← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(أَكْثَرَهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْحَيْضِ مَا لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَلِّهِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا مَعَ طَلْقٍ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ طَلْقِهَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ (فَإِنْ عَبَرَهُ وَكَانَتْ) أَيْ ــ [حاشية الجمل] الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَهُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ، يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى أَصْلِهِ وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ أَصْلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَبَابُهُ نَصَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَنَصَرَ اهـ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) وَهَذَا الْقَوْلُ يُسَمَّى قَوْلُ السَّحْبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ الدَّمُ عَلَى الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَدُلَّ النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ وَيُسَمَّى هَذَا قَوْلُ اللَّقْطِ وَقَوْلُ التَّلْفِيقِ وَمَحَلُّ التَّلْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا اهـ شَرْحُ م ر وَظَهَرَ مِنْ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَا يَظْهَرَانِ إلَّا فِي غَيْرِ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ أَمَّا فِيهِ فِي حَقِّهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ تُؤْمَرُ بِأَحْكَامِ الطَّاهِرِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ طُهْرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتَ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ حَيْضٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ حَيْضٌ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ثُمَّ رَأَيْت م ر صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْعَدَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَمْ خَالَفَهَا؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ قَدْ اجْتَمَعَتْ، وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) فَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِمَا أَنَّ حَيْضَهَا السَّابِقَ فَقَطْ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي الْأُولَى، وَالِاثْنَا عَشَرَ فِي الثَّانِيَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ إنَّ الْحُكْمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا حَيْضٌ فَقَطْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ انْتِفَاءِ الْحَيْضِ فِيمَا لَوْ زَادَتْ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ مَا سَيَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْقَاتُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْقَطَعَ) خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَلِمَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ يَوْمًا اهـ حَجّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ) أَيْ فَزَمَنُ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنْ سِنِّ الْحَيْضِ فَهَذَا الدَّمُ يُقَالُ لَهُ إنَّهُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ لَا يَخْفَى عَدَمُ وُرُودِهِ لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَفِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يُوجَدْ أَقَلُّ الطُّهْرِ حَتَّى تَكُونَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ حَيْضًا فَإِيرَادُهُ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ وُرُودُهُ بِأَنَّ عِلْمَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَتْ حَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ قَبْلُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ) بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْقَدْرِ، فَإِنَّهَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا جَاءَ مَعَ الْقَدْرِ شَيْءٌ آخَرُ فَرُؤْيَةُ عِشْرِينَ مَثَلًا يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَةُ الْقَدْرِ لَا الْأَقَلِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَدْرَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرُهُ أَيْضًا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْقَدْرَ لَمَّا صَدَقَ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِخِلَافِ الْأَقَلِّ، فَإِنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْأَقَلِّ صَادِقَةٌ بِرُؤْيَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْبُرْ لِلْمَرْئِيِّ الصَّادِقِ بِالْأَقَلِّ وَالْأَعَمِّ مِنْهُ لَا لِنَفْسِ الْأَقَلِّ فَقَطْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِحَيْضٍ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ أَيْ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى انْفِصَالِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ قَبْلَهُ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَهُوَ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُهُمَا عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُمَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَبَرَهُ إلَخْ) جَوَابُ الشَّرْطِ

стр. 247

مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ (مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ مِنْ نَتَنٍ وَثِخَنٍ وَقُوَّةٍ وَلَوْنٍ أَكْثَرَ فَيُرَجَّحُ أَحَدُ الدَّمَيْنِ بِمَا زَادَ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ (فَالضَّعِيفُ) ــ [حاشية الجمل] مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَوْ نَظَرٌ وَفِي (عَبَرَهُ) ضَمِيرَانِ ظَاهِرٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالظَّاهِرُ يَرْجِعُ لِلْأَكْثَرِ وَالْمُسْتَتِرُ يَرْجِعُ لِلدَّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا) بَيَانٌ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِحَسَبِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لِلْمَرْأَةِ ذِكْرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ رَأَتْ دَمًا لَا يَبْلُغُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا تُسَمَّى مُسْتَحَاضَةً وَهُوَ أَحَدُ اصْطِلَاحَيْنِ غَيْرُ مَشْهُورٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ فَيَنْحَلُّ التَّرْكِيبُ إلَى أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ فَلَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ الْإِخْبَارُ عَنْ اسْمٍ كَانَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذَاتِ أَوَّلٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ أَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَمَا بِمَعْنَى شَيْءٍ وَجُمْلَةُ ابْتَدَأَهَا صِفَةٌ وَعَائِدُهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَا وَالدَّمُ خَبَرٌ أَيْ أَوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأَهَا هُوَ الدَّمُ أَيْ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ هَذَا التَّفْسِيرُ يُفْهَمُ مِنْهُ ضَبْطُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ الدَّالِ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ فَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْمَتْنِ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صِحَّةِ قَوْلِك ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ فِي اللُّغَةِ وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ ابْتَدَأَتْ فِي الدَّمِ اهـ. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَشْرَحْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَجَوُّزٍ فِي إسْنَادِ الِابْتِدَاءِ بِمَعْنَى الشُّرُوعِ إلَى الْمَرْأَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ خَمْسَةٌ وَأَشَارَ لِصِفَاتِهِ بِقَوْلِهِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ إلَخْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ الثَّخَنُ وَالنَّتْنُ مَعًا وَعَدَمُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ فَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَلْوَانِ الْخَمْسَةِ فَلِذَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَحَاصِلُ أَقْسَامِ الدَّمِ خَمْسَةٌ أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَأَشْقَرُ وَأَكْدَرُ وَكُلٌّ مِنْهَا لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُجَرَّدٌ عَنْ الثَّخَنِ وَالنَّتْنِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَهَا فَتُضْرَبُ أَوْصَافُ الْأَوَّلِ الْأَرْبَعَةُ فِي أَوْصَافِ الثَّانِي ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الثَّالِثِ ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الرَّابِعِ ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الْخَامِسِ فَالْحَاصِلُ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ) فِي الْمُخْتَارِ الشُّقْرَةُ لَوْنُ الْأَشْقَرِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَشُقْرَةٌ أَيْضًا وَهِيَ فِي الْإِنْسَانِ حُرَّةٌ صَافِيَةٌ وَبَشَرَتُهُ مَائِلَةٌ إلَى الْبَيَاضِ وَفِي الْخَيْلِ حُمْرَةٌ صَافِيَةٌ يَحْمَرُّ مَعَهَا الْعُرْفُ وَالذَّنَبُ، فَإِنْ اسْوَدَّ فَهُوَ الْكُمَيْتُ وَبَعِيرٌ أَشْقَرُ أَيْ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ فِيهِ أَيْضًا الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفْوِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَهُلَ فَهُوَ كَدِرٌ وَكَدَرٌ مِثْلُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ وَتَكَدَّرَ أَيْضًا وَكَدَّرَهُ غَيْرُهُ تَكْدِيرًا وَالْكَدِرُ أَيْضًا مَصْدَرُ الْأَكْدَرِ وَهُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ كُدْرَةٌ وَالْأَكْدَرِيَّةُ مَسْأَلَةٌ فِي الْفَرَائِضِ مَعْرُوفَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ إلَخْ) فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ تَقْدِيمَ مَا فِيهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ أَصْلًا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ وَلَا مَا فِيهِ صِفَتَانِ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّنَوَانِيُّ إنْ كَانَتْ مَا مَوْصُولَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَالْأَقْوَى خَبَرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا خَبَرٌ وَالْأَقْوَى مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهَا صِلَتُهَا أَوْ صِفَتُهَا اهـ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثَخَنٍ وَنَتَنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا أَيْ الثَّخَنِ وَالنَّتْنِ أَوْ كَانَ أَسْوَدَ ثَخِينًا وَأَسْوَدَ مُنْتِنًا وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَالضَّعِيفُ) ، وَإِنْ طَالَ اسْتِحَاضَةً كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَتَمَادَى سِنِينَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ وَقَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ أَيْ مَعَ بَقَاءِ تَخَلُّلِهِ كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ كَذَلِكَ نَقَاءً ثُمَّ كَذَلِكَ سَوَادًا وَهَكَذَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةَ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأُضْعِفَ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ مِنْ الضَّعِيفِ حَيْضٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلَحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ

стр. 248

وَإِنْ طَالَ (اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ طُهْرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَاءً) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرَ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا (أَوْ) كَانَتْ مُبْتَدَأَةً (لَا مُمَيِّزَةً) بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ (أَوْ) مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِأَكْثَرَ لَكِنْ (فَقَدَتْ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ) مِنْ الشُّرُوطِ (فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ــ [حاشية الجمل] الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ اهـ شَرْحٌ. (قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ) أَيْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ أَيْ الْقَوِيُّ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَيْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ الدَّمُ وَإِلَّا بِأَنْ رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ مَثَلًا ثُمَّ انْقَطَعَ كَانَ الْقَوِيُّ حَيْضًا، وَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَمَيِّزًا مُعْتَدًّا بِهِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ لَمْ تَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ حَيْثُ اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ أَوْ نَحْوَهَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ إلَخْ) هَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمُعْتَادَةِ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀: لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ السَّوَادَ ثُمَّ قَالَ فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلْنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر. قَالَ فِي الذَّخَائِرِ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْهَا وَرَدَّهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ الدَّوْرُ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ فَيَكُونُ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالضَّعِيفُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ يَكُونُ كُلٌّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ وَلَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ أَيْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ الْآتِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَنْ دَوْرُهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا زَائِدًا عَلَيْهِ نَعَمْ مَنْ دَوْرُهَا ثَلَاثُونَ فَأَقَلُّ يَلْزَمُ مِنْ الثَّالِثِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْوَاجِبُ ذِكْرُ شَرْطَيْنِ فَقَطْ أَقَلُّ الْقَوِيِّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّوْرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ ضُمَّ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَوِيِّ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ حِينَئِذٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا ضُمَّ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْآخَرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطٍ ثَالِثٍ بِحَالٍ اهـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا جَرَوْا عَلَيْهِ بِأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِمَا وَأَيْضًا فَاعْتِبَارُهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلِذَلِكَ صَرَّحُوا بِهِمَا مَعًا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ اهـ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَاءً) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الضَّعِيفُ أَيْ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَوَالِيًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَهَذَا مِنْ بَابِ تَقْيِيدِ النَّفْيِ لَا مِنْ بَابِ نَفْيِ الْقَيْدِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ النَّفْيُ دَاخِلٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً) أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ مَثَلًا وَانْقَطَعَ الدَّمُ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ لِوُضُوحِهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةً) الْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مُمَيِّزَةً) لَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا عَلَى مَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ فَقَدَتْ شَرْطًا) مِمَّا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَأَنْ رَأَتْ الْقَوِيَّ دُونَ أَقَلِّهِ كَنِصْفِ يَوْمٍ أَسْوَدَ أَوْ فَوْقَ أَكْثَرِهِ كَسِتَّةَ عَشَرَ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فِيهِمَا أَوْ الضَّعِيفُ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَأَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ الْأَحْمَرَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ اهـ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُتَيَقَّنٌ فِيمَا سِوَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُتْرَكُ الْيَقِينُ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تُمْهَلُ حَتَّى يَعْبُرَ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَتَغْتَسِلَ وَتَقْضِيَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ إنْ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ

стр. 249

وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ) وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً عَكْسُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (أَوْ) كَانَتْ (مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ ذَاكِرَةٌ لَهُمَا وَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا) قَدْرًا وَوَقْتًا. (وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ ــ [حاشية الجمل] اهـ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ طُهْرَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ أَوْ غَالِبُهُ وَتَحْتَاطُ فِيمَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ فَقَالَ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَا ذَكَرَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْرِ الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ الصَّادِقُ بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَكُونُ بَقِيَّتُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ. قَوْلُهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ إنَّمَا حَذَفَ التَّاءَ مِنْ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مَحْذُوفٌ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي أَسْمَاءِ الْعَدَدِ إذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ شَهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّذِي هُوَ دَوْرُهَا لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثِينَ يَوْمًا دَائِمًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ هِلَالٍ، فَإِنْ طَرَأَ لَهَا تَمْيِيزٌ رَدَّتْ إلَيْهِ نَسْخًا لِلْمَاضِي بِالْمُتَجَدِّدِ انْتَهَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهْرَ مَتَى أُطْلِقَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْهِلَالِيُّ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْمُمَيِّزَةِ الْفَاقِدَةِ شَرْطًا وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَفِي الْحَمْلِ بِالنَّظَرِ لِأَقَلِّهِ وَغَالِبِهِ، فَإِنَّ الشَّهْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ عَدَدِيٌّ أَعْنِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا اهـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ زِدْته إلَخْ) هَلَّا قَالَ بِقَيْدٍ كَمُسَابَقَةٍ وَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ غَيْرُ التَّفَنُّنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَصْدِيرُهُ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ فَصَرَّحَ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِصِحَّةِ التَّعْبِيرِ بِالْقَيْدِ فِيمَا صَدَرَ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ وَشَرْحُ م ر وَإِلَّا فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعْتَادَةِ النَّاسِيَةِ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي وَهَذِهِ مُبْتَدَأَةٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تُسَمَّى مُمَيِّزَةً) أَيْ فَاقِدَةً شَرْطَ تَمْيِيزٍ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُمَيِّزَةِ بِلَا قَيْدٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَطْلَقَتْ الْمُمَيِّزَةُ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا) وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا عَادَتَهَا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ قَطْعًا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ عَبَرَهَا قَضَتْ مَا وَرَاءَ قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ إذَا عَبَرَ أَيَّامَ عَادَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَامَتْ وَصَلَّتْ لِظُهُورِ الِاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ جَزْمًا وَلَا فَرْقَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ هُنَا إلَّا آيِسَةً إذَا حَاضَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ فَلَزِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً بِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْأَكْثَرَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَدْرًا وَوَقْتًا) أَيْ، وَإِنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ أَوْ زَادَ دَوْرُهَا عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا كَأَنْ لَمْ تَحِضْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ الْحَيْضُ وَبَاقِي السَّنَةِ طُهْرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ) هِيَ تَكَرُّرُ الشَّيْءِ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ خُصُوصًا مَعَ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً إلَخْ فَالْخَمْسَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَتَكَرَّرْ فَلَعَلَّ تَسْمِيَةَ الْفُقَهَاءِ لِمِثْلِ هَذَا عَادَةً مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ وَإِلَّا فَفِي اللُّغَةِ مَا يَقْتَضِي مِثْلَ مَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَادَةُ مَعْرُوفَةٌ وَالْجَمْعُ عَادٌ وَعَادَاتٌ وَعَوَائِدُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُعَاوِدُهَا أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَعَوَّدْتُهُ كَذَا فَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدَهُ أَيْ صَيَّرْته لَهُ عَادَةً اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ) هَلَّا قَالَ بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ كَسَابِقِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ) أَيْ وَالْمُقَابَلَةُ تَحْصُلُ بِمَرَّةٍ أَيْ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ أَيْ مُنَافِيَةٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ هَذَا حُكْمُ الْمَفْهُومِ وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا قَدْ تَكَرَّرَتْ الْعَادَةُ حَتَّى فِي صُورَةِ عَدَمِ تَكَرُّرِ الدَّوْرِ بِأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثَةً ثُمَّ خَمْسَةً ثُمَّ سَبْعَةً فَالْعَادَةُ مُتَكَرِّرَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَقَدْ بَيَّنَ السَّبْعَةَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ هَاتَانِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْسَهَا إلَخْ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي أَوَّلِ صُوَرِ الْمَفَاهِيمِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَخِيرَةِ حَتَّى فَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا أَيْ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ السَّابِعَةِ دُونَ السِّتَّةِ قَبْلَهَا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ

стр. 250

فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا حِيضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَوْ لَمْ تَنْسَهَا رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانِيهِ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثِهِ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ دَوْرُهَا هَكَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ رَدَّتْ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا ــ [حاشية الجمل] يَقُولَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ، فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَى كَوْنِهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ أَوْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالدَّوْرِ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا) بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ تَرَتَّبَ الدَّوْرُ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْآتِي هَكَذَا الثَّلَاثَةُ ثُمَّ الْخَمْسَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ تَأَمَّلْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّكَرُّرِ وَعَدَمِهِ وَالتَّكَرُّرُ فِيهِ صُورَتَانِ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ وَحِينَئِذٍ تُسَاوِي هَذِهِ النُّسْخَةُ نُسْخَةً فِيهَا بِغَيْرِ مِيمٍ كَمَا قَرَّرَهُ الزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِي صُورَةِ التَّكَرُّرِ وَالِانْتِظَامِ وَنِسْيَانِ الِانْتِظَامِ بِحَيْضِهَا أَقَلَّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِيهِمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهُ فَتَحَيُّضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ ح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ) أَيْ فِي النُّوَبِ فَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ فَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ حَيْثُ قَالَ فَكَحَائِضٍ لَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَذَا الِاحْتِيَاطِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ الزَّائِدِ وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَحَائِضٍ فِي أَحْكَامٍ وَطَاهِرٍ فِي أَحْكَامٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ مَثَلًا إذَا حَيَّضَتْ الثَّلَاثَةَ تَكُونُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ كَالْمُتَحَيِّرَةِ فِي أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ إلَّا فِي الْغُسْلِ فَلَا تَغْتَسِلُ إلَّا عَلَى رَأْسِ الْخَمْسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَنْسَهَا إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا فَقَضِيَّتُهُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي رَأَيْتهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا تَكَرَّرَ وَلَمْ تَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ، فَإِنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ رُدَّتْ إلَيْهَا) ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ إذْ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ بِحَالَةِ النِّسْيَانِ وَقَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ إلَخْ ضَعِيفٌ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا احْتِيَاطٌ فِي الزَّائِدِ بَلْ تَقْتَصِرُ دَائِمًا عَلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ التَّكَرُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَتَكُونُ نَاسِخَةً لِمَا قَبْلَهَا، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا لَمْ تُكَرِّرْ وَلَمْ تَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ وَتَذَكَّرَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّلَاثَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ فِي حَاشِيَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ لَا تَحْتَاطُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ تَنْسَخُ مَا قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ، فَإِنْ تَكَرَّرَ حُيِّضَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ وَاحْتَاطَتْ، انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ تَكَرَّرَ تَحَيَّضَتْ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَمَّا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَذَكَرَتْ الِانْتِظَامَ جَرَتْ عَلَى ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ الْعَادَةُ وَنَسِيَتْ الِانْتِظَامَ، فَإِنَّهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ سَوَاءٌ أَذَكَرَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ أَوْ نَسِيَتْهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَخِيرَةُ أَكْثَرَ النُّوَبِ أَوْ أَقَلَّهَا وَحِينَئِذٍ تَحْتَاطُ لِلزَّائِدِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ الْأُولَى أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَتَنْتَظِمَ عَادَتُهَا وَتَذْكُرَ الِانْتِظَامَ فَتَجْرِيَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الِاسْتِحَاضَةِ كَأَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانٍ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثٍ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي السَّابِعِ فَتُرَدُّ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَتَنْتَظِمَ عَادَتُهَا وَتَنْسَى الِانْتِظَامَ فَتَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلْحَلَبِيِّ وَخِلَافًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ الْعَادَةُ، فَإِنْ نَسِيَتْ

стр. 251

(وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ بِتَمْيِيزٍ لِإِعَادَةٍ) مُخَالِفَةٍ لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَتَخَلَّلْ) بَيْنَهُمَا (أَقَلُّ طُهْرٍ) ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَقْوَى مِنْ الْعَادَةِ لِظُهُورِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي الدَّمِ وَهِيَ عَلَامَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتَهُ أَحْمَرَ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْهَا، أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ (أَوْ) كَانَتْ (مُتَحَيِّرَةً) وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِحَيْضِهَا قَدْرًا أَوْ وَقْتًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى مُحَيِّرَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا (فَإِنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ (فَكَحَائِضٍ) فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ كَتَمَتُّعٍ ــ [حاشية الجمل] النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ لَمْ تَنْسَهَا رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ بِأَنْ كَانَتْ النَّوْبَةُ الْأَخِيرَةُ فِي مِثَالِهَا ثَلَاثَةً. الرَّابِعَةُ أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ، فَإِنْ نَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ ذَكَرَتْهَا حُيِّضَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَلَا احْتِيَاطَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْأَخِيرَةَ تَنْسَخُ مَا قَبْلَهَا كَمَا ذَكَرَهُ سم وَالشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَغَيْرُهُمَا فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا الْأَشْبُولِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ إلَخْ) هَذَا قِسْمٌ ثَانٍ مِنْ أَقْسَامِ الْمُعْتَادَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِتَكُونَ أَقْسَامُ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ مُتَّصِلَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ) قَدْ سَلَفَ لَك شُرُوطُ التَّمْيِيزِ فَاعْتَبِرْهَا هُنَا فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَادَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمْيِيزَ حَيْثُمَا وُجِدَ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ عَمِلَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً ذَاكِرَةً أَوْ مُتَحَيِّرَةً وَافَقَ الْعَادَةَ أَوْ خَالَفَهَا تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ أَوْ تَأَخَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم، وَأَمَّا إذَا فَقَدَتْ الْمُعْتَادَةُ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ السَّابِقَةِ فَسَيَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهَا ذَاكِرَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةً لَهُمَا إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لِظُهُورِهِ) أَيْ لِظُهُورِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَتَعْمَلُ بِهِمَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَقَدْرُ الْعَادَةِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَأَنْ رَأَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الْأَحْمَرِ حَيْضٌ وَخَمْسَةُ الْأَسْوَدِ حَيْضٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: عِشْرِينَ ضَعِيفٌ لَعَلَّهُ كَانَ هَذَا الضَّعِيفُ مِنْ جِنْسِ خَمْسَتِهَا إذْ لَوْ كَانَتْ خَمْسَتُهَا أَقْوَى فَهَذَا، أَعْنِي جَعْلَ خَمْسَتِهَا حَيْضًا، مِنْ بَابِ الْأَخْذِ بِالتَّمْيِيزِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَادَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ سَأَلْت م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثَمَّ ضَعِيفًا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ تَرَ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْقَوِيَّةِ شَيْئًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ قَوِيًّا كَانَتْ عَامِلَةً بِالتَّمْيِيزِ فَقَطْ لَا بِهِ وَبِالْعَادَةِ وَقَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ أَيْ لِلتَّمَيُّزِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَدْرًا أَوْ وَقْتًا) أَوْ مَانِعَةً خُلُوَّ تَجَوُّزِ الْجَمْعِ فَتَدْخُلُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ فِي التَّعْرِيفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا) أَيْ فَهِيَ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِهَا وَيُقَالُ مُحَيَّرَةٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيَّرَهَا فِي أَمْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ) أَيْ قَبْلَ تَدْوِينِ الْكُتُبِ الَّتِي فِي شَأْنِهَا، وَأَمَّا بَعْدَ التَّدْوِينِ فَلَا تَحَيُّرَ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ مِنْهَا سَهْلٌ اهـ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا حَيَّرَتْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَائِضًا دَائِمًا لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى بُطْلَانِهِ وَلَا طَاهِرًا دَائِمًا لِقِيَامِ الدَّمِ وَلَا التَّبْعِيضَ؛ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ فَاحْتَاطَتْ لِلضَّرُورَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَنَّفَ الدَّارِمِيُّ فِيهَا مُجَلَّدًا ضَخْمًا) لَخَّصَ النَّوَوِيُّ مَقَاصِدَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِلْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ) وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ الْحَصْرَ فِيمَنْ نَسِيَتْ الْقَدْرَ وَالْوَقْتَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَصْرَ قِسْمَانِ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الثَّانِي فَهُوَ حَصْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطَلَّقَةِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) هَذِهِ تُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً تَحَيُّرًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا فَتُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً تَحَيُّرًا نِسْبِيًّا إلَّا أَنَّ الذَّاكِرَةَ لِلْقَدْرِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ مَحَلَّهُ مِنْ الشَّهْرِ، فَإِنَّهَا تُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً تَحَيُّرًا مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَتَمَتُّعٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ مَكَّنَتْهُ عَمَلًا بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِمَنْ قَلَّدَهُ زَوْجُهَا أَوْ لَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ التَّقْلِيدِ أَقُولُ، وَقَدْ يُقَالُ فِي وُجُوبِ التَّقْلِيدِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ صَارَتْ مُكْرَهَةً عَلَى التَّمْكِينِ شَرْعًا وَالْمُكْرَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَلَا فِعْلٍ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ؛ لِأَنَّ

