Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ (ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ، وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ (أَثْلَاثًا) لَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ يُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي تِسْعَةٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا مَعَهُ وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ لِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقِيلَ لِأَنَّ سَائِلَهَا كَانَ اسْمُهُ أَكْدَرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ.
(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ
ــ
[حاشية الجمل]
نَقْصِهِ عَنْ السُّدُسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَنَقْصُهُ بِالْعَوْلِ لَا يَسْلُبُ عَنْهُ اسْمَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ) إنَّمَا فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ لِتَعَذُّرِ التَّعْصِيبِ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ فَانْتَقَلَتْ إلَى فَرْضِهَا كَالْجَدِّ وَلَوْ فَازَتْ بِهِ فَضَلَتْ الْجَدَّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ) لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَهُوَ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مَجْمُوعُ ذَلِكَ تِسْعَةٌ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَفْضِيلِهَا عَلَى الْجَدِّ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَفُرِضَ لَهَا بِالرَّحِمِ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ بِالْجَدِّ عَلَى قِيَاسِ كَوْنِهَا عَصَبَةً، وَإِنْ رَجَعَ الْجَدُّ إلَى الْفَرْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ: لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَأْخُذْنَ إلَّا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَالتَّقْدِيرُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ، وَالْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ عَصَبَةً مَعَ الْجَدِّ، وَالْجَدُّ صَاحِبَ فَرْضٍ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ، وَالْبِنْتَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ وَهُوَ عَصَبَةٌ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا يُحْجَبُ بِالْفَرْضِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَهُ الثُّلُثَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ أَخِيهَا فَيَكُونُ لَهُ مِثْلَاهَا فَقَدْ انْقَلَبَ إلَى التَّعْصِيبِ بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَ إلَى الْفَرْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ) أَيْ مَخْرَجُ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ قِسْمَةِ الْفَاضِلِ بَعْدَ التِّسْعَةِ وَالسِّتَّةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَيْهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَخُصُّهُ ثَمَانِيَةٌ، وَالْأُخْتَ أَرْبَعَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) وَيُلْغَزُ بِهَا وَيُقَالُ: فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ بَاقِي الْبَاقِي وَلِلرَّابِعِ الْبَاقِي، وَيُقَالُ أَيْضًا: فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً، وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفَهَا وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفَ مَا أَخَذَاهُ وَالزَّوْجُ تِسْعَةً نِصْفَ مَا أَخَذُوهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فَهُوَ يُعَصِّبُهَا انْتِهَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ) أَيْ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ وَهُوَ السُّدُسُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ) أَيْ فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ فَكَذَلِكَ هِيَ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِ فَرْضِهَا وَهُوَ النِّصْفُ لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ فَالْفَرْضُ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمُ، وَالْقِسْمَةُ بِالتَّعْصِيبِ مُرَاعَاةً لِلْجِهَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا مَا قَالُوهُ وَقِيَاسُ كَوْنِهَا عَصَبَةً بِالْجَدِّ سُقُوطُهَا وَالرُّجُوعُ إلَى الْفَرْضِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَلَكِنْ بَدَلَ الْأُمِّ جَدَّةٌ قُسِمَ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَدِّ، وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ) أَيْ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ حَجَبَاهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَهَلَّا فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ لِعَشَرَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُهُمَا فَيَبْقَى بَعْدَ سُدُسِ الْأُمِّ اثْنَانِ، لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلَهُمَا وَاحِدٌ فَقَوْلُهُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي أَيْ تَعْصِيبًا، وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسُّدُسِ يُوهِمُ الْفَرْضِيَّةَ. (قَوْلُهُ: لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ إلَخْ) قِيلَ: قِيَاسُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مُكَدِّرَةً لَا أَكْدَرِيَّةً. (قَوْلُهُ: لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعِيلُ وَقَدْ فَرَضَ فِيهَا وَأَعَالَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ كَدِرَ الْمَاءُ كَدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالِاسْمُ الْكُدْرَةُ وَالذَّكَرُ أَكْدَرُ وَالْأُنْثَى كَدْرَاءُ، وَالْجَمْعُ كُدْرٌ مِنْ بَابِ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَكَدُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ، وَالْأَكْدَرِيَّةُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَلْقَاهَا عَلَى فَقِيهٍ اسْمُهُ، أَوْ لَقَبُهُ أَكْدَرُ وَخُذْ مَا صَفَا وَدَعْ مَا كَدِرَ بِتَثْلِيثِ الدَّالِ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ: الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفَا وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَهُلَ فَهُوَ كَدْرٌ وَكَدِرٌ مِثْلُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ.
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ]
стр. 1822
وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
(الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ، أَوْ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ لِأَنَّ الْمِلَلَ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] وَقَالَ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] (لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ) كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلِي " وَغَيْرُهُ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَذِمِّيٌّ (وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» .
(وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ) كَهَدْمٍ وَحَرِيقٍ (وَلَمْ يُعْلَمْ أَسْبَقُهُمَا) مَوْتًا سَوَاءٌ أَعُلِمَ سَبْقٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا وَنُسِيَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ، أَوْ الصُّلْحِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ غَرَقٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَرَقٍ، أَوْ هَدْمٍ، أَوْ غُرْبَةٍ.
(وَلَا يَرِثُ نَحْوُ مُرْتَدٍّ) كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَحَدًا؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينًا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ
(وَلَا يُورَثُ) لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَ قَوَدُ الطَّرَفِ وَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ، وَ " نَحْوُ " مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا
(كَزِنْدِيقٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ مَوَانِعِ صَرْفِ التَّرِكَةِ حَالًا، وَمِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ إلَخْ، وَالْمَوَانِعُ الْمَذْكُورَةُ - أَيْ مَوَانِعُ صَرْفِ التَّرِكَةِ حَالًا - ثَلَاثَةٌ ذَكَرَ أَوَّلَهَا بِقَوْلِهِ: وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ إلَخْ وَذَكَرَ ثَانِيَهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا إلَخْ وَذَكَرَ ثَالِثَهَا بِقَوْلِهِ: وَالْمُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ إلَخْ أَشَارَ لَهُ الْحَلَبِيُّ، وَأَمَّا مَوَانِعُ الْإِرْثِ فَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ تَوَارُثَ الْحَرْبِيَّيْنِ - وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ سَهْوٌ - وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ كَانَا مَعْصُومَيْنِ، وَقَوْلُهُ " لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ " أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ بِدَارِنَا، أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَرِثُ وَكَذَا إنْ كَانَ بِدَارِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ) وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ - مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ لِمِلَّةٍ لَا يُقَرُّ - ظَاهِرٌ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ، وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَا أَوْلَادُهُ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةِ وَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةِ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ) بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهِمْ يَجْمَعُهُمْ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَتَوَارَثَانِ لِشُمُولِ الْكُفْرِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ: كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ أَيْ وَمُؤَمَّنٍ فَالتَّوَارُثُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَذِمِّيٍّ آخَرَ، وَبَيْنَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُعَاهَدِ وَبَيْنَ الْمُؤَمَّنِ وَالْمُؤَمَّنِ، وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُؤَمَّنِ، وَبَيْنَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ اهـ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ قُيُودٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا إذَا لُوحِظَتْ كَانَتْ هَذِهِ خَارِجَةً بِهَا كَأَنْ يُقَالَ: الْكَافِرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْعَهْدِ وَعَدَمِهِ يَتَوَارَثَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَقَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا: اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُحْتَرَزُ تَخْصِيصِ الْإِرْثِ بِالْكَافِرَيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) وَإِنَّمَا جَازَ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَةَ؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالنُّصْرَةِ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَنَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ بِإِعَادَةِ النَّافِي تَأْكِيدًا وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَارِثِينَ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا سَبَبُ الْإِرْثِ كَالْقَرَابَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِهَدْمٍ، أَوْ غَرَقٍ إلَى أَنْ قَالَ: لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ م ر: التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ التَّفَاعُلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ عَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا مَاتَا مَعًا إذْ الْعَمَّةُ لَا تَرِثُ اهـ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْهُ شُرُوطُ الْإِرْثِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ أَوْ إلْحَاقُهُ بِالْمَوْتَى حُكْمًا وَتَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ، أَوْ إلْحَاقُهُ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا، وَالْعِلْمُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِبَاقِي وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَهُنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَرِثْ كَالْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ أَوْ كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ، أَوْ حِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ الْآخَرُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَهَدْمٍ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومُ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامُ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عُلِمَ سَبْقٌ) أَيْ وَجُهِلَ عَيْنُ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا بِأَنْ جُهِلَ السَّبْقُ، وَالْمَعِيَّةُ، أَوْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ وَبِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا إلَخْ عُلِمَ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ كَنَظَائِرِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ إلَخْ) سَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلِ: جَرَحَ عَبْدَهُ، أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ فَنَفْسُهُ هَدَرٌ وَلِوَارِثِهِ قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ وَيَكُونُ فَيْئًا وَقَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ إلَخْ قَالَ الْحَلَبِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ فَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا كَزِنْدِيقٍ) أَيْ فَإِنَّهَا مِنْ زِيَادَتِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ) كَذَا فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَفَسَّرَهُ هُنَا بِمَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هُنَا وَحَاوَلَ الْجَوْهَرِيُّ اتِّحَادَهُمَا مَعْنًى قَالَ: لِأَنَّ التَّدَيُّنَ بِالدِّينِ هُوَ تَوَافُقُ الظَّاهِرِ
стр. 1823
(وَمَنْ بِهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِنَقْصِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ (إلَّا مُبَعَّضًا فَيُورَثُ) مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جُنِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ حَالَ رِقِّهِ فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ.
(وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) مِنْ مَقْتُولِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْبَاطِنِ عَلَى الْعَقِيدَةِ وَاَلَّذِي خَالَفَ ظَاهِرُهُ بَاطِنَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُتَدَيِّنٍ بِدِينٍ فَالِاخْتِلَافُ لَفْظِيٌّ لَا مَعْنَوِيٌّ اهـ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ جَرَى هُنَا عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ، وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الزِّنْدِيقُ مِثْلُ قِنْدِيلٍ قَالَ بَعْضُهُمْ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ: رَجُلٌ زَنْدَقِيٌّ وَزِنْدِيقٌ إذَا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَعَنْ بَعْضِهِمْ سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنْ الزِّنْدِيقِ فَقَالَ هُوَ النَّظَّارُ فِي الْأُمُورِ، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ الزِّنْدِيقَ هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَسَّكُ بِشَرِيعَةٍ وَيَقُولُ بِدَوَامِ الدَّهْرِ وَتُعَبِّرُ الْعَرَبُ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِمْ مُلْحِدٌ أَيْ طَاعِنٌ فِي الْأَدْيَانِ، وَفِي التَّهْذِيبِ وَزَنْدَقَةُ الزِّنْدِيقِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَلَا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ لَا يَرِثُ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ كَوْنِهِ لَا يُوَرَّثُ فَظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُبَعَّضًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ؛ إذْ لَوْ وَرِثَ مَلَكَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ، ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ سَيِّدُهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَا قَالُوا فِي قَبُولِ قِنِّهِ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا) أَيْ مِنْ قَوْلِنَا الرَّقِيقُ لَا يُوَرَّثُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ أَيْ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ اهـ سم قَالَ م ر وَيُمْكِنُ مَنْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ أَقَارِبَهُ إنَّمَا وَرِثُوهُ نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ لَكِنَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ النَّظَرُ لِكَوْنِهِمْ حَالَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ قَدْرَ الدِّيَةِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِيمَةُ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الضَّمَانِ فِي الْجِنَايَةِ بِحَالِ الْمَوْتِ وَقَدْ كَانَ رَقِيقًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ مِنْ الْجَانِي وَيُعْطَى مِنْهَا أَرْشُ الْجُرْحِ إنْ كَانَ نِصْفَ دِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ فَتَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ الدِّيَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ غَيْرُهَا أَيْ الْقِيمَةِ وَتَسْمِيَةُ الْأَرْشِ دِيَةً مُسَامَحَةٌ اهـ عِيسَى الْبَرَّاوِيُّ.
وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ: قَوْلُهُ: قَدْرَ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ لَا دِيَةِ النَّفْسِ، وَإِطْلَاقُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ فَإِنَّ قَدْرَ الْأَرْشِ مِنْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ انْتَهَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَالِهِ أَرْشًا مُقَدَّرًا كَقَطْعِ يَدِهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْوَارِثِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْجَانِي، وَالْبَاقِي مِنْهَا لِمُسْتَرِقِّهِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ مُقَدَّرِ الْأَرْشِ، أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ وَلَا شَيْءَ لِمُسْتَرِقِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ مَالِهِ أَرْشًا مُقَدَّرًا فَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ وَلِلْوَارِثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَدِيَةِ النَّفْسِ الْوَاجِبَةِ بِالسِّرَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ النَّفْسِ أَقَلَّ فَالزَّائِدُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الدِّيَةِ لِمُسْتَرِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ مُطْلَقًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ حَالِ الْجِنَايَةِ وَحَالِ الْمَوْتِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ وَهُوَ رِقُّهُ هُنَا اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ وَمَا كَسَبَهُ قَبْلَ الرِّقِّ فَيْءٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ، أَوْ بِعَيْنِهِ فَيَرِثُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ شَاهِدًا، أَوْ مُزَكِّيًا أَوْ كَانَ قَتَلَهُ بِسَبَبٍ، أَوْ شَرْطٍ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَأَنْ كَانَ قَتَلَهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ أَوْ دَفْعِ صِيَالٍ نَعَمْ يَرِثُ الْمُفْتِي وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ؛ إذْ قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ، أَوْ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ابْنُهُ مِنْ عُلُوٍّ فَمَاتَ التَّحْتَانِيُّ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْأَعْلَى وَرِثَهُ التَّحْتَانِيُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ وَصَفَ وَهُوَ طَبِيبٌ دَوَاءً لِابْنِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ وَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِالطِّبِّ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَاتِلًا لَهُ وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ وَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ اهـ حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاعْتَمَدَ فِي حَافِرِ الْبِئْرِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ لَا يَرِثُ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُ إلَّا الرَّاوِيَ، وَالْمُفْتِيَ، وَإِنَّمَا فَصَّلُوا فِي الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ اهـ ع ش، وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : مِنْهَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا تَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَفْرِ بِالْعُدْوَانِ فَمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِبِئْرٍ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ يَرِثُهُ وَكَذَا وَضْعُ
стр. 1824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
الْحَجَرِ وَنَصْبُ الْمِيزَابِ وَبِنَاءُ حَائِطٍ وَقَعَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ﵏ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ كَنِيفًا، أَوْ مِيزَابًا، أَوْ ظُلَّةً أَوْ تَطَهَّرَ، أَوْ صَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ، أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِيهِ فَبَالَتْ مَثَلًا فَمَاتَ بِذَلِكَ مُوَرِّثُهُ وَرِثَ، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ إرْثَهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ، أَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِيهِ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ كَالسَّائِقِ، وَالْقَائِدِ لَمْ يَرِثْهُ وَلَمَّا نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا.
قَالَ عَقِبَهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلُّ مُهْلَكٍ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَا ذُكِرَ فِي الدِّيَاتِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَالَ أَيْضًا عَقِبَ مَا مَرَّ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِقَوْلِ الْمَطْلَبِ وَتَبِعَهُ فِي الْجَوَاهِرِ: لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَمَاتَ بِهِ قَرِيبُهُ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَكَذَا إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ اسْمًا وَلَا حُكْمًا اهـ، وَمِنْهَا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ وَالشَّرْطِ هُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَثَلًا لِاشْتِبَاهِ السَّبَبِ بِبَعْضِ صُوَرِ الشَّرْطِ كَالْحَفْرِ فَقَالَا: وَالسَّبَبُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَمِنْهَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي صُوَرِ الْحَفْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الدِّيَاتِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ دُونَ الشَّرْطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُحَصِّلَةٌ لِلْقَتْلِ وَالسَّبَبَ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ؛ إذْ هُوَ مَا حَصَلَ التَّلَفُ عِنْدَهُ لَا بِهِ فَبَعْدَ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ اُحْتِيجَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّعَدِّي فِيهِ وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ: أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَرِثَهُ الْمُمْسِكُ لَا الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّهُ الضَّامِنُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْفَرْضِيِّينَ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: لَا يَرِثُ الْمُمْسِكُ لِلْجَلَّادِ، أَوْ غَيْرِهِ.
وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدِّي فَاعِلِهِ لِضَعْفِهِ، وَقَضِيَّةُ رِعَايَةِ ضَعْفِهِ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْمُمْسِكِ مَعَ الْحَازِّ لَمْ يُنْظَرْ لَهُ وَأُنِيطَ الْأَمْرُ بِالْمُبَاشِرِ وَحْدَهُ لِاضْمِحْلَالِ فِعْلِ ذَلِكَ فِي جَنْبِ فِعْلِهِ وَمِنْهَا لَا يَرِثُ شُهُودُ التَّزْكِيَةِ وَلَا الْإِحْصَانِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ الزِّنَا، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ مَا هُنَا بِأَنَّهُمْ بَعْدَ الرَّجْمِ لَوْ رَجَعُوا هُمْ وَشُهُودُ الزِّنَا غَرِمَ شُهُودُ الزِّنَا لَا الْإِحْصَانِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِشَهَادَتِهِمَا فِي الْقَتْلِ فَيُنَافِي مَا هُنَا أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ؛ إذْ هُوَ هُنَا مُجَرَّدُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَإِنْ جَازَ، أَوْ وَجَبَ وَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ بِهِ حَسْمًا لِلْبَابِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي نَظِيرِهِ فِي الضَّمَانِ وَأَثَّرَ فِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ بَعْدَ الرُّجُوعِ إنَّمَا يُضَافُ لِشُهُودِ الزِّنَا لَا غَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَمِنْهَا صَرَّحُوا فِي الرَّهْنِ فِي مَسَائِلَ أَنَّ الْمَيِّتَةَ بِالْوِلَادَةِ السَّبَبُ فِي مَوْتِهَا الْوَطْءُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَحْبَلَهَا الرَّاهِنُ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا هُوَ السَّبَبُ فِي هَلَاكِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ بِإِحْبَالِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ عَنْهُ انْقَطَعَتْ نِسْبَةُ الْوَطْءِ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ وَطْئِهِ بَلْ لِعَارِضٍ آخَرَ وَلَا يَضْمَنُ زَوْجَتَهُ بِلَا خِلَافٍ لِتَوَلُّدِ هَلَاكِهَا مِنْ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا هُوَ وَطْؤُهُ وَنَازَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي إطْلَاقِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الزَّانِي بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَ الْوَطْءِ إلَى الْإِتْلَافِ، وَالْفَوَاتِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ كَوْنِ السَّبَبِ حَلَالًا، أَوْ حَرَامًا وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي أَحْبَلَهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ سَبَبٌ فِي الْهَلَاكِ بِوَاسِطَةِ الْإِحْبَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْوِلَادَةُ النَّاشِئُ عَنْهَا الْمَوْتُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مَهْلِكٍ آخَرَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ النَّظَرِ لِقَائِلِهِ حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ بِالْوَطْءِ فَلَا يُسَمَّى فَاعِلُهُ قَاتِلًا وَلِأَنَّهَا لَمْ تَمُتْ بِالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ بَلْ بِالْوِلَادَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْحَبَلِ النَّاشِئِ عَنْهُ فَهُوَ مَجَازٌ بَعِيدٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ وَلَا فِي الْمَعْنَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كِلَا تَعْلِيلَيْهِ
стр. 1825
(وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) بِقَتْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ، وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَقَدْ يَرِثُ الْقَاتِلَ بِأَنْ يَجْرَحَهُ، أَوْ يَضْرِبَهُ ثُمَّ يَمُوتَ هُوَ قَبْلَهُ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِ شَخْصٍ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَأَمَّا اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ الْمَذْكُورُ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مَانِعًا وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ: الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ؛ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ، أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ.
(وَمَنْ فُقِدَ) بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ (وُقِفَ مَالُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
لَا يُنْتِجُ لَهُ مَا بَحَثَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا تَسْمِيَتَهُ قَاتِلًا بَلْ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ، أَوْ شَرْطٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الَّذِي فِي الرَّهْنِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُسَمَّى قَاتِلًا وَبِأَنَّ الْوَطْءَ يُفْضِي لِلْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مَهْلِكٍ، وَبِأَنَّ الشَّارِعَ قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ لِلزَّانِي فَلَمْ يَضْمَنْ الْمَزْنِيَّ بِهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَنْعِ مَا لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بَيْنَ الدَّاخِلِ الْقَرِيبِ، وَالْبَعِيدِ كَتَزْكِيَةِ مُزَكِّي الشَّاهِدِ بِإِحْصَانِ الْمُوَرِّثِ الزَّانِي فَتَأَمَّلْ بَعْدَ هَذَا الدَّخْلَ مَعَ مَنْعِهِ الْإِرْثَ فَبَطَلَ جَمِيعُ مَا وَجَّهَ بِهِ بَحْثَهُ الَّذِي أَفَادَهُ بِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ - أَعْنِي بَحْثَهُ - مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ مَا قَرَّرْته لَكِنْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَفِي جَرْيِهِ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ دِقَّةٌ وَاَلَّذِي يَتَّضِحُ بِهِ جَرْيُهُ عَلَيْهَا أَنْ يُقَالَ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ مِنْ بَابِ التَّمَتُّعَاتِ وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهَا قَتْلٌ وَلَا يُنْسَبَ إلَيْهَا، وَإِنَّمَا خَالَفُوهُ فِي الرَّهْنِ لِكَوْنِ الرَّاهِنِ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ فِي الْمَرْهُونَةِ فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مَنْعَ الرَّاهِنِ مِنْ الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ وَنِسْبَتِهِ التَّفْوِيتَ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَيْهِ لِيَغْرَمَ الْبَدَلَ، وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّفْوِيتُ، وَنِسْبَةُ الْقَتْلِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التَّعَدِّي بِهِ لِبُعْدِ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ فَمَا لَا تَعَدِّيَ بِهِ لَا يَمْنَعُ فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَأَوْلَى أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ وَاللِّعَانُ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضْمَنْ وَرِثَ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: إذْ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالَمِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ مَنْعَ إرْثِهِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَظِنَّةِ الِاسْتِعْجَالِ أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَنْشَأُ الدَّوْرُ عَنْهُمَا وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّافِظِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ وَمَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا: قَوْلُهُ: الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الدَّوْرِ اللَّفْظِيِّ وَعَنْ الدَّوْرِ الْحِسَابِيِّ فَلَا يَمْنَعَانِ الْإِرْثَ وَهُمَا مُقَرَّرَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ حَائِزٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ لَا الْإِرْثُ لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ قَرِيبًا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَجَازًا) أَيْ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ اهـ شَرْحُ م ر فَهُوَ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ فَشَبَّهَ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ بِالْمَانِعِ بِجَامِعِ مُنَافَاةِ كُلٍّ لِلْحُكْمِ وَأَطْلَقَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا) وَهُوَ اللِّعَانُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ) مَثَّلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ بَلْ مِنْ أَسْبَابِ مَوَانِعِ صَرْفِ الْمِيرَاثِ حَالًا وَهُوَ الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فُقِدَ إلَخْ كَأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ وَلَدًا مَجْهُولَ النَّسَبِ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا، ثُمَّ يَمُوتَ الْوَلَدُ قَبْلَ إلْحَاقِ الْقَائِفِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُ كُلٍّ مِنْهُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ حِينَئِذٍ وُقِفَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ إلَخْ) قَدْ أَوْضَحَ هَذَا الْبَحْثَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَسْبَابٍ تَمْنَعُ صَرْفَ الْمَالِ إلَى الْوَارِثِ فِي الْحَالِ لِلشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ هِيَ أَرْبَعَةٌ:
الْأَوَّلُ: الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ كَمَنْ فُقِدَ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا فِي التَّوْرِيثِ مِنْهُ فَالْمَفْقُودُ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجُهِلَ حَالُهُ فِي سَفَرٍ، أَوْ حَضَرٍ فِي قِتَالٍ، أَوْ عِنْدَ انْكِسَارِ سَفِينَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَهُ مَالٌ، وَفِي مَعْنَاهُ الْأَسِيرُ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَوْتِهِ قُسِمَ مِيرَاثُهُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ
стр. 1826
حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ، أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ) مِنْ وِلَادَتِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ حَالُهُ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَعِيشُ فِيهَا قُسِمَ مَالُهُ وَهَذِهِ الْمُدَّةُ لَيْسَتْ مُقَدَّرَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ تَتَقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً وَيَكْفِي مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى إلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا الْقَطْعِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْحَاكِمِ فَقِسْمَتُهُ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ حُكْمِهِ مُخْتَلِفٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فِيهِ خِلَافٌ إنْ اعْتَبَرْنَا الْقَطْعَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ وَقُسِمَ مَالُهُ فَهَلْ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ؟
مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ دَلَالَةً وَصَرِيحًا أَنَّ لَهَا ذَلِكَ وَأَنَّ الْمَنْعَ عَلَى الْجَدِيدِ مَخْصُوصٌ بِمَا قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ رَدُّوا عَلَى الْقَدِيمِ حَيْثُ قَالُوا: إذَا لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ فِي فِرَاقِ زَوْجَتِهِ فَأَشْعَرَ بِأَنَّهُمْ رَأَوْا الْحُكْمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَالْعَبْدُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِلَا خِلَافٍ وَمَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّا نَنْظُرُ إلَى مَنْ يَرِثُهُ حِينَ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ وَلَا نُوَرِّثُ مِنْهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ بَيْنَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَأَشَارَ الْعَبَّادِيُّ فِي الرَّقْمِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقَالَ يَضْرِبُ الْحَاكِمُ مُدَّةً لَا يَعِيشُ فِي الْغَالِبِ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا انْتَهَتْ فَكَأَنَّهُ مَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَوْرِيثِ الْمَفْقُودِ فَإِذَا مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ نُظِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا الْمَفْقُودَ تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَوْتِ الْقَرِيبِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمَفْقُودِ تَوَقَّفْنَا فِي نَصِيبِ الْمَفْقُودِ وَأَخَذْنَا فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِالْمَفْقُودِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِحَيَاتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ حَيَاتُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِمَوْتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ مَوْتُهُ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ يُعْطَى نَصِيبَهُ، مِثَالُهُ: زَوْجٌ مَفْقُودٌ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَعَمٌّ حَاضِرُونَ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلَهُمَا اثْنَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِمْ حَيَاتُهُ. أَخٌ لِأَبٍ مَفْقُودٌ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَجَدٌّ حَاضِرَانِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلْأَخِ الثُّلُثَانِ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ، وَفِي حَقِّ الْأَخِ مَوْتُهُ. أَخٌ لِأَبَوَيْنِ مَفْقُودٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجٌ حَاضِرُونَ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ الرُّبُعُ.
وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَوْتُهُ، وَفِي حَقِّ الْأُخْتَيْنِ حَيَاتُهُ. ابْنٌ مَفْقُودٌ وَبِنْتٌ وَزَوْجٌ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ بِكُلِّ حَالٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ هُوَ الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَفِي وَجْهٍ يُقَدَّرُ مَوْتُهُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَاضِرِينَ مَعْلُومٌ وَاسْتِحْقَاقَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَإِنْ ظَهَرَ بِخِلَافِهِ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ تُقَدَّرُ حَيَاتُهُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي الْحُكْمِ وَلَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْقَاضِي لَهَا لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا كَذَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ سم عَلَى شَرْحِ التُّحْفَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ الْحُكْمِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ " فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ " خَاصًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ الْقَاضِي لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا اهـ سم انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُكْتَفَى بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: لَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ وَمَفَاسِدُ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَقِسْمَةِ مَالِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِقِسْمَتِهِ قَبْلَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ رَفْعٍ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ) فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ حُكْمِهِ رِضَا الْخَصْمَيْنِ، وَالْمَفْقُودُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ رِضًا حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ إلَّا بِدَرَاهِمَ وَلَمْ تَدْفَعْهَا الْمَرْأَةُ وَلَا غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّزَوُّجُ قَبْلَ الْحُكْمِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ مُدَّةٍ) وَهِيَ غَيْرُ
стр. 1827
(لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ الْحُكْمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا وَهَذَا عِنْدَ إطْلَاقِهِمَا الْمَوْتَ؛ فَإِنْ أَسْنَدَاهُ إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ لِكَوْنِهِ سَبَقَ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى مَنْ يَرِثُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ سَبَقَهُمَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُهُ الْبَيِّنَةُ بَلْ أَوْلَى وَتَعْبِيرِي بِحِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِوَقْتِ الْحُكْمِ (وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ) الْمَفْقُودُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وُقِفَتْ حِصَّتُهُ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ (وَعُمِلَ فِي) حَقِّ (الْحَاضِرِ بِالْأَسْوَأِ) فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ، أَوْ مَوْتِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ، فَفِي زَوْجٍ وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَيُؤَخَّرُ الْعَمُّ، وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ فَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَفِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَيَبْقَى السُّدُسُ إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ.
(وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا يَرِثُ) لَا مَحَالَةَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْهُ (أَوْ قَدْ يَرِثُ) بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ أَوْ أُنْثَى فَلَا (عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ) أَيْ الْحَمْلِ (أَوْ كَانَ ثُمَّ) ثَمَّ (مَنْ) أَيْ وَارِثٌ (قَدْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (أَوْ) كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَ (لَا مُقَدَّرَ لَهُ كَوَلَدٍ وُقِفَ الْمَتْرُوكُ) إلَى انْفِصَالِهِ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِلْحَمْلِ (أَوْ لَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
مُقَدَّرَةٍ بِمُدَّةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ: تُقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ بِثَمَانِينَ وَقِيلَ بِتِسْعِينَ وَقِيلَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ الْعُمُرُ الطَّبِيعِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ الْعِمْرَانِيُّ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقْرَانِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَرِثُهُ حِينَئِذٍ) وَقَوْلُ الْبَسِيطِ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ حَيًّا قُبَيْلَ الْحُكْمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَعَهُ لَا يَرِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ الْمَحْكُومَ بِهِ لِأَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِحُصُولِهِ قُبَيْلَ الْحُكْمِ لَا عِنْدَهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ - وَهُوَ احْتِمَالُ مَوْتِ الْمَفْقُودِ - يُمْكِنُ مُقَارَنَتُهُ لِلْحُكْمِ فَاعْتُبِرَتْ الْحَيَاةُ إلَى تَمَامِ فَرَاغِهِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مَا عَدَا الْفَرْقَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ مَوْتِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ، فِيهَا أَيْ اللَّحْظَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْوَارِثُ أَيْ فَيَكُونَانِ قَدْ تَقَارَنَا فِي الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وُقِفَتْ حِصَّتُهُ) وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِلْغَائِبِ كَانَ عَلَى الْكُلِّ فَإِذَا حَضَرَ اسْتَرَدَّ مَا دَفَعَ لَهُمْ وَقَسَمَ بِحَسَبِ إرْثِ الْكُلِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَانَتْ حَيَاةُ الْحَمْلِ وَذُكُورَةُ الْخُنْثَى فِيمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِهِ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ فَبِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ يُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ تَسْقُطُ فَالْأَسْوَأُ فِي حَقِّهَا مَوْتُهُ كَمَا قَالَهُ سم وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ مَفْقُودٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ) أَيْ الشَّقِيقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الْأَخَ لِلْأَبِ وَيُسْقِطُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ انْفِصَالِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَقِبَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ إرْثُهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: بَعْدَ انْفِصَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَرِثُ وَهُوَ قَيْدٌ لِتَحَقُّقِ الْإِرْثِ وَإِلَّا فَهُوَ وَارِثٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةِ ابْنٍ حَامِلٍ، وَقَوْلُهُ: كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ حَمْلِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَحَمْلِ شَقِيقِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْ يَرِثُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ قَدْ يَرِثُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ كَحَمْلِ حَلِيلَةِ الْجَدِّ، أَوْ الْأَخِ أَوْ الْأُنُوثَةِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَحَمْلٍ لِأَبِيهَا فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُ شَيْءٌ، أَوْ أُنْثَى وَرِثَ السُّدُسَ وَأُعِيلَتْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: كَحَمْلِ أَخِيهِ إلَخْ) أَيْ وَكَحَمْلِ أَبِيهِ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا السُّدُسُ وَتَعُولُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ، أَوْ ذَكَرًا سَقَطَ. اهـ. مَحَلِّيٌّ وَقَوْلُهُ: وَكَحَمْلِ أَبِيهِ أَيْ حَمْلِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ أَبُو الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا، أَوْ لَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَعَنْ حَمْلِ أَبِيهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَهَا فَالْحَمْلُ إنْ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ فِيهِ ذَكَرٌ سَقَطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ بِأَخْذِ الزَّوْجِ النِّصْفَ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفَ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَرِثَ وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَيِّتَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنٌ حَيٌّ وَزَوْجَةٌ حَامِلٌ فَالْحَمْلُ أَخُو الْحَيِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا فَهُوَ شَقِيقٌ يَرِثُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فِيهِمَا وَأَتَى بِضَمِيرِ أَبِيهِ مُذَكَّرًا بِاعْتِبَارِ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُؤَنَّثٌ وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ صَوَابًا كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ وَهَذَا يُسَمَّى جَهْلَ التَّارِيخِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْمَعِيَّةِ، أَوْ الْجَهْلُ بِهَا، أَوْ الْعِلْمُ بِالسَّبْقِ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ اهـ ق ل عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ) كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ مِنْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ) أَيْ وَارِثٌ كَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ حَمْلٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا حَجَبَ الْأَخَ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ يَحْجُبْهُ. (قَوْلُهُ: مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَخًا لِلْمَيِّتِ فَلَا تُعْطَى الْأُمُّ الثُّلُثَ لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِهِ فَتُعْطَى السُّدُسَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَا مُقَدَّرَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا حَالًا شَيْئًا؛ إذْ لَا ضَبْطَ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فِي بَطْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَكَذَا أَرْبَعُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ كَالْأُصْبُعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي بَغْدَادَ وَكَانَ مِنْ سَلَاطِينِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا حَالًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ غَيْرُ حِصَّتِهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ فَالْكَامِلُ مِنْهُمْ الْحُكْمُ فِيهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُحَصِّلُ كِفَايَةَ نَفْسِهِ إلَى الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَأَمَّا النَّاقِصُ
стр. 1828
مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ) لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ ابْنَتَانِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ - ارْتِجَالًا -: صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا، وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ (وَإِنَّمَا يَرِثُ) الْحَمْلُ (إنْ انْفَصَلَ حَيًّا)
ــ
[حاشية الجمل]
فَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلنَّظَرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ الْوَصِيَّ، أَوْ غَيْرَهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْعَلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ نَحْوِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا تَعَذَّرَ بَيْعُ نَصِيبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ وَفِي اللَّقِيطِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُقْرِضٌ وَلَا بَيْتُ مَالٍ وَلَا مُتَبَرِّعٌ فَحِينَئِذٍ يَقْتَرِضُ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَلْزَمَ الْأَغْنِيَاءَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ قَرْضًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَاضِي وَلَوْ بِغَيْبَتِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، أَوْ خِيفَ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ اقْتَرَضَ الْوَلِيُّ، وَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لَزِمَ صُلَحَاءَ الْبَلَدِ إقَامَةُ مَنْ يَفْعَلُ مَا ذُكِرَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي زَكَاةِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقْتَرِضُ هُنَا لِإِخْرَاجٍ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ بَلْ يُؤَخِّرُ لِلْوَضْعِ، ثُمَّ يُخْرِجُ لِمَا مَضَى وَفَارَقَتْ النَّفَقَةُ بِأَنَّهَا حَالًا ضَرُورِيَّةٌ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الْوَقْفِ فِي كَلَامِهِمْ، وَقِيلَ أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ فَيُوقَفُ مِيرَاثُ أَرْبَعَةٍ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي فَفِي ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ لَهَا الثُّمُنُ وَلَهُ خُمُسُ الْبَاقِي، وَيُمَكَّنُ مَنْ دُفِعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَا يُطَالَبُ بِضَامِنٍ، وَإِنْ احْتَمَلَ تَلَفَ الْمَوْقُوفِ، وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ لِيُقْسَمَ بَيْنَ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) : يُكْتَفَى فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهَا: أَنَا حَامِلٌ، وَإِنْ ذَكَرَتْ عَلَامَةً خَفِيَّةً بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ مَتَى احْتَمَلَ لِقُرْبِ الْوَطْءِ وُقِفَ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لَهَا ثُمُنٌ) ثَلَاثَةٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ فَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا عَوْلَ، وَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ كَمَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ وَيُوقَفُ السِّتَّةَ عَشَرَ إلَى اتِّضَاحِ الْحَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ) وَإِيضَاحُ هَذَا الْمِثَالِ كَمَا فِي شَرْحِ كَشْفِ الْغَوَامِضِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنْ لَا حَمْلَ، أَوْ يَظْهَرَ بِنْتًا، أَوْ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ ذَكَرًا، أَوْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَذُكُورًا فَأَصْلُهَا عَلَى التَّقَادِيرِ إمَّا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ، أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ غَيْرُ عَائِلَةٍ، أَوْ عَائِلَةٌ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إذَا كَانَ الْحَمْلُ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ مَحْضِ الْإِنَاثِ فَتُحْذَفُ الْأَرْبَعَةُ لِدُخُولِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، اضْرِبْ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ سِهَامَهُ مِنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى يَحْصُلُ نَصِيبُهُ مِنْهُمَا وَأَعْطِهِ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ، فَإِنْ خَرَجَ الْحَمْلُ بِنْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قُسِمَ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ خَرَجَ الْحَمْلُ ذَكَرًا، أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مَعَ إنَاثٍ فَلَا عَوْلَ وَيُكْمِلُ لَهُمْ فُرُوضَهُمْ فَيُعْطِي لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةً وَالْبَاقِي لِلْأَوْلَادِ تَعْصِيبًا، وَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ بِنْتًا وَاحِدَةً فَلَهَا نِصْفُ الْجَمِيعِ مِنْ الْمَوْقُوفِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَبِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ تَكْمِلَةَ سُدُسِهِ وَتِسْعَةٌ تَعْصِيبًا فَإِنْ خَرَجَ الْحَمْلُ مَيِّتًا، أَوْ ظَهَرَ أَنْ لَا حَمْلَ فَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثَلَاثُونَ تَكْمِلَةَ رُبْعِهَا وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَكْمِلَةَ فَرْضِهَا وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَخْذِ الزَّوْجَةِ فَرْضَهَا، وَالْفَاضِلُ لِلْأَبِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ عَلَى الشِّنْشَوْرِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ ارْتِجَالًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ إعْمَالِ فِكْرَةٍ وَرَوِيَّةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَارْتَجَلْت الْكَلَامَ أَتَيْت بِهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا فِكْرٍ وَارْتَجَلْت بِرَأْيٍ أَيْ انْفَرَدْت بِهِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَمَضَيْت إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي تَأْخُذُهَا هِيَ تُسْعُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَرِثُ الْحَمْلُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاطِّلَاعُ عَلَى نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ اعْتَبَرْنَا حَالَةَ انْفِصَالِهِ فَعَطَفْنَاهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَجَعَلْنَا النَّظَرَ إلَيْهَا وَلِهَذَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَقْوِيمُهُ حَالَةَ اجْتِنَانِهِ عِنْدَ تَفْوِيتِهِ عَلَى مَالِكِ أُمِّهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرْنَا إلَى حَالَةِ الْوَضْعِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا قَوَّمْنَاهُ وَأَوْجَبْنَا لِلسَّيِّدِ قِيمَتَهُ، أَوْ مَيِّتًا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِذَا انْفَصَلَ حَيًّا قَالَ الْإِمَامُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَرِثَ وَلَمْ نَذْهَبْ إلَى مَسَالِكِ الظُّنُونِ فِي تَقْدِيرِ انْسِلَاكِ الرُّوحِ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلِكُلِّ حُكْمٍ فِي الشَّرْعِ مَوْقِفٌ وَمُنْتَهًى لَا سَبِيلَ إلَى مُجَاوَزَتِهِ اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ بِالشَّرْطَيْنِ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لَا الْإِرْثُ فَقَوْلُهُمْ إنَّمَا يَرِثُ بِشَرْطَيْنِ أَيْ إنَّمَا يُحْكَمُ بِإِرْثِهِ بِشَرْطَيْنِ، أَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَرِثُ سَوَاءٌ أَتَحَرَّكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِجِنَايَةٍ، وَإِنْ أُوجِبَتْ الْغُرَّةُ وَصُرِفَتْ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ إيجَابَهَا لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ تَقْدِيرُ الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ الْغُرَّةُ إنَّمَا
стр. 1829
حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً فَبِأَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ.
(وَالْمُشْكِلُ) وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، أَوْ ثُقْبَةٌ تَقُومُ مَقَامَهُمَا (إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ) بِذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ (كَوَلَدِ أُمٍّ) وَمُعْتِقٍ (أَخَذَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا (عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ وَوُقِفَ مَا شَكَّ فِيهِ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ، أَوْ يَقَعَ الصُّلْحُ فَفِي زَوْجٍ وَأَبٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ.
(وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْجَانِي الْحَيَاةَ مَعَ تَهَيُّؤِ الْجَنِينِ لَهَا وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ إيجَابَهَا بِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فَالْحَيَاةُ مُقَدَّرَةٌ فِي حَقِّ الْجَانِي فَقَطْ تَغْلِيظًا فَتُقَدَّرُ فِي تَوْرِيثِ الْغُرَّةِ فَقَطْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) أَيْ إنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ حَيًّا وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَوْتُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَفِيمَا إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَلَوْ بِمَادَّتِهِ كَالْمَنِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ - مَتْنًا وَشَرْحًا -: فَصْلٌ: لِتَوْرِيثِ الْحَمْلِ شَرْطَانِ أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا عِنْدَ الْمَوْتِ لِمُوَرِّثِهِ بِأَنْ تَلِدَهُ أُمُّهُ لِمُدَّةٍ يُلْحَقُ فِيهَا بِالْمَيِّتِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ الْمَوْتِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ. وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَمَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُسْتَوْلَدَةً قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا مَا مَهَّدْنَاهُ مِنْ طَلَبِ الْيَقِينِ فِي الْمَوَارِيثِ فَإِنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَا نَجِدُ مُسْتَنَدًا شَرْعِيًّا كَمَا ذَكَرْنَا فِي مِيرَاثِ الْخَنَاثَى حَيْثُ لَمْ تُعَيَّنْ ذُكُورَةٌ وَلَا أُنُوثَةٌ وَكَيْفَ يُنْكَرُ الْبِنَاءُ عَلَى الشَّرْعِ مَعَ ظُهُورِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ فِي الْإِنْسَانِ الْإِمْكَانُ وَالِاحْتِمَالُ أَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَرِثُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ حُرٍّ يَمُوتُ عَنْ أَبٍ رَقِيقٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ حَامِلٌ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ عَلَى الْحُرَّةِ، أَوْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَرِثَ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَلَا حَاجِبَ، وَإِلَّا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَرِثُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ الْأَبُ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ.
الشَّرْطُ.
الثَّانِي: أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً إلَخْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَتْ فِرَاشًا وَاعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْمُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) وَمَا دَامَ مُشْكِلًا يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جَدًّا، أَوْ أُمًّا، أَوْ زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) آلَةُ الرِّجَالِ هِيَ الذَّكَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُنْثَيَانِ وَآلَةُ النِّسَاءِ قُبُلُهُنَّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ مَا شَكَّ فِيهِ) وَلَوْ مَاتَ الْخُنْثَى فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ، وَالْوَرَثَةُ غَيْرُ الْأَوَّلِينَ، أَوْ اخْتَلَفَ إرْثُهُمْ لَمْ يَبْقَ سِوَى الصُّلْحِ وَيَجُوزُ مِنْ الْكُلِّ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ عَلَى تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ، وَإِسْقَاطِ بَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ، أَوْ تَوَاهُبٍ وَاغْتُفِرَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُصَالِحُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عَنْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ) أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ اُتُّهِمَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي زَوْجٍ) لَهُ الرُّبُعُ وَأَبٍ لَهُ السُّدُسُ وَقَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَالسُّدُسِ وَقَوْلُهُ: وَلِلْأَبِ السُّدُسُ اثْنَانِ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا فَلَهُ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى فَهُوَ لِلْأَبِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ) مَأْخُوذٌ مِنْ خَنِثَ الطَّعَامُ إذَا جُهِلَ طَعْمُهُ أَوْ اخْتَلَطَ حَالُهُ، أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ وَأَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي يُقَالُ خَنِثَتْ السِّقَاءُ إذَا ثُنِيَتْ حَافَّتُهُ إلَى خَارِجٍ لِلشُّرْبِ مِنْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: خَنِثَ خَنَثًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ خَنِثٌ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَفْعُولِ بِالْفَتْحِ وَخَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَاوَةً، وَالْخُنْثَى الَّذِي خُلِقَ لَهُ فَرْجُ الرَّجُلِ وَفَرْجُ الْمَرْأَةِ، وَالْجَمْعُ خِنَاثٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَخَنَاثَى مِثْلُ حُبْلَى وَحَبَالَى. (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ أَخَذَهُ، أَوْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَهُ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ، ثُمَّ الْبَاقِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ السَّبَبُ كَمَا يُشِيرُ لَهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ جَمَعَ سَبَبَيْنِ سَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَسَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ فَالزَّوْجِيَّةُ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَبُنُوَّةُ الْعَمِّ مِنْ قَبِيلِ الْقَرَابَةِ، وَالْقَرَابَةُ تَارَةً يُوَرَّثُ فِيهَا بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِالتَّعْصِيبِ وَلَكِنَّ خُصُوصَ بُنُوَّةِ الْعَمِّ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر: وَخَرَجَ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ
стр. 1830
كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَيَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ (لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ) شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ مَجُوسِيٌّ فِي نِكَاحٍ (بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) وَيَمُوتَ عَنْهَا فَتَرِثَ بِالْبُنُوَّةِ فَقَطْ لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَيُورَثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ لَا بِهِمَا كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَقَوْلِي لِأَبٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّصْوِيرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) جَمَعَ (جِهَتَيْ فَرْضٍ فَ) يَرِثُ (بِأَقْوَاهُمَا) فَقَطْ وَالْقُوَّةُ (بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ مِنْهُ بِالْبُنُوَّةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ (أَوْ) بِأَنْ (لَا تُحْجَبَ) إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى (كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ وَالِدَتُهَا مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ (أَوْ) بِأَنْ (تَكُونَ) إحْدَاهُمَا (أَقَلَّ حَجْبًا) مِنْ الْأُخْرَى (كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (بِنْتَهُ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا) فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ
ــ
[حاشية الجمل]
إرْثُ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الْأُبُوَّةُ. (قَوْلُهُ: جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ) شَمِلَ مَا بِنَفْسِهِ وَبِالْغَيْرِ وَمَعَ الْغَيْرِ، هَذَانِ مَوْضِعُ اسْتِدْرَاكِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ بَعْدُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: إنَّمَا لَمْ يُمَثِّلْ أَيْضًا بِابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فَإِنْ كَانَ كَمَا لَوْ خَلَفَ بِنْتًا وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَيْ الْعَمِّ بِالسَّوِيَّةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْمِثَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ مَعَ التَّعْصِيبِ جِهَةُ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) قَدْ ذَكَرَ الْمَتْنُ هَذَا التَّصْوِيرَ هُنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَمَا هُنَا فِيمَا إذَا مَاتَتْ الْمَوْطُوءَةُ وَوَرِثَتْهَا الصَّغِيرَةُ وَمَرَّةً بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا لَا تُحْجَبُ أَصْلًا وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ، أَوْ لَا تُحْجَبُ كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَقَدْ مَاتَتْ الصَّغِيرَةُ فَتَرِثُهَا الْكَبِيرَةُ بِالْأُمُومَةِ لَا بالأختية وَمَرَّةً بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا أَقَلَّ حَجْبًا فِيمَا إذَا وَطِئَ هَذِهِ الصَّغِيرَةَ فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَ الْوَلَدُ عَنْ الْكَبِيرَةِ الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ لَا بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ، أَوْ تَكُونُ أَقَلَّ حَجْبًا كَأُمِّ أُمٍّ إلَخْ.
فَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّ فِيهِ صُورَتَيْنِ صُورَةً فِيمَا إذَا وَطِئَ بِنْتَهُ وَقَدْ ذُكِرَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِثَلَاثِ اعْتِبَارَاتٍ، وَالصُّورَةَ الثَّانِيَةَ فِيمَا إذَا وَطِئَ مَنْ ذُكِرَ أُمَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ جِهَتَا فَرْضٍ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا حَاجِبَةً لِلْأُخْرَى وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَمُوتُ) أَيْ الْكُبْرَى عَنْهَا أَيْ عَنْ بِنْتِهَا الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا لِأَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَتَسْقُطُ الْأُخُوَّةُ جَزْمًا اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ) وَلَهَا وَجْهٌ أَنَّهَا تَرِثُ بِهِمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْأَمْصَارِ كَمَا فِي وَلَدِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْأُولَتَيْنِ اهـ، ثُمَّ قَالَ.
(فَرْعٌ) لَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأُمِّهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ قَطْعًا وَلَا يَجْرِي الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ هُنَا فَرْضَيْنِ وَتِلْكَ فَرْضٌ وَعُصُوبَةٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ) كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَلَفَ فِي جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ قَصْدًا بِخِلَافِ تَيْنِكَ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْفَرْضَ وَالتَّعْصِيبَ عُهِدَ الْإِرْثُ بِهِمَا فِي الشَّرْعِ فِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْفَرْضَيْنِ اهـ سم وَعَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) أَيْ فَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ فَتَرِثُ مِنْهُ إذَا مَاتَ بِالْبِنْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ مَحْجُوبَةٌ بِهَا وَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُ الْأُمِّ وَبِنْتُ ابْنِهَا، وَالْأُمُّ مَعَهَا أُمُّهَا وَجَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِالْبُنُوَّةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى تَحْجُبُ الثَّانِيَةَ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ حَجْبُ النُّقْصَانِ مِثَالُهُ أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَيَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ بِالْبِنْتِيَّةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ تَحْجُبُهَا مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَالْبِنْتُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْوَاطِئِ بِنْتُهُ وَبِنْتُ بِنْتِهِ وَمَعَ الْأُولَى بِنْتُهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَهِيَ الْمُرَادَةُ وَالْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَتَرِثَ وَالِدَتُهَا مِنْهَا إلَخْ) فَالْمَيِّتُ الصُّغْرَى، وَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ) أَيْ لَا يَحْجُبُهَا أَحَدٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ تَكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا) مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ مَحْجُوبِيَّةً اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَطَأَ مَنْ ذُكِرَ بِنْتَهُ الثَّانِيَةَ إلَخْ) أَيْ فَمَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى عَنْ الْكُبْرَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) وَالثَّانِيَةُ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ وَالثَّانِيَةُ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ الثَّانِيَةِ وَابْنُ بِنْتِ الْأُولَى وَأَخُوهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا وَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ وَابْنُ بِنْتِهِ وَابْنُ بِنْتِ بِنْتِهِ، وَالثَّانِيَةُ بِنْتُ الْوَاطِئِ وَبِنْتُ بِنْتِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ إلَخْ) فَلَوْ حُجِبَ الْجُدُودَةُ الَّتِي هِيَ الْقَوِيَّةُ وَرِثَتْ بالأختية الضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ عَنْ أُمِّهِ وَأُمِّهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ فَتَرِثُ الْعُلْيَا مِنْهُ النِّصْفَ بِالْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْجُدُودَةَ حُجِبَتْ
стр. 1831
الْأُمِّ إنَّمَا تَحْجُبُهَا الْأُمُّ، وَالْأُخْتَ يَحْجُبُهَا جَمْعٌ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ) فِي دَرَجَةٍ (بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ فَتَلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ (لَمْ يُقَدَّمْ) عَلَى الْآخَرِ (وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ) لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ إنْ لَمْ تُحْجَبْ فَلَهَا فَرْضٌ وَإِلَّا صَارَتْ بِالْحَجْبِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.
(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا .
(إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِمَ الْمَتْرُوكُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قُسِمَ الْمَالُ (بَيْنَهُمْ) بِالسَّوِيَّةِ (إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا) كَثَلَاثَةِ بَنِينَ (أَوْ إنَاثًا) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ (فَإِنْ اجْتَمَعَا) أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ نَسَبٍ (قُدِّرَ الذَّكَرُ اثْنَيْنِ) فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ يُقْسَمُ الْمَتْرُوكُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ (وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ) بَعْدَ تَقْدِيرِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ إذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى (وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذُو فَرْضٍ) كَنِصْفٍ (أَوْ فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْ الْمَخْرَجِ) كَنِصْفَيْنِ (فَأَصْلُهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخْرَجِ فَالْمَخْرَجُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ) وَالثُّلُثَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِأُمِّهِ الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا وَلِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الثُّلُثُ، وَلَا تَحْجُبُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْهُ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: أُمٌّ لَمْ تَحْجُبْ الْجَدَّةَ الَّتِي هِيَ أُمُّهَا، وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ النِّصْفَ مَعَ أُمٍّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ، وَأُمٌّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ مَعَ عَدَدٍ مِنْ الْأَخَوَاتِ فَتَأَمَّلْ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةَ تَحْجُبُهَا إلَى السُّدُسِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَمَتَى أُلْقِيَ عَلَيْك فِي هَذَا الْبَابِ: جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُمَّ الْأُمِّ، فَإِنْ قِيلَ: جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُمَّ الْأَبِ، فَإِنْ قِيلَ أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأُمٍّ فَإِنْ قِيلَ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ امْرَأَةً فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنْ قِيلَ أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأَبٍ فَإِنْ قِيلَ أَبٌ هُوَ أَخٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا أَخًا لِأُمٍّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمْعٌ كَمَا مَرَّ) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِأَبَوَيْنِ حَجَبَهَا الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ كَانَتْ لِأَبٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا حَجَبَهَا هَؤُلَاءِ، وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ لِأُمٍّ حَجَبَهَا أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِقَرَابَةٍ أُخْرَى) خَرَجَ بِلَفْظِ أُخْرَى نَحْوُ ابْنَيْ مُعْتِقٍ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى أَخِيهِ وَلَا يُشَارِكُهُ لِتَرَجُّحِ عُصُوبَتِهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُصُوبَةِ، وَإِذَا حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ فَلَهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَسَقَطَتْ أُخُوَّتُهُ بِالْبِنْتِ اهـ ز ي فَقَوْلُهُ: لَمْ يُقَدَّمْ أَيْ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ، وَإِلَّا فَهُوَ يُقَدَّمُ بِفَرْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ إلَخْ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ يُقَدَّمُ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا حُجِبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلْعُصُوبَةِ فَعُمِلَ بِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ لِأَنَّ أُخُوَّتَهُ لِلْأُمِّ لَمَّا حُجِبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ بِهَا حِينَئِذٍ انْتَهَتْ.
[فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا]
(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبِنَاءِ التَّصْحِيحِ عَلَيْهِ هُنَا وَقَدْ يَتَّحِدَانِ إذَا صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا وَعُرْفًا هُنَا عَدَدُ مَخْرَجِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فُرُوضِهَا، أَوْ عَدَدُ رُءُوسِ الْعَصَبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَرْضٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ) أَيْ فِيمَا تَتَأَصَّلُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَتَصِيرُ أَصْلًا بِرَأْسِهَا أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ كَوْنِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُوَافِقًا لِلْآخَرِ أَوْ مُبَايِنًا لَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ أَيْ وَمِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرْعِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَوْطِئَةٌ وَ " إنْ " بَيَانُ الْمُتَرْجَمِ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذُو فَرْضٍ إلَخْ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ ق ل السَّابِقَةِ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَرْجَمِ لَهُ. (قَوْلُهُ: إنْ تَمَحَّضُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ، وَإِدْخَالُ مَحْضِ الْإِنَاثِ فِي ضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ صَحِيحٌ نَظَرًا لِعُمُومِ أَوَّلِ الْكَلَامِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَمَحَّضُ الْإِنَاثُ عَصَبَاتٍ إلَّا فِي الْوَلَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَسَبٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ قُدِّرَ الذَّكَرُ إلَخْ؛ إذْ لَوْ اجْتَمَعَا مِنْ وَلَاءٍ كَانَ الْإِرْثُ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ فِي الْعِتْقِ إنْ كَانَا مُعْتِقَيْنِ فَإِنْ كَانَا وَرَثَةَ مُعْتِقٍ فَالْإِرْثُ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: عَدَدُ رُءُوسِهِمْ) لَوْ كَانُوا أَهْلَ وَلَاءٍ، وَالْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَأَصْلُهَا مَخْرَجُ كُسُورِ أَنْصِبَائِهِمْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً لِوَاحِدٍ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ فَأَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ اهـ سم. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الْوَرَثَةِ لَا الْعَصَبَاتِ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لِفَسَادِ مَعْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَنِصْفَيْنِ) كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ اهـ مَحَلِّيٌّ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْيَتِيمَةَ وَالنِّصْفِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَا يُورَثُ بِهِ الْمَالُ مُنَاصَفَةً فَرْضًا غَيْرَهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: فَأَصْلُهَا مِنْهُ) " مِنْ " بَيَانِيَّةٌ أَيْ فَأَصْلُهَا هُوَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَخْرَجِ أَيْ مَخْرَجِ الْكَسْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ صُورَةِ الْفَرْضِ وَالْفَرْضَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ) سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا كَثُلُثٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مُضَافًا كَنِصْفِ ثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ، أَوْ مَعْطُوفًا كَنِصْفٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ رُبُعٍ وَثُلُثِ الْبَاقِي مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثِ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةٍ، وَالْمُكَرَّرُ كَالْمُفْرَدِ كَثُلُثَيْنِ فَهُمَا كَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ) فِي الْمِصْبَاحِ: أَنَّ كُلًّا مِنْ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالْخُمُسِ وَالسُّدُسِ وَالسُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَالتُّسْعِ
стр. 1832
(ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ اثْنَانِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ التَّنَاصُفِ فَكَأَنَّ الْمُقْتَسِمَيْنِ تَنَاصَفَا وَاقْتَسَمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَقِيلَ لَهُ ثُنْيٌ بِالضَّمِّ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ مُخْتَلِفَيْهِ) أَيْ الْمَخْرَجِ (فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَصْلُهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ (أَوْ تَوَافَقَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَأَصْلُهَا حَاصِلٌ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ فَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا - وَهُوَ نِصْفُ السِّتَّةِ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ - فِي الْآخَرِ (وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ فَالثَّلَاثَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَدَاخِلَانِ وَمُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُ التَّوَافُقِ الصَّادِقُ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحَيْ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ تَبَايَنَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ) وَلَا يُسَمَّى فِي عِلْمِ الْحِسَابِ عَدَدًا (فَأَصْلُهَا حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ حَاصِلُ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ.
(فَالْأُصُولُ) عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِيهِ وَجْهَانِ ضَمُّ ثَانِيهِ إتْبَاعًا وَتَسْكِينُهُ تَخْفِيفًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَالرُّبُعِ) لَمْ يَقُلْ وَالرُّبُعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُ الرُّبُعِ فِي الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ، وَإِنْ تُصُوِّرَ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَالسُّدُسَيْنِ مَعَ أَنَّ السُّدُسَ يَتَعَدَّدُ فِي الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ كَمَا فِي الْأَبَوَيْنِ مَعَ ابْنٍ تَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَفْظًا وَمَعْنًى إلَّا النِّصْفَ إلَخْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ فَفِيهِ مَعْنَى الْإِنْصَافِ، وَالْعَدْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَقِيلَ لَهُ ثُنْيٌ بِالضَّمِّ) أَيْ يُعَبَّرُ عَنْ النِّصْفِ بِثُنْيٍ فَيَكُونُ مُشْتَقًّا مِنْ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ثُنْيٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ وَكَسْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ) بِالْكَسْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ فَنِيَ الشَّيْءُ يَفْنَى مِنْ بَابِ تَعِبَ فَنَاءً اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ) هَذَا بَيَانٌ لِلتَّوَافُقِ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ وَيُطْلَقُ التَّوَافُقُ أَيْضًا بِالْمَعْنَى الْعَامِّ عَلَى مُطْلَقِ الِاشْتِرَاكِ فِي جُزْءٍ مَا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَشْمَلُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَالْمُتَدَاخَلِينَ وَالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ وَسَيُشِيرُ إلَى الْإِطْلَاقِ الْعَامِّ بِقَوْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَاقُفِ هُنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ) أَيْ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تُفْنِي السِّتَّةَ بَلْ يَبْقَى مِنْهَا اثْنَانِ يُفْنِيَانِ كِلَيْهِمَا وَهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَكَانَ التَّوَافُقُ بِجُزْئِهِ وَهُوَ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ وَنِسْبَتُهُ لِلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثَةِ كَتِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ؛ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الثَّلَاثَةُ الثُّلُثُ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ؛ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الْأَرْبَعَةُ الرُّبُعُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إفْنَاءُ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِثَالُ التَّوَافُقِ بِالنِّصْفِ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُفْنِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَالتَّوَافُقُ بِالْأَجْزَاءِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُفْنِي فَالتَّوَافُقُ بِحَسَبِ نِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ كَاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُفْنِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلْأُولَى ثُلُثٌ وَلِلثَّانِيَةِ سُدُسٌ وَلِلثَّالِثَةِ نِصْفٌ فَتَوَافُقُهُمَا بِالْأَثْلَاثِ، وَالْأَسْدَاسِ، وَالْأَنْصَافِ وَمَرَّ حُكْمُهَا وَهُوَ أَنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ كَالسُّدُسِ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَيَنْعَكِسُ عَكْسًا مَنْطِقِيًّا وَهُوَ بَعْضُ الْمُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ تَبْدِيلُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجِبَةُ إلَى كُلِّيَّةٍ سَالِبَةٍ لَا الْعَكْسُ الْمَنْطِقِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَقَاءُ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجِبَةُ إلَى جُزْئِيَّةٍ مُوجِبَةٍ نَحْوُ " كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ " فَيَنْعَكِسُ إلَى " بَعْضُ الْحَيَوَانِ إنْسَانٌ " فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: مُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ) أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَالْمُتَوَافَقِينَ تَبَايُنًا فَكَيْفَ حَمَلْت أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَافَقِينَ هُنَا الْمُتَوَافِقَانِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِالْمُتَمَاثِلِينَ، وَالْمُتَدَاخَلِينَ وَالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي الشَّرْحِ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: هَذَا الْحَمْلُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ إلَخْ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَمْلِ الْمُبَايِنِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُتَوَافِقَيْنِ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ، وَالْمُتَدَاخَلَانِ كَالثَّلَاثَةِ وَالسِّتَّةِ يُفْنِي أَصْغَرُهُمَا أَكْبَرَهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَافَقِينَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الضَّابِطِ السَّابِقِ وَهُوَ الْمُشْتَرِكَانِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ وَبِالْمُتَدَاخَلِينَ، وَالْمُتَمَاثِلِينَ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِيرَادُ الَّذِي أَشَارَ لِدَفْعِهِ وَأَرَادَا أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا عَكْسَ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْئِيًّا بِقَوْلِهِ أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُتَوَافَقِينَ مَا سَبَقَ كَانَ الْعَكْسُ كُلِّيًّا بِأَنْ يُقَالَ لَا شَيْءَ مِنْ الْمُتَوَافِقَيْنِ بِمُتَدَاخِلَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ اهـ، ح ل. أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُوَافِقُ السِّتَّةَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَهُمَا أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ، وَالثَّلَاثَةُ تُفْنِي السِّتَّةَ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ: فَالْأُصُولُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَخْ) فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ الْمَخَارِجَ الْخَمْسَةَ وَزِيَادَةَ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ
стр. 1833
سَبْعَةٌ (اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَيْهَا أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَأَوَّلُهُمَا كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ هُوَ هَذَا الْعَدَدُ، وَالثَّانِي كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَطَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ الْمُخْتَارُ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ إلَى تَحْرِيرِ الْفُصُولِ (وَتَعُولُ مِنْهَا) ثَلَاثَةٌ (السِّتَّةُ لِعَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا) فَتَعُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا وَنَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُبُعُ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأُمٍّ لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِثُلُثِهَا وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ شَرْحُ م ر.
وَإِذَا عَرَفْت أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ سَاوَاهَا مَجْمُوعُ أَجْزَاءِ الْفُرُوضِ سُمِّيَتْ عَادِلَةً كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْهَا هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِلْأَخِ وَاحِدٌ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهَا سُمِّيَتْ نَاقِصَةً كَزَوْجٍ وَأُمٍّ يَبْقَى وَاحِدٌ، وَإِنْ زَادَتْ أَجْزَاءُ الْفُرُوضِ سُمِّيَتْ عَائِلَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ) إنَّمَا انْحَصَرَتْ فِي سَبْعَةٍ مَعَ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ لِلْفُرُوضِ حَالَتَيْ انْفِرَادٍ وَاجْتِمَاعٍ فَفِي الِانْفِرَادِ يُحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يُغْنِي عَنْ الثُّلُثَيْنِ، وَفِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ يُحْتَاجُ لِمَخْرَجَيْنِ آخَرَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّرْكِيبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّمَاثُلِ، أَوْ التَّدَاخُلِ، أَوْ التَّبَايُنِ أَوْ التَّوَافُقِ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ أَوْ الْأَكْثَرِ، وَفِي الْآخَرَيْنِ يُحْتَاجُ إلَى الضَّرْبِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَخْ) الْأَخْصَرُ أَنْ: يُقَالَ اثْنَانِ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَثَلَاثَةٌ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي مَسَائِلِ الْجُدِّ، وَالْإِخْوَة) أَيْ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ خَيْرًا لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَقَدِّمُونَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا) بَيَانُهُ أَنَّ أَصْلَ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا يَبْقَى فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ، وَأَصْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَسُدُسًا فَاحْتَجْنَا لِثُلُثِ مَا يَبْقَى فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا) بَيَانُهُ أَنْ تَقُولَ أَصْلُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَأَصْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ ضُرِبَتْ فِي ثَلَاثَةٍ، وَوَجْهُ تَصْوِيبِ مَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ مَضْمُومٌ إلَى السُّدُسِ، أَوْ إلَى السُّدُسِ وَالرُّبُعِ فَتُلْتَزَمُ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخَارِجِهَا وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْلَا إقَامَةُ الْفَرِيضَةِ مِنْ النِّصْفِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى لَقَالُوا هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَعُولُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُصُولَ قِسْمَانِ تَامٌّ وَنَاقِصٌ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي تُسَاوِيهِ أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ، أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ وَالنَّاقِصُ مَا عَدَاهَا فَالسِّتَّةُ أَجْزَاؤُهَا تُسَاوِيهَا وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَجْزَاؤُهُمَا تَزِيدُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخَارِجِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّ أَجْزَاءَ كُلٍّ تَنْقُصُ عَنْهُ فَهَذَا ضَابِطُ الَّذِي يَعُولُ وَاَلَّذِي لَا يَعُولُ اهـ زِيَادِيٌّ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي يَعُولُ وَالنَّاقِصُ هُوَ الَّذِي لَا يَعُولُ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَالْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ لَا عَوْلَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ السُّدُسَ وَثُلُثَ مَا يَبْقَى لَا يَسْتَغْرِقَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالسُّدُسَ وَالرُّبُعَ وَثُلُثَ الْبَاقِي لَا تَسْتَغْرِقُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ. (قَوْلُهُ: فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا إلَخْ) إيضَاحُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا أَنْ تَنْسُبَ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا بِدُونِ عَوْلٍ فَتَعْرِفَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ جُزْأَهَا الَّذِي عَالَتْ بِهِ وَتَنْسُبَهُ إلَيْهَا عَائِلَةً فَتَعْرِفَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مَا نَقَصَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ النِّسْبَةُ فِي الِاعْتِبَارَيْنِ وَاحِدَةً فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ مَا نَقَصَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا بِدُونِ عَوْلٍ كَأَنْ تَقُولَ فِي هَذَا الْمِثَالِ نَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُدُسُ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ الشَّارِحُ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشِّنْشَوْرِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَأَعْطِ كُلًّا سَهْمَهُ إلَخْ مَا نَصُّهُ فَأَعْطِ كُلًّا مِنْ الْوَرَثَةِ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِهَا مُكَمَّلًا، أَوْ عَائِلًا مِنْ عَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَيَكُونُ نَاقِصًا بِنِسْبَةِ مَا عَالَتْ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ عَائِلَةً، أَوْ غَيْرَ عَائِلَةٍ فَإِنْ نَسَبْته إلَيْهَا عَائِلَةً كَانَ ذَلِكَ مَا نَقَصَهُ مِنْ نَصِيبِهِ الْكَامِلِ لَوْلَا الْعَوْلُ وَإِذَا نَسَبْت ذَلِكَ إلَيْهَا غَيْرَ عَائِلَةٍ كَانَ ذَلِكَ مَا نَقَصَهُ مِنْ نَصِيبِهِ الْعَائِلِ فَفِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ فَعَالَتْ بِوَاحِدٍ فَإِنْ نَسَبْت الْوَاحِدَ لِلسَّبْعَةِ كَانَ سُبُعَهَا فَنَقَصَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ، وَالْأُخْتَيْنِ سُبُعُ حِصَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ لَوْلَا الْعَوْلُ وَإِنْ نَسَبْت الْوَاحِدَ لِسِتَّةٍ كَانَ سُدُسَهَا فَقَدْ نَقَصَ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ، وَالْأُخْتَيْنِ سُدُسٌ مِنْ حِصَّتِهِ الْعَائِلَةِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَسَبْته إلَخْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْمَسْأَلَةَ بِدُونِ عَوْلٍ فِيهَا بِعَوْلِهَا ثُمَّ تَقْسِمَ الْحَاصِلَ كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ فِي الْمِثَالِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَصْلِ، وَالْعَائِلَةِ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ جُزْءُ السَّهْمِ فَاضْرِبْ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جُزْأَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَظْهَرُ مَالُهُ عَائِلًا وَغَيْرَ عَائِلٍ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةَ الزَّوْجِ فِي سِتَّةٍ فَالْحَاصِلُ هُوَ نَصِيبُهُ الْعَائِلُ، وَفِي سُبُعِهِ فَالْحَاصِلُ هُوَ نَصِيبُهُ الْكَامِلُ، وَنِسْبَةُ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِنَصِيبِهِ الْكَامِلِ سُبُعٌ وَلِنَصِيبِهِ الْعَائِلِ سُدُسٌ، وَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ مِنْ الْمَالِ بِتَمَامِهِ فَانْسُبْهُ لِلْجَامِعَةِ يَكُنْ نِصْفَ سُبُعِ هَذَا
стр. 1834
مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ وَلَمَّا قَضَى فِيهَا عُمَرُ بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ وَلَا عَوْلَ فَقِيلَ لَهُ: النَّاسُ عَلَى اخْتِلَافِ رَأْيِك فَقَالَ: فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ فَسُمِّيَتْ الْمُبَاهَلَةَ لِذَلِكَ وَإِلَى تِسْعَةٍ كَالْمُمَثَّلِ بِهِمْ أَوَّلًا الْعَوْلُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ فَعَالَتْ بِثُلُثَيْهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الشَّرِيحِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمَّا رُفِعَتْ لِلْقَاضِي شُرَيْحٍ جَعَلَهَا مِنْ عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةِ وَلِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا (وَالِاثْنَا عَشَرَ لِسَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا) فَتَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ لَهُ اثْنَانِ (وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) وَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً وِتْرًا بِثُمُنِهَا (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَتَقَدَّمَ تَسْمِيَتُهَا مِنْبَرِيَّةً وَإِنَّمَا أَعَالُوا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ كَأَرْبَابِ الدُّيُونِ، وَالْوَصَايَا إذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنْ قَدْرِ حِصَصِهِمْ.
