← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

حَمْلُ الْمَعَالِيقِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) بِبِنَائِهِ مَا يُشْرَطُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ (عَيْنٍ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ (رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَتِهَا إجَارَةَ (ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ) لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ (وَنَوْعٍ) كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ (وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ) لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لَهُ) أَيْ لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ قَدْرِ سَيْرٍ) وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَدْرِ (تَأْوِيبٍ) وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا (حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ. (وَ) شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ) إنْ حَضَرَ (أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ) كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ (أَوْ تَقْدِيرِهِ) حَضَرَ أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ (وَذَكَرُ جِنْسِ مَكِيلٍ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ قَفْزَةً مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ (ذِمَّةٍ لِحَمْلِ ــ [حاشية الجمل] كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَتَّبِعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ الْعُرْفَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الَّذِي يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِ هُنَا وَمَا يُرَكَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَهُ وَمَعَ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَحْمَلَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْمَلٌ وَجَبَ عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يَرْكَبَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَحْوِ سَرْجٍ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ وَبَيَانٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً) أَيْ سَرِيعَةَ السَّيْرِ مَعَ الْجِنْسِ فِيهِ وَقِيلَ: مَعَ السُّهُولَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا هِيَ سَرِيعَةُ السَّيْرِ وَقِيلَ: وَاسِعَةُ السَّيْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَطُوفًا هِيَ بَطِيئَةُ السَّيْرِ وَهَذَا الْوَصْفُ خَاصٌّ بِالْخَيْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا شَكَّ فِي إلْحَاقِ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَالْإِبِلِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ وَإِنْ كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا حُرِّرَ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْبَحْرَ وَاسِعَةُ الْخُطْوَةِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَقَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ: هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَسُمِّيَ الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ بَحْرًا وَمِنْهُ «قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْدُوبِ فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ إنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» اهـ. وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي مَادَّةِ بَحَرَ أَيْ فِي بَابِ الرَّاءِ فِي فَصْلِ الْبَاءِ فَيَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ رَاءٌ فَلَيْسَ مَقْصُورًا وَلَا مَمْدُودًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَابَّةٌ قَطُوفٌ مِثْلُ رَسُولٍ وَالْجَمْعُ قُطُفٌ مِثْلُ رُسُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: قَطَفَتْ الدَّابَّةُ أَعْجَلَتْ سَيْرَهَا وَمَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: الْقَطُوفُ مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا الْبَطِيءُ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَطَفَةُ مُقَارَبَةُ الْخُطَى وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْهَمَالِيجِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هُوَ الضَّيِّقُ الْمَشْيِ (قَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا) بِالتَّنْوِينِ وَلَيْسَ مَقْصُورًا كَفَتَى بَلْ إعْرَابُهُ بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا) فِي الْمِصْبَاحِ سَرَى اللَّيْلَ وَسَرَيْت بِهِ سَرْيًا وَالِاسْمُ السِّرَايَةُ إذَا قَطَعْتُهُ بِالسَّيْرِ وَأَسْرَيْت بِالْأَلِفِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَيَتَعَدَّى الثَّانِي بِالْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ فَيُقَالُ أَسْرِيَهُ بِهِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَيُقَال سَرَيْنَا سَرِيَّةً مِنْ اللَّيْلِ وَالْجَمْعُ سُرًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَيَكُونُ السُّرَى أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ اللَّيْلِ وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَرْجِعٍ أَيْ مِنْ كُلِّ فَجٍّ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّأْوِيبَ وَالسُّرَى مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ التَّأْوِيبَ مُخْتَلِفٌ مَعْنَاهُ لُغَةً أَوْ مُتَعَدِّدٌ فِيهَا (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) أَيْ لَمْ يَجْرِ عَلَى سُنَنِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الْحَالِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّرِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهَ التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْجِيهَ بِجَوَازِ سُلُوكِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ) وَلَوْ زَادَ السَّيْرُ فِي يَوْمٍ وَنَقَصَ فِي آخَرَ فَلَا خِيَارَ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ لِنَحْوِ خَوْفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُوَافَقَةِ صَاحِبِهِ وَبَحَثَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ مُخَالِفَتِهِ فِي الْخَوْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ رُؤْيَةِ مَحْمُولٍ إنْ حَضَرَ) أَيْ وُجِدَ عِنْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عَادَةً وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ أَيْ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَادَةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ) وَمَتَى قُدِّرَ بِوَزْنٍ لِلْمَحْمُولِ كَمِائَةِ رَطْلٍ حِنْطَةٍ أَوْ كَيْلٍ لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ أَوْ وَصْفُهُمَا مَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ ثُمَّ بِغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ أَيْ قَرِيبَةِ التَّمَاثُلِ عُرْفًا وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَفِي مِائَةٍ بِظَرْفِهَا يَعْتَبِرُ جِنْسَ الظَّرْفِ أَوْ يَقُولُ مِائَةٌ مِمَّا شِئْت وَفِي مِائَةِ قَدَحِ بُرٍّ بِظَرْفِهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ عُرْفًا كَمَا ذَكَرَ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رَطْلٍ فَالظَّرْفُ مِنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ سم بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ لَهُ أَوْ وَصْفِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ فَرْضِ هَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اشْتَرَطَ هَذَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ إدْخَالِ الظَّرْفِ فِي الْحِسَابِ إذْ سَيَأْتِي

стр. 1717

نَحْوِ زُجَاجٍ) كَخَزَفٍ (ذِكْرُ جِنْسِ دَابَّةٍ وَصِفَتِهَا) صِيَانَةً لَهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ. (وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (لِحَضَانَةٍ وَلِإِرْضَاعٍ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ (وَ) تَصِحُّ (لَهُمَا) مَعًا وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحِلِّ بَلْ بِالزَّمَنِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُكْتَرِي أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ عَلَيْهَا وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ (فَإِنْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ) فِي الْإِجَارَةِ لَهُمَا (انْفَسَخَ الْعَقْدُ) (فِي الْإِرْضَاعِ) دُونَ الْحَضَانَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ (وَالْحَضَانَةُ) الْكُبْرَى (تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (بِمَا يُصْلِحُهُ) كَتَعَهُّدِهِ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكُحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُهُ وَالْإِرْضَاعُ وَيُسَمَّى الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكْرِي (تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ) مَعَهَا (لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا) كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَوَضْعِ بَابٍ وَمِيزَابٍ وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ (وَكَنْسِ ثَلْجِ سَطْحِهَا) ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي الْحِسَابِ دَلَّ عَلَى إرَادَتِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَهَذَا أَقْرَبُ (قَوْلُهُ نَحْوَ زُجَاجٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُخَافُ تَلَفُهُ بِتَعَثُّرِ الدَّابَّةِ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ (قَوْلُهُ زُجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا) وَمِنْهَا صِفَةُ سَيْرِهَا وَالْإِيجَارُ لِنَحْوِ الزُّجَاجِ كَالْإِيجَارِ لِلرُّكُوبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةُ تُبَيِّنُ وَالضَّعْفُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعَيُّنِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ الزَّمَنِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِحَضَانَةٍ) وَجْهُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ أَنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَدَلِيلُهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِحَضَانَةٍ) مِنْ الْحَضْنِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مِنْ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ) أَيْ وَلَوْ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ ذِمِّيٍّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ) وَتَكَلُّفُ الْمُرْضِعَةِ تَنَاوُلُ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ بِخِلَافِ وَطْءٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَوْ وُجِدَ بِلَبَنِهَا عِلَّةٌ تَخَيَّرَ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَوْ سَقَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ عَيْنٍ فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ لِغَرَضِهَا أَمْ لَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ وَإِذَا حُرِّمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هَلْ تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ هُنَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَيْضِ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْحَيْضِ لِحَقِّ اللَّهِ وَهُنَا لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ) وَهُوَ الرَّضِيعُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرَّضِيعَ يَجِبُ تَعْيِينُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي الْحَضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ بِالْمَحَلِّ فَقَطْ أَيْ بِتَعْيِينِ الرَّضِيعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالزَّمَنِ كَاسْتَأْجُرْتُكَ لِإِرْضَاعِ هَذَا الطِّفْلِ سَنَةً (قَوْلُهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ) وَلَوْ أَتَتْ بِاللَّبَنِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ الْوَلَدُ بِاللَّبَنِ جَازَ اهـ. خَطِيبٌ اهـ. س ل (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مُتَعَيِّنٌ لِصِدْقِهِ بِالْأُنْثَى وَقُدِّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ تَفْسِيرُ الصَّبِيِّ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ بِالْجِنْسِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَدَهْنِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَمَّا الدُّهْنُ بِضَمِّهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تُتَّبَعُ فِيهِ الْعَادَةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَمَّا الدُّهْنُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدُّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ بَلْ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَتَعْصِرَهُ) بَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ. [فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ] (فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ إلَخْ) وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُكْتَرِي فَلَوْ تَلِفَ وَلَوْ بِتَقْصِيرِهِ فَعَلَى الْمُكْرِي تَجْدِيدُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ وَلَمْ يَأْثَمْ نَعَمْ يَتَخَيَّرُ الْمُكْتَرِي وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْقَاضِي بِانْفِسَاخِهَا فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بِثُبُوتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْذَرُ احْتَمَلَ مَا قَالَهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا إعَادَةُ رُخَامٍ قَلَعَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْبَلَاطِ بَدَلَهُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الزِّينَةُ وَقَدْ فَاتَتْ. اهـ. ع ش وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي ح ل حَيْثُ قَالَ: وَيَكْفِي عَنْهُ أَيْ الرُّخَامِ الْبَلَاطُ إلَّا إنْ شُرِطَ بَقَاءُ الرُّخَامِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِخِلَافِ الشَّرْطِ

стр. 1718

لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ الْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْمُكْتَرِي تَجْدِيدُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَلْ وَلَا قَفْلُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَا قَالُوهُ فِي ثَلْجِ السَّطْحِ مَحَلُّهُ فِي دَارٍ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ جَمَلُونَاتٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِقَوْلِي. (فَإِنْ بَادَرَ) وَفَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ) إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذِكْرُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعِمَارَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي (تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا) أَيْ الدَّارِ (مِنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ) أَمَّا الْكُنَاسَةُ وَهِيَ مَا تَسْقُطُ مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الثَّلْجُ فَلِلتَّسَامُحِ بِنَقْلِهِ عُرْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي نَقْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا انْتَهَى (وَعَلَى مُكْرٍ دَابَّةً لِرُكُوبٍ) فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ اهـ. ح ل أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّارُ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ) أَيْ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْمُؤَجِّرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَانْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ لِمَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَالْغَرَضُ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِهِمْ الْمُطْلَقِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا رَاجِعٌ لِلْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ كَسْحِ الثَّلْجِ مِنْ السَّطْحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ح ل أَيْ فَهُوَ عَلَى الْمُكْتَرِي بِالْمَعْنَى الْآتِي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي إصْلَاحٍ يَحْتَاجُ إلَى عَيْنٍ أَمَّا إصْلَاحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ وَإِصْلَاحِ غَلْقٍ يَعْسُرُ فَتْحُهُ فَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ بَادَرَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ عَيْنًا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي حَقِّ مَنْ يُؤَجِّرُ مَالَ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجِّرُ الْمَالِ مَحْجُورَهُ أَوْ لِوَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ فَالْعِمَارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَيْنًا وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمُطْلَقِ أَمَّا لَوْ وَقَفَ فَتَجِبُ عِمَارَتُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ بِالِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ) وَهُوَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ. م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارَنًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُكْرِي لِتَقْصِيرِهِ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُ ذَلِكَ الْخَلَلَ وَأَيْضًا الضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْخَلَلِ الْمُقَارَنِ امْتِلَاءُ الْحَشِّ وَالْبَالُوعَةِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَخْ) وَأَيْضًا تَفْرِيغُ الْحَشِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَكُنَاسَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ فِي الْكُنَاسَةِ وَمِثْلُهَا الثَّلْجُ بِخِلَافِ الْحَشِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكُنَاسَةَ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِأَنَّهَا تُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَانَ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ إزَالَتِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى إزَالَتِهَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْخَلَاءِ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُزَالَ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْحَشُّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا يُزَالُ مَا بِهِ فَتَرَكَهُ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ إزَالَةِ مَا بِهِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهِ وَهَذَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ تَفْرِيغِ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ فَإِنَّهُمَا يَلْزَمَانِ الْمُكْتَرِيَ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّفْرِيغِ لَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهُ وَفَارَقَا الْكُنَاسَةَ بِأَنَّهُمَا نَشَآ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِهَا وَبِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا رَفْعُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِخِلَافِهِمَا وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ تَسْلِيمَهُمَا أَيْ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ عِنْدَ الْعَقْدِ فَارِغَيْنِ وَإِلَّا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِلَائِهِمَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ خِيَارِهِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا بِخِلَافِ إزَالَةِ الْكُنَاسَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ وُجُودِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَالْحَشُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ الْحَشُّ هَلْ يَلْزَمُهُ أَيْ الْمُكْرِيَ تَفْرِيغُ الْجَمِيعِ أَمْ تَفْرِيغُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ السَّاكِنُ فَقَطْ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ تُشَوِّشُ رَائِحَتُهُ عَلَى السَّاكِنِ وَأَوْلَادِهِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ. (فَرْعٌ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اتَّسَخَ الثَّوْبُ الْمُؤَجَّرُ وَأُرِيدَ غَسْلُهُ هَلْ هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قِيلَ: فِي الْكُنَاسَةِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْحَشِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عَادَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فِيهِ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَتِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْكُنَاسَةِ بَلْ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْكُنَاسَةَ مِنْ فِعْلِهِ. (فَائِدَةٌ) الْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ لَا شَيْءَ فِيهَا وَجَمْعُهَا عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ. (فَرْعٌ) لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ وَجَبَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ التَّنْحِيَةُ اهـ. سم عَلَى

стр. 1719

عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إكَافٌ) وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ (وَبَرْذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالذَّالِ مُعْجَمَةً وَمُهْمَلَةً (وَحِزَامٌ وَثَفْرٌ) بِمُثَلَّثَةٍ (وَبُرَةٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ. (وَخِطَامٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا (وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ) وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ضَبْطُهُ (وَمِظَلَّةٌ) يُظَلُّ بِهَا عَلَى الْمَحْمِلِ (وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ (وَتَوَابِعُهَا) كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ أَوْ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ (وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وَكُحْلٍ) كَقَتَبٍ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ وَطَلْعٍ (عُرْفٌ مُطَّرِدٌ) فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي السَّرْجِ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهَا فَوُجِدَ أَنَّهَا عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] مَنْهَجٍ أَيْ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْأَمْتِعَةِ التَّالِفَةِ وَإِنْ وَعَدَهُ قَبْلَ الْهَدْمِ بِالْإِصْلَاحِ وَقَدْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) خَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَوْ شَرَطَ مَا هُوَ عَلَى الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَتَّبِعُ الشَّرْطَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إكَافٌ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ الْآنَ أَنَّ إكَافَ الْحِمَارِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ وَالْقَتَبِ لِلْبَعِيرِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي بِلَادِنَا عَلَى مَا يُوضَعُ فَوْقَ الْبَرْذَعَةِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ الْحِزَامُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَقِيلَ: فَوْقَهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ خَشَبٌ يُوضَعُ عَلَى جَانِبَيْ الْبَرْذَعَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حِلْسٌ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَقِيلَ: هُوَ الْبَرْذَعَةُ وَهُوَ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ مُضَرَّبٌ وَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ وَالْمُرَادُ هُنَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا تَحْتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَأَبْدَلَهَا الْعَوَامُّ لَامًا مَضْمُومَةً (قَوْلُهُ وَبَرْذَعَةٌ) وَهِيَ الْحِلْسُ الَّذِي تَحْتَ الرَّحْلِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِيهِ الْحِلْسُ لِلْبَعِيرِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْبَرْذَعَةَ الْآنَ لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ بَلْ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْحِلْسُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتُحَرَّكُ قَامُوسٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَحِزَامٌ) مِنْ الْحَزْمِ وَهُوَ الْقُوَّةُ لِأَنَّهُ يُشَدُّ بِهِ الْإِكَافُ وَالْبَرْذَعَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ) أَيْ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَاوِرَتِهِ ثُفْرَ الدَّابَّةِ وَهُوَ فَرْجُهَا مُذَكَّرَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَنَّثَةً وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ طَيْرٍ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّفْرُ مِثْلُ فَلْسٍ لِلسِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَّا لِلنَّاقَةِ وَرُبَّمَا اُسْتُعِيرَ لِغَيْرِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ إلَخْ) وَتُعْرَفُ بِالْخُزَامِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ وَأَصْلُ الْحَلْقَةِ مِنْ الْحَدِيدِ وَالْخُزَامِ مِنْ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْهُمَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْبُرَةُ ثُمَّ يُشَدُّ ذَلِكَ الزِّمَامُ بِطَرَفِ الْمِقْوَدِ وَقَدْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ الْمِقْوَدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتَرٍ مَحْمِلٌ) وَلَا يَسْتَحِقُّ حَمْلُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إلَّا بِشَرْطِهِ وَالْغِطَاءُ وَمَا مَعَهُ تَابِعٌ لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْثِرٍ مَحْمِلٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ) إنَّمَا كَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي الْمَحْمِلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهَا تُرَادُ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ لَا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ الْإِكَافِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَصْلَ الِانْتِفَاعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ كَالْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِظَلَّةٌ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمِظَلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنْ الشَّعْرِ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْخِبَاءِ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ مِفْعَلَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمَّوْا الْعَرِيشَ الْمُتَّخَذَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ مِظَلَّةً عَلَى الشَّبَهِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْفَتْحُ لُغَةٌ فِي الْكَسْرِ وَالْجَمْعُ الْمَظَالُّ وِزَانَ دَوَابِّ وَقَوْلُهُ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ وَصَوَابُهُ الْمَسْتُورُ بِالثُّمَامِ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) وَمِنْ ذَلِكَ الْآلَةُ الَّتِي تُسَاقُ بِهَا الدَّابَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر إنَّ هَذَا الْحَبْلَ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ إلَخْ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَكُحْلٍ) بِضَمِّ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ) وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ وَالصَّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالثَّوْبِ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ أَتْلَفَهُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ وَيَظْهَرُ لِي إلْحَاقُ الْحِبْرِ بِالْخَيْطِ وَالصَّبْغِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ جَزَمَ بِهِ وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرُ لِلزَّرْعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يُوقِدُهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتْلَفُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. م ر فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ) وَأَمَّا الْقَلَمُ وَالْمِرْوَدُ وَالْإِبْرَةُ فَعَلَى الْكَاتِبِ وَالْكَحَّالِ وَالْخَيَّاطِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْحِزَامِ وَالثَّفْرِ وَالْبُرَةِ

стр. 1720

فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَجَبَ الْبَيَانُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وَتَعَهُّدُ دَابَّةٍ وَإِعَانَةُ رَاكِبٍ مُحْتَاجٍ) لِلْإِعَانَةٍ (فِي رُكُوبِهِ) لَهَا (وَنُزُولِهِ) عَنْهَا وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ وَيُقَرِّبُ الدَّابَّةَ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ (وَ) عَلَيْهِ (رَفْعُ حِمْلٍ وَحَطُّهُ وَشَدُّ مَحْمِلٍ) وَلَوْ بِأَنْ يَشُدَّ أَحَدَ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ (وَحَلُّهُ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا (تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (غَالِبًا) ــ [حاشية الجمل] وَالْخِطَامِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ) أَيْ فِي هَذَا الَّذِي نَصُّوا أَنَّهُ عَلَى الْمُكْرِي وَجَبَ الْبَيَانُ فَالْمَدَارُ فِي كُلٍّ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ هُنَا: وَلَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ عُمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اقْتَضَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ عَدَمَهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ هُنَا مَعَ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ كَثِيرًا هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فَوَجَبَ إنَاطَتُهُ بِهِ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى مَكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ قَوْلِهِ أَوْصِلْنِي لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَزِمَ فِيهَا الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِعَانَةِ رَاكِبٍ إلَخْ) فَلَوْ قَصَّرَ فِيمَا مَعَ الرَّاكِبِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ أَوْ تَلِفَ شَيْءٍ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَضَعِيفٍ حَالَةَ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُقَرِّبُ نَحْوَ الْحِمَارِ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ رُكُوبُهُ وَيُنْزِلُهُ لِمَا لَا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ عَلَيْهَا كَصَلَاةِ فَرْضٍ لَا نَحْوِ أَكْلٍ وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مُبَالَغَةُ تَخْفِيفٍ وَلَا قَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ وَلَيْسَ لَهُ التَّطْوِيلُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ طَوَّلَ ثَبَتَ لِلْمُكْرِي الْفَسْخُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ النَّوْمُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِثِقَلِ النَّائِمِ وَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا لِلْإِرَاحَةِ بَلْ لِلْعَقَبَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا قَوِيًّا لَا وَجَاهَةَ ظَاهِرَةً بِحَيْثُ يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ الْمُكْرِي إلَيْهَا مِنْ عُمْرَانِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُورٌ وَإِلَّا فَإِلَى السُّورِ دُونَ مَسْكَنِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا إنْ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا تَتَقَارَبُ أَقْطَارُهُ فَيُوصِلُهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ حَطَبٍ إلَى دَارِهِ وَأَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ اطِّلَاعُهُ السَّقْفَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إدْخَالُهُ الدَّارَ وَالْبَابُ ضَيِّقٌ أَوْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ رَفْعُ حِمْلٍ إلَخْ) وَكَذَا أُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ وَحِفْظِ مَتَاعٍ عِنْدَ النُّزُولِ وَإِيقَافِ الدَّابَّةِ لِيَنْزِلَ الرَّاكِبُ لِمَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنْ النَّوْمِ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ) فَلَوْ طَرَأَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ وَاطَّرَدَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمِعْوَلُ فَإِنْ اضْطَرَبَ وَجَبَ الْبَيَانُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ سِوَى التَّمْكِينِ مِنْهَا الْمُرَادُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ قَبْضَهَا بِالتَّخْلِيَةِ لَيْلًا يُخَالِفُ قَبْضَ الْمَبِيعِ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا أَوْ قَوْدُهَا زَادَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِاسْتِيفَائِهِ وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَصِحُّ إيجَارُهُ اهـ شَرْحُ م ر. [فَصْل فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ تَقْرِيبًا وَكَوْنِ يَدِ الْأَجِيرِ يَدَ أَمَانَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفًى إلَخْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً إلَخْ) أَيْ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ أَوْ وَقْفٍ حَيْثُ لَا شَرْطَ فِيهِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إذَا قَدَّرَهَا بِأَنْ يَقُولَ سَنَةً مِنْ الْآنَ بَلْ يَكْفِي قَوْلُهُ سَنَةً وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْعَقْدِ وَأَمَّا انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فَإِذَا قَالَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَخِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا إلَى مُطَابِقَةِ الْعَقْدِ لِلْحَقِيقَةِ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُؤَجِّرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَوْ مَا لَهُ إلَّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاهِنَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إجَارَةُ الْمَرْهُونِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ حُلُولَ الدَّيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا) فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ

стр. 1721

فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّارَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالدَّابَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ) مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اُتُّبِعَ (وَ) مُسْتَوْفٍ (فِيهِ) كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ فِي طَرِيقٍ إلَى قَرْيَةٍ (بِمِثْلِهَا) أَيْ بِمِثْلِ الْمُسْتَوْفَى وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ أَوْ بِدُونِ مِثْلِهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى مَا اكْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَوْقَهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرُ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ فَيَلْبَسُ الثَّوْبَ نَهَارًا وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ وَلَا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ نَهَارًا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ. (لَا) إبْدَالُ (مُسْتَوْفًى مِنْهُ) كَدَابَّةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ (إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ فَيَجِبُ) إبْدَالُهُ (لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامِهِ) مِنْهُمَا (بِرِضَا مُكْتِرٍ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ فِي التَّالِفِ وَجَوَازِهِ فِي السَّالِمِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مِنْ زِيَادَتِي (وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ) عَلَى الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ ــ [حاشية الجمل] الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ رَأَيْتُهُ فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ لِبَقَائِهَا عَلَى صُورَتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنِّ خَطَئِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّابَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً إلَخْ) وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ وَالْعَشَرَة فِي الدَّابَّةِ كَذَلِكَ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً فِيهِ وَالْعَشَرَة فِي الدَّابَّةِ بَقِيَّةَ مَا يَغْلِبُ بَقَاؤُهُمَا إلَيْهِ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ إلَخْ) وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ سَوَاءٌ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَمْ لَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ) وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ فِي الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضُ فِي الْعَقْدِ لِإِبْدَالِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ يُبَدَّلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لِتَنَاوُلِهِ حَمْلَ كَذَا إلَى كَذَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوهُ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا وَالثَّانِي لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ إبْدَالِ الزَّادِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ الْفَرَاغِ بِسِعْرِهِ فَلَهُ إبْدَالُهُ جَزْمًا نَعَمْ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ اتَّبَعَ الشَّرْطَ وَلَوْ شَرَطَ قَدْرًا فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ. فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرِ أَكْلِهِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ نَمِيلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُؤْكَلَ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ فَيُبَدَّلَ قَطْعًا وَبِقَوْلِهِ إذَا أُكِلَ مَا تَلِفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيُبَدَّلَ قَطْعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي الْمَأْكُولِ الْمَشْرُوبِ فَيُبَدَّلَ قَطْعًا لِلْعُرْفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اتَّبَعَ) أَيْ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ. وَعِبَارَةُ م ر مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ إبْدَالٍ فِي الْأَخِيرَيْنِ انْتَهَتْ أَمَّا إنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَبِهِ فَيَجُوزُ شَرْطُ مَنْعِ إبْدَالِهِمَا وَيُتْبَعُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ حَجْرًا لِأَنَّهُ كَمَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اتَّبَعَ) أَيْ وَمِثْلُ الْمَحْمُولِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مُسْتَوْفًى بِهِ وَمُسْتَوْفًى فِيهِ. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفِي كَالرَّاكِبِ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالْمَحْمُولِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ بِمِثْلِهَا وَدُونَهَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرَ حَدَّادٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَقَوْلِهِ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ إسْكَانِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ قَالَ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت جَازَ إسْكَانُ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ كَازْرَعْ مَا شِئْت خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ رُكُوبٍ بِحَمْلٍ وَلَا حَدِيدٍ بِقُطْنٍ وَلَا حَدَّادٍ بِقَصَّارٍ وَعُكُوسِهَا وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ اهـ. فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا) وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا إسْكَانُ الْآخَرِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ فَمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ مُطْلَقًا لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ لَيْلًا وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَلَوْ وَقْتَ النَّوْمِ نَهَارًا وَيَلْزَمُهُ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ أَمَّا الْإِزَارُ فَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إزَارًا فَلَهُ الِارْتِدَاءُ بِهِ لَا عَكْسُهُ أَوْ قَمِيصًا مُنِعَ مِنْ الِارْتِدَاءِ بِهِ وَلَهُ التَّعَمُّمُ أَوْ لِلُّبْسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَخَلَتْ اللَّيَالِي أَوْ يَوْمًا وَأَطْلَقَ فَمِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى مِثْلِهِ أَوْ يَوْمًا كَامِلًا فَمِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ أَوْ نَهَارًا فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَشَى طُولَ اللَّيْلِ لِحَاجَةٍ وَلَمْ يَنَمْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ فَإِنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ النَّوْمِ اهـ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَنَامُ فِيهِ) أَيْ لَيْلًا حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ مُطْلَقًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى) أَيْ الَّذِي يُلْبَسُ أَعْلَى كَالْجُوخَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ) أَيْ فَعَلَيْهِ دَفْعُ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ قَدِرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ اهـ. ح ل وَيَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي السَّفَرُ بِالْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْخَطَرِ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ فَجَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهَا حَيْثُ

стр. 1722

لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ (وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ (كَأَجِيرٍ) فَإِنَّهُ أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا كَأَنْ قَعَدَ الْمُكْتَرِي مَعَهُ حَتَّى يَعْمَلَ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ (إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ) . ــ [حاشية الجمل] شَاءَ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالذِّمَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نَعَمْ سَفَرُهُ بِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ كَسَفَرِ الْوَدِيعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَخْ) وَبِهَذَا فَارَقَ كَوْنَ يَدِهِ يَدَ ضَمَانٍ عَلَى ظَرْفٍ مَبِيعٍ قَبَضَهُ فِيهِ لِتَمَحُّضِ قَبْضِهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى التَّخْلِيَةِ لَا الرَّدِّ وَلَا مُؤْنَتِهِ بَلْ لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ وَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهَا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَعَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا أَوْ رَدُّهَا فَوْرًا وَإِلَّا ضَمَانُهَا غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ إعْلَامُ الْمُكْرِي بِتَفْرِيغِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَحْبِسَهَا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا فَلَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ وَالْحَانُوتَ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا شَهْرًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَغَابَ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي قَالَ: وَقَدْ رَأَيْت الشَّيْخَ الْقَفَّالَ قَالَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا فَإِذَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا حَبَسَهَا عَلَى مَالِكِهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إذَا طَلَبَ مَالِكُهَا، بِخِلَافِهِ فِي الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ فِي حَبْسِهِ وَعَلْقَتِهِ وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ اهـ. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ حَتَّى فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لِأَنَّ غَلْقَهُمَا مُسْتَصْحِبٌ لِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَلَا يُعَارِضُهُ جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ الْغَلْقَ مَعَ حُضُورِهِ كَهُوَ مَعَ غَيْبَتِهِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَفِيمَا إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ يَتَخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَارِيَّةِ إنْ لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا فَفِيمَا سِوَى التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ فِي غَيْرِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِدَفْعِ الدَّوْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهَا لِاسْتِقْرَارِ الْوَاجِبِ بِمُضِيِّهَا إذْ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ يَسْتَقِرُّ قَبْلَ طَلَبِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يُغْلِقْهَا لَمْ يَضْمَنْ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا يَضْمَنُ أُجْرَتَهَا أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مِلْكِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قَرَّرَ ذَلِكَ م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ) أَيْ عَلَى مَا اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ أَوْ لِلْعَمَلِ فِيهِ كَالرَّاعِي وَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعَمَلِ فِي ذِمَّتِهِ إذْ لَيْسَ أَخْذُهُ الْعَيْنَ لِغَرَضِهِ فَقَطْ وَسُمِّيَ مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ إنْ الْتَزَمَ الْعَمَلَ لِجَمَاعَةٍ فَذَاكَ أَوْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَلْتَزِمَهُ لِغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ وَقَسِيمُهُ الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ لِغَيْرِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْبَلَ مِثْلَهُ لِآخَرَ مَا دَامَتْ إجَارَتُهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُشْتَرَكِ لِكَوْنِ يَدِهِ أَمِينَةً لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمُدَّةِ فَيَدُهُ كَيَدِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخُفَرَاءَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ الْأَسْوَاقَ بِاللَّيْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ خَفِيرَ الْجُرْنِ وَخَفِيرَ الْغَيْطِ وَنَحْوَهُمَا عَلَيْهِمْ الضَّمَانُ حَيْثُ قَصَّرُوا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَفِيرِ الْبُيُوتِ خَفِيرُ الْمَرَاكِبِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَمَّامِيُّ إذَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ وَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَمَّامِيُّ أَفْرَادَ الْأَمْتِعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الضَّائِعِ صُدِّقَ الْخَفِيرُ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ إذَا وَقَعَتْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرُوا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ فِي التَّقْصِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ صَبْغِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَصَبَغْت الثَّوْبَ صَبْغًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَقَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ) وَكَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ فَأَعْطَاهَا آخَرَ يَرْعَاهَا فَيَضْمَنُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀ وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر

стр. 1723

كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا عَلَيْهَا (فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا) فِيهِ عَادَةً (سَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا) بِاللِّجَامِ (فَوْقَ عَادَةٍ) فِيهِمَا (أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَهُ) أَيْ مَا اكْتَرَاهُ (حَدَّادًا وَقَصَّارًا) دَقَّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ (أَوْ حَمَّلَهَا) أَيْ الدَّابَّةَ (مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ) رِطْلِ (بُرٍّ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ) حَمَّلَهَا (عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ) عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ (شَعِيرٍ) فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ حَمَّلَهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ لِخِفَّةِ الشَّعِيرِ ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَيْ الْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاعِي بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا أَمَّا لَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ) هَذَا ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدَلِيلِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا فَوْقَ عَادَةٍ إلَخْ الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ م ر حِينَ سُئِلَ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْكَبَهَا إلَى قَوْلِهِ بَدَلَ شَعِيرٍ الضَّمَانُ فِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ فَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ التَّعَدِّي بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ كَأَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلرُّكُوبِ فَحُمِّلَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَضَمَانُ يَدٍ وَفِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ نَظَرٌ وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا) أَيْ أَوْ نَهَشَتْهَا حَيَّةٌ مَثَلًا فَلَوْ لَمْ تَتْلَفْ هَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ يَدٍ بِهَذَا التَّرْكِ حَتَّى إذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَأَتْلَفَهَا فِي زَمَنِ التَّرْكِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ نَعَمْ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ تَلْفِتَ بِهَذَا السَّبَبِ فَلَوْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا الْيَوْمَ وَيَرْجِعَ غَدًا فَأَقَامَهُ بِهَا وَرَجَعَ فِي الثَّالِثِ ضَمِنَهَا فِيهِ فَقَطْ لِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ تَعَدِّيًا وَلَوْ اكْتَرَى قِنًّا لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَهُ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَى آخَرَ فَأَبَقَ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ عَادَةً) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ سَلِمَتْ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا مِنْ غَاصِبٍ وَبَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِهَا كَثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ وَتَلِفَ أَوْ غُصِبَ فِي وَقْتٍ لَوْ لَبِسَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَوْقَ عَادَةٍ فِيهِمَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الدَّابَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَمَتَى أَرْكَبَ أَثْقَلَ مِنْهُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ يَدُ الثَّانِي لَا تَقْتَضِي ضَمَانًا كَالْمُسْتَأْجَرِ فَإِنْ اقْتَضَتْهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رَطْلٍ بُرٍّ) أَيْ فَيَضْمَنُ لِاجْتِمَاعِهَا أَيْ مِائَةُ الْبُرِّ بِسَبَبِ ثِقَلِهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ أَيْ الشَّعِيرُ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ فَضَرَرُهُمَا مُخْتَلِفٌ اهـ. شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْبُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ وَبِأَثْقَلَ مِنْهُ وَالْمَكِيلُ يَضُرُّ إبْدَالُهُ بِأَثْقَلَ مِنْهُ فَقَطْ اهـ. مَيْدَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ وَمَا تَقَدَّمَ لَعَلَّهُ لَا عَنْ تَثَبُّتٍ اهـ. سم. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِصْطَبْلِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَقْفِزَةِ بُرٍّ) جَمْعُ قَفِيزٍ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ) خَرَجَ بِالْعَيْنِ مَنْفَعَتُهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَ لِزَرْعِ بُرٍّ فَزَرَعَ ذُرَةً فَلَا يَضْمَنُ الْأَرْضَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي عَيْنِهَا بَلْ إنَّمَا تَعَدَّى فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَلْزَمُهُ بَعْدَ حَصْدِهَا وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ أَوْ الْمُسَمَّى مَعَ بَذْلِ زِيَادَةِ ضَرَرِ الذُّرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ أَيْ فَيَكُونُ اخْتِيَارُهُ لِأُجْرَةِ مِثْلِ الذُّرَةِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَاخْتِيَارُ الْمُسَمَّى إبْقَاءً لَهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِالزِّيَادَةِ لِتَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ هُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِائَةً مَثَلًا وَالْمُسَمَّى نَحْوَ بُرٍّ فَإِنْ اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَزِمَتْ الْمِائَةُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُسَمَّى اسْتَحَقَّهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مَا يَفِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَفِي الْمِثَالِ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ نَحْوِ الْبُرِّ يُسَاوِي ثَمَانِينَ أَخَذَهُ الْمُؤَجِّرُ وَطَالَبَ بِعِشْرِينَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ التَّعَدِّي إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَحَالٌّ عَنْهُمَا نَعَمْ لَوْ أَتْلَفَهُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمَالِكِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتُهَا فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَغَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا وَإِنْ فَسَخَ طَالَبَ الْأَجِيرُ الْأَجْنَبِيَّ بِأُجْرَتِهِ وَطَالَبَهُ

стр. 1724

مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ حَتَّى احْتَرَقَ الْخُبْزُ. (وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ) كَحَلْقِ رَأْسٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ (بِلَا شَرْطِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُوتِهِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ (وَلَوْ اكْتَرَى) دَابَّةً (لِحَمْلِ قَدْرٍ) كَمِائَةِ رِطْلٍ (فَحَمَلَ زَائِدًا) لَا يُتَسَامَحُ بِهِ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ (لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ الزَّائِدِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَلِفَتْ بِذَلِكَ (ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا) لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا (ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ ــ [حاشية الجمل] صَاحِبُ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِقِيمَةِ صَبْغِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْأَجِيرَ لِحِفْظِ حَانُوتٍ لَا يَضْمَنُ مَتَاعَهَا إذَا سُرِقَ وَمِثْلُهُ الْخُفَرَاءُ. (تَنْبِيهٌ) مُؤْنَةُ الْمُؤَجِّرِ مِنْ دَابَّةٍ وَغَيْرِهَا عَلَى مَالِكِهِ وَمِنْهُ نَحْوُ صَابُونٍ وَمَاءٍ لِغَسْلِ ثَوْبٍ اتَّسَخَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ غَسْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ) أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الضَّرْبِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا لَا لَهُ وَلِقَوْلِهِ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ إلَخْ حَتَّى يَقْتَضِيَ أَنَّهُ يَكُونُ بِتَرْكِ الِانْتِفَاعِ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ يَدٍ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ بِتَرْكِ الِانْتِفَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالضَّمَانُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ وَمَا مَعَهَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَلَوْ أَرْكَبَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ فَتَعَدَّى الرَّاكِبُ فَالْقَرَارُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْأَوَّلِ وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ مَعَهُ فَكَمَا لَوْ حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَلَى مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ دَابَّةَ نَفْسِهِ فَعَارِيَّةٌ وَالضَّمَانُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ أَوْ حَمَّلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ بِسُؤَالِهِ مَعَ مَتَاعِهِ فَالضَّمَانُ بِالْقِسْطِ وَكَذَا لَوْ حَمَّلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ مَعَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلرَّاكِبِ يَدًا بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ) بَقِيَ مَا لَوْ ابْتَلَّ الْمَحْمُولُ وَثَقُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُكْرِي الْخِيَارُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَبِدَابَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ إلَيْهِ لِثِقَلِ الْمَيِّتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِلَا شَرْطِهَا) أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا فَإِنْ شُرِطَتْ صَرِيحًا وَجَبَ الْمَشْرُوطُ إنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا إذَا عَرَّضَ بِهَا كَأُرْضِيكَ أَوْ لَا أُخَيِّبُكَ أَوْ تَرَى مَا تُحِبُّهُ أَوْ يَسُرُّك أَوْ أُطْعِمُك فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ مِنْ الْمَطْعَمِ وَقَدْ تَجِبُ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَلَا تَعْرِيضٍ بِهَا كَمَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ اكْتِفَاءً بِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ فَكَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعَمَلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ وَإِنْ عُرِفَ الْعَمَلُ بِعَدَمِ الشَّرْطِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ تَقْتَضِي أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَامِلِ الْمَفْهُومِ هُنَا مِنْ الْعَمَلِ وَأَنَّ الْعَمَلَ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَأَنَّ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ أَيْ وَإِنْ عُرِفَ الْعَامِلُ بِأَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِالْأُجْرَةِ وَنَصُّهَا أَيْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ اهـ وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ. وَفِي سم قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ لَكِنْ أَفْتَى الرُّويَانِيُّ بِاللُّزُومِ فِي الْمَعْرُوفِ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الْأَصَحُّ وَأَفْتَى بِهِ خَلَفٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا اسْتَحَقَّهَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ بِالْأَعْوَاضِ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ بِلَا شَرْطِهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي عَامِلٍ أَهْلِ تَبَرُّعٍ وَإِلَّا كَصَبِيٍّ وَقِنٍّ وَسَفِيهٍ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ لَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ وَقَوْلُهُ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ الْحَمَّامِ وَرَاكِبِ السَّفِينَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ لِسَيْرِ السَّفِينَةِ بِعِلْمِ مَالِكِهَا أَمْ لَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ) تَمْثِيلُهُ بِالْعَشَرَةِ لِإِفَادَةِ اغْتِفَارِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ مِمَّا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ عَادَةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا) أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا) أَيْ فَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا كُلِّهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهَا لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ هَذَا السَّبَبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ) أَيْ فَقَطْ لِاخْتِصَاصِ يَدِهِ بِهَا وَلِهَذَا لَوْ سَخَّرَهُ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ لِتَلَفِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ سُخِّرَ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ أَيْ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا أَمَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَهِيَ مُعَارَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاشَرَ اسْتِعْمَالَهَا كَأَنْ رَكِبَهَا أَمَّا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَتَاعًا وَقَالَ لَهُ: احْمِلْهُ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا

стр. 1725

إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ (كَمَا لَوْ سَلَّمَ) الْمُكْتَرِي (ذَلِكَ لِلْمُكْرِي فَحَمَلَهُ جَاهِلًا) بِالزَّائِدٍ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مِائَةٌ كَاذِبًا فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ قِسْطَهُ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا فَلَوْ حَمَّلَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدٍ وَقَالَ لَهُ الْمُكْتَرِي: احْمِلْ هَذَا الزَّائِد قَالَ الْمُتَوَلِّي فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِي (وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهِ (وَلَا ضَمَانَ) لِلدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَغَلِطَ الْمُكْرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَجَهِلَ الْمُكْتَرِي الزَّائِدَ أَمْ عَلِمَهُ وَسَكَتَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا يَدَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الزَّائِدُ ضَمِنَهُ الْمُكْرِي. (وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي فَقَالَ) الْمَالِكُ (بَلْ) أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ (قَمِيصًا حَلَفَ الْمَالِكُ) فَيُصَدَّقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ (وَلَهُ) عَلَى الْخَيَّاطِ (أَرْشُ) نَقْصِ الثَّوْبِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ قَبَاءً أَكْثَرَ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (فَصْلٌ) بِمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا (تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (لِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ) فِي الْعَقْدِ حِسًّا كَانَ التَّلَفُ كَدَابَّةٍ وَأَجِيرٍ مُعَيَّنَيْنِ مَاتَا وَدَارٍ انْهَدَمَتْ أَوْ شَرْعًا كَامْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا (فِي) زَمَانٍ (مُسْتَقْبَلٍ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ لَا فِي مَاضٍ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى ــ [حاشية الجمل] ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ تَلِفْت بِالْحَمْلِ) فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا كُلَّهَا اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى تَنْظِيرِ الْمَتْنِ أَنْ يَجْرِيَ فِي هَذَا جَمِيعُ التَّفَاصِيلِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ فَانْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَصَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْقِسْطَ مِنْ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا اهـ. ح ل وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ كَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ أَيْ لِلزَّائِدِ أَيْ كَأَنَّهُ اسْتَعَارَ الدَّابَّةَ لِأَجْلِ حَمْلِ الزَّائِدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَطْعِ تَحَالَفَا وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ التَّحَالُفَ مَعَ بَقَائِهِ أَوْجَبَهُ مَعَ تَغَيُّرِ أَحْوَالِهِ اهـ. عَلَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالْمَالِكِ كَمَا قَالَاهُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ بِالْخِيَاطِ لِأَنَّهُ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي) أَيْ فَعَلَيْك الْأُجْرَةُ وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ قَمِيصًا أَيْ فَعَلَيْك الْأَرْشُ وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ مُعْتَمَدٌ وَلَوْ أَحْضَرَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: لَيْسَتْ هَذِهِ ثَوْبِي وَقَالَ الْخَيَّاطُ: بَلْ هِيَ ثَوْبُك صُدِّقَ الْخَيَّاطُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا إلَخْ) وَلَا يَقْدَحُ فِي تَرْجِيحِهِ عَدَمُ الْأُجْرَةِ لَهُ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّمَانِ وَلِلْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ النَّزْعِ إنْ حَصَلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ شَدِّ خَيْطٍ فِيهِ يَجُرُّهُ فِي الدُّرُوزِ مَكَانِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَحْصُلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: هَلْ يَكْفِينِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اقْطَعْ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمُدَّةِ أَوْ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ قَدْرِ الْمُسْتَأْجَرِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَاهُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي الدُّرُوزِ فِي الْمُخْتَارِ الدَّرْزُ وَاحِدُ دُرُوزِ الثَّوْبِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ لِلْقَمْلِ وَالصِّئْبَانِ بَنَاتُ الدُّرُوزِ اهـ. [فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا] (فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ) وَذَكَرَ لَهُ تَلَفَ الْمُعَيَّنِ وَحَبْسَهُ وَقَوْلُهُ (وَالْخِيَارُ) وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ إلَخْ أَيْ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُمَا كَقَوْلِهِ وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةً أَيْضًا فِيمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيهَا فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ (قَوْلُهُ بِتَلَفٍ مُسْتَوْفًى مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَهَلَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا وَالْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ وَمَنَافِعُ الْمُسْتَقْبَلِ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا اهـ. ع ن. (قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ) أَيْ كُلِّهَا فَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِإِصْلَاحٍ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ انْفَسَخَتْ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِيمَا إذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ بِمَا لَا يُتَوَقَّعُ انْحِسَارُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى التَّخْيِيرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ حَائِطٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ وَهَذِهِ هِيَ مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْمَذْكُورِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ) سَوَاءٌ أَهَدَمَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ انْهَدَمَتْ بِنَفْسِهَا انْتَهَى ح ل. (قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ) فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا تَخْصِيصُ الِانْفِسَاخِ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الِانْفِسَاخُ فِي الْجَمِيعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خَالَفَتْ وَخَدَمَتْ بِنَفْسِهَا هَلْ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِهِ) أَيْ الْمَاضِي أَيْ لِاسْتِقْرَارِ قِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ

стр. 1726

بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى فِي مِنْهُ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَبِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ تَلَفَهُمَا لَا يُوجِبُ انْفِسَاخًا بَلْ يُبَدَّلَانِ كَمَا مَرَّ (وَ) تَنْفَسِخُ (بِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتِرٍ لَهُ) أَيْ لِلْعَيْنِ (مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ) سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي أَمْ غَيْرُهُ كَغَاصِبٍ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُكْرِي مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ مَعَ قَوْلِي لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّلَفِ وَالْحَبْسِ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَبْسَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَخَرَجَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ التَّقْدِيرُ بِالْمَحَلِّ كَأَنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَكَان وَحُبِسَتْ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَلَا تَنْفَسِخُ إذْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ (لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ) لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بَعْدَ إيجَارِهِ. وَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ الْإِجَارَةُ لَا لِكَوْنِهِ مَوْتَ عَاقِدٍ بَلْ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ حَيْثُ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسْلَمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْحِلِّ وَوُقُوعُ الْعَمَلِ مُسْلَمًا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي بَيْتِهِ الْأَثَرُ كَالْخَيَّاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ: لَوْ احْتَرَقَ الثَّوْبُ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسْلَمًا لَهُ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِهِ وَلَوْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَانْكَسَرَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا شَيْءَ لَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِصُحْبَةِ الْمَالِكِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر بِالنَّظَرِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِأَنْ تَقُومَ مَنْفَعَةُ الدَّارِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ لَا عَلَى نِسْبَةِ الْمُدَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِهَا إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى شَهْرٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَّطَ الْأُجْرَةَ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ كَأَنْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِكَذَا اُعْتُبِرَ مَا سَمَّاهُ مُوَزَّعًا عَلَى الشُّهُورِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَبْضُ الْأُجْرَةَ. اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ غَاصِبًا مِنْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ قَبْضَ الْعَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ قَبْضِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ) فَتَبْقَى الْعَيْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكْرِي عِنْدَ الْمُكْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنْفَعَةَ فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَمَا الْتَزَمَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ اُسْتُؤْجِرَ مِنْهَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ فَإِنْ وَفَّى اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) كَالْبَطْنِ الثَّانِي فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ وَقَفْت هَذَا الْبَيْتَ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا وَجَعَلْت النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ لِكُلِّ بَطْنٍ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَأَجَّرَهُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا ثُمَّ انْقَرَضَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا خَمْسُونَ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ أَجَّرَ الدَّارَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا عَشْرَةٌ مَثَلًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ. (قَوْلُهُ وَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ بَطْنٍ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَزَبًا أَوْ لِوَلَدِهِ مَا لَمْ يَفْسُقْ فَلَا يَنْفَسِخُ مَا أَجْرَاهُ بِالتَّزَوُّجِ أَوْ بِالْفِسْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ حَيَاتَهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ إلَخْ) هَذَا نَظِيرٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَوْتِ الْعَاقِدِ وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُنَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ صَرْفُ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَرْجِعُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْقَابِضِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر صِحَّةَ الْإِجَارَةِ وَعَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْبَطْنُ الثَّانِي فِي تَرِكَتِهِمْ بِمَا يُقَابِلُ بَاقِيَ الْمُدَّةِ مِنْ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَدَفَعَ الْأُجْرَةَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لَا عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي صُورَتِهِ وَيَسْتَوْفِي بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ اهـ. ح ل وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: تَنْتَقِلُ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي مُقَابِلَةِ الْأُجْرَةِ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا بَعْدَ التَّرَدُّدِ وَقَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ النَّظَرَ الْمَشْرُوطَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِمْ وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَنَظَرَهُ عَامٌّ لَمْ يُقَيَّدْ

стр. 1727

وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ مَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ ثُمَّ مَاتَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ إجَارَتِهِ (وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ) أَيْ بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ فِيهَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بَنَى تَصَرُّفَهُ فِيهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَزِمَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا صَحَّتْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَفَ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَهَاتَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَإِنْ صَوَّرَهُمَا بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ (وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ) كَمَا فِي الْبُلُوغِ بِغَيْرِ السِّنِّ (وَلَا يَرْجِعُ) عَلَى سَيِّدِهِ (بِأُجْرَةٍ) لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ حَالَةَ مِلْكِهِ. فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ عِتْقُهُ كَأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَجَّرَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَهَا (وَلَا خِيَارَ) لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْمَنْفِيَّاتِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا فِي الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْمُكْرِي فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَامْتَنَعَ وَارِثُهُ مِنْ الْإِيفَاءِ فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَذِكْرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِبَيْعِ) الْعَيْنِ (الْمُؤَجَّرَةِ) لِلْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ تَبِعَتْهُ الْمَنَافِعُ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا كَمَا لَوْ مَلَكَ ثَمَرَةَ غَيْرِهِ مُؤَبَّرَةً ثُمَّ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ لَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِي مِلْكِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الشِّرَاءِ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا (وَلَا بِعُذْرٍ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) عَلَى مُكْتَرِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ (وَسَفَرٍ) لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا (وَمَرَضٍ) لِمُكْتَرٍ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا ــ [حاشية الجمل] بِبَطْنٍ دُونَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ إلَخْ) الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ قِسْطُ الْأُجْرَةِ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْتَرِيًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْرِيًا لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَعَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكْتِرٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ انْتِقَالُ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ بِمُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ أَيْ بِاحْتِلَامٍ) مِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً) أَيْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَحُكْمُ إيجَارِ مَالِهِ حُكْمُ إيجَارِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَلَزِمَ) أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا طَرَأَ أَقُولُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَجَّرَ مَالَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَعَلَّلَ بِأَنَّ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ مُوَلِّيهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا جَاوَزَ الْمُدَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ بَلَغَ سَفِيهًا اسْتَمَرَّتْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بَانَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَهَاتَانِ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ إلَخْ أَيْ فَلَيْسَتَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَعَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. م ر اهـ. ع ش وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَقِلًّا وَانْظُرْ إذَا أَجَّرَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسُ مَا هُنَا عَوْدُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ ثُمَّ مَاتَ فَعَتَقَ وَانْفَسَخَتْ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ عَوْدَ الْمَنَافِعِ لِلْوَاقِفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ) اُعْتُبِرَ هُنَا اسْتِقْرَارُهُ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) أَيْ غَيْرَ الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ وَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِعَيْبٍ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ وَلَوْ أَجَّرَ دَارِهِ ثُمَّ وَقَفَهَا ثُمَّ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَتْ لِلْوَقْفِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَا خِيَارَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَمَّامِ وَمَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَكَانَ فِيهِمَا الْخِيَارُ فَلَا فَرْقَ وَتَأْخِيرُهُمَا مُتَعَيَّنٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) أَيْ سَوَاءٌ قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِزَمَنٍ أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ خِلَافًا لِحَجِّ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا جَهِلَ الْإِجَارَةَ أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ أَوْ عَلِمَهَا وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَبَحَثَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَمَّا فِيهِ فَهُوَ الْعَيْبُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عُدِمَ دُخُولُ النَّاسِ فِيهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ وَالدُّكَّانِ أَوْ أَبْطَلَ أَمِيرُ الْبَلْدَةِ التَّفَرُّجَ فِي السُّفُنِ وَقَدْ اكْتَرَاهَا أَوْ دَارًا لِذَلِكَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْعَدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَحًى فَعَدِمَ الْحَبُّ لِقَحْطٍ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) وَكَامْتِنَاعِ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ الْمُرْضِعَةِ بِلَا عِلَّةٍ تَقُومُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ) هَذَا بَيَانٌ لِلْأَشْهَرِ وَإِلَّا فَقِيلَ: بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ فِيهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ مُرَادٌ هُنَا فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الضَّبْطَيْنِ (قَوْلُهُ وَسَفَرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقُودِ أَيْ وَكَتَعَذُّرِ سَفَرٍ بِالدَّابَّةِ لِمُكْتَرَاةٍ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى تَعَذُّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَكَسَفَرٍ أَيْ طُرُوِّهِ لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَمَرَضٍ وَهَلَاكِ زَرْعٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى تَعَذُّرٍ لَا غَيْرُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَمَرَضٍ لِمُكْتَرٍ دَابَّةً) وَمِثْلُهُ مُؤَجِّرُهَا

стр. 1728

(وَهَلَاكِ زَرْعٍ) وَلَوْ بِجَائِحَةٍ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يُحَطُّ لِلْجَائِحَةِ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَخُيِّرَ) الْمُكْتَرِي (فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ) يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ (كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُكْتُرِيَتْ لِزِرَاعَةٍ وَعَيْبِ دَابَّةٍ) مُؤَثِّرٍ (وَغَصْبٍ وَإِبَاقٍ) لِلشَّيْءِ الْمُكْتَرَى فَإِنْ بَادَرَ الْمُكْرِي إلَى إزَالَةِ ذَلِكَ كَسَوْقِ مَاءٍ إلَى الْأَرْضِ وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُ الْمُكْتَرِي وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ وَقَوْلِي بِعَيْبٍ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَبِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ نَحْوٌ غَرَقِهَا بِمَاءٍ وَلَمْ يَتَوَقَّعْ انْحِسَارَهُ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَنِ (وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَسَلَّمَهَا وَهَرَبَ) فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ شَاءَ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ (مَوَّنَهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِ مُكْرٍ ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَلَا فَضْلَ فِيهَا (اقْتَرَضَ) عَلَيْهِ الْقَاضِي وَدَفَعَ مَا اقْتَرَضَهُ لِثِقَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ. ــ [حاشية الجمل] الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهَلَاكِ زَرْعٍ) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ ثَانِيًا زَرْعًا يُدْرَكُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّا وَإِنْ مَنَعْنَاهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ ثَانِيًا بَعْدَ آوَانِ الْحَصَادِ مَثَلًا لِكَوْنِ الزِّرَاعَةِ الثَّانِيَةِ تُضْعِفُ قُوَّةَ الْأَرْضِ لَكِنْ لَا نَمْنَعُهُ هُنَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِمِثْلِهِ وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فَيَفْرِضُ الْأَوَّلَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَأْنِفُ زَرْعَهَا مِنْ نَوْعِ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَزِيدُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَقِيَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الزَّمَنِ وَلَيْسَ مِمَّا يَمْتَنِعُ زَرْعُهُ ثَانِيًا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَكْرَارِ الزَّرْعِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَزَرْعِهَا أَوَّلًا بِرْسِيمًا مَثَلًا ثُمَّ ثَانِيًا سِمْسِمًا مَثَلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا يُحَطُّ لِلْجَائِحَةِ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يَسْتَحِقُّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ إلَخْ) وَجَزَمَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ خُشُونَةَ مَشْيِهَا لَيْسَ عَيْبًا وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى خُشُونَةٍ لَا يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ) كَمَاءِ النِّيلِ فَإِذَا أَجَّرَ الْأَرْضَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ مَاءِ النِّيلِ وَكَانَتْ تُرْوَى مِنْ الْمَاءِ الْغَالِبِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ كَمَا ذَكَرَهُ م ر صَحَّ فَإِذَا انْقَطَعَ مَاؤُهَا فِي بَعْضِ السِّنِينَ خُيِّرَ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فَتَأَمَّلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ إلَخْ) أَيْ لِبَقَاءِ اسْمِ الْإِجَارَةِ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُهَا بِمَاءٍ أَصْلًا انْفَسَخَتْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَيْبِ دَابَّةٍ) أَيْ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ حَادِثًا لِتَضَرُّرِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ أُجْرَتِهَا كَكَوْنِهَا تَعْثِرُ أَوْ تَتَخَلَّفُ عَنْ الْقَافِلَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ مَا لَوْ وَجَدَ بِالْبَيْتِ الْمُؤَجَّرِ بَقًّا وَإِنْ كَثُرَ كَذَا بِهَامِشٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا كَانَتْ كَثْرَتُهُ خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ فِي أَمْثَالِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَغَصْبٍ) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُخَاصَمَةٌ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا وَيُرِيدَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يُكَلِّفُ النَّزْعَ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْغَصْبُ جَمِيعَ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ زَالَ الْغَصْبُ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ أَمَّا فِيهِمَا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا لَوْ سَاقَ الْمَاءَ إلَيْهَا. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ إلَخْ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَصْبُ وَالْإِبَاقُ لَكِنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ فَوْرِيٌّ لَا يُقَالُ كَوْنُهُ فَوْرِيًّا يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ الْعَيْنَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِذَا عَادَتْ لِيَدِ الْمُكْتَرِي تَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ فِيمَا بَقِيَ وَالْإِجَارَةِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِمُضِيِّ جُزْءٍ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُ الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْقِطُ خِيَارَهُ فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهُ بَعْدُ إذَا عَادَتْ الْعَيْنُ لِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّا نَقُولُ بِمُضِيِّ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ بَعْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِمُضِيِّ الثَّانِيَةِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَعُودَ لِيَدِ الْمُكْتَرِي فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ تَرَاخَى ثُمَّ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِبَاقِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ وَلِعَدَمِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِذَا أَجَازُوا التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ بَعْدَ عَوْدِ الْعَيْنِ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى حَاجَةِ الْمُكْتَرِي وَإِلَّا بَاعَ الزَّائِدَ وَلَا اقْتِرَاضَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا) وَصُورَةُ الْفَضْلِ أَنْ يَكْتَرِيَ جَمَلَيْنِ لِحَمْلِ إرْدَبَّيْنِ مِنْ الْبُرِّ وَيَكُونُ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ الْإِرْدَبَّيْنِ. اهـ. شَيْخُنَا وَتَصْوِيرُ الْحَلَبِيِّ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَعْضِهَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا أَيْ الْجِمَالِ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَعْضِهَا وَإِلَّا بَاعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْفَرْضُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَبِيعُهَا غَيْرَ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ وَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَجِّرٍ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا إلَّا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ اهـ شَيْخُنَا

стр. 1729

(ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ أَوْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي (بَاعَ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ فِي مُؤْنَتِهَا) مِنْ مَالِهِ (لِيَرْجِعَ) لِلضَّرُورَةِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا عَادَةً وَيَدْخُلُ فِي مُؤْنَتِهَا مُؤْنَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَاكْتَرَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ نَدَّتْ الدَّابَّةُ وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ. (كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي» أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ «مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا إلَخْ) خَرَجَ بِمِنْهَا جَمِيعُهَا فَلَا يَبِيعُهُ ابْتِدَاءً لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ بِأَعْيَانِهَا وَمُنَازَعَةُ مُجَلِّي فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ حَقُّهُ لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْحَاكِمُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مَصْلَحَةً فِي بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ جَازَ لَهُ جَزْمًا حَيْثُ جَازَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى مُشْتَرِيًا لَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْهَا لِبَيْعِهِ مُقَدَّمًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلَى ثُمَّ الثَّانِيَةِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ إلَخْ وَافْهَمْ كَلَامَهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي وَهَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ مَرْتَبَةً أُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَسَلَّمَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا بَيْعَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ وَلَوْ قِيلَ بِهِ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل. [كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] (كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) أَيْ عِمَارَةُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى لِمَا فِيهَا مِنْ إحْدَاثِ مَنْفَعَةٍ بِأَمْرٍ جَائِزٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَرْضُ مِلْكٌ لِلَّهِ ثُمَّ مَلَّكَهَا لِلشَّارِعِ ثُمَّ رَدَّهَا الشَّارِعُ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْأَرْضُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ أَوْ مَحْبُوسَةٌ عَلَى حُقُوقٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ أَوْ مُنْفَكَّةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَوَاتُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ مُرُورًا إلَى آخِرِ الْكِتَابِ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ (قَوْلُهُ وَخَبَرِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً إلَخْ) أَتَى بِهَذَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيَدُلَّ عَلَى السُّنِّيَّةِ الَّتِي سَيَدَّعِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي إحْيَائِهَا وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا بِزَرْعِهَا أَوَّلًا وَثَانِيًا (قَوْلُهُ فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ) هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْآخِرَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا إحْيَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِحْيَاءِ بِدَارِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فَإِذَا أَسْلَمَ أَثْبَتَ وَإِلَّا فَلَا يُثَابُ فِي الْآخِرَةِ فَلَهُ الْإِحْيَاءُ وَإِذَا أَحْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ أَثْبَتَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ الْعَوَافِي) جَمْعُ عَافِيَةٍ أَوْ عَافٍ أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَهُمَا لِلْأَغْلَبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمُخْتَارِ عَفَا مِنْ بَابِ عَدَا وَاعْتَفَاهُ إذَا أَتَاهُ يَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ وَالْعُفَاةُ طُلَّابُ الْمَعْرُوفِ الْوَاحِدُ عَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي مِنْهَا) أَيْ مَا صَرَفَهُ عَلَى الْعَمَلَةِ فِي إحْيَائِهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ أَيْ يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِمْ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةٍ بَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سُنَّةٌ وَمَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ حَقِيقَةً إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ مَا ثَبَتَ فِيهَا أَوْ مِنْ أَجْلِهَا كَالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي زي نَقْلًا عَنْ الْإِسْعَادِ مَا نَصُّهُ بَيَانًا لِطُلَّابِ الرِّزْقِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ يُغْرَسُ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ) أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ لَهُ الْإِحْيَاءُ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ اهـ. إسْعَادٌ اهـ. زِيَادِيٌّ أَقُولُ: وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى مَنْعِ إحْيَاءِ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ التَّخْصِيصُ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَهُ الصَّدَقَةُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا إمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْبَنِينَ وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ فَبِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ كَبَاقِي الْمَطْلُوبَاتِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ خُصُوصًا وَالتَّخْصِيصُ بِالْمُسْلِمِ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ إحْيَاؤُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ إلَخْ وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْوَارِدَةُ بِعُمُومٍ تَشْمَلُ الْكُفَّارَ فَإِنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ كَانَ التَّخْصِيصُ فِي الْخَبَرِ مُرَادًا لَقِيلَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّوَابُ الْجَزَاءُ وَأَثَابَهُ اللَّهُ فَعَلَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْأَلِفِ

стр. 1730

وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ وَالْمَوَاتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَرْضٌ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ (مَا لَمْ يُعْمَرْ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ بِحَرَمٍ) أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِعْلَاءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِدَارِنَا كَمَا سَيَأْتِي ــ [حاشية الجمل] مَعَ الْجِيمِ أَجَرَهُ اللَّهُ أَجْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَآجَرَهُ بِالْمَدِّ لُغَةً إذَا أَثَابَهُ اهـ. فَلَمْ يُقَيِّدْ مَا يُسَمَّى ثَوَابًا بِجَزَاءِ الْمُسْلِمِ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ جَزَاءً يُسَمَّى ثَوَابًا وَأَجْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تُعْمَرْ) أَيْ مَا لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَيْسَ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا) أَيْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مَا بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ أَوْ صُلْحًا وَالْأَرْضُ لَنَا وَهُمْ يَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ وَفِي هَذِهِ عِمَارَتُهَا فَيْءٌ وَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَحِفْظُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لَهُمْ وَمَعْمُورُهَا مِلْكٌ لَهُمْ. (فَرْعٌ) لَوْ رَكِبَ الْأَرْضَ مَاءٌ أَوْ رَمْلٌ أَوْ طِينٌ فَهِيَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّمْلُ مَثَلًا مَمْلُوكًا فَلِمَالِكِهِ أَخْذُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا وَلَوْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إقْطَاعُهُ لِأَحَدٍ كَالنَّهْرِ وَحَرِيمِهِ وَلَوْ زَرَعَهُ أَحَدٌ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ لَهُ حِصَّتُهُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ نَعَمْ لِلْإِمَامِ دَفْعُهُ لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلُهُ مَا يَنْحَسِرُ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ الْجَزَائِرِ فِي الْبَحْرِ وَيَجُوزُ زَرْعُهُ وَنَحْوُهُ لِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ إحْيَاءً وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَلَا الْغِرَاسُ وَلَا مَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لمر وَبَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ مُسْلِمٌ بِإِحْيَاءٍ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْمِلْكِ هُنَا إلَى لَفْظٍ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عَامٌّ مِنْهُ ﷺ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ لِيَقْطَعَ مِنْهُمَا مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِكُفْرِ مُعَارِضِ أَوْلَادِ تَمِيمٍ فِيمَا أَقْطَعَهُ ﷺ لَهُ بِأَرْضِ الشَّامِ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَا فِي الْمَوَاتِ مِنْ نَحْوِ غَرْسٍ وَحَشِيشٍ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْبُقْعَةِ تَبَعًا لَهَا لَا بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الشَّجَرِ مَثَلًا. (فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْطَاعُ عَامِرٍ وَلَوْ إرْفَاقًا قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَسَكَتُوا عَنْ الْإِقْطَاعَاتِ الْوَاقِعَةِ لِلْجُنْدِ فِي الْأَرَاضِيِ الْعَامِرَةِ لِاسْتِغْلَالِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا وَلَهُ إيجَارُهَا مَا لَمْ يَزْرَعْهَا الْإِمَامُ وَمَا يَأْخُذُهُ الْجُنْدِيُّ مِنْهَا حَلَالٌ بِطَرِيقَةٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) أَيْ بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ اهـ. زي لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الرَّقِيقَ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ اهـ. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُ سَيِّدِهِ أَوْ هُوَ عَلَى قَصْدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهِ بَلْ مَتَى أَحْيَا مَا لَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدٍ أَوْ قَصَدَ التَّمْلِيكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدٍ كَالْآبَارِ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذَكَرَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا فِي نَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ وَفِي نَحْوِ إحْيَاءِ أَرْضٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَكُونُ لِلتَّمَلُّكِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي لَا يَكُونُ إلَّا لِلتَّمَلُّكِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَمَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ كَبِنَاءِ دَارٍ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ بِخِلَافِ مَا يُفْعَلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِقَصْدِهِ إذَا فَعَلَهُ بِلَا قَصْدٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي إحْيَائِهِ بِقَصْدٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ عِمَارَتِهِ حَتَّى لَوْ عَمَرَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ إحْيَائِهِ لَا يَمْلِكُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَيَجُوزُ قَطْعًا إحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ بِمَا يُفِيدُ مِلْكَهُ كَمَا يَمْلِكُ عَامِرُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَلْ يُسَنُّ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ بَيْعِ عَامِرِهَا دُونَ عَرَفَاتٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ إجْمَاعًا فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا وَلَا تُمْلَكُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النُّسُكِ بِهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَلَمْ تَضِقْ بِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمُحَصَّبِ بِالْأُولَى أَنَّ نَمِرَةَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ بِهَا قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْأَكِيدَةِ قُلْت وَمُزْدَلِفَةُ وَإِنْ قُلْنَا الْمَبِيتُ بِهَا سُنَّةٌ وَمِنًى كَعَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَبْنِي لَك بَيْتًا بِمِنًى يُظِلُّك فَقَالَ لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِمَا الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ لِتَضْيِيقِهِمَا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الْمُحَصَّبَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحُجَّاجِ إذَا نَفَرُوا وَأَنْ يَبِيتُوا فِيهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ

стр. 1731

وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا وَقَوْلِي مَلَكَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِكُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ مُرَادًا (لَا عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِالْأَوَّلِ وَالْمَبِيتِ بِالْأَخِيرَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ بِهِ (أَوْ) كَانَ (بِبِلَادِ كُفَّارٍ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ) أَيْ الْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ (وَكَذَا) يَمْلِكُهُ (مُسْلِمٌ) بِإِحْيَائِهِ (إنْ لَمْ يَذُبُّونَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ يَدْفَعُونَا (عَنْهُ) بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا عَنْهُ أَيْ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ (وَمَا عُمِرَ) وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا فَهُوَ (لِمَالِكِهِ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا (فَإِنْ جُهِلَ) مَالِكُهُ (وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ) الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ أَوْ اقْتِرَاضِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ (أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ) كَالرِّكَازِ نَعَمْ إذَا كَانَ بِبِلَادِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ فَظَاهِرٌ أَنَّا لَا نَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءٍ. (وَلَا يَمْلِكُ بِهِ) أَيْ بِالْإِحْيَاءِ (حَرِيمَ عَامِرٍ) لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِك الْعَامِرِ تَبَعًا لَهُ (وَهُوَ) أَيْ حَرِيمُ الْعَامِرِ (مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَمَامِ انْتِفَاعِ) بِالْعَامِرِ (فَ) الْحَرِيمُ (لِقَرْيَةٍ) مُحَيَّاةٍ (نَادٍ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ ــ [حاشية الجمل] تَابِعٌ لَهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إحْيَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا عَرَفَةَ إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْحِلِّ وَقَوْلُهُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَرَمِ اهـ. ح ل وَفِي تَقْرِيرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْكُلَّ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْحَرَمِ وَسَوَّغَهُ فِي عَرَفَةَ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ بَيْنَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَادِي نَمِرَةَ وَعَرْضُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَنَاسِكِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا) اقْتَصَرَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى الضَّمِّ فَلَعَلَّهُ الْأَفْصَحُ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ) فَإِنْ لَمْ نُصَالِحْهُمْ فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ فَيَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ وَإِنْ ذَبُّونَا عَنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) أَيْ يَقِينًا اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي: فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ اهـ. وَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْبَعْضُ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَوَالِدُهُ فِي تَصْحِيحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ يَقِينًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) أَيْ وَإِنْ رَجَا وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ: لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمْلِيكُهَا أَيْ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً سَوَاءٌ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا أَمْ مَنْفَعَتَهَا لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ خَاصَّةً كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَخْذِ الظَّلَمَةِ الْكُرُوشَ وَجُلُودَ الْبَهَائِمِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُذْبَحُ وَتُؤْخَذُ مِنْ مُلَّاكِهَا قَهْرًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَمْلِيكُهَا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ فِي أَمَاكِنَ خَرِبَةٍ بِمِصْرِنَا جُهِلَتْ أَرْبَابُهَا وَيُئِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَيَأْذَنُ وَكِيلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ مَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ فَمَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا مَلَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الْمُحْيَا مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَيْسَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ لَكِنْ جُهِلَ عَيْنُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي جُلُودِ الْبَهَائِمِ الْآنَ إذْ حُكْمُهَا أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِهَا كَمَا فِي إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ حَرِيمَ عَامِرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الدَّارِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِ الْعَامِرِ تَبَعًا) غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَالِكُ الدَّارِ إحْدَاثَ حَرِيمٍ لَهَا كَالْمَمَرِّ عَلَى مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي الْبَيْعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ بِالزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فِيهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَيَقْلَعُ مَا فَعَلَهُ مَجَّانًا فَإِنْ رَضُوا بِبَقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ فَقِيَاسُ مَنْعِ عَدَمِ بَيْعِهِ وَحْدَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يُتَسَامَحُ فِيهَا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي تَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اللَّازِمَةِ لَهُ إذَا أُخِذَتْ وُزِّعَتْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِقَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ مِمَّا لَهُ حَقٌّ فِي الْحَرِيمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَمَّا لَوْ اتَّسَعَ الْحَرِيمُ وَاعْتِيدَ طَرْحُ الرَّمَادِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ بَقَاءِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ عِمَارَتُهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ عِمَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِتَمَامِهِ وَتَكْلِيفُهُمْ طَرْحَ الرَّمَادِ فِي غَيْرِهِ بِجِوَارِهِ وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ لِأَنَّهُ بِاعْتِيَادِهِمْ الرَّمْيَ فِيهِ صَارَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهَذَا يَقَعُ بِبِلَادِنَا كَثِيرًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ وَكَذَا يَجُوزُ الْغِرَاسُ فِيهِ لِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ انْتِفَاعِهِمْ بِالْحَرِيمِ كَأَنْ غَرَسَ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ مَنَافِعُهُمْ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْحَرِيمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِتَمَامِ انْتِفَاعٍ بِالْعَامِرِ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ الِانْتِفَاعِ بِدُونِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالْحَرِيمُ لِقَرْيَةٍ مُحَيَّاةٍ نَادٍ إلَخْ) وَحَرِيمُ النَّهْرِ كَالنِّيلِ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ لَهُ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَمَا يَحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَوْ أُرِيدَ حَفْرُهُ أَوْ تَنْظِيفُهُ فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَلَوْ مَسْجِدًا وَيَهْدِمُ مَا بَنَى فِيهِ

стр. 1732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الجمل] كَمَا نُقِلَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي عَصْرِنَا حَتَّى أَلَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ حَرِيمًا لَا يَزُولُ وَصْفُهُ بِزَوَالِ مُتَبَرِّعِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدًا وَيَهْدِمُ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ: وَمَعَ وُجُوبِ هَدْمِهِ لَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهَا صَلَاةٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ كَذَلِكَ أَيْ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ وَاضِعِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ وَبَقِيَ مَا إذَا مَاتَ الْوَاضِعُ هَلْ يُعْتَبَرُ إذْنُ كُلِّ مَنْ آلَ إلَيْهِ إرْثُ ذَلِكَ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمِلْكِ بِالْوَضْعِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يَنْبَغِي نَعَمْ كَذَا ظَهَرَ لِي فَيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِمَّنْ لَهُ وَظِيفَةٌ فِيهِ كَقِرَاءَةٍ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُمْ الْمَعْلُومُ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفِ وَقْفًا صَحِيحًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْإِمَامَةَ وَنَحْوَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَسْجِدٍ وَاعْتِقَادُ الْوَاقِفِ صِحَّةَ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الشَّرْطِ وَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّهِ فَهُوَ كَسَاحَةٍ بَيْنَ الدُّورِ قَالَ: فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ. وَهُوَ جَدِيرٌ بِمَا ذَكَرَ لِنَفَاسَتِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومَ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَةَ مَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَ الْمَعْلُومَ مِنْ أَمَاكِنَ جَعَلَهَا بِجَوَانِبِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَسْفَلِهِ فِي الْحَرِيمِ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَاقِعٌ كَثِيرٌ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ وَقْفِيَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْمَعْلُومُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَعَاطِيهِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَرِيمِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (فَرْعَانِ) : أَحَدُهُمَا الِانْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ كَحَافِيَتِهَا لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَجَعْلِ زَرِيبَةٍ مِنْ قَصَبٍ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فِي سَاحِلِ بُولَاقَ وَمِصْرَ الْقَدِيمَةِ وَنَحْوِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ فِعْلَهُ لِلِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ وَلَا ضَيَّقَ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا عَطَّلَ أَوْ نَقَصَ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حُرِّمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ انْتَفَعَ بِمَحَلٍّ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّهْرُ فِي زَرْعٍ وَنَحْوِهِ الثَّانِي مَا يَحْدُثُ فِي خِلَالِ النَّهْرِ مِنْ الْجَزَائِرِ وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ امْتِنَاعُ إحْيَائِهَا لِأَنَّهَا مِنْ النَّهْرِ أَوْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِيَاجِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَالْمَارِّ بِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا بِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِمَنْعِ إحْيَائِهَا مِنْ الْحَرِيمِ الَّذِي يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الْمَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ اهـ. م ر ثُمَّ هَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بِيَدِهِ رِزْقَةٌ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَضَعَ شَخْصٌ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتَوْقِيعٍ سُلْطَانِيٍّ فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ مُنَازَعَتُهُ؟ الْجَوَابُ إنْ كَانَتْ الرِّزْقَةُ وَصَلَتْ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا وَهِيَ أَرْضٌ مَوَاتٌ فَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهَا وَيَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا بِأَمْرِ سُلْطَانٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ أَقْطَعَهُ إيَّاهَا وَهِيَ غَيْرُ مَوَاتٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ الْآنَ فَإِنَّ الْمُقْطَعَ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِحَسَبِ مَا يُقِرُّهَا السُّلْطَانُ وَلِلسُّلْطَانِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ بَيْعُهَا فَإِنْ بَاعَ فَفَاسِدٌ وَإِذَا أَعْطَاهَا لِأَحَدٍ نَفَذَ وَلَا يُطَالِبُ اهـ. وَأَقُولُ: مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إقْطَاعَ السُّلْطَانِ غَيْرَ الْمَوَاتِ لَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مَمْنُوعٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَقْطَعَهُ غَيْرَ الْمَوَاتِ تَمْلِيكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُجِيبُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ أَوْ إرْفَاقٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّمْلِيكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مَسْأَلَةٌ اسْتَطْرَدَ السُّؤَالُ حَالَ تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَمَّنْ سَدَّ بِرْكَةً مَمْلُوءَةً مُبَاحَةً أَوْ مَمْلُوكَةً هَلْ يَمْلِكُ مَا فِيهَا مِنْ السَّمَكِ فَأَجَابَ م ر بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ قَرَّرَهُ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَدَّهَا بِقَصْدِ اصْطِيَادٍ وَاعْتِيدَ اصْطِيَادُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبِرْكَةِ مَلَكَهُ وَإِلَّا كَانَ مُتَحَجِّرًا فَإِذَا صَرَفَ الْمَاءَ عَنْهُ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلِمْهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِعَدَمِ

стр. 1733

(وَمُرْتَكَضٍ) لِخَيْلٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُرْتَكَضِ الْخَيْلِ (وَمُنَاخِ إبِلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ (وَمَطْرَحِ رَمَادٍ) وَسِرْجِينٍ (وَنَحْوِهَا) كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ (وَ) الْحَرِيمُ (لِبِئْرِ اسْتِقَاءٍ) مُحَيَّاةٍ (مَوْضِعُ نَازِحٍ) مِنْهَا (وَ) مَوْضِعُ (دُولَابٍ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ النَّازِحُ وَعَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ بِالدَّابَّةِ (وَنِحْوهمَا) كَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ وَمُتَرَدِّدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَصَبِّ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوِهِمَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) الْحَرِيمُ لِبِئْرِ (قَنَاةٍ) مُحَيَّاةٍ (مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهَا) أَيْ سُقُوطُهَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ (وَ) الْحَرِيمُ (لِدَارِ مَمَرٍّ وَفِنَاءٍ) لِجُدْرَانِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَمَطْرَحِ نَحْوِ رَمَادٍ) كَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَحُذِفَتْ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالدَّارِ قَوْلُهُ فِي الْمَوَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهِ أَيْ بِجِوَارِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي كَالْأَصْلِ (وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ) بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا لِأَنَّ مَا يُجْعَلُ حَرِيمًا لَهَا لَيْسَ بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لِأُخْرَى. (وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ) مِنْ الْمُلَّاكِ (فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ) وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ ــ [حاشية الجمل] الْمِلْكِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ وَحَّلَ أَرْضِهِ فَتَوَحَّلَ بِهَا صَيْدٌ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِالتَّوَحُّلِ اصْطِيَادَ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ تَحْوِيلهَا لِذَلِكَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّنْ لَهُ بَيْتٌ بِحَافَّةِ النِّيلِ يَأْخُذُ مِمَّنْ يَجْلِسُ تَحْتَ بَيْتِهِ بِشَطِّ النِّيلِ أُجْرَةً عَلَى جُلُوسِهِ هُنَاكَ لِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَتَحَرَّرَ مَعَ الْمُبَاحَثَةِ مَعَهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِمَحَلِّ الْجُلُوسِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنِدَ لَهُ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ إلَّا مُجَرَّدُ جُلُوسِهِ بِإِزَاءِ بَيْتِهِ وَتَوَهُّمُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْجُلُوسِ بِإِزَاءِ بَيْتِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عُلِمَ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَا بِإِزَاءِ بَيْتِهِ وَاعْتِيَادُهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْجُلُوسِ هُنَاكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِحَقٍّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي بِإِزَاءِ بَيْتِهِ مُسْتَحَقًّا لَهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ كَأَنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ أَوْ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْبَحْرِ هَاهُنَا وَاسْتَمَرَّ الِاسْتِحْقَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَمُرْتَكَضٍ لِخَيْلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ خَيْلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُنَاخِ وَالْمَرَاحِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَنَحْوِهَا) وَمِنْهُ مَرْعَى الْبَهَائِمِ إنْ قَرُبَ عُرْفًا وَاسْتَقَلَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا إنْ بَعُدَ وَمَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُحْتَطِبُ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْعُ الْمَارَّةِ مِنْ رَعْيِ مَوَاشِيهِمْ فِي مَرَاتِعِهَا الْمُبَاحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَاسْتَقَلَّ أَيْ بِأَنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلرَّعْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ الْمَرْعَى وَإِنْ كَانَتْ الْبَهَائِمُ تَرْعَى فِيهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْإِبْعَادِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) مِنْهُ الْجَرِينُ الْمُعَدُّ لِدِيَاسَةِ الْحَبِّ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ يَنْقُصُهَا فَلَا يَجُوزُ زَرْعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى زَرْعِهِ نَقْصُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَأَنْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ خَلَلٌ مِنْ أَثَرِ الزَّرْعِ كَتَكْرِيبٍ يَمْنَعُ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَرَاحِ غَنَمٍ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ تَفْسِيرُهُ بِمَأْوَاهَا لَيْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا إذْ مَأْوَاهَا لَيْلًا بُيُوتُ أَهْلِهَا وَالْكَلَامُ فِي حَرِيمِ الْقَرْيَةِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهَا فَالْأَنْسَبُ تَفْسِيرُهُ بِمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ مَكَانٌ بِجَنْبِ الْقَرْيَةِ تَجْتَمِعُ فِيهِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ تُسَاقُ لِلْمَرْعَى وَهَذَا فَسَّرَهُ ثُمَّ بِالْمَسْرَحِ فَلَعَلَّ لِلْمَرَاحِ إطْلَاقَيْنِ الْمَسْرَحُ وَمَأْوَاهَا لَيْلًا حُرِّرَ اهـ. (قَوْلُهُ مَوْضِعِ نَازِحٍ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ مَوْقِفِ النَّازِحِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَدُولَابٍ) فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قِيلَ: هُوَ شَكْلُ النَّاعُورَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَعَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْعَرُ مِنْ بَابِ قَتَلَ نَعِيرًا صَوَّتَتْ وَالِاسْمُ النُّعَارُ بِالضَّمِّ وَمِنْهُ النَّاعُورُ وَلِلْمَخْبُونِ الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ سُمِّيَ بِذَلِكَ وَالْجَمْعُ نَوَاعِيرُ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَالنَّاعُورُ وَاحِدُ النَّوَاعِيرِ الَّتِي يُسْقَى بِهَا يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَلَهَا صَوْتٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِبِئْرِ قَنَاةٍ إلَخْ) بِئْرُ الْقَنَاةِ حَفِيرَةٌ يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ ثُمَّ يَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ كَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَيْ مَكَانَ لَوْ حَفَرَ ذَلِكَ الْمَكَانَ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ هَذِهِ الْآبَارَ تُوجَدُ بِالْفَيُّومِ وَلَا نَعْرِفُهَا بِبِلَادِنَا اهـ. وَهَذَا الضَّابِطُ لِحَرِيمِ بِئْرِ الْقَنَاةِ يُعْتَبَرُ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ أَيْضًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلِبِئْرِ قَنَاةٍ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ الشرنبلالي وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِئْرُ الْقَنَاةِ فِي الْأَرْضِ تَنْبُعُ مِنْهَا عَيْنٌ وَتَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ بِإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَنَاةِ إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا ثُمَّ يَعْلُو وَيَطْلُعُ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ وَلِهَذَا بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يُنْقِصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْحَرِيمُ لِدَارِ) أَيْ حَيْثُ أُجِيبَتْ فِي مَوَاتٍ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَزِقَّةِ فَلَا يَخْتَصُّ بِدَارٍ دُونَ أُخْرَى فَهُوَ مُشْتَرَكٌ كَالشَّارِعِ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِنَاءٍ لِجُدْرَانِهَا) وَهُوَ مَا حَوَالِي الْجُدَرَانِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْفِنَاءُ مِثْلُ كِتَابِ الْوَصِيدِ وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ: مَا امْتَدَّ مِنْ جَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا حَرِيمَ لِدَارِ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ) أَيْ لَا حَرِيمَ لَهَا مُخْتَصٌّ بِهَا وَإِلَّا فَلَهَا حَرِيمٌ مُشْتَرَكٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سَرَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ فَلِذَا ضَمِنَ وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إجْهَاضِ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ

стр. 1734

أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ حَشٍّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ (فَإِنْ جَاوَزَهَا) أَيْ الْعَادَةَ فِيمَا ذَكَرَ (ضَمِنَ) بِمَا جَاوَزَ فِيهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا أَزْعَجَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ (وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ) أَيْ مِلْكَهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ (حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا) وَطَاحُونَةً (وَحَانُوتَ حَدَّادٍ إنْ أَحْكَمَ جُدْرَانَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ بِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ (وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِ) حَسَبِ (الْغَرَضِ) مِنْهُ (فَ) يُعْتَبَرُ (فِي مَسْكَنٍ تَحْوِيطٌ) لِلْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ أَلْوَاحٍ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ ــ [حاشية الجمل] دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْلِيَ أَوْ يَشْوِيَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَلَا يَضْمَنُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَتَى أَعْلَمَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَكِنْ يَقُولُ لَهَا لَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَتَضْمَنُ هِيَ جَنِينَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِ الثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَالًّا وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِلَا عِوَضٍ لِاضْطِرَارِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ ضَمِنَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْمُعْتَادِ جَاوَزَ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلْوِيثِ جِدَارِ الْغَيْرِ بِالدُّخَانِ وَتَسْوِيدِهِ بِهِ أَوْ تَلْوِيثِ جِدَارِ مَسْجِدٍ بِجِوَارِهِ وَلَوْ مَسْجِدَهُ ﵊ كَذَا قَالَ م ر إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْإِسْرَاجِ بِمَا هُوَ نَجِسٌ وَإِنْ أَدَّى إلَى مَا ذَكَرَ وَقَدْ الْتَزَمَهُ م ر تَارَةً وَتُوقَفُ أُخْرَى فِيمَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. أَقُولُ: وَحَيْثُ اسْتَنَدَ إلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ فَالظَّاهِرُ مَا الْتَزَمَهُ بِدُونِ التَّوَقُّفِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَشٍّ) هُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا. اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ دَارِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ أَيْ الْجَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ بِالنَّجِسِ يُصَيِّرُهُ مُتَنَجِّسًا فَهُوَ تَالِفٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَاوَزَهَا ضَمِنَ) أَيْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا كَأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ وَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهِ الْعَادَةَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فِعْلَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْتَدْ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ فِي الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ السَّرَيَانِ حَالًا أَوْ مَآلًا لَكِنْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فِي آخِرِ بَابِ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ غَرْسٍ أَوْ حَفْرٍ يُؤَدِّي فِي الْمَآلِ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ الْأَغْصَانِ وَسَرَيَانِ النَّدَاوَةِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي الْحَالِ ثُمَّ إنْ أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ النَّدَاوَةِ كُلِّفَ إزَالَةَ مَا يَضُرُّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ حَمَّامًا إلَخْ) أَيْ وَالْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَمَّامًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ خَانًا إلَّا إنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ حَمَّامًا وَلَا مَسْجِدًا وَلَا خَانًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج خِلَافُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمَالِكُ مَا لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الرَّائِحَةِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَمَرَضٍ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَوَلُّدُهُ وَإِيذَاؤُهُ الْمَذْكُورُ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَوَانِيتَ بَزَّازِينَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ الْمِلْكَ مُنِعَ مِنْهُ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ. اهـ. تَقْرِيرٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْحَاصِلُ مَنْعُهُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ لَا الْمَالِكَ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمُلْكِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَفْرٍ مُعْتَادٍ وَمَا هُنَا فِي تَصَرُّفٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ فَقَدْ نَقَلَ الْوَالِدُ ﵀ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كُلُّ شَخْصٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفِهِ وَمَنْ قَالَ: يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ يُخَالِفُ فِيهِ الْعَادَةَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ بَالُوعَةً أَفْسَدَتْ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ أَوْ بِئْرًا أَنْقَصَتْ مَاءَهَا لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ فِي تَوْسِيعِ الْبِئْرِ أَوْ تَقْرِيبِهَا مِنْ الْجِدَارِ أَوْ لِكَوْنِ الْأَرْضِ هَوَّارَةً تَنْهَارُ إذَا لَمْ تُطْوَ فَلَمْ يَطْوِهَا فَيَضْمَنُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا وَيُمْنَعُ مِنْهَا لِتَقْصِيرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ كَأَنْ قَصَدَ إحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا وَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ زَرِيبَةً بِقَصْدِ السَّكَنِ لَمْ يَمْلِكْهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَسَبِ

стр. 1735

بِحَسَبِ الْعَادَةِ (وَنَصْبُ بَابٍ وَسَقْفِ بَعْضٍ) مِنْ الْبُقْعَةِ لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى (وَفِي زَرِيبَةٍ) لِلدَّوَابِّ أَوْ غَيْرِهَا كَثِمَارٍ وَغِلَالٍ (الْأَوَّلَانِ) أَيْ التَّحْوِيطُ وَنَصْبُ الْبَابِ لَا السَّقْفِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَصْبِ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَإِطْلَاقِي الزَّرِيبَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالدَّوَابِّ (وَفِي مَزْرَعَةٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (جَمْعُ نَحْوِ تُرَابٍ) كَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَشَوْكٍ (حَوْلَهَا) لِيَنْفَصِلَ الْمُحَيَّا عَنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَسْوِيَتُهَا) بِطَمٍّ مُنْخَفِضٍ وَكَسْحٍ مُسْتَعْلٍ وَيُعْتَبَرُ حَرْثُهَا إنْ لَمْ تُزْرَعْ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَّا بِمَاءٍ يُسَاقُ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهَا بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ (وَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا مَطَرٌ) مُعْتَادٌ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَهْيِئَتِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ (وَفِي بُسْتَانٍ تَحْوِيطٌ وَلَوْ بِجَمْعِ تُرَابٍ) حَوْلَ أَرْضِهِ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهُ بِحَسَبِ (عَادَةٍ) فِيهِمَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَغَرْسٌ) لِيَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ اسْمُ الْبُسْتَانِ وَبِهَذَا فَارَقَ اعْتِبَارَ الزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّحْوِيطِ وَجَمْعِ التُّرَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا. (وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كِفَايَتِهِ (أَوْ نَصَّبَ عَلَيْهِ عَلَامَةً) كَنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ فَتَعْبِيرِي بِالْعَلَامَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ (أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ) أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ (فَمُتَحَجِّرٌ) لِذَلِكَ الْقَدْرِ (وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أَيْ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا (وَ) لَكِنْ (لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ ــ [حاشية الجمل] الْغَرَضِ مِنْهُ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيِّئَ كُلَّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَرْبَعَ حِيطَانٍ اهـ. ح ل وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ نَاحِيَةٍ بِتَرْكِ بَابٍ لِلدَّوَابِّ لَمْ يَتَوَقَّفْ إحْيَاؤُهَا عَلَى بَابٍ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وِفَاقًا ل م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ وَنَصْبُ بَابٍ) أَيْ تَرْكِيبُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَحْوِ سَعَفٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرِيبَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ فَيَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسَّعَفُ هُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ وَعَلَيْهِ الْخُوصُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُوصُ سُمِّيَ جَرِيدًا فَقَطْ. اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ السَّعَفَةُ بِفَتْحَتَيْنِ غُصْنُ النَّخْلِ وَالْجَمْعُ سَعَفٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّعَفُ أَغْصَانُ النَّخْلَةِ مَا دَامَتْ بِالْخُوصِ فَإِنْ زَالَ الْخُوصُ عَنْهَا قِيلَ: جَرِيدَةٌ الْوَاحِدَةُ سَعَفَةٌ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي مَزْرَعَةٍ إلَخْ) وَيُسَمَّى مَا يُزْرَعُ فِيهَا زَرِيعَةً مُخَفَّفًا وَجَمْعُهُ زَرَائِعُ كَذَرِيعَةٍ وَذَرَائِعَ لِلْأُمُورِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى غَيْرِهَا مَثَلًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أَيْ الْحَرْثُ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ سَوْقِهِ بِالْفِعْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) فُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّهْيِئَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّقْيِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا حَفَرَ طَرِيقَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أُجَرَاؤُهُ كَفَى وَإِنْ لَمْ يَجْرِ فَإِنْ هَيَّأَهُ وَلَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ كَفَى أَيْضًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْإِحْيَاءُ فِي أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ بِحَسْرِ الْمَاءِ عَنْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّ اسْمَ الْبُسْتَانِ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا بِالْغَرْسِ وَقَوْلُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الزَّرْعِ أَيْ لِأَنَّ الْمَزْرَعَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ (قَوْلُهُ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا) أَيْ فَلَا يَكْفِي شَجَرَةٌ وَشَجَرَتَانِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ) أَيْ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ أَمَّا لَوْ أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ اهـ. زي (قَوْلُهُ فَمُتَحَجِّرٌ) أَيْ مَانِعٌ لِغَيْرِهِ مِنْهُ مِنْ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا اسْتِيجَابُ الْحَقِّ كَقَوْلِك: فُلَانٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالثَّانِي التَّرْجِيحُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ كَخَبَرِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) اُنْظُرْ لَوْ أَتَمَّ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ الَّذِي شَرَعَ وَلَمْ يُتِمَّ هَلْ يَمْلِكُهُ الْآخَرُ بِذَلِكَ قَالَ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَقُولُ: وَتَصِيرُ آلَاتُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيَّةِ مَغْصُوبَةً مَعَ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ نَزْعَهَا وَإِذَا نُزِعَتْ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي الْمُتَمِّمِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي أَيْ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ نَزْعِ آلَاتِ الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ مَسْكَنًا مَثَلًا. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ إلَخْ) قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْمُرَادِ بِكِفَايَتِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لمر أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا بَقِيَ بِغَرَضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دَارٍ لِسُكْنَاهُ فَكِفَايَتُهُ مَا يَلِيقُ يَسْكُنُهُ وَعِيَالُهُ وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَامِلَةٍ لِيَشْغَلَهَا فِي مُؤْنَاتِهِ فَكِفَايَتُهُ مَا يَكْفِيهِ غَلَّتُهُ فِي مُؤْنَاتِهِ وَلَوْ قَرْيَةً كَامِلَةً وَهَكَذَا. (فَرْعٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّمَ تَحَجُّرُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِابْنِ حَجّ وم ر أَيْ إنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ) وَهَلْ يَجُوزُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءً فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْخَادِمِ مِنْ التَّخْيِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ) أَيْ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَحَجَّرَهُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الْجَمِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُتَحَجِّرِ أَنْ يُحْيِيَ إلَّا مَا زَادَ عَلَى حَاجَةِ الْمُتَحَجِّرِ أَوْ عَلَى مَا يَقْدِرُ

стр. 1736

مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى (وَلَوْ طَالَتْ) عُرْفًا (مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ) بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِ (قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ) مَا حَجَرْتَهُ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ (فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ) بِعُذْرٍ (أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ (وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) كَضَالَّةٍ وَنَعَمِ صَدَقَةٍ وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ (مَوَاتًا) لِرَعْيِهَا فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ «لِأَنَّهُ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْمُعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ أَنْ (يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ ) أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ) أَيْ وُجُوبًا وَيَجُوزُ لِلْآحَادِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ بِعُذْرٍ مُهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ إلَّا بِقَدْرِ تَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَنْ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ فِي قَابِلٍ وَكَفَقِيرٍ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ إذَا قَدَرَ فَوَجَبَ إذَا أَخَّرَ وَطَالَ الزَّمَانُ أَنْ يَعُودَ مَوَاتًا كَمَا كَانَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي إذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَنْ الْعِمَارَةِ وَمَشَى م ر عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ اهـ. سم. (قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَمْنَعَ وَبِضَمِّهِ أَيْ يُجْعَلَ حِمًى اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ حَمَيْت الْمَكَانَ مِنْ النَّاسِ حَمْيًا مِنْ بَابِ رَمَى وَحِمْيَةً بِالْكَسْرِ مَنَعْتُهُمْ عَنْهُ وَالْحِمَايَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَأَحْمَيْتُهُ بِالْأَلِفِ جَعَلْتُهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَلَا يُجْتَرَأُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) النَّعَمُ لَيْسَ قَيْدًا. وَعِبَارَةُ م ر وَذَكَرَ النَّعَمَ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَنَعَمِ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ انْتَهَتْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنْجَعَ الْقَوْمُ إذَا ذَهَبُوا لِطَلَبِ الْكَلَأِ فِي مَوْضِعِهِ وَنَجَعُوا نَجْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَنُجُوعًا كَذَلِكَ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى أُطْلِقَ الِانْتِجَاعُ عَلَى كُلِّ طَلَبٍ وَالِاسْمُ النُّجْعَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَهُوَ نَاجِعٌ وَقَوْمٌ نَاجِعَةٌ وَنَوَاجِعُ وَنَجَعَ الدُّعَاءُ وَالْعَلَفُ وَالْوَعْظُ ظَهَرَ أَثَرُهُ (قَوْلُهُ حِمَى النَّقِيعِ) وَهُوَ مِنْ دِيَارِ مُزَيْنَةَ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِالنُّونِ) وَفِيهِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْبَاءِ أَمَّا بَقِيعُ الْغَرْقَدِ بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ بِالْبَاءِ لَا غَيْرَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعُ الْمَاءِ وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَحْمَاءِ وَأَفْضَلُهَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ لِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَحَمَاهُ صَاحِبَاهُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ طَيِّبُ التُّرْبَةِ يَغِيبُ الرَّكْبُ فِي كَلَئِهِ وَهُوَ بِصَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ يَمَانِيَّ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَقِيلَ: عِشْرِينَ مِيلًا وَطُولُهُ بَرِيدٌ وَعَرْضُهُ مِيلٌ «لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي مَحَلٍّ مِنْهُ وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَفَعَلَ» فَكَأَنَّ مَدَى صَوْتِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ كَذَا قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُقُوفَ جَمَاعَةٍ بِأَطْرَافِهِ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَيَقْتَضِي تَسَاوِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ أَوْ اسْتِدَارَتَهُ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ جَعَلُوا مَوْضِعَ صَلَاتِهِ ﷺ فِيهِ مَسْجِدًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَقِيعُ الْمَكَانُ الْمُتَّسَعُ وَيُقَالُ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ شَجَرٌ وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ ذَا شَجَرٍ وَزَالَ وَبَقِيَ الِاسْمُ وَهُوَ الْآنَ مَقْبَرَةٌ وَبِالْمَدِينَةِ أَيْضًا مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ بَقِيعُ الزُّبَيْرِ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْغَرْقَدُ بِوَزْنِ الْفَرْقَدِ شَجَرٌ وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْحِمَى لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْعِدَّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَا تَنْقَطِعُ مَادَّتُهُ لِكَوْنِهِ نَابِعًا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعِدُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمَاءُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِثْلُ الْعَيْنِ وَمَاءِ الْبِئْرِ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْقُضَ حِمَاهُ) الْحِمَى مَقْصُورٌ وَيَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءٌ فِيهِمَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهَذَا وَهَلَّا جَعَلَهَا لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ حِمَى غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَكْفُرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ) (قَوْلُهُ مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ أَنَّ

стр. 1737

الْأَصْلِيَّةِ (مُرُورٌ) فِيهِ (وَكَذَا جُلُوسٌ) وَوُقُوفٌ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) كَاسْتِرَاحَةٍ وَانْتِظَارِ رَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُضَيِّقْ) عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْجَالِسِ فِيهِ (تَظْلِيلٌ) لِمَقْعَدِهِ (بِمَا لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ (وَقُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى مَقْعَدٍ ــ [حاشية الجمل] الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّةِ) احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِيَّةِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَظْلِيلٌ بِمَا لَا يَضُرُّ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْجُلُوسَ مِنْ الْأَصْلِيِّ وَكَلَامُ م ر صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ الْفَرْعِيَّةِ فَالْأَصْلِيَّةُ هِيَ الْمُرُورُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْجُلُوسُ تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَصْلِيَّةً اهـ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ الْكَثِيرَةُ الْغَالِبَةُ وَفِي ع ش قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّةُ فِيهِ دَفْعُ إشْكَالِ الْحَصْرِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرِينَتُهُ التَّقْيِيدُ اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ مُرُورٌ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ فِي الصُّلْحِ وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِيَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ بِهِ وَلَوْ بِوَسَطِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ اهـ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ مَعْنَاهُ وَكَذَا مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ جُلُوسٌ إلَخْ كَمَا قَالَهُ ع ش أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ أَصْلِيَّةً (قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ لِنَحْوِ حِرْفَةٍ إلَخْ) وَلَهُ وَضْعُ سَرِيرٍ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ فِيهِ وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَالْعَطَا وَلَهُ مَنْعُ وَاقِفٍ بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةً أَوْ وُصُولَ مُعَامِلِيهِ إلَيْهِ لَا مَنْ قَعَدَ لِيَبِيعَ مِثْلَ مَتَاعِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَقْطَعَ بُقْعَةً مِنْ الشَّارِعِ لِمَنْ يَرْتَفِقُ فِيهَا بِالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا وَاجْتِهَادًا فِي أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ مُضِرٌّ أَوَّلًا وَلِهَذَا يُزْعِجُ مَنْ يَرَى جُلُوسَهُ مُضِرًّا اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ بِمِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ الْمُنَادَاةِ مِنْ جَانِبِ السَّلْطَنَةِ بِقَطْعِ الطُّرُقَاتِ الْقَدْرَ الْفُلَانِيَّ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَتَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَأَنَّ الظَّاهِرَ الْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ فَيَجِبُ صَرْفُ أُجْرَةِ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ لِظُلْمِ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ إكْرَاهِ كُلِّ شَخْصٍ مِنْ سُكَّانِ الدَّكَاكِينِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ فَهُوَ ظُلْمٌ مَحْضٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مَالِكِ الدُّكَّانِ بِمَا غَرِمَهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهَا لِأَنَّ الظَّالِمَ الْآخِذَ مِنْهُ وَالْمَظْلُومَ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ ضَرَرٌ بِعُثُورِ الْمَارَّةِ بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَفْرِ الْأَرْضِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِحَفْرِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ بَلْ قَدْ يَجِبُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَإِنْ حَصَلَ الظُّلْمُ بِإِكْرَاهِ أَهْلِ الدَّكَاكِينِ عَلَى دَفْعِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُورِينَ إذَا بَادَرَ بَعْضُهُمْ بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ صَارَ الْمَحَلُّ حَفْرًا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ بِالنُّزُولِ فِيهَا ثُمَّ الصُّعُودِ مِنْهَا لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَبَرَ شَارَكَهُ جِيرَانُهُ فِي الْحَفْرِ مَعَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا ضَرَرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ هُوَ مُنْتَفٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ قَالَ: وَلَا أَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي مَعْنَاهُ الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الدُّورِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْجَالِسِ فِيهِ تَظْلِيلٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ اهـ. ح ل وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ. (فَرْعٌ) وَضْعُ السَّرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَالْحَصِيرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكِيبِ بِكَسْرِ الْكَافِ كَالتَّظْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ) فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ح ل وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِنَاءُ دَكَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَضُرَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تَأَمَّلْ بَلْ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا هُنَا وَضْعَ الدَّكَّةِ شَامِلٌ لِمَا يَضُرُّ. (فَرْعٌ) مَشَى م ر آخِرًا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّظْلِيلِ بِمَا لَا يَضُرُّ لِلذِّمِّيِّ اهـ. سم وَقَوْلُهُ شَامِلٌ لِمَا يَضُرُّ كَذَا فِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ بِمَا لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ) وَحُكِيَ التَّخْفِيفُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَارِيَّةُ الْحَصِيرُ الْخَشِنُ وَهُوَ الْعُرُوقُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فَاعُولَةٍ وَفِيهَا لُغَاتٌ إثْبَاتُ الْهَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْبَارِيَاءُ عَلَى فَاعِلَاءٍ مُخَفَّفٌ مَمْدُودٌ وَهَذِهِ تُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هِيَ الْبَارِيَّاءُ كَمَا يُقَالُ هِيَ

стр. 1738

لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. (وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) إلَيْهِ (وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) عَنْهُ (إلَافُهُ) لِمُعَامَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَحَقُّهُ بَاقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ فَيُعَامَلُ فَإِنْ فَارَقَهُ لَا لِيَعُودَ بَلْ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْمَحَلَّ أَوْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ وَطَالَتْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ إلَافُهُ بَطَلَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ كَمُفَارِقَتِهِ بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ وَمَتَى لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فَلِغَيْرِهِ الْقُعُودُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ (أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ (مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ) كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرْعِ أَوْ سَمَاعِ دَرْسٍ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ ــ [حاشية الجمل] الْبَارِيَّةُ لِوُجُودِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ وَأَمَّا مَعَ حَذْفِ الْعَلَامَةِ فَمُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْبَارِي وَقَالَ الْمُطَرِّزِيِّ الْبَارِي الْحَصِيرُ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْبُورِيَاءُ اهـ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ أَيْ» اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَّةِ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى الْكَافِرِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا اهـ شَرْحُ م ر اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ دُونَ الذِّمِّيِّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِطُولِ الْمَنْفَى (قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ عَنْهُ إلَافُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ إلَافُهُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا مِنْ ابْتِدَاءِ الْغَيْبَةِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْأُلَّافُ جَمْعُ آلِفٍ كَعُذَّالٍ جَمْعُ عَاذِلٍ وَكُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ (قَوْلُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَظَنِّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَفْهُومِ فَفِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ بِقَصْدِ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرَ الْعَوْدِ سَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ الْعَوْدَ وَلَا عَدَمَهُ فَهُوَ كَقَصْدِ الْعَوْدِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ أَلِفَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَتَعَوُّدَهُ أَوْ قَصَدَ بِأَوَّلِ مَجِيئِهِ فِيهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَرَّةً وَلَمْ يَقْصِدْ مَا ذَكَرَ وَفَارَقَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ فَبَقَاءُ حَقِّهِ بَعِيدٌ فَالْوَجْهُ انْقِطَاعُ حَقِّهِ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِحِرْفَةٍ (قَوْلُهُ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ جَوَّالًا يَقْعُدُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ السُّوقِ وَيَكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي الشَّارِعِ لِحَدِيثٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ حَقَّهُ مِنْ غَضِّ بَصَرٍ وَكَفِّ أَذًى وَرَدِّ سَلَامٍ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكِرٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ) وَيُسَنُّ مَنْعُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ لِمُبَايَعَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ وَيَمْنَعُ مَنْ هُوَ بِحَرِيمِهِ إنْ أَضَرَّ بِأَهْلِهِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الْجَوَامِعِ تَوْقِيرًا لَهُمْ. اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَرْعٌ) يُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ لِحِرْفَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ بَلْ يَجِبُ إنْ كَانَ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا تَضْيِيقٌ عَلَى أَهْلِهِ وَلَوْ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَالْكَاتِبِ بِالْأُجْرَةِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ يَتَطَرَّقُ حِلَقَ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ تَوْقِيرًا لَهُمْ. (تَنْبِيهٌ) يُزْعِجُ مُدَرِّسٌ تَرَكَ التَّدْرِيسَ فِي الْمَسَاجِدِ مَثَلًا وَمُتَعَلِّمٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ فِيهَا التَّعَبُّدَ وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ فَيَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا لِشَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطْ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ. (فُرُوعٌ) لِبُيُوتِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا حُكْمُ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يُبَاحُ سُكْنَاهَا إلَّا لِفَقِيهٍ مُطْلَقًا أَوْ لِمَنْ فِيهِ شَرْطُ وَاقِفِهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا لِنَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا لَمْ يَضِقْ وَلَمْ يَقْذَرْ وَلَمْ يُطْلَبْ تَرْكُهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ) مِنْهُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِحِفْظِهِ فِي الْأَلْوَاحِ وَخَرَجَ مَا لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْأَسْبَاعِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّارِطُ لِمَحَلٍّ بِعَيْنِهِ الْوَاقِفَ لِلْمَسْجِدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيُقْرِئُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَلَوْ بِنَحْوِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ أَوْ بِحِفْظِ الْأَلْوَاحِ وَمِثْلُهُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ أَوْ لِحِفْظِ مَا فِي لَوْحِهِ مَثَلًا أَوْ لِقِرَاءَةٍ فِي مُصْحَفٍ وَقْفٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ سَبْعٍ فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ إلَّا لِنَحْوِ وُضُوءٍ أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرٍ نَحْوِ وِرْدٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ فِي نَحْوِ مُحْيَاةُ وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ) أَيْ إنْ أَفَادَ أَوْ اسْتَفَادَ لَا وَاعِظٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَا سَمَاعِ حَدِيثٍ

стр. 1739

(فَكَمُحْتَرَفٍ) فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إفْتَاءٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ (لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ (لِيَعُودَ) إلَيْهِ (فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) . وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِحَاجَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ فَارَقَهُ بِلَا عُذْرٍ وَبِهِ لَا لِيَعُودَ ــ [حاشية الجمل] أَوْ وَاعِظٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَكَمُحْتَرَفٍ فِيمَا مَرَّ) أَيْ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ وَطَنًا يَسْتَحِقُّ مَخْصُوصٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ جَامِعٍ اُعْتِيدَ الْجُلُوسُ فِيهِ بِإِذْنِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ وَمَحَلِّ تَدْرِيسِهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ الَّتِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَنْفَعَةُ الْمَوْضِعِ فِي الْحَالِ وَكَذَا حَالُ جُلُوسِهِ لِغَيْرِ الْإِقْرَاءِ أَوْ الْإِفْتَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الْجُلُوسَ فِيهِ لِذَلِكَ لَا مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ كَانَ الْجَالِسُ صَبِيًّا لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهَا فِي غَيْرِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ أَيْ جُلُوسًا جَائِزًا لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ لِلطَّائِفِينَ مِنْ فَضِيلَةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ ثُمَّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَلْحَقُوا بِهِ بَسْطُ السَّجَّادَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهِ وَكَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ عَلَى مَا ذَكَرَ يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمِحْرَابِ وَقْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ يَقْطَعُ الصَّفَّ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ كَبَحْرَةِ رِوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيُزْعِجُ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ فِي وَقْتٍ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ الْجَمَاعَةَ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ فَلْيُرَاجَعْ. وَفِي سم عَلَى حَجّ. (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِجَوَازِ وَضْعِ الْخِزَانَةِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ تَضِقْ وَحَصَلَ بِسَبَبِهَا نَفْعٌ عَامٌّ لِمُدَرِّسٍ أَوْ مُفْتٍ يَضَعُ فِيهَا مِنْ الْكُتُبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ اهـ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ وَضْعِ الْقَمْحِ فِي الْجَرِينِ هَلْ يَسْتَحِقُّ مَنْ اعْتَادَ الْوَضْعَ بِمَحَلٍّ مِنْهُ وَضْعَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ رَأَى مَنْ سَبَقَهُ إلَى وَضْعِ غَلَّتِهِ فِيهِ مَنْعَهُ كَمَقَاعِد الْأَسْوَاقِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَنْ اعْتَادَ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي جَمِيعِ الْمَجَالِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ فِي جَمِيعِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِمَوْضِعٍ مِنْهُ كَقُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ أَطْرَافِ الْمَحَلِّ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةٌ لِلسَّرِقَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَغْرَاضَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا فِي بِقَاعِ الْمَسْجِدِ إلَى حُصُولِ الثَّوَابِ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ كَوْنِهِ بِمَيْمَنَةِ الصَّفِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَقَاعِدُ الْأَسْوَاقِ إنَّمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا لِتَوَلُّدِ الضَّرَرِ بِانْقِطَاعِ الْإِلَافِ عَنْهُ وَعَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ لِمَحَلِّهِ فَمَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِوَضْعِ عَلَامَةٍ فِي الْمَحَلِّ كَمَا لَا يَحْصُلُ الِالْتِقَاطُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عَلَى اللُّقَطَةِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِالشُّرُوعِ فِي شَغْلِ الْمَحَلِّ كَوَضْعِ شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يُرَادُ وَضْعُهُ فِي الْمَحَلِّ بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي التَّجْرِينِ عَادَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ وَقُرْبَ دُخُولِ وَقْتِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ حُرِّرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) يُفِيدُ أَنَّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ ثُمَّ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ جَلَسَ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ شَغْلَهُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي تُوضَعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَوْ أَحْدَثَ مَنْ يُرِيدُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ فَقَامَ لِيَتَطَهَّرَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ فِي يَوْمٍ فَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا حَقَّ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) وَمَا اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ حَقِّ السَّبْقِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ خِلَافَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ ثُمَّ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ فَيُؤَخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ الْأَحَقُّ بِمَوْضِعِهِ لِخَبَرِ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» مَرْدُودٌ إذْ الِاسْتِخْلَافُ نَادِرٌ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ هُوَ خَلْفَهُ وَكَيْفَ يُتْرَكُ حَقٌّ ثَابِتٌ لِمُتَوَهَّمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْخَبَرِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلٍ فِي الرِّجَالِ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ) فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ سَجَّادَةٌ نَحَّاهَا الْوَاقِفُ بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِلْحَاجَةِ. اهـ.

