Полный текст (2 817 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَلَمْ يَحْدُثْ لَمْ يُعِدْ غَسْلًا وَ) لَا (مَسْحًا) بِالْمَاءِ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِهِ، وَإِنَّمَا أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ، فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ غَسْلَ صَحِيحِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهَا وَقْتَ غَسْلِهِ وَمَسَحَ السَّاتِرَ إنْ كَانَ بِالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ وَتَعْبِيرِي بِآخَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَانٍ وَقَوْلِي وَمَسْحًا مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا (يَتَيَمَّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ) حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ قَالَ تَعَالَى
ــ
[حاشية الجمل]
لَوْ نَزَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ لَزِمَهُ نَزْعُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَلْبَسَهُمَا جَمِيعًا وَهُنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ اغْتَسَلَ وَتَيَمَّمَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ هُنَا مَشَقَّةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي أَيْ فَيُقَالُ إنَّ تَحَقُّقَ ذَلِكَ وَهُوَ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِهَا أَوْ وَهُوَ فِيهَا وَوَجَبَ قَضَاءٌ كَكَوْنِ السَّاتِرِ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ كَكَوْنِ السَّاتِرِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَتَمَّهَا اهـ ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ فَرَأَى الْعِلَّةَ قَدْ انْدَمَلَتْ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ كَانَتْ بِالْمَسْحِ مَعَ الِانْدِمَالِ، وَلَوْ احْتِمَالًا، وَلَوْ سَقَطَ السَّاتِرُ أَوْ تَوَهَّمَ الْبُرْءَ فَرَفَعَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِمَا مِنْ الصَّحِيحِ شَيْءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِحَّتِهَا لَا تَيَمُّمُهُ لِبَقَاءِ مُوجِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْدُثْ) أَيْ، وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَى تَيَمُّمِهِ مُبْطِلٌ كَرِدَّةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ يُعِدْ غَسْلًا وَلَا مَسْحًا) مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَنْزِعْ السَّاتِرَ أَمَّا إذَا نَزَعَهُ وَوَضَعَ بَدَلَهُ فَتَجِبُ إعَادَتُهُمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ غَسْلَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ، فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ جَمِيعَ مَا مَرَّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ إلَخْ) أَيْ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ فَقَطْ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ هَذَا التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا أَكْبَرَ وَلَا أَصْغَرَ، فَإِنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ تَوَضَّأَ فَقَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ أَيْ إنْ أَحْدَثَ. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ النَّفَلَ فَيُصَلِّي بِهَذَا التَّيَمُّمِ مَا شَاءَ مِنْهُ بِشَرْطِ وُضُوئِهِ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْأَكْبَرِ، وَلَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا أَصْغَرَ وَصَلَّى الْفَرْضَ فَتَيَمُّمُهُ بَاقٍ لِلنَّوَافِلِ. وَأَمَّا إذَا أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَتَيَمُّمُهُ بَاقٍ أَيْضًا وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ فَإِذَا تَوَضَّأَ وَأَرَادَ فَرْضًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلًا لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَتَيَمَّمَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ، فَإِنْ خَرَجَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا لَزِمَهُ الْوُضُوءُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَرْضًا، فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا كَفَاهُ الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ تَيَمُّمٍ أَوْ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ انْتَهَتْ.
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا الْمُرَادُ بِكَيْفِيَّتِهِ أَرْكَانُهُ وَسُنَنُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ فِي الْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِهَا الْأَعَمُّ كَكَوْنِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ طَهُورٍ وَكَوْنِهِ بِضَرْبَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي التَّيَمُّمِ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِهِ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهِ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّرَفِ الثَّانِي فَقَالَ فَصْلٌ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهَا وَهُوَ الْكَلَامُ عَلَى الطَّرَفِ الثَّالِثِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ يَتَيَمَّمُ) أَيْ يَصِحُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ الْجَوَازِ وَهُوَ إمَّا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِتُرَابٍ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ إنَّهُ جَمْعٌ وَاحِدُهُ تُرَابَهُ وَيُقَالُ لَهُ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ، وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافُ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَعُ طَلْقَةً وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثًا كَمَا سَيَأْتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ) أَيْ، وَلَوْ مَغْصُوبًا لَكِنَّهُ يَحْرُمُ كَتُرَابِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا مَا حَمَلَهُ نَحْوُ رِيحٍ، وَلَوْ شَكَّ فِيمَا وَجَدَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ فَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِهِمْ الْحِلُّ، وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تُرَابُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَهُ غُبَارٌ) الْغُبَارُ وَالْغَبَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدٌ وَالْغَبَرَةُ لَوْنُ الْأَغْبَرِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْغُبَارِ، وَقَدْ اغْبَرَّ الشَّيْءُ اغْبِرَارًا وَالْغَبْرَاءُ الْأَرْضُ وَالْغُبَيْرَا بِوَزْنِ الْحُمَيْرَا مَعْرُوفٌ وَالْغُبَيْرَاءُ أَيْضًا شَرَابٌ تَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنْ الذُّرَةِ يُسْكِرُ وَفِي الْحَدِيثِ «إيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ، فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالَمِ» وَغَبَرَ الشَّيْءُ بَقِيَ وَغَبَرَ أَيْضًا مَضَى فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَبَابُهُ دَخَلَ وَاغْبَرَّ وَغَبَرَ تَغْبِيرًا أَثَارَ الْغُبَارَ اهـ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) أَيْ كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا نِسْبَةً إلَى أَرْمِينِيَّةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي إرَادَةِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ فَيَشْمَلُ الْأَصْفَرَ وَالْأَعْفَرَ وَهُوَ الْأَبْيَضُ لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ
стр. 212
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ كَمَا عَبَّرْتُ بِهِ (وَلَوْ بِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ) بِالْعُضْوِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ وَالْأَبْيَضَ وَغَيْرَ ذَلِكَ كَالتَّعْمِيمِ فِي إرَادَةِ أَنْوَاعِ الْمَاءِ مِنْ مِلْحٍ وَعَذْبٍ وَكَدِرٍ وَصَافٍ وَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ صَعِيدًا طَيِّبًا) اسْمُ الطَّيِّبِ يَقَعُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الطَّاهِرُ كَمَا هُنَا الْحَلَالُ، وَمِنْهُ ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَمَا لَا أَذًى فِيهِ كَقَوْلِهِمْ هَذَا يَوْمٌ طَيِّبٌ وَلَيْلَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ نَحْوُ هَذَا طَعَامٌ طَيِّبٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا إلَخْ) ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْ تَفْسِيرُهُ الصَّعِيدَ بِالتُّرَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ؛ لِأَنَّ مِنْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلِابْتِدَاءِ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ، وَمِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ ح ل وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزِّرْنِيخِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الصَّحَابِيُّ حَبْرُ الْأُمَّةِ وَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّهُ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ وُلِدَ بِالشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَحَنَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرِيقِهِ حِينَ وُلِدَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَحَدُ السِّتَّةِ الْمُكْثِرِينَ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ الْخَلَائِقُ الْكَثِيرَةُ وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ الْمُتَوَفَّى بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمَّا وُضِعَ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ مِنْ وَجِّ الطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ الْغُرْنُوقُ فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ فَلَمَّا سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ سُمِعَ مَنْ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَلَا يُرَى شَخْصُهُ يَقْرَأُ ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] إلَخْ السُّورَةِ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ) قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ إنَّمَا جُعِلَ التُّرَابُ طَهُورًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَحَسَّتْ بِمَوْلِدِهِ ﷺ انْبَسَطَتْ وَتَمَدَّدَتْ وَتَطَاوَلَتْ وَأَزْهَرَتْ وَأَيْنَعَتْ وَافْتَخَرَتْ عَنْ السَّمَاءِ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنَّهُ مِنِّي خُلِقَ وَعَلَى ظَهْرِي تَأْتِيهِ كَرَامَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى بِقَاعِي يَسْجُدُ بِجَبْهَتِهِ وَفِي بَطْنِي مَدْفِنُهُ فَلَمَّا زَادَ فَخْرُهَا جَعَلَ اللَّهُ تُرَابَهَا طَهُورًا لِأُمَّتِهِ فَالتَّيَمُّمُ هَدِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً لِتَدُومَ لَهُمْ الطَّهَارَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ رَمْلًا لِيَكُونَ غَايَةً لِلتُّرَابِ وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ غَايَةٌ لِلتُّرَابِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي أَيْ. وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ رَمْلًا، وَلَوْ قَالَ، وَلَوْ رَمْلًا لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ التُّرَابَ وَقَوْلُهُ جِنْسٌ لَهُ أَيْ فَهُوَ أَيْ الرَّمَلُ مِنْ أَنْوَاعِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش. قَوْلُهُ، وَلَوْ بِرَمْلٍ إلَخْ أَخَذَهُ غَايَةً لِيُبَيِّنَ أَنَّ فِيهِ قَيْدًا مَخْصُوصًا وَهُوَ عَدَمُ لُصُوقِهِ بِالْعُضْوِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا وُضِعَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التُّرَابِ انْتَهَتْ.
(تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَوْ سُحِقَ الرَّمَلُ الصِّرْفُ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ أَجْزَأَ أَيْ بِأَنْ صَارَ كُلُّهُ بِالسَّحْقِ غُبَارًا أَوْ أُبْقِيَ مِنْهُ خَشِنٌ لَا يَمْنَعُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِالْعُضْوِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ ذَلِكَ مَا يَأْتِي قَالَ بِخِلَافِ الْحَجَرِ الْمَسْحُوقِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ الرَّمَلُ ضَرْبَانِ مَا لَهُ غُبَارٌ فَيَجُوزُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ فَلَا لِعَدَمِ الْغُبَارِ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ جِنْسِ التُّرَابِ اهـ، إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تُرَابٌ حَقِيقَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غُبَارٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَلْصَقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْمُضَارِعِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّاي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَصِقَ الشَّيْءُ بِغَيْرِهِ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَصْقًا وَلُصُوقًا مِثْلَ لَزِقَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ) قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ إنَّمَا اُخْتُصَّتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْهُمَا آدَمَ ﵊ فَامْتَازَا عَلَى غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ اسْمَ التُّرَابِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ وَهِيَ سِتُّونَ نَوْعًا وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ مِنْ السِّتِّينَ فَجَاءَتْ أَوْلَادُهُ عَلَى أَلْوَانٍ وَصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهَذَا حِكْمَةُ إطْعَامِ السِّتِّينَ فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي لِيُسْتَوْفَى بِهِ جَمِيعُ الْأَنْوَاعِ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ الْأَرْضِ الْأُولَى وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَهَبَ
стр. 213
وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ لُصُوقِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ، وَلَوْ اسْوَدَّ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَخَرَجَ بِهِ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَسَيَأْتِي وَغَيْرُهَا كَنُورَةٍ وَزَرْنِيخٍ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ
ــ
[حاشية الجمل]
إلَيْهِ وَهْبٌ مِنْ أَنَّ رَأْسَهُ مِنْ الْأُولَى وَعُنُقَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَصَدْرُهُ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَدَيْهِ مِنْ الرَّابِعَةِ وَبَطْنَهُ مِنْ الْخَامِسَةِ وَفَخِذَيْهِ وَمَذَاكِيرَهُ وَعَجِيزَتَهُ مِنْ السَّادِسَةِ وَسَاقَيْهِ وَقَدَمَيْهِ مِنْ السَّابِعَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ خُلِقَ آدَم مِنْ أَقَالِيمِ الدُّنْيَا فَرَأْسُهُ مِنْ تُرْبَةِ الْكَعْبَةِ وَصَدْرُهُ مِنْ تُرْبَةِ الدَّهْنَاءِ وَبَطْنُهُ وَظَهْرُهُ مِنْ تُرْبَةِ الْهِنْدِ وَيَدَاهُ مِنْ تُرْبَةِ الْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ مِنْ تُرْبَةِ الْمَغْرِبِ وَفِي سُؤَالَاتِ الْحَجَّاجِ لِلصَّبِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ آدَم فَقَالَ مِنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ أَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ مِنْ السَّحَابِ وَعَيْنَيْهِ مِنْ الشَّمْسِ وَنَفْسَهُ مِنْ الرِّيحِ وَرِئَتَهُ مِنْ الضَّبَابِ وَلَحْمَهُ مِنْ التُّرَابِ وَكَبِدَهُ مِنْ الْمَاءِ وَعَظْمَهُ مِنْ الْحَجَرِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ وَمَا أَخَذْنَا مِنْهُ فَقَالَ الصَّبِيُّ إذَا رَأَيْت وَلَدَهُ مُسَافِرًا يَتَمَنَّى شَرْقًا وَغَرْبًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ شَعْرِهِ خُلِقَ وَشَعْرُهُ مِنْ السَّحَابِ وَهُوَ يَتَلَأْلَأُ شَرْقًا وَغَرْبًا وَإِذَا رَأَيْته أَدِيبًا يُعْطِي السُّؤَالَ لِكُلِّ أَحَدٍ.
فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنَيْهِ خُلِقَ وَعَيْنَاهُ مِنْ الشَّمْسِ وَهِيَ تَطْلُعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَإِذَا رَأَيْته عَاجِزًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ خُلِقَ وَنَفْسُهُ مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ تَهُبُّ تَارَةً وَتَسْكُنُ أُخْرَى وَإِذَا رَأَيْته جَاهِلًا يُفْسِدُ مَا لَا يُصْلِحُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ رِئَتِهِ خُلِقَ وَرِئَتُهُ مِنْ الضَّبَابِ وَهُوَ يُفْسِدُ مَا لَا يُصْلِحُ وَإِذَا رَأَيْته عَاقِلًا يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ لَحْمِهِ خُلِقَ وَلَحْمُهُ مِنْ التُّرَابِ وَهُوَ مِنْ الْأَرْضِ وَهِيَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَإِذَا رَأَيْته كَرِيمًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ كَبِدِهِ خُلِقَ وَكَبِدُهُ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَإِذَا رَأَيْته شَحِيحًا بَخِيلًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عَظْمِهِ خُلِقَ وَعَظْمُهُ مِنْ الْحَجَرِ وَهُوَ أَقْسَى كُلِّ شَيْءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ) وَوَقَعَ سُؤَالٌ اسْتِطْرَادِيٌّ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ رَمْلٌ لَهُ غُبَارٌ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ تُرَابٌ هَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التُّرَابِ لِإِجْزَائِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِأَنَّ الظَّاهِرَ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ هُوَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ) أَيْ وَالطَّفْلُ وَالسَّنْجُ الَّذِي لَمْ يَصِلْهُ مِلْحٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ وَلَا أَثَرَ لِامْتِزَاجِهِ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ حَتَّى تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ وَجَفَّ وَكَانَ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْ بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الطَّهُورُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ التُّرَابِ الْخَالِصِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى فِي الْإِخْرَاجِ أَنْ يَقُولَ خَرَجَ مَا لَيْسَ تُرَابًا كَنَوْرَةٍ وَالْمُخْتَلِطُ بِمَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ كَدَقِيقٍ وَخَرَجَ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ الْمَحْرُوقُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا أَيْ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ بِالتُّرَابِ بِقَيْدِهِ وَهُوَ طَهُورٌ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلتُّرَابِ فَكَانَ الْأَنْسَبَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِهِ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَهُورٌ يَخْرُجُ بِهِ شَيْئَانِ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَهُ غُبَارٌ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِأَنَّهُ إنَّمَا ضُمَّ مَا لَا غُبَارَ لَهُ لِلْمُتَنَجِّسِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا آتِيَيْنِ فِي عِبَارَتِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَغَيْرُهَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْ خَرَجَ بِالْمَجْمُوعِ الْمَجْمُوعُ لَكِنْ لَمْ يُرَاعِ التَّرْتِيبَ فِي الْإِخْرَاجِ، إذْ لَوْ رَاعَاهُ لَقَدَّمَ قَوْلَهُ كَنَوْرَةٍ عَلَى قَوْلِهِ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَ التُّرَابِ لَقَبٌ وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ خِلَافٌ فَلِذَا أَخَّرَهُ أَوْ لِكَثْرَةِ الْمُخْرَجِ بِهِ وَقِلَّةِ الْمَخْرَجِ بِغَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ حَصَرَ الْمَخْرَجَ بِالطَّاهِرِ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ وَعَمَّمَ فِي الْمُخْرَجِ بِذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ حَيْثُ قَالَ كَنَوْرَةٍ إلَخْ، فَإِنَّهُمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ الْمُتَنَجِّسُ) ، وَمِنْهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ يَقِينًا لِاخْتِلَاطِهِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى الْمُتَجَمِّدِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَطَرُ وَلَا يَضُرُّ أَخْذُهُ مِنْ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَمْ يُعْلَمْ الْتِصَاقُهُ بِهِ مَعَ رُطُوبَةٍ وَلَا اخْتِلَاطُهُ بِنَجِسٍ كَفُتَاتِ رَوْثٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَنَوْرَةٍ) وَهِيَ الْجِيرُ قَبْلَ الطَّفْيِ اهـ ح ل اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ النُّورَةُ بِضَمِّ النُّونِ حَجَرُ الْكِلْسِ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى أَخْلَاطٍ تُضَافُ إلَى الْكِلْسِ مِنْ زِرْنِيخٍ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ. (قَوْلُهُ وَزِرْنِيخٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ هُوَ حَجَرٌ مَعْرُوفٌ مِنْهُ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَقَرْيَةٌ بِالصَّعِيدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسَحَاقَةُ خَزَفٍ) الْخَزَفُ مَا اتَّخَذَهُ مِنْ الطِّينِ وَشُوِيَ فَصَارَ فَخَّارًا وَاحِدَتُهُ خَزَفَةٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ
стр. 214
وَمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ، وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ (لَا بِمُسْتَعْمَلٍ) كَالْمَاءِ (وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
مِمَّا يَعْلَقُ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ طَرِبَ يَطْرَبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَقَلَّ الْخَلِيطُ أَمْ كَثُرَ، وَقِيلَ إنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جَازَ كَالْمَائِعِ الْقَلِيلِ إذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ، فَإِنَّ الْغَلَبَةَ تُصَيِّرُ الْمُنْغَمِرَ الْقَلِيلَ عَدَمًا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَائِعَ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ لِلَطَافَتِهِ وَالدَّقِيقُ وَنَحْوُهُ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَعْلَقُ بِهِ لِكَثَافَتِهِ وَالْأَرْجَحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ضَبْطُ الْقَلِيلِ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْمَاءِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ النُّورَةَ وَتَالِيَيْهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ أَيْ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا مِنْهُ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالتُّرَابِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُحْتَرَزَاتِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ إلَخْ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ السَّبَبَ فِي مَنْعِ التَّيَمُّمِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَإِلَّا فَيَتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِ هَذَا الْمُخْتَلِطِ بِالتُّرَابِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ صَنِيعِهِ، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» فَقَدْ خَصَّصَ بَعْدَ أَنْ عَمَّمَ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ حُجَّةٌ حَيْثُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ هُنَا الِامْتِنَانُ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يُمْتَنُّ بِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ) صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ طَهُورٌ وَالْمَفَاهِيمُ لَيْسَتْ مِنْ عَادَةِ الْمُتُونِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا طَهُورٌ، وَذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِلتَّعْرِيفِ قَالَ حَجّ فِي حَدَثٍ، وَكَذَا خَبَثٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَخَرَجَ بِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا بِمُسْتَعْمَلٍ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا بِتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ وَعِبَادَةٌ فَكَانَ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَتْ بِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَالثَّانِي يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ انْتَهَتْ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ انْتَقَلَ إلَى التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَالْمَاءِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْمُسْتَعْمَلِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ) أَيْ الْمَاسِحِ وَالْمَمْسُوحِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ إلَى تَمَامِ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ مَا دَامَ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ مَا بَقِيَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَهَتْ اهـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا الْحَصْرِ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عُضْوِهِ الْمَاسِحِ وَالْمَمْسُوحِ جَمِيعًا، وَكَذَا مَا اُسْتُعْمِلَ فِي الطَّهَارَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَإِنْ غُسِلَ مِرَارًا، وَكَذَا حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يُجْزِئُ هُنَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُضْوِ أَيْ انْفَصَلَ عَنْهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا بَعْدَ مُمَاسَّةِ الْعُضْوِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا سَوَاءٌ تَنَاثَرَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ بَقِيَ بِعُضْوِهِ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ، ثُمَّ انْفَصَلَ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَقِيَ إلَخْ. وَأَمَّا مَا دَامَ عَلَى الْعُضْوِ أَيْ الْمَاسِحِ وَالْمَمْسُوحِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْعُضْوِ فِي الْحَدَثِ فَلَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ التُّرَابَ الَّذِي فِي الْمَاسِحِ أَوْ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْمَاءِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ مُسْتَعْمَلٌ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ اللُّمْعَةِ، وَإِنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ حَدَثٌ آخَرُ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْ التُّرَابَ وَرَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ لَا يُكْتَفَى بِهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَسَاقِطَ مِنْ الْكَفِّ بَعْدَ النَّقْلِ لِمَسْحِ الْيَدَيْنِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ دُونَ الْمَمْسُوحَةِ لِعَدَمِ حُصُولِ مَسْحٍ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَفَّ مَاسِحَةٌ بِاعْتِبَارِ الْأَخْذِ بِهَا لِمَسْحِهَا وَمَمْسُوحَةٌ لِرَفْعِ التُّرَابِ حَدَثَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التُّرَابَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِلْكَفَّيْنِ قَدْ أُدِّيَ بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا فَإِذَا انْفَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ حُكِمَ بِاسْتِعْمَالِهِ كَالْمَاءِ قَالَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَيُنْدَبُ مَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ
стр. 215
حَالَةَ التَّيَمُّمِ كَالْمُتَقَاطَرِ مِنْ الْمَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي ذَلِكَ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ أَوْ الْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ فِي أَثْنَاءِ مَسْحِ الْعُضْوِ، ثُمَّ وَضَعَهَا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ.
(وَأَرْكَانُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا (نَقْلُ تُرَابٍ، وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَيَدٍ) بِأَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْآخَرِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسٍ كَفَى وَكَنَقْلِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا نَقْلُهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَصْدَهُ لِوُجُوبِ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِالْقَصْدِ لِلْآيَةِ، فَإِنَّهَا آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ (فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ (فَرَدَّدَهُ) عَلَيْهِ (وَنَوَى لَمْ يَكْفِ) ، وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ، وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ، وَقِيلَ يَكْفِي فِي صُورَةِ الْقَصْدِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (وَلَمْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْأُخْرَى عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا تَمَادَى وَحَصَلَ بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا جَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ وَلِلْحَاجَةِ، إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحَنَفِيِّ.
(قَوْلُهُ حَالَةَ التَّيَمُّمِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ قَالَ ز ي أَعْرَضَ عَنْهُ أَمْ لَا وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ) أَيْ وَبِهَا تُرَابٌ قَدْ مَسَّ الْعُضْوَ الْمَمْسُوحَ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ الْمَاسِحَةُ وَالْمَمْسُوحَةُ جَمِيعًا لَا الْمَمْسُوحَةُ فَقَطْ وَالِاسْتِعْمَالُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ هَذَا الْعُضْوِ أَوْ لَهُ فِي حَدَثٍ آخَرَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُسْتَفَادًا مِمَّا ذُكِرَ بَلْ جَعَلَهُ تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُتَنَاثِرُ قَدْ انْفَصَلَ مِنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا اهـ ح ل. وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُ الْأَصَحِّ مَا ذَكَرَ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَمْ يَحْسُنْ التَّفْرِيعُ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا تَنَاثَرَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَنَاثِرَ مِنْهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بَعْدَ مَسِّهِ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ صَادِقٌ بِمَا تَنَاثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ لِكَثَافَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ فَصَّلَ النَّوَوِيُّ فِي الْمُتَنَاثِرِ مِنْ الْعُضْوِ بَيْنَ الْمَاسِّ لِلْعُضْوِ وَبَيْنَ غَيْرِ الْمَاسِّ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ أَيْ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ تَنَاثَرَ مِنْ الْعُضْوِ إلَّا مَا فَارَقَهُ بَعْدَ مَسِّهِ. وَأَمَّا مَا فَارَقَهُ قَبْلَ مَسِّهِ فَلَا يُقَالُ تَنَاثَرَ مِنْهُ بَلْ عَنْهُ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ اهـ ح ل.
[أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ]
(قَوْلُهُ نَقْلُ تُرَابٍ) أَيْ تَحْوِيلُهُ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ أَيْ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيَدٌ أَيْ إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا فَالْأَعَمِّيَّةُ ظَاهِرَةٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَيَدٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسٍ كَفَى فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنْ عُضْوٍ غَيْرِ مَمْسُوحٍ بِهِ فَجَازَ كَالْمَنْقُولِ مِنْ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا وَالثَّانِي لَا يَكْفِي فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ نُقِلَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ مَعَ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ عَنْهُ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ بِالِانْفِصَالِ انْقَطَعَ حُكْمُ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَنْهُ بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ، وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ عُذْرَ النَّوَوِيِّ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِمَا وَغَرَضُهُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَصْدَهُ) أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَضَابِطُ النَّقْلِ هُوَ التَّحْوِيلُ وَضَابِطُ الْقَصْدِ هُوَ قَصْدُ نَقْلِ التُّرَابِ لِلْمَسْحِ أَوْ يُقَالُ هُوَ قَصْدُ الْمَسْحِ بِهِ وَضَابِطُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِبَاحَةَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرُهَا هَذَا حَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى دَفْعِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعُدَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَرْكَانِ كَمَا عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مِنْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّقْلَ مَتَى كَانَ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلْقَصْدِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقَصْدِ مَعَ ذِكْرِ النَّقْلِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْقَصْدِ أَيْ ذَكَرُوهُ مَعَ ذِكْرِ النَّقْلِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ بِالنَّقْلِ لِلْآيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ وَالنَّقْلُ طَرِيقٌ لِذَلِكَ الْقَصْدِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا اتَّبَعَهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَصْدَ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ يُطْلَقُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَصْدِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ) أَيْ مُحَقِّقٌ وَمُسْتَلْزِمٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ سَفَّتْ الرِّيحُ التُّرَابَ ذَرَّته فَهُوَ سَفِيٌ كَصَفِيٍّ وَبَابُهُ رَمَى، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَذَرَّتْ الرِّيحُ التُّرَابَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ عَدَّا وَرَمَى أَيْ سَفَّتْهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَرَدَّدَهُ) أَيْ بِغَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ) أَيْ بِالنَّقْلِ أَيْ لَمْ يَنْقُلْهُ فَلَوْ تَلَقَّاهُ بِوَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ كَانَ نَاقِلًا بِالْعُضْوِ وَهُوَ كَافٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ قَوِيَّةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ بِاللَّفْظِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ كَالْإِشَارَةِ، وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَقَوْلُهُ وَنِيَّتِهِ أَيْ الْإِذْنِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُنْوَى عِنْدَ نَقْلِ الْمَأْذُونِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَيَمِّمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَخَرَجَ مَا لَوْ يَمَّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ اهـ مَحَلِّيٌّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِذْنِهِ نِيَّتُهُ لَا أَمْرُهُ لِغَيْرِهِ فَيَكْفِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَلْ وَمَعَ نَهْيِهِ اهـ ق ل عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ الْبِرْمَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ أَيْ بِاللَّفْظِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ إلَخْ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْإِذْنَ غَيْرُ النِّيَّةِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَوْ
стр. 216
وَنِيَّتِهِ (صَحَّ) ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ.
(وَ) ثَانِيهَا (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُتَعَيِّنُ مِنْهُ، إذْ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ مَا لَوْ يَمَّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَجَعَلَ هَذِهِ الْحَالَةَ مِثْلَ مَا لَوْ سَفَّتْهُ الرِّيحُ عَلَيْهِ وَهِيَ لَا تَكْفِي قَطْعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ فِي هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْوُضُوءَ إذَا غَسَلَ لَهُ الْغَيْرُ مَعَ نِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ يَكْفِي بِخِلَافِ مَا هُنَا تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ) وَهُوَ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يَجِبُ أَنْ تُوقَفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلطَّهَارَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكْفِي كَوْنُهُ كَافِرًا وَحَائِضًا حَيْثُ لَا نَقْضَ وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ كَقِرْدٍ وَلَا يُقَالُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لَا يَتَأَتَّى الْإِذْنُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ اهـ ح ل، وَلَوْ أَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ أَمَّا الْإِذْنُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ. وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَمِّمٍ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَدَثُهُمَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر سُئِلَ عَمَّا إذَا نَقَلَ التُّرَابَ وَأَحْدَثَ قِيلَ مَسْحُ شَيْءٍ مِنْ وَجْهِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْآنَ وَيَمْسَحَ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى التَّمَعُّكِ وَنَقْلِ التُّرَابِ مِنْ عَلَى كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ، فَإِنَّ الْحَدَثَ إنَّمَا أَبْطَلَهَا فَقَطْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةٍ مُفْتَقَرٍ إلَيْهِ) تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ هَذَا الْأَمْرَ الْعَامَّ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِجُزْئِيَّاتِهِ أَوْ يَنْوِيَ الْأَفْرَادَ كَأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ هُنَا لَكِنَّ الْحَالَةَ الْأُولَى تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ نِيَّةِ الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُفْتَقِرًا إلَيْهِ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ النَّاوِي فَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي مِنْهُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَهُ تَفْرِيقُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى أَعْضَائِهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ) أَيْ وَحَمْلُهُ، وَكَذَا كُلُّ مَا تَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إلَى طَهَارَةٍ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَأَمَّا مَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ فَسَيَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْحَدَثَ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ ظَانًّا كَوْنَ حَدَثِهِ أَصْغَرَ فَتَبَيَّنَ كَوْنَهُ أَكْبَرَ أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا مُتَّحِدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِتَلَاعُبِهِ فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَأَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَاةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا أَوْ عَكْسَهُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِقَوْلِهِ
أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ شَخْصًا مُسَافِرًا ... إلَى غَيْرِ عِصْيَانٍ تُبَاحُ لَهُ الرُّخَصْ
إذَا مَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ أَعَادَهَا ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خُصْ
وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ
لَقَدْ كَانَ هَذَا لِلْجَنَابَةِ نَاسِيًا ... وَصَلَّى مِرَارًا بِالْوُضُوءِ أَتَى بِنَصْ
وَصَلَّى مِرَارًا بِالتَّيَمُّمِ يَا فَتَى ... عَلَيْك بِكُتْبِ الْعِلْمِ يَا خَيْرَ مَنْ فَحَصْ
قَضَاءُ الَّتِي فِيهَا تَوَضَّأَ وَاجِبٌ ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خُصْ
لِأَنَّ مَقَامَ الْغُسْلِ قَامَ تَيَمُّمٍ ... خِلَافَ وُضُوءٍ هَاكَ فَرْقًا بِهِ تَخُصْ
وَذَا نَظْمُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أَحْمَدَ ... فَيَا رَبِّ سَلِّمْهُ مِنْ الْهَمِّ وَالْغَصَصْ
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْمُتَيَمِّمِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الِاسْتِبَاحَةِ لَا رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ حُكْمُهُ الْعَامُّ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا تَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ) قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ، فَإِنْ قِيلَ الْحَدَثُ الَّذِي يُنْوَى رَفْعُهُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ قُلْنَا الْحَدَثُ مَنْعٌ مُتَعَلَّقُهُ كُلُّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً
стр. 217
وَلَا نِيَّةُ فَرْضِ تَيَمُّمٍ وَفَارَقَ الْوُضُوءَ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ (مَقْرُونَةً) أَيْ النِّيَّةُ (بِنَقْلِ) أَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ (وَمُسْتَدَامَةٌ إلَى مَسْحٍ) لِشَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَلَوْ عَزَبَتْ أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ، وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ.
(فَإِنْ نَوَى) بِالتَّيَمُّمِ (فَرْضًا أَوْ) نَوَاهُ وَ (نَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (فَلَهُ) مَعَ الْفَرْضِ (نَفْلٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَكُلُّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدُ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ الْمُتَعَلِّقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعٌ خَاصُّ الْمُتَعَلَّقِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ النَّوَافِلِ فَقَطْ أَوْ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا يُسْتَبَاحُ مَعَهَا وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْخَاصِّ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا نِيَّةَ فَرْضٍ تَيَمَّمَ إلَخْ) لَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَصِحَّ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضِهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا نَوَى الْوَاقِعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ نَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ نَوَى خِلَافَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ، وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرِيضَةَ الْإِبْدَالِ لَا الْأُصُولِ صَحَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْآنَ نَوَى الْوَاقِعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِبْطَالِ وَجْهٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ فَرِيضَةَ الْإِبْدَالِ بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ أَصَالَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا نِيَّةَ فَرْضِ تَيَمُّمٍ) أَيْ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَيَصِحُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) أَيْ، وَلَوْ مَضْمُومًا لِمَغْسُولٍ وَيُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْمَغْسُولِ وَحْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ بِنَقْلِ أَوَّلَ) أَيْ بِأَوَّلِهِ الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ كَذَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ فَتَكُونُ النِّيَّةُ قَبْلَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ أَوَّلِ مُمَاسَّتِهِ الْأَرْضَ اهـ وَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ وِفَاقًا ل م ر اهـ سم وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْقَيْدِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ النَّقْلِ الثَّانِي وَهُوَ النَّقْلُ لِلْيَدَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَلَا يَكْفِي إذَا لَمْ يَقْرِنْهَا بِالْأَوَّلِ وَهُوَ النَّقْلُ لِلْوَجْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَقْلِ أَوَّلَ) فَلَوْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّقْلِ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَفَى وَكَأَنَّهُ نَقَلَ مِنْ يَدِهِ إلَى وَجْهِهِ وَهُوَ كَافٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَوْ عَزَبَتْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَ هُمَا، وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِدَامَةِ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ يَسِيرٌ لَا تَعْزُبُ فِيهِ النِّيَّةُ غَالِبًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَجْزَأَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَصْحَابِ يَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ، وَهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ، إذْ الْمُعْتَدُّ بِهِ الْآنَ هُوَ النَّقْلُ مِنْ الْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) أَيْ الْمَسْحُ أَيْ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عِنْدَهُ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ صِحَّةِ النَّقْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ قَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعُزُوبِ، وَلَوْ مَعَ الْمُمَاسَّةِ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ أَحْدَثَ الْآذِنُ بَعْدَ النَّقْلِ فَيَكْفِي تَجْدِيدُ نِيَّتِهِ، وَلَوْ مَعَ الْمُمَاسَّةِ؛ لِأَنَّ نَقْلَهُ لَمْ يَبْطُلْ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى فَرْضًا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ صِحَّتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى سُؤَالٍ كَأَنَّهُ قِيلَ، ثُمَّ إذَا صَحَّ التَّيَمُّمُ فَمَاذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ فِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيُّ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا وَمِثْلُ هَذِهِ النِّيَّةِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى تَيَمُّمٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَيَسْتَبِيحُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّوَافَ كَالصَّلَاةِ فَفَرْضُهُ يُبِيحُ فَرْضَهَا وَنَفْلُهُ يُبِيحُ نَفْلَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَة ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا أَيْ عَيْنِيًّا بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ كَالظُّهْرِ وَلَاحَظَهُ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا عَمَّا كَانَ اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ عَمِيرَةَ قَالَ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ نَظَرًا لِقَرِينَةِ كَوْنِهِ عَلَيْهِ أَصَالَةً بِلَا صَارِفٍ عَنْهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ نَادِرَةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ صَارِفَةً إلَّا مَعَ حُضُورِهَا أَوْ مُلَاحَظَتِهَا فَهِيَ الْآنَ صَارِفَةٌ وَتَمْكِينُ الْحَلِيلِ نَادِرٌ أَيْضًا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الذِّكْرِ فَلَا تَنْصَرِفُ النِّيَّةُ إلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ أَوْ مُلَاحَظَتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فَرْضُ الطَّوَافِ، وَلَوْ لِلْوَدَاعِ كَفَرْضِ الصَّلَاةِ وَنَفْلُهُ كَنَفْلِهَا، وَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَضُرَّ وَلَهُ اسْتِبَاحَةُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي نَوَاهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ فِيهِمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الِاسْتِبَاحَةِ وَلِوُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِ هُنَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْوُضُوءَ انْتَهَتْ وَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ عَيْنٍ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ أَوْ النَّفْلِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَثَلًا الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ أَوْ الْمُكْثِ
стр. 218
(صَلَاةُ جَنَائِزَ) وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةَ فَلَهُ غَيْرُ فَرْضِ عَيْنٍ) مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهِمَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا مِثْلُ مَا نَوَاهُ فِي جَوَازِ تَرْكِهِ لَهُ أَوْ دُونَهُ أَمَّا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يَسْتَبِيحُهُ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْمَسْجِدِ أَوْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ فَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فَلَهُ مَعَهَا اسْتِبَاحَةُ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْمَرْتَبَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ بِاسْتِبَاحَةِ شَيْءٍ مِنْهُمَا اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى. وَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ فَلَهُ مَعَهَا اسْتِبَاحَةُ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَلَهُ بِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ النَّفْلِ اسْتِبَاحَةُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ نَوَى نَافِلَةً مُعَيَّنَةً أَوْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ جَازَ لَهُ فِعْلُ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ مَعَهَا اهـ. وَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ فَجَمِيعُ أَفْرَادِهَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ بِاسْتِبَاحَةِ أَيْ فَرْدٍ مِنْهَا بَقِيَّةُ أَفْرَادِهَا وَلَيْسَ لَهُ بِاسْتِبَاحَةِ شَيْءٍ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا حَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا لِمَا فَهِمَهُ مِنْهُ وَمَشْي عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ، ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَهُ وَجَزَمَ بِهِ. وَأَمَّا الطَّوَافُ فَيَظْهَرُ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْهُ كَفَرْضِ الْعَيْنِ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لِلْعَلَّامَةِ م ر. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ فَرْضَهُ الْعَيْنِيَّ كَفَرْضِ الصَّلَاةِ الْعَيْنِيِّ وَنَفْلَهُ كَنَفْلِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ» ، وَإِنَّمَا كَانَ تَمْكِينُ الزَّوْجِ دُونَ النَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلتَّعَبُّدِ بِخِلَافِ النَّفْلِ وَوُجُوبُهُ عَارِضٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ تَأَمَّلْ اهـ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ الْفَرْضَ كَمَا يُفِيدُهُ تَنْكِيرُ الْمَتْنِ لَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ فَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا، وَلَوْ مَنْذُورًا وَصَلَّى بِهِ غَيْرُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ، وَلَوْ عَيَّنَّ فَرْضًا وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ.
وَكَذَا مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا، ثُمَّ ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَصَلَاةُ جَنَائِزَ) فَهِيَ فِي مَرْتَبَةِ النَّفْلِ جَزْمًا، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَعَيَّنَتْ بِانْفِرَادٍ أَوْ نَذْرٍ وَتَقْيِيدُ الشَّرْحِ لَهَا بِالْأُولَى فِيمَا يَأْتِي لَيْسَ قَيْدًا، وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ مَعَهُ. وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهَا كَالْفَرْضِ مُطْلَقًا، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ إلَّا فِي جَوَازِ جَمْعِ خُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ تَبَعًا لحج، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَمْتَنِعُ أَنْ يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لَهَا الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ كَذَلِكَ وَهُوَ قِيَاسُ الِاحْتِيَاطِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُجْلَسُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ لِكَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمَيْنِ، وَإِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهِ وَلَا يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَةَ، وَإِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ كَانَتْ الْخُطْبَةُ دُونَ مَا فَعَلَهُ بِهِ.
(فَرْعٌ)
تَيَمَّمَ شَخْصٌ لِلْخُطْبَةِ بِمَكَانٍ وَخَطَبَ بِأَهْلِهِ، ثُمَّ جَاءَ إلَى مَكَانِ آخَرَ بِحَيْثُ تَجُوزُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ بِأَهْلِهِ بِتَيَمُّمِهِ الَّذِي خَطَبَ بِهِ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ فِي الدَّرْسِ فَظَهَرَ عَلَى نَوْعِ عَجَلٍ لِلْعَلَّامَةِ م ر أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَلْيُنْظَرْ هَلْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ صَلَّى فَهَلْ تَتِمُّ بِهِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ أَوْ لَا، فَإِنْ صَحَّ أَنْ تَتِمَّ بِهِ لِكَوْنِهِ جَمَعَ شُرُوطَ الِانْعِقَادِ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ سَبْعُونَ رَجُلًا بِشَرْطِ الِانْعِقَادِ لَا يَسَعُهُمْ مَكَانٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا يَسَعُ أَرْبَعِينَ فَقَطْ فَصَلَّى أَرْبَعُونَ بِمَكَانٍ، ثُمَّ صَلَّى الثَّلَاثُونَ الْبَاقُونَ مَعَ عَشَرَةٍ مِنْ الْأَوَّلِينَ بِمَكَانٍ آخَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ أَوَّلًا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَوَّلًا فَقَدْ يُقَالُ الْخُطْبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَكِنَّهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَزِيَادَتُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَيْ مُدْخِلٌ لَهَا فِي ذَلِكَ، وَهَذَا يُرَدُّ، وَإِنْ كَانَ صَلَّاهَا أَيْضًا أَوَّلًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا) أَيْ، وَلَوْ مَنْذُورًا وَقَوْلُهُ فَلَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ أَيْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ كَأَنْ نَوَى فَائِتَةً فَدَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ أَوْ عَكْسُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَغَيْرُ فَرْضِ عَيْنٍ) فَلَوْ نَوَى الْفَرْضَ، وَلَمْ يُلَاحِظْ الْعَيْنِيَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ) أَيْ أَصْلٌ لَهُ فِي التَّكْلِيفِ وَالْمَشْرُوعِيَّةِ أَيْ، وَلَوْلَا أَنْ يُكَلَّفَ الشَّخْصُ بِالْفَرْضِ لَمَا كُلِّفَ بِالنَّفْلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَلَّفْ الصَّبِيُّ بِالنَّفْلِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ بِالْفَرْضِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي
стр. 219
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِلْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ النَّوَافِلِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ نَوَى فَرْضَ الْكِفَايَةِ كَأَنْ نَوَى بِالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بِهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ اسْتَبَاحَ أَحَدَهُمَا أَوْ نَوَى مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَبَاحَهُ دُونَ النَّفْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) ثَالِثُهَا وَرَابِعُهَا وَخَامِسُهَا (مَسْحُ وَجْهِهِ) حَتَّى مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلُ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتِهِ (ثُمَّ) مَسْحُ (يَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ) وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَلَوْ فِي تَيَمُّمٍ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ (لَا) مَسْحُ (مَنْبِتِ شَعْرٍ) ، وَإِنْ خَفَّ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِهِ.
(وَيَجِبُ نَقْلَتَانِ) لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلِهِ بِخِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لِوُرُودِهِ فِي خَبَرَيْ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ»
ــ
[حاشية الجمل]
شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ أَنَّ الْخِطَابَ وَقَعَ أَوَّلًا بِالْفَرْضِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَأَمَّا السُّنَنُ فَسَنَّهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ وَالْكَلَامُ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْفَرْضِ لَا لِفَاعِلِهِ فَلَا يَرِدُ الصَّبِيُّ وَنَحْوُهُ، وَلِذَلِكَ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيَامَ وَنِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى مَا فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِلْأَخْذِ إلَخْ) وَكَوْنُ الْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى بِأَلْ لِلْعُمُومِ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا مَدَارُهُ عَلَى الْأَلْفَاظِ وَالنِّيَّاتُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِلْأَلْفَاظِ فِيهَا دَخْلًا فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الْجُمَعُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِبَاحَةِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَلَيْسَ لَهُ إذَا لَمْ يَخْطُبْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ دُونَ صَلَاتِهَا لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تُبِيحُ الْجَمْعَ وَنِيَّةَ النَّفْلِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ تُبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ وَنِيَّةُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا الصَّلَاةَ لَا تُبِيحُهَا وَتُبِيحُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ مَا عَدَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ بِالْأَصَالَةِ فَيَشْمَلُ الْمُعَادَةَ فَلَا تُسْتَبَاحُ بِهَذَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهَا أَرْقَى مِنْ النَّفْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ وَلَا قَصْدُ التُّرَابِ أَيْضًا لِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ يَمْسَحُهُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ التُّرَابِ يَدَيْهِ وَعَكْسُهُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَدَيْهِ) فَهَلْ يَجِبُ إزَالَةُ مَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ مِمَّا يَمْنَعُ الْوُصُولَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ أَمْ لَا جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِالْأَوَّلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ التُّرَابِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بِأَنَّ الْأَظْفَارَ مَطْلُوبَةُ الْإِزَالَةِ بِخِلَافِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ، وَإِنْ نَدَرَ لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ وُجُوبُ إيصَالِهِ إلَى مَنَابِتِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِمَطْلُوبِيَّةِ الْإِزَالَةِ الْمَطْلُوبُ أَصَالَةً لِذَاتِهِ. وَأَمَّا لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ فَلَا تُطْلَبُ إزَالَتُهَا إلَّا لِعَارِضِ تَشَوُّهٍ أَوْ تَزَيُّنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ لِمَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِهِ) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ لِلْمَشَقَّةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ نَقْلَتَانِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابَلَةُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِوُجُوبِ النَّقْلَتَيْنِ عَدَمُ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْهُمَا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَكْفِي النَّقْلُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ إنْ كَانَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، إذْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ الْمُتَنَجِّسَةِ لَمْ يَجُزْ أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ زَوَالُ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ لَا لِكَوْنِهِ مَسَحَ بِآلَةٍ نَجِسَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَحَ بِثَوْبٍ نَجِسٍ مَعَ طَهَارَةِ بَدَنِهِ صَحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَنَجُّسِ سَائِرِ الْبَدَنِ اهـ ع ش عَلَى م ر فَشَرْطُ صِحَّتِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ عَدَمُ نَجَاسَةٍ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فَلَوْ مَسَحَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَلِهَذَا لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، وَلَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لَمْ يَبْطُلْ قَبْلَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ سَتْرِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ مُنَافَاةَ النَّجَاسَةِ لِلصَّلَاةِ أَشَدُّ مِنْ مُنَافَاةِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ لِقِلَّةِ الْمُنَافَاةِ لَهَا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ صَحَّتْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ حَجّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلَةِ بِخِرْقَةٍ) بِأَنْ يَمْسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَقْلَةً وَاحِدَةً حَصَلَ بِهَا تَعْمِيمُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَالْبُطْلَانُ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا هَلْ مِنْ نَحْوِ الْخِرْقَةِ مَا لَوْ وَضَعَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَعًا عَلَى التُّرَابِ؛ لِأَنَّهَا نَقْلَةٌ أَوْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا الظَّاهِرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِيمَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا حَيْثُ جُعِلَ ذَلِكَ تَصْوِيرًا لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْغَايَةُ لَا تَسْتَقِيمُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ، فَإِنَّهُ لَوْ ضَرَبَ بِخِرْقَةٍ كَبِيرَةٍ
стр. 220
(لَا تَرْتِيبُهُمَا) فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى الْأُخْرَى جَازَ وَفَارَقَ الْمَسْحَ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِالنَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْخَبَرُ فَيَكْفِي تَمَعُّكٌ وَوَضْعُ يَدٍ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فَالتَّعْبِيرُ بِالضَّرْبَتَيْنِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ «ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ» كَذَلِكَ، إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةِ الْوَجْهِ وَبِبَعْضِهَا مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ.
