Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
(وَهُوَ وَمَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ) أَيْ السَّلَمُ فِيهِ (كَمَاءٍ) لَمْ يَغْلِ (وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ) وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ (وَدَقِيقٍ) وَنُخَالِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ، وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ، وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا، وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ، وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ (فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرَدِّهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا إلَخْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ. شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا وُجِدَ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَيَعْدِلُ إلَى الْقِيمَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِّمَّاتِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلِهِ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَرْعًا قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ، وَيُعْرَفُ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مِثْلِيَّانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قُدِّرَا كَانَ تَقْدِيرُهُمَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ مَا حَصَرَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِجَوَازِ السَّلَمِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ زَادَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهِ التَّقْيِيدَ بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَيَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْأَمْثِلَةِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ كَمَاءٍ لَمْ يَغْلِ) تَبِعَهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَقَالَ وَلَوْ حَارًّا. (قَوْلُهُ كَمَاءٍ) أَيْ مُطْلَقًا عَذْبًا أَوْ مِلْحًا مَغْلِيٌّ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَا وَفِي الرِّبَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الطَّهَارَةِ وَيَحِلُّ نَحْوَ نُحَاسٍ مَوَّهَ بِنَقْدٍ لَا عَكْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ) لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمُتَعَلِّقِهِ أَعَادَهُ لِيَظْهَرَ الرَّبْطُ فَلَا يُقَالُ هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ لَنَا مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ، وَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَالثَّانِي بِتَسْلِيمِهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ إلَى الْجُزْأَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَجَازَ سَلَمُهُ أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعْرِيفِ جِنْسَهُ الشَّامِلَ لِتَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ فِي الْمَتْنِ وَتَعْرِيفِ الْمُتَقَوِّمِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَتْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ تَعْرِيفُ الْمِثْلِيِّ غَيْرُ جَامِعٍ وَتَعْرِيفُ الْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ مَانِعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ) أَيْ الْمُتَيَقَّنُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بِيَقِينٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلَطُ إرْدَبًّا وَشَكَّ هَلْ الْبُرُّ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالنِّصْفَ مِنْ الْبُرِّ اهـ. مَرْحُومِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ الْقَدْرَ الْمُحَقَّقَ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ، وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْلَاكٍ أَخْرَجَ الْمَعَاجِينَ الْمُرَكَّبَةَ لِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الْغُرْمَ حَتَّى يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَعَدُّدُ الْغُرْمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ فَإِذَا ظَفِرَ الْمَالِكُ بِالْغَاصِبِ فِي أَيْ مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ اهـ وَقَوْلُهُ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ مَفْهُومُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ إلَخْ أَيْ فَهُوَ يُطَالِبُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَفِي غَيْرِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْآتِيَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي غُصِبَ فِيهِ أَوْ تَلِفَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُطَالَبَةُ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ بَلْ وَلَا بِمَحَلِّ التَّلَفِ بَلْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ تَعْمِيمًا ثَانِيًا فَيَقُولُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ، وَلَوْ اُجْتُمِعَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ أَوْ الْمُتَنَقَّلِ إلَيْهِ، أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ أَوْ الْمَحَلَّيْنِ إنْ شَاءَ لِتَوَجُّهِ رَدِّ الْعَيْنِ عَلَيْهِ فِيهِمَا اهـ. وَفِيهِ قُصُورٌ عَنْ إفَادَةِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ فِي مَحَلٍّ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ الْغَصْبِ وَلَا مَحَلَّ التَّلَفِ.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَا تَصْدُقُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيُّ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ وَيَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ ضَمِنَ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي فَضَمَانُ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطَيْنِ بَلْ بِخَمْسَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِثَالِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ
стр. 1647
فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ، أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيَغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ
(فَإِنْ فُقِدَ) الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (فَ) يُضْمَنُ (بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ (مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (فُقِدَ) لِلْمِثْلِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ أَصْلًا فَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ وَالْمُطَالَبَةُ فِي هَذِهِ فِي مَكَان لَمْ يَحِلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ، وَأَيْضًا ذِكْرُهَا هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا تَلِفَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَمَا لَوْ جَعَلَ الدَّقِيقَ خُبْزًا وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَالشَّاةَ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَوَاءٌ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يَحْمِلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيهَا.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّانِي مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا، وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ، وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي فَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ بِمِثْلِهِ) وَهُوَ الدَّقِيقُ وَالسِّمْسِمُ وَاللَّحْمُ لَكِنَّ الْمَالِكَ فِي السِّمْسِمِ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْرَجِ، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْرَجِ لَمْ تَزِدْ فَإِنْ زَادَتْ فَحَقُّهُ فِي الشَّيْرَجِ لَا غَيْرُ فَقَوْلُهُ وَالْمَالِكُ إلَخْ مَحَلُّهُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّوْضِ فَكَانَ عَلَيْهِ هُنَا تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَيْ وَهُوَ الْخُبْزُ وَالشَّيْرَجُ وَالشَّاةُ وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَيْ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ) أَيْ الْمِثْلِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُتَقَوِّمُ فِي الْآخَرَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ النُّحَاسَ مِثْلِيٌّ وَالصَّنْعَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ رَدُّ وَزْنِ الْإِنَاءِ نُحَاسًا وَقِيمَةِ صَنْعَتِهِ إنَاءً مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَوْ رَدَّ لَهُ الْحُلِيَّ كَانَتْ قِيمَةُ صَنْعَتِهِ حُلِيًّا تَالِفَةً عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ وَزْنًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِنَاءِ، وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ صَنْعَتِهِ إنَاءً أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ وَجَدَ فَوْقَهَا فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ الْمِثْلَ لَا الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ قِيَمِ الْمِثْلِ بِالْمَكَانِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَضْمُونُ هُوَ الْمِثْلُ لَا الْمِثْلِيُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْوِيمُ التَّالِفِ فَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا فِي رَمَضَانَ فَتَلِفَ فِي شَوَّالٍ وَفَقَدَ مِثْلَهُ فِي الْمُحَرَّمِ طُولِبَ بِأَقْصَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحِجَّةِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَوِّمُ الْمِثْلِيُّ لَزِمَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ التَّالِفِ فِي زَمَنِ تَلَفِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَازِمٌ فِي تَغْرِيمِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ إذْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ تَالِفًا قُلْنَا فُرِّقَ بَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ فَتَقْوِيمُهُ مُضَافٌ لِحَالِ وُجُودِهِ وَالرَّدُّ بَعْدَ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) أَيْ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ وَقِيلَ الْمِثْلُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَأَقُولُ لَعَلَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ إلَى تَلَفِهِ وَالْمِثْلِ إلَى فَقْدِهِ لَا يُقَالُ لَا تَفَاوُتَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَلِمَ اخْتَلَفَ ثُمَّ رَأَيْت الْخِلَافَ الْآتِيَ، وَقَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَيْفَ يُعْتَبَرُ قِيَمُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَمُلَاحَظَتُهَا مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَلِفَ الْمَغْصُوبُ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِمِثْلِهِ فِي الْأَوْصَافِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْمِثْلِ بَعْدَ تَلَفِهِ صَحَّ أَنْ يَقْطَعَ النَّظَرَ عَنْهُ وَيَنْظُرَ إلَى الْمِثْلِ وَلَمَّا اعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَوْرَدْت الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَحَاوِلْ دَفْعَهُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ قِيَمَ الْمِثْلِ وَقِيَمَ الْمَغْصُوبِ لَا تَتَفَاوَتُ لِلتَّسَاوِي فِي الصِّفَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوِلْ مَا لَمْ يَظْهَرْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ وَكَفَى هَذَا فَائِدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم أَيْ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِيِّ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي
стр. 1648
؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرَّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ (طُولِبَ بِرَدِّهِ) إلَى مَكَانِهِ (وَبِأَقْصَى قِيَمِهِ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (لِلْحَيْلُولَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا ضَمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْغُرْمِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وَجَدَ الْمِثْلَ طَالَبَهُ بِهِ حَتَّى يَفْقِدَ لَا بِهَا وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ فَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهَا، وَقَدْ وَجَدَ الْمِثْلَ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ لِوُجُودِهِ أَوْ بِبَدَلِ الْقِيمَةِ لِتَعَيُّنِهَا بِالْأَخْذِ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ يُحَرَّرُ وَقَدْ يَتَّجِهُ أَخْذُ الْمِثْلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَوَّضَ عَنْ الدَّيْنِ ثُمَّ انْفَسَخَ عَقْدُ التَّعْوِيضِ عَادَ الرَّهْنُ لِوُجُودِ مُسَبِّبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ غَصْبٍ إلَى فَقْدٍ لِلْمِثْلِ. (قَوْلُهُ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَمَا دَامَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا فَالْمِثْلِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ لَا إلَى يَوْمِ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ هَذَا إيضَاحُ مُرَادِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ وَأَنْ يُطَالِبَهُ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ لِثُبُوتِ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ أَوْ يَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هَمَّ فِيهِ عُرْفًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) هَذِهِ دَخِيلَةٌ بَيْنَ صُوَرِ التَّلَفِ إذْ قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ مَفْهُومٌ مَا مَرَّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَذَكَرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَتَقَدَّمْ، وَأَيْضًا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ الرَّدُّ وَهُنَا فِيمَا يُطَالِبُهُ بِهِ الْمَالِكُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ اهـ. ح ل وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبَدَلُهَا) أَيْ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ اهـ. ح ل وَلَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا أَيْ كَحَيَوَانٍ. اهـ بِرّ وَانْظُرْ لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ شَجَرَةً فَأَطْلَعَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَهَلْ الثَّمَرَةُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ اهـ. سم (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْعَيْنِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلَهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمَحْرَمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ.
وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ يُمْتَنَعُ أَخْذُهَا عَنْ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضِ وَاقْتِرَاضُهَا مُمْتَنِعٌ أَوْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا.
(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ هَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ الْقِيمَةَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ الْمَنْعَ الثَّانِي هَلْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إمْسَاكُ الدَّرَاهِمِ الْمَبْذُولَةِ فِي الْقِيمَةِ وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا فِيهِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الثَّالِثُ أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ حِينِ إعْطَاءِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ إلَى حِينِ وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ، وَتُضْمَنُ زَوَائِدُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ هُوَ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ أَوْ كَانَ
стр. 1649
(إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) كَنَقْدٍ يَسِيرٍ (وَأَمِنَ) الطَّرِيقَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ (فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ يُطَالَبُ لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصَلِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ
(وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ (فَإِنْ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَةٍ فَبِالْأَقْصَى) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ يَضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى
(وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ) بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِالشُّرْبِ وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَيُرَدُّ) الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ (عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (كَمُحْتَرَمٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ (عَلَى مُسْلِمٍ) إذَا غُصِبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ بِمَا عُصِرَ
ــ
[حاشية الجمل]
مَكَانًا آخَرَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مَكَانَ التَّلَفِ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَارْتِفَاعَ السِّعْرِ، وَقَوْلُهُ وَأَمِنَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَهَذَانِ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ لِإِجْبَارِ الْمَالِكِ الْغَاصِبِ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ وَلِإِجْبَارِ الْغَاصِبِ الْمَالِكِ عَلَى أَخْذِهِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ مُؤْنَةٌ فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَأَنْ غَصْبَ بُرًّا بِمِصْرَ وَتَلِفَ بِهَا ثُمَّ طَالَبَهُ بِمَكَّةَ لَا يَجِبُ هُنَاكَ دَفْعُ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ مُؤْنَةٌ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا لَوْ غَصَبَ بُرًّا بِمَكَّةَ، وَتَلِفَ فِيهَا ثُمَّ لَقِيَ الْمَالِكَ بِمِصْرَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ أَكْثَرَ فَكُلٌّ مِنْ الْكَوْنِ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً وَمِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ اهـ. م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ قَبْلَ التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ) وَلَوْ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعَارُ التَّالِفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَفِي مَعْنَى الْغَصْبِ التَّعَدِّي فِي الْأَمَانَةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ بِأَنْ يَخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ كَانَ مَكْرُوهًا، وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ مِنْ غِنَائِهِ الْفِتْنَةَ بِأَنْ كَانَ جَمِيلًا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ، وَأَمَّا عَلَى مُسْلِمٍ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَمُحْتَرَمٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِ لَزِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُرَاقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ آلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ وَمَعْنَى إظْهَارِهِ الْآلَةَ أَنْ يَسْمَعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَأْنِ إظْهَارِ الْمُسْكِرِ وَمَعْنَى إظْهَارِ الشُّرْبِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ) مِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَظْهَرَهُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْمُرِيقُ فَقَالَ الْمَالِكُ هُوَ عَصِيرٌ، وَقَالَ الْمُرِيقُ هُوَ خَمْرٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَالِيَّةُ اهـ. ح ل وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورُ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ) بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُ الْمُسْكِرِ الْحَشِيشَةُ فِي عَدَمِ ضَمَانِهَا وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ إتْلَافِهَا لِحِفْظِ الْعُقُولِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِطْهُمْ فِيهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِيٌّ إظْهَارُهَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ) .
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ وَإِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرُوهُ بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ. اهـ وَتَمْثِيلُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ إظْهَارَ الْمُحَرَّمِ إلَّا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَثَلًا فَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ إظْهَارِ لُبْسِهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ) ذَكَرَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا وُجُوبُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَالِدُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ اِ هـ ح ل. (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ الشَّيْخُ أَنَّ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ إلَخْ) تَقْسِيمُ الْخَمْرَةِ إلَى مُحْتَرَمَةٍ وَغَيْرِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ كَافِرٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْإِطْلَاقِ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَتَتَغَيَّرُ عَنْ الِاحْتِرَامِ أَوْ إلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْكَافِرُ احْتِرَامَهَا
стр. 1650
لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ (وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا (وَتَفَصَّلَ فِي إبْطَالِهَا) بِلَا كَسْرٍ لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ، (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَفْصِيلِهَا (أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ، وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ، وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ
(وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ) كَدَارٍ وَدَابَّةٍ بِتَفْوِيتِهَا وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشٌ نَقَصَ أَمْ لَا، وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا
ــ
[حاشية الجمل]
قَبْلَ إظْهَارِهَا صُدِّقَ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ لِاتِّهَامِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ وَالْأُولَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَيْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ الْغَيْرَ الْمَالِيِّ لَا يُضْمَنُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) شَمِلَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ أَوْ شَرِبَ عَصِيرَهَا أَوْ طَبَخَهُ دَبًّا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ بَعْدَهُ قَصْدٌ يُفْسِدُهُ فَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَنَّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ تَغَايُرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ الْمُعْتَصَرِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ ﵃ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا عُمُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلَا كَسْرٍ) أَيْ بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ فَلَا تَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهُ مُنْفَصِلَةٌ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ كَاسِرٍ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْكَسْرُ إلَّا بِنَحْوِ الرَّضِّ، وَفَارَقَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي أَنَّ مَا أَرَاقَهُ لَمْ يَتَخَمَّرْ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا الْمُسَوِّغُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا فِي الْآحَادِ أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ) أَيْ وَلَوْ قِنًّا وَأُنْثَى وَفَاسِقًا نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَكَيْفَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ يُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ نَحْوَ لَا تَزْنِ وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ رَجُلٍ ذِمِّيٍّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ، وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ فِيهَا سِوَى الْأُولَتَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ، وَأَمَّا الْأُولَتَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ قَوْلِ خَيْرٍ. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَدَارٍ) أَيْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِآلَةٍ غَصَبَهَا كَشَبَكَةٍ أَوْ قَوْسٍ كَانَ الصَّيْدُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ
стр. 1651
وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ (إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا، أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (كَبِضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ) كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبِضْعَ فَيَضْمَنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ لَا بِالْفَوَاتِ كَأَنْ يَحْبِسَ امْرَأَةً أَوْ يَمْنَعَ النَّاسَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِلَا اشْتِغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَخَرَجَ بِمَا يُؤَجَّرُ مَا لَا يُؤَجَّرُ أَيْ مَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالِيٍّ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا كَآلَاتِ لَهْوٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذْ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلِي وَنَحْوَ مَسْجِدٍ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
غَصَبَ رَقِيقًا وَاصْطَادَ لَهُ فَإِنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ وَلَدَ حَلُوبٍ فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا لَزِمَهُ مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَرْشُ نَقْصِ الْحَلُوبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَغَيْرَ حَلُوبٍ وَلَوْ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ صَارَتْ خَمْسِينَ لَزِمَهُ ثَمَانُونَ وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالطَّحْنِ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْخُبْزِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الطَّحْنِ غَيْرُ صِفَةِ الْخُبْزِ كَمَا لَوْ غَصَبَ ذَا صَنْعَةٍ فَنَسِيَهَا ثُمَّ عَلَّمَهُ حِرْفَةً أُخْرَى لَا تُجْبِرُ هَذِهِ تِلْكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثَمَانُونَ أَمَّا الْخَمْسُونَ فَلِكَوْنِهَا أَقْصَى قِيَمِهِ، وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ فَلِكَوْنِهَا نَقْصًا حَصَلَ مِنْ الْأَقْصَى وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بِعَوْدِ الْقِيمَةِ ثَانِيًا خَمْسِينَ، هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ) وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَوَاتِ أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَعْضِهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ أَمْ يَجِبُ أَعْلَاهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ م ر وَيَنْبَغِي كَمَا هُوَ مُتَّجَهٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأُجْرَةِ وَالْأَعْلَى بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَوْ أُتْلِفَ بِهِ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقْصَى الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا حُرًّا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَغْصُوبِ إلَّا أَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ.
