← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

(كَوْنُهُ نَقْدًا) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (خَالِصًا مَعْلُومًا) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ) وَلَوْ فُلُوسًا وَتِبْرًا وَحُلِيًّا وَمَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يُرَوِّجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ (وَ) لَا عَلَى نَقْدٍ (مَغْشُوشٍ) وَلَوْ رَائِجًا لِانْتِفَاءِ خُلُوصِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا جَازَ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ (وَ) لَا عَلَى (مَجْهُولٍ) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَكَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِس عَيْنِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ (وَلَا) يَصِحُّ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمَالِ (بِيَدِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَامِلِ كَالْمَالِكِ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَالِكِ مَا) شُرِطَ (فِي مُوَكِّلٍ وَفِي الْعَامِلِ مَا) شُرِطَ (فِي وَكِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَفِيهًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا ــ [حاشية الجمل] يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدُ رِبْحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَقْدًا) النَّقْدُ هُوَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلِذَلِكَ قَالَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ اهـ. شَيْخُنَا، وَهَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلنَّقْدِ وَالْآخَرُ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ. (قَوْلُهُ وَتِبْرًا) وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ الضَّرْبِ وَعِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ خَاصَّةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةً) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّارِ لِتُؤَجِّرَهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَيْنِي وَبَيْنَك اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ غَشَّهُ مُسْتَهْلِكًا) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ النُّحَاسُ مَثَلًا عَنْ الْفِضَّةِ وَعَلَيْهِ فَالدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ بِمِصْرَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغِشِّ قَدْرٌ لَوْ مُيِّزَتْ بِالنَّارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ، وَيُرَادُ بِالْمُسْتَهْلَكِ عَدَمُ تَمَيُّزِ النُّحَاسِ عَنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا) أَيْ كَالْقُرُوشِ وَالْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ بِمِصْرَ، وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ. ح ل وَمُسْتَهْلَكًا بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَهْلَكَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَهْلَكَ وَاسْتَهْلَكَ اهـ. ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ هَلَكَ الشَّيْءُ هَلْكًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهُلُوكًا وَهَلَاكًا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَهْلَكْته وَفِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ هَلَكْتُهُ وَاسْتَهْلَكْته مِثْلَ أَهْلَكْته اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَجْهُولٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ التَّعَامُلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَصِّ وَإِنْ عُلِمَتْ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّفَاصُلِ حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنْ الْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدِ مَجْهُولٍ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَالشَّرِكَةِ حَيْثُ صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَالَيْنِ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُ عِلْمُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاضِ الرِّبْحُ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ لِيَعْلَمَ الْعَامِلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ عَلَى الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا رَآهُ فِي الْمَجْلِسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ) يَشْمَلُ ذِمَّةَ غَيْرِ الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَقَالَ لِغَيْرِهِ قَارَضْتُك عَلَى دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَاقْبِضْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ، وَيَشْمَلُ ذِمَّةَ الْعَامِلِ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ قَارَضْتُك عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَهَذَا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ دَيْنًا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَالِكِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَعُيِّنَ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ صَحَّ أَيْ فَيَرُدُّهُ لِلْعَامِلِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ لَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْعَامِلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْعَامِلِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ) وَكَإِحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إحْدَى الْأَلْفَيْنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي شَرْحِ حَجّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ) غَايَةً لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إنْ عُلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَتَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ عَيَّنَهُ) أَيْ الْإِحْدَى وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَيْئًا أَوْ مُبْهَمًا أَوْ مَجْهُولًا، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعَيُّنِ الصُّورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ) لَكِنْ لَيْسَ مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لَفْظًا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ هُوَ مَشُوبٌ بِمُعَاوَضَةٍ. (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ الْعَيْنَ، وَأَنْ لَا يَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. سم وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ

стр. 1682

وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ (وَأَنْ يَسْتَقِلَّ) أَيْ الْعَامِلُ (بِالْعَمَلِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَمَلِ غَيْرِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْيَدِ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَدَ لِلْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَ الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَمَلِ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ) أَيْ الْعَمَلَ (عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ) أَوْ غَزْلٍ يَنْسِجُهُ (وَيَبِيعُهُ) ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ أَعْمَالٌ لَا تُسَمَّى تِجَارَةً بَلْ هِيَ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِرَاضِ عَلَيْهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ لِلْحَاجَةِ (وَ) لَا عَلَى (شِرَاءِ) مَتَاعٍ (مُعَيَّنٍ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ. (وَ) لَا عَلَى شِرَاءِ نَوْعٍ (نَادِرٍ) وُجُودُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ (وَ) لَا عَلَى (مُعَامَلَةِ شَخْصٍ) مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَبِعْ إلَّا لِزَيْدٍ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ (وَلَا إنْ أَقَّتَ) بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا ــ [حاشية الجمل] هَذَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا لَفْظًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِوَلِيِّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُهُ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ الْعَقْدُ الْإِذْنَ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كَإِرَادَتِهِ السَّفَرَ بِنَفْسِهِ أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَالِهِ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يَفُوتَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ وَإِذَا حَصَلَ كَانَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ) أَيْ أَوْ أَجِيرِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ لَكِنْ الْعِلَّةُ لَا تُسَاعِدُهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كحج وِفَاقًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ) خَرَجَ مَمْلُوكُ غَيْرِ الْمَالِكِ وَخَرَجَ الْحُرُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ مَنْفَعَتَهُ كَذَلِكَ اهـ. م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ) ، وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا، وَكَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَهُ بِهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ، وَلَا يُقَاسُ بِالْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً فِي التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمَشَقَّةِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْمَمْلُوكِ، وَخَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَحَظُّ الْعَامِلِ التَّصَرُّفُ فَقَطْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيُخَزِّنَهَا مُدَّةً فَإِذَا ارْتَفَعَ سِعْرُهَا بَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَطْحَنُهُ إلَخْ) لَوْ طَحَنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقِيلَ يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْقِرَاضِ، وَالْأَظْهَرُ بَقَاؤُهُ ثُمَّ إنْ طَحَنَ بِلَا إذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا نَقَصَ وَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَضْمُونًا وَإِنْ رَبِحَ فَلَهُمَا، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ. (فَرْعٌ) قَارَضَهُ بِمَكَّةَ عَلَى أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الْيَمَنِ لِيَشْتَرِيَ مِنْ بَضَائِعِهَا وَيَبِيعُهَا هُنَاكَ أَوْ يَرُدُّهَا إلَى مَكَّةَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ عَمَلٌ مَقْصُودٌ وَقَدْ شَرَطَهُ مَعَ التِّجَارَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ يَنْسِجُهُ) بَابُهُ ضَرَبَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَهَذِهِ مَضْبُوطَةٌ يَتَيَسَّرُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَشْمَلْهَا الرُّخْصَةُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَطَحَنَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ فِيهَا ثُمَّ إنْ طَحَنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ) هُمَا جَعْلُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَإِنْ عُلِمَتْ جُزْئِيَّتُهُ وَالْعَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ) وَشَرْطُ الْبَيْعِ فِي حَانُوتٍ مُعَيَّنٍ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ شَرْطِ سُوقٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِذْنُ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِنْسٍ لَا الْقِرْشَ وَالْأَكْسِيَةَ، وَفِي الْفَاكِهَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُقُولَ وَالْقِثَّاءَ وَالْخِيَارَ وَفِي الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ لَا الدَّقِيقَ وَفِي الْبَحْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُرَّ وَعَكْسَهُ. (قَوْلُهُ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ) هُوَ إتْمَامٌ لِمَعْنَى الْمُعَامَلَةِ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَلَا إنْ أُقِّتَ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ) فِي الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ قَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ كَمَا سَلَفَ، وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ يَصِحُّ هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ. اهـ. لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ حَيْثُ أُقِّتَ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِذَا قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا كَانَ

стр. 1683

أَمْ الشِّرَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ وَالْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهِمَا، وَالنَّادِرُ قَدْ لَا يَجِدُهُ وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ (صَحَّ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةِ، وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتِ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَيُمْتَنَعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ. (وَ) شُرِطَ (فِي الرِّبْحِ كَوْنُهُ لَهُمَا وَ) كَوْنُهُ (مَعْلُومًا) لَهُمَا (بِجُزْئِيَّةٍ) كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ (فَلَا يَصِحُّ) الْقِرَاضُ (عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا) مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا (الرِّبْحَ) أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَالْمَشْرُوطِ لَهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى (أَوْ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا (شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فِيهِ) لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْعَامِلِ (أَوْ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا (عَشَرَةً أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَ الْعَشَرَةِ أَوْ غَيْرَ رِبْحِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الرِّبْحِ (أَوْ) عَلَى (أَنَّ لِلْمَالِكِ النِّصْفَ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ مَثَلًا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا لِلْعَامِلِ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ (وَصَحَّ) فِي قَوْلِهِ قَارَضْتُك (وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ) كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (كَقَارَضْتُكَ) أَوْ عَامَلْتُك فِي كَذَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ ــ [حاشية الجمل] بَاطِلًا وَصُوَرِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ بِقَوْلِهِ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَ م ر وَاعْتَمَدَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَحَمَلَ كَلَامَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا تَرَاخَى قَوْلُهُ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا عَنْ قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ ظَاهِرَ الْمِنْهَاجِ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِ قَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ بِاتِّصَالِهِ يَضْعُفُ التَّأْقِيتُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْبَيْعُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَإِنْ تَرَاخَى بَطَلَ وَهُوَ مُجْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ مِمَّا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلَا تَبِعْ بَعْدَهَا أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ أَوْ أَطْلَقَ فَيَبْطُلَ فِي ذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ نَجَزَ الْقِرَاضَ وَعَلَّقَ التَّصَرُّفَ عَلَى وَقْتٍ فَسَدَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقِرَاضِ التَّصَرُّفُ وَهُوَ لَا يَعْقُبُهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ أَمْ الشِّرَاءُ) مَحَلُّ الْفَسَادِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَ ذِكْرِ السَّنَةِ إنْ مَنَعَهُ مُتَرَاخِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَفْسُدُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ) فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالرِّبْحِ مِنْهُ صَحَّ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ مُعَامَلَةُ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الرِّبْحِ بِمُعَامَلَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ سُهُولَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَشْخَاصِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ تَفُوتُ الْمُعَامَلَةُ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءُ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَخْ) فَالْقِرَاضُ مُطْلَقٌ وَالْمَنْعُ مُؤَقَّتٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَحَلُّ الرِّبْحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ) هَذَا مَا صُوِّرَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الشِّرَاءِ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْقِرَاضُ مُطْلَقٌ وَالْمَنْعُ مُؤَقَّتٌ فَإِذَا قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا فَإِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا صَحَّ لِضَعْفِ جَانِبِ التَّأْقِيتِ، وَيُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْبُطْلَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ مُتَرَاخِيًا إذْ قَدْ يَقْوَى جَانِبُ التَّأْقِيتِ اهـ. م ر وَع ش. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ) أَيْ جَوَازِهِ وَالْجَوَازُ يَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ التَّأْقِيتُ شَرْطٌ فِيهِمَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا) كَمَا إذَا قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لَك وَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثُهُ لِزَوْجَتِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَهُوَ قِرَاضٌ لِاثْنَيْنِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا) خَرَجَ بِهِ الْمَشْرُوطُ لِأَجِيرِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا أَوْ مِلْكًا بِخِلَافِ مَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ اهـ. ع ش. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالَ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءًا وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا أَيْ فَإِذَا شُرِطَ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ شَيْءٌ جَازَ دُونَ الْأَوْلَى وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا الرِّبْحُ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ كُلَّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَأَنَّهُ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ) وَلَا يَضُرُّ صِدْقُ ذَلِكَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ شَرَطَ لَهُ بِالْفِعْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا) فَلَا يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْفِعْلِ مَعَ السُّكُوتِ وَلَا عَدَمُ الرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَصْلٌ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ بِإِيجَابٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْجَعَالَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَلَا يُشْبِهُهُمَا وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْوَجْهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَخُذْ هَذَا الْأَلْفَ مَثَلًا وَاتَّجِرْ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَبِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ كَقَارَضْتُكَ وَضَارَبْتُك انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْلِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ وَجَدَ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعَ انْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِمَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقَبُولُ لَفْظًا اهـ. ع ش

стр. 1684

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ لَوْ (قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (لِيُشَارِكَهُ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَلَا (وَتَصَرُّفُ الثَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ غَصْبٌ) فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَهُ فِيهِ (فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ) شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ (أَوْ فِي ذِمَّةٍ) لَهُ (فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ) مِنْ الْعَامِلَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ (وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ. (وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ كُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ يَشْرُطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ أَوْ يَشْرُطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا وَلِمَالِكَيْنِ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ فَإِذَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي ــ [حاشية الجمل] [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ] ِ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ وَإِلَّا فَمَا مَرَّ، وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ ثُمَّ إنْ عَمِلَ الثَّانِيَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَإِنْ عَمِلَا مَعًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الثَّانِي إعَانَةَ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا شَرَطَهُ لَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلِهِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ إلَخْ) وَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مِمَّا يَجُوزُ عَقْدُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمَطْلَبِ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ سُؤَالَهُ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِيمَا إذَا أَمَرَهُ أَمْرًا جَازَ مَالًا كَمَا صَوَّرَهُ الدَّارِمِيُّ إنْ رَأَيْت أَنْ تُقَارِضَ غَيْرَك فَافْعَلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ يُعَامِلَ عَامِلًا آخَرَ وَفِي أَنَّ الْآخَرَ يَنْفَرِدُ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَامِلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَقَوْلُهُ صَحَّ قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةِ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَنْعَزِلُ كَمَا يَأْتِي فَلَيْسَ فِيهِ عَامِلَانِ وَحَيْثُ صَحَّ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْآنَ بِحَيْثُ يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ ابْتَدَأَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ بِأَنْ يُقَارِضَ الثَّانِيَ وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ الْعَامِلُ: ائْذَنْ لِي أَنْ أُقَارِضَ، أَوْ قَالَ الثَّانِي لِلْمَالِكِ قَارِضْنِي إلَخْ انْعَزَلَ الْأَوَّلُ بِالْعَقْدِ مَعَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَتَصَرَّفَ الثَّانِي إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي الْقِرَاضِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ فِي الْقِرَاضِ فَتَصَرُّفُ الْعَامِلِ الثَّانِي صَحِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمَالَ مِنْ الثَّانِي وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) كَالْعَامِلِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَصِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ الْوِصَايَةِ وَكَذَا النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَالشِّرَاءُ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ الثَّانِي اهـ. ح ل فَلَا تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ بِالْإِطْلَاقِ، وَقَدْ جَعَلَ الْحَلَبِيُّ حُكْمَهُ حُكْمَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ، فَالْأَحْسَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ صِفَةً لِذِمَّةٍ وَالضَّمِيرُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي. وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ع ش مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ قَصَدَ الثَّانِيَ نَفْسَهُ فَجَعَلَ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقًا بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ لَا قُصُورَ فِيهِ هَذَا وَقَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ كُلُّهَا وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِلَيْنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ مَالِ الْمَالِكِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ رِبْحُ الْمَالِ جَمِيعُهُ لَا الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْعَامِلُ الثَّانِيَ بِالشِّرَاءِ نَفْسَهُ، وَأَشَارَ إلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِلَهُ لَا يَأْتِي مَا ذَكَرَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ مَا لَوْ إلَخْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَنَوَى نَفْسَهُ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَانْظُرْ حُكْمَ الْإِطْلَاقِ فِي الْآتِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَوَى نَفْسَهُ، وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ هَلْ يَقَعُ لَهُمَا أَوْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ ز ي بِالدَّرْسِ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى نَفْسَهُ وَمُوَكِّلَهُ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ اهـ. أَقُولُ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالَهُمَا كَانَ شَرِكَةً فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا كَانَ لِكُلِّ مَا بَقِيَ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ عِلْمِ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ يُقَالُ

стр. 1685

فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ (وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) لِلْإِذْنِ فِيهِ (وَالرِّبْحُ) كُلُّهُ (لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ) لَهُ (إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ. (وَيَتَصَرَّفُ) الْعَامِلُ (وَلَوْ بِعَرْضٍ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِرْبَاحِ (بِمَصْلَحَةٍ) لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ (لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِفَاحِشٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا نَسِيئَةَ) فِي ذَلِكَ (بِلَا إذْنٍ) فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةُ إمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ) وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْمَالِ فَإِنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رُدَّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ (عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ) فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ ــ [حاشية الجمل] الْمَالِكُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ مِلْكِهِ فَإِذَا اشْتَرَطَ زِيَادَةً فَهِيَ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ مَالِكٍ، وَالْمُلْكُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا) فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْهُ شَيْءٌ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِأَحَدِ الْمَالِكَيْنِ جُزْءٌ زِيَادَةً عَلَى حِصَّةِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ فَهَذَا الْجُزْءُ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ لِغَيْرِ عَامِلٍ وَغَيْرِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ مَالِهِ. (قَوْلُهُ وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ إلَخْ) أَيْ وَبَقِيَ الْإِذْنُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ فَسَدَ بِغَيْرِ انْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَمَّا إذَا فَسَدَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةٍ فِي الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ الْمُقَارِضِ فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ فَسَدَ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ أَوْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَامِلِ، أَوْ كَانَ مُقَارِضًا لِغَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ لَمْ يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ اهـ. شَرْحُ م ر. قَالَ ع ش بَلْ وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى، وَكَذَا لَهُ الْأُجْرَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَقَدْ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ الْعَمَلُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الْمَالِكُ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا عَلِمَ الْفَسَادَ أَوْ لَا وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِمَصْلَحَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّعُ رِبْحًا فِيهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ. (فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا جَازَ لَوْ فِي الْبَيْعِ سَلَمًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ غَالِبًا فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا دُونَ الْبَيْعِ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالْإِذْنُ فِي النَّسِيئَةِ لَا يَتَنَاوَلُ السَّلَمَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَكَانَ الْمُرَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ سِوَى الْبَيْعِ سَلَمًا أَوْ الشِّرَاءِ سَلَمًا فَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْ فِي الْأُولَى أَيْضًا، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يُتَنَاوَلُ السَّلَمُ أَيْ لَا بَيْعًا وَلَا شِرَاءً. اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ) أَيْ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ فَلَيْسَ وَكِيلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ بِالْعَرْضِ اهـ. حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ) وَمَعَ جَوَازِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْغَبْنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ، بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَيْ فَإِنْ بَالَغَ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْمُشْتَرِي لِلْمَالِكِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا لَمَّا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَانَ مُطَالَبًا بِتَنْضِيضِ رَأْسِ الْمَالِ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ بَيَانِهِ لِلْمَالِكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَجِبْ الْإِشْهَادُ، وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ، وَلَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا فَاتَ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ بِدُونِهِمَا وَلَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً) أَيْ بِخِلَافِ الْحَالِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ يُحْبَسُ الْمَبِيعُ إلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْعَامِلِ أَيْضًا، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَجَائِزٌ فِي حَقِّ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ لِمَجْمُوعِهِمَا أَوْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَعَمُّ) وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ وَلَوْ مَعَ انْتِفَائِهَا فِي الْإِبْقَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُرَدُّ فِي هَذِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَوْجِيهِهَا بِفَسَادِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ إلَّا لَوْ كَانَ مُعَرَّفًا وَالشَّارِحُ نَقَلَهُ مُنَكَّرًا كَمَا تَرَى فَذَاكَ لَا يُنَاسِبُ غَرَضَ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا عَلَيْهِ. وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ اهـ وَفِي م ر عَلَيْهِ وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَالَ كَوْنِ الرَّدِّ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ

стр. 1686

فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ (وَلَا يُعَامِلُ) الْعَامِلُ (الْمَالِكَ) كَأَنْ يَبِيعُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ (وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ (وَلَا) يَشْتَرِي (زَوْجَ الْمَالِكِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ كَانَ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَبِيعَتْ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الزَّائِدِ فِيهَا وَلِتَضَرُّرِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا ــ [حاشية الجمل] وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الظَّرْفِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لَا يَتَحَمَّلُ ضَمِيرًا مَرْدُودٌ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ صِفَةً لِلرَّدِّ إذْ تَعْرِيفُهُ لِلْجِنْسِ وَهُوَ كَالنَّكِرَةِ نَحْوَ ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] اهـ. (قَوْله فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ) أَيْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ الْمَعِيبِ بِقِيمَتِهِ أَيْ فَكَانَ جَانِبُهُ أَقْوَى اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يُعَامِلُ الْمَالِكَ) أَيْ وَلَا وَكِيلَهُ حَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي لِلْمَالِكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ مُسْتَقِلَّانِ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْجَوَازُ نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ الْمَالِكُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ بِالتَّصَرُّفِ أَوْ الِاجْتِمَاعَ فَلَا كَالْوَصِيَّيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِمَا، وَرَجَّحَهُ غَيْرُهُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْإِصْطَخْرِيِّ مَنْعُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ فَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَامِلَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِمُعَامَلَةِ الْآخَرِ أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ فَالْجَوَازُ قَرِيبٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ، فَإِنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ بِمَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ مِنْ صَاحِبِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ إجْرَاءِ خِلَافٍ فِيهِ مَعَ تَرْجِيحِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ فَكَمَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْعَامِلِ مِنْ الْمَالِكِ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لِلْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لِلْمَالِكِ فَيَلْزَمُ مُقَابَلَةُ مَالِهِ بِمَالِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالَ وَاحِدٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَامِلٌ فِيهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، أَمَّا لَوْ قَارَضَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ عَلَى مَالٍ، وَقَارَضَ الْآخَرُ وَحْدَهُ عَلَى مَالٍ آخَرَ كَمَا صَوَّرَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَسْأَلَةَ الْوَجْهَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ الَّذِي مَعَهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ ذَلِكَ بَلْ الْقَطْعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَ الْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِقِرَاضِهِ مِمَّا مَعَ الْآخَرِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) كَأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ أَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَقَدْ صَوَّرَهُ الْحَلَبِيُّ بِمَا يُغْنِي هَذَا عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَتُهُ وَصُورَةُ الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَنْ يَقَعَ الشِّرَاءُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ مِائَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ إمَّا بِعَيْنِ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَنْقُدْهَا، ثُمَّ اشْتَرَى بِخَمْسِينَ مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ بِهَا فَإِنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ لِتَعَيُّنِ الْمِائَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا صَوَّرَ الْمُحَشِّي بِمَا ذَكَرَ لِيَسْتَقِيمَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَلَمْ يَدْفَعْهَا ثُمَّ اشْتَرَى بِعَيْنٍ خَمْسِينَ مِنْهَا أَوْ بِعَيْنٍ الْمِائَةَ لَمْ يَصِحَّ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَالْحَالُ أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ أَلْفَانِ فَإِنَّ مَا قَابَلَ الْأَلْفَ الثَّالِثَ يَقَعُ لِلْعَامِلِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةٍ فَيَقَعُ لَهُ فَتَدَبَّرْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ شِرَاءِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ، وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ كَانَ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمَالِ الْقِرَاضِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ آخَرَ فَالثَّانِي بَاطِلٌ لِلْقِرَاضِ، وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دَفْعَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ أَمْ لَا وَإِذَا سَلَّمَ الْمَالَ فِي ثَمَنِ الثَّانِي صَارَ ضَامِنًا لَهُ، وَإِذَا تَلِفَ حِينَئِذٍ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ دَفْعُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَعَلَى الْعَامِلِ مِثْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِهِ الْمِثْلَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ حَصَلَ التَّقَاصُّ، وَإِلَّا بَرِئَ الْمَالِكُ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ لِلْمَالِكِ وَالْعَبْدُ الْأَوَّلُ مَالُ قِرَاضٍ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلثَّانِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْأَوَّلِ لَهُ أَوَّلُهُمَا صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) فَلَوْ كَانَ ذَهَبًا وَوَجَدَ مَا يُبَاعُ بِدَرَاهِمَ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ بِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَلَعَلَّ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى لَوْ صَارَ الْمَالُ عُرُوضًا جَازَ الشِّرَاءُ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ رِبْحٌ فِي مَالِ الْقِرَاضِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ) أَيْ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَالِكِ، وَيَرْجِعُ رَأْسُ الْمَالِ لِمَا بَقِيَ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَطَلَ الْقِرَاضُ

стр. 1687

(إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَيَقَعُ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا يَصِحُّ، وَخَرَجَ بِزَوْجِ الْمَالِكِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْعَامِلِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي زَوْجَهُ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ. (وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ (وَلَا يُمَوِّنُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنْفِقُ (مِنْهُ نَفْسَهُ) حَضَرًا وَلَا سَفَرًا لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ (وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ) فِعْلُهُ (كَطَيِّ ثَوْبٍ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ كَذَهَبٍ) وَمِسْكٍ عَمَلًا بِالْعَادَةِ (وَلَهُ اكْتِرَاءٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ لَوْ اكْتَرَى مَنْ فَعَلَهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ (وَيَمْلِكُ) الْعَامِلُ (حِصَّتَهُ) مِنْ الرِّبْحِ (بِقِسْمَةِ) لَا بِظُهُورٍ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِالظُّهُورِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَكُونُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] فَإِنْ كَانَ رِبْحٌ اسْتَقَرَّ لِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةٍ فَيَقَعُ لَهُ) سَوَاءٌ نَوَى الْمَالِكَ أَمْ نَفْسَهُ أَمْ أَطْلَقَ إذْ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ الْعَقْدِ لِلْمَالِكِ لِتَضَرُّرِهِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ) بِأَنْ قَالَ لِلْمَالِكِ أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ أَيْ فِي عَقْدٍ ثَانٍ كَمَا عَلِمْت اهـ. ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ سَفَرَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَسْفِرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ سِفَارَةً بِالْكَسْرِ أَيْ أَصْلَحَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَفَرْت بَيْنَ الْقَوْمِ أَسْفِرُ أَيْضًا بِالْكَسْرِ سِفَارَةً أَيْ أَصْلَحْت فَأَنَا سَافِرٌ وَسَفِيرٌ وَقِيلَ لِلْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ سَفِيرٌ وَالْجَمْعُ سُفَرَاءُ مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرْت الشَّيْءَ سَفَرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا كَشَفْته وَأَوْضَحْته؛ لِأَنَّهُ يُوَضِّحُ مَا يَنُوبُ فِيهِ وَيَكْشِفُهُ وَسَفَرَتْ الْمَرْأَةُ سُفُورًا كَشَفَتْ وَجْهَهَا فَهِيَ سَافِرٌ بِغَيْرِ هَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ) أَيْ بِغَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَسَوَاءٌ ظَهَرَ رِبْحٌ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمْ لَا اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر عِبَارَةُ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ صَحَّ وَلَمْ يُعْتَقْ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ عَدَمَ الْعِتْقِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّرْحِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لِلْقِرَاضِ صَحَّ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَاسْتِحْقَاقُهُ الْوَطْءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيُسْتَصْحَبُ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ) أَيْ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَانْتَفَتْ الْمُؤْنَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ) أَيْ وَأَثِمَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ سَوَاءٌ سَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَمْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. شَرْحَ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ بِمِثْلِ قِيمَةِ الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهَا أَوْ دُونَهَا بِقَدْرٍ يَتَسَامَحُ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ الْمَالِحِ وَمِثْلُهُ الْأَنْهَارُ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ عَلَى مَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِالسَّفَرِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ وَلَا يَجُوزُ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ مَعَ الْإِذْنِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا يُمَوِّنُ مِنْهُ نَفْسَهُ) جَوَّزَ مَالِكٌ النَّفَقَةَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصَدُّقَ عَلَى الْعَادَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ) وَإِنْ قُدِّرَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ) أَيْ يُعْتَادُ عِنْدَ التُّجَّارِ فِعْلُ التَّاجِرِ لَهُ بِنَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ) قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ الْآتِي بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ أَنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى طَيِّ وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ بِالرَّفْعِ، وَأَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ. اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقْرَأَ وَوَزْنٌ بِالرَّفْعِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْعَادَةُ الْقَدِيمَةُ فَلَا يَضُرُّ عَادَةٌ بِخِلَافِهَا وَالْحَادِثَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ م ر وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ يَعْنِي الْآنَ اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى فِعْلٍ فَالْوَزْنُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر، وَصَرِيحُ مَا فِي الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ فَيَكُونُ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى طَيِّ، وَإِنَّمَا فَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذَكَرَ لِيَصِحَّ ضَبْطُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ الْمَرْفُوعَةِ بِالنِّيَابَةِ عَنْ وَزْنِ الْمُضَافِ إلَيْهَا الْمُقْتَضِي أَنَّ وَزْنَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَحَمْلِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ السُّوقِ إلَى الْحَانُوتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَيَصِحُّ الْجَرُّ فِيهِمَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْخَفِيفِ مُعْتَادًا أَوْ يُقَالُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ أَيْ الْعَادَةُ فِيهِ الْوَزْنُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ مَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ فِعْلُهُ إذَا فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ لَهُ أُجْرَةً فَقِيَاسُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ هُنَا الْأُجْرَةَ حَيْثُ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ) فَلَوْ دَفَعَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَيَمْلِكُ حِصَّتَهُ) أَيْ مِلْكًا مُرَاعًى كَمَا يُفِيدُهُ

стр. 1688

مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ إنْ نَضَّ رَأْسَ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ وَالْفَسْخِ بِلَا قِسْمَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ وَمَهْرٍ) وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ نَقْصٌ) حَصَلَ (بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَدَثَ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) بِ (تَلَفِ بَعْضِهِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ (بَعْدَ تَصَرُّفٍ) مِنْ الْعَامِلِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ بَلْ يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُخَاصَمَةُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِتَلَفِ بَعْضِهِ تَلَفُ كُلِّهِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ أَمْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ أَمْ الْعَامِلِ أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ إنْ أَخَذَهُ فِي الرَّابِعَةِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ فِي الثَّالِثَةِ ــ [حاشية الجمل] كَلَامُهُ، وَأَمَّا اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ فَمَدَارُهُ عَلَى التَّنْضِيضِ أَيْ تَصْيِيرُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَالْفَسْخُ سَوَاءٌ حَصَلَ قِسْمَةٌ أَمْ لَا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ عَلَى الرِّبْحِ وَحْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالنَّضُوضِ، وَإِلَّا جُبِرَ بِهِ خُسْرَانٌ حَدَثَ بَعْدَهَا، وَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ (قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لِلْمَالِ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ إذَا كَانَ الْمَالُ نَاضًّا بِالْفَسْخِ مَعَهَا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْفَسْخِ مَعَ عَدَمِ تَنْضِيضِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَهَا نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ، وَكَذَا يَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ لَوْ نَضَّ الْمَالُ وَفُسِخَ الْعَقْدُ بِلَا قِسْمَةٍ لِلْمَالِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَالْوُثُوقِ بِحُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ، وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ وَاقْتِسَامِ الْبَاقِي وَالْفَسْخِ لِذَلِكَ وَكَالْفَسْخِ أَخْذُ الْمَالِكِ رَأْسَ الْمَالِ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْفَسْخِ لَا بِظُهُورِ الرِّبْحِ أَيْ لَا يَمْلِكُ بِهِ، وَإِلَّا لَصَارَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَشِيعُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ أَصْلًا وَرِبْحًا فَلَمَّا انْحَصَرَ فِي الرِّبْحِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ، وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ وَلَا ضَبْطَ لِلْعَمَلِ فِيهِ فَلَا يَمْلِكُ الْعِوَضَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَالْجِعَالَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ بِالظُّهُورِ لِلرِّبْحِ فِي الْمَالِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ يُورَثُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ وَلَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ كَمَا لَهُ تَرْكُهُ قَبْلَهُ وَيَسْعَى فِي التَّنْضِيضِ، وَفِي نُسْخَةٍ وَيَسْتَحِقُّ التَّنْضِيضَ لِيَأْخُذَهُ أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَغْرَمَ لَهُ الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ مَالَ الْقِرَاضِ بِإِعْتَاقٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْإِتْلَافِ وَلَوْ قَبْلَ قِسْمَتِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ فِي الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ الْإِتْلَافُ كَالِاسْتِرْدَادِ وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى حِصَّتِهِ بِقِسْمَتِهِ أَيْ الْمَالِ عَرْضًا. وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ إذْ لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ وَلَا بِقِسْمَةِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْفَسْخِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ فَيَرُدُّ بِمَا أَخَذَهُ جَبْرَ خُسْرَانٍ حَدَثَ وَفِي نُسْخَةٍ فَيُجْبَرُ بِمَا أَخَذَهُ نُقْصَانٌ حَدَثَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ) خَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلَدَ وَالثَّمَرَةَ مَالُ قِرَاضٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَهْرٌ) أَيْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنَاهَا مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا أَوْ بِنِكَاحٍ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ تَزْوِيجُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَيُحَدُّ الْعَامِلُ حَيْثُ لَا رِبْحَ، وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَمَهْرٌ وَلَوْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ثَمَّ رَبِحٌ، وَإِلَّا حُدَّ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ الْعَامِلِ مَالُ قِرَاضٍ رِبْحًا وَرَأْسُ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عَلِمَ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر يَكُونُ مَالُ قِرَاضٍ أَيْضًا، وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ) أَيْ الْحَاصِلَةِ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ هُوَ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْعَامِلِ. (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الْإِثْمِ اهـ. بِرّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ إلَخْ) وَمَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ وَالْخُفَرَاءُ يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَكَذَا الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا كَأَخْذِ الْمِكَاسَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ نَقْصٌ حَصَلَ إلَخْ) سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ الرِّبْحِ أَمْ بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بَدَلُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولُ فِيهِ فَإِنْ تَيَسَّرَ أَخَذُ الْبَدَلِ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَصَرُّفٍ مِنْ الْعَامِلِ) شَامِلٌ لِمَا بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَبِالْجَمِيعِ أَوْ الْبَعْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ) فَقَوْلُهُ السَّابِقُ يَرْتَفِعُ أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّالِفِ أَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ) أَيْ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ ارْتِفَاعُهُ فِي الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَدَلِهِ

стр. 1689

بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَحُكْمِ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (فَسْخُهُ) مَتَى شَاءَ (وَيَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوِكَالَةُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ وَكَذَا بِاسْتِرْجَاعِ الْمَالِكِ الْمَالَ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءٌ) لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ (وَرَدُّ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِمِثْلِهِ) ــ [حاشية الجمل] وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ بِبَعْضِهِ نَحْوَ تَلَفِ كُلِّهِ مَا لَمْ يُتْلِفْهُ أَجْنَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ أَوْ الْعَامِلُ، وَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ بَدَلَهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا بَحْثَاهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يَرْتَفِعُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ يُفَارِقُ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ) عَلَّلَ الْإِمَامُ ارْتِفَاعَ الْقِرَاضِ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الْجُبْرَانِ بِالضَّمَانِ وَالْجُبْرَانِ بِالرِّبْحِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ حَسَنٌ فَإِنَّ الْفَرْقَ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَنْقُوضٌ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ هَذَا وَلَكِنْ الَّذِي اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ، وَقَالَ إنَّ دَلِيلَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَتِمَّ عِنْدِي اهـ. وَهَذَا النَّقْضُ لِابْنِ الْعِمَادِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُ الْمَبِيعِ فَسْخًا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ فَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ الْبَدَلَ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ) أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) اُنْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ الَّذِي يَغْرَمُهُ الْعَامِلُ مَا عَدَا قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ يُتَّجَهُ نَعَمْ اهـ. سم. [فَصْل فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ إلَخْ) (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ اهـ. ع ش أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءُ إلَخْ وَمِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِكُلٍّ فَسْخُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَشَرِكَةٌ فِي الِانْتِهَاءِ وَهَذَا حُكْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ: لَا تَتَصَرَّفْ انْفَسَخَ أَيْضًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ وَبَحَثَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الِانْعِزَالَ بِمُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ اهـ. سم وَمَحَلُّ نُفُوذِهِ مِنْ الْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ ضَيَاعُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ حِصَّةِ الْعَامِلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ فَسَخْتُهُ أَوْ رَفَعْتُهُ أَوْ أَبْطَلْتُهُ أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِيهِ بَعْدَ هَذَا وَذَلِكَ وَبِإِعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ وَاسْتِرْجَاعِهِ الْمَالَ فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَهُ فَفِيمَا اسْتَرْجَعَهُ وَبِإِنْكَارِهِ لَهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَإِلَّا فَلَا كَالْوِكَالَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَخَالُفُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ حَبَسَ الْعَامِلَ وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِفَرَائِضَ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةٌ لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ بَيْعُ مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَ تَوَقُّعِهِ رِبْحًا كَأَنْ ظَفَرَ بِسُوقٍ وَرَاغِبٍ وَلَا يَشْتَرِي لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ لِانْتِفَاءِ حَظِّهِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) وَلِلْعَامِلِ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَارِثِهِ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَى وَارِثِ عَامِلٍ مَاتَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَا تُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ الْعَامِلَ عَلَى الْعَرْضِ كَمَا لَا يُقَرِّرُ الْمَالِكُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْعَرْضِ فَإِنْ نَضَّ الْمَالُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمِيعِ فَيَقُولُ وَارِثُ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ: قَرَّرْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِهِ وَالْمَالِكُ لِوَارِثِ الْعَامِلِ: قَرَّرْتُك عَلَى مَا كَانَ مُورِثُك عَلَيْهِ فَيَقْبَلُ وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ وَيَجُوزُ التَّقْرِيرُ عَلَى الْمَالِ النَّاضِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِجَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمُشَاعِ فَيَخْتَصُّ الْعَامِلُ بِرِبْحِ نَصِيبِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِ نَصِيبِ الْآخَرِ مِثْلُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مُنَاصَفَةً وَقَرَّرَ الْعَقْدَ مُنَاصَفَةً فَالْعَامِلُ شَرِيكُ الْوَارِثِ بِمِائَةٍ فَإِنْ بَلَغَ مَالُ الْقِرَاضِ سِتَّمِائَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ إذْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْقَدِيمِ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَةٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي التَّقْرِيرِ مِائَتَانِ لِلْوَارِثِ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بِيَدِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: حَقِيقَةُ الِانْفِسَاخِ انْقِلَابُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ وَالْفَسْخُ قَلْبُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ فَهَذَا فِعْلُ الْفَاسِخِ وَالْأَوَّلُ صِفَةُ الْعِوَضَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتِيفَاءٌ لِلدَّيْنِ) سَوَاءٌ كَانَ مُؤَجَّلًا بِأَنْ بَاعَ نَسِيئَةً بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ حَالًّا بِأَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَرَ وَالْمَبِيعُ بَاقٍ فِي يَدِهِ أَوْ خَالَفَ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ اسْتِيفَاءٌ لِلدَّيْنِ) أَيْ لِدَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ وُجُوبَ تَقَاضِي جَمِيعِ الدَّيْنِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ وَبِهِ صَرَّحَ ` ` ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّنْضِيضِ

стр. 1690

بِأَنْ يَنْضِضَهُ عَلَى صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ كَعَرْضٍ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ لِلْبَاقِي) بَعْدَ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي يَدِهِ غَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً (أَوْ) أَخَذَ بَعْضَهُ (بَعْدَ) ظُهُورِ (رِبْحِ فَالْمَأْخُوذُ رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ) عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ (مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَسُدُسُهَا) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ (مِنْ الرِّبْحِ) لِأَنَّ الرِّبْحَ سُدُسُ الْمَالِ (فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ) لَهُ (مِنْهُ) وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شُرِطَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ بَاقِيَ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشْرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ هَذَا إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا فَإِنْ قَصَدَا الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ (أَوْ) أَخَذَ بَعْضَهُ (بَعْدَ) ظُهُورِ (خُسْرٍ فَالْخُسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْبَاقِي) فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ. (مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَحِصَّتُهَا) مِنْ الْخُسْرِ (رُبُعُ الْخُسْرِ) فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ حَتَّى لَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ الْجَمِيعَ بَلْ تُقَسَّمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ (وَحَلَفَ عَامِلٌ فِي عَدَمِ رِبْحٍ وَ) فِي (قَدْرِهِ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِمُوَافَقَتِهِ فِيمَا نَقَلَهُ لِلْأَصْلِ ــ [حاشية الجمل] بِأَنَّ الْقِرَاضَ مُسْتَلْزِمٌ لِشِرَاءِ الْعُرُوضِ وَالْمَالِيَّةُ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ وَاكْتَفَى بِتَنْضِيضِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْضِضَهُ) أَيْ يَبِيعَهُ بِالنَّاضِّ وَهُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ الْمُوَافِقِ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: لَا تَبِعْ وَنَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ أَوْ قَالَ: أُعْطِيك نَصِيبَك مِنْ الرِّبْحِ نَاضًّا أُجِيبَ وَكَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَامِلِ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ غَلَاءٌ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِلْمَالِكِ حَالًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر لِأَنَّ الدَّيْنَ نَاقِصٌ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ مِلْكًا تَامًّا فَلْيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ انْتَهَتْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْمَذْكُورِ لَا لِمَحْذُوفٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ) أَيْ أَوْ بِعَرَضٍ هَذَا هُوَ الْمَطْوِيُّ تَحْتَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَحَظُّهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَذْكُورِ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَالتَّنْضِيضُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) إلَّا أَنْ تُوقَفَ عَلَيْهِ تَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَعَبْدٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَهُ كَمَا عَلِمْت اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَالْعَبْدِ لَزِمَهُ تَنْضِيضُ الْكُلِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِي التَّشْقِيصِ مِنْ التَّبْعِيضِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ الْمُسْتَقِرِّ وَأَمَّا الرِّبْحُ الَّذِي سَيَحْدُثُ فَيُجْبَرُ بِهِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْهُ) وَهُوَ قَرْضٌ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ ذَلِكَ كَمَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا اسْتَقَلَّ الْمَالِكُ بِالْأَخْذِ وَفَارَقَ الشَّرِيكَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رِبْحٌ يُجْبَرُ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ كَمَا قَالَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ) بَلْ يَأْخُذُ مِمَّا اسْتَقَرَّ لَهُ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اسْتِقْلَالُهُ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ شُيُوعِ الْمُسْتَرَدِّ بَقَاءُ حِصَّتِهِ فِيهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ إلَّا لِنَحْوِ رَهْنٍ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ الْعَامِلُ بَلْ يُضَارِبُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا سُلِّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عُلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ مُكِّنَ الْعَامِلُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّكَافُؤُ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَا الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا عُمِلَ بِقَصْدِ الْمَالِكِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إذَا قَصَدَ أَنَّ الْعِشْرِينَ الْمَأْخُوذَ رِبْحٌ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَلَهُ نِصْفُهَا وَقَدْرُهُ مِمَّا بِيَدِهِ وَهُوَ مِائَةٌ فِي الْمِثَالِ عُشْرُهَا فَيَكُونُ شَرِيكًا بِالْعُشْرِ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَاحِدِ وَالثُّلُثَيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِ الْعَشَرَةِ هُنَا كَمَا لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ الْوَاحِدِ وَالثُّلُثَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِشَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ظُهُورِ خُسْرٍ) وَمِنْهُ رُخْصٌ وَعَيْبٌ وَتَلَفٌ بِآفَةٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ) وَهِيَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَأَمَّا حِصَّةُ الْبَاقِي وَهِيَ خَمْسَةَ عَشْرَ فَيَلْزَمُ جَبْرُهَا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ سِتُّونَ فَإِذَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشْرَ جُعِلَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهَا رِبْحٌ قُسِّمَ (قَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ) وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحِ قَدْرٍ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا فِي الْحِسَابِ أَوْ كَذِبًا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ خَسِرْت إنْ احْتَمَلَ كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ اهـ. شَرْحُ م ر