(فَرْعٌ)
فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمُصَحَّحِ (إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (مِنْ أَصْلِهَا عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (أَوْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ) مِنْهُمْ سِهَامُهُ (فَإِنْ بَايَنَتْهُ ضُرِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا) إنْ عَالَتْ (عَدَدُهُ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ وَلَا مُوَافَقَةَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَافَقَتْهُ (فَوَفْقُهُ) يُضْرَبُ فِيهَا (فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ (أَوْ) انْكَسَرَتْ عَلَى (صِنْفَيْنِ) سِهَامُهُمَا (فَمَنْ وَافَقَتْ سِهَامُهُ) مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (عَدَدَهُ رُدَّ) الْعَدَدُ (لِوَفْقِهِ وَمَنْ لَا) بِأَنْ بَايَنَتْ سِهَامُهُ عَدَدَهُ (تُرِكَ) الْعَدَدُ بِحَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدَاهُمَا) بِرَدِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ، أَوْ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْآخَرِ (ضُرِبَ فِيهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ شَرْحِ التَّرْتِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَهْلِ) وَهُوَ اللَّعْنُ فِي الْمِصْبَاحِ بَهَلَ بَهْلًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لَعَنَهُ، وَالْفَاعِلُ بَاهِلٌ، وَالْأُنْثَى بَاهِلَةٌ وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبِيلَةٌ، وَالِاسْمُ بُهْلَةٌ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَبَاهَلَهُ مُبَاهَلَةً مِنْ بَابِ قَاتَلَ لَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَابْتَهَلَ إلَى اللَّهِ ضَرَعَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ: فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ إلَخْ) فَقِيلَ لَهُ لِمَ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْتُهُ، وَالْبُهْلَةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ اللَّعْنَةُ وَمَعْنَى نَبْتَهِلُ نَقُولُ: بُهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَالْمُمَثَّلِ بِهِمْ أَوَّلًا) وَهُمْ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا) أَيْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: فَعَالَتْ بِثُلُثَيْهَا) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: كَزَوْجَةٍ) لَهَا الرُّبُعُ وَأُمٍّ لَهَا السُّدُسُ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً) لَمْ يَقُلْ فَتَعُولُ بِالْفَاءِ كَسَابِقَيْهِ لِعَدَمِ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ هُنَا بِخِلَافِ السَّابِقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَبِنْتَيْنِ) لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَأَبَوَيْنِ لَهُمَا السُّدُسَانِ اهـ ح ل.
[فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَة]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ) إنَّمَا تَرْجَمَهُ بِالْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فَلِذَلِكَ وَطَّأَ لَهُ بَيَانُهَا فِيمَا سَبَقَ وَتَرْجَمَ لَهُ بِالْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ هُوَ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ سَابِقٍ اهـ م ر وحج بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ إلَخْ) سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا إلَخْ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى " مِنْ "، أَوْ " فِي " اهـ وَقَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِهَا نَعْتٌ لِلسِّهَامِ أَيْ الْكَائِنَةُ مِنْ أَصْلِهَا لَا الْكَائِنَةُ مِنْ تَصْحِيحِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا) بِأَنْ دَخَلَ كُلُّ فَرِيقٍ فِي سِهَامِهِ، أَوْ مَاثَلَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَايَنَتْهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنِّسْبَةِ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا تَبَايُنًا، أَوْ تَوَافُقًا وَلَا تَكُونُ تَمَاثُلًا وَلَا تَدَاخُلًا؛ إذْ فِيهِمَا انْقِسَامُ الِانْكِسَارِ، وَالْغَرَضُ الِانْكِسَارُ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَدَاخُلًا إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ السِّهَامَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الرُّءُوسَ فَفِيهِ انْكِسَارٌ فَيُحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ بِالْوَفْقِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَفْقُهُ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ لِلتَّبَايُنِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُرَادَةً بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَةَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ وَافَقَتْهُ وَقَوْلُهُ: (يُضْرَبُ فِيهَا) ضَمِيرُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ فَصَحَّ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلْعَوْلِ. (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَعْمَامَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. (قَوْلُهُ: وَسِتُّ بَنَاتٍ) لَهُنَّ ثَمَانِيَةٌ تَوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُنَّ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) فَعَالَتْ بِرُبُعِهَا ثَلَاثَةً وَنَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) أَيْ تَضْرِبُ وَفْقَ الْبَنَاتِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - فِي خَمْسَةَ عَشَرَ
стр. 1835
بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ (أَوْ تَدَاخَلَا) أَيْ عَدَدَاهُمَا (فَأَكْثَرُهُمَا) يُضْرَبُ فِيهَا (أَوْ تَوَافَقَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) يُضْرَبُ فِيهَا (أَوْ تَبَايَنَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) يُضْرَبُ فِيهَا فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَتَوَافُقًا فِي أَحَدِهِمَا وَتَبَايُنًا فِي الْآخَرِ، وَأَنَّ بَيْنَ عَدَدَيْهِمَا تَمَاثُلًا وَتَدَاخُلًا وَتَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ فَعَلَيْك بِالتَّمْثِيلِ لَهَا وَلْنُمَثِّلْ لِبَعْضِهَا فَنَقُولُ: أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ يُوَافَقُ عَدَدُهُنَّ بِالرُّبُعِ فَيُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَتُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ.
ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ.
سِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يُرَدُّ عَدَدُ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ.
(وَيُقَاسُ بِهَذَا) الْمَذْكُورِ كُلِّهِ (الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَصْنَافِ كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ (وَ) عَلَى (أَرْبَعَةٍ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (وَلَا يَزِيدُ) الِانْكِسَارُ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ وَمِنْهَا الْأَبُ، وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ.
(فَإِذَا أُرِيدَ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ (مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ ضُرِبَ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِهَا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا فَمَا بَلَغَ) الضَّرْبُ (فَهُوَ نَصِيبُهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِ) فَفِي جَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ.
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ) أَيْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَيْدِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ) أَيْ فَمَا بَلَغَهُ الضَّرْبُ اهـ. (قَوْلُهُ: أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ) مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الرُّءُوسِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّنْفَيْنِ مَعَ سِهَامِهِمَا. (قَوْلُهُ: ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ. (قَوْلُهُ: وَتُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ) فَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي مُبَايَنَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ مُتَمَاثِلَانِ فَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَيُضْرَبُ فِي الثَّلَاثَةِ لِمُبَايَنَتِهَا لَهُمَا تَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ فَتَبْلُغُ مَا ذُكِرَ أَيْ؛ لِأَنَّ وَفْقَ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الزَّوْجَاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الْأَعْمَامِ اثْنَانِ فَالثَّلَاثَةُ الْأَصْنَافُ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى بِأَحَدِهَا وَهُوَ اثْنَانِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ تَبَايُنٌ فَتُضْرَبُ الِاثْنَانِ فِي الثَّلَاثَةِ تَبْلُغُ سِتَّةً ثُمَّ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَ فَرْضِ الْإِخْوَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ الْجَدَّاتِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَهِيَ تُوَافِقُ مَخْرَجَ فَرْضِ الزَّوْجَاتِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِالنِّصْفِ، وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَهِيَ أَصْلُهَا وَسِهَامُ غَيْرِ الْجَدَّاتِ تُبَايِنُهُ، وَرَاجِعُهُنَّ - وَهُوَ اثْنَانِ - مُمَاثِلٌ لِلْعَمَّيْنِ وَالزَّوْجَتَيْنِ فَيُضْرَبُ أَحَدُهَا فِي عَدَدِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ هِيَ جُزْءُ سَهْمِهَا وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ) أَمَّا فِيهِ فَيَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَأَنْ اشْتَرَى جَمَاعَةٌ ثُمُنَ عَبْدٍ وَآخَرُونَ نِصْفَ ثُمُنِهِ وَآخَرُونَ نِصْفَ ثُمُنِهِ الْآخَرِ وَآخَرُونَ رُبُعَهُ وَآخَرُونَ ثُلُثَهُ وَآخَرُونَ سُدُسَهُ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَصْنَافٍ وَقَعَ الِانْكِسَارُ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَسْأَلَةٌ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي أَنْصِبَائِهَا بَلْ إرْثُهُمْ إنَّمَا هُوَ بِالْمِلْكِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ بَلْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ يَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا خَصَّهُ بِالْمِلْكِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ تَنْقَسِمُ عَلَى جَمِيعِ الْفِرَقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَارِثَ حِينَئِذٍ خَمْسَةٌ الِابْنُ، وَالْبِنْتُ وَالْأَبَوَانِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ أَيْ، وَأَمَّا الِابْنُ فَيَتَعَدَّدُ وَكَذَا الْبِنْتُ فَيَكُونَانِ صِنْفَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صِنْفَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُمَّ تَخْلُفُهَا الْجَدَّةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ وَالزَّوْجُ يَخْلُفُهُ الزَّوْجَةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ فَهَذَانِ صِنْفَانِ يُضَمَّانِ لِلصِّنْفَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَأَمَّا الْأَبُ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَعُلِمَ أَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ فَيَكُونُ غَيْرَ زَائِدٍ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) وَاَلَّذِي يُضْرَبُ فِيهَا يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ أَيْ حَظَّ كُلِّ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ قَبْلَ التَّصْحِيحِ.
وَعِبَارَةُ الشِّنْشَوْرِيِّ فَذَاكَ أَيْ مَا حَصَّلْته فِي النِّسَبِ الْأَرْبَعِ - وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَكْبَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَمُسَطَّحُ وَفْقِ أَحَدِ الْمُتَوَافِقَيْنِ وَكَامِلُ الْآخَرِ وَمُسَطَّحُ الْمُتَبَايِنَيْنِ - جُزْءٌ أَيْ حَظُّ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ مَبْلَغِهَا بِالْعَوْلِ إنْ عَالَتْ مِنْ التَّصْحِيحِ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمُصَحَّحُ عَلَى الْأَصْلِ تَامًّا، أَوْ عَائِلًا خَرَجَ هُوَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ، وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ هُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَالْمُنْتَهَى إلَيْهِ بِالْعَوْلِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالْحَظُّ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ: جُزْءُ السَّهْمِ أَيْ حَظُّ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَصْلِ، أَوْ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ) أَيْ فَمَا بَلَغَهُ الضَّرْبُ. (قَوْلُهُ: فَفِي جَدَّتَيْنِ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا لَا عَوْلَ فِيهِ وَبِعَوْلٍ: زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ شَقِيقَاتٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجُزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ
стр. 1836
(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ . وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ، أَوْ النَّقْلُ وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ
لَوْ (مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (وَإِرْثُهُمْ مِنْهُ كَ) إرْثِهِمْ (مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ) الْحَالُ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ (كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بَيْنَ الْبَاقِينَ (كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ (مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) مِنْهُمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ كَأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ، أَوْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ وَلَمْ يَكُنْ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ (فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ كُلٍّ) مِنْهُمَا (فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي) مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ (عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ (فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ فِي الْأُولَى وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ وَإِلَّا) بِأَنْ تَبَايَنَا (فَكُلُّهَا) فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ، أَوْ كُلِّهَا (وَ) مَنْ لَهُ شَيْءٌ (مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي) مِنْ الْأُولَى (أَوْ) فِي (وَفْقِهِ) إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ.
مِثَالُ الْوَفْقِ: جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَهِيَ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا فِي الْأُولَى يَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ جَدَّةٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَمِثَالُ عَدَمِ الْوَفْقِ زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ الْأُولَى، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
[فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ]
. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمُنَاسَخَاتِ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْفَرْعِ السَّابِقِ قَبْلَهُ الدَّاخِلَيْنِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُمَا لَكِنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ مَيِّتٍ وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِزَالَةُ) كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذَا أَزَالَتْهُ وَالنَّقْلُ كَ نَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْت مَا فِيهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَسَخْت الْكِتَابَ نَسْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ نَقَلْته وَانْتَسَخْتُهُ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَفَ شَيْئًا فَقَدْ انْتَسَخَهُ فَيُقَالُ انْتَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ وَالشَّيْبُ الشَّبَابَ أَيْ أَزَالَهُ وَكِتَابٌ مَنْسُوخٌ وَمُنْتَسَخٌ مَنْقُولٌ وَالنُّسْخَةُ الْكِتَابُ الْمَنْقُولُ وَالْجَمْعُ نُسَخٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ إلَخْ) وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مَوْجُودٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ذَهَبَتْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا وَأَيْضًا فَالْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ يُسَمَّى بِهَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ لِمَا فِيهَا مِنْ إزَالَةِ، أَوْ تَغْيِيرِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى أَوْ لِانْتِقَالِ الْمَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا؛ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا نَاسِخَةٌ وَمَنْسُوخَةٌ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ هِيَ صَحِيحَةٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَالْأَخِيرَةِ
؛ إذْ كُلُّ مَا بَيْنَهُمَا نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ. (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ) أَيْ لَا بِالنَّظَرِ لِوُجُودِهِ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ " يَكُنْ " نَاقِصَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) عُلِمَ مِنْ الْكَافِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَوْنِ بَعْضِهِمْ وَارِثًا مِنْهُ، أَوْ كَوْنِهِمْ أَصْحَابَ فَرْضٍ، أَوْ كَوْنِهِمْ عَصَبَةً كَأَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيُفْرَضُ أَنَّهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَإِخْوَةٍ) أَيْ وَبَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ وَآثَرَ الْإِخْوَةَ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ بِخِلَافِ الْبَنِينَ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَمِنْ الثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ وَلَوْ كُنَّ مُتَمَحِّضَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُنَّ أَصْلًا لِيَأْخُذْنَ التَّرِكَةَ فَرْضًا وَرَدًّا اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ) أَيْ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَهُمْ وَفِي الْمُخْتَارِ شَرِكَهُ فِي الْبَيْعِ، وَالْمِيرَاثِ يَشْرَكُهُ مِثْلُ عَلِمَهُ يَعْلَمُهُ شَرِكَةً وَالِاسْمُ الشِّرْكُ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ شَرَكًا وَشَرِكَةً وِزَانُ كَلِمٍ وَكَلِمَةٍ بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي إذَا كَانَ لَهُ شَرِيكًا، وَجَمْعُ الشَّرِيكِ شُرَكَاءُ وَأَشْرَاكٌ، وَشَرَّكْتُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَالِ تَشْرِيكًا وَأَشْرَكْته فِي الْأَمْرِ، وَالْبَيْعِ جَعَلْته شَرِيكًا، وَالشِّرْكُ النَّصِيبُ وَمِنْهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَيْ نَصِيبًا، وَالْجَمْعُ أَشْرَاكٌ مِثْلُ قِسْمٍ وَأَقْسَامٍ، وَالشِّرْكُ اسْمٌ مِنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ إذَا كَفَرَ بِهِ، وَالشَّرَكُ لِلصَّائِدِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاكٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ إلَخْ) أَيْ فَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ الرُّءُوسِ فَيُنْظَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّهَامِ بِنَظَرَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَايَنَا) هُوَ حَصْرٌ لِعُمُومِ النَّفْيِ قَبْلَهُ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا التَّمَاثُلُ وَلَا التَّدَاخُلُ؛ لِأَنَّهَا مَعَ التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمَةٌ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي السِّهَامِ وَفِي عَكْسِهِ تَرْجِعُ إلَى الْوَفْقِ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ) أَيْ عِنْدَ مُوَافَقَةِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي لَهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ كُلِّهَا أَيْ عِنْدَ مُبَايَنَةِ السِّهَامِ لِلْمَسْأَلَةِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) إنَّمَا لَمْ يَرِثَا فِي الْأُولَى مَعَ أَنَّهُمَا أُخْتَانِ فِيهَا لِأُمٍّ لَعَلَّهُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَوْ لِكَوْنِهِمَا وُجِدَتَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ لِأَنَّ نَصِيبَ الْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ يُبَايِنُهُمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَيَحْصُلُ مَا ذُكِرَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ السِّتَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تُضْرَبُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ اهـ ع ش.
стр. 1837
الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ صَارَ كَمَسْأَلَةٍ أُولَى فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا.
(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ) . الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ هِيَ لُغَةً الْإِيصَالُ مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ، تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٌ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ
وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
[كِتَابُ الْوَصِيَّةِ]
ِ) . تُطْلَقُ الْوَصِيَّةُ عَلَى فِعْلِ الْمُوصِي فَتَكُونُ مَصْدَرًا كَالْإِيصَاءِ وَعَلَى مَا يُوصَى بِهِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ فَتَكُونُ اسْمَ عَيْنٍ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَأَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا وَمَعْرِفَةَ قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَمَنْ يَكُونُ وَارِثًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا إلَخْ هَذَا لَا يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ ثَابِتَةٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا تَصَرُّفَ لِلْمَيِّتِ فِيهَا وَهَذِهِ عَارِضَةٌ تُوجَدُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ وَفِي حَجّ وَيُرَدُّ - أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا أَنْسَبُ - بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَج عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ اهـ.
وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اكْتَفَى بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي رَدِّ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ إنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي، ثُمَّ يَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ الْفَرَائِضِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ: إنَّ التَّرْجَمَةَ قَاصِرَةٌ عَنْ الْإِيصَاءِ اهـ ز ي وَلْيُنْظَرْ مَا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي يَشْمَلُ الْإِيصَاءَ وَلَا يُقَالُ هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مَعْقُودٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ الشَّامِلَ لِلْإِيصَاءِ هُوَ إثْبَاتُ حَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً الْإِيصَالُ) هَذَا التَّعْرِيفُ اللُّغَوِيُّ لِلْوَصِيَّةِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْإِيصَاءِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَصَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَصِيهِ مِنْ بَابِ وَعَى وَصَلْته. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوصِي وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) أَيْ لِخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ وَهُوَ تَصَرُّفَاتُهُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى خَيْرٍ الْمُنَجَّزَةُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ: بِخَيْرِ عُقْبَاهُ أَيْ بِالْخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي عُقْبَاهُ أَيْ فِي آخِرَتِهِ أَيْ وَصَلَ الْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ بِالْقُرُبَاتِ الْمُعَلَّقَةِ بِمَوْتِهِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْإِيصَاءِ الشَّامِلِ لَهُ الْوَصِيَّةُ، وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ: وَصَلَ خَيْرَ عُقْبَاهُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ اتِّصَالُ مَا بِهَا إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَالْأَصْلُ اتِّصَالُ الْمُتَأَخِّرِ بِالْمُتَقَدِّمِ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُضَافٌ) هُوَ بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ تَبَرُّعٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ " لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا " اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَالْمُدَبَّرُ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ - أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ - كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ، أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ بِهِ وَوُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ) أَيْ كَمَا الْتَحَقَ بِهَا التَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ) أَيْ بِمَرَضِ الْمَوْتِ كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ وَاضْطِرَابِ الرِّيحِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) أَيْ مَا الْحَزْمُ، أَوْ الْمَعْرُوفُ إلَّا ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي الصِّحَّةِ أَفْضَلَ مِنْهَا وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَقَدْ تَحْرُمُ كَالْوَصِيَّةِ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ أَفْسَدَهَا وَتُكْرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي فَكِّ أَسْرَى الْكُفَّارِ وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ إسْلَامِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَصْلُهَا النَّدْبُ مُؤَكَّدًا وَكَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ فَنُسِخَ الْوُجُوبُ بِهَا وَأَفْضَلُهَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ وَتَقْدِيمُ مَحْرَمِ نَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ فَوَلَاءٍ فَجِوَارٍ أَفْضَلُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِ تَخْلِيطٌ.
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا، وَتَعَدُّدَ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ مَا تُسْنَدُ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى النَّسْخِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لِلْأَقَارِبِ مَثَلًا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إنَّهَا قَدْ تَجِبُ إذَا
стр. 1838
يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» (أَرْكَانُهَا) لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ (مُوصًى لَهُ وَ) مُوصًى (بِهِ وَصِيغَةٌ وَمُوصٍ وَشُرِطَ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَاخْتِيَارٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهَا فَسَادٌ وَقَدْ تُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْحُرْمَةُ، وَالْكَرَاهَةُ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي وَقَدْ تُبَاحُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا كَذَا قَالُوا: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَا وَضَعَهُ عَلَى النَّدْبِ لَا يَكُونُ مُبَاحًا فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُبَاحًا كَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْآتِيَةِ؛ إذْ لَا مُلَازَمَةَ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا قَدْ تُكْرَهُ فِي الْقُرْبَةِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَجُورُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ» اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ بِدُونِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ بِدُونِهَا لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْبَرْزَخِ وَلَا يَتَزَاوَرُ مَعَ الْمَوْتَى اهـ شَيْخُنَا، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ الدَّمِيرِيُّ رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا بَالُ هَذَا فَيُقَالُ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّنَوَانِيِّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ خَرَجَ مَخْرَجِ الزَّجْرِ اهـ هَكَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ فَجْأَةً، أَوْ بِمَرَضٍ خَفِيفٍ لَا يُخْشَى مِنْهُ هَلَاكٌ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) مَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَقَوْلُهُ " يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ " صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِامْرِئٍ وَ " يُوصِي فِيهِ " صِفَةُ " شَيْءٌ "، وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُ مَا قَالَ الْمُظْهِرِيُّ قَيْدُ لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ أَقُولُ فِي تَخْصِيصِ اللَّيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ شَرْحُ الْمَصَابِيحِ لِلطِّيبِيِّ اهـ ع ش، وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَيْلَةً، أَوْ لَيْلَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَكَأَنَّ اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ذُكِرَا لِرَفْعِ الْحَرَجِ لِتَزَاحُمِ أَشْغَالِ الْمَرْءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَيُفْسَحُ لَهُ فِي هَذَا الْقَدْرِ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّقْرِيبِ لَا لِلتَّحْدِيدِ، وَالْمَعْنَى لَا يَمْضِي عَلَيْهِ زَمَانٌ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا مِنْ لَدُنْ وَجْدِ الشَّيْءِ الَّذِي يُوصِي فِيهِ، أَوْ مِنْ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ احْتِمَالَانِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى اغْتِفَارِ هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ وَكَأَنَّ الثَّلَاثَةَ غَايَةٌ لِلتَّأْخِيرِ وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ فَتْحِ الْبَارِي. (قَوْلُهُ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ، وَالْكَرْمَانِيُّ: " مَا " نَافِيَةٌ، وَ " حَقُّ " اسْمُهَا وَ " لَهُ شَيْءٌ " صِفَةُ " مُسْلِمٍ " وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ " شَيْءٌ " وَيَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ أَيْضًا لِمُسْلِمٍ، وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَبِيتُ هُوَ الْخَبَرُ وَكَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ " أَنْ " وَيَجُوزُ أَنْ لَا حَذْفَ وَيَكُونُ " يَبِيتُ " صِفَةً لِمُسْلِمٍ، وَمَفْعُولُ " يَبِيتُ " مَحْذُوفٌ أَيْ مَرِيضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
هَذَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ " يَبِيتُ " خَبَرًا، وَالْمُسْتَثْنَى حَالًا أَيْ مَا الْحَزْمُ وَالرَّأْيُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَبِيتَ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ شَيْخُنَا، وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَمَفْعُولُ " يَبِيتُ " مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ آمِنًا، أَوْ ذَاكِرًا وَقَالَ ابْنُ الْمَتِينِ مَوْعُوكًا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَ الْوَصِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ اهـ مِنْ فَتْحِ الْبَارِي اهـ وَقَوْلُهُ: وَمَفْعُولُ " يَبِيتُ " لَعَلَّ حَقَّهُ أَنْ يُقَالَ: وَخَبَرُ " يَبِيتُ " مَحْذُوفٌ إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ) أَيْ مِنْ بُلُوغِهِ، أَوْ إسْلَامِهِ إنْ كَانَ كَافِرًا فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ خَمْسَةٌ هَذَانِ وَالثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ مِنْ إرَادَتِهِ لِلْوَصِيَّةِ، أَوْ مِنْ وِجْدَانِهِ مَا يُوصِي، أَوْ مَوْعُوكًا وَمَرِيضًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهُ يُبَدَّلُ الرُّكْنُ الَّذِي هُوَ مُوصًى بِهِ بِمُوصًى فِيهِ اهـ ح ل أَيْ وَالرُّكْنُ الَّذِي هُوَ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيِّ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: مُوصًى لَهُ) قَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي صَحَّتْ وَتُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ اهـ سَبْط طب.