(وَسُنَّ تَسْمِيَةٌ) حَتَّى لِجُنُبٍ وَنَحْوه أَوَّلَهُ وَتَوَجُّهٌ فِيهِ لِلْقِبْلَةِ وَسِوَاكٌ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ وَإِتْيَانٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ (وَوِلَاءٌ) فِيهِ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً
ــ
[حاشية الجمل]
وَمَسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَقَصَدَ مَسْحَ يَدَيْهِ بِبَاقِيهَا وَمَسَحَهُمَا بِهِ كَفَى؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ النَّقْلُ، وَهَذَا نَقْلٌ آخَرُ اهـ وَهَذَا خَطَأٌ مَرْدُودٌ، فَإِنَّ النَّقْلَ الَّذِي تَقْتَرِنُ بِهِ النِّيَّةُ، وَإِنْ كَثُرَ يُعَدُّ نَقْلَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ لَا تَلْغِي النِّيَّةَ الْأُولَى فَالْبَعْضُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ الْمَسْحَ الْيَدَيْنِ بَقِيَّةُ النَّقْلَةِ الْأُولَى لَا نَقْلَةٌ أُخْرَى فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْيَدِ بِالْيَدِ الثَّانِيَةِ نَقْلَةٌ ثَانِيَةٌ مَعَ قَصْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ نَقْلَةً أُخْرَى وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ اسْتِحَالَةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ بِنَقْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ جَلِيٌّ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُهُ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْدَفِعُ مَا أَطَالُوا بِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ وَكَثْرَةِ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ النِّعْمَةِ وَالْإِفْضَالِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لَا تَرْتِيبُهُمَا) أَيْ فَلَا يَجِبُ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَكُلُّ يَدٍ نَقْلَةٌ وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ التَّرْتِيبِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْوَضْعِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْمَسْحِ فَحَاصِلٌ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ يُعَدُّ نَقْلَةً وَمَسْحَ الْيَدِ يُعَدُّ نَقْلَةً أُخْرَى فَقَدْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ الْمَسْحَ أَيْ فَارَقَ النَّقْلُ الْمَسْحَ حَيْثُ يُجْزِئُ النَّقْلُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ النَّقْلِ لِلْوَجْهِ أَيْ وَعَكْسُهُ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَيْ وَعَكْسُهُ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ أَيْ النَّقْلُ أَيْ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ مَقْصُودٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ تَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ يَتَضَمَّنُ تَرْتِيبَ النَّقْلِ، إذْ مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَمِينِ نَقْلٌ بِهَا إلَيْهِ إنْ رَفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ بِهِ مِنْهَا إنْ وَضَعَهُ عَلَيْهَا، وَكَذَا فِي مَسْحِ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ، وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَضَعَ الْيَمِينَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الْوَجْهَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْيَمِينَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَسَارَ عَلَيْهَا إنْ صَحَّ أَجْزَأَ ذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ وَحِينَئِذٍ فَيُصَوَّرُ بِوَضْعِ الْخِرْقَةِ دُفْعَةً عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، ثُمَّ يُرَتِّبُ تَرْدِيدَهَا عَلَيْهِمَا فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فِيهَا اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي تَمَعُّكٌ) فِي الْمُخْتَارِ تَمَعَّكَتْ الدَّابَّةُ أَيْ تَمَرَّغَتْ وَمَعَّكَهَا صَاحِبُهَا تَمْعِيكًا اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَوْزِيعُ الضَّرْبَتَيْنِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ لَا مِنْ حَيْثُ التَّعْبِيرُ بِالضَّرْبِ؛ لِأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ قَبْلُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا إلَخْ فَذَكَرَهَا أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ، وَذَكَرَهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَخُصُوصُ ضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ حَتَّى لِجُنُبٍ) نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْجُنُبَ فِيهِ يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ التَّسْمِيَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْأَكْمَلِ قَاصِدًا الذِّكْرَ أَوْ يُطْلَقُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَسِوَاك) وَمَحِلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمُضَمْضِمَةِ اهـ حَجّ أَقُولُ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْغُسْلِ فَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ لَهُ، ثُمَّ السِّوَاكُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَعَلَى قِيَاسِ الْوُضُوءِ مِنْ مُقَارَنَةِ التَّسْمِيَةِ لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَارِنَ هُنَا أَوَّلَ النَّقْلِ فَيَكُونُ السِّوَاكُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّسْمِيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ) فَلَوْ كَرَّرَهُ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِتْيَانٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالذِّكْرُ آخِرَهُ السَّابِقُ فِي الْوُضُوءِ، وَذَكَرَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَالْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْعُضْوِ حَتَّى يَتِمَّ مَسْحُهُ وَتَخْلِيلَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِالتَّشْبِيكِ كَالْوُضُوءِ وَيَجِبُ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهَا فِي الضَّرْبَتَيْنِ لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى الْمَحِلِّ الْوَاجِبِ مَسْحُهُ أَوْ فَرَّقَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي حُصُولِ الْمَسْحِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّخْلِيلِ لِيَحْصُلَ تَرْتِيبُ الْمَسْحَيْنِ انْتَهَتْ، وَكَذَا يُسَنُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ عَنْ طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَوِلَاءٌ فِيهِ) ، وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَلَا يُسْتَحَبُّ الدَّلْكُ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً)
стр. 221
(وَتَقْدِيمُ يَمِينِهِ) عَلَى يَسَارِهِ (وَأَعْلَى وَجْهِهِ) عَلَى أَسْفَلِهِ كَالْوُضُوءِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا عَدَمَ التَّكَرُّرِ (وَيَخْتَلِفُ غُبَارٌ) مِنْ كَفَّيْهِ مَثَلًا إنْ كَثُرَ بِأَنْ يَنْفُضَهَا أَوْ يَنْفُخَهُ عَنْهُمَا لِئَلَّا يَتَشَوَّهَ الْعُضْوُ بِالْمَسْحِ (وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلَ كُلٍّ) مِنْ النَّقْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا (وَنَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الْأُولَى) لِيَكُونَ مَسْحُ الْوَجْهِ بِجَمِيعِ الْيَدِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ) نَزْعُهُ (فِي الثَّانِيَةِ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِيجَابُ نَزْعِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ النَّقْلِ.
(وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَجَوَّزَهُ) لَا فِي صَلَاةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ فِي السَّلِيمِ. وَأَمَّا صَاحِبُ الضَّرُورَةِ فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي تَيَمُّمِهِ كَمَا تَجِبُ فِي وُضُوئِهِ، وَكَذَا تَجِبُ فِي حَقِّ السَّلِيمِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ) وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مِسَجَّةِ الْيُسْرَى وَلَا مِسَجَّةُ الْيُمْنَى عَنْ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّ الْيُمْنَى فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُمْنَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا حَصَلَ بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ وَجَازَ مَسْحُ ذِرَاعَيْهِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ مَعَ الْحَاجَةِ، إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمُرَادُهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ بِنَقْلِ الْمَاءِ تَقَاذَفَهُ الَّذِي يَغْلِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ) فِي الْجَمِيعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَوَّلَهُ أَتَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ يَنْفُخُهُ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ نَفَضَ يَدَيْهِ وَنَفَخَ فِيهِمَا. وَأَمَّا مَسْحُ التُّرَابِ عَنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ مُسَافِرٌ نَفْضَ مَا غَشِيَهُ مِنْ غُبَارِ السَّفَرِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّيَمُّمِ إلَّا إنْ كَثُفَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفَخَ فِي التُّرَابِ نَفْخًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالْمِنْفَخُ وَالْمِنْفَاخُ بِالْكَسْرِ مَا يُنْفَخُ بِهِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا نَفَضْته نَفْضًا مِنْ بَابِ قَتَلَ لِيَزُولَ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ فَانْتَفَضَ أَيْ تَحَرَّكَ انْتَهَى وَنَفَضْت الْوَرَقَ عَنْ الشَّجَرِ نَفْضًا أَسْقَطْته وَالنَّفَضُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا تَسَاقَطَ فَفَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. (قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلَ كُلٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِمَنْعِ الْغُبَارِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وُصُولَ الْغُبَارِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كَمَا مَرَّ فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَوَّلَ قُوَّةً لَمْ يَنْقُصْهُ وَأَيْضًا الْغُبَارُ عَلَى الْمَحِلِّ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ لِلتَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ الْبَغَوِيّ يُكَلَّفُ نَفْضَ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابٍ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحِلِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاسِعًا أَوْ حَرَّكَهُ وَوَصَلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ لَا يَجِبُ نَزْعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ أَيْ بِمَحِلِّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ تَجِبُ إزَالَتُهُ عَنْ مَحِلِّهِ بِقَدْرِ مَا يَصِلُ التُّرَابُ لِمَا تَحْتَهُ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِمَحِلِّهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ سَرَيَانِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ
الْأَوَّلُ بُطْلَانُهُ بِغَيْرِ الْحَدَثِ. الثَّانِي بَيَانُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ. الثَّالِثُ بَيَانُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِمَا صَلَّاهُ بِهِ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ) أَيْ حِسِّيًّا أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ أَيْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِالشِّفَاءِ فَافْهَمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَمِنْهُ أَيْ التَّوَهُّمُ مَا لَوْ تَوَهَّمَ زَوَالَ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ كَأَنْ تَوَهَّمَ زَوَالَ السَّبُعِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ تَوَهُّمِ زَوَالِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَتَوَهُّمِ الشِّفَاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَمِنْهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا لَوْ رَأَى رَجُلًا لَابِسًا إذَا احْتَمَلَ أَنَّ تَحْتَ ثِيَابِهِ مَاءً انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ) مِثْلُ تَجْوِيزِهِ وُجُودَ ثَمَنِهِ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ أَوْ اقْتِرَاضِ ثَمَنِهِ أَوْ أَتَاهُ مَالُهُ الْغَائِبُ اهـ م ر اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَجَوَّزَهُ إلَخْ) أَيْ بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ عَمِلَهُ بِالْأَوْلَى فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ أَصْلًا أَوْ يَكُونَ مَانِعٌ مُتَأَخِّرٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَانِعٍ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ وَثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَكُلُّهَا تَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَفِيمَا إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ نَوْعُ اخْتِلَافٍ عَلَى التَّفْصِيلِ
стр. 222
وَلَوْ فِي تَحَرُّمِهِ (بَطَلَ) تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْمَقْصُودِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جَوَّزَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ (بِلَا مَانِعٍ) مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ يُقَارِنُ تَجْوِيزَهُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْهُ كَعَطَشٍ وَسَبُعٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَقَوْلِي فَجَوَّزَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَوَجَدَهُ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا) أَيْ فِي صَلَاةٍ وَلَا مَانِعَ (، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا
ــ
[حاشية الجمل]
الَّذِي ذَكَرَهُ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الْمَقَامِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فَذَكَرَ صُوَرَ خَارِجِ الصَّلَاةِ السِّتَّةَ وَالثَّلَاثِينَ بِقَوْلِهِ فَجَوَّزَهُ لَا فِي صَلَاةٍ إلَخْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمَنْطُوقُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا مَانِعٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ، وَذَكَرَ صُوَرَ دَاخِلِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا إلَخْ، وَقَدْ اشْتَمَلَ مَنْطُوقُهُ عَلَى صُورَتَيْنِ بِمُلَاحَظَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا مَانِعَ يَعْنِي يُقَارِنُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ دَاخِلَةٍ تَحْتَ إلَّا فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَ سَبْعَةٍ وَعِشْرُونَ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ وَجَدَهُ إلَخْ سِتَّةٌ وَبَقِيَ وَاحِدَةٌ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا وَهِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَ فِيهَا، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ وَهُنَاكَ مَانِعٌ مُقَارِنٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ فِي تَحَرُّمِهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ التَّجْوِيزُ مُقَارِنًا لِلرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِتَمَامِهَا، وَقَدْ قَارَنَهُ الْمَانِعُ اهـ ح ل وع ش.
فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّفْيِ لَا فِي الْمَنْفِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فِيهَا أَنْ يَلْتَبِسَ بِهَا بِإِتْمَامِ الرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) مَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّجْوِيزِ الشَّامِلِ لِلتَّوَهُّمِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ كَامِلَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ إلَخْ فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَمَحِلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّوَهُّمِ إذَا تَوَهَّمَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ لِوُجُوبِ طَلَبِهِ مِنْهُ بِالتَّوَهُّمِ أَمَّا فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِعِلْمِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ الْعِلْمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي التَّجْوِيزِ الْمُقَابِلِ لِلْعِلْمِ أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ، فَإِنْ عَلِمَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَحِلُّ تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَمْ لَا، وَإِنْ عَلِمَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ، فَإِنْ كَانَتْ تَسْقُطُ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاقَ فَلَا يَبْطُلُ. (قَوْلُهُ بِلَا مَانِعٍ) قَيْدٌ لِلْبُطْلَانِ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِجَوَّزَ أَيْ جَوَّزَ بِلَا مَانِعٍ إلَخْ اهـ ع ش وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ كَعَطَشٍ وَسَبُعٍ) الْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَالثَّانِي مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ اهـ لِكَاتِبِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَانِعٌ بِأَنْ سَبَقَهُ وَاسْتَمَرَّ أَوْ وُجِدَا مَعًا كَرُؤْيَةِ مَاءٍ وَسَبُعٍ مَعًا وَالْمُرَادُ بِالْمَانِعِ وُجُودُ حَالَةٍ يَسْقُطُ مَعَهَا وُجُوبُ طَلَبِ الْمَاءِ أَوْ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا مِنْ الْمَانِعِ خَوْفُ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِمَنْ عَلِمَ الْمَاءَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لِمَنْ ازْدَحَمَ عَلَى بِئْرٍ وَعَلِمَ تَأَخُّرَ نَوْبَتِهِ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ مَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي لِغَائِبٍ مَاءٌ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا م ر بِمَا إذَا عَلِمَ بِغَيْبَتِهِ وَعَدَمِ رِضَاهُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَاءٌ وَخَالَفَ شَيْخُنَا م ر فِي هَذِهِ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ.
وَمِنْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا م ر مَا لَوْ مَرَّ عَلَى بِئْرٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ عَلَى مَاءٍ نَائِمًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ، وَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى بَعُدَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَمِنْهُ حُدُوثُ نَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ كَرُعَافٍ، ثُمَّ وُجُودُ مَاءٍ بِقَدْرِ مَا يُزِيلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا إلَخْ) وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ فِي الصَّلَاةِ كَوَجْدِ أَنَّ الْمَاءَ فِي التَّفْصِيلِ اهـ شَرْحُ م ر وَمَحِلُّ كَوْنِ الشِّفَاءِ كَوُجْدَانِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ إذَا عَلِمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَاءِ، وَمِنْ شِفَاءِ الْمَرِيضِ انْقِطَاعُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَمَّا هِيَ فَيُبْطِلُهَا حَتَّى التَّوَهُّمُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ التَّقْيِيدُ بِالصَّلَاةِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا تَيَمَّمَتْ لِتَمْكِينِ حَلِيلِهَا، ثُمَّ وَجَدَتْ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الْجِمَاعِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهَا وَيَجِبُ النَّزْعُ إذَا عَلِمَ بِرُؤْيَتِهَا لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الطَّوَافُ وَالْقِرَاءَةُ، وَلَوْ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِبَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَا فِي صَلَاةٍ (قَوْلُهُ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ م ر فَقَالَ بِأَنْ كَانَ بِمَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي اهـ.
(فَرْعٌ)
صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ، ثُمَّ شَكَّ أَنَّ الْمَحِلَّ تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا هَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ يَحْتَمِلُ وِفَاقًا ل م ر عَدَمَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِالصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ الْبَرَاءَةِ كَمَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ مَنْ شَكَّ
стр. 223
سَيَأْتِي (بَطَلَتْ) فَلَا يُتِمُّهَا، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إتْمَامِهَا لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ فِيهَا أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَا) تَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا فَلَهُ إتْمَامُهَا لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ نَعَمْ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ فِي مَقْصُورَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ بَطَلَتْ لِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ، إذْ الْإِتْمَامُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى (وَقَطْعُهَا)
ــ
[حاشية الجمل]
بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ، وَلَمْ تَبْرَأْ بِيَقِينٍ لَا يُقَالُ قَدْ مَنَعُوا الْمِلَاحَ الْمُدِيمَ لِلسَّفَرِ مِنْ الْفِطْرِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا مَنَعُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ لَمْ يَأْتِ بِالْفَرْضِ رَأْسًا وَهُنَا قَدْ أُتِيَ بِمَقْدُورِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَيُعِيدُهَا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَطَلَ أَيْ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَطَلَتْ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ السِّيَاقِ الْمَذْكُورِ، إذْ الْمَبْحَثُ إنَّمَا هُوَ فِي مُبْطِلِهِ لَا فِي مُبْطِلِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَا يُتِمُّهَا) لَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مَنْ قَوْلِهِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَضْعُ التَّفْرِيعِ أَنْ يَكُونَ لِمَا عُلِمَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بُطْلَانَهَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِتْمَامِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَوْقَعَهُ مِنْهَا فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا) أَيْ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا فَحِينَئِذٍ سَقَطَ مَا يُقَالُ إنَّ الْعِلَّةَ قَاصِرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا، وَلَمْ تَسْقُطْ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مُقَارِنٌ فَهَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْ مَصْدُوقٍ إلَّا أَسْقَطَهَا الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ) أَيْ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ تَلِفَ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِسُجُودِ سَهْوٍ بِخِلَافِهِ لِتَذَكُّرِ رُكْنٍ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَبْقَى تَيَمُّمُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سَلَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَلَوْ نَاسِيًا، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بِالسَّلَامِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي وَنَقَلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَالَةِ التَّجْوِيزِ. وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْوُجُودِ فَلَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَسْقُطَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِثْلُ الْفَرْضِ النَّفَلُ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي حَالِ التَّجْوِيزِ لَا حَالِ الْوُجُودِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَإِنْ أَسْقَطَهَا التَّيَمُّمُ فَلَا تَبْطُلُ، وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ الَّذِي يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لِقُصُورِ حُرْمَتِهِ عَنْ حُرْمَةِ الْفَرْضِ، إذْ الْفَرْضُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ يَشْمَلُ الصَّلَاةَ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ إتْمَامِهَا وَهُوَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي بِالْخُفِّ إذَا تَخَرَّقَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ مَعَ تَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ وَالْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ إذَا حَاضَتْ فِيهَا فَتَنْتَقِلُ لِلْحَيْضِ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالْمَقْصُودِ أَيْضًا وَالْأَعْمَى إذَا صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ، ثُمَّ أَبْصَرَ الْقِبْلَةَ فِيهَا، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ فَدَفَعَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَذْكُورَاتِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهَا وَهُوَ فِي الْأُولَى عَدَمُ جَوَازِ افْتِتَاحِهَا بِحَالٍ مَعَ تَخَرُّقِ الْخُفِّ وَفِي الثَّانِيَةِ قَدَّرْتهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ فَرَاغِهَا مِنْ الْبَدَلِ وَفِي الثَّالِثَةِ زَوَالُ مَا يَجُوزُ مَعَهُ التَّقْلِيدُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ) أَيْ أَوْ مَعَهُ لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ تَيَمَّمَ وَيَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ دَفَنَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ تَوَضَّأَ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، وَهَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى نَبْشِ الْمَيِّتِ وَغَسْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَبْشٍ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ سم وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ حَجّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقَطَعَهَا) أَيْ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ فَرِيضَةً أَيْ بِالتَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ تَعْمِيمُهُ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا تَبْطُلُ بِتَجْوِيزِ الْمَاءِ أَوْ وُجُودِهِ الشَّامِلِ لِلْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّافِلَةَ تَبْطُلُ بِوُجُودِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحِلُّ تَسْقُطُ فِيهِ الْفَرِيضَةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا وَحَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ النَّافِلَةُ فَقَطْعُهَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا؛ لِأَنَّ الْمُحَرِّمَ لِإِتْمَامِ الْفَرِيضَةِ مُحَرِّمٌ لِإِتْمَامِ النَّفْلِ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَحْرِيمُ إتْمَامِ الْفَرِيضَةِ دُونَ النَّافِلَةِ وَيُفَرَّقَ وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلْفَرِيضَةِ أَيْ، وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَقَلَبَ الْفَرِيضَةَ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ
стр. 224
وَلَوْ فَرِيضَةً لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي بَدَلَهَا (أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِهَا لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا (وَحَرُمَ) أَيْ قَطْعُهَا (فِي فَرْضٍ) إنْ (ضَاقَ وَقْتُهُ) عَنْهُ لِئَلَّا يُخْرِجَهُ عَنْ وَقْتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهِ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ قَطْعِهَا لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ مِنْ قَلْبِهَا نَفْلًا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَمُنِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا نَوَاهُ، وَإِنَّمَا غَيَّرَ صِفَةَ النِّيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَانْفَرَدَ وَإِلَّا فَالْمُضِيُّ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْلَى اهـ ح ل.
وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ حَجّ إلَخْ مِثْلُهُ الزِّيَادِيُّ وَع ش وسم، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ قَلْبِهَا نَفْلًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَطْعُهَا أَفْضَلُ) أَيْ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْمَاءُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَتَوَضَّأْ إلَخْ أَمَّا إذَا جَوَّزَهُ فِيهَا فَلَا يَقْطَعُهَا، إذْ لَا مَعْنَى لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا حِينَئِذٍ اهـ م ر اهـ إطْفِيحِيٌّ وَمَحِلُّ كَوْنِ الْقَطْعِ أَفْضَلَ مَا لَمْ تَكُنْ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ خَلَتْ عَنْهَا الثَّانِيَةُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ خَالِيَةً عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِتْمَامُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَانْفَرَدَ فَالْمُضِيُّ فِيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ، وَإِنْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَقَطْعُهَا أَفْضَلُ انْتَهَتْ (وَقَوْلُهُ، وَلَوْ فَرِيضَةً) قَدْ تُوهِمُ الْغَايَةُ أَنَّ قَطْعَ النَّفْلِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ قِيلَ إنَّ الْأَفْضَلَ إتْمَامُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ لِيَخْرُجَ إلَخْ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ رِعَايَةُ مَنْ حَرَّمَ الْقَطْعَ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إتْمَامَ الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ كَمَا حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْجَارِي عَلَى أَنَّ إتْمَامَهَا وَاجِبٌ كَمَا حَكَاهُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ.
وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِقَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَطْعِ بِقَوْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ أَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ مُتَلَخِّصٌ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ هَذَا مَا أَمْكَنَ اسْتِنْبَاطُهُ مِنْ صَنِيعِهِمْ هُنَا. وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُمْ فِيهِ عِبَارَةٌ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيرِ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ لِيَتَوَضَّأْ وَيُصَلِّي بَدَلَهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَغَيُّرٌ مَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ أَصْلًا مُسَارَعَةً إلَى دَفْنِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لِيَتَوَضَّأْ أَيْ وَلَوْ وُضُوءً مُكَمَّلًا بِالتَّيَمُّمِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ) مَالَ م ر إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُهُ عَنْ وُقُوعِهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ كَانَ إذَا قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ قَطَعَهَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِعِبَارَةِ النَّاشِرِيّ فِي ذَلِكَ اهـ سم اهـ ع ش، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُهُ عَنْ إدْرَاكِ جَمِيعِهَا اهـ شَيْخُنَا وَقَدَّرَ الشَّارِحُ أَدَاةَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِفَرْضٍ اتَّصَفَ بِأَنَّ وَقْتَهُ ضَيِّقٌ وَلَيْسَ لَنَا وَقْتٌ كَذَلِكَ إلَّا الْمَغْرِبَ عَلَى قَوْلٍ فَأَشَارَ بِالتَّقْدِيرِ إلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ لَيْسَتْ صِفَةً وَكَتَبَ أَيْضًا قَدَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ هُنَا وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّيَمُّمِ وَيَأْتِي فِي الْحَيْضِ وَفِي مَبْحَثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَفِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَفِي بَابِ الْقَرْضِ وَفِي بَابِ الْفَلَسِ وَفِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَفِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ وَفِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَفِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَفِي الْجِزْيَةِ وَفِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَفِي بَابِ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ وَفِي بَابِ الشُّفْعَةِ وَفِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَفِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ وَفِي أَوَاخِرِ بَابِ اللِّعَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسَعْهَا كُلَّهَا، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا تَامَّةً إنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ وَمَقْصُورَةً إنْ أَرَادَ الْقَصْرَ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَكَلَامُ الْعَلَّامَةِ م ر فِي شَرْحِهِ يُفِيدُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ الْأَدَاءِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ سم.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ يَمَّمَ مَيِّتًا وَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ كَانَ حُكْمُ تَيَمُّمِهِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ وَحُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ أَوْ لَا فَالْوَجْهُ جَوَازُ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ الْفَرْضُ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي لَكِنْ إذَا لَمْ تَسْقُطْ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ وَكَانَ ثَمَّ مَنْ تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ
стр. 225
(وَالْمُتَنَفِّلُ) الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ (إنْ نَوَى قَدْرًا) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ (أَتَمَّهُ) لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا (ف) لَا يُجَاوِزُ (رَكْعَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ نَعَمْ إنْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا أَتَمَّهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ.
(وَلَا يُؤَدَّى بِهِ) أَيْ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ (مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَوْ نَذْرًا)
ــ
[حاشية الجمل]
وَصَحَّتْ لِمَنْ لَا تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ كَنَافِلَتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَالْمُتَنَفِّلُ إنْ نَوَى قَدْرًا إلَخْ) هَذَا عَامٌّ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمَحِلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ قُلْت وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا فِي النَّفْلِ يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي إجْرَاءِ التَّفْصِيلِ فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِهِ أَوْ لَا تَسْقُطُ بِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ إسْقَاطُ الطَّلَبِ وَعَدَمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ، وَهَذَا يُسَاعِدُ تَقْيِيدَ الْحَلَبِيِّ كَوْنَ التَّيَمُّمِ يَبْطُلُ بِالسَّلَامِ بِصُورَةِ الْوُجْدَانِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَتَمَّهُ) أَيْ جَوَازًا، وَالْأَفْضَلُ قَطْعُهُ لِيُصَلِّيَهُ بِالْوُضُوءِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ) هَذَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ قَدْرٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَإِنْ كَانَ مَا انْتَهَى إلَيْهِ يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَا مُسْتَمِرٌّ حَتَّى يَحْرُمُ الْوَقْفُ كَمَنْ أَجْنَبَ عِنْدَمَا يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ، وَكَذَا الطَّوَافُ لِجَوَازِ تَفْرِيقِهِ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا إذَا لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا، وَلَوْ رَأَتْ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ جِمَاعِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ هُوَ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فَلَا وَجْهَ لِمُجَاوَزَتِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدِّي) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَغَيْرِ مَفْعُولٍ أَوْ نَائِبِ فَاعِلٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُبَيِّنٌ لِلْفَرْضِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُحْتَمَلِ لِجِنْسِ الْفَرْضِ الصَّادِقِ بِفَرْضَيْنِ وَأَكْثَرَ وَتَوْطِئَةٌ لِاسْتِثْنَاءِ تَمْكِينِ الْحَلِيلِ اهـ ع ش وَأَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ وَمَرَاتِبِهَا وَمَا هُنَا فِي بَيَانِ مَا تَسْتَبِيحُهُ بِهِ تَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
لَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مَكْتُوبَةً مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ بِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ أَوْ صَلَّاهَا حَيْثُ تَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا كَمَرْبُوطٍ، ثُمَّ أَعَادَهَا بِهِ جَازَ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَهُ الْمُعَادَةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يُقَالُ الْأَوْلَى أَتَى بِهَا فَرْضًا وَالْفَرْضَانِ لَا يُجْمَعَانِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُصَلِّيَ الْجُمُعَةِ بِالتَّيَمُّمِ لَوْ لَزِمَهُ أَعَادَةُ الظُّهْرِ صَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ بِتَيَمُّمِهِ) أَيْ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ فَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يُعْرَفُ لَنَا جُنُبٌ تُبَاحُ لَهُ الْقِرَاءَةُ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ إلَّا هَذَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إلَخْ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى بِهِ فَرْضًا عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مُتَعَلِّقَةً بِيُؤَدِّي وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً فِي الْمَفْعُولِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً وَالْمُبَيَّنُ غَيْرُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ غَيْرَ وَاحِدٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذْرًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ عَيْنِيٍّ فِي الْأَظْهَرِ عَلَى النَّاذِرِ سُلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُلْحَقُ بِالْفَرْضِ أَصَالَةً فَلَهُ مَا ذَكَرَ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ أَوْ جِنَازَتَيْنِ أَوْ جِنَازَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مَعَ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا وَتَرْكُهُ يَمْحَقُ صُورَتَهَا وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالْفَرْضُ بِالْفَرْضِ أَشْبَهُ وَالثَّالِثُ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَكَالْفَرْضِ وَإِلَّا فَكَالنَّفَلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ نَذْرًا) أَيْ سُلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ وَجَبَ تَيَمُّمَانِ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ صَلَاةٍ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ فِعْلُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ عَيْنِيٍّ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ
стр. 226
لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَيَمْتَنِعُ جَمْعُهُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ، وَلَوْ صَبِيًّا وَبَيْنَ طَوَافَيْنِ (إلَّا تَمْكِينَ حَلِيلٍ) لِلْمَرْأَةِ فَلَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا وَأَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ وَخَرَجَ بِالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ النَّفَلُ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَهُ فِعْلُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَنْحَصِرُ فَخُفِّفَ أَمْرُهُ وَصَلَاةُ الْجَنَائِزِ تُشْبِهُ النَّفَلَ فِي جَوَازِ التَّرْكِ وَتُعِينُهَا عِنْدَ انْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ وَقَوْلِي يُؤَدَّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُصَلَّى وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا (كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَمَا سِوَاهُ وَسِيلَةٌ لَهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدُ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَاهُ
ــ
[حاشية الجمل]
لِتِلْكَ الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ، وَلَوْ تَيَمَّمَ الصَّبِيُّ لِلْفَرْضِ، ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ نَفْلٌ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ عَنْ الْفَرْضِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ جَمْعِ الْأَصْلِيَّةِ الْمُعَادَةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ نَذْرًا) فَلَوْ نَذَرَ التَّرَاوِيحَ أَوْ الْوِتْرَ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ اكْتَفَى لِكُلِّ مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَمَحِلُّهُ فِي الْوِتْرِ وَالضُّحَى إنْ لَمْ يَنْذِرْ السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ حِينَئِذٍ كَصَلَاةٍ مُسْتَقِلَّةٍ اهـ. وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ السَّلَامِ فِيهَا لِوُجُوبِهِ شَرْعًا وَالْوَاجِبُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ حَيْثُ صَحَّ أَنْ يُصَلِّيَهَا كُلَّهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ نَذَرَ السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى حَجّ وَبَيْنَ الْوِتْرِ مَثَلًا حَيْثُ وَجَبَ تَعَدُّدُ التَّيَمُّمِ فِيهِ بِأَنَّ الْوِتْرَ مَثَلًا لَمَّا نَذَرَ السَّلَامَ فِيهِ كَانَ الْجُعْلُ مَقْصُودًا نَاشِئًا مِنْ الْتِزَامِهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ لِكَوْنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَالتَّرَاوِيحُ لَمَّا كَانَ السَّلَامُ فِيهَا مُعْتَبَرًا أَصَالَةً مَعَ صِدْقِ اسْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ عَدَمِ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ لِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ) أَيْ التَّيَمُّمُ بِقَدْرِهَا أَيْ الضَّرُورَةِ، وَقَدْرُ الضَّرُورَةِ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى جَمْعِ فَرْضَيْنِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ الصَّبِيُّ كَالْفَرْضِ فِي النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْوُقُوعِ عَنْ الْفَرْضِ إذَا بَلَغَ فِيهَا لِيُفَارِقَ الْمُعَادَةَ الْمُصَرَّحَ بِجَوَازِ جَمْعِهَا مَعَ الْأُولَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ الْخِفَافِ، وَإِنْ سَاوَتْ صَلَاةَ الصَّبِيِّ فِي النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِفَرْضٍ لَمْ يُصَلِّ بِهِ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ، وَلَوْ صَبِيًّا وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا صَلَاتَهُ بِالْفَرَائِضِ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزُوهَا مِنْ قُعُودٍ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَاتَهُمَا صَلَوَاتٌ وَأَرَادَ الصَّبِيُّ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْمَجْنُونُ قَضَاءَهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ فِيهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ وُقُوعِهِ نَفْلًا لَهُمَا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَأَنْ تَجْمَعْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ) أَيْ إذَا تَيَمَّمْت بِنِيَّةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ تَيَمَّمْت لِلتَّمْكِينِ فَلَا تُصَلِّي فَرْضًا وَلَا نَفْلًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ) أَيْ إلَّا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فَمُلْحَقَةٌ بِفُرُوضِ الْأَعْيَانِ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ وَخَطَبَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْخُطْبَةِ يُعِيدُ لِغَيْرِهِ وَفِي الصَّلَاةِ يُعِيدُ لِنَفْسِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ حَيْثُ قَالَ أَوْ نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ فَرْضِ عَيْنٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَتَعَيُّنُهَا عِنْدَ انْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ) أَيْ لَا بِالْجُعْلِ بِخِلَافِ الْمُتَعَيِّنِ بِالْجُعَلِ وَهُوَ الْمَنْذُورُ، فَإِنَّهُ كَالْمُتَعَيِّنِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَلَا يُؤَدَّى بِهِ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنْ أَدَّى بِهِ فُرُوضًا عَدِيدَةً ظَاهِرًا تَوَصُّلًا لِذَلِكَ الْوَاحِدِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ يَجِبُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ لِوُجُوبِ الْخَمْسِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيتهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي يَوْمِ كَذَا مَثَلًا فَلَوْ عَيَّنَ صَلَاةً مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصُّبْحِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا بِهِ مِنْ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَبِيحًا فِي نِيَّتِهِ لِفَرْضٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ) فُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُعَادَةَ يَكْفِي لَهَا تَيَمُّمُ الْأُولَى وَأَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فِي مِصْرَ يَكْفِيهِ تَيَمُّمُهُ لِلظُّهْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ بِأَنَّهُ هُنَا فَعَلَهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالْوُضُوءُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ، ثُمَّ أَوَانُهُ، ثُمَّ يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِنَحْوِ اللَّمْسِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ نَذَرَ شَيْئًا إنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمًا، ثُمَّ شَكَّ أَنَذَرَ صَدَقَةً أَمْ عِتْقًا أَمْ صَوْمًا قَالَ الْبَغَوِيّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَجْتَهِدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا هُنَاكَ وُجُوبَ الْكُلِّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْيَقِينِ وَهُنَا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْكُلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَاشْتَبَهَ الْحَالُ فَيَجْتَهِدُ كَالْقِبْلَةِ
стр. 227
تَيَمُّمٌ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهَمُ تَعَلُّقٌ لَهُنَّ بِتَيَمُّمٍ فَيَقْتَضِي اشْتِرَاطَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ لَهُنَّ وَلَيْسَ مُرَادًا (أَوْ) نَسِيَ مِنْهُنَّ (مُخْتَلِفَتَيْنِ) ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا (صَلَّى كُلًّا) مِنْهُنَّ (بِتَيَمُّمٍ أَوْ) صَلَّى (أَرْبَعًا) كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (بِهِ) أَيْ بِتَيَمُّمٍ (وَأَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا مَا بَدَأَ بِهَا) أَيْ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ (بِ) تَيَمُّمٍ (آخَرَ) فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ أَوْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ صَلَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا كَأَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءَ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الصُّبْحِ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْعِشَاءِ وَبِالثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَاكْتَفَى بِتَيَمُّمَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا عَدَدُ الْمَنْسِيِّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ أَرْبَعًا وِلَاءً اشْتِرَاطُ الْوِلَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا حَذَفْته (أَوْ) نَسِيَ مِنْهُنَّ (مُتَّفِقَتَيْنِ أَوْ شَكَّ) فِي اتِّفَاقِهِمَا، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ الْمُتَّفِقَتَانِ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ (فَيُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ) لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَقَوْلِي أَوْ شَكَّ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِمُؤَقَّتٍ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا (قَبْلَ وَقْتِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ بَلْ يَتَيَمَّمُ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ كَسَتْرٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِوَقْتِ فِعْلِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْأَوَانِي وَالرَّاجِحُ الثَّانِي، فَإِنْ اجْتَهَدَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ وَأَيِسَ مِنْ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْكُلِّ، إذْ لَا يَتِمُّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ وَاجِبِهِ يَقِينًا إلَّا بِفِعْلِ الْكُلِّ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ النَّذْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ لَهُنَّ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ، إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا التَّوَهُّمُ، وَإِنْ أَبْدَاهُ السُّبْكِيُّ كَذَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ لَا يَدْفَعُ هَذَا التَّوَهُّمَ؛ لِأَنَّ التَّوَهُّمَ يُوجَدُ عِنْدَ شَخْصٍ غَيْرِ عَالِمٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لَهُنَّ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّعَلُّقِ بِالْفِعْلِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِغَيْرِهِنَّ أَوْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ) أَيْ فِي الِاسْمِ، وَإِنْ تَوَافَقَا عَدَدًا كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَيْ يَقِينًا سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ صَلَّى كُلًّا بِتَيَمُّمٍ) أَيْ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ بِخَمْسِ تَيَمُّمَاتٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ مِنْ يَوْمٍ اهـ ح ل وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ وَيَبْرَأَ بِيَقِينٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ. (قَوْلُهُ صَلَّى كُلًّا بِتَيَمُّمٍ) ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُصُّ الْقِصَصَ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لِابْنِ الْحَدَّادِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ لِقِلَّةِ التَّيَمُّمِ فِيهَا، إذْ الصَّلَوَاتُ فِيهَا ثَمَانِيَةٌ وَذَكَرُوا لَهَا ضَوَابِطَ مِنْهَا أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ ثِنْتَانِ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ وَهُوَ خَمْسٌ تَبْلُغُ عَشْرًا وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ وَهُوَ اثْنَانِ فَالْجُمْلَةُ أَثْنَا عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْمَنْسِيَّ وَهُوَ اثْنَانِ فِي مِثْلِهِ بِأَرْبَعَةٍ فَتُسْقِطُهُ مِنْ الْجُمْلَةِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا بِتَيَمُّمٍ، ثُمَّ أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا بِالتَّيَمُّمِ الْآخَرِ، وَمِنْهَا أَنْ يُزَادَ عَلَى الْمَنْسِيِّ فِيهِ عَدَدٌ لَا يُنْقَصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ وَيُقْسَمُ الْمَجْمُوعُ صَحِيحًا عَلَى الْمَنْسِيِّ وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ مَا اقْتَضَتْهُ الْقِسْمَةُ وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا ابْتَدَأَ بِهِ مِثَالُهُ الْمَنْسِيُّ صَلَاتَانِ وَالْمَنْسِيُّ فِيهِ خَمْسٌ فَيُزَادُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ بَلْ تُسَاوِيهِ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ وَإِذَا قُسِمَ عَلَى الْمَنْسِيِّ خَرَجَ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَتَيَمَّمَ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ وَيُصَلِّيَ بِكُلِّ تَيَمُّمٍ بِعَدَدِ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ مَعَ زِيَادَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْهَا مَا بَدَأَ بِهِ) هَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ خَالَفَ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِأَجْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَرْبَعًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى عَشْرِ احْتِمَالَاتٍ فَقَوْلُهُ أَمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ أَيْ، وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحَ بِالثَّانِي هَذَا احْتِمَالٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ فِيهِ سِتُّ احْتِمَالَاتٍ وَقَوْلُهُ أَوْ ثِنْتَانِ مِنْهَا ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ اهـ شَيْخُنَا. (وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ أَرْبَعًا وِلَاءً) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا وِلَاءً وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْمَنْسِيَّ لِعُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوِلَاءُ وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يُرَادَ بِالْوِلَاءِ التَّرْتِيبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْعَلَّامَةِ الْبَكْرِيِّ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ الزَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوِلَاءِ أَصَالَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا تَكُونُ الْمُنْفِقَتَانِ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا كَذَلِكَ، إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَمَهُ صُبْحَانِ فِي يَوْمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ) فَلَوْ تَيَمَّمَ ضَحْوَةً لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ غَيْرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ كَسَتْرٍ) أَيْ وَاجْتِهَادٍ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ تَمَامِ الْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ أَمَّا الِاجْتِهَادُ فِي الْوَقْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى التَّيَمُّمِ أَوْ ظَنِّ دُخُولِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ كَالْعِلْمِ بِهِ. وَقَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ وَقْتٌ تُفْعَلُ فِيهِ أَيْ يَصِحُّ أَنْ تُفْعَلَ فِيهِ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ أَيْ مَعَ أَنَّ زَوَالَهَا مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِلتَّضَمُّخِ أَيْ التَّلَوُّثِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً أَيْ فَلَا يُجَامِعَانِهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ لَوْ كَانَ زَوَالُهَا شَرْطًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِهِ حَجّ مَعَ أَنَّ
стр. 228
خِلَافُ ذَلِكَ وَلِهَذَا اقْتَصَرَتْ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَا لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَالْوَقْتُ شَامِلٌ لِوَقْتِ الْجَوَازِ وَوَقْتِ الْعُذْرِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ صَادَفَهُ.
(وَعَلَى فَاقِدِ) الْمَاءِ وَالتُّرَابِ (الطَّهُورَيْنِ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَتَيَمَّمُ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ قَبْلَ إزَالَتِهَا فَرَضُوهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَاءٌ وَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِي الْفَتَاوَى فِي الْمَيِّتِ الَّذِي عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مَاءٌ فَقَالَ فِي جَوَابِ سَائِلٍ يَجِبُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَا يُيَمَّمُ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْحَيِّ لِمَا صَحَّ إلَخْ اهـ ح ل وَنَصُّ عِبَارَةِ حَجّ فِي التُّحْفَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا مُطْلَقًا.
خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي نَادِرٍ كَالْمَذْيِ أَوْ إنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ لَا يُعْفَى عَنْهَا يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ مَنْ بِجُرْحِهِ دَمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي قَبْلَ طُهْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِلتَّضَمُّخِ بِهِ مَعَ ضَعْفِ التَّيَمُّمِ لَا يَكُونُ زَوَالُهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ خُطْبَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لحج اهـ ع ش، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ؟ لَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فَانْظُرْهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ ح ل وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِلتَّضَمُّخِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَزَالَهَا، وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ.
وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْغُسْلِ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقْتَ الْعُذْرِ) أَيْ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلثَّانِيَةِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا قَبْلَ فِعْلِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِ رَابِطَةِ الْجَمَاعَةِ وَبِهِ فَارَقَ اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ مَثَلًا بِالتَّيَمُّمِ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا اسْتَبَاحَهَا اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الْمَنْوِيَّةِ فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ، وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا صَحَّ التَّيَمُّمُ لِلْأُولَى وَقْتَهَا نَظَرًا لِأَصَالَتِهَا لَهُ لَا لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا وَلَا لِمَتْبُوعِهَا؛ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلظُّهْرِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ) أَيْ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْغَسْلَةُ الْأُولَى اهـ ع ش وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَتَوَقَّفُ طُهْرُهُ عَلَى طُهْرِ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ بَدَلِهِ) أَيْ وَهُوَ التَّيَمُّمُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَكْفِينِهِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ مُعْظَمِ النَّاسِ لَهَا فِي الصَّحْرَاءِ إنْ أَرَادَ فِعْلَهَا جَمَاعَةٌ، فَإِنْ أَرَادَ فِعْلَهَا فُرَادَى فَبِإِرَادَةِ فِعْلِهَا وَوَقْتُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِالتَّغَيُّرِ سَوَاءٌ أَرَادَ فِعْلَهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا فُرَادَى وَبِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا جَمَاعَةً اهـ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ) قَالَ الْقَرَافِيُّ وَقْتُ إرَادَتِهِ وَقْتٌ لَهُ فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ إلَّا فِي وَقْتِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ أَوْ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا، وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ أَيْ إنْ أَرَادَ فِعْلَهُ فِي وَقْتِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، وَلَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهُ فِيهِ صَحَّ التَّيَمُّمُ لَهُ، وَلَوْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) هَذَا فِي الْمَعْنَى رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ لِلْعَجْزِ كَأَنَّهُ يَقُولُ هَذَا إذَا وَجَدَ التُّرَابَ، فَإِنْ فَقَدَهُ كَالْمَاءِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا لِكَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَا فِيهِ أَوْ وَجَدَهُمَا وَمَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَاجَةِ عَطَشٍ فِي الْمَاءِ أَوْ نَدَاوَةٍ فِي التُّرَابِ مَانِعَةٌ مِنْ وُصُولِ الْغُبَارِ لِلْعُضْوِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَجْفِيفُهُ بِنَحْوِ نَارٍ لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ
стр. 229
كَمَحْبُوسٍ بِمَحِلٍّ لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَيُعِيدَ) إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا
ــ
[حاشية الجمل]
أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ الْأَدَاءَ، وَلَوْ جُمُعَةً لَكِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، فَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَصَلَاتُهُ مُتَّصِفَةٌ بِالصِّحَّةِ فَتَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَلَوْ بِسَبْقِ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ ضِيقُ الْوَقْتِ بَلْ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيّ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ سِوَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا التِّلَاوَةَ وَلَا سَهْوًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي.
وَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَفِي الْقَدِيمِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا يُنْدَبُ لَهُ النَّفَلُ وَالثَّانِي يَحْرُمُ وَيُعِيدُ عَلَيْهِمَا وَالثَّالِثُ يَجِبُ وَلَا يُعِيدُ حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ كُلُّ صَلَاةٍ وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا فِي قَوْلٍ قَالَ بِهِ الْمُزَنِيّ وَاخْتَارَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ انْتَهَتْ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ بَلْ مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ إنْ وَجَدَ مَا مَرَّ فِيهِ وَإِلَّا فَخَارِجَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ سِوَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِهَا آيَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالسُّورَةُ الْمُعَيَّنَةُ الْمَنْذُورَةُ كُلَّ يَوْمٍ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا بِكَمَالِهِ أَوْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي آيَةِ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ فِي السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ تَرَدُّدٌ، إذْ النَّذْرُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهَا بِمَا قَبْلَهَا، إذْ مَا ذُكِرَ فِي التَّرَدُّدِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَحِينَئِذٍ لَوْ قَرَأَ مَعَ إمْكَانِ الطُّهْرِ فَهَلْ تُجْزِئُ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ فَقْر أَوْ هُوَ جُنُبٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ)
يَجِبُ طَلَبُ التُّرَابِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ فَحَيْثُ وَجَبَ طَلَبُ الْمَاءِ وَجَبَ طَلَبُ التُّرَابِ وَحَيْثُ لَا فَلَا وَمَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ هُنَاكَ يُشْتَرَطُ لَهُ هُنَا اهـ م ر.
