← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدْهُمَا، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا، وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ أَقَرَّ) لَهُ (بِأَلْفٍ) مَرَّةً (وَبِأَلْفٍ) مَرَّةً أُخْرَى (فَأَلْفٌ) تَلْزَمُهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ. (وَلَوْ اخْتَلَفَ قَدْرٌ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ (فَالْأَكْثَرُ) يَلْزَمُهُ فَقَطْ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ (فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ) بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ كَأَنْ وَصَفَ الْقَدْرَيْنِ بِوَصْفَيْنِ كَصِحَاحٍ، وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ كَبَيْعٍ، وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً (لَزِمَاهُ) أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته أَوْ لَا تَلْزَمُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ) مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ. (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ) قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا. (أَوْ عَلَّقَ) الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِهِ أَيْ فَتَارَةً يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي الْجِنْسِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهِ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَةِ الْمُقَرِّ لَهُمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا وَتَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَتِهِمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ عَلَى الْمِائَةِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا عَدَمُ الرَّدِّ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ أَوْ الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ صَرِيحًا وَقَضِيَّةُ الْبَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) هِيَ مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ، وَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ، وَمَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ، وَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَةِ الْمِائَةِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ وَصُورَتَا التَّكْذِيبِ هُمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُ إلَخْ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَلْ أَرَدْت مِائَتَيْنِ هَذِهِ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهَا فِيهِمَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ) وَهُمَا التَّكْذِيبُ فِي الْإِرَادَةِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فَيَتَعَرَّضُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ وَنَفْيِ إرَادَتِهَا وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ فَعَلَى كُلٍّ لَا تَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ فِي صُورَتَيْنِ دُونَ صُورَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ تَلْزَمُهُ فَقَطْ) وَلَوْ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ وَلَوْ كَتَبَ بِكُلٍّ صَكَّا أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ اهـ. ز ي وَلَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ وَقَوْلُهُمْ: النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرًا أَغْلَبِيٌّ لَا كُلِّيٌّ اهـ. حَجّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى لِأَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ وَلَا مُطَّرِدًا إذْ كَثِيرًا مَا تُعَادُ، وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى كَمَا فِي نَحْوِ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا لِذَلِكَ وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَتُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةُ الْبَابِ، وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) قَضِيَّتُهُ مِنْ هُنَا إلَى آخَرِ الْفَصْلِ بِجَمِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يُغَيِّرُهُ اسْتِثْنَاءً وَغَيْرَهُ، وَالثَّانِي أَنَّ رَفْعَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ لَغَا، وَإِنْ انْتَظَمَ فَإِنْ فَصَّلَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ فَصَّلَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ وَصَلَ فَخِلَافٌ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ اتَّصَلَ فَإِنْ رُفِعَ الْبَعْضُ قُبِلَ، وَإِنْ رُفِعَ الْجَمِيعُ قُبِلَ فِي الشَّرْطِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَلْغُو آخِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعِ نَحْوِ الْكَلْبِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ، وَلَوْ عُكِسَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ قَالَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ فَلَغْوٌ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ قُبِلَ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ لَكِنْ لَمْ أَقْبِضْهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَمِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا فَصَنِيعُهُ يُشْعِرُ بِقُصُورِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا) ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ إلَخْ) ، وَمِثْلُهُ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَعَلَيَّ أَلْفٌ فَلَوْ أَرَادَ التَّأْجِيلَ، وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ قُبِلَ فِي الثَّانِي مُطْلَقًا، وَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، وَكَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا طُولِبَ حَالًا، وَفِي الْأَوَّلِ إنْ فَصَّلَهُ رَاجِعْ شَرْحَ الْبَهْجَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ فَغَيْرُ الْمُضِرِّ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ التَّبَرُّكِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) أَمَّا لَوْ نَوَى التَّأْجِيلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ. (تَنْبِيهٌ) . فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَةَ جُزْءًا مِنْ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ فَيَتَغَيَّرُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِجِهَةِ اللُّزُومِ فَجَازَ أَنْ يَتَبَعَّضَ الْإِقْرَارُ هُنَا بِخِلَافِ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ تَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش

стр. 1612

؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (وَحَلَفَ مُقِرٌّ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي) قَوْلِهِ لَهُ (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ) ، وَلَوْ مُنْفَصِلًا (بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ) الْمُقَرُّ لَهُ (لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ) دَيْنًا، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِك فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ عَلَيَّ الَّتِي لِلْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ (وَ) حَلَفَ (فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا) لَهُ كَائِنَيْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ، وَلَا مَعَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي عِنْدِي، وَمَعِي مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) حَلَفَ (مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا) وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا دَيْنًا. (وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ، وَقَبَضَ) فِيهَا (فَادَّعَى) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى (فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ) فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ الْمُقِرُّ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا (وَبَطَلَ) أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي، وَبَطَلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَرِئَ. (أَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ وَغَرِمَ) الْمُقِرُّ (بَدَلَهُ لِعَمْرٍو) ــ [حاشية الجمل] عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ) وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جُزْءًا مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغْيِيرُ مَعْنَى أَوَّلِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ مِنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٌ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ) ، وَأَيْضًا فَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ، وَقَالَ أَرَدْت هَذَا، وَهُوَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ غَيْرُ أَلْفِ الْوَدِيعَةِ، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِك، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِيعَةً قُبِلَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَأَرَدْت هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَ هُنَا بِأَلْفٍ وَقَالَ الْأَلْفُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ وَهَذِهِ بَدَلُهَا قُبِلَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَلِفَ مِنْهُ بِتَفْرِيطِهِ فَيَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهَا الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَ التَّفْسِيرِ كَأَنْ قَالَ أَرَدْت بِالْأَلْفِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ أَلْفًا وَدِيعَةً، وَقَدْ تَلِفَتْ الْآنَ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَمِّ. وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْإِقْرَارَ إلَخْ فَهِيَ مِثْلُ عِبَارَةِ الشَّيْخِ فَتَأَمَّلْ، وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى التَّبْيِينِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَسْرُ الْبَيَانُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَالتَّفْسِيرُ مِثْلُهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: الْوَاقِعُ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْإِقْرَارِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ الْإِتْلَافَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ التَّفْسِيرِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ فِي كَلَامِهِ بَيَانِيَّةً وَيَكُونُ التَّفْسِيرُ هُوَ نَفْسَ الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ قَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ: إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مُتَّصِلًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِفِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى جِهَتِي أَوْ قِبَلِي، وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا يُقْبَلُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ (فَرْعٌ) حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ الْوَالِدَ إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِوَلَدِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ تَنْزِيلًا عَلَى أَضْعَفِ الْمِلْكَيْنِ، وَهُوَ الْهِبَةُ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: وَقَبَضَ فِيهَا) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ فَلَوْ قَالَ، وَهِبَتُهُ لَهُ وَخَرَجَتْ إلَيْهِ مِنْهُ أَوْ مِلْكُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِجَوَازِ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْهُ إلَيْهِ بِالْهِبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ يَكُونُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِرَافِ بِالْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَادَّعَى إلَخْ) وَالتَّرَاخِي يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ مَعَ الْفَوْرِيَّةِ فَمَعَ التَّرَاخِي أَوْلَى بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَى الْفَوْرِ يُقْبَلُ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ جُعِلَتْ ثُمَّ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فَإِنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ ذَلِكَ لَا تُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ) وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ لِتَكْذِيبِهَا بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ) إلَّا إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدْوِيٍّ حَلَفَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَرِئَ) أَيْ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا اهـ. ح ل قَالَ م ر، وَأَجَابَ الْوَالِدُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَبَرِئَ أَيْ مِنْ الدَّعْوَى اهـ وَالْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْعُهْدَةِ إذْ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ الدَّعْوَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ الْمُقِرُّ بَدَلَهُ) أَيْ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَلْ يَجِبُ مَعَ الْقِيمَةِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْغَصْبِ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَقْرَبَ لِلثَّانِي اسْتِحْقَاقُ الثَّانِي مَنْفَعَتَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ آجَرَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَاشْتَرَاهُ مَثَلًا مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَ خِلَافُ الظَّاهِرِ

стр. 1613

؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ، وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو، وَيَكُونُ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَازَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ. (وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ (نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَاتَّصَلَ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٌّ وَتَذَكُّرٌ وَانْقِطَاعُ صَوْتٍ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ يَسِيرًا (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ. ــ [حاشية الجمل] وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْعَيْنَ مَلَكَ مَنْفَعَتَهَا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُخَالِفُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ بَعْدَ غُرْمِ الْقِيمَةِ هَلْ لَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَا غَرِمَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ ذَكَرَ خِلَافًا فِي الْغَاصِبِ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْحَبْسُ لِلْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الْقِيمَةَ أَمْ لَا؟ . وَذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ الْحَبْسِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الْحَبْسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِيَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَإِنْ جَرَى فِي الرَّوْضِ عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ لِلْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ وَجَرَى الشَّارِحُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا غَرِمَ بَدَلَهُ) وَالصَّوَابُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ أَيْ كَمَا يُشِيرُ لَهُ كَلَامُهُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَلَوْ مِثْلِيًّا اهـ. ز ي وَع ش. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) أَيْ مِنْ الْجِنْسِ، وَهُوَ الْمُتَّصِلُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُنْقَطِعِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَخْ وَالْكَلَامُ هُنَا أَيْضًا فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الدَّيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَيْنِ فِي قَوْلِهِ، وَمِنْ مُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) أَيْ هُنَا كَكُلِّ إنْشَاءٍ وَإِخْبَارٍ؛ لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ وَلَوْ قُدِّمَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوَّلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) أَيْ وَتَلَفَّظَ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ. اهـ شَرْحُ م ر أَيْ، وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ أَيْضًا، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ، وَكَذَا غَيْرُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ مِمَّنْ هُوَ بِقُرْبِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا، وَإِنْ غَرَبَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ نَوَاهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمِّ فِي التَّعْلِيقِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَخْ أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَهَا ابْنُ سُرَاقَةَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ، وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَشَرُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَيَخْشَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْأَلْفِ فَيَجْحَدَ الْآخَرُ مَا عَلَيْهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا كَذَا بِقَدْرِ الَّذِي لَهُ، وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَتْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَجِبُ فِي أَوَّلِهِ، وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ الدَّعْوَتَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَاسْتَنْتَجَهُمَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ قَوْلُهُ: نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٌّ) قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْعِيَّ بِالْكَسْرِ النَّصَبُ مِنْ الْقَوْلِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِيُّ بِخِلَافِ الْبَيَانِ قَدْ عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ وَعِيَّ أَيْضًا. اهـ، وَأَمَّا الْعَيُّ بِالْفَتْحِ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى فِي اللُّغَةِ نَعَمْ فَرَّقُوا بَيْنَ عِيَّ وَأُعْيِيَ وَعَيِيت، وَأَعْيَيْت فَجَعَلُوا الْأَوَّلَ لِلْكَلَامِ وَالثَّانِيَ لِلْمَشْيِ، وَمَصْدَرُهُ الْإِعْيَاءُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعِيٌّ) أَيْ تَعَبٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ: وَتَذَكُّرٌ أَيْ لِلْقَدْرِ الَّذِي يَسْتَثْنِيهِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَمَنْوِيٌّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سَكْتَةُ التَّذَكُّرِ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ) أَيْ، وَكَانَتْ يَسِيرَةً. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٌّ أَوْ تَذَكُّرٌ أَوْ انْقِطَاعُ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) ، وَلَوْ يَسِيرًا، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَّا مِائَةً لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصِحَّتِهِ فِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْكَافِي اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا غَيْرُهُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ، وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا وَبَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْتَثْنِ بَعْدَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَلْزَمُهُ الْخَمْسَةُ مَثَلًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِيهَا كَأَوْصَيْت لَهُ بِعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَيَكُونُ رُجُوعًا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ نَظْمِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ كَغَيْرِهِ وَلَكِنْ فِي تَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا. وَعِبَارَةُ أَشْبَاهِ السُّيُوطِيّ، وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ

стр. 1614

(وَلَا يُجْمَعُ) مُفَرَّقٌ (فِي اسْتِغْرَاقٍ) لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِيهِمَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قَالَ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَبْقَى الدِّرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ. (وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ إثْبَاتِ نَفْيِ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ (فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةٌ تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ ــ [حاشية الجمل] وَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ إلَخْ) ذَكَرَهُ هُنَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ وَفِي الطَّلَاقِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ آخِرُهَا لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ وَثَلَاثَةٌ لِلْمَنْطُوقِ أَوَّلُهَا لِعَدَمِ الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا لَهُ فِي الْمُسْتَثْنَى وَذِكْرُ الْمِثَالَيْنِ لَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ جَمْعٌ أَصْلًا كَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونُ جَمْعٌ جَائِزٌ مَعَ جَمْعٍ غَيْرِ جَائِزٍ كَالثَّانِي مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِيهِمَا إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْجَمْعِ إذَا كَانَ فِيهِمَا فَالْجَمْعُ وَعَدَمُهُ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ سَوَاءٌ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ أَوْ لَمْ يَجْمَعْ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَمَعَ فَالِاسْتِغْرَاقُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ فَهُوَ حَاصِلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ رَاجِعٌ لِكُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ قَبْلَهُ، وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ، وَلَوْ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقٍ) فِي تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ أَوْ دَفْعِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا فِيهِمَا لِاسْتِغْرَاقٍ، وَلَا لِعَدَمِهِ. انْتَهَتْ. وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْجَمْعَ لَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ جَائِزٌ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ فَإِنَّ فِيهِ جَمْعًا لِلدِّرْهَمَيْنِ بَلْ، وَفِي الْمِثَالِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَفِي اجْتِمَاعِهِمَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَصُورَتُهُ فِيهِمَا أَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ) أَيْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْفِيِّ مُثْبَتٌ فَالْمَصَادِرُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَالَ سَمِّ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ذِي النَّفْيِ ذُو إثْبَاتٍ أَيْ دَالٍّ عَلَيْهِ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ) أَيْ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِمَا، وَقِيلَ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ فَقَالَ إنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَنَحْوُ مَا قَامَ أَحَدٌ إلَّا زَيْدٌ وَقَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا يَدُلُّ الْأَوَّلُ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، وَقَالَ لَا وَزَيْدٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَامُ وَعَدَمُهُ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مُخْرَجٌ مِنْ الْمَحْكُومِ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ عَدَمِهِ مَثَلًا أَوْ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُكْمِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ أَيْ لَا حُكْمَ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ دَخَلَ فِي نَقِيضِهِ وَجُعِلَ الْإِثْبَاتُ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ بِعُرْفِ الشَّرْعِ، وَفِي الْمُفَرَّغِ نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا بِزَيْدٍ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ اهـ. مَحَلِّيٌّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ. وَقَوْلُهُ: وَمَبْنَى الْخِلَافِ إلَخْ قَالَ السَّيِّدُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ إلَّا لِلْإِخْرَاجِ، وَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُخْرَجٌ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْ نَقِيضٍ دَخَلَ فِي النَّقِيضِ الْآخَرِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا وَبَقِيَ أَمْرٌ رَابِعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّا إذَا قُلْنَا قَامَ الْقَوْمُ فَهُنَاكَ أَمْرٌ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْحُكْمَ فَاخْتَلَفُوا هَلْ الْمُسْتَثْنَى مُخْرَجٌ مِنْ الْقِيَامِ أَوْ الْحُكْمِ بِهِ فَنَحْنُ نَقُولُ مِنْ الْقِيَامِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْقِيَامِ وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْحُكْمِ فَيَخْرُجُ لِنَقِيضِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحُكْمِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ فَعِنْدَنَا انْتَقَلَ إلَى عَدَمِ الْقِيَامِ وَعِنْدَهُمْ انْتَقَلَ إلَى عَدَمِ الْحُكْمِ وَعِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ مُخْرَجٌ وَدَاخِلٌ فِي نَقِيضِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ فَافْهَمْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَحَرَّرَ لَك مَحَلُّ النِّزَاعِ وَالْعُرْفُ فِي الِاسْتِعْمَالِ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُصِدَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْقِيَامِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِهِ، وَلَا يَفْهَمُ أَهْلُ الْعُرْفِ إلَّا ذَلِكَ فَيَكُونُ هُوَ اللُّغَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ وَالتَّغْيِيرِ. اهـ. مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ، وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ قَوْلِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ فَالْأَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ تَكَرُّرِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ، وَإِلَّا كَعَشَرَةٍ إلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةً أَوْ إلَّا خَمْسَةً، وَإِلَّا ثَلَاثَةً كَانَا مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ فَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَا اُسْتُغْرِقَا كَعَشَرَةٍ إلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ اهـ. شَرْحُ م ر

стр. 1615

الْعَشَرَةِ، وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيُسْقَطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ، وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ، وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ. (وَصَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ. (وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُعَيَّنٍ) كَغَيْرِهِ (كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) أَيْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ (فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لَوْ (أَقَرَّ) مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ (بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي (شُرِطَ) فِيهِ (إمْكَانٌ) بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ (وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (أَهْلٌ لَهُ) أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ) أَيْ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ، وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَيْضًا أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: تَبْقَى تِسْعَةٌ وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ) ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وَتْرًا فَعَكْسُهُ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: تَبْقَى تِسْعَةٌ، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ) ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا إلَى الْوَاحِدِ كَانَ الْمُثْبَتُ ثَلَاثِينَ وَالْمَنْفِيُّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَسْقَطَهُمَا مِنْ الثَّلَاثِينَ تَبْقَى خَمْسَةٌ، وَهِيَ الْمُقَرُّ بِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَخْ) الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا كَانَ عَامًّا فِي النَّفْيِ لَزِمَ الْمُسْتَثْنَى، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ فَالنَّفْيُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي مُتَوَجِّهٌ لِلْمَجْمُوعِ إذْ هُوَ اسْمٌ مُرَكَّبٌ بِإِزَاءِ خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فَكَوْنُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا اهـ. قَالَ الزِّيَادِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ضَابِطٌ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا فَيُعْمَلُ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً فَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ فَيَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا) أَيْ مُسْتَثْنَى، وَهُوَ الثَّوْبُ الْمُبْهَمُ أَرَادَهُ أَيْ أَرَادَ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى بِهِ يَتَعَلَّقُ بِبَيَّنَ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّوْبِ الَّذِي وَقَعَ بَيَانًا، وَهُوَ مَا قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَقَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ أَيْ بِالْأَلْفِ فَيَحْصُلُ الِاسْتِغْرَاقُ. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ فَإِنْ مَاتَ حَلَّفَهُ وَارِثُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ اهـ. شَرْحُ م ر. [فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ] (فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ إرْثِ الْمُسْتَلْحَقِ وَثُبُوتِ الْإِيلَادِ. اهـ. ع ش، وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ، وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ حَرَامٌ كَالْكَذِبِ فِي نَفْيِهِ بَلْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كُفْرٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا كَمَا تَقَدَّمَ. وَعِبَارَةُ سَمِّ هُنَا قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ، وَلَوْ سَفِيهًا وَكَافِرًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي) أَيْ أَوْ أَبِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ أَيْ فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ، وَفِي ع ش قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَيْ أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي) ، وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَبِي، وَيُصَدِّقُهُ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا ابْنُك، وَقَوْلُ الْأَبِ أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا أَبُوك إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُقِرِّ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: شُرِطَ فِيهِ إمْكَانُ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقِ أَهْلٍ لَهُ) اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِطَ هُنَا أَيْضًا كَوْنَ الْمُسْتَلْحَقِ رَجُلًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، وَأَنَّ اسْتِلْحَاقَ وَارِثِهَا فِيهِ خِلَافٌ فَعِنْدَ الشَّارِحِ لَا يَصِحُّ كَاسْتِلْحَاقِهَا وَعِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يَصِحُّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِهَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَاسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا حَيْثُ يَصِحُّ بِأَنَّهَا تُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَهَذَا الْفَرْقُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ إلَخْ) فَلَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ أَوْ فِي حَالَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ فِيهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَغْوًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْعِتْقِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالشَّرْعُ) فِي نُسْخَةٍ، وَلَا الشَّرْعُ اهـ. ع ش. وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمُقِرِّ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا هُنَا بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِسَائِرِ الْأَقَارِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الِابْنُ دُونَهُ أَيْ دُونَ الْأَبِ فِي السِّنِّ سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي أَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ ابْنَهُ كَأَنْ

