Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
أَقْرَبُ) كَأَبٍ وَأَخٍ (أَوْ بَعْضُ) أَوْلِيَاءٍ (مُسْتَوِينَ) كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (رَضِيَ بَاقُوهُمْ صَحَّ) لِتَرْكِهِمْ حَقَّهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَمْنَعُ عَدَمُ رِضَاهُ صِحَّةَ تَزْوِيجِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ (لَا) إنْ زَوَّجَهَا لَهُ (حَاكِمٌ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ
(وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالسُّكُوتِ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ م ر إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ اهـ (قَوْلُهُ كَأَبٍ وَأَخٍ) جَعَلَهُمَا م ر مِثَالَيْنِ لِلْمُنْفَرِدِ لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الْأَقْرَبَ هُنَا وَيَصِحُّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْأَقْرَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ رَضِيَ بِأَقْوَاهُمْ) أَيْ صَرِيحًا مَا لَمْ يَكُنْ خَالَعَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا بَاقِيهِمْ حِينَئِذٍ لِثُبُوتِ رِضَاهُمْ أَوَّلًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ بَقِيَ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي رَضَوْا بِهَا أَوَّلًا وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ فِسْقُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَكَذَا لَوْ حَدَثَتْ الْوِلَايَةُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا أَوْ لَا لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَهَلْ إذَا رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ الْإِذْنِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْعَقْدِ يُؤَثِّرُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الرِّضَا الَّذِي اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ رَجَعُوا عَنْ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ هَلْ يُؤَثِّرُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِذْنُ حَالَ الْعَقْدِ فَإِذَا وُجِدَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا إذْنَ وَقْتَهُ تَأَمَّلْ أَمَّا الْوَلِيُّ الْمُزَوِّجُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْرِيحُهُ بِالْإِذْنِ بَلْ يَكْفِي تَزْوِيجُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَاقُوهُمْ) جَمْعُ بَاقٍ فَلِذَلِكَ جَمَعَ ضَمِيرَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إذْ لَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَوِي اثْنَيْنِ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا أَوْ يُسَلِّطُ فَاجِرًا عَلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ الْكُفْءِ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْحَبُ الصِّغَرَ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا يُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبَرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِي الْأَبْعَدُ إلَخْ) لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ بِالرِّضَا لِصِغَرِ الْأَقْرَبِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ فِسْقِهِ مَثَلًا صَحَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ أَبًا فَاسِقًا فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اعْتِبَارِ رِضَاهُ أَيْضًا اهـ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ) أَيْ وَلَوْ بِرِضَاهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا غَيْرَ كُفْءٍ وَهَذَا عِنْدَ وُجُودِ الْكُفْءِ وَخِطْبَتِهِ لَهَا فَإِنْ فُقِدَ وَرَغِبَ عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ أَيْ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَإِلَّا قَدِمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ دَنِيءِ النَّسَبِ وَنَحْوه فَهَلْ يُجِيبُهَا أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلِاحْتِيَاطِ لِأَمْرِ النِّكَاحِ فَلَعَلَّهَا تُنْسَبُ إلَى ذِي حِرْفَةٍ شَرِيفَةٍ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَتَزْوِيجُهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْخَصْلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِيهَا فَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ سَلِيمَةً أَوْ مَعِيبَةً أَوْ مَا بِهَا أَكْثَرُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا أَيْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فِي الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَبُوهُ حَيْثُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْصُوفَةً بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ عُيُوبَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَلِيمَةً مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ رُجُوعُ
стр. 1962
خَمْسَةٌ (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ) كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا فَلَا كَفَاءَةَ وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهَا أَكْثَرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْره مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ (وَحُرِّيَّةٌ) (فَمَنْ) (مَسَّهُ أَوْ) مَسَّ (أَبًا) لَهُ (أَقْرَبَ رِقٌّ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بِهِ رِقٌّ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْءَ عَتِيقَةٍ وَلَا مُبَعَّضَةٍ وَخَرَجَ بِالْآبَاءِ الْأُمَّهَاتُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِنَّ مَسُّ الرِّقِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ
ــ
[حاشية الجمل]
الضَّمِيرِ لِلزَّوْجَةِ وَيُرَادُ بِالْمُعْتَبَرَةِ الْمَوْجُودَةُ لَا الْمُشْتَرَطَةُ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِيُعْتَبَرَ أَيْ لِيُشْتَرَطَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ ح ل وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ جَمْعٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَصَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفْئًا كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلرَّشِيدَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِالْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهَا وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَمَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ طُرُوُّ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَتَخَيَّرُ بِهِ وَهْمٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ إنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج وَإِنْ تَبِعَهُ ز ي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ خَمْسَةٌ) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِي السَّادِسِ وَهُوَ الْيَسَارُ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ خَمْسَةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ
نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ
وَالْحَاصِلُ فِيهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ يُعْتَبَرَانِ فِيهِمَا وَفِي الْآبَاءِ فَقَطْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ) هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا دُونَ أُمِّهِمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ إلَخْ) وَتُعْتَبَرُ بِمَنْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يَعَافُهُ عِيَافًا كَرِهَهُ فَلَمْ يَشْتَهِهِ فَهُوَ عَائِفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذِهِ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ بَلْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ اهـ ح ل لِأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهَا إلَخْ فَاقْتَضَى أَنَّ الْخِصَالَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الزَّوْجَةِ وَإِذَا فُقِدَتْ فِيهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا أَيْ غَالِبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَفِي الْجِنْسِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَلِيِّ وَالْمُرَادُ مِنْ الْجِنْسِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا.
(قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ) أَيْ فَإِذَا زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهِمَا بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ اهـ ز ي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ وم ر فِي شَرْحِهِ فِي النُّسَخِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فِيهَا وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهُمَا فِي حَقِّ الْوَلِيِّ أَيْضًا اهـ هَكَذَا حَرَرَهُ سم خِلَافًا لحج فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُرِّيَّةٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ حُرَّةً (قَوْلُهُ أَوْ أَبًا أَقْرَبَ) أَيْ مِنْ آبَائِهَا أَيْ فَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ فَإِذَا كَانَ هُوَ قَدْ مَسَّ الرِّقُّ أَبَاهُ الثَّالِثَ وَمَسَّ أَبَاهَا الرَّابِعَ فَلَيْسَ كُفْئًا لَهَا لِأَنَّهَا أَقْدَمُ حُرِّيَّةً مِنْهُ اهـ وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ مَسَّ أَبًا لَهُ أَقْرَبَ أَيْ مِنْ أَبٍ لَهَا وَقَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا رِقٌّ أَوْ مَسَّ أَبَاهُ الْخَامِسَ وَمَسَّ آبَاهَا السَّادِسَ مَثَلًا رِقٌّ اهـ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ هِيَ وَآبَاؤُهَا لِأَنَّ مَسَّ الرِّقِّ يُعْتَبَرُ فِيهَا وَآبَائِهَا وَفِيهِ وَفِي آبَائِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْمُسَابَقَةِ الْكُفْءُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ الْمُسَاوِي اهـ (قَوْلُهُ وَلَا مُبَعَّضَةٍ) وَكَذَلِكَ الْمُبَعَّضُ لَا يُكَافِئُهَا أَيْ إذَا انْقَضَتْ حُرِّيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَطِيبِ وَحَوَاشِي الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ لَا يُنْظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَأَجِلَّائِهِمْ مَنْ أُمُّهُ رَقِيقَةٌ وَلَا يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ تُعْتَبَرُ فِي الْأُمَّهَاتِ أَيْ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى لَا يُكَافِئَ ابْنُ الْمُغَنِّيَةِ
стр. 1963
وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةُ كُفْءٍ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَقَوْلِي أَوْ أَبًا أَقْرَبُ مِنْ زِيَادَتِي (وَنَسَبٌ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ (فَعَجَمِيٌّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً (وَلَا غَيْرَ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ كُفُؤًا (لِقُرَشِيَّةٍ) لِخَبَرِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفُؤًا (لَهُمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» .
نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ رَقِيقَةً بِالشُّرُوطِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ أَوْ مُطَّلِبِيَّةٌ رَقِيقَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَّبَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَعِفَّةٌ) بِدِينٍ وَصَلَاحٍ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ) وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا بِهِ وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْمَاشِطَةِ مَثَلًا بِنْتَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ كَمَا أَنَّهُ يُعَيَّرُ بِكَوْنِهِ ابْنَ مُغَنِّيَةٍ أَوْ مَاشِطَةٍ مَثَلًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ) مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ رَجُلٍ وَقَوْلُهُ مَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْحُرَّةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَنَسَبٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ نَسِيبَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ قَبَائِلُ كَالْعَرَبِ فَالْفُرْسُ أَشْرَفُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَشْرَفُ مِنْ الْقِبْطِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يُشْرِفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تَشْرُفُ بِهِ كَالْعَرَبِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ وَالْأُولَى هِيَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَابِلِ مَنْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِيَصْدُقَ بِمَا إذَا كَانَتْ هِيَ عَرَبِيَّةً وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْعَرَبِيِّ مَعَ الْعَجَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْعَرَبِ مِثَالٌ لِمَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذَا لَوْ كَانَ هُوَ هَاشِمِيًّا وَهِيَ كِنَانِيَّةً انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى قُرَيْشٍ وَقُرَيْشٌ أَشْرَفُ مِنْ كِنَانَةَ مَعَ أَنَّهُمَا عَرَبِيَّانِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ قُرَشِيًّا وَهِيَ خَزْرَجِيَّةٌ فَيُقَال فِي هَذَا أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى مَنْ أَيْ إلَى قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَشْرُفُ بِهِمْ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَزْرَجِ الَّذِينَ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً) فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ إلَّا أَوْلَادِ بَنَاتِهِ ﷺ فَإِنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فَلَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا تَقَدَّمُوهَا) بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ مِنْ قَدِمَ اللَّازِمِ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى كَوْنِهِ ﷺ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ قَبِيلَتِهِ مِنْ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى اشْتِهَارِ أَشْرَفِيَّةِ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة عَلَى غَيْرِهَا قَالَ الْفَنْرِيُّ نَعَمْ يُرَدُّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﵊ أَشْرَفُ مِنْ إبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُدَّعَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي شَرَفِ النَّسَبِ وَابْنُ الشَّرِيفِ أَشْرَفُ مِنْهُ نَسَبًا لِأَنَّهُ ابْنُ الشَّرِيفِ وَالشَّرِيفُ لَيْسَ ابْنَ نَفْسِهِ وَبِمِثْلِ هَذَا التَّوْجِيهِ ثَبَتَتْ أَشْرَفِيَّتُهُ ﵊ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﵉ لِأَنَّ ابْنَ الشَّرِيفَيْنِ لَيْسَ كَابْنِ أَحَدِ ذَيْنِك الشَّرِيفَيْنِ فِي شَرَفِ النَّسَبِ فَتَأَمَّلْ حَوَاشِي مَوَاقِفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ كِنَانَةَ) أَيْ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ النَّضْرُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ وَانْظُرْ وَجْهَ اسْتِفَادَةِ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ اهـ (أَقُولُ) وَجْهُهَا أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَفَاءَةَ لَهُمَا عَنْ غَيْرِهِمَا اقْتَضَى مَفْهُومُهُ ثُبُوتَهَا لَهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ صِفَةٍ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ مَفْهُومُ صِفَةٍ أَيْ غَيْرَ فَإِذَا كَانَ غَيْرُهُمَا لَيْسَ كُفْئًا لَهُمَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا كُفْئًا لِلْأُخْرَى بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ أُمِّهَا تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ دُونَ الْمَعِيبِ وَدَنِيءِ الْحِرْفَةِ وَالْفَاسِقِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضِ مَحَلِّهِ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ اهـ ع ش وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْفَضَائِلُ كُلُّهَا فَلَا مُقَابَلَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِذَهَابِ النَّسَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) أَيْ وَتَزْوِيجُ مَنْ ذُكِرَ بِحُرٍّ دَنِيءٍ فِي النَّسَبِ فِيهِ مُقَابَلَةُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّرَفِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ فَنِكَاحُهَا مِنْ الرَّقِيقِ أَوْلَى وَأَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ الْفَضَائِلُ مَعَهُ فَكَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فَلَا مُقَابَلَةَ حِينَئِذٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ فَقَدْ لَا يَتَكَافَئُونَ (قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ عَفِيفَةً أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَصَلَاحٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الزِّنَا وَإِنْ تَابَ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ انْقِطَاعُ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ سَنَةٍ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ) وَهُوَ كُفْءُ مُبْتَدِعَةٍ إنْ اتَّحِدَا فِي الْبِدْعَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْفَاسِقُ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي الْفِسْقَ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) أَيْ فِي الْعِفَّةِ وَرُبَّمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ بِدِينٍ وَصَلَاحٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ يُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى الْخِصَالِ اهـ شَيْخُنَا
стр. 1964
فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ (وَحِرْفَةٌ) وَهِيَ صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا (فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ وَرَاعٍ) كَحَجَّامٍ وَحَارِسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا هُوَ) أَيْ خَيَّاطٌ (بِنْتَ تَاجِرٍ و) بِنْتَ (بَزَّازٍ وَلَا هُمَا) أَيْ تَاجِرٌ وَبَزَّازٌ (بِنْتَ عَالِمٍ وَ) بِنْتَ (قَاضٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ) وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ الْآبَاءُ أَيْضًا وَكَذَا تُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِ الصَّلَاحِ فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ فِي الْأُمَّهَاتِ فَيَكُونُ ابْنُ الْكِتَابِيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْمُسْلِمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا كُفْءٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا إلَخْ) يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ وَالْتَزَمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ زَلَلٌ أَيْ لِأَنَّ الشَّرَفَ لَمْ يَحْصُلْ لِلتَّابِعِيِّ إلَّا بِوَاسِطَتِهِمْ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ لِأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا تُقَابَلُ بِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ وَحِرْفَةٌ) أَيْ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَفَةً (قَوْلُهُ يُرْتَزَقُ مِنْهَا) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَرَفْت الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ حَرْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ غَيَّرْته وَحَرَفَ لِعِيَالِهِ يَحْرُفُ أَيْضًا كَسَبَ وَاحْتَرَفَ مِثْلُهُ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِرْفَةُ بِالْكَسْرِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ أُخْرَى بِالْعَكْسِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْمَسْجِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَاعٍ) لَا يُنَافِي عَدَّهُ هُنَا مِنْ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ مَا وَرَدَ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ» لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرُّعَاةِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفُؤًا لِذِي حِرْفَةٍ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةً إلَّا إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ.
(قَوْلُهُ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ) وَهُوَ الْبَلَّانُ بِالنُّونِ مَنْ يُكَيِّسُ النَّاسَ فِيهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِخِيَاطَةٍ لِأَنَّ حِرْفَةَ الْآبَاءِ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ اتِّحَادِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحِرْفَةِ اهـ ح ل قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ كُفْءَ خِيَاطَةٍ مَعَ أَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِمَا قَبْلَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْحِرْفَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأُصُولِ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَكَانَتْ هِيَ كَنَّاسَةً أَوْ رَاعِيَةً أَوْ حَجَّامَةً أَوْ حَارِسَةً أَوْ قَيِّمَةَ حَمَّامٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْآبَاءِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ الزَّوْجَانِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَهِيَ كَنَّاسَةٌ فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ نُظِرَ لِلدَّنِيئَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَنْقَطِعَ نِسْبَتُهَا عَنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا هُوَ إلَخْ) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِيهِمَا أَيْضًا الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ لَكِنْ مَعَ الْمُسَوِّغِ (قَوْلُهُ بِنْتَ عَالِمٍ وَقَاضٍ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَنِنَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمَسْئُولِينَ عَلَى الرِّقَابِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٍ بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ اهـ.