(فَرْعٌ) مَنْ نَقَلَ حُرًّا إلَى مَكَان قَهْرًا لَزِمَهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. عُبَابٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ أُجْرَتُهُ بِالتَّفْوِيتِ أَيْضًا وَصُورَتُهُ رَقِيقٌ أَجَّرَهُ سَيِّدُهُ سَنَةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا وَرَقِيقٌ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَأُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا. (قَوْلُهُ وَكَانَ يَشْغَلُ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ أَمَّا إغْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ مَتَاعٍ بِهِ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبَقِيَّةِ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذْ أَشْغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَضَعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفِ لِوَضْعِهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّ بِهِمْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَصْرِيحِ الْغَزَالِيِّ فِي غَرْسِ الشَّجَرِ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ مَنَعَ مِنْهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمَا أُبِيحَ وَضْعُهُ، وَأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يُبَحْ وَضْعُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَعَرَفَةُ وَغَيْرُهُمَا. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا بِالْفَوَاتِ) هُوَ ضَيَاعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ كَإِغْلَاقِ الدَّارِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِلَا إشْغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَشْغَلَهُ بِأَمْتِعَةٍ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ شَغَلَ مَوْضِعًا مِنْهُ مَعَ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثُمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِ ثُمَّ. اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) وَضْعُ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يَجُوزُ إلَّا حَالَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِلْوَاضِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهَا إذَا وَعَدَ بِوَقْفِهَا، وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا بِرَحِيلِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَجَبَ إزَالَتُهَا مَا لَمْ يَنْتَفِعْ غَيْرُهُ بِهَا وَلَوْ أَغْلَقَهُ مَعَ إشْغَالِ بَعْضِهِ بِمَا يَجُوزُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي مَثَلًا كَمَا فِي أَمْتِعَةِ الطَّوَّافِينَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَحَلِّهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى وَضْعِهَا فِي غَيْرِهِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ) (قَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ) أَيْ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُضْمَنُ إبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ فَذَاكَ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ تَلَفِ بَعْضِهِ وَمَا هُنَا فِي نَقْصِهَا بِسَبَبِ وَصْفٍ آخَرَ كَرُخْصِ السِّعْرِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصٌ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ
стр. 1652
فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (يَحْلِفُ غَاصِبٌ) فَيُصَدَّقُ (فِي تَلَفِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجَزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتُخُلِّدَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ حَلْفِهِ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ (وَ) فِي (قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلْفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ (وَ) فِي (ثِيَابِ رَقِيقٍ) مَغْصُوبٍ كَأَنْ قَالَ هِيَ لِي وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ هِيَ لِي (وَ) فِي (عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) بِهِ كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ فَالْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ (وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ) لِرُخْصٍ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ
(وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِرُخْصٍ دِرْهَمًا ثُمَّ بِلُبْسٍ) مَثَلًا (نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ دِرْهَمٍ (رَدَّهُ) وَأُجْرَتَهُ (مَعَ خَمْسَةٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ رُدَّ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ سَمْنٌ إلَى قَوْلِهِ لَا تُعْلَمُ أُخْرَى. (قَوْلُهُ يَحْلِفُ غَاصِبٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ حُبِسَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ كَالْمُودِعِ فَإِنْ عُرِفَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَفِي قِيمَتِهِ) أَيْ وَفِي أَقْصَى قِيَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ لَكِنَّ الْغَاصِبَ يَدَّعِي كَوْنَهُ خِلْقِيًّا، وَالْمَالِكُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَمْثِيلِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ وُلِدَ فَاقِدَ الرِّجْلِ أَوْ أَعْمَى، وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَ سَلِيمًا وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك انْتَهَتْ. وَانْظُرْ مَا غَرَضُ الْغَاصِبِ بِدَعْوَاهُ خُصُوصَ كَوْنِهِ خِلْقِيًّا مَعَ أَنَّ غَرَضَهُ وَهُوَ تَنْقِيصُ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ يَكْفِي فِيهِ ادِّعَاءُ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْغَصْبِ سَوَاءٌ كَانَ خِلْقِيًّا أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ إلَخْ صُورَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَادِثِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَدَّعِي وُجُودَهُ بِالْمَغْصُوبِ وَالْمَالِكَ يُنْكِرُ أَصْلَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ كَصُورَةِ الْخِلْقِيِّ، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ التَّلَفِ لَا بَعْدَ الرَّدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ رَدَّهُ أَوَّلًا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِبُعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَّأَتْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى) وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا، وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَزِيدَ إلَى قَدْرٍ تَقُولُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالصِّفَاتِ فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهَا الْغَاصِبُ فَلِلْمَالِكِ الزِّيَادَةُ فِي الْقِيمَةِ إلَى حَدٍّ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ) إنَّمَا قَدَّمَ الثَّالِثَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَرَقَ حُرًّا أَوْ غَصَبَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَحَلْفِهِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ كَانَ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَمَتَى بَقِيَ يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ سَوَاءٌ رَدَّهُ الْغَاصِبُ أَوْ لَا لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَيْدًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ، وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يَقُولُ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ مَعِيبًا، وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا وَادَّعَى الْمَالِكُ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ إذْ لَوْ تَلِفَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ رُدَّ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي حَجّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) .
(فَرْعٌ) نَقَلَ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً فَوُطِئَتْ عِنْدَهُ بِشُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ بِحُرٍّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا مَعَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِحَمْلِهَا بِالْحُرِّ، وَانْظُرْ هَلْ يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ لَا حَرَّرَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ) أَيْ وَالْفَائِتُ إنَّمَا هِيَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلْبَسُ نِصْفَهُ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ خَمْسَةً ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ رَدَّهُ مَعَ خَمْسَةٍ) وَلَوْ صَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ التَّلَفِ كَالْعَدَمِ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ الْغُلُوَّ بَعْدَ التَّلَفِ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَجُوزُ تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَإِنْ طَهَّرَهُ بِلَا إذْنٍ غَرِمَ نَقْصَهُ بِالطَّهَارَةِ أَيْضًا أَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا فَإِنْ رَدَّهُ بِلَا تَطْهِيرٍ لَزِمَهُ مُؤْنَةُ تَطْهِيرِهِ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَحُمَّ فَمَاتَ بِالْحُمَّى لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْوَجْهُ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَحُمَّ فَرَدَّهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ فَقَطْ، وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، وَقَالَ لِلْمَالِكِ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك فَقَالَ الْمَالِكُ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ غَيْرُ هَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ وَجُعِلَ
стр. 1653
وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَة، (أَوْ تَلِفَ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ (أَحَدِ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ (مَغْصُوبًا) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَاقِي (وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) خَمْسَةٌ قِيمَةُ التَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ، (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَحَدَهُمَا (بِيَدِ مَالِكِهِ) وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذَكَرَ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ
(وَلَوْ حَدَثَ) بِالْمَغْصُوبِ (نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الثَّوْبُ كَالتَّالِفِ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ خَمْسَةٌ وَلَوْ جَاءَ بِعَبْدٍ وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك فَقَالَ بَلْ غَصَبْت مِنِّي جَارِيَةً صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهَا، وَسَقَطَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهَا بِيَمِينِ الْغَاصِبِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ مُخَالَفَةُ عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّوْبَ وَاحِدٌ وَدَعْوَى الْمَالِكِ أَنَّهُ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الثَّوْبِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ النِّصْفِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى بِلُبْسِ الثَّوْبِ وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ دِرْهَمٌ، وَصَارَ بِالِاسْتِعْمَالِ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ صَارَ مُتْلِفًا لِنِصْفِ الْمَغْصُوبِ فَيَضْمَنُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَاقٍ فِي ضِمْنِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَالْمَغْصُوبُ مَا دَامَ بَاقِيًا يُرَدُّ بِحَالِهِ وَلَا نَظَرَ لِمَا نَقَصَ بِرُخْصِ السِّعْرِ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ التِّسْعَةَ النَّاقِصَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى نِصْفَيْ الْمَغْصُوبِ هَذَا إيضَاحُ الْمَقَامِ. (وَقَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ أَحَدُ خُفَّيْنِ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ كَزَوْجَيْ النَّعْلِ وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ إذَا كَانَ يُسَاوِي مَعَ زَوْجِهِ أَكْثَرَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ أَحَدِهِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَإِنْ ضَمَّنَاهُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِصَابًا فِي الْحِرْزِ حَالَ الِاتِّصَالِ وَنَقَصَ بِالتَّفْرِيقِ حَالَ الْإِخْرَاجِ فَضَمِنَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُضْمَنُ الْأَقْصَى مَعَ وَضْعِ الْيَدِ وَلَمْ نَقْطَعْهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِخْرَاجِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْفَرْدَتَيْنِ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَعُدُولُهُ عَنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَسَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ نَظِيرَ مَا هُنَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا اثْنَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا خَمْسَةٌ أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَ الْأَوَّلَ ثَمَانِيَةٌ وَالثَّانِيَ اثْنَانِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ نَعْلِ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ تُقَوَّمُ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ يُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ فِعْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هَدَرٌ، وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ اهـ. شَرْحُ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ غَصَبَهُمَا وَأَتْلَفَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ أَتْلَفَ شَخْصٌ الْبَاقِيَ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ غَصَبَهُمَا ثُمَّ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَبْلَ تَلَفِ الْآخَرِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَالِكِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ) هَذَا يُخْرِجُ نَحْوَ جَعْلِ عَسَلِ الْقَصَبِ سُكَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ اهـ. م ر سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَصَيَّرَهُ لَحْمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ يَسْرِي لِتَلَفٍ) مِنْهُ خَلَطَ دَرَاهِمَ غَصَبَهَا وَلَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ بِدَرَاهِمِهِ أَوْ زَيْتًا غَصَبَهُ كَذَلِكَ بِزَيْتِهِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِيهِمَا فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالزَّيْتِ لِمَالِكِهِمَا، وَخَرَجَ بِخَلْطِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كُتِبَ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ فَيَمْلِكُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ، وَأَمَّا مَحْوُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا فَيُغْرَمُ أَرْشُ النَّقْصِ فَإِنْ تَلِفَ بِالْمَحْوِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَعَلَى كُلٍّ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْكِتَابَةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ بَذَرَ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَأُجْرَةُ الْأَرْضِ لِمُسْتَحِقِّهَا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ الْبَذْرُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَ بَذْرُ الثَّانِي أَوْ نَبَاتُهُ، وَكَانَ هُوَ الْمُتَعَدِّي وَجَبَ قَلْعُهُ وَدَفْعُهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُقْلَعْ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْكُلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى الْأَوَّلُ بِالْبَذْرِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُهُ بِلَا أَرْشِ نَقْصِهِ لِتَعَدِّيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهُ وَبَذَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ فَكُلٌّ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ، وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ عِنْدَهُ فَرَدَّهُ مَحْمُومًا
стр. 1654
كَائِنٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً (فَكَتَالِفٍ) لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَجْهَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ غَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا حُمَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ كَذَلِكَ فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا نَقَصَ فَقَطْ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُمْ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِمَا قَبْلَ وَقْتِ التَّلَفِ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى مَا بَعْدَ الرَّدِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ وَرَقًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ كَالصَّبْغِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً) خَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ مَعَ الْأَرْشِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُ الْمَالِكَ بِنِسْبَةِ مَائِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ الْمُشَارَكَةُ (قَوْلُهُ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً) مَثَّلُوا بِالْمِثْلِيِّ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَإِذَا جُرِحَ الْعَبْدُ بِحَيْثُ يَسْرِي إلَى مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي رَدَّ بَدَلَهُ وَخَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ لِمَا ذُكِرَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ جَعْلٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَتَالِفٍ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ، وَمِثْلُهُ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ يَشُقُّ عِلَاجُهُ كَالِاسْتِسْقَاءِ اهـ. ح ل، وَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ الشَّاةَ وَذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا لَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا فَيَرُدُّهُ لَهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ بَيْنَ قِيمَةِ الشَّاةِ وَقِيمَةِ اللَّحْمِ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) أَيْ فَلَيْسَ تَالِفًا حَقِيقَةً فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ حَتَّى يَرُدَّ بَدَلَهُ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ وَإِنْ جَهِلْت أَعْيَانَ مُلَّاكِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ أَكْلِ الظَّلَمَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ بِنَحْوِ طَبْخِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَبْخِ الْحِنْطَةِ وَخُبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارُهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ كَتَالِفٍ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ قَدْ خَلَطَهُ بِمَالِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ صُنْعٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ صُنْعٌ كَأَنْ صَارَ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَوْ ابْتَلَّتْ الْحِنْطَةُ بِنَفْسِهَا وَتَعَفَّنَتْ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالتَّالِفِ بَلْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ كَأَنْ غَصَبَ حَبًّا مِنْ وَاحِدٍ وَدُهْنًا مِنْ آخَرَ وَصَنَعَهُمَا هَرِيسَةً فَهُوَ كَالتَّالِفِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْدُثْ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بَلْ حَدَثَ بِمُجَرَّدِ خَلْطٍ وَعَدَمِ تَمْيِيزٍ كَأَنْ خَلَطَ زَيْتًا بِزَيْتٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ الْغَاصِبِ صَارَ أَيْضًا كَالتَّالِفِ، وَإِلَّا بِأَنْ غَصَبَ زَيْتَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا لَمْ يَكُنْ كَالتَّالِفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي قَالَهُ م ر بَعْدَ أَنْ كَانَ قَرَّرَ خِلَافَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ.
(فَرْعٌ) غَصَبَ وَرَقًا أَبْيَضَ وَكَتَبَ فِيهِ فَكَالتَّالِفِ لِحَقَارَةِ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (فَرْعٌ) غَصَبَ وَثِيقَةً لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرَقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ أَوْ ثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرَقَ وَتُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةَ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ الطَّرَّازُ؛ لِأَنَّهُ يُزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ اهـ. م ر.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَوْ غَصَبَ وَثِيقَةً أَوْ سِجِلًّا وَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَإِنْ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَوْ مَحَاهُ فَقَطْ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ فَيَغْرَمُ نَقْصَهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ الْوَدِيعَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلْسِ حَيْثُ جُعِلَ مُشْتَرَكًا بِأَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ لَهُ الشَّرِكَةَ لَمَا حَصَلَ لَهُ تَمَامُ حَقِّهِ بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ قَبْلَ أَدَاءِ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ) أَيْ هَلْ يَنْتَقِلُ لِلْغَاصِبِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ لَكِنْ مِلْكُ الْغَاصِبِ لَهُ مِلْكٌ مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ إلَخْ يَقْتَضِي
стр. 1655
رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ (وَلَوْ جَنَى) رَقِيقٌ (مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ الْمَغْصُوبَ إذَا تَلِفَ عِنْدَ الْغَاصِبِ يَنْتَقِلُ مِلْكُهُ لَهُ قُبَيْلَ التَّلَفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ عَلَى الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ إلَخْ أَيْ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ الْبَدَلَ فَيَأْخُذُ الْعَيْنَ وَبَدَلَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَحِينَئِذٍ يُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إلَخْ هَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ. شَيْخُنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِهِ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ، وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَكَالتَّالِفِ فَيَغْرَمُ بَدَلَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ قِيَاسًا عَلَى التَّعْيِيبِ الَّذِي لَا يَسْرِي وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَبْقَى لِلْمَالِكِ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَبْقِيَتِهِ لِلْمَالِكِ إلَّا أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ بِحَالِهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ وَمَعَ الْأَرْشِ إنْ نَقَصَ، وَهَذَا عَيْنُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ أَيْ مَعَ أَخْذِهِ لِلْبَدَلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ.
وَعِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً وَالسَّمْنَ وَالدَّقِيقَ عَصِيدَةً فَكَالتَّالِفِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي رَابِعٍ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ مِنْ مَجْمُوعِ عِبَارَتِهِ.
وَعِبَارَةِ م ر أَنَّ فِيهِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ) رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ قَبْلَ التَّلَفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا فَعَلَ بِهِ فِعْلٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ هَلْ يَكُونُ كَالتَّالِفِ بِالْفِعْلِ فَيُطَالِبُ بِالْبَدَلِ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّالِفِ فَلَا يُطَالِبُ بِالْبَدَلِ حِينَئِذٍ بَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ هَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ أَيْ هَلْ يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ إتْمَامًا إلَخْ، وَإِنَّمَا أَوَّلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْغَاصِبِ لِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْبَدَلِ عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الْمَغْصُوبِ نَعَمْ لَمَّا زَالَ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ التَّالِفِ قَدَّرْنَا دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ طَرِيقًا لِوُجُوبِ الْبَدَلِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمِنْ فَوَائِدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْبَدَلَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَزَادَ ثَمَنُ الْمَغْصُوبِ فَازَ بِهِ الْغَاصِبُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ صَنْعَةَ الْغَاصِبِ هَدْرٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ حَتَّى يُعْطِيَ الْبَدَلَ اهـ. ح ل لَكِنْ فِي س ل أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ، فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي احْتَمَلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبُ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَالزِّيَادَةُ، إنَّمَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِحُضُورِ الْمَالِكِ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُسَمَّى بِالْوَحْشَةِ وَمِنْ الْوَلَائِمِ الَّتِي تُفْعَلُ بِمِصْرِنَا مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ الْقَاصِرِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَهَلْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ يَصِيرُ كَالتَّالِفِ وَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ أَوْ لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ إلَّا بِالْمَضْغِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَلْعُهُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ فَإِنْ قِيلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَهَلْ يَلْفِظُهُ مِنْ فِيهِ، أَوْ يَبْلَعُهُ وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَلْفِظُهُ وَيَرُدُّهُ لِصَاحِبِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَلْعُ قَبْلَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ فَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنْ فِيهِ وَرَدَّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ) أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقَطْ فَلَوْ جَنَى قَبْلَ غَصْبِهِ وَبَعْدَهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاسْتَغْرَقَا قِيمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَرْشَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَرْشَهُ مِنْ الْمَالِكِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ اهـ. شَرْحُ م ر
стр. 1656
فَدَاهُ الْغَاصِبُ) وُجُوبًا بِالْحُصُولِ لِلْجِنَايَةِ فِي يَدِهِ (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ) الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ (فَإِنْ تَلِفَ) الْجَانِي (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (غَرِمَهُ الْمَالِكُ) أَقْصَى قِيَمِهِ (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ حَقِّهِ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ (ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ) بِمَا أَخَذَ مِنْهُ (عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ، وَأَفَادَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُطَالِبُ بِهِ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ. ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذَ حَقِّهِ مِنْ الْغَاصِبِ (كَمَا لَوْ رَدَّ) الْجَانِي لِمَالِكِهِ (فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِمَا مَرَّ
(وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِكَشْطِهِ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفَرَهَا (رَدَّهُ) إنْ بَقِيَ (أَوْ مِثْلَهُ) إنْ تَلِفَ (كَمَا كَانَ) قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِطَلَبٍ) مِنْ مَالِكِهَا (أَوْ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان، وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ وَلَا غَرَضٌ لَمْ يُرَدَّ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا غَرَضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا، وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ رَدَّ التُّرَابَ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَى مَكَانِهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ، فَإِنْ تَيَسَّرَ قَالَ الْإِمَامُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مُدَّةِ رَدٍّ) لِلتُّرَابِ إلَى مَكَانِهِ، وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ (مَعَ أَرْشِ نَقْصٍ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الرَّدِّ إنْ كَانَ
(وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا) كَزَيْتٍ (وَأَغْلَاهُ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا أَرْشُ مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا أَكْثَرَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ غَرِمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى قِيَمِهِ) وَلَهُ أَخَذَ بَدَلَ الْقِيمَةِ وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) وَقَدْ يَكُونُ كُلَّ الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَهَا فَمِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ) الْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا يَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ فَمِنْهُ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ إذْ الْقِيمَةُ هِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا أَوَّلًا بِالْأَرْشِ وَكَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْقِيمَةِ تَفَنُّنٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُبْرِئُ الْغَاصِبَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ خَصْلَةً أُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ
(قَوْلُهُ رَدَّهُ إنْ بَقِيَ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهُ أَصْلًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ لِكَوْنِهِ نَجَسًا كَزِبْلٍ سُمِّدَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ طَاهِرًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّجَسَ هُنَا لَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ تَلِفَ) وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمِثْلِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجْبُرُهُ الْمَالِكُ عَلَى إعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ مِنْ ارْتِفَاعٍ وَضِدِّهِ لِإِمْكَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِإِعَادَةِ تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ ذَلِكَ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ) مَحَلُّ هَذَا التَّعْمِيمِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ مُجَرَّدَ دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرِ الْمَارَّةِ بِالْحَفِيرَةِ، وَمَا لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْ النَّقْصِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَرَضُ دَفْعَ النَّقْصِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّعْمِيمُ بَلْ مَتَى مَنَعَهُ الْمَالِكُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَرْشَ يَزُولُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَنَجَّسَهُ ثُمَّ أَزَالَ النَّجَاسَةَ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ الْأَرْشُ بَيْنَ كَوْنِهِ طَاهِرًا وَمُتَنَجِّسًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان إلَخْ) الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ أَصْلًا بَلْ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان إلَخْ، وَهَذَا هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا غَرَضَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ لِغَرَضٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لِغَرَضٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ إلَخْ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِبْرَاءِ كَفَاهُ، وَيَبْرَأُ فِي الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا) لَيْسَ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ بَلْ يَكْفِي فِي الِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءُ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا إنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ.
(قَوْلُهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ) وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ ضَمَانِ التَّعَثُّرِ قَبْلَ حُصُولِهِ لَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ تَعَدِّيهِ قَدْ انْقَطَعَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الْإِعَارَةِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ تَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ وَكَذَا الْمَالِكُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ. (قَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان إلَخْ (قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى كَانَ نَحْوَ الْمَوَاتِ أَقْرَبَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ. (قَوْلُهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ) فَلَوْ رَدَّهُ بِدُونِ الْإِذْنِ فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ نَقْلَهُ مِنْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ) أَيْ أُجْرَةُ
стр. 1657
فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ) دُونَ قِيمَتِهِ (رَدَّهُ وَغَرِمَ الذَّاهِبَ) بِأَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مِقْدَارًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ (أَوْ) نَقَصَتْ (قِيمَتُهُ) دُونَ عَيْنِهِ (لَزِمَهُ أَرْشٌ أَوْ هُمَا) أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ مَعًا (غَرِمَ الذَّاهِبَ) وَرُدَّ الْبَاقِيَ (مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِإِغْلَائِهِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ
(وَلَا يَجْبُرُ سِمَنٌ) طَارَ (نَقْصَ هُزَالٍ) حَصَلَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ (وَيُجْبَرُ نِسْيَانُ صَنْعَةٍ) عِنْدَهُ (تَذَّكَّرَهَا) عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا (لَا تَعْلَمُ) صَنْعَةً (أُخْرَى) فَلَا يُجْبَرُ نِسْيَانُ تِلْكَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ (وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ رَدَّهُ) لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (مَعَ أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ رَدَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعَصِيرِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَرْضِ قَبْلَ الرَّدِّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا إلَخْ) فَلَوْ مَسَحَهُ لَزِمَهُ قِيمَتَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ جَمِيعَ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْخِصَاءِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِمَا الْقِيمَةُ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ) أَيْ وَحْدَهَا فَإِنْ انْضَمَّ إلَى نَقْصِ عَيْنِهِ نَقْصُ الْقِيمَةِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَمِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءُ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ تَكْثُرُ هَذِهِ الْمَائِيَّةُ حَتَّى تَتَقَوَّمَ قَطْعًا كَمَا لَوْ غَصَبَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ الْعَصِيرِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَأَغْلَاهُ فَصَارَ مِائَةَ صَاعٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالذَّاهِبُ تِسْعُمِائَةِ صَاعٍ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ لَهَا قِيمَةً؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ لَا تُحْصَى فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فِي مِثْلِ هَذَا ضَمَانَ نَقْصِ الْعَيْنِ لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي ضَمَانِ النَّقْصِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ ضَمِنَهُ بِعَصِيرٍ خَالِصٍ فَلَيْسَ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ هُنَا مُجَرَّدُ مَائِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَصِيرِ الْخَالِصِ وَإِنْ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مُتَقَوِّمًا اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ وَقَدْ يُوَجَّهُ وُجُوبُ رَدِّ الْقِيمَةِ بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَقَوِّمِ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ النَّارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْكَالِ، وَالْجَوَابُ يُقَالُ فِي اللَّبَنِ إذَا صَيَّرَهُ جُبْنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ سِمْنٌ طَارٍ) هُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَالْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ صُورَةَ الْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ طَرَأَ مَهْمُوزًا وَعَلَى مَا فِي النُّسَخِ فَلَعَلَّهُ أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَةِ يَاءً ثُمَّ أَعَلَّهُ كَقَاضٍ اهـ. ع ش وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السَّمْنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَالسِّمَنُ الْمُفْرِطُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِزَوَالِهِ نَقْصٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ السِّمَنَ فِي الْخَيْلِ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَهَزَلَتْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هُزِلَ كَعُنِيَ هُزَالًا وَهَزَلَ كَنَصَرَ هَزْلًا وَيُضَمُّ وَأَفَادَ قَوْلُهُ كَنَصَرَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ. حَجّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَحَلَّ بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ إذَا ذُكِرَ الْفَاعِلُ نَحْوَ قَوْلِك هَزَلَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هُزِلَتْ الدَّابَّةُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَزَلَتْ الدَّابَّةُ أَهْزَلَهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ هَزْلًا مِثْلَ قَفَلَ أَضْعَفْتهَا بِإِسَاءَةِ الْقِيَامِ عَلَيْهَا وَالِاسْمُ الْهُزَالُ وَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مَهْزُولَةٌ فَإِنْ ضُعِّفَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْمَالِكِ قِيلَ أَهْزَلَ الرَّجُلُ بِالْأَلِفِ أَيْ وَقَعَ فِي مَالِهِ الْهُزَالُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ سَمِنَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ سَمِنَ يَسْمَنُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذْ أَكْثَرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّمْنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْجِسْمِ مَحْسُومَةٌ مُغَايِرَةٌ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ تَذَكَّرَهَا) خَرَجَ بِهِ تَعَلُّمُهَا بِمُعَلَّمٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ جُبِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْكَلَامُ فِي صَنْعَةٍ جَائِزَةٍ وَإِلَّا كَغِنَاءٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَابِرٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمِثْلُ التَّذَكُّرِ عَوْدُ الصِّحَّةِ كَقِنٍّ مَرِضَ وَعَوْدُ شَعْرٍ سَقَطَ وَعَوْدُ سِنٍّ سَقَطَتْ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ صِحَّةَ الْقِنِّ وَشَعْرَهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ وَوَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا) بِهَذَا فَارَقَ إعَادَةُ الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ عِنْدَهُ بِهَيْئَتِهَا كَمَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَيْنُ الْخَلِّ دُونَ قِيمَتِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ نَقْصُ الْعَيْنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ غَصَبَ بَيْضًا فَتُفْرِخُ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ أَوْ بَذْرَ قَزٍّ فَصَارَ قَزًّا اهـ. شَرْحُ م ر
стр. 1658
وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ جُعِلَتْ الْمُحْتَرَمَةُ بِيَدِ الْمَالِكِ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَكَانَ جَائِزًا وَمَا قَالَاهُ مُتَّجَهٌ (أَوْ) غَصَبَ (خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مِيتَةٍ فَدَبَغَهُ رَدَّهُمَا) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ فَيَضْمَنُهُمَا الْغَاصِبُ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا (زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا كَقَصَّارَةٍ) لِثَوْبٍ (وَطَحْنٍ) لِبُرٍّ (فَلَا شَيْءَ لِغَاصِبٍ) بِسَبَبِهَا لِتَعَدِّيهِ بِهَا، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُفْلِسَ حَيْثُ يُشَارِكُ الْبَائِعَ كَمَا مَرَّ (وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ) زَوَالُهَا كَأَنْ صَاغَ النُّقْرَةَ حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً (بِطَلَبٍ) مِنْ الْمَالِكِ (أَوْ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَكُونَ ضَرْبَهُ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ فَيَخَافُ التَّعْزِيرَ وَقَوْلِي أَوْ لِغَرَضِهِ مِنْ زِيَادَتِي، (وَلَزِمَهُ) مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (أَرْشُ نَقْصٍ) لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا أَمْ بِإِزَالَتِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتُفْرِخُ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ) أَيْ فَلَا تُرَاقَ، وَهَلْ يَجِبُ رَدُّ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا نَعَمْ وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّلَ فِي يَدِ الْمَالِكِ رَدُّ مَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ رَدُّهُمَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْرِضْ الْمَالِكُ عَنْهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ كَذَلِكَ اهـ. ح ل
[فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ) . (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الْوَصْفُ الطَّارِئُ وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِسَبَبِهِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ كَقَصَارَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ لِقَصْرِ الثَّوْبِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلصِّنَاعَةِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ الصِّنَاعَةُ وَالْفَاعِلُ قَصَّارٌ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَصَّارُ كَشَدَّادٍ وَحِرْفَتُهُ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِهَا) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَصَرَ ثَوْبَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ الْمُشْتَرَكَ لِبِنَاءٍ أَوْ السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَجُوزُ لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ، وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كَمَا كَانَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَخْصٍ وَآخَرَ فَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الْقَلْعَ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَ كَالْغَاصِبِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَكْلِيفُهُ قَلْعَ مِلْكِهِ مِنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْقَصْدُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ الْخُرُوجُ مِنْ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْعِ الْجَمِيعِ، وَسَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلشَّفِيعِ قَبْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَخْ مَا يُصَرَّحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعَدِّي فَارَقَ الْمُفْلِسَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مِلْكِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَحَنَهُ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهَا) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ زَوَالُهَا كَالْقِصَارَةِ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ بِحَالِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ بِطَلَبٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ طَلَبَ الْمَالِكُ وَجَبَتْ الْإِزَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ مَا نَصُّهُ وَفِي الْحَاوِي. وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الرَّدُّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ فِيهِ غَرَضٌ لَمْ يُكَلِّفْهُ إيَّاهُ اهـ. فَإِنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا فَلَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ بَلْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ وَلِلْمَالِكِ حَيْثُ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ إلْزَامُهُ إزَالَتَهُ وَرَدَّهُ كَمَا كَانَ. اهـ.
وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ لَقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ النَّقْصُ لَمَّا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصُ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَنَقَصَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ أَرْشَ النَّقْصِ، وَلَا يَغْرَمُ مَا كَانَ قَدْ زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ فَإِنْ رَدَّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ غَرِمَ إلَّا فِي الدَّرَاهِمِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ الْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْعُبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ فَرَضَ قِيمَةَ كُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ عَشْرَةً قَبْلَ الصَّبْغِ مَا نَصُّهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَوَّمَا بِثَلَاثِينَ وَفَصَلَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ غَرِمَ نَقْصَهُ مِنْ حِسَابِ عَشْرَةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَمِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ. وَأَظُنُّ مِثْلَهُ فِي الرَّوْضِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ الْغَاصِبِ غَرَضٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَرَضِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ بَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لَقِيمَتِهِ) هَذَا ظَرْفٌ لِلنَّقْصِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ حَصَلَ النَّقْصُ بِهَا صُورَتُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ أَمْ بِإِزَالَتِهَا صُورَتُهُ بِأَنْ غَصَبَ إنَاءً قِيمَتِهِ عَشَرَةٌ فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَتْ
стр. 1659
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِزَالَةِ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا وَأَبْرَأهُ مِنْهُ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَرْشُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ انْتَفَى الطَّلَبُ وَالْغَرَضُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَمَا لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا، وَكَانَ النَّقْصُ لَمَّا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ (أَوْ) كَانَتْ زِيَادَتُهُ (عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ) لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ، (وَالْأَرْشُ) لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلِي وَالْأَرْشُ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ بِصِبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كُلِّفَهُ) أَيْ الْفَصْلَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ (فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
قِيمَتُهُ عَشَرَةً ثُمَّ رَدَّهُ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً اهـ. شَيْخُنَا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ أَمْ بِإِزَالَتِهَا كَأَنْ كَانَ النُّحَاسُ قَبْلَ ضَرْبِهِ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً، ثُمَّ بَعْدَ ضَرْبِهِ صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَدَّهُ كَمَا كَانَ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِنَّ أَرْشَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَصَلَ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُمَا قَوْلُهُ وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا) لَيْسَ قَيْدًا فَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ بَلْ الْإِبْرَاءُ وَحْدَهُ كَافٍ كَمَا فِي امْتِنَاعِ الْإِزَالَةِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَا يَكْفِي هُنَا الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ هُنَا مُحَقَّقٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ النَّقْصُ لَقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصُ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ كَانَ لَقِيمَتِهِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا يَفْصِلُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا يَلْزَمْهُ الْأَرْشُ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ لِمَا زَادَ مُتَعَلِّقٌ بَكَانِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُهَا أَوْ هِيَ تَامَّةٌ وَهُوَ حَالٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ، وَبِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَهَذَا أَحْسَنُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ، وَصُورَةُ هَذِهِ غَصَبَ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ أَعَادَهُ إنَاءً فَصَارَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَالْخَمْسَةُ يُقَالُ فِيهَا إنَّهَا زَادَتْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الْعَشَرَة. (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرِزُ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ وَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ إلَخْ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَصَارَتْ بِالزِّيَادَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ إلَى مِائَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَالضَّمِيرُ لِلزِّيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ الطَّارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ. (قَوْلُهُ كُلِّفَ الْقَلْعَ) وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْمَالِكِ لَوْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ، وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا أَرْشٍ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِمَا عَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ كَانَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ امْتَنَعَ قَلْعُهُمَا إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِك الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ، وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ لَمْ يُمْنَعْ فَإِنْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ لِذَلِكَ غَرِمَ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَغْصُوبَيْنِ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكِي الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ قَلْعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ لَزِمَهُ قَلْعُهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ لِتَعَدِّيهِ أَمَّا نَمَاءُ الْمَغْصُوبِ كَمَا لَوْ اتَّجَرَ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ نَقَدَهَا فِي ثَمَنِهِ وَرَبِحَ رَدَّ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهَا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَذْرًا مِنْ آخَرَ وَبَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ كَلَّفَهُ الْمَالِكُ إخْرَاجَ الْبَذْرِ مِنْهَا وَأَرْشَ النَّقْصِ وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ إخْرَاجُهُ، وَلَوْ زَوَّقَ الْغَاصِبُ الدَّارَ الْمَغْصُوبَةَ بِمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِقَلْعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَلْعُهُ إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِصِبْغِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَيْنُ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَبِالْفَتْحِ الْفِعْلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) كَصَبْغِ الْهِنْدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَلَّفَهُ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَسَارَةُ وَالضَّيَاعُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ عِنَادًا فَيَنْبَغِي رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ صَرَفَهَا الْمَالِكُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ) أَيْ مَجَّانًا
стр. 1660
لَزِمَهُ أَرْشٌ) لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ (أَوْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ (اشْتَرَكَا) فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشَرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطَلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صُبِغَ ثَالِثٌ
ــ
[حاشية الجمل]
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَمَسْأَلَةِ الصِّبْغِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ) أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ يَتَرَاءَى مِنْهُ الْقُصُورُ لِتَبَادُرِهِ فِي كَوْنِ النَّقْصِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِالصِّبْغِ فِيهِ قُصُورٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ لَهُ قَمِيصًا مَثَلًا بِخَمْسَةٍ فَوَقَعَ بِنَفْسِهِ فِي دَنٍّ قِيمَةُ صَبْغِهِ عَشَرَةٌ هَلْ يُضَيَّعُ ذَلِكَ عَلَى الصَّبَّاغِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِعُذْرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ الصَّبَّاغُ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّبْغِ تَمْوِيهًا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِهِ عَيْنٌ وَزَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ فَهُوَ شَرِيكٌ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ صَبْغُهُ تَمْوِيهًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثَرِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهِ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا) وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ كَوْنِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ تَأَمَّلْ، وَالتَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِمَّا بَعْدُ أَلَا وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا، وَأَمَّا الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ النَّقْصُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الصَّبْغِ غَيْرَ تَمْوِيهٍ، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَلَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ بِصِبْغِ نَفْسِهِ فَإِنْ صَبَغَهُ بِصِبْغِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ وَشَارَكَ صَاحِبَ الصَّبْغِ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَمِنْ فَوَائِدِهِ) أَيْ وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الَّذِي عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ وَهُوَ كَوْنُ الشَّرِكَةِ شَرِكَةَ جِوَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ ز ي فَقَوْلُهُ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَيْ فَقَالُوا النَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ وَالزِّيَادَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا تَبِعَهُمْ فِي الْمَتْنِ فِي الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ صَادِقٌ بِكَوْنِ النَّقْصِ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ، وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا، وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ وَقَدْ قَيَّدَ الشَّارِحُ مَسْأَلَةَ الزِّيَادَةِ حَيْثُ قَالَ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ بِالصَّنْعَةِ كَمَا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُقَيِّدَ مَسْأَلَةَ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا التَّفْصِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ) أَيْ أَوْ الصَّبْغِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي تَجْعَلُ بَيْنَهُمَا هِيَ مِقْدَارُ الْقِيمَةِ الَّتِي صَارَ إلَيْهَا الْأَمْرُ كَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ سَابِقًا، وَلَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نَفْسُ الزَّائِدِ فَقَطْ وَهُوَ الْخَمْسَةُ إذْ هَذَا لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ هُوَ لِلْغَاصِبِ وَحْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ إلَخْ فَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمَتْنِ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَيْ كَوْنُهَا بَيْنَهُمَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ قِيَاسَ حُسْبَانِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ أَيْ الْغَاصِبِ أَنْ يَفُوزَ بِالزِّيَادَةِ، وَوَجْهُ سُقُوطِهِ مَا عَلِمْته مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ بِاَلَّذِي جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ مَبْنَى الْإِشْكَالِ النَّظَرَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ اهـ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْنَهُمَا هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ قِيَاسَ حُسْبَانِ النَّقْصِ بِسَبَبِهَا عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَفُوزَ بِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلثَّوْبِ دَخْلًا فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَلِذَلِكَ شَارَكَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ، وَالثَّانِي أَنَّ الزِّيَادَةَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ بِالْأَثَرِ فَكَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَفُوزَ بِهَا الْمَالِكُ وَلَا يُشَارِكُهُ الْغَاصِبُ. اهـ. شَيْخُنَا فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ بَيْعُ صِبْغِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صِبْغِهِ
стр. 1661
فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبَغَ مَالِكُ الثَّوْبِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنُقْصِهَا مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَلَا عَلَيْهِ
(وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَيْعُهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ الْعَيْنِيِّ اشْتَرَكَا أَيْ مَالِكُ الثَّوْبِ وَمَالِكُ الصِّبْغِ بِالنِّسْبَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، وَأَمَّا التَّمْوِيهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغَصْبِ وَلَا لِصَاحِبِ الصِّبْغِ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَصَاحِبِ الصِّبْغِ بِالنِّسْبَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ) أَيْ وَيَأْتِي فِيهِ مَا عَدَاهُ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ كَلَّفَهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ لَزِمَهُ النَّقْصُ فَقَوْلُهُ بِصَبْغِهِ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الصِّبْغَ لِلْغَاصِبِ. اهـ. فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ يَفُوزُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ أَوْ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَخَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ تَمْيِيزُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا، وَيَجِبُ رَدُّ بَدَلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ شَخْصًا وَكَّلَ آخَرَ فِي شِرَاءِ قُمَاشٍ مِنْ مَكَّةَ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ وَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا م ر أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ كَذَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا إنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ يَجْعَلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مُلَّاكِهِ فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ مَالُ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَحَاصِلُ هَذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي قَالَهُ م ر إنَّ الْغَاصِبَ إذَا فَعَلَ بِالْمَغْصُوبِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ كَجَعْلِ الْحِنْطَةِ هَرِيسَةً مَلَكَهُ، وَانْتَقَلَ الْبَدَلُ إلَى ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ خَلَطَهُ بِمَالِهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ كَأَنْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُ وَجَعَلَهُ هَرِيسَةً مَثَلًا لَكِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَنْ يُوَفِّيَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ حَقَّهُ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِمَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّا عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِالذِّمَّةِ وَالْعَيْنِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ تَعْلِيقِهِ بِالْعَيْنِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ التَّشْنِيعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَقِيَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ إفْصَاحٌ بِحُكْمِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْغَاصِبِ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ، وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بَلْ خَلَطَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ كَخَلْطِهِ الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الدُّهْنَ بِالدُّهْنِ فَإِنْ خَلَطَهُ بِمَالِهِ كَأَنْ غَصَبَ حَبًّا أَوْ دُهْنًا وَخَلَطَهُ بِحَبِّهِ أَوْ دُهْنِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِمَالِهِ كَأَنْ غَصَبَ حَبَّتَيْنِ أَوْ دُهْنَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُمَا شَرِيكَانِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَطَ الْمَغْصُوبُ بِمَالِهِ بِلَا فِعْلٍ مِنْهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَصِيرُ شَرِيكًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ لِمَا لَا سِرَايَةَ فِيهِ إلَى التَّلَفِ مِنْ فِعْلٍ مِنْهُ، وَأَنْ يَخْلِطَهُ بِمَالِهِ وَلَوْ غَصَبَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَمْوَالًا مِنْ جَمَاعَةٍ كَهَذِهِ الْمُكُوسِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ، وَخَلَطَهَا وَجَهِلَ مُلَّاكَهَا صَارَتْ مَالًا ضَائِعًا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ ذَلِكَ رُءُوسُ الْحَيَوَانَاتِ وَأَكَارِعُهَا الَّتِي تُؤْخَذُ الْآنَ عَلَى سَبِيلِ الْمَكْسِ؛ لِأَنَّهَا تُخْلَطُ وَتُجْهَلُ مُلَّاكُهَا فَتَكُونُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا.