стр. 252

وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا الْحَيْضُ (لَا فِي طَلَاقٍ وَعِبَادَةٍ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ) كَصَلَاةٍ ــ [حاشية الجمل] فِعْلَهَا كَلَا فِعْلٍ لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَدِينُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّةَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْيِينَ وَلِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ ثَمَّ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَزِمَهَا الْهَرَبُ مِنْهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَتَمَتُّعٍ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ مَعَ الْحَيْضِ الْمُحَقَّقِ وَكَذَا مُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَسْتَمِرُّ لَهَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ بِالشِّفَاءِ وَتَعْتَدُّ إذَا طَلُقَتْ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ انْتِظَارِ سِنِّ الْيَأْسِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ هَذَا إذَا طَلَّقَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ، وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَ دَوْرِهَا، فَإِنْ عَلِمَتْهُ فَبِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ، فَإِنْ شَكَّتْ فِيهِ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ، فَإِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سِتَّةٍ فَدَوْرُهَا سِتَّةٌ، وَأَمَّا الْحَامِلُ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) أَيْ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَمُكْثٍ بِمَسْجِدٍ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ لَا لِغَرَضٍ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهَا أَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ. هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِصِحَّتِهَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ أَيْ كَالِاعْتِكَافِ، فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ أَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْ فَاتِحَةً أَوْ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ مِنْ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ حَيْثُ لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لِتَحَقُّقِ حَدَثِهِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَحَائِضٍ فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ وَكَطَاهِرٍ فِي خَمْسَةٍ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ إذْ الْمُحَرَّمُ بِالْحَيْضِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَهِيَ كَطَاهِرٍ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَالصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالْغُسْلِ وَكَحَائِضٍ فِي خَمْسَةٍ فِي مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَعُبُورِهِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) أَيْ وَإِنْ خَافَتْ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا فَلَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ تَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ وَيَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ إنْ تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِمَا ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ خَوْفَ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرَ قَائِمٌ بِهَا فَلَا تُمْنَعُ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ) أَيْ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ وَتَكْفِي مِنْهَا وَيَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ وَلَوْ بِحَضْرَةِ غَيْرِهَا مِنْ مُتَطَهِّرٍ كَامِلٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ) قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِنْ صَلَّتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاعْتَمَدَهُ ز ي وَالرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الشَّيْخَانِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَفِي كَيْفِيَّتِهِ طُرُقٌ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ مَعَ مَتْنِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي نَصُّهَا (فَتُصَلِّي كُلَّ فَرْضٍ أَوَّلَ وَقْتِهِ) لَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّعْجِيلُ بَلْ لِتَكْفِيَهَا الْكَيْفِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقَضَاءِ بَعْدُ فَلَوْ أَخَّرَتْ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حَتَّى مَضَى مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَتِلْكَ الصَّلَاةَ لَزِمَتْهَا الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) إذَا صَلَّتْ الْفَرْضَ أَوَّلَ وَقْتِهِ بِغُسْلٍ لَمْ يَكْفِهَا ذَلِكَ فِي إسْقَاطِهِ بَلْ (تُعِيدُهُ) أَيْ تَقْضِيهِ وُجُوبًا بِالِاحْتِمَالِ أَنَّهَا صَلَّتْ حَائِضًا ثُمَّ انْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي خِلَالِهَا، فَإِنَّهُ إذَا انْقَطَعَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً وَجَبَتْ ذَاتُ الْوَقْتِ مَعَ مَا قَبْلَهَا مِنْ صَلَاةٍ

стр. 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الجمل] تُجْمَعُ مَعَهَا وَلِهَذَا تُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِ الْإِعَادَةِ عَنْ وَقْتِ مَا بَعْدَهَا مِمَّا يُجْمَعُ مَعَهَا فَلَا تَقْضِي الظُّهْرَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَا الْمَغْرِبَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا إذَا قَضَتْ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ آخِرِ وَقْتِ الْأَخِيرَةِ بِتَكْبِيرَةٍ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَيَكْفِي أَنْ تُعِيدَهُ (بِوُضُوءٍ) إنْ أَعَادَتْهُ (بَعْدَ) أَدَاءِ (فَرْضٍ لَا يُجْمَعُ مَعَهُ) وَلَا حَاجَةَ بِهَا حِينَئِذٍ إلَى الْغُسْلِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِفَرْضِ الْوَقْتِ فَيَكْفِيهَا ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَأَخَّرَتْهُمَا عَنْ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ اغْتَسَلَتْ لِلْمَغْرِبِ وَكَفَاهَا ذَلِكَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا يَعُودُ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الطُّهْرِ. وَإِنْ انْقَطَعَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ لَكِنْ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُسْتَحَاضَاتِ وَلَوْ قَدَّمَتْهُمَا عَلَى أَدَاءِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَتَتَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ وَتَغْتَسِلَ ثَانِيًا لِلْمَغْرِبِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي خِلَالِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ عَقِبَهُمَا وَعَنْ هَذَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فَرْضٍ، وَإِنَّمَا كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَقَدْ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ بَعْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ وَهَذَا الْحُكْمُ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَأَمَّا الصُّبْحُ، فَإِذَا قَضَتْهَا خَارِجَ وَقْتِهَا قَبْلَ وَقْتِ الظُّهْرِ الَّتِي تَلِيهَا أَوْ فِيهِ قَبْلَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغُسْلِ لِقَضَائِهَا، وَإِذَا قَضَتْهَا بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ كَفَاهَا الْوُضُوءُ لَهَا مَعَ الْغُسْلِ لِلظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا إنْ أَدَّتْهَا طَاهِرًا أَجْزَأَتْهَا أَوْ حَائِضًا وَانْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَتْهَا الْإِعَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فَفِي صُورَةِ تَقْدِيمِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ عَلَى أَدَاءِ مَا بَعْدَهُمَا تَكُونُ مُصَلِّيَةً لِلْوَظَائِفِ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ بِثَمَانِيَةِ أَغْسَالٍ وَوُضُوءَيْنِ وَفِي صُورَةِ تَأْخِيرِهِمَا عَنْ أَدَاءِ مَا بَعْدَهُمَا بِسِتَّةِ أَغْسَالٍ وَالْوُضُوءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى لِكَوْنِ الْعَمَلِ مَعَهُ أَقَلَّ وَلِكَوْنِهِ مُخْرِجًا مِنْ عُهْدَةِ الْوَظَائِفِ الْخَمْسِ بِخِلَافِ التَّقْدِيمِ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِمَا فَتَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَدَاهُمَا أَمَّا هُمَا إذَا أُخِّرَتَا حَتَّى مَضَى مِنْ وَقْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَسَعُهُ وَالْغُسْلَ فَلَا يَكْفِي فِعْلُهُمَا مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْوَقْتِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فَتَلْزَمَهَا الصَّلَاةُ مَعَ وُقُوعِ الْمَرَّتَيْنِ فِي الْحَيْضِ ثُمَّ إنَّ مَا ذُكِرَ فِي صُورَتَيْ تَقْدِيمِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وَتَأْخِيرِهِمَا مَحَلُّهُ إذَا قَدَّمَتْ الصُّبْحَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ أَخَّرَتْ اُكْتُفِيَ فِي الْأُولَى بِسَبْعَةِ أَغْسَالٍ وَثَلَاثِ وُضُوآتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسَةِ أَغْسَالٍ وَخَمْسِ وُضُوآتٍ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِعَادَةِ بَلْ تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إذَا أَتَتْ بِهَا (قَبْلَ) انْقِضَاءِ (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْفَرْضِ الْمُعَادِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ انْقَطَعَ فِيهِ بَقِيَ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ثُمَّ إنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لَا تَتَعَيَّنُ بَلْ مَنْ أَدَّتْ الْفَرَائِضَ أَوَائِلَ أَوْقَاتِهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ أَنْ تُعِيدَ كَمَا ذَكَرَ، وَإِنْ تُمْهَلَ حَتَّى يَمْضِيَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَقْضِيَ الْخَمْسَ وَهَكَذَا (تَقْضِي الْخَمْسَ لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ) يَوْمًا قَالَ فِي التَّعْلِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي مَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي الطُّهْرِ وَلَا مَا سَبَقَ لِانْقِطَاعِ غُسْلِهِ، وَإِنَّمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي تَأَخَّرَ الِانْقِطَاعُ عَنْ غُسْلِهَا وَلَا يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُحْتَمَلُ تَأَخُّرُ الِانْقِطَاعِ عَنْ الْغُسْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَنْ يَجِبَ بِذَلِكَ الِانْقِطَاعِ قَضَاءُ صَلَاتَيْ جَمْعٍ، فَإِذَا أَشْكَلَ الْحَالُ وَجَبَ لِقَضَائِهِمَا الْخَمْسُ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهَا تَقْضِي لِكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْخَمْسَ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَصَوَّبَ مَا فِي الْحَاوِي وَلِذَا تَبِعَهُ فِيهِ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ غَلِطَ صَاحِبُ الْحَاوِي الزَّيْنُ الْكَتَّانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ كُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ تَقْتَضِي أَنْ يَلْزَمَهَا عَشْرُ صَلَوَاتٍ إذْ يُحْتَمَلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ أَثْنَاءَ صَلَاةٍ فِي أَوَّلِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَانْقِطَاعُهُ فِي مِثْلِهَا مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ فَتَفْسُدُ عَلَيْهَا صَلَاتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فَتَقْضِيهِمَا بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ وَأَيَّدَهُ صَاحِبُ الْخَادِمِ وَتَغْلِيطُهُمْ صَاحِبَ الْحَاوِي بِذَلِكَ غَلَطٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا صَلَّتْ الْفَرَائِضَ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ الصَّلَاةِ الَّتِي طَرَأَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَائِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ طَهَارَتُهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا مَعَ الطَّهَارَةِ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ إيجَابُ الْعَشْرِ إذَا صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (فَإِنْ) لَمْ تُؤَدِّ الْفَرَائِضَ أَوَائِلَ أَوْقَاتِهَا بَلْ (صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ) مِنْ الْوَقْتِ (فَالْعَشْرُ) أَيْ فَتَقْضِي الْعَشْرَ لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ فَتَبْطُلُ، وَقَدْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا فِيهِ فَتَلْزَمُهَا وَيَنْقَطِعُ

стр. 254

وَطَوَافٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الطَّلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) ــ [حاشية الجمل] فِي أُخْرَى كَذَلِكَ فَتَجِبُ أَيْضًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَا مُتَّفِقَتَيْنِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ وَمَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ. وَهَا هُنَا أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ إنَاطَةُ قَضَاءِ الْخَمْسِ وَالْعَشْرِ بِكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ مِنْ الْإِنَاطَةِ بِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ هُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَتَعْلِيلُهُ السَّابِقُ الْمَأْخُوذُ مِنْ التَّعْلِيقَةِ ظَاهِرٌ الثَّانِي أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْكِتَابُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ مِنْ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُهُ عَنْ الْإِمَامِ وَجُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَكِنْ فِي الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ اسْتَنَدَا فِي تَرْجِيحِ الْوُجُوبِ إلَى أَنَّهُ لَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ يَدْفَعُهُ، وَقَدْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ نَصَّهُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءَ الصَّلَاةِ وَنَقَلَ فِيهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ وَطَوَافٍ) وَمِثْلُهُ الِاعْتِكَافُ وَمَحَلُّ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَهُمَا إذَا أَمِنَتْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا جَازَ الدُّخُولُ لَهُمَا مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِمَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الدُّخُولُ لِفِعْلِهَا إلَّا إذَا دَخَلَتْ لِفَرْضٍ غَيْرَهَا كَالِاعْتِكَافِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِاقْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِلطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الزِّيَادِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ اللَّبْثِ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ تِلْكَ الْعِبَادَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ كَطَوَافٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) وَلَوْ نَذْرًا وَلَوْ كِفَايَةً دُونَ النَّفْلِ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ، فَإِنْ كَانَ بِانْغِمَاسٍ فَوَاضِحٌ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهَا أَنْ تُرَتِّبَ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَنْوِيَ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّ جَهْلَهَا بِالْحَالِ يُصَيِّرُهَا كَالْغَالِطِ وَهُوَ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ بِنِيَّةٍ نَحْوُ الْحَيْضِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْغَالِطُ رَجُلًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ وَالِدِهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا نَوَى غَالِطًا الْحَيْضَ، وَقَدْ أَجْنَبَ أَجْزَأَهُ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عَلَيْهَا حَدَثٌ أَصْغَرُ فَهَلْ يَنْدَرِجُ فِي هَذَا الْغُسْلُ أَمْ لَا نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ، فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي عَدَمُ الِانْدِرَاجِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) اكْتِفَاؤُهُمْ بِالْغُسْلِ صَرِيحٌ فِي انْدِرَاجِ وُضُوئِهَا فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غُسْلُهَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِيهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ وُضُوءٌ بِصُورَةِ الْغُسْلِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي غُسْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ إنَّهَا لَوْ نَوَتْ فِيهِ الْأَكْبَرَ كَفَاهَا؛ لِأَنَّ جَهْلَ حَدَثِهَا جَعَلَهَا كَالْغَالِطَةِ. (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ لَوْ لَمْ تُحْدِثْ بَيْنَ الْغُسْلَيْنِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ حَدَثِهَا الدَّائِمِ لَا تَسْتَقِيمُ وَحَيْثُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِحَدَثِهَا الدَّائِمِ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ لَيْسَ حَيْضًا فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ الْوُضُوءُ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ خَارِجًا وَلَوْ غَيْرَ حَيْضٍ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ وُجُودُهُ فِي الْمُعْتَادَةِ لِلضَّرُورَةِ وَحَيْثُ بَطَلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ فَأَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِكُلِّ فَرْضٍ) خَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى، وَقَضِيَّةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ حَيْثُ فَعَلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ أَمَّا لَوْ فَعَلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ فَرْضٍ أَمْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْقَاضِي كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَسْتَبِيحَ النَّفَلَ

