Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا
. (وَيُحَرَّمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ) بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ أَيْ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ خِطْبَةٍ عَلَى خِطْبَةٍ مَنْ ذُكِرَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ خِطْبَةً أَوْ لَمْ يُجَبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَحَصَلَ إعْرَاضٌ مِمَّنْ ذُكِرَ
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَلْتَذُّ بِك، فَإِنْ حَذَفَ وَأَلْتَذُّ بِك لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا) هَذَا يُخْرِجُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْآنَ نِكَاحُهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّحْلِيلِ أَيْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ اهـ. ح ل فَلَا تَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَافَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا هَذَا التَّوَافُقُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنْ تُخُيِّلَ كَوْنُهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا اهـ. سُيُوطِيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ أَيْ وَعَنْ بَقِيَّةِ الْمَوَانِعِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا سَبْقُ خِطْبَةِ الْغَيْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى عَالِمٍ) حَذَفَ مُتَعَلِّقَهُ لِيَعُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ وَأَشَارَ إلَى الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ عَلَى خِطْبَةٍ وَإِلَى السَّادِسِ بِقَوْلِهِ جَائِزَةٍ وَإِلَى السَّابِعِ وَالثَّامِنِ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ بِإِجَابَتِهِ وَإِلَى التَّاسِعِ بِقَوْلِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ وَذِكْرُ الْمَفَاهِيمِ تِسْعَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي أَخْذِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: جَائِزَةٍ) أَيْ وَإِنْ كَرِهَتْ بِأَنْ كَانَ فَاقِدَ الْأُهْبَةِ أَوْ بِهِ عِلَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْمَفْهُومِ أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً حَيْثُ فَسَّرَ غَيْرَ الْجَائِزَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْتِمَاسُهُ بِالتَّعْرِيضِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ هُنَا فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ تَصْرِيحٌ وَمَا يَحْتَمِلُهَا تَعْرِيضٌ فَقَوْلُهُ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِك كِنَايَةٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى النِّكَاحِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَالتَّلَذُّذِ كَذَا فِي الْإِمْدَادِ قَالَ الشَّيْخُ يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ هُنَا مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ فِي الْكِنَايَةِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّازِمَ مُسَاوٍ فَالِانْتِقَالُ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَلْزُومًا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِذْنٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بِإِعْرَاضِهِ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ بِالْإِعْرَاضِ وَمِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ أَوْ تَطْرَأَ رِدَّتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خَمْسٍ خَطَبَهُنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا اهـ. ح ل
(فَرْعٌ) سُئِلَ عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً لِيَتَزَوَّجَهَا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْكَلًا أَمْ مَشْرَبًا أَمْ مَلْبَسًا أَمْ حَلْوَى أَمْ حُلِيًّا وَسَوَاءٌ رَجَعَ هُوَ أَمْ مُجِيبُهُ أَمْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَهُ لِأَجْلِ تَزَوُّجِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْهَدِيَّةَ لَا لِأَجْلِ تَزَوُّجِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ. اهـ. فَتَاوَى م ر الْكَبِيرِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) دَفَعَ الْخَاطِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ شَيْئًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ مَلْبُوسٍ لِمَخْطُوبَتِهِ أَوْ وَلِيِّهَا ثُمَّ حَصَلَ إعْرَاضٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ مَاتَ إلَّا إنْ مَاتَتْ هِيَ وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ» ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا نَاهِيَةً وَنَافِيَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْطِبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى الثَّانِي بِضَمِّهَا فَلْتُرَاجَعْ الرِّوَايَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ وَقَوْلُهُ مَا فِيهِ أَيْ الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْخِطْبَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْإِيذَاءِ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا) أَيْ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَقَاطِعَ طَرِيقٍ وَتَارِكَ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجُوزُ إيذَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَلَوْ قَالَ الْكَافِرُ الْمُحْتَرَمُ لِوَلِيِّ مُسْلِمَةٍ إنْ أَجَبْتَنِي أَسْلَمْتُ وَتَزَوَّجْتُهَا فَأَجَابَهُ الْوَلِيُّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ عَلَى هَذِهِ الْخِطْبَةِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَسُكُوتُ الْبِكْرِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِهَا؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْخِطْبَةِ دُونَ جَوَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ فِيهِ أَشَدُّ وَجَرَى حَجّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِجَابَتُهَا إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْخَاطِبِ وَلَا تَكْفِي الْإِجَابَةُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِأَنْ تَقُولَ رَضِيتُ بِذَلِكَ مَثَلًا وَفِي التَّصْحِيحِ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ
стр. 1927
أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تُحَرَّمُ خِطْبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفْءٍ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ وَمِنْهُ مَعَ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَمَعَ الْمُبَعَّضَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَمَعَ وَلِيِّهَا وَمِنْ السُّلْطَانِ إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً بَالِغَةً وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ مَعَ جَائِزَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي بِإِعْرَاضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِذْنٍ
(وَيَجِبُ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ (ذِكْرُ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ اجْتِمَاعٌ عَلَيْهِ) لِمُنَاكَحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمُعَامَلَةٍ وَأَخْذِ عِلْمٍ (لِمُرِيدِهِ) لِيَحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ سَوَاءٌ اُسْتُشِيرَ الذَّاكِرُ فِيهِ أَمْ لَا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهِ بِصِدْقٍ
(فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا (حُرِّمَ) ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الثَّانِي
ــ
[حاشية الجمل]
فَقَوْلُهُ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ هُنَا لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ اللَّقَانِيُّ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ وَهُوَ بِمَعْنَى مَقُولِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ لِقِيَامِ أَيْ مَقَامَ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَمَدْخُولُهَا فِي الْأَصْلِ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ لَا نَفْسُهُ وَالتَّقْدِيرُ مَثَلًا يُقَالُ فِي بَيَانِهِ وَتَفْسِيرِ مَعْنَاهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا أَوْ هَذَا اللَّفْظُ أَوْ نَفْسُ الْخَبَرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إلَيْهِ وَإِلَى الْمُبْتَدَأِ أَوْ التَّقْدِيرِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ مَعْنَى قَوْلِنَا أَيْ وَمِنْ هُنَا أَيْ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً) أَيْ وَلَوْ جَوَابُهَا بِأَنْ كَانَ الِالْتِمَاسُ بِالتَّعْرِيضِ الْجَائِزِ وَالْجَوَابُ بِالتَّصْرِيحِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَوْلَى لِتَقَدُّمِ أَنَّ دَلِيلَهَا الْإِجْمَاعُ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الدَّلِيلِ غَيْرَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَرْأَةِ) قَالُوا وَمَعْنَى إجَابَتِهَا كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا فِي نِكَاحِهَا مِنْهُ وَلَا يَكْفِي إجَابَتُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهَا هَذَا مَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إجَابَتُهَا أَوْ الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا وَسِيَاقُ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ نَصُّوا عَلَى اسْتِحْبَابِ خِطْبَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ فَيَأْتِي فِي التَّحْرِيمِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَرْأَةِ اهـ. وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ الْمُجَابَةُ يَكْمُلُ بِهَا الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَوْ يَكُونَ لَا يُرِيدُ إلَّا تَزَوُّجَ وَاحِدَةٍ وَفِي خِطْبَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ إذَا أَجَابَهَا إفْسَادٌ لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى بِمُقْتَضَى مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ تَزَوُّجِهَا شَرْعًا اهـ. وَاعْتَمَدَ مَضْمُونَ ذَلِكَ م ر وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَطَبَتْهُ امْرَأَةٌ وَأَجَابَهَا وَكَمَّلَ بِهَا الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ أَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ خِطْبَتُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهَا وَإِفْسَادًا لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَهَذَا نَظِيرُ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ) أَيْ مُجْبِرًا وَغَيْرِهِ أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْخَاطِبِ كُفْءً حَتَّى تَنْفَرِدَ هِيَ بِالْإِجَابَةِ أَوْ الْوَلِيُّ بِهَا أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُكَاتِبَةً) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذِكْرُ عُيُوبِ إلَخْ) وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مَسَاوٍ فَالْأَوْجَهُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا وُجُوبُ نَحْوِ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ، فَإِنْ رَضُوا بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ أَخًا لِبِلَالٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالُوا إنْ يَحْضُرْ بِلَالٌ زَوَّجْنَاك فَحَضَرَ فَقَالَ أَنَا بِلَالٌ وَهَذَا أَخِي وَهُوَ امْرُؤٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَالدِّينِ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبَارِزِيُّ وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ وَجَبَ ذِكْرُهُ لِلزَّوْجَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَسُوءِ الْخُلُقِ وَالشُّحِّ اُسْتُحِبَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فِي الْحَالِ وَسَتْرَ نَفْسِهِ، وَإِنْ اُسْتُشِيرَ فِي وِلَايَةٍ، فَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ الْخِيَانَةَ وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تُطَاوِعُهُ عَلَى تَرْكِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولَ لَسْت أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ اهـ وَوُجُوبُ التَّفْصِيلِ بَعِيدٌ وَالْأَوْجَهُ دَفْعُ ذَلِكَ بِنَحْوِ قَوْلِهِ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْلَى وَأَعَمُّ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ ذُكِرَ يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَالْجَوَازَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْخَاطِبُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ بِصِدْقٍ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِسَاءَةُ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَأَةٌ عَلَى مِفْعَلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ هِيَ الْمُسَاوِي لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ مُخَفَّفًا وَبَدَتْ مَسَاوِيهِ أَيْ مَعَايِبُهُ وَنَقَائِصُهُ وَالسَّوْأَةُ الْعَوْرَةُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِصِدْقٍ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ النَّصِيحَةِ لَا الْوَقِيعَةِ اهـ. ح ل وَلَا بُدَّ مِنْ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا ذَكَرَ الْعُيُوبَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ بِمَا لِأَجْلِهِ الِاجْتِمَاعُ فَيَذْكُرُ لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ الْعَيْبَ الْمُتَعَلِّقِ بِالنِّكَاحِ دُونَ الْبَيْعِ مَثَلًا وَهَكَذَا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا) أَيْ وَلَوْ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَزِنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَاذِفًا فَلَا يُحَدُّ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً وَهِيَ التَّرْكُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ ذِكْرِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ
стр. 1928
وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَسُنَّ خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ (قَبْلَ خِطْبَةٍ) بِكَسْرِهَا (وَ) أُخْرَى (قَبْلَ عَقْدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ فَ يَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى
ــ
[حاشية الجمل]
وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَيْ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ أَوْ بِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْمُبَاحَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ أَوْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ وَدَفْعِ مَعْصِيَةٍ وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي، وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ، وَمُجَاهَرَةٌ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَسَقَطَتْ حُرْمَتُهُ لَكِنْ لَا يَذْكُرُهُ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَاهَرَتَهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ، وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيَذْكُرُ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْقِيصِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ أَوْ إزَالَةَ مُنْكَرِ
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ خُطْبَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا تَقْدِيمُ خِطْبَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ خِطْبَةٍ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ مِنْ حَيْثُ جَوَابُهَا فَيَصْدُقُ هَذَا بِخِطْبَتَيْنِ خِطْبَةُ الزَّوْجِ وَخِطْبَةُ الْوَلِيِّ وَأَشَارَ إلَى ثَالِثَةٍ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ عَقْدٍ وَإِلَى رَابِعَةٍ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ إلَخْ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةُ لَا تُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَسُنَّ كَوْنُ هَذِهِ أَطْوَلَ مِنْ الَّتِي قَبْلَ الْخِطْبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ كَلَامٍ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي طَلَبِ الْحَمْدِ إذْ لَا يُطْلَبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ إلَّا فِي الْأَمْرِ ذِي الْبَالِ الَّذِي هُوَ كَلَامٌ بِخِلَافِ الْبَسْمَلَةِ تُطْلَبُ فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ) إنْ قُلْت هَلَّا قَالَ كَمَا سَبَقَ لَهُ فِي الْخِطْبَةِ أَيْ مَقْطُوعِ الْبَرَكَةِ قُلْت السَّابِقُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَهُوَ «أَجْذَمُ» وَفِيهِ خَفَاءٌ فَاحْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَأَبْقَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَلِيٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَقَوْلُهُ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَيْ لِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِزَيْدٍ اهـ. ح ل وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ نَدْبِهِمَا أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى خِطْبَةٌ إلَّا بِذَلِكَ إمَّا لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ تَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا قَالَ «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يَضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلَى قَوْلِهِ ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْلِهِ عَظِيمًا» اهـ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةُ الْحَاجَةِ وَقَالَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا (أَمَّا بَعْدُ) فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ، وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَائِدَةٌ)
فِي ذِكْرِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ زَوَّجَ بِنْتَه فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ ابْنِ عَمِّهِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَفْظُهَا «الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ سُلْطَانُهُ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ وَسَطَوْتِهِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَسَيَّرَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَجَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ سَبَبًا لَاحِقًا وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا أَوْشَحَ أَيْ شَبَّكَ بِهِ الْأَنَامَ وَأَكْرَمَ بِهِ الْأَرْحَامَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] الْآيَةَ
стр. 1929
ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ) الْعَقْدَ (فَخَطَبَ زَوْجٌ خُطْبَةً قَصِيرَةً) عُرْفًا (فَقِيلَ صَحَّ) الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ فَلَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَالْإِقَامَةِ وَطَلَبِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ.
(لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ) بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ خُطْبَةٌ مِنْ الْخَاطِبِ وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَلَوْ يَسِيرًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ﴾ [الرعد: ٣٩] الْآيَةَ» .
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقُولُ جِئَتُكُمْ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ جَاءَكُمْ مُوَكِّلِي خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكِّلِي فِي الْخِطْبَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَتَاتَكُمْ) الْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ مُجْبَرَةً أَمَّا غَيْرُهَا فَتَتَوَقَّفُ الْإِجَابَةُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى إذْنِهَا لَهُ فِيهَا فَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِجَابَةِ لَمْ يَخْطُبْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَطَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا وَأَجَابَتْ فَهَلْ تَخْطُبُ لِإِجَابَتِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَلِيقُ بِالنِّسَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ) وَهَذِهِ الْخُطْبَةِ آكَدُ مِنْ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا كحج قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلَ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ أَيْ كَمَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْخِطْبَةِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ إلَخْ وَالزَّوْجُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فَيُغْتَفَرُ تَوَسُّطُ خُطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِمَا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى طُولِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ أَوْ بِمَا ذُكِرَ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَخَطَبَ زَوْجٌ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِخُطْبَةِ أَجْنَبِيٍّ وَيُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا التَّعْمِيمُ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ التَّقْيِيدِ لَكِنْ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ حَمِدَ اللَّهَ الْوَلِيُّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَوْصَى بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ فَفَعَلَ الزَّوْجُ مِثْلَهُ بِأَنْ حَمِدَ وَصَلَّى وَأَوْصَى ثُمَّ قَبِلَ النِّكَاحَ صَحَّ النِّكَاحُ وَالْخُطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذُكِرَ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنَى وَاسْتُبْعِدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبَطَلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ إلَخْ) ضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِهِ قُلْ قَبِلْت قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) مُحْتَرَزُ الْفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا) وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُوجِبِ اسْتَوْصِ بِهَا اهـ. ح ل (تَتِمَّةٌ)
يُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ زَوَّجْتُك عَلَى أَمْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ بِأَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ ذِكْرِ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمَهْرَ مَعَ صِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ قَبْلَ إعَادَةِ الْجَوَابِ لَمْ يَصِحَّ، وَيُسَنُّ لِمَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْ بَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا يُبَارِكُ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَيُسَنُّ لِلزَّوْجِ الْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَأَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قَبْلَهُ التَّنْظِيفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لِلْأَمْرِ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ، فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَحْسُنُ تَرْكُ الْوَطْءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ فِيهَا يُرَدُّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ الثُّبُوتِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ، وَيَنْدُبُ لَهُ إذَا سَبَقَ إنْزَالُهُ إمْهَالُهَا حَتَّى تُنْزِلَ وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِانْتِفَاءِ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إذْ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَمَا أَنَّ الْإِفْرَاطَ فِيهِ مُضِرٌّ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ النَّافِعَ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ يَجِدَ مِنْ نَفْسِهِ دَاعِيَةً لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ بِأَنْ يَفْعَلَهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ يَوْمَ قُدُومِهِ بَلْ فِي يَوْمِ الْقُدُومِ إنْ اتَّفَقَتْ لَهُ خَلْوَةٌ، وَيُنْدَبُ التَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ وَمَعَ قَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ وَنَسْلٍ.
لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَيَكُونُ مَحْبُوبًا
стр. 1930
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا (أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ (زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي صِيغَتِهِ (مَا) شُرِطَ (فِي) صِيغَةِ (الْبَيْعِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَتْرُكُ ذَلِكَ أَيْ التَّقَوِّي الْمَذْكُورَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ الْوَطْءِ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ، وَأَمَّا وَطْءُ حَلِيلَتِهِ وَهُوَ يَتَفَكَّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ حَتَّى يُخَيَّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا أَوْ يَلُوطُ فِيهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَابْنِ الْبَزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ حِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَرَحَ م ر مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَيْهِ
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ) أَيْ بَيَانِهَا وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ إلَى آخَرِ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَاهِدَانِ) قَدْ مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ أَنْسَبُ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ لِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ) أَيْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلَوْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ هَازِلٍ اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْخِطْبَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ اشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرَ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحَّحَةِ إنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ وَفَّى بِكَلَامِ الْأَصْلِ وَزِيَادَةً وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ بُشِّرَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى صَحَّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّعْلِيقِ مَانِعًا إذَا كَانَ لَيْسَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَكَانَتْ غَائِبَةً وَتَحَدَّثَ بِمَرَضِهَا أَوْ ذَكَرَ مَوْتَهَا أَوْ قَتْلَهَا وَلَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ يَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إنْ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ الْحَيَاةِ لَا يَلْحَقُهُ بِتَيَقُّنِ الصِّدْقِ فِيمَا مَرَّ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الصِّحَّةَ فِي إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ مَوْلِيَّتِي فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَفِي زَوَّجْتُك إنْ شِئْت كَالْبَيْعِ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَوْلِيَّتَهُ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ وَلَا يُقَاسُ بِالْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي صُورَةِ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُ صَحَّ وَكَانَتْ إنْ بِمَعْنَى إذْ. اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ) هَذَا لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ بَلْ مُلْحَقٌ لَا بِخَطِّهِ وَلَا بِخَطِّ وَلَدِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ بِالْوَلَدِ يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا بُشِّرَ بِبِنْتٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ هَذَا إلْحَاقُ ابْنِ الْمُؤَلِّفِ ﵀ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ) وَكَذَا إلَى مَا لَا يَبْقَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَّتَ بِمُدَّةِ عُمْرِهِ أَوْ عُمْرِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّأْقِيتِ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ آثَارِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ فَرَفْعُهَا بِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ اهـ. ح ل وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمُحَلِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِيَةِ بِخُصُوصِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ
стр. 1931
(وَلَفْظُ) مَا يُشْتَقُّ مِنْ (تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَلَفْظِ بَيْعٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ»
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ) عَلَى إيجَابٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةً لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ حُرِّمَ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ حُرِّمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهِ مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ اهـ. ز ي وَهُوَ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا نَظَّمَهَا السُّيُوطِيّ فِي قَوْلِهِ
وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ
فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَخَمْرَةٌ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ
وَالنَّسْخُ فِي الْقِبْلَةِ تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَعْبَةِ فَكَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَجِبُ اسْتِقْبَالُهَا إلَى أَيِّ جِهَةٍ مِنْهَا ثُمَّ نُسِخَ اسْتِقْبَالُهَا وَوَجَبَ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَفِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قِيلَ كَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَقِيلَ كَانَ يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَمَرَّ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا فَنَسَخَتْ هَذَا الْقِبْلَةُ وَوَجَبَ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ فَقَدْ وَجَبَ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ أَوَّلًا ثُمَّ رُفِعَ ثُمَّ وَجَبَ ثَانِيًا، وَأَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ نَسْخُهُ، وَإِنَّمَا نُسِخَ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَلَفْظُ مَا يُشْتَقُّ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُشْتَقِّ الْمُضَارِعُ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ وَعْدًا، وَاشْتِرَاطُ الِاشْتِقَاقِ وَمِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْإِيجَابِ، وَأَمَّا الْقَبُولُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وُقُوعُهُمَا فِيهِ إنْ كَانَا مَعَ مُشْتَقٍّ مِنْ غَيْرِهِمَا كَقَوْلِهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ) وَلِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ إلَّا ثَلَاثَةً النِّكَاحُ وَالسَّلَمُ وَالْكِتَابَةُ كَمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ) كَزَوَّجْتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُكَ وَأَطْلَقَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مُضَارِعِهِمَا ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ الْآنَ وَكَأَنَا مُزَوِّجُكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّكَلُّمِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُوهَمُ الْوَعْدَ حَتَّى يُحْتَرَزُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ جَوَّزْتُك بِالْجِيمِ بَدَلَ الزَّايِ أَوْ أَنْأَحْتُكَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْكَافِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ فِي الْمُرَاجَعَةِ رَاجَعْتُ جَوْزَتِي لِعَقْدِ نِكَاحِي فَلَا يَضُرُّ أَوْ قَالَ زَوَّزْتُكَ أَوْ زَوِّزْنِي اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَكَذَا يَصِحُّ زَوَّجْتُ لَكَ أَوْ إلَيْكَ أَوْ زَوَّجْتُكَهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَلَا يَضُرُّ إبْدَالُ الْجِيمِ زَايًا وَعَكْسُهُ وَلَا إبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً وَلَا زِيَادَةُ هَمْزَةٍ كَأَزْوَجْتُك وَلَا نَقْصُهَا فِي أَنْكَحْتُكَ وَلَا فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَضَمُّ تَاءِ الْمُخَاطَبِ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَحْنٌ سَوَاءٌ كَانَ عَامِّيًّا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتَهُ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ نَعَمْ إنْ عَرَفَ لَفْظًا مِنْهَا مُخَالِفًا لِلْمُرَادِ وَقَصَدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ حَجّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ خَالَفَ فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ. اهـ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي إحْدَى الْمَادَّتَيْنِ حَتَّى لَوْ صَدَرَ الْإِيجَابُ بِإِحْدَاهُمَا وَالْقَبُولُ بِالْأُخْرَى، فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا يَصِحُّ بِهَا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: يَفْهَمُ مَعْنَاهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ اهـ. ح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ، فَإِنْ فَهِمَهَا ثِقَةٌ دُونَهُمَا فَأَخْبَرَهُمَا بِمَعْنَاهَا فَوَجْهَانِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَنْعَ كَمَا فِي الْعَجَمِيِّ الَّذِي ذَكَرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ قَالَ وَصُورَتُهُ أَنْ لَا يَعْرِفَهَا إلَّا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَوْ أَخْبَرَهُ بِمَعْنَاهَا قَبْلُ صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ بِجَعْلِهِنَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ كَالْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ هِيَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ مِنْ نَحْوِ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ غَيْرُ اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ) كَأَنْ يَقُولَ قَبِلْت نِكَاحَ فُلَانَةَ أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ رَضِيت نِكَاحَ فُلَانَةَ أَوْ أَحْبَبْته أَوْ أَرَدْته؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ كَافِيَةٌ فِي الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي لَا فَعَلْت وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ فَتْحُ التَّاءِ وَكَذَا مِنْ الْعَالِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ. كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر
стр. 1932
(وَبِزَوِّجْنِي) مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ (وَبِ تَزَوَّجْهَا) مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ (مَعَ) قَوْلِ الْآخَرِ عَقِبَهُ (زَوَّجْتُكَ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ تَزَوَّجْتُهَا) فِي الثَّانِي لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا (لَا بِكِنَايَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي صِيغَةٍ) كَأَحْلَلْتُك بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ، وَالشُّهُودُ رُكْنٌ فِي النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا (وَلَا بَ قَبِلْتُ) فِي قَبُولٍ لِانْتِفَاءِ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَنِيَّتُهُ لَا تُفِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَهَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ
(وَلَا) يَصِحُّ (نِكَاحُ شِغَارٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (كَزَوَّجْتُكَهَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ زَوَّجْتُكَهَا أَيْ بِنْتِي (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (صَدَاقُ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا نَصُّهُ وَلَا يَضُرُّ فَتْحُ تَاءِ مُتَكَلِّمٍ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَمَا مَرَّ فِي أَنْعَمْت ضَمَّ التَّاءِ وَكَسْرَهَا مُحِيلًا لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ: وَبِزَوِّجْنِي) هَذَا اسْتِحْبَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ وَبِتَزَوَّجْهَا هَذَا اسْتِقْبَالٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِزَوِّجْنِي مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ) وَلَوْ قَالَ زَوَّجْت نَفْسِي أَوْ ابْنِي مِنْ بِنْتِك لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ فِي أَنَا مِنْك طَالِقٌ مَعَ النِّيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتُهَا فِي الثَّانِي) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِدَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ ضَمِيرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ تَخَاطُبٌ فَلَوْ قِيلَ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ فَقَالَ زَوَّجْتُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْتُهُ أَوْ زَوَّجْتُهَا ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبِلْتَ نِكَاحَهَا فَقَالَ قَبِلْتُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ تَزَوَّجْتَهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتُ صَحَّ وَلَا يَكْفِي هُنَا نَعَمْ اهـ. شَرَحَ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، فَإِنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْمُسَمَّى فَلَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِهِ الزَّوْجُ فِي لَفْظِهِ كَقَوْلِهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْقَبُولَ بِغَيْرِ الْمُسَمَّى، فَإِنْ نَوَى الْقَبُولَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ بِهِ وَلَزِمَ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ. سُلْطَانٌ لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي صِحَّتُهُ مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ فَيُعْتَبَرُ لِلُزُومِهِ هُنَا ذِكْرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ شِقَّيِّ الْعَقْدِ مَعَ تَوَافُقِهِمَا فِيهِ كَتَزَوَّجْتُهَا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ) أَيْ الدُّعَاءِ أَيْ الطَّلَبِ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ (قَوْلُهُ: لَا بِكِنَايَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى فِي لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ لِصَرَاحَتِهِمَا وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِمَا وَمِنْ الْكِنَايَةِ زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لَا بِكِنَايَةٍ فِي صِيغَةٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِهَا كِنَايَةُ الْأَخْرَسِ وَكَذَا إشَارَتُهُ الَّتِي اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ، فَإِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَيَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ مِنْهُ تَزْوِيجًا وَتَزَوُّجًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ مِنْ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِكِنَايَةٍ فِي صِيغَةٍ) وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَأَحْلَلْتُك بِنْتِي) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ) أَيْ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى إرَادَةِ النِّكَاحِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بِهَا النِّكَاحَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَّزْتُكَ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى حَرِّرْ اهـ. ح ل وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي أَوْ زَوِّجْ بِنْتَك ابْنِي وَهَذِهِ يَشْمَلُهَا الْمَتْنُ وَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ بَلْ فِي حُكْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ حَرِّرْ. فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ زَوَّجْتُك إحْدَى ابْنَتَيَّ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ أَوْ بِنْتِي أَوْ فَاطِمَةَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَكْفِي زَوَّجْتُ بِنْتِي أَحَدَكُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ أَبِي الْبَنَاتِ أَبُو الْبَنِينَ، فَإِذَا قَالَ زَوِّجْ ابْنِي بِنْتَك وَنَوَيَا مُعَيَّنًا وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّى صَحَّ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الزَّوْجَةُ مَعَ الزَّوْجِ فِي أَنَّهَا الْمُسَمَّاةُ بِأَنْ قَالَتْ لَسْتُ الْمُسَمَّاةَ وَقَالَتْ الشُّهُودُ بَلْ أَنْت الْمُسَمَّاةُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا أَوْ بِقَوْلِ الشُّهُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَتْ لَسْتُ الْمُسَمَّاةَ فِي الْعَقْدِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ بَلْ أَنْتِ الْمَقْصُودَةُ فِي التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ سَمَّى غَيْرَكِ فِي الْعَقْدِ غَلَطًا وَوَافَقَهُمَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّكَاحِ أَوْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ) وَلَا نَظَرَ لِإِيهَامِ نِكَاحٍ سَابِقٍ حَتَّى يَجِبَ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَوْ الْمَذْكُورَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ شِغَارٍ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أَوَّلَاهُمَا مَكْسُورَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَسُمِّيَ شِغَارًا مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْبَلَدُ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ شَرَائِطِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرَفَعَ رِجْلَ ابْنَتِكَ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَغَرَ الْبَلَدُ شُغُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ خَلَا مِنْ حَافِظٍ يَمْنَعُهُ وَشَغَرَ
стр. 1933
الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ) ذَلِكَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فَيُرْجَعْ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى فِي الْبَطَلَانِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً وَصَدَاقًا لِأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَكَذَا) لَا يَصِحُّ (لَوْ سَمَّيَا مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْبُضْعِ (مَالًا) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (صَحَّ) نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى
(وَ) شُرِطَ (فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ
ــ
[حاشية الجمل]
الْكَلْبُ شَغْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَفَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ وَشَغَرَتْ الْمَرْأَةُ رَفَعَتْ رِجْلَهَا لِلْبِضَاعِ وَشَغَرْتهَا فَعَلْت بِهَا ذَلِكَ وَيَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَقَدْ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَشَغَرْتهَا وَشَاغَرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شِغَارًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَرِيمَتَهُ عَلَى أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْأُخْرَى وَلَا مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ سَائِغًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ وَقِيلَ مِنْ شَغَرَ بِرِجْلِهِ إذَا رَفَعَهَا وَالشِّغَارُ وِزَانُ سِلَامِ الْفَارِغِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَلَا يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى الْقَبُولِ لِقِيَامِ الشَّرْطِ الصَّادِرِ مِنْهُ مَقَامَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلْآخَرِ) وَقَوْلُهُ: لَأَنْ يَكُونَ أَيْ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ أَيْ فَيَكُونُ قِطْعَةً مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ أَيْ فَيَكُونُ مُدْرَجًا مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ أَيْ فَهُوَ مِنْ سِلْسِلَةِ الذَّهَبِ وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ أَدْرَى بِمَوَاقِعِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَيُرْجَعُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ التَّحْرِيرِ اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ) أَيْ فِي بُطْلَانِهِ فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً) وَهِيَ صَاحِبَتُهُ فَقَدْ جُعِلَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ وَقَوْلُهُ وَصَدَاقًا لِأُخْرَى أَيْ فَتَسْتَحِقُّهُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ لَهَا فَبِنْتُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَارَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَ الْمُخَاطَبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ وَبَيْنَ بِنْتِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صَدَاقًا لَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْمُخَاطَبِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ قِيلَ فِي بَيَانِ الْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ وَضَعَّفَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَقَالَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ ح ل (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ وَقِيلَ التَّعْلِيقُ وَقِيلَ الْخُلُوُّ مِنْ الْمَهْرِ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ الْآتِي لِفَسَادِ الْمُسَمَّى اهـ. ز ي كَأَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَصَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَلْفٌ، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ صَدَاقًا وَالرِّفْقُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مَجْهُولًا فَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنَّمَا فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ فَلَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ وَبَعْضُهُ فِي ح ل وَقَالَ حَجّ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ فَيُقْبَلُ كَمَا ذُكِرَ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا لِفَسَادِ الْمُسَمَّى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْبُضْعِ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَمْ لَا وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى لِقُصُورِ الْعِلَّةِ أَوْ يُقَالُ مُرَادُهُ الْمُسَمَّى وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي كَأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَمَّى، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الصَّرِيحُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ) فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ ابْنَتِك صَدَاقٌ لِابْنَتِي صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي لِجَعْلِ بُضْعِ الثَّانِي صَدَاقًا لِبِنْتِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ وَبُضْعُ ابْنَتِي صَدَاقٌ لِابْنَتِك بَطَلَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الثَّانِي لِمَا عُرِفَ اهـ. س ل
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ) إنْ قُلْت شَرْطُ عَقْدٍ فِي آخَرَ مُبْطِلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلِمَاذَا لَمْ يَبْطُلْ هُنَا (قُلْت) النِّكَاحُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ ذَكَرَ مَالًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَذْكُرْ لِانْضِمَامِ الرِّفْقِ لِلْمَالِ وَلِانْفِرَادِ الرِّفْقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَتِهِ مُسَمًّى اهـ. س ل
(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا مَعْرِفَتُهُ لِلزَّوْجَةِ إمَّا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَزَوَّجْتُك هَذِهِ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَوْ وَرَاءَ سُتْرَةٍ وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَاطِلٌ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مِنْهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَشَارَ لِحَاضِرَةٍ وَقَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا الَّتِي فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْقَفَّالِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَا أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَالْأَذْرَعِيَّ وَكَلَامَ كَثِيرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَعْلَمُ نَسَبَهَا أَيْ أَوْ عَيْنَهَا فَلَمْ يُخَالِفْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُطْلِقِينَ فِي زَوَّجْتُك هَذِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ
стр. 1934
وَتَعْيِينٌ وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ جَهْلَهُ الْمُطْلَقَ بِهَا يُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ جَهْلِهِمْ لِبَقَاءِ فَائِدَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ هُنَا كَمَا لَا نَظَرَ لَتَعَذُّرِ الْأَدَاءِ فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا خَفَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَيْنَهَا أَوْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَانَتْ صِحَّتُهُ وَكَذَا بَعْدَ مَجْلِسِهِ كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ إلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ وَبَانَ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَيِسَ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا أَبَدًا.
وَهَذَا أَوْجَهُ بَلْ أَصْوَبُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهَا الْمُشَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُشْتَرَطُ أَيْ فِي الْغَائِبَةِ رَفْعُ نَسَبِهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْأَبِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ لَهُ اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَشُرِطَ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عُقِدَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشَّاهِدَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدَيْنِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْلَمْ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا، فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الشُّهُودِ لَهَا اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا وَقَدْ تُعُرِّضَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي الْخَادِمِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ اهـ. عَمِيرَةُ.
وَقَوْلُهُ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ وَأَمَّا إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ وَهُوَ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيٌّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ اهـ م ر انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا وَصُورَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ إلَخْ إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيُّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الشَّاهِدَيْنِ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْهَدَانِ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينٌ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ بِغَيْرِ النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالنِّيَّةِ فِي الْبَيْعِ لَا يَكْفِي اهـ. ح ل
(فَرْعٌ) سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي قُوتِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ الْفَسَادُ، وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ عَقْدِ النِّكَاحِ حَالَ الْعَقْدِ شَرْطٌ كَمَا قَالَاهُ، فَإِذَا طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَسَأَلَ عَنْ الْعَاقِدِ، فَإِذَا هُوَ جَاهِلٌ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عَنْ الشُّرُوطِ لَا يَعْرِفُهَا الْآنَ وَلَا يَعْلَمُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ أَمْ يَجُوزُ التَّجْدِيدُ بِدُونِهِ وَمَا تَعْرِيفُ الْعَامِّيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اجْتِمَاعِ مُعْتَبَرَاتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ فِيهَا الْحُكْمَ بِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُهُ الْعَوَامَّ مِثَالٌ أَوْ غَيْرُهُمْ كَذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ فَسَادُهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مُعْتَبَرَاتِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا مَا قَالَاهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْعِلْمَ بِشُرُوطِهِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُتَحَقِّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَعِنْدِي هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِشَرْطِ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهِ كَحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَعَلَيْهِ
стр. 1935
فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» وَلَا مُكْرَهٌ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ
(وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا إحْدَى امْرَأَتَيْنِ لِلْإِبْهَامِ وَلَا مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَاشْتِرَاطُ غَيْرِ الْحِلِّ فِيهَا وَفِي الزَّوْجِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَفِي الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَفَقْدُ مَانِعٍ) مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَمِنْ إحْرَامٍ وَرِقٍّ وَصِبًا وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا أَنَّهُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الشُّرُوطِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ وَالشَّكُّ هُنَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَبَابُهُ لَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ خُنْثَيَيْنِ فَبَانَا رَجُلَيْنِ صَحَّ وَالشَّكُّ هُنَا فِي الشَّاهِدَيْنِ وَهُمَا مِنْ أَرْكَانِهِ أَيْضًا وَنَظَائِرُهُمَا كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ التَّحْلِيلِ بِشُرُوطِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِالْفِقْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(فَرْعٌ) رَأَيْت بِخَطِّ ز ي مَا نَصُّهُ سَأَلْت شَيْخَنَا م ر عَنْ الْأَنْكِحَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْعَوَامّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ شُرُوطَ الْأَنْكِحَةِ وَالْغَالِبُ فَسَادُهَا هَلْ يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَى تَحْلِيلٍ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَأَلَ وَالِدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّحْلِيلِ وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَتَعْيِينٌ) أَيْ أَثَرُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالزَّوْجِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ) بِخِلَافِ الْمُصَلِّي إذَا نَكَحَ نَاسِيًا أَوْ عَقَدَ وَكِيلُهُ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
وَعِبَارَةُ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» ) الْكَافُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَالْيَاءُ مِنْ الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةٌ وَمِنْ الثَّانِي مَضْمُومَةٌ مِنْ نَكَحَ وَأَنْكَحَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى نِكَاحِ الْمَظْلُومَةِ فِي الْقَسْمِ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل بِأَنْ ظَلَمَهَا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مَا فَاتَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ نِكَاحِ امْرَأَةِ مَفْقُودٍ بَانَ مَيِّتًا وَصِحَّةُ نِكَاحِ مَنْ ظَنَّهَا أُخْتَهُ بِرَضَاعٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَصِحَّةُ نِكَاحِ مَنْ ظَنَّهَا مُعْتَدَّةً، فَإِذَا عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةٌ وَصِحَّةُ نِكَاحِ أَمَةٍ زَوَّجَهَا ابْنُ سَيِّدِهَا مَعَ ظَنِّ حَيَاةِ أَبِيهِ فَبَانَ مَيِّتًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْهَلَ الْحِلَّ شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَفِيمَا تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ تَبَيُّنُ الصِّحَّةِ وَالْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ آثِمٌ وَالْعَقْدُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا لَكِنْ يُشْكِلُ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا وَمَا لَوْ زُوِّجَ فَبَانَ أُنْثَى حَيْثُ لَا يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَمُخَالَفَتُهُ فِيمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ صِحَّةِ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ بِنْتِك؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ نَفْسَهُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَالزَّوْجُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حُرِّرْ وَقَوْلُهُ وَصِحَّةُ نِكَاحِ أَمَةٍ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ لَا تُشْكِلُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَشَكُّ الزَّوْجِ فِي حِلِّهَا مِنْ حَيْثُ وِلَايَةُ هَذَا لَا فِي حِلِّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَاخْتِيَارٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُجْبَرَةً وَلَمْ يَقُلْ وَعِلْمُهَا بِحِلِّ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْفَرْقُ يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ لَا لِلصِّحَّةِ وَالْمَرْأَةُ لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) .
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلْقَاضِي: وَلِيِّي غَائِبٌ وَأَنَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا وَالْأَحْوَطُ إثْبَاتُ ذَلِكَ أَوَّلًا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي أَوْ مَاتَ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يُثْبِتَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الْخُلُوَّ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِمَوْتِهِ أَوْ فِرَاقِهِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِمُعَيَّنٍ اهـ. م ر وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ، فَإِنَّهَا إذَا أَخْبَرَتْهُ بِالْخُلُوِّ وَلَوْ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِمَوْتِهِ أَوْ فِرَاقِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَلَوْ بِدُونِ إثْبَاتٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ وَنَحْوِهِمْ فَيَنُوبُ عَنْ الْمُعَيَّنِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ لِئَلَّا يُفَوِّتَ حَقَّهُ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ أَوْ الْعِدَّةِ قُبِلَ قَوْلُهَا وَجَازَ لِلْوَلِيِّ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَوْ عَامًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ كُنْت زَوْجَةً لِفُلَانٍ وَطَلَّقَنِي أَوْ مَاتَ عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ بِخِلَافِ الْخَاصِّ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ رَمْلِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ) الْغَيْرُ الَّذِي يَأْتِي غَيْرُ مَا ذُكِرَ هُنَا خَمْسَةٌ الْجُنُونُ وَالْفِسْقُ وَحَجْرُ السَّفَهِ وَاخْتِلَالُ النَّظَرِ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي غَيْرُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ خَمْسَةٌ الرَّقِيقُ وَالْفَاسِقُ وَمَحْجُورُ السَّفَهِ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ وَمُخْتَلِفُ الدِّينِ، وَقَوْلُهُ: مَعَ بَعْضِهَا مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي وَالْبَعْضُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ هُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهَا وَهُمْ الْمُحْرِمُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، وَأَمَّا
стр. 1936
فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَمُحْرِمٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مَعَ بَعْضِهَا ثَمَّ
(وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا) يَأْتِي (فِي الشَّهَادَاتِ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَلَمْ تَأْتِ فِي كَلَامِهِ فَاحْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ مَعَ بَعْضِهَا فَجَعَلَ الْآتِيَ بَعْضَ السِّتَّةِ لَا كُلَّهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا بِأَنْ دَعَتْهُ لِتَزْوِيجِهَا مِنْ كُفْءٍ وَامْتَنَعَ فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ إلَّا إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ وَلَا يَضُرُّ فِي الْإِكْرَاهِ كَوْنُ الْحَاكِمِ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْآنَ أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَفَاءُ دَيْنٍ وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ يَكُونُ إكْرَاهًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ مَالِ الْمُمْتَنِعِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَغَيْرُ مُتَّهَمٍ عَدْلٌ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ أَصَرَّ عَلَيْهَا وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً بِمَكَانٍ لَا يُعْتَادُ لِفَاعِلِهَا فِعْلُهَا فِيهِ كَأَنْ فَعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَكَأَنْ فَعَلَ الرَّابِعَ فَقِيهٌ فِي بَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لِبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَيُسْقِطُهَا أَيْضًا قُبْلَةُ حَلِيلَةٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ وَإِكْثَارُ لَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِكْثَارُ غِنَاءٍ وَإِكْثَارُ اسْتِمَاعِهِ وَإِكْثَارُ رَقْصٍ بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ وَيُسْقِطُهَا أَيْضًا حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِرَفِيقِهِ وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَتُرَدُّ أَيْضًا شَهَادَتُهُ لِبَعْضِهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَا شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا شَهَادَتُهُ لِزَوْجِهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَالْعَدُوُّ مَنْ يَحْزَنُ لِفَرَحِهِ أَوْ يَفْرَحُ لِحُزْنِهِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبَادِرٍ وَهُوَ مَنْ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاعِدَةٍ وَانْقِضَائِهَا بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ تَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ابْتَدَءُوا فَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ الْفَاسِقِ وَمِنْ مُرْتَكِبِ الْخَارِمِ الْمُرُوءَةَ بَعْدَ تَوْبَةٍ وَهِيَ نَدَمٌ بِشَرْطِ إقْلَاعٍ وَعَزْمٍ وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ وَيُشْتَرَطُ الِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ مُضِيُّ سَنَةٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنَا وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ إبْصَارٌ لِلْفِعْلِ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ فَيُقْبَلُ الْأَصَمُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ وَشُرِطَ لِلشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ إبْصَارٌ لِلْقَائِلِ حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَصَمٌّ وَلَا أَعْمَى لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهُ بِهِ. اهـ. مُلَخَّصًا وَفِي ع ش عَلَى م ر فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا نَصُّهُ
(فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصُرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةً لَا تُوجِبُ فِسْقًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ، فَإِنْ اُتُّفِقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمَيْنِ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ، فَإِنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) وَمِنْهُ إبْصَارُ الشَّاهِدَيْنِ لِلْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر وحج هُنَاكَ وَقَالَ م ر هُنَا وَمِثْلُ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْأَعْمَى فِي الْبُطْلَانِ الْعَقْدُ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْبَصِيرَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَةَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ ثُبُوتِ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ النِّزَاعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا.