كَذَا قَرَّرَهُ م ر عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنْ أُطْلِقَ عَنْ فَتَاوِيهِ أَنَّ هَذِهِ الرُّءُوسَ وَالْأَكَارِعَ الْمَأْخُوذَةَ الْآنَ عَلَى وَجْهِ الْمَكْسِ مِمَّا جَهِلَ مُلَّاكَهَا فَنُوزِعَ بِأَنَّ مُلَّاكَهَا مَضْبُوطُونَ فِي دَفْتَرِ الْكَتَبَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسُوا مَجْهُولِينَ فَتَارَةً تَخْلُصُ بِأَنَّ فَتْوَى وَالِدِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُلَّاكَ وَتَارَةً تَخْلُصُ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ، وَقَدْ خَطَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ حِلِّ شِرَائِهَا وَالْأَكْلِ مِنْهَا بِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ، وَحَدَثَ فِيهَا مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ وَهُوَ طَبْخُهَا وَشَيُّهَا فَإِنَّهَا مَعَهُ لَا تَبْقَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِذَا حَدَثَ بِالْمَغْصُوبِ مَا يَسَرِي إلَى التَّلَفِ مَلَكَهُ الْغَاصِبُ لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى وَفَاءِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَدَلُ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَرْهُونِ وَالْمَرْهُونُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَهَا مِنْ نُوَّابِ الْإِمَامِ وَيَبِيعُونَهَا مَأْذُونٌ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فِي بَيْعِهَا بَعْدَ طَبْخِهَا؛ لِأَنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ يَبِيعُهَا لَهُمْ لِيَطْبُخُوهَا وَيَبِيعُوهَا وَمُرَاجَعَةُ الْمُرْتَهِنِ الَّذِينَ هُمْ الْمُلَّاكُ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ؛ لِأَنَّ مُرَاجَعَةَ جَمِيعِهِمْ تَحْتَاجُ إلَى زَمَنٍ يَحْصُلُ فِيهِ التَّلَفُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ يَدْفَعُهَا لَهُمْ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَهَا بَعْدَ
стр. 1662
وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ) مِنْهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَحْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ (لَزِمَهُ) تَمْيِيزُهُ وَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَيْرَجٍ (فَكَتَالِفٍ) سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
طَبْخِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ إذْنٌ فِي ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ عِلْمِهِ لَيْسَ إذْنًا فِي ذَلِكَ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ لِجِهَةِ الرَّهْنِ بَلْ لِأَنْفُسِهِمْ فَهُوَ إذْنٌ فَاسِدٌ وَمُرَاجَعَةُ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يُرَاجِعُونَ فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ اهـ. سم.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْكُرَاعُ بِوَزْنِ غُرَابٍ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الْوَظِيفِ مِنْ الْفَرَسِ، وَهُوَ مُسْتَدِقُّ السَّاعِدِ وَالْكُرَاعُ أُنْثَى وَالْجَمْعُ أَكْرُعٌ مِثْلَ أَفْلُسٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْأَكْرُعُ عَلَى الْأَكَارِعِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْأَكَارِعُ لِلدَّابَّةِ قَوَائِمُهَا اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْوَظِيفُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا فَوْقَ الرُّسْغِ إلَى السَّاعِدِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مُقَدَّمُ السَّاعِدِ وَالْجَمْعُ أَوْظِفَةٌ مِثْلَ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ إلَخْ) وَكَغَزْلٍ نَسَجَهُ بِلُحْمَتِهِ لِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَخْلُوطُ بِهِ مَالًا أَمْ اخْتِصَاصًا كَأَنْ خَلَطَ تُرَابًا بِزِبْلٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ إلَخْ) وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَتَالِفٍ) فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ اهـ. ح ل وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ اعْتَرَضَ الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ تَالِفًا، وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِلْمِلْكِ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ قَالَ وَفَتْحُ هَذَا الْبَابَ فِيهِ تَسْلِيطُ الظُّلْمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا. اهـ. ز ي، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ رَدَّهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِوُجُوهٍ، ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْهَلَاكِ قَالَ وَيَنْدَفِعُ الْمَحْذُورُ بِمَنْعِ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَعَدَمِ نُفُوذِهِ مِنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ. (قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) أَيْ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّمَلُّكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ خَلَطَهُ بِزِبْلٍ، وَجَعَلَهُ آجُرًّا غَرِمَ مِثْلَهُ وَرَدَّ الْآجُرَّ لِلنَّاظِرِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ لِاضْمِحْلَالِهِ بِالنَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعَ تَمَلُّكِهِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ، وَيَكْفِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَيْ بِغَيْرِ الْأَرْدَأِ قَدْرَ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي كَمَا يَأْتِي وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي أَيْضًا سَقَطَ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مُنَاسِبٌ لِلتَّعَدِّي حَيْثُ عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ خُلُوِّهَا عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي إلَخْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِتَعَيُّنِهِ بِإِفْرَازِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ، وَحَيْثُ تَلِفَ مَا عُيِّنَ لَهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي جِهَةِ الْغَاصِبِ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(فَرْعٌ) سَأَلَ سم فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ بَذَرَ فِي أَرْضٍ بَذْرًا، وَبَذَرَ بَعْدَهُ آخَرُ عَلَى بَذْرِهِ هَلْ يَمْلِكُ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ لِلْخَلْطِ، وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ أَمْ لَا، وَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الثَّانِيَ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ مَلَكَ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْبَذْرُ لِلثَّانِي وَلَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَعُدَّ الثَّانِي مُسْتَوْلِيًا بِبَذْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَمْلِكْ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ بَذْرِهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ.
(فَرْعٌ) مَنْ بَثَّ بَذْرَهُ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَأَثَارَ الْأَرْضَ انْقَطَعَ حَقُّ الْأَوَّلِ وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَأَنْ كَانَ الْبَذْرُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ كَأَنْ بَذَرَ الْأَوَّلُ حِنْطَةً مَثَلًا وَالثَّانِي بَاقِلَا فَلَا يَكُونُ بَذْرُ الْأَوَّلِ كَالتَّالِفِ اهـ.
وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّ النَّابِتَ مِنْ بَذْرِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ اهـ. وَقَوْلُ الْعُبَابِ وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ أَفْتَى الزِّيَادِيُّ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ، وَقَوْلُ سم إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ كَأَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بَذْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَذْرِ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش.
(فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَخَلَطَهَا خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ الْمَخْلُوطَ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ حَلَّ لِكُلٍّ
стр. 1663
(وَلَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخْلُوطِ (إنْ خَلَطَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ) دُونَ الْأَرْدَأِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ، وَلَا أَرْشَ لَهُ وَقَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً) مَثَلًا (وَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ تَعَفْنَ وَلَمْ يُخَفْ) مِنْ إخْرَاجِهَا (تَلَفُ مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (كُلِّفَ إخْرَاجَهَا) وَرَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا، وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ عَفَنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَوْ خِيفَ مِنْ إخْرَاجِهَا مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ كَأَنْ تَصِلَ السَّفِينَةُ إلَى الشَّطِّ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِلَمْ تَعْفَنْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِلَمْ يُخَفْ تَلَفُ مَعْصُومٍ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَوْ وَطِئَ) الْغَاصِبُ أَمَةً (مَغْصُوبَةً حُدَّ زَانٍ مِنْهَا) بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ فَإِنْ خَصَّ أَحَدَهُمْ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلَّاكِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا مَعَ جَهْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَجَبَ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ لِيُمْسِكَهَا أَوْ ثَمَنَهَا لِوُجُودِ مُلَّاكِهَا وَلَهُ اقْتِرَاضُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ أَيْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَارَتْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلِمُتَوَلِّيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَإِعْطَاؤُهَا لِمُسْتَحِقِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا ظُفْرًا أَوْ لِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ كَغَيْرِهِ لَوْ عَمَّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ نَدَرَ وُجُودَ الْحَلَالِ جَازَ أَخْذُ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ بِلَا تَبَسُّطٍ مَحْمُولٍ عَلَى تَوَقُّعِ مَعْرِفَةِ أَصْلِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ شَيْخُنَا م ر لَوْ جَهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ، وَالضَّابِطُ عَدَمُ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ قَالَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلدَّرَاهِمِ إذَا اخْتَلَطَتْ لَكِنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِأَنَّ قَوْلَ الْهَلَاكِ لَا يَأْتِي فِيهَا، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٍ فِي نَفْسِهِ عَنْ الْآخَرِ مُجَاوِرٌ لَهُ غَيْرُ مُخَالِطٍ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُمَيِّزُ اشْتِبَاهَهُ بِغَيْرِهِ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ يَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ. اهـ. أَقُولُ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبْدَاهُ فِي الدَّرَاهِمِ مِنْ تَمْيِيزِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ذَاتِهِ، وَأَنَّهُ مُجَاوِرٌ غَيْرُ مُخَالِطٍ مَوْجُودٌ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَأْخَذُ قَوْلِ الْهَلَاكِ عَدَمُ التَّمْيِيزِ، وَهُوَ مَعْنًى شَامِلٌ لِكُلِّ ذَلِكَ نَعَمْ قَوْلُ الْهَلَاكِ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مُشْكِلٌ بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصِيرُ التَّعَدِّي وَسِيلَةً إلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا وَفِيهِ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ وَفَتْحُ بَابِهِ مُشْكِلٌ إذْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَلَطَ شَيْئًا ظُلْمًا بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُهُ، وَيُسَوَّغُ لَهُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ بِإِطْلَاقِهَا مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ قَالَ نَعَمْ أَنَا أُوَافِقُ عَلَى الْهَلَاكِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلْمَخْلُوطِ قِيمَةٌ كَقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُسَوَّغُ لَهُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ إلَخْ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَى وَفَاءِ الْبَدَلِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الْغَاصِبِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمَالِكِ بِعَيْنِ الْمَخْلُوطِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْفَنْ) فِي الْمِصْبَاحِ عَفِنَ الشَّيْءُ عَفَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَسَدَ مِنْ نَدْوَةٍ أَصَابَتْهُ فَهُوَ يَتَمَزَّقُ عِنْدَ مَسِّهِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفُ مَعْصُومٍ) قَيْدٌ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الْبِنَاءِ فَتُقْلَعُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ الْقَلْعِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ اهـ. س ل لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَمْ يُخَفْ تَلَفُ الْمَعْصُومِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأُولَى أَيْضًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً مَثَلًا وَبَنَى عَلَيْهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفٌ نَحْوَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومٍ أُخْرِجَتْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا لِتَعَدِّيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَفِ مَا يَشْمَلُ نَقْصَ الصِّفَةِ كَابْتِلَالِ الْقَمْحِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ تَلِفَ مَعْصُومٌ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِهِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ إلَّا الشَّيْنَ أَيْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ مَالٌ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ وَمِنْهُ السَّفِينَةُ بِالْغَرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوْ بِتَكَسُّرِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ مَا يُتْلَفُ بِنَفْسِ إخْرَاجِهَا مِنْ أُجْرَةِ مَنْ يُخْرِجُهَا أَوْ بِتَفْصِيلِ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ أَوْ كَسْرِ مَجَاوِرِهَا مِنْهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى إخْرَاجِهَا أَضْعَافَ قِيمَتِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً وَقَوْلُهُ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَيْ فَيَغْرَمُ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إلَى الشَّطِّ) أَيْ أَقْرَبُ شَطٍّ يُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَبْدَأِ خُرُوجِ السَّفِينَةِ اهـ م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ) ؛ لِأَنَّ لَهَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْجِدَارِ فَيُهْدَمُ ح ل
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ الْغَاصِبُ أَمَةً مَغْصُوبَةً) وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا لِمَالِكِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ
стр. 1664
(وَوَجَبَ مَهْرٌ) عَلَى الْوَاطِئِ وَلَوْ زَانِيًا (إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً) وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ، (وَوَطِئَ مُشْتَرٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (كَوَطْئِهِ) فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فَيُحَدُّ الزَّانِي، وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ (وَإِنْ أَحْبَلَهَا) أَيْ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (بِزِنَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِلسَّيِّدِ (غَيْرُهُ نَسِيبٌ) لِأَنَّهُ مِنْ زِنَا (أَوْ بِغَيْرِهِ فَحُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ (وَقْتَ انْفِصَالِهِ حَيًّا) لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ (وَيَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَيًّا مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَحْبَلَهَا مُدَّعِيًا حِلَّهَا لَهُ، وَأَنَّ مِلْكَ زَوْجَتِهِ مِلْكٌ لَهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ وَحْدَهُ وَكَوْنُ الْوَلَدِ رَقِيقًا لِعَدَمِ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَى مُخَالِطِنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً) أَيْ وَوَجَبَ فِي الْبِكْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ زَانِيَةً فَلَا يَسْقُطُ بِزِنَاهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَأَجْزَاؤُهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِإِزَالَتِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ أَيْ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَفِي شَرْحِ م ر ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ تَعَدَّدَ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَجَبَ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ فَإِنْ وَطِئَ مَرَّةً جَاهِلًا وَأُخْرَى عَالِمًا فَمَهْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ) فِيهِ أَنَّهُ مُصَادَرَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ هُنَا بِالْحُكْمِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَامٌّ فَهُوَ حُكْمٌ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى أَيْ وَالْكُلِّيُّ ثَابِتٌ مُتَقَرِّرٌ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فَيَكُونُ دَلِيلًا مِنْ السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ (لِبَغِيٍّ) أَيْ زَانِيَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْصُوبَةً حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَفِي كَلَامِ حَجّ التَّقْيِيدُ بِالْحُرَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُرْتَدَّةَ مُهْدَرَةٌ أَيْضًا كَالْحُرَّةِ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا لَهُ الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ لِلْمُشْتَرِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا كَانَ قَابِضًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى الْإِمَامِ فِي قَتْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَصِّرًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا) فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أَرْشَ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّهَا مُهْدَرَةٌ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ إلَخْ) نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ عَلِمْت الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ أَنَّهُ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لمر فَوَافَقَ فَلْيُحَرَّرْ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَنُقِلَ عَنْهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ، وَخَصَّ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ لَهَا حُكْمُ الْغَصْبِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْبَلَهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ لِلْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ بِأَوْ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّرْحُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ تَعْلِيلٌ لِلثِّنْتَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ فَحُرٌّ نَسِيبٌ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَخْ) هَذَا لَمْ يُفِدْ إلَّا عَدَمَ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْحَمْلِ، وَلَمْ يُفِدْ عَدَمَ اعْتِبَارِ أَوْقَاتِ مَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَلِمَ لَا يُقَالُ يُقَوَّمُ تَالِفًا مَثَلًا. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا) اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُنْتَهِبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى جَاهِلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ) أَيْ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ فِي أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ لَكِنْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْ عُشْرِ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِنَايَاتِ. (قَوْلُهُ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ) وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ بَهِيمَةٍ مَغْصُوبَةٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى حِكَايَةِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ عَدَمَ الضَّمَانِ وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَالْبَارِزُ عَائِدٌ لِلْجَنِينِ
стр. 1665
وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَةِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ، وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنْ بَدَّلَ الْجَنِينَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا (بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ) إذَا قَلَعَهُمَا الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ (لَا بِغُرْمِ مَا تَلِفَ) عِنْدَهُ (أَوْ تَعَيَّبَ) مِنْ الْمَغْصُوبِ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إذَا غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ (أَوْ) بِغُرْمِ (مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا) كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانَهَا (وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ) الْمُشْتَرِي (رَجَعَ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ (لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ) ابْتِدَاءً (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (وَمَالًا فَيَرْجِعُ) أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ وَقْتِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَلِذَلِكَ لَا يُطَالَبُ بِهِ ابْتِدَاءً كَذَا اسْتَثْنَى هَذَا وَلَا يُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ (وَ) كُلُّ (مَنْ انْبَنَتْ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَة فَنُونٌ (يَدُهُ عَلَى يَدِ غَاصِبٍ فَكَمُشْتَرٍ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)
بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ وَشَرْعًا
ــ
[حاشية الجمل]
الرَّقِيقِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ. (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي) أَيْ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ فِي الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَيَضْمَنُهُ الْمَالِكُ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّقِيقَ ضَمَانُهُ عَلَى الْجَانِي وَالْغَاصِبِ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الْحُرَّ ضَمَانُهُ مُخْتَلِفٌ فَعَلَى الْجَانِي بِالْغُرَّةِ وَعَلَى الْغَاصِبِ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ اهـ. ش خ. (قَوْلُهُ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا اهـ. ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَهُوَ رَقِيقٌ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ فَعَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمَالِكِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَتَكُونُ الْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ، وَخَرَجَ بِالْمُشْتَرِي الْمُتَّهِبُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِبَدَلِ مَا غَرِمَهُ فِي الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ مِنْهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا إلَخْ) وَثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجُ الدَّابَّةِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ كَالْمَنْفَعَةِ إسْنَوِيٌّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا إلَخْ) كُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إنْ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى مِنْ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ خَبَرٌ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَمَالًا فَيَرْجِعُ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ فِي الْحِلِّ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ وَبَعْضَ الصِّلَةِ أَوْ الصِّفَةَ وَبَعْضَ الْخَبَرِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ جَائِزٌ عَرَبِيَّةً اهـ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا إلَخْ) تُكْتَبُ كُلٌّ مَوْصُولَةً بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّةً وَإِلَّا فَمَفْصُولَةً كَمَا فِي رَسْمِ الْمُصَنِّفِ هُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ. (قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ أَيْضًا بُرُلُّسِيٌّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَالْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ فَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ وَقَيَّدَ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا مَثَلًا إذَا أَخَذَ زَيْدٌ الْمَغْصُوبَ وَدِيعَةً مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ، وَتَلِفَ عِنْدَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَالْمُشْتَرِي فِي اسْتِقْرَارٍ أَيْضًا تَأَمَّلْ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ إلَخْ
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ) مَأْخُوذٌ مِنْ شَفَعْت كَذَا بِكَذَا إذَا ضَمَمْته إلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَمِّ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَى نَصِيبِهِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ ضِدُّ الْوَتْرِ فَكَانَ الشَّفِيعُ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ شَفْعًا بِضَمِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَيْ بِالشَّفَاعَةِ وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي جَعَلْت أَثَرَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْغَصْبِ لِخُرُوجِهَا عَنْهُ بِقَيْدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِقَيْدٍ عُدْوَانًا إلَّا أَنْ يُرَادَ كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهُ. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَدَّتْ إلَيْهَا حَاجَةُ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِيثَارِ وَهُوَ أَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّرْكِ مَعْصِيَةٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَشْهُورًا بِالْفُجُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ مُسْتَحَبًّا بَلْ وَاجِبًا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ مَا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُجُورِ، ثُمَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ نَصِيبٍ إلَى آخَرَ، وَمِنْ اللُّغَوِيِّ «أَمْرُ بِلَالٍ أَنْ يَشْفَعَ الْآذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» أَيْ يَجْعَلُ كَلِمَاتِهِ شَفْعًا فَفِيهِ ضَمُّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَعْت الشَّيْءَ شَفْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ ضَمَمْته إلَى الْفَرْدِ وَشَفَعْت الرَّكْعَةَ
стр. 1666
حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مُلِكَ بِعِوَضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ» وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْبَالُوعَةِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ
ــ
[حاشية الجمل]
جَعَلْتهَا ثِنْتَيْنِ وَمِنْ هُنَا اُشْتُقَّتْ الشُّفْعَةُ وَهِيَ مِثَالُ غُرْفَةٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَشْفَعُ مَالَهُ بِهَا، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ مِثْلَ اللُّقْمَةِ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَلْقُومِ، وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى التَّمَلُّكِ لِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَأَخَّرَ الطَّلَبَ بِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فَفِي هَذَا الْمِثَالِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فَإِنَّ الْأُولَى لِلْمَالِ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّمَلُّكِ اهـ (قَوْلُهُ حَقُّ تَمَلُّكٍ) هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ فَمَعْنَاهَا شَرْعًا هُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ، وَقَوْلُهُ قَهْرِيٌّ بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِهَذَا ذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ شَرْحُ بَهْجَةٍ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهُ هُنَا مُرَاعَاةً لِمَنْ شَذَّ فَمُنِعَ الْأَخْذُ بِهَا فَفِيهَا خِلَافٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَكَرَهُ هُنَاكَ تَنْزِيلًا لِلشَّاذِّ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ) فَإِنْ قُلْت الْأَفْعَالُ وَمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهَا لَا عُمُومَ فِيهَا وَمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي إخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِ ﷺ وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَلْفَاظِ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ لِاحْتِمَالِ أَنَّ شَخْصًا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَقَضَى لِشَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِالْعُمُومِ الَّذِي فِي مَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ الْعُمُومَ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ فَأَخْبَرَ عَمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِهِ ﷺ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا عَلَى «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ» ، أَوْ يُقَالُ نَزَلَ الْقَضَاءُ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ أَيْ أَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) أَيْ شِرْكٌ لَمْ يُقْسَمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقِسْمَةِ يَسْتَلْزِمُ الشَّرِكَةَ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَحَرَّمَ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ فِي الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَاخْتَصَّتْ بِمَا يَدُومُ ضَرَرُهُ مِنْ الْعَقَارِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ مَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَدَمُ ثُبُوتِهَا لِلشَّرِيكِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَرَكَ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ قَدَّمَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الثُّبُوتَ مُطْلَقًا مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ وَاعْتَضَدَ بِالْقِيَاسِ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا تُرِكَ لَا يَعُودُ يُطْلَبُ.