стр. 255

فِي وَقْتِهِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ حِينَئِذٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعِ) الدَّمِ فَإِنْ عَلِمَتْهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ وَتَتَوَضَّأُ لِبَاقِي الْفَرَائِضِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا عَدَاهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ إذَا اغْتَسَلَتْ فِيهِ (وَتَصُومُ رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا جَمِيعَهُ (ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا) بِأَنْ تَأْتِيَ بَعْدَ رَمَضَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا بِثَلَاثِينَ مُتَوَالِيَةً فَقَوْلِي كَامِلًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَيْنِ (فَيَبْقَى) عَلَيْهَا (يَوْمَانِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ تَعْتَدْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا) بِأَنْ اعْتَادَتْهُ نَهَارًا أَوْ شَكَّتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَطْرَأَ الدَّمُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعَ فِي آخَرَ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ (فَتَصُومُ لَهُمَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا ــ [حاشية الجمل] بَعْدَ الْفَرْضِ وَأَقُولُ وَقَبْلَهُ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِهِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَاحْتِمَالُهُ قَائِمٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَلِمَ قَيَّدَ الْغُسْلَ بِالْوَقْتِ اهـ سم وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ قَائِمٌ فِي كُلِّ زَمَنٍ وَبِفَرْضِ وُجُودِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ بَعْدَهُ فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ، وَأَمَّا احْتِمَالُ الِانْقِطَاعِ بَعْدَ الْغُسْلِ إذَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَتْهُ) أَيْ قَبْلَ التَّحَيُّرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَقَوْلُهُ كَعِنْدِ الْغُرُوبِ فِيهِ جَرُّ عِنْدَ بِالْكَافِ وَهِيَ لَا تُجَرُّ إلَّا بِمِنْ وَسَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُهَا بِمَعْنَى وَقْتٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ جَوَّزَ جَرَّهَا بِالْكَافِ عَلَى لُغَةٍ اهـ شَيْخُنَا. ١ - (قَوْلُهُ: وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ) أَيْ ثُمَّ إنْ بَادَرَتْ لِفِعْلِهَا فَذَاكَ، وَإِنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا عَلِمَتْ الِانْقِطَاعَ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلِمَ عَبَّرَ بِالِاحْتِمَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالظَّنِّ لَا بِالِاحْتِمَالِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِذَا اغْتَسَلَتْ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَتْ وَقْتَ الِانْقِطَاعِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ إلَخْ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لَهُ عَقِبَ الْوُضُوءِ لِمَا فِي الْمُبَادَرَةِ مِنْ تَقْلِيلِ الْحَدَثِ وَالْغُسْلُ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةُ) أَيْ الَّتِي أَخَّرَهَا لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالْمُرَادُ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَهِيَ قِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَلْزَمُ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَهُ هُوَ بِقَوْلِهِ إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعٍ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ ذَاتٌ تَقْطَعُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا فِي أَوْقَاتِ النُّزُولِ، فَإِذَا كَانَ النَّقَاءُ يَسَعُ صَلَاتَيْنِ مَثَلًا وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى لَا يَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ ثَانِيًا لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَصُومُ رَمَضَانَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا وَكَذَا كُلُّ صَوْمِ فَرْضٍ وَلَوْ نَذْرًا مُوَسَّعًا وَلَهَا صَوْمُ النَّفْلِ بِالْأَوْلَى مِنْ صَلَاتِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ إنْ أَفْطَرَتْ لِرَضَاعٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (فَائِدَةٌ) يُقْرَأُ رَمَضَانُ فِي الْمَتْنِ بِمَنْعِ الصَّرْفِ كَمَا هُوَ الْمَحْفُوظُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ رَمَضَانُ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا وَهُنَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رَمَضَانُ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَانِعُ لِرَمَضَانَ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا قَيَّدَ بِكَمَالِهِمَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ يَحْصُلُ لَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَقَطْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى عَلَيْهَا يَوْمَانِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَعْتَدْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا) أَيْ قَبْلَ التَّحَيُّرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ كَمَا هُنَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا فَانْظُرْ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت: ثَمَنِي عَشَرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ نَحْوُ ثَمَانِ عَشَرَةَ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي آدَابِ الْكَاتِبِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ إذَا أُضِيفَتْ الثَّمَانِيَةُ إلَى مُؤَنَّثٍ ثَبَتَتْ الْيَاءُ ثُبُوتَهَا فِي الْقَاضِي وَأُعْرِبَ إعْرَابَ الْمَنْقُوصِ تَقُولُ جَاءَ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ تَظْهَرُ الْفَتْحَةُ عَلَى الْيَاءِ، وَإِذَا لَمْ تُضَفْ قُلْتَ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانٍ وَمَرَرْت مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمُرَكَّبِ تَخَيَّرْتَ بَيْنَ سُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يُقَالُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَتُحْذَفُ الْيَاءُ فِي لُغَةٍ بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا قُلْتَ

стр. 256

(ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا) فَيَحْصُلَانِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَيَصِحُّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّانِي صَحَّ الطَّرَفَانِ أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ الْأَوَّلَانِ أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشْرَ وَالثَّالِثُ أَوْ فِي الثَّامِنِ عَشَرَ صَحَّ اللَّذَانِ قَبْلَهُ وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا بِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ اثْنَيْنِ أَوَّلَهَا وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا وَبِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا خَمْسَةً الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ. (وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَثَالِثِهِ وَسَابِعَ عَشَرَهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ الْأَوَّلِ سَلِمَ الثَّالِثُ، أَوْ الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَخِيرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تَتْرُكَ ــ [حاشية الجمل] عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ اهـ فَلَمْ يُفَرَّقْ فِي ثُبُوتِ الْأَلِفِ بَيْنَ ثُبُوتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ خَطَأٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ حَذْفُهَا مِنْ اللَّفْظِ وَكَلَامَ الْمِصْبَاحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُنْطَقُ بِهِ فِيهَا مِنْ الْحُرُوفِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ) أَيْ لِأَنَّا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ السَّادِسَ عَشَرَ الَّذِي طَرَأَ فِيهِ الْحَيْضُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ الَّذِي قَبْلَهُ طَرَأَ فِي سَادِسَ عَشَرَ صَفَرٍ وَحِينَئِذٍ يَسْتَمِرُّ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ الْأَوَّلُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ، وَالثَّالِثُ أَيْ وَفَسَدَ الْأَوَّلَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ السَّابِقِ وَالْأَخِيرَيْنِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ اللَّاحِقِ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا إلَخْ) وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِكَيْفِيَّاتٍ تَبْلُغُ أَلْفَ صُورَةٍ وَوَاحِدَةٍ وَلَعَلَّهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الصَّوْمِ بِأَنْوَاعِهِ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخُصُوصِهَا لِظُهُورِ فَسَادِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كَيْفِيَّةِ قَضَاءِ الْيَوْمَيْنِ سِتُّ كَيْفِيَّاتٍ خَمْسَةٌ فِيمَا إذَا قَضَتْ الْيَوْمَيْنِ مَعًا وَوَاحِدَةٌ فِيمَا إذَا قَضَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَالْخَمْسَةُ الْأُولَى قِسْمَانِ قِسْمٌ تَصُومُ فِيهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا صُورَةٌ وَقِسْمٌ تَصُومُ فِيهِ سِتَّةً وَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا) أَيْ لَيْسَا مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَاَلَّتِي بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ إلَخْ) . (تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ فَلَا قَضَاءَ أَوْ فِي حَيْضٍ فَكَذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ كَالْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَوَلَدِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ فِي طُهْرٍ امْتَنَعَ اقْتِدَاؤُهَا بِالْمُتَحَيِّرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْإِعَادَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّبْشِيرِيُّ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ طُرُقٌ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي عِبَارَةِ الْإِسْعَادِ (قَوْلُهُ: وَسَابِعَ عَشَرَهُ) يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ اعْتِبَارَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقْصِدَ أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ تَرْكِيبٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَالْأَصْلُ سَابِعَ عَشَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَكَيْفِيَّةُ الِاخْتِصَارِ أَنْ يُحْذَفَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَوَّلِ وَالنَّيِّفُ مِنْ الثَّانِي فَتَبْقَى صُورَةُ التَّرْكِيبِ الْأَوَّلِ لَا نَفْسُهُ وَفِيهِ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ بِنَاءُ الْجُزْأَيْنِ وَإِعْرَابُهُمَا وَإِعْرَابُ الْأَوَّلِ وَبِنَاءُ الثَّانِي وَالِاعْتِبَارُ الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ أَنَّهُ تَرْكِيبٌ مُسْتَقِلٌّ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَ السَّابِعَ مَثَلًا مَعَ الْعَشَرَةِ لِيُفِيدَ الِاتِّصَافَ بِمَعْنَاهُ مُقَيَّدًا بِمُصَاحَبَةِ الْعَشَرَةِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ بِنَاءُ الْجُزْأَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأُشْمُونِيِّ صَرِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْأَوَّلَ) آخِرُ اسْمُ كَانَ وَالْأَوَّلَ خَبَرُهَا، وَقَوْلُهُ: " أَوْ الثَّالِثَ " مَعْطُوفٌ عَلَى " الْأَوَّلَ " وَالْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ صُورَتُهُ أَنْ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ فَيَنْقَطِعُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الثَّالِثَ أَيْ أَوْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ بِأَنْ طَرَأَ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَيَنْقَطِعُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَقَوْلُهُ سَلِمَ الْأَخِيرُ وَهُوَ السَّابِعَ عَشَرَ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ طَرَأَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ إلَخْ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الطُّرُوِّ، وَالْوَجْهَ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ احْتِمَالًا وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ طُرُوُّهُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَيَّامِ الصَّوْمِ وَعَلَيْهِ فَيَسْلَمُ لَهَا الثَّالِثُ، وَأَمَّا الِاحْتِمَالَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ إلَخْ فَزَائِدَانِ عَلَى سِيَاقِ الْمَقَامِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ كَانَ الطُّرُوُّ فِيهَا فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَيَّنُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ أَيْ الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِثْلَ مَا بَيْنَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ. فَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ

стр. 257

أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ الصَّوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا (وَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا) بِأَنْ ذَكَرَتْ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ (فَلِلْيَقِينِ) مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ (حُكْمُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا (فِي) الزَّمَنِ (الْمُحْتَمَلِ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا) فِيمَا ــ [حاشية الجمل] عَشَر لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ مِمَّا بَيْن الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَهَا أَنْ تَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مُمَاثِلٌ وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ، نَعَمْ لَا يَكْفِي أَنْ تَصُومَ السَّادِسَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَلِّفْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ أَقَلُّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ فَتَصُومُ لَهُمَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إلَخْ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ مُتَوَالِيًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ تَصُومَ يَوْمَيْنِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ سَوَاءٌ اتَّصَلَا بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ وَقَعَا مُجْتَمِعَيْنِ أَمْ مُتَفَرِّقَيْنِ وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرٍ زِيَادَةٍ فَتَصُومَ يَوْمًا وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ. وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَأْتِي فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا وَالثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ أَمَّا هُوَ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ سَبْعًا فَمَا دُونَهَا صَامَتْهُ وَلَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ مِنْهَا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ شُرُوعُهَا فِي الصَّوْمِ بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ حَيْثُ يَتَأَتَّى الْأَكْثَرُ، فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا صَامَتْ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَاءً ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ أَيْضًا وَلَاءً، فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَاءً، انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ إلَخْ أَيْ فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِحُصُولِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ وَمِنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَفْسُدُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا فَلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ) وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ حَيْضًا أَيْ كُنْت فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلِ مَا بَعْدَهُ حَائِضًا فَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُهُمَا دُونَ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ طُهْرًا فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَلَهَا لَحْظَتَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَآخِرِهِ ثُمَّ قَدْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ بَعْدَ اللَّحْظَتَيْنِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَبَعْدَهُ مُحْتَمَلٌ وَالْحَافِظَةُ لِلْقَدْرِ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ، وَقَدْرِ الْحَيْضِ، فَإِذَا قَالَتْ: دَوْرِي ثَلَاثُونَ أَوَّلُهَا كَذَا وَحَيْضِي عَشَرَةٌ فَعَشَرَةٌ فِي أَوَّلِهَا لَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَالْبَاقِي يَحْتَمِلُهُ وَالْجَمِيعُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الْعَشَرَاتِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا الشَّهْرُ فَهَذِهِ كَالْأُولَى إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْعِشْرُونَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالْعَشَرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ أَيْضًا وَلَوْ قَالَتْ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُولَى فَالْعَشْرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأُولَى تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَالرَّابِعَةُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ وَكُنْت فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ طَاهِرًا فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَمَا بَعْدَهَا يَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ إلَى آخِرِ الثَّانِي عَشَرَ ثُمَّ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَمِنْهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ وَمَتَى كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي أَضَلَّتْهُ زَائِدًا عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ حَصَلَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ مِنْ وَسَطِهِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ مَعَ مِثْلِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) وَهُوَ الْقَدْرُ دُونَ الْوَقْتِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ ذَاكِرَةً لِقَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ مُطْلَقَةٌ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَنْ حُكْمِ الصَّوْمِ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِمَا حَيْضًا مُحَقَّقًا وَطُهْرًا كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا فِيمَا

стр. 258

مَرَّ وَمِنْهُ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا لَا يَخْفَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْوَقْتِ كَأَنْ تَقُولَ كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْقَدْرِ كَأَنْ تَقُولَ كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرٌ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَالثَّانِي ــ [حاشية الجمل] مَرَّ) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَعُبُورِ الْمَسْجِدِ وَالْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ حِلِّ الطَّلَاقِ وَفِعْلِ الْعِبَادَةِ الْمُفْتَقِرِ لِنِيَّةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ وَالِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَتْنِ لَهُ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ ذَكَرَهُ هُنَا وَمُحَصِّلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِيمَا سَبَقَ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَطْءِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا تَحْرُمُ وَكَذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ لَا يَشْمَلُ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّهَا فِيهِ كَالطَّاهِرِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَخْصِيصُ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ دَائِمًا فِي الْمُحْتَمَلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ) أَيْ وَحَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ أَيْ وَطُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالِاحْتِبَاكِ اهـ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِيمَا لَوْ نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرَدَّتْ لِأَقَلِّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ وَهِيَ فِي زَمَنِ الشَّكِّ يُحْتَمَلُ فَسَادُ طَوَافِهَا فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى طُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، فَإِنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى فِعْلِهِ إذْ لَا زَمَنَ لَهَا تَرْجُو فِيهِ الِانْقِطَاعَ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ هَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا قِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إنْ طَافَتْ زَمَنَ التَّحَيُّرِ احْتَمَلَ وُقُوعُ الطَّوَافِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَكَذَا تَقُولُ فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُغَيِّرُ عَادَتَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ إلَخْ) فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا طُهْرَ أَصْلِيٍّ لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِ الِانْقِطَاعِ عَلَيْهِ وَجَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَحَدَ الْمُحْتَمَلَاتِ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضِ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرُ فِي الْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَهُ الِانْقِطَاعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ بَلْ الْمُرَادُ احْتِمَالُ طُهْرٍ مَعَ انْقِطَاعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ ﵀ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ بِدُونِ الِانْقِطَاعِ مَعَ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا فِي الْمِثَالِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ الطُّهْرُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فَالطُّهْرُ قِسْمَانِ طُهْرٌ أَصْلِيٌّ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَهُ انْقِطَاعُ حَيْضٍ كَمَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالسَّادِسِ فِي مِثَالِ ذَاكِرَةِ الْقَدْرِ الْآتِي وَطُهْرٌ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا هُنَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ احْتِمَالُ الطُّهْرِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ أَيْ يُفْرَضُ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَكْثَرُ وَقَوْلُهُ وَالطُّهْرُ أَيْ لِجَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالِ انْقِطَاعٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: وَالِانْقِطَاعُ أَيْ عَلَى احْتِمَالِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْأَوَّلِ فَكُلُّ زَمَنٍ يُحْتَمَلُ امْتِدَادُ الْحَيْضِ إلَيْهِ وَالِانْقِطَاعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِهَذَا عَمَّا قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَشَرِ الْأُوَلِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَكَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ وَسَيَأْتِي لَنَا فِي الِاعْتِكَافِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فِي الْعَشَرِ الْأُوَلِ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَإِنْ قَالَتْ خَمْسَةً وَلَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا فَهِيَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ) أَيْ فَتَتَوَضَّأُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ الْحَشْوِ وَالْعَصْبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْعِشْرِينَ الْأَخِيرِينَ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ إلَخْ أَيْ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَيْضًا وَلَا تَغْتَسِلُ وَلَا يُقَالُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، فَإِنَّ هَذَا الزَّمَنَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسِيَةَ لَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وُجُوبُ الْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ خَرَجَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ

стр. 259

إلَى آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ. (وَأَقَلُّ النِّفَاسِ مَجَّةٌ) كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي التَّنْبِيهِ وَالتَّحْقِيقِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ عَنْ زَمَانِهَا بِلَحْظَةٍ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ) يَوْمًا وَذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁. (وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِ الْحَيْضِ أَكْثَرَهُ) فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ذَاكِرَةٌ أَمْ نَاسِيَةٌ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ــ [حاشية الجمل] الِانْقِطَاعِ فَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ) أَيْ الطُّهْرِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ، وَوَجْهُ عَدَمِ احْتِمَالِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلِانْقِطَاعِ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلُ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حَيْضُهَا الْيَوْمَ الثَّانِيَ أَوْ الثَّالِثَ أَوْ الرَّابِعَ أَوْ الْخَامِسَ أَوْ السَّادِسَ يَكُونُ الِانْقِطَاعُ فِي السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ النِّفَاسِ مَجَّةٌ) ذَهَبَ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى أَنَّ أَقَلَّهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ قَدْرُ الْحَيْضِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلْيَكُنْ أَقَلُّهُ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ إنْ أُرِيدَ الْمَدْفُوعُ وَبِفَتْحِهَا إنْ أُرِيدَ الْمَرَّةُ مِنْ الدَّفَعَاتِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ هُنَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النِّفَاسِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَا خُرُوجِهِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يُدْفَعُ بِمَرَّةٍ يُقَالُ دَفَعْت مِنْ الْإِنَاءِ دَفْعَةً بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَجَمْعُهَا دَفَعَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَبَقِيَ فِي الْإِنَاءِ دُفْعَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ مِقْدَارُ مَا يُدْفَعُ وَالدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَالدَّمِ وَغَيْرِهِ وَالْجَمْعُ دُفَعٌ وَدُفُعَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ الْأَصْلُ عَنْ زَمَانِهَا إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ إلَخْ، وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا الْأَنْسَبِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ النِّفَاسِ الَّتِي هِيَ الدَّمُ لَا زَمَنِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش إنَّمَا عَدَلَ عَنْ هَذَا الْأَنْسَبِ؛ لِأَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ أَظْهَرُ فِي إفَادَةِ الْمَقْصُودِ إذْ اللَّحْظَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ وَهِيَ تَصْدُقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا) هِيَ وَالْأَرْبَعُونَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ خَرَجَ عَقِبَ الْوَلَدِ دَمٌ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَقِبَهُ دَمٌ وَتَأَخَّرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهِيَ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ فَتَلْزَمُهَا الْعِبَادَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَالسِّتُّونَ مِنْ الْوِلَادَةِ عَدَدًا لَا حُكْمًا إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَقَبْلَ أَقَلِّ الطُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَإِنْ تَأَخَّرَ خُرُوجُهُ عَنْ الْوِلَادَةِ فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ لَا مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَإِنْ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَجْمُوعِ عَكْسُ ذَلِكَ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ جَعْلُ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ نِفَاسًا فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا رَجَّحْنَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الدَّمِ أُنِيطَ الْبُطْلَانُ بِوُجُودِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَمَا جُعِلَ النَّوْمُ نَاقِضًا، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ وَقَضِيَّةُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ أَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ لَكِنْ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا اهـ وَلَوْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا فَهَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَةٌ بَلْ عَلَّلُوا إيجَابَ خُرُوجِ الْوَلَدِ الْجَافِّ الْغُسْلَ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَالَ الْقَوَابِلُ: إنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَالْوَاحِدَةُ تُحَصِّلُهُ. وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَقَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ إذْ لَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) قَالَ الرَّاغِبُ أَصْلُ الْعَبْرِ تَجَاوُزٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ فَأَمَّا الْعُبُورُ فَيَخْتَصُّ بِتَجَاوُزِ الْمَاءِ إمَّا بِسِبَاحَةٍ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ اهـ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرَ بِالْعَبْرِ لَا الْعُبُورِ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَلَى الْأَصْلِ لَكِنَّ فِي الصِّحَاحِ عَبَرْت النَّهْرَ وَغَيْرَهُ أَعْبُرُهُ عَبْرًا وَعُبُورًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَنْظُرُ أَمُبْتَدَأَةٌ إلَخْ) أَفَادَ هَذَا التَّفْصِيلُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُجَاوِزِ لِلسِّتِّينَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ) أَيْ وَهِيَ عَدَمُ نُقْصَانِ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ وَالضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْأَقَلِّ هُنَا حَتَّى يُشْتَرَطَ عَدَمُ النُّقْصَانِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ

стр. 260

وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَحْتَاطُ (كِتَابُ الصَّلَاةِ) ــ [حاشية الجمل] كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُ عَدَمِ نُقْصَانِ الضَّعِيفِ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ قَدْ يَكُونُ دُونَ السِّتِّينَ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا ثُمَّ عَشَرَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ فِي السِّتِّينَ فَلَا يَكُونُ الطُّهْرُ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ حَتَّى يُقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ فِي السِّتِّينَ وَعَادَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا كَانَ الثَّانِي حَيْضًا فَالطُّهْرُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ إلَخْ) وَهِيَ بَعْدَ الْمَجَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ أَوْ الْعَادَةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهَا طَاهِرٌ فَيَأْتِي فِي حَيْضِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فَتَحِيضُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَحْتَاطُ) أَيْ، فَإِذَا نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَمَجَّةُ نِفَاسٍ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ حَتَّى تُتِمَّ السِّتِّينَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ عَزِيزِيٌّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطَلَّقَةِ، وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ النِّسْبِيَّةُ وَهِيَ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَأْتِي هُنَا اهـ شَيْخُنَا. [كِتَابُ الصَّلَاةِ] (كِتَابُ الصَّلَاةِ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا تِلْوَ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْقُرَبِ وَأَشْبَهُ بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نُطْقٍ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٍ بِالْأَرْكَانِ وَاعْتِقَادٍ بِالْجِنَانِ وَلِأَنَّهَا تَجْمَعُ مِنْ الْقُرَبِ مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَاللُّبْثِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَالطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ وَتَرْكِ الْأَكْلِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ اخْتِصَاصِهَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَقَرَّبْ إلَى أَحَدٍ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَحَسُنَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَلِأَنَّ خُلُوَّ الْجُوعِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَرْجِعُ إلَى الصَّمَدِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّمَدَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَالصَّمَدِيَّةَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَحَسُنَتْ الْإِضَافَةُ لِاخْتِصَاصِ الصَّوْمِ بِصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِخْلَاصِ لِخَفَائِهِ دُونَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ ظَاهِرَةٌ يُطَّلَعُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ الرِّيَاءُ فِيهَا أَغْلَبَ فَحَسُنَتْ الْإِضَافَةُ لِلشَّرَفِ الَّذِي حَصَلَ لِلصَّوْمِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَفْضَلُهَا الطَّوَافُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَالَ الْقَاضِي الْحَجُّ أَفْضَلُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ الْجِهَادُ أَفْضَلُ وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ الْعِبَادَاتُ تَخْتَلِفُ أَفْضَلِيَّتُهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَفَاعِلِيهَا فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا لَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْجَائِعِ وَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِلْعَطْشَانِ. فَإِنْ اجْتَمَعَا نُظِرَ لِلْأَغْلَبِ فَتَصَدُّقُ الْغَنِيِّ الشَّدِيدِ الْبُخْلِ بِدِرْهَمٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ حُبِّ الدُّنْيَا، وَالصَّوْمُ لِمَنْ اسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلِي الصَّلَاةَ الصَّوْمُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الزَّكَاةُ وَقِيلَ الزَّكَاةُ بَعْدَهَا وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَخَرَجَ بِعِبَادَاتِ الْبَدَنِ عِبَادَاتُ الْقَلْبِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وَالتَّوْبَةِ وَالتَّطَهُّرِ مِنْ الرَّذَائِلِ بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْهَا وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا، وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ، وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا مَرَّ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ وَلَا يَرِدُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَحِفْظُ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ اهـ شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ ثُمَّ عَصْرُهَا ثُمَّ عَصْرُ غَيْرِهَا ثُمَّ صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَاتِ جَمَاعَةُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الْعَصْرُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ صَلَاةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْجُزْءِ عَلَى اسْمِ الْكُلِّ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي خَاصِرَتَيْ الْمُصَلِّي يَنْحَنِيَانِ عِنْدَ انْحِنَائِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَيَرْتَفِعَانِ عِنْدَ ارْتِفَاعِهِ وَقِيلَ مِنْ صَلَّيْت الْعُودَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى النَّارِ إذَا قَوَّمْته لِانْعِطَافِهِ وَلِينِهِ وَالصَّلَاةُ تُقَوِّمُهُ

стр. 261

هِيَ لُغَةً مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَشَرْعًا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ مَانِعٍ. وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسٌ ــ [حاشية الجمل] لِلطَّاعَةِ وَتُلَيِّنُ قَلْبَهُ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» أَيْ كَامِلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ لَامِ الصَّلَاةِ وَاوًا وَهَذَا يَائِيٌّ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَاوِيَّ مِنْ الْيَائِيِّ وَبِالْعَكْسِ نَحْوُ الْبَيْعِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَاعِ وَالْعِيدِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ وَالصَّدَاقِ مَأْخُوذٌ مِنْ الصَّدْقِ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تُقَوِّمُ الْعَبْدَ لِلطَّاعَةِ وَتُلِينُ قَلْبَهُ وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ أَيْ مَنْ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ سَبَبًا لِانْتِهَائِهِ وَارْتِدَاعِهِ عَنْ الْفَحْشَاءِ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ إلَخْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ فَهُوَ مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ الشَّرْعُ وَاللُّغَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الدُّعَاءِ لُغَوِيٌّ فَقَطْ وَعَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ شَرْعِيٌّ فَقَطْ اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالصَّلَاةُ قِيلَ أَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَقَوْلُهُ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] أَيْ دُعَاءً ثُمَّ سَمَّى بِهَا هَذِهِ الْهَيْئَةَ الْمَشْهُورَةَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ وَهَلْ سَبِيلُهُ النَّقْلُ حَتَّى تَكُونَ الصَّلَاةُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَجَازًا لُغَوِيًّا فِي الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ فِي اللُّغَاتِ كَالنَّسْخِ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ يُقَالُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مَجَازٌ رَاجِحٌ وَفِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ حَقِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَقِيلَ الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالتَّعْظِيمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى أَيْ بَارِكْ عَلَيْهِمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ بَلْ مَقُولٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْظِيمُ (قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ) أَيْ خَمْسَةٌ وَأَفْعَالٌ أَيْ ثَمَانِيَةٌ وَالْمُرَادُ الْأَفْعَالُ وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ صَلَاةُ الْمَرِيضِ وَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السُّجُودُ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ؛ لِأَنَّ الْهَوَى لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ قِيَامَاتِهَا أَفْعَالٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَخَرَجَ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا بَلْ هُوَ تَابِعٌ عَارِضٌ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ) أَيْ خُرُوجًا إذْ لَا أَقْوَالَ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ أَوْ أَصْلِهَا، فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيَّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ هُنَا الشَّأْنُ أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ فَقَدْ بُيِّنَ الشَّيْءُ الْآخَرُ وَوُجِدَ صَحِيحًا تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْمَفْرُوضَاتُ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ بِحَسَبِ أَصْلِ الشَّرْعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا فِيهِمَا كَأَيَّامِ الدَّجَّالِ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَهَا كَسَنَةٍ وَثَانِيهَا كَشَهْرٍ وَثَالِثَهَا كَجُمُعَةٍ وَالْبَقِيَّةَ كَأَيَّامِنَا وَكَلَيْلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا تَمْكُثُ قَدْرَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً، فَإِنَّهَا تُحَدَّدُ فِيهَا أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ وَتُصَلَّى وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَحُلُولِ الْآجَالِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يَقُلْ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ خَمْسٌ) وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا خَامِسَةُ يَوْمِهَا وَإِيرَادُ بَعْضِهِمْ لَهَا مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ كُلِّ يَوْمٍ مَعَ أَنَّ الْأَخْبَارَ بِوُجُوبِ الْخَمْسِ وَقَعَ قَبْلَ فَرْضِهَا وَحِينَ فُرِضَتْ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الظُّهْرِ وَجَمْعُهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ خَصَائِصِهَا تَعْظِيمًا لَهَا وَتَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَإِلَّا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ كَانَتْ لِآدَمَ وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لِآدَمَ صُبْحٌ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ ... وَظُهْرٌ لِدَاوُدَ وَعَصْرٌ لِنَجْلِهِ وَمَغْرِبُ يَعْقُوبَ كَذَا شَرْحُ مُسْنَدٍ ... لِعَبْدٍ كَرِيمٍ فَاشْكُرْنَ لِفَضْلِهِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا قِيلَ: إنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ آدَم لَمَّا أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَلَمْ يَكُنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلُ فَخَافَ خَوْفًا شَدِيدًا فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا رَكْعَةً لِلنَّجَاةِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَرَكْعَةً لِرُجُوعِ ضَوْءِ النَّهَارِ. فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا رَكْعَتَيْنِ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ إبْرَاهِيمُ حِينَ نَزَلَ الْفِدَاءُ عَنْ وَلَدِهِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا الْأُولَى شُكْرًا لِذَهَابِ غَمِّ وَلَدِهِ

стр. 262

كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَأَخْبَارٌ كَقَوْلِهِ ﷺ «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ ــ [حاشية الجمل] وَالثَّانِيَةُ لِنُزُولِ الْفِدَاءِ عَنْهُ وَالثَّالِثَةُ لِرِضَا رَبِّهِ حِينَ نُودِيَ ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [الصافات: ١٠٤] ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] وَالرَّابِعَةُ لِصَبْرِ وَلَدِهِ عَلَى الذَّبْحِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُونُسُ حِينَ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَرْبَعِ ظُلُمَاتٍ ظُلْمَةِ الزَّلْزَلَةِ وَظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَظُلْمَةِ الْمَاءِ وَظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَصْرِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ عِيسَى حِينَ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا الْأُولَى لِنَفْيِ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ وَالثَّانِيَةُ لِنَفْيِهَا عَنْ أُمِّهِ وَالثَّالِثَةُ لِإِثْبَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ لِلَّهِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مُوسَى حِين خَرَجَ مِنْ مَدْيَنَ وَوَصَلَ إلَى الطَّرِيقِ وَكَانَ فِي غَمِّ أَخِيهِ وَغَمِّ عَدُوِّهِ وَغَمِّ أَوْلَادِهِ وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعِشَاءِ فَلَمَّا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَنُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَوَرَدَ فِي فَضْلِهَا أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرًا يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا» اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ) أَيْ عِلْمُهَا مُشَابِهٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ فِي كَوْنِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَمُّلٍ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الضَّرُورِيَّ مُخْتَصٌّ بِإِدْرَاكِ إحْدَى الْحَوَاسِّ وَأَيْضًا الضَّرُورِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ أُقِيمَتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ اهـ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ تَقْدِيرَ ذَلِكَ كَالْكَوْنِ الَّذِي هُوَ مَعْلُومٌ أَيْ كَوْنُ الْمَفْرُوضِ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسًا مُشَابِهٌ لِكَوْنِ الشَّيْءِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدَّيْنِ بِالضَّرُورَةِ كَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا هَذَا إذَا كَانَتْ الْكَافُ تَشْبِيهِيَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةً أَيْ لِعِلْمِ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ الدِّينِ) أَيْ مِنْ أَدِلَّةِ الدِّينِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ. لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا بِأَدَاءِ فُرُوضِهَا وَسُنَنِهَا وَشُرُوطِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي) أَيْ وَعَلَيَّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا أَيْ فِي حَقِّي وَحَقِّهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) أَيْ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعِ الْآخَرِ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ وَقِيلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَعَلَى كُلٍّ قِيلَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَقِيلَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَقِيلَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَكَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ بِسَنَةٍ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ صُبْحُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا وَوُجُوبُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبَيَانِ وَلَمْ يُبَيِّنْ إلَّا عِنْدَ الظُّهْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِخَمْسِ سِنِينَ وَالْحِكْمَةُ فِي وُقُوعِ فَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ لَمَّا قُدِّسَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى غُسِلَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الطُّهْرُ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ تُفْرَضَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَلِيَظْهَرَ شَرَفُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُصَلِّي بِمَنْ سَلَفَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلِيُنَاجِيَ رَبَّهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا اهـ فَتْحُ الْبَارِي وَفِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إلَّا مَا كَانَ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً ثُمَّ نُسِخَتْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَالْحَرْبِيُّ نِسْبَةٌ إلَى حَرْبِيَّةٍ مَحَلَّةٌ بِبَغْدَادَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ: خَمْسِينَ صَلَاةً) قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْخَمْسِ لَمْ تُعْلَمْ كَيْفِيَّتُهُ وَلَا كَمِّيَّتُهُ وَفِي كَلَامِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الظُّهْرُ عَشْرَ أَظْهَارٍ وَالْعَصْرُ كَذَلِكَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ قَالَ وَالنَّسْخُ لَمْ يَقَعْ فِي حَقِّهِ ﷺ بَلْ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا بِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى وَفْقِ مَا كَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَحِينَئِذٍ بَقَاؤُهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهَا كَذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَلَا وَقْتٍ مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى الْحِرْصِ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، وَأَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا وَكَذَا فِي حَقِّهِ ﷺ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ) أَيْ بِإِشَارَةٍ مِنْ مُوسَى ﵊ حِينَ مَرَّ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَلِيمٌ وَمِنْ شَأْنِ الْكَلِيمِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلِأَنَّهُ اُخْتُبِرَ قَوْمُهُ بِالصَّلَاةِ

