُورَةُ حَلِفِهِ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ) أَيْ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ كَالْعَيْنِ

стр. 1538

أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ (جُعِلَ بَيْنَهُمَا) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ، أَوْ يَقُولُ: إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي. (بَابُ الْحَوَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً: التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ، وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذْ أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ ــ [حاشية الجمل] الْكَامِلَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ يَمِينُهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَيْ أَوْ نَكَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ فَالصُّوَرُ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ مِنْ كُلٍّ وَحَلِفُ كُلٍّ وَنُكُولُ كُلٍّ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ) ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ أَيْ الْخَشَبِ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ إعَادَتِهِ إذَا أُزِيلَ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ نَقْضَ الْجِدَارِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا جَازَ نَقْضُهُ وَحُكْمُ إعَادَةِ الْجُذُوعِ مَا سَبَقَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ إلَخْ) وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ إبْقَاؤُهَا بِالْأُجْرَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ، وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَلِفٍ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ هَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ يَمِينَيْنِ وَالْجَوَابُ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ حَلَفَ يَمِينَيْنِ جَزْمًا الْأُولَى وَالْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْآخَرُ بِأَنْ نَكَلَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَهَلْ يُقَدَّمُ النَّفْيُ أَوْ الْإِثْبَاتُ؟ كُلٌّ جَائِزٌ كَمَا قَالَ اهـ. (قَوْلُهُ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ) فِيهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَدَّعِ النِّصْفَ بَلْ ادَّعَى الْكُلَّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ لَا النِّصْفَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي النِّصْفَ فَقَطْ بِحَسَبِ ظَاهِرِ حَالِ الْيَدِ فَظَاهِرُ الْيَدِ يَقْتَضِي ادِّعَاءَ النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي الْجَمِيعَ تَأَمَّلْ. [بَابُ الْحَوَالَةِ] (بَابُ الْحَوَالَةِ) ذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمُتَوَلِّي الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَقْلُ دَيْنٍ) أَيْ بِحُصُولِ مِثْلِهِ أَوْ بِانْتِقَالِ مِثْلِهِ لَا نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ إلَخْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا إطْلَاقَانِ شَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَثَرِ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ. اهـ. ح ل، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَطْلُ الْغَنِيِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ فَالْغَنِيُّ وَصْفٌ لِلْمَدِينِ وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ وَصْفٌ لِلدَّائِنِ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَطْلُ الْغَنِيِّ مِنْ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فَمَا بَالُك بِمَطْلِ الْفَقِيرِ مِنْ الْغَنِيِّ وَفِيهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ - وَإِنْ حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ - مَا لَا يَخْفَى اهـ. إيعَابٌ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ظُلْمٌ) أَيْ فِسْقٌ وَالْمَطْلُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ، وَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مَعْصِيَةٌ فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ أَيْ الْفِسْقُ مَنْ أَطَالَ الْمُدَافَعَةَ لَا مَنْ دَافَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا. اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الضَّمَانِ لِلشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ اهـ. حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْحَوَالَةِ. اهـ. وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ فَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ دَفْعُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ إلَّا بِالطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبِهِ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ قَاصِرَةٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ أَسْبَابِ الْوُجُوبِ إلَّا الطَّلَبَ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ) أَيْ وَلَوْ بِلَفْظِ أَتْبَعْتُكَ عَلَيْهِ بِمَا لَك عَلَيَّ فَيُقَالُ اتَّبَعْت كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَا مَعْنَى ذَلِكَ فَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصِّيَغِ فَمَنْ نَطَقَ بِصِيغَةٍ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِمَعْنَاهَا فَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ لُغَتِهَا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا قُبِلَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. إيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ) مِنْ الْمَلَاءَةِ، وَهِيَ الْيَسَارُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِمَنْ عِنْدَهُ فَاضِلًا عَمَّا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يُوفِي دَيْنَهُ اهـ. إيعَابٌ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ) هُوَ بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِأَلْفَاظِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَطْلَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ اهـ. وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ

стр. 1539

فَلْيَتْبَعْ» بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ (أَرْكَانُهَا) سِتَّةٌ (مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ) دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (وَصِيغَةٌ) وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ اهـ. سم فَإِنْ قِيلَ هُوَ بِامْتِنَاعِهِ ظَالِمٌ مُشْبِهٌ لِلْغَاصِبِ فَيَكُونُ كَبِيرَةً قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْغَصْبَ فِيهِ قَهْرُ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ حَدِّ الْكَبِيرَةِ الْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ مَا وَرَدَ فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ وَقَهْرُ الْمُسْلِمِ كَذَلِكَ، وَهُنَا الْمَالِكُ فِي الِابْتِدَاءِ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ هُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إمَّا دَيْنٌ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ بَدَلَ جِنَايَةٍ تَعَدَّى بِهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَطْلَ بِهِ، وَلَوْ مَرَّةً كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْغَصْبَ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا الْخِلَافُ ثُمَّ إنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُمَاطِلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلْيَتْبَعْ) الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ وَفِيٍّ وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيَخْرُجَ الْمُمَاطِلُ وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ التَّاءِ) وَجَوَّزَ حَجّ تَشْدِيدَهَا وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَرْفُهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَالْقِيَاسُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثِيَّةِ النَّدْبِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْمُعَاوَضَاتِ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ بَلْ مُبَاحَةٌ (قَوْلُهُ فَلْيَحْتَلْ) أَمْرَ نَدْبٍ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ إجَابَتُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ غَنِيًّا، وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ يَعْنِي مَعَ تَغْيِيرِ أُتْبِعَ بِقَوْلِهِ أُحِيلَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حُ ف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْ وَمَعَ تَغْيِيرِ فَلْيَتْبَعْ بِقَوْلِهِ فَلْيَحْتَلْ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَفْسِيرُهُ رِوَايَةَ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَفْسِيرُهُ رِوَايَةَ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَاحَةً مَا فِي الْخَبَرِ فِي الْحَوَالَةِ إذْ هُوَ وَرَدَ فِيهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَرْكَانُهَا سِتَّةٌ) أَيْ إجْمَالًا، وَإِلَّا فَهِيَ سَبْعَةٌ تَفْصِيلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الصِّيغَةَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلِهَذَا قَالَ حَجّ وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَلَدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ. م ر اهـ. سم وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِوَلَدِهِ مَالٌ عَلَى آخَرَ وَأَحَالَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ مَيِّتًا فَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ مَنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ التَّرِكَةُ إنَّمَا جُعِلَتْ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْفِيهِ أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ قُسِّمَتْ أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ كَثِيرُونَ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى دَيْنٍ بَلْ عَلَى عَيْنٍ هِيَ التَّرِكَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الزَّرْكَشِيُّ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ، وَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ) أَيْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَأَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ، وَلَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي آخَرَ الْبَابِ مِنْ تَصْدِيقِ ذَا فِي إرَادَةِ غَيْرِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يُقْبَلُ الصَّرْفُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَنَقَلْت حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك، وَلَوْ قَالَ أَحِلْنِي فَكَقَوْلِهِ بِعْنِي، وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنْ نَوَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ إذْ الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى اهـ. شَرْحُ م ر فَلَفْظُ الْبَيْعِ لَيْسَ صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنْ بِعْت كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجَهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ كُلُّ الْأَرْكَانِ السِّتَّةِ أَيْ تُؤْخَذُ أَحْكَامُهَا وَشُرُوطُهَا فَالْمَتْنُ صَرَّحَ بِأَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَشَرَطَ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ رِضَى الثَّالِثِ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ مِنْ أَنَّهَا