وَعِبَارَةُ م ر وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّتُهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ بِثُلُثِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةٌ) أَيْ لِكُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَالْمُبَعَّضُ تَصِحُّ مِنْهُ بِمَا
стр. 1839
وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ مَحْجُورَ سَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ (فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِدُونِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ، أَوْ ضَعْفِهِ، وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُوصَى لَهُ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً أَكَانَ جِهَةً أَمْ غَيْرَهَا (عَدَمُ مَعْصِيَةٍ) فِي الْوَصِيَّةِ (وَ) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ جِهَةٍ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَهْلًا لِمِلْكٍ) وَاشْتِرَاطُ الْأَوَّلَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَا تَصِحُّ) لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً وَلَا (لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ) لِعَدَمِ وُجُودِهِ (وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ) الرَّجُلَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِ نَعَمْ إنْ قَالَ: أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ (وَلَا لِمَيِّتٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ (وَلَا لِدَابَّةٍ) لِذَلِكَ (إلَّا إنْ فَسَّرَ) الْوَصِيَّةَ لَهَا (بِعَلَفِهَا) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ بِالصَّرْفِ فِيهِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي
ــ
[حاشية الجمل]
مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَوْ عِتْقًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِوُجُودِ أَهْلِيَّتِهِ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهَا - لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ - مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ رِقُّهُ بِمَوْتِهِ وَسَيَأْتِي فِي نُفُوذِ إيلَادِهِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) وَفَارَقَ عَدَمَ انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَإِنَّهَا عَقْدٌ مَالِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَرْبِيًّا وَغَيْرَهُ) شَمِلَ الْمُرْتَدَّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ مَوْقُوفَةٌ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي حَقِّ الْكَافِرِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَحَّتْ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ مَعَ اسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهَا، وَفِي صِحَّتِهَا مِنْهُ بِالْعِتْقِ تَرَدُّدٌ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهُ مِنْ الْمُبَعَّضِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ أَجْنَبِيٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: تَصِحُّ وَيَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَكَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُقُودِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا بِشَيْءٍ وَلَمْ يَفْعَلْ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَدِّي لِانْصِرَافِ الِاسْمِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ أَنَّ تَصْحِيحَ تَصَرُّفَاتِهِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ، وَتَصْحِيحَ الْوَصِيَّةِ رِفْقٌ بِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَمْ غَيْرَهَا) بِأَنْ كَانَ شَخْصًا مُعَيَّنًا. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ) أَيْ وَلَا بِمُصْحَفٍ اهـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ لِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَاسَ بِالْحَرْبِيِّ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلَا نَظَرَ لِتَعْزِيرِ قَاتِلِ نَحْوِ الزَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَاتِلِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَهُوَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ حِرَابَةً، أَوْ رَجْمًا فَأَوْصَى لِمَنْ يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ إنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَالْإِجَارَةِ، وَالْحَوَالَةِ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِفَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته إنْ لَمْ يُحْمَلْ قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ عَلَى الِاشْتِرَاطِ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَوْصَى لِقَاتِلِ زَيْدٍ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ صَحَّ وَكَانَ ذِكْرُ الْقَتْلِ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ كَانَ قَتْلُهُ جَائِزًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ التَّرْشِيحِ بَحَثَ حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ بِحَقٍّ فَتَظْهَرَ الصِّحَّةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ لِحَمْلٍ إلَخْ) التَّفْرِيعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِي الْمَتْنِ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا عَلَى الثَّالِثِ، وَالْخَامِسُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ شَيْئًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى فَأَتَى بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ إلَخْ لَكِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ إلَى الْخَامِسِ؛ لِأَنَّهُمَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ) بِأَنْ قَالَ الْمُوصِي هَذِهِ الْعِبَارَةَ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ) نَعَمْ إنْ جَعَلَ الْمَعْدُومَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً مَرْجُوحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ) لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمُبْهَمِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ أُعْطُوا؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ الْإِبْهَامُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ أُعْطُوا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّمْلِيكِ وَهُوَ مِنْ الْمُوصَى إلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ مِنْهُمَا اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَيِّتٍ) أَيْ إلَّا إنْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَهُنَاكَ مَيِّتٌ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ، وَالْمُحْدِثِ الْحَيِّ، وَالْمُرَادُ فِي مَحَلِّ الْمُوصِي، أَوْ مَحَلِّ الْمَاءِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَيْسَتْ هَذِهِ وَصِيَّتَهُ لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ فَسَّرَ بِعَلَفِهَا) وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيَانِ مُرَادِهِ رُجِعَ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ قَالَ: أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ، وَإِلَّا حُلِّفَ وَبَطَلَتْ فَإِنْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْعُدَّةِ، وَفِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ لَوْ قَالَ مَالِكُ الدَّابَّةِ: أَرَادَ تَمْلِيكِي، وَقَالَ الْوَارِثُ: أَرَادَ تَمْلِيكَهَا صُدِّقَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَخْ) فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا، أَوْ مُبَاسَطَةً مَلَكَهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا
стр. 1840
وَلَا يُسَلَّمُ عَلَفُهَا لِلْمَالِكِ بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ.
(وَلَا) تَصِحُّ (لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) مِنْ كَافِرٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ، أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ.
(وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَمَصَالِحِهِ وَمُطْلَقًا وَتُحْمَلُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (عَلَيْهِمَا) عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت تَمْلِيكَهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ الْأَرْجَحُ.
(وَ) تَصِحُّ (لِكَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا (وَقَاتِلٍ) بِحَقٍّ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا وَالْهِبَةِ لَهُمَا، وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ وَمِنْهُ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِيَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ، أَوْ يُحَارِبُ، أَوْ يَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ.
(وَلِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا (أَوْ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ (لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ) مِنْهَا (وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ
ــ
[حاشية الجمل]
لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْعَبْدِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ -: هِيَ لِلْبَائِعِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ، ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ عَلَفَهَا لِلْمَالِكِ إلَخْ) وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفٍ لِلدَّابَّةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، أَوْ يُصْرَفُ لِمَالِكِهَا، أَوْ يُفَصِّلُ فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ، أَوْ عَالِمًا انْصَرَفَتْ لِمَالِكِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَلَا حِفْظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا إلَخْ) هَذَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ أَمَّا مَا وُجِدَ مِنْهَا قَبْلَهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ شَرِيعَتِنَا فِي مَسَاجِدِنَا وَلَا تُمَكَّنُ النَّصَارَى مِنْ دُخُولِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَمَسَاجِدِنَا كَذَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ السُّبْكِيّ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِهَا الْآنَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا، وَإِنْ اتَّفَقَ تَعَبُّدُهُمْ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِلْوَاقِفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ) بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ لِلْحَرْبِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ كَافِرٍ وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ - كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ وَكَلَامُهُ فِي الْوَسِيطِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ يُشِيرُ إلَيْهِ - أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ، وَالْقَنَاطِرُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمَشَاهِدِ إذَا كَانَ الدَّفْنُ فِي مَوَاضِعَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ أَوْ لِمَنْ دَفَنَهُمْ فِيهَا لَا بِنَاءُ الْقُبُورِ نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا فِعْلُهُ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِعِمَارَتِهَا رَدَّ التُّرَابِ فِيهَا وَمُلَازَمَتَهَا - خَوْفًا مِنْ الْوَحْشِ -، وَالْقِرَاءَةَ عِنْدَهَا، وَإِعْلَامَ الزَّائِرِينَ بِهَا لِئَلَّا تَنْدَرِسَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا) أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ لِلْمَسْجِدِ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَأَنَّ عَلَيْهِ وَقْفًا أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَنَا جَمَادًا يَمْلِكُ وَهُوَ الْمَسْجِدُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ فِي الْوَاقِعِ، أَوْ مَعَ ذِكْرِ اسْمٍ هـ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ، أَوْ لِهَذَا، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ، أَوْ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وح ل وَخَالَفَ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ، وَالْحَرْبِيُّ، وَالْمُرْتَدُّ لَا دَوَامَ لَهُمَا اهـ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ خَالَفَهُ ع ش عَلَى م ر فَقَالَ أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ، أَوْ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْكَافِرِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ لِحِرَابَتِهِ، أَوْ لِكُفْرِهِ أَوْ لِرِدَّتِهِ فَتَفْسُدُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ حَامِلًا عَلَى الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدًّا) أَيْ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ فَإِنْ قَالَ: لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ لِلْمُرْتَدِّينَ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْكَافِرِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الشَّخْصُ، وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ فَلَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْوَصْفِ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْصِيَةُ مَعَ أَنَّ وَصْفَ نَحْوِ الذِّمِّيَّةِ، وَالْحَرْبِيَّةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَافِرِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ إلَخْ) أَيْ وَصُورَتُهَا فِي الْكَافِرِ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ كَافِرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا) مَفْهُومُهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُ خَطَأً.
(قَوْلُهُ: وَلِحَمْلٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا، أَوْ رَقِيقًا مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ شُبْهَةٍ، أَوْ زِنًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِحَمْلٍ) إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَيَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. (قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ أَصْلًا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا) لَا يُقَالُ الْعِلْمُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَصِلُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَمْكُثَ فِي الْبَطْنِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَلَا يَمْنَعُ غَلَبَةَ الظَّنِّ الْمُرَادَةَ هُنَا بِالْعِلْمِ تَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا) أَيْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ
стр. 1841
مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ، أَوْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا، أَوْ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَأَنَّ مَا ذَكَرْته مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلنَّصِّ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَحَالَّ أُخَرَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّحْظَةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ عَلَى هَذَا بِمَا فَوْقَهَا كَمَا قَالُوهُ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَحَالِّ الْأُخَرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ وَأَنَّ التَّصْوِيبَ سَهْوٌ.
(وَوَارِثٍ) خَاصٍّ حَتَّى بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ (إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ وَسَوَاءٌ أَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ أَمْ لَا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْهُ) صِفَةٌ لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ خَرَجَ الصَّبِيُّ وَنَحْوُهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فِرَاشًا يُحَالُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا قَبْلَهَا بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ أَيْ فُورِقَتْ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ قَبْلِ الْوَصِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ كَقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِيُفَارِقَ مَا تَقَدَّمَ فِي صُورَةِ الدُّونِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فِي عُمْرِهَا فَحِينَئِذٍ يُقَدَّرُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ، أَوْ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا احْتِمَالَ غَيْرُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا) أَيْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ) أَيْ حَيْثُ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا صَحَّتْ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ وَقْتَهَا وَغَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنْ زِنًا، وَالْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ مِنْهُ صَحِيحَةٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُحَالُ وُجُودُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ الْأَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ، أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَيْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ ح ل وَضَابِطُهُمَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالسِّتَّةِ وَيَنْبَنِي عَلَى إلْحَاقِهَا بِالْفَوْقِ اشْتِرَاطُ الشَّرْطِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَيَنْبَنِي عَلَى إلْحَاقِهَا بِالدُّونِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ) أَيْ لَا بُدَّ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ تَقْدِيرِ إلَخْ أَيْ أَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ سِتَّةٌ وَلَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ مُقَارِنًا لِلسِّتَّةِ كَانَتْ مُدَّتُهُ نَاقِصَةً لَحْظَةً فَعَلَى هَذَا تَكُونُ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ مُلْحَقَةً بِالدُّونِ. (قَوْلُهُ: فِي مَحَالَّ أُخَرَ) كَالْعَدَدِ وَالطَّلَاقِ اهـ ح ل أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا حَامِلًا وَوَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَوَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ إلَخْ) أَيْ فَمَنْ نَظَرَ لِلْغَالِبِ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ زَائِدَةٍ عَلَى السِّتَّةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ السِّتَّةُ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِلْغَالِبِ قَالَ: لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ لَحْظَةٍ وَحِينَئِذٍ فَتُلْحَقُ بِمَا فَوْقَهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ) أَيْ بَلْ يَتَأَخَّرُ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٌ فَزَمَنُ الْوَطْءِ مِنْ الْمُدَّةِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ نَجْرِ عَلَى الْغَالِبِ بَلْ جَرَيْنَا عَلَى خِلَافِهِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ يَعْنِي إذَا كَانَ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَالْمُدَّةُ عَلَى هَذَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَقَطْ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِلسِّتَّةِ تَحَقَّقَ تَمَامُ مُدَّتِهِ فَتَكُونُ مُلْحَقَةً بِالْفَوْقِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ غَالِبًا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعُلُوقِ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ وَطْءٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ) أَيْ بِإِمْكَانِ الْمُقَارَنَةِ أَيْ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ أَيْ مُدَّةِ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ اعْتَبَرْنَا غَيْرَ الْغَالِبِ، وَقَوْلُهُ: مُلْحَقَةٌ إلَخْ أَيْ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ مِنْ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ مَعَهَا كَمَا يَحْتَمِلُ وُجُودَهُ قَبْلَهَا وَلَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِمَالُ وُجُودِهِ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ نَاقِصًا عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمُقَارَنَةِ) أَيْ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْبِنَاءُ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُنَا أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا.
(قَوْلُهُ: وَوَارِثٍ خَاصٍّ إلَخْ) مِثْلُ الْوَصِيَّةِ لَهُ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي عِبَارَةِ ق ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثَةُ دُورٍ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِكُلٍّ بِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ وَمَنَافِعِهَا اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ بِحُرُوفِهِ أَيْ وَحَتَّى بِجُزْءٍ شَائِعٍ هُوَ قَدْرُ حِصَّةِ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْإِرْثِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَنْفُذُ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا إلَخْ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَصِحُّ لِمَا لَا يَخْفَى، وَالْمُرَادُ بِالْوَرَثَةِ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ فَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ مَحْجُورٍ وَلَا وَلِيِّهِ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى تَأَهُّلِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : شَمِلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ مَا لَوْ كَانَتْ بِعَيْنٍ وَلَوْ مِثْلِيَّةً وَلَوْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ مَعَ تَمْيِيزِ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَكَالْوَصِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْإِجَازَةِ إبْرَاؤُهُ، وَالْهِبَةُ لَهُ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ
стр. 1842
فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا زَادَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةٍ (وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ) لِجَوَازِ مَوْتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَكُونُونَ وَرَثَةً (وَبِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ بَعْدَهُ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ.
(وَالْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ، وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ دُونَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ، تَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فَلَهُ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مُبَاحًا يُنْقَلُ)
ــ
[حاشية الجمل]
نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْإِرْثِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إجَازَةٍ وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِهِ فَوَقَفَ ثُلُثَيْهَا عَلَى ابْنِهِ وَثُلُثَهَا عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ أَوْ عَدَمَ مُشَارِكٍ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ فِي عَيْنٍ، وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَتْ إجَازَتُهُ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا زَادَ مُرَادُهُ بِالْوَارِثِ الْعَامِّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ لَا بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
(فَرْعٌ) : لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِابْنِهِ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَجَازِ، أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَنًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَيُشْبِهُ بُطْلَانَهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ) بِأَنْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُوصِي لِبَيْتِ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ، وَإِلَّا لَقَالَ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ الْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر: وَقَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْوَارِثَ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةِ الْإِمَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي فَصْلِ " يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثٍ " تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ) فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَصِيَّتُهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَلَهُ ابْنٌ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَوَصِيَّتُهُ لِوَارِثٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ) صُورَةُ هَذَا أَنْ يُوصِيَ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَصْلُهُ بِلَفْظِ كُلٍّ أَمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ فَتَصِحُّ فَإِنْ أَجَازَهُ الْبَاقِي شَارَكَهُمْ فِيمَا بَقِيَ وَهَذَا فَائِدَةُ صِحَّتِهَا اهـ سَبْط طب أَيْ وَلَوْ اسْتَوْعَبَ وَكَانَتْ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ مُشَاعًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِثُلُثِ مَالِهِ اهـ شَرْحُ بَهْجَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَلَا تَصِحُّ لِكُلِّ وَارِثٍ إلَخْ اهـ، وَفِي ق ل عَلَيْهِ خَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَلَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، أَوْ بِمِثْلِهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَسُقُوطُ لَفْظِ كُلٍّ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لَفْظِ " قَدْرَ "، أَوْ " مِثْلَ " فَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَالْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِهِ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ) أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ لِنَحْوِ صِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَيَقْبَلُ هُوَ - أَيْ السَّيِّدُ - كَمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، أَوْ لَا، وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ إلَخْ أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا وَقَبِلَ السَّيِّدُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ: مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، أَوْ لَا أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْوَصِيَّةُ) لَوْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِمُبَعَّضٍ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ لِصَاحِبِ النَّوْبَةِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ خَصَّ بِهَا نِصْفَهُ الْحُرَّ، أَوْ الرَّقِيقَ اُخْتُصَّ بِهِ اهـ سَبْط طب.
(قَوْلُهُ: يُنْقَلُ) يَشْمَلُ الْمَرْهُونَ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِبَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ تَسْلِيمُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِتَبْقَى الْوَصِيَّةُ، نَعَمْ لَوْ تَبَرَّعَ الْمُوصَى لَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لِتُسَلَّمَ لَهُ الْعَيْنُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ قَبُولُهُ كَالْوَارِثِ؛ لِأَنَّ لَهُ عُلْقَةً بِهِ، أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْغَرِيمِ قَبُولُ قَضَاءِ دَيْنٍ مِنْ مُتَبَرِّعٍ غَيْرِ الْوَارِثِ؟
стр. 1843
أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ (فَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا، أَوْ) مَيِّتًا (مَضْمُونًا) بِأَنْ كَانَ وَلَدُ أَمَةٍ وَجُنِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي، أَوْ مَضْمُونًا وَلَدُ الْبَهِيمَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَمَا يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي وَلَدِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا وَجَبَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْوَضْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ.
(وَبِثَمَرٍ وَحَمْلٍ وَلَوْ) كَانَ الْحَمْلُ وَالثَّمَرُ (مَعْدُومَيْنِ) كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (وَبِمُبْهَمٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ.
(وَبِنَجَسٍ يُقْتَنَى كَكَلْبٍ قَابِلٍ لِتَعْلِيمٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُعَلَّمٍ أَوْصَى بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ مَالِكٌ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ إلَى الْآنَ قَالَ حَجّ: وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ عَدَمُ الْقَبُولِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ الْمِنَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَدُلُّ لِلثَّانِي وَهُوَ أَنَّ بَائِعَ الْمُفْلِسِ لَوْ أَرَادَ الْفَسْخَ فِي مَبِيعِهِ فَوَجَدَهُ مَرْهُونًا فَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: أَنَا أَدْفَعُ لَك الدَّيْنَ لِأَرْجِعَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْفَلَسِ، وَفِي تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الرَّهْنِ: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَرْهُونِ إذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ وَفِيهِ كَلَامٌ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ إلَخْ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَنَجَسٍ يُقْتَنَى. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ بِحَمْلٍ) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا عَنْ أُمِّهِ وَصُورَةُ هَذَا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِهَذَا الْحَمْلِ وَصُورَةُ مَا يَأْتِي أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِحَمْلِ دَابَّتِي مَثَلًا اهـ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ بِحَمْلٍ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوصَى لَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) أَيْ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ؛ إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ عَاشَ الْمُوصِي إلَى تَمْيِيزِ الْمُوصَى بِهِ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ طب لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ ز ي: وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا التَّفْرِيقَ هُنَا تَأَمَّلْ، وَالْقَلْبُ لِلْأَوَّلِ أَمْيَلُ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ.
وَعِبَارَةُ سم: مَالَ م ر إلَى تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَ بِالْأُمِّ جُنُونٌ مُطْبِقٌ، وَأُيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَبِيعَ الْوَلَدُ ثُمَّ زَالَ الْجُنُونُ قَبْلَ سِنِّ التَّمْيِيزِ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَتَبِعَهُ م ر اهـ بِحُرُوفِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتًا مَضْمُونًا) أَيْ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا) حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ: يُجَزُّ الصُّوفُ عَلَى الْعَادَةِ فَمَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا حَدَثَ لِلْوَارِثِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ اهـ خَطُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا وَجَبَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ) وَهُوَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ) أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ مُقَابَلَتُهُ فِي بَيْعِ أُمِّهِ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِثَمَرٍ وَحَمْلٍ إلَخْ) ثُمَّ إنْ أَوْصَى بِحَمْلِهِ هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ عَامٍ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْمُتَّجَهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِدِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ فَإِنَّهَا تَصِحُّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لَا فِيمَا بَعْدَهَا إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ اهـ سَبْط طب وَلَوْ احْتَاجَتْ الثَّمَرَةُ، أَوْ أَصْلُهَا لِلسَّقْيِ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعْدُومَيْنِ) وَتَصِحُّ أَيْضًا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ وَقْتَهَا إذَا مَلَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَشَارَ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: أَوْصَيْت بِهَذَا ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ تَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ قِيَاسَ الْبَابِ الصِّحَّةُ أَيْ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ) فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهِمَا الْمَنْفَعَةُ وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَيْضًا الْمُسَاقَاةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِيهَا الثَّمَرُ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ) أَيْ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْمُوصِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَالِكُ فَلَا يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ مَعَ كَمَالِهِ فِيمَا قَدْ يَضُرُّهُ وَالظَّاهِرُ فِي النَّاقِصِ الْوَقْفُ لِكَمَالِهِ إلَخْ تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ) وَلَوْ لِحِرَاسَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فِيمَا يَظْهَرُ خُصُوصَ الصَّيْدِ وَلَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَلْبِ الْأُنْثَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ:
стр. 1844
لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ (وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَالْخِنْزِيرِ، وَالْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ نَحْوُ مِزْمَارٍ وَصَنَمٍ وَبِزِيَادَتِي " يُنْقَلُ " مَا لَا يُنْقَلُ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِهِمَا لِمَنْ هُمَا عَلَيْهِ صَحَّتْ (وَلَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ كِلَابٌ) تُقْتَنَى (بِكَلْبٍ) مِنْهَا (أَوْ) أَوْصَى (بِهَا وَلَهُ مُتَمَوَّلٌ) لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ (صَحَّتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَمَّا إذَا أَوْصَى مَنْ لَا كَلْبَ لَهُ يُقْتَنَى بِكَلْبٍ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِكِلَابِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْمُتَمَوَّلِ دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا لَا قِيمَةً؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ.