стр. 1937
(وَعَدَمُ تَعْيِينٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (لِلْوِلَايَةِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ أَصَمَّيْنِ أَوْ أَعْمَيَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ وَلَا بِحَضْرَةِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ وُكِّلَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ فِي النِّكَاحِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُجِيبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ إلَخْ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ م ر وحج فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَنَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ اثْنَيْنِ بِبَيْتٍ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا وَسَمِعَهُمَا يَتَعَاقَدَانِ وَعَلِمَ الْمُوجِبَ مِنْهُمَا مِنْ الْقَابِلِ لِعِلْمِهِ بِمَالِكِ الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا اهـ. وَعَلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْعَقْدِ فِي ظُلْمَةٍ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) وَمِنْهُ أَنْ لَا يَتَّصِفُ بِمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا ذُكِرَ يُعْتَبَرُ حَالَ التَّحَمُّلِ أَيْ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ حَالَةَ الْأَدَاءِ لَا حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْإِنْسِ وَأَجَازَ حَجّ كَوْنَهُمَا جِنِّيِّينَ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ وَكَتَبَ وَالِدُهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ عُقِدَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُمَا عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَكَذَا لَوْ عُقِدَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَفِي قَوْله تَعَالَى مِنْكُمْ إخْرَاجٌ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْكُفْرُ وَالْجِنُّ وَالْمَلَائِكَةُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بِحَضْرَةِ جِنِّيٍّ إلَّا إنْ عُلِمَتْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نَحْوِ إمَامَتِهِ وَحُسْبَانِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ بِنَاؤُهُ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ هُنَا
(قُلْت) الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ مَظِنَّةً لَهَا إلَّا إنْ حَلَّ نِكَاحُهُ وَهُنَا عَلَى حُضُورِ مُتَأَهِّلٍ لِفَهْمِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ لَهُمَا إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَا سَيِّدَيْنِ شَرِيكَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ قَالَتْ لَهُمَا زَوِّجَانِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَاسِقَيْنِ) لَوْ تَابَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِمَا فِي الْحَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةً بِخِلَافِ الْوَلِيِّ إذَا تَابَ يُزَوِّجُ فِي الْحَالِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْمَيَيْنِ) وَلَوْ كَانَا يَنْظُرَانِ فِي وَقْتٍ دُونَ آخَرَ اُعْتُبِرَ حَالُهُمَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِمَّنْ يَفْهَمُ لُغَةَ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَفْهَمَا لُغَةَ الْمُوجِبِ حَيْثُ يُتَلَفَّظُ وَلُغَةَ الْقَابِلِ كَذَلِكَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَاقِدِ حَيْثُ يُكْتَفَى فِي الْقَابِلِ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَى مَا أَتَى بِهِ الْمُوجِبُ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ وَلَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِقَوْلِ ثِقَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا أَنْ يَعْرِفَ مَا يَتَحَمَّلُهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَهُنَاكَ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِفُهُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ) أَيْ كَمَا لَوْ بَانَ الْوَلِيُّ ذَكَرًا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْلَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُقِدَ عَلَى مَنْ شُكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُقَاسُ عَلَى الْخُنْثَيَيْنِ غَيْرُهُمَا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ شَاهِدِ غَيْرِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْأَدَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَانَتْ أَهْلِيَّتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَسَيُصَرَّحُ بِصِحَّةِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا أَيْ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا أَوْ عَقَدَ عَلَى الْخُنْثَى فَبَانَ أُنْثَى لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ صِحَّةِ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ بِنْتِك بِأَنَّهُ يُصَيِّرُ نَفْسَهُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَالزَّوْجُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْهَامِشِ، وَعَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ لِحَقِّ النَّسَبِ فَيَقُولُونَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ بِلَحْظَةٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ وُكِّلَ الْأَبُ إلَخْ) وَقَدْ يُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ لِاخْتِلَافِ دِينٍ أَوْ رِقٍّ بِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ) فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَذِنَتْ لِلْجَمِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ لِأَحَدِهِمْ صَحَّ حُضُورُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَشَهَادَتُهُ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ شَهِدَ وَلِيَّانِ كَأَخَوَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أُخْوَةٍ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا بِوَكَالَةٍ أَيْ لَا إنْ كَانَ الْعَقْدُ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ غَيْرُهُمَا بِوَكَالَةِ مِمَّنْ ذُكِرَ اهـ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِوَكَالَةٍ بَعْدَ تَبْيِينِ الشَّارِحِ الْغَيْرَ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِهِ
стр. 1938
لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِهِمَا مَعَ الْوَلِيِّ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ (وَعَدُوَّيْهِمَا) أَيْ كَذَلِكَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ
(وَ) صَحَّ (ظَاهِرًا) التَّقْيِيدُ بِهِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ (لَا) بِمَسْتُورَيْ (إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ تَقْيِيدُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقْدَ ثَالِثِهِمَا بِوَكَالَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوَكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوَكَالَةِ اهـ أَقُولُ: الصِّحَّةُ وَاضِحَةٌ إنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا أَمَّا إنْ خَصَّتْ الْإِذْنَ بِالْأَخَوَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي تَوْكِيلِ مَنْ شَاءَ فَوَكَّلَا الثَّالِثَ فَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا يَصِيرُ مُزَوِّجًا بِلَا إذْنٍ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ) إنْ قُلْت الْعَاقِدُ وَكِيلُهُ لَا هُوَ قُلْت لَمَّا كَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا كَانَ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ الْعَاقِدُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَالزَّوْجِ) أَيْ كَمَا لَوْ شَهِدَ الزَّوْجُ وَالْحَالُ أَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبُهُ فِي الْعَقْدِ أَيْ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ وَحَضَرَ هُوَ لِيَشْهَدَ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ: وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَهُوَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فِي النِّكَاحِ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُوَ الْعَاقِدُ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَا أَيْ الْمُوَكِّلُ وَوَكِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) " الـ " فِي الزَّوْجَيْنِ جِنْسِيَّةٌ فَتَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ وَفَرْدُ الْمُثَنَّى اثْنَانِ لَا وَاحِدٌ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحِينَئِذٍ لَا تَصْدُقُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ بِابْنَيْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَكِنْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ بِهِمَا؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الشُّهُودِ إثْبَاتُ النِّكَاحِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ النِّكَاحُ إلَّا بِمَنْ يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ النِّكَاحُ فَاكْتَفَوْا بِكَوْنِ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَيْ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِمَا، وَأَمَّا فِي خُصُوصِ نِكَاحِهِمَا فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِمَنْ ذُكِرَ فَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَ وَأَقَامَتْ ابْنَيْهِمَا أَوْ عَدُوَّيْهِمَا فَشَهِدَا عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأُمِّهِمَا وَشَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لَهَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ مَنْ ذَكَرَ لِيَشْهَدَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ أَيْضًا لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأَبِيهِمَا أَوْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لَهُ وَفِي كَلَامِ حَجّ قَدْ يُتَصَوَّرُ قَبُولُ شَهَادَةِ الِابْنِ أَوْ الْعَدُوِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ مَثَلًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ: بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ، فَإِنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالَ ظَنِّ الْعَدَالَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَوُجِدَ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا مَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ الْحَقُّ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَرْجِيحُهُ وَصَاحِبُ الْمَيْدَانِ أَنَّهُ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقِيلَ هُوَ مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ بَاطِنًا فِيمَا مَضَى وَشُكَّ فِيهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَيُسْتَصْحَبْ اهـ. س ل وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ إلَخْ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِمَجْهُولَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُهُمَا وَلَا شُوهِدَ بَيْنَهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ اهـ.
وَاَلَّذِي فِي حَجّ وشَرْحِ م ر التَّصْدِيرُ بِالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ إلَخْ وَكَتَبَ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يَقَعُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيَّ يَأْتُونَ لِنَحْوِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَيَقْعُدُونَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَيَعْقِدُونَ بِحَضْرَتِهِمْ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَالِهِمْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النِّكَاحَ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَهُ الْحَاكِمُ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّيَيْنِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْمُعَامَلَةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ) وَهُمْ مَنْ عَدَا الْوُلَاةِ وَالْعَوَامِّ وَأَعْلَى النَّاسِ الْوُلَاةُ وَأَدْنَاهُمْ الْعَوَامُّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ ظَاهِرًا بِمَسْتُورِي إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الصِّحَّةُ الظَّاهِرِيَّةُ إذْ الْبَاطِنِيَّةُ ثَابِتَةٌ بِدَلِيلِ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا فَلَوْ عُقِدَ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ
стр. 1939
وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَكَمَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ مَسْتُورَا الْبُلُوغِ
(وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ) أَيْ النِّكَاحِ (بِحُجَّةٍ فِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ (أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّهِمَا) بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفِسْقِ الشَّاهِدِ وَوُقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي حَقِّهِمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ كَمَا فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
فَبَانَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا كَالْخُنْثَيَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ بِهِمَا إذَا بَانَا ذَكَرَيْنِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، فَإِنْ بَانَ الْإِسْلَامُ أَوْ الْحُرِّيَّةُ أَوْ الْبُلُوغُ صَحَّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْغَايَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلَا غَالِبَ قَيْدٌ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَسْتُورًا، فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ الْأَحْرَارُ سُمِّيَ ظَاهِرًا وَلَا يَصِحُّ بِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَتَبَيَّنُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ مَقْبُولَةٍ فِيهِ وَهِيَ رَجُلَانِ أَوْ عِلْمُ الْحَاكِمِ فَلِهَذَا كَانَ أَعَمَّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْ فِيهِ فَهُوَ يُخْرِجُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ فِيهِ) أَيْ مَقْبُولَةٍ فِيهِ وَخَرَجَ بِهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ فَلَا يُقْبَلَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ وَلِذَلِكَ كَتَبَ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ يَشْمَلُ الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ وَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِتَقْدِيرِ النِّكَاحِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الشِّقِّ الثَّانِي خِلَافًا لِمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ ك حَجّ مِنْ تَأَتِّيهِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَصَرَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَهُ الْمُحَقِّقُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُعْتَرِفَةٌ بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ تَثْبُتُ لَهَا.
وَعِبَارَةُ الْقُوتِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَالَتِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَا حُكِمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ثُمَّ سَاقَ كَلَامًا لِلْمَاوَرْدِيِّ صَرِيحًا فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَهُ وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِصِحَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَى سَفَهَ الْوَلِيِّ وَفِسْقَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقَرَّ عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ وَيَلْغُو اعْتِرَافُهُ اللَّاحِقُ لِأَجْلِ إقْرَارِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ إقْرَارُهُ السَّابِقُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ وَغَيْرِهِمَا لَا أَنَّا نُقِرُّهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ يُقَرُّ عَلَيْهِ إلَخْ إنَّمَا هِيَ لِلزَّوْجِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ الْحُجَّةِ وَالْإِقْرَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَعُلِمَ أَنَّ إقْرَارَهُمَا وَبَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَعَادَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلْقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. حَجّ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الشَّرْطِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ فَهَذَا كُلُّهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَقِّهِمَا قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا عَامِدًا عَالِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَكَوْنِ الْوَلِيِّ كَانَ فَاسِقًا أَوْ الشُّهُودِ كَذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ السِّنِينَ وَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ وَفَاء عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ الثَّانِي عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ وَهَلْ الْأَصْلُ فِي عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ أَوْ الْفَسَادُ وَأَجَبْت عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ إسْقَاطَ التَّحْلِيلِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ إنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَفَاءِ عِدَّةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَلَا يَتَوَقَّفُ وَطْؤُهُ لَهَا وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فِي مَذْهَبِهِ وَاسْتِجْمَاعَ الثَّانِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا فَعَلَ، وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ فِي نِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى مَنْ اسْتَنَدَ فِي فِعْلِهِ إلَى عَقْدٍ مَا لَمْ يَثْبُتْ فَسَادُهُ بِطَرِيقِهِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يَرَى صِحَّتَهُ مَعَ فِسْقِ الْوَلِيِّ أَوْ الشُّهُودِ أَمَّا إذَا حَكَمَ
стр. 1940
قَالَ: وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا أَرَادَ إنْكَاحًا جَدِيدًا كَمَا فَرَضَهُ فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا قُلْت وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِي فِي حَقِّهِمَا (لَا) بِإِقْرَارِ (الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ) أَيْ النِّكَاحِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ (، فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ) دُونَ الزَّوْجَةِ (بِهِ فُسِخَ) النِّكَاحُ لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ نِكَاحِهِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ دَخَلَ) بِهَا (وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ وَقَوْلِي فُسِخَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ فَلَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفِسْقِ (أَوْ) أَقَرَّتْ (الزَّوْجَةُ) دُونَ الزَّوْجِ (بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ أَوْ شَاهِدٍ) كَفِسْقٍ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَلَا مَهْرَ لِإِنْكَارِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِالْخَلَلِ فِيمَنْ ذَكَرَ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْ الزَّوْجِ تَقْلِيدٌ لِغَيْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ مِمَّنْ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ مَعَ فِسْقِ الشَّاهِدِ وَالْوَلِيِّ أَمْ لَا اهـ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً إلَخْ) ، وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدِ مُوَافِقَةٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ أَوْ بِنْتَهَا مُعَاشَرَةَ الْمَحْرَمِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِأُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا اهـ. ح ل وَوُجِدَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُورَةُ سَمَاعِهَا أَنْ تَشْهَدَ بَعْدَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ بِلَا مُحَلِّلٍ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى أَنْ تَحْضُرَ الْبَيِّنَةُ بَيْنَ يَدِيِّ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ، وَتَقُولَ نَشْهَدُ حِسْبَةً عَلَى فُلَانٍ هَذَا إنْ كَانَ حَاضِرًا أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَعَقَدَ عَلَيْهَا بِلَا مُحَلِّلٍ لِمُوجِبٍ وَهُوَ أَنَّ عَقْدَهُ الْأَوَّلَ كَانَ فِيهِ خَلَلٌ فَيَقُولُ الْحَاكِمُ حَكَمْت بِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ وَأُثْبِت الثَّانِيَ بِشَهَادَتِكُمَا وَعَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا لِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الزَّوْجِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ لَا، فَإِنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى لَكِنْ لَا عَلَيْهِ بَلْ لَهُ وَهَذَا مَا تَيَسَّرَ فَهْمُهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَوْلُ م ر بِأَنْ تَشْهَدَ إلَخْ قِيلَ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ تُوجَدَ الشَّهَادَةُ لِلْحِسْبَةِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِلَا مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ قُلْنَا لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ وَوَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ التَّزَوُّجِ بِلَا مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْوِجُ لِشَهَادَتِهِمَا حِسْبَةً أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مُحْوِجَ لِسَمْعِهَا لِعَدَمِ الْمُعَاشَرَةِ فَلَا يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر لِلْمِنْهَاجِ قَالَ سم عَلَى حَجّ.
وَمِنْ الْحَاجَةِ أَيْضًا أَنْ يُرِيدَ مُعَاشَرَتَهَا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَمِنْ الْحَاجَةِ هُنَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيُرِيدَ الدُّخُولَ بِهَا وَمِنْهَا أَنْ يَلْمِسَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا وَيُصَلِّيَ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ) أَيْ مِنْ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ فَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا) وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ تَعَيَّنَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَيَكُونُ ذَلِكَ حِيلَةً فِي رَفْعِ الْمُحَلِّلِ اهـ خَطِيبٌ وَفِي حَجّ وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ لِذَلِكَ وَحُكِمَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا وَجَبَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ وَأَنَّ إقْرَارَهُمَا أَوْ بَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا لَا غَيْرُ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ) أَمَّا فِي حَقِّهِمَا فَيُقْبَلُ.
وَعِبَارَةُ شَرِحِ م ر نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ وَاضِحٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الزَّوْجَيْنِ أَيْ أَمَّا الزَّوْجُ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةُ فَقَطْ فَكَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: فُسِخَ النِّكَاحُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ لَا أَنَّهُ بِفَسْخِ فَاسِخٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) أَوَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ فَرَّقْت بَيْنَكُمَا لَكِنْ تَعْبِيرُهُ هُنَا بِفَسْخٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَاسِخٍ وَأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ فَاسِخٍ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ قَالَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لَكَانَ أَوْلَى انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ لَا فِي عَدَمِ نَقْصِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ) أَيْ الَّذِي أَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِالْفِسْقِ أَيْ الَّذِي أَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجَةُ بِخَلَلٍ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ بِهِ أَيْ بِمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ فِي الزَّوْجِ وَالشَّاهِدِ أَخَصُّ مِمَّا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ سَوَاءٌ ادَّعَيْت الْخَلَلَ الْمَذْكُورَ أَوْ عَدَمَ الشُّهُودِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا) وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ فَلَا سُقُوطَ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَبَحْثُ الْإِسْنَوِيُّ
стр. 1941
شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِهِمَا فَتَحْلِفُ هِيَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ
(وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَى رِضَا مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِالنِّكَاحِ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ النِّكَاحِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسِهِ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمُجْبَرَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا
(فَصْلٌ)
فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا) وَلَوْ بِإِذْنٍ إيجَابًا كَانَ أَوْ قَبُولًا لَا لِنَفْسِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرْجِعْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تُطَالِبْهُ إلَّا بِنِصْفِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي تُنْكِرُهُ هُنَاكَ بِمَثَابَةِ الْكُلِّ هُنَا وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي تِلْكَ اتَّفَقَا عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ وَهُنَا تَدَّعِي نَفْيَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ فَلَوْ مَلَّكْنَاهَا شَيْئًا مِنْهُ لَمَلَكَتْهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ لَا يُجْدِي شَيْئًا.
وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيُقَرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ هِيَ) هَذَا ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ حَجّ مُوَجِّهًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ شَرْطَ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ أَيْ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ فَصَدَّقْنَا مُدَّعِيَ الْفَسَادِ وَفِيهِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ وَاخْتَلَفَا أَهْلُ وَقَعَ مَعَ وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ لَا وَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: الْكَافِي فِي الْعَقْدِ) أَيْ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا) أَيْ فِي أَصْلِ التَّزْوِيجِ وَلَا يُشْتَرَطُ إسْنَادُهَا الْإِذْنَ لِلْوَلِيِّ بَلْ لَوْ قَالَتْ أَنَا رَضِيت يَكْفِي وَيُزَوِّجُهَا، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ لَهُ زَوِّجْنِي أَوْ يُزَوِّجنِي فُلَانٌ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ إخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَصَبِيًّا وَمُمَيِّزًا اهـ.
ح ل (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا) أَيْ وَلِئَلَّا تَرْفَعَهُ لِمَنْ يَعْتَبِرُ إذْنُهَا وَتَجْحَدُهُ فَيُبْطِلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ) أَيْ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفَقْدُ مَانِعٍ مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ مَسْأَلَتِي الْإِقْرَارِ وَمِنْ كَوْنِ سُكُوتِ الْبِكْرِ إذْنًا اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ شَيْءٌ إذْ قَوْلُهُ هُنَا لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَكَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ أَحْرَمَ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَمَنْ أَحْرَمَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا) أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ هُنَا أَحَدُ شِقَّيْهِ أَيْ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ لَهُ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُحَكَّمٌ وَهُوَ كَالْحَاكِمِ وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ هِيَ وَالْخَاطِبُ عَدْلًا صَحَّ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِعَقْدِ الْحَاكِمِ بَلْ يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ سَفَرًا وَحَضَرَا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِ التَّحْكِيمِ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَمُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ مَا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ، وَأَمَّا الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تَكْفِي الْعَدَالَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ فَشَرْطُهُ السَّفَرُ وَفَقْدُ الْقَاضِي أَيْ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْقَاضِي وَفَقْدِهِ لَا عَلَى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ لَا تُحْتَمَلُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ فِي زَمَنِنَا اُتُّجِهَ جَوَابُ تَوْلِيَةِ أَمْرِهِمَا لِعَدْلٍ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ بِذَلِكَ حَالَ التَّوَلِّيَةِ وَلَوْ اُبْتُلِينَا بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ الْإِمَامَةَ نَفَذَ حُكْمُهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ.