(فَرْعٌ) لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ جَازَ أَخْذُ النَّقْصِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَوْ بِيعَ الشَّجَرُ أَوْ الْبِنَاءُ وَحْدَهُ ثَبَتَ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(فَرْعٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ دَارٌ نِصْفُهَا وَقْفٌ وَنِصْفُهَا طَلْقٌ فَبَاعَ صَاحِبُ الطَّلْقِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) قَالَ حَجّ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْفِيِّ بِلَمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِهِ بِلَا وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَحَلَّ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ وَإِجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ) مَعْنَى وُقُوعِ الْحُدُودِ وَتَصْرِيفِ الطُّرُقِ أَنَّهُ حَصَلَتْ الْقِسْمَةُ بِالْفِعْلِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَارًا لِلْآخَرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ شَرِيكًا وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَصَرَّفَتْ الطُّرُقُ) بِالتَّشْدِيدِ بَيَّنَتْ وَبِالتَّخْفِيفِ فَرَّقَتْ، وَقَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُمَا صَارَا جَارَيْنِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَصَرَّفَتْ أَيْ مَيَّزَتْ وَبَيَّنَتْ وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْخَالِصُ اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ بِالْمَعْنَى وَنَصُّهَا وَفَسَّرَتْ صَرَّفَتْ بِبَيْتٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَعْنَاهُ خَلَصَتْ وَبَيَّنَتْ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إلَخْ) أُتِيَ بِهَذَا لِتَخْصِيصِ مَا لِصِدْقِهَا بِالْمَنْقُولِ الْمَحْضِ وَاوٍ لِلتَّنْوِيعِ، وَيُفِيدُ هَذَا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْفُوعُ أَرْضًا فَقَطْ أَوْ مَعَ تَابِعِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَيْ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الِاسْتِحْقَاقُ أَوْ فِيهِ أَيْ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ، وَقَوْلُهُ وَاسْتِحْدَاثُ مَعْطُوفٍ عَلَى مُؤْنَةٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْحِصَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحْدَاثٍ وَقَوْلُهُ الصَّائِرَةُ إلَيْهِ أَيْ الَّتِي سَتَصِيرُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ) لَعَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٌ أَوْ حَائِطٌ» اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرٍ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْ هَذَا الضَّرَرِ بِالْبَيْعِ لَهُ إلَخْ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ) أَيْ فَهُوَ مُفْرَدٌ وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالرَّبْعُ وَالرَّبْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالرَّبْعُ الدَّارُ
стр. 1667
(أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةٌ (آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ) وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي (وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ (أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا) كَشَجَرٍ وَتَمْرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْمَسْكَنُ وَمُطْلَقُ الْأَرْضِ وَأَصْلُهُ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانُوا يَرْبَعُونَ فِيهِ أَيْ يَنْزِلُونَ فِيهِ زَمَنَ الرَّبِيعِ وَالرَّبْعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وَقِيلَ وَاحِدُهُ وَالْجَمْعُ الَّذِي هُوَ اسْمُ الْجِنْسِ رَبْعٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالرَّبْعُ مَحَلَّةُ الْقَوْمِ وَمَنْزِلُهُمْ، وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى الْقَوْمِ مَجَازًا وَالْجَمْعُ رِبَاعٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَأَرْبُعٌ وَرُبُوعٌ وَالْمَرْبَعُ وِزَانَ جَعْفَرٍ مَنْزِلُ الْقَوْمِ فِي الرَّبِيعِ وَفِيهِ أَيْضًا وَحَوَّطَ حَوْلَهُ تَحْوِيطًا أَدَارَ عَلَيْهِ نَحْوَ التُّرَابِ حَتَّى جَعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ، وَأَحَاطَ الْقَوْمُ بِالْبَلَدِ إحَاطَةً اسْتَدَارُوا بِجَوَانِبِهِ وَحَاطُوا بِهِ مِنْ بَابِ قَالَ لُغَةً وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبِنَاءِ حَائِطٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ، وَالْجَمْعُ حِيطَانٍ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ جَمْعُهُ حَوَائِطُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَرْكَانُهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّمَلُّكِ يَحْتَاجُ إلَى الصِّيغَةِ فَلِذَلِكَ اعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ الصِّيغَةِ، وَقَالَ وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ أَيْ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ الشُّفْعَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهَا رُكْنًا بَلْ لَا يَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي هَذَا مِنْ التَّسَاهُلِ وَالْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي تَجِبُ عِنْدَ التَّمَلُّكِ وَلَا تَجِبُ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ هِيَ صِيغَةُ التَّمَلُّكِ أَيْ الصِّيغَةُ الْمُفِيدَةُ لِحُصُولِهِ، أَمَّا الصِّيغَةُ الْمُفِيدَةُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ الْقَهْرِيِّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا كَقَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ رَاغِبٌ فِيهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا قَالُوا الشُّفْعَةُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْمُرَادُ بِهَا اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الرَّغْبَةِ فِيهَا لَكِنْ لَا يَجِبُ ذِكْرُهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَوْ الشُّهُودِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ عَدُّ الْأَرْكَانِ أَرْبَعَةً، وَالرَّابِعُ هُوَ الصِّيغَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَحَقَّقُ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَمَا صَنَعُوهُ فِيهِ تَسَاهُلٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا) خَرَجَ بِهِ بَيْعُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ إذْ هُوَ كَالْمَنْقُولِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ وَصُورَتُهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ أَنْ يُؤْذَنَ فِي الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ بِأُجْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَهِيَ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ بِتَابِعِهَا) أَيْ إنْ كَانَ أَيْ أَوْ وَحْدَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ مَا يَتْبَعُهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ أَيْ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ الْخَالِي عَنْ ذِكْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِي قَوْلِهِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ كَشَجَرٍ) هَلْ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَثْبُتُ فِيهِ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ وَأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَرَّرَ. (قَوْلُهُ كَشَجَرٍ) وَقَوْلُهُ وَبِنَاءٍ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يُبَاعَا أَيْ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ مَعَ مَا حَوْلَهُمَا مِنْ الْأَرْضِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ جِدَارٍ وَأُسَّهُ لَا غَيْرُ أَوْ مِنْ أَشْجَارٍ وَمَغَارِسِهَا لَا غَيْرُ فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَابِعَةٌ هُنَا. قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأُسِّ وَالْمُغْرَسِ فِي الْبَيْعِ، وَكَانَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا، وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَشَجَرٍ) أَيْ بِجَامِعِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ، وَلَوْ كَانَ الْبَقْلُ يُجَزُّ مِرَارًا فَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَالثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ وَالْأُصُولُ كَالشَّجَرِ اهـ. بِرّ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ تَأَبَّرَ عِنْدَ الْأَخْذِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأَصْلِ فِي الْبَيْعِ، فَكَذَا فِي الْأَخْذِ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِطُرُقِ تَأَبُّرِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَزِيَادِتِهِ كَزِيَادَةِ الشَّجَرِ، بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَأْخُذُهُ وَإِنْ قَطَعَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْأَخْذِ تَتْبَعُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَقْتَ الْأَخْذِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَتْبَعُ فِيمَا ذُكِرَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَوْ حَدَثَ الثَّمَرُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ أَيْ وَقْتَ الْأَخْذِ. (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ
стр. 1668
مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا (غَيْرَ نَحْوِ مَمَرٍّ) كَمَجْرَى نَهْرٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ أَوْ بَيْعٍ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ شُرِطَ دُخُولُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا فِي نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَنْهُ غِنًى بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا إلَى شَارِعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ) فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُمْلَكْ، وَإِنْ جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ، وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الْمِلْكَ بِاللُّزُومِ وَهُوَ مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ، (وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ) مِنْهُ (لَوْ قَسَمَ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ قَبْلَهَا (كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (كَبِيرَيْنِ)
ــ
[حاشية الجمل]
فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَيْ وَأُصُولُ بَقْلٍ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَمَّا هُوَ إذَا شَرَطَ دُخُولَهُ فَلَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ اهـ. ح ل كَمِفْتَاحِ غَلْقٍ وَالْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيْ رَحَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي سُفْلٍ وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِعُلُوِّهِ فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْ السُّفْلِ أَخَذَ الشَّرِيكُ هَذَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعُلُوَّ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا شَجَرٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ لَهُ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا فِي الشَّجَرِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ لَا فِي الشَّجَرِ أَيْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى مَالِك الشَّجَرِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ لِلشَّفِيعِ، وَهُوَ مَا يَخُصُّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ قَبْلَ دُونِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ فِيهِ مَجَّانًا فَتَنْتَقِلُ الْأَرْضُ لِلشَّفِيعِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الشَّجَرَ فَإِنَّهُ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ الشَّجَرِ وَلَا تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا الْقَلْعُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْإِبْقَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَسَمَ الْأَرْضَ وَخَرَجَ النِّصْفُ الَّذِي فِيهِ الشَّجَرُ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْآنَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ أَوْ النِّصْفَ أَوْ لَا يُكَلَّفُ شَيْئًا لِاسْتِحْقَاقِهِ بَقَاءَ الْكُلِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَخِيرُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِمَالِكِ الشَّجَرِ الْآنَ فِي الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَرَكًا) غَايَةً فِي السَّقْفِ لَا فِي الْبَيْتِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، وَهِيَ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَقَدْ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ بِأَنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَوْ غَيْرُهُمَا إذْ لَا قَرَارَ لَهَا فَهِيَ كَالْمَنْقُولِ، وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ السَّقْفَ الَّذِي هُوَ أَرْضُهَا لَا ثَبَاتَ لَهُ فَمَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَالثَّانِي يَجْعَلُهُ كَالْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك الشَّجَرَ بِكَذَا وَالْأَرْضَ بِكَذَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَنَظِيرُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى النَّخْلِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَبَاعَهُمَا وَشَرَطَ دُخُولَ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ) اُنْظُرْ هَذَا خَرَجَ بِأَيِّ شَيْءٍ فِي كَلَامِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرْضًا بِتَابِعِهَا بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَرْضِ الْأَرْضَ الْمَقْصُودَةَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْأَرْضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَدْخُلْ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا فَالْأَرْضُ تَابِعَةٌ لِلشَّجَرِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَمَقْصُودَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الشَّجَرَ وَأَطْلَقَ لَا تَدْخُلُ مَغَارِسَهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاعَ الشَّجَرَ وَدَخَلَتْ الْأَرْضُ تَبَعًا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ) فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَغْرِسِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِسَ غَيْرُ مُسْتَتْبَعٍ اهـ. ح ل أَيْ بَلْ هُوَ تَابِعٌ. (قَوْلُهُ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ ثُمَّ بِدُونِهِ وَقُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَسَيْفًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُهَا فِي الشَّجَرِ الرَّطْبِ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ دَخَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَأَنْ يُمْكِنَ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْمَمَرِّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا كحج بِقَوْلِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْمَمْلُوكِ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ كَالْجَعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ) وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ يُؤْخَذُ بِأُجْرَةٍ مِثْلَ الرَّدِّ، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُضِرٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهَا تَثْبُتُ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يُمْلَكَ فَعَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ. اهـ. ع ن وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِشَيْخِنَا قَوْلُهُ وَهُوَ مُضِرٌّ أَيْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ صُورَةِ خِيَارِ
стр. 1669
وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ كَمَا مَرَّ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَلشَّرِيكِ بِالْمَرَافِقِ وَهَذَا الضَّرَرُ حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ قُسِمَ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إنْ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْآخِذ كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَلَوْ مُكَاتِبًا وَغَيْرَ عَاقِلٍ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الِاحْتِرَازَ عَنْ صُورَةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ إلَخْ، وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ إلَخْ لَكِنْ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ يَحْتَاجُ لِضَمِيمَةٍ حَتَّى يَظْهَرَ إثْبَاتُ هَذَا الْمَطْلُوبِ بِهِ بِأَنْ يُقَالَ وَاَلَّذِي يَبْطُلُ نَفْعُهُ بِالْقِسْمَةِ لَا يُقْسَمُ فَلَا ضَرَرَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِالْبَيْعِ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّارِعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا الشَّرِيكُ انْتَهَتْ. وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ اُنْظُرْ هَذَا الدَّلِيلَ لَمْ يُنْتَجْ الْمُدَّعِي هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فَلَمَّا قَالَ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ إلَخْ، وَهَذَا الضَّرَرُ حَاصِلٌ إلَخْ الْعِلَّةُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الثُّبُوتِ الْقَهْرِيِّ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَذَا تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاجَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُؤْنَةِ وَقَوْلُهُ الصَّائِرَةِ أَيْ لَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّرَرِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى ثُمَّ بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ أَيْ لَلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ حِكْمَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ إلَخْ) فَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَغَيْرِهِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ فَيَتَأَتَّى مِنْ الْحَمَّامِ حَمَّامَانِ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل، وَهَذَا غَيْرُ مُسْلَمٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِمَالِكٍ عُشْرُ دَارٍ صَغِيرَةٍ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ التِّسْعَةَ الْأَعْشَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَثْبُتُ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ هُوَ أَيْ م ر، وَكَذَلِكَ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ وَبِذَلِكَ عَلِمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَهُمَا دَارَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَا عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ فَلَوْ غُيِّرَا صُورَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غُيِّرَا إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ لَا عَكْسَهُ) أَيْ لَوْ بَاعَ مَالِكٌ الْعُشْرَ حِصَّتَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ آمَنَ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ آمَنُ مِنْهَا اهـ. ح ل؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ إذَا طَلَبَهَا لِإِيجَابٍ لَهَا (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الْعُشْرِ لَهُ مِلْكٌ مُلَاصِقٌ لَهُ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ التِّسْعَةِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعُشْرِ حِينَئِذٍ يُجَابُ لِطَلَبِ الْقِسْمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَفِي الْآخِذِ كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَقَدْ لَا يَشْفَعُ الشَّرِيكُ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ لِاتِّهَامِهِ بِمُحَابَاتِهِ فِي الثَّمَنِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقْصِيرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ شَرِيكًا) أَيْ مَالِكًا فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا، وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّقَبَةِ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ إفْرَازًا لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا لِمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرِيكِ مَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا مُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا مَوْقُوفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا لِشَرِيكِهِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ ثُلُثُهَا وَقْفٌ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا وَثُلُثَاهَا مَمْلُوكَانِ لِاثْنَيْنِ فَبَاعَا أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ، وَبَاعَ شَرِيكُهُ فَلَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ.
(فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا كحج وَأَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَارِ، وَخَرَجَ بِالشَّرِيكِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارٍ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ
стр. 1670
لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَأْخُذُهُ لَهُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ كَجَارٍ
(وَ) شَرَطَ (فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ تَأَخُّرَ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ) فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي لَا لِلثَّانِي، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبْقِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِالْمِلْكِ.
(فَلَوْ ثَبَتَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ (خِيَارٌ) أَيْ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (لِبَائِعٍ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي (لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ) لِلْبَيْعِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ (أَوْ) ثَبَتَ (لِمُشْتَرٍ فَقَطْ) فِي الْمَبِيعِ (ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي الْخِيَارِ (وَلَا يَرُدُّ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (بِعَيْبٍ) بِهِ إنْ (رَضِيَ بِهِ الشَّفِيعُ)
ــ
[حاشية الجمل]
لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ شَرِيكًا) أَيْ فِي عَيْنِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَأَنَّ أَوْصَى لَهُمَا بِهَا اهـ. س ل. (قَوْلُهُ لَمْ يُوقَفْ) أَيْ لَمْ يُوقِفْهُ النَّاظِرُ أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْقُوفًا وَبَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ فَلَا يَأْخُذُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَشَرْطُ الْأَخْذِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا وَالشَّرِيكُ يَمْلِكُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يُوقَفْ) بِأَنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُوقِفْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ الْأُخْرَى لِلْمَسْجِدِ. اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ) أَيْ كَجَارٍ وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يُنْقَضْ وَحَلَّ الْأَخْذُ بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْآخِذِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِنَصِيبِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُشْتَرِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَمْلِكْ فَلَيْسَ لَهُ شُفْعَةٌ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَيْ حَقُّهَا ثَابِتٌ لَهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
وَفِي سم قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ وَمِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ كَذَلِكَ فَإِنْ وَقَفَ الْمِلْكَ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالشُّفْعَةُ مَوْقُوفَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَخَذَهُ أَيْ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ مِنْ حُكْمٍ لَهُ بِالْمُلْكِ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ كَمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِلْكٌ لِمَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ بَائِعُهُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ اهـ. عَزِيزِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لَهُ وَحْدَهُ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ بَيْعِهِ وَلَا يَصِيرُ أَخْذُهُ فَسْخًا لِبَيْعِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ فِي عِبَارَةِ سم، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الشِّقَّ الثَّانِيَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ إلَخْ إذْ الْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بِهَذَا الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا) أَيْ لِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَقَوْلُهُ دُونَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَقَطْ وَأَلْ جِنْسِيَّةٌ وَمُرَادُهُ بِهَذَا كُلِّهِ الرَّدُّ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ تَقَدُّمُ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَيْ الْبَائِعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَاقِ، وَأَوْلَى مِنْهُ إذَا شُرِطَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارٌ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا بَلْ يَنْبَنِي عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ. (قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ لَا يُوجَدُ الْأَخْذُ بِهَا بِالْفِعْلِ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ فَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقَدُّمِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهَا أَيْ حَقِّ الْآخِذِ اهـ. ح ل فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَانِ خِيَارِ الْبَائِعِ لِلْبَائِعِ وَفِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفٌ فَلَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ. (قَوْلُهُ أَوْ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ الْخِيَارُ الثَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ، وَيَأْخُذُ الْمِلْكَ بِصِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْوَارِثِ مَعَ الْمَوْرُوثِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَقِيَاسُ الشَّفِيعِ عَلَى الْوَارِثِ مَمْنُوعٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا لَا يَرُدُّ بِهِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ وَفِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَلِلشَّفِيعِ مَنْعُ الْبَائِعِ الْفَسْخَ بِعَيْبِ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الشِّقْصِ إذَا رَضِيَ بِهِ اهـ. فَفِي الْأَوَّلِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ) الشَّفِيعُ
стр. 1671
لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ، وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى الثَّمَنِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ (وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ) فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ (اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ) فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ (حُكْمٌ) بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ (وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ) كَالْبَيْعِ (وَلَا) حُضُورُ (مُشْتَرٍ) وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ.
(وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعِ الشِّقْصِ) وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَالْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ، (وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ)
ــ
[حاشية الجمل]
يَرُدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ سُلِّمَ الثَّمَنُ وَإِذَا قَبَضَهُ الشَّفِيعُ بِالْإِذْنِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ ثُمَّ أَفْلَسَ رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ. رَوْضٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَ الشَّفِيعُ، وَمَتَى رَضِيَ الشَّفِيعُ بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ رَدَّ بَطَلَ الرَّدُّ بَلْ لَوْ رَدَّ قَبْلَ الرِّضَا ثُمَّ رَضِيَ الشَّفِيعُ بَطَلَ رَدُّ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ سَابِقٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ أَيْ حَقِّ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ أَيْ بِخِلَافِ حَقِّ الرَّدِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُتَقَوِّمًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَيْنِ حَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ) وَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ، وَيَشْفَعُ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ اهـ. حَجّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَخْذَهُ لِلشُّفْعَةِ يَكُونُ فَسْخًا لِلرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ الرَّدِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْمَشْفُوعِ فَيُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ لَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الثُّلُثَ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَكَ مَالِكَا الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثِ الْمَبِيعِ اهـ. شَيْخُنَا وَسَيَذْكُرُ الْمَتْنُ هَذِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَأْخُذَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ) أَيْ فَمُرَادُهُ بِالتَّمَلُّكِ اسْتِحْقَاقُهُ لَا حُصُولُهُ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ وَلَا رِضَاهُ) بِخِلَافِ حُصُولِ الْمِلْكِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَاهُ اهـ. ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يَكْفِي فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَوْ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا، فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ شَرْطًا لِتَخَلُّفِهِ فِي صُورَةِ الْحُكْمِ بِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ) لَعَلَّ الْجَامِعَ دَفْعُ الضَّرَرِ اهـ. الشَّوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْمِلْكِ وَوُجُودِهِ بِهَا اهـ. ح ل أَيْ تَمَلُّكُ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ الْآتِي ق ل.
وَعِبَارَةُ م ر وَشَرْطٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا إلَخْ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ قَوْلَهُ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَا لِثُبُوتِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَرَ الشِّقْصَ وَلَا عَرَفَ الثَّمَنَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا) أَيْ مِنْ جَانِبِ الشَّفِيعِ أَمَّا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِهَا قَهْرِيٌّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَكِنْ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الشَّفِيعِ لَفْظَ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ كَاشْتَرَيْتُ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ جَانِبِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَيَكُونُ بَيْعًا حَقِيقِيًّا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) بِخِلَافِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَإِنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ رَغْبَةٌ فِي التَّمَلُّكِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالرَّغْبَةِ الْمُجَرَّدَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الطَّلَبِ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَيُعِيدُهُ لِحُصُولِ الْمِلْكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا أَوْ نَحْوَهُ كَاخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِهَا، وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ وَلَا يَكْفِي أَنَا مُطَالِبٌ وَلَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ أَوْ يَرْضَى بِذِمَّتِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِالشُّفْعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ تَمَلَّكْت وَأَخَذْت كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ح ل فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ، وَسَيَأْتِي لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ عَدَلَ عَنْ لَفْظِ الشُّفْعَةِ، وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ صَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت عَلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا أَخْذًا بِالشُّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ بَيْعًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمُشْتَرِي وَعَلَى إيجَابٍ مِنْهُ مُتَّصِلٍ بِهَذَا الِاسْتِيجَابِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُؤْيَةَ شَفِيعٍ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ كَانَ أَظْهَرَ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ، أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ، أَوْ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا، وَقَوْلُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ أَيْ الَّذِي هُوَ الشِّقْصُ
стр. 1672
كَقَبْضِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى حَاكِمٍ (أَوْ) مَعَ (رِضَاهُ بِذِمَّةِ) أَيْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ (شَفِيعٍ وَلَا رِبًا أَوْ) مَعَ (حُكْمٍ لَهُ بِهَا) بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ، وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَا رِبًا مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْإِشْهَادُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَجِّحْ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا، وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ، وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
فَلِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ وَنُقِلَ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ تُوجَدُ وَتَتَحَقَّقُ بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الشِّقْصُ إذْ لَوْ أَخَذَ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ لَكَانَ أَخْذُهُ شِرَاءً مَا لَمْ يَقْبِضْ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ. وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَقُومُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ حَجّ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعَيُّنِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ اهـ.
وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ اهـ. (قَوْلُهُ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَضْعَ الشَّفِيعِ الثَّمَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي جِهَةِ الشَّفِيعِ، وَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ فِي الْوَضْعِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ إسْقَاطَهَا بِعَدَمِ مُبَادَرَةِ الشَّفِيعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ رِضَاهُ بِذِمَّةِ شَفِيعٍ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ مُفَادُ هَذَا اللَّفْظِ الْمِلْكَ وَالْإِبْرَاءَ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ أَيْ تَسَلُّمِ الْعِوَضِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا، أَوْ رُفِعَ لِلْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ، وَلَمْ يُخَيِّرُوهُ هُنَا بَيْنَ الْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ دَيْنٍ وَلَا دَيْنَ بَعْدُ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ إبْرَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا) أَيْ وَلَا رَبَا فِي هَذِهِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَلَا رِبَا رَاجِعٌ لَهُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءُ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ، وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ لِشَيْءٍ سَابِقٍ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا أَيْ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ حَكَمْت بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ، وَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَا ذَكَرَ خِلَافًا لِمَنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَلَا يَخْفَى وُضُوحُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبَهُ) أَيْ الْحُكْمَ بِالْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي فِيهَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ لَكَانَ مِنْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ) أَيْ يَسْتَقِلَّ بِتَسَلُّمِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَالٌّ وَفِي الثَّمَنِ الْحَالُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ. ح ل وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ أَوَّلًا إلَّا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَهْرًا لَمْ يُنَاسِبْ إثْبَاتَ التَّسَلُّمِ قَهْرًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إجْحَافٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا تَمَلَّكَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ إلَخْ أَيْ وَبَعْدَ كَوْنِهِ لَا يَتَسَلَّمُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا لِيُحْضِرَ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ، وَانْظُرْ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ غَيْرَ يَوْمِ الْعَقْدِ اهـ. ع ش
стр. 1673
(فَصْلٌ) فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا (يَأْخُذُ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (فِي) عِوَضٍ (مِثْلِيٍّ) كَنَقْدٍ وَحَبٍّ (بِمِثْلِهِ) إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (وَ) فِي (مُتَقَوِّمٍ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (بِقِيمَتِهِ) كَمَا فِي الْغَصْبِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَ الْعَقْدِ) مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْل مَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْص الْمَشْفُوع وَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ]
فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ) عِبَارَةُ حَجّ فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ وَغَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِذَا اسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا إلَخْ الْفَصْلَ. (قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ إلَخْ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْأَخْذَ فَلْيَأْخُذْ فِي مِثْلِيٍّ إلَخْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ أَوْ يُسَنُّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّمَنُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنْ دَخَلَ فِيهِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ نَفْسَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمُ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ، وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلَّهُ فَلَا شُفْعَةَ لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَوْعَيْهِ فَقَطْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيُلْحَقُ بِعِوَضِهِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ أَيْ كُلَّ الثَّمَنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هِبَةً عَلَى رَأْيٍ، وَيَبْطُلُ عَلَى رَأْيٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ اهـ. م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحِلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً فَتُعْتَبَرُ مُؤْنَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَكْسِ الْمِثَالِ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ بِمَحِلٍّ رَخِيصٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بِمَحِلِّ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِيهِ أَكْثَرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمُتَقَوِّمٍ بِمَحِلٍّ قِيمَتُهُ فِيهِ كَثِيرَةٌ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بِمَحَلٍّ قِيمَتُهُ دُونَ مَحَلِّ الشِّرَاءِ وَفِي كِلَيْهِمَا مَا مَرَّ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَنَقْدٍ) أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ يَتَعَارَفُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَشْهُورَةِ أَمْ لَا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ سَوَاءٌ ارْتَفَعَ سِعْرُهُ أَمْ انْحَطَّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَقَلَهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ قَالَ سم وَهَذَا مَا مَالَ إلَيْهِ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ إنْ تَيَسَّرَ) وَلَوْ وَزْنًا بِأَنْ قَدَّرَ الْمِثْلِيَّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إنْ تَيَسَّرَ) أَيْ حَالَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالَ الْأَخْذِ فَبِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ تَيَسَّرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَبِقِيمَتِهِ أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ قِيلَ بِأَقَلَّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ الْأَوَّلَ لَكِنْ فِي حَجّ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْغَصْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ بِالدِّيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ قِيمَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغَصْبِ) رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذُكِرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ انْتَهَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ، وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ، وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ غَيْرَ مَا ذَكَرْت لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ وَلَا الطَّالِبِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ وَمَالَ م ر إلَى إجْبَارِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ اهـ.
أَقُولُ وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوَقُّفِ
стр. 1674
لِأَنَّهُ وَقْتَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (وَخُيِّرَ) أَيْ الشَّفِيعُ (فِي) عِوَضٍ (مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلٍ) لَهُ (مَعَ أَخْذٍ حَالًا وَ) بَيْنَ (صَبْرٍ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (ثُمَّ أَخَذَ) وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ، وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ (وَلَوْ بِيعَ) مَثَلًا (شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) كَثَوْبٍ (أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (مِنْ الثَّمَنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ
ــ
[حاشية الجمل]
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ يُوَافِقُ مَا مَالَ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ) أَيْ ثُبُوتِ سَبَبِهَا فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصَا الزَّوْجِ وَفِي عِوَضِ الْخُلْعِ الزَّوْجَةُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لَا عِوَضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل وَز ي فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالزَّوْجَ فِي النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَأَخَذَ الشَّرِيكُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَزَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَصَالَةً أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ مَنْفَعَةِ الْبِضْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَمَا زَادَ بَعْدَهُ زَادَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُقَالُ أَيْضًا إذَا كَانَ الشِّقْصُ عِوَضَ خُلْعٍ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَنْفَعَةً بُضْعِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَالِكُ الشِّقْصِ أَصَالَةً. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْبَائِعُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجَانِي، وَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَقَوِّمِ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةٌ مِثْلُهَا) أَيْ يَوْمَ الْإِمْتَاعِ، وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّتَهَا وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُؤَجَّلٍ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحَيْنِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُؤَجَّلٍ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَارَ الصَّبْرَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعُ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْغَايَةِ أَيْ فَإِذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ الْمَشْرُوطُ، وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ. (قَوْلُهُ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ) أَيْ ذِمَمِ النَّاسِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً فَرُبَّمَا كَانَ الشَّفِيعُ صَعْبًا فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُطَالِبُ الشَّفِيعَ وَالْبَائِعُ الْأَصْلِيُّ يُطَالِبُهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ لَا الشَّفِيعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ) أَيْ بِنَظِيرِ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قَدْرِهِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الْحَالِّ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ أَيْ النَّظِيرُ حَالٌّ فَهِيَ بَيَانٌ لِلنَّظِيرِ كَأَنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ مِائَةً وَأُلْزِمَ بِالْأَخْذِ بِالْمِائَةِ حَالًّا وَلَوْ قَالَ بِنَظِيرِهِ حَالًّا وَأَسْقَطَ مِنْ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرُ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَجَلَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً مُؤَجَّلَةً فَكَانَ الْمَبِيعُ الشِّقْصَ وَرِفْقَ الْأَجَلِ فَيُقَابِلُ رِفْقُ الْأَجَلِ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ فَإِذَا أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِالْعَشَرَةِ حَالَّةً أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي إذْ الْعَشَرَةُ بَعْضُهَا يُقَابِلُ الْأَجَلَ وَلَا أَجَلَ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَيْ بِقَوْلِهِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اهـ. ح ل أَيْ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي سم وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ بِمُؤَجَّلٍ، وَقَالَ الشَّفِيعُ أَنَا أَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ بَطَلَ حَقُّهُ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ) وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي هَذَا الْمِثَالِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ عَالِمًا بِالْحَالِّ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا خِيَارَ لَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ أَيْ بِالْعِلَّةِ فَارَقَ هَذَا الْحُكْمُ مَا مَرَّ إلَخْ هَذَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْكَلَامِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَسَيْفٍ أَخَذَهُ أَيْ الشِّقْصُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْأَخْذِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْجَاهِلَ يَتَخَيَّرُ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ وَمُدْرَكِهِمْ وَبِكُلٍّ مِنْ
стр. 1675
(وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ) كَأَنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فِيهِمَا فَتَعْبِيرِي بِالْجَهْلِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعُ) دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ (وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ) أَيْ بِقَدْرِهِ، وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا (وَ) فِي (قَدْرِهِ وَ) فِي (عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَ) فِي عَدَمِ (الشِّرَاءِ) .
وَالتَّحْلِيفُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَعَدَمُ الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ) فِيهَا (بِالْبَيْعِ) وَالْمَشْفُوعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ إنَّهُ وَدِيعَةٌ لَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا (ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَعَكْسِهِ (وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (إنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ) مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ (تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ (وَإِذَا اسْتَحَقَّ) أَيْ الثَّمَنَ
ــ
[حاشية الجمل]
التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ قَبْلَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا كحج أَنَّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَا لَوْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ إلَى قَوْلِهِ اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا، أَوْ قَالَ تَمَلَّكْت وَصَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت بِهِ عَلَى كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ح ل أَيْ فَلَيْسَ هُوَ عَقْدُ شُفْعَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ اخْتِيَارِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ آخَرَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي، وَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ) وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ قَبْلَ الثُّبُوتِ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. س ل، وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْحِيلَةِ بِأَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِقَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَدْرًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّوَصُّلِ إلَى الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ لَا لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِمَا ذَكَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا عَيَّنَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي أَزْيَدُ مِمَّا أَخَذَ بِهِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الشَّفِيعِ بِذَلِكَ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ كَأَنْ اشْتَرَى بِصُبْرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا عَلَى الْإِبْهَامِ حَتَّى لَا يَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا أَيْ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِجُزَافٍ) بِتَثْلِيثِ جِيمِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ غَائِبًا مَعْطُوفٌ عَلَى اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَالْمُرَادُ الْغِيَابُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَلِفَ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) وَسَبِيلُهُ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُطْلَقِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِعِلْمِهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلشَّفِيعِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مُلْزِمَةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَخْ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا) أَيْ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِنْدِي أَيْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ هَذِهِ صُورَةُ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ وَصُورَتُهَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَعَشَرَةٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ آخَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ) أَيْ شَرِكَةِ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْت شَرِيكَ الْبَائِعِ أَيْ وَشَرْطُ الشَّفِيعِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَالْغَرَضُ التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ وَلَا تَضْيِيقَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الصِّدْقُ فِي هَذِهِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَقَبْلَ الْحَلْفِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَحِلُّهُ فِيمَا إذَا غَرِمَ فِي مُقَابَلَةِ التَّلَفِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ. (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا) أَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَتْ تَفْسِيرِيَّةً؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَزِيدَةٌ لِيَتَمَيَّزَ مَا قَبْلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا بِأَنْ يَكُونَ مَقَالَتَيْنِ فَيُرِيدُ جَمْعَهُمَا، وَانْظُرْ وَجْهَ الِاقْتِصَارِ عَلَى زِيَادَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ ﵀ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ) أَيْ حُكْمًا وَتَنْزِيلًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ فَكَيْفَ يَكُونُ الشَّفِيعُ مُتَلَقِّيًا لِلْمِلْكِ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ كَأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) وَمَتَى عَادَ الْمُشْتَرِي وَاعْتَرَفَ بِالْحَالِّ اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الشَّفِيعِ وَيَكْفِي فِي التَّنْظِيرِ كَوْنُهُ يُتْرَكُ بِيَدِهِ كَمَا يُتْرَكُ الْمُقَرُّ بِهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَوَّى جَانِبَهُ بِوُقُوعِ الْإِقْرَارِ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ هَذَا، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْقَدْ
стр. 1676
أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (فَإِنْ كَانَ مُعِينًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا (أُبْدِلَ) الْمَدْفُوعُ (وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى.
قَالَ وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ (وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ (وَإِنْ عَلِمَ) أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا (وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشِّقْصِ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
(وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى عَيْنٍ تُتْرَكُ بِيَدِهِ اهـ. شَيْخُنَا أَمَّا لَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَدْ ذَكَرَهُ سم بِقَوْلِهِ فَلَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الشَّفِيعِ إقْرَارٌ جَدِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ عَادَ وَصَدَّقَ يَأْخُذُ مِنْهَا الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إقْرَارٌ جَدِيدٌ هَكَذَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ، وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ مِثْلَهُ عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِبْدَالُ أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِهِ إذَا عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَأَمَّا رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوِلْ حَمْلَ عِبَارَةِ الْعُبَابِ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْمُعَيَّنِ طَلَبُ الْأَرْشِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهَذَا الْحَمْلُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ وَوَافَقَهُ جَازَ أَخْذُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَبَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَضِيَ بِرَدِيءٍ أَوْ مَعِيبٍ قَبْلَ اللُّزُومِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِمَا مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنَّة الْبَائِعَ وَمُسَامَحَتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَسَرَى مَا وَقَعَ بِهِ إلَى الشَّفِيعِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمِثْلِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَخْذُ قِيمَتِهِ مَعِيبًا كَمَا سَيَأْتِي لِابْنِ الْمُقْرِي، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ احْتِمَالٌ أَيْ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِأَخْذِ الرَّدِيءِ وَقَوْلُهُ إنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت، وَقَوْلُهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ سَلِيمًا، وَقَوْلُهُ حَكَاهُمَا أَيْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا، وَالصَّوَابُ أَيْ رَدَّا عَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْمِثْلِيِّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَلَمْ يَقُلْ وَجْهٌ فَفَرَّقَ بَيْنَ الِاحْتِمَالِ وَالْوَجْهِ إذْ الِاحْتِمَالُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ وَالْوَجْهُ نَصٌّ لِلْأَصْحَابِ وَحَيْثُ حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ، وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ أَيْ مِنْ الرَّدَاءَةِ وَالْعَيْبِ وَهَذَا ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت، وَقَوْلُهُ فِي الْمَعِيبِ أَيْ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَجَزَمَ فِيهِ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الْجَيِّدَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّدَاءَةَ وَصْفٌ لَازِمٌ بِخِلَافِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَلِطَ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ سَلِيمًا مَعَ كَوْنِ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمًا فَتَغْلِيطُهُ لَهُ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ دَفْعُ الْجَيِّدِ بَدَلًا عَنْ الرَّدِيءِ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) أَيْ وَهُوَ الرَّدِيءُ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَعِيبُ فِي الثَّانِي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِيءِ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ. قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ضَرَرَ الرَّدِيءِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَعِيبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَيْبِ الرَّدَاءَةُ فَلَزِمَهُ قَبُولُ الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ دَفَعَ الشَّفِيعُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَكَدَفْعِ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ نُحَاسًا هَذَا فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَمَّا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ إبْقَائِهِ وَرَدِّهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ) وَإِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ إجَارَةً وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ أَيْ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ، وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ وَإِنْ قَرَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي اهـ.
وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ
стр. 1677
لِلشِّقْصِ سَوَاءً كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ (وَ) لَهُ (أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ) مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هُوَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ
(وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ، وَهَذَا مِمَّا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَكَثِيرٍ وَقِيلَ يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بَعْضَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ (حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي) الْبَعْضِ (الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي) الْبَعْضِ (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ (وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ) عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ) كَالْقَوَدِ (وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ حَضَرَ) أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ
ــ
[حاشية الجمل]
هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْفَصْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَالًا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ. اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى إمْضَاءِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لَا أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّمَلُّكَ بِالشُّفْعَةِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ) هَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَكِنْ إنْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْأَخْذِ تَصَرُّفُهُ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفُ الْأَوَّلِ، وَيَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِكَوْنِ التَّصَرُّفِ مَعَ الثَّانِي فِيهِ شُفْعَةٌ فَتَأَمَّلْ، وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ قَلَعَ مَجَّانًا لِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي نَعَمْ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا، فَإِنْ قِيلَ الْقِسْمَةُ تَتَضَمَّنُ رِضَا الشَّفِيعِ بِتَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي غَالِبًا رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِصُوَرٍ كَأَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَبِيعَ هِبَةً ثُمَّ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِأَقَلَّ أَوْ يَظُنُّ الشَّفِيعُ كَوْنَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا لِلْبَائِعِ وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسِهِ حِينَئِذٍ حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ إذَا اخْتَارَ الْقَلْعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ يَتْرُكُهُ وَيَبْقَى زَرْعُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا أَيْ بَلْ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْبَيْعِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِأَخْذٍ لِلشِّقْصِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَسْخَ ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَلْ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ لَفْظُ فَسْخٍ كَمَا اسْتَنْبَطَ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ بِعِوَضِ تَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ أَوْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ تَصَرُّفٍ آخَرَ فِيهِ شُفْعَةٌ، وَلَوْ قَالَ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ اهـ. ز ي ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ) أَيْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ إذْ لَيْسَ فِي تِلْكَ تَعَدُّدُ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّفِيعِ بِهَا بَلْ بِشِرَائِهِ الْأَصْلِيِّ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ) وَذَلِكَ بِأَنْ نَجْمَعَ حِصَصَ الْبَاقِينَ بِلَا بَيْعٍ وَنَنْسِبَ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمْ لِهَذَا الْمَجْمُوعِ، وَيَأْخُذَ مِنْ الْقِسْطِ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْآخَرَانِ بِالنِّسْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيُجْمَعُ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ فَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَالسُّدُسُ رُبْعُهَا وَالنِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السُّدُسِ رُبْعَ الْمَبِيعِ وَهُوَ قِيرَاطَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَصَاحِبُ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ وَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الشَّرِكَةُ بِسَبَبِ الشُّفْعَةِ، وَقَدْ تَسَاوَوْا فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَاحِدَ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ) وَخَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعَانِ مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا شَارَكَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَفْوُ عَنْ الشُّفْعَةِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا، وَأَقَرَّهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الشَّفِيعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ
стр. 1678
(أُخِّرَ) الْأَخْذُ (إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ (أَوْ أَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ
(وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
كُلُّهُ سَوَاءٌ عَفَا عَنْ الْبَعْضِ أَوْ الْكُلِّ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أُخِّرَ الْأَخْذُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا.
(فَرْعٌ) دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ سَوَاءٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ حَاضِرٌ فَأَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَهُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ كُلٍّ فِي الْأُولَى أَوْ نِصْفَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ فِيهَا أَخْذُ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي، وَلَهُ أَيْضًا أَخْذُ ثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي وَيَضُمُّهُ لِمَا مَعَ الْأَوَّلِ وَيُنَاصِفُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ لَهُ فِيهِ ثُلُثٌ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْأَوَّلِ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يُضَمُّ إلَى سِتَّةِ الْأَوَّلِ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي تِسْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبْعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ لِتَقْصِيرِهِ فَرَاجِعْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْوَالِ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ نَاصَفَهُ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ الثَّانِي وَثُلُثَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَضَمَّهُ لِمَا مَعَ الثَّانِي، وَيُنَاصِفُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ اثْنَيْنِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ مُنَاصَفَةً أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ وَالْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا صَبَرَ أَحَدُهُمَا إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الصَّبْرِ أَوْ لَهُ الْأَخْذُ، وَإِذَا أَخَذَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ لَهُ أَخْذُ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ فَرَاجِعْ هَذِهِ الْأَحْوَالَ مِنْ مَحِلِّهَا وَانْظُرْ وَحَرِّرْ وَاعْرِفْ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا مَرَّ.
وَمِنْهُ مَا لَوْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ سَوِيَّةً ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ مَا مَعَ الْحَاضِرِ أَوْ ثُلُثَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ أَخَذَ مِنْهُ السُّدُسَ فِي الْأَوَّلِ وَالثُّلُثَ فِي الثَّانِي، وَيُقْسَمُ الشِّقْصُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ اثْنَيْ عَشَرَ فَكُلُّهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ، وَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ أَيْ الْحَاضِرُ مَا أَيْ جُزْءًا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَخَذَ أَيْ لِعُذْرٍ الْحَاضِرُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْآنَ الشِّقْصَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ هَذَا، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَأْخُذُ رَاجِعٌ لِلْغَائِبِ وَفِي عُذْرِهِ لِلْحَاضِرِ، وَقَالَ الْمَعْنَى لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَائِبِ وَلَا مَعْنَى لِلْأَخْذِ مِنْ الْحَاضِرِ مَعَ عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ. (قَوْلُهُ شَارَكَهُ فِيهِ) اُنْظُرْ هَلْ يُشَارِكُهُ قَهْرًا أَوْ بِرِضَاهُ وَهَلْ يُشَارِكُهُ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَخْذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلَهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ) فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ اهـ. حَجّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِذَلِكَ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ بِالْعِوَضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَشَيْخُنَا فِي الشَّرْحِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِهِ فَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَأْخُذَ الْحَاضِرُ حِصَّتَهُ فَقَطْ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ إلَخْ) .
(قَاعِدَةٌ) الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي آخِرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. (قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ) لِتَعَدُّدِهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ذَكَرَ مِنْهَا ثِنْتَيْنِ وَتَرَكَ ثَالِثَةً، وَهِيَ التَّعَدُّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبْعِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَلَوْ اشْتَرَى رُبْعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبْعَهُ بِكَذَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبْعَيْنِ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ
стр. 1679
فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدُ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (وَطَلَبَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) فِي أَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمَا يَتْبَعُهُ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا فِي إشْهَادٍ) عَلَى الطَّلَبِ (فِي طَرِيقِهِ أَوْ) حَالَ (تَوْكِيلِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ تَمَّ عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ.
(فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُضِيِّهِ إلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ (تَوْكِيلٌ فِ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ لَزِمَهُ (إشْهَادٌ) وَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ (فَإِنْ تُرِكَ مَقْدُورُهُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ (أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَة (أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) مَثَلًا (أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ) بَاعَ (بَعْضَهَا عَالِمًا) بِالشُّفْعَةِ (بَطَلَ حَقُّهُ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَالرَّابِعَةِ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ، وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَبِالْعَالِمِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى، وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهَا، وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَهُمَا مِنْ دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالثَّالِثُ لِتَعَدُّدِ الشِّقْصِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَخْ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ فِي شِرَاءِ عَيْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً رَدُّ إحْدَاهُمَا بِعَيْبٍ دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى التَّفْرِيقِ إنَّمَا يَظْهَرُ هُنَا فِي عَيْنِ وَاحِدَةٍ إذْ الشَّفِيعُ فِي الْعَيْنَيْنِ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ عَنْ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لِلْمُشْتَرِي أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ الضَّرَرِ لَا حَقَّ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي السَّبَبِ كَالسَّيْرِ لِمَحَلِّ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْحَاكِمِ وَيَقُولُ إمَّا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي تَمَلُّكٍ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا فِي الْكُلِّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَعَفْوُ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي لَا يُسْقِطُ كُلٌّ مِنْهَا شُفْعَتَهُ، وَلَوْ تَوَكَّلَ الشَّفِيعُ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَبِ لَكِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ بِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ، وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بَادَرْت فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْأَخْذِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ (وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْإِشْهَادِ وَالتَّوْكِيلِ وَقَدْ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ كَأَنْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَخَّرَ لِإِدْرَاكِ زَرْعٍ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ نَحْوَ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا) فَلَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا اهـ. حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطٍ إلَخْ) وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ) وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَةً حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إشْهَادٌ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ لِرَجُلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِحَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَالْحَصَادِ وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ بِالشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ تَنْقُصُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا وَالْمَنْعُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ فَإِشْهَادٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلَبَهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ حُلُولِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ، وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ) الْأُولَى تَرْكُ مَقْدُورِهِ فِي التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ، وَالثَّانِيَةُ تَأْخِيرُهُ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً وَقَوْلُهُ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ هِيَ بَيْعُ
стр. 1680
الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ وَكَالثِّقَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَكَذَا) يَبْطُلُ حَقُّهُ (لَوْ أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى (لَا) إنْ بَانَ (بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَّ كَذِبُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى، وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً فِي الثَّالِثَةِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرٍ وَبِدُونِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَلْفٍ وَبِخَمْسِمِائَةٍ
(كِتَابُ الْقِرَاضِ)
مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمُقَارَضَةً وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْحَاجَةُ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] «وَبِأَنَّهُ ﷺ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ» وَالْقِرَاضُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي تَوْكِيلُ مَالِكٍ بِجَعْلِ مَالِهِ بِيَدِ آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ، وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ الْقِرَاضُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا إلَى آخِرِهِ
(أَرْكَانُهُ) سِتَّةٌ (مَالِكٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَمَالٌ وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَالِ
ــ
[حاشية الجمل]
حِصَّتِهِ كُلِّهَا، وَالرَّابِعَةُ هِيَ بَيْعُ بَعْضِ حِصَّتِهِ عَالِمًا بِالشُّفْعَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَهْلُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالثَّانِيَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْبَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ) أَيْ أَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ لَهُ وَسَأَلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِأَوْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَتَشْمَلُ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ) وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُنْدَبُ ﵇ لِنَحْوِ فِسْقِهِ كَذَا قَالَ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا يُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ بَطَلَ حَقُّهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ اهـ. حَلَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّلَامَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سُنَّةً كَأَنْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يُطْلَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِيهِ بَطَلَ حَقُّهُ بِالسَّلَامِ اهـ. ع ش
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
(كِتَابُ الْقِرَاضِ) (قَوْلُهُ مُشْتَقُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ لُغَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَقْطَعُ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ، أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَمَلَ مِنْ الْعَامِلِ وَيُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ وَلِمَا فِيهِ غَالِبًا مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ يُسَمَّى ضَرْبًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَكِنَ فِي الْفِعْلِ عَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَالْقِرَاضُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا ثُمَّ يَقُولُ سُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَاحْتَجَّ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْفَضْلَ هُوَ الرِّبْحُ وَالرِّزْقُ وَطَلَبُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَطْلُبَهُ الْإِنْسَانُ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَأَتَى بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لِعَدَمِ صَرَاحَةِ الْآيَةِ فِي الْمَطْلُوبِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجَعْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. فَرَاجِعْهُ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَأَنْفَذَتْ أَيْ أَرْسَلَتْ وَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسَمَّحَ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ انْتَهَى، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ أَسْنَدَ الِاحْتِجَاجَ إلَى الْمَاوَرْدِيِّ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنْ الْخَفَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ وَغَيْرَهُ فَلَيْسَتْ نَصًّا فِي الْقِرَاضِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ قَوْلُهُ فَضْلًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَالِكُمْ أَوْ مَالِ غَيْرِكُمْ وَهِيَ الرِّبْحُ فَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهَا فَإِنَّ الرِّبْحَ فَضْلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسِنُّهُ إذْ ذَاكَ نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَهَذَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ الْعَمَلِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَالِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ، وَلِهَذَا اتَّحِدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ وَأَيْضًا فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ فَوُسِّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ) قَالَ السُّيُوطِيّ لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى الْبَعْثَةِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ لَأَسْلَمَ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْهُ مَعَهُ لِيَكُونَ مُعَاوِنًا لَهُ وَلِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْمَشَاقَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ تَوْكِيلُ مَالِكٍ) أَيْ مَالِكٍ لِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لِيَدْخُلَ وَلِيُّ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ فِي مَالِهِمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مُسَمَّى الْقِرَاضِ دَفْعُ الْمَالِ اهـ. ع ش أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عَقْدٍ يَعْنِي مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ حَاوَلَ م ر فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَقَالَ الْقِرَاضُ أَيْ مَوْضُوعُهُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ لِآخَرَ وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِتُوجَدَ مَاهِيَّةُ الْقِرَاضِ فَانْدَفَعَ مَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ بَلْ قَدْ يُقْرَضُ وَلَا يُوجَدُ عَمَلٌ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ
стр. 1681
(كَوْنُهُ نَقْدًا) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (خَالِصًا مَعْلُومًا) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ) وَلَوْ فُلُوسًا وَتِبْرًا وَحُلِيًّا وَمَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يُرَوِّجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ (وَ) لَا عَلَى نَقْدٍ (مَغْشُوشٍ) وَلَوْ رَائِجًا لِانْتِفَاءِ خُلُوصِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا جَازَ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ (وَ) لَا عَلَى (مَجْهُولٍ) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَكَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِس عَيْنِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ (وَلَا) يَصِحُّ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمَالِ (بِيَدِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَامِلِ كَالْمَالِكِ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَالِكِ مَا) شُرِطَ (فِي مُوَكِّلٍ وَفِي الْعَامِلِ مَا) شُرِطَ (فِي وَكِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَفِيهًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا
ــ
[حاشية الجمل]
يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدُ رِبْحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَقْدًا) النَّقْدُ هُوَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلِذَلِكَ قَالَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ اهـ. شَيْخُنَا، وَهَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلنَّقْدِ وَالْآخَرُ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَتِبْرًا) وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ الضَّرْبِ وَعِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ خَاصَّةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةً) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّارِ لِتُؤَجِّرَهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَيْنِي وَبَيْنَك اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ غَشَّهُ مُسْتَهْلِكًا) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ النُّحَاسُ مَثَلًا عَنْ الْفِضَّةِ وَعَلَيْهِ فَالدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ بِمِصْرَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغِشِّ قَدْرٌ لَوْ مُيِّزَتْ بِالنَّارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ، وَيُرَادُ بِالْمُسْتَهْلَكِ عَدَمُ تَمَيُّزِ النُّحَاسِ عَنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا) أَيْ كَالْقُرُوشِ وَالْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ بِمِصْرَ، وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ. ح ل وَمُسْتَهْلَكًا بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَهْلَكَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَهْلَكَ وَاسْتَهْلَكَ اهـ. ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَلَكَ الشَّيْءُ هَلْكًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهُلُوكًا وَهَلَاكًا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَهْلَكْته وَفِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ هَلَكْتُهُ وَاسْتَهْلَكْته مِثْلَ أَهْلَكْته اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَجْهُولٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ التَّعَامُلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَصِّ وَإِنْ عُلِمَتْ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّفَاصُلِ حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنْ الْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدِ مَجْهُولٍ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَالشَّرِكَةِ حَيْثُ صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَالَيْنِ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُ عِلْمُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاضِ الرِّبْحُ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ لِيَعْلَمَ الْعَامِلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ عَلَى الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا رَآهُ فِي الْمَجْلِسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ) يَشْمَلُ ذِمَّةَ غَيْرِ الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَقَالَ لِغَيْرِهِ قَارَضْتُك عَلَى دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَاقْبِضْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ، وَيَشْمَلُ ذِمَّةَ الْعَامِلِ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ قَارَضْتُك عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَهَذَا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ دَيْنًا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَالِكِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَعُيِّنَ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ صَحَّ أَيْ فَيَرُدُّهُ لِلْعَامِلِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ لَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْعَامِلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْعَامِلِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ) وَكَإِحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إحْدَى الْأَلْفَيْنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي شَرْحِ حَجّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ) غَايَةً لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إنْ عُلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَتَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ عَيَّنَهُ) أَيْ الْإِحْدَى وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَيْئًا أَوْ مُبْهَمًا أَوْ مَجْهُولًا، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعَيُّنِ الصُّورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ) لَكِنْ لَيْسَ مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لَفْظًا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ هُوَ مَشُوبٌ بِمُعَاوَضَةٍ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ الْعَيْنَ، وَأَنْ لَا يَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. سم وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ
стр. 1682
وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ (وَأَنْ يَسْتَقِلَّ) أَيْ الْعَامِلُ (بِالْعَمَلِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَمَلِ غَيْرِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْيَدِ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَدَ لِلْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَ الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَمَلِ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ) أَيْ الْعَمَلَ (عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ) أَوْ غَزْلٍ يَنْسِجُهُ (وَيَبِيعُهُ) ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ أَعْمَالٌ لَا تُسَمَّى تِجَارَةً بَلْ هِيَ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِرَاضِ عَلَيْهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ لِلْحَاجَةِ (وَ) لَا عَلَى (شِرَاءِ) مَتَاعٍ (مُعَيَّنٍ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ.