стр. 1740

فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُفَارِقْ الْمَحَلَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى فَحَقُّهُ بَاقٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ مَعَ الْمُفَارَقَةِ كَمَقَاعِدِ الشَّوَارِعِ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاعِدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ (أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ (مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ) مُسَبَّلٍ كَخَانِقَاهْ وَفِيهِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ (وَخَرَجَ) مِنْهُ (لِحَاجَةٍ) وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ (فَحَقُّهُ بَاقٍ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ (الْمَعْدِنُ) بِمَعْنَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا نَوْعَانِ: ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ. فَالْمَعْدِنُ (الظَّاهِرُ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ) وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ (كَنِفْطٍ) بِكَسْرِ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا مَا يُرْمَى بِهِ (وَكِبْرِيتٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَقَارٍ) أَيْ زِفْتٍ (وَمُومْيَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ (وَبِرَامٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ الْقُدُورُ. (وَ) الْمَعْدِنُ (الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ (كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ) وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ (وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (عَلِمَهُ) أَيْ مَنْ يُحْيِي (بِإِحْيَاءٍ) كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوَاتَ، وَهُوَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ ــ [حاشية الجمل] ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا عِبْرَةَ بِفَرْشِ سَجَّادَةٍ لَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهَا بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِهِ عَنْ الْأَرْضِ لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ قِيلَ: حُرْمَةُ فَرْشِهَا كَمَا يُفْعَلُ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَخَلْفَ مَقَامِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَتَحَجُّرِ الْمَسْجِدِ وَلَا نَظَرَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ تَنْحِيَتِهَا لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَهَابُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا) أَيْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ لَا اهـ. ع ش وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ الْإِطْلَاقُ بِأَنْ يُقَالَ مُطْلَقًا أَيْ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ) اعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا جَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ ثَوَابَهَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَهُ مَوْضِعَهُ مِنْهُ وَأُقِيمَتْ لَزِمَ عَدَمُ اتِّصَالِ الصَّفِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَقْصِهَا فَإِنَّ تَسْوِيَتَهُ مِنْ تَمَامِهَا وَمَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَحَلٌّ بَلْ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ فِي أَيِّ مَكَان مِنْهُ فَثَوَابُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ بِخِلَافِ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَاتِهَا مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُ بَعْضِهَا بِكَثْرَةِ الْوَارِدِينَ فِيهِ وَبِالْوِقَايَةِ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُلْزِمُ قَائِلَهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلُ فَيَبْقَى حَقُّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ) هُوَ مَا يُبْنَى لِلْمُحْتَاجِينَ وَالْخَانِقَاهْ مَا يُبْنَى لِلصُّوفِيَّةِ فَهُوَ أَخَصُّ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ) لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ وَبَقَاءِ حَقِّهِ إذْنُ النَّاظِرِ إلَّا أَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِئْذَانِهِ اهـ. م ر. (فَرْعٌ) لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ كَنِيسَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ وَفِيهِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ) وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهُمْ الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ لَهُمْ حُرِّرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ) اُنْظُرْ لَمْ لِمَ يَقُلْ هُنَا لِيَعُودَ كَمَا قَالَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَلَعَلَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْحَاجَةِ إذْ شَأْنُ مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعْرِضًا اهـ. ح ل [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ: الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ إِلَخْ) هَذَا لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ، بَلْ تَوْطِئَةٌ وَالْحُكْمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ عَلِمَهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: الْمَعْدِنُ حَقِيقَةُ الْبُقْعَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَوَاهِرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُدُونِ أَيْ إقَامَةِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا انْتَهَتْ. وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَكَانِ وَالْجَوْهَرِ الْمَخْلُوقِ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ مَا يُرْمَى بِهِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَارُودِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ دُهْنٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فِي الْعَيْنِ اهـ. أُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالزَّيْتِ الْجَبَلِيِّ فَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ الْجَبَلَ الْمُقَابِلَ لِلطُّورِ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ الْمِلْحِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إذَا اشْتَدَّتْ حَرَكَاتُ الْبَحْرِ وَارْتَفَعَ مَوْجُهُ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ يَصِلُ مَاؤُهُ إلَى حُفَرٍ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَيَبْقَى فِيهَا بَعْدَ مُدَّةٍ يَجِدُونَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ الَّذِي فِي الْحُفَرِ شَيْئًا يُشْبِهُ الزَّيْتَ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ فَيَقْشِطُونَهُ مِنْ فَوْقَ الْمَاءِ وَيَبِيعُونَهُ غَالِبًا الرَّطْلُ بِنَحْوِ دِينَارٍ، وَهُوَ نَافِعٌ لِجَبْرِ الْعِظَامِ الْمُنْكَسِرَةِ. (قَوْلُهُ وَكِبْرِيتٌ) أَصْلُهُ عَيْنٌ تَجْرِي فَإِذَا جَمَدَ مَاؤُهَا صَارَ كِبْرِيتًا وَأَعَزُّهُ الْأَحْمَرُ وَيُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَلِهَذَا يُضِيءُ فِي مَعْدِنِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَنْبَرَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي قَاعِ الْبِحَارِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ الْمَاءُ بِتَمَوُّجِهِ إلَى الْبَرِّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ يَصِيرُ كَالْقَارِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ عِظَامِ مَوْتَى الْكُفَّارِ شَيْءٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ، وَهُوَ نَجَسٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) جَمْعُ بُرْمَةٍ بِضَمِّهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِإِحْيَاءٍ) بِأَنْ يُنْصَبَ عَلَيْهِ عَلَامَاتٌ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ الْإِحْيَاءَ فِي الْمَتْنِ إحْيَاءُ الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَفْسِهَا اهـ (قَوْلُهُ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ) الْمُرَادُ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ) اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْبَاطِنَ بِذَلِكَ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الظَّاهِرَ كَالْبَاطِنِ فِي ذَلِكَ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحَفْرِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم

стр. 1741

تَخْرِيبٌ (وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرِ اخْتِصَاصٍ بِتَحَجُّرٍ) بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ (وَلَا) يَثْبُتُ فِيهِ (إقْطَاعٌ) لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ سَمَكِ بِرْكَةٍ وَلَا حَشِيشِ أَرْضٍ وَلَا حَطَبٍ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى عِلَاجٍ (فَإِنْ ضَاقَا) أَيْ الْمَعْدِنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (قُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى بُقْعَتَيْهِمَا (إنْ عُلِمَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَتَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) بِأَنْ يَأْخُذَ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَيْهَا أُزْعِجَ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ وَذِكْرُ عَدَمِ الْمِلْكِ بِالْإِحْيَاءِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالتَّحَجُّرِ وَحُكْمِ الضِّيقِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْبَاطِنِ، وَقَوْلِي " وَإِلَّا " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ جَاءَا مَعًا. (وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ دُونَ الظَّاهِرِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ. أَمَّا بُقْعَتُهُمَا فَلَا يَمْلِكُهَا بِإِحْيَائِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا لِفَسَادِ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَقَوْلِي أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ) أَيْ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهِ اهـ. ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ فَلَا يُمْلَكُ بِنَفْسِ الْحَفْرِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ لَا يُمْلَكُ مَحَلُّهُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَظْهَرِ كَالظَّاهِرِ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ كَالْمَوَاتِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ وَلِأَنَّ الْمَوَاتَ إذَا مُلِكَ يَسْتَغْنِي الْمُحْيِي عَنْ الْعَمَلِ، وَالنِّيلُ مَبْثُوثٌ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ يُحْوِجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى ضَرَرٍ وَعَمَلٍ، وَخَرَجَ بِمَحِلِّهِ نَيْلُهُ فَيُمْلَكُ بِالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ قَطْعًا لَا قَبْلَ الْأَخْذِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعٌ إلَخْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) مِنْ الظَّاهِرِ سَمَكُ الْبِرَكِ وَصَيْدُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَجَوَاهِرُهُمَا وَشَجَرُ الْأَيْكَةِ وَثِمَارُهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَحَجُّرٌ وَلَا اخْتِصَاصٌ وَلَا إقْطَاعٌ، وَلَوْ إرْفَاقًا وَلَا أَخْذُ مَالٍ أَوْ عِوَضٍ مِمَّنْ يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَذَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. نَعَمْ يَمْلِكُهَا تَبَعًا لِلْبُقْعَةِ إذَا مَلَكَهَا كَمَا مَرَّ. (فَائِدَةٌ) غَرِيبَةٌ ذَكَرَ الْجَلَالُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِحَفْرِ خُلْجَانِ إقْلِيمِ مِصْرَ وَتُرَعِهِ وَبُحُورِهِ وَتَسْوِيَةِ جُسُورِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ قِطَاعٍ بِالطَّوَارِي وَالْإِغْلَاقِ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا لِخُصُوصِ الصَّعِيدِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْإِقْلِيمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِرْكَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ السُّيُوطِيّ أَنَّ فِيهِ لُغَةً بِضَمِّ الْبَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْإِقْطَاعِ فَقَطْ لَا الِاخْتِصَاصِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ فِيهِ إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ لَا التَّمْلِيكِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ قُدِّمَ سَابِقٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا زي مَا يُوَافِقُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ) أَيْ بِأَنْ جَاءَا مَعًا أَوْ جَهِلَ، وَقَوْلُهُ أَقْرَعَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيمَ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ اهـ. وَبَحَثَ شَيْخُنَا تَقْدِيمَ الْمُسْلِمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ، فَإِنْ وَسِعَهُمَا اجْتَمَعَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إلَّا بِرِضَاهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ أَكْثَرَ مِنْ الْبُقْعَةِ لَا النِّيلِ إذْ لَهُ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ. نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ حَاجَةُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ أَوْ شَهْرِهِ أَوْ سَنَتِهِ أَوْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ أَوْ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ كَمَا فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَادَةُ النَّاسِ، وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النَّاسَ مُشْتَرِكُونَ فِي الْمَعْدِنِ بِالْأَصَالَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْحَاجَةِ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَتْ عَلَى الْغَنِيِّ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَزْعَجَ) فَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْلَ الْإِزْعَاجِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ كَانَ مُبَاحًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ بِإِحْيَاءٍ فَهَلْ بَيْنَهُمَا تَكْرَارٌ وَهَلْ الثَّانِي يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ اهـ. أَقُولُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَاللَّاحِقَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ فَالثَّانِي مَفْهُومُ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ) أَيْ الْمُشْعِرِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ حَالَ إحْيَائِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ) أَيْ بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الْمَوَاتِ الَّذِي هَذَا الْمَعْدِنُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ مَحَلَّ ذَلِكَ الْمَعْدِنِ وَيَمْلِكُ مَا عَدَاهُ مِمَّا أَحْيَاهُ، وَقَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ الَّذِي مَلَكَ الْمَعْدِنَ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِوَاءُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا بُقْعَتَهُمَا، وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَهُمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا بُقْعَتَهُمَا، وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَهُمَا اهـ. زي اهـ. ع ش وَالضَّعِيفُ فِي كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ لِحُكْمِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، وَأَمَّا حُكْمُ الْبُقْعَةِ فَعِبَارَتُهُ فِيهِ جَارِيَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ قَالَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ يَمْلِكُهَا فَعَلَى كَلَامِهِ قَدْ يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ دُونَ الْبُقْعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَمَّا بُقْعَتُهُمَا فَلَا يَمْلِكُهَا إلَخْ) أَيْ وَيَمْلِكُ مَا عَدَا تِلْكَ الْبُقْعَةِ مِنْ الْمَوَاتِ الَّذِي أَحْيَاهُ وَفِي كَوْنِهِ يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ وَمَا حَوَالَيْهِ دُونَ مَحَلِّهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ. ح ل،. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ) أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ الْبَاطِنَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَأَطْلَقَ فِي الظَّاهِرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ فِي الظَّاهِرِ

стр. 1742

وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ. (وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ) كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي وَالسَّيْلِ (يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ مِنْهُ لِخَبَرِ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضَهُمْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ (فَضَاقَ) الْمَاءُ عَنْهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَحْيَا أَوَّلًا (سَقَى الْأَوَّلُ) فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ (إلَى) أَنْ يَبْلُغَ (الْكَعْبَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفَعٍ وَمُنْخَفَضٍ بِسَقْيٍ) بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدَهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يَسُدَّ، ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرَ، وَخَرَجَ بِضَاقَ مَا إذَا كَانَ يَفِي بِالْجَمِيعِ فَيَسْقِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَتَى شَاءَ وَتَعْبِيرِي بِالْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَقْرَبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِإِقْرَاعٍ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَمَا أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ كَإِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي إنَاءٍ (مِلْكٌ) كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ وَخَرَجَ بِأَخْذِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ الدَّاخِلُ فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ. (وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِارْتِفَاقِهِ) بِهَا (أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ــ [حاشية الجمل] وَيُطْلِقَ فِي الْبَاطِنِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ تَقْيِيدِهِ لِلْبَاطِنِ بِأَنَّ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ خِلَافًا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَلَوْ عَمَّمَ فِي الْمَتْنِ لَاقْتَضَى الْجَزْمَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَافْهَمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ إلَخْ) تَعْرِيضٌ بِالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ دَارًا فَفِي مِلْكِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمِلْكِ، وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الْمُحْيَاةُ فَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَقِيلَ تُمْلَكُ بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَفِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ أَوْ ظَاهِرٌ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ. وَعِمَارَةُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِكُلِّ بِنَاءٍ قَنْطَرَةٌ وَرَحًى عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْعُمْرَانِ فَالْقَنْطَرَةُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي الشَّارِعِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالرَّحَى يَجُوزُ بِنَاؤُهَا إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمِلَاكِ اهـ. وَانْظُرْ حَيْثُ جَازَ بِنَاءُ الرَّحَى هَلْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوَاتٍ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ الْبِنَاءُ فِي غَيْرِ حَرِيمِهِ أَوْ يُقَالَ الْمُمْتَنِعُ بِنَاءُ حَرِيمِهِ لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، وَلَوْ بِبِنَاءِ الرَّحَى حَيْثُ لَا يَضُرُّ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ) أَيْ فَلَا يُمْلَكُ بِإِقْطَاعٍ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ تَحَجُّرٌ وَكَذَا حُكْمُ حَافَّتَيْ النَّهْرِ فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إقْطَاعُهُ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ كَمَا عَمَّتْ بِالْبِنَاءِ فِي الْقَرَافَةِ وَهِيَ مُسَبَّلَةٌ. اهـ. بِرّ اهـ. سم (قَوْلُهُ النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ) وَعَدَّ مِنْهَا النَّارَ وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ شُرَكَاءَ فِي النَّارِ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي النَّارِ الْمُبَاحَةِ كَالْمُوقَدَةِ فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ، وَقَدْ يُجْعَلُ مِنْهُ الشُّعْلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمِلْكِ الْإِنْسَانِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَأَنْ يَنْتَفِعَ بِحَرِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُ مَا هِيَ قَائِمَةٌ بِهِ بَلْ وَإِنْ مَنَعَ كَذَا ظَهَرَ مَعَ م ر فَلَوْ احْتَاجَ إنْسَانٌ إلَى الِاقْتِبَاسِ مِنْهَا فَأَطْفَأَهَا مَنْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمِلْكِهِ عَبَثًا بِلَا حَاجَةٍ وَلَا غَرَضٍ، وَإِنَّمَا الْحَامِلُ عَلَى إطْفَائِهَا مُجَرَّدُ مَنْعِ هَذَا فَهَلْ يَحْرُمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَأَتَخَيَّلُ أَنَّ م ر قَالَ لَا مَانِعَ مِنْ الْحُرْمَةِ اهـ. وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَمَاءَ الْعُيُونِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ النَّارُ إذَا أُضْرِمَتْ فِي حَطَبٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ اهـ. زي أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَالْجَمْرُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنٍ أَمَّا الْجُزْءُ الْمُضِيءُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ مَنْعِ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْهُ ضَوْءًا اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ. (قَوْلُهُ سَقَى الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي أَحْيَا أَوَّلًا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْمَاءِ، وَقَوْلُهُ إلَى الْكَعْبَيْنِ أَيْ إلَى أَسْفَلِهِمَا فَالْغَايَةُ هُنَا خَارِجَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ عَادَةِ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ وَالْوَقْتِ، وَلَوْ احْتَاجَ بَعْضُهُمْ لِلسَّقْيِ ثَانِيًا مُكِّنَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ إلَخْ) وَإِنْ لَزِمَ هَلَاكُ زَرْعِ غَيْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفِعٍ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْكَعْبَيْنِ فِي الْمُسْتَعْلِيَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِبُلُوغِهِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا فِي الْمُنْخَفِضَةِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى) مُرَادُهُ بِالْأَعْلَى الْأَوَّلُ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم فَلَا أَوْلَوِيَّةَ (قَوْلُهُ وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ الْغَالِبِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ سَقَى الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ ضَعِيفٌ فَالْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ حَتَّى فِي صُورَةِ الْجَهْلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ) أَيْ وَمِنْهُ كِيزَانُ الدُّولَابِ كَالسَّاقِيَّةِ فَيَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِيهَا اهـ. م ر اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهُ إلَخْ) هَلْ رَدُّهُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَمْتَنِعُ وَيُسَامَحُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ حَقِيرٌ عُرْفًا وَيَتَيَسَّرُ مِثْلُهُ مَهْمَا أَرَادَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ الرَّدِّ الْمَذْكُورِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ) أَيْ بَلْ يَصِيرُ مُبَاحًا؛ لِأَنَّهُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ التَّالِفِ فَلَا يُقَالُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْمَمْلُوكِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ صَبِّهِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ الْمَالِ فِيهِ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ ضَيَاعًا لَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ مَا رَدَّهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ) وَمَعَ ذَلِكَ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِنَحْوِ دَلْوٍ وَاسْتِعْمَالُهُ نَعَمْ إنْ سَدَّ عَلَيْهِ مِلْكَهُ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ وَإِنْ كَثُرَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ)