وَقِيَاسُهُ تَصْحِيحُ تَزْوِيجِهَا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا فَلَوْ خَالَفَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا كَجَارِهَا فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ رَشِيدًا وَلَا يَجِبُ الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَيَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ سَوَاءٌ قَلَّدَ أَمْ لَا لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ وَمَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِهَا فَيَجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا تَقْدِيرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِهِ وَجَبَ الْحَدُّ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَخْ فِيهِ
стр. 1942
وَلَا لِغَيْرِهَا إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا فَبَانَ رَجُلًا صَحَّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ بِلَا تَعْقِدُ مَا لَوْ وَكَّلَهَا رَجُلٌ فِي أَنَّهَا تُوَكِّلُ آخَرَ فِي تَزْوِيجِ مَوْلِيَّتِهِ أَوْ قَالَ وَلِيُّهَا وَكِّلِي عَنِّي مَنْ يُزَوِّجُك أَوْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ بِهِ لِمُصَدِّقِهَا) ، وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
قَلَاقَةٌ وَتَطْوِيلٌ مُوهِمٌ لِغَيْرِ الْمُرَادِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ أَصَرْحُ وَنَصُّهَا نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجَهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ إلَى عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ قَاضٍ فَيُزَوِّجُهَا لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ م ر هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا إلَّا فِي مِلْكِهَا أَوْ فِي سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ هِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا) عَطْفٌ مُسَبَّبٌ عَلَى سَبَبٍ وَهَذِهِ عِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ فَتَشْمَلُ الثَّلَاثَ الْمُدَّعَاةَ فِي الْمَتْنِ أَيْ إيجَابَهَا لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا وَقَبُولَهَا لِغَيْرِهَا وَلِهَذَا قَدَّمَهَا عَلَى الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا نَفْيُ الْقَبُولِ لِلْغَيْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» ) أَيْ وَعِنْدَ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا وَلِيَّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ) هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَتَتِمَّتُهُ، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَزْوِيجُ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ تَأْثِيرٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَضَلُ لِمَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا أَوْ غَيْرَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مُفَادُهُمَا وَاحِدًا وَهُوَ نَفْيُ إيجَابِهَا لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَصَرْحُ فِي الْمُرَادِ وَلِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ اهـ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِعَنِّي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَنْكِ أَوْ عَنِّي وَعَنْكِ، فَإِنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ فَوَكَّلَتْ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ وَكَّلَتْ عَنْهُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَتْ عَنْهَا وَعَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ مِنْ سم وَالشَّوْبَرِيُّ وح ل
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ إلَخْ) دَخَلَ فِي هَذَا السَّفِيهَةُ وَالْبِكْرُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ وَقَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا مِثْلُ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ الْمُجْبِرُ لَهُ حَالَةَ التَّصْدِيقِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ الرَّقِيقَةِ لِمَا فِي قَبُولِ إقْرَارِهَا مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ مِنْ الْوَطْءِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ اهـ. (قُلْت) وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الشَّخْصِ لَا يُقْبَلُ فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَعَرُّضُ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا إلَخْ وَلَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ كُفْءٍ فَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إقْرَارٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ. اهـ. لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ خِلَافُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ أَقْرَبُ اهـ. وَمَالَ إلَيْهِ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ) أَيْ وَلَوْ رَقِيقَةً أَوْ سَفِيهَةً وَقَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا أَيْ كَذَلِكَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ فِي الرَّقِيقَيْنِ وَالسَّفِيهَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ) وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ أَيْ إقْرَارُهُ بِهِ مَعَ تَصْدِيقِهَا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ إنْ صَدَّقَتْهُ كَعَكْسِهِ وَخَرَجَ بِالتَّصْدِيقِ مَا لَوْ كَذَّبَهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَثْبُتُ وَلَا إرْثَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ مَاتَ لَكِنْ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْ التَّكْذِيبِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ تَرِثُ مِنْهُ وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا) وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَقَالَ الْقَفَّالُ لَا وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ آخِرَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَطَرِيقُ حَلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. حَجّ وَهَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ اهـ. سم عَلَيْهِ (أَقُولُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالطَّلَاقِ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إنْشَاءَ عَقْدٍ لَكِنْ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِخِلَافِهِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا لَكِنْ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِ حَجّ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْكَفَاءَةِ فِيهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ تَابِعًا لِأَصْلِ النِّكَاحِ الْمَقْبُولِ قَوْلُهَا فِيهِ دُونَهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ) وَكَذَا إنْ كَذَّبَهَا شُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ أَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ الرِّضَا بِدُونِ الْكَفَاءَةِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا) أَيْ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ وَإِذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِ الزَّوْجِ لَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ فِي التَّكْذِيبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا عِنْدَ التَّكْذِيبِ فَلَوْ كَذَبَتْهُ وَقَدْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ تَكْذِيبِهَا قُبِّلَ تَكْذِيبُهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ
стр. 1943
تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحُضُورِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَهَذَا فِي إقْرَارِهَا الْمُبْتَدَأِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي إقْرَارِهَا الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا اُشْتُرِطَ مَعَ ذَلِكَ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا لِآخَرَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ، فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا فَلَا نِكَاحَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَوْلِي لِمُصَدِّقِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْمُكَلَّفَةِ السَّكْرَانَةُ
(وَ) يُقْبَلُ إقْرَارُ (مُجْبِرٍ) مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَلَى مَوْلِيَّتِهِ (بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ) أَيْ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ أَيْ وَمَحَلِّ قَبُولِ إقْرَارِهَا مَا لَمْ يُسْبَقْ بِإِقْرَارِ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْ تَفْصِيلِهِ بِالتَّفْصِيلِ الْوَاقِعِ فِي الدَّعْوَى وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ وَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ اهـ. ز ي وح ل (قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) هَلْ الْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ يُرَاجَعْ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
وَقَدْ يَدَّعِي إرَادَةَ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقَةِ لِتَوَقُّفِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لَهُ وَإِرَادَةَ الثَّانِي فِي الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْمَانِعُ وَصَارَ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ بِاسْتِقْلَالِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السَّفِيهِ تَأَمَّلْ فَالْمُرَادُ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ إنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ أَمَةً وَفِي الْإِذْنِ إنْ كَانَ عَبْدًا اهـ. (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ) أَيْ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إقْرَارُهُ خَارِجَهُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا أَيْ جَاءَا مَعًا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ قَبُولُ إقْرَارِهَا فَمَدَارُ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَجْلِسِ لَا عَلَى تَارِيخِ الْإِقْرَارِ اهـ. شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّتْ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ وَمُجْبِرٍ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا صَنَعَهُ حَوَالَةً عَلَى مَا لَمْ يُعْلَمْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا) أَيْ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَلَوْ جُهِلَ الْحَالُ وُقِفَ إنْ رُجِيَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَعِيَّةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِنَاءً عَلَى قَبُولِ إقْرَارِهَا فِي الْمَعِيَّةِ وَكَالْمَعِيَّةِ مَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ ثُمَّ نُسِيَ اهـ. ح ل.
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ السَّاكِتُ دُونَ عَكْسِهِ وَفِي الْأُولَى لَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَقَدْ مَاتَ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْمُطَالَبَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى نِكَاحًا لَمْ تُسْمَعْ مَا لَمْ يَدَّعِ نِكَاحًا جَدِيدًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فِي مَنْزِلِهِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِكَاحًا مُفَصَّلًا وَمِنْهُ أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ تَحْلِيلًا بِشُرُوطِهِ ثُمَّ تُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحِ فَلَا تُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَعَقْدِ نِكَاحِهِ وَلَمْ تُفَصِّلْ بِذِكْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ إقْرَارَهُ بِمَا يُبِيحُ لَهُ نِكَاحَهَا وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ نِكَاحِهِ لَا يَقْتَضِي إرْثَهَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ: النِّكَاحُ السَّابِقُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّلَاثِ وَنِكَاحٌ آخَرُ أَحْدَثَاهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ، وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا حَيْثُ ادَّعَتْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي نِكَاحِهِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَوَرِثَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُزَجَّدِ الْيَمَنِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ الْعُبَابِ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا وَتَرِثُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْأُولَى بِالتَّحْلِيلِ بِشَرْطِهِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا نِكَاحَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهَا دُونَ إقْرَارِ وَلِيِّهَا اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ وَقَعَا مَعًا قُدِّمَ إقْرَارُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَمُجْبِرٍ بِهِ) أَيْ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِإِقْرَارِهَا فَكُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تُفِيدُ الْأُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مُجْبِرًا بِحَالَةِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا حَالَتَهُ كَأَنْ ادَّعَى وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُجْبِرٍ بِهِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَيِّدْ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنْ يَقُولَ لِمُصَدِّقِهِ وَلَمْ أَرَ مِنْ الْحَوَاشِي مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا وَمِثْلُ الْمَتْنِ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ شَرْحُ م ر وحج وَحَوَاشِيهُمَا وَشَرْحُ الرَّوْضِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَوْلِيَّتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا لِكُفْءٍ مُوسِرٍ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ مُطْلَقًا وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُقِرِّ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ يَصْدُقُ الْغَيْرُ بِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَبِهِمَا إذَا اخْتَلَّ
стр. 1944
بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهَا
(وَلِأَبٍ) ، وَإِنْ عَلَا (تَزْوِيجُ بِكْرٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْهَا (بِشَرْطِهِ) بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
فِيهِمَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْإِجْبَارِ كَأَنْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا لِغَيْرِ كُفْءٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ كُفْءٍ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي إقْرَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا فِيهِ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ إقْرَارُ كُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ بِغَيْرِ الْكُفْءِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ تَزْوِيجُ بِكْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَى مَالِهَا وِلَايَةٌ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ بَلَغَتْ سَفِيهَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ كَأَنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً وَاسْتَمَرَّ رُشْدُهَا أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ بَزَرَتْ، فَإِنَّ وَلِيَّ مَالِهَا هُوَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْضُهُمْ زَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا تَابِعَةٌ لِوِلَايَةِ مَالِهَا اهـ. شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُ بِكْرٍ) وَيُرَادِفُهَا الْعَذْرَاءُ لُغَةً وَعُرْفًا وَقَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَيُطْلِقُونَ الْبِكْرَ عَلَى مَنْ إذْنُهَا السُّكُوتُ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا وَيَخُصُّونَ الْعَذْرَاءَ بِالْبِكْرِ حَقِيقَةً وَالْمُعْصِرُ تُطْلَقُ عَلَى مُقَارِبَةِ الْحَيْضِ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ أَوَّلَ وِلَادَةٍ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ سَاعَةً وَحَاضَتْ أَوْ قَارَبَتْ عِشْرِينَ سَنَةً فَالْمُعْصِرُ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُعْلَمُ الْمُرَادُ مِنْهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ شُرُوطَ الصِّحَّةِ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ، فَإِنَّ الَّذِي فِي كَلَامِهِ خَمْسَةٌ وَهِيَ فِي الْوَاقِعِ سَبْعَةٌ أَرْبَعَةٌ لِلصِّحَّةِ وَثَلَاثَةٌ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ بِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا وَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ مُطْلَقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَحْتَاطُ لِمَوْلِيَّتِهِ لِخَوْفِ الْعَارِ وَلِغَيْرِهِ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ وَاعْتُبِرَ الظُّهُورُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَالزَّوْجِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا لِمَنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِ انْتِفَاءُ عَدَاوَتِهِ لِتَنَافِيهِمَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِمَا سَيُعْلَمُ فِي مَبْحَثِهَا أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُفَسِّقَةً وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ بِالْمُجْبِرِ وَكِيلَهُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظُهُورُهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ دُونَ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا حَالٍّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ الْأَجَلَ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا تَتَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ هَرَمٍ أَوْ عَمًى وَإِلَّا فُسِخَ وَأَنْ لَا يَلْزَمَهَا الْحَجُّ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِئَلَّا يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ ضَعِيفَانِ بَلْ الثَّانِي شَاذٌّ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ مَعَ إذْنِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيٌّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَك بِمِائَةِ قِرْشٍ فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقَ لِوَلَدِهِ وَيَقْبِضَهُ لَهُ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلِ حَالّ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَجَمَّدَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ أَوْ الدُّيُونِ مَا يَفِي بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ وَعِنْدَ مَنْ يَصْرِفُ الْجَامِكِيَّةَ وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ بِحَالِّ صَدَاقِهَا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ كَأَبِيهِ يَدْفَعُ عَنْهُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ الصَّدَاقَ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ قَضَاؤُهُ لَكِنْ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِعَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ وَعَدَمِ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِهِ وَتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِيهِ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مِلْكِهِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ مَثَلًا مَصَاغًا أَوْ نَحْوَهُ لَيَدْفَعَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ وَيَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا لَيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَالْعَقْدُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ حَيْثُ وَقَعَ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مِنْهَا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ عَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ الْوَلِيِّ لَهَا بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَكَوْنُ الزَّوْجِ كُفُؤًا وَمُوسِرًا أَيْ قَادِرًا عَلَى حَالِّ الصَّدَاقِ لَيْسَ
стр. 1945
كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٍ بِهِ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً) تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا اسْتِئْذَانُهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهَا السَّكْرَانَةُ
(وَسُكُوتُهَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا (إذْنٌ) لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْمَنْعِ كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ
ــ
[حاشية الجمل]
عَدُوًّا لَهَا وَلَوْ بَاطِنًا حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا كُلُّهُ وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِيهَا وَلَوْ عَرُوضًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحُلُولِ وَالْمُرَادُ بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِقَدْرِهِ مِمَّا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا وَإِذَا حَرُمَ الْإِقْدَامُ فَسَدَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ وَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فِي نَحْوِ مَا لَوْ عُقِدَ لِمَنْ مَهْرُهَا مِائَةٌ بِمِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مِائَةٍ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ بِالْعَدَاوَةِ الْكَرَاهَةُ لِنَحْوِ بُخْلٍ أَوْ عَمًى أَوْ تَشَوُّهِ خِلْقَةٍ فَيُكْرَهُ التَّزْوِيجُ فَقَطْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عَدَاوَةِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ عَدُوِّهَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ.
(تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى اعْتِبَارِ تِلْكَ الشُّرُوطِ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ جَهْلِ الْوَلِيِّ بِهَا فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي اعْتِبَارِ التَّحْلِيلِ عَنْ شَيْخِنَا م ر وَمَحَلُّ اعْتِبَارِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَرْأَةِ إذْنٌ فِي التَّزْوِيجِ كَمَا يَأْتِي فِي الْخِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرَةِ أَنْ يَعْرِفَهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَالْبَاطِنَةُ خِلَافُهَا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُوسِرٍ بِهِ) خَرَجَ الْمُعْسِرُ وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ الْمُعْسِرَ بِبِنْتٍ بِإِجْبَارِ وَلِيِّهَا لَهَا ثُمَّ يَدْفَعُ أَبُو الزَّوْجِ الصَّدَاقَ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ مُعْسِرًا فَالطَّرِيقُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ ابْنَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يُزَوِّجَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ عَنْ الِابْنِ مُقَدَّمَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِلْوَلَدِ، فَإِنَّ دَفْعَهُ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فِي قُوَّةٍ أَنْ يَقُولَ مَلَّكْتُ هَذَا لِابْنِي وَدَفَعْته لَك عَنْ صَدَاقِ بِنْتِك الَّذِي قُدِّرَ لَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» ) أَيْ فِي اخْتِيَارِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ فِي الْإِذْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُخَالِفُ وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً) أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إذْنَ لَهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ عَدَمُ تَزْوِيجِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يُرْسِلَ لِمَوْلِيَّتِهِ ثِقَةً لَا يَحْتَشِمُهَا وَأُمُّهَا أَوْلَى لِتَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهَا اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي) خَرَجَ بِهِ الصَّغِيرَةُ فَلَا يُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهَا وَلَوْ مُمَيِّزَةً وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَفِي الْعُبَابِ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْمُرَاهِقَةِ وَأُمِّهَا أَيْضًا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَسُكُوتُهَا بَعْدَهُ إذْنٌ) أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ، وَإِنَّمَا زَوَّجَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ بِحَضْرَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ مُجْبَرَةً بِبُلُوغِهَا فَزُوِّجَتْ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً حِينَ أَقْرَرْت صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا السَّابِقِ مِنْهَا نَقِيضُهُ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ إبْدَائِهَا عُذْرًا فِي ذَلِكَ اهـ. شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ: لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ: كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا) إذْنُهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسُكُوتُهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَسُكُوتُهَا كَإِذْنِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ الْكَافُ مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهِ وَقُدِّمَ الْمُشَبَّهُ بِهِ كَذَلِكَ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ لَيْسَ إذْنًا حَتَّى يُجْعَلَ خَبَرًا عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْإِذْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ) أَيْ وَلَا لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مُوسِرٍ وَمِنْ عَدُوٍّ لَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا الصَّرِيحِ فِي هَذَا كُلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوِّجُ الْمُجْبِرَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الثَّيِّبِ بِهَذَا كُلِّهِ، فَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ هِيَ وَلَا الْبِكْرُ بِمَا ذُكِرَ بَطَلَ الْعَقْدُ عِنْدَ اخْتِلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَبَطَلَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ دُونَ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ وَهَذَا فِي تَزْوِيجِ الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر هُنَا وَفِي بَابِ الْكَفَاءَةِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ سُكُوتُهَا الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ بُكَاءٍ مَعَ صِيَاحٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ لِلْمُجْبِرِ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ لِغَيْرِ نَحْوِ كُفْءٍ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ لَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ اهـ. وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَوْ غَيْرُهُ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلَوْ سَفِيهَةً، وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ صَحَّ
стр. 1946
نَقْدِ الْبَلَدِ
(وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَاقِلَةً (ثَيِّبًا) وَهِيَ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا (بِوَطْءٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي قُبُلِهَا) وَلَوْ حَرَامًا أَوْ نَائِمَةً (وَلَا غَيْرُ أَبٍ) وَسَيِّدٍ مِنْ ذِي وَلَاءٍ وَسُلْطَانٍ وَمَنْ بِحَاشِيَةِ نَسَبٍ كَأَخٍ وَعَمٍّ (بِكْرًا) عَاقِلَةً (إلَّا بِإِذْنِهِمَا) وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ (بَالِغَتَيْنِ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ وَخَبَرِ «لَا تَنْكِحُوا الْأَيَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَمَّا مَنْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ أَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَسَقْطَةٍ وَإِصْبَعٍ وَحِدَّةِ حَيْضٍ وَوَطْءٍ فِي دُبُرِهَا فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ انْتَهَتْ وَيُؤَيِّدُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا مَا نُقِلَ عَنْ السِّنْجِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اشْتِرَاطُ النُّطْقِ الصَّرِيحِ خِلَافًا لمر وَحَجّ (قَوْلُهُ: لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ) أَيْ إذَا كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا فَلَوْ سَكَتَ انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ) لَا يَشْمَلُ الْوَلِيُّ السَّيِّدَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ وَلِيًّا لَكِنْ كَلَامُهُ فِي تَرْجَمَةِ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا تُفِيدُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ السَّيِّدَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَارَةً تُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمِلْكَ وَتَارَةً تُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ عَاقِلَةً ثَيِّبًا وَقَوْلُهُ بِكْرًا عَاقِلَةً خَرَجَ بِهِ الْمَجْنُونَةُ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا وَحُكْمُهُمَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَلِأَبٍ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا لِمَصْلَحَةٍ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ، فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ لِلنِّكَاحِ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِكْرًا عَاقِلَةً) هُوَ شَامِلٌ لِلْغَوْرَاءِ إذَا وُطِئَتْ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ فِي التَّحْلِيلِ، وَإِنْ كَانَ يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْمُمَارَسَةِ لَكِنْ جَزَمَ الْمَقْدِسِيُّ بِعَدَمِ الْإِجْبَارِ كَزَائِلَةِ الْبَكَارَةِ لِسَقْطَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا وُطِئَتْ.