стр. 1616

غَيْرَ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرَطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي بِاسْتِلْحَاقِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ، وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ، وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ، وَقَدْ ثَبَتَ. (وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا) لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَالِغًا (لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ ــ [حاشية الجمل] قَالَ هَذَا ابْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ صَبِيٍّ) لَمْ يَقُلْ حَيًّا مُكَلَّفًا لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ) أَيْ، وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ ثُمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ، وَهُنَا الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحَقُّ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يَنْظُرْ لِلْقَائِفِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سَمِّ عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ) أَيْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَقَوْلُهُ: سَقَطَتْ دَعْوَاهُ أَيْ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ حَلَفَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَادَقَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ فَمَتَى صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا فَلَا يَضُرُّ التَّكْذِيبُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالِافْتِرَاشِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَيُتَمِّمُ شَرْحَ الْمَتْنِ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَصَنِيعُ شَرْحِ م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ، وَلَا الشَّرْعُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ، وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُهُ حُكْمُ الْفِرَاشِ بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةً أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِرَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا. انْتَهَتْ. وَمِنْهَا يُعْلَمُ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ. وَعِبَارَةُ ع ش، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدَ أَمَةٍ مَنْفِيًّا بِحَلِفِ السَّيِّدِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مِثْلُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نِكَاحٌ صَحِيحٌ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَنْفِيِّ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ قَالَهُ طِبّ سَمِّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَبِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْمَيِّتِ الْكَبِيرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ تَخَيُّرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَى الْمَوْتِ يُشْعِرُ بِإِنْكَارِهِ لَوْ وَقَعَ فِي الْحَيَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّصْدِيقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ دُفِعَ بِهِ اشْتِرَاطُ التَّصْدِيقِ مِنْ وَارِثِهِ فَالْمَعْنَى فَلَا يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ مِنْ جِهَتِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّبِيِّ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ فَلَا يُقَالُ الْمَيِّتُ لَا يَتَأَتَّى تَصْدِيقُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ اعْتَنَى بِأَمْرِ النَّسَبِ وَأَثْبَتَهُ بِالْإِمْكَانِ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْإِبْهَامِ فِي الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ اُسْتُلْحِقَ فَقِيرٌ صَغِيرًا ذَا مَالٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ) أَيْ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ الْمَجْنُونُ ثُمَّ أَفَاقَ، وَكَذَّبَهُ لَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِهِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ اسْتِلْحَاقِ الْأَبِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِالِاسْتِلْحَاقِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ) حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ، وَلَمْ يُقْتَلْ بِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) ، وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا عَلَى شَخْصٍ شَيْئًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا إلَخْ) اُعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبَالِغِ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُهُ، وَهَذَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَيُرَدُّ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُكْمٌ فَثُبُوتُ النَّسَبِ لَهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِلْحَاقِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّصْدِيقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ

стр. 1617

وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ. (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ، وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ (وَأَمَتُهُ إنْ كَانَتْ فِرَاشًا) لَهُ أَوْ لِزَوْجٍ (فَوَلَدُهَا لِصَاحِبِهِ) أَيْ الْفِرَاشِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ هَذَا وَلَدِي) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ، وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِشَرْطِهِ (لَا إيلَادٌ) مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا (أَوْ) قَالَ هَذَا وَلَدِي (وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَا) أَيْ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ. (وَإِنْ أَلْحَقَهُ) أَيْ النَّسَبَ (بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ (كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي شُرِطَ) فِيهِ (مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا) مِنْ زِيَادَتِي كَالْأَبِ ــ [حاشية الجمل] وَاحِدًا مِنْهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ إلَخْ. انْتَهَتْ. وَبَقِيَ مَا لَوْ كَذَّبَهُمَا مَعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَاحِدٌ فَكَذَّبَهُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ سَكَتَ. انْتَهَتْ. وَهِيَ تَشْمَلُ التَّكْذِيبَ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ. سَمِّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) بَقِيَ مَا لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِذَا تَدَاعَيَا أَيْ اثْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا أَوْ، وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا. انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ. وَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ فَبِسَبْقِ اسْتِلْحَاقٍ فَبِقَائِفٍ فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ. [فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ] (قَوْلُهُ: فَرْعٌ: لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ حَيًّا أَمَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَيَلْحَقُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَلَمْ يَقُلْ أَوْ مَيِّتًا مَعَ أَنَّ أَقْسَامَ غَيْرِ الْأَهْلِ كَمَا سَبَقَ ثَلَاثَةٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ: لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ شَرْطٌ رَابِعٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ، وَكَتَبَ ع ش قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَلْحَقَ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَلْحَقِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ) أَمَّا لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ، وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَحِقَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْحَقُهُ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ أَيْ عَبْدًا بِيَدِهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ لَغَا قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُصَدِّقُ لَهُ وَعَتَقُوا لَا ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا الْمُكَذِّبُ لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا، وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا انْتَهَتْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَاتُ م ر وَحَجّ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ لَا تَفِي بِهَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ) أَيْ الثَّابِتِ حَالًا فِي الْعَتِيقِ وَبِتَقْدِيرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْقِنِّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ) أَيْ عَلَى ثَمَرَتِهِ، وَهِيَ الْإِرْثُ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لَا يَفُوتُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ) ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لَكِنْ لَوْ عَتَقَ قُدِّمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي الْإِرْثِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَمَتِهِ) أَيْ أَمَةِ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَقَرَّ بِنَسَبِ إلَخْ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) أَيْ أَوْ اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذِهِ مِلْكِي، وَهَذَا وَلَدِي مِنْهَا، وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ الْوَلَدُ ابْنَ سَنَةٍ فَقَطْ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ هَذَا، وَلَدِي مِنْ أَمَتِي مِنْ زِنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: مِنْ زِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِهَا رَهْنًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا مَعَ يَسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ كَوْنِهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُثْبِتُ الِاسْتِيلَادَ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُهُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَهَذَا أَخِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ أَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي، وَأَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ صَحِيحٌ، وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَ الشَّارِحِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ امْرَأَةٌ لَا رَجُلٌ (قَوْلُهُ: كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي) وَكَهَذَا أَبِي فِيمَا إذَا كَانَ الْجَدُّ مَعْلُومًا وَالْأَبُ مَجْهُولًا، وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: شُرِطَ فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْإِمْكَانِ وَتَصْدِيقُ الْمُسْتَلْحَقِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَعَدَمُ كَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَعَدَمُ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ، وَهُوَ أَيْ الْعَبْدُ أَوْ الْعَتِيقُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مَرَّ

стр. 1618

وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا، وَكَوْنُهُ (مَيِّتًا) بِخِلَافِ الْحَيِّ، وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ. (وَإِنْ نَفَاهُ) الْمَيِّتُ فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَنَحْوُ الْأَبِ الْأَخُ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ ــ [حاشية الجمل] أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّابِعَ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ، وَهُنَا يُقَالُ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُلْتَحِقِ بِهِ اهـ. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ التَّابِعَ فِي ذَلِكَ لِابْنِ اللَّبَّانِ وَالْعِمْرَانِيِّ وَذَكَرَ فِي الْخَادِمِ أَنَّ مِمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ اهـ. وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتُخَلِّفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولَ الِابْنُ هَذَا أَخِي مِنْ أَبِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ وَهَذَا إلْحَاقٌ بِالْمَرْأَةِ قَالَ شَيْخُنَا، وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ لَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَشْهَدُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى فِي النَّسَبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ قَالَ فِي الشَّارِحِ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ تُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ إذْ يُمْكِنُهَا إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ اسْتِلْحَاقِهَا النَّسَبَ إذَا اسْتَلْحَقَتْ ابْنًا إذْ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُهَا الْبَيِّنَةُ عَلَى وِلَادَتِهِ، وَأَنَّهَا يَصِحُّ أَنْ تَسْتَلْحِقَ لَهَا أَبًا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهِ لَهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَصِحُّ أَنْ تُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهَا إنْ كَانَ أُبُوَّةً، وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ بُنُوَّةً (قَوْلُهُ: فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا) فَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ابْنًا، وَقَالَ الِابْنُ لِشَخْصٍ هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي لَمْ يُقْبَلْ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَارِثِهَا بِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ اهـ. ز ي وَحِّ ل. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ نَسَبِ الْأَصْلِ أَيْ نَسَبِ غَيْرِهِ إلَيْهِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ إمَّا نَفْسُ الدَّعْوَى أَوْ أَخَصُّ مِنْهَا فَفِي الْكَلَامِ مُصَادَرَةٌ. (قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ أَيْ نَفْيُهُ وَنَفَاهُ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ لَا فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فَلَوْ أَقَرَّ عَتِيقٌ إلَخْ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ أَلْحَقَ الرَّقِيقُ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَكَوْنُهُ وَارِثًا وَمَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي صَدْرِ الْمَبْحَثِ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَقَرَّ بِنَسَبٍ إلَخْ، وَقَالَ ع ش هُنَاكَ قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ بِأَنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا اهـ. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقِيقَ يَصِحُّ أَنْ يُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَقَرَّ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَلَوْ سَكْرَانَ ذَكَرٌ مُخْتَارٌ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا قِنًّا كَافِرًا بِنَسَبٍ إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ إلَخْ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ حَجّ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ أَنْ يُلْحِقَ الْعَبْدُ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فِيمَا اسْتَلْحَقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي أَمْرِ النَّسَبِ لِإِمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِضْرَارِ السَّيِّدِ بِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ عَنْهُ لَوْ أَعْتَقَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ ابْنًا، وَلَهُ أَخٌ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ: بِأَبٍ أَوْ أَخٍ) صُورَتُهَا أَنْ يَجْهَلَ أَبُوهُ وَيَعْلَمَ جَدُّهُ فَيَقُولُ هَذَا أَبِي فَيُلْحِقُهُ بِجَدِّهِ فَهُوَ إلْحَاقٌ بِالْغَيْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهَا بِمَا إذَا كَانَ نَسَبُهُ ثَابِتًا لِأَبِيهِ، وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا بِأَبِيهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَبِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِالْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِجَدِّهِ فَرْعُ كَوْنِهِ أَبَاهُ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ هَذَا أَبِي فَالتَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ إلَخْ) فَرَّقَ م ر فِي شَرْحِهِ بِفَرْقٍ آخَرَ فَقَالَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَمْ يَقْدِرْ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ. اهـ عِ ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِ ابْنِهِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَخِ فَإِنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ) أَيْ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ الْجَدُّ مَوْجُودًا فَيَسْتَلْحِقَهُ، وَإِمَّا بِأَنْ يَكُونَ لِلْجَدِّ وَلَدٌ فَيَسْتَلْحِقُ ذَلِكَ الْمَجْهُولَ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا أَخِي اهـ. مِنْ ع ش

стр. 1619

(وَكَوْنُهُ وَارِثًا) وَلَوْ عَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَاتِلٍ وَرَقِيقٍ (حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَيَرِثُ مِنْهُمَا وَيَرِثَانِ مِنْهُ (فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ) بِأَنْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ (لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ) فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (ظَاهِرًا) لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ، وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْته إذْ لَوْ أَقَرَّ حَائِزٌ بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا (فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ) الَّذِي لَمْ يُقِرَّ (وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ (ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ) مَجْهُولٍ (فَأَنْكَرَ) الْأَخُ الْمَجْهُولُ (نَسَبَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِيهِ إنْكَارُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتِ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا، وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ. (وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (لَا الْإِرْثُ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ، وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ. (كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ وَارِثًا حَائِزًا) أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ حَيْثُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَارِثًا حَائِزًا) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ، وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ) فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ اُشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ جَمِيعِهِمْ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهِمَا وَالْإِمَامِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيُنْظَرُ كَمَالُ النَّاقِصِ وَحُضُورُ الْغَائِبِ فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ) ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَنْ يُشْرِكَ هَذَا الثَّالِثَ بِثُلُثِ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَكُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْمُكَذِّبِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشَارَكَةُ الثَّالِثِ ظَاهِرًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الْمَتْنُ لِنَفْيِ مُشَارَكَةِ الثَّالِثِ لِلْمُقِرِّ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُشَارَكَتُهُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ) هَلَّا قَالَ إمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُ فِيهَا بِثُلُثِهَا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ: بِثُلُثِهَا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَجْهُهُ أَنَّ حَقَّهُ الثَّابِتَ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمِيرَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ إلَّا وَيُسَلَّمُ لِلْآخَرِ نَظِيرُهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُ فِي الْبَاطِنِ، وَهُوَ مَعَ كَذِبِ الْمُقِرِّ لَا شَيْءَ لِهَذَا الثَّالِثِ، وَمَعَ صِدْقِهِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنَّمَا حُمِلَ نَفْيُ الْمُشَارَكَةِ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ إنَّمَا تَقَعُ الْمُشَارَكَةُ فِيهَا ظَاهِرًا فَبِالْأَوْلَى مَسْأَلَةُ الِاسْتِلْحَاقِ الْغَيْرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ النَّسَبُ فَيَنْبَغِي حَمْلُ نَفْيِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ تَأَمَّلْ، هَذَا غَايَةُ مَا يُفْهَمُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ النَّسَبُ) أَيْ وَالْإِرْثُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ نَسَبَهُ) بِأَنْ قَالَ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ، وَأَنْت لَسْتَ ابْنَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ الْمَجْهُولُ لِأَنَّ الْحَائِزَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِإِخْرَاجِهِ لَهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِتَكْذِيبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَيَرِثَانِ جَمِيعَ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا اهـ. عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ فَمَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ تَأْثِيرِ إنْكَارِ الْمَجْهُولِ فِي نَسَبِ الْمُقِرِّ بَاطِلٌ أَيْضًا فَثَبَتَ قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ. (قَوْلُهُ: بِمَنْ يَحْجُبُهُ) أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ، وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ) لَوْ أَقَرَّ بِبِنْتٍ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ وَتَرِثُ كَمَا لَوْ خَلَّفَ وَلَدًا ذَكَرًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ. (فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ هَذِهِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَلَوْ قَالَ هَذَا أَخِي ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ بِرّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَا الْإِرْثُ لَهُ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ التَّرِكَةِ لَهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ أَيْ مَنْ أَلْحَقَ رَجُلًا بِخِلَافِ مَنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ اللَّقِيطِ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ثُمَّ كَتَبَ أَيْضًا هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ) بِأَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَنْشَأُ الدَّوْرُ مِنْهُمَا وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّاقِطِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ، وَمَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَكَالَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. [كِتَابُ الْعَارِيَّةُ] (كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) . ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلِّ إزَالَةٍ مَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لِغَيْرِهِ. اهـ وَعَارِيَّةٌ أَصْلُهَا عَوَرِيَّةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ الْإِعَارَةُ مَصْدَرٌ وَالْعَارَةُ اسْمُ الْمَصْدَرِ فَإِنَّهُ يُقَالُ أَعَارَ إعَارَةً وَعَارَةً بِغَيْرِ هَمْزٍ كَأَطَاقَ إطَاقَةً وَطَاقَةً وَقِيلَ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ السَّيِّدِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا تَكَرَّرَتْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ

стр. 1620

وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ، وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ ــ [حاشية الجمل] مِنْ التَّعَاوُرِ، وَقِيلَ مِنْ عَار يُعِيرُ إذَا جَاءَ وَذَهَبَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ عِيَارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، وَفِي الشَّرْعِ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هِبَةُ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ ارْتَدَّتْ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ. أَقُولُ قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا قِيلَ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَنْهَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْتَ مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قُلْتُ ذَاكَ فِي الْإِبَاحَةِ الْمُخَصَّصَةِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ اهـ. وَكَانَ مُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي فِي الْإِرْشَادِ مَا لَمْ يَنْهَ الْفَرْعَ الْآتِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ. اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُخَفَّفُ) وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ فَرَاجِعْ عِبَارَتَهُ وَيُقَالُ فِيهَا عَارَةٌ كَنَاقَةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِعَقْدِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ. انْتَهَتْ. وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ، وَهَذَا مَوْرِدُ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَعِيرُ، وَإِلَّا فَالْعَيْنُ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ إلَخْ) أَيْ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَأْتِي، وَهِيَ رِوَايَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ فَلَيْسَتْ هِبَةً لِلْمَنَافِعِ فَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّنَاوُبُ) أَيْ لِتَنَاوُبِ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ) كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْسِ بِالْهَمْزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْجُمْهُورِ فَفَسَّرُوهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالزَّكَاةِ، وَكُلِّ مَعْرُوفٍ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَاعُونُ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَثَاثِ الْبَيْتِ كَالْقِدْرِ وَالْفَأْسِ وَالْقَصْعَةِ وَالْمَاعُونِ أَيْضًا الطَّاعَةُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ بِإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ بَذْلُ ذَلِكَ مَجَّانًا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُضْطَرِّ اهـ. وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهَا حَيْثُ وَجَبَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ مَجَّانًا كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ، وَإِذَا أَخَذَ الْأُجْرَةَ فَإِنْ عَقَدَ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ فَإِجَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَفَاسِدَةٌ وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ بِمَالٍ كَأَعَرْتك كَذَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ كَانَ عَارِيَّةً لَا إجَارَةً تَغْلِيبًا لِلَّفْظِ كَمَا فِي وَكَّلْتُك فِي كَذَا بِكَذَا فَإِنَّهُ وَكَالَةٌ لَا إجَارَةٌ حَتَّى يَجُوزَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَزْلُ فَلْيُحَرَّرْ أَقُولُ لَكِنْ كَوْنُهُ عَارِيَّةً لَا إجَارَةً يُخَالِفُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَا. (فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ أَعَرْتُك حِمَارِي لِتُعِيرَنِي كَذَا أَوْ دَابَّتِي لِتَعْلِفَهَا أَوْ عَلَى أَنْ تَعْلِفَهَا أَوْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِجَارَةٌ لَا إعَارَةٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَاسِدَةٌ لِلتَّعْلِيقِ فِي الْأُولَى وَلِجَهْلِ الْعَلَفِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُدَّةِ فِي الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ فِي الثَّلَاثِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ مُدَّةَ الْإِمْسَاكِ، وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ فَإِنْ قَدَّرَ مَعَ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ فِي الثَّالِثَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَأَنْ قَالَ أَعَرْتُك دَارِي شَهْرًا مِنْ الْيَوْمِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَعَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ أَوْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الثَّانِي اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى كَمَا صَحَّحَهُ فِيهَا بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ اهـ. وَقَدْ اعْتَمَدَهُ م ر وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إجَارَةٌ لَا عَارِيَّةٌ فَإِنْ قُلْتَ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَ يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مُرَاعَاتُهُمْ اللَّفْظَ فَكَيْفَ ادَّعَى أَنَّهُ قَضِيَّتُهُ مَا ذَكَرَ؟ . قُلْتَ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَرِينَةِ تَصْحِيحِهِمْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَإِنْ قُلْتَ مَا مَعْنَى وُجُوبِ الْإِعَارَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَارِيَّةً؟ . قُلْت إنَّمَا نُسَمِّيهَا عَارِيَّةً حَيْثُ لَا عِوَضَ، وَأَمَّا مَعَهُ فَتَسْمِيَتُهَا بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ لَا الْمَعْنَى اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: كَإِعَارَةِ ثَوْبٍ إلَخْ) ، وَكَإِعَارَةِ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى فَوَاتُهُ وَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ؛ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ إسْعَافِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إنْ تَعَيَّنَ، وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى

стр. 1621

لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ كَمَا سَيَأْتِيَانِ. (أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (مُسْتَعِيرٌ، وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ، وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا) مَرَّ (فِي مُقْرِضٍ) مِنْ اخْتِيَارٍ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةِ تَبَرُّعٍ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ، وَفَلَسٍ (وَمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ (كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعَارَتِهِ إنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّانِي. ــ [حاشية الجمل] التَّلَفِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَيْ وَخَافَ ضَرَرًا مِنْهُمَا مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، هَلْ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ بِذَلِكَ أَوْ حَيْثُ عَقَدَ بِذَلِكَ؟ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِعَارَةٍ حَرَّرَهُ، وَكَذَا يَجِبُ إعَارَةُ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ، وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِيَانِ) أَيْ الْمُحَرَّمَةُ وَالْمَكْرُوهَةُ فَالْأُولَى تَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ مُبَاحٌ وَالثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعٍ أَصْلَهُ لِخِدْمَةٍ، وَكَافِرٍ مُسَلَّمًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ تَبَرُّعٍ) أَيْ نَاجِزٌ فَخَرَجَ السَّفِيهُ، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ بِالْوَصِيَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَمَحْجُورِ سَفَهٍ نَعَمْ لَوْ أَعَارَ لِمَحْجُورِ السَّفَهِ نَفْسَهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَمَلُهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي كَسْبِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ، وَقَوْلُهُ: وَفَلَسٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إعَارَةِ الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ تَعْطِيلٌ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهَا كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْجَوَازُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا بِهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعَارَةِ وَاجِبَةٍ فَتَصِحُّ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِاخْتِصَاصِ فَيُعِيرُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ، وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ مُدَّةً، وَلَا يُعِيرُ مَنْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ فِيهِمَا وَصَحَّحَ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ صِحَّةَ الْعَارِيَّةِ وَتَصِحُّ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَنَحْوه، وَإِعَارَةُ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ، وَلَوْ مَنْذُورَيْنِ وَتَصِحُّ إعَارَةُ الْفَقِيهِ خَلْوَتَهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ أَهْلِ شَرْطِهَا، وَإِنْ حَرُمَ مُكْثُ الْمُسْتَعِيرِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِي الصِّحَّةِ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا إعَارَةُ الْإِمَامِ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ طِفْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ لِعِتْقِهِ. (فَرْعٌ) سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ وَقْفَ الْأَتْرَاكِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحِيحٌ يَجِبُ اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُمْ حَالَةَ الْوَقْفِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ) ، وَيَلْحَقُ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ اخْتِصَاصُهُ بِهَا كَمَا سَيَذْكُرُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ جَوَازِ إعَارَةِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَأَبٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا إذَا كَانَ الزَّمَنُ غَيْرَ مُقَابَلٍ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ. اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ اسْتِخْدَامُ، وَلَدِهِ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُعَلِّمِ وَبِتَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَيَنْبَغِي لِلْأَبِ إذَا اسْتَخْدَمَ مَنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْسُبَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ ثُمَّ يُمَلِّكَهَا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَصْرِفَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَيَتْرُكَ أَوْلَادًا صِغَارًا فَتَتَوَلَّى أُمُّهُمْ أَمْرَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ عَمٍّ لَهُمْ مَثَلًا وَيَسْتَخْدِمُونَهُ م فِي رَعْيِ دَوَابَّ إمَّا لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَمْ قَرِيبًا، وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا حَيْثُ لَا وِصَايَةَ، وَلَا وِلَايَةَ مِنْ الْقَاضِي اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ بَلْ أَوْلَى الْفَقِيهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ اسْتِخْدَامُهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْمُرُ بَعْضَ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِتَعْلِيمِ بَعْضٍ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَلَدِ بِإِتْقَانِهِ الصَّنْعَةَ بِتَكْرَارِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُعَلِّمُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ بِقَصْدِ الْأُمِّ إلَخْ، وَلَعَلَّ مَعْنَاهَا بِقَصْدِهَا تَعْلِيمُهُمْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ إلَخْ) أَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ إعَارَةِ فَقِيهٍ أَوْ صُوفِيٍّ مَسْكَنَهُمَا فِي مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى شَيْءٍ، وَلَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَاقٍ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ عَلَى إعَارَتِهِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ وَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسَمِّ فَاعِلَهُ يَعُودُ

стр. 1622

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ، وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) ، وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَعَرْت أَحَدَكُمَا، وَلَا لِبَهِيمَةٍ، وَلَا لِصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ (إنَابَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ) الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ) بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلِهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ (مُبَاحٍ) ــ [حاشية الجمل] عَلَى الْمَالِكِ فَإِنْ سَمَّى شَخْصًا كَزَيْدٍ فَالْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بَاقِيًا فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ، وَلَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ مَنْ يُعَارُ لَهُ فَالْأَوَّلُ عَلَى عَارِيَّتِهِ، وَهُوَ الْمُعِيرُ لِلثَّانِي وَالضَّمَانُ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ رَدَّهَا الثَّانِي عَلَيْهِ بَرِئَ، وَإِنْ سَمَّاهُ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ هُوَ أَيْ الْمُسْتَعِيرُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ عَيْنًا بِإِذْنِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ انْتِفَاعًا غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ فَتَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمَالِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَخَرَجَ الْغَصْبُ وَدَخَلَ الِاسْتِعَارَةُ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَإِنَّ مُرَادَهُ الْمُسْتَعِيرُ الَّذِي يَضْمَنُ وَخَرَجَ الْمُسْتَامُ وَالْوَكِيلُ وَالرَّائِضُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَالَ احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِك فَفَعَلَ فَإِنَّهُ عَارِيَّةٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَخْذِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: وَدَخْلُ الِاسْتِعَارَةِ مِنْ الْغَاصِبِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعِيرِ مِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَعْيِينٌ) سَكَتَ عَنْ هَذَا فِي الْمُعِيرِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ لِيُعِرْنِي أَحَدُكُمَا كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الدَّفْعَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِضًا بِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مَتَاعِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَصِحُّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيِّنٍ) فَلَوْ بَسَطَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا لِبَهِيمَةٍ) لَمْ يَقَعْ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إخْرَاجُ الْبَهِيمَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَّا هُنَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا لِصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ) . (فَرْعٌ) . لَوْ أَرْسَلَ بَالِغٌ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذْ الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سَمِّ قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ إلَخْ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ أَيْ فَيَضْمَنُ فِيهِ لَا فِي التَّلَفِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَسَفِيهٍ) الرَّاجِحُ صِحَّةُ قَبُولِهَا مِنْ السَّفِيهِ قِيَاسًا عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ) الْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ صَحِيحٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ صِحَّتِهَا مِنْ السَّفِيهِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ لَهُ تَأَمَّلْ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً وَالْمُضَمَّنَةُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً كَمَا يَأْتِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ إنَابَةُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ، وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ: عَلَى تَخْصِيصِهِ أَيْ الْمُسْتَعِيرِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ) كَأَنْ يُرْكِبَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لِحَاجَتِهِ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهُ لِرُجُوعِ الِانْتِفَاعِ إلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِلْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. م ر اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ: لِرُجُوعِ الِانْتِفَاعِ إلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَرْكَبَهُ زَوْجَتَهُ أَوْ خَادِمَهُ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ أَمَّا لَوْ أَرْكَبَتْهَا لِمَا لَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ كَأَنْ أَرْكَبَ زَوْجَتَهُ لِسَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا لَمْ يَجُزْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ بِهِ) أَيْ، وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً كَإِعَارَةِ النَّقْدِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا) اعْلَمْ أَنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ وَالثَّمَرَ وَالْحِبْرَ فِي إعَارَةِ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مَأْخُوذَةٌ بِالْإِبَاحَةِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ فَهِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى أَخْذِ هَذِهِ الْأَعْيَانِ مِنْهَا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَنْفَعَةٌ أَيْضًا، هِيَ التَّوَصُّلُ إلَى أَخْذِ الْأَعْيَانِ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَحَقَّقَ الْأُشْمُونِيُّ فَقَالَ إنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ لَيْسَ مُسْتَفَادًا بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمُسْتَعَارُ هِيَ الشَّاةُ لِمَنْفَعَةٍ، وَهِيَ التَّوَصُّلُ لِمَا أُبِيحَ، وَكَذَا الْبَاقِي اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَحَقَّقَ الْأُشْمُونِيُّ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِبَاحَةِ يَقُولُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ أَبَاحَ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهُ وَالْقَائِلُ بِالْمِلْكِ يَقُولُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. وَفِي ق ل

стр. 1623

فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ، وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لِخِدْمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْقَبِيحَةِ انْتَهَى. وَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ (مَعَ بَقَائِهِ) فَلَا يُعَارُ الْمَطْعُومُ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّةً فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ (وَتُكْرَهُ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ــ [حاشية الجمل] عَلَى الْجَلَالِ، وَهَذِهِ الْأَعْيَانُ مَأْخُوذَةٌ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمُعَارُ مَحَالُّهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَى هَذَا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ ضَمِنَهَا الْمُنْتَفِعُ، وَلَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالرُّجُوعِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ إبَاحَةُ عَيْنٍ، وَلَا تَصِحُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِبَاحَةُ صَدَرَتْ قَبْلَ شَرْطِهَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ عِنْدَ م ر فِي آلَةِ اللَّهْوِ، وَأَمَّا فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ فَجَرَى فِيهِمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى صِحَّةِ الْإِعَارَةِ مَعَ الْحُرْمَةِ وَجَمَعَ ع ش عَلَيْهِ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَسْتَعِينُ بِهِمَا عَلَى قِتَالِنَا وَبِحَمْلِ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ م ر بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: كَآلَةِ لَهْوٍ) قَضِيَّةُ التَّمْثِيلِ بِمَا ذُكِرَ لِلْمُحَرَّمِ أَنَّ مَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الطُّبُولِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى آلَةَ لَهْوٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَالشِّطْرَنْجُ تُبَاحُ إعَارَتُهُ بَلْ وَإِجَارَتُهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ) وَيَحْرُمُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ لَكِنَّ الْعَارِيَّةَ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَحَجِّ أَيْ فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ وَالْمُصْحَفِ وَأَمَّا آلَةِ اللَّهْوِ فَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الْكَافِ، وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ، وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفُجُورِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ) نَعَمْ لِلْمَرْأَةِ خِدْمَةُ مُنْقَطِعٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَمَةً تَخْدُمُهُ اهـ. حَجّ، وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَإِعَارَةِ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِخِدْمَةِ رَجُلٍ إلَخْ) وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سَكَتُوا عَنْ إعَارَةِ الْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ، وَهُوَ كَعَكْسِهِ بِلَا شَكٍّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ مَحْرَمٍ) كَمَمْسُوحٍ وَكَمَالِكِهَا إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَكَالزَّوْجِ إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ دَاخِلُونَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ فَيَجُوزُ إعَارَتُهَا لَهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا) لَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ جَوَازُ إعَارَةِ الْقِنِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا، وَلَا قَبِيحًا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ مَعَ الْأَمْنِ الْمَذْكُورِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ، وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ، وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ ز ي وس ل تَبَعًا لِحَجِّ. (قَوْلُهُ: صِحَّةَ إعَارَتِهَا) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ إعَارَتِهَا لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ خَصِيًّا لِخِدْمَتِهِ، وَقَدْ تَضَمَّنَتْ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ وَتَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ، وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ) إذَا صَارَتْ مُشْتَهَاةً هَلْ تَبْطُلُ أَوْ لَا وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ وَبِهِ يُجَاب عَنْ تَوَقُّفِ الْمُحَشِّي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا) أَيْ فَلَا يُعَارُ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ، وَلَا لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَعِيرُ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، وَلَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَخْ) ، وَمِنْهُ إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ مَا يَذْهَبُ بِهِ كَالذَّاهِبِ بِانْسِحَاقِ وَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ أَوْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَنَجُّسُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ تَنَجُّسُهُ تَمْتَنِعُ إعَارَتُهُ. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَتَجُوزُ إعَارَةُ الْوَرَقِ لِلْكِتَابَةِ، وَكَذَا إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا، وَلِغَسْلِ مَتَاعٍ وَنَجَاسَةٍ لَا يَنْجَسُ بِهَا كَأَنْ يَكُونَ وَارِدًا وَالنَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةٌ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا وَالْمُكْحُلَةُ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ) أَيْ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِهِ هُنَا، وَقَيَّدَ بِهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ اهـ. ح ل أَوْ يُقَالُ وَبِمَا ذُكِرَ، وَهُوَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهَا، وَمِنْهُ التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ) أَيْ، وَإِذَا رَدَّهَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْأُولَى انْتَهَتْ بِالرَّدِّ اهـ. عِ ش

стр. 1624

(اسْتِعَارَةٌ، وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ) اسْتِعَارَةٍ وَإِعَارَةٌ (كَافِرٍ مُسْلِمًا) صِيَانَةً لَهُمَا عَلَى الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ لِلْخِدْمَةِ تَرْفِيهَهُ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ، وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ ــ [حاشية الجمل] وَخَالَفَتْ الْإِجَارَةُ بِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَالْغَرَرُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلَهُ) هَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا فَيُكْرَهُ لِمَالِكِهِ إعَارَتُهُ لِفَرْعِهِ، وَيُكْرَهُ لِلْفَرْعِ اسْتِعَارَتُهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ إلَخْ اهـ. ز ي أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عَقْدٌ فَيُكْرَهُ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَمَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ صِيغَةٌ، وَفِعْلُ الْأَصْلِ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ الْفَرْعِ فَلَا يُكْرَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِخِدْمَةٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْخِدْمَةُ اهـ. ع ش فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ مَتَى كَانَ الْقَصْدُ بِالِاسْتِعَارَةِ، وَالْإِعَارَةُ الْخِدْمَةُ كَانَتَا مَكْرُوهَتَيْنِ وُجِدَتْ الْخِدْمَةُ أَمْ لَا، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ إلَخْ لَكِنَّ الْمُحْتَرَزَ غَيْرُ وَافٍ بِحُكْمِ الْإِعَارَةِ وَحُكْمُهَا كَحُكْمِ الِاسْتِعَارَةِ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَاسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ كَافِرٍ مُسْلِمًا) الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ لِلْفَاعِلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ، وَلَوْ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ، وَمُسْلِمًا مَفْعُولٌ ثَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُعِيرَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا وَالْمُرَادُ بِالْفَاعِلِ الْمَالِكُ وَالْمَفْعُولِ الثَّانِي الْمُعَارُ اهـ. فَكَأَنَّهُ قَالَ يُكْرَهُ لِلْكَافِرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِيرًا، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعِيرَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَكَافِرٌ مُسْلِمًا) هَذَا يُفِيدُ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْإِعَارَةِ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ فِيمَا يُرِيدُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ لِخِدْمَتِهِ كَصَبِّ مَاءٍ عَلَى يَدَيْهِ وَتَقْدِيمِ نَعْلٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَإِرْسَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ إلَخْ أَنَّهُ تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ، وَهُوَ يُفِيدُ حُرْمَةَ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ بِأَنَّ الْإِذْلَالَ فِي الْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعَارِيَّةِ لِلُزُومِهَا فَلَمْ يُمْكِنْ مَعَ بَقَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَيُجْعَلُ تَحْتَهَا فِي الْعَارِيَّةِ لِاحْتِمَالِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ لَكِنَّ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي مُجَرَّدِ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ تَعْظِيمًا لَهُ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِعَارَةِ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِ وَخِدْمَتُهُ لَهُ لِجَوَازِ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُسْلِمٍ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي اسْتِخْدَامِهِ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلْيُرَاجَعْ، وَفِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِحُرْمَةِ خِدْمَتِهِ حَيْثُ قَالَ وَعَلَّلَ فِي الْمُهَذَّبِ عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْدُمَهُ، وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْ لِلْعَارِيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا خِدْمَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهَا فِي بَابِ الْجِزْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي الِاسْتِعَارَةِ، وَكَذَا فِي الْإِعَارَةِ إنْ عَلِمَ الْمُعِيرُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ مَا ذُكِرَ لِلْخِدْمَةِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَعَدَمُهَا لِقَصْدِ التَّرْفِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَرَّرَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا اسْتِعَارَةَ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ) ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُنَا كَحَجِّ لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي كَرَاهَةَ الِاسْتِعَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إعَارَةُ الْوَالِدِ نَفْسَهُ لِوَلَدِهِ فَلَيْسَتْ مَكْرُوهَةً وَإِنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ إذْ هُوَ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مَكْرُوهَةٌ حَرَّرَهُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَلَا اسْتِعَارَةَ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ فِي جَانِبِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ الْوِلَادَةِ فَلَمْ تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ أَعَارَ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهِيَ اسْتِعَارَتُهُ إيَّاهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ إيَّا الْأَصْلِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ مِنْ الْأَصْلِ وَصُورَةُ هَذِهِ أَنَّ الْأَصْلَ حُرٌّ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ نَعَمْ لَوْ أَلْبَسَ عَارِيًّا ثَوْبًا أَوْ فَرَشَ لِضَيْفٍ فِرَاشًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ أَوْ أَكَلَ هَدِيَّةً تَطَوَّعَ مِنْ ظَرْفِهَا وَجَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَعَارِيَّةٌ لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَكْلِهِ اهـ. أَيْ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَكِنْ قَالَ م ر فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالصَّحِيحُ الِاشْتِرَاطُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ ذَلِكَ إبَاحَةٌ لَا عَارِيَّةٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ إبَاحَةً، وَأَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَمَنْ أَرْكَبَ دَابَّةً مُنْقَطِعًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا

стр. 1625

لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ) ، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الْإِبَاحَةِ، وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (وَ) قَوْلُهُ: (أَعَرْتُكَهُ) أَيْ فَرَسِي مَثَلًا (لِتَعْلِفَهُ) بِعَلَفِك (أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك إجَارَةً) لَا إعَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى (فَاسِدَةٌ) لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ فَتَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ ــ [حاشية الجمل] وَإِنْ أَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ السَّفِينَةَ مَعَ نَفْسِهِ ضَمِنَ نِصْفَهَا اهـ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً، وَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ إبَاحَةٌ اهـ. م ر. (فَرْعٌ) . قَالَ عَمِيرَةُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ظَرْفٍ فَهُوَ عَارِيَّةٌ، وَمِنْهُ كُوزُ السِّقَاءِ إذَا كَانَ الشُّرْبُ بِلَا مُقَابِلٍ وَكَذَا لَوْ جَاءَهُ هَدِيَّةٌ فِي ظَرْفٍ يَكُونُ الظَّرْفُ عَارِيَّةً عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْأَكْلِ فِيهِ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ. (فَرْعٌ) . لَوْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِلْوَدِيعِ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُودَعِ صَارَ عَارِيَّةً بَعْدَ لُبْسِهِ اهـ. عُبَابٌ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: لَفْظٌ يُشْعِرُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الْأَصَحِّ، وَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فِي ظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ فِيهَا، وَهُوَ مُعَارٌ فَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ لِلْهَدِيَّةِ عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمَا ذُكِرَ ضَمِنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَكَانَ أَكْلُ الْهَدِيَّةِ مِنْ ظَرْفِهَا الْمُعْتَادِ أَكْلُهَا مِنْهُ وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ. انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ اهـ. حَجّ قَالَ سَمِّ عَلَيْهِ اسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ، وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قُدِّرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لَهَا مَعَ مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ عَارِيَّةً فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْهَدِيَّةُ تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ لَهَا عِوَضٌ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ ثُمَّ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِضَمَانِهِ تَوَقَّفَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ أَمَانَةً، وَإِنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ. وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ، وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَرِيدَ الشِّرَاءِ يَدْفَعُ ظَرْفَهُ لِزَيَّاتٍ مَثَلًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: كَأَعَرْتك) أَيْ أَوْ أَعَرْتُك مَنْفَعَتَهُ أَوْ خِدْمَتَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ أَبَحْتك مَنْفَعَتَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرِيحَةٌ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى كِنَايَةٍ لِلْعَارِيَّةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ) كُلٌّ رَاجِعٌ لِكُلٍّ فَلَيْسَ عَلَى التَّوْزِيعِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِعْلٌ، وَلَا لَفْظٌ بِأَنْ فَرَشَ فِرَاشَهُ لِكُلِّ مَنْ جَلَسَ عَلَيْهِ أَيْ قَصَدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ فَهُوَ إبَاحَةٌ، وَإِلَّا كَانَ إعَارَةً فَاسِدَةً، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ لِضَيْفِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ اجْلِسْ عَلَيْهِ كَانَ إبَاحَةً فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ عَارِيَّةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) الْمُرَادُ بِالتَّأَخُّرِ التَّرَاخِي، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَكَوْنُ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْإِبَاحَةِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ. انْتَهَى. (فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِك فَفَعَلَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ أَوْ اعْطِنِي مَتَاعَك لِأَحْمِلَهُ عَلَى دَابَّتِي فَهُوَ وَدِيعَةٌ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِيهِ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْمَحْمُولُ، وَإِنَّ الدَّابَّةَ مُعَارَةٌ كَالْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَالْمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِيهِمَا وَالدَّابَّةُ مُعَارَةٌ فِيهِمَا فَلَا مُخَالَفَةَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَفْظُ الْآخَرِ أَوْ فِعْلُهُ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ أَيْ الطَّرَفِ الَّذِي، وَقَعَ هُوَ جَوَابًا لَهُ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى) ، وَهُوَ وُجُودُ الْعِوَضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَلَفَ مَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ أَيْ يَضْمَنُهُ مَالِكُ الدَّابَّةِ لِلْمُسْتَعِيرِ الَّذِي عَلَفَهَا بِهِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ أَيْ لِعَدَمِ تَبَرُّعِ الْمُسْتَعِيرِ بِالْعَلَفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَفَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ) قَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ اسْقِنِي فَنَاوَلَهُ الْكُوزَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَبَ أَنْ يَسْقِيَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ وَالْكُوزُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إذَا شَرَطَ عِوَضًا فَالْمَاءُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْكُوزُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ قَالَ فَإِنْ

стр. 1626

وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك هَذَا شَهْرًا مِنْ الْآنِ كَانَ إجَارَةً صَحِيحَةً. (وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ) أَيْ الْمُعَارِ (عَلَى مُسْتَعِيرٍ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَالِكِ وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. (فَإِنْ تَلِفَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ (لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ) فِيهِ، وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ــ [حاشية الجمل] انْكَسَرَ الْكُوزُ بَعْدَ الشُّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ فَالْكُوزُ مَضْمُونٌ، وَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ لَمْ يَضْمَنْ الْكُوزَ، وَلَا بَقِيَّةَ الْمَاءِ الْفَاضِلِ فِي الْكُوزِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ الْقَدْرُ الَّذِي شَرِبَهُ دُونَ الْبَاقِي فَيَكُونُ الْبَاقِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ اهـ. ابْنُ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامُ الْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ، وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَظْرُوفِ. (فَرْعٌ) . لَوْ دَفَعَ قَارُورَةً إلَى مَنْ يَبِيعُ زَيْتًا مَثَلًا لِيَصُبَّهُ فِيهَا فَصَبَّهُ فِيهَا وَوَضَعَهُ فِي الْمِيزَانِ لِيَزِنَهُ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَانْكَسَرَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ صَبِّهِ لَمْ يَضْمَنْهَا اهـ عُبَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ) أَيْ، وَأَمَّا الْعَلَفُ فَمَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ حَجّ بِأَنَّ الْعِوَضَ شَيْئَانِ: مَعْلُومٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَلَفِ، وَمَجْهُولٌ وَهُوَ فِعْلُهُ الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى الْمَعْلُومِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مُغْتَفَرٌ لِلْحَاجَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ الْآنِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ أَسْقَطَهُ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ) لَوْ رَدَّهَا إلَى الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ الضَّمَانِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. اهـ سَمِّ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ نَحْوِ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ فَيَضْمَنَانِهِ، وَهُوَ طَرِيقٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ عَارِيَّةً حَتَّى بَعْدَ انْتِهَاءِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ بِهِ فَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهُ عَنْهَا وَرَبَطَهَا فِي الْخَانِ مَثَلًا إلَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ مَثَلًا ضَمِنَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّدُّ الْمُبْرِئُ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُعِيرَ فَسَلَّمَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَرْعَى وَضَاعَتْ فَالْمُعِيرُ إنْ شَاءَ غَرَّمَ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُسْتَلِمَ مِنْهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُعِيرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ بُعْدِ دَارِ الْمُسْتَعِيرِ عَنْ دَارِ مُعِيرِهِ وَعَدَمِهِ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَ مَعَهُ مَالِكُهَا ضَمِنَ نِصْفَهَا فَقَطْ، وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ عِنْدَ طَلَبِ مُعِيرِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ عِنْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ الرَّدِّ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ صَحِيحَةً أَمْ فَاسِدَةً فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إشْهَادٍ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ فَقْدِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أُجْرَةَ الْمَعَدِّيَّةِ أَوْ مَنْ يَسُوقُهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَ الْمُعِيرِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ ع ش وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ) كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ حَالَةَ سَيْرِهَا، وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ إنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَقْصِيرِهِ، وَكَأَنْ جَنَى الرَّقِيقُ أَوْ صَالَتْ الدَّابَّةُ فَقُتِلَا لِلدَّفْعِ، وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا نَظِيرَ قَتْلِ الْمَالِكِ قِنَّهُ الْمَغْصُوبَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَقَصَدَ دَفْعَهُ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: كَسُقُوطِهَا هُوَ مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا بِهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالِهِ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ بَلْ يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ سَخَّرَ شَخْصٌ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخَّرُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي حُصُولِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا عُزِيَ لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُعِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ قَدْ تُوهِمُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَزِيدُ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ لَيْسَ لِنَاشِئٍ تُضْمَنُ فِيهِ

стр. 1627

(ضَمِنَهُ) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ (لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ) كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (كَتَالِفٍ فِي شَغْلِ مَالِكٍ) تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ (انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ) فِيهِ (وَمِثْلُهُ) وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ) الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَّهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ (فَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِزِرَاعَةِ بُرٍّ) بِلَا نَهْيٍ (يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا، وَفُولًا) لَا نَحْوُ ذُرَةٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ وَضَرَرَ نَحْوِ الذُّرَةِ فَوْقَهُ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ (وَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ ــ [حاشية الجمل] الْعَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَلَفَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَبَقَاءَ حُكْمِ الْعَارِيَّةِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِ الْمُسْتَعِيرِ مُضَمِّنٌ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَمَعَهَا تَبِيعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِعُسْرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ، وَكَذَا لَوْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ مَالِكُهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي، وَلَا تُضْمَنُ ثِيَابُ الرَّقِيقِ الْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِاسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ أَيْ يَتْلَفُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ يَنْسَحِقُ أَيْ يَنْقُصُ بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لِحُدُوثِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ كَالِانْمِحَاقِ وَتَقَرُّحُ ظَهْرِهَا وَعَرَجُهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَكَسْرُهُ سَيْفًا أَعَارَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ كَالِانْسِحَاقِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَمَوْتُ الدَّابَّةِ أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سَمِّ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَمَّلَهَا حَمْلًا ثَقِيلًا بِالْإِذْنِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا تَمُوتُ بِمِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَمَا إذَا مَاتَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) فَلَوْ أَعَادَ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَسَدَتْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا) ؛ لِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا مِثْلَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْأَخْذِ لَزِمَ ضَمَانُ مَا فَاتَ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَلَعَلَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْمِثْلِ وَقْتَ التَّلَفِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ) لَوْ كَانَ هَذَا الْمُكْتَرِي مُكْتَرِيًا مِنْ غَاصِبٍ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ. (قَوْلُهُ: لَا مُسْتَعِيرٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي ضَمِنَهُ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ، وَهُوَ الْهَاءُ (قَوْلُهُ: كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ) أَيْ، وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحِقَّةً لِشَخْصٍ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا، وَلَيْسَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ فَإِذَا أَعَارَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ فَدَخَلَ مَا لَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مَنْفَعَةً اهـ. سُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ بِالْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ) أَيْ وَالْإِذْنُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ اسْتِعْمَالَهُ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ أَيْ وَالْإِذْنُ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِعَارَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي شَغْلِ مَالِكٍ) فِي الْمِصْبَاحِ شَغَلَهُ الْأَمْرُ شَغْلًا مِنْ بَابِ نَفَعَ فَالْأَمْرُ شَاغِلٌ وَالِاسْمُ الشُّغُلُ بِضَمِّ الشِّينِ وَبِضَمِّ الْغَيْنِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيُرَوِّضَهَا) أَيْ يُعَلِّمُهَا الْمَشْيَ الَّذِي يَسْتَرِيحُ بِهِ رَاكِبُهَا اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ رُضْتُ الدَّابَّةَ رِيَاضَةً ذَلَّلْتُهَا وَالْفَاعِلُ رَائِضٌ، وَهِيَ مُرَوَّضَةٌ وَرَاضَ نَفْسَهُ حَلُمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ فِيهِ) نَعَمْ لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكُوبِ فِي رُجُوعِهِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ، وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لُزُومُ الرَّدِّ لِلْمُسْتَعِيرِ فَيَتَنَاوَلُ الْإِذْنُ الرُّكُوبَ فِي عَوْدِهِ عُرْفًا، وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ رَدٌّ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَحِلَّ الْمَشْرُوطَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ مِنْهُ وَالْعَوْدُ إلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ رَاكِبًا كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِالْمُخَالَفَةِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ أَيْ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَرَادَهُ إنْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُقُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُعِيرِ عَنْ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِكُلِّهَا (قَوْلُهُ: وَشَعِيرًا وَفُولًا) ، وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ لِلشَّعِيرِ هَلْ يَزْرَعُ الْفُولَ وَعَكْسُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِشَعِيرٍ لَا يُزْرَعُ فُولًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَحَيْثُ زَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ فَلِلْمَالِكِ قَطْعُهُ مَجَّانًا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَهُ جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الرَّدَّ بِزِيَادَةٍ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِإِزَائِهِ عَنْهُ شَيْءٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) . قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدُوهُ فِي كِتَابٍ مُسْتَعَارٍ رَأَى فِيهِ خَطَأً لَا يُصْلِحُهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَيَجِبُ وَيُوَافِقُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْغَلَطِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ وَقَيَّدَهُ الرِّيمِيُّ بِغَلَطٍ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ، وَإِلَّا رَدَّهُ وَكُتُبُ الْوَقْفِ أَوْلَى وَغَيَّرَهُ بِمَا

стр. 1628

لَا يَبْنِي، وَلَا يَغْرِسُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ (وَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا (صَحَّ) عَقْدُ الْإِعَارَةِ (وَزَرَعَ) الْمُسْتَعِيرُ (مَا شَاءَ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى، وَلَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ، وَلَوْ نَادِرًا، وَمَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ إنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ (لَا) إنْ أَطْلَقَ (إعَارَةَ) شَيْءٍ (مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ) كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ (بَلْ يُعَيِّنُ) جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ يُعَمِّمُ) الِانْتِفَاعَ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك، وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، وَقِيلَ بِمَا فِي الْعَادَةِ ثُمَّ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ. (تَتِمَّةٌ) . لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ، وَقَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ (رُجُوعٌ) فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً ــ [حاشية الجمل] إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ دُونَ مَا ظَنَّهُ، وَيُكْتَبُ لَعَلَّهُ كَذَا وَرُدَّ بِأَنَّ كِتَابَةَ لَعَلَّهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي اللَّفْظِ لَا الْحُكْمِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرُ الْمُصْحَفِ لَا يُصْلِحُ فِيهِ شَيْئًا مُطْلَقًا إلَّا إنْ ظَنَّ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ إصْلَاحُ الْمُصْحَفِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ خَطُّهُ لِرَدَاءَتِهِ وَأَنَّ الْوَقْفَ يَجِبُ إصْلَاحُهُ إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيهِ، وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا سَوَاءٌ الْمُصْحَفُ وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُ مَتَى تَرَدَّدَ فِي عَيْنِ لَفْظٍ أَوْ فِي الْحُكْمِ لَا يُصْلِحُ شَيْئًا، وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ كِتَابَةِ لَعَلَّهُ كَذَا إنَّمَا يَجُوزُ فِي مِلْكِ الْكَاتِبِ اهـ. حَجّ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ بِخَطِّهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ يُصْلِحُهُ حَيْثُ كَانَ خَطُّهُ مُنَاسِبًا لِلْمُصْحَفِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَةُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ فِي سُؤَالِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا خَرَجَ بِذَلِكَ كِتَابَةُ الْحَوَاشِي بِهَوَامِشِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ تَغْيِيرِ الْكِتَابِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِفِعْلِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. (فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ، وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي فَرَسٍ يَتَوَجَّهُ بِهَا إلَى عَدُوٍّ وَيُقَاتِلُهُ وَتَتْلَفُ الْفَرَسُ هَلْ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَاءَهُمْ الْعَدُوُّ إلَى بَلْدَتِهِمْ وَخَرَجُوا لِلدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ خَرَجُوا ابْتِدَاءً، وَقَصَدُوا الْعَدُوَّ عَلَى نِيَّةِ قِتَالِهِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَرْضَى بِخُرُوجِ الشَّرِيكِ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا الْمُعْتَادَةُ عِنْدَهُمْ فِي الِانْتِفَاعِ. (فَرْعٌ) آخَرُ، وَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُسْتَعِيرَ الدَّابَّةِ إذَا نَزَلَ عَنْهَا بَعْدَ رُكُوبِهِ لَهَا يُرْسِلُهَا مَعَ تَابِعِهِ فَيَرْكَبُهَا التَّابِعُ فِي الْعَوْدِ ثُمَّ تَتْلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَهَلْ يَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ أَمْ التَّابِعُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَإِنْ رَكِبَهَا التَّابِعُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَاجَةِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ إيصَالِهَا إلَى مَحَلِّ الْحِفْظِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَبْنِي، وَلَا يَغْرِسُ) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ الْغِرَاسِ مَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ أَمَّا مَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ فِي عَامِهِ، وَيُسَمَّى الْفَسْلُ بِالْفَاءِ، وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَيَصِحُّ. اهـ. س ل وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ. (قَوْلُهُ: يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) اعْتَمَدَهُ م ر حَيْثُ لَا قَرِينَةَ وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي الْمُدَّةِ فَانْظُرْهُ. (فَرْعٌ) . اسْتَعَارَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِسَاطًا لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ تَكْرِيرُ الرُّكُوبِ لِذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَكْرِيرُ الْجُلُوسِ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ أَوْ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ اعْتَمَدَ م ر جَوَازَ التَّكْرِيرِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي ذَلِكَ التَّكْرِيرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ يَمْتَنِعُ التَّكْرِيرُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَعَارَهُ كِتَابًا لِلْمُطَالَعَةِ فِيهِ اقآتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ فَلْيُحَرَّرْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطْلَقَةِ فِي نَحْوِ الْبِسَاطِ أَمَّا لَوْ قَيَّدَ فِيهِ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ الْجُلُوسِ فِي الْمُدَّةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ) (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ إلَخْ، وَكَقَوْلِهِ، وَلِمُعِيرٍ دُخُولُهَا وَانْتِفَاعٌ بِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَقَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ إلَخْ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَعَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي لِلْمُسْتَعِيرِ كَقَوْلِهِ وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ لَزِمَهُ، وَكَقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً، وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَعَرْتنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ رُجُوعٌ إلَخْ) ، وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمُبَاحُ لَهُ مَنَافِعَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا بِهِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: م إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أَوْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَلَا يُنْسَبُ لَهُ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ

стр. 1629

فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ (بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ) مِنْ الصُّوَرِ (كَدَفْنٍ) لِمَيِّتٍ (فَ) إنَّهُ (إنَّمَا يَرْجِعُ) بَعْدَ الْحَفْرِ (قَبْلَ الْمُوَارَاةِ) لَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ (أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ. وَصُورَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرِ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ، وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ، وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ ــ [حاشية الجمل] الْإِعْلَامِ، وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ، وَمَوْتُهُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ. وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْضُ تَعَدٍّ وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالَهُ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالْفَرْقِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ لِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ عَيْنًا، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَالْإِلْزَامُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا وَالرَّدُّ فِي الْمُعِيرِ بِمَعْنَى الِاسْتِرْدَادِ الَّذِي عُهِدَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ مَعَ الْأُجْرَةِ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ: وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ) أَيْ كَجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَكَذَا بِحَجْرٍ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ اهـ. م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: كَجُنُونِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ دَعَتْ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ فَهَلَّا قِيلَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ لِجَوَازِ إنْشَائِهَا مِنْ الْوَلِيِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مُسْتَنِدًا لِعَقْدِ الْمُسْتَعِيرِ، وَقَدْ زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ قُلْنَا بِبُطْلَانِ عَقْدِهِ، وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ فِي الِانْتِفَاعِ لِتَكُونَ اسْتِدَامَةً، وَالْوَلِيُّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إنْشَاءِ الْعَقْدِ إنْ أَرَادَهُ بِأَنْ رَآهُ مَصْلَحَةً اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْحَفْرِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِمَعْنَى أَخْذِهَا وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ هُوَ أَيْضًا فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ قَبْلَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا بِهَذَا التَّقْيِيدِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ إلَخْ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِيهِ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ فِيهَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا قَبْلَ الْمُوَارَاةِ وَأَمَّا الرُّجُوعُ بَعْدَ الْمُوَارَاةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ الْمُعِيرُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لَوْ رَجَعَ بِالْقَوْلِ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَتْنَ شَامِلٌ لِمَا يُرْجَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ، وَلِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ إلَخْ. اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ) الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا اهـ. عِ ش عَلَى م ر. وَلَوْ أَظْهَرهُ السَّيْلُ مِنْ الْقَبْرِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا مَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَلَا تَجِبُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَجْزَاءِ الْمَحْسُوسَةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً، وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ، وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ، وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ، وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي حَدِيثٍ أَنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ، وَفِي حَدِيثِ «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ» قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا سِرٌّ لَا نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنْ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إحْيَاءِ كُلِّ إنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ، وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إلَّا بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إعَادَةُ الْأَرْوَاحِ إلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا، وَلَوْلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لَجَوَّزَتْ الْمَلَائِكَةُ الْإِعَادَةَ