(فَرْعٌ)
فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ فَوْرًا فَعَدِمَ الطَّهُورَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ عِنْدِي، وَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ الْمَنْعُ اهـ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ وَمَنْ فَوَّتَ صَلَاةً عَمْدًا وَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِلتَّسَلْسُلِ اهـ أَقُولُ يُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ لِلتَّسَلْسُلِ مِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِعُمْرٍ أَوْ لَعَلَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَغَيْرُهَا يَمْتَنِعُ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ، وَمِنْهُ يَعْنِي مِنْ تَعْلِيلِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بِحُرْمَةِ الْوَقْتِ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْفَائِتَةَ، وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَفْعَلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهَا اهـ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) أَيْ إذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ اهـ ز ي أَمَّا مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) أَيْ الْمَكْتُوبَ مِنْ الْخَمْسِ أَدَاءً، وَلَوْ جُمُعَةً، وَإِنْ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا ظُهْرًا لَكِنْ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالصِّحَّةِ يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ الصَّحِيحَةَ وَيُبْطِلُهَا وُجُودُ أَحَدِ الطَّهُورَيْنِ، وَلَوْ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ يَجُوزُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ أَيْ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ الْمُؤَقَّتَةَ، وَلَوْ بِالنَّذْرِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَلَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ مِنْهَا إلَّا نَحْوَ السُّورَةِ لِلْجُنُبِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَا تَجُوزُ الْمَنْدُوبَاتُ فِيهَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَسُجُودِ السَّهْوِ إلَّا تَبَعًا لِإِمَامِهِ فِيهِمَا وَدَخَلَ فِي الْفَرْضِ الْجُمُعَةُ فَتَلْزَمُهُ، وَإِنْ وَجَبَ إعَادَتُهَا ظُهْرًا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ) الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَقْضِي وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ
стр. 230
وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُفْعَلُ.
(وَيَقْضِي) وُجُوبًا (مُتَيَمِّمٌ) ، وَلَوْ فِي سَفَرٍ (لِبَرْدٍ) لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ (وَ) مُتَيَمِّمٌ (لِفَقْدِ مَاءٍ) بِمَحِلٍّ (يَنْدُرُ) فِيهِ فَقْدُهُ، وَلَوْ مُسَافِرًا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَوْ مُقِيمًا (وَ) مُتَيَمِّمٌ (لِعُذْرٍ) كَفَقْدِ مَاءٍ وَجُرْحٍ (فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ) كَآبِقٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ
ــ
[حاشية الجمل]
مَوْضِعٍ وَجَبَتْ فِيهِ الْإِعَادَةُ، فَإِنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْمُعَادَةُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَفْقَهُ، وَقِيلَ الْأَوْلَى، وَقِيلَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ) أَيْ إذَا كَانَ بَعْدَ الْوَقْتِ. وَأَمَّا فِيهِ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ) مِثْلُهُ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ لِلْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ وَتَمْكِينُ الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ مِنْ الْوَطْءِ وَنَحْوُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ فَقْدِ الطَّهُورَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ، وَقَالَ أَيْضًا، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ فَلَا يُصَلِّيهَا عَلَى الْمَيِّتِ كَالْمَيِّتِ إذَا تَعَذَّرَ تَيَمُّمُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ بَحْثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ) يُفْهَمُ مِنْهُ إنْ وَجَدَ أَنَّ مَا يُدَثِّرُهَا بِهِ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ التَّدَثُّرُ يَمْنَعُ حُصُولَ الْمَحْذُورِ الْمَخُوفِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُهُ) أَيْ حَيْثُ صَلَّى بِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُصَلِّي بِمَحِلِّ تَيَمُّمِهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ بِالْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ وَصَلَّى بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ فَلَا قَضَاءَ أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَالْعِبْرَةُ بِمَحِلِّ الصَّلَاةِ لَا بِمَحِلِّ التَّيَمُّمِ وَالْمَدَارُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْإِحْرَامِ أَيْ الْإِتْيَانِ بِالرَّاءِ مِنْ أَكْبَرِ وَرُبَّمَا كَانَ شَيْخُنَا ز ي يَمِيلُ إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِتْمَامِهَا، وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْمَحِلُّ الَّذِي صَلَّى بِهِ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ بَعْدَ السَّلَامِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَلِكَوْنِ ذِمَّتِهِ اُشْتُغِلَتْ اهـ ح ل وَالْمُرَادُ بِغَلَبَةِ الْوُجُودِ وَالْفَقْدِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ وَبِوَقْتِهَا بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ السِّنِينَ لَا بِالنَّظَرِ لِتِلْكَ السَّنَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَاءُ يُوجَدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَقْتَ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي غَالِبِ السِّنِينَ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ جَمِيعِهَا إلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ يُقَالُ إنَّهُ غَلَبَ الْفَقْدُ اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحِلٍّ مَاؤُهُ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ حَصَلَ الْمَاءُ هَلْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْحَفْرُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الصَّلَاةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ) الْمُرَادُ أَيْضًا بِغَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ فَقْدُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ غَلَبَةَ الْوُجُودِ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فِي السَّنَةِ وَغَلَبَةُ الْفَقْدِ بِأَرْبَعَةٍ مَثَلًا فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَمِرُّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فِي الْوَادِي وَفِي غَالِبِ السِّنِينَ أَنَّ شَهْرًا فَقَطْ يُفْقَدُ فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا تَيَمَّمَ شَخْصٌ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يَوْمٌ فَقَطْ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فِي أَكْثَرِ السِّنِينَ، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ بِتَمَامِهَا إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فِيهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرِ أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ، وَإِنْ غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا قَضَاءَ اهـ سم بِالْمَعْنَى وَأَقَرَّهُ الْعَزِيزِيُّ وَشَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ وَالْعَشْمَاوِيُّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(تَنْبِيهٌ)
إذَا اعْتَبَرْنَا مَحَلَّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ زَمَنُ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ فِي صَيْفٍ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي صَيْفِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ الْعَدَمَ وَفِي شِتَائِهِ الْوُجُودَ فَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ أَوْ غَالِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ صَيْفًا وَشِتَاءً فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ لَكِنْ غَلَبَ الْعَدَمُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الصَّيْفِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إذَا اعْتَبَرْنَاهُ اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَجُرْحٍ) الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إذَا كَانَ الْفَقْدُ شَرْعِيًّا إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ أَيْ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لَا شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحِلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَخَرَجَ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَانَ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْر مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ فَاقِدَ الْمَاءِ شَرْعًا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ بِخِلَافِ الْفَاقِدِ حِسًّا الْعَاصِي فَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَيَلْزَمُهُ
стр. 231
بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَضَبْطِي لِلْقَضَاءِ وَلِعَدَمِهِ بِمَا تَقَرَّرَ هُوَ التَّحْقِيقُ فَضَبْطُ الْأَصْلِ لَهُ بِالْمُتَيَمِّمِ فِي الْإِقَامَةِ وَلِعَدَمِهِ بِالتَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ غَلَبَةِ الْمَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فِي السَّفَرِ (لَا) مُتَيَمِّمٌ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ (لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ (أَوْ فِي عُضْوٍ لَمْ يَكْثُرْ دَمُ جُرْحِهِ وَلَا سَاتِرَ) بِهِ مِنْ لَصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) بِهِ (سَاتِرٌ) مِنْ ذَلِكَ (وَوُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فِي غَيْرِ عُضْوِ تَيَمُّمٍ) فَلَا يَقْضِي لِعُمُومِ الْمَرَضِ وَالْجُرْحِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَقِيَاسًا عَلَى مَاسِحِ الْخُفِّ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ هُنَا وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ كَثْرَةِ الدَّمِ فِي السَّاتِرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَثُرَ الدَّمُ أَوْ وُضِعَ السَّاتِرُ عَلَى حَدَثٍ أَوْ عَلَى طُهْرٍ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ (قَضَى) ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ وَنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ جَمِيعًا فِي الثَّالِثَةِ وَحَمْلُهُ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي الْأُولَى وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً
ــ
[حاشية الجمل]
الْقَضَاءُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي الْمَكَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ عَزِيمَةٌ وَلِلشَّرْعِيِّ رُخْصَةٌ اهـ ح ل وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ ضَابِطَ الرُّخْصَةِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِمَا فَلْيُرَاجَعْ جَمْعَ الْجَوَامِعِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَضَبْطِي لِلْقَضَاءِ) أَيْ فِي مَنْطُوقِ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ وَلِفَقْدِ مَا يَنْدُرُ وَقَوْلُهُ وَلِعَدَمِهِ أَيْ فِي مَفْهُومِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِمَا تَقَرَّرَ أَيْ مِنْ نُدْرَةِ الْفَقْدِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبُ فَلِذَلِكَ نَبَّهَ عَلَى قُصُورِهِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ مُسَافِرًا وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ، وَلَوْ مُقِيمًا عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى أَصْلِهِ حَيْثُ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ الْأُولَى لِلْإِشَارَةِ بِالْغَايَةِ وَالثَّانِيَةُ بِالتَّصْرِيحِ بِالِاعْتِرَاضِ اهـ لِكَاتِبِهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا الْمُسَافِرُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لَا لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا) أَيْ، وَلَوْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَكَالْمَرَضِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ خَوْفِ رَاكِبِ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْمَرَضُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ جُرْحًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى طُهْرٍ) أَيْ كَامِلٍ مِنْ الْحَدَثَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الطُّهْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالْخُفِّ أَوْ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَقَطْ الْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِطَهَارَةِ مَحِلِّهَا فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ تَرْجِيحِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَرَشِيدِيٍّ. (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْمَرَضِ وَالْجُرْحِ) اعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ تَارَةً يُعَلِّلُونَ بِالْعُذْرِ الْعَامِّ وَتَارَةً بِالْعُذْرِ النَّادِرِ وَالْعُذْرُ النَّادِرُ تَارَةً يَقُولُونَ فِيهِ إذَا وَقَعَ دَامَ وَتَارَةً يَقُولُونَ وَإِذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالنَّادِرِ بِقِسْمَيْهِ أَنَّ الْعَامَّ هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالنَّادِرِ وَالنَّادِرُ هُوَ الَّذِي يَنْدُرُ وُقُوعُهُ وَالْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ زَوَالِهِ بِسُرْعَةٍ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَفَقْدِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بُخْلُ النَّاسِ بِمِثْلِ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ وَاَلَّذِي لَا يَدُومُ إذَا وَقَعَ هُوَ الَّذِي يَزُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ أَوْ وُضِعَ السَّاتِرُ عَلَى حَدَثٍ) أَيْ وَأَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي اهـ شَيْخُنَا وَمَحِلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَأْتِ بِالْعِلَلِ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَ تَعْلِيلَ الْأُولَى لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِالْإِيرَادِ وَأَجْوِبَتُهُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ، فَإِنَّهُمَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ تَعْلِيلِ الْأُولَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَنُقْصَانِ الْبَدَلِ) وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ الْوُضُوءُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَاتِر وَلَكِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاسُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَرَضِ إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ وَهُوَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا أَوْ بِقَدْرِهِ فَلَا إعَادَةَ إنْ وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا) أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّمَ طَرَأَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لَا لِحَمْلِ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا قَدِمَ الشَّخْصِ نَفْسُهُ يُعْفَى عَنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ اهـ ع ش، وَهَذَا التَّصْوِيرُ سَلَكَهُ الْحَلَبِيُّ أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ لَهُ إلَّا عَلَى جَوَابِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ. وَأَمَّا عَلَى مُقْتَضَى الْجَوَابِ الثَّانِي مِنْ التَّقْيِيدِ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ وَلَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ إلَّا هَذَا وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا وَلَا قَضَاءَ فَحِينَئِذٍ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ يَكْثُرْ دَمُ جُرْحِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ وَإِلَّا فَيُعْفَى عَنْهُ وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً إلَخْ) شُرُوعٌ فِي جَوَابِ إيرَادٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَثُرَ الدَّمُ قَضَى، إذْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُمْ نَصُّوا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحِلَّهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَفَصَّلُوا هُنَاكَ وَأَطْلَقُوا هُنَا، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ حَاصِلُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ تَسْلِيمُ الْإِطْلَاقِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا هُنَا طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَمَا هُنَاكَ قَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِالْوُضُوءِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّانِي التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لَكِنْ يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ وَإِلَّا فَيُعْفَى عَنْهُ
стр. 232
لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ أَخْذًا مِمَّا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ، ثُمَّ مِنْ عَدَمِ الْعَفْوِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ ثَمَّ (وَيَجِبُ نَزْعُهُ) سَوَاءٌ وَضَعَهُ عَلَى حَدَثٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ عَلَى طُهْرٍ (إنْ أَمِنَ) مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ.
(بَابُ الْحَيْضِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّالِثِ رَدُّ مَا هُنَاكَ إلَى مَا هُنَا وَأَنَّهُ لَا يُعْفَى هُنَاكَ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا كَمَا هُنَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَوَابُ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا بِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ هُنَا أَنَّ الدَّمَ الْكَثِيرَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَأَطْلَقْتُمْ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْ وَرَتَّبْتُمْ عَلَى عَدَمِ الْعَفْوِ مُطْلَقًا وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَذَكَرْتُمْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَحِلَّهُ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ) ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَلَا جَاوَزَ مَحِلَّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ إلَخْ اهـ أَطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ) أَيْ فَمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ دُونَ طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا إلَخْ أَيْ لِيُوَافِقَ طَرِيقَةَ النَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مِنْ الشَّخْصِ، إذْ مَحِلُّهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحِلَّهُ أَوْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ فَالْأَجْوِبَةُ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ أَيْ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ أَيْ مِنْ الْعَفْوِ مُوَافَقَةً لِلرَّافِعِيِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحِلَّهُ) هَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَقْدِيمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى التَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا لِعَدَمِ الْعَفْوِ، وَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَلَا بِنَاءَ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْبَابَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ أَمِنَ) أَيْ سَوَاءٌ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا، وَهَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَكَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ، وَإِنْ وُضِعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ، وَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ نَزْعُهُ مُطْلَقًا أَيْ أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَمْ لَا وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا اهـ ح ل.
(خَاتِمَةٌ)
التَّيَمُّمُ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ وَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِيصَالُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا الْمُحْتَاجُ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَلَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَا لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَا لِمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا عَلَى النَّصِّ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا وَالْجِنَازَةُ كَالنَّفْلِ وَلَا يُصَلَّى الْفَرِيضَةُ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ وَيُعِيدُ الْمُصَلِّي بِهِ فِي الْحَضَرِ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَقَدْ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُعِيدُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مُقِيمًا بِمَفَازَةٍ وَيُعِيدُ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ مُقِيمًا بَقَرِيَّة وَإِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ صَلَاةً فَرَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ وَيُعِيدُ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَحْتَاجُهُ لِلْعَطَشِ وَيُقَالُ لَهُ إنْ تُبْت اسْتَبَحْته وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَلَا يُمْسَحُ بِطَهَارَتِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَيَجِبُ فِيهِ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهَا حَالَ الضَّرْبِ وَيَجِبُ تَعْدَادُهُ بِحَسَبِ تَعْدَادِ الْأَعْضَاءِ الْمَجْرُوحَةِ فِي الْوُضُوءِ إذَا بَقِيَ مِنْهَا مَا يُغْسَلُ وَيُسَنُّ تَعْدَادُهُ بِحَسَبِ تَعْدَادِ الْأَعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ أَيْضًا كَالْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَبِرُؤْيَةِ الْمَاءِ بِلَا حَائِلٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَبِتَوَهُّمِ الْمَاءِ وَبِوُجْدَانِ ثَمَنِهِ وَبِأَنْ يَسْمَعَ شَخْصًا يَقُولُ عِنْدِي مَاءٌ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الرَّوْضِ.
[بَابُ الْحَيْضِ]
(بَابُ الْحَيْضِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا غَيْرُ وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ بَلْ الطَّهَارَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبَابَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْحَيْضِ بَلْ فِيهِ غَيْرُهُ وَتَرْجَمَ بِهِ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ لِكَثْرَةِ أَحْكَامِهِ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَإِلَّا فَأَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلِأَنَّهُمَا كَالتَّابِعِينَ لَهُ أَمَّا الِاسْتِحَاضَةُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى بَيَانِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ دُونَ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ مَعِيبًا وَإِنَّمَا الْمَعِيبُ النَّقْصُ
стр. 233
وَالنِّفَاسِ وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَخَرَجَ إثْرَ حَيْضٍ أَمْ لَا وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْهَا خُصُوصًا مَا كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ) وَكَذَا الِاسْتِحَاضَةُ وَالنِّفَاسُ لُغَةً الْوِلَادَةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ) أَيْ وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا وَمِنْهُ الْحَوْضُ لِحَيْضِ الْمَاءِ أَيْ سَيَلَانِهِ فِيهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ أَيْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ قَالَ الْجَاحِظُ بِالْجِيمِ وَالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ أَرْبَعَةٌ بِالِاتِّفَاقِ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ النَّاقَةُ وَالْكَلْبَةُ وَالْوَزَغَةُ وَالْحِجْرُ بِغَيْرِ هَاءٍ وَإِلْحَاقُهَا بِهِ لَحْنٌ أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ الثَّمَانِيَةَ فَقَالَ
ثَمَانِيَةٌ فِي جِنْسِهَا الْحَيْضُ يَثْبُتُ ... وَلَكِنْ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ لَا يُوَقَّتُ
نِسَاءٌ وَخُفَّاشٌ وَضَبُعٌ وَأَرْنَبُ ... كَذَا نَاقَةٌ وَوَزَغٌ وَحِجْرٌ وَكَلْبَةُ
وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا بَنَاتَ وَرْدَانِ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْجُنْدُبِ وَبِالْحُمْرَةِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا الْقِرَدَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ عُلِّقَ طَلَاقٌ مَثَلًا بِحَيْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ مِقْدَارَ أَقَلِّ الْحَيْضِ أَمَّا أَوَّلًا فَكَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يَقَعُ لَهَا الْحَيْضُ لَيْسَ أَمْرًا قَطْعِيًّا وَذِكْرُ الْجَاحِظِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْوَاقِعِ وَلَا الْقَطْعَ بِهِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُ الْمَذْكُورَاتِ فِي سِنٍّ وَعَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِحَيْضِهَا مُجَرَّدُ خُرُوجِ دَمٍ مِنْهَا اعْتَبِرْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ دَمُ جِبِلَّةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ أَيْ دَمٌ مُسَبَّبٌ وَنَاشِئٌ عَنْ الطَّبِيعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ دَمُ عِلَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ) أَيْ مِنْ عِرْقِ فَمِهِ فِي أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ وَالرَّحِمُ وِعَاءُ الْوَلَدِ وَهُوَ جِلْدَةٌ عَلَى صُورَةِ الْجَرَّةِ الْمَقْلُوبَةِ فَبَابُهُ الضَّيِّقُ مِنْ جِهَةِ الْفَرْجِ وَوَاسِعُهُ إلَى جِهَةِ الْبَطْنِ وَيُسَمَّى بِأُمِّ الْأَوْلَادِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّحِمُ مَوْضِعُ تَكْوِينِ الْوَلَدِ وَيُخَفَّفُ بِسُكُونِ الْحَاءِ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ وَمَعَ كَسْرِهَا أَيْضًا فِي لُغَةِ بَنِي كِلَابٍ وَفِي لُغَةٍ لَهُمْ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَتْبَاعٌ لِكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ سُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ وَالْوَصْلَةُ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاءِ رَحِمًا فَالرَّحِمُ خِلَافُ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ) قَالَ ح ل أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْبُلُوغُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ دَمُ جِبِلَّةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ دَمٌ اقْتَضَتْهُ الْجِبِلَّةُ وَالطَّبِيعَةُ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: فِي أَدْنَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ) وَمِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تَعْرِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ كَوْنَهُ دَمَ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَنْ تَأْخُذَ مَنْ قَامَ بِهَا مَا ذَكَرَ مَاسُورَةً مَثَلًا وَتَجْعَلَهَا فِي فَرْجِهَا، فَإِنْ دَخَلَ الدَّمُ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى جَوَانِبِهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَهَذِهِ عَلَامَةٌ ظَنِّيَّةٌ فَقَطْ لَا قَطْعِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ لَنَا مُتَحَيِّرَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ سِيدَهْ إهْمَالُهَا وَلِلْجَوْهَرِيِّ مَعَ إعْجَامِهَا بَدَلُ اللَّامِ رَاءٌ وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَيْضُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ إلَخْ) بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ النَّفْسِ أَيْ الدَّمِ أَوْ مِنْ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ نَفَسٍ غَالِبًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يُقَالُ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ وَيُقَالُ لِلْحَائِضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَلِلْحَيْضِ عَشَرَةُ أَسْمَاءَ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
حَيْضٌ نِفَاسٌ دِرَاسٌ طَمْسٌ إعْصَارُ ... ضِحْكٌ عِرَاكٌ فِرَاكٌ طَمْثٌ إكْبَارُ
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَالْجَمْعُ نِفَاسٌ بِالْكَسْرِ وَمِثْلُهُ عُشَرَاءُ وَعِشَارٌ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ نَفِسَتْ تَنْفَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ حَاضَتْ وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ نُفِسَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ فِي الْكُتُبِ فِي الْحَيْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ) أَيْ عَقِبَهُ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ نَحْوِ الْوِلَادَةِ فَمَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ فِي وَقْتِهِ أَوْ دَمُ فَسَادٍ فِي غَيْرِهِ وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ دَمُ الطَّلْقِ وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا
انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فِي وُجُودِهِ
стр. 234
أَيْ الْحَيْضِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» (أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَبَعْضِ أَحْكَامِهِ فَالْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضِ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ صَالِحًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنْ الْبُيُوتِ وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا فَسَأَلَتْ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فَقَالَ ﷺ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ فَأَنْكَرَتْ الْيَهُودُ ذَلِكَ فَجَاءَ أُسَيْدَ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُجَامِعُهُنَّ فِي الْحَيْضِ خِلَافًا لِلْيَهُودِ فَلَمْ يَأْذَنْ» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ أَوَّلًا ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا حُضُورُ الْمُحْتَضَرِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ بِطَبْخٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فِعْلُهَا لَهُ وَلَا غُسْلُ الثِّيَابِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) أَيْ قَدَّرَهُ عَلَيْهِنَّ وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ حَوَّاءُ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ وَقَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ وَكَيْفِيَّةُ خَلْقِهَا أَنَّهُ سَلَّ مِنْ آدَمَ ضِلْعَهُ الْأَيْسَرَ مِنْ غَيْرِ تَأَلُّمٍ وَإِلَّا لَمَا مَالَ ذَكَرٌ لِأُنْثَى وَخُلِقَتْ مِنْهُ حَوَّاءُ وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ إنْسَانٍ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَتَبَهُ اللَّهُ إلَخْ) أَيْ امْتَحَنَهُنَّ بِهِ وَتَعَبَّدَهُنَّ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ عَلَى حَوَّاءَ حِينَ أُهْبِطَتْ مِنْ الْجَنَّةِ لَمَّا عَصَتْ رَبَّهَا وَكَسَرَتْ شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ فَدَمِيَتْ أَيْ سَالَ مَاؤُهَا فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُدْمِيَنَّكِ كَمَا أَدْمَيْتِهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ أَوَّلَ وُجُودِهِ كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ ظُهُورِهِ وَكَثْرَتِهِ.