(فَائِدَةٌ)
لَوْ ادَّعَتْ الْبَكَارَةَ أَوْ الثُّيُوبَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً وَلَا يُكْشَفُ حَالُهَا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي مَنْعِ الْأَبِ مِنْ الْإِجْبَارِ اهـ. قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهَا أَنَا ثَيِّبٌ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ وَطْءٍ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْبَارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الثُّيُوبَةِ فِي الشَّرْعِ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالْوَطْءِ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْبَكَارَةِ كَيْ يُجْبِرَهَا مِنْ كُفْءٍ عَيَّنَهُ فَلَا يَبْعُدُ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَزْمِ الْمَقْدِسِيَّ بِعَدَمِ الْإِجْبَارِ اخْتَارَهُ شَيْخُنَا طب وَاعْتَمَدَهُ م ر ثُمَّ اعْتَمَدَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبِكْرِ اهـ. سم وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ وَلَوْ فَاسِقَةً بِلَا يَمِينٍ أَيْ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا فِي الْإِذْنِ وَتُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَبِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي دَعْوَى الثُّيُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الثُّيُوبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِمَا فِي تَصْدِيقِهَا مِنْ إبْطَالِ النِّكَاحِ بَلْ لَوْ شَهِدَتْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعٍ أَوْ أَنَّهَا خُلِقَتْ بِدُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي بِخِلَافِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِمَا) أَيْ صَرِيحًا فِي الثَّيِّبِ وَصَرِيحًا أَوْ سُكُوتًا فِي الْبِكْرِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بَالِغَتَيْنِ أَيْ وَلَوْ سَفِيهَتَيْنِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الْمَهْرِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرُّشْدِ وَإِلَّا انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ) أَيْ لِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِقَوْلِهَا أَذِنْتُ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لِي، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ أَيْ وَهُمْ يَتَفَاوَضُونَ عِنْدَهَا فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ لَا قَوْلُهَا رَضِيت إنْ رَضِيَتْ أُمِّي أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ مُطْلَقًا وَلَا إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ قَوْلَهَا رَضِيت أَنْ أُزَوَّجَ أَوْ رَضِيت فُلَانًا زَوْجًا مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ بِلَا تَجْدِيدِ اسْتِئْذَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ أَوْ عَضْلُهُ إبْطَالًا لَهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ» ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتَ اسْتِئْمَارِهِنَّ وَذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُنَّ حِينَئِذٍ يَتَامَى إلَّا بِحَسَبِ مَا كَانَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ رُجُوعُهُ لِلنِّكَاحِ وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَبْكَارِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَوُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ فَالظَّاهِرُ مِنْهُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَلَعَلَّهُ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ بَكَارَتُهَا، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْقِرْدِ كَالْآدَمِيِّ فِي جَعْلِهَا ثَيِّبًا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ بِوَطْئِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ)
стр. 1947
وَحَيَائِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ إذْ لَا إذْنَ لَهَا، وَأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرَةِ
(وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ) بِالتَّزْوِيجِ (أَبٌ فَأَبُوهُ) ، وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً فَقُدِّمُوا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا عُصُوبَةٌ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ (فَسَائِرُ الْعَصَبَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ) مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ (كَإِرْثِهِمْ) أَيْ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ فَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمٌّ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ كَانَ مُعْتَقًا وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةٌ قُدِّمَ ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِحَقِّ الْوَلَاءِ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ (فَالسُّلْطَانُ) فَيُزَوِّجُ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ
(وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ) أُمَّهُ، وَإِنْ عَلَتْ (بِبُنُوَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ بَلْ يُزَوِّجُهَا بِنَحْوِ بُنُوَّةِ
ــ
[حاشية الجمل]
مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ مَارَسَتْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا وَلَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا لَا تَكُونُ كَالْبِكْرِ وَبِهِ قَالَ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ حَيْثُ أَوْجَبُوا فِيهِ زَوَالَ الْبَكَارَةِ فَمَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا لَا يَحْصُلُ تَحْلِيلُهَا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا فَاعْتَمَدَ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا فِي التَّحْلِيلِ أَنَّ الذَّكَرَ وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا جِدًّا وَأَمْكَنَ دُخُولُهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحْلِيلِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ تَكُونُ مَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِذَلِكَ ثَيِّبًا حَرِّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا مُمَارَسَةُ الرِّجَالِ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ إنَّ الْغَوْرَاءَ إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَكَارَتُهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَجَعْلِهَا بِكْرًا فِي التَّحْلِيلِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ مِمَّا شُرِّعَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْحَيَاءِ وَقَدْ زَالَ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ كَنَظِيرِهِ فِي التَّحْلِيلِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَحَيَائِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ اهـ. حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ) أَيْ حُرَّةٌ وَأُمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا سَيَأْتِي وَالْقِنَّةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا اهـ. حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتُزَوَّجُ أَيْ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ لِمَصْلَحَةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي فَصْلِ تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِحَالٍ أَيْ عَاقِلَةً كَانَتْ أَوْ مَجْنُونَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَغَيْرُ الْأَبِ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَحِلَّ بِهِمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ لِعِلْمِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا خُصُوصَ هَذَا الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ لِغَيْرِ الْأَبِ مَعَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى بَابِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْجَدِّ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَأَسْبَابُ الْوِلَايَةِ أَرْبَعَةٌ الْأُبُوَّةُ وَالْعُصُوبَة وَالْوَلَاءُ وَالسَّلْطَنَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَأَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدِّدٌ مَعْنًى وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَبٌ فَأَبُوهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِتَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَائِرُ الْعُصْبَةِ) قَالَ الْإِمَامُ وَهَلْ يَتَّصِفُ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَنَحْوُهُمَا بِالْوِلَايَةِ فِي حَالِ صِغَرِ الْمَوْلِيَّةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا وَالثَّانِي نَعَمْ وَلَكِنْ تَزْوِيجُهَا مَشْرُوطٌ بِالْبُلُوغِ إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَصِيرَ وَلِيًّا بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْبُلُوغَ يُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ الْوِلَايَاتِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِثُبُوتِهَا قَالَ وَكَانَ شَيْخِي يَمِيلُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ خِلَافٌ قَلِيلُ الْفَائِدَةِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ) لَيْسَ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى الْهَامِشِ بِخَطِّ وَلَدِهِ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي نُسْخَةٍ مَا مِنْ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إذْ لَيْسَ لَنَا عَصَبَةٌ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى إرْثِهِمْ لَا يُقَالُ السُّلْطَانُ عَصَبَةٌ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى إرْثِهِ لِأَنَّا نَقُولُ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ وَأَيْضًا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالسُّلْطَانُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعُصْبَةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَإِرْثِهِمْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ أَوْلَادَ الْعَمِّ الَّذِينَ أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ مُعْتَقٍ مُسْتَوُونَ فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْقُرْعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِيهِ أُخُوَّةُ الْأُمِّ أَوْ الْإِعْتَاقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِرْثِ لَا يُقَدَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ قُدِّمَ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِ لِلْأُمِّ مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ ابْنًا، فَإِنْ كَانَ لَهَا ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا وَالْآخَرُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ عُصُوبَةٌ فَاجْتَمَعَ فِيهِ عُصُوبَتَانِ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ لَيْسَتْ عُصُوبَةٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا أَيْ وَكَانَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَصِحُّ، وَأَمَّا الْإِذْنُ لَهُ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ.
ح ل (قَوْلُهُ: مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ مَنْ شَمَلَتْهَا وِلَايَتُهُ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا كَالْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ فِي وِلَايَتِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهُوَ أَيْ السُّلْطَانُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي يَشْمَلُ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ أَوْ هَذَا النِّكَاحِ بِخُصُوصِهِ فَيُزَوِّجُ مَنْ هِيَ حَالَةَ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ مُخْتَارَةً أَوْ أَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا لَهُ كَمَا يَأْتِي لَا قَبْلَ وُصُولِهَا لَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ حُضُورُهُ
стр. 1948
عَمٍّ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ وَلَا تَضُرُّهُ الْبُنُوَّةُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ
(وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ) فُقِدَ وَلِيَ عَتِيقَتِهَا نَسَبًا (مَنْ يُزَوِّجُهَا) بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتِقَتِهَا فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ جَدُّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ وَمَا اسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ وَالْعَتِيقَةُ مُسْلِمَةً حَيْثُ لَا يُزَوِّجُهَا وَمِنْ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا وَالْعَتِيقَةُ كَافِرَيْنِ حَيْثُ يُزَوِّجُهَا مَعْلُومٌ مِنْ اخْتِلَافِ الدِّينِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ (وَإِنْ لَمْ تَرْضَ) الْمُعْتِقَةُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا (فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ) الْعَتِيقَةَ (مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا عَلَى أَبِيهَا
(وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (إذَا غَابَ) الْوَلِيُّ (الْأَقْرَبُ) نَسَبًا أَوْ وَلَاءً (مَرْحَلَتَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعِي فَكَفَى حُضُورُهُ وَوِلَايَةُ الْقَاضِي تَشْمَلُ بِلَادَ نَاحِيَتِهِ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُزَوِّجُ ابْنًا بِبُنُوَّةٍ أَيْ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مَعَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ) أَيْ وَمِلْكٍ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا وَمَلَكَ أُمَّهُ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيُقَدَّمُ الْمُقْتَضِي وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَدَّمْنَا الْمَانِعَ فَلَا يُزَوِّجُ الِابْنُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا سَلَبَتْ الْوِلَايَةَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الثَّانِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ وَهُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنِّكَاحِ إذْ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لَهُ هِيَ مُشَارَكَتُهَا فِي النَّسَبِ بِحَيْثُ يَعْتَنِي مَنْ قَامَ بِهِ السَّبَبُ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ مُقْتَضِيَةً لِدَفْعِ مَا تُعَيَّرُ بِهِ الْأُمُّ حَتَّى تَكُونَ مَانِعَةً مِنْ تَزْوِيجِهَا
(قَوْلُهُ: عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ جُنَّتْ الْمُعْتَقَةُ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ فَيُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونَةِ الْآنَ دُونَ عُصْبَةِ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ كَأَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُعْتَقَةِ الْآنَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ كَعَتِيقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا إذْ لَا تَسْتَحِي، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً وَلَيْسَ لِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَةِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا وَإِلَّا فَمَعَ السُّلْطَانِ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ وَكَذَا الْمَوْقُوفَةُ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَزْوِيجَهَا أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَصَرَّفُونَ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ بِأَكْسَابِهِ اهـ. شَرْحِ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(فَرْعٌ) لَا تُزَوَّجُ مُدَبَّرَةُ الْمُفْلِسِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُرْتَدِّ وَلَا الْوَلِيُّ أَمَةَ صَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ إلَّا إنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَجْنُونَةً وَيُزَوِّجُ الْوَلِيُّ أَمَةَ مَحْجُورَةٍ
لِلْمَصْلَحَةِ
وَيُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَأْذُونَ لَهَا فِي التِّجَارَةِ وَأَمَةَ عَبْدِهِ كَذَلِكَ لَكِنْ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فِيهِمَا إنْ كَانَ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ أَمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا هِبَتُهَا وَلَا وَطْؤُهَا وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ بِوَطْئِهَا وَيَنْفُذُ إيلَادُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا وَيُزَوِّجُ الْمَغْصُوبَةَ سَيِّدُهَا وَلَوْ لِعَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهَا وَيُزَوِّجُ الْجَانِيَةَ وَالْمَرْهُونَةَ سَيِّدُهُمَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحَقِّ وَيُزَوِّجُ الْمَوْقُوفَةَ كُلَّهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ بِإِذْنِ نَاظِرِهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ وَفِي مَوْقُوفَةِ الْبَعْضِ وَلِيُّهَا أَوْ سَيِّدُهَا مَعَ مَنْ ذُكِرَ وَبِنْتُ الْمَوْقُوفَةِ مِثْلُهَا إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَقْفِ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا وَقْفٌ أَيْضًا وَيُزَوِّجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ وَلِيِّهِ وَيُزَوِّجُ الْمُشْتَرَكَةَ سَادَاتُهَا أَوْ أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ إنْ وَافَقَهَا فِي الدِّينِ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ وُجُوبًا وَفِيهِ بَحْثٌ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْقِرَاضِ الْمَالِكُ بِإِذْنِ الْعَامِلِ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْخُنْثَى وَعَتِيقَتَهُ مَنْ يُزَوِّجُهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِهِ وُجُوبًا وَيُزَوِّجُ الْمَبِيعَةَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ شُرِطَ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ اُعْتُبِرَ إذْنُهَا وُجُوبًا وَيُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ الْمَوْقُوفَةَ وَلِيُّهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدَةِ صَرِيحًا وَيُزَوِّجُ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَيُزَوِّجُ الْمُكَاتَبَةَ سَيِّدُهَا وَيُزَوِّجُ أَمَةَ بَيْتِ الْمَالِ الْإِمَامُ كَاللَّقِيطَةِ بِإِذْنِهَا وَكَبِنْتِ الرَّقِيقِ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ أَبِيهَا وَكَبِنْتِ الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْعَتِيقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا مَوَالِي أُمِّهَا وَيُزَوِّجُ بِنْتَ الْعَتِيقِ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ مُعْتِقُ أَبِيهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَأَذِنُوا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ مَرْحَلَتَيْنِ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَوْ يَسْتَأْذِنَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِحَلِفِهِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَوْ قَدِمَ وَقَالَ كُنْتُ زَوَّجْتُهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ
стр. 1949
أَوْ أَحْرَمَ أَوْ عَضَلَ) أَيْ مَنَعَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ (مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) وَلَوْ بِدُونِ مَهْرٍ مِثْلٍ مِنْ تَزْوِيجُهَا بِهِ نِيَابَةً عَنْهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الْوِلَايَةِ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي الْأَخِيرَةِ حَقٌّ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ وَفَّاهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْهُ إلَى مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَانَ عَاضِلًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّمَنُّعِ وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى كُفْءٍ فَقَالَ لَا أُزَوِّجُك إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْكُفْءِ لَهَا وَمِنْ تَعْيِينِهَا لَهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ وَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ وَخَرَجَ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مَنْ غَابَ دُونَهُمَا فَلَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَّا بِإِذْنِهِ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِخَوْفٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ فَقَدْ فَسَقَ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ لَا السُّلْطَانُ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا
ــ
[حاشية الجمل]
فَقَدِمَ آخَرُ غَائِبٌ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ وَالْوَكِيلُ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ مُوَكِّلُهُ وَقَالَ كُنْتُ بِعْتُ مَثَلًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَيُسْتَحَبُّ طَلَبُ بَيِّنَةٍ مِنْهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا، فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ وَرَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْكِحَةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ وَالْأَوْجَهُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ وَشِبْهِهَا الْوُجُوبُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ لَكِنْ صُحِّحَ فِي الْأَنْوَارِ اسْتِحْبَابُهَا وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ مُعَيَّنٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إثْبَاتَهَا لِفِرَاقِهَا سَوَاءٌ أَحَضَرَ أَمْ غَابَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ.
وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ قَبُولَ قَوْلِهَا فِي الْمُعَيَّنِ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ فُلَانٍ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شِرَاؤُهُ لَهَا مِمَّنْ عَيَّنَهُ لَكِنْ الْجَوَابُ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَلَوْ عُدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْلُ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحِلِّ نَصْبُ قَاضٍ وَتُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ
لِلضَّرُورَةِ
الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ أَوْ نُوَّابِهِ فِي بَلَدٍ أَوْ قُطْرٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَشْعَرِيّ وَغَيْرِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ) أَيْ وَلَمْ يُوَكِّلْ وَكِيلًا يُزَوِّجُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى السُّلْطَانِ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْمَنْصُوصَةَ أَوْلَى مِنْ الشَّرْعِيَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْرَمَ) أَيْ وَإِنْ قَصَرَ زَمَنُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ أَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ فَاسِدًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً) أَيْ وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ حِينَئِذٍ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ اهـ وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً إلَخْ) وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ حَجّ وَلَا يَأْثَمُ بَاطِنًا بِعَضْلٍ لِمَانِعٍ يُخِلُّ بِالْكَفَاءَةِ عَلِمَهُ مِنْهُ بَاطِنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ مُكَلَّفَةً مَفْعُولُ عَضَلَ وَقَوْلُهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مُتَعَلِّقٌ بِعَضَلَ وَقَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْوَلِيِّ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَضْلُهُ بِطَلَبِهِ أَكْفَأَ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ الصُّورَةَ الْآتِيَةَ (قَوْلُهُ: دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) أَيْ أَمَرَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) فَالسُّلْطَانُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ الْعَضْلُ بِالْبَيِّنَةِ فَزَوَّجَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِ الْوَلِيِّ عَنْ الْعَضْلِ فَهَلْ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَانَ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَسْتَمِرُّ إلَّا حَيْثُ دَامَ الْوَلِيُّ عَلَى الْعَضْلِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ كَانَ التَّزْوِيجُ لِلْوَلِيِّ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ عَاضِلًا وَمَحَلُّ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُجْبِرٍ مُطْلَقًا أَوْ مُجْبِرًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ وُجِدَ كُفْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ الْوَلِيُّ مُجْبِرًا فَلَا يَكُونُ عَاضِلًا لِقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَتْ إلَخْ اهـ.
وَفِي سم قَوْلُهُ إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَكْفَأُ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ مِنْهُ بَلْ امْتَنَعَ إلَى أَنْ يُوجَدَ أَكْفَأُ يُعَيِّنُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَكْفَأُ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ مِنْهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا إلَخْ إذْ هُوَ مِنْ إفْرَادِهِ تَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ تَزْوِيجِهِ وَكَذَا يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبْعَدِ فَثُبُوتُ الْعَضْلِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْإِقْدَامِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَلِلْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا فَعِنْدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الْعَضْلِ يُحْكَمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَبِعَدَمِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ، فَإِنْ تَبَيَّنْ ثُبُوتُهُ تَبَيَّنَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مَنْ غَابَ دُونَهُمَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي وِلَايَةِ السُّلْطَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ) أَيْ وَلَمْ تَغْلِبْ
стр. 1950
فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ) كُفْءٍ (آخَرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَلَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمُجْبِرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَبِ
ــ
[حاشية الجمل]
طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْعَضَلَاتُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمَتَى كَانَ فَاسِقًا بِغَيْرِ الْعَضْلِ لَا يُزَوِّجُ ثُمَّ إنَّ فِسْقَهُ بِالْعَضْلِ هَلْ يَمْنَعُ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ وَالِدِي نَاصِرِ الْمِلَّةِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ فَاسِقٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى مَنْعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ لَوْ تَابَ مِنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ اكْتَفَى بِتَوْبَتِهِ وَلَا يَجِبُ اخْتِبَارُهُ فَلَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ كَانَ الْمُزَوِّجُ السُّلْطَانَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ آخَرَ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مُعَيِّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(تَتِمَّةٌ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ جُمْلَةَ الصُّوَرِ وَنَقَلَهُ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ
وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ فِي صُوَرٍ أَتَتْ ... مَنْظُومَةٍ تَحْكِي عُقُودَ جَوَاهِرِ
عَدَمُ الْوَلِيِّ وَفَقْدُهُ وَنِكَاحُهُ ... وَكَذَاكَ غَيْبَتُهُ مَسَافَةَ قَاصِرِ
وَكَذَاكَ إغْمَاءٌ وَحَبْسٌ مَانِعٌ ... أَمَةٌ لِمَحْجُورٍ تَوَارِي الْقَادِرِ
إحْرَامُهُ وَتَعَزُّزٌ مَعَ عَضْلِهِ ... إسْلَامُ أُمِّ الْفَرْعِ وَهِيَ لِكَافِرٍ
اهـ. وَقَدْ وَقَفْت عَلَى رِسَالَةٍ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ تَشْتَمِلُ عَلَى الصُّوَرِ جَمِيعِهَا فَأَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا بِرِمَّتِهَا لِصِغَرِ حَجْمِهَا وَكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا فَقُلْت قَالَ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ مَا نَصُّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ فَرِيدُ دَهْرِهِ وَوَحِيدُ عَصْرِهِ أَبُو الْفَضْلِ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ آمِينَ أَمَّا بَعْدُ حَمْدًا لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَصَدِيقِهِ فَقَدْ وَقَفْت عَلَى نَظْمِ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ ﵁ وَأَرْضَاهُ جَمَعَ فِيهَا الصُّوَرَ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ وَأَوْصَلَهَا إلَى عِشْرِينَ صُورَةٍ فَنَظَّمْتهَا فِي خَمْسَةِ أَبْيَاتٍ وَرَأَيْت أَنْ أُورِدَهَا هُنَا مَشْرُوحَةً لِيَعُمَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
قُلْت عِشْرُونَ زَوَّجَ حَاكِمٌ عَدَمُ الْوَلِيِّ ... وَالْفَقْدُ وَالْإِحْرَامُ وَالْعَضْلُ السَّفَرُ
الصُّورَةُ الْأُولَى مِمَّا يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ عَدَمُ الْوَلِيِّ إمَّا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ سَفَهٍ وَلَا وَلِيَّ أَبْعَدُ مِنْهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ خُنْثَى لَمْ يُزَوِّجْ الْحَاكِمُ.
لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى انْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَبْعَدَ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْلَى بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِإِذْنِهِ فَيَكُونُ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ مَسْأَلَةً فِيمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى الْمُعْتِقَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِإِذْنِهِ وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ أَبْعَدُ يُزَوِّجُ فِيهَا الْأَبْعَدُ بِإِذْنِهِ قُلْت وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ابْنٌ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلِيهَا بِالْوَلَاءِ الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ الْمُتَوَهِّمُ خُصُوصًا قُضَاةُ هَذَا الزَّمَانِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْجَهْلَ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ ابْنًا وَلَيْسَ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ وَلَا مُعْتَقًا وَلَمْ يَتَفَطَّنُوا إلَى إرْثِهِ الْوَلَاءَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَنَبَّهَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَاسْتِثْنَاؤُهَا وَحُكْمُهَا وَاضِحٌ اهـ.