стр. 1630

غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطَّمُّ ــ [حاشية الجمل] إلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ خُلِقَ يَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «إنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ آدَمَ رَأْسُهُ» ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ آدَمَ وَذَلِكَ فِي حَقِّ بَنِيهِ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ نَفْخُ الرُّوحِ فِي آدَمَ لَا خَلْقُ جَسَدِهِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قُبَيْلَ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ حَفَرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حَفَرَ لَهُ مُتَبَرِّعٌ بِقَصْدِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْحَفْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ بَادَرَ الْمُعِيرُ إلَى زِرَاعَةِ الْأَرْضِ بَعْدَ حِرَاثَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَايَةُ مَا يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ فِيهَا أَمْرَانِ مَفْقُودَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِرَاثَةِ أَحَدُهُمَا شَبَهُهَا بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْمُوَارَاةِ بِخِلَافِ الْحِرَاثَةِ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا جَائِرَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَكَانَ التَّعَلُّقُ فِي تِلْكَ أَقْوَى. الثَّانِي أَنَّ النَّفْعَ لَمَّا كَانَ عَائِدًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَهُ احْتِرَامٌ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ كُلْفَةَ الْحَفْرِ مَنْعًا لَهُ مِنْ الرُّجُوعِ صَوْنًا لِحَقِّ الْمَيِّتِ اهـ. وَأَقُولُ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الزِّرَاعَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْحِرَاثَةَ لِإِمْكَانِهَا بِدُونِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ فِي الزِّرَاعَةِ تَوْرِيطًا لَهُ فِي الْحِرَاثَةِ بِخِلَافِ الدَّفْنِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ فَرَّقُوا بِهِ فَقَالُوا إنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ بِدُونِ حَفْرٍ فَبِالْإِذْنِ فِي الدَّفْنِ قَدْ وَرَّطَهُ فِي الْحَفْرِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ يُمْكِنُ بِدُونِ الْحَرْثِ اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ إلَّا بِالْحَرْثِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْأُجْرَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحَرْثِ، وَقَبْلَ الزَّرْعِ وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ م ر وَجَزَمَ بِهِ مُتَكَرِّرًا قَالَ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْقَبْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَافِرُ الْوَارِثَ فَلَوْ كَانَ الْحَافِرُ الْمَيِّتَ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِيَحْفِرَ لَهُ فِيهَا قَبْرًا فَحَفَرَهُ ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَفْرِ، وَأَظُنُّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِعَارَةِ لِلدَّفْنِ لَهَا تَفَارِيعُ كَثِيرَةٌ مُهِمَّةٌ أَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي الْخَادِمِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا، وَقَرَّرَهَا م ر فِي دَرْسِهِ، وَمَشَى عَلَى أَشْيَاءَ فِيهَا، وَأَنَا أَذْكُرُهَا هَاهُنَا بِحَسَبِ مَا مَشَى عَلَيْهِ م ر فِي دَرْسِهِ عَلَى مَا ضُبِطَتْ عَنْهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تَارَةً تَكُونُ مَمْلُوكَةً وَتَارَةً تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَارَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى مُعَيَّنٍ امْتَنَعَ إعَارَتُهَا لِلدَّفْنِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر؛ لِأَنَّ الْحَقَّ بَعْدَهُ يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يَبْقَى الْمَيِّتُ إلَى دُخُولِ اسْتِحْقَاقِ الْبَطْنِ الثَّانِي فَيُعَطِّلُ الْمَنْفَعَةَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ بَسَطَ التَّعْلِيلَ فِي الْخَادِمِ فَرَاجِعْهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى جِهَةٍ لَمْ تُتَصَوَّرُ الْإِعَارَةُ مِنْهُمْ وَامْتَنَعَتْ مِنْ النَّاظِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطَ التَّعْلِيلَ فِي الْخَادِمِ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً جَازَتْ الْإِعَارَةُ وَفِيهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ بَيَانُ كَوْنِ الْمَيِّتِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى شَهِيدًا أَوْ غَيْرَ شَهِيدٍ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي الشَّهِيدِ يَتَأَبَّدُ لِأَنَّهُ لَا يَبْلَى اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ اُتُّبِعَتْ الْقَرِينَةُ أَوْ الْعَادَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لِتَفَاوُتِ الْحَالِ وَالْأَغْرَاضِ ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَنَاوُلِ جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَيَتَقَيَّدَ بِالْمُعْتَادِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِزَرْعٍ، وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُعْتَادِ. الثَّانِي إذَا اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِلدَّفْنِ هَلْ لَهُ دَفْنُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِيهَا اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَالْعَادَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى دَفْنِ الْمُسْلِمِ فِيهَا كَأَنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مُسْلِمًا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْفِنُ الْمُسْلِمِينَ تَقَيَّدَتْ بِالْمُسْلِمِ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى دَفْنِ الْكَافِرِ كَأَنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ كَافِرًا أَوْ عَادَتُهُ دَفْنَ الْكَافِرِ جَازَ دَفْنُ الْكَافِرِ فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ تَنَاوَلَ النَّوْعَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْقَرِينَةِ عَلَى التَّخْصِيصِ بِالْمُسْلِمِ مَا لَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ بِدَفْنِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يَتَّجِهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ كَمَسْأَلَةِ الزِّرَاعَةِ. الثَّالِثُ لَوْ كَانَ الْمَدْفُونُ صَالِحًا هَلْ يَجُوزُ تَرَدُّدُ الْمُسْتَعِيرِ وَغَيْرِهِ لِزِيَارَتِهِ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ، وَهَلْ يَجُوزُ دُخُولُ الْمَكَانِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ لِزِيَارَةِ الْمَيِّتِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي لَيَالِي الْجُمَعِ وَجَعْلِ الْأَطْعِمَةِ هُنَاكَ، وَمَدِّ الْبِسَاطِ لِلْمُجْتَمَعِينَ؟ . مَشَى م ر عَلَى اتِّبَاعِ الْقَرَائِنِ وَالْعَادَةِ فِي ذَلِكَ. الرَّابِعُ لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ رُدَّ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان صَالِحٍ لِلدَّفْنِ فِيهِ، وَفِي إعَادَتِهِ إلَى الْأَوَّلِ تَأْخِيرٌ لِلدَّفْنِ انْقَطَعَ حَقُّهُ وَدُفِنَ فِيمَا وَصَلَ إلَيْهِ اهـ. م ر وَهَلْ مُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ لَمْ تُقْسَمْ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِيهَا، وَإِنْ

стр. 1631

وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ــ [حاشية الجمل] قُسِمَتْ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ سُرِقَ كَفَنُهُ. الْخَامِسُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى نَبْشِهِ، وَإِخْرَاجِهِ لِكَوْنِهِ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ لِلشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ فَ حَاصِلُ مَا فِي الْخَادِمِ جَوَازُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ فِي الْأُولَى لِطُولِ زَمَنِهَا فَيُمْكِنُ حَفْرُ قَبْرٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ دُونَ مَا بَعْدَهَا لِقِلَّةِ زَمَنِهِ فَفِي التَّأْخِيرِ لِحَفْرِ قَبْرٍ آخَرَ انْتِهَاكٌ لِحُرْمَتِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر. السَّادِسُ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ بِنَحْوِ زَرْعٍ وَبَاطِنِهَا بِنَحْوِ حَفْرِ نَحْوِ سِرْدَابٍ مَشَى م ر عَلَى جَوَابِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَنَالُ الْمَيِّتَ ضَرَرٌ فَمَا فِي الْجَنَائِزِ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ مِنْ امْتِنَاعِ زَرْعِ الْمَقْبَرَةِ يَحْمِلُ وِفَاقًا ل م ر عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا وَصَلَ لِلْمَيِّتِ، وَلَحِقَهُ ضَرَرٌ بِهِ. السَّابِعُ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ طُولِ الْقَبْرِ وَعَرَضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، وَيُفْعَلُ الْأَكْمَلُ شَرْعًا. (فَرْعٌ) . أَعَارَ الْأَرْضَ لِدَفْنِ نَبِيٍّ أَوْ شَهِيدٍ لَزِمَتْ عَلَى الدَّوَامِ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْلَيَانِ اهـ. م ر. (فَرْعٌ) . أَعَارَ الْأَرْضَ لِلدَّفْنِ مُدَّةً لَا يَبْلَى فِيهَا الْمَيِّتُ فَسَدَتْ الْعَارِيَّةُ أَظُنُّهُ كَذَا فِي الْخَادِمِ، وَإِنْ م ر مَشَى عَلَيْهِ (فَرْعٌ) . ذَكَرُوا فِي بَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ الْمَدْفُونَ فِيهَا الْمَيِّتُ صَحَّ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ، وَإِذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ اسْتَحَقَّ مَكَانَهُ كَمَا فِي مُغْرِسِ الشَّجَرَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ الْإِبْقَاءِ قَالَ م ر فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَجْرِ الْحَجْرُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بَيْعَ نَفْسِ الْقَبْرِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ) ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا أَعَارَ كَفَنًا، وَكُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ، وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ، وَلَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ وَبِخِلَافِ هَوْيِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَصَحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حَتَّى يَنْدَرِسَ فَلَوْ نَبَشَ الْمَيِّتُ سَبُعٌ، وَأَكَلَهُ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَرَجَعَ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا لَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ أَيْ إنْ خَرَجَتْ أُجْرَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ فَالْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ وَمَا لَوْ أَعَارَ السُّتْرَةَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا الْفَرْضَ وَشَرَعَ فِيهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا، وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُون لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَالنَّزْعُ، وَلَا إعَادَةَ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ، وَمَا لَوْ اسْتَعَارَ جِذْعًا لِيُسْنِدَ إلَيْهِ جِدَارًا مَائِلًا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَا يَقِي نَحْوُ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَارٍ. (فَرْعٌ) . لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ الصُّبْحَ فَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فِيهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لِأَنَّهُمَا قَدْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ مُرَاعَاةِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ هَذَا حَاصِلُ مَا وَقَعَ فِي دَرْسِ طب ق، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ أَعَارَهُ لِصَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَأَحْرَمَ بِهَا تَامَّةً، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ أَيْ، وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَتُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ. (فَائِدَةٌ) . كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فِيهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ، وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا وَمِثْلُهَا إذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَلَا أُجْرَةَ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ

стр. 1632

أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَإِذَا أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ، وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ (فَإِنْ شَرَطَ) عَلَيْهِ (قَلْعَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا (لَزِمَهُ) قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ (فَإِنْ اخْتَارَهُ) الْمُسْتَعِيرُ (قُلِعَ مَجَّانًا، وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ إذَا قَلَعَ رَدُّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ (خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ) ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ (تَمَلُّكِهِ) بِعَقْدٍ (بِقِيمَتِهِ) مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ (وَقَلَعَهُ بِ) ضَمَانِ (أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا، وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا (وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ) ــ [حاشية الجمل] اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ) ، وَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ) عِبَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ اهـ. وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ طَرْحَ الْمَالِ فِي السَّفِينَةِ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى أَعَارَهُ لِلدَّفْنِ لَزِمَتْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُنْقَلْ مِنْهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ) أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا، وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ اهـ. وَيَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَهُ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ) أَيْ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ يَلْزَمُهُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ اهـ. م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَلْعَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرَطَ مَجَّانًا أَوْ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ) أَيْ فَإِنَّهَا إنْ شُرِطَتْ لَزِمَتْهُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. م ر. اهـ. ع ش فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) أَيْ سَوَاءٌ شُرِطَتْ أَوْ لَمْ تُشْرَطْ فَفَرَّقَ بَيْنَ لُزُومِ التَّسْوِيَةِ عِنْدَ الْقَلْعِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ حَيْثُ تَلْزَمُ مُطْلَقًا وَبَيْنَهَا عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ لَا تَلْزَمُ إلَّا إنْ شُرِطَتْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ إلَخْ) هَذَا مُسْتَدْرَكٌ مَعَ الْآتِيَةِ، وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فَهُوَ بَيَانٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ، وَهَذَا فِي امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَلَا يُكَلَّفُ تُرَابًا آخَرَ لَوْ لَمْ يَكْفِ الْحُفَرَ تُرَابُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي حَفَرَهُ وَغَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى إذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ تَسْوِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا اتَّسَعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ كَالْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَكَثِيرٌ مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ، وَلَا تَضْيِيعُ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَأَثْبَتنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا خَيَّرَنَا الْمُعِيرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَلْعُهُ بِضَمَانِ أَرْشٍ) قَضِيَّةُ ضَمَانِ الْأَرْشِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْهَدْمِ أَوْ الْقَلْعِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُعِيرِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّدْرِيبِ كَالْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْظَمِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ، وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا عَلَيْهِ مَا يَنْقُصُهُ الْقَلْعُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا اهـ. لَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ رَدَّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَعِيرُ أَوْلَى مِنْهُ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ حَجّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ) ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ، وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِهِ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي فَتْوَى وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَّتُهُ بِأُجْرَةٍ) اُسْتُشْكِلَ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ فَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ

стр. 1633

كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ، وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأَوَّلَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجِذَاذِ كَمَا فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ ــ [حاشية الجمل] الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يُقَالُ لَوْ آجَرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ، وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهَا إجَارَةً مُؤَبَّدَةً اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا وَبَنَى فِيهِ أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ فَالْمُشْتَرِي كَالْمُسْتَعِيرِ وَالشَّفِيعُ كَالْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا كَالْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ آجَرَهُ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ اهـ. شَيْخُنَا. وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ أَيْ الْبَائِعُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَكْلِيفِهِ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُعِيرُ بِقَلْعِهِ وَغَرَامِهِ أَرْشَ النَّقْصِ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى كُلِّفَ مُوَافَقَتَهُ لِلْمُعِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّالِثِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ لِلشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ. (فَرْعٌ) . لَيْسَ لِشَرِيكٍ رَجَعَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا الْأُجْرَةُ أَيْ إلَّا التَّبْقِيَةُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ، وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ لَلَبَّانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ) الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ م ر. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ حَالًا وَتَثْبُتُ لَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ مَلَكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، وَأَبْقَاهَا إلَى الْجِذَاذِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ) أَيْ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ لِلشَّجَرِ نَفْسِهِ وَيَتْبَعُهُ بِالثَّمَرِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ، وَإِلَّا فَلَا يُتْبَعُ بَلْ يَبْقَى لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ بَقَائِهِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى بَعْدِ الْجِذَاذِ) فِيهِ جَرُّ بَعْدُ بِإِلَى، وَلَا تُجَرُّ قَبْلُ وَبَعْدُ وَعِنْدَ إلَّا بِمِنْ فِي الْكَثِيرِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى قِلَّةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًّا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ. اهـ. ع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلِّ تَأْخِيرٍ أَوْ إنْ كَانَ الْمُؤَخِّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّخْيِيرَ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعَ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ ثُمَّ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ، وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَيْ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ إذْ هُمَا الْمَذْكُورَانِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فَصَحَّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ أَيْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْمُعِيرُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ لَا يَصِحُّ التَّقْيِيدُ إذْ الْحَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ بَيْنَ الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَيَّدِ هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْوَاقِعَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ إلَخْ، وَلَوْ وَقَفَ الْمُعِيرُ الْأَرْضَ لَمْ يُقْلِعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ، وَلَمْ يَتَمَلَّكْ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الرِّيعِ وَاقْتَضَاهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ اهـ. عُبَابٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ امْتِنَاعُ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ لَا غَيْرُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ

стр. 1634

(تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا) مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَخْتَارَا. (وَلِمُعِيرٍ) زَمَنَ التَّرْكِ (دُخُولُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (وَانْتِفَاعٌ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (، وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ) بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أَمَّا دُخُولُهُ لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا مُجْتَمَعَيْنِ، وَمُنْفَرِدَيْنِ (بَيْعُ مِلْكِهِ) مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ، وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ، وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا (وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَنَقَصَ (لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَلْعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (بِأُجْرَةٍ) ــ [حاشية الجمل] هُوَ امْتِنَاعُ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ تَرْكًا إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ زَمَنَ التَّوَقُّفِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ الْأَوْجُهُ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ اهـ. خ ط. (قَوْلُهُ: وَلِمُعِيرٍ زَمَنَ التَّرْكِ) اُنْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ أَيْ وَبَعْدَ الرُّجُوعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ) ، وَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ فِي الْمُعِيرِ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مِنْ جَوَازِ هَذَا فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، وَالْمُودَعُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ، وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَشَارَ فِي الْحَاشِيَة إلَى تَصْحِيحِ الْحَمْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ) أَيْ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهَا بِدُونِهِ كَالْجَدِيدِ مِنْ الْآجُرِّ وَالْخَشَبِ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا اهـ. ع ش، وَفِي شَرْحِ م ر بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ أَيْ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَمَّا إصْلَاحُهُ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ لَهُ التَّمَلُّكُ أَوْ النَّقْصُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ كَمَا أَنَّ سَقْيَ الشَّجَرِ يُحْدِثُ فِيهَا زِيَادَةَ عَيْنٍ وَقِيمَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِأُجْرَةٍ) أَيْ لِدُخُولِهِ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: كَتَنَزُّهٍ) هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِالتَّفَرُّجِ لَكِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَعُدُّونَ التَّنَزُّهَ بِمَعْنَى التَّفَرُّجِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ التَّنَزُّهَ الْبُعْدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْبِلَادِ وَالتَّفَرُّجُ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ، وَهُوَ انْكِشَافُهُ اهـ. حَاشِيَةُ ز ي. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَحَاصِلُهُ الْجَوَابُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) قَالَ الْمَحَلِّيُّ ثُمَّ كَيْفَ يُوَزَّعُ الثَّمَنُ هُنَا قَالَ الْمُتَوَلِّي هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا غَرَسَ الرَّاهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةِ أَيْ، وَهُمَا السَّابِقَانِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يُوَزَّعُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ، وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ: السَّابِقَانِ إلَخْ أَصَحُّهُمَا يُقَوَّمُ الرَّهْنُ وَحْدَهُ ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ وَالثَّانِي يُقَوَّمُ الرَّهْنُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْآخَرُ وَحْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ الْآتِي فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَشْغُولَةً أَنَّ صِفَةَ الشَّغْلِ تُلَاحَظُ فِي تَقْوِيمِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ إلَيْهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ قَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ هَذَا، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ إنَّ الْمُتَوَلِّيَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنَّ الْبَغَوِيّ اقْتَصَرَ عَلَى وَجْهٍ اهـ. وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ قَالَ م ر بَعْدَ هَذَا إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: مَا لَهُ مَفْعُولُ التَّمَلُّكِ وَالْمُرَادُ بِمَا لَهُ هُوَ الْبِنَاءُ أَوْ الْغِرَاسُ (قَوْلُهُ: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ، وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَوِيٌّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَكِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَعِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّمَلُّكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ، وَمِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعِيرِ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَلَا يَأْخُذُهُ الْمُعِيرُ قَهْرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُعِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ إلَخْ، وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ لَزِمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ بِأُجْرَةٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ الرُّجُوعِ أَوْ لَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا فِي هَذِهِ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطَ

стр. 1635

؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ أُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ (وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً، وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الزَّرْعُ ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ (قَلَعَ) أَيْ الْمُعِيرُ (مَجَّانًا) بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ (كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ) كَهَوَاءٍ (بَذْرًا) بِمُعْجَمَةٍ (إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ) فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ، وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ) كَدَابَّةٍ، وَأَرْضٍ (أَعَرْتنِي فَقَالَ) لَهُ (مَالِكُهَا) بَلْ (آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ) أَيْ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ، وَقَالَ كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ، وَأَنَّهُ آجَرَهُ أَوْ غَصَبَهُ ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ الْقَلْعَ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ إلَى عَقْدٍ قَالَ شَيْخُنَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى عَقْدٍ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى فَلَوْ رَجَعَ بِلَا عَقْدٍ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِمْدَادِ بَعْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ أَوْ يَتَمَلَّكُ الْمَبْنِيَّ أَوْ الْمَغْرُوسَ بِقِيمَتِهِ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ، وَلَا يُلْحَقُ بِالشَّفِيعِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ وَالتَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَيْعٌ وَالثَّانِي إجَارَةٌ، وَإِلَى ذَلِكَ يَمِيلُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ التَّأْيِيدُ بِقَوْلِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ عَقْدٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ بِنَفْسِ الزِّرَاعَةِ لَا بِالتَّأْخِيرِ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَلَعَ مَجَّانًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَزْرَعَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْلُوعُ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَيَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَذْرًا) الْبَذْرُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ الْحَبَّ وَالنَّوَى وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَبْذُورُ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَبْذُورًا فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مَالِكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَا لِمَسْأَلَةِ السَّيْلِ إذْ لَا تَخْيِيرَ فِيهَا فَلَا يُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لَهَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ. اهـ. شَيْخُنَا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ التَّعْبِيرُ بِالزَّرْعِ بَدَلَ الْبَذْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْقُصُورِ وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى النَّقْلِ، وَإِلَّا فَفِي شَرْحِ م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي رُجُوعِ هَذَا لِمَسْأَلَةِ الْبَذْرِ. وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ: وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ لِانْتِفَاءِ إذْنِ الْمَالِكِ فِيهِ، وَلَا أُجْرَةَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَى مَالِكِ الْبَذْرِ لِمُدَّتِهِ قَبْلَ الْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ أُجْبِرَ عَلَى تَسْوِيَةِ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَ اهـ. سَمِّ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ فِعْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إصْلَاحُ مَا نَشَأَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْأُجْرَةِ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ الْفِعْلِ الَّذِي يَشْغَلُ الْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْذُرْ الْبَذْرَ بَلْ جَاءَ إلَى الْأَرْضِ بِنَفْسِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ) أَيْ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ وَقْتَ النِّزَاعِ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ تَصْوِيرِ ذَلِكَ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ، وَحَاصِلُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْإِجَارَةَ أَوْ الْغَصْبَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً وَحُكْمُ الثَّمَانِيَةِ فِي كَلَامِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا اهـ. شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ: مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَيْ تَالِفَةً كَانَتْ أَوْ بَاقِيَةً، وَقَوْلُهُ: آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي يَرْجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْبَقَاءِ فَمَنْطُوقُ الْمَتْنِ هُنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ وَسَيَأْتِي ثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ وَالْعَيْنَ تَالِفَةً فِي الْأُولَى إلَخْ فَقَوْلُهُ: صُدِّقَ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ لَكِنَّ تَصْدِيقَهُ تَارَةً يَكُونُ بِيَمِينٍ وَتَارَةً بِدُونِهِ، وَلِذَا فَصَّلَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ مَالِكُهَا بَلْ آجَرْتُك إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ أَيْ الْمَالِكُ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَعَمَ الْخَيَّاطُ وَالْغَسَّالُ أَنَّهُ خَاطَ أَوْ غَسَلَ بِأُجْرَةٍ، وَقَالَ الْمَالِكُ مَجَّانًا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُصَدَّقُ قَطْعًا لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا مَنْفَعَةَ أَنْفُسِهِمَا، وَيُرِيدَانِ الْعِوَضَ وَهُنَا الْمُتَصَرِّفُ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ غَيْرِهِ. (فَرْعٌ) . لَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ؛ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْعَارِيَّةَ، وَلَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ. (فَرْعٌ) . عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ الرَّاكِبِ وَالزَّارِعِ إذَا نَكَلَا عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمَالِكُ

стр. 1636

وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطِي الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إذَا زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنِ بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا (فِي الثَّانِيَةِ) بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ (أُخِذَ) مِنْهُ (قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَالْمَغْصُوبُ بِأَقْصَى قِيمَتِهِ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (فَإِنْ كَانَتْ) قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ (دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ حَلَفَ) وُجُوبًا (لِلزَّائِدِ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهُ يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ. ــ [حاشية الجمل] اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى لَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ دُونَ الْمُسَمَّى، وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَقَالَ الْإِمَامُ إنْ قُلْنَا يَأْخُذُ الْمُسَمَّى وَجَبَ الْحَلِفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا كَفَى الْحَلِفُ عَلَى الْأُجْرَةِ. اهـ. بِرّ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَبْقَاهَا لِلْمَتْنِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ أَيْ إمَّا بِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَارَةً أَوْ إجَارَةً (قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى الْحَلِفِ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ، وَلِذَا قَالَ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ فَيَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا مِثْلُ مَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ وَالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ) أَيْ يَمِينًا أُخْرَى كَذَا يَتَبَادَرُ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَهَلَّا اكْتَفَى بِالْأُولَى اهـ. ح ل وَقَوْله أَيْ يَمِينًا أُخْرَى فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْمَالِكِ إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَهِيَ هُنَا تَالِفَةٌ (قَوْله فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَخْذُهَا بِالْأُجْرَةِ بِمُقْتَضَى دَعْوَى صَاحِبِهَا، وَقَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتَ. اهـ. س ل أَيْ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى) أَيْ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي أَيْ وَالتَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرِهَا) أَيْ فَتُتْرَكُ الْقِيمَةُ فِي يَدِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا إنْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا ثَانِيًا بَعْدَ رُجُوعِ الْمُنْكِرِ عَنْ إنْكَارِهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي هَذَا صُورَتَيْنِ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ وَبِقَوْلِهِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ) أَيْ، وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا الْمُسْتَامُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَأَقْصَى الْقِيَمِ وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ: حَلَفَ لِلزَّائِدِ) أَيْ يَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ أَوْ تَلَفِهَا فَيَتَكَرَّرُ مَعَ مَا مَرَّ اهـ. وَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ. (خَاتِمَةٌ) . فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) . لَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الْأُولَى بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَذُو الْيَدِ الْإِجَارَةُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ فَقَطْ فَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا شَيْءَ، وَإِلَّا فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ بِقِيمَتِهَا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ مَضَى مَا ذُكِرَ وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكَرِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَكَذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ فِي الدَّابَّةِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ بِلَا يَمِينٍ، وَيَحْلِفُ إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ لِمَا زَادَ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَالزَّائِدُ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ وَلَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ حَلَفَ ذُو الْيَدِ وَاسْتَوْفَى الْمُدَّةَ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ، وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكَرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ، وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكَرِهَا أَيْضًا. وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَالرَّاكِبُ الْإِجَارَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ كَذَلِكَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ الرَّدُّ فَقَطْ إنْ بَقِيَتْ الدَّابَّةُ، وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَإِنْ سَاوَى الْمُسَمَّى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَلَفَ لِلزَّائِدِ أَوْ الْمُسَمَّى فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَالرَّاكِبُ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا، وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرِهَا، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَالْمَالِكُ يَدَّعِي الْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ مِنْ الْمُسَمَّى يَحْلِفُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَالزَّائِدُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلُ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ وُجِدَ اسْتِعْمَالٌ مِنْ الْآخِذِ، وَإِلَّا صُدِّقَ

стр. 1637

(كِتَابُ الْغَصْبِ) الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] أَيْ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (هُوَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا، وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا (اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ) وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ (بِلَا حَقٍّ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا، فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ، وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا، وَالْغَصْبُ ــ [حاشية الجمل] بِلَا يَمِينٍ، وَلِلْمَالِكِ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْأَقْصَى إنْ تَلِفَتْ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ عِنْدَ الْأَخْذِ أَنَّهُ قَرْضٌ وَادَّعَى الْآخِذُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى وَالرَّدُّ فِي الْأَخِيرَيْنِ، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا. انْتَهَتْ. [كِتَابُ الْغَصْبِ] ذُكِرَ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ. اهـ وَهُوَ كَبِيرَةٌ قِيلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ رُبْعَ دِينَارٍ وَقِيلَ وَلَوْ حَبَّةَ بُرٍّ، وَهُوَ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِ ذَلِكَ فِسْقٌ. اهـ. ح ل وَمَحِلُّهُ فِي غَصْبِ الْمَالِ، أَمَّا غَصْبُ غَيْرِهِ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ كَبِيرَةٌ قَالَا نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ إنْ بَلَغَ نِصَابًا لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ، وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءُ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِمَا لَا يَخْفَى وَلِأَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ عُدْوَانًا وَقَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ أَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْهُ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ لَكِنْ أُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ، وَأَجَابَ الْمُحَشِّي بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا، هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ دُخُولُهَا فِي التَّعْرِيفِ لِأَجْلِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا أَحْكَامٌ تَخُصُّهَا أُفْرِدَتْ لِأَجْلِهَا بِبَابٍ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءٌ إلَخْ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خِفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً، وَاعْتُمِدَ الْهَرَبُ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً انْتَهَتْ. وَمَدَارُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثُمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ بِالْحَيَاءِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا فِي الْمَلَأِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لِبَاعِثِ الْحَيَاءِ فَقَطْ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. شَرَحَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُلِبَ مِنْ الْآخِذِ فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ دَفَعَهُ حَيَاءً لَا مُرُوءَةً وَلَا لِرَغْبَةٍ فِي خَيْرٍ، وَمِنْهُ مَا لَوْ جَلَسَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ مَثَلًا وَسَأَلُوهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ، وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ حَيَائِهِمْ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ كَكَلْبٍ نَافِعٍ) خَرَجَ الْعَقُورُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا لِأَحَدٍ وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا حَقٍّ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ وَالسَّوْمُ وَنَحْوُهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَدَخَلَ فِيهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ. (فَرْعٌ) الْأَمَانَاتُ إذَا خَانَ فِيهَا تُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ أَخَذَ اخْتِصَاصَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ اخْتِصَاصَهُ، أَوْ اسْتَوْلَى عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِ يَظُنُّهُ حَقَّهُ فَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي التَّعْبِيرِ بِلَا حَقٍّ دُونَ التَّعْبِيرِ بِعُدْوَانًا. (قَوْلُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ) وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ عِنْدَ الْبَقَاءِ وَالضَّمَانُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عُدْوَانًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ هُوَ اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ عُدْوَانًا، وَقَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ إلَخْ) وَإِنْ أُرِيدَ الْأَعَمُّ مِنْ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَالْإِثْمِ وَعَدَمِهِ فَيُقَالُ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَأَفَادَ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ إثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا، وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا اهـ. ح ل وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ

стр. 1638

(كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ) وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ (وَإِزْعَاجَهُ) لَهُ (عَنْ دَارِهِ) ــ [حاشية الجمل] مَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اصْطِلَاحٌ رَابِعٌ وَهُوَ اعْتِبَارُ مَا يَعُمُّ الضَّمَانَ وَعَدَمَهُ وَالْإِثْمَ وَعَدَمَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ضَمَانٌ أَوْ لَا، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَبْلَ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا أَوْ سَيْرَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا مَتَاعًا مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ بِحُضُورِهِ فَسَيَّرَهَا الْمَالِكُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَتَاعَ وَلَا يَضْمَنُ مَالِكُهُ الدَّابَّةَ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ مِنْهُ عَلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ سَوْقِهِ لَهَا أَوْ إشَارَتِهِ إلَيْهَا بِحَشِيشٍ مَثَلًا فِي يَدِهِ فَتَبِعَتْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّاعُوتِ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ غَصَبَ وَلَدَ بَهِيمَةٍ فَتَبِعَتْهُ أُمُّهُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَخَلَّفُ عَنْهُ عَادَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ) أَيْ أَوْ تَحَامُلُهُ عَلَيْهِ بِرِجْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْيِ عَلَى مَا يُفْرَشُ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْفَرَاوِيّ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ مَا لَمْ تَعُمَّ الْفَرَاوِيّ وَنَحْوُهَا الْمَسْجِدَ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَثُرَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا حُرْمَةَ لِتَعَدِّي الْوَاضِعِ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ، ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ لِلنِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ أَنَّ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ، لَا أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لَا يُقَالُ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَلَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ كُلًّا بِالنِّصْفِ لِمَا أَنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ مِثَالٌ فَلَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفِرَاشَ لِمَا كَانَ مُعَدًّا لِلِانْتِفَاعِ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ كَانَ الْجُلُوسُ وَنَحْوُهُ انْتِفَاعًا بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ فَعُدَّ ذَلِكَ اسْتِيلَاءً بِخِلَافِ الْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَتْ بِبَاقِي الْمَنْقُولَاتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر بِاخْتِصَارِ. (قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ أَيْ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ مِنْهُمْ هَذَا الْجَالِسُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا) أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَ النَّقْلِ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ سِوَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ مَنْقُولًا كَكِتَابٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَهُ وَيَرُدَّهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ بِأَخْذِهِ لِلنَّظَرِ فِيهِ، وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ إنَّهُ لَوْ بَعَثَ عَبْدَ غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ضَعِيفٌ فَقَدْ دَرَجَ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَنَقَلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ آخَرَ الْعَارِيَّةُ ضَمَانُهُ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَخَوَّفَهُ بِسَبَبِ تُهْمَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ رَفَعَ شَيْئًا بِرِجْلِهِ بِالْأَرْضِ يَنْظُرُ جِنْسَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ نَظِيرَهُ رَفْعُ سَجَّادَةٍ بِرِجْلِهِ لِيُصَلِّيَ مَكَانَهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى رَفْعٍ لَمْ يَنْفَصِلْ بِهِ الْمَرْفُوعُ عَنْ الْأَرْضِ عَلَى رِجْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ الْأَخْذُ بِالرِّجْلِ كَالْيَدِ فِي حُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ: وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَنَقْلُ الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ وَإِنْ وَضَعَهُ مَكَانَهُ لَا يَكُونُ غَصْبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ النَّقْلَ إلَى مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَكِنْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي

стр. 1639

بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ (وَدُخُولَهُ لَهَا) وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا (بِقَصْدِ اسْتِيلَاءِ) عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا هَذَا (إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا) عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَأَنْ دَخَلَهَا لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا، (وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ بَيْتًا مِنْهَا) دُونَ بَاقِيهَا (فَغَاصِبٌ لَهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ بَاقِيهَا لِقَصْرِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ (وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدٌّ) لِلْمَغْصُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ ــ [حاشية الجمل] عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِحُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ رَفْعِ السَّجَّادَةِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ طَرَفَ الْمَنْقُولِ بِيَدِهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَا ضَامِنًا وَفِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ اهـ. أَقُولُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أُوقِدَ الْكُورُ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أُوقِدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعُبَابِ أَيْضًا. (فَرْعٌ) مَنْ ضَلَّ نَعْلَهُ فِي مَسْجِدٍ وَوَجَدَ غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهَا وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ اهـ. وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا وَأَخْذُ قَدْرِ قِيمَةِ نَعْلِهِ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ إلَخْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِزِمَامِ دَابَّةٍ أَوْ بِرَأْسِهَا وَلَمْ يُسَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا) أَيْ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ هُوَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ أَيْ أَوْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ) لَعَلَّ التَّقْدِيرَ أَوْ دَخَلَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ لَهَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى أَمْ لَا فَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ) هَذَا قَيْدٌ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اُشْتُرِطَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا اُشْتُرِطَ هَذَا وَأَنْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا) فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ مَا فِيهَا فَغَاصِبٌ لَهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ فِي الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي غَصْبِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّابِعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِمَا فِيهَا مُطْلَقًا حَيْثُ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِهِ أَمْ لَا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر قَالَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ لَا يَتَوَقَّفُ غَصْبُهُ عَلَى نَقْلِهِ إذَا كَانَ تَابِعًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُزْعِجْهُ) مُحْتَرِزَةٌ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِزْعَاجُهُ عَنْ دَارِهِ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَالْمُرَادُ بِالْإِزْعَاجِ الْإِخْرَاجُ. (قَوْلُهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ كَانَ الْغَاصِبُ كَأَحَدِهِمْ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ أَوْ الْغَاصِبُ فَالْغَصْبُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ اهـ. وَلَا فَرْقَ فِي الْغَاصِبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَمْ لَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَالِكِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ أَهْلِ الْغَاصِبِ مُسَاوِينَ لِأَهْلِ الْمَالِكِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْغَاصِبُ وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَالْمَالِكُ بِمُفْرَدِهِ فِي الدَّارِ كَانَ ضَامِنًا لِلنِّصْفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْمَالِكِ قُوَّةٌ فَلَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ كَانَ الدَّاخِلُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا كَذَا قِيلَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَالِكَ وَلَوْ ضَعَفَ يَدُهُ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِيهَا كَالْبُسْتَانِ وَمِنْهُ أَخَذَ شَيْخُنَا م ر عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَنْقُولِ السَّابِقِ إذَا وَجَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَخَذَ كِتَابًا مِنْ مَالِكِهِ لِيَتَفَرَّجَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِعَدَمِ الْغَصْبِ. (تَنْبِيهٌ) مَتَى حُكِمَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلدَّارِ أَوْ لِبَعْضِهَا ضَمِنَ الْأُجْرَةَ وَلَوْ انْهَدَمَتْ ضَمِنَهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا) أَيْ أَوْ دَخَلَ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ، وَأَمَّا فِي الْمَنْقُولِ إذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ يَتَّخِذَ مِثْلَهُ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ بِخِلَافِ الْعَقَارِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ الْآتِي فِي الِاحْتِرَازِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الرَّدِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا فَالْحَرْبِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ رَدٌّ وَلَا ضَمَانٌ، وَقَوْلُهُ مُتَمَوِّلٌ أَيْ مُحْتَرَمٌ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ الْآتِي أَيْضًا، وَقَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَيْ وَكَمَالٍ حَرْبِيٍّ وَالتَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَصْبُ بِطَرِيقِ الْأَخْذِ وَغَيْرَ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِيلَاءِ وَهُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَخْذِ ظَاهِرٌ وَعِنْدَ الْأَخْذِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِدَفْعِ الْمَأْخُوذِ لِمَالِكِهِ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ) أَيْ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي رَدِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ يُقْتَنَى وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا بِبَلَدِ