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ
стр. 1965
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوآتِ وَالْبَصَائِرِ وَلَا سَلَامَةَ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى مُنَفِّرَةٍ كَعَمًى وَقَطْعٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهَا (وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا) أَيْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ (بِبَعْضٍ) فَلَا تُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ دَنِيئَةٌ مَعِيبًا نَسِيبًا وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ رَقِيقًا عَفِيفًا وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ عَجَمِيًّا عَفِيفًا لِمَا بِالزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا (وَلَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ) بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشٍ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ (لَا مَعِيبَةً) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ (وَلَا أَمَةً) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُعْتَبَرِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ لَا يُكَافِئُ ابْنَتَهُ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ اهـ شَرْحُ م ر
(تَنْبِيهٌ) مُرَادُهُ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَعِلْمٌ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى ذَاهِبٍ وَرَائِحٍ عَكْسُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ «مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ» أَيْ أَتَى إلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ) جَمْعُ مُرُوءَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنْ ارْتِكَابِ الْخِصَالِ الرَّذِيلَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَالْبَصَائِرِ) جَمْعُ بَصِيرَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ بِالْقَلْبِ فِي الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَصُرْت بِالشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ لُغَةً بَصَرًا بِفَتْحَتَيْنِ عَلِمْت فَأَنَا بَصِيرٌ بِهِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَهُوَ ذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ أَيْ عِلْمٍ وَخِبْرَةٍ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ إلَى ثَانٍ فَيُقَالُ بَصُرْته تَبْصِيرًا وَالِاسْتِبْصَارُ بِمَعْنَى الْبَصِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ) أَيْ اعْتَبَرَ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ الْأُخَرِ وَمَعَ كَوْنِ هَذَا ضَعِيفًا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ رِعَايَةُ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيَّةً وَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاةُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِيهِ إنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِفَّةِ دُونَ الْحِرْفَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّا فِي الْعِفَّةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ وَبَيْنَ أَبِي الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ وَفِي الْحِرْفَةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَابْنِ الزَّوْجَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا وَمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ كَمَالٌ وَنَقْصٌ يَضْمَحِلُّ كَمَالُهُ فِي جَانِبِ نَقْصِهِ كَالنَّسَبِ الْمَعِيبِ يَضْمَحِلُّ نَسَبُهُ فِي جَانِبِ عَيْبِهِ وَيُقَالُ كَذَلِكَ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُقَابَلَةَ كَمَالِهِ بِنَقْصِهَا وَنَقْصِهِ بِكَمَالِهَا اهـ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ اهـ ح ل لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ لَا يَصِحُّ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً فَالْحَقُّ أَنَّ الْغَيْرَ هُوَ الْعِفَّةُ فَقَطْ أَيْ عَدَمُهَا وَهُوَ الْفِسْقُ فَكَأَنَّ الشَّارِحُ قَالَ بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ عِفَّةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِدُونِهَا وَبَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ الِاثْنَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)
مَتَى زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ بِذَاتِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ أَوْ زَوَّجَهُ بِسَلِيمَةٍ لَا تُكَافِئُهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى صَحَّ التَّزْوِيجُ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِهِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَّا الْأَمَةُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ بِهَا لِفَقْدِ خَوْفِ الْعَنَتِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ لَهَا بِشَرْطِهِ وَإِنْ زُوِّجَ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّغِيرُ بِعَجُوزٍ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءِ الْأَطْرَافِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الصَّغِيرَةُ بِهَرَمٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلِفٌ وَالْخَصِيُّ وَالْخُنْثَى غَيْرُ الْمُشْكِلِ كَالْأَعْمَى فِيمَا ذُكِرَ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ مِنْهُمَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ الْمُشَارُ إلَيْهِ آنِفًا لَا مِثْلَ الْمَجْنُونِ بِالنُّونِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْأَصْلِ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكُلُّ صَحِيحٍ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ الْكِفَايَةِ مَعَ عَدَمِ الرِّضَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَالصَّغِيرَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْكَبِيرَةُ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِهَا لِمَا خَفِيَ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الْبَالِغُ بِمَعِيبَةٍ يَجْهَلُ عَيْبَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (تَنْبِيهٌ)
كُلَّمَا ذُكِرَ فِي الصَّغِيرِ يَجْرِي فِي الْمَجْنُونِ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ بِالْأَمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عَلَى الْأَثَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ) فَلَا يَصِحُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ لَوْ زَوَّجَهُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ
стр. 1966
فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ) كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ (فَ) يُزَوَّجُ (وَاحِدَةً) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ وَيُزَوِّجُهُ أَبٌ ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ حَاكِمٌ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ لِلنِّكَاحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَلَا صَغِيرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ قُطَعَاءَ لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ اهـ ح ل
[فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]
أَيْ بِجُنُونٍ أَوْ صِبًا أَوْ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رِقٍّ اهـ ح ل أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا نَكَحَ بِلَا إذْنٍ وَوَطِئَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ خَمْسَ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا عَاقِلٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَالْمَجْنُونُ الْكَبِيرُ مُحْتَاجٌ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ فَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ لَا الْحَاكِمُ تَزْوِيجُهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا عَاقِلًا وَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ كَبِيرًا مَجْنُونًا مُطْبِقًا جُنُونُهُ مُحْتَاجًا هَاتَانِ صُورَتَانِ وَغَيْرُ ذَلِكَ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ لَا يُزَوَّجُ أَصْلًا وَكَذَا الْكَبِيرُ الْغَيْرُ مُحْتَاجٍ وَأَمَّا الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ فَفِيهِ تَفَاصِيلُ أُخَرُ لِأَنَّهُ إمَّا رَشِيدٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ رَقِيقٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأُنْثَى عَشْرَ صُوَرٍ لِأَنَّهَا إمَّا صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ وَعَلَى كُلِّ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَالْكَبِيرَةُ الْمَجْنُونَةُ بِقِسْمَيْهَا مُحْتَاجَةٌ وَغَيْرُ مُحْتَاجَةٍ فَالصَّغِيرَةُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا جَوَازًا لَا الْحَاكِمُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَجْنُونَةِ مُطْلَقًا وَالْعَاقِلَةِ الْبِكْرِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ الْعَاقِلَةُ الثَّيِّبُ فَلَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ وَالْكَبِيرَةُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا جَوَازًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا وَمَجْنُونَةٌ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ مُطْلَقًا أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ الْمُحْتَاجَةُ الْمُطْبِقُ جُنُونُهَا فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ وُجُوبًا مُطْلَقًا أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَكَذَا الْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا وُجُوبًا فِيهِمَا وَلَا يُزَوِّجُهَا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَتْ عَاقِلَةً آذِنَةً فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ إلَّا الْكَبِيرَةَ الْمَجْنُونَةَ الْمُحْتَاجَةَ الْمُطْبِقَ جُنُونُهَا وَإِلَّا الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ جُنُونُهُ الْمُحْتَاجُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْأُنْثَى الْعَشَرَةِ فَهُوَ فِيهَا كَغَيْرِ الْأَبِ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ الرَّشِيدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةً مِنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّابِعِ فَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا مَعَ تَقَدُّمِهَا اسْتِيفَاءً لِأَقْسَامِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ ذَكَرَهَا هُنَا لِلْجَوَازِ وَفِيمَا مَرَّ لِلْوُجُوبِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْوُجُوبُ لَا غَيْرُهُ وَلَا أَعَمُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِهِ شَرْحُ قَوْلِهِ فَوَاحِدَةٌ أَيْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا وُجُوبًا وَلَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ التَّكْرَارِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يُقَرِّرُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ لِمَا عَلِمْت اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَظْهَرُ وَبَقِيَ لِلْكَافِ حَاجَةُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ جِهَةَ الْحَاجَةِ ثَلَاثَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ) أَيْ أَوْ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ فَيُزَوَّجُ وَاحِدَةً) أَيْ وَلَوْ أَمَةً بِشَرْطِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ) وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فَرْضَ احْتِيَاجِهِ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي حَاجَةِ الْوَطْءِ وَأَمَّا حَاجَةُ الْخِدْمَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ قَدْ نَظَرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُخْتَلِّ أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ غَالِبًا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ بَحْثُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَوْ لَمْ تُعِفَّهُ أَوْ تَكْفِهِ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا وَلَوْ خُدِمَتْ مَوْطُوءَتُهُ أَيْ مَرِضَتْ أَوْ جُنَّتْ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ غَيْرَهَا وَتُبَاعُ سَرِيَّتُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ ثُمَّ حَاكِمٌ) ظَاهِرُهُ خُرُوجُ الْوَصِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ بِرّ وَيَأْتِي فِي مُرَاجَعَةِ الْأَقَارِبِ مَا سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ اهـ سم أَيْ فَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونِ كَمَا يُنْدَبُ لَهُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ) فِيهِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَلِيُّ الْمَالِ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَوِلَايَةُ الْوَصِيِّ جَعْلِيَّةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ الْأَبُ أَيْ وَإِنْ عَلَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ السُّلْطَانُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ أَوْ تَوَقُّعِ شِفَائِهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَلَا يُوجَدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ فَيُزَوِّجُهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ كَمَا مَرَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ اهـ وَلَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ حَالَ الْإِفَاقَةِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُزَوَّجُ
стр. 1967
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَلِأَبٍ) وَإِنْ عَلَا لَا غَيْرِهِ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ (تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ) مِنْهَا وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ (وَ) تَزْوِيجُ (مَجْنُونَةٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا (لِمَصْلَحَةٍ) فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ مُحْتَاجَةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَبِ فِي الْأُولَى مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْأَبُ (زَوَّجَهَا حَاكِمٌ) كَمَا يَلِي مَالَهَا لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا (إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ) لِلنِّكَاحِ كَأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
مَجْنُونٌ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا نَصًّا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فَعُلِمَ إلَخْ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ فِيمَا سَبَقَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ هَذَا الْفَصْلُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ) قَدْ يُقَالُ يَأْتِي فِيهِ مَا قَالَهُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) فَيُزَوِّجُهُ حَيْثُ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ دُونَ الْمَجْنُونِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ أَيْ لَا دَخْلَ لَهَا أَيْ لَا تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِتَزْوِيجِهِ لِأَنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ الْقِيَامَ بِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فَيُلْحَقُ ذَلِكَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ قَوْلَهُ لَا مَجَالَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَيْ بِفَرْضِ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ وَهُوَ مَنْ يَظْهَرُ بِفَرْضِ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا بِأَنْ بَلَغَ سِنًّا لَوْ كَانَ عَاقِلًا فِيهِ لَحَكَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِنَّ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَكَشَّفْنَ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْعَطْفَ تَفْسِيرِيٌّ فِي قَوْلِهِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ أَيْ قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ خَاصٌّ بِالْأَكْثَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي تَزْوِيجِهِ الْوَاحِدَةَ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَالْمُرَادُ الْمَصْلَحَةُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لِغَيْرِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ تَكُونُ إلَخْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ إذْ قَدْ تَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ إلَخْ) عَلَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ مِنْ الشَّفَقَةِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَتَجَاوَزُ وَاحِدَةً وَانْحَطَّ كَلَامُ حَجّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُفَارَقَةُ بِالطَّلَاقِ إذَا بَلَغَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ احْتِيَاجُهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَالْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْمَصْلَحَةِ إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ) أَمَّا الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ فَيُزَوَّجَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ) أَيْ أَطْبَقَ جُنُونُهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ التَّزْوِيجِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مِمَّا يُفَارِقُ فِيهِ هَذَا الْمَحَلُّ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَا صَغِيرٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ أَيْ حَيْثُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً إلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهَا مُنْفِقٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا) لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ الثَّيِّبُ مُتَقَطِّعَةَ الْجُنُونِ تَوَقَّفَ تَزْوِيجُهَا عَلَى بُلُوغِهَا وَإِذْنِهَا زَمَنَ الْإِفَاقَةِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ أَيْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ الْجَوَازَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ اللَّامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَعُمُّ الْوُجُوبَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَالْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ) أَيْ كَبِيرَةٍ مُحْتَاجَةٍ لِلنِّكَاحِ أَوْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ وَالْجَوَازُ يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ اهـ ح ل أَيْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ زَوَّجَهَا) أَيْ الْمَجْنُونَةَ حَاكِمٌ وَهَلْ الْمُرَادُ فَقْدُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَابَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَنْ عَضَلَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا يَلِي مَالَهَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا) وَكَذَا تَنْدُبُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِهَذَا يُرَاجَعُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْأَخُ وَالْعَمُّ وَالْخَالُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُنْفِقٌ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ كَشَيْخِنَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ الْغَرَضُ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهَا أَيْ
стр. 1968
وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا بِغَيْرِ الزَّوْجِ فَيُزَوِّجُهَا لِذَلِكَ
(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ) لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَلَهُ ذِمَّةٌ (وَمُؤَنُهُ) أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ (فِي كَسْبِهِ) لَا فِيمَا مَعَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ (أَوْ) حُجِرَ عَلَيْهِ (لِسَفَهٍ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ) إلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لَهَا وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ) فِيهِمَا لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنُ وَقَوْلِي وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَاجَةِ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
كَالْخِدْمَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ وَهِيَ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ تَظْهَرَ إلَخْ فَفِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَسَمُّحٌ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا سَبَقَ اهـ
(قَوْلُهُ وَمُؤَنُهُ أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ) أَيْ الَّذِي حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ مَا هُنَا وَأَمَّا نِكَاحُهُ السَّابِقُ عَلَيْهِ فَمُؤَنُهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ كَمَا قَالَ فِي بَابِهِ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ فِي كَسْبِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى لِكَسْبِهِ كَمَا قَالَهُ فِي بَابِهِ وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ أَيْ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِكَسْبِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمُؤَنِ النِّكَاحِ اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ لسم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ) وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) أَيْ حَجْرًا شَرْعِيًّا كَأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا أَوْ جَعْلِيًّا كَمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ كَمَا يُشِيرُ لِهَذَا الضَّابِطِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ) كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ وَمِنْهُ إنَّهُ إذَا لَمْ تُعِفَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ السُّلْطَانُ عَنْهُ فِي الْإِذْنِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَمْ يَنْكِحْ وَقِيلَ يَنْكِحُ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى خَوْفِ الْعَنَتِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ اهـ.
وَمَالَ م ر إلَى خِلَافِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) صُوَرُ الْإِذْنَ أَرْبَعَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ قَدْرًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يُطْلِقَ وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ فَصَّلَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ فَهَذِهِ عُيِّنَ فِيهَا الْمَرْأَةُ لَا الْقَدْرُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَالرَّابِعَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ إلَخْ فَقَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ إلَخْ هَذِهِ صُورَةُ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ وَفِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ وَسَيَأْتِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا وَفِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ فَقَطْ ثَلَاثَةَ عَشْرَ وَفِي تَعْيِينِهِمَا مَعًا ثَلَاثَةَ عَشْرَ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ وَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ فَهَذِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ فَلَيْسَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي كَلَامِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُولَى أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً وَبِالْمُسَمَّى أُخْرَى إنْ امْتَثَلَ الْإِذْنَ فَإِنْ خَالَفَ وَنَكَحَ غَيْرَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَرَّرَ صُوَرَ الْمَقَامِ شَيْخُنَا الشَّبَرَاوِيُّ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ فَقَطْ أَوْ الْمَرْأَةَ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ أَوْ يُطْلِقَ، فَتَعْيِينُهُ الْقَدْرَ كَأَنْ يَقُولَ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَفِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُ إنْ نَكَحَ بِالْأَلْفِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَذِهِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَأَلْفَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَعَلَى كَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِمَا وَقَعَ التَّزَوُّجُ بِهِ وَهُوَ الْأَلْفَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَفَوْقَ الْأَلْفِ كَأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ هَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فَإِنْ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ كَخَمْسِمِائَةٍ.
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ كَسَبْعِمِائَةٍ وَعَلَى كَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِمَا وَقَعَ التَّزَوُّجُ بِهِ وَهُوَ الْخَمْسُمِائَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ وَدُونَ الْأَلْفِ هَذِهِ خَمْسٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ فَتَكُونُ سِتًّا وَعِشْرِينَ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ فَقَطْ فَإِمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ هَذِهِ ثَلَاثٌ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَيْئًا فَالصُّوَرُ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ تَفْصِيلًا وَضَابِطُ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يُخَالِفَ وَلِيَّهُ فِيمَا يَضُرُّ بِهِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ فَذَكَرَ الْمَتْنُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ مَنْطُوقًا بِقَوْلِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ زَادَ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ عَشْرَ الَّتِي فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِالْأَلْفِ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ عَشْرَ الَّتِي فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَالْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ السَّفِيهِ لِلْوَلِيِّ فِي الْقَبُولِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ) عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ صَحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ
стр. 1969
وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ
(فَلَوْ زَادَ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (صَحَّ) النِّكَاحُ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ بِقَدْرِهِ (مِنْ الْمُسَمَّى) وَلَغَا الزَّائِدُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ إلْغَاءُ الْمُسَمَّى وَثُبُوتُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَى الزَّائِدِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ
(وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ) وَلِيُّهُ (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ (وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا) كَأَلْفٍ (لَا امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ
ــ
[حاشية الجمل]
صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَصَحَّ قَبُولُ وَلِيِّهِ لَهُ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْإِذْنِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ أَوْ قَيِّمُهُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا لَكِنْ الِاحْتِرَازُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَأَمَّا الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ فَهُوَ هُنَا كَالْمَالِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَمَا فِي بَابِ الْحَجْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَبْلُغَ سَفِيهًا بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ فَالسُّلْطَانُ أَيْ فَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ لَا غَيْرُهُ كَمَا فِي وِلَايَةِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ) أَيْ السَّفِيهُ فَهَذَا رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلِهِ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ نِكَاحُ الْوَلِيِّ لَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ إذَا زَادَ يَبْطُلُ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ أَعْطَى لَهُ نَقْدًا وَقَالَ لَهُ أَمْهِرْ مِنْ هَذَا فَنَكَحَ بِأَلْفٍ مِنْهُ مَنْ مَهْرُ مِثْلِهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ هَذَا الْأَلْفِ وَعَلَى الثَّانِي تَلْغُو تَسْمِيَةُ الْأَلْفِ وَيَجِبُ لَهَا خَمْسُمِائَةٍ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمُسَمَّى اهـ تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ) أَيْ بِأَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْغُو الْمُسَمَّى اهـ ح ل (قَوْلُهُ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَتْنُ لِحُكْمِ الْمَهْرِ فِي هَذَا فَقَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا أَيْ مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الْمَهْرِ إذَا زَادَ الْوَلِيُّ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ وَمَهْرِ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ مَالِهِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَيَفْسُدُ عَلَى احْتِمَالِهِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مُوَلِّيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَقَعَ لِلْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ فَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ وَالسَّفِيهُ هُنَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ أَنْ يَعْقِدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِذَا زَادَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ كَشَرِيكٍ بَاعَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَسَائِلُ يَبْطُلُ فِيهَا الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِتَوْجِيهِهَا بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ لِطِفْلِهِ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ أَوْ أَنْكَحَ مُوَلِّيَتَهُ الْقَاصِرَةَ أَوْ الَّتِي لَمْ تَأْذَنْ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْ الْمُعَيَّنَةِ فَلَوْ عَدَلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُحْتَاجُ لَهُ أَيْضًا فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا الْآتِيَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهَا إذَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ فِيهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا وَدُونَهَا مَهْرًا أَوْ نَفَقَةً فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ م ر اهـ ز ي وَقَوْلُهُ وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلَهَا نَفَقَةً لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مُسَوِّغِ الْعُدُولِ مَزِيَّةٌ مِنْ وَجْهٍ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَنْ الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَلَى مَهْرِ الْمَنْكُوحَةِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ النِّكَاحُ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ أَيْ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ وَقَوْلُهُ فَبِالْمُسَمَّى أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ وَقَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ
стр. 1970
صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَغَا الزَّائِدُ أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ فَبِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ (أَوْ أَطْلَقَ) فَقَالَ تَزَوَّجْ (نَكَحَ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ (لَائِقَةً) بِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدَةُ وَإِنْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا سَرَّى أَمَةً فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ مِنْ حَجّ.
(قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُسَمَّى عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا) فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا قَدْرُ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدُ أَوْ أَنْقَصُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِ صُورَتَانِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا) أَيْ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى فِيهِ صُورَتَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَا امْرَأَةً (قَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى) فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَفِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا مُسَاوٍ لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ أَيْضًا صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ وَقَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَالضَّابِطُ لِإِلْغَاءِ الزَّائِدِ وَلِإِلْغَاءِ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَلْغُو الزَّائِدُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ اهـ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ يُرَدُّ بِأَنَّ قَبُولَ الْوَلِيِّ وَقَعَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَأَعْطَيْنَا كُلًّا حُكْمَهُ وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ وَبُطْلَانُ الْمُسَمَّى لِوُجُودِ مَانِعِهِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا قَبُولُ السَّفِيهِ فَقَارَنَهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْإِذْنِ الْمُجَوِّزِ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُقَالُ بِصِحَّتِهِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَلِمَا يَأْتِي فِي بِمَا شِئْت اهـ حَجّ (قَوْلُهُ يَسْتَغْرِقُ) أَيْ أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلِهَا لَوْ قَالَ مَهْرُهَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ قَدْرَ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا بَعْدَ خُرُوجِ مَا فِي يَدِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَا يُنَافِي الْمَصْلَحَةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا لَا أَنَّهَا فِي ذَلِكَ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ هُنَا فَلْيَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَتْنِ هُنَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَوْ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَخِيلَةٌ فِي الْمَقَامِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ مَنْ جَازَ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ صَحَّ أَنْ يُؤَكِّلَ وَقَوْلُهُ وَلَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ أَيْ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُ سَابِقًا أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ وَهَذَا تَوْكِيلٌ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا) أَيْ كَثِيرَ الطَّلَاقِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ ثُمَّ قَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْرِي ابْتِدَاءً وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْفَافِ وَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ إذَا طَلَبَ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ تَعَيَّنَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا) بِأَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ اهـ م ر أَيْ فَلَا يُكْتَفَى فِي كَوْنِهِ مِطْلَاقًا بِحُصُولِ الثَّلَاثِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا) أَيْ تَضَجَّرَ وَقَوْلُهُ أُبْدِلَتْ أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَمِعَتْ أَنْ يُضَمَّ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَرِمَ بِالشَّيْءِ بَرَمًا فَهُوَ بَرِمٌ مِثْلُ ضَجِرَ ضَجَرًا فَهُوَ ضَجِرٌ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيَتَعَدَّى
стр. 1971
(وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ) فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ (ظَاهِرُ الرَّشِيدَةِ) مُخْتَارَةٌ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ وَبِالرَّشِيدَةِ غَيْرُهَا فَيَلْزَمُ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فِي السَّفِيهَةِ وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْقَيْدَانِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَقَدْ يُقَالُ يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ
(وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَلَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ مَحْجُورُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْإِذْنُ أَوْ مُقَيَّدًا بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (بِحَسَبِهِ) أَيْ بِحَسَبِ إذْنِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبْرَمْته بِهِ وَتَبَرَّمَ مِثْلُ بَرِمَ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ) نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَخَشِيَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّكَاحِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بَلْ أَوْلَى لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ هَلْ يَتَزَوَّجُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهَا تَحْكُمُ لَهُ كَمَا قَالَهُ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّحْكِيمِ أَمَّا مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ ذِمَّتَهُ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لَهَا أَمَّا إذَا عَلِمَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ زَانٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ يُفِيدُ نَفْيَ الْحَدِّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارُ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَمَعْنَى الْبَاطِنِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ مُخْتَارَةً) أَيْ وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ لِوَلِيِّهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي السَّفِيهَةِ) أَيْ حَالَةَ الْوَطْءِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ إذْنِ السَّفِيهِ فِي الْإِتْلَافِ الْبَدَنِيِّ مُعْتَدًّا بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدَيَّ فَقَطَعَهَا فَهُوَ هَدَرٌ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ فَهُوَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِتْلَافِ الْمَالِيِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونَةُ) وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُخْتَارَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُحْتَرَزَهُ كَمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ رَشِيدَةً (قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ) أَيْ مَرَّ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَجْرُ سَفَهٍ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ إلَخْ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا إجْرَاءُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِيمَا سَبَقَ هُنَا فَيُقَالُ مَتَى بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمْ لَا وَمِنْ التَّصَرُّفِ التَّزَوُّجُ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلِأَبِي دَاوُد فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ يَعْنِي قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَنِكَاحُ عَبْدٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَالسَّفِيهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ أَمَةً فَفِي لُزُومِهِ خِلَافٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ بِنَفْيِ الْحَدِّ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ) أَيْ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيْ نُطْقًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى أَيْ وَلَوْ بِكْرًا اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى اهـ ع ش أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ ذُكِرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ اهـ ح ل بَلْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا أَجْمَلَ وَأَدْيَنَ وَأَنْسَبَ وَأَخَفَّ مُؤْنَةً مِمَّنْ عَيَّنَهَا لَهُ السَّيِّدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنْ خَافَ الْعَبْدُ الزِّنَا بِخِلَافِ وَلِيِّ السَّفِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ وَقَدْ خَافَ السَّفِيهُ الزِّنَا فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَالزَّائِدُ إلَخْ أَيْ صَحَّ النِّكَاحُ وَالزَّائِدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ) لَمْ يَقُولُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي السَّفِيهِ وَكَانَ الْفَرْقُ كَوْنَ الرَّقِيقِ صَالِحًا لِلتَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ إلَّا عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا كَذَلِكَ السَّفِيهُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً صَحِيحَةً وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ
стр. 1972
كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِإِذْنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ (وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ) سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ (كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيشِ مَقَاصِدِ الْمِلْكِ وَفَوَائِدِهِ (وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) عَلَى نِكَاحِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّمَتُّعَ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا (لَا) إجْبَارَ (مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ) لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) إجْبَارَ (أَمَةٍ سَيِّدَهَا) وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْوِيجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَيَفُوتُ التَّمَتُّعُ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ (وَتَزْوِيجُهُ) لَهَا كَائِنٌ (بِمِلْكٍ) لَا بِوِلَايَةٍ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ
(فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي عَبْدٍ رَشِيدٍ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِيهِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ لَهُ وَمَهْرٌ وَجَبَ بِوَطْءٍ مِنْهُ بِرِضَا مَالِكِهِ أَمَرَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَالْقَرْضِ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا) أَيْ وَلَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ أَمَّا لَوْ نَكَحَ فَاسِدًا فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ) وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي تَزْوِيجِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ إجْبَارِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ دُونَ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ لَا تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِ عَبْدِهِ فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْهُ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعَ بَقَائِهَا فَكَذَا قَبْلَهُ كَالثَّيِّبِ الْعَاقِلَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) أَيْ الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَالْأَصَحُّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ أَيْ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ مَرْهُونَةٌ إلَّا لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا أَمَةُ مُفْلِسٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ قِرَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَلَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا صَحَّ التَّزْوِيجُ وَكَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَةَ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَلْ لَوْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْفِسْقُ وَالْحِرْفَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَتُّعُ) بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّمَتُّعُ فَإِذَا بِيعَتْ لِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ حَيْثُ أَمِنَتْ ضَرَرًا يَلْحَقُهَا فِي بَدَنِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً أَوْ مُطَّلِبِيَّةً كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا) أَيْ يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الرِّقَّ تَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْخِصَالُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لَا إجْبَارُ مُكَاتَبَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُزَوِّجُ الْمُكَاتَبَةَ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمُبَعَّضَةٍ) الَّذِي يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ الْوَلِيُّ وَمَالِكُ الْبَعْضِ بِخِلَافِ أَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا وَلَا حَقَّ لِلْمَالِكِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً (قَوْلُهُ لَا بِوِلَايَةٍ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُزَوَّجُ بِهَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا زَوَّجَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ وَنَقْلَهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ وَالثَّانِي بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فَإِنْ قُلْت غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا تَحِلُّ فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا قُلْت تَحِلُّ لِلْكَافِرِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْبَحْثِ الثَّالِثِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْوَثَنِيَّةَ كَالْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ اهـ وَعَبَّرُوا هُنَاكَ بِأَنَّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ تَحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ فَإِنْ قُلْت هَذَا يَشْكُلُ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الشَّرِيعَةِ هُنَا الْحِلُّ لَهُمْ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ مُخَاطَبَتَهُمْ بِذَلِكَ لَا تَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمْ لَنَا فِي كُلِّ حُكْمٍ فَلْيَتَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر قَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي حُرْمَةُ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ إنْ قُلْنَا مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَرَدَّ مُنَازَعَةَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْبَابِ الْآتِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) كَمَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ لِمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ كَلَامَ
стр. 1973
كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَأُخْتِهِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِبُضْعِ مُسْلِمَةٍ أَصْلًا (وَ) يُزَوِّجُ (فَاسِقٌ) أَمَتَهُ (وَمُكَاتَبٌ) أَمَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ
(وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ) مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَسُلْطَانٍ (تَزْوِيجُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ) مِنْ ذِي صِغَرٍ وَجُنُونٍ وَسَفَهٍ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ ذِي السَّفَهِ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ انْقِطَاعِ إكْسَابِهِ عَنْهُ فَلِأَبٍ تَزْوِيجُهَا إلَّا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً ثَيِّبًا عَاقِلَةً وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ مِنْ زِيَادَتِي
(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُصَنِّفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَيُزَوَّجُ أَيْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَحِلُّ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْمَنْعِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ) فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَكْسِهِ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْلِمِ أَتَمُّ وَأَقْوَى لِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ سِوَى مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ وَفَاسِقٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْوِلَايَةِ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ اهـ سم أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ بِالْوِلَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ لَا يُزَوِّجُ الْفَاسِقُ أَمَتَهُ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا أَعْظَمَ اهـ
(قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ) أَيْ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَيَخْرُجُ الْوَصِيُّ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَةَ مُوَلِّيهِ فَلِهَذَا قَالَ مِنْ أَبٍ وَسُلْطَانٍ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَالْوَصِيُّ وِلَايَتُهُ جَعْلِيَّةٌ أَيْ مِنْ الْمُوصِي أَوْ يُقَالُ خُرُوجُهُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلِيُّ نِكَاحٍ وَمَالٍ أَيْ الَّذِي لَهُ الْوِلَايَتَانِ وَهُوَ الْأَبُ وَالسُّلْطَانُ وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا وِصَايَةُ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ) لَوْ كَانَ الصَّغِيرُ كَافِرًا وَلَهُ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ تَزْوِيجُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ لَهَا لَوْ كَانَ بَالِغًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ إلَخْ اهـ وَغَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ إلَخْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ يُزَوِّجُ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَمِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً إلَخْ وَبِقَوْلِهِ لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً (قَوْلُهُ وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُ أَمَةِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ مَالِكِهَا وَنِكَاحَهُ بِخِلَافِ أَمَةِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ) أَيْ التَّزْوِيجُ مُطْلَقًا أَيْ صَغِيرَةً كَانَ الْمَوْلَى أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً اهـ شَيْخُنَا
[بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ]
(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُسَاوِيَةٌ لِتَرْجَمَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَالْمُحَرَّمُ قِسْمَانِ مُؤَبَّدٌ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ قَرَابَةٌ وَرَضَاعٌ وَمُصَاهَرَةٌ وَفِي ضَبْطِ ذَلِكَ عِبَارَتَانِ إحْدَاهُمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَالْأُصُولُ الْأُمَّهَاتُ وَالْفُصُولُ الْبَنَاتُ وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَهَذِهِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ ثَانِيَتُهُمَا لِتِلْمِيذِهِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ وَأَخْصَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَتْهُ الْقَرَابَةُ غَيْرَ وَلَدِ الْعُمُومَةِ وَوَلَدِ الْخُؤُولَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ التَّحْرِيمِ غَيْرِ الْمُؤَبَّدِ وَأَسْبَابُهُ سَبْعَةٌ الْإِحْرَامُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ وَالِاخْتِلَاطُ بِالْمَحْصُورَاتِ وَالْجَمْعُ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَالرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ بِقَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَذَكَرَ سِتَّةً فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ إلَخْ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ إلَخْ وَالثَّالِثُ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ وَالرَّابِعُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا إلَخْ وَالْخَامِسُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ وَبِقَوْلِهِ وَلَا حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ لِغَيْرِهِ إلَخْ وَالسَّادِسُ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ كَافِرَةٍ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الَّتِي تَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ ذَوَاتٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا لَا ذَوَاتِهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ إمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُحَرَّمَاتُ عَلَى التَّأْبِيدِ إمَّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ مِنْ النِّكَاحِ) قِيلَ إنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَا وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ فِي الْبَابِ جَمِيعَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمَةِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَمْ يُوفِ بِجَمِيعِ التَّرْجَمَةِ (وَيُجَابُ) عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ وَقَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَهُ فِي الْبَابِ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا جَعْلُهَا تَبْعِيضِيَّةً مَشُوبَةً بِبَيَانٍ وَالْمَعْنَى بَابُ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ حَالَةَ كَوْنِهَا بَعْضَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ فِي الْبَابِ إلَخْ مَمْنُوعٌ لِمَا عَرَفْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُؤَبَّدَةِ وَغَيْرِهَا مَذْكُورَةً فِي هَذَا الْبَابِ غَايَةَ مَا خَرَجَ مِنْهَا الْمُحَرَّمَةُ لِتَقَدُّمِهَا فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ
стр. 1974
فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (تَحْرُمُ أُمٌّ) أَيْ نِكَاحُهَا وَكَذَا الْبَاقِي (وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ) وَلَدَتْ (مِنْ وَلَدِك) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُك بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَبِنْتٌ وَهِيَ مَنْ وَلَدْتهَا أَوْ) وَلَدْت (مَنْ وَلَدَهَا) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْك نَسَبُهَا بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (لَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ) مَاءٍ (زِنَاهُ) فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا نَعَمْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا
ــ
[حاشية الجمل]
فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ إلَخْ) دَلِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ السُّكُونُ إلَيْهَا وَالتَّأَنُّسُ بِهَا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَا ذُكِرَ وَالْإِلْفَاتُ الِامْتِنَانُ وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «نَهَى ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ»
(فَائِدَةٌ) الْجِنُّ أَجْسَامٌ هَوَائِيَّةٌ وَنَارِيَّةٌ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُمْ مُرَكَّبُونَ مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلٍ وَقِيلَ أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ وَقِيلَ نُفُوسٌ بَشَرِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ عَنْ أَبْدَانِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَهُمْ عُقُولٌ وَفَهْمٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى التَّشْكِيلِ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي أَسْرَعِ زَمَنٍ وَصَحَّ خَبَرٌ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ذُو أَجْنِحَةٍ يَطِيرُونَ بِهَا وَحَيَاةٍ وَآخَرُونَ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى زَاعِمِ رُؤْيَةِ صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ مُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُونَهَا وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ بِالْعَوَافِي رَدَّهُ اهـ حَجّ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ) أَيْ فَجَوَّزَ نِكَاحَ آدَمِيٍّ لِجِنِّيَّةٍ وَعَكْسُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَأَتْبَاعُهُ وَعَلَيْهِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ لِلْإِنْسِيِّ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي فَلِلْآدَمِيَّةِ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْجِنِّيَّ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبٍ حَيْثُ ظَنَّتْ زَوْجِيَّتَهُ وَلِلْآدَمِيِّ وَطْءُ زَوْجَتِهِ الْجِنِّيَّةِ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبَةٍ حَيْثُ ظَنَّ زَوْجِيَّتَهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمَا بِوَطْئِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُحْصَنًا وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ إنْ كَانَا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي مَنْعِهَا مِنْ أَكْلِ نَحْوِ عَظْمٍ وَفِي أَمْرِهَا بِمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَفِي نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ آيَةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ التَّحْرِيمَ يَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ وَإِلَى الْوَطْءِ وَقِيلَ إلَى الْعَقْدِ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُحَرَّمٌ بِالْعَقْدِ اهـ قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي أَظُنُّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْأُمِّ إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَجَبَ الْحَدُّ لِأَنَّ النَّصَّ الْمَقْطُوعَ بِهِ يَمْنَعُ الشُّبْهَةَ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك إلَخْ) وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ ﷺ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) تَعْمِيمٌ فِي مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي صِلَتِهَا وَهِيَ الْوِلَادَةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَهِيَ أُمٌّ حَقِيقِيَّةٌ حَيْثُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَك وَبَيْنَهَا مَجَازًا حَيْثُ تُوجَدُ حَيْثُ تُوجَدُ الْوَاسِطَةُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي) أَيْ يَصِلُ وَالْمُرَادُ النَّسَبُ اللُّغَوِيُّ وَإِلَّا فَالِانْتِسَابُ شَرْعًا لِلْآبَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِنْتٌ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَفِ عَنْهُ قَطْعًا وَلِهَذَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ وَمَعَ النَّفْيِ هَلْ يَثْبُتُ لَهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ شَيْءٌ سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا كَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهَا وَالْحَدِّ بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا أَمْ لَا وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَشْبَهُهُمَا نَعَمْ وَأَصَحُّهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَانِيهِمَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحَهُ وَإِنْ قِيلَ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ السَّقِيمَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا أَوْ لَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ اهـ وَالْأَوْجَهُ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا احْتِيَاطًا وَعَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا لِلشَّكِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ) الْمُرَادُ مِنْ مَاءِ الزِّنَا مَا كَانَ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ فِي ظَنِّهِ وَالْوَاقِعُ مَعًا وَمِنْهُ مَا خَرَجَ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ أَوْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا أَوْ مِنْ اللِّوَاطِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ إتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَلَوْ فِي فَرْجِهَا أَوْ مِنْ الِاسْتِمْنَاءِ بِغَيْرِ يَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقُلْنَا بِحِلِّهِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُحَرَّمِ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَا الْخَارِجُ فِي نَحْوِ نَوْمٍ وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ أَجْنَبِيَّةٍ ذَكَرَهُ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ يَنْبَغِي أَنَّهَا نَسِيبَةٌ لِأَنَّهَا لَاحِقَةٌ لَهُ بِالْفِرَاشِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَبِنْتِ الزِّنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَهَا فَتَحْرُمُ
стр. 1975
عَلَيْهِ كَالْحَنَفِيَّةِ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَأُخْتٌ) وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك أَوْ أَحَدُهُمَا (وَبِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَعَمَّةٌ وَهِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَخَالَةٌ وَهِيَ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا
(وَيَحْرُمْنَ) أَيْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ (بِالرَّضَاعِ) أَيْضًا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ وَفِي أُخْرَى «حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» (فَمُرْضِعَتُك وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ) وَلَدَتْ (أَبًا مِنْ رَضَاعٍ) وَهُوَ الْفَحْلُ (أَوْ أَرْضَعَتْهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَرْضَعَتْ (مَنْ وَلَدَك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (أُمُّ رَضَاعٍ وَقِسْ) بِذَلِكَ (الْبَاقِي) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أُخْتُ رَضَاعٍ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْك رَضَاعًا وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِيهَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر مِنْ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يَحِلُّ نَظَرُهَا لَهُ وَلَا نَظَرُهُ لَهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا يُقْطَعُ بِقَطْعِهَا وَلَا بِسَرِقَتِهِ مَالَهَا وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِهَا وَمِثْلُهَا الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهِ فَحَرِّرْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ عَلَى الزِّنَا أَمْ لَا اهـ سم (قَوْلُهُ كَالْحَنَفِيَّةِ) أَيْ وَالْحَنَابِلَةِ وَادَّعَى ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ مَاءِ زِنَاهَا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَا مَخْلُوقَةً مِنْ زِنَاهُ أَيْ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا) أَيْ وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأُخْتٌ) نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهُ الْحَاكِمُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ هُوَ ثَبَتَتْ أُخُوَّتُهَا لَهُ وَبَقِيَ نِكَاحُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَاضِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ هَذَا وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بالأختية لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الأختية فَهُوَ أَقْوَى السَّبَبَيْنِ فَإِنْ صَدَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَقِيسَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ وَإِنْ أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحُكْمُ الْمَهْرِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَقَطْ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالتَّحْرِيمِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَازِمٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا تُنْكِرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَنِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ وَحُكْمُهَا فِي قَبْضِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَمَرَّ حُكْمُهُ فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِلْحَاقُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ نِكَاحُهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك) أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقُلْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) تَعْمِيمٌ فِي بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ فَشَمِلَتْ بِنْتَ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ نَزَلَ وَبِنْتَ بِنْتِ الْأَخِ كَذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْأُخْتِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ فِي الْعَمَّةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلَدَك فَشَمِلَتْ أُخْتَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَأُخْتَ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ الْمَذْكُورَةُ أُخْتَ الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ لِأَبَوَيْهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَقَوْلُهُ فِي الْخَالَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلَدَتْك فَشَمِلَتْ أُخْتَ الْجَدَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَأُخْتَ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] (فَإِنْ قُلْت) مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ السَّبْعِ (قُلْت) قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ كُلِّهِنَّ بِالْمَذْكُورَتَيْنِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ السَّبْعَ إنَّمَا حَرُمْنَ لِمَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْأُخُوَّةِ فَالْأُمُّ وَالْبِنْت بِالْوِلَادَةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ مَا لَهُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ وَتَحْرِيمُ بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِوِلَادَةِ الْأُخُوَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ) مِنْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا تَعْلِيلِيَّةٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا قُصُورٌ فَلِهَذَا أَتَى بِاَلَّتِي بَعْدَهَا وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ الثَّالِثَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ اعْتِقَادِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُفَادُهَا أَمْرٌ اعْتِقَادِيٌّ لَا عَمَلِيٌّ وَمَحَلُّهُ كُتِبَ الْكَلَامُ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ) أَتَى بِهَا لِأَنَّ النَّسَبَ أَعَمُّ مِنْ الْوِلَادَةِ الَّتِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَأَتَى بِرِوَايَةٍ حَرِّمُوا لِأَنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَأَفَادَتْ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ التَّحْرِيمَ مَصْحُوبٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمُرْضِعَتُك إلَخْ) اشْتَمَلَتْ عِبَارَتُهُ هَذِهِ عَلَى تِسْعَةِ أَفْرَادٍ لِلْأُمِّ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ أُمُّ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَمُرْضِعَتُك وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ أَبًا مِنْ رَضَاعٍ صُورَتَانِ يُرْجَعُ لَهُمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعٍ تُضَمُّ لِلثِّنْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْضَعَتْهُ صُورَةً تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ وَلَدِك صُورَةٌ يُرْجَعُ إلَيْهَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يُضَمَّانِ لِلسَّبْعَةِ السَّابِقَةِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنٍ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى عَشْرَةِ أَفْرَادٍ لِلْبِنْتِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتَ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ
стр. 1976
بِلَبَنِ أَبِيك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَأُخْتِ الْفَحْلِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ أَوْ أُمُّهَا أَوْ أُمُّ الْفَحْلِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا خَالَةُ رَضَاعٍ
(وَلَا تَحْرُمُ) عَلَيْك (مُرْضِعَةُ أَخِيك أَوْ أُخْتِك) وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك وَقَوْلِي أَوْ أُخْتِك مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مُرْضِعَةُ (نَافِلَتِك) وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا بِنْتُك أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِك (وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَ) لَا (بِنْتِهَا) أَيْ بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ مَوْطُوءَتُك فَتَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّهَا وَبِنْتُهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَالْمُحَقِّقُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْتَثْنَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ فِي النَّسَبِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ كَمَا قَرَّرْته وَلِهَذَا لَمْ أَسْتَثْنِهَا كَالْأَصْلِ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ وَأُمُّ الْخَالِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِلَبَنِك صُورَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَبَنِ فُرُوعِك فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْفُرُوعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ وَيَرْجِعُ لَهُمَا التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعٍ تُضَمُّ لِلْوَاحِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِنْتِهَا يَرْجِعُ لِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِك وَلِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِ فُرُوعِك وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةً فَتُضَمُّ الْخَمْسَةُ لِلْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى سِتَّةِ أَفْرَادٍ لِلْأُخْتِ أَخْبَرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ أُخْتَ رَضَاعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك يَصْدُقُ بِالْأَبِ وَبِالْأُمِّ وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْك رَضَاعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأَخِ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأُخْتِ جُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ.
لِأَنَّ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ صَادِقٌ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدٍ فَالْبِنْتُ لَهَا صُورَتَانِ فِي صُورَتَيْ الْوَلَدِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِأَرْبَعَةٍ فِي صُورَتَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِثَمَانِيَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْفَحْلُ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ أَيْضًا تُعْلَمُ بِالْبَيَانِ السَّابِقِ فَتُضَمُّ الثَّمَانِيَةُ لِلثَّمَانِيَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَوْنِ الْوَلَدِ صَادِقًا بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَيْ نَسَبًا فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأُخْتِ لِأَنَّ الْأُخْتَ إمَّا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك أَيْ نَسَبًا فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأَخِ تُضَمُّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَتَيْنِ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا إلَخْ فِيهِ ثِنْتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُهَا يَرْجِعُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَيَرْجِعُ لِمَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك بِصُوَرِهِ الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ السِّتَّةَ الْأُولَى لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَالسِّتَّةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأَخِ يَصِيرُ لِكُلِّ قَبِيلٍ سَبْعَةَ عَشَرَ.
وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ إلَخْ أَيْ نَسَبًا اشْتَمَلَ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَيْ نَسَبًا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْبِنْتَ قَدْ عَمَّمَ فِيهَا بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَالْوَلَدُ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى فَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك أَيْ نَسَبًا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ كُلُّ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ عَلَى عَشْرَةِ أَفْرَادٍ لِلْعَمَّةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ عَمَّةُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ يَرْجِعُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا فَفِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ صُورَتَانِ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعَةٍ يَرْجِعُ لَهَا قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِثَمَانِيَةٍ تُضَمُّ لِلثِّنْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ بِعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ فِيهِ عَشْرُ صُوَرٍ أَيْضًا لِلْخَالَةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ خَالَةُ رَضَاعٍ يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ الْعَمَّةِ فَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ لِمَحَارِمِ الرَّضَاعِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ
(قَوْلُهُ وَلَا تَحْرُمُ مُرْضِعَةُ أَخِيك إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ تَحْرِيمِ بِنْتِ زَوْجِ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ أَوْ أُمِّهِ وَعَدَمُ تَحْرِيمِ أُمِّ زَوْجَةِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ أَوْ بِنْتِهَا أَوْ زَوْجَةِ الرَّبِيبِ أَوْ الرَّابِّ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مُرْضِعَةُ نَافِلَتِك) أَيْ وَلَا مُرْضِعَةُ نَافِلَتِك فَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَانْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّفْيَ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ إلَخْ تَحْرُمُ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ لِكَوْنِهَا أُمًّا أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَاقِيهنَّ اهـ سم وَقَوْلُهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ أَيْ وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَالْبِنْتِيَّةُ وَالْأُخْتِيَّةُ أَيْ أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا أَيْ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا وَلَا بِنْتًا وَلَا أُخْتًا وَلَا خَالَةً وَقَوْلُهُ كَمَا قَرَّرْته أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك) أَيْ وَأَمَّا مُرْضِعَةُ الْوَلَدِ نَفْسُهَا فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَحْرِيمِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَزِيدَ عَلَيْهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ صُورَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْفَحْلِ إذَا كَانَ لِابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ أُمُّ نَسَبٍ أَوْ أُخْتٌ كَذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
стр. 1977
وَالْخَالَةُ وَأَخُ الِابْنِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ فَابْنُ الثَّانِيَةِ أَخُو ابْنِ الْأُولَى وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا (وَلَا) يَحْرُمُ عَلَيْك (أُخْتُ أَخِيك) سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ نَسَبٍ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا أَمْ مِنْ رَضَاعٍ كَأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ زَيْدًا وَصَغِيرَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ أُخْتَ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ أُخْتَ أَخِيك لِأُمِّك لِأَبِيهِ مِثَالُهُ فِي النَّسَبِ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي أَخِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك فَلَكَ نِكَاحُهَا وَفِي الرَّضَاعِ أَنْ تَرْتَضِعَ صَغِيرَةٌ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيك لِأُمِّك فَلَكَ نِكَاحُهَا
(وَيَحْرُمُ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ ابْنِك أَوْ أَبِيك وَأُمُّ زَوْجَتِك) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ (وَبِنْتُ مَدْخُولَتِك) فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى
ــ
[حاشية الجمل]
صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ اهـ وَسَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ مِنْ الْفَحْلِ إلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَلَا تَنْتَشِرُ مِنْ الرَّضِيعِ إلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ فَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يَتَزَوَّجُ أُمَّ أَبِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَبِ يَتَزَوَّجُ أُمَّ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِكُلِّ حَالٍ هِيَ حَلَالٌ فَلَعَلَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الصُّورَةِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ بِالنَّسَبِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ اهـ سم أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَمَّ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا الْعَمَّةُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ وَالْكَلَامُ فِي أُمِّهِمْ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا تَحْرُمُ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ فِي الْأَوَّلِينَ جَدَّةً لِأَبٍ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأَبٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ جَدَّةً لِأُمٍّ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأُمٍّ وَكُلٌّ مِنْهُنَّ يَحْرُمُ اهـ عَزِيزِيٌّ.