стр. 1691

(وَ) فِي (شِرَاءٍ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ رَابِحًا (أَوْ لِقِرَاضٍ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ (وَفِي) قَوْلِهِ (لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ (وَ) فِي (قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ (وَ) فِي (دَعْوَى تَلَفٍ) لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَ) فِي دَعْوَى (رَدٍّ) لِلْمَالِ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ مَا قَبَضَا الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِمَا وَالْعَامِلُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْعَمَلِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي) الْقَدْرِ (الْمَشْرُوطِ لَهُ) كَأَنْ قَالَ شَرَطْت لِي النِّصْفَ فَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ الثُّلُثَ (تَحَالَفَا) كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ (أُجْرَةٌ) لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً وَالْأَصْلُ فِيهَا ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ وَفِي شِرَاءٍ لَهُ أَوْ لِقِرَاضٍ) أَيْ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ وَقَعَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَقَعَ لِلْقِرَاضِ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ لَمْ تَنْهَنِي إلَخْ) كَأَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَقَالَ: نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا فَقَالَ الْعَامِلُ: لَمْ تَنْهَنِي فَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ وَتَكُونُ لِلْقِرَاضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي دَعْوَى تَلَفٍ) وَكَذَا فِيمَا لَوْ قَالَ: رَدَدْت لَهُ الْمَالَ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهَذَا الَّذِي فِي يَدِي حِصَّتِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ الْأَصَحَّ فِي الشَّرِكَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْعَامِلُ: إنَّهُ قِرَاضٌ وَالْمَالِكُ إنَّهُ قَرْضٌ صُدِّقَ الْعَامِلُ قَبْلَ تَلَفِ الْمَالِ وَالْمَالِكُ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ) وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْأَمِينُ كَأَنْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالٍ لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ فَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ نَعَمْ لَوْ أَخَذَ مَا لَا يُمَكِّنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ وَيَتَعَيَّنُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَحَلَفَ فِي رَدِّهَا لِمُؤْتَمَنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عَرَفَ عُمُومَهُ وَلَمْ يَتَّهِمْ فَكَذَا وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ لَكِنْ هَلْ مِنْ السَّبَبِ الْخَفِيِّ مَا لَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَوْتِ جَمَلٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ عَادَةً كَدَجَاجَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْخَفِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ) وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْعَامِلَ اعْتَرَفَ بِوَضْعِ الْيَدِ وَادَّعَى عَدَمَ شَغْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَرَبِحَ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ: دَفَعْتُهُ قِرَاضًا فَاسْتَحَقَّ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ الْعَامِلُ: قَرْضًا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي دَعْوَى الْعَامِلِ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكِ التَّوْكِيلَ وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ أَيْ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ) أَيْ لِأَنَّهَا تُفِيدُ شَغْلَ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ فَهِيَ مُسْتَصْحَبَةٌ لِأَصْلِ الْبَرَاءَةِ وَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ نَاقِلَةٌ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ (قَوْلُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِالْعَمَلِ) أَيْ انْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ اهـ. ع ش وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ انْتِفَاعَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِالْعَمَلِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا) وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ. اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَتَّجِهُ الْبُدَاءَةُ بِالْمَالِكِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعَى الْعَامِلِ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَا تَحَالُفَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. [كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ] (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) لَمَّا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْقِرَاضِ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ وَجْهًا لَهُ الْعِوَضُ وَشَبَهًا مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَأْخُوذَةً) أَيْ لُغَةً وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ هُوَ السَّقْيُ بِسُكُونِ الْقَافِ فَيَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَعْنًى أَوْ هُوَ غَيْرُ ذَلِكَ وَمَا هُوَ غَايَةُ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الِاشْتِقَاقُ (قَوْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّقْيِ) بِسُكُونِ الْقَافِ أَوْ مِنْ السَّقِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا وَالْعِنَبُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ كَمَا يَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا) هَذَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَخْذِهَا مِنْ السَّقْيِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْحَرْثِ وَالتَّعْرِيشِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الْمُحْتَاجِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةً مِنْ السَّقْيِ وَالْمُرَادُ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى السَّقْيِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَنْفَعَ أَعْمَالِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ اهـ. وَقَوْلُهُ عِلَّةٌ

стр. 1692

قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا وَهِيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ عَلَى شَجَرٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِسَقْيٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّمَرَةُ لَهُمَا. (أَرْكَانُهَا) سِتَّةٌ (عَاقِدَانِ) مَالِكٌ وَعَامِلٌ (وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْرِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَوْرِدِ (كَوْنُهُ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ مُغْرٍ وَسَالِمٍ يَبْدُو صَلَاحُ ثَمَرِهِ) سَوَاءٌ ظَهَرَ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ نَخْلٍ وَعِنَبٍ اسْتِقْلَالٌ كَتِينٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ وَصَنَوْبَرٍ وَبِطِّيخٍ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِغَيْرِ تَعَهُّدٍ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النَّخْلِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ كَأَحَدِ الْبُسْتَانَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ كَأَنْ جُعِلَ بِيَدِهِ وَيَدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ يَغْرِسُهُ وَيَتَعَهَّدُ وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ بَذْرًا لِيَزْرَعَهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ إلَيْهِ يُفْسِدُهَا ــ [حاشية الجمل] لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةً مِنْ السَّقْيِ أَيْ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِأَخْذِهَا مِنْ السَّقْيِ وَالْعِلَّةُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَنَعَهَا وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ) أَيْ لِأَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً فَصَارَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَيْبَرُ بِلَادُ بَنِي عَنَزَةَ مِنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِهَةِ الشَّامِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ. وَهَذَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَالْمُشَاهَدُ أَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ وَخَيْبَرُ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرْدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَقِيَّةِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ فَأَقَامَ يُحَاصِرُهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إلَى أَنْ فَتَحَهَا ثُمَّ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ هَلْ كَانَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كَانَ عَنْوَةً وَبِهِ جَزَمَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ: فُتِحَتْ صُلْحًا قَالَ: وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الشُّبْهَةُ عَلَى مَنْ قَالَ: فُتِحَتْ صُلْحًا بِالْحِصْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَهُمَا أَهْلُهُمَا لِتُحْقَنَ دِمَاؤُهُمَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الصُّلْحِ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إلَّا بِحِصَارٍ وَقِتَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ إلَخْ) أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهَا مَضْبُوطَةً وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا) أَيْ فَهِيَ مِمَّا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ رُخْصَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَخْلًا) أَيْ وَلَوْ ذُكُورًا وَذَكَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ ذُكُورَ النَّخْلِ قَدْ تُثْمِرُ اهـ. وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِنَبًا مَانِعَةُ خُلُوٍّ اهـ. ح ل. (فَائِدَةٌ) النَّخْلُ وَالْعِنَبُ يُخَالِفَانِ بَقِيَّةَ الْأَشْجَارِ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الزَّكَاةُ وَالْخَرْصُ وَبَيْعُ الْعَرَايَا وَالْمُسَاقَاةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَرْئِيًّا) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَعْمَى وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَشْجَارِ كَالْبِطِّيخِ تَبَعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَسِرَ أَفْرَادُ ذَلِكَ أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَا فَرْقَ وَنَقَلَهُ حَجّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْسَرَ فِيهِ الْأَفْرَادُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَتَصِحُّ عَلَى أَشْجَارٍ تَبَعًا لِلنَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَإِنْ قَيَّدَهَا الْمَاوَرْدِيُّ بِالْقَلِيلَةِ وَشَرَطَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا تَعَذُّرَ أَفْرَادِهَا بِالسَّقْيِ نَظِيرَ الْمُزَارَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ لَا تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ الْمُسَاقَاةِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ تَتَأَخَّرَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَوْ اشْتَمَلَ الْبُسْتَانُ مَعَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى أَشْجَارِ هَذَا الْبُسْتَانِ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِ التَّأَخُّرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَأَنْ لَا تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ الصِّحَّةُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَهَا إلَخْ لِجَوَازِ أَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لِتَعَذُّرِ جَمْعِهِمَا فِي عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَغَايُرِ حَقِيقَتَيْهِمَا بِخِلَافِ مَا هُنَا إذْ يَجْمَعُ الْكُلَّ الشَّجَرُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ مُمْتَنِعَةٌ (قَوْلُهُ وَصَنَوْبَرٍ) عَلَى وَزْنِ سَفَرْجَلٍ شَجَرٌ يُتَّخَذُ مِنَّةً الزِّفْتُ اهـ مِصْبَاحٌ وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ الزِّفْتَ مِنْ الْمَعَادِنِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ فَلَعَلَّهُ نَوْعَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ) كَمَا فِي ذُكُورِ الشَّجَرِ الصَّنَوْبَرِ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ) أَيْ وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ اهـ. ع ش وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ حَيْثُ يَكْفِي التَّعْيِينُ فِيهِ بِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ جَائِزٌ فَاغْتُفِرَ فِيهِ وَهَذَا عَقْدٌ لَازِمٌ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ) أَيْ وَلَا عَلَى شَجَرٍ يَكُونُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْكَوْنُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ) وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَإِذَا عَمِلَ فِيهِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ تُوُقِّعَتْ الثَّمَرَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. زي وَالْوَدِيُّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اهـ. ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَدِيُّ عَلَى فَعِيلٍ صِغَارُ الْعَسِيلِ وَالْوَاحِدَةُ وَدِيَةٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالْعَسِيلُ صِغَارُ النَّخْلِ وَهِيَ الْوَدِيُّ وَالْجَمْعُ عُسْلَانٌ مِثْلُ رَغِيفٌ وَرُغْفَانٌ الْوَاحِدَةُ عُسَيْلَةٌ وَهِيَ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ الْأُمِّ أَوْ تُقْلَعُ مِنْ الْأَرْضِ فَتُغْرَسُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ الْمَالِكُ وَيَتَعَهَّدُهُ هُوَ بَعْدَ الْغَرْسِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخُنَا ح ل أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ مَغْرُوسًا بِمَحَلٍّ كَالشَّتْلِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرِسَهُ فِي غَيْرِهِ وَيَعْمَلَ فِيهِ الْعَامِلُ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ

стр. 1693

وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ وَقَوْلِي مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدَيْنِ مَا) مَرَّ فِيهِمَا (فِي الْقِرَاضِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ. (وَشَرِيكٌ مَالِكٌ كَأَجْنَبِيٍّ) فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَاقِدِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ) فَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ (كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا) لِحَدِيقَةٍ (أَوْ عَلَى الْمَالِكِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (تَنْقِيَةُ النَّهْرِ) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِئْجَارٌ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ (وَأَنْ يُقَدَّرَ) أَيْ الْعَمَلُ (بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا) ــ [حاشية الجمل] فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ) وَلَوْ الْبَعْضُ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ اهـ. سُلْطَانٌ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَّحِدَ الْبُسْتَانُ وَالْجِنْسُ وَالْعَقْدُ وَالْحَمْلُ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَاقِدَيْنِ مَا فِي الْقِرَاضِ) . (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْعَامِلُ صَبِيًّا لَمْ تَصِحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَيَضْمَنُ الصَّبِيُّ بِالْإِتْلَافِ لَا بِالتَّلَفِ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ اهـ. فِي م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ عَقَدَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةَ حَيْثُ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ إيجَارُهُ لِلرَّعْيِ مَثَلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَشَرِيكُ مَالِكٍ كَأَجْنَبِيٍّ) بِأَنْ يَقُولَ: سَاقَيْتُك عَلَى حِصَّتِي أَوْ عَلَى جَمِيعِ الشَّجَرِ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثَّمَرِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ اهـ. وَفِي التَّمْشِيَةِ لِابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَكَانَ الْقِيَاسُ صِحَّةَ الْمُسَاقَاةِ وَتَوَقَّفَ الْعَمَلُ عَلَى الْإِذْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَشَرِيكُ مَالِكٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذِهِ مِمَّا قَبْلَهَا وَهَلْ تُخَالِفُ الْقِرَاضَ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ) وَاسْتِشْكَالُ هَذَا بِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي وَبِهَذَا صَوَّرَ أَبُو الطَّيِّبِ كَالْمُزَنِيِّ قَالَ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ هَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ سَنُبَيِّنُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ فَإِنْ سَاقَى الشَّرِيكَانِ ثَالِثًا لَمْ تُشْتَرَطْ مَعْرِفَتُهُ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَفُوتَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ قَدْ يُفِيدُ هَذَا أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُشْتَرَكِ وَفِيهِ أَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي حَتَّى لَا يَكُونَ الْعَمَلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَاقِعًا فِي الْمُشْتَرَكِ وَفِيهِ أَنَّهُمْ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ صَحَّحُوا الْإِجَارَةَ قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ فَلَا يُعَارَضُ بِهَا حُرِّرَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُسَقْ عَلَى الْكُلِّ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَإِلَّا بَطَلَ عِنْدَ الشَّارِحِ وَشَيْخُنَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي يَعْتَمِدُ الصِّحَّةَ وَإِنْ أَوْقَعَ الْمُسَاقَاةَ أَوْ الْإِجَارَةَ عَلَى الْكُلِّ وَعَلَيْهِ كَيْفَ يَتَخَلَّصُ مِمَّا ذَكَرَهُ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ لَهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ أَوْ دُونَهَا فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ طَامِعًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ بَلْ مِمَّا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ سَيُذْكَرُ قَرِيبًا كَانَ كَأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا الَّتِي سَتُذْكَرُ قَرِيبًا أَنَّهَا عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي الْقِرَاضِ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذُكِرَ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَعَكَسَ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْأَعْمَالَ قَلِيلَةٌ ثَمَّ وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ تَفْصِيلٍ وَلَا خِلَافٌ فَقُدِّمَتْ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَهَا وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَقُدِّمَ حُكْمُهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أُخِّرَتْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) وَحِينَئِذٍ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِلَا إذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْ بِإِذْنٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِعَمَلٍ فِيهِ أُجْرَةٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ اغْسِلْ ثَوْبِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ) هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى خَفِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خَفَاءَ فِيهِ لِأَنَّ الْعَامِلَ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكَ عَلَى تَنْقِيَةِ النَّهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدِ إجَارَةٍ وَقَعَ فِي صَاحِبِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى كَذَلِكَ أَيْ فِيهَا عَقْدُ إجَارَةٍ فَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ إجَارَةً عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهُ الْجِدَارَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُقَدِّرَ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ) وَلَوْ أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَمِلَ بَقِيَّتَهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ عَارِضٍ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَبَرْدٍ وَلَوْلَاهُ لَطَلَعَ فِي الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ وَإِنْ انْقَضَتْ وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ وَالتَّبْقِيَةُ إلَى الْجِذَاذِ

стр. 1694

كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْإِجَارَةِ فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً وَلَا مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ تَارَةً وَيَتَأَخَّرُ أُخْرَى وَلَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إنْ عَلِمَ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَاطِلَةً (وَ) شُرِطَ (فِي الثَّمَرِ مَا) مَرَّ (فِي الرِّبْحِ) مِنْ كَوْنِهِ لَهُمَا وَكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ثُمَّ (وَلِمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ) بِخِلَافِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ كَمَا فِي الْأَجِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي) الصِّيغَةِ (مَا) مَرَّ (فِيهَا فِي الْبَيْعِ) غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (كَسَاقَيْتُكَ) أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ وَقَوْلِي كَسَاقَيْتُكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا تَفْصِيلِ أَعْمَالٍ بِنَاحِيَةٍ بِهَا عُرْفٌ غَالِبٌ) فِي الْعَمَلِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (عَرَفَاهُ) أَيْ الْعَاقِدَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُرْفٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ اُشْتُرِطَ (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ الَّذِي عَرَفَاهُ فِي نَاحِيَتِهِ (وَعَلَى الْعَامِلِ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (مَا يَحْتَاجُهُ الثَّمَرُ) لِصَلَاحِهِ وَتَنْمِيَتِهِ (مِمَّا يَتَكَرَّرُ) مِنْ الْعَمَلِ (كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ) أَيْ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ (وَإِصْلَاحِ أَجَّاجِينَ) يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ لِيَشْرَبَهُ شُبِّهَتْ بِإِجَّانَاتِ الْغَسِيلِ جَمْعُ إجَّانَةٍ ــ [حاشية الجمل] خِلَافًا لِمَا فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ) كَخَمْسِ سِنِينَ أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا ثَمَرَةً فِيهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشُّهُورِ مِنْ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشَّجَرَةِ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الثَّمَرَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ وَإِنْ أَثْمَرَ فَلَهُ أَيْ إنْ أَثْمَرَتْ فِيمَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ إثْمَارُهَا لَا مُطْلَقًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُتَوَقَّعْ إلَّا فِي الْعَاشِرَةِ جَازَ فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَهَا أَيْ الْعَاشِرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَيْ فِي الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فِي الْعَاشِرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَطْمَعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ تَارَةً يَعْلَمُ الْعَامِلُ ذَلِكَ وَتَارَةً يَظُنُّهُ وَتَارَةً يَجْهَلُ ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الثَّمَرِ مَا فِي الرِّبْحِ) فَإِنْ شَرَطَ الْمَالِكُ لِنَفْسِهِ جَمِيعَ الثَّمَرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْجَرِيدُ وَالْكُرْنَافُ فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ فَإِنْ شَرَطَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَأَمَّا الشَّمَارِيخُ فَمُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَكَذَا الْقُنُورُ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَالْعُرْجُونُ الَّذِي هُوَ السَّاعِدُ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُ الْعِوَضِ غَيْرَ الثَّمَرِ فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ مُسَاقَاةً وَلَا إجَارَةً إلَّا إذَا فَصَّلَ الْأَعْمَالَ وَكَانَتْ مَعْلُومَةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلِمُسَاقًى فِي ذِمَّتِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ مُنَوَّنًا اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ سَاقَى. اهـ. ع ش كَأَنْ قَالَ لَهُ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك سَقْيَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَتَعَهُّدَهَا (قَوْلُهُ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ) أَيْ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَعَ قُدْرَةِ الْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُتَبَرِّعِ وَأَمَّا الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ عَامِلًا آخَرَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي سم قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ وَكَانَتْ الثِّمَارُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ الْخِلَافُ فِي خُرُوجِ الثِّمَارِ مُسْتَحَقَّةً اهـ. (قَوْلُهُ كَسَاقَيْتُكَ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ صُوَرِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي وَثَائِقِ الْقُضَاةِ بِمِصْرَ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ وَعَمَلُ النَّاسِ بِمِصْرَ عَلَى خِلَافِهِ فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَلَوْ سَاقَاهُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَكَذَا لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَقَالَ الْمَالِكُ: سَاقَيْتُك عَلَى كَذَا مُدَّةَ كَذَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَسَدَ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِلَّفْظِ وَعَلَّلَ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ فِي شَيْءٍ لَا يُصْرَفُ لِغَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَهُوَ كَوَهَبْتُكَ كَذَا بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ثُمَّ حَاوَلَ الْجَوَابَ بِأَنَّ بَيْنَ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ تَنَافِيًا وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ بِرّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَيْسَتْ كِنَايَةً إذْ شَرْطُهَا أَنْ لَا تَجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهَا وَأَنْ تَقْبَلَ الْعَقْدَ الْمَنْوِيَّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ) أَيْ بِاللَّفْظِ مُتَّصِلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَسَاقَيْتُكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) لِتَنَاوُلِهِ سَلَّمْتُهُ إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا أَوْ تَعَهَّدْهُ بِكَذَا أَوْ اعْمَلْ فِيهِ كَذَا وَهَذَا صَرِيحٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) وَلَا يَتَأَتَّى الْإِطْلَاقُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ غَالِبٌ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّنْصِيصِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مَعَ أَنَّ طَرِيقَةَ الشَّارِحِ أَنَّ الْعُرْفَ يُتَّبَعُ وَلَوْ خَافَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا فِي ح ل. وَفِي سم لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الِاحْتِرَازَ عَمَّا إذَا قَيَّدَ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ عَلَى الْآخَرِ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ. (فَرْعٌ) لَوْ شُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا بِشَرْطِ السَّقْيِ عَلَى الْمَالِكِ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ إذْ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْبَعْلِ اهـ. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ عَلَى الْعَامِلِ حَتَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَلْيُحَرَّرْ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّقْيَ كَغَيْرِهِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمَالِكِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْعَمَلِ) خَرَجَ بِهِ الْأَعْيَانُ فَإِنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ كَمَا سَيَذْكُرُهَا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ إلَخْ وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ لَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِإِذْنِ

стр. 1695

(وَتَلْقِيحٍ) لِلنَّخْلِ (وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ) بِالشَّجَرِ (وَتَعْرِيشٍ) لِلْعِنَبِ (جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ) وَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَهُ عَلَيْهَا (وَحِفْظِ الثَّمَرِ) عَلَى الشَّجَرِ وَفِي الْبَيْدَرِ عَنْ السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطُّيُورِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ فِي وِعَاءٍ بِهَيْئَةِ الْمَالِكِ كَقَوْصَرَّةٍ (وَجِذَاذِهِ) أَيْ قَطْعِهِ (وَتَجْفِيفِهِ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ وُجُوبِ التَّجْفِيفِ عَلَى الْعَامِلِ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ أَوْ شَرْطِهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ فَمَحَلُّ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ (وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ) أَيْ أَصْلَ الثَّمَرِ وَهُوَ الشَّجَرُ (وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ لَلِبْسَتَانِ) (وَحَفْرِ نَهْرٍ) لَهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ كُلَّ سَنَةٍ كَطَلْعِ التَّلْقِيحِ (وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ) مِنْ الثَّمَرِ (بِالظُّهُورِ) لَهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَفَارَقَ الْقِرَاضَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَالثَّمَرُ لَيْسَ وِقَايَةً لِلشَّجَرِ أَمَّا إذَا عَقَدَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ ــ [حاشية الجمل] الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اقْضِ دَيْنِي وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُ اغْسِلْ ثَوْبِي. اهـ. شَرْحُ م ر وَإِذَا تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ نَقَصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ اهـ. س ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِمَّا شُرِطَ لَهُ كَالشَّرِيكِ وَالْقَوْلُ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْقِسْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَالْأَجِيرِ وَمَتَى حَصَلَ فَسْخٌ أَوْ انْفِسَاخٌ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا مِنْ الثَّمَرَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ وَتَلْقِيحٍ لِلنَّخْلِ) وَهُوَ وَضْعُ طَلْعِ ذَكَرٍ فِي طَلْعِ أُنْثَى وَقَدْ تُسْتَغْنَى عَنْهُ لِكَوْنِهَا تَحْتَ رِيحِ الذَّكَرِ فَيَحْمِلُ الْهَوَاءُ رِيحَ الذَّكَرِ إلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ) أَيْ كَلَأٍ يَابِسٍ أَوْ رَطْبٍ فَقَدْ اُشْتُهِرَ الْحَشِيشُ فِي الْيَابِسِ مِنْ الْكَلَأِ وَقِيلَ: هُوَ خَاصٌّ بِالرَّطْبِ مِنْهُ عِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالْحَشِيشُ مَا يَبِسَ مِنْ الْكَلَأِ وَلَا يُقَالُ لَهُ رَطْبًا حَشِيشٌ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْحَشِيشُ اسْمٌ لِلرَّطْبِ وَالْيَابِسِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحَشِيشُ وَالْهَشِيمُ اسْمٌ لِلْيَابِسِ فَقَطْ وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ اسْمٌ لِلرَّطْبِ فَقَطْ وَالْكَلَأُ يَعُمُّهُمَا فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَعْرِيشٍ جَرَتْ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْرِيشِ عَادَةٌ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا كحج وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِلشَّارِحِ فَعَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ يَنْبَغِي رُجُوعُ ذَلِكَ لِلتَّعْرِيشِ وَمَا قَبْلَهُ لَكِنْ لَا يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِي الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَظَاهِرُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَرِيقَةَ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عُرْفُهَا الْغَالِبُ فِيهَا فَمَا اقْتَضَاهُ عَلَى الْمَالِكِ يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَا اقْتَضَاهُ عَلَى الْعَامِلِ يَكُونُ عَلَيْهِ وَطَرِيقَةُ شَيْخِنَا كحج أَنْ لَا نَرْجِعَ إلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي النَّاحِيَةِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ نَوْعُ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِ عِنْدَهُمْ فِي أَزْمِنَتِهِمْ حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُمْ الْعُرْفُ الطَّارِئُ لَا يَنْسَخُ الْقَدِيمَ لَمْ يَلْتَزِمُوهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُظَلِّلُهَا) أَيْ يَنْصِبُ عَلَيْهَا مِظَلَّةً وَهُوَ الْبُوصُ الَّذِي يَنْصِبُونَهُ عَلَى الْأَعْوَادِ (قَوْلُهُ وَحِفْظِ الثَّمَرِ) فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ أَوْ كِبَرِ الْبُسْتَانِ فَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ لُزُومِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَحِفْظِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ) وَفِي نُسْخَةٍ كَحِفْظِ الثَّمَرِ وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا الْمُلَائِمَةُ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ وَمَا فِي الْأَصْلِ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْعَادَةِ وَالشَّرْطِ إذْ لَا تَسَعُهُ مُخَالِفَتُهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَى كَوْنِهِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى عَادَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ لَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا خَالَفَ عُرْفًا سَابِقًا فَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَنْهَجِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ نَصٌّ بِأَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ بِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ يَقْتَضِي كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بِحُرُوفِهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ غَيْرُ مُوَاتٍ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ حَجّ عَلَى الرَّدِّ اهـ. بِحُرُوفِهِ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْأَصْحَابُ لِأَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَيْهَا وَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ اهـ. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ غَيْرَ حِفْظِ الثَّمَرِ وَجِذَاذِهِ وَتَجْفِيفِهِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِوُجُودِهِ وَحُصُولِهِ بَلْ كَانَتْ الْعَادَةُ إهْمَالَهُ عَنْ الْحِفْظِ وَعَنْ الْقَطْعِ وَعَنْ التَّجْفِيفِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِصْلَاحُ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْقِيعَ النَّهْرِ عَلَى الْمَالِكِ. وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ جَدِيدٍ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ انْهِيَارِهِ وَخَرَجَ بِجَدِيدٍ تَرْقِيعُ النَّهْرِ وَالْحِيطَانِ وَوَضْعُ نَحْوِ شَوْكٍ عَلَيْهَا فَيَتَّبِعُ فِيهِ الْعَادَةَ اهـ. ق ل عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ) أَيْ لَا بِالظُّهُورِ وَلَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ اهـ. ح ل. [فَصْل فِي بَيَان أَنَّ الْمُسَاقَاة لَازِمَةٌ وَحُكْم هَرَب الْعَامِل وَالْمُزَارَعَة وَالْمُخَابَرَةِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي

стр. 1696

(هِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ (لَازِمَةٌ) كَالْإِجَارَةِ (فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِالْعَمَلِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا (بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ (اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ أَنْ تَأْتِيَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ (اقْتَرَضَ) عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ (عَمِلَ الْمَالِكُ) بِنَفْسِهِ وَهَذَا مَعَ ثُمَّ اقْتَرَضَ وَالْإِشْهَادُ الْآتِي عَلَى الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ) بِذَلِكَ (شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا) بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا وَقَوْلِي شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ. (وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ) قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ (وَخَلَّفَ تَرِكَةً عَمِلَ وَارِثُهُ) ــ [حاشية الجمل] فِي ذِمَّتِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةً (قَوْلُهُ هِيَ لَازِمَةٌ) أَيْ عَقْدُهَا لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ عَمَلَهُ فِي أَعْيَانٍ بَاقِيَةٍ بِحَالِهَا فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ دُونَ الْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا بِآفَةٍ أَوْ نَحْوَ غَصْبٍ كَمَا يَلْزَمُ عَامِلَ الْقِرَاضِ التَّنْضِيضُ مَعَ عَدَمِ الرِّبْحِ وَوَجْهُ لُزُومِهَا ظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ لَوْ تَمَكَّنَ الْعَامِلُ مِنْ فَسْخِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِفَوَاتِ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِعَدَمِ الْعَمَلِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَلَوْ تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ فَسْخِهَا تَضَرَّرَ الْعَامِلُ بِفَوَاتِ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ كَالْحَبْسِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِالْعَمَلِ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكَ بِعَمَلِهِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكَ اهـ. ح ل وَلَعَلَّ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِقَصْدِ الْمَالِكِ فَفِي شَرْحِ م ر التَّسْوِيَةُ فِي التَّبَرُّعِ بَيْنَ قَصْدِ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ وَقَصْدِ الْمَالِكِ بِهِ فِي أَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ لَا يَسْقُطُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) وَفِيهِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) أَيْ سَوَاءٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ كَقَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ اهـ. وَالْأَصْحَابُ نَزَّلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا وَفِي الْجِعَالَةِ لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ قُلْت: قَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي إمَامِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مِنْ وُلَاةِ الْوَظَائِفِ إذَا اسْتَنَابَ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْتَيَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ النَّائِبِ وَالْمُسْتَنِيبِ مَعًا قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ مُبَاشَرَةُ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ عَيَّنَهُ النَّاظِرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ مُبَاشَرَتَهُ أَيْضًا إذَا وَرَدَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ لَكِنَّ الْعِنَايَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَظَائِفِ أَقْوَى اهـ. بِرّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ) وَلَوْ الْمَالِكَ وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ عَمِلَ الْمَالِكُ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ نِسْبَةٌ لِلنَّشَاءِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النَّشَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِ الْمِلْكِ مِنْ الْفَسْخِ) وَإِذَا فُسِخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ مِنْهَا لِحِصَّةِ مَا عَمِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ) أَيْ لِعَدَمِ مَالٍ لِلْعَامِلِ وَعَدَمِ أَجِيرٍ يَرْضَى بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَقَوْلُهُ اقْتَرَضَ أَيْ وَاكْتَرَى بِمَا يَقْتَرِضُهُ وَيَسْتَمِرُّ يَقْتَرِضُ إلَى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ اكْتَرَى مِنْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ يَتَصَرَّفُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُمْ اقْتَرَضَ وَاكْتَرَى يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ الْقَاضِي أَوْ عَدَمِ إجَابَتِهِ لَهُ أَوْ تَوَقُّفِهِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ لَهُ وَقَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَمِثْلُهُ عَجْزُ الْمَالِكِ عَنْ إثْبَاتِ هَرَبِ الْعَامِلِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ) وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. س ل (قَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ (قَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِفُ مَعَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ: بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مُسْلِمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اهـ. ح ل وَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ) فَإِنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ يُصَدَّقُ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ عَمِلَ وَارِثُهُ إلَخْ) وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يُتِمُّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ

стр. 1697

إمَّا (مِنْهَا) بِأَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ (أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ) وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي ذِمَّتِهِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ بَلْ تَسْتَمِرُّ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ نَصِيبَهُ (وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ) فِيهَا (اكْتَرَى) عَلَيْهِ (مِنْ مَالِهِ مُشْرِفًا) إلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ. (فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ فَعَامِلٌ) يَكْتَرِي عَلَى الْخَائِنِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اكْتِرَاءِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إذَا هَرَبَ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلِي مِنْ مَالِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُشْرِفِ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَرَ) أَيْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا كَأَنْ أَوْصَى بِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ (عَلَى مُعَامِلِهِ أُجْرَةٌ) لِعَمَلِهِ كَمَنْ اكْتَرَى مَنْ يَعْمَلُ فِيمَا غَصَبَهُ عَمَلًا (وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ وَلَوْ تَبَعًا) لِلْمُسَاقَاةِ (وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُعَامَلَةِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ (وَلَا مُزَارَعَةَ وَهِيَ كَذَلِكَ) أَيْ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (وَ) لَكِنَّ (الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ (فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ) نَخْلًا كَانَ أَوْ عِنَبًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ النَّخْلِ (بَيَاضٌ) أَيْ أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ وَإِنْ كَثُرَ الْبَيَاضُ (صَحَّتْ) الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ (مَعَ الْمُسَاقَاةِ) عَلَى الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ــ [حاشية الجمل] إمَّا مِنْهَا) اُنْظُرْ وَجْهَ ذِكْرِ إمَّا وَمَا مُفَادِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ غَيْرَ التَّفْصِيلِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأَوْ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَمِنْهَا مَوْضِعٌ فِي الْإِيلَاءِ فِي الشَّرْحِ وَمَوْضِعٌ فِي الْمَتْنِ وَمِنْهَا الظِّهَارُ أَيْضًا وَالْقِسْمَةُ وَقَدْ يُقَالُ دَفَعَ بِتَقْدِيرِهَا أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا كَمَا يَصْدُقُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدٌ مُعَيَّنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ فَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ) قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا نَحْوُ التَّجْفِيفِ فَلَا تَنْفَسِخُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْوَارِثُ أَوْ الْبَطْنُ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ انْفَسَخَتْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ) أَيْ بِظُهُورِهَا بِأَنْ تَثْبُتَ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ خَوْفِهَا فَإِنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَالْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْرَاكِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ وَقَوْلُهُ فَعَامِلٌ أَيْ مُسْتَقِلٌّ بِالْعَمَلِ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ فِي ضَمِّ الْمُشْرِفِ أَكَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ اهـ. وَفِي سم قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ إلَخْ قَدْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ اكْتِرَاءِ الْمُشْرِفِ وَاكْتِرَاءِ الْعَامِلِ وَمَالٍ م ر لِاخْتِصَاصِهِ بِالثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ فِيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ هَذَا إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ بِالْمُشْرِفِ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ إلَّا إذَا كَانَ يُفِيدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ) أَيْ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسْلِمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا. اهـ. زي. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلِلْعَامِلِ عِنْدَ جَهْلِهِ بِالْحَالِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ جَزْمًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا وَفَارَقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرَهَا مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ مِلْكِ الْمَالِكِ هُنَا وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الشَّجَرَ فَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ. (تَنْبِيهٌ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرِ إنْ كَانَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ رَدُّ مَا انْقَطَعَ وَلَوْ تَلِفَ بِقَطْعِهِ الثَّمَرَ أَوْ بِجَائِحَةٍ أَوْ نَحْوِ غَصْبٍ لَزِمَ الْعَامِلَ إتْمَامُ الْعَمَلِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّمَرِ بِذَلِكَ خُيِّرَ الْعَامِلُ فَإِنْ فَسَخَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ أَتَمَّ الْعَمَلَ وَلَهُ حِصَّتُهُ مِمَّا بَقِيَ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسَخْ فِي تَلَفِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يُرْجَى بَقَاؤُهُ لِأَجْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَثِقْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ فَلَهُ خَرْصُهُ وَتَضْمِينُ حِصَّتِهِ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَهُمَا بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إفْرَازٌ وَلِكُلِّ بَيْعٍ حِصَّتُهُ لِلْآخَرِ وَلِثَالِثٍ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ وَفِي الرَّدِّ وَفِي الْهَلَاكِ وَفِي قَدْرِ الشَّجَرِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ فَيَتَحَالَفَانِ فِي الْأَوَّلِ وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةً إلَخْ) لَكِنَّ النَّوَوِيَّ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ اخْتَارَ جَوَازَ الْمُخَابَرَةِ وَكَذَا الْمُزَارَعَةُ اهـ. غَزِّيٌّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَبَعًا الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهَا تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ اهـ. (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا إلَخْ) صِيغَةُ النَّهْيِ الْوَارِدَةِ فِي الْمُخَابَرَةِ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيُّ نَقْلًا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد «مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ) لِأَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مَوْصُوفًا بِالْفَسَادِ وَالْمَوْصُوفُ بِالْفَسَادِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ) لَمْ يَبْنُوا كَوْنَ الْآلَةِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ وَكَلَامُهُ الْآتِي رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهَا عَلَى الْعَامِلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ إلَخْ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَعْنَى الْبَيْنِيَّةِ أَنْ تَشْتَمِلَ الْحَدِيقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ الشَّجَرُ اهـ. زي (قَوْلُهُ أَيْ أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا) أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ فَفِي الْجَوَازِ عَلَيْهِ تَبَعًا الْوَجْهَانِ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ الثِّمَارِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ فِيهَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى جَانِبٍ وَلَيْسَ مُتَخَلِّلًا تَخَلَّفَ الْجَوَازُ اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ زي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ

стр. 1698

خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ. هَذَا (إنْ اتَّحَدَ عَقْدٌ وَ) اتَّحَدَ (عَامِلٌ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ هُوَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ لِأَنَّ عَدَمَ الِاتِّحَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُخْرِجُ الْمُزَارَعَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً (وَعُسْرٍ) هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعَذَّرَ (إفْرَادُ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ) فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ (وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ) عَلَى الْمُزَارَعَةِ لِتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ (وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ) مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَأَنْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ وَرُبُعُ الزَّرْعِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا وَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا كَذَلِكَ. وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَالْأَحَادِيثُ مُؤَوَّلَةٌ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ لِوَاحِدٍ زَرْعُ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِآخَرَ أُخْرَى وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَرَّرَ وَيُجَابُ عَنْ الدَّلِيلِ الْمُجَوِّزِ لَهَا بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى جَوَازِهَا تَبَعًا أَوْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَفِي الْمُخَابَرَةِ عَلَى جَوَازِهَا بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَكَالْبَيَاضِ فِيمَا ذَكَرَ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (فَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ) الشَّامِلَةِ لِدَوَابِّهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَعَمَلُهُ لَا يُحْبَطُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّرْعَ أَمْ تَلِفَ بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي لَا يَخْفَى عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ. (وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا) فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ (وَلَا أُجْرَةَ ــ [حاشية الجمل] خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ « ﷺ دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا» اهـ. ح ل أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْرَعُونَ مِنْ مَالِهِمْ فَهِيَ مُخَابَرَةٌ. اهـ. إسْعَادٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ حِينَئِذٍ تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ أَنَّهُ « ﷺ دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا» وَعَلَيْهِ فَقِصَّةُ خَيْبَرَ إنَّمَا هِيَ مُخَابَرَةٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ تَبَعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْحَدِيثُ سِيقَ لِأَصْلِ الْمُسَاقَاةِ فَثَبَتَ بِهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ ظَاهِرًا فِي الْمُخَابَرَةِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَأَنَّهُ «﵊ أَعْطَاهُمْ بَذْرًا أَوْ أَمَرَ مَنْ يُعْطِيهِمْ» وَالْجَوَابُ يَكْفِي فِيهِ الِاحْتِمَالُ وَبِجَعْلِ هَذَا جَوَابًا عَنْ كَوْنِهِ مُخَابَرَةً لَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ لِاسْتِدْلَالِ الشَّارِحِ عَلَى جَوَازِهَا بِعُسْرِ الْإِفْرَادِ. اهـ. بِحُرُوفِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَمَّا مُلِكَتْ عَنْوَةً صَارَ النَّبِيُّ ﷺ مَالِكًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِهَامِشٍ (قَوْلُهُ وَعُسْرُ إفْرَادِ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحٍ م ر وَعُسْرُ إفْرَادِ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ وَإِفْرَادِ الْبَيَاضِ بِالْمُزَارَعَةِ بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا أَيْ كَأَنْ أَمْكَنَ إفْرَادُ الْأَرْضِ بِالزِّرَاعَةِ وَعُسْرَ إفْرَادُ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ تَبَعًا وَيَتَعَيَّنُ إفْرَادُ النَّخْلِ بِالْمُسَاقَاةِ إنْ أَرَادَهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ إلَخْ) فَلَوْ أُخِّرَتْ الْمُزَارَعَةُ لَكِنْ فَصَلَ الْقَابِلَ فِي الْقَبُولِ وَقَدَّمَهَا كَقَبِلْتُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ لَمْ يَبْعُدْ الْبُطْلَانُ أَقُولُ: وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُزَارَعَةِ لَا فِي الْإِيجَابِ وَلَا فِي الْقَبُولِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَدَّمَهَا الْمَالِكُ وَأَجْمَلَهُمَا الْعَامِلُ كَقَوْلِهِ قَبِلْتُهُمَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَالِكِ سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ وَالظَّاهِرُ فِيهِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ حِكَايَةُ الظَّاهِرِ قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: قَبِلْت الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ حُكْمًا فِي كَلَامِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ مُشِيرًا لِلنَّخْلِ وَالْبَيَاضِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ تُنَافِي التَّبَعِيَّةَ كَالتَّقَدُّمِ لِمَا يُزْرَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ) فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ وَجَعَلَ الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الثَّمَرِ عَنْهُمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ لِوَاحِدٍ إلَخْ) وَوَجْهُ النَّهْيِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فَقَدْ تَطْلُعُ هَذِهِ دُونَ هَذِهِ. اهـ. زي. (قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ) إمَّا الْعَامِلُ وَإِمَّا الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ زَرْعَ قِطْعَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِزَرْعِهَا مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا الْفِعْلُ أَعْنِي الزَّرْعَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ (قَوْلُهُ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) قِيلَ: هُوَ الْوَاقِعُ فِي خَيْبَرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ شَرِكَةً فَاسِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةٍ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَاحْتَجَّ فِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ إلَى وُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ أَشْبَهُ بِهِ) أَيْ أَكْثَرُ شَبَهًا بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ وَالْفَرْقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ) أَيْ عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا إلَخْ) وَمَنْ زَارَعَ عَلَى أَرْضٍ بِجُزْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَعَطَّلَ بَعْضَهَا لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ غَلَّطَهُ فِيهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَهُوَ الْأَوْجُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْفَلَّاحُ السَّقْيَ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَخَرَجَ بِالْمُزَارَعَةِ الْمُخَابَرَةُ فَيَضْمَنُ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُخَابِرَ فِي مَعْنَى مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا وَإِنْ عَطَّلَهَا بِخِلَافِ الْمَزَارِعِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَجِيرِ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا عَطَّلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَتَهَا وَلَا بَاشَرَ