(فَائِدَةٌ) قِيلَ: إنَّ حَوَّاءَ لَمَّا عَصَتْ رَبَّهَا فِي الْجَنَّةِ بِأَكْلِهَا مِنْ الشَّجَرَةِ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى بَنَاتَهَا النِّسَاءَ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ عُقُوبَةً إحْدَاهَا الْحَيْضُ وَثَانِيهَا الْوِلَادَةُ وَثَالِثُهَا فِرَاقُ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَرَابِعُهَا التَّزَوُّجُ بِأَجْنَبِيٍّ وَخَامِسُهَا النِّفَاسُ وَالتَّلَطُّخُ بِدَمِهِ وَسَادِسُهَا أَنْ لَا تَمْلِكَ نَفْسَهَا وَسَابِعُهَا نَقْصُ مِيرَاثِهَا وَثَامِنُهَا الطَّلَاقُ وَكَوْنُهُ بِيَدِ غَيْرِهَا وَتَاسِعُهَا التَّزَوُّجُ عَلَيْهَا بِثَلَاثٍ غَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَعَاشِرُهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا وَلَوْ لِحَجِّهَا إلَّا بِمَحْرَمٍ وَحَادِي عَشْرَهَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَثَانِي عَشْرَهَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَثَالِثُ عَشْرَهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَرَابِعُ عَشْرَهَا الْجِهَادُ وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ ذَلِكَ وَخَامِسُ عَشْرَهَا عَدَمُ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْوِلَايَةِ وَالْقَضَاءِ وَسَادِسَ عَشْرَهَا أَنَّ النِّسَاءَ الْفَوَاجِرَ يُعَذَّبْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضِعْفَ عَذَابِ الرِّجَالِ وَسَابِعَ عَشْرَهَا اعْتِدَادُهَا لِمَوْتِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَإِحْدَادُهَا مَعَ ذَلِكَ وَثَامِنَ عَشْرَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثِ حَيْضَاتٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَهَذِهِ عُقُوبَةٌ لِلنِّسَاءِ وَبِئْسَتِ الْعُقُوبَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ) أَيْ وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُيُوبِ الْمَبِيعِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا لَا تَحِيضُ، فَإِنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً كَانَ عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْحَيْضِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ حُكْمِهِ وَسِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُبْتَدِئًا بِمَعْرِفَةِ سِنِّهِ فَقَالَ أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: تِسْعُ سِنِينَ) فَمَنْ بَلَغَتْ هَذَا السِّنَّ فَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتْرُكَ مَا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَوْنِهِ حَيْضًا فَلَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ حَتَّى يَحْرُمَ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ نَوَتْ الصَّوْمَ بَعْدَ عِلْمِهَا بِهِ وَظَنَّتْ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ جَهِلَتْ الْحَالَ صَحَّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَتْ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ لَمْ تَظُنَّهُ دَمَ فَسَادٍ لِتَلَاعُبِهَا اهـ ح ل.
وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ لَكِنْ لِدُونِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ عَلَى الْقَوِيِّ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَكَذَا فِي الِانْقِطَاعِ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَيَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَفَّتْ، وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ وَهَكَذَا حَتَّى يَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ كُلٌّ إلَى مَرَدِّهَا الْآتِي انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فَصْلٌ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ إذَا بَدَأَهَا الدَّمُ لَزِمَهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا حَرُمَ بِالْحَيْضِ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ لِدُونِ الْأَقَلِّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ
стр. 235
قَمَرِيَّةٍ (تَقْرِيبًا) فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا وَالتِّسْعُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ ظَرْفًا بَلْ خَبَرٌ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَهَا كُلَّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَقَامَتْ عَلَى تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ جَاوَزَهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ لِابْنِ حَجَرٍ.
(فَرْعٌ) الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُعْتَادَةُ يَثْبُتُ لَهُمَا حُكْمُ الْحَائِضِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ غَيْرَ زَمَنِ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ فَتَتَرَبَّصُ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ أَقَلِّهِ فَلَا حَيْضَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَقَلِّهِ تَرَبَّصَتْ وَإِنْ جَاوَزَ عَادَتَهَا مَثَلًا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ بَعْدَ كُلِّ انْقِطَاعٍ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرُ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ وَوَطْءٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدَةٍ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحُهَا لِابْنِ حَجَرٍ وَسِنُّهُ تِسْعُ سِنِينَ تَقْرِيبًا وَتَحِيضُ امْرَأَةٌ رَأَتْ الدَّمَ فِي سِنِّ الْحَيْضِ بِرُؤْيَتِهِ فَتُؤْمَرُ بِاجْتِنَابِ مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَوَطْءٍ وَلَا تَنْتَظِرُ بُلُوغَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ ثُمَّ إنْ نَقَصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَضَتْ مَا كَانَتْ تَرَكَتْهُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَلَا يَلْزَمُهَا غُسْلٌ لِعَدَمِ الْحَيْضِ وَكَمَا أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَتِهِ تَطْهُرُ أَيْ يُحْكَمُ بِطُهْرِهَا بِانْقِطَاعِهِ بَعْدَ بُلُوغِ أَقَلِّهِ فَتُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا، فَإِنْ عَادَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ عِبَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ فَقَطْ وَلَا إثْمَ بِالْوَطْءِ لِبِنَاءِ الْأَمْرِ عَلَى الظَّاهِرِ، فَإِنْ انْقَطَعَ حُكِمَ بِطُهْرِهَا وَهَكَذَا مَا لَمْ يَعْبُرْ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: قَمَرِيَّةً) مَنْسُوبَةٌ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهِ بِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتُهُ هِلَالًا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَخُمْسِ يَوْمٍ وَسُدْسِ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ، فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ فَالْقَمَرِيَّةُ تَنْقُصُ عَنْ الْعَدَدِيَّةِ أَيْ الشَّمْسِيَّةِ سِتَّةَ أَيَّامٍ إلَّا خُمْسَ يَوْمٍ وَسُدُسَهُ وَخَرَجَ بِالْقَمَرِيَّةِ الشَّمْسِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الشَّمْسِ لِاعْتِبَارِهَا مِنْ حَيْثُ حُلُولُهَا فِي نُقْطَةِ رَأْسِ الْحَمْلِ إلَى عَوْدِهَا إلَيْهَا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) إمْكَانُ إنْزَالِهَا كَإِمْكَانِ حَيْضِهَا، وَقَدْ عَلِمْته بِخِلَافِ إمْكَانِ إنْزَالِ الصَّبِيِّ، فَإِنَّ التِّسْعَ فِيهِ تَحْدِيدِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهَا لِحَرَارَةِ طَبْعِهَا كَذَا قِيلَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ إنْزَالَهَا كَإِنْزَالِهِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَلَوْ رَأَتْ الْمَنِيَّ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ فَلَا يَكُونُ مَنِيًّا وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَلَا فَرْق فِيهِ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَهُوَ تَقْرِيبٌ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَإِنْ خَالَفَهُ هُنَا اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنْ اتَّصَلَ بِدَمٍ قَبْلَهُ بَلْ هُوَ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ هُنَا أَنَّ سِنَّ الْمَنِيِّ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى تَقْرِيبِيٌّ كَالْحَيْضِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُهُمَا مَنِيًّا فِي زَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَفِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ فِيهِمَا وَهُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُرَجَّحُ بِذِكْرِهِ فِي بَابِهِ وَالْمَنِيَّ لَا يُقَدَّرُ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ خَبَرٌ) أَيْ لِانْدِفَاعِ الْإِيهَامِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَفِيهِ أَنَّ الْإِيهَامَ مَوْجُودٌ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ أَيْضًا لِشُمُولِهِ أَوَّلَ التَّاسِعَةِ وَأَثْنَائِهَا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ الْخَبَرِيَّةَ أَقَلُّ إيهَامًا اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ إلَى الْخَبَرِيَّةِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَمَالُ التِّسْعِ اهـ ع ش.
(فَرْعٌ) لَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَبَعْضُهَا فِيهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ جَعْلُ الْمُمْكِنِ حَيْضًا اهـ أَقُولُ فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْ التَّاسِعَةِ فَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُرَتَّبَةِ وَاقِعَةٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهِيَ حَيْضٌ وَالْخَمْسَةُ الْأُولَى مِمَّا ذَكَرَ وَاقِعَةٌ قَبْلَ زَمَانِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا تَسَعُ مَا ذَكَرَ فَلَيْسَتْ حَيْضًا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بَعْضُهَا حَيْضٌ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ بِلَيْلَتِهِ نَاقِصًا شَيْئًا بِحَيْثُ يَكُونُ الْبَاقِي مَعَ مَا بَعْدَهُ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا وَهِيَ أَقَلُّ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَلَوْ رَأَتْ دَمًا جَمِيعَ الْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ تَمَامُ التَّاسِعَةِ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنْ يُقَالَ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مَعَ الْقَدْرِ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ بَعْدَهَا عَنْ كَمَالِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا دَمُ فَسَادٍ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَيْضًا وَبَعْضُهُ طُهْرًا عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْآتِيَةِ، فَإِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَمَا قِيلَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْقَائِلُ هُوَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَوْلُهُ لَيْسَ
стр. 236
وَتَقْرِيبًا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَأَقَلُّهُ) زَمَنًا (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً (وَأَكْثَرُهُ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا) وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ (كَأَقَلَّ) زَمَنِ (طُهْرٍ بَيْنَ) زَمَنَيْ (حَيْضَتَيْنِ) فَإِنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِبَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أَيْ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ بَعْدَ غَالِبِ الْحَيْضِ.
(وَحَرُمَ بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ (وَبِنِفَاسٍ مَا حَرُمَ بِجَنَابَةٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِشَيْءٍ أَيْ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَائِلَ نَطَقَ بِتِسْعٍ مَفْتُوحَةٍ أَوْ ضَبَطَهَا بِقَلَمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْهُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَفْظُ تِسْعٍ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مَرْفُوعٌ مِنْ الْخَبَرِ الْمُفْرَدِ عَنْ أَقَلَّ لَا مَنْصُوبٌ ظَرْفًا مِنْ الْخَبَرِ الْجُمْلَةِ عَنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَدَمَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْأَقَلِّ لِكَوْنِهِ مَظْرُوفًا فِي التِّسْعِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَنْهَجِ فَقَوْلُهُ فِيهِ وَالتِّسْعُ مُبْتَدَأٌ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا خَبَرُهُ وَمَا قِيلَ مُبْتَدَأٌ أَيْضًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ فَرَاجِعْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ زَمَنًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ وَدَفَعَ بِهِ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي (أَقَلُّهُ) رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ، وَإِنَّمَا آثَرَ ذَلِكَ التَّمْيِيزَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَهُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ فَقَالَ: وَأَقَلُّ زَمَنِهِ غَيَّرَ صُورَةَ الْمَتْنِ بِتَصْيِيرِ الْهَاءِ مَكْسُورَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ، وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ الْمَتْنِ فَقَالَ أَيْ وَأَقَلُّ زَمَنِهِ بَعْدُ وَأَقَلُّهُ أَدَّى إلَى طُولٍ فَمَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا) قَيَّدَ فِي تَحَقُّقِ الْأَقَلِّ فَقَطْ أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ فَقَطْ إلَّا إذَا رَأَتْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً عَلَى الِاتِّصَالِ، وَأَمَّا لَوْ رَأَتْهَا مُتَفَرِّقَةً فِي أَيَّامٍ لَا تَكُونُ أَقَلَّ فَقَطْ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا رَأَتْ دَمًا مُتَقَطِّعًا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِذَا جُمِعَ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الِاتِّصَالِ فَيَكُونُ كَافِيًا فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَهُ صُورَتَانِ أَقَلُّ فَقَطْ وَأَقَلُّ مَعَ غَيْرِهِ إمَّا مَعَ الْغَالِبِ أَوْ مَعَ الْأَكْثَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ) أَيْ وَكَانَ قَدْرُ مَجْمُوعِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً (قَوْلُهُ: وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ) أَتَى بِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ شَرْحًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ الْآتِي وَذَكَرَ الْعَدَدَ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْمُتَعَارَفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ اهـ ز ي وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْرَاءِ الِاسْتِقْرَاءُ النَّاقِصُ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَيُفِيدُ الظَّنَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَتَبُّعٌ لِأَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ بَلْ يَكْتَفِي بِالِاسْتِقْرَاءِ النَّاقِصِ بِتَتَبُّعِ الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ كَمَا هُنَا وَهَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الشَّهْرُ غَالِبًا لَا يَخْلُو مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ، فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي عِدَّةٍ الْآيِسَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ إمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا أَوْ أَكْثَرَهُمَا لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَلَا إلَى الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ فَثَبَتَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو غَالِبًا) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لَهُ وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا طُهْرًا أَصْلًا كَأَنْ يَتَّصِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَكَذَا الطُّهْرُ بَيْنَ نِفَاسَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي نِفَاسِهَا وَعَلِقَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّفَاسَ لَا يَمْنَعُ الْعُلُوقَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَقَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَلْقَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً كَمَا صَوَّرَهُ سُلْطَانٌ اهـ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ) أَيْ الطُّهْرُ عَلَى النِّفَاسِ أَوْ تَأَخَّرَ أَيْ عَنْ النِّفَاسِ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرَهُ بِأَنْ رَأَتْ النِّفَاسَ سِتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ يَوْمًا وَعَادَ، فَإِنَّهُ حَيْضٌ بِخِلَافِ مَا إذَا طَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَكْثَرَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ الطُّهْرِ) أَتَى بِأَيْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى مُطْلَقِ الطُّهْرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهِ وَبِنِفَاسٍ مَا حَرُمَ بِجَنَابَةٍ) أَيْ لِكَوْنِهِمَا أَغْلَظَ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِهِمَا أُمُورُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعُبُورُ مَسْجِدٍ إلَخْ اهـ ح ل وَفِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ
стр. 237
مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا (وَعُبُورِ مَسْجِدٍ) إنْ (خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ بِالدَّمِ لِغَلَبَتِهِ أَوْ عَدَمِ إحْكَامِهَا الشَّدَّ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ فَإِنْ أَمِنَتْهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ بِهِ نَجَاسَةٌ مِثْلُهَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِهِ عِشْرُونَ حُكْمًا اثْنَا عَشَرَ حَرَامٌ تِسْعَةٌ عَلَيْهَا وَهِيَ الصَّلَاةُ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَالطَّوَافُ وَالصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَمَسُّهُ وَكِتَابَتُهُ عَلَى وَجْهٍ وَزَادَ فِي الْمُهَذَّبِ الطَّهَارَةَ وَزَادَ الْمَحَامِلِيُّ حُضُورَ الْمُحْتَضَرِ وَثَلَاثَةٌ عَلَى الزَّوْجِ وَهِيَ الْوَطْءُ وَالطَّلَاقُ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَثَمَانِيَةٌ غَيْرُ حَرَامٍ الْبُلُوغُ وَالِاغْتِسَالُ وَالْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَقَبُولُ قَوْلِهَا فِيهِ وَسُقُوطُ الصَّلَاةِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ ضَابِطٌ: حَيْثُ أُبِيحَتْ الصَّلَاةُ أُبِيحَ الْوَطْءُ إلَّا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَاَلَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا وَلَمْ تَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا تُصَلِّي وَلَا تُوطَأُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِنِفَاسٍ) أَيْ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الْحَيْضِ فَهُوَ مِثْلُهُ إلَّا فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ تَعَلُّقِ الْبُلُوغِ بِهِ لِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ نَعَمْ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِحَمْلِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ كَلَا حَمْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْقَضِيَ بِالنِّفَاسِ بَعْدَهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَالِثًا وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِأَقَلِّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحُكْمُ النِّفَاسِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ، وَالنِّفَاسَ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَأَقَرَّهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ وَقْتَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْأَثْنَاءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَدْ لَزِمَتْ بِالِانْقِطَاعِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَقْتَ انْتَهَتْ وَمِنْهَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ السَّقْطِ (قَوْلُهُ وَعُبُورُ مَسْجِدٍ) أَيْ لَوْ مَشَاعًا لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَمِنْهُ سَطْحُهُ وَرَحْبَتُهُ وَرَوْشَنُهُ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ كَالرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْخَانِقَاهْ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ وَلَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّنْجِيسُ، وَأَمَّا مِلْكُ الْغَيْرِ فَيَجُوزُ تَنْجِيسُهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) قَدَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِهِ بِخِلَافِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ، فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَيْضًا إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) أَيْ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الظَّنِّ فِي حُرْمَةِ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُحْتَاطُ لَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّلْوِيثِ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمِنَتْهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَعُبُورُ الْجُنُبِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعُبُورُهَا مَكْرُوهٌ وَمَحَلُّهُ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا وَهَلْ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَجَاسَةٍ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعُ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أُمِنَ وُصُولُ نَجَاسَةٍ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّعْلَ وَنَحْوَهُ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ حَجّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ حِلَّ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِمُسْتَبْرِئِ يَدِهِ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم أَقُولُ سم أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا وَمُرَادُ ابْنِ حَجَرٍ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ (يَدِهِ عَلَى ذَكَرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِمَّنْ بِهِ نَجَاسَةٌ) كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ نَضَّاحَةٌ وَمَنْ بِنَعْلِهِ نَجَاسَةٌ يُخْشَى سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْهَا اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ حُصُولِ التَّشْوِيشِ لَهُمْ وَإِقَامَتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ غَلَبَةِ نَجَاسَةٍ بِهِمْ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْإِقَامَةُ فِيهِ وَيَجِبُ إخْرَاجُهُمْ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ م ر فِي دَرْسِهِ عَنْ غُسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مَائِهِ الْمُسْتَعْمَلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ يُسْتَقْذَرُ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ
стр. 238
فِي ذَلِكَ (وَطُهْرٍ عَنْ حَدَثٍ) أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَنَحْوَهَا فَتُنْدَبُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَصَوْمٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِأَعْضَائِهِ مَا يُقَذِّرُ الْمَاءَ (فَرْعٌ) يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ وَالِامْتِهَانَ فَيَحْرُمُ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ، وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ امْتِهَانًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ اهـ م ر.
(فَرْعٌ) قَالَ م ر يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ اهـ وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) الَّذِي يَظْهَرُ حُرْمَةُ الْبُصَاقِ عَلَى حُصُرِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ نَاتِئٍ فِيهِ كَخَشَبَةٍ وَحَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ وَمِنْ ذَلِكَ الْبُصَاقُ عَلَى خَزَائِنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ؛ لِأَنَّهَا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ نَعَمْ إنْ بَصَقَ بَيْنَ خِزَانَتَيْنِ بِحَيْثُ صَارَ مَدْفُونًا غَيْرَ بَارِزٍ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ بَصَقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَأَثَّرَ بِتَعْفِينِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ، وَأَمَّا بَصْقُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي ثَوْبٍ عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ وَلَيْسَ بَاقِيًا فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَصْقِهِ فِي نَحْوِ كُمِّهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْقَمْلِ مَيِّتًا فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا حَيًّا؛ لِأَنَّهُ يَمُوتُ وَيَصِيرُ نَجَاسَةً وَمِنْهُ إلْقَاءُ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ بِالْمَسْجِدِ وَفِيهِ الْقَمْلُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَلْقَاهُ زَمَنًا يَمُوتُ فِيهِ، فَإِنْ أَلْقَاهُ زَمَنًا لَا يَمُوتُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ تَعْذِيبٌ مِنْ الْجُوعِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِإِلْقَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَيَحْتَاجُ لِقَتْلِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ وَاخْتَارَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ فِي إلْقَاءِ الْقَمْلِ حَيًّا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُؤْذِي أَحَدًا؛ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ عَنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِي الْمَسْجِدِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبُرْغُوثَ يَعِيشُ بِأَكْلِ التُّرَابِ دُونَهُ فَفِي طَرْحِهِ حَيًّا تَعْذِيبٌ لَهُ بِالْجُوعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ فَيَحْرُمُ طَرْحُهُ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُلْقِيَ ثِيَابَهُ وَفِيهَا قَمْلٌ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَأَمَّا قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَ أَرْضَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ فِيهِ وَدَفْنُهُ فِيهِ حَرَامٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ حَدَثٍ أَوْ لِعِبَادَةٍ) بِأَنْ قَصَدَتْ بِغُسْلِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ التَّعَبُّدَ بِهِ كَغُسْلِ جُمُعَةٍ فَظَهَرَ قَوْلُهُ لِتَلَاعُبِهَا؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا لَا يَرْتَفِعُ وَتَعَبُّدَهَا بِالْغُسْلِ لَا يَصِحُّ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحُرْمَةِ لِتَلَاعُبِهَا، انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَنَحْوَهَا) أَيْ كَغُسْلِ عِيدٍ وَحُضُورِ جَمَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهَا الْوُضُوءُ لِتِلْكَ الْأَغْسَالِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، فَإِنْ قُلْت إنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ لَا يَصِحُّ طُهْرُهُ حَالَةَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ قُلْتُ الْمَنْعُ فِي الْحَيْضِ لِذَاتِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِهِ كَزَمَنِ النَّقَاءِ بَيْنَ دِمَائِهِ، وَالْمَنْعُ فِي الْجُنُبِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِذَلِكَ صَحَّ مَعَ وُجُودِهِ فِي سَلَسِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَصَوْمٍ) قِيلَ تَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَقِيلَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهَا مُضَعِّفَانِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ تُثَابُ عَلَى التَّرْكِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ عَلَى تَرْكِ النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَغَلَهُ الْمَرَضُ عَنْهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَهْلٍ فَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَفْعَلَ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا اهـ شَرْحِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتُثَابُ الْحَائِضُ عَلَى تَرْكِ مَا حَرُمَ عَلَيْهَا إذَا قَصَدَتْ امْتِثَالَ الشَّارِعِ فِي تَرْكِهِ لَا عَلَى الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ لَوْلَا الْحَيْضُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ حَالَةَ عُذْرِهِ اهـ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ ابْتِدَاءً بِأَنْ تَشْرَعَ فِي الصَّوْمِ وَهِيَ حَائِضٌ وَدَوَامًا بِأَنْ يَطْرُقَهَا الْحَيْضُ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِمْرَارُهَا فِيهِ بِأَنْ تُلَاحِظَ أَنَّهَا فِي صَوْمٍ وَأَنَّهَا تُتِمُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَاحَظَتْ الْخُرُوجَ مِنْهُ أَوْ لَمْ تُلَاحِظْ شَيْئًا فَالْحُرْمَةُ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُهَا فِي صُورَتَيْنِ وَفِي ع ش عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالصَّوْمُ أَيْ ابْتِدَاءً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَدَوَامًا بِمَعْنَى مُلَاحَظَةِ الصَّوْمِ فَالشَّرْطُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا تُلَاحِظَ أَنَّهَا صَائِمَةٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ طُرُوقِ دَمِ الْحَيْضِ تَنَاوُلُ مُفْطِرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَنْ لَا تُلَاحِظَ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ لَبِسَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ثَوْبًا مُتَنَجِّسًا حَيْثُ اشْتَرَطُوا لِلْجَوَازِ قَصْدَ قَطْعِ النَّفْلِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ قِيَامُ صُورَةِ الصَّلَاةِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ إذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التُّرُوكِ وَقِيَاسُهُ حِينَئِذٍ وُجُوبُ مُلَاحَظَتِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ حَيْثُ طَرَقَهَا الدَّمُ فِي أَثْنَائِهَا اهـ.