الثَّانِيَةُ فَقْدُ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ فَيُزَوِّجُ حِينَئِذٍ الْأَبْعَدُ الثَّالِثَةُ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا وَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ الرَّابِعَةُ الْعَضْلُ بِأَنْ تَدْعُوَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إلَى كُفْءٍ وَيَمْتَنِعُ الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِبَيِّنَةٍ لِتَوَارِيهِ أَوْ تُعَزِّزُهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ الْحَاكِمُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ، فَإِنْ عَضَلَ مَرَّاتٍ أَقَلُّهَا فِيمَا حَكَى بَعْضُهُمْ ثَلَاثٌ فَسَقَ وَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ ثُمَّ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْعَضْلِ بِالْوِلَايَةِ أَوْ النِّيَابَةِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ أَذِنَتْ حِينَئِذٍ لِحَاكِمِ بَلَدِ الْوَلِيِّ وَهِيَ فِي بَلَدٍ لَيْسَتْ فِي حُكْمِهِ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ زَوَّجَهَا أَوْ بِالْوِلَايَةِ فَلَا وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْعَضْلِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ خَرَجَ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ أَوْ بِالْوِلَايَةِ خَرَجَ عَلَى عَزْلِ الْقَاضِي وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَالْوَلِيُّ الْغَائِبُ بِآخَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ إنْ
стр. 1951
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ) وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ لِنَقْصِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا وِلَايَةَ
ــ
[حاشية الجمل]
قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ وَإِلَّا بَطَلَا كَوَكِيلَيْنِ أَوْ قُدِّمَ الْحَاكِمُ بِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَعُمُومِهَا كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ كُنْت زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ، فَإِنَّ نِكَاحَ الْحَاكِمِ يُقَدَّمُ الْخَامِسَةُ سَفَرُ الْوَلِيِّ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَمَنْ ادَّعَتْ غَيْبَةَ وَلِيِّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى غَيْبَتِهِ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا
حَبْسٌ تَوَارٍ عِزَّةٌ وَنِكَاحُهُ ... أَوْ طِفْلُهُ أَوْ حَافِدٌ إذْ مَا قَهَرْ
السَّادِسَةُ حَبْسُ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا السَّجَّانُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ تَوَارِيهِ وَتَعَزُّزُهُ التَّاسِعَةُ إذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا كَابْنِ عَمٍّ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيُزَوِّجُهَا لَهُ الْحَاكِمُ الْعَاشِرَةُ إذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا لِطِفْلِهِ الْعَاقِلِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ لَهُ وَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَلَا يُوجِبُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقْبَلُ لِلطِّفْلِ وَلَمْ أُقَيِّدْهُ فِي النَّظْمِ بِالْعَاقِلِ لِلْمَعْلُومِ مِنْ أَنَّ الصَّغِيرَ غَيْرُهُ لَا يُزَوَّجُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ إذَا أَرَادَ الْجَدُّ نِكَاحَهَا لِحَفِيدِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِي إذْ مَا قَهَرَ، فَإِنَّ شَرْطَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَكُونَ مُجْبِرًا لِكَوْنِ الْبِنْتِ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً وَكَوْنِ الْحَفِيدِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَفَقْدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِمَا
وَفَتَاةُ مَحْجُورٍ وَمَنْ جُنَّتْ وَلَا ... أَبٌ وَجَدٌّ لِاحْتِيَاجٍ قَدْ ظَهَرَ
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ أَمَةُ الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ سَفِيهًا فَبِإِذْنِهِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الْمَجْنُونَةُ الْبَالِغَةُ حَيْثُ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدَّ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لِلْحَاجَةِ لَا لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ يُرَاجِعُ أَقَارِبَهَا وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا وَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلَ وَالْإِمَامُ الثَّانِيَ وَلَا أَبٌ أَوْ جَدٌّ فِي النَّظْمِ رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُلْقِينِيُّ وَذَكَرَ بَدَلَهَا الْإِغْمَاءَ وَتَرَكْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ انْتِظَارُ إفَاقَتِهِ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ،
وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ لَا وَلِيَّ لَهَا ... وَبَيْتُ الْمَالِ مَعَ مَوْقُوفَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ الْأَمَةُ لِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهَا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: أَمَةُ بَيْتِ الْمَالِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ
مُسْلِمَاتٌ عُلِّقَتْ أَوْ دُبِّرَتْ ... أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَاَلَّتِي أَوْلَدَ مَنْ كَفَرْ
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مُسْتَوْلِدَةُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ، فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
وَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مُكَاتَبَتُهُ وَمُدَبَّرَتُهُ إذَا أَسْلَمَتَا الْعِشْرُونَ الَّتِي عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ يُقْطَعُ بِوُجُودِهَا وَأَسْلَمَتْ فَلَا تُبَاعُ
لِمَصْلَحَةِ
انْتِظَارِ الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ بِيعَتْ انْتَهَى ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَوَارِثِيهِ وَحِزْبِهِ آمِينَ آمِينَ.
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ]
أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ) أَيْ الشَّامِلَةَ لِلسَّيِّدِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ إلَخْ أَيْ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ تَغَلَّبَ عَلَى الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى رَقِيقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَا كَافِرٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِهَا كَالْمَرْأَةِ وَحَيْثُ أُرِيدَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ لَا يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْفِسْقِ وَكَانَ يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُهُ وَخَرَجَ بِالْوِلَايَةِ الْوَكَالَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ السَّفِيهَ كَالرَّقِيقِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَنْعِ الْوِلَايَةِ يُفْهِمُ جَوَازَ الْوَكَالَةِ أَعْنِي أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ الْقَبُولُ قَطْعًا وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَصِحُّ تَوَكُّلُهُ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ انْتَهَتْ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ حَالًا فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زُوِّجَ حَالًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَمِنْهَا خَارِمُ الْمُرُوءَةِ وَلِذَا زُوِّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمَا مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَأَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِمْ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ زُوِّجَ حَالًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ عَزَمَ عَزْمًا
стр. 1952
لِرَقِيقٍ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً زَوَّجَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ (وَصِبَا) لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ (وَجُنُونٌ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِذَلِكَ وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَقَالَ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُتَقَطِّعَ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ كَالْإِغْمَاءِ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ وَلَوْ بِعَضْلٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَسَرَهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ
ــ
[حاشية الجمل]
مُصَمَّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ بَلْ أَوْلَى لِتَمَامِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنٍ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ثُمَّ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ مَعَ ظَنِّهِ الصِّحَّةَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إذْ قِيلَ بِجَوَازِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيًّا وَلَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْوِلَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّيَادَةَ لِأَنَّا نَقُولُ يَمْنَعُ هَذَا قَوْلَهُ وَاخْتِلَافُ دِينٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ السِّيَادَةَ بَلْ الْوِلَايَةَ الْمُقَابِلَةَ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ) الضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا زَوَّجَهَا أَيْ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاؤُهُ وَنَقْلُهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ وَالثَّانِي بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيئِهِ أَيْ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَّا إذَا قُلْنَا لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا بِالْوِلَايَةِ) فَالْوِلَايَةُ تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدِيَّةِ كَمَا هُنَا وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ السَّيِّدِيَّةَ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ اهـ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ) أَيْ صِحَّتَهَا وَالْمُرَادُ بِهَا أَقْوَالُهُ فِي عُقُودِهِ وَحُلُولِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْآتِي وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْفَاسِقِ تَوْطِئَةً لِلْمُقَابِلِ الَّذِي حَكَاهُ فِيهِمَا تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ اهـ (قَوْلُهُ دُونَ إفَاقَتِهِ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُ فِيهَا وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا فَلَوْ وَكَّلَ الْأَقْرَبَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوقِعَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ قَبْلَ عَوْدِ الْجُنُونِ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ يَغْلِبُ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ فَيُجْعَلُ زَمَنُ الْجُنُونِ كَالْعَدَمِ فَيُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ وَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَقْصُرْ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَظَرْ قَطْعًا فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ قَوْلًا وَاحِدًا بِاتِّفَاقِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ بَلْ يُنْتَظَرُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَضَانَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ) هَذَا تَحْرِيرٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَلَا يُنْتَظَرُ جَزْمًا وَعَكْسُهَا أَيْ إذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا تُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ قَطْعًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الِانْتِظَارِ وَعَدَمِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ مِنْ أَحَدِهِمَا جِدًّا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ إنْكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ أَثَرِ خَبَلٍ يَحْمِلُ عَلَى حِدَّةِ الْخُلُقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ) أَيْ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الرُّشْدِ بِالْعَدَالَةِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَاعْلَمْ أَنَّ لَنَا طَرِيقًا آخَرَ بِأَنَّ الْفَاسِقَ يَلِي قَالَ الْوَلِيُّ الطَّبَرِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ الشَّافِعِيُّ الرُّشْدَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الرُّشْدُ الْعَدَالَةُ وَقَالَ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَفَّالُ الْكَافِرُ يَلِي الْكَافِرَةَ فَالْفَاسِقُ أَوْلَى وَمَعْنَى الرُّشْدِ الْعَقْلُ اهـ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ دَاوُد أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْمُرَادُ بِالْمُرْشِدِ فِي الْحَدِيثِ الْعَدْلُ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَسْتُورَ لَا يَلِي لَكِنْ نَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى وِلَايَةِ الْمَسْتُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى هُنَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ وَلَمْ يُعَلِّلْ م ر وَلَا حَجّ بِهَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا) حَتَّى لَوْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ لَانْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ
стр. 1953
وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَمْنَعُ فِسْقُهُ وِلَايَتَهُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه وَبَنَاتَ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ (وَحَجْرُ سَفَهٍ) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي مُجَلِّي وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِكَمَالِ نَظَرِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ (وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ) بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَبَلٍ وَكَثْرَةِ إسْقَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ وَمَعْرِفَةِ الْكُفْءِ مِنْهُمْ وَاقْتِصَارِي عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ (وَاخْتِلَافُ دِينٍ) لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ فَلَا يَلِي كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً كَافِرَةً كَمَا مَرَّ وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُ حُكْمِهِ وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ مَحْظُورًا فِي دِينِهِ كَافِرَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً مُسْلِمَةً كَمَا مَرَّ.
أَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّةَ كَالْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] (وَيَنْقُلُهَا) أَيْ الْوِلَايَةَ (كُلٌّ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (لِأَبْعَدَ) وَلَوْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَاسِقٍ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى وِلَايَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ انْتِقَالُهَا لَهُ أَيْ لِلْحَاكِمِ الْفَاسِقِ اهـ ح ل وز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْإِمَامُ) أَيْ وَمِثْلُهُ نُوَّابُهُ كَالْقُضَاةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ إلَّا بِإِذْنِهَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُجْبِرًا وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا وَلِيَّ غَيْرَهُ لِبَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بَنَاتُهُ أَبْكَارًا لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ الْمَحْضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ تَوَلَّتْ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى لَا تُزَوِّجُ مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِالْإِذْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُجْبِرَةً اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْله فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إلَخْ وَلَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ نَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمَهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) أَيْ فِي مَالِهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يَحْصُلُ بِهِ لَا مُجَرَّدُ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ تَزْوِيجُهُ كَبَقِيَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَيَكْفِي فِيهَا حَجْرُ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ يَدُومُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ يَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بَلْ لَا يُزَوِّجُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ يُزَوِّجُ اهـ (قَوْلُهُ كَخَبَلٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْخَبَلُ مِثْلُ فَلَسٍ الْجُنُونُ وَشَبَهُهُ كَالْهَوَجِ وَالْبَلَهِ وَخَبَلَهُ الْحُزْنُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَذْهَبَ فُؤَادَهُ فَهُوَ مَخْبُولٌ وَمُخَبَّلٌ وَالْخَبَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْجُنُونُ أَيْضًا وَخَبَلْته خَبْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا أَفْسَدْت عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ أَذْهَبْت عَقْلَهُ وَالْخَبَالُ بِفَتْحِ الْخَاءِ يُطْلَقُ عَلَى الْفَسَادِ وَالْجُنُونِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ إسْقَامٍ) اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ انْتِظَارِ زَوَالِ الْأَسْقَامِ حَيْثُ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ سُكُونُ الْأَلَمِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ مِنْ إفَاقَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِذَا انْتَظَرْنَا الْإِفَاقَةَ فِي الْإِغْمَاءِ وَجَبَ أَنْ نَنْتَظِرَ السُّكُونَ هُنَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ لَا الْأَبْعَدُ كَمَا فِي الْغَائِبِ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ يَعْرِفُهُ الْأَطِبَّاءُ فَجُعِلَ مُرَادًا بِخِلَافِ سُكُونِ الْأَلَمِ وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْعِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَ الْأَلَمِ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْطُوقِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ مَنْ يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ الذَّكَرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِأَنَّ السَّيِّدَ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ فَقَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ أَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى مُسْلِمَةً بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمُسْلِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ أَمَةَ الْكَافِرَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَالسُّلْطَانُ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ إلَخْ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَلِي بِحَالٍ أَيْ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ مُوَلِّيَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِحَّتُهُ بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَإِنْ قُلْنَا السَّيِّدُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَفْهُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ فَتَلِدُ لَهُ بِنْتًا فَتُخَيَّرُ إذَا بَلَغَتْ بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا فَتَخْتَارُهَا أَوْ تَخْتَارُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً وَلَا عَكْسُهُ وَمِثْلُ الذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ) أَيْ يُثْبِتُهَا فَاسْتُعْمِلَ النَّقْلُ فِي لَازِمِهِ فَيَكُونُ مَجَازًا أَوْ
стр. 1954
حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا لِلْحَاكِمِ وَذَكَرَ انْتِقَالَهَا بِالْفِسْقِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ زِيَادَتِي (لِأَعْمَى) فَلَا يَنْقُلُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسَّمَاعِ (وَ) لَا (إغْمَاءَ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ) وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا لِقُرْبِ مُدَّتِهِ (وَلَا إحْرَامَ) بِنُسُكٍ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا مَرَّ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ
(وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلٌ مُحْرِمٌ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجٍ (وَلَوْ) كَانَ الْوَكِيلُ (حَلَالًا)
ــ
[حاشية الجمل]
اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يَعُمُّ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ فَيَكُونُ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فَلَا يُقَالُ إنَّ بَعْضَ الصُّوَرِ كَالصِّبَا لَا تَثْبُتُ مَعَهُ الْوِلَايَةُ لِلْأَقْرَبِ لِأَنَّ النَّقْلَ فَرْعُ الثُّبُوتِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبَ أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الُأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُزَوِّجُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِأَعْمَى) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالتَّفْرِيعِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى رِقٌّ أَيْ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ لَا عَمًى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمَا أَيْ الْمَنْعُ وَالنَّقْلُ مُتَلَازِمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ أَيْ لِلْأَعْمَى وِلَايَةَ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ وَلَّيْتُك أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ وَكَّلْتُك أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَنْقُلُهَا الْخَرَسُ حَيْثُ لَا إشَارَةَ مُفْهِمَةَ وَلَا كِتَابَةَ لِيُوَكِّلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَعْمَى فَلَا يَنْقُلُهَا) أَيْ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَتَزَوُّجُهُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَهْرِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ وَلِيًّا وَإِنْ عَقَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ صَحَّ الْمُسَمَّى وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ إنْ كَانَ زَوْجًا وَأَمَّا إنْ كَانَ وَلِيًّا فَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ فِي قَبْضِهِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَانْظُرْ قَوْلَ ع ش وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ فِي قَبْضِهِ فَإِنَّ فِيهِ قُصُورًا بَلْ كَانَ يَقُولُ وَإِلَّا قَبَضَتْهُ بِنَفْسِهَا أَوْ وَكَّلَتْ فِي قَبْضِهِ اهـ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْعُقُودِ لِأَعْمَى لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَظَائِفِ الْقُضَاةِ وَهِيَ لِلْبُصَرَاءِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْعَمَى بِدَلِيلِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَلَعَلَّ احْتِمَالَهُ هَذَا أَقْرَبُ اهـ حَجّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ قُلْنَا يَلِي يَعْنِي الْأَعْمَى وَالصَّدَاقُ عَيْنٌ لَمْ يَثْبُتْ الْمُسَمَّى إنْ مَنَعْنَا شِرَاءَ الْغَائِبِ كَذَا قَالَاهُ فِي الْبُيُوعِ عَلَى الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَعَيُّنَ الْمَرْأَةِ غَيْرُ قَادِحٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مَعْقُودٌ عَلَيْهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُخَالِفُهُ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ سم وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ أَيْ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَلِكَ الْخِلَافُ هُوَ عَدَمُ التَّزْوِيجِ اهـ وَسَتَأْتِي عِبَارَتُهُ أَيْ م ر قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَلَا إغْمَاءَ) أَيْ وَلَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ اهـ ح ل وَجَعَلُوا الْإِغْمَاءَ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ السَّوَالِبِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقَصْرِهَا وَهُنَا انْتَظِرُوا وَرُبَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ وَالْوَلِيُّ يَتَعَاطَى حَقَّ نَفْسِهِ فَاحْتِيطَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ مَا لَمْ يُحْتَطْ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ إذْ الْمُوَكِّلُ إمَّا أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ فَهُوَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا) أَيْ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّ مُدَّتَهُ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اهـ وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي زَمَنِ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ طُولَ مُدَّةِ الْإِحْرَامِ وَقِصَرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي طَوِيلِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ) أَيْ لَا يَعْقِدُ حَالَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ وُكِّلَ قَبْلَهُ اهـ وَأَفَادَ هَذَا أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي النِّكَاحِ صَحِيحٌ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ وَعَقَدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ جَازَ وَهَذَا بِخِلَافِ إذْنِهِ لِقِنِّهِ الْحَلَالِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَالْفَرْقُ
стр. 1955
لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَ الْعَاقِدُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ أَحْرَمَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي فَلِخُلَفَائِهِ أَنْ يَعْقِدُوا الْأَنْكِحَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَفَّافُ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ
(وَلِمُجْبِرِ تَوْكِيلٍ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَلَمْ يُعَيَّنْ) فِي التَّوْكِيلِ (زَوْجٌ) أَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِحُسْنِ نَظَرِهِ وَاخْتِبَارِهِ (وَعَلَى الْوَكِيلِ) حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ زَوْجٌ (احْتِيَاطٌ) فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ (كَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا وَلَا جَدًّا أَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ ثَيِّبًا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ وَعَلَى الْوَكِيلِ الِاحْتِيَاطُ (إنْ لَمْ تَنْهَهُ) عَنْ تَوْكِيلٍ (وَأَذِنَتْ) لَهُ (فِي تَزْوِيجٍ وَعُيِّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ) إنْ عَيَّنَتْ وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ أَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِالْإِذْنِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ بَلْ نَهَتْ عَنْهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فِيهِ وَأَمَّا
ــ
[حاشية الجمل]
بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ وَبَيْنَ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ أَنَّ الْإِذْنَ مَنْشَؤُهُ الْوِلَايَةُ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ إذْنٍ وَيُحْتَاطُ لِلْوِلَايَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ) أَيْ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُصَلِّي لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَمْنَعُ حَتَّى لَوْ عَقَدَ فِيهَا نَاسِيًا صَحَّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ زَرْكَشِيٌّ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ) أَيْ رَسُولٌ أَيْ وَاسِطَةٌ مَحْضٌ أَيْ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْوَكَالَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْهُ عَنْهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ تَخْصِيصُهُ الْفَسَادَ فِيمَا لَوْ نَهَتْهُ الْآتِي عَنْ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ الْمُجْبِرِ اهـ ع ش عَلَى م ر نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا أَيْ حَيْثُ وَكَّلَهُ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَيَكْفِي سُكُوتُهَا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَ إجْبَارُهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْئِهَا فِي قُبُلِهَا هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ أَوْ تَبْقَى وَلَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فَيُسْتَصْحَبُ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَهَتْهُ عَنْهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِيهِ اهـ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ فِي التَّوْكِيلِ زَوْجٌ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ لِمَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَثُمَّ يَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ وَيَكْفِي تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ عُمُومَهُ الشَّامِلَ لِكُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ يَنْفِي الْفَرْدَ بِخِلَافِ امْرَأَةٍ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى فَرْدٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاخْتِبَارُهُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ لِأَنَّ النَّظَرَ التَّأَمُّلُ فِي الْأَحْوَالِ وَالِاخْتِبَارُ الِامْتِحَانُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ) هَذَا لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَاطِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَاطِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِثْلَ الْوَلِيِّ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ أَزْيَدُ مِنْ الْوَلِيِّ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ) أَيْ وَلَا يُزَوِّجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثُمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ) فَلَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ مُتَفَاوِتُونَ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ الْأَكْفَأُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَلَوْ اسْتَوَى كُفْئَانِ وَأَحَدُهُمَا مُتَوَسِّطٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ تَعَيَّنَ الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَعَيَّنَ الثَّانِي مَحَلُّهُ إنْ سَلِمَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَصْلَحَ لِحُمْقِ الثَّانِي وَشِدَّةِ بُخْلِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَيْضًا تَعَيَّنَ الثَّانِي أَيْ فَإِنْ زُوِّجَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ مَعَ الْحُرْمَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْغَرَرَ هُنَا بِفَوَاتِ الْأَيْسَرِ أَشَدُّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْأَكْفَأِ أَصْلَحَ مِنْ حَيْثُ الْيَسَارُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَنَحْوُهُمَا وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ) أَيْ مَعَ كَوْنِ شَخْصٍ أَكْفَأَ مِنْهُ طَالِبًا لَهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ مَعَ حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَعَ طَلَبِ الْأَكْفَأِ إيَّاهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ إلَخْ) أَيْ لِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ كَمَا لِغَيْرِهِ التَّوْكِيلُ اهـ شَيْخُنَا وَدَخَلَ فِيهِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ لِأَعْمَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَلِيُّ حَالَ التَّوْكِيلِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَصِحُّ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ بِحَمْلِ عَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالصِّحَّةِ عَلَى التَّصَرُّفِ إذْ قَدْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ)
стр. 1956
فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ بِتَزْوِيجِي أَوْ زَوِّجْنِي أَوْ وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي وَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي هَذِهِ بِنَفْسِهِ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُهُ مِمَّا لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فِيهَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ الْوَلِيَّ وَرَدَّتْ التَّزْوِيجَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ لَهُ ابْتِدَاءً
(وَلْيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٌّ) لِزَوْجٍ (زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانٍ) فَيَقْبَلُ (وَ) لِيَقُلْ (وَلِيٌّ لِوَكِيلِ زَوْجٍ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا فَيَقُولُ) وَكِيلُهُ (قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ) فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَةً لَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ نَوَى مُوَكِّلُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا عَلِمَهَا الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ فِيهِمَا بِهَا
(وَعَلَى أَبٍ) وَإِنْ عَلَا (تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ بِظُهُورِ إمَارَاتِ التَّوَقَانِ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ أَوْ بِاحْتِيَاجِ الْأُنْثَى لِمَهْرٍ أَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ بِأَنْ عَيَّنَ خِلَافَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ) أَيْ إذْنَ الْوَلِيِّ لِلْوَكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ الْمُطْلَقِ أَيْ عَنْ تَعْيِينِ مَنْ عَيَّنَتْهُ وَهَذَا الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ هُوَ التَّوْكِيلُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ مَطْلُوبُهَا مُعَيَّنٌ وَأَوْلَى مِنْ هَذِهِ بِالْفَسَادِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَتْهُ.