(أَوْ) أَوْصَى (مَنْ لَهُ طَبْلُ لَهْوٍ) وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ (وَطَبْلُ حِلٍّ) كَطَبْلِ حَرْبٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ وَطَبْلُ حَجِيجٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ (بِطَبْلٍ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَقْصِدُ الثَّوَابَ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَرَامِ (وَتَلْغُو) الْوَصِيَّةُ (بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِطَبْلِ اللَّهْوِ (إلَّا إنْ صَلُحَ لِلثَّانِي) أَيْ لِطَبْلِ الْحِلِّ بِهَيْئَتِهِ، أَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَبْقَى مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ وَقَوْلِي " لِلثَّانِي " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِحَرْبٍ، أَوْ حَجِيجٍ لِتَنَاوُلِهِ طَبْلَ الْبَازِ وَنَحْوِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (صَرِيحُهُ) إيجَابًا (كَ أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا
ــ
[حاشية الجمل]
لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ) بِأَنْ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ يُرِيدُ الِاصْطِيَادَ بِخِلَافِ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل: قَوْلُهُ: لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ أَوْ لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ؛ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُلَ الِاخْتِصَاصَ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ، وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ بِسِلَاحٍ مَعَ إمْكَانِ نَقْلِهِ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَزِبْلٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَمَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ: وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ أَيْ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ انْقِلَابِهَا خَلًّا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) أَيْ وَحَقِّ خِيَارٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا - وَإِنْ قَبِلَتْ الِانْتِقَالَ بِالْإِرْثِ - لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِكَلْبٍ مِنْهَا) بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَلْبٍ مِنْهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِكَلْبٍ مِنْهَا) أَيْ فَيُعْطَى أَحَدَهَا قَالَ الْمَحَلِّيِّ: بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ قَالَ شَيْخُنَا: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يُعَانِي الزَّرْعَ مَثَلًا دُونَ الصَّيْدِ لَا يَتَعَيَّنُ كَلْبُ الزَّرْعِ لَكِنْ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْوَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ لِكَلْبِ الزِّرَاعَةِ وَمَالَ السُّبْكِيُّ إلَى الْأَوَّلِ اهـ وَقَوْلُهُ: بِكَلْبٍ قَالَ عَمِيرَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَلْبِ، وَالْحِمَارِ الْأُنْثَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ أَوْصَى بِمَا دُونَ الثُّلُثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ) إذْ الشَّرْطُ بَقَاءُ ضَعْفِ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ وَقَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْكِلَابِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُجُودِ الْمُوصَى بِهِ وَقْتُ الْمَوْتِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ هُوَ، وَالْمَتْنُ تَقْيِيدًا لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالزِّبْلِ، وَالْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَالْكَلْبِ النَّافِعِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَتْ حَاصِلَةً لَهُ أَيْ لِلْمُوصِي عِنْدَ مَوْتِهِ اهـ وَلَوْ كَانَ لَهُ كَلْبٌ فَقَطْ فَالْوَصِيَّةُ بِثُلُثِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ) أَيْ قَبُولُهُ وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يُمْلَكُ فَالْهِبَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَبُولِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا) هَذَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ اخْتِصَاصٍ آخَرَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا) فَإِنْ انْكَسَرَتْ كَأَرْبَعَةٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَثُلُثُ الرَّابِعِ شَائِعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: الْمُخَنِّثُونَ) بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ الْمُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ وَبِفَتْحِهَا أَيْ الْمُشَبَّهُونَ بِهِنَّ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَنِثَ خَنَثًا فَهُوَ خَنِثٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ خَنَّثَهُ غَيْرُهُ إذَا جَعَلَهُ كَذَلِكَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مُخَنَّثٌ بِالْفَتْحِ وَفِيهِ الْخِنَاثُ، وَالْخُنَاثَةُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ خَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بِالتَّثْقِيلِ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَاوَةً فَالرَّجُلُ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ، وَالْخُنْثَى الَّذِي خُلِقَ لَهُ فَرْجُ الرَّجُلِ وَفَرْجُ الْمَرْأَةِ، وَالْجَمْعُ خِنَاثٌ مِثْلَ كِتَابٍ وَخَنَاثَى مِثْلُ حُبْلَى وَحَبَالَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَطُهُ ضَيِّقٌ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا يُسَمَّى بِالدَّرَبُكَّةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ الطُّبُولَ كُلَّهَا حَلَالٌ إلَّا الدَّرَبُكَّةَ وَأَنَّ الْمَزَامِيرَ كُلَّهَا حَرَامٌ إلَّا النَّفِيرَ. (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الثَّانِي) بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عُودُ لَهْوٍ وَغَيْرُهُ وَأَوْصَى بِعُودٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْعُودَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّبْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَقْصِدُ الثَّوَابَ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَعْمِلُ طَبْلَ اللَّهْوِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَلْغُو بِالْأَوَّلِ) حَيْثُ كَانَ الْمُوصَى لَهُ آدَمِيًّا مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ كَالْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ مَالًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ - أَيْ الْآدَمِيَّ الْمُعَيَّنَ - هَذَا إشَارَةً إلَى طَبْلِ اللَّهْوِ صَحَّ وَأُعْطِيَهُ بَعْدَ تَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ أَيْ خُرُوجِهِ عَنْ طَبْلِ اللَّهْوِ حَيْثُ كَانَ رُضَاضُهُ مَالًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا) .
(فَرْعٌ) : إذَا قِيلَ لَهُ أَوْصَيْتَ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ إنْ كَانَ نَاطِقًا فَلَيْسَ بِوَصِيَّةٍ، وَإِنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ فَوَصِيَّةٌ اهـ.
(فَائِدَةٌ) : كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِإِزَاءِ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ مَا نَصُّهُ: (فَائِدَةٌ) : قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْطُوهُ مَا يَدَّعِيهِ وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهُ حُجَّةً كَانَ كَالْوَصِيَّةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُجَّةٍ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ إقْرَارٌ بِمَجْهُولٍ
стр. 1845
أَوْ أَعْطُوهُ لَهُ، أَوْ هُوَ لَهُ) ، أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ (بَعْدَ مَوْتِي) فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلِي " كَ أَوْصَيْتُ " إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَكِنَايَتُهُ كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي) وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ.
(وَتَلْزَمُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (بِمَوْتٍ) لَكِنْ (مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي) مُوصًى لَهُ (مُعَيَّنٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ.
(وَالرَّدُّ) لِلْوَصِيَّةِ (بَعْدَ مَوْتٍ) لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ كَالْقَبُولِ (فَإِنْ مَاتَ) الْمُوصَى لَهُ (لَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَهُ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ (أَوْ بَعْدَهُ) قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ (خَلَفَهُ وَارِثُهُ) فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلِي " لَا بَعْدَهُ " وَ " خَلَفَهُ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
فَيُرْجَعُ فِيهِ لِتَفْسِيرِ الْوَارِثِ اهـ مَا كَتَبَهُ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ نُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَالثَّانِي عَنْ الْأَشْرَافِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْطُوهُ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَوَصْلُهَا غَلَطٌ اهـ ز ي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَأَمَّا فِي الْأُولَى وَهِيَ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا فَصَرِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا لَفْظَ الْمَوْتِ اهـ حَلَبِيٌّ وَلَمْ يُبَالِ بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لَهُ نَظَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ " أَوْصَيْتُ " وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا نُطْقًا مِنْهُ، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ، وَإِنْ قَالَ هَذَا خَطِّي وَمَا فِيهِ وَصِيَّتِي وَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ التَّحَمُّلُ حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، أَوْ يَقُولَ أَنَا: عَالِمٌ بِمَا فِيهِ وَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ، وَإِشَارَةُ مَنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَهَلْ يُكْتَفَى فِي النِّيَّةِ بِاقْتِرَانِهَا بِجُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ اُحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُ بِمَوْتٍ مَعَ قَبُولٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ اللَّفْظِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ شَرْحُ م ر وَزِيَادَةٌ لع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ) نَعَمْ الْقَبُولُ بَعْدَ الرَّدِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَالرَّدِّ بَعْدَ الْقَبُولِ سَوَاءٌ أَقَبَضَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ صَرِيحِ الرَّدِّ " رَدَدْتُهَا "، أَوْ " لَا أَقْبَلُهَا "، أَوْ " أَبْطَلْتُهَا "، أَوْ " أَلْغَيْتُهَا " وَمِنْ كِنَايَاتِهِ نَحْوُ " لَا حَاجَةَ لِي بِهَا " وَ " أَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا " وَ " هَذِهِ لَا تَلِيقُ لِي " فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبُولِ الْبَعْضِ فِيهَا، وَفِي الْهِبَةِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْهِبَةُ لَيْسَتَا كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَرَاخٍ إلَخْ) .
كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ: (فَائِدَةٌ) : لَوْ كَانَ الْقَابِلُ وَلِيَّ الْقَاصِرِ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْقَبُولَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ فَوْرًا اهـ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَلِلصَّبِيِّ الْقَبُولُ إذَا بَلَغَ اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: فِي مُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ) وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ فَيَقْبَلُ قِيمَتَهُ وَحَيْثُ كَانَ مَحْصُورًا كَبَنِي زَيْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ كُلٍّ وَيَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْحِصَارِ هُنَا أَنْ يَتَأَتَّى قَبُولُهُ وَيَتَأَتَّى اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا جَعَلُوهُ مَحْصُورًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ حَتَّى لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِهَؤُلَاءِ أَيْ لِأَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَكَانُوا أَلْفًا لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ كُلٍّ وَيَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ إلَخْ) وَهَذَا كَمَا لَا يَخْفَى لَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: فِي مُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ أَيْ لِلْقَبُولِ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْوَصِيَّةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ) كَالْفُقَرَاءِ لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ كَذَا وَانْحَصَرُوا بِأَنْ سَهُلَ عَدُّهُمْ عَادَةً تَعَيَّنَ قَبُولُهُمْ وَوَجَبَتْ السَّوِيَّةُ بَيْنَهُمْ وَلَوْ رَدَّ غَيْرُ الْمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِمْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ وَدَعْوَى أَنَّ عَدَمَ حَصْرِهِمْ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَصَوُّرِ رَدِّهِمْ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْحَصْرِ كَثْرَتُهُمْ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ فَاسْتِيعَابُهُمْ مُمْكِنٌ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَصَوُّرُ رَدِّهِمْ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَعَذُّرِ قَبُولِهِ تَعَذُّرُهُ غَالِبًا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ) وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ شَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ وَرَثَةِ الْمُوصِي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ امْتَنَعَ عَلَى الْوَصِيِّ إعْطَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ فُقَرَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ مِنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ لِسُهُولَةِ عَدِّهِمْ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ مَكْتُوبَةٌ مَضْبُوطَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا) أَيْ فَيَلْزَمُهُمْ إعْتَاقُهُ، وَالْفَوَائِدُ الْحَاصِلَةُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ إلَى الْإِعْتَاقِ لِلرَّقِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ لِلْقَبُولِ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ أَيْ لِلْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْوَصِيَّةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ لِلْوَصِيَّةِ) أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا وَلَا يُفِيدُ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبُولِ وَعَكْسُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ) هُوَ الْإِمَامُ فَإِنْ رَدَّ لَغَا، وَإِنْ قَبِلَ لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ
стр. 1846
(وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ) الْمُعَيَّنِ لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ (مَوْقُوفٌ: إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ) وَإِنْ رَدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ (وَتَتْبَعُهُ) فِي الْوَقْفِ (الْفَوَائِدُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ (وَالْمُؤْنَةُ) وَلَوْ فِطْرَةً (وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ) أَيْ يُطَالِبُهُ الْوَارِثُ، أَوْ الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْقَائِمُ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ (بِهَا) أَيْ بِالْمُؤْنَةِ (إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ) فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوَائِدِ وَالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ ، وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
(يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثٍ) وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ مَوْقُوفٌ) مَعْنَى الْوَقْفِ هُنَا عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتِ بِشَيْءٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُوصًى لَهُ بَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ بِإِعْتَاقٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّقِيقَ مُوصًى لَهُ ضِمْنًا فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ يُقَالَ: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ) دَخَلَ فِي ذَلِكَ رَقَبَتُهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمُؤْنَةُ) فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ: وَالْمُتَّجَهُ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمُؤْنَةِ الْمُوصَى بِهِ فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ، ثُمَّ تَسْتَقِرُّ عَلَى مَنْ يَسْتَقِرُّ لَهُ وَأَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُمَا إنْ تَرَاضَيَا، وَإِلَّا اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ اسْتَقَرَّ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْوَارِثِ مُطَالَبَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْقَبُولِ، أَوْ الرَّدِّ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَأَنَّى امْتَنَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَبُولِ لِمَحْجُورٍ وَكَانَ الْحَظُّ لَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْبَلُ وَلَا يَحْكُمُ بِالرَّدِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ) بِأَنْ امْتَنَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ قَبُولِ مَا فِيهِ حَظٌّ لِمُوَلِّيهِ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ وَلَا يُرَدُّ اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ) فَلَوْ قُتِلَ كَانَتْ قِيمَتُهُ لِلْوَارِثِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَهُ كَسْبُهُ وَقِيلَ لِلْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ اهـ ح ل.
[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ]
أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ وَقْتَ الْمَوْتِ إلَى قَوْلِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ، وَقَوْلُهُ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ إلَخْ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَقَوْلُهُ " مَخْصُوصَةٍ " الْمُرَادُ بِخُصُوصِهَا كَوْنُهَا مُعَلَّقَةً بِالْمَوْتِ أَوْ مُنَجَّزَةً فِي مَرَضِهِ. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثٍ) أَيْ يُطْلَبُ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ كَرَاهَةِ الْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ وَعَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ عَلَى مُقَابِلِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْوَارِثِ أَمَّا الْوَارِثُ فَتُكْرَهُ لَهُ مُطْلَقًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ:، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ شَيْئًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِي الْأُمِّ إذَا تَرَكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ اخْتَرْت أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ، وَإِذَا لَمْ يَدَعْهُمْ أَغْنِيَاءَ كَرِهْت لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ اهـ ح ل.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: أَنَّ " نَقَصَ " يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ نَقَصْتُ زَيْدًا حَقَّهُ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ إنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ شَيْئًا) أَيْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْقُصَ) فَالْمَعْنَى يُكْرَهُ، أَوْ يَحْرُمُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ نَفْسَ الزِّيَادَةِ مَكْرُوهَةٌ، أَوْ مُحَرَّمَةٌ فَهُوَ كَصَلَاةِ الْحَاقِنِ مَثَلًا فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ فِي ذَلِكَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالْمُحَرَّمِ، أَوْ بِالْمَكْرُوهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّقْصُ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ قَدْ اسْتَكْثَرَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا حَجّ لِلْإِرْشَادِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَنْقُصَ فِي وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا وَقِيلَ إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ اسْتَوْفَاهُ، وَالْأَحْسَنُ النَّقْصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ: «لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لِسَعْدٍ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: قَالَ لِسَعْدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ عَادَهُ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِثُلُثَيْهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِنِصْفِهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِثُلُثِهِ «فَقَالَ ﷺ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» هَكَذَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَرَفْعُهُ فَأَمَّا نَصْبُهُ فَعَلَى الْإِغْرَاءِ، أَوْ تَقْدِيرِ فِعْلٍ أَيْ أَعْطِ الثُّلُثَ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ يَكْفِيكَ الثُّلُثُ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ الثُّلُثُ كَافِيك، أَوْ كَافِيك الثُّلُثُ وَتَمَامُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «إنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً
стр. 1847
قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: مَكْرُوهَةٌ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ: مُحَرَّمَةٌ (فَتَبْطُلُ) الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ (فِيهِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ) خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا مُجِيزَ، أَوْ كَانَ - وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ - فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ (وَإِنْ أَجَازَ فَ) إجَازَتُهُ (تَنْفِيذٌ) لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ (وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) الْمُوصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا (وَقْتَ الْمَوْتِ) لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ أَوْصَى بِرَقِيقٍ وَلَا رَقِيقَ لَهُ، ثُمَّ مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقِيقًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْفَاضِلِ عَنْ الدَّيْنِ.
(وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) الَّذِي يُوصِي بِهِ (عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ (وَتَبَرُّعٌ
ــ
[حاشية الجمل]
يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَأَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْعَالَةُ جَمْعُ عَائِلٍ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَيَتَكَفَّفُونَ أَيْ يَمُدُّونَ إلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ تَذَرَ بِمَعْنَى لَأَنْ تَذَرَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَكْرُوهَةٌ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر عَلَى أَنَّهُ لَا حِرْمَانَ أَصْلًا أَمَّا الثُّلُثُ فَإِنَّ الشَّارِعَ وَسَّعَ لَهُ فِيهِ لِيَسْتَدْرِكَ بِهِ مَا فَرَطَ مِنْهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ قَصْدَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ إنْ أَجَازُوهُ وَمَعَ إجَازَتِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حِرْمَانٌ فَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَصْدُهُ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصْحَابَهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْآنَ لَهُمْ فَتُقَدَّمُ إجَازَتُهُمْ عَلَى رَدِّ الْوَارِثِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ تُوقَفُ إلَى تَأَهُّلِهِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ رَجَاءِ زَوَالِهِ، وَإِلَّا كَجُنُونٍ مُسْتَحْكِمٍ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ فَتَبْطُلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوصِي وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ وَعَلَى كُلٍّ فَمَتَى بَرِئَ وَأَجَازَ بَانَ نُفُوذُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ لَفْظًا بِنَحْوِ أَجَزْت وَأَمْضَيْت، وَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ فَتَصِحَّ مِنْ الْمُفْلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ بِنَحْوِ أَجَزْت الْوَصِيَّةَ، أَوْ أَمْضَيْتهَا أَوْ رَضِيت بِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر: وَإِنْ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ، وَفِي قَوْلٍ: عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَالْوَصِيَّةُ عَلَى الثَّانِي بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَحْتَاجُ لِلَفْظِ هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قُبَيْلَ الْقَبْضِ وَتَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا بِمُعَيَّنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ، ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت قِلَّةَ الْمَالِ أَوْ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ كَمِّيَّتَهُ وَهِيَ بِمُشَاعٍ حُلِّفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ فَقَطْ أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَمَا يَبْقَى لَهُمْ حَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ، ثُمَّ إنْ وَفَّى بِجَمِيعِهَا ثُلُثُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَفِيمَا يَفِي بِهِ وَفِي الْمُضَافِ لِلْمَوْتِ بِوَقْتِهِ وَفِيمَا بَقِيَ لَهُمْ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ فِي مِلْكِهِمْ، وَالنَّقْصَ عَنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَيْدِيهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ اهـ ح ل اهـ سَبْط طب وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) أَيْ لِيُعْلَمَ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ قُتِلَ الْمُوصِي فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ ضُمَّتْ لِمَالِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أَخَذَ ثُلُثَهَا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بِأَنْ كَانَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يُضَمَّ لِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) فَإِنْ خَرَجَ التَّبَرُّعُ الْمَذْكُورُ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا وُقِفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي يُوصِي بِهِ) وَهُوَ الثُّلُثُ الْفَاضِلُ عَنْ الدَّيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) فِي الْعُبَابِ، وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمُضْطَرِّ فَمِنْ الْأَصْلِ اهـ سم وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ، وَيَعْدِلُ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ هَلَّا قِيلَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ أَنَّ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَوَّلًا إنَّهُ الْأَصَحُّ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ أَيْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَمَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ الطَّعَامِ، وَالْكِسْوَةِ مِنْ الثُّلُثِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ وَيَجُوزُ أَيْ التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا كَإِذَا مِتّ فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَمُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فَلَا يَعْتِقُ وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ
стр. 1848
نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ، وَالْمُتَّهِبُ هَلْ الْهِبَةُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ الْمَرَضِ؟ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا أَمَّا الْمُنَجَّزُ فِي صِحَّتِهِ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ.
(وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا (فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا) كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ فَسَالِمٌ وَبَكْرٌ وَغَانِمٌ أَحْرَارٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَيْرَ عِتْقٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ
ــ
[حاشية الجمل]
فَلَا تَدْبِيرَ وَيَلْغُو التَّعْلِيقُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ قَالَ: إنْ أَوْ إذَا مِتّ، ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ دُخُولُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى " ثُمَّ " وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتُّ وَدَخَلْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيُتَّبَعَ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَكَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ انْضَمَّ إلَى الْمَوْتِ فِي التَّعْلِيقِ غَيْرُهُ كَأَنْ قَالَ إنْ مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ اهـ ح ل.
(فَرْعٌ) : فِي الْعُبَابِ: وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمُضْطَرِّ فَمِنْ الْأَصْلِ اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ) أَيْ وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ سَنَةً مَثَلًا وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْأُولَى وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ بَاعَهَا بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ كَتَفْوِيتِ مِلْكِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً، أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهِبِ وَقَالَ الْوَارِثُ: أَخَذْتَهَا غَصْبًا، أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ فِي تَنَازُعِ الرَّاهِنِ، وَالْوَاهِبِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ، وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ، أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ، وَإِلَّا فَالْآخَرُ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صُدُورِ التَّصَرُّفِ فِيهَا، أَوْ فِي الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ لِكَوْنِهَا نَاقِلَةً وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَجَّانًا فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَحَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَدْيُونًا بِيعَ لِلدَّيْنِ، وَإِلَّا فَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ يَعْتِقُ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ، وَإِذَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ، أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِيلَادُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ اهـ م ر أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ لَا التَّبَرُّعَاتِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ) أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فِي وَإِلَّا اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ إمَّا أَنْ تَتَمَحَّضَ عِتْقًا، أَوْ تَتَمَحَّضَ غَيْرَهُ، أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُرَتَّبَةً أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ، أَوْ الْبَعْضُ مُرَتَّبًا، وَالْبَعْضُ غَيْرَ مُرَتَّبٍ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً، أَوْ مُنَجَّزَةً، أَوْ الْبَعْضُ مُعَلَّقٌ، وَالْبَعْضُ مُنَجَّزٌ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا، وَالْبَعْضُ مُنَجَّزًا قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ مُطْلَقًا أَيْ تَقَدَّمَ، أَوْ تَأَخَّرَ عِتْقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ حَالًا، وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ أَوَّلٌ فَأَوَّلٌ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمُعَلَّقَةُ، وَالْمُنَجَّزَةُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا أُقْرِعَ، وَإِلَّا قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ) وَكَذَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ إذَا رَتَّبَ بِنَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ، ثُمَّ بَكْرٌ، ثُمَّ غَانِمٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ شَيْخِنَا كَحَجِّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أُقْرِعَ سَوَاءٌ أَوَقَعَ ذَلِكَ مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، ثُمَّ قَالَ أَمَّا لَوْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَ أَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا، أَوْ فَغَانِمًا وَكَ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً وَكَأَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ أَعْطُوا عَمْرًا مِائَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ اهـ.
فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمُوصِي وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا عَلَى مَا إذَا اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يُخَالِفُ صَنِيعُهُ صَنِيعَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ أَيْ غَيْرُ مُرَتَّبَةٍ، وَإِلَّا قَدَّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْهُ كَإِذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ، ثُمَّ غَانِمٌ وَهَكَذَا، أَوْ بِأَمْرِهِ كَ أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا وَهَكَذَا أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا
стр. 1849
أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ - وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ - وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُ مَالِهِ فِيهِمَا مِائَةٌ (قُسِّطَ الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ، أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي مِثَالِ الْأُولَى يُعْطَى زَيْدٌ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ بَكْرٍ وَعَمْرٍو خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَفِي مِثَالِ الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ مِنْ سَالِمٍ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ (كَ) تَبَرُّعَاتٍ (مُنَجَّزَةٍ) فَإِنَّهُ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أُقْرِعَ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ تَمَحَّضَ غَيْرُهُ كَإِبْرَاءٍ جُمِعَ، أَوْ اجْتَمَعَا كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَاءَ، وَوَقَفَ آخَرُ وَأَعْتَقَ آخَرُ قُسِّطَ الثُّلُثُ مِثْلَ مَا مَرَّ هَذَا إذَا لَمْ تَتَرَتَّبْ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ (فَإِنْ تَرَتَّبَتَا) كَأَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا أَوْ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً، ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً، أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً، أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ تَصَدَّقَ، ثُمَّ وَقَفَ (قُدِّمَ أَوَّلٌ) مِنْهَا (فَأَوَّلٌ إلَى) تَمَامِ (الثُّلُثِ) وَيُوقَفُ مَا بَقِيَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُنَجَّزًا وَبَعْضُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًا، وَلَازِمٌ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تَعَيَّنَ) لِلْعِتْقِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا إقْرَاعَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمَ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتَ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ، أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ، أَوْ بَعْضِهِ مِنْهُ عَتَقَا فِي الْأَوَّلِ، وَغَانِمٌ وَبَعْضُ سَالِمٍ فِي الثَّانِي.
(وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ) وَبَاقِيهِ غَائِبٌ (لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًا) لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ.