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ التِّسْعَةَ فَقَالَ
أُمُّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَأَخِ ابْنٍ ... وَحَفِيدٍ وَخَالَةٍ ثُمَّ خَالِ
جَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتِهِ أُمُّ أَخٍ ... فِي رَضَاعٍ أَحَلَّهَا ذُو الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَأَخُ الِابْنِ) أَيْ وَأُمُّ أَخِ الِابْنِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ النَّاكِحَ أَبُو الِابْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ الِابْنُ كَمَا قَالَ اهـ شَيْخُنَا وَالْأَظْهَرُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَأُمُّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ أُمَّهُ أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَخُ الِابْنِ) أَيْ وَأُمُّ أَخِي الِابْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِابْنِ ابْنُ النَّاكِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاكِحَ هُنَا إنَّمَا هُوَ الِابْنُ وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ حِينَئِذٍ صُورَةُ الْمَتْنِ لِأَنَّهَا أُمُّ الْأَخِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِأُمِّ الْأَخِ بَلْ بِمُرْضِعَةِ الْأَخِ وَالْمُرَادُ بِالْمُرْضِعَةِ الْمُقَابِلَةُ لِأُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ فَتِلْكَ أُمُّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذِهِ أُمُّهُ مِنْ النَّسَبِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَمَا ذَكَرَ التَّصْوِيرَ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ لِأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا بِأُمِّ أَخِي ابْنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ فِي الْأَخِ وَالِابْنِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِأَخِ الِابْنِ نَفْسُ الْأَخِ أَيْ لَا يَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ أُمُّ أَخٍ هُوَ ابْنُهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَى ابْنِ امْرَأَةٍ أُمُّ أَخِي ذَلِكَ الِابْنِ وَأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَخُو ابْنِهَا وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ أُمُّ نَسَبٍ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُمُّ رَضَاعٍ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِرَجُلٍ لَهُ ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ لَهَا ابْنٌ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ أُمُّ أَخِي ابْنِهِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ اهـ (قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا) وَإِذَا وُجِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَزَيْدٌ عَمُّهُ وَخَالُهُ لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ وَأَخُو أُمِّهِ وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ وَكَانَ الْأَحْسَنُ إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَلِأَبٍ وَلِأُمٍّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك) الْخِطَابُ لِأَخِي زَيْدٍ وَهُوَ عَمْرٌو لَا لِزَيْدٍ لِأَنَّ الْأُخْتَ فِي التَّصْوِيرِ أُخْتُ زَيْدٍ لَا عَمْرٍو اهـ (قَوْلُهُ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيك) أَيْ لَبَنِهِ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أُمِّك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِالْمُصَاهَرَةِ) الْمُصَاهَرَةُ وَصْفٌ شَبِيهٌ بِالْقَرَابَةِ فَزَوْجَةُ ابْنِ الشَّخْصِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ وَزَوْجَةُ الْأَبِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ أَيْضًا وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ أَيْضًا اهـ عَزِيزِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ الْمُصَاهَرَةُ الْمُنَاكَحَةُ وَيُقَالُ صَاهَرْت إلَيْهِمْ إذَا تَزَوَّجْت مِنْهُمْ وَالْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ فَأَحِمَّاءٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الْأَحِمَّاءَ وَالْأَخْتَانَ جَمِيعًا أَصْهَارَهُ أَيْ فَيُطْلِقُ الصِّهْرَ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَفِي تَحْرِيمِ الْبِنْتِ وَجْهَانِ لِلرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّةُ مَا سَبَقَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ تُنَزَّلُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَنْزِلَةَ الْمَحْرَمِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَيَّةً فَأَمَّا الْمَيِّتَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِوَطْئِهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ خُنْثَى فَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْعُضْوِ زَائِدًا قَالَهُ أَبُو الْفُتُوحِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) تَعْمِيمٌ فِي الْأَرْبَعَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا
стр. 1978
﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] وَقَالَ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ بِخِلَافِ أُمِّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا عَقِبَ الْعَقْدِ لِتَرْتِيبِ أُمُورِهِ فَحَرُمَتْ بِالْعَقْدِ لِيَسْهُلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ بِنْتِهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي زَوْجَتَيْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَفِي أُمِّ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا
(وَمَنْ وَطِئَ) فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ (امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْأَرْبَعَةُ هِيَ الِابْنُ وَالْأَبُ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُ الْمَدْخُولَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا عَنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ اهـ سم (قَوْلُهُ ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] لَمْ يُعِدْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ وَالثَّانِيَةُ حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْحُجُورِ) جَمْعُ حَجْرٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مُقَدَّمُ الثَّوْبِ وَالْمُرَادُ بِهَا لَازِمُ الْكَوْنِ فِيهَا وَهُوَ كَوْنُهُنَّ فِي تَرْبِيَتِكُمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا) وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَلَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَسِرُّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بَيَّنَهُ حَجّ اهـ ح ل وَعِبَارَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ مُوجِبٌ لِلْإِرْثِ وَالتَّقْدِيرُ وَسِرُّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْبِنْتِ لَوْ حَلَّتْ لِلْوَطْءِ وَتَوَابِعِهِ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ الْأُمِّ لِإِمْكَانِهِ وَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِمَا مَرَّ وَالْمَقْصُودُ فِيهِمَا الْمَالُ وَلَا جِنْسَ لَهُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مُقَرِّرٍ لِمُوجِبِهِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ وَهُوَ الْمَوْتُ أَوْ الْوَطْءُ الْمُؤَكِّدُ لِذَلِكَ الْمُوجِبِ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتَ الزَّوْجَةِ كَمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتَهُ احْتِمَالًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّ الْبِنْتَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَهُ احْتِمَالًا وَمَثَّلَ لَهَا بِالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ يَخْتَلِيَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَلَا اسْتِدْخَالِ مَاءٍ ثُمَّ تَلِدُ بِنْتًا يُمْكِنُ كَوْنُهَا مِنْهُ فَيَنْفِيهَا بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَحِقَتْ بِهِ لِلْفِرَاشِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهَا مِنْهُ وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَى نَافِيهَا لِأَنَّ الْمَنْفِيَّةَ بِاللِّعَانِ لَهَا حُكْمُ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهَا لَحِقَتْهُ وَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا لِأَنَّنَا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا احْتِيَاطًا وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا اهـ وَمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ زَوْجَ بِنْتِهِ صَارَ ابْنَهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ وَإِذَا مَاتَ وَرِثَتْ مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ وَإِذَا طَلَّقَ بَائِنًا امْتَنَعَ التَّجْدِيدُ اهـ م ر اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْبِنْتِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ وَبَيْنَ الْأُمِّ حَيْثُ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ قَالَ الرُّويَانِيُّ لِأَنَّ فِي الْأُمَّهَاتِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ عَلَى بَنَاتِهِنَّ مَا لَيْسَ فِي الْبَنَاتِ لِأُمَّهَاتِهِنَّ فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ رِقَّةً لَمْ تُنَفِّسْ عَلَى بِنْتِهَا بِعُدُولِ الزَّوْجِ إلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَبِمَا رَضِيَتْ بِهِ وَالْبِنْتُ لَمَّا كَانَتْ أَقَلَّ حُبًّا تُنَفِّسُ عَلَى أُمِّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ يُفْضِي إلَى الْقَطِيعَةِ اهـ فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] صِفَةٌ مُتَأَخِّرَةٌ فَهَلَّا عَادَتْ إلَى النِّسَاءِ فِي تَحْرِيمِ أُمَّهَاتِهِنَّ أَيْضًا قِيلَ لِأَنَّهَا مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَجْرُورٌ بِالْحَرْفِ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْعَامِلُ قُطِعَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا) لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَطْءٌ أَوْ اسْتِدْخَالٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَتُهُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمْكِينِهَا الْمُعْتَبَرِ بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَمْ تَدَّعِ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَهِيَ نَحْوُ صَغِيرَةٍ أَوْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَطًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ ذَلِكَ أَيْ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِهِ حَتَّى إذَا نَكَلَ حَلَفَتْ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا أُخْتُهُ نَسَبًا لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَكَذَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا نَحْوُ أَبِيهِ قَبْلَ قَوْلِهَا بِيَمِينِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَكَّنَتْهُ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَيْ السَّيِّدِ الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِشُبْهَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ) بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِوَطْئِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أَوْلَجَ فِيهِ أَوْ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ) أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ يُقَالُ لَهُ شُبْهَةُ
стр. 1979
أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ (حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَبِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ أُوجِدَ مِنْهَا شُبْهَةٌ أَيْضًا أَمْ لَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا أَوْ بَاشَرَهَا بِلَا وَطْءٍ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَلَا بِنْتُهَا وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ نَسَبًا وَلَا عِدَّةً
(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ) امْرَأَةٌ (مُحَرَّمَةٌ) عَلَيْهِ (بِ) نِسْوَةٍ (غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ) بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ عَلَى الْآحَادِ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ (نَكَحَ مِنْهُنَّ) جَوَازًا وَإِلَّا لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْجَمِيعَ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقِّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ كَعِشْرِينَ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْفَاعِلِ وَهُوَ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّ فَاعِلَهُ غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ وَالْقِسْمُ الثَّانِي شُبْهَةُ الْمَحَلِّ وَهُوَ حَرَامٌ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالْحِلِّ فَلَا حُرْمَةَ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُبْهَتَهُ وَحْدَهُ تُوجِبُ مَا عَدَا الْمَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَشُبْهَتُهَا وَحْدَهَا تُوجِبُ الْمَهْرَ فَقَطْ وَشُبْهَتُهُمَا تُوجِبُ الْجَمِيعَ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ مُطْلَقًا فَلَا يَحِلُّ نَحْوُ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَلَا خَلْوَةٍ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ) هَلْ مِنْ فَاسِدِ النِّكَاحِ الْعَقْدُ عَلَى خَامِسَةٍ أَوْ لَا لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَجْهَلُهُ فَلَا يُعَدُّ شُبْهَةً حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا أُمُّهَا وَبِنْتُهَا) أَيْ وَتَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ فِي صُورَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَا تَثْبُتُ فِي صُورَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَمِنْ جُمْلَةِ آثَارِ عَقْدِ النِّكَاحِ ثُبُوتُ الْمَحْرَمِيَّةِ لِأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَبِقَوْلِهِ وَبِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ أَيْ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا وَهَكَذَا بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْأَجْنَبِيَّةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ) أَيْ مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْعَقْدِ يَقْتَضِي حِلَّ بِنْتِهَا لِأَنَّ الْبِنْتَ لَا تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا) أَيْ حَقِيقِيٍّ بِخِلَافِ مَا عَلَى صُورَتِهِ كَوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ وَأَسْقَطَ شَيْخُنَا الْمُكْرَهَ لِأَنَّ وَالِدَهُ يَرَى أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهِ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَيْسَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ كَوَطْءِ الْمَجْنُونِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَحْصُلُ بِهَا تَمْيِيزٌ كَنَسَبٍ وَنَحْوِهِ وَأَشَارُوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ يُوجَدَانِ مَعَ غَيْرِ التَّعَيُّنِ فِيهِمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ كَنَسَبٍ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ.
وَعِبَارَةُ س ل نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةَ الْمُحَرَّمَةِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْسُرَ إلَخْ) أَيْ فِي بَادِئِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ بِمَعْنَى أَنَّ الْفِكْرَ يَحْكُمُ بِعُسْرِ الْعَدِّ وَقَوْلُهُ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ أَيْ أَوْ سَبْعِمِائَةٍ فَمَا فَوْقُ وَأَمَّا الْمَحْصُورُ فَمِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ وَالسِّتُّمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ز ي أَنَّ غَيْرَ الْمَحْصُورِ خَمْسُمِائَةٍ فَمَا فَوْقُ وَأَنَّ الْمَحْصُورَ مِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهَا الْقَلْبُ قَالَ وَالْقَلْبُ إلَى التَّحْرِيرِ أَمْيَلُ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنْ جَمَعَ ذَلِكَ الْمُخْتَلَطَ بِهِ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَسَفَرِهِ هُوَ وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَيْ مِنْ مَفْهُومِ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي الْأَخْذُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ إذْ النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ اهـ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَقْيَسُ) أَيْ عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ ابْتِدَاءً فَيَقِيسُ الدَّوَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْعُدُولُ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ فَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا أَزْيَدُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي حِلِّهِ وَجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِالِاحْتِيَاطِ لِلْأَبْضَاعِ لِأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ ارْتَضَعَ مَعَهَا وَشَكَّ هَلْ ارْتَضَعَ خَمْسًا أَمْ لَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالظَّنِّ الْمُثْبَتُ ثُمَّ وَالْمَنْفِيُّ هُنَا النَّاشِئُ عَنْ الِاجْتِهَادِ قَرُبَتْ صِحَّةُ ذَلِكَ الْفَرْقِ وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّ مَا هُنَا جُوِّزَ رُخْصَةً وَمَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ ضَعُفَ فِيهَا الشَّكُّ فَثَبَتَ اسْتِصْحَابُ الْحِلِّ فَمَا عَدَا ذَلِكَ يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الشَّكَّ فِي الْمَنْكُوحَةِ مُحَرِّمٌ لَهَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إلَخْ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ مَجَالٌ
стр. 1980
إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ لَا بِالِاجْتِهَادِ وَتَعْبِيرِي بِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمُحَرَّمٍ لِشُمُولِهِ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلِعَانِ وَنَفْيٍ وَتَوَثُّنٍ وَغَيْرِهَا
(وَيَقْطَعُ النِّكَاحُ تَحْرِيمَ مُؤَبَّدٍ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ) وَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا (بِشُبْهَةٍ) فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا كَمَا يَمْنَعُ انْعِقَادُهُ ابْتِدَاءً سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَبِنْتِ أَخِيهِ أَمْ لَا وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الثَّانِي
(وَحَرُمَ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا كَامْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَالَ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِثَالًا لَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْمُصَاهَرَةُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا (فَإِنْ جَمَعَ) بَيْنَهُمَا (بِعَقْدٍ بَطَلَ) فِيهِمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ) لِلْمَرْأَةِ (مِنْ اثْنَتَيْنِ) فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ بَطَلَ الثَّانِي أَوْ نُسِيَتْ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ مَدْخَلٌ اخ ح ل (قَوْلُهُ وَنَفْيٍ) أَيْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بِالْحَلِفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْحَائِض اِ هـ ح ل وَتَمْثِيلُهُ بِالْحَائِضِ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ لَا يُقَالُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ الْحَرَامِ وَالْفِعْلُ هُنَا لَيْسَ حَرَامًا وَإِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْهُ التَّحْرِيمُ وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ كَأَنْ وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ اهـ ح ل أَمَّا لَوْ كَانَ إحْبَالٌ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّ مِلْكَ الْفَرْعِ يَنْقَطِعُ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْإِعْفَافِ اهـ (قَوْلُهُ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِنْتَهَا الظَّاهِرُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْهُ أَيْضًا كَأَنْ وَطِئَ بِنْتَهُ بِشُبْهَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ) وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ مَهْرُ مِثْلٍ لِلزَّوْجَةِ وَآخَرُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَمَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ وَنِصْفٌ لِلزَّوْجِ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ زَوْجَةَ ابْنِهِ) بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِخَطِّهِ اهـ شَرْحُ حَجّ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَوَطِئَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا) هَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ) أَيْ الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ ابْنِهِ مَثَلًا فَتَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ بِوَطْءِ الْأَبِ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ) وَهُوَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ أَيْ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِطُرُوِّ مَا ذُكِرَ بِالشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَمْ لَا فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ هُوَ خَيَالٌ بَاطِلٌ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ) أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطْعِيَّةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ فَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا فِي الْأُمِّ وَالْبِنْتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ خَالَتِهَا إلَخْ) بِخِلَافِ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ خَالِهَا أَوْ بِنْتِ عَمِّهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي الْخَالَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى إلَخْ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِكَوْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ هِيَ الْكُبْرَى كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا إلَخْ) لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُصَاهَرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا) لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَصَلَتْ بِفَرْضِ أُمِّ الزَّوْجِ ذَكَرًا فِي الْأُولَى وَبِفَرْضِ بِنْتِهِ ذَكَرًا فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَلَا رَضَاعٌ بَلْ مُصَاهَرَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا رَحِمٌ يَحْذَرُ قَطْعَهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ قَيْدِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ بِأَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ أَيَّتُهُمَا قُدِّرَتْ ذَكَرًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى فَتَخْرُجُ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ لِأَنَّ أُمَّ الزَّوْجِ مَثَلًا وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ زَوْجَةُ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَكِنَّ زَوْجَةَ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى بَلْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَنْهَا وَقَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى مَا قَالَهُ السَّيِّدَةُ وَأَمَتُهَا لِصِدْقِ الضَّابِطِ بِهِمَا مَعَ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ مِنْ التَّحْرِيمِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ الْمُقْتَضِي لِمَنْعِ النِّكَاحِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا قَدْ يَزُولُ وَبِأَنَّ السَّيِّدَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا حَلَّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا) بِأَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلُقَتْ وَجَمَعَهَا شَخْصٌ مَعَ أُمِّ زَوْجِهَا الْقَدِيمِ أَوْ بِنْتِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا) أَيْ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا) وَهِيَ أُمُّ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبِنْتُ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا فُرِضَتْ ذَكَرًا فَإِنَّ أُمَّ الزَّوْجِ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ إذْ لَوْ فُرِضَتْ الْأُمُّ ذَكَرًا لَكَانَتْ مَنْكُوحَةَ ابْنِهَا وَلَوْ فُرِضَتْ الْبِنْتُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةَ أَبِيهَا فَيَحْرُمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَكْسَ لَا يَتَأَتَّى فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَكَتَزَوُّجٍ لِلْمَرْأَةِ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ مِنْ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ صِفَةٌ لِتَزَوُّجٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَتَزَوُّجٍ حَاصِلٍ مِنْ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لَكِنْ بِتَزْوِيجِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ لِهَذَا وَآخَرُ لِذَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ أَيْ الْأَوْلِيَاءِ زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا وَعُرِفَ سَابِقٌ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ بَطَلَ الثَّانِي) أَيْ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ فَسَدَ فَالثَّانِي هُوَ
стр. 1981
وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي (وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا) أَيْ مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا (فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا) وَلَوْ فِي (حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى بِإِزَالَةِ مِلْكٍ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا (أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ) إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ وَإِحْرَامٍ وَرِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ فَلَوْ عَادَتْ الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ الْعَائِدَةُ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُخْرَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَاحَةً عَلَى انْفِرَادِهَا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمُحْرِمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى مُؤَبَّدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَوْ مَلَكَهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ (حَلَّتْ الْأُخْرَى دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ
ــ
[حاشية الجمل]
الصَّحِيحُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) أَيْ إنْ رُجِيَتْ مَعْرِفَةُ السَّابِقِ اهـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا تُوقَفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَطَلَا) وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقَةِ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأُخْرَى ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الزَّوْجَة فَتَحِلُّ الْأُخْرَى يَقِينًا بِدُونِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ مِنْ اثْنَيْنِ الشَّامِلِ لِلصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي وَالْأَصْلُ قَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بَدَلُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ الَّتِي سَمِعَتْهَا الصَّادِقَةُ بِالصُّوَرِ الْخَمْسَةِ وَفِي ع ش وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ إنَّ مِنْ صُوَرِ التَّرْتِيبِ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ السَّابِقُ وَالْحُكْمُ فِيهَا بُطْلَانُهُمَا إذْ لَيْسَ ثَمَّ ثَانٍ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا وَاضِحَةً فَلَا عِبْرَةَ بِوَطْءِ الْخُنْثَى إلَّا إنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ حَرُمَتْ الْأُخْرَى) أَيْ اسْتَمَرَّ التَّحْرِيمُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً وَنَحْوَ أُخْتِهَا وَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى أَيْ وَطْؤُهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُبَابِ وَقَدْ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً حَرُمَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْوَطْءِ.