стр. 1699

كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ (أَوْ بِنِصْفِهِ) أَيْ الْبَذْرِ (وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ (لِيَزْرَعَ) لَهُ (بَاقِيَهُ) أَيْ الْبَذْرِ (فِي بَاقِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُغَلِّ شَائِعًا لِأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَتِهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي كَافَ كَأَنَّ أَنَّ طُرُقَ ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ إذْ مِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْبَذْرَ فِي هَذَا لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُخَابَرَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِمَالِك الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ. (كِتَابُ الْإِجَارَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَفَتْحِهَا مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤْجِرُهُ إيجَارًا وَيُقَالُ: أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأَجْرِ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرُ الْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالصِّدِّيقَ ﵁ ــ [حاشية الجمل] إتْلَافَهَا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. وَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ فَسَادِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ وَقَدْ بَذَرَ الْبَذْرَ بِالْإِذْنِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ أَرْضِهِ فَحَرَثَهَا وَهَيَّأَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ فَأَرَادَ رَهْنَهَا أَوْ بَيْعَهَا مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً بِذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ الْمَالِكُ لِيَزْرَعَ لَهُ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ أَوْ بِنِصْفِهِ وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْأُولَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ عَيْنٌ وَفِي الْأُولَى عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَفِي الْأُولَى لَا يَتَمَكَّنُ وَأَنَّهُ لَوْ فَسَدَ مَنْبَتُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا فِي هَذِهِ لَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ بِالْإِذْنِ فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ وَإِنْ بَطَلَ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ بَنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَبَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ إنَّمَا فَعَلَ بِالْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّرْحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ هُنَا فِي الزَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمَا كَانَ إذْنًا بِالِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فَأَشْبَهَ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الْوِكَالَةِ وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَتْ تَوَابِعُهُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الْمُشْتَرِي بِهِ لَيْسَ مَبْنِيًّا إلَّا عَلَى انْتِقَالِ مِلْكِ الْأَرْضِ مَعَ انْتِقَالِ مَنْفَعَتِهَا فَإِذَا بَطَلَ لَمْ يَبْقَ لِانْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ جِهَةٌ مُجَوِّزَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمَا وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. [كِتَابُ الْإِجَارَةِ] (كِتَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا) فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ) ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ لُغَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَضْعًا فَخَرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ الْأَعْيَانُ كَالْبَيْعِ وَبِمَعْلُومَةٍ نَحْوُ الْجِعَالَةِ وَبِمَقْصُودَةٍ نَحْوُ تُفَّاحَةٍ لِشَمِّهَا وَبِقَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ نَحْوُ الْبِضْعِ وَبِالْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَبِعِوَضِ الْعَارِيَّةِ وَبِمَعْلُومٍ نَحْوُ الْمُسَاقَاةِ وَبِوَضْعًا مَا لَوْ وَقَعَتْ الْجِعَالَةُ مَثَلًا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ وَاسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) خَرَجَ عَقْدُ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِهِ الِانْتِفَاعَ وَكَذَا تَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ تَأْتِي خَرَجَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْجِعَالَةَ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ فَخَرَجَتْ الْجِعَالَةُ (قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ إلَخْ) بَيَّنَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ لَكُمْ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَا يَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا إذَا عَقَدُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْفَعَتُهُ لِلصَّغِيرِ وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرًا الْعَقْدُ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ يُوجِبُهَا ظَاهِرًا فَرْعَ مَشْرُوعِيَّةِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ بَعْدُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ ذَلِكَ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ ظَاهِرًا) أَيْ وَأَمَّا بَاطِنًا فَلَا يُوجِبُهَا إلَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ قَابِلَةٌ لِلِانْفِسَاخِ بِأَحَدِ أُمُورٍ تَأْتِي فَلَا يَجِبُ الْأُجْرَةُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَمَا إذَا خَرَجَتْ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ. تَقْرِيرٌ

стр. 1700

اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ. (أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (صِيغَةٌ وَأُجْرَةُ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ) مِنْ مُكْرٍ وَمُكْتِرٍ (وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَاقِدِ (مَا) مَرَّ فِيهِ (فِي الْبَيْعِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ كَأَجَّرْتُكَ) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ (هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهَا سَنَةً بِكَذَا) فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي (لَا بِعْتُكَهَا) أَيْ مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ فِي الْبَيْعِ ــ [حاشية الجمل] عَزِيزِيٌّ وَقَالَ سم ظَاهِرًا بِمَعْنَى غَالِبًا وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَجِبْ وَرُدَّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَقَالَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ. س ل (قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا إلَخْ) وَكَانَ اسْتِئْجَارُهُمَا لَهُ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ حِينَ الْهِجْرَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَبُو بَكْرٍ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنِسْبَةُ الْإِجَارَةِ إلَيْهِ تَجُوزُ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ مِنْ بَنِي الدَّيْلِ) قَالَ ق ل هُوَ بِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الدَّالِ وَقَالَ ابْنُ شَرَفٍ بِالْيَاءِ لَا بِالْهَمْزَةِ وَضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ وع ش بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ كَذَا أَخَذْتُهُ مِنْ تَضْبِيبِهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ) هُوَ بِالْهَمْزِ يُقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ آجَرَهُ إيجَارًا وَمُؤَاجَرَةً اهـ. وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِكَوْنِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ ضَمَّةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ) اعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدِّ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ رُكْنًا وَاحِدًا حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهَا بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْأَرْكَانِ هُنَا ثَلَاثَةً إجْمَالًا وَسِتَّةً تَفْصِيلًا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَالْتَمَسَ جَوَابًا فَأَجَبْتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ إنَّمَا عُدَّا رُكْنًا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمَا فِي الشُّرُوطِ مُتَّحِدَانِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ هَاهُنَا فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَتُوَقِّفَ فِيهِ. اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ شُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَاشْتُرِطَ فِي عَاقِدِهَا مَا اُشْتُرِطَ فِي عَاقِدِ الْبَيْعِ مِمَّا مَرَّ كَالرُّشْدِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ: وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهَا سَلَمٌ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْغَيْرِ وَقِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَمُسْلَمًا إلَيْهِ جَوَازُ ذَلِكَ هُنَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ) أَيْ إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةُ الْعَيْنِ مَكْرُوهَةً دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ ثُمَّ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةِ اكْتِرَاءِ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ هُنَا بِقَوْلِهِ مَعَ زِيَادَةٍ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ) أَيْ لِنَوْعٍ مِنْ الْأَعْمَالِ لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَا يَقْصِدُ أَنَّهُ لَا يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ فَلَا يَصِحُّ كِرَاءُ نَفْسِهِ لَهُ اهـ. تَقْرِيرٌ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالِهِ عَنْ كَسْبٍ بِصَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَصُورَةُ الْعَبْدِ اُسْتُثْنِيَتْ هُنَاكَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ يَئُولُ إلَى ضَابِطٍ كُلِّيٍّ أَيْ كُلُّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُؤَجَّرَ وَيُسْتَأْجَرَ فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ لَا اكْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ عَنْ سم فِي قَوْلِ الْمَتْنِ غَالِبًا حَيْثُ جَعَلَهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِوَاسِطَةِ تَأْوِيلِ الْمَتْنِ بِأَمْرٍ كُلِّيٍّ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِرَائِهِ نَفْسَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَفْسِهِ فَيُفْضِي إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ مَا فِيهِ) وَهِيَ صَرِيحَةٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ الصَّرِيحَةِ أَجَّرْتُك هَذَا إلَى آخِرِ مَا فِي الْمَتْنِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْت لَك مَنْفَعَةَ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ وَتَنْعَقِدُ بِاسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ أَفْهَمَتْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ التَّوْقِيتِ وَذِكْرَ الْأُجْرَةِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَجَّرْتُكَ إلَخْ) وَكَعَاوَضْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِمَنْفَعَةِ دَارِك سَنَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ فِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَيْ كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ: أَلْزَمْتُك فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ احْتِمَالَيْنِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ قَالَ لِلْأَجِيرِ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا فَهَلْ إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ذَكَرَ فِيهِ الدَّمِيرِيُّ احْتِمَالَيْنِ

стр. 1701

لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَنَةً فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَّرَ مَثَلًا لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ آجَرْتُكَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَتَرِدُ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ) مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا (كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا) سَنَةً وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ (وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ) مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا (وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ مَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدُ (وَ) شُرِطَ (فِي الْأُجْرَةِ مَا) مَرَّ (فِي الثَّمَنِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً ــ [حاشية الجمل] وَقَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً) جَعَلَ الْحَلَبِيُّ ضَمِيرَ يَكُونُ رَاجِعًا لِلَفْظِ الْبَيْعِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْإِجَارَةِ وَجَعَلَهُ ع ش لِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعَّفَ كَلَامَ الشَّارِحِ فَانْظُرْ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي حُرِّرَ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً أَيْ لَفْظُ الْبَيْعِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ صَرَاحَتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّ آخِرَ اللَّفْظِ يُنَافِي أَوَّلَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ وَقَوْلَهُ سَنَةً يَقْتَضِي التَّأْقِيتَ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً اعْتَمَدَ م ر عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً أَيْضًا وَوَجْهُهُ تَهَافُتُ الصِّيغَةِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِلتَّمْلِيكِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ سَنَةً مَثَلًا مُنَافٍ لِلتَّأْبِيدِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِتَهَافُتِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّمْلِيكِ مَجَّانًا فَيُنَافِي الْعِوَضَ وَعَدَمَ انْعِقَادِ السَّلَمِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَهُ مَوْضُوعٌ لِلدَّيْنِيَّةِ فَيُنَافِي التَّعْيِينَ فَتَهَافَتَتْ الصِّيغَةُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ) إذْ الْمَفْعُولُ فِيهِ يَقْتَضِي أَنْ يَعُمَّ عَامِلُهُ جَمِيعَ زَمَنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صُمْت جُمُعَةً وَبَيْنَ صُمْت فِي جُمُعَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَلَى مَعْنَى فِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدِّرٍ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِنْ قُلْت يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا فَلِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ قُلْت: الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذَكَرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا اهـ. قَالَ الشَّيْخُ يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الِاقْتِضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفَعَ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ وَمَا يَقُومُ فِي نَحْوِ لِلَّهِ عَلَى أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ مَعَ أَنَّ ظَرْفِيَّةَ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ ظَرْفِيَّةٌ لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالْعَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْآذِنِ لَهُ لَا عَلَى الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَرْتَبِطُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ع ش فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَتَرْتَبِطُ مَنْفَعَةُ الْإِجَارَةِ بِعَيْنٍ أَيْ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ وَكَذَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَقَوْلُهُ كَاكْتَرَيْتُكَ تَمْثِيلٌ لِوُرُودِهَا عَلَى الْعَيْنِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِ الْمُرَادِ بِهَا مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ كَمَا يَأْتِي وَفِي هَذَا تَنْزِيلُ الْمَعْدُومِ الَّذِي هُوَ الْمَنَافِعُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَوْرَدُوا الْعَقْدَ عَلَيْهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ) وَمِثْلُ الْعَقَارِ السَّفِينَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَكُونُ إجَارَتُهَا إلَّا عَلَى الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ بَعْضِهِ أَيْ الْعَقَارِ حَيْثُ كَانَ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فَرْضُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ بِهَا ع ش أَيْ الَّذِي يَمْلِكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ فَهَذَا لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَتَرِدُ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مَوْرِدُهَا فِي الْعَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْعَيْنِ وَمِنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمْلَكُ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَوَائِدَ: اسْتِئْجَارُ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوْ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْمَنْفَعَةُ وَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ وَرَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَوَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَقْسِيمِهَا إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ وَبَيْنَ تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ وَفِي الثَّانِي مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدَ) مِنْهَا إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ إنْ قُلْنَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ صَحَّ أَوْ الْعَيْنُ فَلَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا اهـ. زي (قَوْلُهُ وَفِي الْأُجْرَةِ مَا فِي الثَّمَنِ) يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ فِي الْجِعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ

стр. 1702

فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا (فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ الْعَلَفِ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يَخْرُجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا (وَلَوْ لِسَلْخٍ) لِشَاةٍ (بِجِلْدٍ) لَهَا (وَ) لَا (طَحْنٍ) لِبُرٍّ مَثَلًا (بِبَعْضِ دَقِيقٍ) مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًّا وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ. (وَتَصِحُّ) إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا ــ [حاشية الجمل] فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا وَجَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ مُسْتَثْنًى تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ الْعِبَادَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَالْمَعُونَةِ فَهُوَ جِعَالَةٌ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ كَمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا) أَيْ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا وَزْنًا وَزَرْعًا وَعَدًّا وَكَيْلًا اهـ. ح ل مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ) فَإِنْ كَانَ فِي صُلْبِهِ فَلَا يَصِحُّ كَأَجَّرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ تَصْرِفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالصَّرْفِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَأَجَّرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَوْسِيعِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ بِيَمِينِهِ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا ادَّعَى قَدْرَ الْإِنْفَاقِ فِي الْعَادَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى بَيِّنَةٍ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يَعْلَمُ عَادَةً تَعَطُّلَهُ فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ فَإِنْ شَرَطَ حِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ:. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَجَّرَ حَانُوتًا خَرَابًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ مِنْ مَالِهِ وَيَحْسِبَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعْطِيلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ خَرَّجُوهُ هَلْ يَبْطُلُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ خَارِجَهُ أَوْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ فَقَطْ حُرِّرَ وَقَوْلُهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ أَيْ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُقْبَضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُكْتِرٍ وَقَابِضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَكِيلٌ فِي الصَّرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاغْتُفِرَ كَوْنُهُ قَابِضًا مُقْبَضًا مِنْ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا وَمِنْهُ قَبْضُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ النَّاظِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومِهِ وَمِنْهُ إذْنُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ فِي إسْلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ مَثَلًا وَمِنْهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِمُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: هَذَا إنْ كَانَ الصَّرْفُ مِنْ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ فَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا طب: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ وَحْدَهُ وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَيُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْقَدْرِ اللَّائِقِ وَتَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا لِسَلْخٍ لِشَاةٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِجِلْدِهَا بِحَذْفِ اللَّامِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِأَنَّ الْمَتْنَ مُنَوَّنٌ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ بَقِيَ الْمَتْنُ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَشَرْطُ الْمَزْجِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ الْمَتْنَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا) أَيْ أَوْ لِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَنْسَلِخْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْسَلَخَ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِبَعْضِ دَقِيقٍ مِنْهُ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَطْحَنْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَحَنَ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ) أَيْ فَذِكْرُهُ يُغْنِي عَنْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهَا مَعَهُ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا) خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجَّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِضِرَابِ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعٍ سَخْلَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَنْقَادُ لِلْإِرْضَاعِ بِخِلَافِ الْهِرَّةِ فَإِنَّهَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِصَيْدِ الْفَأْرِ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ لَهَا فَيَمْلِكُهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ يَمْلِكُهَا

стр. 1703

(بِبَعْضِ رَقِيقٍ حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ إذْ ذَاكَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا فِيهِمَا وَلِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ فِي الثَّانِي هَكَذَا افْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْأُجْرَةُ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا وَلَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهَا وَلَا يُحَالُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تُؤَجَّلُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ (وَ) هِيَ (فِي إجَارَةِ عَيْنٍ كَثَمَنٍ) فَلَا يَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَتَأْجِيلُهَا وَتُعَجَّلُ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَأُطْلِقَتْ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا (لَكِنَّ مِلْكَهَا) يَكُونُ مِلْكًا (مُرَاعًى) بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ ــ [حاشية الجمل] بِالِاصْطِيَادِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ بَيْضًا يَخْدُمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّخَ وَقَالَ لَهُ: لَك مِنْهُ كَذَا هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحَّ وَاسْتَحَقَّهُ شَائِعًا وَإِلَّا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالْفَرْخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْمَقُولِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ امْرَأَةٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ذَكَرٍ وَصَغِيرَةٍ لَا بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَوْ خُنْثَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِبَعْضِ رَقِيقٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ كَسَخْلَةٍ اهـ. مِنْ شَرْحٍ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَرْطُ عَمَلِ الْإِجَارَةِ وُقُوعُهُ لِلْمُكْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ غَيْرِ الْمُكْتَرِي الْغَيْرُ هُوَ الْمَرْأَةُ وَالْمُكْتَرِي مَالِكُ الطِّفْلِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ إنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا يَقَعُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَيْرَ وَقَعَ تَابِعًا لَا قَصْدًا تَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَصِحُّ إيجَارُ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِهِ بِبَعْضِهِ مَعَ أَنَّ الْإِرْضَاعَ لِلْكُلِّ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُهَا لِإِرْضَاعِ مِلْكِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاكْتِرَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِرْضَاعِ مِلْكِهِ فَقَطْ وَإِرْضَاعُهَا لِمِلْكِهَا إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لِمِلْكِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا) الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصِّحَّةِ فَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَحْسَنُ لِصِدْقِهَا بِهَذِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَصِحُّ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ مِمَّا عَمِلَ فِيهِ فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ فِي صُورَتِهَا شَرِيكَةً لِلْمُكْتَرِي فِي الرَّقِيقِ الْمُرْتَضِعِ فَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ سَاقَاهُ الْآخَرُ وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةً مِنْ الثَّمَرِ جَازَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ فِي الْمُشْتَرَكِ وَهَذَا مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ أَنْ يَقَعَ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَضَعَّفَهُ الْأَصْلُ وَصَحَّحَ مَا مَالَا إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إطْلَاقُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ أَجِيرًا عَلَى شَيْءٍ هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ مِثْلَ اطْحَنْ لِي هَذِهِ الْوَيْبَةَ وَلَك مِنْهَا رُبُعٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْكُلِّ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ مُرَادُ النَّصِّ أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الْكُلِّ اهـ. ع ش وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا فَرْقَ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ وم ر لَكِنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ م ر مِنْ أَنَّهَا تَتْبَعُ اللَّفْظَ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ بَيْعِ الذِّمَّةِ الْجَارِي بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ مَا اُعْتُبِرَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَلِذَلِكَ بَيَّنَ الْفَرْقَ بِضَعْفِ الْإِجَارَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَمْتَنِعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ الْعَمَلُ فِيهَا عَنْ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا دُفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ أُجْرَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَقَدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا إلَى آخِرِ الصُّوَرِ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَتُعَجَّلُ) أَيْ تَكُونُ حَالَّةً وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ وَأُطْلِقَتْ أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ مَلَكَهَا أَيْ مُطْلَقًا مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ مُرَاعًى اهـ. ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) قَضِيَّةُ مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ مُنَاقَشَةُ الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الْحَالِ فَلِذَلِكَ قَالَ م ر أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَانْظُرْ هَلْ يُفَسَّرُ الْإِطْلَاقُ

стр. 1704

الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ (فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلِي كَثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَيَسْتَقِرُّ فِي) إجَارَةِ (فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا تَسْتَقِرُّ بِهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ (مَعْلُومَةٌ) عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (مَقْدُورَةَ التَّسْلِيمِ) حِسًّا وَشَرْعًا (وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا) بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ (فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ) كَكَلِمَةِ بَيْعٍ وَإِنْ رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (وَ) لَا اكْتِرَاءُ (نَقْدٍ) ــ [حاشية الجمل] أَيْضًا بِكَوْنِ الْإِجَارَةِ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ وَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ لَكِنَّ مِلْكَهَا مُرَاعًى رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ) مِثْلُهُ فِي شَرْحٍ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا يَكْفِي هُنَا أَيْ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَلَوْ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ مِنْهُ كَخَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ) أَيْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَذَكَرَهُ لِاكْتِسَابِهِ إيَّاهُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ غَالِبًا) لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهَا إنَّ مُفَادَ مَا قَبْلَهَا صُوَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ صُوَرِ مَا خَرَجَ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ فِي الْخَارِجِ إلَّا صُورَةٌ أَوْ صُورَتَانِ وَهُمَا قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِالْفِعْلِ أَوْ سُكْنَى الْعَقَارِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَبْضُ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَإِنْ كَانَا قَلِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا خَرَجَ فَوُقُوعُهُمَا فِي الْخَارِجِ هُوَ الْكَثِيرُ الْغَالِبُ بِالنِّسْبَةِ لِإِفْرَادِ مَنْ يَتَعَاطَى الْإِجَارَةَ وَتِلْكَ الصُّوَرُ إنْ سَلِمَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَوُقُوعُهَا فِي الْخَارِجِ قَلِيلٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ الْقَبْضِ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ. اهـ وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذِهِ غَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) حَاصِلُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ وَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّالِثِ سَبْعَةً وَالرَّابِعِ اثْنَتَيْنِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةً. اهـ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمَةً مَعْلُومَةً) أَيْ بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي كَالْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لَكِنَّ مُشَاهَدَةَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مُغْنِيَةٍ عَنْ تَقْدِيرِهَا وَإِنَّمَا أَغْنَتْ مُشَاهَدَةُ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْفَعَةُ لِأَنَّهَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ فَعُلِمَ اعْتِبَارُ تَحْدِيدِ الْعَقَارِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَهِرْ بِدُونِهِ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ غَائِبٍ وَأَحَدِ عَبْدَيْهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً أَوْ عَمِلَ كَذَلِكَ وَفِيمَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ كَبِسَاطٍ يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ يُعْتَبَرُ بَيَانُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ لَهَا قِيمَةٌ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَدْرًا أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَصِفَةً أَيْ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَاسْتَثْنَى دُخُولَ الْحَمَّامِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَى دُخُولِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابِلَةِ أُجْرَةِ السَّطْلِ وَالْحَمَّامِ وَالْإِزَارِ وَحِفْظِ الثِّيَابِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا السَّطْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَالثِّيَابُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابِلَةِ حِفْظِ الثِّيَابِ وَرَاجِعْ كَلَامَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَانْظُرْ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ فِي التَّقْصِيرِ وَغَيْرِهِ حُرِّرَ اهـ. ل ح (قَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا) فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْعَبْدِ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُؤَجَّرُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ) أَمَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوهمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدِينَ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبُخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ

стр. 1705

أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ لِلتَّزَيُّنِ (وَ) لَا (كَلْبٍ) وَلَوْ لِصَيْدٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَبَذْلُهُ فِي مُقَابِلَتِهِمَا تَبْذِيرٌ (وَ) لَا (مَجْهُولٍ) كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَكَثَوْبٍ (وَ) لَا (آبِقٍ وَ) لَا (مَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ (وَ) لَا (أَعْمَى لِحِفْظٍ) أَيْ حِفْظِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ. (وَ) لَا (أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا) كَمَطَرٍ مُعْتَادٍ وَمَاءِ ثَلْجٍ مُجْتَمَعٍ يَغْلِبُ حُصُولُهُ ــ [حاشية الجمل] وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ الْمَانِعُ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ صَحِيحٌ بِعَقْدٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ) بِخِلَافِ إزَالَةِ اعْوِجَاجٍ نَحْوَ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَشَقَّةٌ إذْ هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ تُتْعِبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ اهـ. شَرْحُ م ر وَبِخِلَافِ الْفَصْدِ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) خَرَجَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْحُلِيُّ فَتَجُوزُ إجَازَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَأَمَّا الْمُعَرَّاةُ فَيَجُوزُ إجَارَتُهَا لِأَنَّهَا حُلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ) لَوْ أَخَّرَ تَعْلِيلَ مَا قَبْلَ هَذَيْنِ إلَى هُنَا فَقَالَ: إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَيْ الثَّلَاثِ أَيْ لِمَنْفَعَتِهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَنْسَبَ بِالْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيغِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَذَلِكَ كَافِيَةٌ وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ مَنْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجَرُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ) وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرَ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ رَيِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا حَيْثُ رُجِيَ انْحِسَارُهُ فِي وَقْتِهِ عَادَةً وَقَبْلَهُ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالتَّمْثِيلُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا أَرْضَ لِلزَّارِعَةِ) قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ صَحَّ حَيْثُ أَمْكَنَ فِيهَا مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ لِتَنْفَعَ بِهَا بِمَا شِئْت صَحَّ وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِمَا اُعْتِيدَ وَلَوْ بِالزَّارِعَةِ لَا بِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ فَإِنْ قَالَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزَّارِعَةِ إنْ أَمْكَنَ صَحَّ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ أَوْ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ: أَحْفِرُ لَك بِئْرًا أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاسْقِي أَرْضَك مِنْهَا أَوْ أَسُوقُ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ عِنْدَ عَدَمِ وَفَائِهِ لَهُ بِذَلِكَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا) إلَّا إنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى صُوَرِ الْبُطْلَانِ وَإِجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا مَاءَ لَهَا يُوثَقُ بِهِ أَوْ يَغْلِبُ حُصُولُهُ وَقْتَهَا إلَّا أَنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ وَكَانَتْ قَدْ رُوِيَتْ وَانْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يُعْتَدْ عَوْدُهُ الْمَانِعُ لِزَرْعِهَا وَكَذَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ عَنْهَا إنْ ظَنَّ غَالِبًا انْحِسَارَهُ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لَا إنْ مَنَعَ الْمَاءَ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ لِكُدْرَتِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ وَلَا إنْ قَرُبَتْ مِنْ نَهْرٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ غَرَقُهَا بِهِ وَحَيْثُ لَا مَاءَ لَهَا فَأُوْجِرَتْ لِلسُّكْنَى أَوْ لِجَعْلِهَا زَرِيبَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ فَإِنْ حَدَثَ مَاءٌ لَمْ يَزْرَعْهَا وَإِنْ أُوجِرَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ زِرَاعَةً وَلَا غَيْرَهَا وَنَفَى الْمَاءَ أَوْ لَمْ يَنْفِهِ وَتَعَذَّرَ سَوْقُهُ إلَيْهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ بِنَاءٌ وَلَا غِرَاسٌ وَلَهُ زِرَاعَتُهَا إنْ اتَّفَقَ سَقْيُهَا أَوْ تَوَقَّعَهُ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لَا يَوْثُقُ بِسَقْيِهَا فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ: أَجَّرْتُكَهَا عَلَى أَنَّهَا أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا مَاءَ لَهَا وَلَمْ يَقُلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ لِجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْلُ هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِنَفْيِ الْمَاءِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ مُؤَوَّلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ تَأْوِيلِهِ أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَأْتِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرْضِ الزِّرَاعَةُ فَجَازَ الْإِطْلَاقُ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا فِي هَذَا الْأَخِيرِ أَيْضًا وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِزَرْعٍ الْحَبِّ وَمُطْلَقًا عَنْ ذِكْرِهِ إنْ تَوَقَّعَ فِي الثَّانِي زَرْعَهَا وَقَدْ انْتَفَى عَنْهَا فِي الْحَالَيْنِ مَاءٌ دَائِمٌ مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ وَمَا يُعْتَادُ مِنْ غَيْثٍ أَيْ مَطَرٍ وَنَدَاوَةِ ثَلْجٍ كَفِيٍّ أَيْ يَكْفِيهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ مُعْتَادٌ يَكْفِيهَا وَمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعُ زَرْعَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى

стр. 1706

هَكَذَا هُوَ بِالنُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ فِي الْفَرْعِ ــ [حاشية الجمل] قُلَّةِ جَبَلٍ لَا يُطْمَعُ فِي سَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إيجَارُهَا عَمَلًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ فِي الْأُولَى وَاكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ إيجَارِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَصِحَّ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا وَإِلَّا فَتَصِحُّ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَلَهُ الزَّرْعُ لَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَفَرَضَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَقُومُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِعَدَمِ الْمَاءِ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الْإِجَارَةُ لِلزَّرْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ صَارِفٍ اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَهُ الزَّرْعُ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَحَبْسِ مَاشِيَةٍ فِيهَا وَوَضْعِ نَحْوِ حَطَبٍ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ يُفْهِمُ أَنَّ لَهُ غَيْرَ الزَّرْعِ أَيْضًا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ اهـ. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّعَ زَرْعَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَالْأَصَحُّ وَلَهُ مَا عَدَا الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ فِي أَرْضٍ لَا مَاءَ لَهَا أَنَّهُ إنْ أَجَّرَهَا لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَطْلَقَ إيجَارَهَا وَلَمْ يَتَوَقَّعْ زَرْعَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ صَحَّ وَإِنْ تَوَقَّعَ فَإِنْ صَرَّحَ أَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَانْظُرْ حَيْثُ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا عَمَّمَ مَثَلًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَجَّرَ نَحْوَ الْأَرْضِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بَيَانًا وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ وَيُتَوَهَّمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ كَافٍ قَالَهُ م ر لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ أَيْ نَفَى الْمَاءَ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَفَاهُ قَطَعَ الْعَاقِدُ احْتِمَالَ الزَّرْعِ فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ اشْتَرَطَ بَيَانَهَا اهـ. وَفِي النُّسْخَةِ سَقَمٌ كَمَا تَرَى لَكِنَّ قَوْلَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ مَا ادَّعَيَاهُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ النَّفْعِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. (فَرْعٌ) أَجَّرَ الْأَرْضَ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ أَوْ بِمَا شَاءَ صَحَّ وَجَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا مِنْ زِرَاعَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ بِأَنْ يَسُوقَ لَهَا مَاءً وَغَيْرَهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ بِهَا وَإِنْ كَانَ أَتَى بِصِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِذَا زَرَعَهَا فَلَا يَزْرَعُهَا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِتَكْرَارِ الزِّرَاعَةِ وَكَذَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا بِأَنْ يَقُولَ: أَجَّرْتُكَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْت كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ الرَّوْضِ فَعَلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ كَمَا قَالَهُ م ر وَمِنْهُ الزِّرَاعَةُ إذَا أَمْكَنَتْ ثُمَّ رَاجَعْت شَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ هَذَا الْمَنْسُوبَ إلَى الزَّرْكَشِيّ وَوَقَعَ مِنْ م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَا يَتَنَاوَلُ الزِّرَاعَةَ وَنَحْوَهَا بَلْ نَحْوَ إيوَاءِ الْمَاشِيَةِ وَوَضْعِ الْحَطَبِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا الِانْتِفَاعُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْهُ فَيَصِحُّ وَيَنْتَفِعُ بِالْمُعْتَادِ وَلَهُ الزَّرْعُ إذَا أَمْكَنَ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بِتَعَذُّرِ الزَّرْعِ اهـ. وَلَوْ زَادَ وَلِلزِّرَاعَةِ عَلَى قَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَمْكَنَتْ لِلشَّكِّ فِي الْمَنْفَعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ صِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَأَجَّرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْت وَبِالزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ م ر. (فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزَّارِعَةِ سَنَةً وَعَادَتُهَا أَنَّهَا لَا تُزْرَعُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرَاخَى عَنْ الزَّرْعِ الثَّانِي فَزَرَعَ وَحَصَدَ الزَّرْعَ وَالسَّنَةُ بَاقِيَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُؤَجَّرِ إيجَارُهَا لِغَيْرِهِ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ حَصَلَ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْإِجَارَةِ بَاقٍ إلَى فَرَاغِ السَّنَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بَقِيَّةَ السَّنَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّرْعِ كَدَرْسِ الزَّرْعِ وَتَصْفِيَتِهِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ فَقَدْ وَقَعَ فِي دَرْسٍ م ر وَتَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا لَا يَتَلَخَّصُ مِنْهُ شَيْءٌ مُحَرَّرًا وَيَنْبَغِي انْقِطَاعُ حَقِّهِ بِفَرَاغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ وَلَوْ تَلِفَ زَرْعُ الْمَرَّةِ الْأُولَى بِآفَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَحْتَمِلُ الزَّرْعَ يَنْبَغِي جَوَازُهُ وَلَوْ تَعَدَّى وَزَرَعَ مَرَّةً ثَانِيَةً حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الزَّرْعُ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَجِبْ الْقَلْعُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ لِبَعْضِهِ أَيْ كَرُءُوسِهِ فَنَبَتَ ثَانِيًا كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ انْتَهَى.

стр. 1707

(وَلَا) شَخْصٍ (لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) لِغَيْرِ قَوَدٍ (وَلَا حَائِضٍ) أَوْ نُفَسَاءَ (مُسْلِمَةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَ) لَا (حُرَّةٍ) مَنْكُوحَةٍ (بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسَلُّمِ الْمَنْفَعَةِ حِسًّا وَشَرْعًا أَوْ أَحَدَهَا بِخِلَافِ اكْتِرَاءِ أَعْمَى لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ وَاكْتِرَاءِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَهَا مَاءٌ ــ [حاشية الجمل] فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ السَّقْيِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ يُوثَقُ بِهِ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا وَإِنْ سَتَرَهَا إنْ وَثِقَ بِانْحِسَارِهِ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْإِرْشَادِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ نَحْوِ النِّيلِ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا قَبْلَ رَيِّهَا إنْ وَثِقَ بِحُصُولِهِ غَالِبًا ثُمَّ قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزَّرْعِ أَوْ أَسْبَابِهِ مِنْ تَكْرِيبِ الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى الِاسْتِيلَاءُ اهـ. وَقَوْلُهُ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزِّرَاعَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ مِنْ الشُّرُوعِ فِي الزِّرَاعَةِ فِي الْحَالِ سِوَى عَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ التَّشَاغُلِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَسْبَابِ يَكْفِي إمْكَانُهَا عَنْ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ كَفَى الِاسْتِيلَاءُ أَيْ مَعَ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ هَكَذَا قَرَّرَ عِنْدَ تَدْرِيسِهِ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ. (فَرْعٌ) لَوْ رَوَى بَعْضَ الْأَرْضِ دُونَ بَعْضٍ أَوْ انْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِهَا فَقَطْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ هَذَا خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ وَاَلَّذِي عَلَى التَّرَاخِي فِي الْإِجَارَةِ غَيْرُ ذَلِكَ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ) اُنْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّافِيَ هُنَا دُونَ بَقِيَّةِ الصُّورَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَعَادَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَجْزَ فِيمَا قَبْلَهُ حِسِّيٌّ وَفِيمَا بَعْدَهُ شَرْعِيٌّ فَقَطْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَطْعٍ أَوْ قَلْعِ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ مِنْ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ وَعُضْوٍ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آدَمِيٍّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا انْتَهَتْ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَفَعَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيمَا فَعَلَهُ شَرْعًا كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِصَوْغِ إنَاءِ ذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ نَعَمْ لَوْ جَهِلَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ مَنْ يَذْبَحُ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ فَذَبَحَهَا جَاهِلًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ أَوْ تَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ فِي الْخِدْمَةِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُكْثَ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ دَخَلَتْ وَمَكَثَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْإِرْضَاعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَتَتْ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا قَرَرْنَاهُ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَإِنَّ مَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ كَالْعَمَلِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا حُرَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا لَحِقَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ تَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ لع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا) أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ م ر اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَجْهُولَ إلَى هُنَا وَقَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدَهَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ شَرْعًا فَقَطْ إذْ لَا يَنْفَرِدُ الْحِسِّيُّ عَنْ الشَّرْعِيِّ فَمَتَى عَجَزَ حِسًّا عَجَزَ شَرْعًا وَلَا يَنْعَكِسُ (قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ

стр. 1708

دَائِمٌ أَوْ غَالِبٌ يَكْفِيهَا وَاكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ أَوْ صَحِيحَةٍ لِقَوَدٍ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً وَبِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا أَوْ حُرَّةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً بِإِذْنٍ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ وَلِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْأَمَةِ بِزَوْجِهَا فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمَةِ وَبِالْحُرَّةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا) اكْتِرَاءَ (لِعِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ) لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا (وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً) كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ لِلْمُكْرِي (وَلَا) اكْتِرَاءَ (مُسْلِمٍ) وَلَوْ رَقِيقًا (لِنَحْوِ جِهَادٍ) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ كَالْقَضَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْإِعَادَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ فِي الْجِهَادِ إذَا حَضَرَ الصَّفُّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عِبَادَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَلَيْسَتْ نَحْوَ جِهَادٍ كَأَذَانٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا ــ [حاشية الجمل] دَائِمٌ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ لِسُهُولَةِ الزِّرَاعَةِ حِينَئِذٍ وَيَدْخُلُ شُرْبُهَا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ أَوْ شُرِطَ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ شُمُولِ اللَّفْظِ لَهُ وَمَعَ دُخُولِهِ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ بَلْ يَسْقِي بِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ الْتَزَمَ الْمُؤَجِّرُ إيجَادَهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ دَائِمٌ) أَيْ يَجِيءُ دَائِمًا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ النِّيلُ يَرْوِيهَا كُلَّ سَنَةٍ (قَوْلُهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ) فَإِنْ سَكَنَ أَلَمُ الْوَجِعَةِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ لِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجِعَةٍ أَيْ هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَبِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ قِيلَ: بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمَنْعِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتِهَا هُنَا بِالْخِدْمَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا إبْدَالًا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ. (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا فِي وَقْتٍ يُعَطِّلُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا) فَالِاسْتِئْجَارُ لِإِمَامَةِ مَسْجِدٍ لَا يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ وَاقِفِهِ وَأَمَّا مَنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ جِعَالَةٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ نَفْعَهُ حِينَئِذٍ عَائِدُ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ح ل أَيْ وَهُوَ غَيْرُ نَائِبٍ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا كَانَ ثَوَابُ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقِيَامِ فِي مَحَلِّهِ فَمَتَى أَنَابَهُ فِيهِ صَحَّ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَإِمَامَتِهَا) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا لِوُجُوبِ النِّيَّةِ لِمُتَعَلِّقِهَا وَهُوَ الصَّلَاةُ وَمَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنِيبُ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ إمَامًا بِعِوَضٍ فَذَاكَ مِنْ قَبِيلِ الْجِعَالَةِ لَا الْإِجَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ مُسْلِمٍ لِنَحْوِ جِهَادٍ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ) رَاجِعٌ لِلْقَضَاءِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ وَكَانَ التَّعْلِيمُ مُتَعَيِّنًا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَذَانٍ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَأَمَّا مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ كَالْأَذَانِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ مُقَابِلَةٌ لِجَمِيعِهِ لَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ أَوْ رَفْعِ الصَّوْتِ أَوْ الْحَيْعَلَتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّى الْأَذَانِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُ شَرْعًا صَارَا مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَأَذَانٍ) وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةِ لَهَا وَحْدَهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَهَلْ هِيَ كَالْأَذَانِ أَوْ كَالْإِمَامَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ كَالْإِمَامَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ) فِيهِ أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِهَادِ وَفَرَّقَ شَيْخُنَا بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ اهـ. ح ل وَعِبَارَتُهُ وَلِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُؤَنِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بِالْأَصَالَةِ ثُمَّ فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَنْ يُجَهِّزُ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى مُبَاشِرِ تَجْهِيزِهِ التَّرْكُ بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْصِرَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجَّ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ قَامَ غَيْرَ مَقَامِهِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ) وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ

стр. 1709

نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِثْلُهُ زِيَارَةُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ وَبِخِلَافِ عِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَتَقْبَلُ النِّيَابَةَ ــ [حاشية الجمل] لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا أَوْ لَا لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتُهَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَنُزُولِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ إذَا نَزَلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ كَوْنَهُ بِحَضْرَتِهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ ﷺ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ إيهَامُ نَقْصٍ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ ﷺ مِثْلُ ثَوَابِهِ مُتَضَاعِفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُتَضَاعِفَةٍ كُلُّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ صَارِفٌ كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِحْضَارهَا فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ. (فَائِدَةٌ) جَلِيلَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قُرِئَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ ﷺ ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ يَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِتَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ تَعْظِيمًا أَزْيَدَ مِنْ تَعْظِيمِهِ ﷺ حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مِثْلِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ ﷺ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ غَيْرِهِ ﷺ بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِلرَّحْمَةِ مِنْهُ فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ ﷺ لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ ﷺ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إذْ الْقَصْدُ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ اسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ فَالْوَجْهُ لُزُومُ قِرَاءَةِ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ فِي النَّذْرِ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ أَنَّهَا عَنْهُ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً صَارِفَةً لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ ثَمَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ يُقْرِئَهُ جُنُبًا فَتَتَّفِقَ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعَلِّمَ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ عَقْدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ. (فَرْعٌ) الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ لِلتَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ) أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ رَقِيقٍ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَادَةً عَلَى حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ بِالنِّسْبَةِ لِرَقِيقٍ سِنُّهُ نَحْوَ خَمْسٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدُهُ وَكِّلْ بِهِ وَلَدًا مِنْ عِنْدِك وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ وَلِيٌّ حُرٌّ لِمُعَلِّمِهِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ فَضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ مَالٌ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَتَاعُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَا فِي يَدِ الْمُعَلِّمِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ

стр. 1710

كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ وَقَوْلِي وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) اكْتِرَاءَ (بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا بِخِلَافِهَا تَبَعًا كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ وَسَيَأْتِي وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ) كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلَ كَذَا إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ (لَا) فِي إجَارَةِ (عَيْنٍ) فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا (وَ) لَكِنْ (صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا لِزَيْدٍ مُدَّةً فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو تِلْكَ الْمُدَّةَ فَيَصِحُّ إيجَارُهَا مُدَّةً تَلِيَهَا مِنْ عَمْرٍو لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا لَا مِنْ زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوَافِقُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْتَأْجِرِ. ــ [حاشية الجمل] ﷺ إلَخْ) بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُعَظَّمِ فَتَصِحُّ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ وَإِنْ جَهِلَ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَبِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ فَتَدْخُلُهُ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ وَكَأُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَذَبْحٍ وَصَوْمٍ عَنْ مَيِّتٍ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِفِيهَا ظَاهِرٌ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ لَهَا فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِالرُّكْنِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَأَيْضًا الْإِمَامَةُ لَيْسَتْ النِّيَّةُ لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلصَّلَاةِ اهـ. أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ مُتَعَلِّقُهُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَضُرُّ النِّيَابَةُ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ) بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ عِبَادَةٍ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ مَجْرُورًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ أَيْ الْأَصْلُ فَصْلٌ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ (قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ بُسْتَانِ لِثَمَرِهِ) أَيْ أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا وَبِرْكَةٍ لِسَمَكِهَا وَشَمْعَةٍ لِوَقُودِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْخَارِجِ وَالْمُخْرَجِ بِهِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ) وَكَذَا إنْ قَالَ: أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ: أَوَّلُهَا يَوْمُ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَكَذَا إنْ قَالَ: أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ صَرِيحُ هَذَا بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ وَقَدْ يُقَالُ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى وَتَبْطُلُ فِيمَا مَضَى تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَقْبَلُ الْإِجَارَةَ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لِشَيْءٍ قَدْ أَجَّرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا أَجَّرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ تَرَدُّدٌ الْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَيَمْلِكُ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَوْ تَصِحُّ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) أَيْ بِإِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا عَيْنَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلْمُلُوكِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ بِطَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ أَجَّرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ قَالَ م ر وَاحْتَرَزَ بِقَبْلِ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فَلَا تَرِدُ عَلَى كَلَامِهِ. اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو إلَخْ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَقَايَلَ الْمَالِكُ وَزَيْدٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الشِّهَابُ سم