стр. 1640

وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . (وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ وَزِبْلٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَوْ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُتَمَوِّلِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَتَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ مُتَمَوِّلًا (بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ فَتَحَ زِقًّا مَطْرُوحًا) عَلَى أَرْضٍ (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ) وَتَلِفَ ــ [حاشية الجمل] الْغَصْبِ أَوْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ فِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ وَيَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِمَنْ غَصَبَ مِنْهُ وَلَوْ نَحْوَ وَدِيعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ لَا مُلْتَقِطٍ وَفِي مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَا ضَامِنَيْنِ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ آلَةً مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحَمَلَتْ بِحُرٍّ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالْغَصْبِ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ حَرْبِيٍّ، أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ جُرْحًا فِي مُحْتَرَمٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا إلَّا إذَا لَمْ يُخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ أَوْ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزٍ كَأَنْ خَلَطَ بِالْحِنْطَةِ أُخْرَى أَجْوَدَ مِنْهَا فَإِنَّهُمَا يُبَاعَانِ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ فِيمَا يَسْرِي لِلْهَلَاكِ وَغَرِمَ بَدَلَهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ، وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا كَأَنْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْرَجَهُ فِي سَفِينَةٍ، وَكَانَتْ فِي الْمَاءِ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ وَكَانَ أَخَّرَهُ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءِ تَأْخِيرِهِ لِإِشْهَادٍ بِهِ. (قَوْلُهُ وَخَمْرٌ مُحْتَرَمَةٌ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَالْخِنْزِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذِمِّيٍّ يُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مُسْتَنِدًا لِفِعْلِ الْمَالِكِ فَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ سَيِّدٍ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْمَالِكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا إلَخْ. (قَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ) أَيْ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَصَائِلٍ) وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا صَوَّرَهُ سم أَنْ يَغْصِبَهُ حَالَ صِيَالِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْغَصْبَ مِنْ ضَرُورَةِ الدَّفْعِ وَيُتْلَفُ حَالَ صِيَالِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي التَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا غُصِبَ وَصَالَ عَلَى سَيِّدِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ فَإِذَا صَالَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الضَّمَانِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ بِأَنْ يَغْصِبَهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَيَمُوتُ فِيهَا وَإِلَّا فَعُرُوضُ الرِّدَّةِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْأَصْلِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي) وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا إلَخْ) الِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَمَحِلُّهَا الْجِنَايَاتُ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِمُبَاشَرَةٍ) وَهِيَ مَا يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ كَالْقَتْلِ أَوْ سَبَبٍ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ كَالْإِكْرَاهِ فَإِنْ قُلْت بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ وَهُوَ مَا لَا يُحَصِّلُهُمَا لَكِنْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ عُدْوَانًا قُلْت: أَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا بِيَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ لَا يَضْمَنُهُ كَكَسْرِ بَابٍ وَثَقْبِ جِدَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الظُّفْرِ وَكَسْرِ إنَاءِ خَمْرٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرَاقَتِهِ إلَّا بِذَلِكَ أَوْ قَتْلِ دَابَّةِ صَائِلٍ أَوْ كَسْرِ سِلَاحٍ لَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ بِدُونِهِ، وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسِهِ حَالَ الْقِتَالِ وَحَرْبِيٍّ عَلَى مَعْصُومٍ وَقِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمُهْدَرٍ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أُتْلِفَ وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ) خَرَجَ بِالْإِتْلَافِ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ كَأَنْ سَخَّرَ دَابَّةً فِي يَدِ مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا قَالَاهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ كَأَنْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِائَةٍ فَحَمَلَ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَتَلِفَتْ بِذَلِكَ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِسْطَ الزِّيَادَةِ، أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمَةٌ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِضَمَانِ مَنْ سَقَطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لِصَرَعٍ حَصَلَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِفْلٌ فِي مَهْدِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَقَوْلُهُ مُتَمَوَّلًا أَيْ مُحْتَرَمًا فَهَذَانِ الْقَيْدَانِ مُقَدَّرَانِ هُنَا أَيْضًا فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الشَّخْصِ بِقَيْدِهِ الْمُقَدَّرِ فِيمَا سَبَقَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَعَنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ زِقًّا) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ السِّقَاءُ اهـ. م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسِّقَاءُ يَكُونُ لِلَّبَنِ وَالْمَاءِ وَالْقِرْبَةُ لِلْمَاءِ خَاصَّةً اهـ وَفِيهِ

стр. 1641

(أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ، (أَوْ) فَتَحَ (بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَطَيْرٍ) وَعَبْدٍ مَجْنُونٍ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرٍ إلَى آخِرِهِ (فَذَهَبَ حَالًا) ، وَإِنْ لَمْ يُهَيِّجْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِفِعْلِهِ، وَخُرُوجُ ذَلِكَ الْمُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ وَزِبْلٍ، وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَمَا لَوْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَا فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ أَوْ الْمَنْصُوبِ جَامِدًا، وَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ نَارٍ إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقَرِّبِ ــ [حاشية الجمل] أَيْضًا وَالزِّقُّ السِّقَاءُ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَزْقَاقٌ وَالْكَثْرَةِ زِقَاقٌ وَزُقَّانٌ مِثْلُ ذِئَابٍ وَذُؤْبَانٍ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الزِّقُّ بِالْكَسْرِ الظَّرْفُ. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ مُنْتَصِبٌ فَسَقَطَ بِفِعْلِهِ كَأَنْ حَرَّكَ الْوِكَاءَ وَجَذَبَهُ أَوْ بِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ وَابْتِلَالِ أَسْفَلِهِ بِهِ أَيْ بِمَا تَقَاطَرَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ شَمْسٍ أَوْ حَرَارَةِ رِيحٍ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ مَا فِيهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ إلَى أَنْ قَالَ لَا إنْ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ فَتْحِهِ لَهُ رِيحٌ عَارِضَةٌ إلَى أَنْ قَالَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الرِّيحَ لَوْ كَانَتْ هَابَّةً عِنْدَ الْفَتْحِ ضَمِنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. فَانْظُرْ لِمَ فَصَلَ فِي الرِّيحِ إذَا أَسْقَطَتْهُ بَيْنَ الْعَارِضَةِ وَغَيْرِ الْعَارِضَةِ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّيحِ إذَا كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ حَرَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرِّيحَ الَّتِي تُؤَثِّرُ حَرَارَتُهَا مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ لَا يَخْلُو الْجَوُّ عَنْهَا وَإِنْ خَفِيَتْ لِخِفَّتِهَا بِخِلَافِ الرِّيحِ الَّتِي تُؤَثِّرُ السُّقُوطَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِهِ) أَيْ بِالْفَتْحِ لِتَحْرِيكِهِ الْوِكَاءَ وَجَذْبِهِ أَوْ بِتَقْطِيرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ وَسَقَطَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) هَلْ الضَّمَانُ هُنَا بِقِيمَةِ وَقْتِ التَّسَبُّبِ كَالْفَتْحِ أَوْ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ أَوْ أَقْصَى الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ يَظْهَرُ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَقْصَى الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ إلَّا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ فَبِوَقْتِ تَلَفِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَمِنْ جِهَةِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِطَائِرٍ إذْ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ فَتَحَ وَهُوَ طَائِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا فَطَارَ عِنْدَ الْفَتْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ طَائِرًا مُفْرَدُ طَيْرٍ لَا اسْمَ فَاعِلٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ اهـ. س ل وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ إنَّ الطَّائِرَ مُفْرَدٌ وَالطَّيْرَ جَمْعُهُ فَإِنَّهُ مَنَعَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إنَّ الْأَوْلَى طَيْرٌ لَا طَائِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا يَطِيرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالطَّيْرُ جَمْعُهُ وَقِيلَ الطَّيْرُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الطَّائِرُ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ طَارَ يَطِيرُ طَيَرَانًا وَهُوَ لَهُ فِي الْجَوِّ كَمَشْيِ الْحَيَوَانِ فِي الْأَرْضِ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ طَيَّرْته وَأَطَرْته وَجَمْعُ الطَّائِرِ طَيْرٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقُطْرُبٌ وَيَقَعُ الطَّيْرُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الطَّيْرُ جَمَاعَةٌ وَتَأْنِيثُهَا أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ طَيْرٌ بَلْ طَائِرٌ، وَقَلَّمَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى طَائِرَةٌ انْتَهَى. (قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا) أَيْ أَوْ أَخَذَتْهُ هِرَّةٌ عَلِمَ وُجُودَهَا قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِضَمَانِ مَنْ سَقَطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لِصَرَعٍ حَصَلَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيْتَةً مِنْ تَحْتِهِ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ ذَلِكَ الرَّاكِبُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إتْلَافُ مُبَاشَرَةٍ وَالثَّانِيَ إتْلَافُ سَبَبٍ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا) أَيْ أَوْ كَانَ آخِرَ الْقَفَصِ فَمَشِيَ عَقِبَ الْفَتْحِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى طَارَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي بَلْ أَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ، أَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ عَقِبَ الْفَتْحِ فَقَتَلَتْهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا حِينَ الْفَتْحِ وَإِلَّا كَانَتْ كَرِيحٍ طَرَأَتْ بَعْدَهُ وَأَلْحَقَ جَمْعٌ بِفَتْحِ الْبَابِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ طَائِرٌ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ مِنْ يَدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا حَيْثُ لَا تَمْيِيزَ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عَمْدُ الْمُمَيِّزِ عَمْدٌ وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَنْ يَرَى طَاعَةَ أَمْرِهِ وَلَوْ حَلَّ رِبَاطًا عَنْ عَلَفٍ فِي وِعَاءٍ فَأَكَلَتْهُ فِي الْحَالِ بَهِيمَةٌ ضَمِنَ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا أَوْ كَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ تَلِفَ ذَلِكَ بِالْحِلِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ فِي تِلْكَ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ عَكْسُ مَا هُنَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِدَارِهِ طَائِرٌ فَنَفَرَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ أَيْ فَلَوْ اعْتَادَ الطَّائِرُ النُّزُولَ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ وَشُقَّ مَنْعُهُ مِنْهُ كُلِّفَ صَاحِبُهُ مَنْعَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَصِّ جَنَاحٍ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ الطَّائِرِ ضَرَرٌ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْجِدَارِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الطَّيْرِ تَوَلُّدَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ بِرَوْثِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جُلُوسِهِ مَنْعُ صَاحِبِ الْجِدَارِ مِنْهُ لَوْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهِ. (قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْفَاتِحُ فِي أَنَّهُ خَرَجَ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْفَاتِحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

стр. 1642

وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ بِعُرُوضِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ، وَخَرَجَ حَيْثُ يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَقَدْ يَقْصِدُهُ الْفَاتِحُ وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَا يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ؛ لِأَنَّ ضَيَاعَهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَهَابَهُ بَعْدَ مُكْثِهِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ (وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ) مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالْجَهْلِ وَإِنْ أُسْقِطَ الْإِثْمُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ إذَا أَخَذَاهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ (وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى آخِذِهِ (إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ السُّقُوطِ فَفِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سَبَبٌ عَارِضٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ، وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ غَرَقِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَدٌّ لِغَرَقِ السَّفِينَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِعُرُوضِ رِيحٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ هَابَّةً حَالَةَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَزَلْزَلَةٍ أَوْ وُقُوعِ طَائِرٍ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَّ سَفِينَةً فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَهَا أَوْ بِعَارِضِ نَحْوَ رِيحٍ فَلَا، وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ غَرَقُهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) مِثْلَ طُلُوعِهَا فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ الْغَاصِبِ) أَيْ الَّذِي يَضْمَنُ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَالْغَاصِبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً) أَيْ وَسَوَاءٌ أُتْلِفَ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَكَانَ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ بِهَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَكُلُّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ غَيْرِهِ انْتَهَى شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ الْحَاكِمِ لَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يَجِبُ الْأَخْذُ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ضَاعَ عَلَى مَالِكِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَلَا إلَى بَدَلِهِ لِإِتْلَافِ الْغَاصِبِ لَهُ مَعَ مَوْتِهِ أَوْ إعْسَارِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم، وَأَمَّا الْغَاصِبُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُهُ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ هُمَا الطَّالِبَانِ لِلْأَخْذِ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمَا فَيَنْبَغِي بَرَاءَتُهُ بِذَلِكَ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مُطْلَقًا، وَهَلْ مِثْلُ الْحَاكِمِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ أَصْحَابُ الشَّوْكَةِ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ. وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ. (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْأَيْدِي أَيْدِي الْحُكَّامِ وَأَمْثَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ لِوَضْعِهَا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ انْتَهَتْ، وَهِيَ تَشْمَلُ مَا ذَكَرَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ نُوَّابِهِمْ إلَى التَّعْبِيرِ بِأَمْثَالِهِمْ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ إلَخْ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ الْغَاصِبُ الَّذِي اُنْتُزِعَ هُوَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ أَيْ لَا يُطَالَبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ ضَمَانِ الْغَاصِبِ الْتِزَامُهُ لِلْأَحْكَامِ وَلِأَنَّ عَبْدَ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ لِسَيِّدِهِ شَيْئًا إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ غَاصِبِ أَوْ سَبْعٍ حِسْبَةً لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنٍّ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ إلَخْ بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا إنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ يَفِرُّ مِنْ صَاحِبِهِ، ثُمَّ إنَّ شَخْصًا يَحُوزُهُ عَلَى نِيَّةِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ فَيَتْلَفُ حِينَئِذٍ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِرِضَا صَاحِبِهِ بِذَلِكَ إذْ الْمَالِكُ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِ مَالِهِ، وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ نَوَى رَدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَتَاعًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهِبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لِلْآخِذِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ إنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ فِي اسْتِخْلَاصِهِ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَلِفَتْ بِغَيْرِ وِلَادَةٍ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا اهـ. ح ل وَلَعَلَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِهَا فَغَصَبَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا، فَيُقَالُ إنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ آخِذٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ الْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ نَعَمْ إذَا أَخَذَ مِنْهُ أَعْنِي مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَنَحْوه الْأُجْرَةَ قَالَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ انْتَفَعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَوْلَدَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَغَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ رَجَعَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهَا أَقُولُ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى ضَمَانِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَيَطْلُبُ الْفَرْقَ وَهُوَ لَائِحٌ اهـ. أَقُولُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ دَخَلَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ

стр. 1643

كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ، (إلَّا إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَيَدُهُ) فِي أَصْلِهَا (أَمِينَةٌ بِلَا اتِّهَابٍ كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا اتِّهَابِ الْمُتَّهِبِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ (وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ) مِنْ الْغَاصِبِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ) كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً أَوْ (حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ لَا لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا) مَغْصُوبًا (فَأَكَلَهُ) لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ هُوَ مُلْكِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلِي لَا لِغَرَضِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، (فَلَوْ قَدَّمَهُ) الْغَاصِبُ (لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ) بَرِئَ ــ [حاشية الجمل] الْمُشْتَرِي لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ مُطْلَقًا اهـ. سم. (قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ) تَنْظِيرٌ لِلْآخِذِ مِنْ الْغَاصِبِ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارِ فَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فَيُطَالَبُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ، وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إلَخْ فَفَرْعٌ عَلَى الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ كَالضَّامِنِ وَمِنْ ثَمَّ يَبْرَأُ إنْ أَبْرَأَ الْمَالِكُ الثَّانِيَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِنْ قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي. (قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهَا وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ قَدْ قُلْت لَك إنَّهُ مَغْصُوبٌ صُدِّقَ أَوْ قَالَ عَلِمْت الْغَصْبَ مِنْ غَيْرِي صُدِّقَ الْآخِذُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ مُطْلَقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَدُهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ) وَمِنْهُ يَدُ الْمُلْتَقِطِ لِلْحِفْظِ أَوْ التَّمَلُّكِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَيَدُهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ) خَرَجَ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا التَّوَثُّقُ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ فَإِذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُرْتَهِنًا أَيْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي الْأَمَانَةِ (قَوْلُهُ أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إتْلَافِهِ، وَإِلَّا كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ يَضْمَنُ، وَيُطَالَبُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالْمُطَالَبَةُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمُتْلِفَ لَهُ غَيْرُ الْغَاصِبِ، وَأَنَّ الصِّيَالَ بَعْدَ الْغَصْبِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْوِيرٍ سم. اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ قَتَلَهُ مَصُولٌ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ فَمَحِلُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ هُوَ الْمُتْلِفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً (قَوْلُهُ وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ كَوَدِيعَةٍ قَصَّرَ فِيهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ) مَحِلُّهُ إذَا قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ غَصَبَ حَبًّا وَدُهْنًا وَجَعَلَهُ هَرِيسَةً ثُمَّ قَدَّمَهُ لَهُ فَأَكَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ بِجَعْلِهِ هَرِيسَةً مَلَكَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يُقَدِّمْ إلَّا مِلْكَهُ اهـ. م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) أَيْ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ تَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِأَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُ الْمُتْلِفُ وَالْغَيْرُ هُوَ الْمَالِكُ الَّذِي غَرِمَ الْغَاصِبَ، وَكَوْنُ الْمَالِكِ ظَالِمًا هُوَ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَهِيَ قَوْلُهُ هُوَ مِلْكٌ لِي فَكُلٌّ مَنْ الِاعْتِرَافِ وَالظُّلْمِ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا اعْتِرَافَ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا ظُلْمَ مِنْ الْمَالِكِ فِي تَغْرِيمِهِ. (قَوْلُهُ إنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ إلَخْ مَعْنَى الضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَإِلَّا فَقَرَارُ الْأَرْشِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ) هَذَا إنْ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمَّا إذَا غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا أَوْ عَسَلًا وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ هَرِيسَةً أَوْ حَلْوَاءَ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ قَطْعًا قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا بِدُونِ رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم. قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ أَيْ عَلَى هَيْئَتِهِ فَلَوْ جَعَلَ الْحَبَّ وَالدُّهْنَ هَرِيسَةً أَوْ جَعَلَ الْعَسَلَ حَلْوَاءَ ثُمَّ قَدَّمَهُ لِلْمَالِكِ لَا يَبْرَأُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يُقَدِّمْ لَهُ إلَّا مِلْكَهُ أَعْنِي مِلْكَ الْغَاصِبِ انْتَهَتْ، وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِإِعَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لِلْمَالِكِ وَلَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ مُخْتَارًا لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ إذْ التَّسْلِيطُ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا وَشَمِلَ التَّزْوِيجُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمَحِلُّهُ فِي الْأُنْثَى مَا لَمْ

стр. 1644

وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ (يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً (بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (تَلِفَ) وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الْآتِي بَيَانُهَا (وَ) تُضْمَنُ (أَبْعَاضُهُ ــ [حاشية الجمل] يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ لِحُصُولِ تَسَلُّمِهَا بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَادِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ.، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي لِلتَّلَفِ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً فَكَتَالِفٍ تَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) لَوْ أَكَلَ طَعَامًا مِنْ يَدِ مَعْرُوفٍ بِالصَّلَاحِ، وَكَانَ الطَّعَامُ فِي الْأَصْلِ مَغْصُوبًا وَالْآكِلُ يَجْهَلُهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا إلَخْ) هَذَا نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُتْلِفَ فِي كُلٍّ هُوَ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ) أَيْ وَلَوْ قَالَ عَنِّي أَوْ عَنْك وَقَوْلُهُ فَأَعْتِقْهُ أَيْ عَنْ الْغَاصِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا وَإِلَّا فَهِبَةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ نَحْوَهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَانَ أَمْرُهُ بِهِبَةٍ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْذِرْ إعْتَاقَهُ أَوْ أَوْصِ بِهِ لِجِهَةِ كَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ اهـ. ع ش عَلَى م ر [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُرَادِ بِالْحُكْمِ هُنَا، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ الْغَصْبِ هُوَ الْإِثْمُ وَوُجُوبُ الرَّدِّ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ وَبَيَانُهُمَا وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ وَغَيْرَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ اهـ. ع ش عَلَى قَوْلِهِ يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ إلَخْ وَمَفْهُومُ التَّلَفِ فِيهِمَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ إلَخْ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِبْعَاضُهُ أَيْ إبْعَاضُ الْمَغْصُوبِ وَلَمْ يُذْكَرُ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي جَانِبِ الْإِبْعَاضِ فِي الْمَتْنِ، وَكَانَ الشَّارِحُ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أُتْلِفَتْ الْإِبْعَاضُ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ لَكِنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ أَعَمُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ إلَخْ لِيَكُونَ مُحْتَرَزًا لَهُ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ عِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي حُرٍّ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَفِي ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا وَمِنْ تَلِفَهُ مَا لَوْ أَزْمَنَهُ فَإِذَا أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً) إنَّمَا أَخْذُهُمَا غَايَةُ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِمَا مَضْمُونَيْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَصِرْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِ مَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ الشَّاةُ لَحْمًا إلَخْ، وَمِمَّا يُضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْأَمَانَةُ إذَا خَانَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْصَى إذَا زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لَا يُضْمَنُ مِنْهُ مَا زَادَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ) أَيْ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيطِ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْأَغْلَبِ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ النَّقْصِ. (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّقْوِيمِ بِالْأَقْصَى وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ أَيْ قَبْلَ التَّلَفِ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ الْأَمْكِنَةِ أَيْ قِيمَةً فَتَمْيِيزُهُ مَحْذُوفٌ فَلَوْ غَصَبَهُ بِمِصْرَ وَنَقَلَهُ إلَى بُولَاقَ ثُمَّ إلَى الْجِيزَةِ فَتَلِفَ فِيهَا، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ فِي بُولَاقَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ فِي الْجِيزَةِ فَيُعْتَبَرُ هُنَا نَقْدُ بُولَاقَ لَا نَقْدُ الْجِيزَةِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ نَقْدُ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ) أَيْ أَكْثَرُهَا قِيمَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَإِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي مَحَلٍّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ اُعْتُبِرَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ الْآتِي بَيَانُهَا) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ فِي حَالَتَيْ وُجُوبِ قِيمَتِهِ وَهَذَا سَيَأْتِي فِي مَحِلَّيْنِ مِنْ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ مِنْ غَصْبٍ إلَى فَقْدٍ وَفِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْمَكَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءً أَكَانَ مَحَلُّ الْغَصْبِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ نَقَلَ إلَيْهِ فَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ هُنَا يُعْتَبَرُ فِي أَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ نَقْدُ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمُتَقَوِّمُ قِيمَةً سَوَاءً

