Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِغَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ (فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي هَاتَيْنِ التَّبَعِيَّتَيْنِ (فَمُرْتَدٌّ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ، نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَعِيَّةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ (اللَّقِيطُ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ (إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ، وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا (أَوْ يُقِرُّ بِهِ) بَعْدَ كَمَالِهِ (وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ (وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) بَعْدَ كَمَالِهِ (بِحُرِّيَّةٍ) فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا، وَلَا ذِمِّيَّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّ شَرَطَ تَبَعِيَّةَ السَّابِي فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ فَلَا أَثَرَ لِإِسْلَامِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجَامِعِ انْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ خَبَرٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَوْ إنْشَاءٌ فَهُوَ كَعُقُودِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَرِثَ مِنْ قَرِيبِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ جَمْعٌ مُسْتَدِلِّينَ لَهُ بِصِحَّةِ إسْلَامٍ عَلِيٍّ ﵁ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَرَدَّهُ أَحْمَدُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ وَفَارَقَ نَحْوَ صَلَاتِهِ بِأَنْ لَا يَسْتَقِلَّ بِهَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ) فَقَدْ قِيلَ كَانَ سِنُّهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَقِيلَ تِسْعًا وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَمُرْتَدٌّ لِسَبْقٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا تُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ اهـ. ز ي وشَرْحُ م ر وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَجَوَازُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ وَلَا يَنْقَطِعُ بِرِدَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلُزُومُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ لَهُ لَا تَنْقَطِعُ بِالرِّدَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي اللَّقِيطِ إذْ هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ فَيُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيُنْقَضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَتُقَامُ فِيهِ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ. اهـ. زي.
(قَوْلُهُ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ) وَحِينَئِذٍ نُقِرُّهُ وَنَنْقُضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُعْتَمَدٌ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ)
(قَوْلُهُ وَرِقُّهُ وَاسْتِلْحَاقُهُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ قُضِيَ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ، فَإِنْ عَدَّهُ أَوْ تَحَيَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ اللَّقِيطُ حُرٌّ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁، وَلَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أَجِدْهُ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَحُرٌّ أَمْ لَا اهـ. سم (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ) أَيْ بَلْ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى وُجُوبِ انْتِزَاعِهِ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى رِقِّهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدَهُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أُخْرِجَتْ الْوَصِيَّةُ عَنْ يَدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا مَا لَمْ يَبْرَأْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَإِرْثٍ) كَأَنْ تَقُولَ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ غَيْرَهُ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِيهِ لِسَبَبِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا) أَيْ فَدَعْوَاهُ تُغَيِّرُ وَضْعَهُ فَاشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِحَالَةِ السُّكُوتِ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ وَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ هُوَ ظَاهِرًا اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَ كَمَالِهِ يُعَيِّنُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اللَّقِيطُ حُرٌّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَرَقِيقٌ) وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لَقِيطًا، وَقَوْلُهُ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ أَيْ الْمَعْرُوفِ نَسَبُهُمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ مَنْ ذُكِرَ بِالْأَسْرِ
стр. 1787
بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ) بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ (فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ) وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا، وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ بِيَدِهِ جَهِلَ لَقْطَهُ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ (رَجُلٌ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ لَاقِطٍ (لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ وَلِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْرًا بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يُرَبِّيَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ح ل.
وَفِي سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْتَضِي رِقَّهُ فَإِذَا أُخِذَ عَلَى جِهَةِ الِالْتِقَاطِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِهَذَا الْقَصْدِ صَارِفٌ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ) أَيْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفٍ وَالْحُكْمُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي هُوَ عَدَمُ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ مُضِرٌّ بِغَيْرِهِ حَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ أَوْ لَا بِأَحَدٍ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيهِ ثَلَاثٌ، وَقَوْلُهُ وَمَاضٍ إلَخْ فِيهِ ثِنْتَانِ فَقَوْلُهُ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ لَكِنْ أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَيُقْبَلُ إلَخْ وَذِكْرُهَا فِي ضِمْنِ الْعَامِّ أَوَّلًا كَانَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ اللَّقِيطُ رَقِيقًا ثُمَّ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَهُوَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُتَكَافِئٍ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ فِيهِ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مُكَافِئٌ لَهُ فَيُقْتَلُ فِيهِ اهـ. س ل وَمَثَّلَهُ الرَّوْضُ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّهُ لِمِثَالِ الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّ مَسَائِلَ، الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَالثِّنْتَانِ الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا) أَيْ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ بِالزَّوْجِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا، فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الزَّوْجِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ) أَيْ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ اهـ. زي، وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَانْظُرْ لِمَاذَا كَانَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ وَسَفَرُ الزَّوْجِ بِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَاضِي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ) أَيْ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ إقْرَارُهَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَبِشَهْرَيْنِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَتَضَرَّرُ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ اهـ. زي.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةِ) عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ ادَّعَى رِقَّهُمَا أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ فَيُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ، فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْكَارُهُمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لَحِقَهُ) وَلَا يَلْحَقُ بِزَوْجَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك أَمِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لَحِقَهُ) أَيْ وَلَا يَلْحَقُهُ فِي كُفْرِهِ أَوْ رِقِّهِ كَمَا عُلِمَ الْأَوَّلُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالِاثْنَانِ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ وَمَنْ أَلْحَقَهُ أَيْ الْقَائِفَ بِهِ وَكَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا لَمْ يَلْحَقْهُ نَقْصُهُ اهـ.
(فَرْعٌ)
لَوْ اسْتَلْحَقَهُ " خُنْثَى لَحِقَهُ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ النَّسَبِ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلَدَ فَهَلْ يَرِثُ مِنْهُ الْخُنْثَى الثُّلُثَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَالْأُمُّ تَرِثُ الثُّلُثَ فَقَطْ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا يَرِثُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ؟ رَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ)
لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَ الْغَيْرِ الْبَالِغَ لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ وَالْعَتِيقِ كَمَا سَلَفَ فِي الْإِقْرَارِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا.
فَصْلٌ لَوْ أَقَرَّ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنَسَبٍ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي شُرِطَ فِيهِ إمْكَانٌ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ وَبِأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَهْلٌ لَهُ أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ
стр. 1788
وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا مَالَ لَهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ (أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ) لَا بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ضِدِّهِمَا أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ قُدِّمَ بِسَبْقٍ (اسْتِلْحَاقٌ) مِنْ أَحَدِهِمَا (مَعَ يَدٍ) لَهُ (مِنْ غَيْرِ لَقْطٍ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ أَمَّا يَدُ اللَّقْطِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّاقِطُ اللَّقِيطَ، ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ، وَقَوْلِي بِسَبْقٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ قُدِّمَ (بِقَائِفٍ) وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى (فَإِنْ عُدِمَ) أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ (أَوْ) وُجِدَ وَلَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا
ــ
[حاشية الجمل]
لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَّفَهُ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرْطٌ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ، وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصَدُّقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَقَضِيَّةُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَتْ حُرَّةٌ وَلَدًا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَقَيَّدَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ لَكِنْ لَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ اهـ.
وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الرِّقِّ وَالْكُفْرِ، فَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَتْبَعَ الْأُمَّ فِي رِقِّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاطِئَ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ تَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ وَلَا الْأَبُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ فَقَدْ يُقَالُ يُتَصَوَّرُ الِاحْتِمَالُ فِي جَانِبِ الْكَافِرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَ أُصُولِ الْوَلَدِ مُسْلِمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي أَعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. اهـ. زي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَعَ يَدٍ إلَخْ) فَلَا يُقَدَّمُ بِسَبْقِ بِلَا يَدٍ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا اهـ. سم (قَوْلُهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ) فَالتَّعْضِيدُ غَيْرُ التَّرْجِيحِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجِيحِ مَا يَكُونُ مُثْبَتًا لَوْ انْفَرَدَ بِلَا مُعَارِضٍ، وَبِالتَّعْضِيدِ مُجَرَّدَ التَّقْوِيَةِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ مَعَ الِانْفِرَادِ ل هـ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ) أَيْ هُنَا إذْ الْكَلَامُ فِي النَّسَبِ أَمَّا الْمَالُ فَيُرَجَّحُ فِيهِ بِسَبْقِ التَّارِيخِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلسَّابِقَةِ تَارِيخًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ خَاصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ مَعَ يَدٍ عَنْ غَيْرِ لَقْطٍ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَبِقَائِفٍ وُجِدَ) فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ إذْ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى) وَالْبَيِّنَاتِ.
عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحِقُ لِلنَّسَبِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ. شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ وَتَجْرِبَةٌ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ، فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْأُمِّ مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقَيُّدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَيْلٍ جِبِلِّيٍّ كَمِيلِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ وَشَرَطَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمِيلَ بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ
стр. 1789
رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً. اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إنْ مَاتَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) أَيْ ثُمَّ بِإِشْهَادٍ مَعَ نِيَّةٍ ثُمَّ بِنِيَّةٍ إنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ آخِرَ الْإِجَارَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ وَنَوَى الرُّجُوعَ لَا يَرْجِعُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ) أَيْ وَرَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَا اهـ. س ل (قَوْلُهُ وَقَفَ الْأَمْرُ) أَيْ وَلَا يُحْبَسُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِثَالِثٍ مَتَى وُجِدَ قَوْلُ قَائِفٍ بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ أَوْ وُجِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الِانْتِسَابِ وَالْإِلْحَاقِ أَبْطَلْتهمَا؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ فِي كُلِّ خُصُومَةٍ بِخِلَافِهِمَا. انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمٌ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. ع ش.
[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]
ذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَقِبَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ وَأَوْرَدَهَا الْجُمْهُورُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَقِبَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ، نَعَمْ تُفَارِقُهُمَا فِي جَوَازِهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَكَوْنُهَا جَائِزَةً وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ تَسْلِيمَ الْجُعْلِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَفِي ق ل عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ وَجَمْعُهَا جَعَائِلُ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ كَاللُّغَوِيِّ اهـ. شَيْخُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلْجَعَالَةِ فَقَطْ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَهِيَ أَيْ الْجَعَالَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ، وَكَذَا الْجُعْلُ وَالْجَعِيلَةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ إلَخْ انْتَهَى فَقَدْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَشَرْعًا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ لُغَةً الْمُتَعَلِّقِ بِالْجَعَالَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ (قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عِلْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ ذَهَبَ فَهَذَا الْعَمَلُ مَجْهُولٌ عَسُرَ عِلْمُهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُعَيَّنٌ وَالْمُعَيَّنُ مَا قَابَلَ الْمُبْهَمَ وَهَذَا لَيْسَ مُبْهَمًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عِلْمُهُ كَمَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَيَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا حَفِظَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ) وَكَانَ الْمَرْقِيُّ لَدِيغًا اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ الْخَبَرِ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتُدَاوِينِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ، فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَتَقْرَأُ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ، وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِيَنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ إلَخْ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَنَصَّ الْفَرْعُ.
(فَرْعٌ)
تَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ كَمَا مَرَّ وَتَمْرِيضُ مَرِيضٍ وَمُدَاوَاتُهُ وَلَوْ دَابَّةً، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ حَدًّا كَالشِّفَاءِ وَوَجَدَ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَلَوْ جَاعَلَهُ عَلَى رَدِّ عَبِيدٍ فَرَدَّ بَعْضَهُمْ اسْتَحَقَّ قِسْطَهُ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ أَيْ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ رَدِّهِمْ لَا تَتَفَاوَتُ حِينَئِذٍ غَالِبًا أَوْ عَلَى حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزِيَارَةٍ فَعَمِلَ بَعْضُهُمْ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ بِتَوْزِيعِ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) قَالَ ع ش وَلَعَلَّ قَصْدَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ فَلَا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ
стр. 1790
وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ.
(أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مُلْتَزَمٍ) وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ اهـ.
وَنَصُّ الْخَبَرِ فِي مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوَ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَأَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ بِشَيْءٍ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ إنِّي وَاَللَّهِ لَأَرْقِي لَكِنَّا وَاَللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَجَاعَلُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ وَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْتَسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ لَهُ وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ » اهـ.
وَقَوْلُهُ فَاسْتَضَافُوهُمْ أَيْ طَلَبُوا مِنْهُمْ الضِّيَافَةَ، وَقَوْلُهُ يَتْفُلُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ يَبْصُقُ، وَقَوْلُهُ نُشِطَ بِالتَّخْفِيفِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَلَّ وَرُوِيَ أُنْشِطَ، وَهُوَ أَفْصَحُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ أَنْشَطَ الْعُقْدَةَ إذَا حَلَّهَا وَنَشَطَهَا إذَا عَقَدَهَا وَفِي الْقَامُوس نَشَطَ الْحَبْلَ وَأَنْشَطَهُ حَلَّهُ، وَقَوْلُهُ قَلَبَةٌ أَيْ أَلَمٌ وَعِلَّةٌ، وَقَوْلُهُ الَّذِي رَقَى بِفَتْحِ الْقَافِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ قَصَدَ بِهِ النَّبِيُّ أَنْ يَخْتَبِرَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهَا رُقْيَةٌ، وَقَوْلُهُ وَاضْرِبُوا لِي سَهْمًا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَمُبَالَغَةً فِي أَنَّهُ حَلَالٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ رَقَيْته أَرْقِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى رَقْيًا عَوَّذْته بِاَللَّهِ وَالِاسْمُ الرُّقْيَا عَلَى فُعْلَى وَالْمَرَّةُ رُقْيَةٌ وَالْجَمْعُ رُقًى مِثْلَ مُدْيَةٍ وَمُدًى وَرَقِيت فِي السُّلَّمِ وَغَيْرِهِ أَرْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ رُقِيًّا عَلَى فُعُولٍ وَرَقْيًا مِثْلَ فَلْسٍ أَيْضًا وَارْتَقَيْت وَتَرَقَّيْت مِثْلُهُ وَرَقِيت السَّطْحَ وَالْجَبَلَ عَلَوْته يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَالْمَرْقَى وَالْمُرْتَقَى مَوْضِعُ الرُّقِيِّ وَالْمِرْقَاةُ مِثْلُهُ وَيَجُوزُ فِيهَا فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ الِارْتِقَاءِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ تَشْبِيهًا بِاسْمِ الْآلَةِ وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْكَسْرَ، وَقَالَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَرَقَا الطَّائِرُ يَرْقُو ارْتَفَعَ فِي طَيَرَانِهِ وَرَقَأَ الدَّمْعُ وَالدَّمُ رَقْئًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَرُقُوًّا عَلَى فُعُولٍ انْقَطَعَ بَعْدَ جَرَيَانِهِ وَالرَّقُوءُ مِثْلُ رَسُولٍ اسْمٌ مِنْهُ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدَّمِ أَيْ حَقْنَ الدَّمِ؛ لِأَنَّهَا تُدْفَعُ فِي الدِّيَاتِ فَيُعْرِضُ صَاحِبُ الثَّأْرِ عَنْ طَلَبِهِ فَيُحْقَنُ دَمُ الْقَاتِلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقَ وُقُوعُهُ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ وَنَصُّهَا وَالْقَطِيعُ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ وَالْجَمْعُ أَقَاطِيعُ وَأَقَاطِعُ وَقُطْعَانٌ. اهـ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا
الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا
) أَيْ فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ) وَلَمْ يُسْتَغْنَ عَنْهَا بِالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَمِلَ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدِّهِ مِنْهَا ذِكْرُهُ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ وَالْمُتَأَخِّرُ إنَّمَا هُوَ ذَاتُ الْعَمَلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ فَوَقَعَ الْعَمَلُ تَبَرُّعًا وَدَخَلَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَالْأَصَحُّ فِيهَا الضَّمَانُ لَهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مَنْ لَا يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدٍ ضَامِنَةٍ اهـ. سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ) أَيْ حَيْثُ أَذِنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ فَإِذَا الْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجُعْلَ صَحَّ وَحِينَئِذٍ سَاغَ لِلرَّادِّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْدُودِ بِالِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِإِذْنِ الْمَالِكِ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ يَضْمَنُهُ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا أَوْ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ وَيَلْتَزِمُ الْأَجْنَبِيُّ الْجُعْلَ أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ، وَقَدْ تُصُوِّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ رِضَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ غَيْرَ الْمَالِكِ الْعِوَضُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ بِأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (وَلَهُ فَلَا يَصِحُّ
стр. 1791
(وَعِلْمُ عَامِلٍ) وَلَوْ مُبْهَمًا (بِالْتِزَامٍ) فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ، أَوْ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ مُعَيَّنٍ) فَتَصِحُّ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ كَاسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ.
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْعَمَلِ كُلْفَةٌ وَعَدَمُ تَعَيُّنِهِ) فَلَا جُعْلَ فِيمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَا كُلْفَةَ، وَلَا فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ؛ لِأَنَّ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يُقَابَلَانِ بِعِوَضٍ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ كَمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا
ــ
[حاشية الجمل]
الْتِزَامُ مُكْرَهٍ) مُقْتَضَى اقْتِصَارِهِ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ اخْتِيَارٌ خَاصٌّ بِالْمُلْتَزِمِ فَيَكُونُ مُضَافًا لَا مُنَوَّنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْعَقْدِ وَإِكْرَاهُ الْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَمَلِ، وَهُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَأَتَّى إكْرَاهُهُ عَلَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَعِلْمُ عَامِلٍ، وَلَوْ مُبْهَمًا إلَخْ) فَالْجَعَالَةُ تُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ أَوْجُهٍ: جَوَازُهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ، وَكَوْنُهَا جَائِزَةً لَا لَازِمَةً، وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْجُعْلَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْجُعْلِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ وَأَهْلِيَّةُ عَامِلٍ لِعَمَلٍ، وَقَوْلُهُ مُعَيَّنٍ أَيْ وَقْتَ النِّدَاءِ وَالْعَمَلِ وَخَرَجَ بِهِ الْمُبْهَمُ فَيُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ وَقْتَ الرَّدِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَقْتَ النِّدَاءِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا وَقْتَ النِّدَاءِ، وَقَدْ صَارَ أَهْلًا وَقْتَ الرَّدِّ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الرَّدِّ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ إنْ رَدَدْت عَبْدِي الْآبِقَ فَلَكَ كَذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ السَّعْيُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِهِ فَإِذَا حَصَلَ الْعَمَلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْغَزَالِيُّ، وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ النِّهَايَةِ وَلَمْ يَقِفْ الشَّيْخَانِ عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرَاهُ بَحْثًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَوْكِيلَ الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ غَيْرَهُ فِي الرَّدِّ كَتَوْكِيلِ الْوَكِيلِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ وَتَوْكِيلُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ غَيْرَهُ كَالتَّوْكِيلِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجَعَالَةِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجَعَالَةِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُلْتَزِمُ امْتَنَعَ التَّوْكِيلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُلْتَزِمِ شَيْئًا بَلْ يَنْبَغِي ضَمَانُ الْعَامِلِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِالْوَضْعِ هَذَا إذَا كَانَ غَرَضُ الْمَالِكِ الرَّدَّ مِنْ الْمُعَيَّنِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ وَقَصَدَ غَيْرُهُ إعَانَتَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ إلَخْ) أَيْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ صَغِيرٍ، وَقَوْلُهُ مُعَيَّنٍ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ لِلْعَمَلِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَكُونَ حَالَ النِّدَاءِ غَيْرَ أَهْلٍ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ ثُمَّ يَصِيرُ أَهْلًا وَيُرَدُّ لِكَوْنِهِ سَمِعَ حِينَ النِّدَاءِ أَوْ بَلَغَهُ النِّدَاءُ حِينَ صَيْرُورَتِهِ قَادِرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا) أَيْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَصِحُّ مَعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْمَجْنُونِ الْمُمَيِّزِ إلَّا هَذَا اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ وَلِيِّهِمْ أَوْ السَّيِّدِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ عَمِلَ الْعَمَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا قَالَ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعَجْزِ مَعَ الْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ. اهـ
(قَوْلُهُ فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ غَيْرُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةُ الْبَحْثِ عَنْهُ كَذَا قَالَاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا بَحَثَ عَنْهُ بَعْدَ جَعْلِ الْمَالِكِ أَمَّا الْبَحْثُ السَّابِقُ وَالْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ قَبْلَ الْجَعْلِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَأَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّادُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ لِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُتَكَلِّمُ مَا جُعِلَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَ الدَّائِنَ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا اسْتَحَقَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ أَنَّ الزَّيَّاتِينَ وَالطَّحَّانِينَ وَنَحْوَهُمْ كَالْمَرَاكِبِيَّةِ يَجْعَلُونَ لِمَنْ يَمْنَعُ عَنْهُمْ الْمُحْتَسِبَ وَأَعْوَانَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا هَلْ ذَلِكَ مِنْ الْجَعَالَةِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ مَا يَلْتَزِمُهُ مِنْ الْمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا يَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ فِي مُقَابَلَةِ تَخْلِيصِهِ مِنْ الْحَبْسِ وَهَذَا مِثْلُهُ اهـ.
стр. 1792
لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ (وَ) عَدَمُ (تَأْقِيتِهِ) ؛ لِأَنَّ تَأْقِيتَهُ قَدْ يُفَوِّتُ الْغَرَضَ فَيَفْسُدُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَمَلُ الَّذِي يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا عَسُرَ عِلْمُهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عِلْمُهُ اُعْتُبِرَ ضَبْطُهُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ الْجَهْلِ فَفِي بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَفِي الْخِيَاطَةِ يُعْتَبَرُ وَصْفُهَا وَوَصْفُ الثَّوْبِ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْجُعْلِ مَا) مَرَّ (فِي الثَّمَنِ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا لِجَهْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِهِ هُنَا كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ، وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ (وَلِلْعَامِلِ فِي) جُعْلٍ (فَاسِدٍ يَقْصِدُ أُجْرَةً) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي الْعَمَلِ بِجُعْلٍ) لِأَنَّهَا
ــ
[حاشية الجمل]
ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَا أَوْ الْمُدَاوَاةِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَا وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا اهـ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ وَفِي كَلَامِ سم أَيْضًا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى رَدِّ الزَّوْجَةِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ. زي كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرَطَ فِي الْعَمَلِ كُلْفَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُغْتُفِرَ الْجَهْلُ فِي الْقِرَاضِ مُطْلَقًا فَلَأَنْ يُغْتَفَرَ جَهْلُ الَّذِي عَسُرَ عِلْمُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ اُحْتُمِلَتْ فِي الْقِرَاضِ لِحُصُولِ زِيَادَةٍ فَاحْتِمَالُهَا فِي رَدِّ الْحَاصِلِ أَوْلَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْجُعْلِ إلَخْ) لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِي يَرُدُّهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ حَيْثُ حَاوَلَ فِيهِ إجْرَاءَ خِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرْضِعَةِ الَّتِي تُسْتَأْجَرُ بِجُزْءٍ مِنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَنَازَعَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُسْتَحَقُّ هُنَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ إنْ دَلَلْتنِي عَلَى قَلْعَةِ كَذَا فَلَكَ أَمَةٌ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلِإِمَامٍ مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا بِأَمَةٍ مِنْهَا، فَإِنْ فَتَحَهَا بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ حَيَّةً وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ أُعْطِيَهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَقِيمَتَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ انْتَهَتْ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ إرْفَاقٍ لَا جَعَالَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ جَعَالَةً إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا فَقَالَ حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ إرْفَاقٍ قَالَ حَجّ وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ إرْفَاقٌ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كِفَايَةِ الْقَرِيبِ وَالْقِنُّ كُلُّ مُحْتَمَلٍ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ قَبْلَ سُؤَالِهِ فِي الْحَجِّ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ لِلْمُجَاعِلِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْجَعَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ لِمُبَاشِرِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ) أَيْ الْمُعَيَّنَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِدُخُولِ التَّخْفِيفِ هُنَا فَلَمْ يُشَدِّدْ فِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا) أَيْ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْمُعَيَّنِ عُسْرٌ لَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَلَوْ وَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ هَاهُنَا صَحَّ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ أَيْ فَإِنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ دَخَلَهُ التَّخْفِيفُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَرَدَّهُ شَرِيكُهُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ عَلَى الْقَائِلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ رَدَّهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ شَرِكَةٌ فِي بَهَائِمَ فَسُرِقَتْ الْبَهَائِمُ أَوْ غُصِبَتْ فَسَعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي تَخْلِيصِهَا وَرَدَّهَا وَغَرِمَ عَلَى ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَرِيكُهُ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ أَنَّ الْغَارِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ وَمِنْ الِالْتِزَامِ مَا لَوْ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ غَرِمْته أَوْ صَرَفْته كَانَ عَلَيْنَا وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِمِثْلِهِ لِلْحَاجَةِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي الْعَمَلِ بِجُعْلٍ) فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَةَ الْجَرِينِ نَهَارًا وَجَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَتَهُ لَيْلًا، فَإِنْ اتَّفَقَتْ مُعَاقَدَتُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَهْلِ الْجَرِينِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَهُمْ فِي الْعَقْدِ اسْتَحَقَّ الْحَارِسُونَ مَا جُعِلَ لَهُمْ إنْ كَانَتْ الْجَعَالَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ بَاشَرُوا
стр. 1793
مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ (فَلَوْ عَمِلَ) أَحَدٌ (بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ عَلَى زَيْدٍ مَا الْتَزَمَهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ وَالْتِزَامِهِ وَفِي ذَلِكَ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَلِمَنْ رَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ) مِنْ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ (قِسْطُهُ) مِنْ الْجُعْلِ، فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا أَوْ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَبَحَثَ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَمَالَ إلَى اسْتِحْقَاقِهِ.
(وَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ) مَثَلًا مُعَيَّنَيْنِ كَانَا أَوْ لَا (فَلَهُمَا الْجُعْلُ) بِالسَّوِيَّةِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ كُلُّهُ) أَيْ الْجُعْلِ (إنْ قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَتَهُ) فَقَطْ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْآخَرُ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَالْعَامِلِ أَوْ لِلْعَامِلِ وَالْمُلْتَزِمِ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَقَوْلِي، وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ (فَ) لِلْمُعَيَّنِ (قِسْطُهُ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ دَفْعِ أَرْبَابِ الزَّرْعِ لِلْحَارِسِ سَهْمًا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ أَيْ الْقَبُولَ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْقَبُولَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَرُدُّ الْعَبْدَ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْعِوَضَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ) أَيْ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت الْقِنَّ فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ) أَيْ قَبُولُ ظَاهِرِهِ، وَلَوْ مُعَيَّنًا وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ صِيغَةٌ أَيْ قَبُولُ الْعَقْدِ فَكَيْفَ يَنْفِي الشَّارِحُ الِاشْتِرَاطَ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ أَيْ فَتَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَّةِ، وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْكِتَابُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ مُطَابِقَةٌ لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَيُتَصَوَّرُ قَبُولُهُ. اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ، وَإِنْ عَيَّنَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً) لَا مَانِعَ أَنْ يُرَادَ ثِقَةٌ فِي ظَنِّ الْعَامِلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الرَّادُّ صِدْقَ غَيْرِ الثِّقَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اعْتِقَادَ صِدْقِ غَيْرِ الثِّقَةِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي جَانِبِ الْمُعْتَقِدِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِإِلْزَامِ غَيْرِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي ذَلِكَ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ مَرْجُوعٌ عَنْهُ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ) فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً وَحُزُونَةً أَيْ صُعُوبَةً وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ النِّصْفِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ فَالِاشْتِرَاكُ فِي الْجُعْلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ تَفَاوَتَ عَمَلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَهُ كُلُّهُ أَيْ الْجُعْلِ إنْ قَصَدَ الْآخَرَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ، وَإِنْ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إذْ الْمُسْتَنِيبُ لَمْ يُبَاشِرْ وَالنَّائِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ فَلَا وَلَايَةَ لَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْمُتَّفِقَةِ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَتَفَقَّهَ عَنْهُ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ م ر جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْمُتَفَقِّهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِنَابَةِ، وَجُوِّزَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَجُوزَ الِاسْتِنَابَةُ لِلْأَيْتَامِ الْمُنَزَّلِينَ بِمُكَاتَبِ الْأَيْتَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي مِثْلُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ حَجّ، وَقَوْلُ سم: لِلْأَيْتَامِ الْمُنَزَّلِينَ إلَخْ، أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَتِيمًا مِثْلَهُ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْخَطَابَةِ يَسْتَنِيبُ خَطِيبًا يَخْطُبُ عَنْهُ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَنِيبَ يَسْتَنِيبُ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِهِ الْمُسْتَنِيبُ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِثْلَهُ وَيَسْتَحِقَّ مَا جُعِلَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى الرِّضَا بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ وَعَلَيْهِ لِمَنْ اسْتَنَابَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَطَّلَتْ شَعَائِرُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ هُنَا الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، وَلَوْ صَارَ كَوْمًا اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ اسْتَحَقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ
стр. 1794
نِصْفُ الْجُعْلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْأَخِيرَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَثُلُثَاهُ فِي السَّادِسَةِ (وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ) حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ (وَقَبْلَ فَرَاغٍ) مِنْ الْعَمَلِ الصَّادِقِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرٌ) بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي الْجُعْلِ أَوْ الْعَمَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُلْتَزِمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَحُكْمُ التَّغْيِيرِ فِي الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ بَعْدَ شُرُوعٍ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ) قَبْلَهُ وَ (عَمِلَ) الْعَامِلُ (جَاهِلًا) بِذَلِكَ (فَلَهُ أُجْرَةٌ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْمُلْتَزِمِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُلْحِقَ بِهِ فَسْخُهُ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ فَقَطْ فَلَهُ مِنْهُ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى الثَّانِي، وَقَوْلِي أَوْ عَمِلَ جَاهِلًا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (فَسْخٌ) لِلْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَالِمًا لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ كَوْنُهُ عَالِمًا بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْجُزْءِ كَقِرَاءَةِ الْمُسْتَنِيبِ لَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ أَيْ وَلِلنَّائِبِ مَا الْتَزَمَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاشَرَ شَخْصٌ بِلَا اسْتِنَابَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُبَاشِرُ لَهَا عِوَضًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لَهُ، وَكَذَا صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إذَا مَنَعَهُ النَّاظِرُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فَيَسْتَحِقُّ لِعُذْرِهِ بِتَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيهِ إمَامَةٌ شَرِكَةً بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ صَارَ يُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْأَخِ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ زِيَادَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ الْمُقَرَّرَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ حَيْثُ عَمِلَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَوَلَدُ الْأَخِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يَسْتَنِبْ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُبَاشَرَةِ فَمَا يَخُصُّ وَلَدَ الْأَخِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ النَّاظِرُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ خَطَأٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ نِصْفُ الْجُعْلِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ عَمِلَ نِصْفَ الْعَمَلِ وَلَمْ يَعُدْ لَهُ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلًا، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِالنِّصْفِ وَعَادَ لَهُ نِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَدَرٌ، وَقَوْلُهُ وَثُلُثَاهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ النِّصْفِ وَعَادَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُلُثُ عَمَلِهِ وَذَلِكَ سُدُسٌ يَضُمُّ لِلنِّصْفِ وَثُلُثَاهُ الْآخَرَانِ هَدَرٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ أَوْ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ وَالْأَخِيرَةُ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ، وَقَوْلُهُ وَالْخَامِسَةُ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ، وَقَوْلُهُ فِي السَّادِسَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْجَمِيعَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ الْعَامِلَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعَاوِنِ لَهُ، وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ نِصْفُهُ، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَإِذَا ضُمَّ الرُّبُعُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ كَانَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ يَبْقَى لِلْمُلْتَزِمِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفَ وَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمُعَاوِنُ لَهُ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي فَضَلَ يُضَمُّ إلَى النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَمَجْمُوعُهُمَا الثُّلُثَانِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ حِينَئِذٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ كُلُّهُ، وَقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ وَالْمُرَادُ بِالْآخَرِ غَيْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُلْتَزِمُ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ عَيَّنَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا وَفِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ: الْأُولَى مَا إذَا قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَةَ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ، وَالسَّبْعَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَأَفْتَى الْوَالِدُ ﵀ فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نُقِلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً أَيْ فَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا، وَلَوْ يَسِيرًا ثُمَّ طَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً يُعْمَلُ لَهَا سُرُورٌ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ الصَّادِقَ ذَلِكَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلظَّرْفِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ بَعْدَ شُرُوعٍ إلَخْ) أَيْ عَلِمَ بِالْأَوَّلِ أَوْ جَهِلَهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَثْنَى صُورَةُ الْجَهْلِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ وَعَمِلَ جَاهِلًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَامِلُ بِالتَّغْيِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ فَيَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا انْتَهَتْ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ إلَخْ وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَالِكِ فَسْخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ جُعِلَ الْعَامِلُ مُسْتَحِقًّا حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ التَّغْيِيرُ اهـ. أَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ إذْ ذَاكَ فَسْخٌ لَا إلَى بَدَلٍ فَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ رَفَعَ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا فَسْخٌ إلَى بَدَلٍ فَلِهَذَا اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ، وَإِنْ رَفَعَ جُعْلًا فَقَدْ أَثْبَتَ جُعْلًا بَدَلَهُ فَالِاسْتِحْقَاقُ حَاصِلٌ بِكُلِّ حَالٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ وَجَهِلَ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ عَامِلٍ، فَإِنْ عَلِمَهُ أَيْ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ كَانَ لَهُ الْقِسْطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا عَلِمْت وَالْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى الثَّانِي اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى) أَيْ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُهُ، وَقَدْ حَصَّلَهُ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعَمَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ تَبَرُّعٌ لَا شَيْءَ فِيهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ فَسْخٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرٌ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِهِ، وَهُوَ الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ
стр. 1795
(وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (إنْ فَسَخَ الْمُلْتَزِمُ) وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الرَّقِيقِ (بَعْدَ شُرُوعٍ) فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَاسْتَشْكَلَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ ثَمَّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُلْتَزِمُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ الْعَامِلُ بَعْدَهُ (فَلَا شَيْءَ) لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا فِي مُقَابَلَةِ بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى بَعْضَهُ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فِي الْأَوَّلِ وَفَسَخَ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُلْتَزِمِ فِي الثَّانِيَةِ. نَعَمْ إنْ فَسَخَ فِيهَا لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزَمِ فِي الْعَمَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ (كَمَا لَوْ تَلِفَ مَرْدُودُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَاتَ الْآبِقُ
ــ
[حاشية الجمل]
قَبْلَ فَرَاغٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَبِالْجَوَازِ وُسِمَتْ مَا لَمْ يَتِمَّ مِنْ جَانِبَيْنِ أَيْ وَوُسِمَتْ الْجَعَالَةُ بِالْجَوَازِ مِنْ الْجَانَّيْنِ مَا لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقُ اسْتِحْقَاقٍ بِشَرْطٍ كَالْوَصِيَّةِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا أَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا فَسْخَ لِلُزُومِ الْجُعْلِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْقَسِمُ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِ لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَطْعًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ الْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخُلْعُ وَلَازِمٌ مِنْ أَحَدِهِمَا قَطْعًا وَمِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ قَطْعًا وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَيْسَتْ فَسْخًا ثَانِيهَا لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزٌ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا كَالْكِتَابَةِ، وَكَذَا الرَّهْنُ وَهِبَةُ الْأُصُولِ لِلْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ثَالِثُهَا جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ، وَكَذَا الْجَعَالَةُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ قَبْلَ الْفَسْخِ لَا مَا عَمِلَ بَعْدَهُ، وَإِنْ جَهِلَ فَسْخَ الْمُلْتَزِمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ إنْ فَسَخَ الْمُلْتَزِمُ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا صَدَرَ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُهُ أَصْلًا كَرَدِّ الْآبِقِ إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ بَعْضُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ عَلَّمْت ابْنِي الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الرَّقِيقِ) أَيْ لِمَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَا لِمَا بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْإِعْتَاقِ قَالَ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَعِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى كَلَامِ شَيْخِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنْ فَسَخَ، وَلَوْ الْمُلْتَزِمُ، وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الْمَرْدُودِ مَثَلًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ الرَّقِيقَ شَيْئًا لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ اهـ (قَوْلُهُ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ فِي أَثْنَاءِ إلَخْ) وَيَجِبُ الْقِسْطُ أَيْضًا مِنْ الْمُسَمَّى فِيمَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَتَمَّمَ وَارِثُهُ الْعَمَلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَمِثْلُ الْمُلْتَزِمِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُتَمِّمَ الْعَمَلَ لِلْوَارِثِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عَمِلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُلْتَزِمِ بِخِلَافِهِ هُنَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِمَا مَضَى، وَإِنْ لَمْ يُتَمِّمْ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ مَنَعَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ إلَّا إنْ تَمَّمَ الْعَمَلَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. ح ل بِإِيضَاحٍ.
وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ تَسَبُّبُ الْمُلْتَزِمِ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَعَدَمِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْعَامِلِ تَمَّمَ الْعَمَلَ أَوْ لَا فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُتَمِّمَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ إتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الِانْفِسَاخِ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِهِ قِسْطَ الْمُسَمَّى لِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الْفَسْخِ لَيْسَ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِ قِسْطِ الْأُجْرَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْفَسْخِ وَفِي كُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِمَا عَمِلَهُ بَعْدَهُمَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْكِلُ مَا رَجَّحُوهُ هُنَا مِنْ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِمْ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ أَسْقَطَ حُكْمَ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَتِنَا بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الِانْفِسَاخِ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي الْفَسْخِ مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ خُصُوصِ الْوُجُوبِ مِنْ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ) قَالَ الشِّهَابُ سم أَيْ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ بِحَالِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ تَنْظِيرٌ م ر فِي عِبَارَتِهِ الَّتِي رَأَيْتهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَلَوْ عَمِلَ جَاهِلًا بِفَسْخِ الْمُلْتَزِمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُحَصِّلْ غَرَضَ الْمُلْتَزِمِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزِمِ فِي الْعَمَلِ) أَيْ أَوْ نَقْصِهِ فِي الْجُعْلِ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ أَيْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ مَرْدُودُهُ) أَيْ بِغَيْرِ قَتْلِ الْمَالِكِ أَمَّا إذَا تَلِفَ بِقَتْلِ الْمَالِكِ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْقِسْطَ اهـ عَنَانِيٌّ وَيَدُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَرْدُودِ إلَى رَدِّهِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَخَلَاهُ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَاهُ بِمَضْيَعَةٍ ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ خَلَاهُ بِلَا تَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ
стр. 1796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ، وَلَوْ كَانَ رَجُلَانِ بِبَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ السَّيْرِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِ الْمُقَامُ مَعَهُ إلَّا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَقَامَ مَعَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُ مَالِهِ وَإِيصَالُهُ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَخْذُ، وَإِنْ جَازَ لَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ انْتِظَارًا لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ أَبْطَأَ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَحَفِظَ ثَمَنُهُ فَإِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ، وَإِنْ سَرَقَ الْآبِقُ قُطِعَ كَغَيْرِهِ، وَلَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَلَا جَعَالَةٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ ثُمَّ الْمَقْبُولُ هِبَةٌ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهُ.
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ هَدِيَّةً حَلَّ، وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَتِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْقَرَارِيُّ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ مُدَرِّسٍ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ لَا يَحْضُرُونَ بَلْ يَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ.
وَقَدْ أَفَادَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ حُضُورَ الْمُصَلِّي وَالْمُتَعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ قَالَ وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجَعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ إلَخْ وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ فَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ أَيْضًا مَا لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَرَّرَ فِيهَا غَيْرُهُ إذْ لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ عَلَيْهَا اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ شُيُوخِ الْعُرْبَانِ شُرِطَ لَهُمْ طِينٌ مُرْصَدٌ عَلَى خَفَرِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَفِيهِمْ كِفَايَةٌ لِذَلِكَ وَقُوَّةٌ وَبِيَدِهِمْ تَقْرِيرٌ بِذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّقْرِيرِ كَالْبَاشَا وَتَصَرَّفُوا فِي الطِّينِ الْمُرْصَدِ مُدَّةً ثُمَّ إنَّ مُلْتَزِمَ الْبَلَدِ أَخْرَجَ الْمَشْيَخَةَ عَنْهُمْ ظُلْمًا وَدَفَعَهَا لِغَيْرِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ مِثْلَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ بِالْقِيَامِ بِذَلِكَ بَلْ أَوْ أَكْفَأَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورِينَ حَيْثُ صَحَّ تَقْرِيرُهُمْ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَيْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمُقَرَّرِينَ فِي وَظِيفَةِ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ الْمَحَلِّ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ غَيْرِ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُقْرَأَ فِي مَدْرَسَتِهِ كِتَابٌ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْمُدَرِّسُ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِسَمَاعِ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ قَرَأَ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَفَعَلَ مَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يَقْصِدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ إلَخْ هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَعْلُومَ مَشْرُوطٌ بِحُضُورِهِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الْمُدَرِّسِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ بِدُونِ الْمُقْتَدِينَ يَحْصُلُ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَرِّسُ فَإِنَّ حُضُورَهُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَحُضُورُهُ يُعَدُّ عَبَثًا، وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ أَيْ، وَإِنْ طَالَتْ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ اسْتَنَابَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ أَمَّا لَوْ غَابَ لِعُذْرٍ وَقَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ حَقِّهِ لِتَقْصِيرِهِ، وَقَوْلُهُ بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَوَامِكُ الْمُقَرَّرُ فِيهَا فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ النُّزُولُ عَنْهُ وَيَصِيرُ الْحَالُ فِي تَقْرِيرِ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَهُ مُوَكَّلًا إلَى نَظَرِ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّقْرِيرِ فِيهِ كَالْبَاشَا فَيُقَرِّرُ مَنْ رَأَى لِمَصْلَحَةٍ فِي تَقْرِيرِهِ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا الْمَنَاصِبُ الدِّيوَانِيَّةُ كَالْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُقَرَّرُونَ مِنْ جِهَةِ الْبَاشَا فِيهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِالنِّيَابَةِ عَنْ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ فِي ضَبْطِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْقَائِهِمْ وَعَزْلِهِمْ، وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ يَدٌ حَقِيقَةً عَلَى شَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ بَلْ مَتَى عَزَلُوا أَنْفُسَهُمْ انْعَزِلُوا، وَإِذَا
стр. 1797
(أَوْ هَرَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ) لِمَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ. نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
(وَلَا يَحْبِسُهُ لِاسْتِيفَائِهِ) لِلْجُعْلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْلِيمِ، وَلَا لِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامِي بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ لِقَبْضِ الْجُعْلِ (وَحَلَفَ مُلْتَزِمٌ أَنْكَرَ شَرْطَ جُعْلٍ أَوْ رَدًّا) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ
ــ
[حاشية الجمل]
أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ عَنْ شَيْءٍ لِغَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ مِمَّنْ لَهُ الْوَلَايَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى نُزُولِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِشَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ بَلْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ عَامِلِ الْقِرَاضِ مَتَى عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْقِرَاضِ انْعَزَلَ فَافْهَمْ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ) أَيْ أَوْ غُصِبَ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْعَامِلُ الْمَالِكَ سَلَّمَ الْمَرْدُودَ إلَى الْحَاكِمِ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَشْهَدَ وَاسْتَحَقَّهُ أَيْ وَإِنْ مَاتَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ) وَالِاسْتِحْقَاقُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ وَيُخَالِفُ مَوْتَ أَجِيرِ الْحَجِّ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَجِّ الثَّوَابُ، وَقَدْ حَصَلَ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ الثَّوَابُ بِالْبَعْضِ وَالْقَصْدُ هُنَا الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ كَمَا فِي الْجَعَالَةِ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ فَانْهَدَمَ أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَاحْتَرَقَ بَعْدَ أَنْ خَاطَهُ وَتَعْلِيمِ الْعَبْدِ شَيْئًا فَمَاتَ الْعَبْدُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا إلَخْ) ذِكْرُ هَذَا دُونَ مَا إذَا فَسَخَ الْعَامِلُ يُفِيدُ أَنَّ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لَا أَثَرَ لَهُ إذَا فَسَخَ الْعَامِلُ وَلَهُ أَثَرٌ إذَا لَمْ يَفْسَخْ وَحَصَلَ مَوْتٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ) فِيهِ أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَسْخٌ وَهُنَا لَا فَسْخَ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْفَسْخِ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَتْ فَإِذَا خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ أَوْ بَنَى نِصْفَ الْحَائِطِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ ثُمَّ احْتَرَقَ الثَّوْبُ أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَنْ لَمْ يُكْمِلْ الْعَمَلَ كَأَنْ رَدَّ الْآبِقَ فَمَاتَ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهِ أَوْ غُصِبَ أَوْ هَرَبَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا اكْتَرَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَأَتَى بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ وَمَاتَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجِّ الثَّوَابُ، وَقَدْ حَصَلَ بِبَعْضِ الْعَمَلِ وَهَذَا لَمْ يُحَصِّلْ شَيْئًا مِنْ الْمَقْصُودِ فَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ لِقَوْلِهِ فِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ إنْ عَلَّمْت هَذَا الصَّبِيَّ الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا فَعَلَّمَهُ بَعْضَهُ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَلَّمَهُ لِوُقُوعِهِ مُسَلِّمًا بِالتَّعْلِيمِ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ وَلِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ الْجِدَارُ الَّذِي انْهَدَمَ بَعْضُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَكَذَا يُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِيمَا قَبْلَهَا لِيُوَافِقَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْقَمُولِيِّ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ قَطَعَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَسَافَةِ لِرَدِّ الْآبِقِ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ فَرَدَّهُ إلَى الْوَارِثِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي الْحَيَاةِ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ لَوْ خَاطَ بَعْضَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ وَاحْتَرَقَ وَقُلْنَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَهُ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِظُهُورِ أَثَرِهِ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ، وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَمِثْلُهَا الْجَعَالَةُ انْتَهَتْ وَنَقَلَهَا م ر بِالْحَرْفِ، وَقَالَ بَعْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نُهِبَ الْحَمْلُ أَوْ غَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَلَا ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ الْجِمَالُ مَثَلًا أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا) كَمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ قَالَ م ر وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ اهـ. بِحُرُوفِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ اهـ. ق ل عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ أَنْكَرَ شَرْطَ جُعْلٍ) كَأَنْ قَالَ مَا شَرَطْت الْجُعْلَ أَوْ شَرَطْته فِي عَبْدٍ آخَرَ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَدًّا كَأَنْ قَالَ لَمْ تَرُدَّهُ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ غَيْرُك أَوْ رَجَعَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَالشَّرْطُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي
стр. 1798
اسْتِحْقَاقٍ فِي قَدْرِ جُعْلٍ أَوْ قَدْرِ مَرْدُودٍ تَحَالَفَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَكِتَابِ الْقِرَاضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الجمل]
سَمَاعِ نِدَائِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَ مَرْدُودٍ) كَأَنْ قَالَ شَرَطْت مِائَةً عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى رَدِّ هَذَا فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكِتَابُ الْقِرَاضِ) أَيْ وَكَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْقِرَاضِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ شَرَطْت لِي النِّصْفَ فَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ الثُّلُثَ تَحَالَفَا كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَلَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ انْتَهَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
стр. 1799
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغُلِّبَتْ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ
ــ
[حاشية الجمل]
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ، وَالْمُعَامَلَاتِ لِاضْطِرَارِ الْإِنْسَانِ إلَيْهِمَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ دَائِمًا، أَوْ غَالِبًا إلَى مَوْتِهِ وَلِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِإِدَامَةِ الْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ فِي نِصْفِ الْكِتَابِ.