(فَرْعٌ) : لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا، أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنْ احْتَاجَ الثَّانِي إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ كَذَا قَالُوهُ، وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْمُدَبَّرِ لِسَبْقِ عِتْقِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ وَلَوْ قَالَ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهُمَا سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ عِتْقُ سَالِمٍ مُنَجَّزًا فَهُوَ تَرْتِيبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مُرَادُ الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ أُقْرِعَ، أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ اهـ فَقَوْلُهُ: أَوْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى تَمَحَّضَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ تَمَحَّضَ فِيهِ لِمَا لَا يَخْفَى فَيُقَدَّرُ اجْتَمَعَ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَيْ كَمَا قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ وَهِيَ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ " أَوْ " مَجَازًا عَنْ الْوَاوِ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ، أَوْ يَخُصُّ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِحَيْثُ يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ كَالْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمِقْدَارِ أَيْ فِي التَّبَرُّعِ بِمِقْدَارٍ كَالْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ أَعْيَانًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ مِقْدَارًا، أَوْ فِيهِ مِقْدَارٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو بِثَوْبٍ يُسَاوِي خَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِثَوْبٍ كَذَلِكَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ كُلِّ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ يُسَاوِي مِائَةً وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُعْطَى زَيْدٌ نِصْفَ الثَّوْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) لَا يُقَالُ مِثَالُهُ فِي الْمُقَدَّرِ فَكَيْفَ قَالَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِحُ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَوْصَى إلَخْ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِالْمُتَقَوَّمِ وَقَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ أَعْيَانًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ مِقْدَارًا، أَوْ فِيهِ مِقْدَارٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ قَسَّطَ الثُّلُثَ وَكَانَ مُقْتَضَى التَّقْسِيطِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا نِصْفُهُ وَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمِائَةِ. (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَاءَ) أَشَارَ بِهِ إلَى عَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنْهُ وَصَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَعْتَقْتَ فُلَانًا وَوَقَفْتَ كَذَا وَتَصَدَّقْتَ بِكَذَا وَأَبْرَأْتَ مِنْ كَذَا فَيَقُولَ: نَعَمْ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ مَا بَقِيَ إلَخْ) عَادَتُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِيُوقَفُ فَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ) هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُنَجَّزَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُعَلَّقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَتَّبًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ أَعْتِقُوا غَانِمًا بَعْدَ مَوْتِي، ثُمَّ أَعْطَى مِائَةً قُدِّمَتْ الْمِائَةُ اهـ سَبْط طب.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ، أَوْ نَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغَيْبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ وَمَنْ تَصَرَّفَ فِيمَا مُنِعَ مِنْهُ وَبَانَ لَهُ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَرَثَةُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثِ صَحَّ كَمَا فِي الِانْتِصَابِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ فِي التَّصَرُّفِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْدَامٍ وَإِيجَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فَإِنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ احْتِمَالُ سَلَامَةِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَتَكُونُ الْعَيْنُ كُلُّهَا لَهُ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا يُوجَدُ فَكَيْفَ سَاغَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ مِنْهُ أَيْ وَيَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ إنْ تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا آجَرَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعَيْنَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ ع ش عَلَيْهِ.
стр. 1850
(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ. لَوْ (تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ) أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ (وَمَاتَ) فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ (لَمْ يَنْفُذْ) مِنْهُ (مَا زَادَ عَلَى ثُلُثٍ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ (أَوْ) فِي مَرَضٍ (غَيْرِ مَخُوفٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ) مَوْتُهُ (عَلَى فَجْأَةٍ) كَإِسْهَالِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (فَكَذَا) أَيْ لَمْ يَنْفُذْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَخُوفٌ لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ جَرَبٌ، أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ، أَوْ عَيْنٍ نَفَذَ (وَإِنْ شُكَّ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ (لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ (وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلَ، وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَسَمَّاهَا الشَّافِعِيُّ ذَاتَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ، وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ (وَرُعَافٌ دَائِمٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ (وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ) لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (أَوْ) غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَ) لَكِنْ (خَرَجَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ) بِأَنْ يَتَخَرَّقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ (أَوْ) خَرَجَ (بِوَجَعٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ.
(قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى مُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ لِلْأَمْرَاضِ فِي هَذَا الْبَابِ. (قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ) قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا يَسْتَعِدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَقِيلَ: كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَدَّهُ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ، أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا، وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ، أَوْ هَدْمٍ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ أَيْ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْمَخُوفِ مُطْلَقًا حُسِبَ تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِهِ فَلِكَذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْمَوْتُ بِهِ فَهُوَ مَخُوفٌ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بِهِ إذَا لَمْ يَمُتْ بِهِ وَمَاتَ بِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ) فِي الْمُخْتَارِ بَرِئَ مِنْهُ وَمِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ مِنْ بَابِ سَلِمَ وَبَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ بِالْكَسْرِ بَرُؤَ بِالضَّمِّ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ بَرَأَ مِنْ الْمَرَضِ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَبَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ بَابِ قَطَعَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْمَلْ مَوْتُهُ عَلَى فَجْأَةٍ) أَيْ وَلَا عَلَى سَبَبٍ آخَرَ كَغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ وَلَوْ كَانَ مَا بِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ فَتَبَرَّعَ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَخُوفٌ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ الثَّانِيَ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَخُوفِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى فُجَاءَةٍ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَالْمَدِّ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ» وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شُكَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَخُوفٌ، أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ، وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ غَيْرِهِمْ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَخُوفًا، أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ اهـ ح ل وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ هُنَا عَلَى النَّفْيِ كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ بِمَخُوفٍ وَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(فَرْعٌ) : فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَالْقَوْلُ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَرِّعِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ: كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا، وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ: كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ قَوْلُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَخُوفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا طَبِيبَانِ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ: كَانَ الْمَرَضُ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ: كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ) أَيْ أَرْبَعَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ قُبِلَ قَوْلُ الْأَعْلَمِ فَالْأَكْثَرُ مَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: قُولَنْجُ) وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولَنْجِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قُولَنْجُ) وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ، وَالْمَاءُ الْبَارِدِ وَأَشَارَ بِمِنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ فِيمَا ذَكَرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَجُمْلَةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مَرَضٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْقَصَبَةِ وَيَنْفَعُهَا شَرَابُ الْبَنَفْسَجِ وَدَهْنُهَا بِهِ وَاسْتِعْمَالُ الْقِرْفَةِ عَلَى الرِّيقِ وَهُوَ مِنْ الْمُجَرَّبَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَرُعَافٌ دَائِمٌ) هُوَ، وَالْإِسْهَالُ مِنْ الْمَخُوفِ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ قِوَامُ الْبَدَنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَرُعَافٌ) وَيَنْفَعُهُ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَدَهْنُ الْأَنْفِ بِالْعَفْصِ مَلْتُوتًا بِالزَّيْتِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَضَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَالْقُولَنْجِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً كَالْإِسْهَالِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا كَالْفَالِجِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ) بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ
стр. 1851
وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ (أَوْ) خَرَجَ بِدَمٍ مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَدِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءِ فَالِجٍ) وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ، وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ (أَوْ غَيْرُهَا) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ، وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ (إلَّا الرِّبْعَ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ، وَالرِّبْعُ، وَالْوِرْدُ، وَالْغِبُّ، وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا (وَ) مِنْهُ (أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ) لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ (وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ) ، أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا (وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ (وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ، أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ (وَطَلْقٌ) بِسَبَبِ وِلَادَةٍ (وَبَقَاءُ مَشِيمَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْوِلَادَةِ جِرَاحَةٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ.
ــ
[حاشية الجمل]
مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ) وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الْكُزْبَرَةِ الْمُحَمَّصَةِ عَلَى الرِّيقِ وَأَكْلُ السَّفَرْجَلِ، وَالْكَعْكِ الشَّامِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ قَرَامِيطِ السَّمَكِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الزَّحِيرُ اسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ وَكَذَا الزُّحَارُ بِالضَّمِّ وَالزَّحِيرُ أَيْضًا التَّنَفُّسُ بِشِدَّةٍ يُقَالُ: زَحَرَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَضَرَبَ. (قَوْلُهُ: وَدِقٌّ) خَرَجَ بِهِ السِّلُّ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَصَبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّقَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُمَّيَاتِ وَيَنْفَعُهُ حَلِيبُ اللَّبُونِ وَكُلُّ حُلْوٍ رَطْبٍ كَمَاءِ الْقَرْعِ وَالسُّكَّرِ مَعًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) ضَابِطُهُ أَنْ يَمْتَدَّ إلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَبَعْدَهَا يَكُونُ غَيْرَ مَخُوفٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الدَّوَامِ اهـ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ، وَالْفُلْفُلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ وَلَا تَسْتَغْرِقُهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ، وَقَوْلُهُ: وَتَقْطَعُ يَوْمًا أَيْ فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: إلَّا الرِّبْعَ) وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ أَوْ مِنْ رِبْعِ الْإِبِلِ وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُثَلَّثَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ م ر أَيْ فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَرَقِ نَفَذَ مَا زَادَ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ إلَخْ) كَحُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ بِالْهَوَاءِ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخُوفِ حُكْمًا هَذَا هُوَ الْمُلْتَحَقُ بِالْمَخُوفِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ) فَصَّلَهُ بِمَنْ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قُولَنْجَ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْمَخُوفِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ الْمَخُوفِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَخُوفِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ) وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنَهُمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ فِيهِ كُلِّهِمْ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَأَسْرُ الْأَسِيرِ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ، وَالْمَعْنَى وَوُقُوعُ الْأَسِيرِ فِي يَدِ مَنْ يَعْتَادُ قَتْلَ الْأَسْرَى سَوَاءٌ كَانَ الْآسِرُ مُسْلِمًا، وَالْأَسِيرُ كَافِرًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَوْلُهُ: مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا تَعْمِيمٌ فِي مَنْ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْأَسْرُ. (قَوْلُهُ: وَالْتِحَامُ قِتَالٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ قِتَالٍ بِغَيْرِ الْتِحَامٍ، وَإِنْ تَرَامَيَا بِالنُّشَّابِ، أَوْ الْحِرَابِ أَوْ بِالْتِحَامٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ الْآخَرَ لَكِنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي حَقِّ الْغَالِبِ فَقَطْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) خَرَجَ بِهِ الْحَبْسُ لَهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مِثْلَهُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا احْتِيَاطًا لِحِفْظِ مَالِ الْآدَمِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّعْنِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاضْطِرَابُ رِيحٍ) بِخِلَافِ هَيَجَانِ نَحْوِ الْبَحْرِ بِلَا رِيحٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ) وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ السَّلَامَةُ وَالنَّجَاةُ مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَطَلْقٌ بِسَبَبِ وِلَادَةٍ) بِخِلَافِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ كَإِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ وَخَصَّ مَسْأَلَةَ الطَّلْقِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِغَيْرِ كِبَارِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهَا الْوِلَادَةُ أَمَّا كِبَارُهُنَّ فَلَا، وَالْحَمْلُ نَفْسُهُ زَمَنُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ وَمَوْتُهُ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَطَلْقٌ بِسَبَبِ وِلَادَةٍ أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ شَهَادَةً وَخَرَجَ بِهِ نَفْسُ الْحَمْلِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ وَلَا أَثَرَ لِتَوَلُّدِ الطَّلْقِ الْمَخُوفِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ، وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ كَانَ كَالْمَخُوفِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ) فِي الْمِصْبَاحِ، وَالْمَشِيمَةُ
стр. 1852
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ (يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ) مِنْ جِنْسِهِمَا (غَيْرَ سَخْلَةٍ) فِي الْأُولَى (وَ) غَيْرَ (فَصِيلٍ) فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا، وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ، وَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِمَا بِذَلِكَ، وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ أَمَّا السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ، وَالْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً، وَالْفَصِيلُ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ، وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ، وَالْبَعِيرَ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ، أَوْ الْأُنْثَى، أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ.
(وَ) يَتَنَاوَلُ (جَمَلٌ وَنَاقَةٌ بَخَاتِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا (وَعِرَابًا) لِمَا مَرَّ (لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَلَا الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى (وَلَا) يَتَنَاوَلُ (بَقَرَةٌ ثَوْرًا وَعَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ (وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ) فِي الْعُرْفِ (فَرَسًا وَبَغْلًا
ــ
[حاشية الجمل]
وِزَانُ كَرِيمَةٍ وَأَصْلُهَا مِفْعَلَةٌ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ لَكِنْ نُقِلَتْ الْكَسْرَةُ عَلَى الْيَاءِ فَانْقَلَبَتْ إلَى الشِّينِ وَهِيَ غِشَاءُ وَلَدِ الْإِنْسَانِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ الْمَشِيمَةُ، وَالْكِيسُ، وَالْغِلَافُ وَالْجَمْعُ مَشِيمٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَمَشَايِمُ مِثْلُ مَعِيشَةٍ وَمَعَايِشَ اهـ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ]
(فَصْلٌ) : فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَقَوْلُهُ: وَلِلْمُوصَى لَهُ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَأَوَّلُ الْقِسْمِ الثَّانِي قَوْلُهُ: أَوْ لَحْمِهَا فَلِمَنْ انْفَصَلَ حَيًّا. (قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ إلَخْ) وَمَدَارُهَا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، ثُمَّ الْعُرْفِيِّ الْعَامِّ، ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي، ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ، ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: يَتَنَاوَلُ شَاةً إلَخْ) هِيَ اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَفْظُ الشَّاةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِمَا) إلَّا إنْ قَالَ: شَاةٌ مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي ظَبْيَةً لِأَنَّ الظِّبَاءَ يُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ) وَكَوْنُ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ، وَالْكَفَّارَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً، أَوْ عَبْدًا تَعَيَّنَ السَّلِيمُ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِهِ وَقَوْلُهُ: ضَأْنًا وَمَعْزًا إلَخْ أَيْ وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصَهَا بِالضَّأْنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبَخَاتِيَّ) وَاحِدُهَا بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ) كَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ الشَّاةِ بِالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ، أَوْ بِنْتَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إذَا فُصِلَ عَنْهَا) .
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَصَلَتْ الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَصْلًا فَطَمَتْهُ وَهَذَا زَمَنُ فِصَالِهِ كَمَا يُقَالُ زَمَنُ فِطَامِهِ وَمِنْهُ الْفَصِيلُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْصَلُ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ اهـ، وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى فِصَالٍ بِالْكَسْرِ كَمَا تَوَهَّمُوا فِيهِ الصِّفَةَ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ، وَالْبَعِيرَ إلَخْ) فَإِذَا قَالَ شَاةٌ يُنْزِيهَا، أَوْ بَعِيرٌ يُنْزِيهِ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ، أَوْ لِدَرِّهَا تَعَيَّنَ الْأُنْثَى الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ أَوْ لِصُوفِهَا تَعَيَّنَ الضَّأْنُ، أَوْ لِشَعْرِهَا تَعَيَّنَ الْمَعْزُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ) إمَّا لِإِيهَامِ تَعْبِيرِهِ دُخُولَ الْفَصِيلِ، وَإِمَّا لِإِيهَامِ اخْتِصَاصِ الْبَعِيرِ بِالْكَبِيرِ.
وَعِبَارَةُ ع ش: قَوْلُهُ: بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِالْكَبِيرِ فَلَا يَتَنَاوَلُ نَحْوَ الْحِقَّةِ وَبِنْتَ اللَّبُونِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْجَمَلُ مِنْ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ قَالُوا: وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا بَزَلَ وَجَمْعُهُ جِمَالٌ وَأَجْمَالٌ وَأَجْمُلٌ وَجِمَالَةٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُ الْجِمَالِ جِمَالَاتٌ وَالنَّاقَةُ الْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَلَا تُسَمَّى نَاقَةً حَتَّى تُجْذِعَ، وَالْجَمْعُ أَيْنُقُ وَنُوقٌ وَنِيَاقٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَجَمَلٌ وَنَاقَةٌ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفُ وَهُوَ لِمَا بَلَغَ مِنْهُمَا سَنَةً فَأَكْثَرَ وَمَا دُونَهَا يُسَمَّى فَصِيلًا وَهُوَ لَا يَدْخُلُ، وَأَمَّا مَعْنَاهُمَا لُغَةً فَهُوَ مَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ مَا يُقَالُ لَهُ رَبَاعِيًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَعِرَابًا) صَغِيرًا وَكَبِيرًا سَلِيمًا وَمَعِيبًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَصِيلًا وَالرَّاحِلَةُ، وَالْمَطِيَّةُ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ، وَالْأُنْثَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُ بَقَرَةٌ ثَوْرًا) وَلَا عِجْلَةً وَهِيَ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَلَا بَقَرَةً وَحْشِيَّةً إلَّا إنْ قَالَ مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ إلَّا وَحْشِيٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ ثَوْرٌ بَقَرَةً وَلَا عِجْلًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَقَرَ لِلْأُنْثَى) أَيْ إذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَدُونَهَا الْعِجْلَةُ وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ أَيْ مِنْ الْعِرَابِ، وَالْجَوَامِيسِ إذَا بَلَغَ سَنَةً وَدُونَهُ عِجْلٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدِّهِمَا فِي الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ نَعَمْ إنْ قَالَ: مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعُرْفَ يُقَدَّمُ عَلَى اللُّغَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا مِنْ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَمِنْ ثَمَّ كَمُلَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إلَّا إنْ قَالَ: مِنْ بَقَرِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا جَوَامِيسُ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِنَا
стр. 1853
وَحِمَارًا) لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْكَرِّ، وَالْفَرِّ، أَوْ لِلْقِتَالِ اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ، أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ، أَوْ الْبَقَرِ أُعْطِيَ مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ وَقَدْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) يَتَنَاوَلُ (رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا) أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ (وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ (أَوْ) بِشَاةٍ (مِنْ مَالِهِ) وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (اُشْتُرِيَتْ لَهُ) شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: اشْتَرِ لِي شَاةً (أَوْ) أَوْصَى (بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا؛ إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ (وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ ثَالِثٍ وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُضَمِّنٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ، وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا، أَوْ قُتِلُوا (أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ) مِنْهَا يَعْتِقْنَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ (فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ، أَوْ نَفِيسَتَانِ (فَإِنْ فَضَلَ عَنْ) شِرَاءِ (نَفِيسَةٍ، أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي " نَفِيسَةٌ " مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) أَوْصَى (بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ) أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ (أَوْ) أَوْصَى (لِحَمْلِهَا) بِكَذَا (فَ) هُوَ (لِمَنْ انْفَصَلَ) مِنْهَا (حَيًّا) فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا، أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا، أَوْ قَالَ) إنْ كَانَ (أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا (أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ (بِبَطْنِكِ ذَكَرٌ) فَلَهُ كَذَا (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (فَلِلذَّكَرِ) لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ (أَوْ) وَلَدَتْ (ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ، أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مِائَةٌ فَوَلَدَتْ خُنْثَى
ــ
[حاشية الجمل]
تَنَاوُلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ وَاضِحٌ لِمَا عَلِمْت فَالْمُعْتَمَدُ التَّنَاوُلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحِمَارًا) أَيْ أَهْلِيًّا إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ إلَّا وَحْشِيٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ) أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ إلَخْ) أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ: دَابَّةٌ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ فِي وَصِيَّتِهِ سَوَاءٌ قَالَ فِيهَا: أَعْطُوهُ دَابَّةً، أَوْ أَوْصَيْت لَهُ بِدَابَّةٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ نَصْبِهِ بِمُقَدَّرٍ نَحْوُ أَعْطُوهُ دَابَّةً لِإِيهَامِهِ التَّخْصِيصَ بِذَلِكَ الْعَامِلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ) فَإِنْ خَصَّصَ بِشَيْءٍ اُتُّبِعَ فَلَوْ قَالَ: لِتَخْدُمَهُ فِي السَّفَرِ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ السَّلِيمُ مِمَّا يُنَافِي الْخِدْمَةَ كَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ أَوْ قَالَ: يَحْضُنُ وَلَدَهُ تَعَيَّنَ الْأُنْثَى السَّلِيمَةُ مِمَّا يُثْبِتُ خِيَارَ النِّكَاحِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَغَتْ وَصِيَّتُهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ ظَبْيٌ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَ الْبَرِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ رَضِيَا لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ أَيْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنِهِ لَازِمًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً لَا يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ سَلِيمَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُهُ جَزْمًا وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى فِيهِ خِلَافَ الْبَيْعِ أَيْ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ دُخُولِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ) مُحْتَرَزُ الْقَبْلِيَّةِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَصُورَتُهَا إلَخْ أَيْ صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ: فَتَلِفُوا إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ) بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ) أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَوْجُودِينَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْقَصُ مِنْهَا هـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ مِنْهَا يَعْتِقْنَ) وَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهَا وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فَالِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ عَكْسُ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ صَرَفَهُ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهُمْ بِأَقَلِّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ، أَوْ نَفِيسَتَانِ) ، وَالْعِبْرَةُ فِي النَّفَاسَةِ بِبَلَدِ الْمُوصِي عِنْدَ إرَادَةِ الشِّرَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشِّقْصُ بَاقِيهِ حُرٌّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ أَيْ وَعَمَّا بَاقِيهِ حُرٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى) وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ أُنْثَى وَانْظُرْ لَوْ وَلَدَتْ فِي الْحَالَتَيْنِ خُنْثَيَيْنِ هَلْ يُوقَفُ الْحَالُ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: قَسَمَ بَيْنَهُمَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ابْنًا، أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْنِ فَإِنَّهَا تَلْغُو؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى اسْمُ جِنْسٍ بِخِلَافِ الِابْنِ، وَالْبِنْتِ. (قَوْلُهُ:
стр. 1854
دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(أَوْ) أَوْصَى بِشَيْءٍ (لِجِيرَانِهِ فَ) يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ (لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا.
(أَوْ) أَوْصَى (لِلْعُلَمَاءِ فَ) يَصْرِفُ (لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى
ــ
[حاشية الجمل]
دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ) وَيُوقَفُ لَهُ مَا زَادَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) فِي الْمُحْكَمِ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ وَعَيْنُهُ وَاوٌ وَجَمْعُهُ أَجْوَارٌ وَجِيرَةٌ وَجِيرَانٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَفَتْحُهَا لَحْنٌ وَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يُسَاكِنُهُمْ وَلَا مَنْ سَكَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا وَارِثُ الْمُوصِي وَيَأْتِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ الْمُوصِي وَلَا وَارِثُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا الْوَصْفُ الْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْوَصِيَّةُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا) مِنْهَا الْمَسْجِدُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِمَصَالِحِهِ وَمِنْهَا الرَّبْعُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِسُكَّانِهِ وَلَوْ لَمْ تُلَاصِقْ الدُّورُ إلَّا جَانِبًا مِنْ الدَّارِ فَهَلْ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَقَطْ، أَوْ لِمِائَةٍ وَسِتِّينَ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ رُدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر فَلَوْ نَقَصَ جَانِبٌ عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَزَادَ الْجَانِبُ الْآخَرُ فَلَا يُكَمَّلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الزِّيَادِيُّ اهـ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُيُوتِ يُوفِي بِالْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَمَّمَ عَلَى عَدَدِ بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ وَمِثْلُ الرَّبْعِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَكَالَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُرَبَّعَةً كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَتْ مُخَمَّسَةً، أَوْ مُسَدَّسَةً أَوْ مُثَمَّنَةً اُعْتُبِرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعُونَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَيَتَّصِلَ بِهَا دُورٌ وَهَكَذَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الدُّورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَاتَّصَلَتْ بِهَا الدُّورُ اُعْتُبِرَ، وَيَزِيدُ الْعَدَدُ حَتَّى يَبْلُغَ أُلُوفًا، وَالْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى يُصْرَفَ لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالرَّبْعُ كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ الْكَبِيرَةِ وَيُضَافُ إلَيْهِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دَارًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ وَتُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ) ، أَوْ الْخَمْسَةِ، أَوْ السِّتَّةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ إمَامِنَا جَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ «حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا أَشَارَ قُدَّامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَشِمَالًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا وَلَهُ طُرُقُ تَقْوِيَةٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ) فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدُّورِ مُسَافِرٌ هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهُ إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَتُهُ كَثِيرَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَلَوْ كَانُوا فِي مُؤْنَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْ السَّاكِنِينَ بِحَقٍّ، وَأَمَّا السَّاكِنُ تَعَدِّيًا فَلَيْسَ بِجَارٍ، وَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، أَوْ قِنًّا أَوْ صَبِيًّا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ وَلَا سَاكِنَ بِهَا) فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَارِ بِالْإِنْسَانِ دُونَ الْعَقَارِ إلَّا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ فَيُعْطَى حِصَّةَ دَارٍ تُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا) وَلَا نَظَرَ لِمَوْتِهِ فِي إحْدَاهُمَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ فَلَوْ جُهِلَ الِاسْتِوَاءُ وَعُلِمَ التَّفَاوُتُ وَشُكَّ، وَلَمْ يُرْجَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ عُلِمَ الِاسْتِوَاءُ، أَمَّا لَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَرُجِيَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيمَا يُصْرَفُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ) أَيْ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْعَالِمُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ أَيْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ أَيْ مَا يُدْرَكُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِوَاسِطَةِ
стр. 1855
وَمَا أُرِيدَ بِهِ (وَحَدِيثٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي، وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ (وَفِقْهٍ) وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَالِمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمُقْرِئٍ وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ، وَالْعَرُوضِ.