стр. 239
لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» (وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهَا تَكْثُرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِهِ (وَمُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالِ مَنْ قَالَ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ» مَا مَعْنَاهُ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَمُشَاهَدٌ فَمَا نُقْصَانُ الدِّينِ، فَبَيَّنَ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ إلَخْ اهـ ع ش وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِيننَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» اهـ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذِكْرِ نَقْصِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ فِي النِّسَاءِ لَوْمُهُنَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ وَلَيْسَ نَقْصُ الدِّينِ مُنْحَصِرًا فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْإِثْمِ بَلْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَالْكَامِلُ مَثَلًا نَاقِصٌ عَنْ الْأَكْمَلِ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَائِضُ لَا تَأْثَمُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَيْضِ لَكِنَّهَا نَاقِصَةٌ عَنْ الْمُصَلِّينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ) أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ لِانْعِقَادِ سَبَبِهِ فِي حَقِّهَا كَمَا فِي نَحْوِ النَّوْمِ وَلَيْسَ وَاجِبًا حَالَ الْحَيْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِصُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) أَيْ، فَإِنَّهَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا بَلْ يُكْرَهُ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا لَا ثَوَابَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ الصَّلَاةِ لِذَاتِ الصَّلَاةِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لِذَاتِهِ لَا ثَوَابَ فِيهِ اهـ ح ل وع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَنَفْيُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ يُوهِمُ جَوَازَهَا لَكِنْ مَعَ كَرَاهَتِهَا تَنْزِيهًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَيْضَاوِيِّ بِحُرْمَتِهَا وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ لَوْ فَعَلْتهَا؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَقَالَ بِصِحَّتِهَا وَانْعِقَادِهَا عَلَى قَوْلِ الْكَرَاهَةِ الْمُعْتَمَدِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَلَهَا جَمْعُ صَلَوَاتٍ بِتَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّهَا دُونَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تُكْثِرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا) أَيْ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عُهِدَ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرٍ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ثُمَّ يَقْضِي وَالصَّلَاةَ لَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ ثُمَّ تُقْضَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَمُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) أَيْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تُبَاشِرَهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ قَائِمٌ بِهِ وَالْمُبَاشَرَةُ اللَّمْسُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَخَرَجَ غَيْرُ الْمُبَاشَرَةِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَإِنْ كَانَ بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ اهـ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ وَطْئِهَا فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَجَوَازُ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ إذْ لَيْسَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ اهـ شَرْحُ م ر
(فَرْعٌ) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَ أَوْلَى اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ مَسِّ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنِيطُوا الْحُكْمَ هُنَا بِالشَّهْوَةِ وَعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ بِظُفْرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لَكِنَّ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ مُسَّ بِسِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) السُّرَّةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ الْمَوْلُودِ وَالسُّرُّ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ مَا يُقْطَعُ مِنْ سُرَّتِهِ يُقَالُ عَرَفْتُك قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ سُرُّك وَلَا يُقَالُ سُرَّتُك؛ لِأَنَّ السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ وَالْجَمْعُ سُرَرٌ وَالرُّكْبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ مَوْصِلُ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعْلَى السَّاقِ وَالْجَمْعُ رُكَبٌ وَكُلُّ حَيَوَانٍ ذِي أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ وَعُرْقُوبَاهُ فِي رِجْلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ وَلَوْ بِحَائِلٍ أَوْ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي فَرْجِهَا زَمَنَ الْحَيْضِ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَبِيرَةٌ وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي الزَّمَنِ
стр. 240
وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَلَفْظُ مُبَاشَرَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَطَلَاقٍ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِشَرْطِ تَحْرِيمِهِ الْآتِي فِي بَابِهِ مِنْ كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ مُطَلَّقَةٍ بِلَا عِوَضٍ مِنْهَا لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ فَإِنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِذَا انْقَطَعَ) مَا ذُكِرَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ (لَمْ يَحِلَّ) مِمَّا حَرُمَ بِهِ (قَبْلَ طُهْرٍ) غُسْلًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ (غَيْرُ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَطُهْرٍ) فَتَحِلُّ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا إذَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ قَالَ: إنَّ أَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ وَيُسَنُّ لِلْوَاطِئِ فِي إقْبَالِ الدَّمِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا دُونَ الْمَوْطُوءَةِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ وَفِي أَدْبَارِهِ بِنِصْفِ دِينَارٍ كَذَلِكَ وَلَوْ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَدْ أَبْدَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَعْنًى لَطِيفًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِهِ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْجِمَاعِ فَلَا يُعْذَرُ وَفِي آخِرِهِ قَدْ بَعُدَ عَهْدُهُ فَخَفَّفَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَتَنَاقُصِهِ وَبُعْدِهِ إلَى الْغُسْلِ وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِلْإِيذَاءِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ كَاللِّوَاطِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي وَطْئِهَا، وَإِنْ حَرُمَ وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِهِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ أَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْغُسْلِ يُورِثُ الْجُذَامَ فِي الْوَلَدِ وَقِيلَ فِي الْوَاطِئِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِلَا عُذْرٍ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْوَطْءُ لِدَفْعِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ إنْ تَعَيَّنَ لِذَلِكَ اهـ سم وَهَلْ قَوْلُهُ بِيَدِهِ قَيْدٌ فَيَحْرُمُ بِيَدِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لَا فَيَجُوزُ بِنَحْوِ يَدِهَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ تَقْدِيمُ وَطْئِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ فِعْلُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَوْلَا الْحَيْضُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَعَيُّنُ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا كَأَنْ انْسَدَّ قُبُلُهَا وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا فَالْأَوْجَهُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْحَيْضِ فَادَّعَتْ نَقَاءَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَطَلَاقٌ بِشَرْطِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحُكْمَيْنِ وَالْمَوْلَى بِخِلَافِهِ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَخْذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً) سَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْقُيُودِ وَمَفَاهِيمِهَا فِي مَبْحَثِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا حَرُمَ بِهِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ لَا عَدَمُ الْحِلِّ مُطْلَقًا الشَّامِلُ لِمَا حَرُمَ وَغَيْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ طُهْرٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الْوَصْفُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْبَدَنِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ وَالْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الثَّانِي الْفِعْلُ وَهُوَ التَّطْهِيرُ، فَإِنَّهُ الَّذِي يُوصَفُ بِالْحِلِّ أَوْ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الْخَاصُّ وَهُوَ الْغُسْلُ الْوَاجِبُ أَوْ بَدَلُهُ وَبِالثَّانِي الْعَامُّ فِي الْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ فَانْدَفَعَ التَّهَافُتُ الَّذِي فِي الْعِبَارَةِ إذْ ظَاهِرُهَا حِلُّ الشَّيْءِ قَبْلَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الطُّهْرِ غَيْرُ الطُّهْرِ اهـ شَبْرَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَطَهُرَ أَيْ مُطْلَقًا مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ عَنْهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَغَايَرَهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْحُصُولُ وَبِالثَّانِي الْفِعْلُ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا اعْتِرَاضَ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَهَافُتًا تَأَمَّلْ انْتَهَى لِكَاتِبِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَوْمٍ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُ عُبُورِ مَسْجِدٍ فَتَحِلُّ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَ الطُّهْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْعُبُورَ لِلْعِلْمِ بِجَوَازِهِ مِنْ انْتِفَاءِ شَرْطِ حُرْمَتِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لَا تَلْوِيثَ يُخَافُ وَحِينَئِذٍ يَحِلُّ الْعُبُورُ فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عَنْ ذِكْرِ الْعُبُورِ اهـ شَيْخُنَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَمَتُّعٍ وَمَسٍّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَنَحْوِهَا بَاقٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ أَمَّا غَيْرُ التَّمَتُّعِ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهَا، وَأَمَّا التَّمَتُّعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ، فَإِنَّهُ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعِ فَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ فَصَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَيْضًا الِاغْتِسَالَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ لِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ فَقَدْ ذُكِرَ بَعْدَهُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ) وَهِيَ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ مُضْعِفٌ وَخُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مُضَعِّفَانِ وَقَدْ نَظَرَ الشَّارِعُ لِحِفْظِ الْأَبْدَانِ وَفِي الطَّلَاقِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ وَفِي الطُّهْرِ التَّلَاعُبُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ
стр. 241
وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا لِفَاقِدَةِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ تَجِبُ وَقَوْلِي وَطُهْرٌ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسٍ) أَيْ كَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ فِيمَا يَأْتِي (فَلَا تَمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي.
(فَيَجِبُ أَنْ تَغْسِلَ مُسْتَحَاضَةٌ فَرْجَهَا
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ) أَيْ كَمَا عُلِمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ وَيُعِيدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَثْنِهَا فِي الْمَتْنِ هُنَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِحَاضَةُ) وَهِيَ الدَّمُ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَيَشْمَلُ مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ وَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ هِيَ أَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ لَيْسَ فِي زَمَنِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسِ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى النِّفَاسِ أَوْ لِبَيَانِ حُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ، وَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةً فِي الْمُطَوَّلَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَهِيَ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ بِمَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ انْتَهَتْ وَالْمُسْتَحَاضَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ هُوَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْبَوْلِ مَثَلًا وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ وَقَاسَ الِاسْتِحَاضَةَ عَلَى السَّلَسِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ فَيَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ مُسْتَحَاضَةٌ إلَخْ نَصِّهَا، وَالسَّلَسُ بَوْلًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالرِّيحِ كَالِاسْتِحَاضَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَمِنْهُ أَنْ يَحْشُوَ ذَكَرَهُ بِقُطْنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي سَلَسِ الرِّيحِ، فَإِنْ كَانَ مَنِيًّا وَقَلَّ مَا يَعِيشُ صَاحِبُهُ فَاحْتِيَاطُهُ بِالْغُسْلِ مَعَ مَا مَرَّ لِكُلِّ فَرْضٍ وَذُو الْجُرْحِ وَالدُّمَّلِ وَالنَّاسُورِ وَالرُّعَافِ السَّيَالَةِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ غُسْلِ نَحْوِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَالشَّدِّ عَلَى مَحَلِّهِ وَنَحْوِهِمَا، انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَذْيٍ) وَكَذَا رِيحٌ وَغَائِطٌ وَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ تَعْلِيقُ قَارُورَةٍ لِيُقَطِّرَ فِيهَا بَوْلَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِكَوْنِهِ حَامِلًا نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً فَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا احْتِيَاطًا لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ النَّجَاسَةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اجْتِنَابِهَا وَمَنْ دَامَ خُرُوجُ مَنِيِّهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ) فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يُحْكَمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا) فَلَا تُمْنَعُ الصَّوْمَ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِحُرْمَةِ صَوْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْطَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ النَّفْلِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ أَنْ يُسَامَحَ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ تَغْسِلَ) بَيَانٌ لِتَفْصِيلِ حُكْمِهَا وَقَوْلُهُ فَرْجَهَا أَيْ إنْ أَرَادَتْ ذَلِكَ وَلَمْ يُكْثِرُوا انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغَسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَيَكُونُ الْغَسْلُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وُضُوءًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فَانْظُرْهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)
قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ تَقَدَّمْ إزَالَة النَّجَاسَةُ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ
стр. 242
فَتَحْشُوهُ) بِنَحْوِ قُطْنَةٍ (فَتَعْصِبُهُ) بِأَنْ تَشُدَّهُ بَعْدَ حَشْوِهِ بِذَلِكَ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تُخْرِجُ أَحَدَهُمَا أَمَامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَرْبِطُهُمَا بِخِرْقَةٍ تَشُدُّ بِهَا وَسَطَهَا كَالتِّكَّةِ (بِشَرْطِهِمَا) أَيْ الْحَشْوِ وَالْعَصْبِ أَيْ بِشَرْطِ وُجُوبِهِمَا بِأَنْ احْتَاجَتْهَا وَلَنْ تَتَأَذَّ بِهِمَا وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَشْوِ صَائِمَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا وَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ الْعَصْبِ لِكَثْرَتِهِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ لِتَقْصِيرِهَا فِيهِ ضَرَّ (فَتَتَطَهَّرُ) بِأَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتَفْعَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (لِكُلِّ فَرْضٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
قَوِيَّةٌ فَتَكُونُ طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَذَلِكَ بَلْ إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِهِ تَأَمَّلْ اهـ (فَرْعٌ)
اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ مَيِّتٍ أَكَلَ الْمَرَضُ لَحْمَ مَخْرَجِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْغَاسِلَ قَطْعُ الْخَارِجِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَقُولُ الْوَاجِبُ فِي حَالِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُغْسَلَ وَيُغْسَلَ مَخْرَجُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَدَّ مَخْرَجُهُ بِقُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُشَدَّ عَلَيْهِ عَقِبَ الْحَشْوِ عِصَابَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ فَوْرًا وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْكَفَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى لَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَتَحْشُوهُ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ) وَيَجِبُ فِي الْحَشْوِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ لَا بَارِزًا عَنْهُ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلًا لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُخَفَّفَةِ فِي الْأَفْصَحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الصَّادِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَرْبِطُهُمَا) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُخْتَارِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَسْطَهَا بِسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَالتِّكَّةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ التِّكَّةُ بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ وَالْجَمْعُ تِكَكٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِمَا) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالتَّأَذِّي بِالْعَصْبِ ظَاهِرٌ وَبِالْحَشْوِ بِأَنْ يُؤْذِيَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ أَيْ بَلْ يُتْرَكُ نَدْبًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا) أَيْ وَتَحْشُو لَيْلًا، فَإِنْ أَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فَهَلْ لَهَا نَزْعُهُ بِإِدْخَالِ أَصَابِعِهَا لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الْحَشْوِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهَا تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ نَهَارًا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِدْخَالِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ الْفِطْرُ بِمَا دَخَلَ وَالْحَشْوُ فِيهِ إدْخَالُ عَيْنٍ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ مُفْطِرٌ وَرَاعُوا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَكْسَ مَا قَالُوهُ فِي مَنْ ابْتَلَعَ طَرْفَ خَيْطٍ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرْفُهُ خَارِجٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ هُنَا لَتَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ، فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا تَقْصِيرٌ فَخَفَّفَ عَنْهَا وَصَحَّتْ مِنْهَا الْعِبَادَاتُ قَطْعًا كَمَا صَحَّتْ صَلَاتُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَيَشُقُّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا كَذَا قَالُوا وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْحَشْوِ وَالتَّعَارُضُ إنَّمَا يَأْتِي فِي شَيْئَيْنِ إذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا فَاتَ الْآخَرُ مَعَ الْأَمْرِ بِهِمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الصَّوْمَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْحَشْوَ فَقَطْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَرَاعُوا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِإِفْسَادِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَغْتَفِرُوا إخْرَاجَهُ فِي الصَّوْمِ بَلْ أَوْجَبُوهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَوْلُهُمْ، وَإِنَّمَا رَاعُوا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ.
فَإِنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثَمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعُوا كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَتَوَضَّأَ) وَلَا تَقْتَصِرَ فِي وُضُوئِهَا عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لَهَا فِعْلُ الثَّلَاثِ كَمَا لَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَفْعَلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ. مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ اهـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي ذَكَرَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْوُ وَالْعَصْبُ وَالطُّهْرُ، وَقَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ وَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ بَلْ وَبَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا احْتِيَاطًا وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَهَا أَنْ تَتَنَفَّلَ مَا شَاءَتْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إنْ كَانَتْ رَوَاتِبَ، فَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً فَفِي الْوَقْتِ فَقَطْ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَهَا أَنْ تَتَنَفَّلَ مَا شَاءَتْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ عَلَى
стр. 243
وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِهَا كَالتَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ فِي التَّطَهُّرِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي (وَقْتَهُ) لَا قَبْلَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَذِكْرُ الْحَشْوِ وَالتَّرْتِيبِ مَعَ قَوْلِي بِشَرْطِهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِالْفَاءِ مَا شَرَطَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْقِيبِ الطُّهْرِ لِمَا قَبْلَهُ وَتَعْبِيرِي بِالتَّطَهُّرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوُضُوءِ (وَ) إنْ (تَبَادَرَ بِهِ) أَيْ بِالْفَرْضِ بَعْدَ التَّطَهُّرِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا) الْفَرْضَ (لِمَصْلَحَةٍ كَسَتْرٍ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِتَجَدُّدِ حَدَثِهَا وَتَزَايُدِ نَجَاسَتِهَا وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا، انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ) قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا أَيْ الْعِصَابَةِ عِنْدَ تَلْوِيثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رَبْطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا اهـ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَيَمِّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ وَمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ وَالْوَقْتُ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْوُضُوءُ وَنَحْوُهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْحَيْضِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا صَلَاةُ الْفَرْضِ الَّذِي تَطَهَّرَتْ لَهُ فَلَوْ تَطَهَّرَتْ لِحَاضِرَةٍ فَتَذَكَّرَتْ فَائِتَةً أَوْ عَكْسَهُ فَلَهَا فِعْلُ أَيِّهِمَا شَاءَتْ وَلَوْ تَوَضَّأَتْ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الثَّانِيَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ فِيهِ نَقْلٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَ غَيْرِهِ أَصْلٌ لَهُمَا فَهُوَ أَوْلَى بِقِيَاسِهِمَا عَلَيْهِ لَا عَلَيْهِ وَعَلَى تَيَمُّمِ دَائِمِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَاقْتَضَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ قِيَاسُ طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ عَلَى طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ، فَإِنْ قُلْت قَدْ قَاسَ عَلَيْهِ بَعْدُ قُلْت الْقِيَاسُ عَلَيْهِ بَعْدُ فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَشْوِ وَنَحْوِهِ فَسُومِحَ فِي الْقِيَاسِ فِيهِ فَفِي كَلَامِهِ قِيَاسَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُتَيَمِّمِ وَالثَّانِي عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَمَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ قِيسَتْ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فِي أَنَّ طُهْرَهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ فَرْضٍ وَفِي الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ وَقِيسَتْ عَلَى مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ فِي الْغَسْلِ وَالْعَصْبِ وَالْحَشْوِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالْفَرْضِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَيَمِّمِ وَدَائِمِ الْحَدَثِ طُهْرُهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّطَهُّرِ) أَيْ لِكُلِّ فَرْضٍ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى دَوَامِ الْحَدَثِ فِي الْبَاقِي وَهُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْو وَالْعَصْبِ، فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَاسَ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ حَتَّى فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ قُلْنَا دَائِمُ الْحَدَثِ مَقِيسٌ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ اهـ ح ل أَيْ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي) فِي الضَّمِيرِ اسْتِخْدَامٌ إذْ هُوَ رَاجِعٌ لِدَائِمِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَوَضِّئًا أَوْ مُتَيَمِّمًا وَدَوَامُ الْحَدَثِ الَّذِي هُوَ مَدْخُولُ غَيْرٍ هُوَ الْمُتَيَمِّمُ بِدَلِيلِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْمُتَيَمِّمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ السَّلِيمَ أَصْلٌ فِي الطُّهْرِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَدَائِمُ الْحَدَثِ غَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَصَّلَ لَهَا فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقْتَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْقِيبِ الطُّهْرِ لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ وَمِنْ تَعْقِيبِ مَا قَبْلَهُ بَعْضَهُ مَعَ بَعْضٍ فَيَجِبُ تَعْقِيبُ الْحَشْوِ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَتَعْقِيبُ الْعَصْبِ لِلْحَشْوِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَكَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ قَاصِرٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَادَرَ بِهِ) فَلَوْ أَحْدَثَتْ قَبْلَ فِعْلِهَا الْفَرْضَ حَدَثًا آخَرَ غَيْرَ الِاسْتِحَاضَةِ وَجَبَ أَنْ تُعِيدَ جَمِيعَ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْدَثَتْ عَلَى الْفَوْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْفَرْضِ) قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرْضِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالنَّفْلِ وَيَدُلُّ لَهُ جَوَازُ فِعْلِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ فَيُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَتِهِ) أَيْ الْفَرْضِ خَرَجَ بِمَصْلَحَةِ الْفَرْضِ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَهَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ نَافِلَةٌ وَلَوْ مُطْلَقَةً، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ ذَلِكَ أَوْ لَا حَرِّرْهُ قُلْتُ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِلرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ فِعْلَهَا لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُضِرٌّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ انْتِظَارُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ طَالَ جِدًّا وَاسْتَغْرَقَ أَكْثَرَ الْوَقْتِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا كَكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا تَحْصُلُ بِهِ
стр. 244
وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَالْعَصْبِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ طُهْرٌ) مِنْ غَسْلِ فَرْجٍ وَوُضُوءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ (إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الطُّهْرِ (أَوْ فِيهِ) لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صِلَتُهُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ (لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا) بِأَنْ عَادَ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي تَتَطَهَّرُ لَهَا سَوَاءٌ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَسَعْهُ أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ سَلَامَةٌ مِمَّا أُورِدَ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْجَمَاعَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ طَالَ وَاسْتَغْرَقَ غَالِبَ الْوَقْتِ بَلْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ لَهَا جَمِيعَ مَا ذَكَرُوا، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ وَلِلِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل وَقَالَ ع ش أَيْ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ طَلَبِ السُّتْرَةِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطُّهْرِ اهـ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَالْعَصْبِ) وَهُوَ الْغُسْلُ وَالْمُبَادَرَةُ، وَأَمَّا الْحَشْوُ فَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ طُهْرٌ إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الْأَصْلِ مَعَ الْمَتْنِ وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةُ بِأَقَلَّ مُمْكِنٍ وَجَبَ الْوُضُوءُ أَمَّا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ حَدَثٍ فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِي الْحَالَتَيْنِ فَوُضُوءُهَا بِحَالِهِ تُصَلِّي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَسَعْ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ عَادَةً الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا فَلَوْ امْتَدَّ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذَكَرَ وَقَدْ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقَلْيُوبِيُّ قَوْلَهُ فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ تَوَضَّأَتْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ هَذَا الْوُضُوءِ الثَّانِي لِبَقَاءِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ كَانَ لِزَوَالِ الْحَدَثِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ شُرِعَتْ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا اهـ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَبْطُلُ وُضُوءُهَا أَيْضًا بِالشِّفَاءِ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِهِ وَبِانْقِطَاعٍ يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ، فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا وَعَادَتُهُ الْعَوْدُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ أَوْ أَخْبَرَهَا بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ ثِقَةٌ صَلَّتْ اعْتِمَادًا عَلَى الْعَادَةِ أَوْ الْإِخْبَارِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ (كَغَيْرِهِ) مَا لَوْ كَانَ عَادَتُهُ الْعَوْدَ عَلَى نُدُورٍ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْحَقَ مُدَّةُ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ، فَإِنْ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ زَمَنًا يَسَعُ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ إعَادَتَهُمَا لَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ أَوْ انْقَطَعَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَعَادَتُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ إمْكَانِهِمَا أَوْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ بِلَا وُضُوءٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا سَوَاءٌ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً فِي طُهْرِهَا فَلَوْ عَادَ الدَّمُ فَوْرًا لَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الِانْقِطَاعُ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ بِحَيْثُ تَأْمَنُ الْفَوَاتَ لَزِمَهَا انْتِظَارُهُ.
لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَإِلَّا، أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَثِقْ بِانْقِطَاعِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ، قَدَّمَتْ جَوَازًا صَلَاتَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنْ كَانَتْ تَرْجُو انْقِطَاعَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَمْ تُؤَخِّرُهَا إلَى آخِرِهِ وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ ثَمَّ لَكِنَّ صَاحِبَ الشَّامِلِ جَزَمَ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَكَذَا هُنَا اهـ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِيمَا ذَكَرَ إنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا وَتُصَلِّي بِهَا وَلَا تَبْطُلُ وَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ اهـ وَهَذَا التَّنْبِيهُ يُفْهَمُ مُحَصَّلُهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَاءِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا) أَيْ وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى وَسِعَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ بَطَلَ وُضُوءُهَا وَصَلَاتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ لَمْ يَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَلَا الصَّلَاةُ سَوَاءٌ اعْتَادَتْ ذَلِكَ أَمْ لَمْ تَعْتَدْهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِعِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ فَبِالْعَادَةِ وَعَدَمِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا التَّعْمِيمُ أَيْ قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ لَا وَمَا بَعْدَهَا فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي النَّفْيِ وَالْمَنْفِيِّ
стр. 245
(فَصْلٌ) إذَا (رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا) وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ (لِزَمَنِ حَيْضٍ قَدْرُهُ) يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا]
فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَبَيَانِ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَقْسَامَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَبْعَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَغَيْرُهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ وَالْمُعْتَادَةُ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إمَّا ذَاكِرَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةٌ لَهُمَا أَوْ نَاسِيَةٌ لِأَحَدِهِمَا ذَاكِرَةٌ لِلْآخَرِ اهـ ح ل وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسِ إلَخْ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ فَالْأَنْسَبُ جَمْعُ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا تَحْتَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: إذَا رَأَتْ) أَيْ عَمِلَتْ وَقَدَّرَ مَا ذَكَرَ لِأَجْلِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ إلَخْ فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَحْذُوفِ وَقَدَّرَ " إذَا " دُونَ " أَنْ " مَعَ أَنَّهَا أَخْصَرُ؛ لِأَنَّ إذَا لِلْجَزْمِ، وَإِنْ لِلشَّكِّ وَالرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةَ مَجْزُومٌ بِهَا كَمَا عَلِمْتَ اهـ شَيْخُنَا ح ف، فَإِنْ قُلْتَ: صَنِيعُ الْمَاتِنِ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا وَالْمُصَنِّفُ يَرْتَكِبُهُ كَثِيرًا لَا سِيَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إلَّا حَذْفُ فِعْلِ الشَّرْطِ أَوْ جَوَابِهِ إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قُلْتُ ارْتَكَبَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ لِدَلَالَةِ الْفَاعِلِيَّةِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَامِلًا) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِلْخِلَافِ فِيهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحَيْ ابْنِ حَجَرٍ وَم ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ حَيْضٌ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ، وَإِنْ عَقِبَهُ الطَّلْقُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ بَلْ إذَا وُجِدَ مَعَهُ حُكِمَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا، وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَمْلُ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَيْضٌ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ إلَّا حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِيهِ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِكَوْنِهِ مَنْسُوبًا لِلْمُطَلِّقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَأَنْ فَسَخَ نِكَاحَ صَبِيٍّ بِعَيْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَطَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ زِنًا كَأَنْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْهُ فَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسِ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَسُدَّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ، وَقَدْ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَالْأَوَّلُ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ عَمَلًا بِالْغَالِبِ، انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا بَقِيَ مَا لَوْ يَعْلَمُ هَلْ هُوَ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْعَدَدِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثَةٌ مَا نَصُّهُ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ إلَّا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ فَهُوَ فِيهَا حَيْضٌ اتِّفَاقًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا فِي غَيْرِهَا تَقَدُّمُ دَمٍ قَوِيٍّ مِنْ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ عَلَيْهِ وَقِيلَ: وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَيْنِ يَكْفِي أَيُّ قَدْرٍ مِنْ الْقَوِيِّ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ حَامِلًا) أَيْ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ بِصِفَةٍ غَيْرِ صِفَةِ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَمْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَإِنَّمَا كَانَ دَمُ الْحَامِلِ حَيْضًا إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ كَوْنِهِ دَمَ عِلَّةٍ وَدَمَ جِبِلَّةٍ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ اهـ ح ل (فَائِدَةٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ، وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ ظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ طَلْقٍ) الطَّلْقُ هُوَ الْوَجَعُ النَّاشِئُ مِنْ الْوِلَادَةِ أَوْ الصَّوْتُ الْمُصَاحِبُ لَهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ الطَّلْقُ وَجَعُ الْوِلَادَةِ، وَقَدْ طُلِقَتْ تُطْلَقُ طَلْقًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: لِزَمَنِ حَيْضٍ) أَيْ فِي زَمَنِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: قَدْرَهُ) مَفْعُولٌ ثَانٍ أَوْ نَعْتٌ لِدَمًا أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ احْتِمَالَاتٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا مَا فِيهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ الْمَرْئِيُّ
стр. 246
(أَكْثَرَهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْحَيْضِ مَا لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَلِّهِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا مَعَ طَلْقٍ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ طَلْقِهَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ (فَإِنْ عَبَرَهُ وَكَانَتْ) أَيْ
ــ
[حاشية الجمل]
الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَهُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ، يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى أَصْلِهِ وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ أَصْلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَبَابُهُ نَصَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَنَصَرَ اهـ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) وَهَذَا الْقَوْلُ يُسَمَّى قَوْلُ السَّحْبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ الدَّمُ عَلَى الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَدُلَّ النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ وَيُسَمَّى هَذَا قَوْلُ اللَّقْطِ وَقَوْلُ التَّلْفِيقِ وَمَحَلُّ التَّلْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا اهـ شَرْحُ م ر وَظَهَرَ مِنْ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَا يَظْهَرَانِ إلَّا فِي غَيْرِ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ أَمَّا فِيهِ فِي حَقِّهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ تُؤْمَرُ بِأَحْكَامِ الطَّاهِرِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ طُهْرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتَ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ حَيْضٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ حَيْضٌ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ثُمَّ رَأَيْت م ر صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْعَدَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَمْ خَالَفَهَا؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ قَدْ اجْتَمَعَتْ، وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) فَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِمَا أَنَّ حَيْضَهَا السَّابِقَ فَقَطْ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي الْأُولَى، وَالِاثْنَا عَشَرَ فِي الثَّانِيَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ إنَّ الْحُكْمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا حَيْضٌ فَقَطْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ انْتِفَاءِ الْحَيْضِ فِيمَا لَوْ زَادَتْ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ مَا سَيَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْقَاتُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْقَطَعَ) خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَلِمَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ يَوْمًا اهـ حَجّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ) أَيْ فَزَمَنُ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنْ سِنِّ الْحَيْضِ فَهَذَا الدَّمُ يُقَالُ لَهُ إنَّهُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ لَا يَخْفَى عَدَمُ وُرُودِهِ لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَفِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يُوجَدْ أَقَلُّ الطُّهْرِ حَتَّى تَكُونَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ حَيْضًا فَإِيرَادُهُ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ وُرُودُهُ بِأَنَّ عِلْمَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَتْ حَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ قَبْلُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ) بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْقَدْرِ، فَإِنَّهَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا جَاءَ مَعَ الْقَدْرِ شَيْءٌ آخَرُ فَرُؤْيَةُ عِشْرِينَ مَثَلًا يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَةُ الْقَدْرِ لَا الْأَقَلِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَدْرَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرُهُ أَيْضًا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْقَدْرَ لَمَّا صَدَقَ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِخِلَافِ الْأَقَلِّ، فَإِنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْأَقَلِّ صَادِقَةٌ بِرُؤْيَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْبُرْ لِلْمَرْئِيِّ الصَّادِقِ بِالْأَقَلِّ وَالْأَعَمِّ مِنْهُ لَا لِنَفْسِ الْأَقَلِّ فَقَطْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِحَيْضٍ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ أَيْ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى انْفِصَالِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ قَبْلَهُ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَهُوَ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُهُمَا عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُمَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَبَرَهُ إلَخْ) جَوَابُ الشَّرْطِ
стр. 247
مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ (مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ مِنْ نَتَنٍ وَثِخَنٍ وَقُوَّةٍ وَلَوْنٍ أَكْثَرَ فَيُرَجَّحُ أَحَدُ الدَّمَيْنِ بِمَا زَادَ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ (فَالضَّعِيفُ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَوْ نَظَرٌ وَفِي (عَبَرَهُ) ضَمِيرَانِ ظَاهِرٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالظَّاهِرُ يَرْجِعُ لِلْأَكْثَرِ وَالْمُسْتَتِرُ يَرْجِعُ لِلدَّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا) بَيَانٌ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِحَسَبِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لِلْمَرْأَةِ ذِكْرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ رَأَتْ دَمًا لَا يَبْلُغُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا تُسَمَّى مُسْتَحَاضَةً وَهُوَ أَحَدُ اصْطِلَاحَيْنِ غَيْرُ مَشْهُورٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ فَيَنْحَلُّ التَّرْكِيبُ إلَى أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ فَلَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ الْإِخْبَارُ عَنْ اسْمٍ كَانَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذَاتِ أَوَّلٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ أَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَمَا بِمَعْنَى شَيْءٍ وَجُمْلَةُ ابْتَدَأَهَا صِفَةٌ وَعَائِدُهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَا وَالدَّمُ خَبَرٌ أَيْ أَوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأَهَا هُوَ الدَّمُ أَيْ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ هَذَا التَّفْسِيرُ يُفْهَمُ مِنْهُ ضَبْطُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ الدَّالِ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ فَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْمَتْنِ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صِحَّةِ قَوْلِك ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ فِي اللُّغَةِ وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ ابْتَدَأَتْ فِي الدَّمِ اهـ.
وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَشْرَحْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَجَوُّزٍ فِي إسْنَادِ الِابْتِدَاءِ بِمَعْنَى الشُّرُوعِ إلَى الْمَرْأَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ خَمْسَةٌ وَأَشَارَ لِصِفَاتِهِ بِقَوْلِهِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ إلَخْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ الثَّخَنُ وَالنَّتْنُ مَعًا وَعَدَمُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ فَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَلْوَانِ الْخَمْسَةِ فَلِذَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَحَاصِلُ أَقْسَامِ الدَّمِ خَمْسَةٌ أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَأَشْقَرُ وَأَكْدَرُ وَكُلٌّ مِنْهَا لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُجَرَّدٌ عَنْ الثَّخَنِ وَالنَّتْنِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَهَا فَتُضْرَبُ أَوْصَافُ الْأَوَّلِ الْأَرْبَعَةُ فِي أَوْصَافِ الثَّانِي ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الثَّالِثِ ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الرَّابِعِ ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الْخَامِسِ فَالْحَاصِلُ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ) فِي الْمُخْتَارِ الشُّقْرَةُ لَوْنُ الْأَشْقَرِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَشُقْرَةٌ أَيْضًا وَهِيَ فِي الْإِنْسَانِ حُرَّةٌ صَافِيَةٌ وَبَشَرَتُهُ مَائِلَةٌ إلَى الْبَيَاضِ وَفِي الْخَيْلِ حُمْرَةٌ صَافِيَةٌ يَحْمَرُّ مَعَهَا الْعُرْفُ وَالذَّنَبُ، فَإِنْ اسْوَدَّ فَهُوَ الْكُمَيْتُ وَبَعِيرٌ أَشْقَرُ أَيْ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ فِيهِ أَيْضًا الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفْوِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَهُلَ فَهُوَ كَدِرٌ وَكَدَرٌ مِثْلُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ وَتَكَدَّرَ أَيْضًا وَكَدَّرَهُ غَيْرُهُ تَكْدِيرًا وَالْكَدِرُ أَيْضًا مَصْدَرُ الْأَكْدَرِ وَهُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ كُدْرَةٌ وَالْأَكْدَرِيَّةُ مَسْأَلَةٌ فِي الْفَرَائِضِ مَعْرُوفَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ إلَخْ) فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ تَقْدِيمَ مَا فِيهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ أَصْلًا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ وَلَا مَا فِيهِ صِفَتَانِ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّنَوَانِيُّ إنْ كَانَتْ مَا مَوْصُولَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَالْأَقْوَى خَبَرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا خَبَرٌ وَالْأَقْوَى مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهَا صِلَتُهَا أَوْ صِفَتُهَا اهـ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثَخَنٍ وَنَتَنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا أَيْ الثَّخَنِ وَالنَّتْنِ أَوْ كَانَ أَسْوَدَ ثَخِينًا وَأَسْوَدَ مُنْتِنًا وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَالضَّعِيفُ) ، وَإِنْ طَالَ اسْتِحَاضَةً كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَتَمَادَى سِنِينَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ وَقَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ أَيْ مَعَ بَقَاءِ تَخَلُّلِهِ كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ كَذَلِكَ نَقَاءً ثُمَّ كَذَلِكَ سَوَادًا وَهَكَذَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةَ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأُضْعِفَ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ مِنْ الضَّعِيفِ حَيْضٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلَحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ
стр. 248
وَإِنْ طَالَ (اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ طُهْرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَاءً) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرَ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا (أَوْ) كَانَتْ مُبْتَدَأَةً (لَا مُمَيِّزَةً) بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ (أَوْ) مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِأَكْثَرَ لَكِنْ (فَقَدَتْ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ) مِنْ الشُّرُوطِ (فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
ــ
[حاشية الجمل]
الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ اهـ شَرْحٌ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ) أَيْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ أَيْ الْقَوِيُّ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَيْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ الدَّمُ وَإِلَّا بِأَنْ رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ مَثَلًا ثُمَّ انْقَطَعَ كَانَ الْقَوِيُّ حَيْضًا، وَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَمَيِّزًا مُعْتَدًّا بِهِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ لَمْ تَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ حَيْثُ اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ أَوْ نَحْوَهَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ إلَخْ) هَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمُعْتَادَةِ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀: لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ السَّوَادَ ثُمَّ قَالَ فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلْنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْهَا وَرَدَّهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ الدَّوْرُ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ فَيَكُونُ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالضَّعِيفُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ يَكُونُ كُلٌّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ وَلَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ أَيْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ الْآتِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَنْ دَوْرُهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا زَائِدًا عَلَيْهِ نَعَمْ مَنْ دَوْرُهَا ثَلَاثُونَ فَأَقَلُّ يَلْزَمُ مِنْ الثَّالِثِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْوَاجِبُ ذِكْرُ شَرْطَيْنِ فَقَطْ أَقَلُّ الْقَوِيِّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّوْرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ ضُمَّ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَوِيِّ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ حِينَئِذٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا ضُمَّ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْآخَرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطٍ ثَالِثٍ بِحَالٍ اهـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا جَرَوْا عَلَيْهِ بِأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِمَا وَأَيْضًا فَاعْتِبَارُهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلِذَلِكَ صَرَّحُوا بِهِمَا مَعًا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ اهـ م ر اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَاءً) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الضَّعِيفُ أَيْ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَوَالِيًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَهَذَا مِنْ بَابِ تَقْيِيدِ النَّفْيِ لَا مِنْ بَابِ نَفْيِ الْقَيْدِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ النَّفْيُ دَاخِلٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً) أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ مَثَلًا وَانْقَطَعَ الدَّمُ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ لِوُضُوحِهِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةً) الْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مُمَيِّزَةً) لَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا عَلَى مَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ فَقَدَتْ شَرْطًا) مِمَّا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَأَنْ رَأَتْ الْقَوِيَّ دُونَ أَقَلِّهِ كَنِصْفِ يَوْمٍ أَسْوَدَ أَوْ فَوْقَ أَكْثَرِهِ كَسِتَّةَ عَشَرَ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فِيهِمَا أَوْ الضَّعِيفُ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَأَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ الْأَحْمَرَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ اهـ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُتَيَقَّنٌ فِيمَا سِوَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُتْرَكُ الْيَقِينُ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تُمْهَلُ حَتَّى يَعْبُرَ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَتَغْتَسِلَ وَتَقْضِيَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ إنْ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ
стр. 249
وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ) وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً عَكْسُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (أَوْ) كَانَتْ (مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ ذَاكِرَةٌ لَهُمَا وَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا) قَدْرًا وَوَقْتًا.
(وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ طُهْرَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ أَوْ غَالِبُهُ وَتَحْتَاطُ فِيمَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ فَقَالَ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَا ذَكَرَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْرِ الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ الصَّادِقُ بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَكُونُ بَقِيَّتُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ.
قَوْلُهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ إنَّمَا حَذَفَ التَّاءَ مِنْ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مَحْذُوفٌ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي أَسْمَاءِ الْعَدَدِ إذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ شَهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّذِي هُوَ دَوْرُهَا لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثِينَ يَوْمًا دَائِمًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ هِلَالٍ، فَإِنْ طَرَأَ لَهَا تَمْيِيزٌ رَدَّتْ إلَيْهِ نَسْخًا لِلْمَاضِي بِالْمُتَجَدِّدِ انْتَهَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهْرَ مَتَى أُطْلِقَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْهِلَالِيُّ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْمُمَيِّزَةِ الْفَاقِدَةِ شَرْطًا وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَفِي الْحَمْلِ بِالنَّظَرِ لِأَقَلِّهِ وَغَالِبِهِ، فَإِنَّ الشَّهْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ عَدَدِيٌّ أَعْنِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا اهـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ زِدْته إلَخْ) هَلَّا قَالَ بِقَيْدٍ كَمُسَابَقَةٍ وَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ غَيْرُ التَّفَنُّنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَصْدِيرُهُ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ فَصَرَّحَ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِصِحَّةِ التَّعْبِيرِ بِالْقَيْدِ فِيمَا صَدَرَ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ وَشَرْحُ م ر وَإِلَّا فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعْتَادَةِ النَّاسِيَةِ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي وَهَذِهِ مُبْتَدَأَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تُسَمَّى مُمَيِّزَةً) أَيْ فَاقِدَةً شَرْطَ تَمْيِيزٍ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُمَيِّزَةِ بِلَا قَيْدٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَطْلَقَتْ الْمُمَيِّزَةُ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا) وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا عَادَتَهَا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ قَطْعًا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ عَبَرَهَا قَضَتْ مَا وَرَاءَ قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ إذَا عَبَرَ أَيَّامَ عَادَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَامَتْ وَصَلَّتْ لِظُهُورِ الِاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ جَزْمًا وَلَا فَرْقَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ هُنَا إلَّا آيِسَةً إذَا حَاضَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ فَلَزِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً بِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْأَكْثَرَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَدْرًا وَوَقْتًا) أَيْ، وَإِنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ أَوْ زَادَ دَوْرُهَا عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا كَأَنْ لَمْ تَحِضْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ الْحَيْضُ وَبَاقِي السَّنَةِ طُهْرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ) هِيَ تَكَرُّرُ الشَّيْءِ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ خُصُوصًا مَعَ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً إلَخْ فَالْخَمْسَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَتَكَرَّرْ فَلَعَلَّ تَسْمِيَةَ الْفُقَهَاءِ لِمِثْلِ هَذَا عَادَةً مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ وَإِلَّا فَفِي اللُّغَةِ مَا يَقْتَضِي مِثْلَ مَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَادَةُ مَعْرُوفَةٌ وَالْجَمْعُ عَادٌ وَعَادَاتٌ وَعَوَائِدُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُعَاوِدُهَا أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَعَوَّدْتُهُ كَذَا فَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدَهُ أَيْ صَيَّرْته لَهُ عَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ) هَلَّا قَالَ بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ كَسَابِقِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ) أَيْ وَالْمُقَابَلَةُ تَحْصُلُ بِمَرَّةٍ أَيْ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ أَيْ مُنَافِيَةٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ هَذَا حُكْمُ الْمَفْهُومِ وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا قَدْ تَكَرَّرَتْ الْعَادَةُ حَتَّى فِي صُورَةِ عَدَمِ تَكَرُّرِ الدَّوْرِ بِأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثَةً ثُمَّ خَمْسَةً ثُمَّ سَبْعَةً فَالْعَادَةُ مُتَكَرِّرَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَقَدْ بَيَّنَ السَّبْعَةَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ هَاتَانِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْسَهَا إلَخْ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي أَوَّلِ صُوَرِ الْمَفَاهِيمِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَخِيرَةِ حَتَّى فَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا أَيْ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ السَّابِعَةِ دُونَ السِّتَّةِ قَبْلَهَا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ
стр. 250
فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا حِيضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَوْ لَمْ تَنْسَهَا رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانِيهِ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثِهِ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ دَوْرُهَا هَكَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ رَدَّتْ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا
ــ
[حاشية الجمل]
يَقُولَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ، فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَى كَوْنِهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ أَوْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالدَّوْرِ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا) بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ تَرَتَّبَ الدَّوْرُ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْآتِي هَكَذَا الثَّلَاثَةُ ثُمَّ الْخَمْسَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ تَأَمَّلْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّكَرُّرِ وَعَدَمِهِ وَالتَّكَرُّرُ فِيهِ صُورَتَانِ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ وَحِينَئِذٍ تُسَاوِي هَذِهِ النُّسْخَةُ نُسْخَةً فِيهَا بِغَيْرِ مِيمٍ كَمَا قَرَّرَهُ الزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِي صُورَةِ التَّكَرُّرِ وَالِانْتِظَامِ وَنِسْيَانِ الِانْتِظَامِ بِحَيْضِهَا أَقَلَّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِيهِمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهُ فَتَحَيُّضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ ح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ) أَيْ فِي النُّوَبِ فَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ فَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ حَيْثُ قَالَ فَكَحَائِضٍ لَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَذَا الِاحْتِيَاطِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ الزَّائِدِ وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَحَائِضٍ فِي أَحْكَامٍ وَطَاهِرٍ فِي أَحْكَامٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ مَثَلًا إذَا حَيَّضَتْ الثَّلَاثَةَ تَكُونُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ كَالْمُتَحَيِّرَةِ فِي أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ إلَّا فِي الْغُسْلِ فَلَا تَغْتَسِلُ إلَّا عَلَى رَأْسِ الْخَمْسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَنْسَهَا إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا فَقَضِيَّتُهُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي رَأَيْتهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا تَكَرَّرَ وَلَمْ تَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ، فَإِنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ رُدَّتْ إلَيْهَا) ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ إذْ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ بِحَالَةِ النِّسْيَانِ وَقَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ إلَخْ ضَعِيفٌ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا احْتِيَاطٌ فِي الزَّائِدِ بَلْ تَقْتَصِرُ دَائِمًا عَلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ التَّكَرُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَتَكُونُ نَاسِخَةً لِمَا قَبْلَهَا، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا لَمْ تُكَرِّرْ وَلَمْ تَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ وَتَذَكَّرَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّلَاثَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ فِي حَاشِيَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ لَا تَحْتَاطُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ تَنْسَخُ مَا قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ، فَإِنْ تَكَرَّرَ حُيِّضَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ وَاحْتَاطَتْ، انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ تَكَرَّرَ تَحَيَّضَتْ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَمَّا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَذَكَرَتْ الِانْتِظَامَ جَرَتْ عَلَى ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ الْعَادَةُ وَنَسِيَتْ الِانْتِظَامَ، فَإِنَّهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ سَوَاءٌ أَذَكَرَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ أَوْ نَسِيَتْهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَخِيرَةُ أَكْثَرَ النُّوَبِ أَوْ أَقَلَّهَا وَحِينَئِذٍ تَحْتَاطُ لِلزَّائِدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ الْأُولَى أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَتَنْتَظِمَ عَادَتُهَا وَتَذْكُرَ الِانْتِظَامَ فَتَجْرِيَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الِاسْتِحَاضَةِ كَأَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانٍ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثٍ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي السَّابِعِ فَتُرَدُّ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَتَنْتَظِمَ عَادَتُهَا وَتَنْسَى الِانْتِظَامَ فَتَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلْحَلَبِيِّ وَخِلَافًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ الْعَادَةُ، فَإِنْ نَسِيَتْ
следующие страницы →