(فَائِدَةٌ) . كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ، وَالْكِبَارَ دُونَ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالتَّحَالُفِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى التَّوَارُثِ بِالْإِسْلَامِ، وَالْهِجْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ السُّيُوطِيّ إنَّهُ مِنْ الَّذِي تَكَرَّرَ نَسْخُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ تَكَرَّرَ حِلُّهُ وَحُرْمَتُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ) أَيْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ كَكَوْنِهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَثَلًا كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَكَالَّتِي تَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ الْأَنْصِبَاءَ فَحِينَئِذٍ الْمُتَرْجَمُ لَهُ قَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي فَصْلٌ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ إلَخْ وَمَا قَبْلَ هَذَا تَوْطِئَةٌ وَتَمْهِيدٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ اهـ شَيْخُنَا:
وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ بِمَعْنَى مَوْرُوثٍ وَهُوَ التَّرِكَةُ. (قَوْلُهُ: فَغُلِّبَتْ) أَيْ الْفَرَائِضُ عَلَى غَيْرِهَا وَهُوَ التَّعْصِيبُ أَيْ لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالتَّعْصِيبِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْفَرَائِضُ هِيَ الَّتِي فِيهَا تَقْدِيرٌ فَلَمْ تَشْمَلْ التَّرْجَمَةُ مَسَائِلَ التَّعْصِيبِ فَيَنْبَغِي ارْتِكَابُ التَّغْلِيبِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ مَسَائِلَ التَّعْصِيبِ فِي صَدْرِ الْفَصْلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فَصْلٌ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ مُقَدَّرَةٍ أَيْ إنَّمَا فَسَّرْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لُغَةً إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ بِجَنْبِهِ اهـ شَيْخُنَا وَيَرِدُ الْفَرْضُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَالتَّبْيِينِ، وَالْإِنْزَالِ، وَالْإِحْلَالِ، وَالْعَطَاءِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا هُنَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَهُوَ الْفِعْلُ الْمَطْلُوبُ طَلَبًا جَازِمًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ) خَرَجَ بِهِ التَّعْصِيبُ وَقَوْلُهُ (شَرْعًا) خَرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ: (لِلْوَارِثِ) خَرَجَ بِهِ رُبُعُ الْعُشْرِ مَثَلًا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ
стр. 1800
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يَحْتَاجُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ إلَى ثَلَاثَةِ عُلُومٍ: عِلْمِ الْفَتْوَى وَعِلْمِ النَّسَبِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ.
(يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ) وُجُوبًا (بِمَا) أَيْ بِحَقٍّ (تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مُقَدَّرٌ) أَيْ لِلْوَارِثِ أَيْ لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: آيَاتُ الْمَوَارِيثِ) كَآيَةِ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] وَأَفَادَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ الْمُسْتَمِرِّ لَا بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٥١] الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْوَصِيَّةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ فَهَذِهِ الْآيَةُ مُسْتَمِرَّةُ الْحُكْمِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِيهَا بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الدَّوَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ حَيْثُ قَالَ فِي الْآيَةِ الْمَنْسُوخَةِ الْحُكْمِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] الْآيَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلِأَوْلَى رَجُلٍ) أَيْ لِأَقْرَبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوْلَى الْأَحَقَّ وَإِلَّا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ " ذَكَرٍ " بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ هُنَا مُقَابِلُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الشَّامِلُ لِلصَّبِيِّ لَا مُقَابِلُ الصَّبِيِّ الْمُخْتَصُّ بِالْبَالِغِ فَإِنْ قُلْت فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ " ذَكَرٍ " لِحُصُولِ هَذَا الْمَعْنَى مَعَ الِاخْتِصَارِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إفَادَةَ إطْلَاقِ الرَّجُلِ بِمَعْنَى الذَّكَرِ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: عِلْمِ الْفَتْوَى) بِأَنْ يَعْلَمَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَ " عِلْمِ النَّسَبِ " بِأَنْ يَعْرِفَ كَيْفِيَّةَ الِانْتِسَابِ إلَى الْمَيِّتِ هَلْ هِيَ بِالْأُخُوَّةِ، أَوْ الْبُنُوَّةِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: وَعِلْمِ الْحِسَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ عَدَدٍ تُخَرَّجُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُفْتِي، وَالْقَاضِي فَقَوْلُهُ: وَعِلْمِ الْفَرَائِضِ إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ لِشَيْئَيْنِ فَقَطْ؛ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ وَفِقْهِ الْمَوَارِيثِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ كَذَا وَلِلزَّوْجِ كَذَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وُجُوبًا) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ، وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ فَصُورَةُ الزَّكَاةِ فِي حَالَةِ الضِّيقِ الَّتِي يَكُونُ التَّقْدِيمُ فِيهَا وَاجِبًا أَنْ لَا يَخْلُفَ إلَّا النِّصَابَ وَتَكُونُ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ مُسْتَغْرَقَةً فَلَا يُصْرَفَ فِيهَا كُلُّهُ بَلْ يَخْرُجَ مِنْهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَمَا زَادَ يُصْرَفُ فِيهَا وَصُورَةُ الْجَانِي أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَهُ وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعَ لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهَا شَيْءٌ صُرِفَ فِي التَّجْهِيزِ، وَصُورَةُ الرَّهْنِ أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ فَيُقَالَ فِيهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَانِي، وَصُورَةُ الْمَبِيعِ الَّذِي مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ وَلَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ ضَاعَ ثَمَنُ الْبَائِعِ، أَوْ بَعْضُهُ فَيُقَدَّمُ بِهِ الْبَائِعُ تَأَمَّلْ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ الْحُقُوقَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّرِكَةِ فَقَالَ:
يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ ... زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبِيعٌ لِمُفْلِسِ
وَجَانِ قِرَاضٍ ثُمَّ قَرْضُ كِفَايَةٍ ... وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظْ الْعِلْمَ تَرْأَسْ
اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وُجُوبًا بِمَا تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَزَكَاةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ التَّرِكَةِ فِي مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي فَصْلِ الْكَفَنِ اهـ مَحَلِّيٌّ أَيْ بَلْ تُصْرَفُ الْمَذْكُورَاتُ إلَى جِهَةِ الْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ دَفْعِ الْحَقِّ صُرِفَ فِي مُؤَنِ التَّجْهِيزِ، وَإِلَّا فَلَا، وَفِي شَرْحُ حَجّ مَا نَصُّهُ كَالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بَلْ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ غَيْرِ حَقِيقِيَّةٍ لِجَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِهَا فَكَانَتْ التَّرِكَةُ كَالْمَرْهُونَةِ بِهَا اهـ.
وَفِي شَرْحُ م ر مَا نَصُّهُ: وَاسْتِشْكَالُ اسْتِثْنَاءِ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النِّصَابَ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ فَلَا تَكُونُ تَرِكَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ تَعَلُّقُ جِنَايَةٍ، أَوْ رَهْنٍ فَقَدْ ذُكِرَا، وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِالذِّمَّةِ فَقَطْ وَكَانَ النِّصَابُ تَالِفًا فَإِنْ قَدَّمْنَا دَيْنَ الْآدَمِيِّ، أَوْ سَوَّيْنَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَإِنْ قَدَّمْنَاهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ لَا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرِكَةٌ بَلْ هُوَ تَرِكَةٌ وَإِنْ قُلْنَا: تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ شَرِكَةً حَقِيقِيَّةً بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّا نَمْنَعُ خُرُوجَهُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ التَّرِكَةِ عَلَيْهِ بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ عَلَى التَّنْزِيلِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ الَّذِي مِنْهُ الْحَقُّ الْجَائِزُ تَأْدِيَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَمِثْلُ ذَلِكَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ) وَهِيَ مَا يُخَلِّفُهُ مِنْ حَقٍّ كَخِيَارٍ
стр. 1801
بِهَا حَقٌّ (كَزَكَاةٍ) أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِهَا (وَجَانٍ) لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ (وَمَرْهُونٍ) لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (وَمَا) أَيْ وَمَبِيعٍ (مَاتَ مُشْتَرِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ، أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَظَرَ فِيهِ بِانْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَالْوَاقِعُ فِيهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَهِيَ مِلْكُهُمْ رُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ، وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ كَانَ تَرِكَةً اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ " أَوْ اخْتِصَاصٍ " اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لِمَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهُ لَهُ وَقَعَ هَلْ يُكَلَّفُ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَتُوَفَّى مِنْهُ دُيُونُهُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَنَظِيرُهُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَظَائِفُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْهَا كُلِّفَ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَفْظَةُ مَيِّتٍ مُشَدَّدٌ وَمُخَفَّفٌ وَهُوَ فَرْعُ الْمُشَدَّدِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَقِيلَ الْمُشَدَّدُ مِنْ سَيَمُوتُ، وَالْمُخَفَّفُ مِنْ مَاتَ وَكَالْمَوْتِ الْمَسْخُ لِلْحَجَرِيَّةِ فَإِنْ مُسِخَ حَيَوَانًا فَلَا مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ، وَالْعِدَّةُ، وَإِنْ تَشَطَّرَ بِهِ الْمَهْرُ كَالْمَوْتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) حَالٌ مِنْ عَيْنٍ وَ " مِنْ " تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْعَيْنِ بَعْضَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِكُلِّ التَّرِكَةِ كَالرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ كَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ الرَّهْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ لَا لِلْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَوَّلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ بِقَوْلِهِ أَيْ كَمَالٍ إلَخْ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ إلَخْ إنَّمَا رَدَّ الزَّكَاةَ لِلْعَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ " وَجَانٍ وَمَرْهُونٍ " فَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الرَّهْنِ، أَوْ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي عَبْدِ التِّجَارَةِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا، أَوْ جَانِيًا اهـ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِكَافِ التَّمْثِيلِ إلَى أَنَّ أَنْوَاعَ التَّعَلُّقِ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَمِنْهَا الْمُكَاتَبُ إذَا أَدَّى نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ، وَالْمَالُ، أَوْ بَعْضُهُ بَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَمْ يُقَدَّمْ إلَّا بِرُبُعِ عُشْرِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ مِنْ التَّالِفِ دُيُونٌ مُرْسَلَةٌ فَتُؤَخَّرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي زَكَاةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ مَوْجُودَةٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: وَشَمِلَتْ الزَّكَاةُ مَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَيَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْإِبِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الشَّاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَانٍ) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، أَوْ غَيْرِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصًا، أَوْ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ لَمْ يُقَدَّمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهِ بِالْبَيْعِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَرْهُونٍ) أَيْ رَهْنًا جُعْلِيًّا لَا حُكْمِيًّا اهـ ح ل فَلَوْ اجْتَمَعَ رَهْنٌ وَجِنَايَةٌ قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِي عَيْنِ الْجَانِي اهـ شَرْحُ الْفُصُولِ اهـ سم قَالَ حَجّ: وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَرْهُونِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إذَا مَاتَ وَاسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَلُّقِهَا تُعَلَّقُ التَّرِكَةِ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ الْحَاجُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ خِيفَ تَلَفُ شَيْءٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِبَيْعِهِ اهـ، ثُمَّ نَازَعَ فِيهِ وَقَالَ وَبِتَسْلِيمِهِ يَظْهَرُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ الثَّانِي، وَإِنْ بَقِيَتْ وَاجِبَاتٌ أُخَرُ لِأَنَّ الدَّمَ يَقُومُ مَقَامَهَا وَلِأَنَّهُ يَصْدُقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ بَرِئَتْ مِنْ الْحَجِّ وَحَيْثُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَتِهَا اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لِلضَّرُورَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا) أَيْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ " سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ لَا " لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ لَا يُحْجَرُ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِسَبَبِ الْإِعْسَارِ لَا بِسَبَبِ الْحَجْرِ الْآتِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْإِعْسَارِ بِدَلِيلِ أَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِهِ، وَإِنْ كَثُرَتْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ إلَخْ) بِأَنْ بَاعَ رَجُلٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُعْسِرٌ بِالثَّمَنِ فَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَمَبِيعٍ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ عَنْ كَوْنِهِ تَرِكَةً؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ
стр. 1802
مُفْلِسًا) بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا أَمَّا تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِالْحَجْرِ فَلَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَقِّهِمْ بَلْ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْفَلَسِ (فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ (بِمَعْرُوفٍ) بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَ) بِقَضَاءِ (دَيْنِهِ) الْمُطْلَقِ الَّذِي لَزِمَهُ لِوُجُوبِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ بِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ فَسَخَ عَلَى الْفَوْرِ خَرَجَ عَنْ التَّرِكَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ أُخِّرَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَدَعْوَى خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ التَّرِكَةِ بِالْفَسْخِ مَمْنُوعَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَإِنْ وُجِدَ مَانِعٌ كَتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ وَكَتَأْخِيرِ فَسْخِهِ بِلَا عُذْرٍ قُدِّمَ التَّجْهِيزُ لِانْتِفَاءِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ لَكِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ؛ إذْ صُورَتُهَا أَنَّ زَيْدًا مَثَلًا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ، ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِثَمَنِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ بِهِ وَلَا يُبَاعُ لِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ م ر بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ " قُدِّمَ التَّجْهِيزُ " تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لَا بِحَجْرٍ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالِاسْتِصْحَابِ لِمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ كَانَ يُقَدَّمُ بِمُؤْنَتِهِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِالْحَجْرِ) أَيْ حَجْرِ الْحَاكِمِ بِالْفَلَسِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يُبْدَأُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَعَلُّقًا آخَرَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ) أَيْ مِنْ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ وَطَمٍّ وَحَنُوطٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيِّ وَمُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ تَجْهِيزُهُ بَلْ يُطْلَبُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ بَلْ يَحْرُمُ تَجْهِيزُ الْمُرْتَدِّ مِمَّا خَلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَيْئًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَزَوْجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً فَالنُّشُوزُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِ الْغَيْرِ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِ عَبْدِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزَةِ إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَإنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مُمَوِّنُهُ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ، أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوِّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً قُدِّمَ - كَمَا فِي الرَّوْضَةِ - مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ، ثُمَّ الْأَبُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ، ثُمَّ الْأُمُّ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا.
وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ؛ إذْ لَا مَزِيَّةَ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ، ثُمَّ الْمَمْلُوكَةُ الْخَادِمَةُ لَهَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي النَّفَقَاتِ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ دُفِنَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قَبْرٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فَرْعٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ أَبٌ عَلَى ابْنٍ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى فَيُجْعَلُ امْرَأَةً فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ تَفَاوَتْنَ فِي الْفَضْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَقْبَلُ التَّفَاوُتَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ التَّجْهِيزِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَمْلُوكِينَ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا تَرَتَّبُوا فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ حَيْثُ أُمِنَ فَسَادُ غَيْرِهِ وَلَوْ مَفْضُولًا هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا فِي الْفِطْرَةِ فَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَالْأَبُ فَالْأُمُّ فَالْكَبِيرُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّ ذَاكَ فِيهِ إيثَارٌ مُجَرَّدٌ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَشْرَفِ وَهَذَا فِيهِ إيثَارٌ بِالتَّجْهِيزِ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَلْزَمِ مُؤْنَةً، ثُمَّ الْأَشْرَفِ، وَذِكْرُهُمْ الْأَخَوَيْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ، أَوْ أَلْزَمَهُ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ يَسَارِهِ، وَإِعْسَارِهِ) عِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لِشَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ مَا يُتَعَارَفُ لِمِثْلِهِ فِي حَالَةِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ الْمُطْلَقِ) أَيْ الْمُرْسَلِ فِي الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ أَوْ بِالذِّمَّةِ، وَالْعَيْنِ كَدَيْنِ الْغُرَمَاءِ فِي صُورَةِ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ: الَّذِي لَزِمَهُ أَيْ بَقِيَ عَلَى لُزُومِهِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ سَقَطَ عَنْهُ بِأَدَاءٍ، أَوْ إبْرَاءٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَبِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذِكْرًا لِكَوْنِهَا قُرْبَةً، أَوْ مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِلَا عِوَضٍ، وَمَشَقَّتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ ذِكْرًا بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا، وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَدَيْنِهِ
стр. 1803
عَلَيْهِ (فَ) بِتَنْفِيذِ (وَصِيَّةٍ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (وَمِنْ ثُلُثِ بَاقٍ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَ " مِنْ " لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ (وَالْبَاقِي) مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ (لِوَرَثَتِهِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ لِأَنَّهُ إمَّا (بِقَرَابَةٍ) خَاصَّةٍ (أَوْ نِكَاحٍ، أَوْ وَلَاءٍ، أَوْ إسْلَامٍ) أَيْ جِهَتِهِ فَتُصْرَفُ التِّرْكَةُ، أَوْ بَاقِيهَا كَمَا سَيَأْتِي لِبَيْتِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَوَصِيَّتِهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ هَذَا التَّرْتِيبَ لَمْ يَجُزْ وَفِي حَجّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ مَثَلًا مِائَةً لِلدَّيْنِ وَمِائَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَمِائَةً لِلْوَارِثِ مَعًا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الصِّحَّةُ أَيْ وَالْحِلُّ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ الدَّفْعَ مَانِعٌ وَنَظِيرُهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا لَا أَنْ لَا يُقَارِنَهَا غَيْرُهَا اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ فِي الْإِعْطَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَحِلَّ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ دَفَعَ لِلْوَرَثَةِ حِصَصَهُمْ وَأَبْقَى مِقْدَارَ الدَّيْنِ، وَالْمُوصَى بِهِ: لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَيَجِبُ اسْتِرْجَاعُ مَا دُفِعَ لَهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَبِتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَقَدْ تَسْتَوِي مَعَ الدَّيْنِ، مِثَالُهُ: رَجُلَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَالْآخَرُ ادَّعَى أَلْفًا دَيْنًا عَلَيْهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِأَنْ يُضَمَّ الْمُوصَى بِهِ إلَى الدَّيْنِ وَتُقْسَمَ التَّرِكَةُ عَلَى وَفْقِ نِسْبَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَجْمُوعِ الْمُوصَى بِهِ وَالدَّيْنِ اهـ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهَا - أَيْ عَلَى عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ - مَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفًا، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ فَقَدْ سَاوَتْ الدَّيْنَ فِي الْأُولَى وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ أَصَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ اهـ وَقَالَ أَيْضًا:.
(فَرْعٌ) : لَوْ أَوْصَى - وَالدَّيْنُ مُسْتَغْرِقٌ - صَحَّتْ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ وَالتَّبَرُّعِ بِالْقَضَاءِ.
(فَرْعٌ) : نَازَعَ صَاحِبُ الْوَافِي فِي قَوْلِهِمْ تُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَوْرِدَهَا الثُّلُثُ وَمَوْرِدَ الْمِيرَاثِ الْبَاقِي فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْحَقَّانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْجَانِي وَنَحْوِهِ اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الثُّلُثُ أَيْضًا مَوْرِدُ الْإِرْثِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَارِثَ بِالْمَوْتِ يَمْلِكُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِهِ نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ فَإِنَّهَا بِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ لَهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا) الْمُرَادُ بِتَنْفِيذِ مَا أُلْحِقَ بِهَا عَدَمُ تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ نَافِذٌ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ ثُلُثِ بَاقٍ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالٍ بَاقٍ أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا سَبَقَ اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) : لَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ هَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِالْكُلِّ، أَوْ لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ فِيهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ اهـ شَرْحُ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ إذْ هُوَ بِالْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ أَيْ، وَإِلَّا فَجَمِيعُهَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِالزَّوَائِدِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي بَيَانُهُ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجِ لَهُ كَذَا، وَالْأُمِّ كَذَا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ) وَيُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا لَوْ مَلَكَ السُّلْطَانُ بِنْتَ عَمِّهِ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ إلَّا هُوَ فَهُوَ زَوْجٌ وَقَرِيبٌ، وَالْإِمَامُ وَمُعْتِقُهَا اهـ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِقَرَابَةٍ خَاصَّةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ إرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْ جِهَتِهِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ، وَإِنَّمَا الْوَارِثُ الْجِهَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ وَأَيْضًا فَالتَّرِكَةُ تُصْرَفُ هُنَا لِغَيْرِ مَنْ قَامَ بِهِ الْإِسْلَامُ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ، وَفِي الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ تُصْرَفُ لِمَنْ قَامَتْ بِهِ اهـ أَقُولُ: وَلِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي تَفْرِيعِ قَوْلِ الْأَصْلِ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَقُولُ: فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ، وَفِي جَعْلِهِ جِهَةَ الْإِسْلَامِ سَبَبًا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا الْمُسْلِمُونَ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَسَتَعْرِفُ الْجَوَابَ عَنْ دَلِيلِهِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الْبُولَاقِيِّ عَلَى الشِّنْشَوْرِيِّ: قَوْلُهُ " أَيْ جِهَتِهِ " أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْإِرْثِ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِيعَابُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ السَّبَبَ
стр. 1804
الْمَالِ إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ عُصُوبَةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» وَهُوَ ﷺ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ، أَوْ أَسْلَمَ، أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ لَا لِقَاتِلِهِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ ذَكَرَهَا ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ وَبَيَّنْتُهَا فِي شَرْحَيْهَا وَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي.
(وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ مِنْ الذُّكُورِ) بِالِاخْتِصَارِ (عَشَرَةٌ) وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ (ابْنٌ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَأَخٌ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ (وَعَمٌّ وَابْنُهُ وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ بَعُدُوا (وَزَوْجٌ وَذُو وَلَاءٍ وَ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ (مِنْ الْإِنَاثِ) بِالِاخْتِصَارِ (سَبْعٌ) وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ (بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ) أَيْ الِابْنُ (وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ) أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتَا (وَأُخْتٌ) مُطْلَقًا (وَزَوْجَةٌ وَذَاتُ وَلَاءٍ) وَتَعْبِيرِي بِ " ذُو وَلَاءٍ "
ــ
[حاشية الجمل]
جِهَةُ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ فَالْمُسْتَحِقُّ جِهَةُ الْفُقَرَاءِ لَا كُلُّ مَنْ اتَّصَفَ بِالْفَقْرِ حَتَّى يَجِبَ اسْتِيعَابُ الْفُقَرَاءِ وَلِكَوْنِ الْجِهَةِ هِيَ السَّبَبُ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمِيرَاثِ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِالْفَقْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
وَمَعْنَى إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّهُ يُوضَعُ فِيهِ مَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا يُوضَعُ فِيهِ مَالُ الْمَصَالِحِ لِتَعَذُّرِ إيصَالِهِ لِجَمِيعِهِمْ حَتَّى يَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي مَصْرِفِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَقِيلَ: مَصْلَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَخْلُو عَنْ ابْنِ عَمٍّ، وَإِنْ بَعُدَ فَأُلْحِقَ بِالْمَالِ الضَّائِعِ اهـ وَقَوْلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَيَسْتَحِقُّهُ الْمُسْلِمُونَ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ إرْثًا اهـ قَالَ م ر وَيَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَلَا وَارِثَ لَهُ كَانَ فَيْئًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ الْإِسْلَامِ فَتَخْرُجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصٍ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ إلَخْ) فَهِيَ عُصُوبَةٌ مُرَاعًى فِيهَا الْمَصْلَحَةُ، وَكَأَنَّ قَضِيَّتَهُ جَوَازُ إعْطَاءِ الْقَاتِلِ، وَالْقِنِّ لَكِنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ شَائِبَةَ الْإِرْثِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا وَمِنْ الْإِرْثِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ. (قَوْلُهُ: لَا لِقَاتِلِهِ) أَيْ وَلَا لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا لِكَافِرٍ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ إلَى هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا: فَصْلٌ: أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ: قَرَابَةٌ - وَهِيَ الرَّحِمُ، وَنِكَاحٌ صَحِيحٌ - وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ، وَوَلَاءٌ - وَهِيَ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً، وَجِهَةُ إسْلَامٍ - فَالْمُسْلِمُونَ عَصَبَةُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ حَائِزٌ مِنْهُمْ لِخَبَرِ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ ﷺ لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ فَيَضَعُ الْإِمَامُ تَرِكَتَهُ، أَوْ بَاقِيَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِتَعَذُّرِ إيصَالِهَا لِجَمِيعِهِمْ، أَوْ يَخُصُّ بِهَا مَنْ يَرَى مِنْهُمْ.
لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصٍ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَيُعْطِي ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا الْمُكَاتَبِينَ وَلَا كُلَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا الْكُفَّارَ وَلَا الْقَاتِلَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِوَارِثِينَ فَإِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ عَتَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ إعْطَاؤُهُمْ وَكَذَا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا الِاقْتِرَانُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ طَرَأَ فَقْرُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ فَأُعْطِيَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَتْرُوكِ شَيْئًا بِالْوَصِيَّةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهُ أَيْضًا بِالْإِرْثِ فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْإِرْثِ، وَالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا بِلَا إجَازَةٍ لِغِنَاهُ بِوَصِيَّةِ الشَّرْعِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] عَنْ وَصِيَّةِ غَيْرِهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ نَاسِخَةٌ لِوَصِيَّةِ الْمَرِيضِ فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْإِجَازَةِ، وَأَمَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ وَصِيَّةُ الشَّرْعِ حَتَّى تَمْتَنِعَ بِسَبَبِهَا وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْمَوْتَى؛ تَقْدِيرًا كَجَنِينٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْغُرَّةَ، أَوْ حُكْمًا كَمَفْقُودٍ حَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ اجْتِهَادًا.
وَثَانِيهَا: تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ حَيًّا عِنْدَ الْمَوْتِ تَحْقِيقًا كَانَ الْوُجُودُ أَوْ تَقْدِيرًا كَحَمْلٍ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ نُطْفَةً. وَثَالِثُهَا: تَحَقُّقُ اسْتِقْرَارِ حَيَاةِ هَذَا الْمُدْلِي بَعْدَ الْمَوْتِ. وَرَابِعُهَا: الْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ تَفْصِيلًا، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْقَاضِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِرْثِ مُطْلَقَةً بَلْ لَا بُدَّ فِي شَهَادَتِهِ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ الْإِرْثَ مِنْهُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ: الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَأُخْتٌ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمَتْنُ مُطْلَقًا كَسَابِقِهِ، وَهَلْ يُقَالُ
стр. 1805
وَ " ذَاتُ وَلَاءٍ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ، وَالْمُعْتِقَةِ.
(فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ فَالْوَارِثُ أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ: ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (الْإِنَاثُ فَ) الْوَارِثُ (بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ) وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بِالْأُمِّ وَذَاتُ الْوَلَاءِ بِالْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا سَقَطَتْ بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ: ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَأَرْبَعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (الْمُمْكِنُ) اجْتِمَاعُهُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ (فَ) الْوَارِثُ (أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ وَأُمٌّ (وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ زَوْجَيْنِ) أَيْ الذَّكَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، أَوْ الْأُنْثَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
(فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ التَّرِكَةَ (صُرِفَتْ كُلُّهَا) إنْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ (أَوْ بَاقِيهَا) إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ (لِبَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا (إنْ انْتَظَمَ) أَمْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ (رُدَّ مَا فَضَلَ) عَنْ الْوَرَثَةِ (عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ
ــ
[حاشية الجمل]
حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ، وَالْمُعْتِقَةِ) أَيْ لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْمُعْتِقِ مِمَّنْ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ اهـ سم.
وَلِذَلِكَ زَادَ شُرَّاحُ الْمِنْهَاجِ عَلَى لَفْظِ " الْمُعْتِقِ " فَقَالُوا: أَيْ وَمَنْ يُدْلِي بِهِ فِي حُكْمِهِ وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ " وَالْمُعْتِقَةِ ": أَيْ وَمَنْ يُدْلِي بِهَا فِي حُكْمِهَا لَكِنَّ الَّذِي يُدْلِي بِهَا لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا، وَالْكَلَامُ فِي إرْثِ النِّسَاءِ وَلَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ إلَّا الْمُعْتِقَةُ فَذَاتُ الْوَلَاءِ لَا تَكُونُ إلَّا مُعْتِقَةً فَلَمْ يَظْهَرْ الْعُمُومُ فِي التَّعْبِيرِ بِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعُمُومُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرِثُ عَتِيقَهَا وَمَنْ انْتَمَى إلَيْهِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِالْمُعْتِقَةِ فَإِنَّهُ مُتَبَادَرٌ فِي الَّتِي تَرِثُ عَتِيقَهَا فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ، وَالْمُعْتِقَةِ لِيَشْمَلَ أَوْلَادَ الْعَتِيقِ وَعُتَقَاءَهُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ لَا بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمُعْتِقِ، وَالْمُعْتِقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهُمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْجَدَّ وَالِابْنَ يَحْجُبُ ابْنَ الِابْنِ، وَكُلٌّ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبَوَيْنِ وَلِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ، وَالْعَمَّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ وَابْنَ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ، وَالْمُعْتِقَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَالْوَارِثُ بِنْتٌ) لَهَا النِّصْفُ وَبِنْتُ ابْنٍ لَهَا السُّدُسُ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ عَصَبَةً مَعَ الْغَيْرِ الَّتِي هِيَ الْبِنْتُ وَزَوْجَةٌ لَهَا الثُّمُنُ وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ لِأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ بِالْأُمِّ وَذَاتُ الْوَلَاءِ بِالْأُخْتِ؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ تَحْجُبُ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ فَرْضُ كُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ، وَالْأُمِّ وَثُمُنًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُوَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ الْبَاقِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ) وَهِيَ الثُّمُنُ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَهِيَ النِّصْفُ وَقَوْلُهُ:، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا) وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَعَشْرُ نِسْوَةٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَتِسْعُ نِسْوَةٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً. (قَوْلُهُ: وَابْنٌ وَبِنْتٌ) لَمْ يَقُلْ وَابْنَانِ تَغْلِيبًا كَاَلَّذِي قَبْلُ لِإِيهَامِ هَذَا دُونَ ذَاكَ لِشُهْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهُوَ فَرْضُ الزَّوْجِ وَسُدُسًا مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ فَرْضُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ رُءُوسٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ عَدَدُ الرُّءُوسِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ تِسْعَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ اثْنَا عَشَرَ وَالْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ لِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُمُنَا فَرْضِ الزَّوْجَةِ وَسُدُسَا فَرْضِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ، وَالْبَاقِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى ثَلَاثَةِ رُءُوسٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ؛ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ عَدَدُ الرُّءُوسِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ تِسْعَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، الْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِمَنْ وُجِدَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ جَمِيعَهُمْ، أَوْ بَعْضَهُمْ إنْ اسْتَغْرَقَ الْمَوْجُودُونَ فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا) أَيْ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: رُدَّ مَا فَضَلَ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَصْرُوفٌ إلَى الْأَقَارِبِ، ثُمَّ الْوَلَاءِ، أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى.
(فَرْعٌ) : لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِ مُسْتَغْرِقِينَ فَهَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، أَوْ لَا، وَإِذَا مَاتَ لَا عَنْ وَارِثٍ خَاصٍّ فَهَلْ يَرِثُهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ بِالْإِرْثِ دَفَعَ لَهُمْ، أَوْ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَا اهـ، وَفِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: رُدَّ مَا فَضَلَ عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ) فِي الْمُخْتَارِ: " فَضَلَ " مِنْهُ شَيْءٌ: مِنْ بَابِ " نَصَرَ " وَفِيهِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ بَابِ " فَهِمَ " وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا " فَضِلَ " بِالْكَسْرِ " يَفْضُلُ " بِالضَّمِّ وَهُوَ شَاذٌّ لَا نَظِيرَ لَهُ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: فَضَلَ فَضْلًا - مِنْ بَابِ قَتَلَ -: بَقِيَ، وَفِي لُغَةٍ فَضِلَ يَفْضُلُ مِنْ
стр. 1806
غَيْرَ زَوْجَيْنِ بِنِسْبَتِهَا) أَيْ فُرُوضِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ، يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ
ــ
[حاشية الجمل]
بَابِ " تَعِبَ " وَفَضِلَ - بِالْكَسْرِ - يَفْضُلُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ لَيْسَتْ بِالْأَصْلِ وَلَكِنَّهَا عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ وَنَظِيرُهُ مِنْ السَّالِمِ نَعِمَ يَنْعُمُ، وَنَكِلَ يَنْكُلُ وَحَضِرَ يَحْضُرُ وَقَرِعَ يَقْرُعُ وَمِنْ الْمُعْتَلِّ دَمِيَتْ تَدْمُو، وَفَضَلَ فَضْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضًا زَادَ، وَأَخَذَ الْفَضْلَ أَيْ الزِّيَادَةَ، وَالْجَمْعُ فُضُولٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ زَوْجَيْنِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ تُدْلِي بِعُمُومَةٍ، أَوْ خُئُولَةٍ بِالرَّحِمِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ إلَخْ أَيْ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَلَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ رُدَّ عَلَيْهِمَا مِنْ حَيْثُ الرَّحِمُ وَهَذَا رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ فَقَالَ. (فَإِنْ قُلْت) كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا.
(قُلْت) : مَمْنُوعٌ بِأَنَّ الرَّدَّ مُخْتَصٌّ بِذَوِي الْفُرُوضِ النِّسْبِيَّةِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ تَقْدِيمَ الرَّدِّ عَلَى إرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى فَعُلِمَ أَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلْفَرْضِ لَا مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَرْضٌ آخَرُ فَالزَّوْجَانِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا، وَإِرْثُهُمَا بِالرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الرَّدِّ فَافْهَمْ اهـ.
(أَقُولُ) : فَعَلَيْهِ لَوْ خَلَفَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً فَقَطْ هِيَ بِنْتُ خَالٍ فَلَا شَكَّ أَنَّ لَهَا الرُّبُعَ بِالزَّوْجِيَّةِ فَهَلْ لَهَا الْبَاقِي أَيْضًا لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْخَالِ؛ إذَا انْفَرَدَتْ تَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، أَوْ لَهَا الثُّلُثُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْخَالُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ صِنْفٌ آخَرُ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ كَعَمَّةٍ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ هُنَا مَعَهَا زَوْجِيَّةٌ فَكَأَنَّ مَعَهَا شَخْصًا آخَرَ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ حَرِّرْهُ.؟ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِنِسْبَتِهَا) أَيْ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَى مَجْمُوعِ سِهَامِهِ وَسِهَامِ رُفْقَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا) وَهُوَ النِّصْفُ؛ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَالسُّدُسُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، الْبَاقِي اثْنَانِ يُقْسَمَانِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمَا وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ يُضْرَبُ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ فَالْحَاصِلُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَانِيَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَهُوَ اثْنَانِ فَتُعْطَى الْبِنْتُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةً، وَالْأُمُّ وَاحِدًا فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ وَمِنْ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ اهـ ح ل وَعَلَى كَوْنِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بِنِصْفِ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: لِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ) وَضَابِطُ الرَّدِّ أَنْ تُعْتَبَرَ لَهُ مَسْأَلَةٌ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ أَنْ تَجْمَعَ فُرُوضَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَقَطْ وَتَنْسُبَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ إلَى ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ وَتَأْخُذَ لَهُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمَرْدُودِ فَإِنْ انْقَسَمَ صَحِيحًا فَذَاكَ، وَإِنْ انْكَسَرَ يُضْرَبُ الْمَخْرَجُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِانْكِسَارُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَيُقْسَمُ مِنْهَا بِالْأَجْزَاءِ الْأَصْلِيَّةِ وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ بِالنِّسْبَةِ السَّابِقَةِ عَلَى مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ نِصْفُ سَهْمٍ، وَقَوْلِهِ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: لِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ أَيْ بِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ أَدَقَّ الْكُسُورِ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفُرُوضِ يُقْسَمُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِنِسْبَةِ فُرُوضِهِمْ، وَالْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ لِأَرْبَعٍ لَهُ فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي السِّتَّةِ. (قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ) وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ إذَا تَوَافَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فِي جُزْءٍ صَحِيحٍ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ وَتَقَعُ الْقِسْمَةُ مِنْهُ فَفِي الْمِثَالِ اتَّفَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ عَلَى الِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ فِي الثُّلُثِ بِمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَالْأَنْصِبَاءِ ثُلُثًا صَحِيحًا، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي السُّدُسِ. (قَوْلُهُ: وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ) لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَقَوْلُهُ: يَبْقَى إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَهَا النِّصْفُ سِتَّةٌ، وَالْأُمَّ لَهَا السُّدُسُ اثْنَانِ وَالزَّوْجَ لَهُ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى وَاحِدٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ
стр. 1807
وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ عَلَيْهَا الْبَاقِي، أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ فَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ مِنْ عَدَدِهَا، وَالْعَوْلُ نَقْصٌ مِنْ قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَرِثَ (ذَوُو أَرْحَامٍ) وَهُمْ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ (وَهُمْ) أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا (جَدٌّ وَجَدَّةٌ سَاقِطَانِ) كَأَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَإِنْ عَلَيَا وَهَذَانِ صِنْفٌ (وَأَوْلَادُ بَنَاتٍ) لِصُلْبٍ، أَوْ لِابْنٍ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ (وَبَنَاتُ إخْوَةٍ) لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ (وَأَوْلَادُ أَخَوَاتٍ) كَذَلِكَ (وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَعَمٌّ لِأُمٍّ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ (وَبَنَاتُ أَعْمَامٍ) لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ (وَعَمَّاتٌ) بِالرَّفْعِ (وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَمُدْلُونَ بِهِمْ) أَيْ بِمَا عَدَا الْأَوَّلَ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الْبِنْتِ، وَالْأُمِّ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَاحِدٌ فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ تِسْعَةٌ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَلِذَلِكَ قَالَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَخْ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ) لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَقَوْلُهُ: يَبْقَى إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَهَا النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ، وَالْأُمَّ لَهَا السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَالزَّوْجَةَ لَهَا الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ) أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى عِشْرُونَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأُمِّ، وَالْبِنْتِ أَرْبَاعًا، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا خَمْسَةٌ يَصِيرُ لَهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْ الْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَالسِّتِّينَ وَمِنْ الْأُمِّ سَبْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْأَحَدِ وَالْعِشْرِينَ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلِذَلِكَ قَالَ وَتَرْجِعُ إلَخْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامٍ) ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامٍ أَيْ لِحَدِيثِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَدَّمَ الرَّدَّ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ أَهْلِهِ أَقْوَى وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى قُوتَهُ بِمَا فُرِضَ لَهُ اهـ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: كَأَبِي أُمٍّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ أَبِي الْأُمِّ وَبَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ بِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِي النِّسَاءِ مُحَقَّقَةٌ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ مِيرَاثَ الذُّكُورِ أَقْوَى بِدَلِيلِ حِرْمَانِ الْإِنَاثِ عِنْدَ التَّرَاخِي كَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْعَمِّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَيَا) الْأَنْسَبُ، وَإِنْ عَلَوَا؛ لِأَنَّ " عَلَا " وَاوِيٌّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ لحج أَنَّ الْيَاءَ لُغَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ) لَمْ يَقُلْ أَوْلَادُ إخْوَةٍ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنَاثِ مَعَ قَوْلِهِ وَبَنَاتُ إخْوَةٍ. (قَوْلُهُ: وَمُدْلُونَ بِهِمْ) أَيْ بِالْأَصْنَافِ الْعَشَرَةِ اهـ ح ل وَالْإِدْلَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ إدْلَاءِ الدَّلْوِ وَهُوَ إنْزَالُكَ إيَّاهُ الْبِئْرَ لِلِاسْتِقَاءِ تَقُولُ: أَدْلَيْتُ دَلْوِي إلَيْهَا ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ إلْقَاءِ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ إدْلَاءً وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمُحْتَجِّ أَدْلَى بِحُجَّتِهِ كَأَنَّهُ يُرْسِلُهَا لِيَصِيرَ إلَى مُرَادِهِ كَإِدْلَاءِ الْمُسْتَقِي الدَّلْوَ لِيَصِلَ إلَى مَطْلُوبِهِ مِنْ الْمَاءِ، وَفُلَانٌ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ، أَوْ رَحِمٍ إذَا كَانَ مُنْتَسِبًا إلَيْهِ فَيَطْلُبُ الْمِيرَاثَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ طَلَبَ الْمُسْتَقِي الْمَاءَ بِالدَّلْوِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ) أَيْ لِقَوْلِهِ هُنَاكَ، وَإِنْ عَلَيَا فَحِينَئِذٍ الْجَدُّ غَيْرُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَجْدَادِ الْغَيْرِ الْوَارِثِينَ، وَالْجَدَّةُ كَذَلِكَ تَشْمَلُ جَمِيعَ الْجَدَّاتِ الْغَيْرِ الْوَارِثَاتِ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ) وَهُنَاكَ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ لِلْجُمْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الرَّحِمِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْمَالَ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ أَيْ قَرَابَةٍ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَرِيبُ، وَالْبَعِيدُ وَالذَّكَرُ وَغَيْرُهُ اهـ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحَنَفِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلشَّنْشُورِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ) إلَى الْمَيِّتِ فَيُجْعَلُ وَلَدُ الْبِنْتِ، وَالْأُخْتِ كَأُمِّهِمَا وَبِنْتَا الْأَخِ، وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا، وَالْخَالُ، وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ، وَإِذَا نَزَّلْنَا كُلًّا كَمَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَصِيبُ كُلٍّ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِ مِنْهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالَ، وَالْخَالَاتِ مِنْهَا فَبِالسَّوِيَّةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالتَّعْصِيبِ وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ كَالْمُشَبَّهِينَ بِهِمْ فَفِي ثَلَاثِ بَنَاتٍ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِبِنْتِ الشَّقِيقِ الْبَاقِي وَتُحْجَبُ بِهَا الْأُخْرَى كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا أَبَاهَا، نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ لَا تَحْجُبُهَا إلَى الثُّمُنِ، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، أَوْ عَنْ ثَلَاثَةٍ بَنِي أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ بَيْنُهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ يَعْنِي حَجْبَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْأَصْلِيَّةِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ - أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ -: وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ
стр. 1808
تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ إلَى الْمَيِّتِ فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الثَّانِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِقُرْبِهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ هَذَا كُلُّهُ، إذَا وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ.
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا (الْفُرُوضُ) بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ (فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ فَأَحَدُ الْفُرُوضِ (نِصْفٌ) وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَهُوَ لِخَمْسَةٍ (لِزَوْجٍ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وَوَلَدُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَعَدَمُ فَرْعِهَا الْمَذْكُورُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فَرْعٌ، أَوْ لَهَا فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَرَقِيقٍ، أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ لَا بِخُصُوصِهَا كَفَرْعِ بِنْتٍ، وَقَوْلِي " وَارِثٌ " هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (مُنْفَرِدَاتٍ) عَمَّنْ يَأْتِي قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْتِ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَيَأْتِي فِي بِنْتِ الِابْنِ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتِ ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَالْمُرَادُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَخَرَجَ بِمُنْفَرِدَاتٍ مَا لَوْ اجْتَمَعْنَ مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ، أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ، أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي
ــ
[حاشية الجمل]
مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ إلَخْ أَيْ لَا فِي حَجْبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ فَرْضِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) أَيْ لِأَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ وَهُوَ لَوْ مَاتَ عَنْ هَذَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ: قَوْلُهُ " الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا " وَجْهُهُ أَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ فَلَهَا النِّصْفُ وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ فَلَهَا السُّدُسُ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا اثْنَانِ يُرَدَّانِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ فَرْضَيْهِمَا أَرْبَاعًا، لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ رُبُعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ نَصِيبِهَا لِلْأَرْبَعَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ رُبُعٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَحَصَلَ الْكَسْرُ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ فَيُضْرَبُ ذَلِكَ الْمَخْرَجُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ رُبُعٌ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ) هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ صَرْفُهُ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ بَلْ لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي صَرْفِهِ فِي مَحَلَّةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ مَحَلَّتِهِ وَجَبَ نَقْلُهُ إلَيْهَا.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ وَانْظُرْ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ هَلْ سَنَةٌ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ؟ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مُثَابٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(تَتِمَّةٌ) :
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: إذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى اُسْتُحِبَّ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِبُ، وَالْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِالْمِيرَاثِ اهـ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَلَا نَسْخَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ شَيْءٌ مِنْ نَصِيبِ الْقَاصِرِ اهـ سم.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ) : (قَوْلُهُ: وَذَوِيهَا) إضَافَةُ ذَوِي لِلضَّمِيرِ شَاذَّةٌ كَقَوْلِهِ إنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ ذَوُوهُ وَذُو بِمَعْنَى صَاحِبٍ فَتُعْرَبُ بِالْوَاوِ، وَالْأَلِفِ، وَالْيَاءِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُضَافًا إلَى اسْمِ جِنْسٍ فَيُقَالُ: ذُو عِلْمٍ وَذُو مَالٍ، وَذَوُو عِلْمٍ وَذَوُو مَالٍ، وَذَاتُ مَالٍ وَذَوَاتَا مَالٍ وَذَوَاتُ مَالٍ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ نَحْوُ ذَاتِ جَمَالٍ وَذَاتِ حُسْنٍ كُتِبَتْ بِالتَّاءِ لِأَنَّهَا اسْمٌ وَالِاسْمُ لَا تَلْحَقُهُ الْهَاءُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ، وَالْمُؤَنَّثِ وَجَازَ بِالْهَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الصِّفَةِ فَأَشْبَهَ الْمُشْتَقَّ نَحْوُ قَائِمٍ وَقَائِمَةٍ وَقَدْ تُجْعَلُ اسْمًا مُسْتَقِلًّا فَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْأَجْسَامِ فَيُقَالُ: ذَاتُ الشَّيْءِ بِمَعْنَى حَقِيقَتِهِ وَمَاهِيَّتِهِ اهـ مِصْبَاحٌ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ) أَيْ الْمَحْصُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ) نِصْفُ الرُّبُعِ الثُّمُنُ، وَنِصْفُ الثُّلُثِ السُّدُسُ وَمِنْ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا وَمِنْ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ أَيْضًا الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ) أَيْ وَغَيْرُهُمْ بَدَأَ بِالثُّلُثَيْنِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ وَلِأَنَّهُ نِهَايَةُ مَا ضُوعِفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ إلَخْ) وَبَدَأَ هُوَ وَالْجُمْهُورُ بِالزَّوْجِ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ يَكُونُ أَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ وَهُوَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بَدَأَ بِالْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ وَمِنْ ثَمَّ ابْتَدَءُوا فِي تَعْلِيمِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِآخِرِهِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ فِي قِرَاءَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ) احْتِرَازٌ عَنْ الثُّلُثَيْنِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ) أَيْ وَهُوَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى وَخَرَجَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَمَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْبَنِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : الَّذِي يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ مِنْ مُسْتَحِقِّي النِّصْفِ زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ اهـ شَرْحُ الْفُصُولِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ؛ نَفْيِ الْجَمِيعِ وَنَفْيِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ) وَهُوَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ) أَيْ مِنْ كَوْنِ بِنْتِ الِابْنِ كَالْبِنْتِ إجْمَاعًا أَوْ أَنَّ لَفْظَ الْبِنْتِ يَشْمَلُهَا بِنَاءً إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ، أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ)
стр. 1809
بَيَانُهُ.
(وَ) ثَانِيًا (رُبُعٌ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ (لِزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهُ أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] وَجَعَلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفَ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي حَالَتَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ (وَلِزَوْجَةٍ) فَأَكْثَرَ (لَيْسَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] .
(وَ) ثَالِثُهَا (ثُمُنٌ) وَهُوَ (لَهَا) أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ فَرْعِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ.
(وَ) رَابِعُهَا (ثُلُثَانِ) وَهُوَ لِأَرْبَعٍ (لِصِنْفٍ تَعَدَّدَ مِمَّنْ فَرْضُهُ نِصْفٌ) أَيْ لِثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ إنْ انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ، أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا، أَوْ نُقْصَانًا قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَبَنَاتُ الِابْنِ كَالْبَنَاتِ بِمَا مَرَّ وَالْبِنْتَانِ وَبِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرٍ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ.
(وَ) خَامِسُهَا (ثُلُثٌ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ (لِأُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إجْمَاعًا قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَبٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفَرْضُهَا ثُلُثُ الْبَاقِي (وَلِعَدَدٍ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (مِنْ وَلَدِهَا) أَيْ الْأُمِّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ. وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ عَلَى الصَّحِيحِ.