стр. 1645

بِمَا نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَقْصَى (إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ) بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (مِنْ رَقِيقٍ وَلَهَا) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ (فَ) تُضْمَنُ (بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) مِمَّا نَقَصَ، وَالْمُقَدَّرُ فَفِي يَدِهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ، وَتَعْبِيرِي بِأَقْصَى قِيَمِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَبِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِي الرَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ، وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَجَبَ الْمُقَدَّرُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخَرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ (وَ) يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ (مِثْلِيٌّ) تَلِفَ ــ [حاشية الجمل] أَكَانَ هُوَ مَحَلُّ التَّلَفِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَحَلَّ الْغَصْبِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ (قَوْلُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ) فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ) خَرَجَ مَا إذَا تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَأَنْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ فَإِنَّهَا تَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا ضَرْبٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْخَطِيبِ، وَكَذَا تُضْمَنُ الْإِبْعَاضُ الْمُقَدَّرَةُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَافْهَمْ قَوْلَهُ بِمَا نَقَصَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَطْعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ وَهَذَا إذَا سَقَطَتْ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ أَمَّا إذَا سَقَطَتْ بِأَنْ قَطَعَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ فَفِيهَا قِيمَتَاهُ سَوَاءٌ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ أَوْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا وَأَغْلَاهُ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ اهـ. أَيْ لِأَنَّ فِي الْخِصَاءِ وَهُوَ قَطْعُ الْأُنْثَيَيْنِ قِيمَةَ الرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهُ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهُ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَيْ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ اهـ. ح ل أَيْ فَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ النِّصْفَ وَالْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِعْلُ الْعَبْدِ كَفِعْلِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الْقَاطِعُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إلَّا الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى كَلَامِهِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةُ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر حَرْفًا بِحَرْفٍ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَلَفَ الْإِبْعَاضِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِتْلَافٍ يَكُونُ الضَّمَانُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ إتْلَافَ الرَّقِيقِ لِإِبْعَاضِهِ غَيْرُ مُضْمَنٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ بِآفَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِقِيمَةِ وَقْتِ التَّلَفِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ (قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِلْمِثْلِيِّ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ، وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ خُتِلَ مِنْ هَذِهِ وَاحِدٌ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَلَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا إلَّا الثَّانِي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ فَإِنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ فِيهِ لِلْمَاءِ أَصْلًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا نَظَرَ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الشَّرْطَ الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْضًا أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُطَالِبُ الْغَاصِبَ بِالْمِثْلِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ إلَّا بِالْقِيمَةِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُطَالَبَةِ وَالظُّفْرِ وَقَعَ فِي مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ بِهِ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ يُوهِمُ خِلَافَ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهِ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ الْآخَرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ

стр. 1646

(وَهُوَ وَمَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ) أَيْ السَّلَمُ فِيهِ (كَمَاءٍ) لَمْ يَغْلِ (وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ) وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ (وَدَقِيقٍ) وَنُخَالِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ، وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ، وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا، وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ، وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ (فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرَدِّهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ ــ [حاشية الجمل] الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا إلَخْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ. شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا وُجِدَ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَيَعْدِلُ إلَى الْقِيمَةِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِّمَّاتِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلِهِ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَرْعًا قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ، وَيُعْرَفُ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مِثْلِيَّانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قُدِّرَا كَانَ تَقْدِيرُهُمَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ مَا حَصَرَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِجَوَازِ السَّلَمِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ زَادَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهِ التَّقْيِيدَ بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَيَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْأَمْثِلَةِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ كَمَاءٍ لَمْ يَغْلِ) تَبِعَهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَقَالَ وَلَوْ حَارًّا. (قَوْلُهُ كَمَاءٍ) أَيْ مُطْلَقًا عَذْبًا أَوْ مِلْحًا مَغْلِيٌّ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَا وَفِي الرِّبَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الطَّهَارَةِ وَيَحِلُّ نَحْوَ نُحَاسٍ مَوَّهَ بِنَقْدٍ لَا عَكْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ) لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمُتَعَلِّقِهِ أَعَادَهُ لِيَظْهَرَ الرَّبْطُ فَلَا يُقَالُ هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ لَنَا مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ، وَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَالثَّانِي بِتَسْلِيمِهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ إلَى الْجُزْأَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَجَازَ سَلَمُهُ أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعْرِيفِ جِنْسَهُ الشَّامِلَ لِتَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ فِي الْمَتْنِ وَتَعْرِيفِ الْمُتَقَوِّمِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَتْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ تَعْرِيفُ الْمِثْلِيِّ غَيْرُ جَامِعٍ وَتَعْرِيفُ الْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ مَانِعٍ اهـ. (قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ) أَيْ الْمُتَيَقَّنُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بِيَقِينٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلَطُ إرْدَبًّا وَشَكَّ هَلْ الْبُرُّ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالنِّصْفَ مِنْ الْبُرِّ اهـ. مَرْحُومِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ الْقَدْرَ الْمُحَقَّقَ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ، وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْلَاكٍ أَخْرَجَ الْمَعَاجِينَ الْمُرَكَّبَةَ لِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الْغُرْمَ حَتَّى يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَعَدُّدُ الْغُرْمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ فَإِذَا ظَفِرَ الْمَالِكُ بِالْغَاصِبِ فِي أَيْ مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ اهـ وَقَوْلُهُ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ مَفْهُومُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ إلَخْ أَيْ فَهُوَ يُطَالِبُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَفِي غَيْرِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْآتِيَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي غُصِبَ فِيهِ أَوْ تَلِفَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُطَالَبَةُ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ بَلْ وَلَا بِمَحَلِّ التَّلَفِ بَلْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ تَعْمِيمًا ثَانِيًا فَيَقُولُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ، وَلَوْ اُجْتُمِعَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ أَوْ الْمُتَنَقَّلِ إلَيْهِ، أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ أَوْ الْمَحَلَّيْنِ إنْ شَاءَ لِتَوَجُّهِ رَدِّ الْعَيْنِ عَلَيْهِ فِيهِمَا اهـ. وَفِيهِ قُصُورٌ عَنْ إفَادَةِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ فِي مَحَلٍّ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ الْغَصْبِ وَلَا مَحَلَّ التَّلَفِ. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَا تَصْدُقُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيُّ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ وَيَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ ضَمِنَ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي فَضَمَانُ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطَيْنِ بَلْ بِخَمْسَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِثَالِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ

стр. 1647

فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ، أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيَغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ فُقِدَ) الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (فَ) يُضْمَنُ (بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ (مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (فُقِدَ) لِلْمِثْلِ ــ [حاشية الجمل] بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ أَصْلًا فَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ وَالْمُطَالَبَةُ فِي هَذِهِ فِي مَكَان لَمْ يَحِلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ، وَأَيْضًا ذِكْرُهَا هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا تَلِفَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَمَا لَوْ جَعَلَ الدَّقِيقَ خُبْزًا وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَالشَّاةَ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَوَاءٌ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يَحْمِلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيهَا. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّانِي مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا، وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ، وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي فَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ بِمِثْلِهِ) وَهُوَ الدَّقِيقُ وَالسِّمْسِمُ وَاللَّحْمُ لَكِنَّ الْمَالِكَ فِي السِّمْسِمِ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْرَجِ، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْرَجِ لَمْ تَزِدْ فَإِنْ زَادَتْ فَحَقُّهُ فِي الشَّيْرَجِ لَا غَيْرُ فَقَوْلُهُ وَالْمَالِكُ إلَخْ مَحَلُّهُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّوْضِ فَكَانَ عَلَيْهِ هُنَا تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَيْ وَهُوَ الْخُبْزُ وَالشَّيْرَجُ وَالشَّاةُ وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَيْ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ) أَيْ الْمِثْلِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُتَقَوِّمُ فِي الْآخَرَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ النُّحَاسَ مِثْلِيٌّ وَالصَّنْعَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ رَدُّ وَزْنِ الْإِنَاءِ نُحَاسًا وَقِيمَةِ صَنْعَتِهِ إنَاءً مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَوْ رَدَّ لَهُ الْحُلِيَّ كَانَتْ قِيمَةُ صَنْعَتِهِ حُلِيًّا تَالِفَةً عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ وَزْنًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِنَاءِ، وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ صَنْعَتِهِ إنَاءً أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ وَجَدَ فَوْقَهَا فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ الْمِثْلَ لَا الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ قِيَمِ الْمِثْلِ بِالْمَكَانِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَضْمُونُ هُوَ الْمِثْلُ لَا الْمِثْلِيُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْوِيمُ التَّالِفِ فَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا فِي رَمَضَانَ فَتَلِفَ فِي شَوَّالٍ وَفَقَدَ مِثْلَهُ فِي الْمُحَرَّمِ طُولِبَ بِأَقْصَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحِجَّةِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَوِّمُ الْمِثْلِيُّ لَزِمَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ التَّالِفِ فِي زَمَنِ تَلَفِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَازِمٌ فِي تَغْرِيمِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ إذْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ تَالِفًا قُلْنَا فُرِّقَ بَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ فَتَقْوِيمُهُ مُضَافٌ لِحَالِ وُجُودِهِ وَالرَّدُّ بَعْدَ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) أَيْ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ وَقِيلَ الْمِثْلُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَأَقُولُ لَعَلَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ إلَى تَلَفِهِ وَالْمِثْلِ إلَى فَقْدِهِ لَا يُقَالُ لَا تَفَاوُتَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَلِمَ اخْتَلَفَ ثُمَّ رَأَيْت الْخِلَافَ الْآتِيَ، وَقَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَيْفَ يُعْتَبَرُ قِيَمُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَمُلَاحَظَتُهَا مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَلِفَ الْمَغْصُوبُ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِمِثْلِهِ فِي الْأَوْصَافِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْمِثْلِ بَعْدَ تَلَفِهِ صَحَّ أَنْ يَقْطَعَ النَّظَرَ عَنْهُ وَيَنْظُرَ إلَى الْمِثْلِ وَلَمَّا اعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَوْرَدْت الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَحَاوِلْ دَفْعَهُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ قِيَمَ الْمِثْلِ وَقِيَمَ الْمَغْصُوبِ لَا تَتَفَاوَتُ لِلتَّسَاوِي فِي الصِّفَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوِلْ مَا لَمْ يَظْهَرْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ وَكَفَى هَذَا فَائِدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم أَيْ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِيِّ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي

стр. 1648

؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرَّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ (طُولِبَ بِرَدِّهِ) إلَى مَكَانِهِ (وَبِأَقْصَى قِيَمِهِ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (لِلْحَيْلُولَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ. (وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ــ [حاشية الجمل] ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا ضَمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ. (قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْغُرْمِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وَجَدَ الْمِثْلَ طَالَبَهُ بِهِ حَتَّى يَفْقِدَ لَا بِهَا وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ فَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهَا، وَقَدْ وَجَدَ الْمِثْلَ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ لِوُجُودِهِ أَوْ بِبَدَلِ الْقِيمَةِ لِتَعَيُّنِهَا بِالْأَخْذِ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ يُحَرَّرُ وَقَدْ يَتَّجِهُ أَخْذُ الْمِثْلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَوَّضَ عَنْ الدَّيْنِ ثُمَّ انْفَسَخَ عَقْدُ التَّعْوِيضِ عَادَ الرَّهْنُ لِوُجُودِ مُسَبِّبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ غَصْبٍ إلَى فَقْدٍ لِلْمِثْلِ. (قَوْلُهُ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَمَا دَامَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا فَالْمِثْلِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ لَا إلَى يَوْمِ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ هَذَا إيضَاحُ مُرَادِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ وَأَنْ يُطَالِبَهُ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ لِثُبُوتِ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ أَوْ يَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هَمَّ فِيهِ عُرْفًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) هَذِهِ دَخِيلَةٌ بَيْنَ صُوَرِ التَّلَفِ إذْ قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ مَفْهُومٌ مَا مَرَّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَذَكَرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَتَقَدَّمْ، وَأَيْضًا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ الرَّدُّ وَهُنَا فِيمَا يُطَالِبُهُ بِهِ الْمَالِكُ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ اهـ. ح ل وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبَدَلُهَا) أَيْ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ اهـ. ح ل وَلَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا أَيْ كَحَيَوَانٍ. اهـ بِرّ وَانْظُرْ لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ شَجَرَةً فَأَطْلَعَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَهَلْ الثَّمَرَةُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ اهـ. سم (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْعَيْنِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلَهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمَحْرَمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ. وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ يُمْتَنَعُ أَخْذُهَا عَنْ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضِ وَاقْتِرَاضُهَا مُمْتَنِعٌ أَوْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا. (فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ هَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ الْقِيمَةَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ الْمَنْعَ الثَّانِي هَلْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إمْسَاكُ الدَّرَاهِمِ الْمَبْذُولَةِ فِي الْقِيمَةِ وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا فِيهِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الثَّالِثُ أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ حِينِ إعْطَاءِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ إلَى حِينِ وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ، وَتُضْمَنُ زَوَائِدُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ هُوَ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ أَوْ كَانَ

стр. 1649

(إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) كَنَقْدٍ يَسِيرٍ (وَأَمِنَ) الطَّرِيقَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ (فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ يُطَالَبُ لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصَلِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ (وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ (فَإِنْ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَةٍ فَبِالْأَقْصَى) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ يَضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى (وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ) بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِالشُّرْبِ وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَيُرَدُّ) الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ (عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (كَمُحْتَرَمٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ (عَلَى مُسْلِمٍ) إذَا غُصِبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ بِمَا عُصِرَ ــ [حاشية الجمل] مَكَانًا آخَرَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مَكَانَ التَّلَفِ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَارْتِفَاعَ السِّعْرِ، وَقَوْلُهُ وَأَمِنَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَهَذَانِ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ لِإِجْبَارِ الْمَالِكِ الْغَاصِبِ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ وَلِإِجْبَارِ الْغَاصِبِ الْمَالِكِ عَلَى أَخْذِهِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ مُؤْنَةٌ فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَأَنْ غَصْبَ بُرًّا بِمِصْرَ وَتَلِفَ بِهَا ثُمَّ طَالَبَهُ بِمَكَّةَ لَا يَجِبُ هُنَاكَ دَفْعُ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ مُؤْنَةٌ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا لَوْ غَصَبَ بُرًّا بِمَكَّةَ، وَتَلِفَ فِيهَا ثُمَّ لَقِيَ الْمَالِكَ بِمِصْرَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ أَكْثَرَ فَكُلٌّ مِنْ الْكَوْنِ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً وَمِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ اهـ. م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ قَبْلَ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ) وَلَوْ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعَارُ التَّالِفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَفِي مَعْنَى الْغَصْبِ التَّعَدِّي فِي الْأَمَانَةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ بِأَنْ يَخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ كَانَ مَكْرُوهًا، وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ مِنْ غِنَائِهِ الْفِتْنَةَ بِأَنْ كَانَ جَمِيلًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ، وَأَمَّا عَلَى مُسْلِمٍ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَمُحْتَرَمٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِ لَزِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُرَاقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ آلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ وَمَعْنَى إظْهَارِهِ الْآلَةَ أَنْ يَسْمَعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَأْنِ إظْهَارِ الْمُسْكِرِ وَمَعْنَى إظْهَارِ الشُّرْبِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ) مِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَظْهَرَهُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْمُرِيقُ فَقَالَ الْمَالِكُ هُوَ عَصِيرٌ، وَقَالَ الْمُرِيقُ هُوَ خَمْرٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَالِيَّةُ اهـ. ح ل وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورُ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ) بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُ الْمُسْكِرِ الْحَشِيشَةُ فِي عَدَمِ ضَمَانِهَا وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ إتْلَافِهَا لِحِفْظِ الْعُقُولِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِطْهُمْ فِيهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِيٌّ إظْهَارُهَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ) . وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ وَإِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرُوهُ بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ. اهـ وَتَمْثِيلُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ إظْهَارَ الْمُحَرَّمِ إلَّا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَثَلًا فَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ إظْهَارِ لُبْسِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ) ذَكَرَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا وُجُوبُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَالِدُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ اِ هـ ح ل. (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ الشَّيْخُ أَنَّ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ إلَخْ) تَقْسِيمُ الْخَمْرَةِ إلَى مُحْتَرَمَةٍ وَغَيْرِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ كَافِرٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْإِطْلَاقِ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَتَتَغَيَّرُ عَنْ الِاحْتِرَامِ أَوْ إلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْكَافِرُ احْتِرَامَهَا

стр. 1650

لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ (وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا (وَتَفَصَّلَ فِي إبْطَالِهَا) بِلَا كَسْرٍ لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ، (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَفْصِيلِهَا (أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ، وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ، وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ) كَدَارٍ وَدَابَّةٍ بِتَفْوِيتِهَا وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشٌ نَقَصَ أَمْ لَا، وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا ــ [حاشية الجمل] قَبْلَ إظْهَارِهَا صُدِّقَ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ لِاتِّهَامِهِ. (تَنْبِيهٌ) يَلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ وَالْأُولَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ. (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَيْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ الْغَيْرَ الْمَالِيِّ لَا يُضْمَنُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) شَمِلَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ أَوْ شَرِبَ عَصِيرَهَا أَوْ طَبَخَهُ دَبًّا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ بَعْدَهُ قَصْدٌ يُفْسِدُهُ فَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَنَّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ تَغَايُرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ الْمُعْتَصَرِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ ﵃ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا عُمُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلَا كَسْرٍ) أَيْ بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ فَلَا تَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهُ مُنْفَصِلَةٌ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ كَاسِرٍ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْكَسْرُ إلَّا بِنَحْوِ الرَّضِّ، وَفَارَقَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي أَنَّ مَا أَرَاقَهُ لَمْ يَتَخَمَّرْ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا الْمُسَوِّغُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا فِي الْآحَادِ أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ) أَيْ وَلَوْ قِنًّا وَأُنْثَى وَفَاسِقًا نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَكَيْفَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ يُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ نَحْوَ لَا تَزْنِ وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ رَجُلٍ ذِمِّيٍّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ، وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ فِيهَا سِوَى الْأُولَتَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ، وَأَمَّا الْأُولَتَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ قَوْلِ خَيْرٍ. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ اهـ. (قَوْلُهُ كَدَارٍ) أَيْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِآلَةٍ غَصَبَهَا كَشَبَكَةٍ أَوْ قَوْسٍ كَانَ الصَّيْدُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ
следующие страницы →