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ حَرُمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالنِّكَاحِ حَرُمَ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ اهـ فَافْهَمْ أَنَّ غَيْرَ الْوَطْءِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قِيَاسُ الْحَائِضِ حُرْمَةُ الْمُبَاشَرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِإِمْكَانِ حِلِّ الْمُحَرَّمَةِ هُنَا حَالًا فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إبَاحَتِهَا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْحَائِضَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ أَيْ اسْتَمَرَّ التَّحْرِيمُ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَبْلَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حَتَّى يَسْتَمِرَّ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ بَلْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَلَالًا عَلَى انْفِرَادِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ عِبَارَتِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِإِزَالَةِ مِلْكٍ) كَبَيْعٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَزِمَ أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهِبَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مَعَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَيْضٍ) الْمُنَاسِبِ لِهَذَا أَنْ يُقْرَأَ الْمَتْنُ تَحْرُمُ بِالتَّاءِ لِيَكُونَ أَعَمَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ النُّسَخِ بِالْيَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ قَوْلِ الْمَتْنِ حَرُمَتْ الْأُخْرَى إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَحْرَمٍ) كَأَنْ كَانَ لَهُ أُخْتٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَهَا أُخْتٌ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَوَطِئَهَا) أَيْ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ كَلَا وَطْءَ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَلَا وَطْءَ فِيمَا لَوْ وَطِئَ الْأَبُ زَوْجَةَ ابْنِهِ وَهِيَ مَحْرَمٌ لَهُ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ وَأَيْضًا ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي هُوَ الِابْنُ وَالتَّحْرِيمُ هُنَا عَلَى الْوَاطِئِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ طُرُوُّ وَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ يُحَرِّمُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ أَيْ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَثِّرَ التَّحْرِيمُ فِي الْأُخْرَى مَعَ أَثَرِ التَّحْرِيمِ ثَمَّ وَقَدْ يُقَالُ التَّحْرِيمُ عَلَى الْغَيْرِ وَهُنَا عَلَى نَفْسِهِ وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَةِ بِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى) وَهُوَ يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ ز ي قَالَ شَيْخُنَا لَا إشْكَالَ لِأَنَّ وَطْأَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِزَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ إذَا كَانَتْ بِنْتَ أَخِيهِ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُحْتَرَمٌ فَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةَ لَهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْأُخْتِ وَحَالَةَ الْمَعِيَّةِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيهِمَا لِأَنَّ الْعَطْفَ بِثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُفِيدُهَا بَلْ يُفِيدُ خِلَافَهَا هَذَا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ حَالَةَ الْمَعِيَّةِ مَعْلُومَةٌ مِنْهُ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ نَفْسِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ أَمَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا اهـ ح ل أَيْ فَمَا هُنَاكَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمَا هُنَا
стр. 1982
إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَغَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ
(وَ) يَحِلُّ (لِحُرٍّ أَرْبَعٌ) فَقَطْ لِآيَةِ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِغَيْلَانَ وَقَدْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ (وَلِغَيْرِهِ) عَبْدًا كَانَ أَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْعَبْدِ (ثِنْتَانِ) فَقَطْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَى الْحَاجَةِ (فَلَوْ زَادَ) مَنْ ذُكِرَ بِأَنَّ زَادَ حُرٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ (فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ كَأُخْتَيْنِ وَهُنَّ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فِي حُرٍّ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فِي غَيْرِهِ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا (أَوْ) فِي (عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَبِزَادَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ (وَتَحِلُّ نَحْوُ أُخْتٍ) كَخَالَةٍ (وَزَائِدَةٍ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَامِسَةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَا فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ
(وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرُهُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْعَبْدُ (ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَغِيبَ بِقُبُلِهَا مَعَ افْتِضَاضٍ) لِبِكْرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
لِكَوْنِ فِرَاشِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ فَلَا تَنَافِيَ اهـ م ر (قَوْلُهُ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ) وَجْهُ دَلَالَةِ هَذَا عَلَى الْقُوَّةِ أَنَّهُ يَقْتَضِي زِيَادَةَ اعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِفِرَاشِ النِّكَاحِ وَاعْتِنَاؤُهُ الزَّائِدُ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ لُحُوقُ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَنْدَفِعُ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى إبَاحَتِهِ بِالْأَضْعَفِ وَهُوَ إبَاحَةُ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ يَدْفَعُ النِّكَاحَ أَيْ إبَاحَتَهُ الْأَضْعَفُ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ بِالْمِلْكِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ أَقْوَى
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ لِحُرٍّ أَرْبَعٌ) وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَالْحُرِّ النَّاكِحِ لِلْأَمَةِ وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ كَمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى ﵊ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى ﵊ لَا يَتَزَوَّجُ غَيْرَ وَاحِدَةٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فَرَاعَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ أَيْ شَرِيعَةُ نَبِيِّنَا ﷺ مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ بِالْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي رِعَايَةِ شَرِيعَةِ سَيِّدِنَا مُوسَى لِلرِّجَالِ وَشَرِيعَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى لِلنِّسَاءِ قُلْت يُحْتَمَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا ذَبَحَ الْأَبْنَاءَ وَاسْتَضْعَفَ الرِّجَالَ نَاسَبَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ سَيِّدُنَا مُوسَى بِالرِّعَايَةِ عَلَى خِلَافِ فِعْلِ ذَلِكَ الْجَبَّارِ بِهِمْ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِنَا عِيسَى فِي الرِّجَالِ أَبٌ وَكَانَ أَصْلُهُ امْرَأَةً نَاسَبَ أَنْ يُرَاعِيَ جِنْسَ أَصْلِهِ وَرِعَايَةً لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ اعْتَدَلَتْ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ وَحِكْمَةُ تَخْصِيصِ الْأَرْبَعِ كَمَا قِيلَ إنَّ غَالِبَ أُمُورِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّثْلِيثِ وَتَرْكِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الطَّهَارَاتِ وَإِمْهَالِ مُدَّةِ الشَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَوْ زِيدَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعِ لَكَانَتْ نَوْبَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَا تَعُودُ إلَّا بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ مُرَاعَاةُ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِنْسَانِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ وَرَدَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الرَّقِيقِ مَعَ تَمَامِ الْأَخْلَاطِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ لِآيَةِ فَانْكِحُوا إلَخْ) فَقَوْلُهُ فِيهَا مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ وَثُلَاثَ أَيْ ثَلَاثَةً وَرُبَاعَ أَيْ أَرْبَعَةً وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُبَاحَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ لَا مَجْمُوعُهَا الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ وَلَا اثْنَانِ مِنْهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَثْنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مُكَرَّرًا وَهَكَذَا الْبَقِيَّةُ كَمَا اسْتَنَدَ لَهُ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فَجَوَّزَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ امْرَأَةً فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَدْفُوعٌ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ إلَخْ فَإِنَّ فِيهِ مَنْعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الدَّوَامِ فَفِي الِابْتِدَاءِ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ) وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الدَّوَامِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَوْلَى وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَيَّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَلَا يَجْمَعُ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِحُرٍّ أَرْبَعٌ أَيْ إنْ كَانَ رَشِيدًا عَاقِلًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِلْحُرِّ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلِلْعَبْدِ لِيَكُونَ تَقْيِيدًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ ثِنْتَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَعَيَّنُ لَهُ فِيمَا إذَا قَصَرَ السَّيِّدُ إذْنَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ) كَالْمَجْنُونِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا) لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ لِأَنَّهُمَا أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ جَوَازِ جَمْعِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ) كَأَنْ عَقَدَ عَلَى قَدْرِ الْجَائِزِ لَهُ فِي عَقْدٍ وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فِي عَقْدٍ آخَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ زِيَادَةَ الرَّقِيقِ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا زِيَادَةَ الْحُرِّ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَصْدُقُ بِمَا إذَا عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْطُلُ الْجَمِيعُ أَيْ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ الْخَامِسَةُ فَقَطْ عَلَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا خَامِسَةَ تُعْلَمُ حَتَّى يُقَالَ بَطَلَتْ الْخَامِسَةُ (قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) أَيْ بَيْنُونَةٍ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى
(قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا) أَيْ وَلَوْ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَلَوْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ) كَذَا فِي الْأَصْلِ قِيلَ يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ انْتَفَى قَصْدُهُمَا وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ ضُمَّ وَبُنِيَ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بِتَحْتِيَّةٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ أَوْ فَوْقِيَّةٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا اهـ تُحْفَةٌ اهـ
стр. 1983
(حَشَفَةٍ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (مَعَ انْتِشَارٍ) لِلذَّكَرِ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِحَائِلٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أَيْ الثَّالِثَةَ ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْوَطْءُ نَفْسُهُ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا دُبُرُهَا وَبِالِافْتِضَاضِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي عَدَمُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ) أَيْ بِفِعْلِهَا كَأَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُمَا اهـ ح ل كَأَنْ كَانَا نَائِمَيْنِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ التَّنْبِيهُ عَلَى شَرْطَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ بِقُبُلِهَا إلَخْ) أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِإِصَابَةٍ وَلَا عَدَمِهَا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ادَّعَتْ عَدَمَ إصَابَةِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَخْبَرَتْ أَوَّلًا بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ أَنْكَرَتْهُ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارٌ وَإِذْنُهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنَّهَا بِنْتُهُ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ يُبِيحُ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِفَرْضِ عِلْمِهَا يُحْتَمَلُ نِسْيَانُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ أَيْ فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخْبَرَتْ بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَعْنِي قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ تَحِلَّ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ.
(قَوْلُهُ حَشَفَةٌ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ كَانَ مَجْنُونًا بِالنُّونِ أَوْ خَصِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ إنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا نُوزِعَ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي حِلِّ ذَلِكَ فَمُقَابِلُهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَيْ بِأَنْ طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ طَلَّقَ هُوَ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا إلَخْ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْقِنُّ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْبَرَ سَيِّدُهُ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ) أَيْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَوْقُ اللَّذَّةِ بِأَنْ يَشْتَهِيَ طَبْعًا بِحَيْثُ يُنْقَضُ لَمْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ فَتْحُ الْجَوَادِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا عَادَةً وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ انْتِشَارٍ لِلذَّكَرِ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَلَوْ أَدْخَلَ السَّلِيمُ ذَكَرَهُ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِحَيْثُ لَا يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ إلَّا بِأُصْبُعِهِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ اهـ ح ل وَلَيْسَ لَنَا مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِانْتِشَارُ إلَّا هَذِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ وَلَوْ بِإِعَانَةٍ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَفَّقُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا اهـ ح ل وَسَبَبُهُ اشْتِرَاطُ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الِانْتِشَارِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) كَصَوْمٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ بَعْدَ نِكَاحِهِ وَاكْتَفَى بِالْحَشَفَةِ لِإِنَاطَةِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ بِهَا لِأَنَّهَا الْآلَةُ الْحَسَّاسَةُ وَلَيْسَ الِالْتِذَاذُ إلَّا بِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) فِي الرَّوْضِ أَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مَجْنُونًا أَوْ مُحْرِمًا بِنُسُكٍ أَوْ خَصِيًّا أَوْ صَائِمًا أَوْ كَانَتْ مُظَاهَرًا مِنْهَا أَوْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الثَّالِثَةَ) تَفْسِيرٌ لِلْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمَحْذُوفِ لَا لِلضَّمِيرِ لِعَوْدِهِ لِلزَّوْجَةِ اهـ أَيْ فَإِنْ طَلَّقَهَا الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ (قَوْلُهُ ابْنُ الزَّبِيرِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ بِلَا خِلَافٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ) أَيْ لَا يَنْتَشِرُ كَانْتِشَارِ رِفَاعَةَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ الَّذِي لَا انْتِشَارَ لَهُ كَيْفَ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَتَزَوَّجَ مَنْ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ اهـ ح ل فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ هُوَ اهـ وَمُرَادُهَا بِهَذَا الْكَلَامِ إثْبَاتُ كَوْنِهِ عِنِّينًا وَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهَا اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ) بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِي وَيَجُوزُ إتْبَاعُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهُدْبَةُ الثَّوْبِ طُرَّتُهُ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَضَمُّ الدَّالِ لِلِاتِّبَاعِ لُغَةً وَفِي حَدِيثِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَتْ إنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ شَبَّهَتْ ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِرْخَاءِ وَعَدَمِ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْإِفْضَاءِ بِهُدْبَةِ الثَّوْبِ وَالْجَمْعُ هُدَبٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اهـ (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ) فَإِنْ قِيلَ فَهَلَّا ذَكَرَ فَقَالَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ قُلْت أَنْتَ لِأَنَّ الْعَسَلَ فِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى النُّطْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ) أَيْ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ مُصَرَّحَةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا) دُبُرُهَا هَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
стр. 1984
وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ كَمَا فِي الْغَوْرَاءِ وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَبِمُمْكِنٍ وَطْؤُهُ الطِّفْلُ وَبِالنِّكَاحِ الصَّحِيحُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِالشُّبْهَةِ الزِّنَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْصِينُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَبِانْتِشَارِ الذَّكَرِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا وَطْءٌ فِي حَالِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ التَّنْفِيرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالدُّبُرُ مِثْلُ الْقُبُلِ فِي الْإِتْيَانِ ... لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ
وَفَيْئَةُ الْإِيَّلَا وَنَفْيُ الْعُنَّهْ ... وَالْإِذْنُ نُطْقًا وَافْتِرَاشُ الْقِنَّهْ
وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ مَسَائِلَ تُرَاجَعُ مِنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَجْعَلُوا الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالْوَطْءِ فِي الْعَقْدِ وُقُوفًا مَعَ حَقِيقَةِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالزَّوْجِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوا اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وُقُوفًا مَعَ مَجَازِ لَفْظِ النِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الْمُتَعَيَّنِ بِقَرِينَةِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالْحَلِفِ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ إلَخْ وَهُوَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الذَّكَرُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّتِهِ جِدًّا لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ وَجَرَى ابْنُ كَجٍّ عَلَى حُصُولِهِ بِذَلِكَ تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِخِلَافِ تَقْرِيرِ الْمَهْرِ فِي الْغَوْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الطِّفْلُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِيمَا مَرَّ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعَقْدِ هُنَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ جَرَى فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى قَوْلٍ مِنْهُمَا اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ) سَيَأْتِي فِي الْإِيمَانِ وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ مَبْحَثِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ اسْمَ نَحْوِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ) أَيْ أَصْلًا وَإِنْ أَدْخَلَهُ بِأُصْبُعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الْمُحَلِّلُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَكْفِي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ الثَّانِي وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ إلَخْ) وَإِيضَاحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ النِّكَاحَ لِلِاسْتِدَامَةِ وَشَرَعَ الطَّلَاقَ الَّذِي تَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَمَنْ قَطَعَ النِّكَاحَ بِمَا لَا يَقْبَلُ الرَّجْعَةَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ وَهُوَ نِكَاحُ الثَّانِي الَّذِي فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَيْهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى حَرُمَتْ أَزْوَاجُهُ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ) وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» اهـ ح ل وَتُصَدَّقَ بِيَمِينِهَا فِي وَطْءِ الْمُحَلِّلِ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِعُسْرِ إثْبَاتِهَا لَهُ وَلَوْ ادَّعَى الثَّانِي الْوَطْءَ فَأَنْكَرَتْهُ فَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَذَّبَهَا الثَّانِي وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ إلَخْ) وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا مَرَّةً فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحَلِّلَهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِدْرَاكِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ) أَيْ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ كُرِهَ أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ يُكْرَهُ إضْمَارُهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بِذَلِكَ أَنْ يُحَلِّلَهَا لِزَوْجِهَا وَقَدْ رَأَى لَهُ بِهَا شَغَفًا وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ قَالَ دَاوُد لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَأْجُورًا لِأَنَّهُ قَصَدَ إرْفَاقَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ حَكَاهُ فِي التَّمْهِيدِ اهـ حَلَبِيٌّ.
(خَاتِمَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانُ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ الْمَسْأَلَةِ الْمُلَفَّقَةِ فَقَالَ (أَمَّا بَعْدُ) فَيَقُولُ الْمُرْتَجِي غَفْرَ الْمَسَاوِئِ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ قَدْ شَاعَ وَذَاعَ بَيْنَ الْأَنَامِ مَا مَجَّهُ أَهْلُ الْعِرْفَانِ مِنْ الْأَعْلَامِ مِنْ الْإِفْتَاءِ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُلَفَّقَةِ مَعَ عَدَمِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا الْمُحَقَّقَةِ وَسَيَظْهَرُ لَك ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهَا هَالِكٌ لِسُلُوكِهِ مَسْلَكَ التُّهْمَةِ وَالضَّيَاعِ وَمُخَالَفَةِ مَنْ أَمَرَ بِحِفْظِ الْإِنْسَابِ بِصَوْنِ الْأَبْضَاعِ فَأَحْبَبْت أَنْ أُبَيِّنَ بُطْلَانَ ذَلِكَ مُسْتَعِينًا بِعَوْنِ الْمُعِينِ الْمَالِكِ فَالِقِ السَّمْعِ أَيُّهَا الْمُوَفَّقُ لِمَا أَقُولُ تَعْلَمُ ضَلَالَةَ الْمُفْتَى بِهَا لِمُخَالَفَتِهِ الْمَنْقُولَ، أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمُلَفَّقَةُ فَصُورَتُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْغَزِّيِّ فِي فَصْلِ الرَّجْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ
стр. 1985
(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ (لَا يَنْكِحُ) أَيْ الشَّخْصُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) إذْ لَا يَجْتَمِعُ مِلْكٌ وَنِكَاحٌ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنْ يُزَوَّجَ الصَّغِيرُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لَا بِمُوجَبِهِ حُكْمًا رَافِعًا لِلْخِلَافِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَأَنْ يَنْصِبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَدَّعِي عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ يُقَصِّرُ فِي شَأْنِهِ حَيْثُ لَمْ يُزَوِّجْهُ مَعَ أَنَّ فِي زَوَاجِهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَيُجِيبُ وَلِيُّهُ بِالْإِقْرَارِ فَيُزَوِّجُهُ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ دُخُولِ الصَّبِيِّ بِهَا يُطَلِّقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ الْمَالِكِيُّ أَوْ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَطْئِهِ حُكْمًا كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ أَنْ لَا يَبْلُغَ الصَّبِيُّ عَشْرَ سِنِينَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِوَطْئِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَبِحِلِّهَا بِوَطْءِ الصَّبِيِّ حُكْمًا كَذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلْفِيقِ الْمُمْتَنِعِ لِوُجُودِ الْحُكْمِ وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ بِالطَّلَاقِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ صَحِيحٌ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ.
لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِكِيِّ يُحَلِّلُ الْحَرَامَ عِنْدَ الْغَيْرِ أَيْ كَمَذْهَبِنَا فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيُصَيِّرُ الْمَسْأَلَةَ مُجْمَعًا عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَكَلَامُ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُهُ وَمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَبَعْضِ تَصَرُّفٍ وَالْحَقُّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ الْعَمَلُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا مِنْ قِبَلِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَأَنْ يَكُونَ فِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَأَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ قَالَ ع ش عَلَى م ر عَقِبَ تِلْكَ الشُّرُوطِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَوْ الْمُحَقَّقَ أَنَّ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ أَوْلَادَهُمْ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُمْ السَّفَلَةُ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَزْوِيجُهُمْ أَوْلَادَهُمْ لِذَلِكَ الْغَرَضِ أَعْنِي التَّحْلِيلَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلصَّغِيرِ بَلْ هُوَ مَفْسَدَةٌ أَيُّ مَفْسَدَةٍ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِيهِ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَوْلِيَائِهَا بِأَنْ تُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا اهـ وَأَيْنَ الْعَدَالَةُ فِي وَلِيِّ كُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ الْمُصَحِّحَةِ لِنِكَاحِ الصَّبِيِّ حَيْثُ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا بَعْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ أَوْ الْحَنْبَلِيِّ وَأَيْنَ الْحُكْمُ الرَّافِعُ لِلْخِلَافِ الْمُشْتَرَطِ فِي صِحَّتِهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَقَدْ سَبَرْنَا فَوَجَدْنَا الْقَاضِيَ الْمَالِكِيَّ أَوْ الْحَنْبَلِيَّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ.
وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ مَنْصُورٍ الطُّوخِيِّ وَشَيْخِهِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْبِشْبِيشِيِّ أَنَّهُمَا لَمْ يَرْضَيَا الْمَسْأَلَةَ الْمُلَفَّقَةَ وَبَعْضُهُمْ يَتَحَيَّلُ بِجَعْلِ دَارِهِمْ لِلصَّبِيِّ مُدَّعِيًا أَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَلْ يَأْخُذُهَا وَلِيُّهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُنْفِقُهَا عَلَى الصَّغِيرِ فَأَيُّ مَصْلَحَةٍ حَصَلَتْ لَهُ عَلَى أَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَقَدْ اطَّلَعْنَا عَلَى بَعْضِ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا أَنَّهُ يَذْكُرُ لِلصَّبِيِّ وَوَلِيِّهِ أَنَّ الْقَصْدَ التَّحْلِيلُ فَكَيْفَ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِصِحَّتِهِ حِينَئِذٍ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَطْئِهِ وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْحَشَفَةِ بَعْدَ الِانْتِصَابِ وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ تُرَكَّبْ فِيهِ شَهْوَةٌ فَإِنَّ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحَيَاءُ غَالِبًا فَلَا يَحْصُلُ لَهُ انْتِصَابٌ أَوَّلَ اجْتِمَاعِهِ بِحَلِيلَتِهِ فَمَا بَالُك بِالصَّبِيِّ الَّذِي لَا شَهْوَةَ لَهُ أَصْلًا وَقَدْ يَقَعُ فِي عِبَارَةِ الْمُفْتَى بِهَا أَنْ يَقُولَ تَصِحُّ بِشُرُوطِهَا زَاعِمًا أَنَّ ذَلِكَ يُنْجِيهِ مِنْ وَبَالِ فَتْوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِانْتِفَاءِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا وَالدَّاعِي لَهُ مَحَبَّةُ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ فِي مُقَابَلَةِ صَنِيعِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ فَلْيَسْتَعِدْ لَهُ جَوَابًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْإِفْتَاءُ بِصِحَّتِهَا مِنْ الضَّلَالَاتِ لِمَا عَلِمْت اهـ كَلَامُهُ ﵁
[فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ]
(فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَقَوْلُهُ مِنْ الرِّقِّ بَيَانٌ لِمَا أَيْ فَهُوَ مَانِعٌ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الرَّقِيقُ مِلْكًا لِلنَّاكِحِ وَبِقَيْدِ عَدَمِ الشُّرُوطِ إنْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَمْنَعُ إلَخْ أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَطُرُوُّ يَسَارٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا فَصَحَّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَلَوْ طَرَأَ إلَخْ تَفْرِيعًا لِجُزْئَيْ الْقَاعِدَةِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فَهُوَ بِالنَّصْبِ وَقَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ جَارٍ عَلَى غَيْرِهِ مَنْ هُوَ لَهُ فِي مَقَامِ اللَّبْسِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ اشْتَرَتْ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَجَازَ لَهَا نِكَاحُ الْعَبْدِ وَبَعْدَ ذَلِكَ
стр. 1986
لِمَا يَأْتِي (فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ) فِيهِمَا (عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُتَنَاقِضَةٌ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَكَوْنُهَا مِلْكَهُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ وَلَوْ مَلَكَهَا لِمِلْكِ نَفْسِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعَ تَامٍّ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي إشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ بِتَامٍّ مَا لَوْ ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فُسِخَ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ
ــ
[حاشية الجمل]
إنْ تَمَّ الْبَيْعُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ دَامَ النِّكَاحُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَيْ مِلْكًا تَامًّا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَسَادُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ فَيُشْتَرَطُ تَمَامُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ دَوَامًا بِخِلَافِ طُرُوُّ النِّكَاحِ عَلَى الْمِلْكِ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُزَلْزِلًا اهـ (قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا نِكَاحَ عَبْدِ أَبِيهَا أَوْ ابْنَتِهَا وَأَنَّ لِلِابْنِ نِكَاحَ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ عَكْسَهُ بِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ عَلَى الْوَلَدِ وَقَيَّدَ حَجّ الْمَنْعَ فِي الْعَكْسِ بِالْوَلَدِ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ.
وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ أَنَّ الرَّجُلَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ يَمْلِكُهَا هُوَ أَوْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَكَذَا مَنْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعٌ وَكَذَا مَنْ يَمْلِكُهَا فَرْعُهُ أَوْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ يَمْلِكُهَا مُكَاتَبُهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ تُوقَفُ عَلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ إحْدَى عَشْرَةَ وَفِي الْمَرْأَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا نِكَاحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ تَمْلِكُ بَعْضَهُ أَوْ يُوصَى لَهَا بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ يُوقَفُ عَلَيْهَا فَالْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تُوجَدَ ابْتِدَاءً أَوْ تَطْرَأَ وَاثْنَانِ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ بِثَلَاثِينَ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ إلَّا إذَا طَرَأَ مِلْكُ الْفَرْعِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهَا أَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ هُنَاكَ مِلْكًا يَمْنَعُ النِّكَاحَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَمِلْكًا يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً فَقَطْ اهـ تَقْرِيرُ الْعَزِيزِيِّ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ أَحْكَامَهَا مُتَنَاقِضَةٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَكَمَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ طُرُوُّ الْمِلْكِ يَقْطَعُهُ أَيْضًا طُرُوُّ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سَبْيًا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرِقُّ الْحُرِّ سَوَاءٌ سَبْيًا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ سَبْيًا أَمْ أَحَدُهُمَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ الَّذِي شَمِلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ أَيْ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا النَّفَقَةُ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقْبَلُ مِنْ طَرَفِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّقِيقَ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ أَيْ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ رُبَّمَا يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ عَلَى الضَّعِيفِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا أَيْ فَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مَا لَمْ تَعُدْ الْفَائِدَةُ عَلَى الْمُمَلِّكِ فَإِنْ عَادَتْ لَهُ كَمَا هُنَا لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ اهـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ اهـ (قَوْلُهُ إلَى الشَّرْقِ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ وَإِذَا تَعَذَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ بَطَلَ الْأَضْعَفُ إلَخْ) وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ هُنَا يَغْلِبُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَإِنْ قَبَضَ الصَّدَاقَ وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَكْسِ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ الزَّوْجَ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ إلَّا أَنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ التَّنَافِي مَعَ مِلْكِهِ ضَرْبًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) وَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَوَطْؤُهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ بِهِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ فَلَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ اهـ ح ل.
وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَهَلْ يَحِلُّ الْوَطْءُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا أَوْ لَهُمَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَدْ مَلَكَتْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ وَطْءُ سَيِّدَتِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُمَا يَكُونُ
стр. 1987
وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ
(وَلَا) يَنْكِحُ (حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُبَعَّضَةً (إلَّا) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ أَحَدُهَا (بِعَجْزِهِ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ كَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ هَرِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِآيَةِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْضِهِ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ وَقَوْلُهُ الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُؤْمِنَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْ تَصْلُحُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحُرَّةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَجْزُ حِسِّيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعِيًّا (كَأَنْ ظَهَرَتْ) عَلَيْهِ (مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَوْقُوفًا فَلَا يَدْرِي هَلْ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ مَنْفِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْوَطْءَ وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ فَلَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا وَحْدَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْرِي فِيهِ الْجِهَةَ الَّتِي يَطَأُ بِهَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ إلَخْ قَدْ عَرَفْت خِلَافَهُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِطُرُوِّ الْمِلْكِ غَيْرِ التَّامِّ وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا مِلْكٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَدَمَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِالْأُولَى تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا حُرٌّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ بِهَا رِقٌّ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الَّتِي فِي الْأَمَةِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا حُرَّةٌ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَيُقَالُ فِي أَوْلَادِهَا أَرِقَّاءُ بَيْنَ حُرَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ) وَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الرَّقِيقِ إلَّا إسْلَامُهَا إنْ كَانَ هُوَ مُسْلِمًا اهـ (قَوْلُهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ) وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَعَكْسُ ذَلِكَ فَيَخُصَّانِ الْحُرَّ وَيَعُمَّانِ الْمُسْلِمَ وَغَيْرَهُ اهـ (قَوْلُهُ بِعَجْزِهِ) أَيْ مُصَوَّرٌ بِعَجْزِهِ إلَخْ فَأَحَدُهَا هُوَ الْعَجْزُ نَفْسُهُ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَذَا مَعَ كَوْنِهَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ اهـ (قَوْلُهُ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ) هَلْ الْمُرَادُ صَلَاحِيَّتُهَا بِاعْتِبَارِ مَيْلِ طَبْعِهِ أَوْ يُرْجَعُ لِلْعُرْفِ وَالثَّانِي أَرْجَحُ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً) أَيْ زَوْجَةً كِتَابِيَّةً وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ زَوْجَةً أَوْ مَمْلُوكَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ) فِيهِ شَيْءٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ سم وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْقُدْرَةَ تَصْدُقُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِلْمَهْرِ وَعَلَى مَا لَوْ وُجِدَ مَنْ رَضِيَتْ بِمُؤَجَّلٍ مَعَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْأَمَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونَةٍ) أَيْ أَوْ زَانِيَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَالْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ صَالِحَةٍ وَتَوَقُّعُ شِفَائِهَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ أَيْ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَلَا يُشْتَرَطُ انْقِضَاؤُهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلِآيَةِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [النساء: ٢٥] إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْعِلَّةِ قَبْلَهُ أَيْ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال وَقَوْلُهُ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ أَيْ فَدَلَّتْ بِمَنْطُوقِهَا عَلَى الْمَنْطُوقِ وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا) بِأَنْ وَجَدَهَا وَوَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ لَا بِنَحْوِ هِبَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ قَادِرٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْفَافُهُ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا بِأَنْ وَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَنْ نَحْوِ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَلِبَاسٍ وَمَرْكُوبٍ وَكَذَا غَيْرُهَا مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ الزِّنَا مَعَ خَوْفِ الزِّنَا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَائِفُ الزِّنَا فَخَائِفُ الزِّنَا لَهُ حَالَتَانِ تَارَةً يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَتَارَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ لَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ انْتِقَالُهَا مَعَهُ إلَى وَطَنِهِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ الْمَقَامَ مَعَهَا هُنَاكَ مِنْ التَّغَرُّبِ الَّذِي لَا تَحْمِلُهُ النُّفُوسُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ السَّفَرُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ فَالْفَرْضُ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ عَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفُ الزِّنَا مَعَ أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي خَوْفِ الزِّنَا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ تَأَمَّلْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيمَا بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَبِخَوْفِهِ زِنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ هُنَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْعَجْزِ وَذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ لِكَوْنِهِ شَرْطًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ عَطْفُ خَوْفِ الزِّنَا عَلَى الْعَجْزِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتَهُ) وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ وَلَزِمَهُ السَّفَرُ لِلْحُرَّةِ إنْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ لِبَلَدِهِ كَمَا
стр. 1988
لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنَا مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ سَفَرِهِ إلَيْهَا وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ (أَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ) وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عِنْدَ حُلُولِهِ (أَوْ بِلَا مَهْرٍ) كَذَلِكَ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ (أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(لَا) إنْ وَجَدَهَا (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ وَاجِدُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ (وَ) ثَانِيهَا (بِخَوْفِهِ زِنَا) بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ لِلزِّنَا وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ
ــ
[حاشية الجمل]
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ التَّغَرُّبَ أَعْظَمُ مَشَقَّةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَزَوِّجٍ بِهَا وَيُرِيدُ تَزَوُّجَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ غَائِبَةٌ وَوُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ أَيْ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَسَافَرَتْ لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَجِدَّ نِكَاحَهَا دُونَ زَوْجَتِهِ وَأَنَّ زَوْجَتَهُ غَيْبَتُهَا مُطْلَقًا تُبِيحُ الْأَمَةَ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ تُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِالسَّفَرِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا تَفْصِيلُهَا وَالثَّانِي مُشْكِلٌ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَيْضًا وَبِمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَدُونَهُمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّمَعَ فِي حُصُولِ حُرَّةٍ لَمْ يَأْلَفْهَا يُخَفِّفُ الْعَنَتَ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ خَشْيَةً مِنْ الزِّنَا اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ هُوَ قَوْلُهُ أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ لَا قَوْلُهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا تَفْصِيلُهَا إذْ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ فِي الْأُولَى مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ اتَّجَهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ الْمَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ لَوْمٌ وَتَعْيِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِقَصْدِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ) أَمَّا إذَا عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِهِ لَزِمَهُ الشِّرَاءُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ فِي الزَّوْجِيَّةِ كُلْفَةً أُخْرَى وَهِيَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) قَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِدُ قَدْرًا يُعَدُّ بَذْلُهُ إسْرَافًا وَإِلَّا حَرُمَتْ الْأَمَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَاءِ تَتَكَرَّرُ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ لَمْ تَحِلَّ الْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ (قَوْلُهُ لَا بِدُونِهِ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا مَعَ ظُهُورِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ كَمَا تَعَرَّضَ لِمَسْأَلَةِ الْمُؤَجَّلِ لِذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ فَالْأَصَحُّ حِلُّ الْأَمَةِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ وَفَاءً فَتَصِيرُ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً وَالثَّانِي لَا لِلْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ فَلَا مِنَّةَ وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَبِخَوْفِهِ زِنًا) أَيْ بِتَوَقُّعِهِ لَا عَلَى نُدُورٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَجْبُوبِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى الزِّنَا وَمِثْلُهُ الْعِنِّينُ وَتَحِلُّ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى رِقُّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَهَذَا آمِنٌ مِنْ الْعَنَتِ وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرَهُ بِالصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَطْعًا وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْبُلُوغِ وَتَوَقُّعِ الْحَبَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْيَسَارِ فِي حَقِّ نَاكِحِ الْأَمَةِ وَبِنِكَاحِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَعْتِقُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً غَيْرَ صَالِحَةٍ كَصَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ الْعَنَتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الزِّنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ) أَيْ أَوْ قَوِيَتْ وَقَوِيَ تَقْوَاهُ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ) فِي الْمِصْبَاحِ الْعَنَتُ الْخَطَأُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْعَنَتُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] الزِّنَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ نَزَلَتْ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ طَوْلًا أَيْ فَضْلَ مَا يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ وَتَعَنُّتُهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَذَى وَأَعْنَتَهُ أَوْقَعَهُ فِي الْعَنَتِ وَفِيمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا) فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْعَنَتُ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهُوَ الزِّنَا (قَوْلُهُ بِالْحَدِّ
стр. 1989
فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ عُمُومُهُ لَا خُصُوصُهُ حَتَّى لَوْ خَافَ الْعَنَتَ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ يَنْكِحْهَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ كَذَا فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطُّولِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَبِهَذَا الشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا (وَ) ثَالِثُهَا (بِإِسْلَامِهَا لِمُسْلِمٍ) حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَمَّا الْحُرُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] وَأَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نِكَاحِهَا كُفْرُهَا فَسَاوَى الْحُرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ مَعَ تَيَسُّرِ مُبَعَّضَةٍ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ وَعَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ حُرٍّ وَغَيْرِهِ كِتَابِيَّيْنِ فَتَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًا وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِعْفَافِ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا
(وَطُرُوُّ يَسَارٍ أَوْ نِكَاحِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الدُّنْيَا) أَيْ إنْ حُدَّ وَقَوْلُهُ وَالْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ اهـ ح ل فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ عُقُوبَةُ الْإِقْدَامِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ بِحَالِهَا (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا) أَيْ وَتَعَشُّقِهِ لَهَا وَالْعِشْقُ دَاءٌ يُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ وَكَمْ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ اهـ ح ل وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ
لَيْسَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَحْمِي فَرِيسَتَهُ ... يَوْمَ الْقِتَالِ وَنَارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ
لَكِنَّ مَنْ غَضَّ طَرْفًا أَوْ ثَنَى قَدَمًا ... عَنْ الْحَرَامِ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ
(قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ) أَيْ صَالِحَتَيْنِ فَمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ صَالِحَةٍ اهـ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرُّ أَرْبَعَ إمَاءٍ كَمَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ سَافَرَ لِمَكَانٍ بَعِيدٍ وَخَافَ الزِّنَا وَلَحِقَهُ مَشَقَّةٌ فِي الذَّهَابِ إلَى زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَعَجَزَ عَنْ الْحُرَّةِ فَنَكَحَ أَمَةً ثُمَّ سَافَرَ عَنْهَا إلَى مَكَان بَعِيدٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ إمَاءٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا وَقَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ اهـ طب وم ر وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وحج فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي بِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ فِي النِّكَاحِ وَحُرٌّ فِي التَّسَرِّي لِكَوْنِهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ) أَيْ فِي الْحُرِّ أَيْ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْآيَةِ الْكُفْرُ أَيْ وَقَدْ وُجِدَتْ فَقِيسَ عَلَيْهِ بِالْمُسَاوَاةِ فَسَاوَى الْحُرَّ وَقَوْلُهُ كَالْمُرْتَدَّةِ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَيْ لِلْحُرِّ وَغَيْرِهِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَيْ وَنَظِيرُهَا فِي عَدَمِ الْحِلِّ لَهُمَا الْمُرْتَدَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ إرْفَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ مَحْذُورٌ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْأَرْجَحُ الْمَنْعُ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ التَّرْجِيحِ بَلْ اقْتَصَرَا عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ إلَخْ) وَهَلْ تَحْرُمُ الْوَثَنِيَّةُ عَلَى الْوَثَنِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْ هَذَا عَزْوُهُ لِلسُّبْكِيِّ وَالرَّدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ صَرِيحًا وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجْرِيَانِ فِي الْكَافِرِ أَيْضًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ اهـ ح ل.
وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا وَقَوْلُهُ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا سَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَتْنِ فِي الْإِعْفَافِ وَأَمَّا الْمَوْقُوفَةُ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ فَهَلْ هُمَا كَأَمَةِ الْفَرْعِ أَوْ كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ تَوَقَّفَ شَيْخُنَا هُنَا نَقْلًا عَنْ الْحَوَاشِي ثُمَّ قَرَّرَ فِي بَابِ الْإِعْفَافِ أَنَّهُمَا كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ أَيْ فَيَحْرُمَانِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْحَوَاشِي هُنَاكَ.
وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَيْ الْأَصْلِ نِكَاحُهَا أَيْ أَمَةِ فَرْعِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إنْ كَانَ حُرًّا لِأَنَّهَا لِمَالِهِ فِي مَالِ فَرْعِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا كَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ لَكِنْ لَوْ مَلَكَ فَرْعَ زَوْجَةِ أَصْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَرْعِ فَإِنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَجْتَمِعَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَةِ وَلَدِهِ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ النَّسَبِ دُونَ الرَّضَاعِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الْإِرْشَادِ بِالْفَرْعِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مُؤَلِّفُهُ دُونَ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْوَلَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا) قَالَ حَجّ
стр. 1990
حُرَّةٍ لَا يَفْسَخُ الْأَمَةَ) أَيْ نِكَاحَهَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ (وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ) حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا (بِعَقْدٍ) كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ قَالَ لَهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَأَمَتِي قَبِلْت نِكَاحَهُمَا (صَحَّ فِي الْحُرَّةِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ دُونَ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْحُرَّةِ لَا تُقَارِنُهَا وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا عُلِمَ وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِمَا أَقْوَى فَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا مَعًا أَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ بِهِ رِقٌّ فِي عَقْدٍ فَيَصِحُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ فَكَالْحُرِّ
(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لَا يَحِلُّ) لِمُسْلِمٍ (نِكَاحُ كَافِرَةٍ) وَلَوْ مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَ لِهَاشِمِيَّةٍ كِتَابٌ
ــ
[حاشية الجمل]
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِجَرَيَانِ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ فَالْوَجْهُ حِلُّ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا شُبْهَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهَا اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ بِمَنَافِعِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمَعْرِفَةِ تُفِيدُ الْعُمُومَ اهـ وَلَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ خُصُوصًا وَالْوَقْفُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْحَوَاشِي فِي بَابِ الْإِعْفَافِ مِنْ أَنَّ الْمَوْقُوفَةَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ
(قَوْلُهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَأَمَتِي) وَكَذَا لَوْ عَكَسَ الصِّيغَةَ كَأَنْ قَالَ أَمَتِي وَبِنْتِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كحج وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ أَيْ عَلَى الْأَمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا عَلَى هَامِشِ النُّسْخَةِ وَبَعْدَهُ صَحَّ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْحُرَّةِ إنَّمَا هُوَ لِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا قَدَّمَ الْأَمَةَ فَيَكُونُ بُطْلَانُهُ غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِهِ بَلْ عَلَى الْخِلَافِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ صَحَّ فِي الْحُرَّةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْآتِي يُنَافِيهِ اهـ س ل وسم عَنْ م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ دُونَ الْأَمَةِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ حَيْثُ لَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ غَيْرَ الصَّالِحَةِ كَالْعَدَمِ اهـ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ شُرُوطٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَاصِرٌ وَخَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا فَلَا يُفِيدُ جَمِيعُ الْمُدَّعَى بِتَمَامِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لَا يُنَاسِبُ تَعْمِيمَهُ بِقَوْلِهِ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ دُخُولِهَا عَلَى الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً اهـ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ مِنْ صَدْرِ الْمَبْحَثِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ شُرُوطٌ دُونَ الْحُرَّةِ فَتَحِلُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ نِكَاحِهَا عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ اهـ شَيْخُنَا
[فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ]
(فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ كَمُسْلِمَةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ كَافِرَةٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَصِحُّ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ أَمَّا هِيَ فَتَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَلِلْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَّ النِّكَاحُ حَلَّ هُوَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي سم قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إلَخْ افْهَمْ الْجَوَازَ لِلْكَافِرِ وَلَكِنْ فِي حِلِّ نَحْوِ الْوَثَنِيَّةِ لِكِتَابِيٍّ وَجْهَانِ وَيَجْرِيَانِ فِي الْكِتَابِيَّةِ لِلْوَثَنِيِّ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً دَلِيلُهُ قَوْلُهُ ﷺ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إجْمَاعُ الْجُمْهُورِ اهـ وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْوَافِي وَالْمَذْهَبُ الْحِلُّ اهـ (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَلَا كَافِرٍ بِأَنْوَاعِهِ نِكَاحُ كَافِرَةٍ وَكَذَا التَّسَرِّي الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَا كَافِرٌ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ كُنَّا نُقِرُّهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقِيلَ نُقِرُّهُمْ عَلَى التَّسَرِّي لَا النِّكَاحِ وَفِي حِفْظِي أَنَّ فِي مِلَّةِ الْيَهُودِ حُرْمَةَ التَّسَرِّي اهـ ح ل (قَوْلُهُ نِكَاحُ كَافِرَةٍ) وَكَذَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا الْوَاوُ لِلْحَالِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَقَتَلُوهُ وَرُفِعَ الْكِتَابُ فَمَعْنَى شُبْهَةِ الْكِتَابِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا بَاقِيًا بِدَعْوَاهُمْ وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِرَفْعِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّ لِلْمَجُوسِ كِتَابًا مَنْسُوبًا إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ إلَى زَرَادُشْتَ.