стр. 1711

(وَ) صَحَّ (كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ النُّوَبِ (بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ تَنَاوُبًا (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (زَمَنًا) تَنَاوُبًا (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْمُكْتَرَيَانِ فِي الثَّانِيَةِ الرُّكُوبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُعْتَادِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً وَالْمَشْيُ ثَلَاثَةً لِلْمَشَقَّةِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْوَاقِعَ فِيهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَيْنِ وَلَا عَادَةَ كَأَنْ قَالَ الْمُكْرِي: أَرْكَبُهَا زَمَنًا وَيَرْكَبُهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ التَّعَاقُبِ صَحَّ ــ [حاشية الجمل] وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلَ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ كِرَاءُ الدَّوَابِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّنَاوُبِ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا عَيْنَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْعُقَبِ) جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ نَوْبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً» وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَعَلَّهُ وَضْعُهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعُقْبَةُ النَّوْبَةُ وَالْجَمْعُ عُقَبٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَتَعَاقَبُوا عَلَى الرَّاحِلَةِ رَكِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عُقْبَةً (قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً إلَخْ) وَالْقِنُّ كَالدَّابَّةِ وَاغْتُفِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ دُونَ نَظِيرِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ وَثَوْبٍ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا دَوَامَ الْعَمَلِ اهـ. حَجّ. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَوْ أَجَّرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِيِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَتَصِحُّ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَشْتَرِطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْرِي بِأَنْ شَرْطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ أَطْلَقَا فَيَجِبُ تَقْدِيمُ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي فَحِينَئِذٍ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ النَّوْبَةِ الْأُولَى اهـ. شَيْخُنَا. فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ أَيْ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمُكْتَرَيَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَرْكَبْ أَوَّلًا وَدَوَامًا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَنْزِلُ عَنْهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ لِلشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ وَيَمْشِي بَعْضَهَا أَوْ يَرْكَبَهَا الْمَالِكُ تَنَاوُبًا (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَيْهِ وَقَدْ مَنَعَهُ جُمْهُورُ النُّحَاة اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) كَنِصْفٍ وَنِصْفٍ لِلطَّرِيقِ وَثُلُثَيْنِ وَثُلُثٍ لَهَا وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَرُبُعٍ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجّ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ الْمُغَايِرَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ التَّبْعِيضَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ اخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ بَيَانِ التَّبْعِيضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْتَاجَانِ لِبَيَانِ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فِي التَّنَاوُبِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْبَعْضَانِ مُنَاصَفَةً يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى بَيَانِ قِسْمَةِ الرُّكُوبِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ) وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تَطُولُ زَمَنًا تَعْيَا فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْآخَرِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ يُحْسَبُ زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا. (تَنْبِيهٌ) لَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ مَيِّتًا وَلَيْسَ لِلْأُخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ عَيَّ بِالْأَمْرِ وَعَنْ حُجَّتِهِ وَفِي مَنْطِقِهِ يَعْيَا مِنْ بَابِ تَعِبَ عِيًّا عَجَزَ وَلَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ وَقَدْ يُدْغَمُ الْمَاضِي فَيُقَالُ عَيَّ عَلَيَّ فِعْلٌ وَأَعْيَانِي كَذَا بِالْأَلِفِ أَتْعَبَنِي فَأَعْيَيْت يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَأَعْيَا فِي مَشْيِهِ فَهُوَ مَعِيٌّ مَنْقُوصٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَفَرْسَخٍ) وَقَدْرُهُ بِالزَّمَانِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَقَدْرُ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَهِيَ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْفَرَاسِخِ خَرَجَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَتْ جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا لِلدَّابَّةِ وَالْمَاشِي. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ هُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلٌ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا رَجُلَانِ لِيَرْكَبَ ذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَيَّامًا جَوَازُ جَعْلِ النَّوْبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالدَّابَّةِ أَوْ بِالْمَاشِي وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ

стр. 1712

إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إجَارَةَ عَيْنٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ قَبْلَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ عَقِبَهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (وَتُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَنٍ كَسُكْنَى) لِدَارٍ مَثَلًا ــ [حاشية الجمل] وَغَيْرِهَا اهـ. وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْيَوْمَيْنِ الَّذِي تَضَارَبَ فِيهِ مَفْهُومَا عِبَارَتَيْ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلُ بِهِمَا ضَرَرٌ جَازَ شَرْطُهُمَا وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهُمَا جَمِيعًا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ احْتَمَلَتْ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ لِلصِّحَّةِ لَا تَقْيِيدٌ لَهَا وَقَوْلُهُ لِلْمُهَايَأَةِ أَيْ لِلْمُنَاوَبَةِ وَتُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لَكِنْ اسْتِثْنَاؤُهُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وم ر وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَيْهِ وَمِنْ صُورَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ إلَخْ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبَادِي أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يُقَدِّمَ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَقْبَلِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَا نَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَسَامَحَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَالَ سم هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ قَالَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَقَلَ هَذَا يَعْنِي الْأَوَّلَ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ: فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا اهـ. مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ. وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ الْعَقْدِ وَنَصُّ مَا فِيهَا سُئِلَ عَمَّا لَوْ أَجَّرَ دَارًا مَثَلًا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَالْمُسْتَأْجِرُ بِمِصْرَ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِسْطَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّائِدِ الْمَذْكُورِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ زَادَتْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ وَفِيهَا أَعْنِي فَتَاوَى الشَّارِحِ جَوَابٌ يُوَافِقُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الصِّحَّةُ هُنَا وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَمَّا كَانَا فِي مَحَلِّ الزَّرْعِ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا ضَرُورَةٌ إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ سِيَّمَا إذَا فَرَّطَ بَعْدَهَا فَقَدْ تَتَعَذَّرُ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهَا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ثُمَّ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَنٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِتَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ بِزَمَنٍ وَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ وَقَوْلُهُ كَسُكْنَى لِدَارٍ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: لِتَسْكُنَهَا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ يَصِحَّ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا لَا تُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ وَالِاكْتِحَالُ وَالْمُدَاوَاةُ وَالتَّجْصِيصُ وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا اهـ. وَفِي حَجّ وَيَقُولُ فِي دَارٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى لِتَسْكُنَهَا فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنْ

стр. 1713

(وَتَعْلِيمٍ) لِقُرْآنٍ مَثَلًا (سَنَةً وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِعَمَلٍ ــ [حاشية الجمل] قَالَ اسْتَأْجَرْت بِكَذَا إلَّا سُكْنَهَا وَحْدِي صَحَّ كَمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الْوَارِثِ فِي السُّكْنَى لِلْمَيِّتِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ ثَقُلَ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ نَدَاوَةٍ أَوْ الرَّاكِبُ بِنَحْوِ سِمَنٍ أَوْ مَوْتٍ خُيِّرَ الْمُؤَجِّرُ إنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِحَمْلِهِ أَوْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ أَوْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الزَّائِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ خَفَّ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ جَفَافٍ أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إبْدَالٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا فَسْخٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ بِزَمَنٍ) نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ جَائِزٌ بِأُجْرَةٍ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ فَعَلَى هَذَا مَا يُغْرَفُ بِهِ الْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِبْهُ إلَى ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا صَارَتْ وَدِيعَةً يَضْمَنُهَا بِالتَّقْصِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةً فِي حِفْظِهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ وَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ مَعَ صِيغَةِ اسْتِحْفَاظٍ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ مَثَلًا) وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ وَالْأَوْجَهُ كَوْنُ الْمَدَارِ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا وَلَوْ مَرَّةً بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَا دُونَهَا كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيَعْتَبِرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ وَلَا يَشْتَرِطُ تَعْيِينَ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ فَلَوْ أَقْرَأَهُ غَيْرُهُ اتَّجَهَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامِهِ أَوْ رَجَاءِ إسْلَامِهِ وَلَا يَشْتَرِطُ رُؤْيَتَهُ وَلَا اخْتِبَارَ حِفْظِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمَدَارُ عَلَى الْكُلْفَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّعْلِيمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ وَيُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ الْحِفْظُ وَقَوْلُهُ وَيُفَرِّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُدَاوَاةِ وَالْحِفْظِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحِفْظِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ شِدَّةً وَضَعْفًا بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ فَهْمِ الْمُتَعَلِّمِ وَضَعْفِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشِّفَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُدَاوَاةُ إذْ كَثِيرًا مَا تُوجَدُ وَلَا يُوجَدُ الشِّفَاءُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَعَلِمَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَهَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ. (تَنْبِيهٌ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ نَوْعًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا عَادَةَ فِيهَا إلَّا فِي خَادِمِ الزَّوْجَةِ وَفِي الْحَجِّ بِالرِّزْقِ كَمَا مَرَّ. (فَرْعٌ) يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلنَّسَّاخَةِ وَيُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ الْخَطِّ وَرِقَّتَهُ وَغِلَظَهُ وَعَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَسُطُورَ كُلِّ صَفْحَةٍ كَذَا وَقَدْرَ الْقِطَعِ إنْ قَدَّرْنَا بِالْمَحَلِّ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْوَرَقِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ وَلِضَرْبِ اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُبَيِّنُ طُولَ الْقَالَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَكَذَا الْعَدَدُ إنْ قُدِّرَ بِالْمَحَلِّ وَلِلرَّعْيِ وَيُبَيِّنُ مُدَّتَهُ وَنَوْعَ الْحَيَوَانِ وَعَدَدَهُ مُطْلَقًا وَوَصْفَهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ) وَافْهَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُهُ كَالرَّضَاعِ يُبَيِّنُ فِيهِ مَكَانَ

стр. 1714

(كَرُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ (إلَى مَكَّةَ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسُورَةِ طَه (وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) فَلَوْ قَالَ لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ (لَا بِهِمَا) أَيْ بِالزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ (كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ) لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ. وَقَالَ: إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَنِ (وَيُبَيِّنُ فِي بِنَاءٍ) أَيْ فِي اكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا (مَحَلَّهُ وَقَدْرَهُ) طُولًا وَعَرْضًا وَارْتِفَاعًا (وَصِفَتَهُ) ــ [حاشية الجمل] الْإِرْضَاعِ اهـ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ حُ ل قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ بِأَنْ قَالَ: عَلَّمَهُ قُرْآنًا وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ وَإِذَا قَالَ لِتَعَلُّمِهِ الْقُرْآنَ كَانَ الْمُرَادُ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْبَعْضَ وَحِينَئِذٍ تُحْمَلُ أَلْ عَلَى الْجِنْسِ (قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ إلَى مَكَّةَ) أَيْ أَوْ لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا حَيْثُ يُبَيِّنُ النَّاحِيَةَ الْمَرْكُوبَ إلَيْهَا وَمَحَلَّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَمَحَلُّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَجِّرُ لَهُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا مِنْهُ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَلَوْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ وَكِيلٌ ثُمَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي إنْ وُجِدَ وَإِلَّا أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ نَائِبِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُنَافِي هَذَيْنِ جَوَازُ الْإِبْدَالِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ النَّاحِيَةِ وَمَحَلُّ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُبَدَّلَا بِمِثْلِهِمَا اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ شَخْصٍ يُسَلِّمُهَا لَهُ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: تَرْكَبُ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَتُسَلِّمُهَا فِي مَحَلِّ كَذَا إلَيَّ أَوْ إلَى نَائِبِي مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ نَائِبَهُ الْخَاصَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْمُقَطَّعُ الْمَطْوِيُّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّوْبُ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ أَثْوَابٌ وَثِيَابٌ وَهُوَ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ مِنْ كَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَخَزٍّ وَصُوفٍ وَفَرْوٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: الرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَهِيَ النَّبَاتُ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ قَصْدُهُ بِالْقَرِينَةِ وَقَوْلُهُ بِالْعَمَلِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاشْتِرَاطَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً لَمْ يَخْشَ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا عَلَى عَمَلِهِ وَطَهَارَتِهَا وَرَاتِبَتِهَا وَزَمَنِ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ زَمَنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِمَا وَهَلْ زَمَنُ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِهِ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ إعْدَادُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ تَبَرُّعًا لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ زَمَنُهُ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ لَا بِبَدَنِهِ وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ أَيْضًا وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي شِرَاءِ قُوتِ مُمَوَّنِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَرُبَ جِدًّا وَإِمَامُهُ لَا يُطِيلُ عَلَى احْتِمَالٍ وَيَلْزَمُهُ تَخْفِيفُهَا مَعَ إتْمَامِهَا أَيْ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ الْكَمَالِ وَلَا يَسْتَوْفِي الْكَمَالَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رِضَا الْمَحْصُورِينَ بِالتَّطْوِيلِ نَعَمْ تَبْطُلُ إجَارَةُ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ تَفَرُّدِهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْحَاصِلَ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ التَّعَرُّضُ لَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِيهِ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا تَرَى بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ وَجَّهَهُ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ لَوْ قِيلَ: يَصِحُّ وَتُحْمَلُ الْأَوْقَاتُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. حَجّ. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر نَعَمْ يَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ ﵀ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي طَرِيقٍ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضِهَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ بِعَدَمِ دُخُولِ السَّبْتِ فِي اسْتِئْجَارِ الْيَهُودِ شَهْرًا لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ) فَلَوْ أَخَّرَ عَنْهُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ) أَيْ وَعُرُوضُ عَائِقٍ عَنْ إكْمَالِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ فَإِنْ عُرِضَ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ فَرَغَ مِنْ الشُّغْلِ فُرُوغًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَفَرَغَ يَفْرَغُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً لِبَنِي تَمِيمٍ وَالِاسْمُ الْفَرَاغُ وَفَرَغْت لِلشَّيْءِ وَإِلَيْهِ قَصَدْت وَفَرِغَ بِالْكَسْرِ يَفْرُغُ بِالضَّمِّ عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ لُغَةً وَفَرَغَ الشَّيْءُ خَلَا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَفْرَغْتُهُ وَفَرَّغْتُهُ وَأَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ الصَّبْرَ إفْرَاغًا أَنْزَلَ وَأَفْرَغْت الشَّيْءَ صَبَبْتُهُ إذَا كَانَ يَسِيلُ مِنْ جَوْهَرٍ ذَائِبٍ وَاسْتَفْرَغْت الْمَجْهُودَ أَيْ اسْتَقْصَيْت الطَّاقَةَ اهـ.

стр. 1715

مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ قُدِّرَ بِمَحَلٍّ) لِلْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا يُبْنَى بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَإِلَّا فَمُشَاهَدَتُهُ كَافِيَةٌ عَنْ وَصْفِهِ. (وَ) يُبَيِّنُ (فِي أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ أَحَدَهَا) أَيْ الْمُكْتَرِي لَهُ مِنْهَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ (وَلَوْ بِدُونِ) بَيَانِ (إفْرَادِهِ) كَأَنْ يَقُولَ: أَجَّرْتُكَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ لِأَنَّ ضَرَرَ اخْتِلَافِ الزَّرْعِ يَسِيرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ إفْرَادِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (وَلَوْ قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ صَحَّ) وَيَصْنَعُ فِي الْأُولَى مَا شَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ (وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ) إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ (مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ) مِنْ نَحْوِ مَحْمِلٍ وَقَتَبٍ وَسَرْجٍ (وَ) الْحَالَةُ أَنَّهُ (لَمْ يَطَّرِدْ) فِيهِ (عُرْفٌ) وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ (وَهُوَ) أَيْ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ (لَهُ) أَيْ لِلرَّاكِبِ (وَ) مَعْرِفَةُ (مَعَالِيقَ) كَسُفْرَةٍ وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ (شُرِطَ حَمْلُهَا بِرُؤْيَةٍ) لِلثَّلَاثَةِ (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) لَهَا (مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي وَقَوْلِي وَلَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ) ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا) أَيْ مَحْشُوًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَوَّفًا أَيْ غَيْرَ مَحْشُوٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَنَّمًا أَيْ عَلَى صُورَةِ سَنَمِ الْبَعِيرِ وَفِي الْمُخْتَارِ نَضَدَ مَتَاعَهُ وَضَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﴿مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] وَنَضَّدَهُ تَنْضِيدًا أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ مُتَرَاصًّا (قَوْلُهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُهُ) تَعْرِيضٌ لِشَيْخِهِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذَكَرَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ طِينٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَ جَمِيعُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الصِّفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ فِي أَرْضٍ إلَخْ) فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ كَأَرَاضِي الْأَحْكَارِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْغِرَاسُ وَقَوْلُهُ لِبِنَاءٍ وَزَارِعَةٍ وَغِرَاسٍ أَيْ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ لِأَرْضٍ صَالِحَةٍ لِاثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَحَدِهِمَا اهـ. ع ن (قَوْلُهُ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرْضِ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ. (وَاقِعَةٌ) آجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَعَطَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَنَبَتَ بِهَا عُشْبٌ فَلِمَنْ يَكُونُ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ اهـ. دَمِيرِيٌّ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْعَقْدُ تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ) هَلْ لَهُ زَرْعُ الْبَعْضِ وَغَرْسُ الْبَعْضِ الْوَجْهُ نَعَمْ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ غَرْسُ الْجَمِيعِ مَعَ أَنَّ الْغَرْسَ أَضَرُّ فَإِذَا غَرَسَ الْبَعْضَ فَقَدْ عَدَلَ إلَى الْأَخَفِّ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ: إنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَإِنْ شِئْت فَابْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّبْعِيضُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِمَا وَلَا يَخْلُو مَا أَنْ يَتَسَاوَى ضَرَرُهُمَا أَوْ يَتَفَاوَتَ فَإِذَا بَعَّضَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ مَعَ الْإِذْنِ فِي جُمْلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْت م ر تَوَقَّفَ فِي هَذَا وَإِلَّا سَلِمَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ بَعْضًا وَيَغْرِسَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَإِنْ حَذَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ بِأَنْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ أَوْ فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَزْرَعُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: ازْرَعْ نِصْفًا وَاغْرِسْ نِصْفًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَا يُعْلَمُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّ فِيهَا تَعْمِيمًا وَأَمَّا لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسَائِلِ الدَّابَّةِ سِتَّةٌ هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ وَفِيهِمَا لَهُ وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ وَلِحَمْلٍ إلَخْ وَالسَّادِسَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ وَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ عَامَّةٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَالثَّالِثَةُ وَالسَّادِسَةُ خَاصَّانِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ تَشْتِيتٌ لِلْفَهْمِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ الْمَسَائِلِ الْعَامَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَضَمَّ الْخَاصَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَيُمْكِنُ ذِكْرُهَا عَلَى وَجْهٍ أَخْصَرَ مِنْ هَذَا كَأَنْ يَقُولَ: وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَذُكِرَ قَدْرُ سَيْرٍ إلَى قَوْلِهِ وَذُكِرَ جِنْسُ مَكِيلٍ ثُمَّ يَقُولُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذُكِرَ جِنْسُ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ: وَلِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَالِيقَ) جَمْعُ مِعْلَاقٍ أَوْ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الدَّابَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِعْلَاقُ بِالْكَسْرِ مَا يُعَلَّقُ بِهِ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ وَمَا يُعَلَّقُ بِالزَّامِلَةِ أَيْضًا نَحْوَ الْقَمْقَمَةِ وَالْمَطْهَرَةِ وَالْجَمِيعُ فِيهَا مَعَالِيقُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ لَهَا) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ ثُمَّ قِيلَ: يَصِفُ الرَّاكِبَ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ: بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا كَذَا فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِفُهُ بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ وَلَا يَجِبُ بِالْوَزْنِ وَلَوْ وَصَفَ بِهِ صَحَّ وَكَانَ مُعْتَبَرًا اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ وَأَمَّا عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْوَزْنُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ قَيَّدَ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي)