стр. 263

حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» «وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُ هُمَا وَوُجُوبُهَا مُوسَعٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ ــ [حاشية الجمل] الَّتِي كَانُوا يُصَلُّونَهَا فَعَجَزُوا عَنْهَا وَذَلِكَ شَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ ﷺ بِخِلَافِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِهِ خَلِيلًا وَمِنْ شَأْنِ الْخَلِيلِ التَّسْلِيمُ وَلَمْ يُخْتَبَرْ قَوْمُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا) وَلَمْ يُرَاجِعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ رَاجَعَهُ لَحَطَّ عَنْهُ الْخَمْسَ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَمْسِينَ صَلَاةً نُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ ﷺ وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ النَّفْلِيَّةِ، وَضَبَطَ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَبَلَغَتْ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْمِائَةَ هِيَ الَّتِي فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ هَذَا وَفِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أَنَّ مِنْ الْإِصْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ وَخُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيُعَارِضُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ مُوسَى بِذَلِكَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إلَى رَبِّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْك وَعَنْ أُمَّتِك، فَإِنَّ أُمَّتَك لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ خَبَرْت النَّاسَ قَبْلَك وَبَلَوْت بَنِي إسْرَائِيلَ وَعَالَجْتُهُمْ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَضَعُفُوا اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ الْخَمْسُونَ فَلَمْ يَقُومُوا بِهَا فَسَأَلَ مُوسَى التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ فَخَفَّفَ بِإِسْقَاطِ الْبَعْضِ فَلَمْ يَقُومُوا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّخْفِيفِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الْغَيْطِيُّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ عِبَادَتِهِ ﷺ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ مَا هِيَ وَفِي أَيِّ مَكَانِ كَانَ يَتَعَبَّدُ وَهَلْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَبَّدُ عَلَى شَرِيعَةِ إبْرَاهِيمَ ﵊ أَوْ لَا وَمَا كَانَتْ شَرِيعَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ هَلْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَهَلْ كَانَ يَقْرَأُ فِي عِبَادَتِهِ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَبَّدْ بِشَرِيعَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مُطْلَقًا وَعِبَادَتُهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ كَانَتْ شَهْرًا فِي السَّنَةِ فِي غَارِ حِرَاءَ بِالْمَدِّ يَتَفَكَّرُ فِي آلَاءِ اللَّهِ وَيُكْرِمُ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ الضِّيفَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَعْثَةِ كَانَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَانِ بِالْعَشِيِّ كَمَا قِيلَ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ فِيهِمَا وَالرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ صَلَّاهُمَا بِالْأَنْبِيَاءِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَتَا مِمَّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا قَرَأَهُ فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي نُزْهَةِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهِمَا سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَقَوْلُهُ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الْفَاتِحَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّهَا مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ لَمْ يُحْفَظْ فِي الْإِسْلَامِ صَلَاةٌ قَطُّ بِغَيْرِ الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَوْلُهُ أَيْ الْبِرْمَاوِيِّ كَانَتْ شَهْرًا فِي السَّنَةِ أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ رَمَضَانَ فَكَانَ يَخْلُوهُ فِي حِرَاءَ كُلَّ سَنَةٍ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِالتَّخْفِيفِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَعَ النَّدْبِ أَوْ تَقْوِيَةُ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذِكْرِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ التَّخْفِيفَ حَصَلَ فِي الْفَرِيضَةِ كَمَا حَصَلَ فِي الْعَدَدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا) ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ كَأَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ فِيهِ أَيْ فِي أَوَّلِهِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ تُضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا أَيْ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ بِأَنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا وَلَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهُ فِي الْوَقْتِ أَثِمَ اهـ ح ل وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَزْمٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عِنْدَ الْبُلُوغِ عَلَى فِعْلِ كُلِّ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ كُلِّ الْمَعَاصِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم فِي الْآيَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا) أَيْ وَقَدْ ظَنَّ السَّلَامَةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ الْمَوْتِ عَصَى، فَإِنْ عَاشَ وَفَعَلَهُ فَالْجُمْهُورُ أَدَاءً وَقَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو بَكْرٍ وَالْحُسَيْنُ قَضَاءً وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ فَالصَّحِيحُ لَا يَعْصِي بِخِلَافِ مَا وَقْتُهُ الْعُمْرُ كَالْحَجِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَخْ) فَالْوَاجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ الْفِعْلُ أَوْ الْعَزْمُ الْمَذْكُورُ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اللَّازِمُ كَوْنُهَا غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْعَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْوَقْتِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مُطْلَقًا عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ) فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْفِعْلِ يَأْثَمُ

стр. 264

(بَابُ أَوْقَاتِهَا) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَدَأْتُ كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت (وَقْتُ ظُهْرٍ بَيْنَ) وَقْتَيْ (زَوَالٍ ــ [حاشية الجمل] بِخِلَافِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا يُقَالُ شَرْطُ جَوَازِ التَّأْخِيرِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَاقِبَةُ مَسْتُورَةٌ عَنْهُ وَيُفَارِقُ الْحَجَّ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ بِخِلَافِ آخِرِ وَقْتِ الْحَجِّ فَأُبِيحَ لَهُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُبَادِرَ الْمَوْتُ، فَإِذَا لَمْ يُبَادِرْهُ كَانَ مُقَصِّرًا وَلِأَنَّ الْمَوْتَ بِالنَّظَرِ إلَى الزَّمَنِ الطَّوِيلِ لَا يَنْدُرُ نُدْرَتَهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصِيرِ ثُمَّ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا مَشْرُوطٌ بِظَنِّ إمْكَانِ الْفِعْلِ وَبِالْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا لَا يُنَافِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَزْمِ الْعَامِّ فِي جَمِيعِ التَّكَالِيفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْخَاصِّ بِالْفَرْضِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ اكْتَفَى بِالْعَامِّ وَمَنْ أَوْجَبَهُ فَلِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ وُجُوبُهُ رَاجِعًا إلَى إيقَاعِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ اهـ ح ل (فَائِدَةٌ) فِي شَرْحِ الْمُنْفَرِجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْعِبَادَةُ مَا تُعُبِّدَ بِهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ وَالْقُرْبَةُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ وَالطَّاعَةُ غَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّهَا امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ قَالَ وَالطَّاعَةُ تُوجَدُ بِدُونِهِمَا فِي النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ إذْ مَعْرِفَتُهُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالنَّظَرِ وَالْقُرْبَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ انْتَهَى وَوُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِكَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ فَظَهَرَ أَنَّ بَيْنَ الثَّلَاثِ تَبَايُنًا بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ، وَأَمَّا بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ فَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَكُلٍّ مِنْ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ فَكُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عِبَادَةٌ أَوْ قُرْبَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَاعَةٌ وَلَا عَكْسَ فَالطَّاعَةُ أَعَمُّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْعِبَادَةُ أَخَصُّهَا وَالْقُرْبَةُ أَعَمُّ مِنْ الْعِبَادَةِ وَأَخَصُّ مِنْ الطَّاعَةِ فَهِيَ أَوْسَطُهَا اهـ فَتَدَبَّرْ. [بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاة] (بَابُ أَوْقَاتِهَا) صَدَّرَ الْكِتَابَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ بِبَحْثِ الْمَوَاقِيتِ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِهَا إذْ بِدُخُولِهَا تَجِبُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ) أَيْ فِي الْوُجُودِ بَلْ وَأَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ إمَّا بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَوْ بِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَى التَّعْلِيمِ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَوْ لِظُهُورِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ أَوْ لِفِعْلِهَا فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ أَوْ لِأَنَّ وَقْتَهَا أَظْهَرُ الْأَوْقَاتِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ ﷺ إلَى تَعْلِيمِ كَيْفِيَّتِهَا وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَبْلَغُ وَصَرِيحُ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ صَلَّاهَا أَوَّلَ يَوْمٍ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَفِي عَصْرِ الثَّانِي رَكَعَ فَسَأَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ بِهَذَا أُمِرْت غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا) قَدْ بَدَأَ اللَّهُ أَيْضًا بِالصُّبْحِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ فَهَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ سَابِقَةٌ عَلَى تِلْكَ فِي النُّزُولِ اهـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا إلَخْ بَعْضُ الْحِكْمَةِ وَتَمَامُهَا هُوَ مَجْمُوعُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَلَا تَرِدُ الصُّبْحُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ زَوَالِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ عِنْدَ زَوَالِهَا اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ دَلَكْت الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَرَسْته بِيَدِك وَدَلَكْت النَّعْلَ بِالْأَرْضِ مَسَحْتهَا بِهَا وَدَلَكَتْ الشَّمْسُ وَالنُّجُومُ دُلُوكًا مِنْ بَابِ قَعَدَ زَالَتْ عَنْ الِاسْتِوَاءِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْغُرُوبِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ عَطْفَ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَدَأْت كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت) : وَإِنَّمَا بَدَءُوا بِهَا، وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ صَلَاةٍ حَضَرَتْ بَعْدَ الْإِيجَابِ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ الصُّبْحَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ وَأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالصَّلَاةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا وَقْتُ الظُّهْرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقْتُ ظُهْرٍ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَيْ وَقْتُ صَلَاتِهِ وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ صَلَاةُ الظَّهِيرَةِ وَشَرْعًا اسْمٌ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ وَكَذَا خُصُوصُ كُلِّ عَدَدٍ مِنْهَا وَمَجْمُوعُ عَدَدِهَا مِنْ كَوْنِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ حِكَمًا مِنْهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا مِنْ الْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَفَنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا وَهُوَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فَوَجَبَتْ

стр. 265

وَ) زِيَادَةِ (مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ) أَيْ غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٤٠] أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَخَبَرُ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ ــ [حاشية الجمل] الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتُهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُشَبَّهِ بِالْوِلَادَةِ فَوَجَبَتْ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ وَمِنْهَا حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءُ كَسَلِ النَّوْمِ وَالْعَصْرَيْنِ أَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعًا تَوَفُّرُ النَّشَاطِ عِنْدَهُمَا بِمُعَانَاةِ الْأَسْبَابِ وَالْمَغْرِبِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا بُتَيْرًا تَصْغِيرُ بَتْرًا مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِيَنْجَبِرَ نَقْصُ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ زَادَ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةً لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى وَمِنْهَا حِكْمَةُ كَوْنِ عَدَدِهَا سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَنَّ سَاعَاتِ الْيَقَظَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهَا النَّهَارُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَسَاعَتَيْنِ آخِرَهُ فَكُلُّ رَكْعَةٍ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ سَاعَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةِ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إلَّا بِهَا عَوَّلَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِوَاءَ لَهُ ظِلٌّ أَوَّلَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ إلَخْ) الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ وَالسُّنَّةُ فَصَّلَتْ ذَلِكَ الْمُجْمَلَ وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الْحَدِيثِ إشَارَةً لِذَلِكَ إذْ الْآيَةُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا ابْتِدَاءُ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَا انْتِهَاؤُهُ، وَإِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى الْأَوْقَاتِ إجْمَالًا فَذِكْرُ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ الْمُجْمَلِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَوَاقِيتِ، وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الصَّلَوَاتِ إجْمَالًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [طه: ١٣٠] أَيْ صَلِّ حَامِدًا اهـ جَلَالٌ وَعَبَّرَ عَنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْبِيحِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَعْظَمَ الْأَجْزَاءِ حَتَّى يُسْتَعْمَلَ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي التَّسْبِيحِ الصَّلَاةَ وَعَلَيْهِ لَا تَجُوزُ اهـ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ دُونَ قَوْلِهِ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ مُجْمَلَةً وَالدَّلِيلُ الْمُجْمَلُ فِيهِ مَا فِيهِ احْتَاجَ إلَى الثَّانِي فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: وَخَبَرُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَخَبَرَ أَمَّنِي جِبْرِيلُ) أَيْ جَعَلَنِي إمَامًا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِي الظُّهْرَ بِمَعْنَى مَعَ وَقِيلَ مَعْنَى أَمَّنِي صَارَ إمَامًا لِي فَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى حَقِيقَتِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَخِيرُ هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الَّذِي فِي ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَصَلَّى بِهِ ﷺ مَعَ كَوْنِهِ ﷺ أَفْضَلَ مِنْهُ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ لَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَدِيَ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُعَلِّمَهُ التَّبَعِيَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا وَيُعَلِّمُهُ جِبْرِيلُ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَدِيًا بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَعَلَّ إمَامَةَ جِبْرِيلَ أَظْهَرُ مَعَ التَّعْلِيمِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ جِبْرِيلُ وَعَلَّمَهُ بِالْإِشَارَةِ لَا يُقَالُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ وَظُهُورِ كَيْفِيَّتِهَا لِلنَّاسِ وَأَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ عَلَّمَهُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَأَمَّ بِهِ لِيُعَلِّمَهُ كَيْفِيَّةَ الْفِعْلِ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جِبْرِيلَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَفِيهِ لُغَاتٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْجَلِيلِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْفُتُوحِ كَذَا قِيلَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْبَيْتِ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَحَلُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمِعْجَنَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِينَ الْكَعْبَةَ وَيُخَالِفُهُ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِرَأْيِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ هَلْ تَتْبَعُهُ الْكُفَّارُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَتَهُمْ» لَا يُقَالُ: إنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مُسْتَقْبِلِينَ الشَّامَ. لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ يَجْعَلُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ» «وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا جَاءَهُ جِبْرِيلُ لِيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ نَادَى أَصْحَابَهُ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ إنَّ جِبْرِيلَ أَتَى إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ الصَّلَاةَ فَأَحْرَمَ جِبْرِيلُ وَأَحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ وَأَحْرَمَتْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ مُقْتَدِينَ بِجِبْرِيلَ لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَصَارُوا يُتَابِعُونَهُ ﷺ كَالرَّابِطَةِ» قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِيَاجُهُ ﷺ لِلتَّعْلِيمِ هُنَا تَفْصِيلًا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ أُعْطِيَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إجْمَالًا؛ لِأَنَّ