(وَقَدْ يُفْرَضُ) أَيْ الثُّلُثُ (لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ) عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِهِ وَبِهِ يَكُونُ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
(وَ) سَادِسُهَا (سُدُسٌ) وَهُوَ لِسَبْعَةٍ (لِأَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتِهِمَا فَرْعٌ وَارِثٌ) قَالَ تَعَالَى
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ أَوْ اجْتَمَعَتْ بِنْتُ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ) قَالَ سم: هَلَّا صَرَّحَ بِهَذَا فِيمَا سَبَقَ اهـ قَالَ شَيْخُنَا مُفْتِي الْأَنَامِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ثَمَّ لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَالْعُمُومُ فِيهِ نَصٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مُثْبَتٌ فَاحْتَاجَ فِيهِ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ (أَيْضًا) : أَيْ كَمَا أَنَّهُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ) أَيْ الْقُوَّةَ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَزْيَدَ مِنْهَا لِقُوَّتِهِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الذَّكَرِ فِي الْفَرَائِضِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالتَّعْصِيبِ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْآتِيَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ) وَلِذَا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّهُنَّ وَرَدْنَ تَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ أَيْ إلَى أَرْبَعٍ بَلْ، وَإِنْ زِدْنَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي حَقِّ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ مِنْهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لِأَرْبَعٍ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا فَرْضًا. (قَوْلُهُ: إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ) وَهُوَ أَخَوَاتُهُنَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَالْبِنْتَانِ لَا يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا وَيُحْجَبْنَ نُقْصَانًا إذَا وُجِدَ الْعَوْلُ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَاهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَبِدُونِ عَوْلٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَبَنَاتُ الِابْنِ يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا بِالِابْنِ وَنُقْصَانًا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتٌ، وَالْأَخَوَاتُ الْأَشِقَّاءُ، أَوْ لِأَبٍ يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا بِالِابْنِ وَنُقْصَانًا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ. (قَوْلُهُ: كَالْبَنَاتِ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْوَلَدِ أَيْ فَيُقَالُ عَلَى وِزَانِهِ بِالْإِجْمَاعِ، أَوْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَنَاتِ يَشْمَلُهُنَّ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ لَفْظِ الْبَنَاتِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ) لَمْ يُقَيِّدْ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْعَامَّةِ لَا يَأْتِي هُنَا لِمَكَانِ الرَّدِّ وَفِيمَا مَرَّ يَأْتِي؛ إذْ لَا رَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَاحْتَرَزَ ثَمَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: لَا يَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَّا عَدَدٌ مِنْ أَوْلَادِهَا ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلِعَدَدٍ مِنْ أَوْلَادِهَا) إنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَهُمَا فَرْضَاهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِالرَّحِمِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ وَإِرْثَ غَيْرِهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِتَفْضِيلِ الذَّكَرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا امْتَازُوا بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَبَاقِيهَا اسْتِوَاءُ ذَكَرِهِمْ الْمُنْفَرِدِ وَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةِ وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ، وَأَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَرِثُ. (قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢] " رَجُلٌ " اسْمُ " كَانَ " وَجُمْلَةُ " يُورَثُ " صِفَتُهُ وَ " كَلَالَةً " خَبَرُهَا، وَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَخْلُفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا وَالْكَلَالَةُ مِنْ كَلَّتْ الرَّحِمُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ إذَا تَبَاعَدَتْ الْقَرَابَةُ بَيْنَهُمْ فَسُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ الْبَعِيدَةُ كَلَالَةً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ اهـ. جَلَالَيْنِ وَخَازِنَ. (قَوْلُهُ: وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ " وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ " عِبَارَةُ الْإِيعَابِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ، وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إذَا صَحَّ سَنَدُهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ خَبَرِ الْآحَادِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَاسَمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ فَضَابِطُ أَخْذِهِ الثُّلُثَ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَ اثْنَيْنِ، أَوْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ مَعَ الْوَاحِدِ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَعَ الِاثْنَيْنِ - وَإِنْ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ - لَكِنْ لَا يُقَالُ لِمَا يَأْخُذُهُ حِينَئِذٍ ثُلُثٌ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالتَّعْصِيبِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ
стр. 1810
﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ، وَالْجَدُّ كَالْأَبِ لِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ، وَالْمُرَادُ جَدٌّ لَمْ يُدْلِ بِأُنْثَى وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ (وَلِأُمٍّ لِمَيِّتِهَا ذَلِكَ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ (أَوْ عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ لِمَا مَرَّ (وَلِجَدَّةٍ) فَأَكْثَرَ لِأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ «لِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «وَقَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ هَذَا إنْ (لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ) فَإِنْ أَدْلَتْ بِهِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لَمْ تَرِثْ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ فَالْوَارِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ، أَوْ الذُّكُورِ، أَوْ الْإِنَاثِ إلَى الذُّكُورِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ (وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى) مِنْهَا «لِقَضَائِهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَقَوْلِي " فَأَكْثَرَ " مَعَ، " أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى " مِنْ زِيَادَتِي هُنَا (وَلِأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) كَمَا فِي بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْبِنْتِ (وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ أُمٍّ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ فَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ: الزَّوْجُ، وَالْأَبُ، وَالْجَدُّ، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ، وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ: الْأُمُّ، وَالْجَدَّتَانِ وَالزَّوْجَةُ، وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ، وَذَوَاتُ النِّصْفِ الْأَرْبَعُ وَعُلِمَ مِنْ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا.
(فَصْلٌ)
فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ ، وَالْحَجْبُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَهُوَ قِسْمَانِ حَجْبٌ بِالشَّخْصِ، أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَحَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَسَيَأْتِي وَالثَّانِي حَجْبُ نُقْصَانٍ وَقَدْ مَرَّ (لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ وَزَوْجَانِ وَوَلَدٌ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ عَنْ الْإِرْثِ (بِأَحَدٍ) إجْمَاعًا وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ إلَّا الْمُعْتِقَ، وَالْمُعْتِقَةَ (بَلْ) يُحْجَبُ غَيْرُهُمْ فَيُحْجَبُ (ابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ) سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَمْ عَمَّهُ (أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَ) يُحْجَبُ (جَدٌّ) أَبُو أَبٍ وَإِنْ عَلَا (بِمُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ) كَالْأَبِ وَأَبِيهِ (وَ) يُحْجَبُ (أَخٌ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَابْنٍ وَابْنِهِ) وَإِنْ نَزَلَ إجْمَاعًا (وَ) يُحْجَبُ أَخٌ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) الثَّلَاثَةِ (وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ) وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا
ــ
[حاشية الجمل]
تَعَالَى أَيْ بَلْ يَثْبُتُ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ اهـ ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ، أَوْ عَدَدٌ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ كَالرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ فَرْعٌ وَاثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ إضَافَةُ الْحَجْبِ إلَى الْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى، وَالْمُلْتَصِقَانِ مَعَ تَمَامِ أَعْضَائِهِمَا كَالِاثْنَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَعَدُّدَ غَيْرِ الرَّأْسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مَتَى عُلِمَ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ بِحَيَاةٍ كَأَنْ نَامَ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلِفِينَ وَلَوْ كَانَ الْعَدَدُ الْحَاجِبُ لَهَا كُلُّهُ غَيْرَ وَارِثٍ كَأَوْلَادِهَا مَعَ الْجَدِّ، أَوْ بَعْضُهُ كَاَلَّذِي لِأَبٍ مَعَ الشَّقِيقِ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِي هُنَا) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرَ مَزِيدٍ عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يُعْلَمْ الْآنَ هَذَا الْمَحَلُّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ هُوَ فَصْلُ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ ذُكِرَ فِيهِ مُفَادُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) لَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ فَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَيَسْقُطُ الْآخَرُ وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ فِي فَصْلِ الْإِخْوَةِ، وَالْأَخَوَاتِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا) وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ، أَوْ لِأَبٍ، وَالْبَاقِي لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ دَائِمًا تَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ]
(فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ) أَيْ فِي بَيَانِهِ ثُبُوتًا وَنَفْيًا أَيْ فِي بَيَانِ مَنْ يُحْجَبُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِالشَّخْصِ وَمَنْ لَا يُحْجَبُ فَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ إلَخْ، وَالْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ بَلْ ابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَحَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إلَخْ، وَهُوَ يَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَجْبَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ حَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا حِرْمَانًا وَحَجْبٌ بِالشَّخْصِ وَهُوَ يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَيَكُونُ حِرْمَانًا وَنُقْصَانًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الْفُرُوضِ وَذَلِكَ كَالزَّوْجِ حَيْثُ يَحْجُبُهُ الْفَرْعُ الْوَارِثُ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالضَّابِطِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِأَحَدٍ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ: قَوْلُهُ " أَحَدٍ " فِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْحَجْبُ بِالشَّخْصِ، وَأَمَّا بِالْوَصْفِ فَيُحْجَبُونَ كَغَيْرِهِمْ اهـ.
(فَرْعٌ) : شَرْطُ الْحَاجِبِ الْإِرْثُ فَمَنْ لَا يَرِثُ فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ فِيهِ مِمَّا سَيَأْتِي لَمْ يُحْجَبْ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَقَدْ يُحْجَبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَجَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ فَالْأَخُ لِلْأَبِ يَنْقُصُ الْجَدَّ مَعَ حَجْبِهِ بِالشَّقِيقِ وَكَأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ، أَوْ وَأُخْتَيْنِ، أَوْ وَأَخٍ وَأُخْتٍ يَنْقُصَانِ الْأُمَّ وَهُمَا مَحْجُوبَانِ بِالْأَبِ وَكَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ يَنْقُصَانِ الْأُمَّ وَيُحْجَبَانِ بِالْجَدِّ وَكَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ اهـ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُعْتِقَ، وَالْمُعْتِقَةَ) وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَخْرَجَهُمَا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ كُلُّ مَنْ أَدْلَى لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فَرْعًا عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ أَدْلَى لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ فَرْعٌ عَنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ شُبِّهَ بِهِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنٍ) أَيْ، وَإِنْ سَفَلَ لِيَنْتَظِمَ مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ، أَوْ عَمَّهُ فَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ التَّعْمِيمَ عَنْ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا
стр. 1811
بِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) يُحْجَبُ (أَخٌ لِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ وَفَرْعٍ وَارِثٍ) وَإِنْ نَزَلَ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ (وَ) يُحْجَبُ (ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَجَدٍّ) أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا (وَابْنٍ وَابْنِهِ) وَإِنْ نَزَلَ (وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَ) أَخٍ (لِأَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ ابْنُ أَخٍ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) السِّتَّةِ (وَابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ أَخٍ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ (عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ) السَّبْعَةِ (وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ) لِذَلِكَ (وَ) يُحْجَبُ عَمٌّ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) الثَّمَانِيَةِ (وَعَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ (ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ) التِّسْعَةِ (وَعَمٍّ لِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ ابْنُ عَمٍّ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) الْعَشَرَةِ (وَابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ فَإِنْ قُلْتَ: كُلٌّ مِنْ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ يُطْلَقُ عَلَى عَمِّ الْمَيِّتِ وَعَمِّ أَبِيهِ وَعَمِّ جَدِّهِ مَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ أَبِيهِ، وَابْنُ عَمِّ أَبِيهِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ جَدِّهِ. قُلْتُ: الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ عَمُّ الْمَيِّتِ لَا عَمُّ أَبِيهِ وَلَا عَمُّ جَدِّهِ.
(وَ) تُحْجَبُ (بَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ، أَوْ بِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يُعَصَّبْنَ) بِنَحْوِ أَخٍ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَإِنْ عُصِّبْنَ بِهِ أَخَذْنَ مَعَهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ (وَ) تُحْجَبُ (جَدَّةٌ لِأُمٍّ بِأُمٍّ) لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا (وَ) تُحْجَبُ جَدَّةٌ (لِأَبٍ بِأَبٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِنْتٌ إلَخْ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَجْبًا بِالِاسْتِغْرَاقِ لَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ حَجْبًا بِأَقْرَبَ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي كَأَصْلِهِ إنَّ الْعَصَبَةَ تُحْجَبُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ عَصَبَةٌ فَتَسْقُطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ مَعَ بِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنِ وَلَدِ أَبٍ. (قَوْلُهُ: وَيُحْجَبُ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَجَدٍّ إلَخْ) وَكَذَا يُحْجَبُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَابْنُهُ بِالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ إذَا كَانَتْ عَاصِبَةً مَعَ غَيْرِهَا كَمَا قَالَ فِي الْفُصُولِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ الْأَبِ حَالَةَ كَوْنِهَا عَاصِبَةً مَعَ غَيْرِهَا تَحْجُبُ مَنْ يَحْجُبُهُ أَخُوهَا؛ لِأَنَّهَا فِي دَرَجَتِهِ فَتَحْجُبُ بَنِي الْإِخْوَةِ، وَالْأَعْمَامَ وَبَنِيهِمْ وَالشَّقِيقَةُ تَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ صَاحِبَةَ فَرْضٍ فَإِنَّهَا لَا تَحْجُبُ مَنْ يَحْجُبُهُ أَخُوهَا اهـ أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَصَبَةً لَا مَعَ غَيْرِهَا كَمَعَ الْجَدِّ كَمَا فِي صُورَةِ الْمُعَادَةِ حَيْثُ بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ عَلَى مَا يَأْتِي هُنَاكَ.
(فَائِدَةٌ) : عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ إلَخْ وَنُكْتَةُ قَوْلِهِ " سِتَّةٌ " - مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا - رَفْعُ تَوَهُّمِ التَّكْرَارِ فِي قَوْلِهِ وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ تَأَمَّلْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ) هَذِهِ عَادَةُ الْفَرْضِيِّينَ إذَا اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ يُقَدِّمُونَ بِالْقُرْبِ، وَإِذَا اتَّحَدَتْ يُقَدِّمُونَ بِالْقُوَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَعْبَرِيُّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ حَيْثُ قَالَ
فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ بَابِ الْوَقْفِ وَبَابِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِمَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ قُدِّمَ الشَّقِيقُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ أَخٍ لِأَبٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْعَصَبَاتِ أَنَّهَا إذَا اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقُرْبِ كَمَا هُنَا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ كَمَا أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِيمَا إذَا اتَّحَدَا جِهَةً وَقُرْبًا تَقْدِيمُ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمُدْلِي بِأَصْلَيْنِ كَتَقْدِيمِ الْأَخِ، أَوْ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ وَتَقْدِيمِ ابْنِ الشَّقِيقِ مِنْهُمَا عَلَى ابْنِ الَّذِي لِلْأَبِ وَفِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ تَقْدِيمُ مَنْ كَانَتْ جِهَتُهُ مُقَدَّمَةً، وَإِنْ بَعُدَ كَتَقْدِيمِ ابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ نَزَلَ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ كَمَا قَالَ الْجَعْبَرِيُّ
فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَابْنِ الْأَخِ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ الْعَمِّ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيُحْجَبُ ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِعَمٍّ لِأَبٍ، وَالْمُسْتَشْكِلُ بِهِ هُوَ قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ إلَخْ أَيْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ الْعَمَّ لِلْأَبِ حَاجِبًا لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِهِ وَقَوْلُهُ: يَحْجُبُ عَمَّ أَبِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّ عُمُومَةَ الْمَيِّتِ وَبَنِيهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى عُمُومَةِ أَبِي الْمَيِّتِ وَبَنِيهَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى أَقْرَبُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَابْنُ عَمِّ أَبِيهِ أَيْ وَمَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ أَبِيهِ، وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ جَدِّهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجْبِ الذُّكُورِ شَرَعَ فِي حَجْبِ الْإِنَاثِ فَقَالَ: وَبَنَاتُ ابْنٍ إلَخْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَبَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُنَّ، أَوْ عَمَّهُنَّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَصَّبْنَ بِنَحْوِ أَخٍ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي إرْثِ أَوْلَادِ الِابْنِ وَيُعَصِّبُ الذَّكَرُ مِنْ دَرَجَتِهِ كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ اهـ فَتَعْبِيرُهُ هُنَا بِنَحْوِ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ فَيَدْخُلُ فِي النَّحْوِ ابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ ابْنِ عَمِّهَا. (قَوْلُهُ: وَتُحْجَبُ جَدَّةٌ لِأُمٍّ بِأُمٍّ) قَدْ يُتَصَوَّرُ إرْثُ الْجَدَّةِ مَعَ بِنْتِهَا كَأَنْ نَكَحَ ابْنُ بِنْتِ هِنْدٍ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتِهَا عَمْرَةَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَمَاتَتْ عَنْ عَمْرَةَ وَأُمِّهَا هِنْدٍ فَيَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ عَمْرَةَ، وَإِنْ كَانَتْ جَدَّةً أَقْرَبَ مِنْ هِنْدٍ لَكِنَّ هِنْدَ تُسَاوِيهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ بِنْتِ هِنْدٍ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتِهَا زَيْنَبَ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَهِنْدٌ جَدَّتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ لَكِنَّهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَقْرَبُ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ فَتَرِثُ مَعَهَا مَعَ أَنَّهَا مُدْلِيَةٌ بِهَا فَيَكُونُ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ هِنْدًا إنَّمَا وَرِثَتْ لِكَوْنِهَا جَدَّةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْجِهَةِ غَيْرُ مُدْلِيَةٍ بِزَيْنَبِ أَيْ وَلَيْسَتْ زَيْنَبُ أَقْرَبَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ هِنْدَ، وَالْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ زَيْنَبَ بِقَدْرِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ زَيْنَبَ، وَالْمَيِّتِ اهـ تَأَمَّلْ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَتُحْجَبُ جَدَّةٌ لِأَبٍ بِأَبٍ) أَيْ خِلَافًا
стр. 1812
(وَأُمٍّ) بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ إرْثَهَا بِالْأُمُومَةِ، وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا (وَ) تُحْجَبُ (بُعْدَى جِهَةٍ بِقُرْبَاهَا) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَكَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ (وَ) تُحْجَبُ (بُعْدَى جِهَةِ أَبٍ بِقُرْبَى جِهَةِ أُمٍّ) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِالْأُمِّ (لَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا تُحْجَبُ بُعْدَى جِهَةِ الْأُمِّ بِقُرْبَى جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى (وَأُخْتٌ) مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ (كَأَخٍ) فِيمَا يُحْجَبُ بِهِ فَتُحْجَبُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَلِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ وَفَرْعٍ وَارِثٍ نَعَمْ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ لَا تَسْقُطُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِخِلَافِ الْأَخِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (وَ) تُحْجَبُ (أَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ عَصَّبَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَ) تُحْجَبُ (عَصَبَةٌ) مِمَّنْ يُحْجَبُ (بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي فُرُوضٍ) لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْهَا وَعَمٍّ فَالْعَمُّ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ.
(وَ) يُحْجَبُ (مَنْ لَهُ وَلَاءٌ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ (بِعَصَبَةِ نَسَبٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ.
(وَالْعَصَبَةُ) وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ، وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ (مَنْ لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ) وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَرَثَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ (فَيَرِثُ التَّرِكَةَ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي صُورَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْتُ الْمَالِ (أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ) إنْ
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَحْمَدَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِأَبٍ وَأُمٍّ) لَوْ عَبَّرَ بِأَوْ وَأَعَادَ الْعَامِلَ كَانَ أَوْضَحَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبُعْدَى جِهَةٍ بِقُرْبَاهَا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ كُلُّ جَدَّةٍ تَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِهَتِهَا لِإِدْلَائِهَا بِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهَا، وَإِلَّا فلأقربيتها اوَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ نَقَلَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ تُسْقِطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ كَمَا أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ لَا عَكْسُهُ أَيْ لِأَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا فَأُمُّهُ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ أَصْلِهِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ فِيهِ الْقَوْلَانِ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ: الْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ قُرْبَى كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا وَلِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ حِكَايَةُ الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْتِيبِ عَلَى خِلَافِهِ الِاتِّحَادُ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُ قَالَ وَمَنْ أَكْثَرَ النَّظَرَ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا صَحَّحْنَاهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ) أَيْ لِأَنَّ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَهَا قُوَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا، وَالْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ فَقُوَّتُهَا جَبَرَتْ تَرَاخِيَهَا وَكَمَا أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ أُمُّهُ بِالْأَوْلَى فَقَوْلُهُ: فَالْجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى أَيْ بِعَدَمِ حَجْبِهَا لِلْجَدَّةِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَلَوْ بَعُدَتْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأُخْتٌ كَأَخٍ اهـ وَقَوْلُهُ: لَا تَسْقُطُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ كَمَا إذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ اهـ وَقَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي الْمُشْتَرَكَةِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ، أَوْ أَكْثَرُ فَالثُّلُثَانِ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ. (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّ فَرْضَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَمَفْهُومُ الْأُخْتَيْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُحْجَبُ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَا يُحْجَبُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّ عَصَبَةٍ يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ لِلْفَرْضِ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِ يُمْكِنُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَخَرَجَ بِلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ وَلَمْ يَحْجُبْهُ الِاسْتِغْرَاقُ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِهِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَاجِبَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لَا الِاسْتِغْرَاقُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَيَكُونُ حَجْبًا بِالْأَشْخَاصِ عَلَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَبِالْأَوْصَافِ عَلَى كَلَامِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَخٍ مِنْهَا) وَقَعَ فِي الْمَحَلِّيِّ بَدَلَهُ " وَجَدٍّ " وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَصَبَةٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ لَهُ إلَّا السُّدُسُ يَأْخُذُهُ فَرْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْهَائِمِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْجَدَّ يُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إذَا فَضَلَ قَدْرُ السُّدُسِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلِلَّهِ دَرُّ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: بِعَصَبَةِ نَسَبٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ وَقَوْلُهُ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ لِغَيْرِ الْأُصُولِ، وَالْفُرْعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَالْعَصَبَةُ وَيُسَمَّى إلَخْ) هِيَ مِنْ عَصَبُوا بِهِ إذَا احْتَاطُوا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كُلُّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الرِّجَالِ عَاصِبٌ إلَّا الزَّوْجَ، وَالْأَخَ لِلْأُمِّ وَكُلُّ مَنْ ذُكِرَتْ مِنْ النِّسَاءِ ذَاتُ فَرْضٍ إلَّا الْمُعْتِقَةَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ سم.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَعَصَبَ الْقَوْمُ بِالرَّجُلِ عَصْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَحَاطُوا بِهِ لِقِتَالٍ أَوْ حِمَايَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا مُقَدَّرَ لَهُ) أَيْ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ فِي حَالَةٍ أُخْرَى، أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْصِيبِ فَدَخَلَ الْأَبُ، وَالْجَدُّ، وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ) فَالتَّعْرِيفُ لِمُطْلَقِ الْعَصَبَةِ لَا لِلْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَرِثُ التَّرِكَةَ) لَيْسَ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ الدَّوْرُ بَلْ هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَصَبَةِ دَلِيلُهُ حَدِيثُ «فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي صُورَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْتُ الْمَالِ)
стр. 1813
كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ فِيهَا أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إلَّا إذَا انْقَلَبَ إلَى فَرْضٍ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَصْدُقُ قَوْلِي " فَيَرِثُ التَّرِكَةَ " بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا وَمَا بَعْدَهُ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالتَّرِكَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ.
(فَصْلٌ) :
فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا .
(لِابْنٍ فَأَكْثَرَ التَّرِكَةُ) إجْمَاعًا (وَلِبِنْتٍ فَأَكْثَرَ مَا مَرَّ) فِي الْفُرُوضِ مِنْ أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَيْنِ وَذُكِرَ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِي (وَلَوْ اجْتَمَعَا) أَيْ الْبَنُونَ، وَالْبَنَاتُ (فَ) التَّرِكَةُ لَهُمْ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) قَالَ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] قِيلَ: وَفَضَّلَ الذَّكَرَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ بِلُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ الْأُنْثَى مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ (وَوَلَدُ الِابْنِ) وَإِنْ نَزَلَ (كَالْوَلَدِ) فِيمَا ذُكِرَ إجْمَاعًا (فَلَوْ اجْتَمَعَا، وَالْوَلَدُ ذَكَرٌ) أَوْ ذَكَرٌ مَعَهُ أُنْثَى كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (حُجِبَ وَلَدُ الِابْنِ) إجْمَاعًا (أَوْ أُنْثَى) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (فَلَهُ) أَيْ لِوَلَدِ الِابْنِ (مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا) مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثَيْنِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (وَيُعَصِّبُ الذَّكَرُ) فِي الثَّانِيَةِ (مَنْ فِي دَرَجَتِهِ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ (وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ) كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَاصِبُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ مَنْ وَرَّثَهُمْ يُقَالُ لَهُمْ عَصَبَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ، وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ تَعْصِيبِهِ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ خَرَجَ بِمُقَدَّرٍ ذُو الْفَرْضِ وَبِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَرَّثَهُمْ لَا يُسَمِّيهِمْ عَصَبَةً وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْعَاصِبُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ أَيْ فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ رُدَّ الْبَاقِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْقَلَبَ إلَى فَرْضٍ) أَيْ انْتَقَلَ عَنْ التَّعْصِيبِ إلَى الْفَرْضِ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ إنْ جُعِلَ عَاصِبًا وَهِيَ كَمَا يَأْتِي زَوْجٌ لَهُ النِّصْفُ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَوَلَدَا أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثُ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ وَلَدَيْ الْأُمِّ فِي فَرْضِهِمَا وَهُوَ الثُّلُثُ لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ شَيْءٌ فَحَقُّهُ السُّقُوطُ لَكِنْ لَمَّا شَارَكَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ شَارَكَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الثُّلُثِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ) كَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا كَالْأَخِ، وَالْأُخْتِ فَالْأَخُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ، وَالْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِغَيْرِهَا، وَمَجْمُوعُهُمَا يُقَالُ لَهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا فَيُمَثَّلُ لِلْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَبِالْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَالْغَيْرِ مَعًا بِمَجْمُوعِ شَخْصَيْنِ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأُخْتُ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ بِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمَالِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ التَّرِكَةُ بِقَرِينَةِ تَعْبِيرِهِ بِهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مُوَافَقَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» اهـ شَوْبَرِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا]
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ إلَخْ) :
يَنْتَظِمُ لَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ، أَوْ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ وَمِثْلُهَا فِي أَوْلَادِ الِابْنِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ تُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ مَعَ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَادِ الِابْنِ) لَمْ يَقُلْ: وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ بَنَاتَ الْبَنَاتِ مَعَ أَنَّهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَوْلُهُ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا أَيْ انْفِرَادَ الْكُلِّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَاجْتِمَاعًا لَهُ مَعَهُ، وَانْفِرَادُ الْكُلِّ مِنْ إفْرَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ مِنْ كُلٍّ. (قَوْلُهُ: وَفَضَّلَ الذَّكَرَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَضَّلَ الذَّكَرَ لِاخْتِصَاصِهِ بِنَحْوِ النُّصْرَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ، وَالْجِهَادِ وَصَلَاحِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ، وَالْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجُعِلَ لَهُ مِثْلَاهَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ حَاجَةً لِنَفْسِهِ وَحَاجَةً لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ لَهَا الْأُولَى وَقَدْ تَسْتَغْنِي بِالزَّوْجِ وَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجَ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُرْغَبُ فِيهَا غَالِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَأَبْطَلَ اللَّهُ حِرْمَانَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ) وَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ فَأَكْثَرَ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ وَأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفَ وَأَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ أُخْتَهُ تُقَوِّيهِ وَتُعِينُهُ عَلَى حَجْبِ أَوْلَادِ الِابْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا ذُكُورًا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِوَلَدِ الِابْنِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِوَاوِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ اهـ ع ش وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ ثُلُثَيْنِ اهـ شَيْخُنَا: وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ: مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ أُنْثَى إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُعَصِّبُ مَنْ هِيَ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْ صُلْبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَإِنْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يُعَصِّبْهَا كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ لَهَا فَرْضًا اسْتَغْنَتْ بِهِ عَنْ تَعْصِيبِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ أَيْضًا قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا شَيْءَ لَهَا فِي السُّدُسِ الَّذِي هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ فَعَصَّبَهَا قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ جَدِّهِ وَبَنَاتَ أَعْمَامِهِ وَأَعْمَامِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ إلَّا الْمُسْتَقِلَّ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ مَنْ فَوْقَهُ سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ
стр. 1814
وَإِلَّا فَلَا يُعَصِّبُهَا (فَإِنْ كَانَ) وَلَدُ الِابْنِ (أُنْثَى) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (فَلَهَا مَعَ بِنْتٍ سُدُسٌ) كَمَا مَرَّ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ) مِنْهَا كَمَا مَرَّ بِالْإِجْمَاعِ (وَكَذَا كُلُّ طَبَقَتَيْنِ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ فَوَلَدُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ وَلَدِ الِابْنِ كَوَلَدِ الِابْنِ مَعَ الْوَلَدِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَهَكَذَا.
(فَصْلٌ) :
فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ. (الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ مَعَ) وُجُودِ (فَرْعٍ ذَكَرٍ وَارِثٍ) وَفَرْضُهُ السُّدُسُ كَمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ يَرِثُ بِهِ فِي الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بِنْتَانِ وَأُمٌّ، أَوْ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ (وَ) يَرِثُ (بِتَعْصِيبٍ مَعَ فَقْدِ فَرْعٍ وَارِثٍ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ كَزَوْجٍ أَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ (وَ) يَرِثُ (بِهِمَا) أَيْ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ (مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ) فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ (وَلِأُمٍّ) ثُلُثٌ، أَوْ سُدُسٌ كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوضِ وَلَهَا (مَعَ أَبٍ وَأَحَدِ زَوْجَيْنِ ثُلُثُ بَاقٍ) بَعْدَ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ لَا ثُلُثُ
ــ
[حاشية الجمل]
إمَّا عَمَّةٌ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ أَخِيهَا، أَوْ بِنْتُ عَمِّ أَبِيهِ إنْ كَانَ مِنْ ابْنِ عَمِّهَا اهـ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ ضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِمَنْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ وَيُسَمَّى الْأَخُ، أَوْ ابْنُ الِابْنِ الْمَذْكُورُ إذَا عَصَّبَ السَّاقِطَةَ بِالْأَخِ الْمُبَارَكِ، أَوْ بِابْنِ الْأَخِ الْمُبَارَكِ أَوْ بِابْنِ الْعَمِّ الْمُبَارَكِ لِعَوْدِ بَرَكَتِهِ عَلَى مَنْ عَصَّبَهَا بِإِرْثِهَا مَعَهُ وَلَوْلَاهُ لَمْ تَرِثْ وَضِدُّهُ يُسَمَّى بِالْأَخِ الْمَشْئُومِ كَالْأَخِ لِأَبٍ مَعَ أُخْتِهِ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَاهُ لَوَرِثَتْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُعَصِّبُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا السُّدُسُ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَلَهَا السُّدُسُ وَتَسْتَغْنِي بِهِ وَلَهُ السُّدُسُ الْبَاقِي، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ: الْبِنْتُ لَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَبِنْتُ الِابْنِ لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ لِابْنِ ابْنِ الِابْنِ وَلَا تُشَارِكُهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مِنْ خَصَائِصِ الْآبَاءِ وَلَا يَرِدُ الْأَخُ لِلْأُمِّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ حَيْثُ يَرِثُ بِهِمَا لِأَنَّهُ بِجِهَتَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ) إمَّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ؛ لِأَنَّك إذَا أَضَفْتَ السُّدُسَ إلَى النِّصْفِ فَقَدْ كَمَّلْتَهُ ثُلُثَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِذِكْرِ هَذَا أَنَّ السُّدُسَ لَيْسَ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ مُكَمِّلٌ لِلثُّلُثَيْنِ، وَإِلَّا لَوَجَبَ لَهُنَّ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ بَنَاتِ الِابْنِ الثُّلُثَيْنِ.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ]
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ إلَخْ) وَقَدَّمَ الْفُرُوعَ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْ الْأُصُولِ اهـ شَرْحُ م ر وَدَلِيلُ قُوَّتِهِمْ أَنَّ الِابْنَ يُفْرَضُ لِلْأَبِ مَعَهُ السُّدُسُ وَيُعْطَى هُوَ الْبَاقِيَ وَلِأَنَّهُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ) يَرْجِعُ لِلْأُمِّ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ " إرْثِ " وَتِلْكَ الْحَالَةُ هِيَ إرْثُهَا فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ) أَيْ فَقَطْ وَبَدَأَ بِهِ لِقُوَّتِهِ عَلَى التَّعْصِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: وَيَرِثُ بِتَعْصِيبٍ أَيْ فَقَطْ بِقِيَاسِ الْفَحْوَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ إلَخْ) مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثَالَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِهِمَا مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْعَوْلُ هُنَا لِوُجُودِ الْعَاصِبِ وَهُوَ الِابْنُ، وَالْقَصْدُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا السُّدُسُ، أَوْ إلَّا بَعْضُهُ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِعَدَمِ التَّعْصِيبِ حَيْثُ جَعَلَ إرْثَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَقَطْ خُصُوصًا وَالتَّوَهُّمُ ظَاهِرٌ جِدًّا فِيمَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ؛ إذْ شَأْنُ الْعَاصِبِ أَنْ يَسْقُطَ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِمَا إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا فَضَلَ عَنْ السُّدُسِ شَيْءٌ، وَإِلَّا فَهُوَ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ يَرِثُ فَرْضَهُ بِعَوْلٍ وَبِعَدَمِهِ فَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَفْضُلْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَفْضُلْ إلَخْ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِالسُّدُسِ فَقَطْ وَبِبَعْضِهِ وَبِعَدَمِ شَيْءٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا إذَا بَقِيَ السُّدُسُ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِنْتَانِ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ السُّدُسِ وَمِثَالُهُ بِنْتَانِ وَزَوْجٌ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بِنْتَانِ) لَهُمَا الثُّلُثَانِ (وَأُمٌّ) لَهَا السُّدُسُ مِثَالٌ لِعَدَمِ الْعَوْلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَزَوْجٌ لَهُ الرُّبُعُ مِثَالٌ لِلْعَوْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ) أَيْ صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجٍ لَهُ النِّصْفُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ) كَبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا أَيْ فَرْضِهِ وَفَرْضِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا فِيهِ ثَنِيَّتَانِ وَهُمَا الْفَرْضَانِ وَصَاحِبَاهُمَا وَهُمَا الْأَبُ مَعَ الْفَرْعِ الْأُنْثَى الْوَارِثِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ فَرْضِهِمَا بِالْإِفْرَادِ وَهِيَ الْأَفْصَحُ. (قَوْلُهُ: وَلِأُمٍّ ثُلُثٌ) وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ، وَالْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ: أَوْ سُدُسٌ وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ، أَوْ عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ، وَالْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوضِ وَذُكِرَا هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ، أَوْ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَهَا مَعَ أَبٍ وَأَحَدِ زَوْجَيْنِ ثُلُثُ بَاقٍ إلَخْ) لَوْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ وَلَدَاهَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُمَا أَثَرٌ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ السُّدُسَ هُوَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ بَلْ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَصِحُّ حِينَئِذٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَسُدُسًا فَتُضْرَبُ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْأَبِ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ لَكَانَ لَهَا ثَلَاثَةٌ فَحُجِبَتْ بِوَلَدِهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ قِيلَ وَلَيْسَ لَهُمْ مَسْأَلَةٌ تُحْجَبُ الْأُمُّ فِيهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ إلَّا هَذِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَا ثُلُثُ
стр. 1815
الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ وَاسْتَبْقَوْا فِيهِمَا لَفْظَ الثُّلُثِ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَدَبِ فِي مُوَافَقَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَإِلَّا فَمَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ فِي الْأُولَى سُدُسٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعٌ، وَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَتُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا تَشْبِيهًا لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا.
(وَجَدٌّ لِأَبٍ كَأَبٍ) فِي أَحْكَامِهِ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِثُلُثِ بَاقٍ) فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ (وَلَا يُسْقِطُ وَلَدَ غَيْرِ أُمٍّ) أَيْ وَلَدَ أَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ بَلْ يُقَاسِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ كَمَا مَرَّ (وَلَا) يُسْقِطُ (أُمَّ أَبٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِهِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ.
(فَصْلٌ) :
فِي إرْثِ الْحَوَاشِي (وَلَدُ أَبَوَيْنِ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى يَرِثُ (كَوَلَدٍ) فَلِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ (وَوَلَدُ أَبٍ كَوَلَدِ أَبَوَيْنِ) فِي أَحْكَامِهِ قَالَ تَعَالَى فِيهِمَا ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ (إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ، وَالْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ، وَالْمِنْبَرِيَّةَ (وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ وَلَوْ مَعَ مَنْ يُسَاوِيهِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ (وَلَدَيْ الْأُمِّ) فِي فَرْضِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مَنْ
ــ
[حاشية الجمل]
الْجَمِيعِ) إذْ لَوْ أَخَذَتْ ثُلُثَ الْجَمِيعِ لَفَضَلَتْ عَلَى الْأَبِ فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَلَمْ يَفْضُلْهَا عَلَى النِّسْبَةِ الْمَعْهُودَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ هُوَ لَا يَفْضُلُهَا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلِمَ حَافَظُوا عَلَى فَضْلِهِ لَهَا فِي هَاتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ قَدْ يُشَارِكُ الْأَبَوَيْنِ ذُو فَرْضٍ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي كَبِنْتٍ مَعَهُمَا وَبِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَأْخُذَانِ الْمَالَ أَثْلَاثًا وَيَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ الْبَاقِي كَذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْأَخِ، وَالْأُخْتِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى فَلَوْ جُعِلَ لَهَا الثُّلُثُ مَعَ الزَّوْجِ لَفَضَلَتْ الْأَبَ، أَوْ مَعَ الزَّوْجَةِ لَمْ يَفْضُلْهَا الْأَبُ عَلَى الضِّعْفِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ هَذَا بِمَا إذَا اجْتَمَعَا مَعَ الِابْنِ وَبِالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِمَا وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَصْلُهُ كَذَا لَا يُنَافِي خُرُوجَ فَرْدٍ لِدَلِيلٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ) وَجُعِلَ لَهُ ضِعْفَاهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ مَعَ أُنْثَى مِنْ جِنْسِهَا لَهُ مِثْلَاهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَخَرْقُ الْإِجْمَاعِ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِتَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَصْلُ هَذِهِ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ) أَيْ الْمُنِيرِ وَقَوْلُهُ: لِغَرَابَتِهِمَا أَيْ لِكَوْنِهِمَا لَا نَظِيرَ لَهُمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَجَدٌّ لِأَبٍ كَأَبٍ) إنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَرِثُ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرْعِ بِالتَّعْصِيبِ مُطْلَقًا فَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ، وَإِذَا بَقِيَ دُونَ السُّدُسِ، وَإِذَا بَقِيَ السُّدُسُ. (قُلْت) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ فَقْدِ فَرْعٍ وَارِثٍ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ قَالَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ إذْ هُوَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ عَلَى أَنَّ مُهْمَلَاتِ الْعُلُومِ كُلَّهَا كُلِّيَّةٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأَبٍ فِي أَحْكَامِهِ) عِبَارَةُ م وأَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لَا يَأْخُذ فِي هَذِهِ إلَّا بِالتَّعْصِيبِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ بِمِثْلِ فَرْضِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ، أَوْ بِمِثْلِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ وَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَجَدٍّ فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ بِثُلُثِ الثُّلُثِ وَعَلَى الثَّانِي بِثُلُثِ النِّصْفِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُسَاوِيهَا اهـ ح ل أَيْ فَلَزِمَ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: بَلْ يُقَاسِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي) فِي فَصْلِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ فِي فَصْلِ الْحَجْبِ فِي قَوْلِهِ وَيُحْجَبُ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ إلَى قَوْلِهِ وَلِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَأَبُو الْجَدِّ وَمَنْ فَوْقَهُ كَالْجَدِّ فِي ذَلِكَ وَكُلُّ جَدٍّ يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا يَحْجُبُهَا مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَكُلَّمَا عَلَا الْجَدُّ دَرَجَةً زَادَ مَعَهُ جَدَّةً وَارِثَةً فَيَرِثُ مَعَ الْجَدِّ جَدَّتَانِ وَمَعَ أَبِي الْجَدِّ ثَلَاثٌ وَمَعَ جَدِّ الْجَدِّ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا اهـ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي]
(فَصْلٌ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي) : يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً السَّابِقَةَ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ) وَهُوَ مِنْ بَاب الْحَذْفِ، وَالْإِيصَالِ، وَالْأَصْلُ الْمُشَرَّكُ فِيهَا وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ أَيْ الْمُشَرِّكَةُ بَيْنَهُمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ:، وَالْمِنْبَرِيَّةَ) أَيْ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مَخْرَجُ السُّدُسِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ شَيْءٌ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ السُّقُوطُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ وَهُوَ الَّذِي قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ أَوَّلًا، ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: هَبُوا أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ
стр. 1816
يُسَاوِيهِ فَثُلُثُهَا مُنْكَسِرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا وَفْقَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ فِي السِّتَّةِ فَيَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْجَدَّةُ فِيهَا كَالْأُمِّ حُكْمًا (وَلَوْ كَانَ) الْأَخُ أَخًا (لِأَبٍ سَقَطَ) لِعَدَمِ وِلَادَتِهِ مِنْ الْأُمِّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَأَسْقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَخَوَاتِهِ الْمُسَاوِيَاتِ لَهُ وَيُسَمَّى الْأَخَ الْمَشْئُومَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ فَالثُّلُثَانِ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ.
وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ خُنْثَى صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ، سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ وَأَرْبَعَةٌ لِوَلَدَيْ الْأُمِّ وَاثْنَانِ لِلْخُنْثَى وَتُوقَفُ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا رُدَّ عَلَى الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْأُمِّ وَاحِدٌ، أَوْ أُنْثَى أَخَذَهَا (وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ) أَيْ (كَاجْتِمَاعِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ) فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا، أَوْ ذَكَرًا مَعَهُ أُنْثَى حَجَبَ وَلَدَ الْأَبِ، أَوْ أُنْثَى وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا مَعَ شَقِيقَةٍ سُدُسٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ (إلَّا أَنَّ الْأُخْتَ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا) أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا مَنْ فِي دَرَجَتِهَا وَمَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ تَرَكَ شَخْصٌ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَابْنَ أَخٍ لِأَبٍ فَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَلَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ (وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (مَعَ بِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ) فَأَكْثَرَ (عَصَبَةٌ) كَالْأَخِ (فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) اجْتَمَعَتْ (مَعَ بِنْتٍ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ (وَلَدَ أَبٍ) رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ
ــ
[حاشية الجمل]
حِمَارًا فَمَا زَادَهُمْ إلَّا قُرْبًا وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ غَيْرُهُ فَقَضَى بِالتَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أُمٍّ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَالْأُمِّ حُكْمًا) أَيْ لَا اسْمًا أَيْ لَا تُسَمَّى مُشْتَرَكَةً. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الْأَخَ الْمَشْئُومَ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ إنْ كَانَ الشُّؤْمُ مَا نَصُّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ وَاوُهُ هَمْزَةٌ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يُنْطَقْ بِهَا مَهْمُوزَةً انْتَهَى وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ وَاوَهُ هَمْزَةٌ قَوْلُ الْمُخْتَارِ فِي مَادَّةِ شَأَمَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ يُقَالُ رَجُلٌ مَشُومٌ وَمَشْئُومٌ وَيُقَالُ مَا أَشَامَ فُلَانًا، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مَا أَشْأَمَهُ وَقَدْ تَشَاءَمَ بِهِ بِالْمَدِّ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الطِّيبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَاوُهُ هَمْزَةٌ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَصْلَهُ مَشْئُومٌ كَمَفْعُولٍ فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إلَى الشِّينِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَمْزَةُ فَوَزْنُهُ قَبْلَ النَّقْلِ مَفْعُولٌ وَبَعْدَهُ مَفُولٌ فَهَمْزَتُهُ لَمْ تَصِرْ وَاوًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ لِتِسْعَةٍ فِي الْأُولَى وَلِعَشَرَةٍ فِي الثَّانِيَةِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ، أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ اثْنَانِ مِنْ تِسْعَةٍ، أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) فَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ هِيَ الْمُشْتَرَكَةُ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ اثْنَيْنِ وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَيَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُعْمَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَالْأَضَرُّ فِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ، وَفِي حَقِّ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْأَمْرَانِ فَإِذَا قُسِمَتْ فَضَلَ أَرْبَعَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا، أَوْ ذَكَرًا أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلَاثَةً، وَالْأُمُّ وَاحِدًا وَهَذَا شَرْحُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَمَا بَيَّنَهُ هُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الزَّوْجُ سِتَّةً؛ لِأَنَّ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ ثَلَاثَةً فَنِسْبَتُهَا لِلتِّسْعَةِ ثُلُثٌ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ الْأُمُّ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ وَاحِدًا وَنِسْبَتُهُ لِلتِّسْعَةِ تِسْعٌ فَأَخَذَتْ تُسْعَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشِّنْشَوْرِيِّ قَوْلُهُ: صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ تِسْعَةٍ لِعَوْلِهَا وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ أَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ وَتَحْصُلَ جَامِعَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَالنِّسْبَةُ هُنَا التَّدَاخُلُ فَاكْتَفَيْنَا بِالْأَكْبَرِ فَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ جَامِعَةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِمَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تُقْسَمَ الْجَامِعَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
فَالْخَارِجُ بِالْقِسْمَةِ يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ اثْنَانِ وَالذُّكُورَةِ وَاحِدٌ فَتَقُولُ: مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ سَهْمِهَا وَهُوَ اثْنَانِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ سَهْمِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ وَيُعَامَلُ كُلٌّ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ فَالْأَضَرُّ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ لِعَوْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ لِمُشَارَكَتِهِ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ وَيَسْتَوِي الْأَمْرَانِ فِي حَقِّ أَوْلَادِ الْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ سِتَّةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ الَّتِي تَخُصُّهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ فِي اثْنَيْنِ جُزْءِ سَهْمِهَا، وَلَا يَأْخُذُ تِسْعَةً مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ فِي وَاحِدٍ بِتِسْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَضَرَّ فِي حَقِّهِ الْأُنُوثَةُ لِمَا عَلِمْت وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ وَاحِدًا مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ وَلَا تَأْخُذُ ثَلَاثَةً مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ مَضْرُوبَةً فِي وَاحِدٍ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ اثْنَيْنِ مَضْرُوبَيْنِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ أَرْبَعَةً لِمُقَاسَمَةِ الشَّقِيقِ فِي الثُّلُثِ، وَلِلْمُشْكِلِ اثْنَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ فِي وَاحِدٍ وَلَا يُعْطَى ثَلَاثَةً مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ فِي اثْنَيْنِ وَتُوقَفُ أَرْبَعَةٌ إنْ ظَهَرَ أُنْثَى فَهِيَ لَهُ، أَوْ ذَكَرًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ) أَيْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ وَوَلَدِ الْأُمِّ، وَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ، وَيَسْقُطُ الْآخَرُ، وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا) بَلْ تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَ نَفْسِهِ؛ إذْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَكَيْفَ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْوَلَدِ فَافْتَرَقَا اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَعَمَّتُهُ أَوْلَى وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ فَأُخْتُهُ أَوْلَى اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
стр. 1817
وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» وَتَعْبِيرِي بِوَلَدِ الْأَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَخَوَاتِ (وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَبِيهِ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَفِي الِانْفِرَادِ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، وَفِي الِاجْتِمَاعِ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ بِابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (لَكِنْ) يُخَالِفُهُ فِي أَنَّهُ (لَا يَرُدُّ الْأُمَّ) مِنْ الثُّلُثِ (لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ) بِخِلَافِ أَبِيهِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ (وَيَسْقُطُ فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِخِلَافِ أَبِيهِ الشَّقِيقِ كَمَا مَرَّ.
(وَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (كَأَخٍ كَذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا أَخَذَ كُلَّ التَّرِكَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ الْعَمُّ لِأَبٍ بِالْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ (وَكَذَا بَاقِي عَصَبَةِ نَسَبٍ) كَبَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِيهِ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ.