стр. 1716

حَمْلُ الْمَعَالِيقِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) بِبِنَائِهِ مَا يُشْرَطُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ (عَيْنٍ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ (رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَتِهَا إجَارَةَ (ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ) لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ (وَنَوْعٍ) كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ (وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ) لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لَهُ) أَيْ لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ قَدْرِ سَيْرٍ) وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَدْرِ (تَأْوِيبٍ) وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا (حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ. (وَ) شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ) إنْ حَضَرَ (أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ) كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ (أَوْ تَقْدِيرِهِ) حَضَرَ أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ (وَذَكَرُ جِنْسِ مَكِيلٍ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ قَفْزَةً مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ (ذِمَّةٍ لِحَمْلِ ــ [حاشية الجمل] كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَتَّبِعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ الْعُرْفَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الَّذِي يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِ هُنَا وَمَا يُرَكَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَهُ وَمَعَ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَحْمَلَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْمَلٌ وَجَبَ عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يَرْكَبَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَحْوِ سَرْجٍ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ وَبَيَانٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً) أَيْ سَرِيعَةَ السَّيْرِ مَعَ الْجِنْسِ فِيهِ وَقِيلَ: مَعَ السُّهُولَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا هِيَ سَرِيعَةُ السَّيْرِ وَقِيلَ: وَاسِعَةُ السَّيْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَطُوفًا هِيَ بَطِيئَةُ السَّيْرِ وَهَذَا الْوَصْفُ خَاصٌّ بِالْخَيْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا شَكَّ فِي إلْحَاقِ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَالْإِبِلِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ وَإِنْ كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا حُرِّرَ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْبَحْرَ وَاسِعَةُ الْخُطْوَةِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَقَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ: هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَسُمِّيَ الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ بَحْرًا وَمِنْهُ «قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْدُوبِ فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ إنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» اهـ. وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي مَادَّةِ بَحَرَ أَيْ فِي بَابِ الرَّاءِ فِي فَصْلِ الْبَاءِ فَيَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ رَاءٌ فَلَيْسَ مَقْصُورًا وَلَا مَمْدُودًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَابَّةٌ قَطُوفٌ مِثْلُ رَسُولٍ وَالْجَمْعُ قُطُفٌ مِثْلُ رُسُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: قَطَفَتْ الدَّابَّةُ أَعْجَلَتْ سَيْرَهَا وَمَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: الْقَطُوفُ مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا الْبَطِيءُ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَطَفَةُ مُقَارَبَةُ الْخُطَى وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْهَمَالِيجِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هُوَ الضَّيِّقُ الْمَشْيِ (قَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا) بِالتَّنْوِينِ وَلَيْسَ مَقْصُورًا كَفَتَى بَلْ إعْرَابُهُ بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا) فِي الْمِصْبَاحِ سَرَى اللَّيْلَ وَسَرَيْت بِهِ سَرْيًا وَالِاسْمُ السِّرَايَةُ إذَا قَطَعْتُهُ بِالسَّيْرِ وَأَسْرَيْت بِالْأَلِفِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَيَتَعَدَّى الثَّانِي بِالْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ فَيُقَالُ أَسْرِيَهُ بِهِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَيُقَال سَرَيْنَا سَرِيَّةً مِنْ اللَّيْلِ وَالْجَمْعُ سُرًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَيَكُونُ السُّرَى أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ اللَّيْلِ وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَرْجِعٍ أَيْ مِنْ كُلِّ فَجٍّ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّأْوِيبَ وَالسُّرَى مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ التَّأْوِيبَ مُخْتَلِفٌ مَعْنَاهُ لُغَةً أَوْ مُتَعَدِّدٌ فِيهَا (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) أَيْ لَمْ يَجْرِ عَلَى سُنَنِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الْحَالِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّرِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهَ التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْجِيهَ بِجَوَازِ سُلُوكِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ) وَلَوْ زَادَ السَّيْرُ فِي يَوْمٍ وَنَقَصَ فِي آخَرَ فَلَا خِيَارَ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ لِنَحْوِ خَوْفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُوَافَقَةِ صَاحِبِهِ وَبَحَثَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ مُخَالِفَتِهِ فِي الْخَوْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ رُؤْيَةِ مَحْمُولٍ إنْ حَضَرَ) أَيْ وُجِدَ عِنْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عَادَةً وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ أَيْ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَادَةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ) وَمَتَى قُدِّرَ بِوَزْنٍ لِلْمَحْمُولِ كَمِائَةِ رَطْلٍ حِنْطَةٍ أَوْ كَيْلٍ لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ أَوْ وَصْفُهُمَا مَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ ثُمَّ بِغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ أَيْ قَرِيبَةِ التَّمَاثُلِ عُرْفًا وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَفِي مِائَةٍ بِظَرْفِهَا يَعْتَبِرُ جِنْسَ الظَّرْفِ أَوْ يَقُولُ مِائَةٌ مِمَّا شِئْت وَفِي مِائَةِ قَدَحِ بُرٍّ بِظَرْفِهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ عُرْفًا كَمَا ذَكَرَ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رَطْلٍ فَالظَّرْفُ مِنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ سم بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ لَهُ أَوْ وَصْفِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ فَرْضِ هَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اشْتَرَطَ هَذَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ إدْخَالِ الظَّرْفِ فِي الْحِسَابِ إذْ سَيَأْتِي

стр. 1717

نَحْوِ زُجَاجٍ) كَخَزَفٍ (ذِكْرُ جِنْسِ دَابَّةٍ وَصِفَتِهَا) صِيَانَةً لَهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ. (وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (لِحَضَانَةٍ وَلِإِرْضَاعٍ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ (وَ) تَصِحُّ (لَهُمَا) مَعًا وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحِلِّ بَلْ بِالزَّمَنِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُكْتَرِي أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ عَلَيْهَا وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ (فَإِنْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ) فِي الْإِجَارَةِ لَهُمَا (انْفَسَخَ الْعَقْدُ) (فِي الْإِرْضَاعِ) دُونَ الْحَضَانَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ (وَالْحَضَانَةُ) الْكُبْرَى (تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (بِمَا يُصْلِحُهُ) كَتَعَهُّدِهِ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكُحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُهُ وَالْإِرْضَاعُ وَيُسَمَّى الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكْرِي (تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ) مَعَهَا (لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا) كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَوَضْعِ بَابٍ وَمِيزَابٍ وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ (وَكَنْسِ ثَلْجِ سَطْحِهَا) ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي الْحِسَابِ دَلَّ عَلَى إرَادَتِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَهَذَا أَقْرَبُ (قَوْلُهُ نَحْوَ زُجَاجٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُخَافُ تَلَفُهُ بِتَعَثُّرِ الدَّابَّةِ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ (قَوْلُهُ زُجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا) وَمِنْهَا صِفَةُ سَيْرِهَا وَالْإِيجَارُ لِنَحْوِ الزُّجَاجِ كَالْإِيجَارِ لِلرُّكُوبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةُ تُبَيِّنُ وَالضَّعْفُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعَيُّنِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ الزَّمَنِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِحَضَانَةٍ) وَجْهُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ أَنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَدَلِيلُهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِحَضَانَةٍ) مِنْ الْحَضْنِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مِنْ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ) أَيْ وَلَوْ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ ذِمِّيٍّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ) وَتَكَلُّفُ الْمُرْضِعَةِ تَنَاوُلُ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ بِخِلَافِ وَطْءٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَوْ وُجِدَ بِلَبَنِهَا عِلَّةٌ تَخَيَّرَ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَوْ سَقَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ عَيْنٍ فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ لِغَرَضِهَا أَمْ لَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ وَإِذَا حُرِّمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هَلْ تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ هُنَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَيْضِ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْحَيْضِ لِحَقِّ اللَّهِ وَهُنَا لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ) وَهُوَ الرَّضِيعُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرَّضِيعَ يَجِبُ تَعْيِينُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي الْحَضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ بِالْمَحَلِّ فَقَطْ أَيْ بِتَعْيِينِ الرَّضِيعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالزَّمَنِ كَاسْتَأْجُرْتُكَ لِإِرْضَاعِ هَذَا الطِّفْلِ سَنَةً (قَوْلُهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ) وَلَوْ أَتَتْ بِاللَّبَنِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ الْوَلَدُ بِاللَّبَنِ جَازَ اهـ. خَطِيبٌ اهـ. س ل (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مُتَعَيِّنٌ لِصِدْقِهِ بِالْأُنْثَى وَقُدِّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ تَفْسِيرُ الصَّبِيِّ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ بِالْجِنْسِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَدَهْنِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَمَّا الدُّهْنُ بِضَمِّهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تُتَّبَعُ فِيهِ الْعَادَةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَمَّا الدُّهْنُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدُّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ بَلْ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَتَعْصِرَهُ) بَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ. [فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ] (فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ إلَخْ) وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُكْتَرِي فَلَوْ تَلِفَ وَلَوْ بِتَقْصِيرِهِ فَعَلَى الْمُكْرِي تَجْدِيدُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ وَلَمْ يَأْثَمْ نَعَمْ يَتَخَيَّرُ الْمُكْتَرِي وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْقَاضِي بِانْفِسَاخِهَا فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بِثُبُوتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْذَرُ احْتَمَلَ مَا قَالَهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا إعَادَةُ رُخَامٍ قَلَعَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْبَلَاطِ بَدَلَهُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الزِّينَةُ وَقَدْ فَاتَتْ. اهـ. ع ش وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي ح ل حَيْثُ قَالَ: وَيَكْفِي عَنْهُ أَيْ الرُّخَامِ الْبَلَاطُ إلَّا إنْ شُرِطَ بَقَاءُ الرُّخَامِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِخِلَافِ الشَّرْطِ

стр. 1718

لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ الْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْمُكْتَرِي تَجْدِيدُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَلْ وَلَا قَفْلُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَا قَالُوهُ فِي ثَلْجِ السَّطْحِ مَحَلُّهُ فِي دَارٍ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ جَمَلُونَاتٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِقَوْلِي. (فَإِنْ بَادَرَ) وَفَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ) إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذِكْرُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعِمَارَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي (تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا) أَيْ الدَّارِ (مِنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ) أَمَّا الْكُنَاسَةُ وَهِيَ مَا تَسْقُطُ مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الثَّلْجُ فَلِلتَّسَامُحِ بِنَقْلِهِ عُرْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي نَقْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا انْتَهَى (وَعَلَى مُكْرٍ دَابَّةً لِرُكُوبٍ) فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ اهـ. ح ل أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّارُ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ) أَيْ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْمُؤَجِّرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَانْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ لِمَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَالْغَرَضُ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِهِمْ الْمُطْلَقِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا رَاجِعٌ لِلْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ كَسْحِ الثَّلْجِ مِنْ السَّطْحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ح ل أَيْ فَهُوَ عَلَى الْمُكْتَرِي بِالْمَعْنَى الْآتِي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي إصْلَاحٍ يَحْتَاجُ إلَى عَيْنٍ أَمَّا إصْلَاحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ وَإِصْلَاحِ غَلْقٍ يَعْسُرُ فَتْحُهُ فَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ بَادَرَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ عَيْنًا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي حَقِّ مَنْ يُؤَجِّرُ مَالَ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجِّرُ الْمَالِ مَحْجُورَهُ أَوْ لِوَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ فَالْعِمَارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَيْنًا وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمُطْلَقِ أَمَّا لَوْ وَقَفَ فَتَجِبُ عِمَارَتُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ بِالِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ) وَهُوَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ. م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارَنًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُكْرِي لِتَقْصِيرِهِ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُ ذَلِكَ الْخَلَلَ وَأَيْضًا الضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْخَلَلِ الْمُقَارَنِ امْتِلَاءُ الْحَشِّ وَالْبَالُوعَةِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَخْ) وَأَيْضًا تَفْرِيغُ الْحَشِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَكُنَاسَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ فِي الْكُنَاسَةِ وَمِثْلُهَا الثَّلْجُ بِخِلَافِ الْحَشِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكُنَاسَةَ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِأَنَّهَا تُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَانَ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ إزَالَتِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى إزَالَتِهَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْخَلَاءِ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُزَالَ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْحَشُّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا يُزَالُ مَا بِهِ فَتَرَكَهُ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ إزَالَةِ مَا بِهِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهِ وَهَذَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ تَفْرِيغِ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ فَإِنَّهُمَا يَلْزَمَانِ الْمُكْتَرِيَ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّفْرِيغِ لَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهُ وَفَارَقَا الْكُنَاسَةَ بِأَنَّهُمَا نَشَآ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِهَا وَبِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا رَفْعُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِخِلَافِهِمَا وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ تَسْلِيمَهُمَا أَيْ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ عِنْدَ الْعَقْدِ فَارِغَيْنِ وَإِلَّا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِلَائِهِمَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ خِيَارِهِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا بِخِلَافِ إزَالَةِ الْكُنَاسَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ وُجُودِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَالْحَشُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ الْحَشُّ هَلْ يَلْزَمُهُ أَيْ الْمُكْرِيَ تَفْرِيغُ الْجَمِيعِ أَمْ تَفْرِيغُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ السَّاكِنُ فَقَطْ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ تُشَوِّشُ رَائِحَتُهُ عَلَى السَّاكِنِ وَأَوْلَادِهِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ. (فَرْعٌ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اتَّسَخَ الثَّوْبُ الْمُؤَجَّرُ وَأُرِيدَ غَسْلُهُ هَلْ هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قِيلَ: فِي الْكُنَاسَةِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْحَشِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عَادَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فِيهِ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَتِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْكُنَاسَةِ بَلْ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْكُنَاسَةَ مِنْ فِعْلِهِ. (فَائِدَةٌ) الْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ لَا شَيْءَ فِيهَا وَجَمْعُهَا عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ. (فَرْعٌ) لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ وَجَبَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ التَّنْحِيَةُ اهـ. سم عَلَى

стр. 1719

عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إكَافٌ) وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ (وَبَرْذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالذَّالِ مُعْجَمَةً وَمُهْمَلَةً (وَحِزَامٌ وَثَفْرٌ) بِمُثَلَّثَةٍ (وَبُرَةٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ. (وَخِطَامٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا (وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ) وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ضَبْطُهُ (وَمِظَلَّةٌ) يُظَلُّ بِهَا عَلَى الْمَحْمِلِ (وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ (وَتَوَابِعُهَا) كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ أَوْ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ (وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وَكُحْلٍ) كَقَتَبٍ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ وَطَلْعٍ (عُرْفٌ مُطَّرِدٌ) فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي السَّرْجِ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهَا فَوُجِدَ أَنَّهَا عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] مَنْهَجٍ أَيْ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْأَمْتِعَةِ التَّالِفَةِ وَإِنْ وَعَدَهُ قَبْلَ الْهَدْمِ بِالْإِصْلَاحِ وَقَدْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) خَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَوْ شَرَطَ مَا هُوَ عَلَى الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَتَّبِعُ الشَّرْطَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إكَافٌ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ الْآنَ أَنَّ إكَافَ الْحِمَارِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ وَالْقَتَبِ لِلْبَعِيرِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي بِلَادِنَا عَلَى مَا يُوضَعُ فَوْقَ الْبَرْذَعَةِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ الْحِزَامُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَقِيلَ: فَوْقَهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ خَشَبٌ يُوضَعُ عَلَى جَانِبَيْ الْبَرْذَعَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حِلْسٌ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَقِيلَ: هُوَ الْبَرْذَعَةُ وَهُوَ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ مُضَرَّبٌ وَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ وَالْمُرَادُ هُنَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا تَحْتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَأَبْدَلَهَا الْعَوَامُّ لَامًا مَضْمُومَةً (قَوْلُهُ وَبَرْذَعَةٌ) وَهِيَ الْحِلْسُ الَّذِي تَحْتَ الرَّحْلِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِيهِ الْحِلْسُ لِلْبَعِيرِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْبَرْذَعَةَ الْآنَ لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ بَلْ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْحِلْسُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتُحَرَّكُ قَامُوسٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَحِزَامٌ) مِنْ الْحَزْمِ وَهُوَ الْقُوَّةُ لِأَنَّهُ يُشَدُّ بِهِ الْإِكَافُ وَالْبَرْذَعَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ) أَيْ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَاوِرَتِهِ ثُفْرَ الدَّابَّةِ وَهُوَ فَرْجُهَا مُذَكَّرَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَنَّثَةً وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ طَيْرٍ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّفْرُ مِثْلُ فَلْسٍ لِلسِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَّا لِلنَّاقَةِ وَرُبَّمَا اُسْتُعِيرَ لِغَيْرِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ إلَخْ) وَتُعْرَفُ بِالْخُزَامِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ وَأَصْلُ الْحَلْقَةِ مِنْ الْحَدِيدِ وَالْخُزَامِ مِنْ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْهُمَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْبُرَةُ ثُمَّ يُشَدُّ ذَلِكَ الزِّمَامُ بِطَرَفِ الْمِقْوَدِ وَقَدْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ الْمِقْوَدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتَرٍ مَحْمِلٌ) وَلَا يَسْتَحِقُّ حَمْلُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إلَّا بِشَرْطِهِ وَالْغِطَاءُ وَمَا مَعَهُ تَابِعٌ لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْثِرٍ مَحْمِلٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ) إنَّمَا كَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي الْمَحْمِلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهَا تُرَادُ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ لَا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ الْإِكَافِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَصْلَ الِانْتِفَاعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ كَالْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِظَلَّةٌ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمِظَلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنْ الشَّعْرِ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْخِبَاءِ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ مِفْعَلَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمَّوْا الْعَرِيشَ الْمُتَّخَذَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ مِظَلَّةً عَلَى الشَّبَهِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْفَتْحُ لُغَةٌ فِي الْكَسْرِ وَالْجَمْعُ الْمَظَالُّ وِزَانَ دَوَابِّ وَقَوْلُهُ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ وَصَوَابُهُ الْمَسْتُورُ بِالثُّمَامِ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) وَمِنْ ذَلِكَ الْآلَةُ الَّتِي تُسَاقُ بِهَا الدَّابَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر إنَّ هَذَا الْحَبْلَ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ إلَخْ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَكُحْلٍ) بِضَمِّ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ) وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ وَالصَّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالثَّوْبِ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ أَتْلَفَهُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ وَيَظْهَرُ لِي إلْحَاقُ الْحِبْرِ بِالْخَيْطِ وَالصَّبْغِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ جَزَمَ بِهِ وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرُ لِلزَّرْعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يُوقِدُهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتْلَفُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. م ر فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ) وَأَمَّا الْقَلَمُ وَالْمِرْوَدُ وَالْإِبْرَةُ فَعَلَى الْكَاتِبِ وَالْكَحَّالِ وَالْخَيَّاطِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْحِزَامِ وَالثَّفْرِ وَالْبُرَةِ

стр. 1720

فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَجَبَ الْبَيَانُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وَتَعَهُّدُ دَابَّةٍ وَإِعَانَةُ رَاكِبٍ مُحْتَاجٍ) لِلْإِعَانَةٍ (فِي رُكُوبِهِ) لَهَا (وَنُزُولِهِ) عَنْهَا وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ وَيُقَرِّبُ الدَّابَّةَ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ (وَ) عَلَيْهِ (رَفْعُ حِمْلٍ وَحَطُّهُ وَشَدُّ مَحْمِلٍ) وَلَوْ بِأَنْ يَشُدَّ أَحَدَ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ (وَحَلُّهُ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا (تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (غَالِبًا) ــ [حاشية الجمل] وَالْخِطَامِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ) أَيْ فِي هَذَا الَّذِي نَصُّوا أَنَّهُ عَلَى الْمُكْرِي وَجَبَ الْبَيَانُ فَالْمَدَارُ فِي كُلٍّ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ هُنَا: وَلَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ عُمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اقْتَضَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ عَدَمَهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ هُنَا مَعَ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ كَثِيرًا هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فَوَجَبَ إنَاطَتُهُ بِهِ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى مَكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ قَوْلِهِ أَوْصِلْنِي لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَزِمَ فِيهَا الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِعَانَةِ رَاكِبٍ إلَخْ) فَلَوْ قَصَّرَ فِيمَا مَعَ الرَّاكِبِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ أَوْ تَلِفَ شَيْءٍ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَضَعِيفٍ حَالَةَ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُقَرِّبُ نَحْوَ الْحِمَارِ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ رُكُوبُهُ وَيُنْزِلُهُ لِمَا لَا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ عَلَيْهَا كَصَلَاةِ فَرْضٍ لَا نَحْوِ أَكْلٍ وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مُبَالَغَةُ تَخْفِيفٍ وَلَا قَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ وَلَيْسَ لَهُ التَّطْوِيلُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ طَوَّلَ ثَبَتَ لِلْمُكْرِي الْفَسْخُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ النَّوْمُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِثِقَلِ النَّائِمِ وَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا لِلْإِرَاحَةِ بَلْ لِلْعَقَبَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا قَوِيًّا لَا وَجَاهَةَ ظَاهِرَةً بِحَيْثُ يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ الْمُكْرِي إلَيْهَا مِنْ عُمْرَانِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُورٌ وَإِلَّا فَإِلَى السُّورِ دُونَ مَسْكَنِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا إنْ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا تَتَقَارَبُ أَقْطَارُهُ فَيُوصِلُهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ حَطَبٍ إلَى دَارِهِ وَأَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ اطِّلَاعُهُ السَّقْفَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إدْخَالُهُ الدَّارَ وَالْبَابُ ضَيِّقٌ أَوْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ رَفْعُ حِمْلٍ إلَخْ) وَكَذَا أُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ وَحِفْظِ مَتَاعٍ عِنْدَ النُّزُولِ وَإِيقَافِ الدَّابَّةِ لِيَنْزِلَ الرَّاكِبُ لِمَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنْ النَّوْمِ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ) فَلَوْ طَرَأَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ وَاطَّرَدَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمِعْوَلُ فَإِنْ اضْطَرَبَ وَجَبَ الْبَيَانُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ سِوَى التَّمْكِينِ مِنْهَا الْمُرَادُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ قَبْضَهَا بِالتَّخْلِيَةِ لَيْلًا يُخَالِفُ قَبْضَ الْمَبِيعِ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا أَوْ قَوْدُهَا زَادَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِاسْتِيفَائِهِ وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَصِحُّ إيجَارُهُ اهـ شَرْحُ م ر. [فَصْل فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ تَقْرِيبًا وَكَوْنِ يَدِ الْأَجِيرِ يَدَ أَمَانَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفًى إلَخْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً إلَخْ) أَيْ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ أَوْ وَقْفٍ حَيْثُ لَا شَرْطَ فِيهِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إذَا قَدَّرَهَا بِأَنْ يَقُولَ سَنَةً مِنْ الْآنَ بَلْ يَكْفِي قَوْلُهُ سَنَةً وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْعَقْدِ وَأَمَّا انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فَإِذَا قَالَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَخِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا إلَى مُطَابِقَةِ الْعَقْدِ لِلْحَقِيقَةِ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُؤَجِّرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَوْ مَا لَهُ إلَّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاهِنَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إجَارَةُ الْمَرْهُونِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ حُلُولَ الدَّيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا) فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ
следующие страницы →