стр. 1743

فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِيهَا كَغَيْرِهِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ لِارْتِفَاقِهِ (وَ) حَافِرُهَا بِمَوَاتٍ (لِتَمَلُّكٍ أَوْ بِمِلْكِهِ مَالِكٌ لِمَائِهَا) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ (وَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ مَجَّانًا وَإِنْ مَلَكَهُ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى وَلَمْ يَحُزْ الْفَاضِلَ فِي إنَاءٍ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ تَمْكِينُ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ لَا الِاسْتِسْقَاءُ لَهُ وَدَخَلَ فِي حَاجَتِهِ حَاجَتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الْفَاضِلِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ كَالزَّرْعِ فَلَا يَجِبُ سَقْيُهُ. (وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ (يُقْسَمُ مَاؤُهَا) عِنْدَ ضِيقِهِ بَيْنَهُمْ (مُهَايَأَةً) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَلِكُلِّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ (أَوْ بِ) نَصْبِ (خَشَبَةٍ بِعَرْضِهِ) أَيْ الْمَاءِ (مُثَقَّبَةٍ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ) مِنْ الْقَنَاةِ فَإِنْ جَهِلَ فَبِقَدْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثُّقَبُ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَيَسُوقُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضِهِ. (كِتَابُ الْوَقْفِ) ــ [حاشية الجمل] أَيْ الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ وَلَفْظُهُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ إلَخْ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَلَى بُعْدِ الْقِيَاسِ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ يَكُونَ الشَّارِحُ اخْتَصَرَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَدَلَّ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَإِذَا ارْتَحَلَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ ارْتَحَلَ مُعْرِضًا أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمَنَاطُ الِارْتِحَالَ بَلْ الْإِعْرَاضُ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ اهـ. خَادِمٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا، وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِوَقْفٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ مَا يَحْيَا بِقَصْدِ كَوْنِهِ مَقْبَرَةً مُسْبَلَةً وَنَحْوَهُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ) وَإِنَّمَا جَازَ لِمُكْتَرٍ دَارًا الِانْتِفَاعُ بِمَاءِ بِئْرِهَا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ قَدْ يُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ تَبَعًا كَاللَّبَنِ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلِّلِ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالتَّعْلِيلُ جَوَازُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ مَلْحَظُهُ التَّبَعِيَّةُ فَقَصْرُهَا عَلَى انْتِفَاعِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ لِبَيْعِهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَيْت فِي مُسْتَأْجِرِ حَمَّامٍ أَرَادَ بَيْعَ مَاءٍ مِنْ بِئْرِهَا بِمَنْعِهِ لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِهَا فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِمُؤَجَّرِهَا. اهـ. تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ النَّاجِزَةِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَا يَسْتَخْلِفُ مِنْهُ يَكْفِيهِ لِمَا يَطْرَأُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى) هَلْ هَذَا قَيْدٌ فَلَا يَجِبُ بَذْلُ مَا ذُكِرَ لِحَيَوَانٍ يُعْلَفُ بِعَلَفٍ مَمْلُوكٍ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ كَالْعَلَفِ وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْمَاءِ يَلْزَمُهُ مَنْعُ الْكَلَأِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ اهـ. ح ل وَحَيْثُ وَجَبَ الْبَذْلُ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ. اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْبَذْلِ كَوْنُ الْمَاشِيَةِ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَاءِ وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا لَا يَكُونُ فِي وُصُولِ الْمَاشِيَةِ إلَى الْمَاءِ ضَرَرُ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ مَثَلًا لِغَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ الْمَذْكُورِ التَّمْكِينُ مِنْهُ لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ وَإِذَا رَدَّ الْمَاءَ مَنْ أَخْذِهِ إلَى الْبَحْرِ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِيهِ كَمَا مَرَّ. (تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَوْ لَمَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْقُوفَةِ، وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ لِإِذْنِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِمَالِكِهَا أَوْ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَزَرْعِهِ) أَيْ وَإِنْ أَحْدَثَ الزِّرَاعَةَ بَعْدَ احْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ) شَمَلَ الْغَيْرُ حَاجَةَ طَهَارَةِ الْغَيْرِ فَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ لَهَا، وَهُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا تَفَقَّهَهُ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ يُقْسَمُ مَاؤُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَاءَ الْقَنَاةِ مَمْلُوكٌ فَمَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ الْقَنَاةَ مِنْ نَهْرٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِئْرٍ مَمْلُوكَةٍ اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ إلَخْ) وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ أَخْذِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ أَخْذِهِ مِنْ النَّهْرِ وَيَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَنَاةٍ يَكْثُرُ مَاؤُهَا أَوْ يَقِلُّ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَصَرُّفٌ فِي الْقَنَاةِ بِنَحْوِ حَفْرٍ أَوْ غَرْسٍ بِجَانِبِهَا بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهمْ وَعِمَارَتُهَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ سَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِإِيهَامِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهَا، وَلَوْ وُجِدَ لِأَهْلِ الْأَرَاضِي نَهْرٌ تُسْقَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ بِحَفْرٍ أَوْ خَرْقِ حُكْمٍ بِمِلْكِهِ لَهُمْ بِالْيَدِ، وَلَوْ وُجِدَ لَهُمْ سَاقِيَّةٌ لَا شُرْبَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِشُرْبِهَا مِنْهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُهَايَأَةِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثُّقَبُ مُتَسَاوِيَةً) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَقَوْلُهُ مُتَسَاوِيَةً أَيْ فِي الضِّيقِ أَوْ السَّعَةِ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ أَيْ فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنْ تُوَسَّعَ ثُقْبَةُ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاؤُهَا بِقَدْرِ مَاءِ ثُقْبَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّتَيْنِ تَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْعَزِيزِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْمَتْنِ أَعْنِي بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَهُوَ بَعِيدٌ. [كِتَابُ الْوَقْفِ] (كِتَابُ الْوَقْفِ) هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ مِنْ وَقَفْت كَذَا حَبَسْته وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَأَحْبَسَ أَفْصَحُ مِنْ حَبَّسَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مَا نُقِلَ لَكِنْ حَبَسَ هِيَ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ إلَخْ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا احْتِرَازًا عَنْ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ اهـ. ح ل وَالْوَقْفُ لَيْسَ مِنْ

стр. 1744

هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ. (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَاقِفِ (كَوْنُهُ مُخْتَارًا) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلَ تَبَرُّعٍ) فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ (مَمْلُوكَةً) لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (تُنْقَلُ) أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ (وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا ــ [حاشية الجمل] خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ نَعَمْ مَا فَعَلَهُ ذِمِّيٌّ لَا نُبْطِلُهُ إلَّا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَى قَوْلِهِ لَا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَشْرُوعِيَّة الْوَقْفِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَبْسُ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى مَصْرِفٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وحج إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ انْقَطَعَ إلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ أَيْ ثَوَابُهُ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ انْقَطَعَ بِفَرَاغِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ) أَيْ مُسْلِمٍ وَمِنْ كَوْنِ الْوَقْفِ يُسَمَّى صَدَقَةً جَارِيَةً يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ يَدْعُو لَهُ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الدُّعَاءَ لَهُ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ مَحْمُولُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ) وَلْيُنْظَرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْخِصَالِ الْعَشْرِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ ابْنِ آدَمَ، وَقَدْ نَظَمَهَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِقَوْلِهِ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي ... عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ غَيْرُ عَشْرٍ عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ ... وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطُ ثَغْرٍ ... وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ إجْرَاءُ نَهْرٍ وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي ... إلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْرٍ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ ... فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثِ بِحَصْرٍ (قَوْلُهُ أَهْلَ تَبَرُّعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَهْلَ تَبَرُّعٍ فِي الْحَيَاةِ، ثُمَّ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَصِحَّةٍ نَحْوُ وَصِيَّتِهِ، وَلَوْ بِوَقْفِ دَارِهِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا اهـ. زي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) أَيْ وَمُصْحَفٍ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهُ بِأَنْ كَتَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْكُتُبُ الْعِلْمِيَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ إمَّا بِهِ كَأَنْ نَذَرَ وَقْفَ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ وَقْفِهِ بَعْدَ النَّذْرِ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَا يَرَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّرَةً فَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُؤَجِّرِ مَسْجِدًا فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَنْجِيسُهُ وَكُلُّ مُقَذِّرٍ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَتَخَيَّرُ، فَإِنْ اخْتَارَ الْبَقَاءَ انْتَفَعَ بِهِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَيْ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا تَجُوزُ فِيهَا وَإِلَّا كَاسْتِئْجَارِهِ لِوَضْعِ نَجَسٍ تَعَيَّنَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الطَّاهِرِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مَسْجِدٌ مَنْفَعَتُهُ مَمْلُوكَةٌ وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الَّتِي يُوقِفُهَا الْمَالِكُ مَغْصُوبَةً عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي مَمْلُوكَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ) بِأَنْ لَمْ يَرَهَا الْوَاقِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَحَيْثُ صَحَّحَ وَقْفَهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرِّزَقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تُغَيَّرُ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَمِنْ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ السُّلْطَانَ نُورَ الدِّينِ الشَّهِيدَ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا لَا أُفْتِي بِهِ وَلَا أَحْكُمُ بِهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ عَلَى شَخْصٍ أَوْ طَوَائِفَ خَاصَّةٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ أَرَاضِيَ بِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ

стр. 1745

أَمْ مَنْقُولًا (كَمُشَاعٍ) وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَعْتِقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْوَاقِفِ (وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) وُضِعَا (بِأَرْضٍ ــ [حاشية الجمل] الْمَعْمُولِ لَهُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ إذْ تَصَرُّفُهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِوَظِيفَةٍ مِنْ وَقْفِهِ كَقِرَاءَةِ دَرْسِ عِلْمٍ وَإِمَامَةِ مَسْجِدٍ الْعَمَلُ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؟ ذَهَبَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَذَهَبَ الرَّمْلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ إلَّا إنْ بَاشَرَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَمْ مَنْقُولًا) أَيْ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ لَهُمَا إذَا قُلِعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَمْ مَنْقُولًا) أَيْ وَقَدْ وَقَفَهُ غَيْرَ مَسْجِدٍ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْمَنْقُولَ مَسْجِدًا فَلَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُثْبِتْهُ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ بِنَحْوِ تَسْمِيرِهِ صَحَّ إنْ كَانَ مَحَلُّهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَتِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَا نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلَا يَصِحُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي هَوَائِهِ لَا تَحْتَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ مِنْ الْجُنُبِ فَوْقَهُ لَا تَحْتَهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْتَهُ، وَلَوْ لِحَامِلِهِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلًا فِي هَوَائِهِ وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ هَوَاءٍ وَزَوَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَلَاطَةِ مَسْجِدٍ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْمُوصِيَ بِهِ مُدَّةً وَغَيْرَ الْمَرْئِيِّ كَمَا مَرَّ وَالْمُؤَجَّرُ كَذَلِكَ وَالْمَغْصُوبُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَالْمُدَبَّرُ وَمُعَلَّقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ. وَإِذَا عَتَقَا بَطَلَ الْوَقْفُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَقْفُ كَالْبَيْعِ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ الْمَوْتِ بَعْدَهُ، فَإِنْ جَهِلَ عَتَقَهُمَا عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا قُلْنَا بِعِتْقِهِمَا إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِنَا تُشْعِرُ أَوْ تُصَرِّحُ بِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ عَلَى مَعْنَى تَبَيُّنِ عِتْقِهِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَهُ فَوَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ وَيَدُلُّ لِهَذَا تَعْبِيرُهُ بِعِتْقٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَوْ الْمَوْتُ مَثَلًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمُشَاعٍ) مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدًا) وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا وَمَا نُوزِعَ فِيهِ مَرْدُودٌ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ قَرَّرَ م ر أَنَّهُ تُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ أَيْ فَوْرًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إفْرَازًا، وَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَتْ الْقِسْمَةُ، فَإِنْ جَهِلَ مِقْدَارَ الْمَوْقُوفِ بَقِيَ عَلَى شُيُوعِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ قَبْلُ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يُنْظَرُ انْتِفَاعُ الشَّرِيكِ بِحِصَّتِهِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُنْتَفَعُ مِنْهُ بِمَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ كَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْجُلُوسِ لِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَلَا يَجْلِسُ فِيهِ، وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي شُغْلِهِ لَهُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صِحَّةَ وَقْفِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ فِيهِمَا دَوَامٌ نِسْبِيٌّ أُخِذَ مِمَّا مَرَّ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِمَا وَعَدَمَ عِتْقِهِمَا مُطْلَقًا بِأَنَّ هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَى السَّيِّدِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقَانِ لِخُرُوجِهِمَا إلَى مِلْكِ آدَمِيٍّ آخَرَ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي مِلْكِ الْمُعَلَّقِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلَّهِ تَعَالَى مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْوَاقِفِ ضَعِيفٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُ الْوَقْفَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا يَمْلِكُهُ فَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ الْوَاقِفِ إلَيْهِ حَتَّى كَانَ الْوَاقِفُ بَاعَهُ، وَالْبَائِعُ إذَا أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيمَا بَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وُضِعَا بِأَرْضٍ) أَيْ مُسْتَأْجَرَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا

стр. 1746

بِحَقٍّ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ، وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا أَحَدِ عَبْدَيْهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمَا، وَلَا مَا لَا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرًى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا، وَلَا مُسْتَوْلَدَةٍ وَمُكَاتَبٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ، وَلَا آلَةِ لَهْوٍ، وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ؛ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَلَا مَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَلَا مَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي فَوْتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) بِأَنْ كَانَ جِهَةً (عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى فُقَرَاءَ وَ) عَلَى (أَغْنِيَاءَ) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ ــ [حاشية الجمل] وَإِذَا نَظَرَ فِيهِ فِي التُّحْفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وُضِعَا بِأَرْضٍ بِحَقٍّ) أَيْ وَلَوْ مَوْقُوفَةً كَالْمُؤَجَّرَةِ فَإِذَا بَنَى فِيهَا مَسْطَبَةً فَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ، وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِنْهَا أَرْضٌ مُحْتَكَرَةٌ لِيَبْنِيَ فِيهَا غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِذَلِكَ وَيَصِحُّ فِي الْمَغَارَةِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ وَمِنْهَا سَوَاحِلُ الْأَنْهَارِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا وَمِنْهَا مَا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا. (تَنْبِيهٌ) يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولَاتِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ كَالْخَزَائِنِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا خَارِجَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَرْضٍ بِحَقٍّ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً مَثَلًا فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ وَبَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهَا فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا، وَقَوْلُ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُهُمَا، وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ أَوْ جُزْءِ عَقَارٍ بِوَقْفٍ مَكَانَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَنَقْلُ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوَهُ مَحْمُولٌ عَلَى إمْكَانِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ بِالْقَلْعِ أَرْشُ نَقْصِهِ يُصْرَفُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحَقُّ الْإِزَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ رَيْعِهِ وَلَا تَجِيءُ هُنَا الْخُصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُبَاعُ (قَوْلُهُ وُضِعَا بِحَقٍّ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ م ر أَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْمَنْقُولَاتُ الَّتِي تَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِثْبَاتِ فَيُنْتَفَعُ بِهَا خَارِجَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ وَقْفِ الْخَزَائِنِ الْخَشَبِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ حَيْثُ حَرُمَ وَضْعُهَا إذَا لَمْ يَقِفْهَا عَلَى أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمَا) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ عَيْنٌ لَكِنْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ جَعْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى الْمَنْفَعَةِ فِي خُرُوجِهَا (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ ذِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةِ صِحَّةِ وَقْفِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ لَا تَبْطُلُ فَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ كَوُجُودِ الصِّفَةِ فِي وَقْفِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ) وَكَذَا لِلِاتِّجَارِ فِيهَا وَصَرْفِ رِبْحِهَا لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ وَذَلِكَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ لَا يُفَوِّتُهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ) وَكَذَا وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِتَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مَزِيدُ إيضَاحٍ وَبَسْطٌ لِمَسْأَلَةِ الْجَامِكِيَّةِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ) قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ بَقَاؤُهُ مُدَّةً يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ فِيهَا بِأَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ فَقِيلَ لَهُ فَيَلْزَمُ صِحَّةُ وَقْفِ الرَّيْحَانِ الْمَحْصُودِ إذَا كَانَ يَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةَ. فَقَالَ يَلْزَمُ صِحَّةُ وَقْفِهِ اهـ. لَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي ضَابِطِ الْمَوْقُوفِ أَوْ مَنْفَعَةٍ يُسْتَأْجَرُ لَهَا غَالِبًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِبًا مِنْ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهَا تُسْتَأْجَرُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ لَا غَالِبٌ اهـ. سم. (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عَلَى فُقَرَاءَ) وَعَلَى الصِّحَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ هَذَا إذَا فَضَلَ الرَّيْعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى فُقَرَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ فُقَرَاءُ الزَّكَاةِ نَعَمْ الْمُكْتَسَبُ كِفَايَتُهُ وَلَا مَالَ لَهُ يَأْخُذُ هُنَا انْتَهَى تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَغْنِيَاءَ) الْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ ثُمَّ تَشَكَّكَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْغَنِيِّ بِالْمَالِ أَمَّا الْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُ هُنَا فَيَكُونُ فَقِيرًا هُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى أَغْنِيَاءَ) أَيْ

стр. 1747

(لَا) عَلَى (مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أَقَرُّوا عَلَى التَّرْمِيمِ بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ (وَ) شَرْطٌ فِيهِ (إنْ تَعَيَّنَ) وَلَوْ جَمَاعَةً (مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ) لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ (فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى ذِمِّيٍّ) إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ (لَا) عَلَى (جَنِينٍ وَبَهِيمَةٍ) نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ (وَ) لَا عَلَى (نَفْسِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ ــ [حاشية الجمل] وَعَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لَا عَلَى مَعْصِيَةٍ) وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ دُونَ الْوَقْفِ عَلَى السُّتُورِ لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِقُبُورِ مَنْ تُطْلَبُ زِيَارَتُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَيَصِحُّ، وَلَوْ حَرِيرًا، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ حَرَامًا، وَقَوْلُهُ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صِيغَتِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى حُصُرِهَا أَوْ الْوَقُودِ بِهَا اهـ ح ل، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ) بِأَنْ يُوجَدَ خَارِجًا مُتَأَهِّلًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَعْدُومٍ كَعَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ فَقِيرٌ أَوْ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ الْحَيِّ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ فِيهِمْ فَقِيرٌ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا كَوَقَفْتُهُ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَكَعَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَكُلِّ مَسْجِدٍ سَيُبْنَى فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَسَيُذْكَرُ فِي نَحْوِ الْحَرْبِيِّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَ بَقَاؤُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ هُنَا إيهَامُهُ الصِّحَّةَ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ وَلَا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ بِخِلَافِ دَارِي عَلَى مَنْ أَرَادَ سُكْنَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ) كَأَنْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ أَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمَهُ وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَنَحْوِهِ اهـ. حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا عَلَى جَنِينٍ) أَيْ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنِينُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ إذْ لَا يُسَمَّى وَلَدًا، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ قَطْعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ قَدْ سَمَّى الْمَوْجُودِينَ أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ الْحَادِثُ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِذَا انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ غَلَّةَ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا إطْلَاقُ السُّبْكِيّ بَحْثًا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَيُصْرَفُ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ فَمُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ الرَّيْعِ يُوقَفُ لِانْفِصَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنِينُ أَيْضًا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا أَيْ يَدْخُلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ الْحَمْلُ الْحَادِثُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَادِثِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ، فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ غَلَّةَ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِتَوَقُّفِ حِصَّتِهِ عَدَمَ حِرْمَانِهِ إذَا انْفَصَلَ بَعْدَ الْوَقْفِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ مُدَّةَ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَإِذَا قُلْنَا يُوقَفُ لِانْفِصَالِهِ فَأَيُّ جُزْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ يُوقَفُ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِ الْحَمْلِ مِنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ الْمُؤَدِّي إلَى تَعَذُّرِ الصَّرْفِ وَقِيَاسُ الْمُعَامَلَةِ بِالْأَضَرِّ فِي إرْثِ الْحَمْلِ أَنَّ تَوَقُّفَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ حَتَّى يَنْفَصِلَ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا وَالْوَقْفُ عَلَيْهَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَصَدَ زَيْدًا الْمَالِكَ ثُمَّ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ فِي عَلَفِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالِكُ لَا هِيَ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ) أَيْ وَاخْتِلَافُ الْجِهَةِ إذْ اسْتِحْقَاقُهُ وَقَفًا غَيْرَهُ مِلْكًا الَّذِي نُظِرَ لَهُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لَا يَقْوَى عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ التَّعَذُّرِ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَيَبْطُلُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ صَحَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ بِصِحَّةِ شَرْطِ أَنْ يَحْتَجَّ عَنْهُ مِنْهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ لِذَلِكَ سِوَى الثَّوَابُ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْكَافِي وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ بِمُقَابِلٍ إنْ كَانَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَفْقِ عَلَى النَّفْسِ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِ أَبِيهِ الْمُتَّصِفِينَ بِكَذَا وَيَذْكُرَ صِفَاتِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَمِلَ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَوَقَفَ عَلَى الْأَفْقَهِ مِنْ بَنِي الرِّفْعَةِ وَكَانَ يَتَنَاوَلُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ لَا يَمْنَعُ الشَّافِعِيَّ بَاطِنًا مِنْ بَيْعِهِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ قَالَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَمْنَعُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ سِيَاسَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ لَكِنْ رَدَّهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ

стр. 1748

أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا (وَ) لَا عَلَى (عَبْدٍ لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ (فَإِنْ أَطْلَقَ) الْوَقْفَ عَلَيْهِ (فَهُوَ) وَقْفٌ (عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْإِرْقَاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَ) لَا عَلَى (مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا، وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ) كَالْعِتْقِ ــ [حاشية الجمل] مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَعْلِيلُهُ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوَاضِعِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا وَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا تَرَتُّبُ الْآثَارِ مِنْ حِلٍّ وَحُرْمَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ بِأَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حَاكَمَ ضَرُورَةً وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ صَدَرَ حُكْمٌ صَحِيحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ مَثَلًا حَكَمْت بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَبِمُوجِبِهِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بَلْ هُوَ إفْتَاءٌ مُجَرَّدٌ، وَهُوَ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَكَانَ كَأَنْ لَا حُكْمَ فَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ بَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ) أَوْ يَقْضِيَ مِنْ رَيْعِهِ دَيْنَهُ الَّذِي لَزِمَ ذِمَّتَهُ، وَلَوْ أُجْرَةَ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ وَفَاءَ أُجْرَتِهَا الْوَاجِبَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ رَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَنْكَرُوا مَاءَ الْمَدِينَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ عَذْبٌ إلَّا بِئْرَ رُومَةَ وَكَانَتْ لِيَهُودِيٍّ يَبِيعُ الْقِرْبَةَ مِنْهَا بِمُدٍّ فَقَالَ ﷺ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَى عُثْمَانُ نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمًا وَلِصَاحِبِهَا يَوْمًا فَكَانَ إذَا كَانَ يَوْمُهُ اسْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ لِعُثْمَانَ أَفْسَدْت عَلَيَّ مِلْكِي فَبَاعَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهِيَ بِأَسْفَلِ وَادِي الْعَقِيقِ قُرْبَ مُجْتَمَعِ الْإِسْبَالِ وَكَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَنُقِضَتْ حِجَارَتُهَا فَأَحْيَاهَا وَجَدَّدَهَا قَاضِي مَكَّةَ الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَسَبْعمِائَةٍ اهـ. مِنْ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِلسَّمْهُودِيِّ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَحْوِ الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ يَضُرُّ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ اهـ. سم، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَعَبْدٌ لِنَفْسِهِ) أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَصَدَرَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَزَرَعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ خَيْرٍ أَنَّ صِحَّةَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْبَعْضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ عَلَى نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى مُكَاتَبِ غَيْرِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ نَقَلَ خِلَافَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ. هَذَا إنْ لَمْ يَعْجِزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ أَمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ وَيَقْبَلُ هُوَ إنْ شَرَطْنَاهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي، وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ دُونَ السَّيِّدِ إنْ امْتَنَعَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ وَالْقَبُولُ مِنْ الْعَبْدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ؟ اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَهِيمَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِمَا، وَقَوْلُهُ لِيَصِحَّ أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَصِحُّ أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ إلَخْ) هُوَ فِي الْمَعْنَى مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ) ، وَأَمَّا الْخُدَّامُ الْأَحْرَارُ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ جَزْمًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي قَوْلِهِ إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ أَيْ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ مَعَ الْكُفْرِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلُهُ مَعَ كُفْرِهِمَا الَّذِي هُوَ جُزْءُ الْعِلَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَيَكُونُ هَذَا مَفْهُومَ قَيْدٍ مَقْدُورٍ وَلِذَلِكَ أَعَادَ الْمَتْنَ النَّافِيَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَإِنْ كَانَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ إذْ لَا تُمْكِنُ عِصْمَتُهُ بِحَالٍ خِلَافَهُمَا بِأَنَّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا مُنَابَذَةً لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ لِتَمَامِ مُعَانَدَتِهِمَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ لَا سِيَّمَا وَالِارْتِدَادُ يُنَافِي الْمِلْكَ وَالْحِرَابَةُ سَبَبُ زَوَالِهِ فَلَا يُنَاسِبُهُمَا التَّحْصِيلُ أَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ فَيَلْحَقَانِ بِالْحَرْبِيِّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ

стр. 1749

بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت) كَذَا عَلَى كَذَا (وَتَصَدَّقْت) بِكَذَا عَلَى كَذَا (صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ مُؤَبَّدَةً (أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته) أَيْ هَذَا الْمَكَانَ (مَسْجِدًا) لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا وَاشْتِهَارِهَا فِيهِ وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا عَنْ التَّمَلُّكِ الْمَحْضِ الَّذِي اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا تُوهَبُ بِالْوَاوِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِهَذَا عَبَّرْت بِأَوْ. (وَكِنَايَتُهُ كَحَرَّمْتُ وَأَبَّدْت) هَذَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ (وَكَتَصَدَّقْتُ) بِهِ (مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ) كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ. (وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلْوَقْفِ (تَأْبِيدٌ) فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً (وَتَنْجِيزٌ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ جَعَلْته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ (وَإِلْزَامٌ) فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صَرَّحَ بِهِ ــ [حاشية الجمل] إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ إلْحَاقَهُمَا بِالذِّمِّيِّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَلَّ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا فَإِذَا رَجَعَ صُرِفَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْكِتَابِ أَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِالْمُحَارَبَةِ أَنَّهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعِتْقَ اُشْتُرِطَ فِيهِ اللَّفْظُ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْتَقِلُ لِمَالِكٍ وَلَا بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهِ فَالشَّرْطُ فِي الْوَقْفِ بِالْأَوْلَى لِانْتِقَالِ الْمَوْقُوفِ لِمَالِكٍ بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهِ. اهـ. شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ بَيَانُهَا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَقَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَالْمَوْقُوفُ قِيلَ إنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقْت صَدَقَةً مُحَرَّمَةً هَذَا صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَجَعَلْته مَسْجِدًا) فَلَوْ قَالَ جَعَلْته لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَ وَقْفًا وَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ التَّمْلِيكِ فِي أَبَّدْت هَذَا لِلْفُقَرَاءِ وَفِي حَرَّمْت يُحْتَمَلُ تَحْرِيمُ الِاسْتِعْمَالِ اهـ. ح ل. اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجُ الْأَرْضِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ عَنْ مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى لَفْظٍ قَوِيٍّ يُخْرِجُهَا عَنْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَا قَبْلَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَوَاتٍ) هُوَ قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَنَاهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِيَّةِ فَلَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا بِاللَّفْظِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَفِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ لِلسَّبِيلِ وَالْبُقْعَةِ الْمُحَيَّاةِ مَقْبَرَةً. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَبْنِيَ بِهِ زَاوِيَةً أَوْ رِبَاطًا فَيَصِيرُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَأَمَّا آلَاتُ بِنَاءِ ذَلِكَ فَهِيَ لَا يَزُولُ مِلْكُ مُلَّاكِهَا عَنْهَا إلَّا بِوَضْعِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ قَصْدِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقَوْلِهِ هِيَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مَعَ قَبُولِ نَاظِرِهَا وَقَبْضِهَا وَإِلَّا فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَكِنْ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهَا بِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ إلَخْ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ تَأْبِيدٌ) بِأَنْ يَقِفَ عَلَى مَا لَا يَنْقَرِضُ عَادَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَلَوْ بَعْدَ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ اهـ ح ل وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِيهِ قُصُورٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ طَبَقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَصِحُّ عَلَى طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ وَبَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ التَّأْبِيدِ بِعَدَمِ التَّأْقِيتِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً) أَيْ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ عَقَّبَ ذَلِكَ بِمَصْرِفٍ آخَرَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ كَأَنْ زَادَ قَوْلَهُ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ صَحَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّأْقِيتِ مَا لَوْ أَقَّتَ بِمَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْته عَلَى الْفُقَرَاءِ أَلْفَ سَنَةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ كَالْوَكَالَةِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ م ر اهـ. زي (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَرَثَةِ وَحُكْمَ الْأَوْقَافِ فِي تَأْبِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ إذَا ضَاهَى) أَيْ شَابَهُ التَّحْرِيرَ بِأَنْ يَكُونَ قُرْبَةً أَيْ تَظْهَرُ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ قُرْبَةٌ، وَقَوْلُهُ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ وَهَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ؟ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ اهـ. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ إذَا ضَاهَى أَيْ شَابَهَ التَّحْرِيرَ أَيْ فِي أَنَّهُ إخْرَاجٌ عَنْ مِلْكِهِ لَا إلَى مَالِكٍ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ بَعْضِ صُوَرِ الْوَقْفِ الَّتِي لَمْ تُشَابِهْ التَّحْرِيرَ لِكَوْنِ الْمَنَافِعِ

стр. 1750

الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ أَوْلَى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ (لَا قَبُولٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ (وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ. وَمَا ذَكَرْته فِي الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَلَى الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ) سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا. نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ (وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي) ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، وَمُنْقَطِعُ الْآخَرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ (وَلَوْ انْقَرَضُوا) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ (فِي مُنْقَطِعِ آخِرٍ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ ــ [حاشية الجمل] مَمْلُوكَةً لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا لَهُ عَلَى شَخْصٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا) ، وَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ لِلَّهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ هَلْ يَكُونُ مَصْرِفُهُ وُجُوهَ الْخَيْرِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَهُوَ كَبَعْثِ كَذَا) قَدْ يُقَالُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْفَرِدُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجَسِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ صَحَّ مَرْدُودُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ) مُعْتَمَدٌ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَحَّ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مِنْ الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ حَيْثُ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَائِبًا فَلَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ إلَّا بَعْدَ الطُّولِ أَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مِنْ الْمُعَيَّنِ مُعْتَمَدٌ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ قِيَمِهِ وَإِلَّا فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فَمَنْ بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ إذْ دُخُولُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ الْإِرْثِ بَعِيدٌ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ لِلْإِمَامِ وَآخَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِالْقُرَبِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُقُودِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ، فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ، فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ بَطَلَ الْوَقْفُ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيُقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ الْوَقْفَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ) خَرَجَ بِهِ أَصْلُ الْوَقْفِ، فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ بَطَلَ عَلَيْهِمَا أَوْ مَنْ بَعْدَهُ فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ إلَخْ اهـ. تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْوَاقِفِ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ الْحَائِزِينَ ثُلُثَ مَالِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدِ وَرَثَتِهِ عَيْنًا قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ نَفَذَ قَهْرًا عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ فِيهَا، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمْ كَالْوَصِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الثَّوَابِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَرَثَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ الْأُولَى بَاطِلَةٌ وَمَا بَعْدَهَا فَرْعُهَا اهـ. س ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي) قَالَ فِي التُّحْفَةِ أَوْ عَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَا فَقِيرَ فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ كَانَ فِيهِمْ فَقِيرٌ صُرِفَ وَصَحَّ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَفِيهِمْ رَقِيقٌ فَعَتَقَ فَيُصْرَفُ لَهُ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ نَظِيرَ مَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَصَّ الْعَبْدَ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَيِّدِهِ إذْ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَهُنَا لَمْ يَخُصَّهُ فَلَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ مِنْ أَوْلَادِهِ الشَّامِلِ لِمَنْ حَدَثَ عِتْقُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ) وَفِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ اهـ. سم وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا الْمُرَادُ بِالْجِيرَانِ هُنَا وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابِهَتِهِ لَهَا فِي

стр. 1751

الْأَقْرَبُ رَحِمًا) لَا إرْثًا (لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ وَوَقَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرُّبُعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ. (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) لَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى. (وَلَوْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (شَيْئًا) يَقْصِدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يَفْضُلَ أَحَدٌ أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ بِطَائِفَةٍ كَشَافِعِيَّةٍ ــ [حاشية الجمل] التَّبَرُّعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الشَّخْصِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهَا لِلْأَقَارِبِ وَبِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ نَعَمْ قَدْ يُحْتَجُّ بِأَنَّهُمْ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ» اهـ. سم (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَاقِفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ ابْنُ الْبِنْتِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَقِيرًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمُسْلِمِي وَفُقَرَاءِ وَمَسَاكِينِ أَهْلِ بَلَدِ الْوَاقِفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ لَا يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُعْرَفُ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَبْدِ زَيْدٍ وَيُرِيدُ نَفْسَ الْعَبْدِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَفْصِلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُمَا وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ، وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ مِنْ زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَنْهُ بَكْرٌ شَيْئًا، وَقَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُمْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ دُخُولَهُمْ وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ قَرِينَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُشَارِكُ وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ هُوَ وَبَقِيَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَعْمَامِ وَلَدِ الْوَالِدِ الْمَذْكُورِ فَيُشَارِكُ أَوْلَادَهُمْ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ صَارُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَعْمَامِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ) أَيْ لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَتْرَاكِ فَإِنَّ شُرُوطَهُمْ فِي الْأَوْقَافِ لَا يُعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ إجْلَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَهُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ، وَمَنْ لَا فَلَا وَإِنْ بَاشَرَ فَتَفَطَّنَ لَهُ. قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ مَعَ زِيَادَةٍ قَالَهُ شَوْبَرِيٌّ وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَقِفَ مَا لَهُ عَلَى ذُكُورِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ حَالَ صِحَّتِهِ قَاصِدًا بِذَلِكَ حِرْمَانَ إنَاثِهِمْ وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ حَالَ صِحَّتِهِ أَمَّا فِي حَالِ مَرَضِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْبَاقِينَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ؟ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ

стр. 1752

(اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (الْوَاوُ) الْعَاطِفَةُ (لِلتَّسْوِيَةِ) بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ (كَوَقَفْتُ) هَذَا (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ) عَلَى ذَلِكَ (مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ (وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلتَّرْتِيبِ) ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ ــ [حاشية الجمل] عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَصِرْ فِيهِ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ اتَّبَعَ شَرْطَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا شَرَطَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ، وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ عَدَمُ إجَارَتِهَا إلَّا مِقْدَارَ كَذَا وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِجَارَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُجِّرَتْ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا مَصْلَحَةَ الْوَاقِفِ لَا مَصْلَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. شَرْحُ م ر. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ الْوَاوُ الْعَاطِفَةُ) كَأَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهَا فِي الْأَصْلِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الِاسْتِئْنَافِيَّة؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُنَافِي التَّعْمِيمَ الْمَقْصُودَ وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ شُرَّاحُ الْمِنْهَاجِ بِهَذَا الْقَيْدِ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَاوَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ تُحْمَلُ عَلَى التَّسْوِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ. اهـ (قَوْلُهُ لِلتَّسْوِيَةِ) أَيْ فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ شَاذٌّ وَيُفْرَضُ ثُبُوتُهُ فَمَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا فِي ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَا تَنَاسَلُوا) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي التَّسْوِيَةِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) أَوْ مَانِعُهُ خُلُوٌّ، فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ: زِيَادَةُ مَا تَنَاسَلُوا فَقَطْ. زِيَادَةُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَقَطْ. زِيَادَةُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا. وَالْخِلَافُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ دُونَ الْأُولَى فَالْغَايَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْمِيمِ وَالرَّدِّ فَقَوْلُهُ وَقِيلَ مُقَابِلٌ لِلْغَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلتَّسْوِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ أَيْ التَّرْكِيبُ الْمَزِيدُ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ الْمَزِيدُ) لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لَا يَدْخُلُونَ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا أَتَى بِذَلِكَ فَقَطْ أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ الْأَوْلَادَ بِأَنْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ لِلتَّسْوِيَةِ أَوْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ لِلتَّعْمِيمِ اهـ. ح ل وَهَذَا لَا يَرِدُ إلَّا إذَا قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ، وَقَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ أَيْ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْدُ وُضِعَتْ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَارِقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَ " بَطْنًا " الْأَوَّلُ حَالٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مُتَرَتِّبَيْنِ وَعَامِلُ الظَّرْفِ مُقَدَّرٌ أَيْ كَائِنٌ بَعْدَ بَطْنٍ أَقُولُ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ بِمَعْنَى مُتَرَتِّبَيْنِ بِنَاءٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ إفَادَتِهِ التَّرْتِيبَ اهـ. سم، وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ أَوْ تَشْرِيكٍ أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ حَلَفُوا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ أَبَاهُمْ أَوْقَفَ وَقْفَهُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ وَأَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَقَامَ غَيْرُهُمْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ وَأَوْلَادِ الْبُطُونِ وَلَمْ تَسْنُدْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الْوَقْفَ لِتَارِيخٍ، وَهُوَ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَصْدِيقَ ذِي الْيَدِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ مُسْتَنِدَةً إلَى الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْوَقْفِ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ أَحَدٌ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى اهـ. ع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبُطُونِ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ ثُمَّ إنَّمَا أَتَى بِهَا بَيْنَ الْبَطْنِ

стр. 1753

(وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ (إلَّا أَنْ قَالَ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ (لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ) فَلَا يَدْخُلُونَ (فِيهِمْ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا (وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى) ــ [حاشية الجمل] الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَ ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ حَرْفٌ مُرَتَّبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمَذْكُورِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوُهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ) ، وَكَذَا حُمِلَ وَيَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْخُنْثَى لَا الْحَمْلُ وَلَا الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ حَتَّى يُسْتَلْحَقَ وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَيْ إذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَدْخُلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ يُصْرَفُ جَمِيعُ الْمَالِ لِمَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ مُحَقَّقٌ وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحَمَةِ الْغَيْرِ لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَاسْتِحْقَاقُ الْخُنْثَى مَشْكُوكٌ فِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ الصَّرْفُ لِمَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ اهـ. ح ل وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا تَأْكِيدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ) أَيْ وَفِي أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَيُصْرَفُ لِلْحَمْلِ زَمَنَ اجْتِنَابِهِ، وَأَمَّا فِي أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَلَا يَدْخُلُ وَلَا يُصْرَفُ لَهُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ حَالَ اجْتِنَابِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا الْحَمْلُ هَلْ يُعْطَى الْآنَ أَوْ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ النِّكَاحِ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْأُمِّ فِي النَّسَبِ فَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بِنْتِهَا وَبَنَاتِهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ الْوَصْفِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. ح ل. لَطِيفَةٌ: قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ فِي مَجْلِسٍ كَيْفَ تَنْسُبُ إلَى اللُّغَةِ؟ قَالَ لَغَوِيٌّ وَفَتَحَ اللَّامَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا الصَّوَابُ ضَمُّ اللَّامِ فَانْتَفَضَ مِنْ الْمَجْلِسِ قَائِلًا وَمَا عَلَيَّ إذَا لَمْ تَفْهَمُوا لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ اللَّهَ وَتَعِيبُونَ عَلَيَّ، فَقِيلَ لَهُ مَا قَالَ اللَّهُ؟ قَالَ أَمَا قَالَ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ فِي صِيغَتِهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّمِيرِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَيْ لِأَنَّ النَّسَبَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَلَا انْتِسَابَ لَهَا أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ لُغَوِيًّا فَالْكُلُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْقَيْدَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِمْ) أَيْ الْأَوْلَادُ وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمْت فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجَّحٌ وَهِيَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَغِّبَةِ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحْته وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَالِي اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَوْقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، لَا يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ أَبَوَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا) فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صُرِفَ لِفُرُوعِ الْأَوْلَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَلَدِ حَتَّى يُصَانَ لَفْظُ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِوُجُودِ الْوَلَدِ بِهَذَا وَالْمُعْتَمَدُ مُشَارَكَتُهُ لَهُمْ لَا اخْتِصَاصُهُ وَهَلْ هَذَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي؟ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالُ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدَ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ صَرْفُهُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ اهـ، وَقَوْلُهُ

стр. 1754

وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ (وَالْأَسْفَلَ) ، وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ. (وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا (بِ) حَرْفٍ (مُشْرِكٍ) كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ، ثُمَّ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ ــ [حاشية الجمل] فَالظَّاهِرُ صَرْفُهُ لَهُ أَيْ مِنْ حِينِهِ. بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَالْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ هَلْ يَأْخُذُ مَعَهُمْ حَمْلًا لِلَفْظِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ حِينَ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ، وَالذُّرِّيَّةُ كَمَا تَشْمَلُ الْمَوْجُودَ تَشْمَلُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَقْفِ أَوَّلًا اقْتِصَارًا عَلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْوَقْفَ عَلَى خُصُوصِ وَلَدِ الْوَلَدِ ابْتِدَاءً لَمْ يُعْطَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي لَا تُعْطَى الْأَوْلَادُ، وَإِنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ فَالصَّرْفُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ وَلِوَلَدِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ وَتَرَدَّدَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ هَلْ تَدْخُلُ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى مَجَازِهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ الشَّامِلُونَ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالْوَاسِطَةِ وَبِدُونِهَا أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لِقُرْبِهِمْ لِلْأَوْلَادِ؟ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ لِمَا مَرَّ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا بِصَرْفِ الْأَوْلَادِ لِلذُّرِّيَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالُ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ انْتَهَتْ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ أَخِيهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لِأَخِيهِ ثُمَّ وُلِدَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ وَالظَّاهِرُ اسْتِقْلَالُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ وَلَدٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ حَيْثُ يُشَارِكُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حَمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَاقِفِ لَهُ فَصَارَ فِي رُتْبَةِ الْوَلَدِ، وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا ابْنَ ابْنِ الْبِنْتِ لِمُجَرَّدِ ضَرُورَةِ فَقْدِ ابْنِ الْأَخِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ عَلَى جَعْلِهِ فِي مَرْتَبَةِ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ هُنَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الشَّيْخِ التَّشْرِيكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) أَيْ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً كَأَوْلَادِ الْمَوَالِي. (فَرْعٌ) لَا يَدْخُلُ فِي الْمَوْلَى مَنْ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا) أَيْ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُعْتَمَدِ لِلْبَنْدَنِيجِيِّ لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَيْنَ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا، وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتَرَاك فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنَعَّمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنَعَّمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ اهـ. شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّحْوِيَّةَ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) الْأَصْلُ فِي هَذَا آيَةُ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] إلَى أَنْ قَالَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَاجِعًا لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْفِسْقِ وَخَصَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ بِالْفِسْقِ لِتَأَخُّرِ جُمْلَتِهِ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْجَلْدِ فَخَرَجَتْ بِدَلِيلٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) (تَنْبِيهٌ) لَا يَتَقَيَّدُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْوَاوِ) بَقِيَ لِلْكَافِ حِثِّيٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ) فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ تَعَزَّبَتْ مِنْ أَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنَّ

стр. 1755

فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُتَعَاطِفَاتِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ وَإِلْحَاقِي الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِمُشْرِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ. (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ (الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ) تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ ــ [حاشية الجمل] لَا تَحْتَاجَ ابْنَتُهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْمُومَةَ تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِغْنَاءِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ مَا يَشْمَلُ اسْتِحْقَاقَهُ بَعْدَ عَوْدِ الْفَقْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ إلَخْ) جَوَابُهُ قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِذَا انْقَرَضُوا) لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا إلَخْ بِقَوْلِهِ وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ قَالَ م ر لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الطَّوْلِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ، وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ) وَهُوَ الْأُخُوَّةُ وَسَمَّاهُ مَعْطُوفًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ) وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِ بَيْتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلْحَاقِي الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهِمَا صَحَّ فَافْهَمْ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الشَّرْطِ فَفِي الصِّفَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَهُ الصَّدْرُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ ع ش (فَائِدَةٌ) قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَوَلَدِي فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ ثَالِثٌ دَخَلَ هَذَا الثَّالِثُ دُونَهُ بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ﵀، وَقَالَ هُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ) عِبَارَتُهُ أَمَّا الْمُتَوَسِّطَةُ نَحْوُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَوْلَادِهِمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ فِيهَا نَقْلًا فَالْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَعُودُ إلَى مَا وَلِيَهَا أَيْضًا انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَعُودُ إلَى مَا وَلِيَهَا أَيْضًا بَلْ قِيلَ أَنَّ عَوْدَهَا إلَيْهِمَا أَوْلَى مِمَّا إذَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِمَا وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَإِنَّمَا سَكَتَ كَغَيْرِهِ عَنْ الْمُتَوَسِّطِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا مُتَأَخِّرَةٌ وَلِمَا بَعْدَهَا مُتَقَدِّمَةٌ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ عَقِبَ مَا مَرَّ وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَقَدِّمًا وَمُتَأَخِّرًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَسِّطًا فَالصِّفَةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى وَجَرَى عَلَيْهِ عَضُدُ الدِّينِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي مَبْحَثِ عُمُومِ خَبَرِ «لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ» (قَوْلُهُ الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ) أَيْ وَحَتَّى اهـ. ح ل قَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ حُرُوفُ الْعَطْفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُشْرِكُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ، وَهُوَ الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ وَحَتَّى وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، وَهُوَ لَا وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلثَّانِي فَقَطْ، وَهُوَ بَلْ وَلَكِنْ وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ إمَّا وَأَوْ وَأَمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالصِّفَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَلْ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لِلْأَوَّلِ فَتَكُونُ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَبْطُلُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ الِانْتِقَالُ وَالْإِبْطَالُ. هَذَا مَا ظَهَرَ لِشَيْخِنَا ح ف بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عِبَارَةِ ق ل الْمَذْكُورِ فِيهَا اقْتِضَاءُ الشَّارِحِ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَوَقُّفُهُ فِي الْحُكْمِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِي بَلْ أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ لَا الْإِضْرَابِ الْإِبْطَالِيِّ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو حَيْثُ حُمِلَ عَلَى الْإِبْطَالِيِّ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ هُنَا الْإِبْطَالِيَّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِنَا هَذَا يَدُلُّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَمِيعَ فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ الِاحْتِرَازُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْجَمِيعِ انْتَهَتْ [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعِبَارَةِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ أَيْ يَنْفَكُّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى إضَافَةِ الْمِلْكِ إلَيْهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَكُلُّ الْمَوْجُودَاتِ بِأَسْرِهَا مِلْكٌ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ سُمِّيَ مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَيْعُهُ، وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ
следующие страницы →