(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ (مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ فَتَرِكَتُهُ، أَوْ الْفَاضِلُ) مِنْهَا عَنْ الْفَرْضِ (لِمُعْتِقِهِ) بِالْإِجْمَاعِ (فَ) إنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ فَهُوَ (لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ) فِي النَّسَبِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بِخِلَافِ عَصَبَتِهِ بِغَيْرِهِ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مَعَ مُعَصِّبِهِمَا وَكَأُخْتِهِ مَعَ بِنْتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ وَقْتَ مَوْتِ الْعَتِيقِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ، وَتَرْتِيبُهُمْ (كَتَرْتِيبِهِمْ فِي نَسَبٍ) فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَهَكَذَا (لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو مُعْتِقٍ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ) بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ فَإِنَّ الْجَدَّ يُشَارِكُ الْأَخَ وَيُسْقِطُ ابْنَ الْأَخِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ هُنَا لِتَمَحُّضِ الْأُخُوَّةِ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ (فَ) إنْ فُقِدَتْ عَصَبَةُ نَسَبِ الْمُعْتِقِ فَمَا ذُكِرَ (لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ فَعَصَبَتُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ وَهَكَذَا، ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ فَلَوْ اشْتَرَتْ بِنْتٌ أَبُوهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْهَا وَعَنْ ابْنٍ، ثُمَّ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ بِنَفْسِهِ، وَالْبِنْتُ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَتُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْقُضَاةِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا، أَوْ مُنْتَمِيًا
ــ
[حاشية الجمل]
فَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ، أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ مَعَهُمَا تَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا عَصَبَةٌ تَعْبِيرُهُ بِمَا بَقِيَ وَلِأَنَّهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْفُصُولِ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَنَاتٌ، أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ وَأَخَوَاتٌ وَأَخَذَتْ الْبَنَاتُ، أَوْ بَنَاتُ الِابْنِ الثُّلُثَيْنِ فَلَوْ فَرَضْنَا لِلْأَخَوَاتِ وَأَعْلَنَا الْمَسْأَلَةَ نَقَصَ نَصِيبُ الْبَنَاتِ، أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يُزَاحِمَ الْأَخَوَاتُ الْأَوْلَادَ وَأَوْلَادَ الِابْنِ وَلَمْ يُمْكِنْ إسْقَاطُهُنَّ فَجُعِلْنَ عَصَبَاتٍ لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَيْهِنَّ خَاصَّةً اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ بَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ، وَفِي أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ يَحْجُبُونَ بَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ، وَفِي أَنَّ الْإِخْوَةَ يَرِثُونَ مَعَ الْأَخَوَاتِ إذَا كُنَّ عَصَبَاتٍ مَعَ الْبَنَاتِ بِخِلَافِ أَبْنَائِهِمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ أَيْ فَلَيْسَ أَبْنَاءُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي حَجْبِهِمْ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَلَا أَبْنَاءَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي حَجْبِهِمْ بَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ وَهَكَذَا تَأَمَّلْ اهـ سم.
[فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ]
(فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ) . (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ إلَخْ) قَالَ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ رَدُّ مَا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا، ثُمَّ مَاتَ وَلِمُعْتِقِهِ أَوْلَادٌ نَصَارَى وَرِثُوهُ مَعَ حَيَاةِ أَبِيهِمْ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ) لَا لِعَصَبَةِ عَصَبَتِهِ فَلَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ ابْنَ عَمٍّ لَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ لَمْ يَرِثْهُ ابْنُ الْعَمِّ الْمَذْكُورُ كَمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَأَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مُبَيِّنًا أَنَّهُ الصَّوَابُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي، وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ كَبَنِي الْأَخِ وَبَنِي الْعَمِّ وَأَخَوَاتِهِمْ فَإِذَا لَمْ يَرِثْنَ بِهِ فَبِالْوَلَاءِ أَوْلَى. (مُغَالَطَةٌ)
: اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْأَبِ مَنْ الْأَوْلَى؟ الْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْعَتِيقَ مَسَّهُ الرِّقُّ فَوَلَاؤُهُ لِأَبِي مُعْتِقِهِ وَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمَحَلِّيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَدُّهُ، وَإِنْ عَلَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ: لَكِنْ يُقَدَّمُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو مُعْتِقٍ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعْصِيبَ الْأَخِ يُشْبِهُ تَعْصِيبَ الِابْنِ لِإِدْلَائِهِ بِالْبُنُوَّةِ، وَتَعْصِيبَ الْجَدِّ يُشْبِهُ تَعْصِيبَ الْأَبِ وَلَوْ اجْتَمَعَ هُنَا الْأَبُ وَالِابْنُ قُدِّمَ الِابْنُ وَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمَ الْأَخِ فِي النَّسَبِ فِي الْمِيرَاثِ وَلَكِنْ صَدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ فِي ابْنِ الْأَخِ قُوَّةُ الْبُنُوَّةِ كَمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى الْأَبِ هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ هُنَا) أَيْ وَفِي النَّسَبِ يَسْتَوِيَانِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ إخْوَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ وَهُنَا لَا فَرْضَ لَهَا فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: لِتَمَحُّضِ الْأُخُوَّةِ لِلتَّرْجِيحِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَرِثُ فِي النَّسَبِ بِالْفَرْضِ فَأَمْكَنَ أَنْ يُعْطَى فَرْضَهُ وَيُجْعَلَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُصُوبَةِ، وَفِي الْوَلَاءِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوَرَّثَ بِالْفَرْضِ فَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُعَطِّلَةٌ مُرَجِّحَةٌ فَرَجَّحَتْ مَنْ يُدْلِي بِهَا فَأَخَذَ الْجَمِيعَ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُوَضِّحُ الْفَرْقَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مُعْتِقُ الْأَبِ، ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْجَدِّ، ثُمَّ مُعْتِقُهُ وَهَكَذَا، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَعَتَقَ عَلَيْهَا) وَقَهْرِيَّةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَتِيقَهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا لِنَحْوِ شِرَائِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهَا لَهُ وَهُوَ فِي مِلْكِهَا: أَنْتَ حُرٌّ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا) أَيْ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا اهـ ح ل.
стр. 1818
إلَيْهِ بِنَسَبٍ) كَابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ (أَوْ وَلَاءٍ) كَعَتِيقِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ وَيُشْرِكُهَا فِيهِ الرَّجُلُ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ مُعْتِقٍ مِنْ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي بَيَانُ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ فِي فَصْلِهِ.
(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ .
(لِجَدٍّ) اجْتَمَعَ (مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ، أَوْ) وَلَدِ (أَبٍ بِلَا ذِي فَرْضٍ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثٍ وَمُقَاسَمَةٌ كَأَخٍ) أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ لَهُ مَعَ الْأُمِّ مِثْلَيْ مَا لَهَا غَالِبًا، وَالْإِخْوَةُ لَا يَنْقُصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ مِثْلَيْهِ، وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَكْثَرَ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَأَخَذَ بِأَكْثَرِهِمَا فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَضَابِطُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: أَخَوَانِ، أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ، أَخٌ وَأُخْتَانِ اسْتَوَى لَهُ الثُّلُثُ، وَالْمُقَاسَمَةُ وَيُعَبِّرُ الْفَرْضِيُّونَ فِيهِ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ: أَخٌ، أُخْتٌ، أُخْتَانِ، ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَخٌ وَأُخْتٌ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: إلَّا عَتِيقَهَا) وَمِنْهُ أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا إذَا مَلَكَتْهُ فَعَتَقَ عَلَيْهَا قَهْرًا اهـ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ]
(فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ) : أَيْ الْأَشِقَّاءِ، أَوْ لِلْأَبِ أَوْ هُمَا، وَأَحْوَالُهُمَا وَأَحْوَالُهُ مَعَهُمْ مُنْتَظِمَةٌ ابْتِدَاءً فِي خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ خَيْرَ أَمْرَيْنِ: الْمُقَاسَمَةِ، أَوْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ مَعَ عَدَمِ ذِي الْفَرْضِ، وَخَيْرَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْمُقَاسَمَةِ وَسُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَثُلُثِ الْبَاقِي مَعَ وُجُودِهِ، وَإِذَا ضُرِبَتْ الْخَمْسَةُ فِي أَحْوَالِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ مُجْتَمِعِينَ كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ حَالًا، وَصُوَرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ كَثِيرَةٌ تُرَاجَعُ مِنْ مَحَلِّهَا وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا، وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ كَانَتْ خَمْسَةً أَيْضًا، وَإِذَا ضُرِبَتْ تِلْكَ الْعَشَرَةُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ ثَلَاثِينَ حَالًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ كَالْأَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَابْنُ سُرَيْجٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَيَدُلُّ عَلَى التَّشْرِيكِ أَنَّ الْأَخَ يُدْلِي بِبُنُوَّةِ أَبِي الْمَيِّتِ، وَالْجَدَّ بِأُبُوَّتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ فَإِذَا لَمْ نُقَدِّمْ الْأَخَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ التَّشْرِيكِ اهـ، قَالَ الْأَصْحَابُ - أَيْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ -: وَعَصَبَةُ الْأَخِ أَقْوَى مِنْ الْجَدِّ بِلَا رَيْبٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَخَ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْجَدِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَالْإِخْوَةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أَخٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى إخْوَانٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا اهـ مِنْ الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّ لَهُ مَعَ الْأُمِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْفُصُولِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ فَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ أَخَذَ ضِعْفَهَا فَلَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْفُصُولِ الْكَبِيرِ لِلشَّارِحِ: لِأَنَّ لَهُ مِثْلَيْ مَا لِلْأُمِّ إذَا اجْتَمَعَا وَحْدَهُمَا فَكَذَا عِنْدَ مُزَاحَمَةِ الْإِخْوَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْكَشْفِ لِلْمَارْدِينِيِّ فَلِأَنَّ الْأُمَّ، وَالْجَدَّ إذَا انْفَرَدَا كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي إجْمَاعًا وَهُوَ ثُلُثَانِ ضِعْفُ الثُّلُثِ، وَالْإِخْوَةُ لَا يَنْقُصُونَ الْأُمَّ عَنْ السُّدُسِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْقُصُوا الْجَدَّ عَنْ الثُّلُثِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِثْلَيْ مَا لَهَا غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَسْأَلَةُ الْغَرَّاوَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرِثُ الثُّلُثَ كَامِلًا. (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مِيرَاثِ الْجَدِّ، أَوْ أَحْوَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ) يَأْخُذُ الْجَدُّ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ يَبْقَى اثْنَانِ عَلَى أَرْبَعِ رُءُوسٍ لَا يَنْقَسِمَانِ وَيُوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ سِتَّةٌ لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ مَحَلَّ اجْتِمَاعِ الْجِهَتَيْنِ فِيهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ فَرْعٌ أُنْثَى وَارِثٌ وَلَيْسَ مَوْجُودًا هُنَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ، الثَّانِي أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْجِهَتَانِ يَرِثُ بِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لَا بِأَكْثَرِهِمَا، الثَّالِثُ أَنَّ فَرْضَهُ الَّذِي يَرِثُ بِهِ إنَّمَا هُوَ السُّدُسُ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يُجَامِعُ التَّعْصِيبَ وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ الْإِرْثِ بِالْجِهَتَيْنِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا كَالزَّوْجِيَّةِ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ كَمَا سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا بِالسَّبَبَيْنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ أَيْ سَبَبَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ م ر هُنَاكَ وَخَرَجَ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إرْثُ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الْأُبُوَّةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ إلَخْ يُشْكِلُ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرْعٌ وَارِثٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَ الْإِخْوَةِ وَيُشْكِلُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ وَرِثَ بِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ وَيُقَاسِمَ لَا الْأَكْثَرَ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا يَأْتِي بِمَا إذَا اخْتَلَفَ سَبَبُ الْجِهَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ السَّبَبُ وَاحِدٌ لَكِنَّ هَذَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لَمْ يُقَدَّمْ وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ مَعَ قَوْلِهِ لِأَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ إنْ لَمْ تُحْجَبْ فَلَهَا فَرْضٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَرِثُ بِهِمَا وَإِنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ فَالْحَقُّ فِي الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ كَمَا اسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مِنْهَا قَوْلَهُ لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَخٌ وَأُخْتَانِ) الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَأْخُذُ الْجَدُّ اثْنَيْنِ، وَالْأَخُ اثْنَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْهَلُ) صَرِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اخْتَارُوهُ لِسُهُولَتِهِ لَا لِحُكْمٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى مَأْخُوذِهِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ أَمْ لَا صَحَّحَ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ فَرْضٌ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ ظَاهِرِ الْأُمِّ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ تَعْصِيبٌ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ
стр. 1819
فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ، أَوْ فَوْقَهُمَا فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ (وَ) لَهُ مَعَ مَنْ ذُكِرَ (بِهِ) أَيْ بِذِي فَرْضٍ (الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ وَثُلُثِ بَاقٍ) بَعْدَ الْفَرْضِ (وَمُقَاسَمَةٌ) بَعْدَهُ فَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ السُّدُسُ أَكْثَرُ، وَفِي زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ، وَفِي بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَلِمَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
هَذَا إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ أَوْ بَقِيَ سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ أَوْ بَقِيَ دُونَهُ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ (أَخَذَهُ) أَيْ السُّدُسَ (وَلَوْ عَائِلًا)
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْصَى بِجُزْءٍ بَعْدَ الْفَرْضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ خُمُسَيْنِ؛ لِأَنَّ الرُّءُوسَ خَمْسَةٌ وَفِي عَدَمِ الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ اهـ ح ل وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الثُّلُثِ وَمَا يَخُصُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ أَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجِ السَّهْمِ الَّذِي يَخْرُجُ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا ضَرَبْت فِي مَسْأَلَتِنَا ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَخُمُسَاهَا سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَهُمَا فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ) أَيْ وَارِثُهُ لَهُ بِالْفَرْضِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْهَائِمِ وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ إلَخْ وَمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَعَهُ الثُّلُثَانِ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِ لَهُنَّ وَيُفْرَضُ لَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيهِ لِلْجِهَتَيْنِ كَمَا فِي الْأَخِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ) أَيْ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ سُبُعَيْنِ؛ لِأَنَّ الرُّءُوسَ سَبْعَةٌ وَسُبُعُ ثُلُثِ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ السُّبْعَيْنِ بِثُلُثِ سُبُعٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ وَثُلُثِ بَاقٍ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ السُّدُسِ فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى، وَوَجْهُ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي أَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ إذَا أَخَذَهُ فَكَأَنْ لَا فَرْضَ وَهُوَ مَعَ عَدَمِهِ يَسْتَحِقُّ خَيْرَ الْأَمْرَيْنِ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ بِذِي فَرْضٍ) الَّذِي يُتَصَوَّرُ مَعَهُمْ مِنْهُ خَمْسَةٌ بِنْتٌ فَأَكْثَرُ وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ فَأَكْثَرُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَأَقَلُّ فَرْضٍ يُوجَدُ مَعَهُمْ ثُمُنٌ وَأَكْثَرُهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: السُّدُسُ أَكْثَرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى سَبْعَةٍ إنْ قَاسَمَ أَخَذَ سُبُعَيْ وَاحِدٍ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَ وَاحِدٍ، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ وَاحِدٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ مَخْرَجُ السُّدُسِ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَخَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ فَتُضْرَبُ عَدَدُ الرُّءُوسِ وَهِيَ خَمْسَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ) لِأَنَّهُ سَهْمَانِ وَثُلُثُ سَهْمٍ وَالسُّدُسُ سَهْمَانِ كَالْمُقَاسَمَةِ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ يَنْكَسِرُ فَرْضُ الْجَدِّ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَيُضْرَبُ فِيهَا فَتَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ نَصِيبُ الْإِخْوَةِ مِنْهَا يُبَايِنُهُمْ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِيهَا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَة الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَتَصِحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ) أَيْ لِأَنَّهَا خُمُسَا سَهْمٍ وَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ سَهْمٍ الْمُسَاوِي لِثُلُثِ الْبَاقِي فَأَصْلُهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ وَيُقَالُ لَهَا الْعَشْرِيَّةُ، وَعَشْرِيَّةُ زَيْدٍ فَهِيَ مِنْ مُلَقَّبَاتِهِ ﵁ قَالَ الْفَرْضِيُّونَ: وَلِلْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ هُوَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا فَأَقَلَّ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ مِثْلَيْهِ وَثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، أَوْ أُخْتَانِ فَإِنْ زَادُوا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا، أَوْ أَقَلَّ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ، وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي أَغْبَطُ، وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ، وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ مَعَ أَخٍ، أَوْ أُخْتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ فَإِنْ زَادُوا فَلَهُ السُّدُسُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ بَقِيَ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ وَلَوْ عَائِلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفُصُولِ فَإِذَا اسْتَغْرَقَهُ أَهْلُهُ أَيْ أَهْلُ الْفَرْضِ أَوْ أَبْقَوْا دُونَ السُّدُسِ فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ - وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ -، أَوْ قَدْرَهُ انْفَرَدَ بِهِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهُ الْأَحَظُّ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَالْمُقَاسَمَةِ وَسُدُسِ الْجَمِيعِ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: أَوْ قَدْرَهُ انْفَرَدَ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِفَرْضٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْعُصُوبَةِ لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُهُ الْبُلْقِينِيُّ كَالْقَمُولِيِّ بِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْفَرْضِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بِالْعُصُوبَةِ
стр. 1820
كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ كَمَا عُلِمَ؛ لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ) لِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ (وَكَذَا) لِلْجَدِّ مَا ذُكِرَ (مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ (وَيُعَدُّ) حِينَئِذٍ أَيْ يُحْسَبُ (وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ وَوَلَدُ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا) أَيْ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، أَوْ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا عُلِمَا (سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ) لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْجَدِّ: كِلَانَا إلَيْك سَوَاءٌ فَنَزْحَمُك بِأَخَوَاتِنَا وَنَأْخُذُ حِصَّتَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ مَا نَقَصَهُ إخْوَةُ الْأُمِّ مِنْهَا، مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مَنْ ذُكِرَ (فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ) مِنْهُنَّ مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ (إلَى النِّصْفِ وَ) تَأْخُذُ (مَنْ فَوْقَهَا) مَعَ مَا خَصَّهُنَّ بِالْقِسْمَةِ (إلَى الثُّلُثَيْنِ) إنْ وُجِدَ ذَلِكَ فَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي - وَهُوَ الثُّلُثَانِ - لِلشَّقِيقَتَيْنِ، وَسَقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ، وَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ يَبْقَى لِلشَّقِيقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ دُونَ الثُّلُثَيْنِ فَيَقْصُرَانِ عَلَيْهَا (وَلَا يَفْضُلُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الثُّلُثَيْنِ (شَيْءٌ) لِأَنَّ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ كَمَا عُرِفَ آنِفًا (وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ) شَيْءٌ (فَيَكُونُ لِوَلَدِ الْأَبِ) كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي السِّتَّةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
(وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ
ــ
[حاشية الجمل]
لَشَارَكَهُ الْإِخْوَةُ فَيَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كُلُّهُ) فَاعِلٌ بِعَائِلٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، أَوْ بَيَانٌ لِفَاعِلِهِ الْمُضْمَرِ فِيهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ السُّدُسُ عَائِلًا هُوَ أَيْ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْجَدِّ مَا ذُكِرَ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَالْمُقَاسَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو فَرْضٍ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْهُ أَخَذَهُ وَلَوْ عَائِلًا وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ فَهَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ. (قَوْلُهُ: وَيُعَدُّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ إلَخْ) وَجْهُ الْعَدِّ أَنَّ الْجَدَّ شَخْصٌ لَهُ وِلَادَةٌ يَحْجُبُهُ عَنْ نَصِيبِهِ شَخْصَانِ وَارِثَانِ فَجَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ وَارِثٌ وَغَيْرُ وَارِثٍ كَالْأُمِّ، وَوَجْهُ رَدِّ حِصَّتِهِمْ أَنَّهُمْ لَوْ انْفَرَدُوا مَعَ الْجَدِّ لَمْ يَحْجُبْهُمْ فَإِذَا اجْتَمَعُوا مَعَ مَنْ يَمْنَعُهُمْ الْإِرْثَ حُجِبُوا بِهِ وَلَمْ يَرِثُوا كَأَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَ الْأَبَوَيْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ يُحْسَبُ) فِي الْمُخْتَارِ حَسَبْت الْمَالَ حَسْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَحْصَيْته عَدَدًا وَمِنْ بَابِ كَتَبَ أَيْضًا وَحِسْبَانًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ وَحُسْبَانًا بِالضَّمِّ، وَالْمَعْدُودُ مَحْسُوبٌ وَحَسَبٌ أَيْضًا فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَنَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ، وَالْحَسَبُ أَيْضًا مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَقِيلَ حَسَبُهُ دِينُهُ وَقِيلَ مَالُهُ وَالرَّجُلُ حَسِيبٌ وَبَابُهُ " ظَرُفَ " قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْحَسَبُ، وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ بِدُونِ الْآبَاءِ، وَالشَّرَفُ، وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إلَّا بِالْآبَاءِ وَحَسْبُك دِرْهَمٌ أَيْ كَفَاك وَشَيْءٌ حُسْبَانٌ أَيْ كَافٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦] ، وَالْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ الْعَذَابُ أَيْضًا وَحَسِبْتُهُ صَالِحًا بِالْكَسْرِ أَحْسَبُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَحْسِبَةً وَمَحْسَبَةً بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَحِسْبَانًا بِالْكَسْرِ ظَنَنْتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَنَزْحَمُك) فِي الْمِصْبَاحِ زَحَمْته زَحْمًا مِنْ بَابِ نَفَعَ دَفَعْته وَزَاحَمْته مُزَاحَمَةً وَزِحَامًا وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَضِيقٍ، وَالزَّحْمَةُ مَصْدَرٌ أَيْضًا، وَالْهَاءُ لِتَأْنِيثِهِ وَزَحَمَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَضَايَقُوا فِي الْمَجْلِسِ وَازْدَحَمُوا تَضَايَقُوا أَيَّ مَكَان كَانَ وَمِنْهُ قِيلَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ازْدَحَمَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ اهـ ح ل وَفَائِدَةُ الْعَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقَاسِمْ هِيَ التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ الرُّءُوسِ حَتَّى رَجَعَ لِلثُّلُثِ وَلَوْلَا الْعَدُّ لَأَخَذَ النِّصْفَ وَالشَّقِيقُ النِّصْفَ. (قَوْلُهُ: إلَى النِّصْفِ) أَيْ فَتَسْتَكْمِلُهُ مِثَالُهُ جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ هِيَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ يُرَدُّ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ سَهْمٍ فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عَشَرَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ مَا يُكْمِلُ النِّصْفَ وَمَا يُكْمِلُ الثُّلُثَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مَخْرَجُ الثُّلُثِ الَّذِي يَأْخُذُهُ إنْ اعْتَبَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ سِتَّةٍ أَيْ عَدَدِ الرُّءُوسِ إنْ اعْتَبَرْنَا الْمُقَاسَمَةَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلشَّقِيقَتَيْنِ) وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَتُضْرَبُ اثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشَرَةٍ. (قَوْلُهُ: فَيَقْتَصِرَانِ عَلَيْهَا) وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ بِالتَّعْصِيبِ وَإِلَّا لَزِيدَ عَلَيْهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ لَا يَفْضُلُ وَلَهُ حَالَانِ أَنْ يَتَحَصَّلَ لَهَا تَمَامُ النِّصْفِ فَقَطْ كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ الْبَاقِي، وَهُوَ قَدْرُ فَرْضِهَا وَأَنْ يَتَحَصَّلَ لَهَا دُونَ فَرْضِهَا كَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلزَّوْجَةِ رُبُعٌ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقَةِ وَالْجَدِّ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هُنَا خَيْرٌ لَهُ وَالْحَاصِلُ لَهَا دُونَ فَرْضِهَا وَلَا تُزَادُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ كَغَيْرِهِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالتَّعْصِيبِ، وَإِلَّا لَزِيدَ وَأُعِيلَتْ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَقَصَ الْبَاقِي لِلشَّقِيقَتَيْنِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ حَصَلَ لَهَا النِّصْفُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ) يُفْهِمُ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَكَانَ وَجْهُهُ مُلَاحَظَةَ ثُلُثِ الْجَدِّ وَنِصْفِ الْأُخْتِ وَمَا فِيهِ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ مِنْ سِتَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلْجَدِّ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشْرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ إلَخْ) وَلَوْ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الزَّوْجُ كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَرْضًا وَقَاسَمَ الْجَدُّ الْأُخْتَ فِي الثُّلُثَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ) وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهُ لِتَعَذُّرِ التَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِهِ كَانَ الْبَاقِي مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَيُؤَدِّي إلَى
стр. 1821
وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ (ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ، وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ (أَثْلَاثًا) لَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ يُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي تِسْعَةٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا مَعَهُ وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ لِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقِيلَ لِأَنَّ سَائِلَهَا كَانَ اسْمُهُ أَكْدَرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ.