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ) أَيْ الْإِذْنَ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ مِنْهَا وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى مُرَادُهُ بِهَا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْهَهُ لِأَنَّ عَدَمَ النَّهْيِ صَادِقٌ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ إلَخْ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٍّ) وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْت بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ مَا ذُكِرَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَقُولُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِنْكَاحُ وَهُوَ التَّزْوِيجُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا انْتَهَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِإِخْبَارِ الرَّقِيقِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ لَا يُقَالُ هَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَكِيلُ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِقَوْلِهِ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ بِغَيْرِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْوَكَالَةِ وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ الصُّورَتَيْنِ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ حَجّ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْوَكَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ حَتَّى فِي النِّكَاحِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِحِلِّ التَّصَرُّفِ لَا غَيْرُ اهـ
(قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ) وَمِثْلُهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لَهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَلَوْ وَصِيًّا (قَوْلُهُ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ) أَيْ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَتَعْوِيلُهُمْ عَلَى الْحَاجَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْعَدَدِ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ لَهُ بِقَدْرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ) اقْتَصَرَ فِي اللُّزُومِ عَلَى الْأَبِ وَفِي الرَّوْضِ فِي الطَّرَفِ السَّادِسِ فِيمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ: يَلْزَمُ الْوَلِيَّ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ وَقَالَ وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِنَا فَإِنَّ فُقِدَ الْأَصْلُ فِي صُورَتَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فَعَلَى أَيْ فَيَجِبُ عَلَى قَاضٍ تَزْوِيجُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَاطَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَقَارِبِ وَغَيْرُهُمْ حَتَّى الْوَصِيُّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعَضَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَصِّ الْأُمِّ لَكِنَّهُ نُقِلَ عَنْ الشَّامِلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ وَالسَّفِيهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمَا وَمَالَ إلَيْهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لَكِنَّ الذَّكَرَ لَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً فَقَطْ لِحَاجَةِ الْوَطْءِ وَوَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ اهـ شَيْخُنَا وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْأَبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِكِبَرٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْبُلُوغُ (قَوْلُهُ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَوَقُّعٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّصْوِيرِ وَأَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً وَقَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ هِيَ فِيهِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْأُولَتَانِ تَجْرِيَانِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالثَّالِثَةُ خَاصَّةً بِالذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ أَيْ ذِي الْجُنُونِ قَيْدٌ فِي الثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَيَّدَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ) أَيْ أَوْ عَدْلٍ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا عَدْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ) أَيْ ذِي الْجُنُونِ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ مُعْسِرًا مَرِيضَةً يَخْدُمُهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ يَجِبُ إخْدَامُهَا تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا خِدْمَةُ الزَّوْجِ وَأَنَّهَا لَوْ وَعَدَتْ بِذَلِكَ قَدْ لَا تَفِي بِهِ إلَّا أَنَّ دَاعِيَةَ طَبْعِهَا تَقْتَضِي ذَلِكَ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُؤْنَةَ النِّكَاحِ إلَخْ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ التَّوَقَانِ وَالشِّفَاءِ وَحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً أَوْ
стр. 1957
نَفَقَةٍ فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا لَمْ يُزَوِّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاقِلُ وَالصَّغِيرُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ وَذُو جُنُونٍ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى نِكَاحٍ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَبِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْبِرِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا وَقَوْلِي مُطْبِقٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْحَاجَةِ فِي الْأُنْثَى وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِظُهُورِهَا فِي الذَّكَرِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) عَلَى (وَلِيٍّ) أَصْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ تَعَيَّنَ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ (إجَابَةُ مَنْ سَأَلَتْهُ تَزْوِيجًا) تَحْصِينًا لَهَا وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا يَعْفُونَهَا (وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (سُنَّ) أَنْ يُزَوِّجَهَا (أَفْقَهُهُمْ) بِبَابِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِشَرَائِطِهِ (فَأَوْرَعُهُمْ) لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْرَصُ عَلَى طَلَبِ الْحَظِّ (فَأَسَنُّهُمْ) لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ (بِرِضَاهُمْ) أَيْ بِرِضَا بَاقِيهِمْ لِتَجْتَمِعَ الْآرَاءُ وَلَا يَتَشَوَّشُ بَعْضُهُمْ بِاسْتِئْثَارِ الْبَعْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتِقِينَ ثُمَّ عَصَبَتُهُمْ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
مُسَاوِيَةً سَقَطَ الْوُجُوبُ وَخُيِّرَ فِي الْمُسَاوَاةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ لِيَرْجِعَ لَهَا قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَا يُزَوَّجَانِ مَا دَامَا مَجْنُونَيْنِ وَإِنْ أَضَرَّهُمَا عَدَمُ التَّزْوِيجِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّضَرُّرِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي حَجّ اهـ ع ش بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا حَيْثُ كَانَ يَسَعُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَأْذَنَا) الْمُرَادُ بِالْإِذْنِ فِي الذِّكْرِ عَقْدُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْأُنْثَى مِنْ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا حَالَةَ الْإِفَاقَةِ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا وَبَعْضُهُمْ تَرَدَّدَ فِي هَذَا الشَّرْطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ كَوْنِهِمَا لَمْ يُزَوَّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ) أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا لِأَنَّ طُرُوُّ الْجُنُونِ يُبْطِلُ الْإِذْنَ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْأُنْثَى فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَلَوْ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ فَجُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ أَوْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِذْنُ حَرِّرْ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ إلَخْ لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ وَهَذَا فِي الْأُنْثَى وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الذَّكَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ) أَيْ إنْ وَجَدَ مَنْ يَقُومُ بِهَا غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَإِلَّا وَجَبَ تَزْوِيجُهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لَهَا الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) وَهُوَ الْعَاقِلُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونَةُ الصَّغِيرَةُ وَلَوْ ثَيِّبًا بِقَيْدِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِمَا وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَالْكَبِيرِ الْعَاقِلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْنُونَةِ إنْ فُقِدَتْ الْحَاجَةُ وَالْمَصْلَحَةُ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف (قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ) أَيْ مِنْ الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ سَبْعَةٌ اهـ شَيْخُنَا أَوَّلُهَا مِنْ الْكِتَابِ إلَى فَصْلِ الْخُطْبَةِ وَالثَّانِي فَصْلُ الْخُطْبَةِ وَالثَّالِثُ فَصْلُ الْأَرْكَانِ وَالرَّابِعُ فَصْلُ عَاقِدِ النِّكَاحِ وَالْخَامِسُ فَصْلُ مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ وَالسَّادِسُ فَصْلُ الْكَفَاءَةِ وَالسَّابِعُ فَصْلُ تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَبَ فِي حَقِّ الْبِنْتِ الْمَجْنُونَةِ غَيْرُ مُجْبِرٍ اصْطِلَاحًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُجْبِرُ اصْطِلَاحًا مَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَا مَنْ يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ مُطْلَقًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ إلَخْ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا إسْقَاطُهَا وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَمَ التَّقْيِيدِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً فَهِيَ زِيَادَةُ عَدَمٍ أَوْ عَدَمُ زِيَادَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَلَى وَلِيٍّ إجَابَةُ إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَاضِلٌ وَيُزَوِّجُ مَنْ يُسَاوِيهِ لَا الْحَاكِمُ إلَّا إذَا عَضَلُوا كُلُّهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اعْتَمَدَ وَوَثِقَ بِهِ وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ كَذَلِكَ وَالِاسْمُ التُّكْلَانُ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَوَاكَلَ الْقَوْمُ تَوَاكُلًا اتَّكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ رَضِيت فُلَانًا زَوْجًا أَوْ أَذِنْت لِأَحَدِهِمْ وَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِلتَّزْوِيجِ لَمْ يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَسَنُّهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ الْأَوْرَعَ وَالْأَسَنَّ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِرِضَاهُمْ) أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَتَشَوَّشُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَلِئَلَّا يَتَشَوَّشَ فَهُوَ بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) قَضِيَّةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ جَوَازُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَزْوِيجِ حِصَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا حِصَّةَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِيهَا فُضُولِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وَبِمَا بَعْدَهَا تَوْكِيلُهُمْ أَجْنَبِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ تَوَقُّفِهِ فِيمَا إذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ زَوَّجْتُك كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ زَوَّجْنَاك.
فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ لِعَدَمِ تَأَتِّي تَعْلِيلِهِ فِيهِ اهـ وَلِشَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ أَيْ بِأَنْ يُوجِبُوا مَعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَرَاغُهُمْ مِنْ
стр. 1958
نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي وَخَرَجَ بِإِذْنِهَا لِكُلِّ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ زَوِّجُونِي فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْرَعِ وَالتَّرْتِيبُ مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ تَشَاحُّوا) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ (وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ وَأَمَّا خَبَرُ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أُزَوِّجُ (فَلَوْ زَوَّجَهَا) (مَفْضُولٌ) صِفَةً أَوْ قُرْعَةً فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ غَيْرَهُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (صَحَّ) تَزْوِيجُهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وِلَايَةِ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ مَا إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ فَإِنْ رَضِيَتْهُمَا أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (أَوْ) زَوَّجَهَا (أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا) وَكَانَا كُفْأَيْنِ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ (وَعُرِفَ سَابِقٌ وَلَمْ يُنْسَ فَهُوَ الصَّحِيحُ) وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ (أَوْ نُسِيَ وَجَبَ تَوَقُّفٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَعًا وَحِينَئِذٍ لَوْ أَوْجَبُوا مُرَتَّبًا لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لِأَنَّ كُلَّ صِيغَةٍ أَتَى بِهَا أَحَدُهُمْ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ تَمَامِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ) كَأَنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ وَلِأَحَدِهِمَا إخْوَةٌ وَلِلْآخَرِ أَخٌ فَقَطْ فَيَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ مَعَ هَذَا الْأَخِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ الْوَاحِدِ كَالْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِينَ وَعَصَبَاتِ الْمُعْتِقِينَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ) لَكِنْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وُجُوبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ وَنَدْبًا إنْ كَانَ كُفُؤًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) أَيْ بِوَكَالَةٍ إلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ لِأَحَدِهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ زَوَّجْتُك لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْمُعْتِقِينَ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ فَإِنْ تَشَاجَرَا فَطَالِبُ الِانْفِرَادِ عَاضِلٌ اهـ فَانْظُرْ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ لِلْمَجْمُوعِ وَقَدْ عَضَلَ الْمَجْمُوعُ لِعَضْلِ بَعْضِهِ وَتَزْوِيجُ الْبَقِيَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْبَقِيَّةِ وَحْدَهَا (أَقُولُ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ بَلْ تُرَاجَعُ لِتَقْصُرَ الْإِذْنَ عَلَى غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فَيُزَوِّجُهَا دُونَ الْحَاكِمِ اهـ
(قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ) أَيْ أَقْرَعَ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى اهـ ح ل وَقَوْلُهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ أَيْ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَوْ زَوَّجَ مَفْضُولٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ) لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَإِنْ تَشَاجَرُوا وَلَفْظُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَتَخْرِيجُ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَالْإِعْلَامِ اشْتَجَرُوا وَكِلَاهُمَا مِنْ التَّشَاجُرِ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ أَيْ تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] وَفِي غَالِبِ النُّسَخِ تَشَاحُّوا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ التَّشَاحُحِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَلَفْظُ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ حَدِيثُ عَائِذٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْعَضْلِ دُونَ ثَلَاثٍ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إنْ كَانَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أُزَوِّجُ) أَيْ أَوْ زَوِّجْ أَنْت كَذَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَيْلًا ثُمَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ زَوَّجَهَا مَفْضُولٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ وَعَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَشَاحُّوا إلَخْ أَيْ فَلَوْ سَبَقَ الْمَفْضُولُ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْفَاضِلِ فِي التَّرَاضِي أَيْ أَوْ سَبَقَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَزَوَّجَ قَبْلَ تَزْوِيجِ صَاحِبِهَا صَحَّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَفْضُولُ صِفَةٍ أَوْ قُرْعَةٍ) وَكَذَا لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ شَرْح م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ) وَالْمُزَوِّجُ لَهَا مِنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا مِنْهُ هَذَا الَّذِي رَضِيَتْهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِتَعَيُّنِهِ بِتَوْجِيهِ خُطْبَةِ الَّذِي رَضِيَتْهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا وَاَلَّذِي يُزَوِّجُهَا لَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا مِنْهُ هَذَا الْأَصْلَحُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْخُطَّابُ الْمُتَعَدِّدُونَ خَطَبُوا مِنْهَا هِيَ أَوْ خَطَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ الَّذِي يُزَوِّجُهَا مِمَّنْ رَضِيَتْهُ أَوْ مَنْ الْأَصْلَحُ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا قِيلَ مِنْ قِبَلِ الْفَهْمِ وَلَمْ أَرَ نَقْلًا يُوَافِقُهُ أَوْ يُخَالِفُهُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِعَنَا عَلَى الصَّوَابِ (قَوْلُهُ أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِ الْخَاطِبِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ زَيْدًا إلَخْ) أَيْ وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ خَاطِبٌ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَاَلَّذِي يَصِحُّ نِكَاحُهُ مَنْ رَضِيَتْهُ أَوْ عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ سَبَقَ كَمَا قُدِّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَانَا كُفْأَيْنِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ كُفْءٍ وَلَمْ يُسْقِطُوا الْكَفَاءَةَ فَهُوَ الْبَاطِلُ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ) أَيْ أَسْقَطَهَا الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْوَسِيطِ وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِهَا طُولَ الْعُمْرِ قَالَ
стр. 1959
أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ (بَطَلَا) لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُحْتَمَلِ وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَمَحَاهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَفِي الذَّخَائِرِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ (فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا (عِلْمَهَا بِسَبْقِ نِكَاحِهِ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ (أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو يَغْرَمُ لِعَمْرٍو فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ فَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ
ــ
[حاشية الجمل]
الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْفَسْخُ أَيْ إذَا طَلَبَتْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ وَضَرَرُهُ دُونَ هَذَا اهـ وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسَبِ حَالِهِمَا وَيَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَأَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ أَوْ بِإِشْهَادٍ إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ اللَّازِمَ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ حَاكِمٌ يَرَى الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى إلْزَامَهُ بِهِ فَيَرْجِعُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ حَالِهِمَا ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ الْغَنِيُّ فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْفَقِيرِ وَإِذَا تَعَيَّنَ الْفَقِيرُ فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَنِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْفَقِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الطَّلَاقِ لَا عِدَّةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ) عِلَّةً لِلْعِلَّةِ وَقَوْلُهُ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلُ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلِتَدَافُعِهِمَا أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَخْ) وَالْبُطْلَانُ فِيهَا وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا وَهِيَ صُورَةُ التَّوَقُّفِ وَعَلَى مَا بَعْدَهَا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَاحِدَةٌ قَبْلَ إلَّا وَاثْنَانِ بَعْدَهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ) كَأَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لِيَعْقِدَا فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَهَذَا نَظِيرٌ لِمَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَنَّ الْوَلِيَّ تَعَدَّدَ أَيْ وَمِثْلُ تَعَدُّدِهِ مَا إذَا كَانَ وَاحِدًا وَتَعَدَّدَ وَكِيلُهُ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ اهـ ح ل لَكِنْ فِي هَذَا التَّوْجِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ السَّمَاعِ عَدَمَ الدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى كُلٍّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِعَدَمِ دُخُولِ نَفْسِهَا تَحْتَ يَدِهَا تَأَمَّلْ وَلَوْ نَظَرَ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ السَّمَاعَ بِقَبُولِ الْإِقْرَارِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَسُمِعَتْ فِي هَذِهِ أَيْضًا لِأَنَّ إقْرَارَ الزَّوْجِ بِالزَّوْجِيَّةِ يُقْبَلُ كَإِقْرَارِهَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ خَرْسَاءَ أَوْ مَعْتُوهَةً فُسِخَ الْعَقْدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حُلِّفَتْ) ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حُلِّفَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا) وَلَا يَكْفِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا وَإِنْ رَضِيَاهَا وَإِذَا حُلِّفَتْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ وَقِيلَ بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ وَإِنْ تَحَالَفَا بَطَلَ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا وَجَرَى عَلَى هَذَا الْقِيلِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ) وَأَمَّا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ التَّغْرِيمُ لَا التَّحْلِيفُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا رَجَاءً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءً إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَجَاءً إلَخْ وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ عَقِبَ الْمَتْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ اهـ وَقَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُضْعِهَا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ) وَهُوَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ مَثَلًا عَادَتْ زَوْجَةً لِهَذَا بَعْدَ عِدَّتِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَوْ أَقَرَّتْ لَهُمَا مَعًا أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَا لَمْ تَسْقُطْ الْمُطَالَبَةُ عَنْهَا لِإِلْغَاءِ إقْرَارِهَا وَتَعَارُضِ حَلِفِهِمَا وَتُؤْمَرُ بِمَا مَرَّ وَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ثَبَتَتْ لَهُ وَلَوْ حَلَفَتْ لَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ وَبَطَلَ النِّكَاحَانِ فِي غَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ) أَيْ مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَاعْتَدَّتْ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ
стр. 1960
(وَلِجَدٍّ تَوَلِّي طَرَفَيْ) عَقْدٍ فِي (تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ) لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ (وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوَ ابْنِ عَمٍّ) كَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ (نَفْسِهِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ أَوْ وَكِيلَاهُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ هُوَ أَحَدَهُمَا وَوَكِيلُهُ الْآخَرَ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ حَتَّى يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ (فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ) فَإِنْ فُقِدَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهُ (قَاضٍ) بِوِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ (وَ) يُزَوِّجُ (قَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ) وَلَوْ خَلِيفَتُهُ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ
وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ فَوْقِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ خَلِيفَتِهِ لِشُمُولِهِ مَنْ يُمَاثِلُهُ
(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا لَوْ (زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ مُنْفَرِدٌ أَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
عِدَّةُ الْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا غَيْرَهَا اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي أَيْ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ اهـ ق ل وَفِي كَوْنِهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لِلثَّانِي مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إقْرَارٌ لَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهَا إقْرَارٌ لِلْأَوَّلِ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ تَأَمَّلْ وَأَقُولُ لَا وَقْفَةَ أَصْلًا إذْ قَوْلُ الْمُحَشِّي وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِهَا لِلثَّانِي عِنْدَ إرَادَةِ تَحْلِيفِهِ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلِجَدٍّ) أَيْ مُجْبِرٍ بِأَنْ تَكُونَ الْبِنْتُ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً وَالِابْنُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ وَكَّلَ الْجَدُّ شَخْصًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ وَاحِدًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ وَقَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ فَلَوْ قَالَ قَبِلْت النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ مِنْ قَبِلْت صَحَّ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْجُمَلَ الْمُتَنَاسِبَةَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَاطِفٍ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ اتِّصَالِهَا وَإِلَّا لَكَانَ الْكَلَامُ مَعَهَا مُفْلِتًا غَيْرَ مُلْتَئِمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلصِّحَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ تَوَلِّي طَرَفَيْ إلَخْ فِيهِ خَمْسُ إضَافَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَلَيْسَ مُخِلًّا بِالْفَصَاحَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِنْتَ ابْنِهِ) أَيْ الْمُجْبَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغَةً امْتَنَعَ وَلَوْ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَبِالْإِذْنِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ الْوَكِيلِ وَتَسْمِيَةُ مَنْ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ مُجْبَرًا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ مُجْبِرٌ وَإِنَّ الْمُجْبِرَ خَاصٌّ بِمَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوُ ابْنَ عَمٍّ إلَخْ) أَيْ لَا يُزَوِّجُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مُوَلِّيَتَهُ لِنَفْسِهِ بِتَوْلِيَةِ الطَّرَفَيْنِ بَلْ يُزَوِّجُهُ بِهَا نَظِيرُهُ فِي دَرَجَتِهِ وَيَقْبَلُ هُوَ لِنَفْسِهِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهَا لَهُ الْقَاضِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ) بِخِلَافِ الْجَدِّ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ الْجَدِّ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَجْنُونًا مُحْتَاجًا لِمَجْنُونَةٍ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ عَمِّهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ تَعَيُّنِ الصَّبْرِ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَيُقْبَلُ بَلْ يَقْبَلُ لَهُ أَبُوهُ وَالْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ كَالْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَ مُوَلِّيَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْبَارِهِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ) خَرَجَ غَيْرُهُ فَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ابْنَ الْعَمِّ لِأَبٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ) هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا مَرَّ أَيْ إنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا لِفَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَا يُزَوِّجُهَا لَهُ الْقَاضِي بِهَذَا الْإِذْنِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ بِأَجْنَبِيٍّ وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِأَنْ خَطَبَهَا فَقَالَتْ لَهُ هَذَا اللَّفْظَ اهـ ح ل
[فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ)
بِالْمَدِّ وَهِيَ لُغَةً الْمُسَاوَاةُ وَالْمُعَادَلَةُ وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ يُوجِبُ فَقْدَهُ عَارًا وَاعْتِبَارُهَا فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ غَالِبًا بَلْ لِكَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلَهَا إسْقَاطُهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهِ أَيْ دَائِمًا وَإِلَّا فَقَدْ تُعْتَبَرُ لِلصِّحَّةِ كَمَا فِي التَّزْوِيجِ بِالْإِجْبَارِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَاعَى فِيهَا جَانِبُ الزَّوْجَةِ لَا الزَّوْجِ فَضَابِطُ الْكَفَاءَةِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِثْلَهَا فِي خِسَّةٍ أَوْ كَمَالٍ أَوْ أَرْفَعَ مِنْهَا إلَّا فِي الْخَصْلَةِ الْأُولَى مِنْ الْخَمْسَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً اهـ (قَوْلُهُ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِرِضَاهَا) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ وَقَوْلُهُ بِرِضَاهَا أَيْ نُطْقًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَنُطْقًا أَوْ سُكُوتًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ لَكِنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ
стр. 1961
أَقْرَبُ) كَأَبٍ وَأَخٍ (أَوْ بَعْضُ) أَوْلِيَاءٍ (مُسْتَوِينَ) كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (رَضِيَ بَاقُوهُمْ صَحَّ) لِتَرْكِهِمْ حَقَّهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَمْنَعُ عَدَمُ رِضَاهُ صِحَّةَ تَزْوِيجِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ (لَا) إنْ زَوَّجَهَا لَهُ (حَاكِمٌ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ
(وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالسُّكُوتِ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ م ر إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ اهـ (قَوْلُهُ كَأَبٍ وَأَخٍ) جَعَلَهُمَا م ر مِثَالَيْنِ لِلْمُنْفَرِدِ لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الْأَقْرَبَ هُنَا وَيَصِحُّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْأَقْرَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ رَضِيَ بِأَقْوَاهُمْ) أَيْ صَرِيحًا مَا لَمْ يَكُنْ خَالَعَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا بَاقِيهِمْ حِينَئِذٍ لِثُبُوتِ رِضَاهُمْ أَوَّلًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ بَقِيَ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي رَضَوْا بِهَا أَوَّلًا وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ فِسْقُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَكَذَا لَوْ حَدَثَتْ الْوِلَايَةُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا أَوْ لَا لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَهَلْ إذَا رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ الْإِذْنِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْعَقْدِ يُؤَثِّرُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الرِّضَا الَّذِي اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ رَجَعُوا عَنْ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ هَلْ يُؤَثِّرُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِذْنُ حَالَ الْعَقْدِ فَإِذَا وُجِدَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا إذْنَ وَقْتَهُ تَأَمَّلْ أَمَّا الْوَلِيُّ الْمُزَوِّجُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْرِيحُهُ بِالْإِذْنِ بَلْ يَكْفِي تَزْوِيجُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَاقُوهُمْ) جَمْعُ بَاقٍ فَلِذَلِكَ جَمَعَ ضَمِيرَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إذْ لَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَوِي اثْنَيْنِ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا أَوْ يُسَلِّطُ فَاجِرًا عَلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ الْكُفْءِ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْحَبُ الصِّغَرَ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا يُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبَرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِي الْأَبْعَدُ إلَخْ) لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ بِالرِّضَا لِصِغَرِ الْأَقْرَبِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ فِسْقِهِ مَثَلًا صَحَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ أَبًا فَاسِقًا فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اعْتِبَارِ رِضَاهُ أَيْضًا اهـ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ) أَيْ وَلَوْ بِرِضَاهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا غَيْرَ كُفْءٍ وَهَذَا عِنْدَ وُجُودِ الْكُفْءِ وَخِطْبَتِهِ لَهَا فَإِنْ فُقِدَ وَرَغِبَ عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ أَيْ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَإِلَّا قَدِمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ دَنِيءِ النَّسَبِ وَنَحْوه فَهَلْ يُجِيبُهَا أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلِاحْتِيَاطِ لِأَمْرِ النِّكَاحِ فَلَعَلَّهَا تُنْسَبُ إلَى ذِي حِرْفَةٍ شَرِيفَةٍ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَتَزْوِيجُهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْخَصْلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِيهَا فَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ سَلِيمَةً أَوْ مَعِيبَةً أَوْ مَا بِهَا أَكْثَرُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا أَيْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فِي الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَبُوهُ حَيْثُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْصُوفَةً بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ عُيُوبَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَلِيمَةً مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ رُجُوعُ
стр. 1962
خَمْسَةٌ (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ) كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا فَلَا كَفَاءَةَ وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهَا أَكْثَرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْره مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ (وَحُرِّيَّةٌ) (فَمَنْ) (مَسَّهُ أَوْ) مَسَّ (أَبًا) لَهُ (أَقْرَبَ رِقٌّ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بِهِ رِقٌّ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْءَ عَتِيقَةٍ وَلَا مُبَعَّضَةٍ وَخَرَجَ بِالْآبَاءِ الْأُمَّهَاتُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِنَّ مَسُّ الرِّقِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ
ــ
[حاشية الجمل]
الضَّمِيرِ لِلزَّوْجَةِ وَيُرَادُ بِالْمُعْتَبَرَةِ الْمَوْجُودَةُ لَا الْمُشْتَرَطَةُ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِيُعْتَبَرَ أَيْ لِيُشْتَرَطَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ ح ل وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ جَمْعٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَصَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفْئًا كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلرَّشِيدَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِالْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهَا وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَمَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ طُرُوُّ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَتَخَيَّرُ بِهِ وَهْمٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ إنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج وَإِنْ تَبِعَهُ ز ي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ خَمْسَةٌ) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِي السَّادِسِ وَهُوَ الْيَسَارُ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ خَمْسَةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ
نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ
وَالْحَاصِلُ فِيهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ يُعْتَبَرَانِ فِيهِمَا وَفِي الْآبَاءِ فَقَطْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ) هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا دُونَ أُمِّهِمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ إلَخْ) وَتُعْتَبَرُ بِمَنْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يَعَافُهُ عِيَافًا كَرِهَهُ فَلَمْ يَشْتَهِهِ فَهُوَ عَائِفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذِهِ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ بَلْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ اهـ ح ل لِأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهَا إلَخْ فَاقْتَضَى أَنَّ الْخِصَالَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الزَّوْجَةِ وَإِذَا فُقِدَتْ فِيهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا أَيْ غَالِبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَفِي الْجِنْسِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَلِيِّ وَالْمُرَادُ مِنْ الْجِنْسِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا.
(قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ) أَيْ فَإِذَا زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهِمَا بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ اهـ ز ي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ وم ر فِي شَرْحِهِ فِي النُّسَخِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فِيهَا وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهُمَا فِي حَقِّ الْوَلِيِّ أَيْضًا اهـ هَكَذَا حَرَرَهُ سم خِلَافًا لحج فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُرِّيَّةٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ حُرَّةً (قَوْلُهُ أَوْ أَبًا أَقْرَبَ) أَيْ مِنْ آبَائِهَا أَيْ فَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ فَإِذَا كَانَ هُوَ قَدْ مَسَّ الرِّقُّ أَبَاهُ الثَّالِثَ وَمَسَّ أَبَاهَا الرَّابِعَ فَلَيْسَ كُفْئًا لَهَا لِأَنَّهَا أَقْدَمُ حُرِّيَّةً مِنْهُ اهـ وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ مَسَّ أَبًا لَهُ أَقْرَبَ أَيْ مِنْ أَبٍ لَهَا وَقَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا رِقٌّ أَوْ مَسَّ أَبَاهُ الْخَامِسَ وَمَسَّ آبَاهَا السَّادِسَ مَثَلًا رِقٌّ اهـ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ هِيَ وَآبَاؤُهَا لِأَنَّ مَسَّ الرِّقِّ يُعْتَبَرُ فِيهَا وَآبَائِهَا وَفِيهِ وَفِي آبَائِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْمُسَابَقَةِ الْكُفْءُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ الْمُسَاوِي اهـ (قَوْلُهُ وَلَا مُبَعَّضَةٍ) وَكَذَلِكَ الْمُبَعَّضُ لَا يُكَافِئُهَا أَيْ إذَا انْقَضَتْ حُرِّيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَطِيبِ وَحَوَاشِي الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ لَا يُنْظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَأَجِلَّائِهِمْ مَنْ أُمُّهُ رَقِيقَةٌ وَلَا يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ تُعْتَبَرُ فِي الْأُمَّهَاتِ أَيْ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى لَا يُكَافِئَ ابْنُ الْمُغَنِّيَةِ
стр. 1963
وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةُ كُفْءٍ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَقَوْلِي أَوْ أَبًا أَقْرَبُ مِنْ زِيَادَتِي (وَنَسَبٌ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ (فَعَجَمِيٌّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً (وَلَا غَيْرَ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ كُفُؤًا (لِقُرَشِيَّةٍ) لِخَبَرِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفُؤًا (لَهُمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» .
نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ رَقِيقَةً بِالشُّرُوطِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ أَوْ مُطَّلِبِيَّةٌ رَقِيقَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَّبَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَعِفَّةٌ) بِدِينٍ وَصَلَاحٍ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ) وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا بِهِ وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْمَاشِطَةِ مَثَلًا بِنْتَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ كَمَا أَنَّهُ يُعَيَّرُ بِكَوْنِهِ ابْنَ مُغَنِّيَةٍ أَوْ مَاشِطَةٍ مَثَلًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ) مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ رَجُلٍ وَقَوْلُهُ مَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْحُرَّةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَنَسَبٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ نَسِيبَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ قَبَائِلُ كَالْعَرَبِ فَالْفُرْسُ أَشْرَفُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَشْرَفُ مِنْ الْقِبْطِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يُشْرِفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تَشْرُفُ بِهِ كَالْعَرَبِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ وَالْأُولَى هِيَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَابِلِ مَنْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِيَصْدُقَ بِمَا إذَا كَانَتْ هِيَ عَرَبِيَّةً وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْعَرَبِيِّ مَعَ الْعَجَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْعَرَبِ مِثَالٌ لِمَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذَا لَوْ كَانَ هُوَ هَاشِمِيًّا وَهِيَ كِنَانِيَّةً انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى قُرَيْشٍ وَقُرَيْشٌ أَشْرَفُ مِنْ كِنَانَةَ مَعَ أَنَّهُمَا عَرَبِيَّانِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ قُرَشِيًّا وَهِيَ خَزْرَجِيَّةٌ فَيُقَال فِي هَذَا أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى مَنْ أَيْ إلَى قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَشْرُفُ بِهِمْ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَزْرَجِ الَّذِينَ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً) فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ إلَّا أَوْلَادِ بَنَاتِهِ ﷺ فَإِنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فَلَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا تَقَدَّمُوهَا) بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ مِنْ قَدِمَ اللَّازِمِ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى كَوْنِهِ ﷺ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ قَبِيلَتِهِ مِنْ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى اشْتِهَارِ أَشْرَفِيَّةِ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة عَلَى غَيْرِهَا قَالَ الْفَنْرِيُّ نَعَمْ يُرَدُّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﵊ أَشْرَفُ مِنْ إبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُدَّعَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي شَرَفِ النَّسَبِ وَابْنُ الشَّرِيفِ أَشْرَفُ مِنْهُ نَسَبًا لِأَنَّهُ ابْنُ الشَّرِيفِ وَالشَّرِيفُ لَيْسَ ابْنَ نَفْسِهِ وَبِمِثْلِ هَذَا التَّوْجِيهِ ثَبَتَتْ أَشْرَفِيَّتُهُ ﵊ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﵉ لِأَنَّ ابْنَ الشَّرِيفَيْنِ لَيْسَ كَابْنِ أَحَدِ ذَيْنِك الشَّرِيفَيْنِ فِي شَرَفِ النَّسَبِ فَتَأَمَّلْ حَوَاشِي مَوَاقِفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ كِنَانَةَ) أَيْ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ النَّضْرُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ وَانْظُرْ وَجْهَ اسْتِفَادَةِ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ اهـ (أَقُولُ) وَجْهُهَا أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَفَاءَةَ لَهُمَا عَنْ غَيْرِهِمَا اقْتَضَى مَفْهُومُهُ ثُبُوتَهَا لَهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ صِفَةٍ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ مَفْهُومُ صِفَةٍ أَيْ غَيْرَ فَإِذَا كَانَ غَيْرُهُمَا لَيْسَ كُفْئًا لَهُمَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا كُفْئًا لِلْأُخْرَى بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ أُمِّهَا تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ دُونَ الْمَعِيبِ وَدَنِيءِ الْحِرْفَةِ وَالْفَاسِقِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضِ مَحَلِّهِ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ اهـ ع ش وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْفَضَائِلُ كُلُّهَا فَلَا مُقَابَلَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِذَهَابِ النَّسَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) أَيْ وَتَزْوِيجُ مَنْ ذُكِرَ بِحُرٍّ دَنِيءٍ فِي النَّسَبِ فِيهِ مُقَابَلَةُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّرَفِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ فَنِكَاحُهَا مِنْ الرَّقِيقِ أَوْلَى وَأَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ الْفَضَائِلُ مَعَهُ فَكَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فَلَا مُقَابَلَةَ حِينَئِذٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ فَقَدْ لَا يَتَكَافَئُونَ (قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ عَفِيفَةً أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَصَلَاحٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الزِّنَا وَإِنْ تَابَ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ انْقِطَاعُ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ سَنَةٍ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ) وَهُوَ كُفْءُ مُبْتَدِعَةٍ إنْ اتَّحِدَا فِي الْبِدْعَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْفَاسِقُ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي الْفِسْقَ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) أَيْ فِي الْعِفَّةِ وَرُبَّمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ بِدِينٍ وَصَلَاحٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ يُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى الْخِصَالِ اهـ شَيْخُنَا
стр. 1964
فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ (وَحِرْفَةٌ) وَهِيَ صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا (فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ وَرَاعٍ) كَحَجَّامٍ وَحَارِسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا هُوَ) أَيْ خَيَّاطٌ (بِنْتَ تَاجِرٍ و) بِنْتَ (بَزَّازٍ وَلَا هُمَا) أَيْ تَاجِرٌ وَبَزَّازٌ (بِنْتَ عَالِمٍ وَ) بِنْتَ (قَاضٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ) وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ الْآبَاءُ أَيْضًا وَكَذَا تُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِ الصَّلَاحِ فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ فِي الْأُمَّهَاتِ فَيَكُونُ ابْنُ الْكِتَابِيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْمُسْلِمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا كُفْءٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا إلَخْ) يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ وَالْتَزَمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ زَلَلٌ أَيْ لِأَنَّ الشَّرَفَ لَمْ يَحْصُلْ لِلتَّابِعِيِّ إلَّا بِوَاسِطَتِهِمْ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ لِأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا تُقَابَلُ بِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ وَحِرْفَةٌ) أَيْ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَفَةً (قَوْلُهُ يُرْتَزَقُ مِنْهَا) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَرَفْت الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ حَرْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ غَيَّرْته وَحَرَفَ لِعِيَالِهِ يَحْرُفُ أَيْضًا كَسَبَ وَاحْتَرَفَ مِثْلُهُ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِرْفَةُ بِالْكَسْرِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ أُخْرَى بِالْعَكْسِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْمَسْجِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَاعٍ) لَا يُنَافِي عَدَّهُ هُنَا مِنْ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ مَا وَرَدَ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ» لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرُّعَاةِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفُؤًا لِذِي حِرْفَةٍ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةً إلَّا إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ.
(قَوْلُهُ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ) وَهُوَ الْبَلَّانُ بِالنُّونِ مَنْ يُكَيِّسُ النَّاسَ فِيهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِخِيَاطَةٍ لِأَنَّ حِرْفَةَ الْآبَاءِ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ اتِّحَادِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحِرْفَةِ اهـ ح ل قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ كُفْءَ خِيَاطَةٍ مَعَ أَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِمَا قَبْلَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْحِرْفَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأُصُولِ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَكَانَتْ هِيَ كَنَّاسَةً أَوْ رَاعِيَةً أَوْ حَجَّامَةً أَوْ حَارِسَةً أَوْ قَيِّمَةَ حَمَّامٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْآبَاءِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ الزَّوْجَانِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَهِيَ كَنَّاسَةٌ فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ نُظِرَ لِلدَّنِيئَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَنْقَطِعَ نِسْبَتُهَا عَنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا هُوَ إلَخْ) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِيهِمَا أَيْضًا الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ لَكِنْ مَعَ الْمُسَوِّغِ (قَوْلُهُ بِنْتَ عَالِمٍ وَقَاضٍ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَنِنَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمَسْئُولِينَ عَلَى الرِّقَابِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٍ بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ اهـ.
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ
стр. 1965
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوآتِ وَالْبَصَائِرِ وَلَا سَلَامَةَ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى مُنَفِّرَةٍ كَعَمًى وَقَطْعٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهَا (وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا) أَيْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ (بِبَعْضٍ) فَلَا تُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ دَنِيئَةٌ مَعِيبًا نَسِيبًا وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ رَقِيقًا عَفِيفًا وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ عَجَمِيًّا عَفِيفًا لِمَا بِالزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا (وَلَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ) بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشٍ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ (لَا مَعِيبَةً) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ (وَلَا أَمَةً) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُعْتَبَرِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ لَا يُكَافِئُ ابْنَتَهُ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ اهـ شَرْحُ م ر
(تَنْبِيهٌ) مُرَادُهُ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَعِلْمٌ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى ذَاهِبٍ وَرَائِحٍ عَكْسُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ «مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ» أَيْ أَتَى إلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ) جَمْعُ مُرُوءَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنْ ارْتِكَابِ الْخِصَالِ الرَّذِيلَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَالْبَصَائِرِ) جَمْعُ بَصِيرَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ بِالْقَلْبِ فِي الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَصُرْت بِالشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ لُغَةً بَصَرًا بِفَتْحَتَيْنِ عَلِمْت فَأَنَا بَصِيرٌ بِهِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَهُوَ ذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ أَيْ عِلْمٍ وَخِبْرَةٍ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ إلَى ثَانٍ فَيُقَالُ بَصُرْته تَبْصِيرًا وَالِاسْتِبْصَارُ بِمَعْنَى الْبَصِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ) أَيْ اعْتَبَرَ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ الْأُخَرِ وَمَعَ كَوْنِ هَذَا ضَعِيفًا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ رِعَايَةُ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيَّةً وَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاةُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِيهِ إنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِفَّةِ دُونَ الْحِرْفَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّا فِي الْعِفَّةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ وَبَيْنَ أَبِي الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ وَفِي الْحِرْفَةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَابْنِ الزَّوْجَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا وَمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ كَمَالٌ وَنَقْصٌ يَضْمَحِلُّ كَمَالُهُ فِي جَانِبِ نَقْصِهِ كَالنَّسَبِ الْمَعِيبِ يَضْمَحِلُّ نَسَبُهُ فِي جَانِبِ عَيْبِهِ وَيُقَالُ كَذَلِكَ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُقَابَلَةَ كَمَالِهِ بِنَقْصِهَا وَنَقْصِهِ بِكَمَالِهَا اهـ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ اهـ ح ل لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ لَا يَصِحُّ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً فَالْحَقُّ أَنَّ الْغَيْرَ هُوَ الْعِفَّةُ فَقَطْ أَيْ عَدَمُهَا وَهُوَ الْفِسْقُ فَكَأَنَّ الشَّارِحُ قَالَ بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ عِفَّةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِدُونِهَا وَبَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ الِاثْنَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)
مَتَى زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ بِذَاتِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ أَوْ زَوَّجَهُ بِسَلِيمَةٍ لَا تُكَافِئُهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى صَحَّ التَّزْوِيجُ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِهِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَّا الْأَمَةُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ بِهَا لِفَقْدِ خَوْفِ الْعَنَتِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ لَهَا بِشَرْطِهِ وَإِنْ زُوِّجَ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّغِيرُ بِعَجُوزٍ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءِ الْأَطْرَافِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الصَّغِيرَةُ بِهَرَمٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلِفٌ وَالْخَصِيُّ وَالْخُنْثَى غَيْرُ الْمُشْكِلِ كَالْأَعْمَى فِيمَا ذُكِرَ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ مِنْهُمَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ الْمُشَارُ إلَيْهِ آنِفًا لَا مِثْلَ الْمَجْنُونِ بِالنُّونِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْأَصْلِ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكُلُّ صَحِيحٍ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ الْكِفَايَةِ مَعَ عَدَمِ الرِّضَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَالصَّغِيرَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْكَبِيرَةُ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِهَا لِمَا خَفِيَ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الْبَالِغُ بِمَعِيبَةٍ يَجْهَلُ عَيْبَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (تَنْبِيهٌ)
كُلَّمَا ذُكِرَ فِي الصَّغِيرِ يَجْرِي فِي الْمَجْنُونِ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ بِالْأَمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عَلَى الْأَثَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ) فَلَا يَصِحُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ لَوْ زَوَّجَهُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ
следующие страницы →