قَالَ ابْنُ قُبْرُسَ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ وزرادشت هُوَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ نُبُوَّتَهُ وَكَذَلِكَ الْمُؤَرِّخُونَ ضَبَطَهُ السُّلْطَانُ عِمَادُ الدِّينِ فِي تَارِيخِهِ
стр. 1991
(إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً) ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] وَقَالَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ حَلَّ لَكُمْ (بِكُرْهٍ) لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَرْبِيَّةُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ) لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد وَنَحْوِهِ كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
ــ
[حاشية الجمل]
زَرَادُشْتُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ وَسُكُونُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقُ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجُوسِ اهـ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ يَقْرَءُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ فَشَرِبَ أَمِيرُهُمْ الْخَمْرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ فَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ إنَّ آدَمَ كَانَ يُنْكِحُ أَوْلَادَهُ بَنَاتِهِ فَأَطَاعُوهُ وَقَاتَلَ مَنْ خَالَفَهُ فَأَسْرَى عَلَى كِتَابِهِمْ وَعَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً) هِيَ عَابِدَةُ النَّارِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَّا كِتَابِيَّةٌ خَالِصَةٌ) فَالْكِتَابِيَّةُ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ كِتَابِيًّا فَمَنْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ تَحِلُّ لِلْكَافِرِ أَيْ غَيْرُ الْمُسْلِمَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَهَذَا يُفِيدُ حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَمَنْ لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ لَا تَحِلُّ لِلْكَافِرِ لَكِنْ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا، وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَتَمَسَّكُوا «بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَطَأُ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُحْصَنَاتُ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ مُخَصَّصَةٌ إنْ جُعِلَتْ الْكِتَابِيَّاتُ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ لِقَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] أَوْ غَيْرُ مُخَصَّصَةٍ إنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ وَتَكُونُ الْآيَةُ الْأُولَى دَلِيلَ التَّحْرِيمِ وَالثَّانِيَةُ دَلِيلَ الْحِلِّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بِكُرْهٍ) أَيْ مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً تَصْلُحُ اهـ ح ل وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَدْبُ نِكَاحِهَا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهَا كَمَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ نَكَحَ نَصْرَانِيَّةً كَلْبِيَّةً فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا) أَيْ فَيَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى أَنْ يُقِيمَ لِأَجْلِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَفِي إقَامَتِهِ هُنَاكَ تَكْثِيرُ سَوَادِ الْكُفَّارِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ مُقِيمَةٌ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَقْتَضِي كَرَاهَةَ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ الْمُقِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا زَوْجَةُ مُسْلِمٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ إلَخْ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَلَّدَتْ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِمُسْلِمٍ كَالْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ وَلَا لِكَافِرٍ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْحِلِّ مُطْلَقًا خَشْيَةَ الضَّرَرِ وَاحْتِمَالٌ بِحِلِّهَا لِمِثْلِهَا وَإِجْرَاءُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ الْمُتَوَلِّدِ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْآدَمِيَّةُ تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ تَغْلِيظًا حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الْحِلِّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَحْوُ وَثَنِيَّةٍ) أَيْ عَابِدَةِ وَثَنٍ أَيْ صَنَمٍ وَقِيلَ الْوَثَنُ غَيْرُ الْمُصَوَّرِ وَالْمُصَوَّرُ الصَّنَمُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا حَرُمَ بِذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَنِكَاحُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ وَهِيَ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ أَوْ الْآدَمِيِّ وَلَمْ يُغَلِّبُوا التَّحْرِيمَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَيَغْلِبُ وَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لحج فَهِيَ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ وَفِيهِ أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ دِينَ الْكِتَابِيِّ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهَا فِي الدِّينِ إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ بَلْ لَا يَصِحُّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ) فَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا أُلْحِقَتْ بِهِ فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ كَذَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَصَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كِتَابِيَّةٌ خَالِصَةٌ وَحِينَئِذٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ تَغْلِيبًا إشَارَةٌ إلَى هَذَا الْقِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الرَّافِعِيَّ جَزَمَ بِتَحْرِيمِهَا وَأَنَّهُ الْأَوْجَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ دَاوُد كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى فَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى لِأَنَّ شَرِيعَتَهُمْ مُقَرِّرَةٌ لَهَا فَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ كَمَا قَالَ الْحَلَبِيُّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَمَسَّكَتْ بِمَا فِي الزَّبُورِ وَرَفَضَتْ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الزَّبُورِ أَيْ جَحَدَتْهُ فَتَكُونُ كَافِرَةً بِمُوسَى فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَلَا اعْتِرَاضَ اهـ ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ كَصُحُفِ شِيثٍ) وَهِيَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً وَإِدْرِيسَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً وَإِبْرَاهِيمَ وَهِيَ عَشْرَةُ صَحَائِفَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ وَقِيلَ أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ الدَّلَائِلِ مَا نَصُّهُ وَشِيثٌ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَلَّثَةٌ أَوْ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ وَالْأَكْثَرُ صَرْفُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ بِعَدَمِ الصَّرْفِ وَمَعْنَاهُ
стр. 1992
فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصًا وَاحِدًا وَهُوَ كُفْرُهَا وَغَيْرُهَا فِيهَا نُقْصَانُ الْكُفْرِ وَفَسَادُ الدِّينِ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ حِلُّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْخَالِصَةِ (فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ) نِسْبَةً إلَى إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا زِدْته بِقَوْلِيِّ (أَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
هِبَةُ اللَّهِ وَيُقَالُ عَطِيَّةُ اللَّهِ وَهُوَ خَلِيفَةُ آدَمَ وَوَصِيُّهُ وَمَجْمَعُ مَا تَنَاسَلَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَصُحُفِ شِيثٍ) الصُّحُفُ كُلُّهَا مِائَةُ صَحِيفَةٍ أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَثَلَاثُونَ عَلَى إدْرِيسَ وَخَمْسُونَ عَلَى شِيثٍ وَعَشْرَةٌ عَلَى مُوسَى أُنْزِلَتْ قَبْلَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَبَعْدَ غَرَقِهِ أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَذَكَرَ فِي الْكَشَّافِ بَدَلَ هَذِهِ عَشْرَةً أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لِمُوسَى صُحُفٌ فَلْيُنْظَرْ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩] إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْكُتُبَ كَالتَّوْرَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ) أَيْ لَا نِكَاحًا وَلَا تَسَرِّيًا وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ وَيَكْفِي فِي إقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ إخْبَارُهُمْ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الزَّبُورِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُ كَوْنِهَا مِنْ كُتُبِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ فَقَالَ قِيلَ إنَّ مَا مَعَهُمْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵊ كَالْأَحْكَامِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ أَيْ فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ تِلْقَائِهِمْ وَبِذَلِكَ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ فَهُوَ كَالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عِنْدَنَا كَذَا قَالُوهُ وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي مَسْكَةٍ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى إنْزَالًا فَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ السَّمَاءِ كَذَا وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ مَعْدُودٌ مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ إلَّا عَنْ الْوَحْيِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إمَّا بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْنِ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا لِأَنَّهَا مَرْكُوزَةٌ فِي طِبَاعِهِمْ أَوْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْهَمَهُمْ مَعَانِيهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ تَوَافَقَتْ فِيهَا قَوْمُهُمْ وَإِمَّا بِأَلْفَاظٍ مِنْ لُغَتِهِمْ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّعَبُّدِ بِهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا يُوَافِقُ طِبَاعَ قَوْمِهِمْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِكَمٌ) جَمْعُ حِكْمَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا كُلُّ كَلَامٍ وَافَقَ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ الْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ جَمْعُ مَوْعِظَةٍ وَهِيَ تَذْكِيرُ الْعَوَاقِبِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا تَمَسَّكُوا بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَكَانَ بِمَثَابَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ فَالتَّعْبِيرُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاسْتَشْكَلَ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ نَزَلَ فَاسِدًا وَإِنْ أُرِيدَ الْآنَ وَرُدَّ أَنَّ التَّوْرَاةَ وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ تَمَسُّكَهُمْ بِهِ فَاسِدٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ فَرَاجِعْهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ) أَيْ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا اهـ وَمَعْنَى إسْرَا بِالْعَرَبِيَّةِ عَبْدٌ وَإِيلَ اللَّهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إسْرَائِيلُ مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَذَا كُلُّ مَا أُضِيفَ إلَى إيَّلَ الَّذِي هُوَ اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ نَحْو جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ.
(فَائِدَةٌ) مُهِمَّةٌ اسْمُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ إيل وأيل وإيلا وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ إيلا أَوْ عيلا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خداي وَبِالْخَزْرَجِيَّةِ تندك وَبِالرُّومِيَّةِ شمخشا وَبِالْهِنْدِيَّةِ مشطيشا وَبِالتُّرْكِيَّةِ بيات وبالخفاجية أغان بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبِالْبُلْغَارِيَّةِ تكرى وبالتغرغرية بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ أُلُه بِهَمْزَةٍ وَلَامٍ مَضْمُومَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ فِي حَالِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْإِسْرَائِيلِيَّة أَوْ غَيْرِهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لَهَا عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا) وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِ مِنْ آبَائِهَا الَّذِينَ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُقَيِّدًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ اهـ ح ل وَصُورَةُ هَذَا الْقِسْمِ خَمْسَ عَشْرَةَ تَحِلُّ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مِنْهَا وَتَحْرُمُ فِي ثَلَاثٍ فَصُوَرُ الْحِلِّ ذَكَرَهَا مَنْطُوقًا وَصُوَرُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهَا مَفْهُومًا بَيَانُهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ صُورَتَانِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَيْ سَوَاءٌ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَالْمَطْوِيَّ تَحْتَ الْغَايَةِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ تُضْرَبُ الثَّلَاثُ فِي الثِّنْتَيْنِ بِسِتَّةٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ أَيْ أَوْ قَبْلَهَا فَفِي هَذِهِ الْغَايَةِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي السِّتَّةِ بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَأَشَارَ إلَى صُوَرِ عَدَمِ الْحِلِّ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا إلَخْ صُوَرُ هَذَا الْقِسْمِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْضًا لَكِنْ صُوَرُ الْحِلِّ مِنْهَا أَرْبَعٌ فَقَطْ وَصُوَرُ التَّحْرِيمِ إحْدَى عَشْرَةَ فَذَكَرَ صُوَرَ الْحِلِّ مَنْطُوقًا
стр. 1993
وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِهَا (وَ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة (أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ (وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ) وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ الْمَنْعَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ مُطْلَقًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَمْ يَتَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ
ــ
[حاشية الجمل]
بِقَوْلِهِ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَيْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ غَيْرِ نَاسِخَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَذَكَرَ صُوَرَ عَدَمِ الْحِلِّ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَيْ سَوَاءٌ اجْتَنَبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا هَاتَانِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ هَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ لَا تُنْسَخُ أَوْ بَعْدَهَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضَمَّانِ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُمَا بِخَمْسَةٍ وَبِقَوْلِهِ أَوْ شَكَّ أَيْ فِي الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ غَيْرِ نَاسِخَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً تَأَمَّلْ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ بِحَسَبِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ.
(قَوْلُهُ أَوَّلِ آبَائِهَا) أَيْ الَّذِي تُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْأُصُولِ وَلَوْ جَدَّةً وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهَا وَعُرِفَتْ قَبِيلَتُهَا بِهَا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا إلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ اهـ (قَوْلُهُ أَوَّلِ آبَائِهَا) وَهُوَ أَوَّلُ جَدٍّ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تُنْسَبُ لَهُ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً لَهَا وَتَشْتَهِرُ بِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا) - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الَّذِي فِي صَرِيحِ الرَّوْضَةِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا ﵊ (قُلْت) وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْجُرْجَانِيَّ عَلَّلَ كَوْنَ الْإِسْرَائِيلِيَّة تَحِلُّ إذَا جَهِلَ حَالَهَا فِي الدُّخُولِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ نِكَاحُهُنَّ بَعْدَ نَسْخِ كِتَابِهِمْ جَازَ مَعَ التَّبْدِيلِ لِأَنَّ التَّبْدِيلَ أَخَفُّ مِنْ النَّسْخِ اهـ عَمِيرَةُ.
(تَنْبِيهٌ) مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ أَخْبَارَ أَهْلِ الْكِتَابِ تُقْبَلُ مِنْ حَيْثُ التَّقْرِيرُ بِالْجِزْيَةِ قَالَ وَالْقِيَاسُ اعْتِمَادُهُ مِنْ حَيْثُ الْمُنَاكَحَةُ وَلَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَدَمُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ قَالَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْلِمَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَيَشْهَدَا بِمَا يُوَافِقُ صِحَّةَ دَعْوَاهُمْ اهـ (أَقُولُ) قَوْلُهُ فِي صَرِيحِ الرَّوْضَةِ إلَخْ عِبَارَتُهَا بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات إلَّا مَنْ عُلِمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ اهـ وَأَخَذَ مِنْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْهُنَّ إلَّا مَنْ دَخَلَ آبَاؤُهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ دِينِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِي دِينِ الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى وَقَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُنَّ لِشَرَفِ نِسْبَتِهِنَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات اهـ وَأَقُولُ قَدْ ذَكَرُوا خِلَافَ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فَانْظُرْهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ بَعْثَةِ عِيسَى ﵊ قَالَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ النَّوَوِيِّ خِلَافَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَّبِعَةِ لِمُوسَى وَقَوْلُهُ أَوْ نَبِيِّنَا أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَّبِعَةِ لِعِيسَى لِأَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة تَكُونُ يَهُودِيَّةً وَنَصْرَانِيَّةً هَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا إلَخْ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلشَّرِيعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَسَائِرِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَخَرَجَ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ الثَّلَاثَةِ مَا بَيْنَهَا وَمَا قَبْلَهَا فَلَيْسَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَسُّكُهُ بِهِ وَلَا عَدَمُهُ فَلَا يَضُرُّ انْتِقَالُهُ مِنْ التَّوْرَاةِ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِزَبُورِ دَاوُد وَهُوَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لَا تَحِلُّ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ابْتِدَاءً اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ) أَيْ بِالتَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَمَّا فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَيَكْفِي إخْبَارُهُمْ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَلَا بِإِخْبَارِ الْقَلِيلِ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ لَكِنْ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ يَحِلُّ النِّكَاحُ بَاطِنًا لِأَنَّهُ ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخْبَرَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ بِأَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بَاطِنًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْقَبْلِيَّةِ وَالشَّكِّ اهـ (قَوْلُهُ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالضَّمِيرُ فِي نَسَبِهِمْ رَاجِعٌ لِلْآبَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَهَا وَإِنْ دَخَلَ غَيْرُهُ مِنْ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَذَلِكَ مُقَيِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ لَا تَحِلُّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِتَمَسُّكِهِ أَيْ أَوَّلِ الْآبَاءِ أَوْ يَقُولَ
стр. 1994
أَوْ شَكَّ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ أَمْ بِالتَّحْرِيفِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَأُخِذَ بِالْأَغْلَظِ فِيهَا
(وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ الْخَالِصَةُ (كَمُسْلِمَةٍ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) كَكِسْوَةٍ وَقَسَمٍ وَطَلَاقٍ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (فَلَهُ إجْبَارُهَا) كَالْمُسْلِمَةِ (عَلَى غُسْلٍ مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ) كَحَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ (وَ) عَلَى (تَنَظُّفٍ) بِغَسْلِ وَسَخٍ
ــ
[حاشية الجمل]
لِتَمَسُّكِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْآبَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِي دُخُولَ أَوَّلِ الْآبَاءِ لَا الْآبَاءِ فَانْظُرْ مَا مَرْجِعُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيَحْتَمِلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعَهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْت لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ ضَعِيفٌ مِرْوَدٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ وَهُوَ إنْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ م ر فَلَيْسَ ضَعِيفًا بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِهِ لِأَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ أَفْتَى بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَكَالْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ نَصُّهَا وَقَدْ اسْتَنْبَطَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ أَيْ مِنْ حَدِيثِ هِرَقْلَ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَانَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ فِي حُكْمِهِمْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ لِأَنَّ هِرَقْلَ هُوَ وَقَوْمُهُ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ بَلْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُمْ حُكْمَهُمْ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْإِسْرَائِيلِيِّينَ أَوْ بِمَنْ عُلِمَ أَنَّ سَلَفَهُ دَخَلَ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ قَبْلَ التَّبْدِيلِ اِ هـ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لَمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تِلْكَ بِقَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَحَيْثُ حَرُمَتْ حَرُمَتْ ذَبِيحَتُهَا لَكِنَّهَا تَقَرُّبًا لِجِزْيَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ اهـ (فَإِنْ قُلْت) يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ (قُلْت) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ تَبَعًا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَاكَ.
(فَرْعٌ) يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لِلْكَافِرِ الْمَالُ حَتَّى الْعَبْدُ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَطِفْلٌ وَمَجْنُونٌ لَهُ وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ اُشْتُرِطَ دُخُولُهُ مَعَهُ فِيهِ مِنْ نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ وَمَجَانِينَ وَخَنَاثَى وَأَرِقَّاءٍ لَهُمْ مِنْهُ قَرَابَةٌ وَعَلَقَةٌ وَلَوْ مُصَاهَرَةً اهـ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تُعْقَدُ لَهَا الذِّمَّةُ لَا تَبَعًا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ هُنَاكَ وَلَوْ حَضَرْنَا مَعْقِلًا وَفِيهِ نِسَاءٌ وَطَلَبْنَ الْعَقْدَ بِالْجِزْيَةِ عُقِدَ لَهُنَّ لِصِيَانَتِهِنَّ مِنْ الرِّقِّ وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِنَّ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالنَّسْخِ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْبَعْدِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ أَيْ الَّذِي لَمْ يَجْتَنِبُوهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ عَلَى هَذَا التَّوْزِيعِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) أَيْ لَا فِي التَّوَارُثِ وَالْحَدِّ بِقَذْفِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَسْمٌ) وَيَجِبُ أَنْ يُسَوِّيَ لَهَا فِي الْقَسْمِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَرِيفَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى غُسْلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً أَوْ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَالْمُسْلِمَةِ) أَيْ كَمَا لَهُ إجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا) أَيْ بِخِلَافِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَهَذَا فِيمَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ النِّيَّةِ فَلَوْ نَوَتْ كَفَى وَهَذِهِ النِّيَّةُ لِلتَّمْيِيزِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ أَيْ حَيْثُ يُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يُقَالُ فِي هَذِهِ إنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ لِأَنَّ نِيَّتَهَا لَا تَصِحُّ أَصْلًا فَهُوَ الَّذِي يَنْوِي عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى تَنَظُّفٍ بِغَسْلِ وَسَخٍ) أَيْ لِأَنَّ دَوَامَ نَحْوِ الْجَنَابَةِ يُورِثُ قَذَرًا فِي الْبَدَنِ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ وَلَوْ بِالنَّظَرِ.
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّا إذَا اسْتَنْفَرَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِشُعْثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ هُوَ عَلَى إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ اهـ أَيْ حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ أَهْلِ جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَنْ هُوَ مُعَاشِرٌ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي أَوْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ لَكِنْ تَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِمُلَازَمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَعَاطِي مَا يُنَظِّفُ بِهِ بَدَنَهُ فَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ الطَّبِيبَانِ الْمَذْكُورَانِ بِمَا ذُكِرَ وَكَانَ مُلَازِمًا عَلَى النَّظَافَةِ
стр. 1995
مِنْ نَجَسٍ وَنَحْوِهِ بِاسْتِحْدَادٍ وَنَحْوِهِ (وَ) عَلَى (تَرْكِ تَنَاوُلِ خَبِيثٍ) كَخِنْزِيرٍ وَبَصَلٍ وَمُسْكِرٍ وَنَحْوِهِ لِتَوَقُّفِ التَّمَتُّعِ أَوْ كَمَالِهِ عَلَى ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ نَفَقَةٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَنَاوُلِ خَبِيثٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَفَقَةٍ وَقَسَمٍ وَطَلَاقٍ وَبِغُسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا وَبِأَكْلِ خِنْزِيرٍ
(وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ خَالَفَتْ الْيَهُودُ وَصَابِئِيَّةٌ خَالَفَتْ النَّصَارَى فِي أَصْل دِينِهِمْ أَوْ شَكَّ) فِي مُخَالَفَتِهَا لَهُمْ فِيهِ وَإِنْ وَافَقَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُبْتَدِعَةٌ فَهِيَ كَمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى حَرُمَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَالسَّامِرَةُ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَالصَّابِئَةِ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَقَوْلِي أَوْ شَكَّ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَنْ قُلْنَا هُوَ الْمُرَادُ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ فِي صَابِئَةِ النَّصَارَى الْمُخَالَفَةَ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ أَنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ لِجَوَازِ مُوَافَقَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لِلْأَقْدَمِينَ مَعَ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ لِلنَّصَارَى وَهُمْ مَعَ الْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِمْ مِنْ الْأَقْدَمِينَ سَبَبٌ فِي اسْتِفْتَاءِ الْقَاهِرِ الْفُقَهَاءَ عَلَى عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ
(وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ لِآخَرَ تَعَيَّنَ) عَلَيْهِ (إسْلَامٌ) وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نُفْرَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ لِكَثْرَةِ عِشْرَتِهِ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ نَجَسٍ) أَيْ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ شَامِلٌ لِلثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْتِرُ الشَّهْوَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ ثِيَابِهَا وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ كَرِيهٌ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُهُ الْأَعْضَاءَ يُخْرِجُ الثَّوْبَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ مَا كَانَ نَجِسًا قَطْعًا وَفِي مَنْعِهِ لَهَا مِنْ لُبْسِ مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ قَوْلَانِ وَجَزَمَ الْإِمَامُ فِيهِ بِالْمَنْعِ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ فَقَالَ فِي الْأُمِّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ شَيْءٍ إلَّا جِلْدَ الْمَيْتَةِ أَوْ جِلْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ) نِسْبَةً إلَى سَامِرٍ الَّذِي صَاغَ الْحُلِيَّ عِجْلًا وَقَوْلُهُ وَصَابِئِيَّةٌ إلَخْ نِسْبَةً إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ ﵇ وَقِيلَ بِمَعْنَى الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ مَنْ صَبَأَ بِمَعْنَى رَجَعَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمَنْسُوبِينَ لِعَمِّ نُوحٍ هُمْ الْفِرْقَةُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ الْآتِي ذِكْرُهُمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْإِيمَانُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ وَأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِيمَانُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ اهـ ح ل وَأَصْلُ دِينِنَا الْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنِ قَالَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ أَصْلُ دِينِ كُلِّ أُمَّةٍ كِتَابُهَا وَنَبِيُّهَا اهـ وَفَسَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُخَالَفَةَ بِأَنْ تُكَذِّبَ الصَّابِئَةُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ وَالسَّامِرَةُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِمَّا فِي الْمَتْنِ لَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ اسْتِدْرَاكًا عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَضْرُوبٌ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى) وَكَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ ﷺ مَنْسُوبُونَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ) وَهِيَ الْمَجْمُوعَةُ فِي قَوْلِهِ
زُحَلُ شَرَى مِرِّيخَهُ مِنْ شَمْسِهِ ... فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الْأَقْمَارُ
مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا النَّظْمِ مِنْ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إلَى السُّفْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ) أَيْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفُلْكَ حَيٌّ نَاطِقٌ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ) أَيْ وَكَذَلِكَ الصَّابِئَةُ الَّتِي مِنْ النَّصَارَى الْمُخَالِفَةُ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ مَعَ مُوَافَقَتِهَا فِي الْفُرُوعِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُنَا أَنَّهَا أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا مِنْ النَّصَارَى لِجَوَازِ إلَخْ وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا تُطْلَقُ عَلَى مَنْ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَعَلَى طَائِفَةٍ مُوَافَقَةٍ لِلنَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ وَتَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ وَعَلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَلَا تَعْبُدُهَا وَأَمَّا الَّتِي يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَهِيَ الْمُوَافِقَةُ فِي الْأُصُولِ وَافَقَتْ فِي الْفُرُوعِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ إنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ النَّصَارَى وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُطْلَقُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا قَوْمٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى لَا أَنَّهَا مِنْهُمْ وَحَاصِلُ مَنْعِ التَّنَافِي أَنَّ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَ فِرْقَتَانِ فِرْقَةٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَفِرْقَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَافَقَتْ النَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ وَوَافَقَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةَ الَّتِي هِيَ أَقْدَمُ فِي كَوْنِهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ فَهِيَ مُلَفَّقَةٌ وَهَذِهِ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ) وَبَذَلُوا لِلْقَاهِرِ مَالًا كَثِيرًا فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ وَهَذَا مِنْ عَدَمِ فَطَانَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُهُمْ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ اهـ شَيْخُنَا وَوُلِدَ الْإِصْطَخْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةِ زَادَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ جُمَادَى الْآخِرَةَ وَقِيلَ رَابِعَ عَشْرَةَ وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ اهـ طَبَقَاتٌ الْإِسْنَوِيِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ) أَيْ مَعَ فَسَادِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يُقِرُّ مَعَ وُجُودِ هَذَا التَّعْلِيلِ فِيهِ لِأَنَّ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ صَحِيحٌ لَا فَاسِدٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَانَ مُقِرًّا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 1996
قَتَلْنَاهُ (فَلَوْ كَانَ) الْمُنْتَقِلُ (امْرَأَةً) كَأَنْ تَنَصَّرَتْ يَهُودِيَّةٌ (لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) كَالْمُرْتَدَّةِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ (مَنْكُوحَةً فَكَمُرْتَدَّةٍ) تَحْتَهُ فِيمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَرَى نِكَاحَ الْمُنْتَقِلَةِ حَلَّتْ لَهُ وَإِلَّا فَكَالْمُسْلِمِ
(وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ) لِأَحَدٍ لَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ لَا تُقَرُّ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا (وَرِدَّةٌ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (قَبْلَ دُخُولٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ (تُنَجَّزُ فُرْقَةٌ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ تَأَكُّدِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ (وَبَعْدَهُ) نُوقِفُهَا (فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحٌ) بَيْنَهُمَا لِتَأَكُّدِهِ بِمَا ذُكِرَ (وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَحَرُمَ وَطْءٌ) فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ بَلْ فِيهِ تَعْزِيرٌ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: ١] لَوْ (أَسْلَمَ) أَيْ الْمُشْرِكُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ كَوَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ (عَلَى) حُرَّةٍ (كِتَابِيَّةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (تَحِلُّ) لَهُ ابْتِدَاءً (دَامَ نِكَاحُهُ) لِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لَهَا (أَوْ) عَلَى حُرَّةٍ (غَيْرِهَا) كَوَثَنِيَّةٍ وَكِتَابِيَّةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِلِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَتَلْنَاهُ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُ وَيَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنْ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ الرِّقَّ أَوْ مَنَنَّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ امْرَأَةً إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ مُنَاسَبَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَيْ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الِانْتِقَالُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ) أَيْ وَنُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا مِثْلَهَا لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَرِدَّةٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ وَمِنْ رِدَّةِ الزَّوْجِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا كَافِرَةُ مُرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ لَا إنْ أَرَادَ الشَّتْمَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا هَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّ صُورَةَ الْمَعِيَّةِ كَالتَّرْتِيبِ فِي أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِيهَا دَامَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ نُوقِفُهَا) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ كَأَنْ غَابَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَالَ أَسْلَمْت قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَتْهُ قَبْلَ قَوْلِهَا وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءٌ أَيْ وَيَجِبُ مَهْرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَيُوقَفُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ قَتْلُهُمَا لِيُنْظَرَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا) أَيْ فَإِنَّهَا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِلشُّبْهَةِ اهـ ح ل
[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ]
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) أَيْ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ دَوَامِهِ أَوْ رَفْعِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَشْرَكَ أَوْ مِنْ التَّشْرِيكِ لِادِّعَائِهِ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَحُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ) هَذَا بِحَسَبِ الْمُرَادِ هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِنَّمَا كَانَ مَا هُنَا أَعَمُّ لِأَنَّ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لِلَّهِ شَرِيكًا اهـ شَيْخُنَا وَقَالَ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ أَنَّ الْكَافِرَ اسْمٌ لِمَنْ لَا إيمَانَ لَهُ فَإِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُنَافِقِ وَإِنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ خُصَّ بِاسْمِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ قَالَ بِإِلَهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُشْرِكِ وَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا بِبَعْضِ الْأَدْيَانِ وَالْكُتُبِ الْمَنْسُوخَةِ خُصَّ بِاسْمِ الْكِتَابِيِّ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِقِدَمِ الدَّهْرِ وَإِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إلَيْهِ خُصَّ بِاسْمِ الدَّهْرِيِّ وَإِنْ كَانَ لَا يُثْبِتُ الْبَارِيَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُعَطِّلِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ) أَيْ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا لِقَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] .
وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْ الْمُشْرِكُ مَعَهُ أَيْ الْكِتَابِيِّ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ انْتَهَى ح ل (قَوْلُهُ عَلَى حُرَّةٍ) وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ إذَا عَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ وَكَانَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا أَقَرَّ النِّكَاحُ إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُعْسِرًا خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أُقِرَّ عَلَى نِكَاحِهَا فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ انْدَفَعَتْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَهَذَا يُفِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ شَيْخُنَا كحج حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ وَخِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ كَانَتْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً) خَرَجَ مَحْرَمُهُ وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ وَكِتَابِيَّةٌ غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً) بِأَنْ تَخَلَّفَ فِيهَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ آنِفًا وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ
стр. 1997
(وَتَخَلَّفَتْ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمَ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَثَنِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ (أَوْ أَسْلَمَتْ) زَوْجَتُهُ (وَتَخَلَّفَ فَكَرِدَّةٍ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا قُبَيْلَ الْبَابِ أَيْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْفُرْقَةُ فِيمَا ذُكِرَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا (أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَامَ) نِكَاحُهُمَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا كَمَا مَرَّ (وَالْمَعِيَّةُ) فِي الْإِسْلَامِ (بِآخِرِ لَفْظٍ) لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ لَا بِأَوَّلِهِ وَلَا بِأَثْنَائِهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَر أَكَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا أَمْ تَبَعِيَّةً لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَبِ الطِّفْلِ أَوْ عَقِبَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ وَإِسْلَامَهَا فِي الثَّانِيَة مُتَأَخِّرٌ فَإِنَّهُ قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ حُكْمِيٌّ
(وَحَيْثُ دَامَ) النِّكَاحُ
ــ
[حاشية الجمل]
إلَخْ أَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ وَتَخَلَّفَ) عَبَّرَ هُنَا بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْكِتَابِيَّةِ فَيَشْمَلُ الْكِتَابِيَّةَ وَغَيْرَهَا إذْ هَذَا الْحُكْمُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فُرْقَةُ فَسْخٍ) أَيْ فَلَا تُنْقِصُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا) إنْ قُلْت الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَسْلَمَ فَقَدْ وُجِدَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا إنْ وُجِدَ الْإِسْلَامُ مِنْهَا قُلْت هُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّرْعَ طَلَبَ مِنْهُمَا الْإِسْلَامَ وَقَهَرَهُمَا عَلَيْهِ فَهُمَا مَقْهُورَانِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَفُرْقَةُ الطَّلَاقِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ هَذَا بَقِيَّةُ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي الشَّكُّ فِي الْمَعِيَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِهِمْ الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ الْحُكْمُ بِعَدَمِ دَوَامِ النِّكَاحِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ دَوَامُ النِّكَاحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِتَسَاوِيهِمَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِتَقَارُبِهِمَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ تَصْدُقُ مَعَ تَخَلُّفِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي زَمَنِ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ) اسْمُ أَنَّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ كَمَا قَالَهُ الْيُوسِيُّ عَلَى الْكُبْرَى وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ حَذْفُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ إلَّا إذَا خُفِّفَتْ ثُمَّ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ وَحْدَهُ وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَيْهِ مَعَ مَدْخَلِيَّةِ مَا قَبْلَهُ فَظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ أَيْ يَتَحَقَّقُ وَيُوجَدُ فَلَا يُقَالُ إنَّ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُورِثُهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْهَمْزَةِ وَقَبْلَ تَمَامِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ لَا يَرِثُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ يَتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا بِالْهَمْزَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّبَيُّنِ فِيهَا بَلْ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْإِسْلَامُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَهُوَ اسْتِقْلَالًا فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ عَقِبَ إسْلَامِهِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِآخَرِينَ وَوَجَّهَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَدَمِ مُقَارَنَةِ إسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهَا أَمَّا الْمَعِيَّةُ فَلِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَأَمَّا فِي التَّرْتِيبِ فَلِأَنَّ إسْلَامَهَا قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامُهُ حُكْمِيٌّ وَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا) أَيْ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَمْ تَبَعِيَّةٌ أَيْ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ) أَيْ عَقِبَهُ حَقِيقَةً لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا قِيلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ قِيلَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ كَمَا هُوَ قَوْلُ حَجّ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُولَ هَلْ يُقَارِنُ عِلَّتُهُ زَمَانًا أَوْ يُعْقِبُهَا فِيهِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالْمَعْلُولُ قَالَ الْأَكْثَرُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ زَمَانًا وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ يَعْقُبُهَا مُطْلَقًا فَمَنْ قَالَ هُنَا بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ هُنَاكَ وَمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ كَالشَّارِحِ بَنَى عَلَى الثَّانِي هُنَاكَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ تَأْوِيلَ بَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَارِنٌ لَهُ زَمَانًا خُلِطَ لِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ بِالْأُخْرَى نَشَأَ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُدْرَكِ اهـ
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ دَامَ النِّكَاحُ إلَخْ) هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَإِنَّمَا نُقِرُّهُمَا بَعْدَ إسْلَامِهِمَا عَلَى نِكَاحٍ لَمْ يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أَوْ قَارَنَهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَاعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا مُسْتَمِرًّا وَلَمْ يُقَارِنْ الْإِسْلَامَ مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ أَيْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَارَنَهُ مُفْسِدٌ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامَ مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ فَلَا نُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ أَيْضًا أَوْ ثَيِّبًا بِإِجْبَارٍ أَوْ بِكْرًا بِإِجْبَارِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَوْ رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْقُرْءِ الرَّابِعِ وَجَوَّزُوهُ بِأَنْ اعْتَقَدُوا امْتِدَادَ الرَّجْعَةِ إلَيْهِ أُقِرَّ عَلَيْهِ أَيْ النِّكَاحِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُفْسِدَ إذَا قَارَنَ الْعَقْدَ وَزَالَ عِنْدَ الْإِسْلَامِ لَكِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ
стр. 1998
(لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ زَائِلٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ) تَخْفِيفًا بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَزُلْ الْمُفْسِدُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ زَالَ عِنْدَهُ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا إذْ الْمُفْسِدُ هُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَزُلْ عِنْدَ الْإِسْلَامِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ كَمَا يُعْلَم مِمَّا يَأْتِي فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ (فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَفِي عِدَّةٍ) لِلْغَيْرِ (تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
فَمُجَرَّدُ الزَّوَالِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ لَا يَكْفِي فِي التَّقْرِيرِ وَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْإِقْرَارِ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَنِكَاحُ الثَّيِّبِ بِالْإِجْبَارِ بِمَا إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّةَ ذَلِكَ وَكَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَجَوَّزُوهُ عَائِدًا لِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ بِعِنْدِنَا قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِيمَا اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَيْثُ دَامَ النِّكَاحُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَحَيْثُ أَدَمْنَا النِّكَاحَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْعَقْدُ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْتَقِدُونَ بِهِ وُجُودَ النِّكَاحِ وَلَوْ فِعْلًا كَوَطْءٍ لَا نَحْوِ غَصْبِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيَّةٍ اهـ ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ) الْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا أَيْ عَلَى كَوْنِهِ مُفْسِدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَيُقَرُّ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ أَيْ عِنْدَنَا فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ضَرَّ مُطْلَقًا أَوْ عِنْدَهُمْ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ عِنْدَنَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فَيُفِيدُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَرَافَعُوا لِمَنْ يَرَاهُ مُفْسِدًا (قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً) أَيْ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ وَقَوْلُهُ وَأَمَةً سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَمَّا مَعَ الْمَعِيَّةِ أَوْ تَقَدَّمَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ فَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَارَنَ الْعَقْدَ وَالْإِسْلَامَ وَأَمَّا عِنْدَ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَفْسَدُوا فِيهِ نِكَاحَ الْأَمَةِ نَاظِرِينَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعِدَّةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ وَالْإِبْدَالُ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأُصُولِ فَلِهَذَا غَلَبَ هُنَا شَائِبَةُ الِابْتِدَاءِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً) أَيْ فَإِنَّهُ تَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ وَتَنْدَفِعُ الْأَمَةُ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمُوا أَيْ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فَقَطْ مَعَ الزَّوْجِ تَعَيَّنَتْ أَيْضًا وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ وَكَذَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ بِيَسَارٍ أَوْ إعْفَافٍ طَارِئٍ قَارَنَ إسْلَامَهُمَا مَعًا وَإِنْ فُقِدَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وُجِدَ ابْتِدَاءً لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذْ لَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ لِكُفْرِهَا أَوْ إسْلَامِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهَا وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ إعْفَافٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَمْنُ الْعَنَتِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ سم بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إذْ الْمُفْسِدُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا لَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ قَبْلَ الْحُرَّةِ إذْ لَا مُفْسِدَ حَالَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَمَا لَوْ نَكَحَهُمَا مَعًا فِي أَنَّ الْأَمَةَ تَنْدَفِعُ لِأَنَّهَا بَدَلٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَضَيَّقُوا فِيهَا وَاعْتَبَرُوا الطَّارِئَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْيَسَارُ وَأَمْنُ الْعَنَتِ الطَّارِئَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفَارَقَ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ وَعِدَّةُ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَانِ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا الْخَوْفُ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ اهـ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ وَقَوْلُهُ إذْ لَا مُفْسِدَ حَالَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ هَذَا ثُمَّ الْمُرَادُ انْدِفَاعُ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ تَعَيَّنَتْ أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا (قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ هَذَا الْمِثَالِ أَيْ لِخُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ زَائِلٌ عِنْدَ إسْلَامٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ إلَخْ) وَيُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ لِحَرْبِيَّةٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا عَلَى ذِمِّيَّةٍ وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ غَصْبَهَا نِكَاحًا فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي عِدَّةٍ لِلْغَيْرِ إلَخْ) لَوْ انْقَضَتْ مَعَ الْإِسْلَامِ بِأَنْ انْطَبَقَ آخِرُهَا مَعَ آخِرِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ فَالْقِيَاسُ الِانْفِسَاخُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ إلَّا بِتَمَامِ الْكَلِمَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُمَا سَبَبُ الْإِسْلَامِ وَهُمَا الْمُدْخِلَتَانِ فِيهِ وَقَدْ وُجِدَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْعِدَّةُ مُقَارِنًا لَهُمَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ صَدَقَ أَنَّ الْعِدَّةَ غَيْرُ مُنْقَضِيَةٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ) أَيْ انْقَضَتْ وَكَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ أَظْهَرَ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ وَأَمَّا لَوْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فِيهَا فَلَا يُقَرُّ
стр. 1999
لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَضِيَةِ فَلَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ فِيهَا لِبَقَاءِ الْمُفْسِدِ (وَ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ (مُؤَقَّتٍ) إنْ (اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) كَصَحِيحٍ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ (كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ وَأَسْلَمَا فِيهِ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ (أَوْ) نِكَاحٍ (أَسْلَمَ فِيهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَحْرَمَ) بِنُسُكٍ (ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ) فِي الْعِدَّةِ (وَالْأَوَّلُ مُحْرِمٌ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ (لَا) عَلَى (نِكَاحِ مَحْرَمٍ) كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِلُزُومِ الْمُفْسِدِ لَهُ (وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
فَالضَّابِطُ أَنْ تَكُونَ الْآنَ بِحَيْثُ يَحِلُّ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مَا تُسَمَّى بِهِ زَوْجَةً عِنْدَهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ) لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا مُفْسِدَ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ لَمْ يُجْمِعْ أَئِمَّتُنَا عَلَى بُطْلَانِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيَّ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُفْسِدُ زَائِلٌ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ اهـ ح ل بِإِيضَاحٍ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ إلَخْ سَالِبَةً وَالسَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَشَمِلَ مَا إذَا انْتَفَى الْمُفْسِدُ بِالْكُلِّيَّةِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ إذْ الْمُقَارَنَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُفْسِدِ وَالنَّفْيُ إنَّمَا هُوَ مُنْصَبٌّ عَلَى تَضُرُّ لَا الْمُقَارَنَةِ فَكَوْنُهَا تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فِيهِ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَيُقَرُّ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ وَلَوْ جَعَلَ مَوْضُوعَ السَّالِبَةِ نَفْسَ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُقَارَنَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ هِيَ الْمَوْضُوعُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ) أَيْ فَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُفْسِدِ الزَّائِلِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْخُلُوُّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَأَيْنَ الِانْتِفَاءُ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنْ يُقَالَ الْمُفْسِدُ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ وَهَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَالْمُتَحَقِّقُ عِنْدَهُ هُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ السَّابِقِ خَالِيًا عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ وَذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْمُفْسِدُ اهـ عَزِيزِيٌّ وَفِي سم.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا اعْتَبَرُوا زَوَالَ الْمُفْسِدِ حِينَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي حَالِ الْكُفْرِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا حَالَ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِهِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا حَالَةَ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ نَعَمْ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ فِي الْإِحْرَامِ وَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَقَدْ قَالَ بِحِلِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا فِيهِ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اهـ ح ل أَيْ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيْ فَيَصِحُّ سَوَاءٌ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا تَأَمَّلْ وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَيُقَرُّ إنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا) أَيْ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ كَعَدَمِ ذِكْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ) وَاسْتَشْكَلَ الْقَفَّالُ عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ شَرَعَتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْعِدَدِ فَإِسْلَامُ الْآخَرِ يَكُونُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ لَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إنَّا لَا نَقْطَعُ بِكَوْنِهَا عِدَّةَ نِكَاحٍ لِجَوَازِ أَنْ يُسْلِمَ الْمُتَخَلِّفُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاضِيَ مِنْهَا لَيْسَ عِدَّةَ نِكَاحٍ بَلْ عِدَّةُ شُبْهَةٍ اهـ ز ي.
لَكِنَّ قَوْلَهُ عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ إلَخْ لَيْسَ هَذَا التَّصْوِيرُ مُنْطَبِقًا عَلَى الْمَتْنِ إذْ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ سَابِقَةٌ عَلَى إسْلَامَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح ل وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَنْزِيلَ هَذَا الْإِيرَادِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَسْلَمَا فِيهَا إذْ مُقْتَضَى الْإِيرَادِ أَنَّ الْإِسْلَامَيْنِ لَمْ يَقَعَا فِيهَا لِأَنَّ الثَّانِيَ وَاقِعٌ فِي عِدَّةِ الْفِرَاقِ اهـ (قَوْلُهُ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ لَا تَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ فَهُنَا أَوْلَى لِكَوْنِهِ يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَغَلَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ) فَلَوْ رَفَعَتْهُ بِأَنْ حَرَّمَهَا وَطْءُ ذِي الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ وَابْنَهُ فَلَا تَقْرِيرَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ تَرْفَعُ النِّكَاحَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ) فَلَمْ يُنَزِّلُوا الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ دَائِمًا وَأَبَدًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا عَلَى نِكَاحِ مَحْرَمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ زَائِلٍ عِنْدَ إسْلَامٍ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي عِدَّةٍ تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ وَمُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا مُفَرَّعَانِ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمُفْسِدِ اهـ (قَوْلُهُ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا بِنَاءً عَلَى
стр. 2000
أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا رُخْصَةً وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩] وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ قَطْعًا (فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) كَمَا فِي أَنْكِحَتِنَا
(وَلِمُقَرَّرَةٍ) عَلَى نِكَاحٍ (مُسَمًّى صَحِيحٍ وَ) الْمُسَمَّى (الْفَاسِدُ) كَخَمْرٍ (إنْ قَبَضَتْهُ كُلَّهُ قَبْلَ إسْلَامٍ فَلَا شَيْءَ) لَهَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَصَلَ حَالَةَ الْكُفْرِ لَا يَتْبَعُ نَعَمْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مُسْلِمًا لِسَرْوِهِ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ وَفِي نَحْوِ الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ حَالَ الْكُفْرِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ دُونَ الْمُسْلِمِ وَأُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ بَلْ يُلْحَقُ بِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ (أَوْ) قَبَضْت قَبْلَ الْإِسْلَامِ (بَعْضَهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَيَّدَهُ بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُهُمَا يَمِيلُ إلَيْهِ فَنَحْكُمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَاسْتِثْنَاؤُهَا إنَّمَا هُوَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ أَمَّا لَوْ اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا فَهُوَ صَحِيحٌ جَزْمًا اهـ شَرْحُ م ر وَمِثَالُهُ مَا لَوْ زَوَّجَهَا قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ وَلِيِّهَا الْكَافِرِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا عِنْدَهُمْ بِحَضْرَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ إلَخْ أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُع وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضُ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيهِ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَتَأْوِيلُ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ وَلَا شَرْعَ عِنْدَهُمْ وَشَمِلَ مَا لَوْ عَلِمْنَا مِنْهُمْ فَسَادَهُ وَلَا نَسْأَلُهُمْ عَنْ فَسَادِهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَشَمِلَ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ أَيْضًا فَيَجِبُ بِهِ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُهُ كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) إذْ الصِّحَّةُ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا قَالَ الشَّيْخُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ نُبْطِلْهُ أَيْ نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ تَأَمَّلْ وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ بِمَعْنَى نَحْكُمُ بِهِ فَيَكُونُ تَعْلِيلًا لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحُكْمُ فِي الْعِلَّةِ بِمَعْنَى حُكْمِ الْقَاضِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِصِحَّتِهِ إلَّا مَا نُصَحِّحُهُ لَوْ أَسْلَمَا عَلَيْهِ فَنِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ أَيْ لِلْمُحْرِمِ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ وَكَذَا النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّنَا نَحْكُمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْمُحْرِمِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَإِلَّا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَلَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ نُبْطِلْهُ) أَيْ لَا نَحْكُمُ بِبُطْلَانِهِ بَلْ نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ أَيْ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْأُخْتِ أَوْ الْعَمَّةِ لِأَنَّا لَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ وَلِذَا نُقِرُّهُمْ عَلَى نِكَاحِ نَحْوِ أُخْتَيْنِ إلَّا أَنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَرَضَوْا بِحُكْمِنَا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَنَأْمُرُ الزَّوْجَ بِاخْتِيَارِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الْقِيَاسُ بُطْلَانَ ذَلِكَ فِيهِمَا فِي تَزَوُّجِهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَا يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُ نِكَاحَهُ عَنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ وَهِيَ مُتَخَيِّرَةٌ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ أَيْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَةً لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَتْ وَارِدَةً كَاَلَّتِي قَبْلَهَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَا) أَيْ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحِلِّ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا فِيهِ بِلَا مُحَلِّلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَلَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ أُخْتَيْنِ أَوْ حُرَّة وَأَمَةً ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَإِنْ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ إسْلَامَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْ مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ الْحُرَّةَ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اهـ شَرَحَ م ر
(قَوْلُهُ وَلِمُقَرَّرَةٍ إلَخْ) تَفْرِيعٌ ثَانٍ عَلَى قَوْلِهِ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ اهـ (قَوْلُهُ إنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَيْ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ رَجَعَ إلَى اعْتِقَادِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِمْ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قُيِّدُوا بِالْإِسْلَامِ كَانُوا دَاخِلِينَ فِي الْمُسْلِمِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ) عِبَارَةٌ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ بِدَارِنَا وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا
следующие страницы →