(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ
ــ
[حاشية الجمل]
نَقْصِهِ عَنْ السُّدُسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَنَقْصُهُ بِالْعَوْلِ لَا يَسْلُبُ عَنْهُ اسْمَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ) إنَّمَا فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ لِتَعَذُّرِ التَّعْصِيبِ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ فَانْتَقَلَتْ إلَى فَرْضِهَا كَالْجَدِّ وَلَوْ فَازَتْ بِهِ فَضَلَتْ الْجَدَّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ) لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَهُوَ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مَجْمُوعُ ذَلِكَ تِسْعَةٌ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَفْضِيلِهَا عَلَى الْجَدِّ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَفُرِضَ لَهَا بِالرَّحِمِ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ بِالْجَدِّ عَلَى قِيَاسِ كَوْنِهَا عَصَبَةً، وَإِنْ رَجَعَ الْجَدُّ إلَى الْفَرْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ: لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَأْخُذْنَ إلَّا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَالتَّقْدِيرُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ، وَالْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ عَصَبَةً مَعَ الْجَدِّ، وَالْجَدُّ صَاحِبَ فَرْضٍ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ، وَالْبِنْتَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ وَهُوَ عَصَبَةٌ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا يُحْجَبُ بِالْفَرْضِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَهُ الثُّلُثَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ أَخِيهَا فَيَكُونُ لَهُ مِثْلَاهَا فَقَدْ انْقَلَبَ إلَى التَّعْصِيبِ بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَ إلَى الْفَرْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ) أَيْ مَخْرَجُ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ قِسْمَةِ الْفَاضِلِ بَعْدَ التِّسْعَةِ وَالسِّتَّةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَيْهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَخُصُّهُ ثَمَانِيَةٌ، وَالْأُخْتَ أَرْبَعَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) وَيُلْغَزُ بِهَا وَيُقَالُ: فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ بَاقِي الْبَاقِي وَلِلرَّابِعِ الْبَاقِي، وَيُقَالُ أَيْضًا: فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً، وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفَهَا وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفَ مَا أَخَذَاهُ وَالزَّوْجُ تِسْعَةً نِصْفَ مَا أَخَذُوهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فَهُوَ يُعَصِّبُهَا انْتِهَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ) أَيْ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ وَهُوَ السُّدُسُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ) أَيْ فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ فَكَذَلِكَ هِيَ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِ فَرْضِهَا وَهُوَ النِّصْفُ لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ فَالْفَرْضُ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمُ، وَالْقِسْمَةُ بِالتَّعْصِيبِ مُرَاعَاةً لِلْجِهَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا مَا قَالُوهُ وَقِيَاسُ كَوْنِهَا عَصَبَةً بِالْجَدِّ سُقُوطُهَا وَالرُّجُوعُ إلَى الْفَرْضِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَلَكِنْ بَدَلَ الْأُمِّ جَدَّةٌ قُسِمَ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَدِّ، وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ) أَيْ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ حَجَبَاهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَهَلَّا فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ لِعَشَرَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُهُمَا فَيَبْقَى بَعْدَ سُدُسِ الْأُمِّ اثْنَانِ، لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلَهُمَا وَاحِدٌ فَقَوْلُهُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي أَيْ تَعْصِيبًا، وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسُّدُسِ يُوهِمُ الْفَرْضِيَّةَ. (قَوْلُهُ: لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ إلَخْ) قِيلَ: قِيَاسُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مُكَدِّرَةً لَا أَكْدَرِيَّةً. (قَوْلُهُ: لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعِيلُ وَقَدْ فَرَضَ فِيهَا وَأَعَالَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ كَدِرَ الْمَاءُ كَدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالِاسْمُ الْكُدْرَةُ وَالذَّكَرُ أَكْدَرُ وَالْأُنْثَى كَدْرَاءُ، وَالْجَمْعُ كُدْرٌ مِنْ بَابِ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَكَدُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ، وَالْأَكْدَرِيَّةُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَلْقَاهَا عَلَى فَقِيهٍ اسْمُهُ، أَوْ لَقَبُهُ أَكْدَرُ وَخُذْ مَا صَفَا وَدَعْ مَا كَدِرَ بِتَثْلِيثِ الدَّالِ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ: الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفَا وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَهُلَ فَهُوَ كَدْرٌ وَكَدِرٌ مِثْلُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ.
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ]
стр. 1822
وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
(الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ، أَوْ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ لِأَنَّ الْمِلَلَ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] وَقَالَ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] (لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ) كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلِي " وَغَيْرُهُ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَذِمِّيٌّ (وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» .
(وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ) كَهَدْمٍ وَحَرِيقٍ (وَلَمْ يُعْلَمْ أَسْبَقُهُمَا) مَوْتًا سَوَاءٌ أَعُلِمَ سَبْقٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا وَنُسِيَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ، أَوْ الصُّلْحِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ غَرَقٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَرَقٍ، أَوْ هَدْمٍ، أَوْ غُرْبَةٍ.
(وَلَا يَرِثُ نَحْوُ مُرْتَدٍّ) كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَحَدًا؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينًا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ
(وَلَا يُورَثُ) لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَ قَوَدُ الطَّرَفِ وَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ، وَ " نَحْوُ " مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا
(كَزِنْدِيقٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ مَوَانِعِ صَرْفِ التَّرِكَةِ حَالًا، وَمِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ إلَخْ، وَالْمَوَانِعُ الْمَذْكُورَةُ - أَيْ مَوَانِعُ صَرْفِ التَّرِكَةِ حَالًا - ثَلَاثَةٌ ذَكَرَ أَوَّلَهَا بِقَوْلِهِ: وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ إلَخْ وَذَكَرَ ثَانِيَهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا إلَخْ وَذَكَرَ ثَالِثَهَا بِقَوْلِهِ: وَالْمُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ إلَخْ أَشَارَ لَهُ الْحَلَبِيُّ، وَأَمَّا مَوَانِعُ الْإِرْثِ فَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ تَوَارُثَ الْحَرْبِيَّيْنِ - وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ سَهْوٌ - وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ كَانَا مَعْصُومَيْنِ، وَقَوْلُهُ " لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ " أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ بِدَارِنَا، أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَرِثُ وَكَذَا إنْ كَانَ بِدَارِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ) وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ - مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ لِمِلَّةٍ لَا يُقَرُّ - ظَاهِرٌ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ، وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَا أَوْلَادُهُ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةِ وَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةِ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ) بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهِمْ يَجْمَعُهُمْ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَتَوَارَثَانِ لِشُمُولِ الْكُفْرِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ: كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ أَيْ وَمُؤَمَّنٍ فَالتَّوَارُثُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَذِمِّيٍّ آخَرَ، وَبَيْنَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُعَاهَدِ وَبَيْنَ الْمُؤَمَّنِ وَالْمُؤَمَّنِ، وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُؤَمَّنِ، وَبَيْنَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ اهـ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ قُيُودٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا إذَا لُوحِظَتْ كَانَتْ هَذِهِ خَارِجَةً بِهَا كَأَنْ يُقَالَ: الْكَافِرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْعَهْدِ وَعَدَمِهِ يَتَوَارَثَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَقَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا: اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُحْتَرَزُ تَخْصِيصِ الْإِرْثِ بِالْكَافِرَيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) وَإِنَّمَا جَازَ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَةَ؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالنُّصْرَةِ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَنَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ بِإِعَادَةِ النَّافِي تَأْكِيدًا وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَارِثِينَ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا سَبَبُ الْإِرْثِ كَالْقَرَابَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِهَدْمٍ، أَوْ غَرَقٍ إلَى أَنْ قَالَ: لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ م ر: التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ التَّفَاعُلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ عَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا مَاتَا مَعًا إذْ الْعَمَّةُ لَا تَرِثُ اهـ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْهُ شُرُوطُ الْإِرْثِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ أَوْ إلْحَاقُهُ بِالْمَوْتَى حُكْمًا وَتَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ، أَوْ إلْحَاقُهُ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا، وَالْعِلْمُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِبَاقِي وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَهُنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَرِثْ كَالْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ أَوْ كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ، أَوْ حِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ الْآخَرُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَهَدْمٍ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومُ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامُ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عُلِمَ سَبْقٌ) أَيْ وَجُهِلَ عَيْنُ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا بِأَنْ جُهِلَ السَّبْقُ، وَالْمَعِيَّةُ، أَوْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ وَبِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا إلَخْ عُلِمَ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ كَنَظَائِرِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ إلَخْ) سَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلِ: جَرَحَ عَبْدَهُ، أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ فَنَفْسُهُ هَدَرٌ وَلِوَارِثِهِ قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ وَيَكُونُ فَيْئًا وَقَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ إلَخْ قَالَ الْحَلَبِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ فَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا كَزِنْدِيقٍ) أَيْ فَإِنَّهَا مِنْ زِيَادَتِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ) كَذَا فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَفَسَّرَهُ هُنَا بِمَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هُنَا وَحَاوَلَ الْجَوْهَرِيُّ اتِّحَادَهُمَا مَعْنًى قَالَ: لِأَنَّ التَّدَيُّنَ بِالدِّينِ هُوَ تَوَافُقُ الظَّاهِرِ
стр. 1823
(وَمَنْ بِهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِنَقْصِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ (إلَّا مُبَعَّضًا فَيُورَثُ) مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جُنِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ حَالَ رِقِّهِ فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ.
(وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) مِنْ مَقْتُولِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْبَاطِنِ عَلَى الْعَقِيدَةِ وَاَلَّذِي خَالَفَ ظَاهِرُهُ بَاطِنَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُتَدَيِّنٍ بِدِينٍ فَالِاخْتِلَافُ لَفْظِيٌّ لَا مَعْنَوِيٌّ اهـ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ جَرَى هُنَا عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ، وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الزِّنْدِيقُ مِثْلُ قِنْدِيلٍ قَالَ بَعْضُهُمْ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ: رَجُلٌ زَنْدَقِيٌّ وَزِنْدِيقٌ إذَا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَعَنْ بَعْضِهِمْ سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنْ الزِّنْدِيقِ فَقَالَ هُوَ النَّظَّارُ فِي الْأُمُورِ، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ الزِّنْدِيقَ هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَسَّكُ بِشَرِيعَةٍ وَيَقُولُ بِدَوَامِ الدَّهْرِ وَتُعَبِّرُ الْعَرَبُ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِمْ مُلْحِدٌ أَيْ طَاعِنٌ فِي الْأَدْيَانِ، وَفِي التَّهْذِيبِ وَزَنْدَقَةُ الزِّنْدِيقِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَلَا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ لَا يَرِثُ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ كَوْنِهِ لَا يُوَرَّثُ فَظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُبَعَّضًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ؛ إذْ لَوْ وَرِثَ مَلَكَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ، ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ سَيِّدُهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَا قَالُوا فِي قَبُولِ قِنِّهِ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا) أَيْ مِنْ قَوْلِنَا الرَّقِيقُ لَا يُوَرَّثُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ أَيْ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ اهـ سم قَالَ م ر وَيُمْكِنُ مَنْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ أَقَارِبَهُ إنَّمَا وَرِثُوهُ نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ لَكِنَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ النَّظَرُ لِكَوْنِهِمْ حَالَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ قَدْرَ الدِّيَةِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِيمَةُ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الضَّمَانِ فِي الْجِنَايَةِ بِحَالِ الْمَوْتِ وَقَدْ كَانَ رَقِيقًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ مِنْ الْجَانِي وَيُعْطَى مِنْهَا أَرْشُ الْجُرْحِ إنْ كَانَ نِصْفَ دِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ فَتَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ الدِّيَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ غَيْرُهَا أَيْ الْقِيمَةِ وَتَسْمِيَةُ الْأَرْشِ دِيَةً مُسَامَحَةٌ اهـ عِيسَى الْبَرَّاوِيُّ.
وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ: قَوْلُهُ: قَدْرَ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ لَا دِيَةِ النَّفْسِ، وَإِطْلَاقُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ فَإِنَّ قَدْرَ الْأَرْشِ مِنْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ انْتَهَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَالِهِ أَرْشًا مُقَدَّرًا كَقَطْعِ يَدِهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْوَارِثِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْجَانِي، وَالْبَاقِي مِنْهَا لِمُسْتَرِقِّهِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ مُقَدَّرِ الْأَرْشِ، أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ وَلَا شَيْءَ لِمُسْتَرِقِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ مَالِهِ أَرْشًا مُقَدَّرًا فَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ وَلِلْوَارِثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَدِيَةِ النَّفْسِ الْوَاجِبَةِ بِالسِّرَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ النَّفْسِ أَقَلَّ فَالزَّائِدُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الدِّيَةِ لِمُسْتَرِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ مُطْلَقًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ حَالِ الْجِنَايَةِ وَحَالِ الْمَوْتِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ وَهُوَ رِقُّهُ هُنَا اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ وَمَا كَسَبَهُ قَبْلَ الرِّقِّ فَيْءٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ، أَوْ بِعَيْنِهِ فَيَرِثُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ شَاهِدًا، أَوْ مُزَكِّيًا أَوْ كَانَ قَتَلَهُ بِسَبَبٍ، أَوْ شَرْطٍ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَأَنْ كَانَ قَتَلَهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ أَوْ دَفْعِ صِيَالٍ نَعَمْ يَرِثُ الْمُفْتِي وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ؛ إذْ قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ، أَوْ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ابْنُهُ مِنْ عُلُوٍّ فَمَاتَ التَّحْتَانِيُّ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْأَعْلَى وَرِثَهُ التَّحْتَانِيُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ وَصَفَ وَهُوَ طَبِيبٌ دَوَاءً لِابْنِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ وَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِالطِّبِّ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَاتِلًا لَهُ وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ وَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ اهـ حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاعْتَمَدَ فِي حَافِرِ الْبِئْرِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ لَا يَرِثُ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُ إلَّا الرَّاوِيَ، وَالْمُفْتِيَ، وَإِنَّمَا فَصَّلُوا فِي الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ اهـ ع ش، وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : مِنْهَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا تَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَفْرِ بِالْعُدْوَانِ فَمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِبِئْرٍ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ يَرِثُهُ وَكَذَا وَضْعُ
стр. 1824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
الْحَجَرِ وَنَصْبُ الْمِيزَابِ وَبِنَاءُ حَائِطٍ وَقَعَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ﵏ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ كَنِيفًا، أَوْ مِيزَابًا، أَوْ ظُلَّةً أَوْ تَطَهَّرَ، أَوْ صَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ، أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِيهِ فَبَالَتْ مَثَلًا فَمَاتَ بِذَلِكَ مُوَرِّثُهُ وَرِثَ، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ إرْثَهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ، أَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِيهِ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ كَالسَّائِقِ، وَالْقَائِدِ لَمْ يَرِثْهُ وَلَمَّا نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا.
قَالَ عَقِبَهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلُّ مُهْلَكٍ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَا ذُكِرَ فِي الدِّيَاتِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَالَ أَيْضًا عَقِبَ مَا مَرَّ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِقَوْلِ الْمَطْلَبِ وَتَبِعَهُ فِي الْجَوَاهِرِ: لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَمَاتَ بِهِ قَرِيبُهُ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَكَذَا إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ اسْمًا وَلَا حُكْمًا اهـ، وَمِنْهَا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ وَالشَّرْطِ هُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَثَلًا لِاشْتِبَاهِ السَّبَبِ بِبَعْضِ صُوَرِ الشَّرْطِ كَالْحَفْرِ فَقَالَا: وَالسَّبَبُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَمِنْهَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي صُوَرِ الْحَفْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الدِّيَاتِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ دُونَ الشَّرْطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُحَصِّلَةٌ لِلْقَتْلِ وَالسَّبَبَ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ؛ إذْ هُوَ مَا حَصَلَ التَّلَفُ عِنْدَهُ لَا بِهِ فَبَعْدَ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ اُحْتِيجَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّعَدِّي فِيهِ وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ: أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَرِثَهُ الْمُمْسِكُ لَا الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّهُ الضَّامِنُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْفَرْضِيِّينَ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: لَا يَرِثُ الْمُمْسِكُ لِلْجَلَّادِ، أَوْ غَيْرِهِ.
وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدِّي فَاعِلِهِ لِضَعْفِهِ، وَقَضِيَّةُ رِعَايَةِ ضَعْفِهِ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْمُمْسِكِ مَعَ الْحَازِّ لَمْ يُنْظَرْ لَهُ وَأُنِيطَ الْأَمْرُ بِالْمُبَاشِرِ وَحْدَهُ لِاضْمِحْلَالِ فِعْلِ ذَلِكَ فِي جَنْبِ فِعْلِهِ وَمِنْهَا لَا يَرِثُ شُهُودُ التَّزْكِيَةِ وَلَا الْإِحْصَانِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ الزِّنَا، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ مَا هُنَا بِأَنَّهُمْ بَعْدَ الرَّجْمِ لَوْ رَجَعُوا هُمْ وَشُهُودُ الزِّنَا غَرِمَ شُهُودُ الزِّنَا لَا الْإِحْصَانِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِشَهَادَتِهِمَا فِي الْقَتْلِ فَيُنَافِي مَا هُنَا أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ؛ إذْ هُوَ هُنَا مُجَرَّدُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَإِنْ جَازَ، أَوْ وَجَبَ وَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ بِهِ حَسْمًا لِلْبَابِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي نَظِيرِهِ فِي الضَّمَانِ وَأَثَّرَ فِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ بَعْدَ الرُّجُوعِ إنَّمَا يُضَافُ لِشُهُودِ الزِّنَا لَا غَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَمِنْهَا صَرَّحُوا فِي الرَّهْنِ فِي مَسَائِلَ أَنَّ الْمَيِّتَةَ بِالْوِلَادَةِ السَّبَبُ فِي مَوْتِهَا الْوَطْءُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَحْبَلَهَا الرَّاهِنُ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا هُوَ السَّبَبُ فِي هَلَاكِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ بِإِحْبَالِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ عَنْهُ انْقَطَعَتْ نِسْبَةُ الْوَطْءِ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ وَطْئِهِ بَلْ لِعَارِضٍ آخَرَ وَلَا يَضْمَنُ زَوْجَتَهُ بِلَا خِلَافٍ لِتَوَلُّدِ هَلَاكِهَا مِنْ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا هُوَ وَطْؤُهُ وَنَازَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي إطْلَاقِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الزَّانِي بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَ الْوَطْءِ إلَى الْإِتْلَافِ، وَالْفَوَاتِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ كَوْنِ السَّبَبِ حَلَالًا، أَوْ حَرَامًا وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي أَحْبَلَهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ سَبَبٌ فِي الْهَلَاكِ بِوَاسِطَةِ الْإِحْبَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْوِلَادَةُ النَّاشِئُ عَنْهَا الْمَوْتُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مَهْلِكٍ آخَرَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ النَّظَرِ لِقَائِلِهِ حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ بِالْوَطْءِ فَلَا يُسَمَّى فَاعِلُهُ قَاتِلًا وَلِأَنَّهَا لَمْ تَمُتْ بِالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ بَلْ بِالْوِلَادَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْحَبَلِ النَّاشِئِ عَنْهُ فَهُوَ مَجَازٌ بَعِيدٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ وَلَا فِي الْمَعْنَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كِلَا تَعْلِيلَيْهِ
стр. 1825
(وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) بِقَتْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ، وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَقَدْ يَرِثُ الْقَاتِلَ بِأَنْ يَجْرَحَهُ، أَوْ يَضْرِبَهُ ثُمَّ يَمُوتَ هُوَ قَبْلَهُ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِ شَخْصٍ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَأَمَّا اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ الْمَذْكُورُ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مَانِعًا وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ: الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ؛ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ، أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ.
(وَمَنْ فُقِدَ) بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ (وُقِفَ مَالُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
لَا يُنْتِجُ لَهُ مَا بَحَثَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا تَسْمِيَتَهُ قَاتِلًا بَلْ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ، أَوْ شَرْطٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الَّذِي فِي الرَّهْنِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُسَمَّى قَاتِلًا وَبِأَنَّ الْوَطْءَ يُفْضِي لِلْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مَهْلِكٍ، وَبِأَنَّ الشَّارِعَ قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ لِلزَّانِي فَلَمْ يَضْمَنْ الْمَزْنِيَّ بِهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَنْعِ مَا لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بَيْنَ الدَّاخِلِ الْقَرِيبِ، وَالْبَعِيدِ كَتَزْكِيَةِ مُزَكِّي الشَّاهِدِ بِإِحْصَانِ الْمُوَرِّثِ الزَّانِي فَتَأَمَّلْ بَعْدَ هَذَا الدَّخْلَ مَعَ مَنْعِهِ الْإِرْثَ فَبَطَلَ جَمِيعُ مَا وَجَّهَ بِهِ بَحْثَهُ الَّذِي أَفَادَهُ بِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ - أَعْنِي بَحْثَهُ - مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ مَا قَرَّرْته لَكِنْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَفِي جَرْيِهِ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ دِقَّةٌ وَاَلَّذِي يَتَّضِحُ بِهِ جَرْيُهُ عَلَيْهَا أَنْ يُقَالَ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ مِنْ بَابِ التَّمَتُّعَاتِ وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهَا قَتْلٌ وَلَا يُنْسَبَ إلَيْهَا، وَإِنَّمَا خَالَفُوهُ فِي الرَّهْنِ لِكَوْنِ الرَّاهِنِ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ فِي الْمَرْهُونَةِ فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مَنْعَ الرَّاهِنِ مِنْ الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ وَنِسْبَتِهِ التَّفْوِيتَ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَيْهِ لِيَغْرَمَ الْبَدَلَ، وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّفْوِيتُ، وَنِسْبَةُ الْقَتْلِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التَّعَدِّي بِهِ لِبُعْدِ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ فَمَا لَا تَعَدِّيَ بِهِ لَا يَمْنَعُ فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَأَوْلَى أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ وَاللِّعَانُ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضْمَنْ وَرِثَ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: إذْ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالَمِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ مَنْعَ إرْثِهِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَظِنَّةِ الِاسْتِعْجَالِ أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَنْشَأُ الدَّوْرُ عَنْهُمَا وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّافِظِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ وَمَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا: قَوْلُهُ: الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الدَّوْرِ اللَّفْظِيِّ وَعَنْ الدَّوْرِ الْحِسَابِيِّ فَلَا يَمْنَعَانِ الْإِرْثَ وَهُمَا مُقَرَّرَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ حَائِزٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ لَا الْإِرْثُ لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ قَرِيبًا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَجَازًا) أَيْ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ اهـ شَرْحُ م ر فَهُوَ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ فَشَبَّهَ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ بِالْمَانِعِ بِجَامِعِ مُنَافَاةِ كُلٍّ لِلْحُكْمِ وَأَطْلَقَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا) وَهُوَ اللِّعَانُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ) مَثَّلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ بَلْ مِنْ أَسْبَابِ مَوَانِعِ صَرْفِ الْمِيرَاثِ حَالًا وَهُوَ الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فُقِدَ إلَخْ كَأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ وَلَدًا مَجْهُولَ النَّسَبِ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا، ثُمَّ يَمُوتَ الْوَلَدُ قَبْلَ إلْحَاقِ الْقَائِفِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُ كُلٍّ مِنْهُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ حِينَئِذٍ وُقِفَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ إلَخْ) قَدْ أَوْضَحَ هَذَا الْبَحْثَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَسْبَابٍ تَمْنَعُ صَرْفَ الْمَالِ إلَى الْوَارِثِ فِي الْحَالِ لِلشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ هِيَ أَرْبَعَةٌ:
الْأَوَّلُ: الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ كَمَنْ فُقِدَ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا فِي التَّوْرِيثِ مِنْهُ فَالْمَفْقُودُ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجُهِلَ حَالُهُ فِي سَفَرٍ، أَوْ حَضَرٍ فِي قِتَالٍ، أَوْ عِنْدَ انْكِسَارِ سَفِينَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَهُ مَالٌ، وَفِي مَعْنَاهُ الْأَسِيرُ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَوْتِهِ قُسِمَ مِيرَاثُهُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ
следующие страницы →