(وَ) لَا عَلَى شِرَاءِ نَوْعٍ (نَادِرٍ) وُجُودُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ (وَ) لَا عَلَى (مُعَامَلَةِ شَخْصٍ) مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَبِعْ إلَّا لِزَيْدٍ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ (وَلَا إنْ أَقَّتَ) بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا
ــ
[حاشية الجمل]
هَذَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا لَفْظًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِوَلِيِّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُهُ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ الْعَقْدُ الْإِذْنَ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كَإِرَادَتِهِ السَّفَرَ بِنَفْسِهِ أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَالِهِ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يَفُوتَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ وَإِذَا حَصَلَ كَانَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ) أَيْ أَوْ أَجِيرِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ لَكِنْ الْعِلَّةُ لَا تُسَاعِدُهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كحج وِفَاقًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ) خَرَجَ مَمْلُوكُ غَيْرِ الْمَالِكِ وَخَرَجَ الْحُرُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ مَنْفَعَتَهُ كَذَلِكَ اهـ. م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ) ، وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا، وَكَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَهُ بِهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ، وَلَا يُقَاسُ بِالْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً فِي التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمَشَقَّةِ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْمَمْلُوكِ، وَخَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَحَظُّ الْعَامِلِ التَّصَرُّفُ فَقَطْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيُخَزِّنَهَا مُدَّةً فَإِذَا ارْتَفَعَ سِعْرُهَا بَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَطْحَنُهُ إلَخْ) لَوْ طَحَنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقِيلَ يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْقِرَاضِ، وَالْأَظْهَرُ بَقَاؤُهُ ثُمَّ إنْ طَحَنَ بِلَا إذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا نَقَصَ وَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَضْمُونًا وَإِنْ رَبِحَ فَلَهُمَا، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
(فَرْعٌ) قَارَضَهُ بِمَكَّةَ عَلَى أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الْيَمَنِ لِيَشْتَرِيَ مِنْ بَضَائِعِهَا وَيَبِيعُهَا هُنَاكَ أَوْ يَرُدُّهَا إلَى مَكَّةَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ عَمَلٌ مَقْصُودٌ وَقَدْ شَرَطَهُ مَعَ التِّجَارَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ يَنْسِجُهُ) بَابُهُ ضَرَبَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَهَذِهِ مَضْبُوطَةٌ يَتَيَسَّرُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَشْمَلْهَا الرُّخْصَةُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَطَحَنَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ فِيهَا ثُمَّ إنْ طَحَنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ) هُمَا جَعْلُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَإِنْ عُلِمَتْ جُزْئِيَّتُهُ وَالْعَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ) وَشَرْطُ الْبَيْعِ فِي حَانُوتٍ مُعَيَّنٍ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ شَرْطِ سُوقٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِذْنُ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِنْسٍ لَا الْقِرْشَ وَالْأَكْسِيَةَ، وَفِي الْفَاكِهَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُقُولَ وَالْقِثَّاءَ وَالْخِيَارَ وَفِي الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ لَا الدَّقِيقَ وَفِي الْبَحْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُرَّ وَعَكْسَهُ. (قَوْلُهُ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ) هُوَ إتْمَامٌ لِمَعْنَى الْمُعَامَلَةِ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا إنْ أُقِّتَ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ) فِي الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ قَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ كَمَا سَلَفَ، وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ يَصِحُّ هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ. اهـ. لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ حَيْثُ أُقِّتَ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِذَا قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا كَانَ
стр. 1683
أَمْ الشِّرَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ وَالْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهِمَا، وَالنَّادِرُ قَدْ لَا يَجِدُهُ وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ (صَحَّ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةِ، وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتِ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَيُمْتَنَعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الرِّبْحِ كَوْنُهُ لَهُمَا وَ) كَوْنُهُ (مَعْلُومًا) لَهُمَا (بِجُزْئِيَّةٍ) كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ (فَلَا يَصِحُّ) الْقِرَاضُ (عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا) مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا (الرِّبْحَ) أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَالْمَشْرُوطِ لَهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى (أَوْ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا (شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فِيهِ) لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْعَامِلِ (أَوْ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا (عَشَرَةً أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَ الْعَشَرَةِ أَوْ غَيْرَ رِبْحِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الرِّبْحِ (أَوْ) عَلَى (أَنَّ لِلْمَالِكِ النِّصْفَ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ مَثَلًا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا لِلْعَامِلِ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ (وَصَحَّ) فِي قَوْلِهِ قَارَضْتُك (وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ) كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (كَقَارَضْتُكَ) أَوْ عَامَلْتُك فِي كَذَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ
ــ
[حاشية الجمل]
بَاطِلًا وَصُوَرِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ بِقَوْلِهِ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَ م ر وَاعْتَمَدَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَحَمَلَ كَلَامَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا تَرَاخَى قَوْلُهُ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا عَنْ قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ ظَاهِرَ الْمِنْهَاجِ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِ قَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ بِاتِّصَالِهِ يَضْعُفُ التَّأْقِيتُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْبَيْعُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَإِنْ تَرَاخَى بَطَلَ وَهُوَ مُجْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ مِمَّا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلَا تَبِعْ بَعْدَهَا أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ أَوْ أَطْلَقَ فَيَبْطُلَ فِي ذَلِكَ اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ نَجَزَ الْقِرَاضَ وَعَلَّقَ التَّصَرُّفَ عَلَى وَقْتٍ فَسَدَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقِرَاضِ التَّصَرُّفُ وَهُوَ لَا يَعْقُبُهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ أَمْ الشِّرَاءُ) مَحَلُّ الْفَسَادِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَ ذِكْرِ السَّنَةِ إنْ مَنَعَهُ مُتَرَاخِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَفْسُدُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ) فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالرِّبْحِ مِنْهُ صَحَّ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ مُعَامَلَةُ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الرِّبْحِ بِمُعَامَلَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ سُهُولَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَشْخَاصِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ تَفُوتُ الْمُعَامَلَةُ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءُ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَخْ) فَالْقِرَاضُ مُطْلَقٌ وَالْمَنْعُ مُؤَقَّتٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَحَلُّ الرِّبْحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ) هَذَا مَا صُوِّرَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الشِّرَاءِ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْقِرَاضُ مُطْلَقٌ وَالْمَنْعُ مُؤَقَّتٌ فَإِذَا قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا فَإِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا صَحَّ لِضَعْفِ جَانِبِ التَّأْقِيتِ، وَيُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْبُطْلَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ مُتَرَاخِيًا إذْ قَدْ يَقْوَى جَانِبُ التَّأْقِيتِ اهـ. م ر وَع ش.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ) أَيْ جَوَازِهِ وَالْجَوَازُ يَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ التَّأْقِيتُ شَرْطٌ فِيهِمَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا) كَمَا إذَا قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لَك وَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثُهُ لِزَوْجَتِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَهُوَ قِرَاضٌ لِاثْنَيْنِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا) خَرَجَ بِهِ الْمَشْرُوطُ لِأَجِيرِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا أَوْ مِلْكًا بِخِلَافِ مَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ اهـ. ع ش.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالَ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءًا وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا أَيْ فَإِذَا شُرِطَ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ شَيْءٌ جَازَ دُونَ الْأَوْلَى وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا الرِّبْحُ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ كُلَّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَأَنَّهُ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ) وَلَا يَضُرُّ صِدْقُ ذَلِكَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ شَرَطَ لَهُ بِالْفِعْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا) فَلَا يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْفِعْلِ مَعَ السُّكُوتِ وَلَا عَدَمُ الرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَصْلٌ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ بِإِيجَابٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْجَعَالَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَلَا يُشْبِهُهُمَا وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْوَجْهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَخُذْ هَذَا الْأَلْفَ مَثَلًا وَاتَّجِرْ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَبِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ كَقَارَضْتُكَ وَضَارَبْتُك انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْلِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ وَجَدَ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعَ انْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِمَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقَبُولُ لَفْظًا اهـ. ع ش
стр. 1684
(فَصْلٌ)
فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ لَوْ (قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (لِيُشَارِكَهُ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَلَا (وَتَصَرُّفُ الثَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ غَصْبٌ) فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَهُ فِيهِ (فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ) شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ (أَوْ فِي ذِمَّةٍ) لَهُ (فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ) مِنْ الْعَامِلَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ (وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ كُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ يَشْرُطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ أَوْ يَشْرُطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا وَلِمَالِكَيْنِ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ فَإِذَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ]
ِ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ وَإِلَّا فَمَا مَرَّ، وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ ثُمَّ إنْ عَمِلَ الثَّانِيَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَإِنْ عَمِلَا مَعًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الثَّانِي إعَانَةَ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا شَرَطَهُ لَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلِهِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ إلَخْ) وَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مِمَّا يَجُوزُ عَقْدُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا. اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمَطْلَبِ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ سُؤَالَهُ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِيمَا إذَا أَمَرَهُ أَمْرًا جَازَ مَالًا كَمَا صَوَّرَهُ الدَّارِمِيُّ إنْ رَأَيْت أَنْ تُقَارِضَ غَيْرَك فَافْعَلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ يُعَامِلَ عَامِلًا آخَرَ وَفِي أَنَّ الْآخَرَ يَنْفَرِدُ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَامِلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَقَوْلُهُ صَحَّ قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةِ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَنْعَزِلُ كَمَا يَأْتِي فَلَيْسَ فِيهِ عَامِلَانِ وَحَيْثُ صَحَّ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْآنَ بِحَيْثُ يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ ابْتَدَأَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ بِأَنْ يُقَارِضَ الثَّانِيَ وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ الْعَامِلُ: ائْذَنْ لِي أَنْ أُقَارِضَ، أَوْ قَالَ الثَّانِي لِلْمَالِكِ قَارِضْنِي إلَخْ انْعَزَلَ الْأَوَّلُ بِالْعَقْدِ مَعَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَتَصَرَّفَ الثَّانِي إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي الْقِرَاضِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ فِي الْقِرَاضِ فَتَصَرُّفُ الْعَامِلِ الثَّانِي صَحِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمَالَ مِنْ الثَّانِي وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) كَالْعَامِلِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَصِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ الْوِصَايَةِ وَكَذَا النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَالشِّرَاءُ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ الثَّانِي اهـ. ح ل فَلَا تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ بِالْإِطْلَاقِ، وَقَدْ جَعَلَ الْحَلَبِيُّ حُكْمَهُ حُكْمَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ، فَالْأَحْسَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ صِفَةً لِذِمَّةٍ وَالضَّمِيرُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي.
وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ع ش مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ قَصَدَ الثَّانِيَ نَفْسَهُ فَجَعَلَ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقًا بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ لَا قُصُورَ فِيهِ هَذَا وَقَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ كُلُّهَا وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِلَيْنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ مَالِ الْمَالِكِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ رِبْحُ الْمَالِ جَمِيعُهُ لَا الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْعَامِلُ الثَّانِيَ بِالشِّرَاءِ نَفْسَهُ، وَأَشَارَ إلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِلَهُ لَا يَأْتِي مَا ذَكَرَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ مَا لَوْ إلَخْ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَنَوَى نَفْسَهُ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَانْظُرْ حُكْمَ الْإِطْلَاقِ فِي الْآتِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَوَى نَفْسَهُ، وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ هَلْ يَقَعُ لَهُمَا أَوْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ ز ي بِالدَّرْسِ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى نَفْسَهُ وَمُوَكِّلَهُ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ اهـ. أَقُولُ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالَهُمَا كَانَ شَرِكَةً فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا كَانَ لِكُلِّ مَا بَقِيَ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ عِلْمِ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ يُقَالُ
стр. 1685
فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ (وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) لِلْإِذْنِ فِيهِ (وَالرِّبْحُ) كُلُّهُ (لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ) لَهُ (إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ.
(وَيَتَصَرَّفُ) الْعَامِلُ (وَلَوْ بِعَرْضٍ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِرْبَاحِ (بِمَصْلَحَةٍ) لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ (لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِفَاحِشٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا نَسِيئَةَ) فِي ذَلِكَ (بِلَا إذْنٍ) فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةُ إمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ) وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْمَالِ فَإِنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رُدَّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ (عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَالِكُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ مِلْكِهِ فَإِذَا اشْتَرَطَ زِيَادَةً فَهِيَ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ مَالِكٍ، وَالْمُلْكُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا) فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْهُ شَيْءٌ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِأَحَدِ الْمَالِكَيْنِ جُزْءٌ زِيَادَةً عَلَى حِصَّةِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ فَهَذَا الْجُزْءُ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ لِغَيْرِ عَامِلٍ وَغَيْرِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ مَالِهِ. (قَوْلُهُ وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ إلَخْ) أَيْ وَبَقِيَ الْإِذْنُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ فَسَدَ بِغَيْرِ انْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَمَّا إذَا فَسَدَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةٍ فِي الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ الْمُقَارِضِ فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ فَسَدَ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ أَوْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَامِلِ، أَوْ كَانَ مُقَارِضًا لِغَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ لَمْ يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ اهـ. شَرْحُ م ر. قَالَ ع ش بَلْ وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى، وَكَذَا لَهُ الْأُجْرَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَقَدْ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ الْعَمَلُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الْمَالِكُ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا عَلِمَ الْفَسَادَ أَوْ لَا وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِمَصْلَحَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّعُ رِبْحًا فِيهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا جَازَ لَوْ فِي الْبَيْعِ سَلَمًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ غَالِبًا فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا دُونَ الْبَيْعِ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالْإِذْنُ فِي النَّسِيئَةِ لَا يَتَنَاوَلُ السَّلَمَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَكَانَ الْمُرَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ سِوَى الْبَيْعِ سَلَمًا أَوْ الشِّرَاءِ سَلَمًا فَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْ فِي الْأُولَى أَيْضًا، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يُتَنَاوَلُ السَّلَمُ أَيْ لَا بَيْعًا وَلَا شِرَاءً. اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ) أَيْ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ فَلَيْسَ وَكِيلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ بِالْعَرْضِ اهـ. حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ) وَمَعَ جَوَازِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْغَبْنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ، بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَيْ فَإِنْ بَالَغَ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْمُشْتَرِي لِلْمَالِكِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا لَمَّا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَانَ مُطَالَبًا بِتَنْضِيضِ رَأْسِ الْمَالِ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ بَيَانِهِ لِلْمَالِكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَجِبْ الْإِشْهَادُ، وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ، وَلَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا فَاتَ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ بِدُونِهِمَا وَلَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً) أَيْ بِخِلَافِ الْحَالِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ يُحْبَسُ الْمَبِيعُ إلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْعَامِلِ أَيْضًا، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَجَائِزٌ فِي حَقِّ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ لِمَجْمُوعِهِمَا أَوْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَعَمُّ) وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ وَلَوْ مَعَ انْتِفَائِهَا فِي الْإِبْقَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُرَدُّ فِي هَذِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَوْجِيهِهَا بِفَسَادِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ إلَّا لَوْ كَانَ مُعَرَّفًا وَالشَّارِحُ نَقَلَهُ مُنَكَّرًا كَمَا تَرَى فَذَاكَ لَا يُنَاسِبُ غَرَضَ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا عَلَيْهِ.
وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ اهـ وَفِي م ر عَلَيْهِ وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَالَ كَوْنِ الرَّدِّ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ
следующие страницы →