(أَوْ) أَوْصَى (لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ (أَوْ) أَوْصَى (لَهُمَا شُرِكَ) بَيْنَهُمَا (نِصْفَيْنِ) كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ.
(أَوْ) أَوْصَى (لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ
ــ
[حاشية الجمل]
عُلُومٍ أُخَرَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ بِأَنْ صَرَفَ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ صَارِفٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ) لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ إذْ مَعْرِفَةُ حَالِ الْمَرْوِيِّ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرْوِيُّ مَعْطُوفًا عَلَى " حَالُ " وَيَكُونَ قَوْلُهُ: وَصَحِيحِهِ إلَخْ بَيَانًا لِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ) أَيْ أَوْ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِفْظِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفِقْهٍ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّهَيُّؤُ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَقِيهِ هُنَا مَنْ حَصَّلَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا بِحَيْثُ يَتَأَهَّلُ بِهِ لِإِدْرَاكِ بَاقِيهِ وَلَوْ مُبْتَدِئًا فِيهِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: وَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا لَهُ وَقْعٌ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ فَالْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ الْفِقْهَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُجْتَهِدَ، وَالْفَقِيهُ هُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا الْمُجْتَهِدُ كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ أَهْلِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَوْ أَوْصَى لِمُفَسِّرٍ وَلِمُحَدِّثٍ وَلِفَقِيهٍ فَوُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أَخَذَ بِأَحَدِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفِقْهٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى بَاقِيهِ مَدْرَكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَمُقْرِئٍ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمُتَكَلِّمٍ) وَاسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدْ جَعَلُوهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ فِي شُبَهِهِ، وَالْخَوْضُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَلِذَلِكَ قَالَ: لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَمُعَبِّرٍ) الْأَفْصَحُ عَابِرٌ؛ لِأَنَّ مَاضِيَهُ " عَبَرَ " بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ كَضَرَبَ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] وَفِي الْمُخْتَارِ وَعَبَرَ الرُّؤْيَا فَسَّرَهَا وَبَابُهُ كَتَبَ وَعَبَّرَهَا أَيْضًا تَعْبِيرًا اهـ وَمِنْ بَابِ قَعَدَ أَيْضًا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ إلَخْ) وَعَدَّ الزَّمَخْشَرِيُّ عُلُومَ الْأَدَبِ اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْفُقَرَاءِ) دَخَلَ الْمَسَاكِينُ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا إلَى الزَّكَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ الظَّرْفُ، وَالْمَجْرُورُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ جَازَ حِرْمَانُهُمْ وَالصَّرْفُ لِلْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ اسْمَ كُلٍّ مَقَامَ اسْمِ الْآخَرِ فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ كَالتَّعْبِيرِ بِالْآخَرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْرَمَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ لَيْسَ مُعَيِّنًا لَهُ بِخِلَافِ زَيْدٍ، وَالْفُقَرَاءِ وَلَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ فَلَمْ يَجُزْ إلْغَاؤُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ شَرِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَنَّ بَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ فِيهِمَا إلَّا مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ جِنْسِهِمَا بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا اتَّصَفَا بِوَصْفَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ دَلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُكْمٍ فَقُسِمَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) لَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَفَقِّهَةِ مِمَّنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْفِقْهِ وَحَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ وَقْعٌ وَلَوْ أَوْصَى لِسَيِّدِ النَّاسِ صُرِفَ لِلْخَلِيفَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَعْقَلِ النَّاسِ صُرِفَ لِأَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ قَالَ لِأَبْخَلِ النَّاسِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُعْطَى لِمَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَأَنْ يُعْطَى لِمَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَلَوْ أَوْصَى لِلْحُجَّاجِ صُرِفَ لِفُقَرَائِهِمْ أَوْ لِلْيَتَامَى، أَوْ لِلْعُمْيَانِ، أَوْ الزَّمْنَى فَأَشْبَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا تُصْرَفُ لِأَغْنِيَائِهِمْ أَوْ لِلْأَرَامِلِ دَخَلَ كُلُّ امْرَأَةٍ بَانَتْ عَنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا رَجْعِيَّةٌ، أَوْ أَوْصَى لِلْأَيَامَى دَخَلَ كُلُّ خَلِيَّةٍ عَنْ زَوْجِهَا وَكَذَا إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ لِلشُّيُوخِ صُرِفَ لِمَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لِلصِّبْيَانِ، أَوْ لِلْغِلْمَانِ صُرِفَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ اهـ ز ي وَهُوَ بِغَيْرِ خَطِّهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ.
(فُرُوعٌ) : الْقُرَّاءُ جَمْعُ قَارِئٍ وَهُوَ مَنْ يَحْفَظُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَأَعْلَمُ النَّاسِ الْفُقَهَاءُ وَأَكْيَسُ النَّاسِ وَأَعْقَلُهُمْ الزُّهَّادُ وَهُمْ مَنْ يَتْرُكُ مِنْ الْحَلَالِ مَا فَوْقَ
стр. 1856
غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ ﵁ (صَحَّتْ
ــ
[حاشية الجمل]
حَاجَتِهِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ أَوْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ أَوْ مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ، وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ، وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ، وَالسَّيِّدُ وَالشَّرِيفُ الْمَنْسُوبُونَ لِأَحَدِ السِّبْطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّرِيفُ أَصَالَةً لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا يَأْتِي، وَالْوَرِعُ تَارِكُ الشُّبُهَاتِ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسَابُّ الصَّحَابَةِ وَبَعْضُهُمْ اسْتَشْكَلَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حَقِيقَتِهِمْ، وَجَمِيعُ الْمَذْكُورِينَ يُعْطَوْنَ مَعَ الْفَقْرِ، وَالْغِنَى وَيُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الْيَتِيمِ وَهُوَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَوْ أُنْثَى وَفِي الْأَيِّمِ، وَالْأَرْمَلَةِ وَهِيَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ وَفِي الْأَعْزَبِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْحُجَّاجِ، وَالْغَارِمِينَ وَالزَّمْنَى وَالْمَسْجُونِينَ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى وَحَفْرِ قُبُورِهِمْ نَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُنْحَصِرٍ) أَيْ يَشُقُّ اسْتِيعَابُهُمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عُرْفًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اهـ ح ل.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَلِيٍّ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَلِيٌّ الْقَرِيضِيُّ الَّذِي هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْحُسَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ مَنَاقِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ ﵁: جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ﵂ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ وَالْعَبَّاسُ ابْنُ الْكِلَابِيَّةِ وَعَمْرُو ابْنُ التَّغْلِبِيَّةِ نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبُ بِالْمُثَنَّاةِ، وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَهِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ قَالَ فَجَمِيعُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُمْ مِنْ آلِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ وَيَسْتَحِقُّونَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَيُقَالُ لَهُمْ أَشْرَافٌ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ الشَّرَفَ بِأَوْلَادِ السِّبْطَيْنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ وَقْفِ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وُقِفَ نِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ وَنِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَكُلُّ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَذُرِّيَّتِهَا يُقَالُ لَهُمْ أَوْلَادُهُ ﷺ وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا أَوْلَادُ السِّبْطَيْنِ خَاصَّةً لِنَصِّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَكُلُّ أَوْلَادِ عَلِيٍّ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إذْ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ.
وَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ حُسَيْنٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ هَذَا خِلَافُ مَا فِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَنَصُّهَا سُئِلَ هَلْ يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْعَبَّاسِ ﵁ إنَّهُ سَيِّدٌ شَرِيفٌ وَهَلْ لَهُ تَعْلِيقُ عَلَامَةِ الشَّرَفِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْعَبَّاسِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَوْلَادِ بَنَاتِهِ ﷺ إلَّا لِأَوْلَادِ سَيِّدَتِنَا فَاطِمَةَ ﵂ فَالشَّرَفُ مُخْتَصٌّ بِأَوْلَادِهَا الذُّكُورِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحْسِنٌ فَأَمَّا مُحْسِنٌ فَمَاتَ صَغِيرًا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْعَقِبُ لِلْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ ﵄، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّا بِالشَّرَفِ هُمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا انْتِسَابُهُمَا إلَيْهِ ﷺ دُونَ أَوْلَادِ أَقَارِبِهِ وَكَوْنُ أُمِّهِمْ أَفْضَلَ بَنَاتِهِ وَكَوْنُهَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ ﷺ إنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَكَوْنُهَا أَشْبَهَ بَنَاتِهِ بِهِ فِي الْخُلُقِ، وَالْخَلْقِ حَتَّى فِي الْخَشْيَةِ وَمِنْهَا إكْرَامُهُ لَهَا حَتَّى إنَّهَا كَانَتْ إذَا جَاءَتْ إلَيْهِ قَامَ لَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ لِمَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهَا مِنْ السِّرِّ وَرُوِيَ أَنَّهُ « ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَك بِهَا فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ أُزَوِّجَك بِهَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنْ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَطَهَارَةِ النَّسْلِ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ وَضَعَ فِي يَدَيَّ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْت: مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ إلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ وَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِكَ، ثُمَّ اطَّلَعَ إلَيْهَا ثَانِيًا فَاخْتَارَ مِنْهَا لَكَ أَخًا وَوَزِيرًا وَحَبِيبًا وَصَاحِبًا
стр. 1857
وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ (وَلَهُ التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ، وَالْفُقَرَاءِ فَ) هُوَ (كَأَحَدِهِمْ) فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ (لَكِنْ لَا يَحْرُمُ) كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (أَوْ) أَوْصَى بِشَيْءٍ (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ) هُوَ (لِكُلِّ قَرِيبٍ) مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ زَيْدٌ، أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيُعَدُّ) أَيْ الْجَدُّ (قَبِيلَةً) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِىٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ (إلَّا أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ، وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ
ــ
[حاشية الجمل]
فَزَوِّجْهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ: أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ أَمَرَكَ بِتَزْوِيجِهَا بِعَلِيٍّ فِي الْأَرْضِ وَأَنَا أُبَشِّرُهُمَا بِغُلَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ مُحِبَّيْنِ فَاضِلَيْنِ طَاهِرَيْنِ خَيِّرَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ إلَخْ) فَإِنْ دَفَعَ لِاثْنَيْنِ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ لَا الثُّلُثُ وَلَا يَصْرِفُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِلثَّالِثِ بَلْ يُسَلِّمُهُ لِلْقَاضِي لِيَصْرِفَ لَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ هُوَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إذَا دَفَعَ لِاثْنَيْنِ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا إذَا ظَنَّ جَوَازَهُ لِجَهْلٍ، أَوْ اعْتِقَادِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ.
فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالدَّفْعِ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَهُ وَضَمِنَاهُ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ وَالِاسْتِرْدَادُ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمَا إذَا أَمْكَنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَلَيْسَ كَالْمَالِكِ فِي دَفْعِ زَكَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَبَرِّعٌ بِمَالِهِ، وَالْوَصِيُّ هُنَا مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيْرِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلْدَةٍ أَوْ فُقَرَاءَهَا مَثَلًا وَلَا عَالِمَ، أَوْ لَا فَقِيرَ فِيهَا وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ عُلَمَاءُ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ حَيْثُ تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْوَصِيَّةِ أَهْلَ مَحَلٍّ صُرِفَ لَهُمْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ وُجُودُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ بَعُدَ.
(فَرْعٌ) : وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى لِلْأَوْلِيَاءِ هَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَتُدْفَعُ لِلْأَصْلَحِ أَوْ تَلْغُو فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّهُ إنْ وُجِدَ مَنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِأَنَّهُ الْمُلَازِمُ لِلطَّاعَةِ التَّارِكُ لِلْمَعْصِيَةِ الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ عَلَى الشَّهَوَاتِ أُعْطِيَ الْمُوصَى بِهِ، وَإِلَّا لَغَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَلِيِّ فِي بَلَدِ الْمُوصِي بَلْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوَلِيِّ فِي أَيِّ مَحَلٍّ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ بَلَدِ الْمُوصِي أُعْطِيَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ لِجَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمْ وَلَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ وَالْفُقَرَاءِ، أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورٍ كَأَوْلَادِ فُلَانٍ كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ، وَيَصْرَفُ النِّصْفُ الثَّانِي فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ وَلَوْ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَمْلِكُ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَزَيْدٍ وَالرِّيحِ، أَوْ زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ الثَّانِي وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ جَمْعًا كَالرِّيَاحِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالْبَهَائِمِ، وَالْجُدْرَانِ كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ زَيْدٌ وَالْفُقَرَاءُ فَيُعْطَى أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عَدَاهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِضَافَةِ) أَيْ فِي ضَمِّهِ إلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ الْإِضَافَةُ اللُّغَوِيَّةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ) وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا دُونَ سَابِقِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَلِكُلِّ قَرِيبٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَانَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ النَّاشِرِيِّ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ أَخَذَ الْكُلَّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ) وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَثُرُوا وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَكَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَصْرِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُذْكَرُ عُرْفًا شَائِعًا لِإِرَادَةِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ فَعَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صُرِفَ لَهُ الْكُلُّ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا وَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعَ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُعَدُّ قَبِيلَةً) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ قَبِيلَةً اهـ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَأَبُو الْقَبِيلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَيُعَدُّ الْجَدُّ أَبَا قَبِيلَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ) أَيْ مَنْ فَوْقَ الْحَسَنِيِّ كَأَوْلَادِ عَقِيلٍ وَأَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهُمْ أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر.
(تَنْبِيهٌ) : آلُ الرَّجُلِ أَقَارِبُهُ؛ وَأَهْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَقَارِبُهُ وَزَوْجَتُهُ، وَآبَاؤُهُ أُصُولُهُ الذُّكُورُ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ، وَأُمَّهَاتُهُ أُصُولُهُ الْإِنَاثُ كَذَلِكَ، وَالْأَحْمَاءُ أُمَّهَاتُ الزَّوْجِ، وَالْأَصْهَارُ وَالْأَحْمَاءُ، وَالْأُخْتَانِ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ، وَالْمَوْلَى مَا فِي الْوَقْفِ.
(فَائِدَةٌ) : النَّاسُ غِلْمَانٌ وَصِبْيَانٌ وَأَطْفَالٌ وَذَرَارِيُّ إلَى الْبُلُوغِ، ثُمَّ شُبَّانٌ وَفِتْيَانٌ إلَى الثَّلَاثِينَ ثُمَّ كُهُولٌ إلَى الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ شُيُوخٌ كَذَا
стр. 1858
أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ.
(أَوْ) أَوْصَى (لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ فَ) هُوَ (لِذُرِّيَّتِهِ) وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ (قُرْبَى فَقُرْبَى) فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ (فَأُبُوَّةٍ فَأُخُوَّةٍ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ (فَبُنُوَّتِهَا) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةِ الْأُخُوَّةِ (فَجُدُودَةٍ) مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ، وَالْخُؤُولَةُ، ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ، وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ، وَالْخَالُ، وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ (وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ) فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ (أَوْ) أَوْصَى (لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ) أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ (لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ) إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ.
(تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعَ) كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَيَدْخُلُ) فِيهَا (كَسْبٌ مُعْتَادٌ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بِخِلَافِ النَّادِرِ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْمَلُ الْأَبَ، وَالْجَدَّ، وَالْفَرْعَ يَشْمَلُ الْوَلَدَ وَوَلَدَهُ وَلَيْسَ هَذَا الشُّمُولُ مُرَادًا كَمَا عُرِفَ مِنْ كَلَامِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ أَيْ الْمُوصَى لَهُمْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فِي الْمَتْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْصَى عَرَبِيٌّ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ مَثَلًا اهـ ح ل فَقَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ) وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ، وَالْفَرْعُ رِعَايَةً لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ، أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا) اُنْظُرْ تِلْكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ عَصَبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا فِي آبَائِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الْقُوَّةِ لِلْبُنُوَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْجُدُودَةِ فَفِيهَا التَّعْصِيبُ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ) عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ، وَالْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ مُسْتَوِيَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ، وَالْخُؤُولَةُ اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً) وَقِيلَ يَدْخُلُونَ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ جَمِيعُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ إجَازَةُ نَفْسِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلَوْ قِيلَ يَدْخُلُ وَيُعْطَى نَصِيبَهُ كَانَ أَوْجَهَ وَأَنْسَبَ بِمَا لَوْ أَوْصَى لِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي تِلْكَ لَا يَدْخُلُ، أَوْ يَدْخُلُ وَيَبْطُلُ نَصِيبُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ إلَخْ) .
قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا أَيْ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فِي إعَادَتِهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا عَدَمُ عَوْدِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُؤَقَّتَةً) أَيْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، أَوْ حَيَاةِ زَيْدٍ فَهُوَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ مُدَّةً فَيُرْجَعُ لِتَعْيِينِ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ) وَحَيْثُ أَبَّدَهَا وَلَوْ ضِمْنًا كَانَ تَمْلِيكًا فَتُورَثُ عَنْهُ وَكَذَا إنْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ سَنَةٍ، وَأَمَّا لَوْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ حَيَاتِهِ فَهِيَ إبَاحَةٌ لَا تُورَثُ عَنْهُ وَكَذَا تَكُونُ إبَاحَةً إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يَسْكُنَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَاهَا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِوَطْئِهِ لِلْأَمَةِ الْمُوصَى بِهَا وَيُحَدُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ لِلْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ اهـ ح ل وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ رَقِيقًا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِ الْعُلْقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا.
وَلَوْ أَحْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ
стр. 1859
لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَمَهْرٌ) بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهُوَ الْأَشْبَهُ (وَالْوَلَدُ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (كَأُمِّهِ) فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْبَدَنِ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلَوْ عُيِّنَتْ الْمَنْفَعَةُ كَخِدْمَةِ قِنٍّ، أَوْ كَسْبِهِ، أَوْ غَلَّةِ دَارٍ، أَوْ سُكْنَاهَا لَمْ يُسْتَحَقَّ غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْأَخِيرَةِ عَمَلُ الْحَدَّادِينَ، وَالْقَصَّارِينَ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَالْمُزَوِّجُ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَالِكَ الرَّقَبَةِ يَتَضَرَّرُ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ بِأَكْسَابِ الزَّوْجِ النَّادِرَةِ وَهِيَ لِمَالِكِ رَقَبَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فَمَا فِي الْوَسِيطِ مِنْ اسْتِقْلَالِ الْمُوصَى لَهُ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ لَا تَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ النَّادِرَةِ، أَوْ عَلَى رَأْيٍ مِنْ أَنَّ أَكْسَابَهُ الْمَذْكُورَةَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَمَّا كَانَتْ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَهُ نُزِّلَ الْوَارِثُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ مِلْكُهُ لِلرَّقَبَةِ شُبْهَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ اهـ وَقَوْلُهُ: كَخِدْمَةِ قِنٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُنْثَى بِأَنْ يُجْبِرَهَا عَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى تَزْوِيجَهَا، أَمَّا الْعَبْدُ فَالْمُرَادُ بِتَزْوِيجِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ، وَالْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَأَذِنُوا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إنْ انْحَصَرُوا، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النِّكَاحِ مَعَ زِيَادَةٍ جَلِيلَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ مَالٌ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٌ، وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ وَيُبَاعُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جَنَى وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ، أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا.
فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ، أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اشْتَرَى بِهِ مِثْلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلُ بَعْضِ الْعَيْنِ، وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا لَمْ يَفْدِيَاهُ فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اشْتَرَى بِالزَّائِدِ مِثْلَهُ فَإِنْ فَدَيَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ) مِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ بِغَيْرِ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا أَيْ اسْتِقْلَالًا وَهِيَ هُنَا تَابِعَةٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ إلَخْ) فَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ، وَالْمَوْتِ سَوَاءٌ وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ لَا فَرَقَبَتُهُ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْوَارِثِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي سم: خَرَجَ مَا إذَا حَمَلَتْ بِهِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي وَيَقْرُبُ أَنَّهُ لَيْسَ كَأُمِّهِ بَلْ هُوَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِيَنْدَرِجَ فِيهَا وَلَا حَدَثَ فِي وَقْتِ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) : لَوْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ الْأَمَةُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ بِحُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ وَعَتَقَ كَانَ أَوْلَادُهَا أَرِقَّاءَ وَلَمْ يَجُزْ لِلْحُرِّ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ.
(فَرْعٌ) : الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا هَلْ يَجُوزُ وَقْفُهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر، وَالْفُضَلَاءُ اهـ وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ، أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ فَأَوْلَادُهَا أَرِقَّاءُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ يَمْنَعُ سَرَيَانَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ انْعِقَادُهُمْ أَحْرَارًا وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ؛ إذْ مُدَّعَاهُ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْعِتْقِ: إنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ بِوَصِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُعْتِقْ الْأُمَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأُمِّهِ) أَمَّا وَلَدُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ فَلَيْسَ
стр. 1860
وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا (وَعَلَى مَالِكٍ) لِلرَّقَبَةِ (مُؤْنَةُ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) وَلَوْ فِطْرَةً، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ (وَلَهُ إعْتَاقُهُ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ، وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا (وَ) لَهُ (بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ) مُطْلَقًا (وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ (بِ) مُدَّةٍ (مَعْلُومَةٍ) كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا، أَوْ ضِمْنًا، أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ إنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا) أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً، اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً
ــ
[حاشية الجمل]
كَهُوَ بَلْ هُوَ كَأُمِّهِ رِقًّا وَحُرِّيَّةً اهـ حَجّ اهـ سم وَمَنَافِعُهُ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَهُ نَفْسُهُ إنْ كَانَ حُرًّا.
(قَوْلُهُ: وَرَقَبَتُهُ لِلْمَالِكِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِأَمَتِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا الْوَارِثُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ مُؤْنَةُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ) وَأَمَّا سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثَمَرِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ مَجَّانًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَةٍ، أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَكِتَابَتُهُ لِعَدَمِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَتَأَمَّلْهُ وَكَالْكَفَّارَةِ النَّذْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ اهـ تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ لِاسْتِغْرَاقِ مَنَافِعِهِ عَلَى الْأَبَدِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ لِانْتِهَاءِ مِلْكِ مَنَافِعِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَصْبَحِيُّ وَخَالَفَهُمَا أَبُو شُكَيْلٍ وَالْبُسْتِيُّ فَقَالَا: لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ إذْ لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ اسْتِغْرَاقَ الْمَنَافِعِ اهـ شَرْحُ م ر وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ رَقَبَتَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلَا تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ مَنَافِعَهُ لَهُ لَكِنْ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّ مَنَافِعَهُ تَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا أَيْ فَتَبْقَى مَنَافِعُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا وَكَذَا مَنَافِعُ أَوْلَادِهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ عِتْقِهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) وَمُؤْنَتُهُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ إلَخْ) وَلِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ بَيْعُهَا لِوَارِثِ الْمُوصَى وَلِغَيْرِهِ مُطْلَقًا كَبَيْعِ حَقِّ الْمَمَرِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُوصًى لَهُ مُطْلَقًا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرُوهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا يَبِيعَانِهِ لِثَالِثٍ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضِمْنًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ فَهِيَ مُؤَبَّدَةٌ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَصَّصَ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا كَأَنْ أَوْصَى بِكَسْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ فَيَتَّبِعُ الرَّقَبَةَ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ أَيْ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ) زَادَهَا عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ فَائِدَةَ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَفَارَقَ مَا هُنَا صِحَّةَ بَيْعِ الزَّمِنِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ بِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الزَّمِنِ غَيْرُ الْعِتْقِ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ سَبْط طب. (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ) أَيْ الْقِيَاسُ عَلَى حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقَبَةِ، وَالْمَنْفَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِكِ الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ تَرَاضَيَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ مَثَلًا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ فَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ لَا إلَى غَايَةٍ بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ تَابِعٌ فَسُومِحَ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ أَبَّدَ) وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً) فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يُوَفِّ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ، وَالْأَوْجَهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ: قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً فَإِنْ خَرَجَتْ فَذَاكَ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فَتَقَعُ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ مَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً) لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ
следующие страницы →