стр. 1540

(وَشَرَطَ لَهَا) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَيْ لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِلَفْظٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ (وَ) شَرَطَ (ثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ) ، وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُحِيلِ شَيْءٌ يَجْعَلُ عَنْهُ عِوَضًا، وَلَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَتَصْرِيحِي بِاشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الْمُفِيدِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى ــ [حاشية الجمل] بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ هُنَا، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا هُنَا مَا شُرِطَ فِيهَا فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ لَهَا إلَخْ) هَذِهِ تَوْطِئَةٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل وَانْدَفَعَ بِهَذَا الزَّوْمِ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَصِيغَةٌ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ مَفْهُومُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ إيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِقَضَائِهِ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ وَالْمُحْتَالُ أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يُنْتَقَلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّضَا وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الرِّضَا أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَكْفِي الرِّضَا الْبَاطِنِيُّ بِدُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُرَادُهُ بِالرِّضَا مَا مَرَّ مِنْ الصِّيغَةِ انْتَهَتْ قَالَ ع ش أَيْ لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيُّ اهـ. وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مَعَ مَا ذُكِرَ اشْتِرَاطُ شُرُوطِ الصِّيغَةِ الْكَائِنَةِ فِي الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ تَعْلِيلِيَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الصِّيغَةَ أَيْ لِاعْتِبَارِهَا أَيْ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ، وَلَمْ يُكْتَفَ بِالرِّضَا بِدُونِهَا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِهِ الصِّيغَةُ وَتَقَدَّمَتْ شُرُوطُهَا فَلْتُعْتَبَرْ هِيَ وَشُرُوطُهَا هُنَا اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنْ نَوَاهَا، وَلَا تَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر، وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) كَالْكِتَابَةِ، وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إلَخْ) الْبَائِعُ هُوَ الْمُحِيلُ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُحْتَالُ وَالثَّمَنُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ وَالْمَبِيعُ دَيْنُ الْمُحِيلِ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ جَوَّزَ لِلْحَاجَةِ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ ع، وَإِنَّمَا اُمْتُنِعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدُ مُمَاكَسَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ، وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ) كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا وَلَهُ عَلَى آخَرَ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ مَنْ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يَقَعُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ عَلَى النَّاظِرِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْحَاصِلُ مِنْ التَّسْوِيغِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى النَّاظِرُ فِي مَالِ الْوَقْفِ بِحَيْثُ صَارَ دَيْنًا لَازِمًا فِي ذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ لَا تَصِحُّ إحَالَتُهُ بِهِ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لِمَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ، وَلَا عَلَى النَّاظِرِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إلَّا إنْ تَعَدَّى بِإِتْلَافِ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَأَنَّ تَسْوِيغَ النَّاظِرِ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْوَقْفِ لَيْسَ حَوَالَةً وَلَهُ مَنْعُهُ مَنْ قَبَضَهُ مَتَى شَاءَ قَالَ شَيْخُنَا م ر نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ مَالُ الْوَقْفِ فِي جِهَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ وَيُعْتَدُّ بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَيَبْرَأُ بِهِ وَنُوَزِّعُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَهَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةٌ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمُ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) بِأَنَّ عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا صَحَّتْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا سَيَأْتِي وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الْمُحَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِحَوَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَرَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ، وَأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُحِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ وَيُرَاجِعُ الْمَدِينَ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ

стр. 1541

بِالْأَوْلَى (وَصِحَّةُ اعْتِيَاضٍ عَنْهُمَا) اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا وَلَوْ مَآلًا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (كَثَمَنٍ) بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ، وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ (وَتَصِحُّ) الْحَوَالَةُ (بِنَجْمِ كِتَابَةٍ) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ (وَ) شُرِطَ (عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَدْرًا) كَعَشَرَةٍ (وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ (وَتَسَاوِيهِمَا) ــ [حاشية الجمل] وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِقْرَارِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِالْأُولَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ جَانِبَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ اشْتَرَطْنَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَجَانِبُ الْمُحِيلِ أَقْوَى وَقَدْ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ فَاشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَى. اهـ. ز ي اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ وَفَائِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ فَشَرْطُهُ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْلَى اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِيهَا عَاقِدٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) كَزَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِجَارَةُ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَطَلَتْ وَإِذَا رَضِيَ بَطَلَ بِهَا حَقُّهُ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلَهُمَا لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ حِينَئِذٍ كَانَتْ إجَازَةً فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ، وَذَلِكَ كَافٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ) أَيْ مُسْلِمًا فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ السَّلَمِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْق بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ فَصِحَّتُهَا تُؤَدِّي إلَى الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) ضَعِيفٌ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نَعَمْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ عَدَمَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَيَشْكُلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ. وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ فَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ اهـ. زَكَرِيَّا اهـ. ز ي، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفَارَقَتْ دَيْنَ السَّلَمِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَخَرَجَ بِالنُّجُومِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَطَ بِالتَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَلَا يَشْكُلُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْعِتْقِ وَقَدْ يُدَّعَى بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ حَيْثُ أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ رِعَايَتِهِ الِاخْتِصَارَ فَالْمُرَادُ تَصِحُّ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الشَّارِحِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. كَاتِبُهُ، وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ) بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ، وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ، وَلَا عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ، وَنَحْوُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ، وَهُمَا الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ وَهَلَّا قَالَ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَشَرَطَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ (تَنْبِيهٌ) هَلْ تَصِحُّ حَوَالَةُ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ وَحَوَالَةُ غَيْرِهِ لَهُ كَمَا يَصِحُّ نَحْوُ سَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلرُّؤْيَةِ أَوْ تَصِحُّ حَوَالَتُهُ لِغَيْرِهِ دُونَ حَوَالَةِ غَيْرِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَوَالَةِ مَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْمُحْتَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ وَالْأَعْمَى لَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ مُدَّةً أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ

стр. 1542

فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ، وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا، أَوْ صِفَةً، أَوْ جِنْسًا، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ، وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ تَوَثَّقَ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فِيمَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. (وَيَبْرَأُ بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ (مُحِيلٌ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ (وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ) عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ) ــ [حاشية الجمل] مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِأَنْ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالْحَالِ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَجَلًا، وَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ حَالٌّ اُمْتُنِعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِعَارِضٍ فَلَوْ زَادَ فِي نَذْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُحِيلُ بِهِ فَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ الْإِثْمِ فَرَاجِعْهُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) وَكَأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْعِنْدِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ الْمُرَادُ بِهَا أَيْضًا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْعِلْمَ بِالْيَقِينِ وَالْعِنْدِيَّةَ بِالظَّنِّ فَيَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ) أَيْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا وَصِحَّتُهَا مُسْتَثْنَاةٌ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّسَاوِي أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إلَخْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوَاعِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ التَّسَاوِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْقَرْضِ) أَيْ كَمَا جَوَّزَ الْقَرْضَ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَاقِعِ، وَقَوْلُهُ، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ كَإِبِلِ الدِّيَةِ) مِثَالُ لِلْمَجْهُولِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ صِفَتَهَا عُلِمَتْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِهَا عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ مَا نَصُّهُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ الصِّفَةُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا، وَعَلَيْهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. وَفِيهِ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِحَيْثُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا، وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا، وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوِيهِمَا كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلدَّيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ جَاءَ بِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الصِّفَةِ لِهَذَا فَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ كَوْنُ أَحَدِهِمَا بِهَذَا الْوَصْفِ دُونَ الْآخَرِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبُطْلَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي هَذَا الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمَانًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِالْجَوَازِ وَحَمَلَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُفْسِدُهُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوَّلًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ بِهَا مُحِيلٌ إلَخْ) وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَيُنَازِعُهُ كَوْنُ الْحَوَالَةِ كَالْقَبْضِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَبْرَأَ الْأَصِيلُ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الضَّامِنِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بِهِ وَجْهَانِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ التَّحْلِيفَ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَأَيْضًا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُحِيلُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ

стр. 1543

أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) مِنْهُ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ. (وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (أَوْ جَهْلَهُ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ (وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ) بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ فَهُمْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ (وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ) بَائِعًا (بِثَمَنٍ بَطَلَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ أَحَالَ (بَائِعٌ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي (وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ بِثَمَنِ رَقِيقٍ) عَلَى الْمُشْتَرِي (فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ) ــ [حاشية الجمل] وَتَحْلِيفُهُ طَرِيقٌ لِهَذَا الِاعْتِرَافِ (فَائِدَةٌ) مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِتَحَوُّلٍ؛ لِأَنَّ التَّحَوُّلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ تَغَيُّرُ مَحَلِّهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَيْ، وَهُوَ مُوسِرٌ يَرْتَفِقُ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ لِكَسَادِ نَحْوِ عُرُوضِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْمُحِيلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا ذَكَرُوهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِلْمُحْتَالِ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ بِوِلَايَةٍ فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَانَ فَسَادُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَدُومُ الصِّحَّةُ وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ أَقْرَضَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ مِنْ غَيْرِ مَلِيءٍ وَجَوَّزْنَاهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَجَحْدٍ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهَا أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُحْتَالِ مُتَضَمِّنٌ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ، وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ، وَعَلَيْهِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ اهـ. شَيْخُنَا، وَلَوْ شُرِطَ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ مِنْ الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الْمُحْتَالِ بِقَبْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَيْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا بَيْعَ فَلَا ثَمَنَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ) ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ لَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَبَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ اُمْتُنِعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ اهـ. ح ل فَإِنْ قَبَضَهُ ضَمِنَ فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا، وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِخَلْفِ شَرْطٍ فَإِنَّهَا لَا مَهْرَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا اهـ. س ل وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمُحَالِ بِهِ وَيَأْخُذُهُ مِنْهَا. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ وَالْكُلِّ إنْ فَسَخَ اهـ. رَوْضٌ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ فِيهِ ثُمَّ إذَا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ فِيمَا ذُكِرَ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحْتَالِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الدَّوَامِ ثُمَّ إذَا قَبَضَتْهُ رَجَعَ الزَّوْجُ فِيهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْفَسْخَ فِي النِّكَاحِ وَقَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَلْتَبِسَ بِمَا هُنَا أَيْ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمُقَابِلِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ بَلْ يَتَقَرَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ. اهـ (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ) أَيْ بِفَسْخِ الْبَيْعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَبْطُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ وم ر اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِثَالِثٍ) أَيْ لَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَالثَّالِثُ فِيهَا عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِيَصِحَّ التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِثَالِثٍ مَوْجُودٌ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى) ، وَهِيَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ أَنَّ الْبَائِعِ لَوْ أَحَالَ آخَرَ بَعْدَ حَوَالَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ وَلِمُحْتَالِهِ أَنْ يُحِيلَ، وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ. شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَبْرَأَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فِي الِابْتِدَاءِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فِي وَقْتِهَا فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الصِّحَّةِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ

стр. 1544

مَثَلًا (أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةٌ، أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ، أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ (لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا (وَبَقِيَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ (هَلْ وَكَّلَ، أَوْ أَحَالَ) بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الدَّائِنُ بَلْ أَحَلْتَنِي، أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ: بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ، أَوْ قَالَ أَحَلْتُك فَقَالَ بَلْ وَكَّلَتْنِي، أَوْ قَالَ الدَّائِنُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ (حَلَفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ) فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَعَ اتِّفَاق) مِنْهُمَا (عَلَى لَفْظِهَا) أَيْ الْحَوَالَةِ (وَلَمْ يَحْتَمِلْ) لَفْظُهَا وَكَالَةً كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِف مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْمَالَ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ ــ [حاشية الجمل] بِسَبَبِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْحَوَالَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَيْنٌ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا دَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَاتَّفَقَ الْبَيْعَانِ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ إقَامَتُهَا مِنْ الْعَبْدِ، وَلَا حِسْبَةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَنَّهُ وَقْفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ) شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَوَاءٌ سَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَكْذِبُ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ شَخْصٌ لَمْ يُصَرِّحْ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لَمِنْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُوَ الْبَيْعَانِ وَالْمُحْتَالُ أَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِمُعَارَضَةِ إقْرَارِهِ لَهَا. (قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَخَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا وَجْهَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِتَوَافُقِ الْمُتَبَايِعِينَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ فَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُصَدِّقٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَهَذَا التَّصْوِيرُ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَانْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الإسنوي قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ سَمَاعُهَا أَيْضًا، وَأَنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِتَصْدِيقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوًى، وَلَا بَيِّنَةٌ اهـ. وَمَالَ م ر إلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ إذْ قَدْ يُوجَدُ مَا يُنَازِعُ فِي الْحُرِّيَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَهَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُحِيلَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْنَا بَعْضَ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْتَى فِي الْأُولَى بِالرُّجُوعِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ تَحْلِيفَةٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَكُلِّ نَفْيٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِفِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْحَلِفُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ يَحْلِفُ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ مِنْهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ فَلِغَرَضِ انْتِفَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِغَرَضِ دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ خُصُومَتُهُمَا مُتَّحِدَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ إلَخْ) فَإِنْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ، وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا لِاتِّحَادِ خُصُومَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ هَلْ جَرَى بَيْنَهُمَا صِيغَةُ حَوَالَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَيْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ وُجُودِ الصِّيغَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ الْحَوَالَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَرَيَانِ صِيغَةِ الْحَوَالَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ إلَخْ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَحْتَمِلْ وَكَالَةً. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ قَالَ أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَلَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَوَاخِرَ الْبَابِ، وَصَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَصْحِيحِهِ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَأَظُنُّهُ قَالَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ اهـ. قَالَ: وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَقُولُ لَكِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْوَكَالَةِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا وَجَوَّزْنَا الْوَكَالَةَ بِهِ هَذَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلْتُك الْوَكَالَةَ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْحَوَالَةِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، فَكَيْفَ قَبِلَ الصَّرْفَ بِلَا قَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَارَضَ ذَلِكَ كَوْنُ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ وَعَدَمَ فَوَاتِ حَقِّ الْغَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْقَائِلِ قَبِلْنَا قَوْلَهُ بِلَا قَرِينَةٍ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي قَبُولُ الصَّرْفِ فِي نَحْوِ نَقَلْت حَقَّك إلَى ذِمَّةِ فُلَانٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ صَرْفُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْصِيصًا عَلَى قَطْعِ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَتَعْلِيقِهِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يُنَافِي الْوَكَالَةَ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ هَلْ وَكَّلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أَحَالَ فِيهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْبَيِّنَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ

стр. 1545

وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ. (بَابُ الضَّمَانِ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ. ح ل وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ لَا ظُلْمَ فَلَا رُجُوعٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظَّفَرِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتُهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَيَتَعَذَّرُ عَدَمُ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرُ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ اهـ. وَهَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَخْذُ الدَّائِنِ مِنْهُ حَقَّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِلظُّلْمِ وَلَا ظُلْمَ قَبْلَ الْأَخْذِ. اهـ سم [بَابُ الضَّمَانِ] (بَابُ الضَّمَانِ) : ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ، وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْته فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ يُقَالُ عَلَيَّ الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ، وَيُقَالُ عَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ، وَأَوَّلُهُ شَهَامَةٌ أَيْ شِدَّةُ حَمَاقَةٍ، وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ ... فَإِنْ ضَمِنْت فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَالِكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَالَك عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي، وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِقَادِرٍ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا فَقَدْ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ لَا يُسَنُّ، وَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ . فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الشِّرَاءَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَعَ مَا فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلْيُنْظَرْ الْقَبُولُ مِمَّنْ مَعَ مَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ، وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَمِنْ التَّفْصِيلِ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِذْنِ تَارَةً وَبِدُونِهِ أُخْرَى أَيْ إذْنِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا رِضَاهُ أَيْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا دُونَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّامِنِ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَقَبِيلٍ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّ الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ
следующие страницы →