стр. 266

مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَالْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ حِين كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ وَقَالَ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ ــ [حاشية الجمل] ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ وَهِيَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مُعْجِزَةٍ سِوَى الْقُرْآنِ وَفِيهِ سِتُّونَ أَلْفَ مُعْجِزَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنْيَّةِ مَا نَصُّهُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ﷺ «أَوَّلَ مَا صَلَّى إلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ صُرِفَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَرَّ بِمَكَّةَ فَصَلَّى ثَلَاثَ حِجَجٍ ثُمَّ هَاجَرَ فَصَلَّى إلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْكَعْبَةِ» اهـ وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ حِجَجٍ أَيْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَالْمُرَادُ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ قَبْلَ فَرْضِ الْخَمْسِ اهـ شَارِحٌ (قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) الْمَرَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الصُّبْحِ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى بِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ) أَيْ عَقِبَ هَذَا الْحِينِ وَقَوْلُهُ وَالْعَصْرُ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ إلَخْ أَيْ عَقِبَ هَذَا الْحِينِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ) وَكَانَ هَذَا الْوَقْتُ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ فَرْضَ رَمَضَانَ كَانَ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، فَإِنْ قِيلَ الصَّوْمُ إنَّمَا فُرِضَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ قَالَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ تَقَرُّرِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِالْمَدِينَةِ أَوْ الْمُرَادُ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ الَّذِي تَعْهَدُونَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ مَفْرُوضًا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) أَيْ الْحُمْرَةُ الَّتِي تَلِي الشَّمْسَ عِنْدَ سُقُوطِ الْقُرْصِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِرِقَّتِهِ وَمِنْهُ الشَّفَقَةُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَيْ رِقَّةُ الْقَلْبِ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ يَغِيبُ وَيَبْقَى الْأَبْيَضُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَأَشْفَقْت عَلَى الصَّغِيرِ حَنَوْت وَعَطَفْت وَالِاسْمُ الشَّفَقَةُ وَشَفَقْت أُشْفِقُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةً فَأَنَا شَفِيقٌ اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ صَوْمٌ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ حِينَ امْتَنَعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَوْ نَفْلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ) أَيْ فَلَمَّا جَاءَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ أَوَّلَ الْيَوْمِ الثَّانِي لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ هُوَ الصُّبْحُ وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَقُولُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الصُّبْحَ إلَى آخِرِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَقُولُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَيْ بَعْدَ الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِي الصُّبْحَ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ قُلْتُ يَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ مُلَفَّقًا مِنْ يَوْمَيْنِ فَيَكُونُ الصُّبْحُ الْأَوَّلُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْغَدِ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَمْسِ ثَانِيًا وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ فَلِذَا قَالَ صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ الصُّبْحَ مَعَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْغَدِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ صَلَّى بِي الصُّبْحَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَمَّلَ بِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ كَانَ كَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ أَوْ يُقَالُ: إنَّ أَوَّلَ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَهُوَ لَيْلِيٌّ بِدَلِيلِ الْجَهْرِ فِيهِ فَصَحَّ قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَكَيْنُونَةُ الْغَدِ مِنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا بَعْدَ وَقْتِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُؤَخَّرَةً إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إلَى بِمَعْنَى عِنْدَ وَلَا حَذْفَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَأَسْفَرَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَدَخَلَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فِي الْإِسْفَارِ وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِيهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ إلَى الْإِسْفَارِ أَيْ الْإِضَاءَةِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ عَزِيزِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَأَسْفَرَ قَالَ فِي مَرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى جِبْرِيلَ وَمَعْنَى أَسْفَرَ دَخَلَ فِي السَّفَرِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الصُّبْحِ أَيْ فَأَسْفَرَ الصُّبْحُ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ «ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِين أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ» اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ هَذِهِ أَوْقَاتُ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ قَالَ السُّيُوطِيّ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أُمَّةٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَقْتَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ أَوْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ يُونُسُ صَلَّاهَا دُونَ أُمَّتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) أَيْ مَا بَيْنَ مُلَاصِقٍ أَوَّلَ أَوَّلِهِمَا مِمَّا قَبْلَهُ وَمُلَاصِقِ آخِرِ ثَانِيهِمَا مِمَّا بَعْدَهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِدُونِ هَذَا التَّأْوِيلِ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ مِنْ الْوَقْتِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ مَا بَيْنَ أَوَّلِ أُولَاهُمَا وَآخِرِ أُخْرَاهُمَا فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَدْ بَيَّنَ جَمِيعَ الْوَقْتِ بِالْقَوْلِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ (قُلْت)

стр. 267

مِثْلَهُ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ. قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ نَافِيًا بِهِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ» الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ فِي الظَّاهِرِ لَنَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِهِ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَقَالَ الْقَاضِي لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ ــ [حاشية الجمل] يَرُدُّ عَلَيْهِ وَقْتُ أَوَّلِ الْأُولَى وَآخِرِ الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ سَبِيلُ بَيَانِهِ الْفِعْلَ اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تُخْرِجُهُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ أَيْ مَا بَيْنَ مُلَاصِقِ أَوَّلِ الْأُولَى مِمَّا قَبْلَهَا وَمُلَاصِقِ آخِرِ الثَّانِيَةِ مِمَّا بَعْدَهَا وَهَذَا مِنْ التَّقْدِيرِ الَّذِي تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَالتَّأْوِيلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ مَعَ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالْمُرَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ وَقْتُهَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْحَدِيثِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ) هَلْ يَصِحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ قَدْرِ الِاسْتِوَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَقَدْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ الِاسْتِوَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ مَعَ بَقَاءِ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ قَالَهُ إمَامُنَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ) أَيْ وَاحِدٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ الْقَائِلِ بِأَنَّهُمَا مُشْتَرِكَتَانِ فِي قَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَوَافَقَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَعَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ فِي ثَانِي قَوْلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ) أَيْ بِمَنْطُوقِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ نُؤَوِّلْهُ وَنَقُولُ بِالِاشْتِرَاكِ بِخِلَافِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ، فَإِنَّهُ إنَّمَا دَلَّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ بِظَاهِرِهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِنَفْيِهِ أَيْضًا فَأَوَّلْنَاهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الْمُحْتَمَلِ مَعَ غَيْرِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ اهـ غَزِّيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِرُجُوعِهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا وَوَقْتُ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبِ بِغُرُوبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالِي لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِانْبِهَامِهَا عَلَى النَّاسِ فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِنَا بَعْدُ بِيَسِيرٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ فَيُقَدَّرَانِ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوَاقِيتَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ ارْتِفَاعًا فَقَدْ يَكُونُ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي بَلَدِ طُلُوعِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ وَعَصْرًا بِآخَرَ وَمَغْرِبًا بِآخَرَ وَعِشَاءً بِآخَرَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ إلَخْ) الشَّمْسُ تُجْمَعُ عَلَى شُمُوسٍ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا شَمْسًا كَمَغْرِبٍ وَمَغَارِبَ وَهِيَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَمَرِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَهِيَ تَقْطَعُ فِي خُطْوَةِ الْفَرَسِ فِي شِدَّةِ عَدْوِهَا عَشَرَةَ آلَافِ فَرْسَخٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَبْلَغَ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ «أَنَّهُ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ قَالَ لَا نَعَمْ فَقَالَ مَا مَعْنَى لَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَطَعَتْ الشَّمْسُ مِنْ فَلَكِهَا بَيْنَ قَوْلِي لَا نَعَمْ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» اهـ أَيْ بَيْنَ قَوْلِي لَا وَقَوْلِي نَعَمْ فَفِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] أَيْ بَيْنَ أَحَدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَقَعُ إلَّا بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ تَأَمَّلْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْفُلْكَ الْأَعْظَمَ الْمُحَرِّكَ لِغَيْرِهِ يَتَحَرَّكُ بِقَدْرِ النُّطْقِ بِالْحَرْفِ الْمُحَرَّكِ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَلِذَلِكَ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ لَا نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَا تَحَرَّكَ الْفُلْكُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا فَزَالَتْ فَقَالَ نَعَمْ اهـ (قَوْلُهُ: وَقْتَ فَضِيلَةِ أَوَّلِهِ) قَالَ حَجّ الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَزِيدُ فِيهِ الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَبِوَقْتِ الْجَوَازِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مُلَامٌ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْحُرْمَةِ مَا فِيهِ إثْمٌ مِنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ شَيْخُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ الَّذِي جَاءَهُ إنْسَانٌ وَقَالَ لَهُ أَنَا حَلَفْت بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَعْلَمُ مِنْك فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ لَا حِنْثَ عَلَيْك هَكَذَا يَفْعَلُ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِثْلَ رُبْعِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ زَمَنٌ يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ وَالْغُسْلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ وَلَا وَاجِبُهُ التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَيْهِ

стр. 268

الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَسَيَأْتِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَالْقَاضِي إلَى آخِرِهِ تَسَمُّحٌ. (فَ) وَقْتُ (عَصْرٍ) مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ (إلَى غُرُوبٍ) لِلشَّمْسِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِي مُسْلِمٍ «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ» ــ [حاشية الجمل] وَيَسَعُ السِّتْرَ لِلْعَوْرَةِ وَاللِّبَاسَ لِلتَّجَمُّلِ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ وَيَسَعُ أَكْلَ لُقَيْمَاتٍ تَكْسِرُ حِدَةَ الْجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِعًا وَيَسَعُ صَلَاةَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا مُؤَكَّدًا وَغَيْرَهُ وَهَذَا الضَّابِطُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ يَجْرِي فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسِ وَقَوْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ أَيْ مُمْتَدًّا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ فَوَقْتُ الْفَضِيلَةِ مُشْتَرَكٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ لَا غَيْرُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ قَدْرُ تُحْرِمُ وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ الظُّهْرِ وَالصَّلَاةُ لَزِمَتْ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا قَدْرُهُ اهـ وَمُحَصِّلُهُ أَنْ تَزُولَ الْمَوَانِعُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً فَوَقْتُ الظُّهْرِ الضَّرُورِيُّ لَهُ صُورَتَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الضَّرُورِيِّ وَهُوَ أَنْ تَزُولَ الْمَوَانِعُ وَيَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا أَوْ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ، وَأَمَّا الْعَصْرُ فَوَقْتُهُ الضَّرُورِيُّ لَهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَنْ تَزُولَ الْمَوَانِعُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا هِيَ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا) أَيْ جَمِيعُ أَرْكَانِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ يَسَعُ الْأَرْكَانَ وَلَا يَسَعُ بَقِيَّةَ السُّنَنِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَنِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ الزَّمَنِ أَيْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً أَيْ بِوُقُوعِ رَكْعَةٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا يَسَعُهَا هَلْ الْمُرَادُ لَا يَسَعُ وَاجِبَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَازَ أَوْ أَعَمَّ أَوْ يَفْصِلَ، فَإِنْ أَخَّرَ إلَى مَا لَا يَسَعُ جَمِيعَهَا لَكِنْ يَسَعُ الْوَاجِبَاتِ، فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِهَا يَحْرُمُ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ أَدَّى الْفَرِيضَةَ بِسُنَّتِهَا لَفَاتَ الْوَقْتُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّ السُّنَنَ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْوَقْتِ إنْ كَانَ يَسَعُ جَمِيعَ أَرْكَانِهَا وَلَا يَسَعُ مَعَ ذَلِكَ سُنَنَهَا فَيَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ، وَإِنْ لَزِمَ إخْرَاجُ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمَدِّ وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِيهَا وَلَا مَحْذُورَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُخْرِجُ بَعْضًا وَهُوَ جَائِزٌ بِالْمَدِّ قَالَ م ر لَا يُقَالُ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْمَدِّ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَّ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ يُشْبِهُ الْمَدَّ مِنْ جِهَةٍ دُونَ أُخْرَى فَلِشَبَهِهِ بِالْمَدِّ جَازَ وَلِكَوْنِهِ فِيهِ مُحَافَظَةٌ عَلَى سُنَنِ الصَّلَاةِ كَانَ أَفْضَلَ. قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ فَلَا يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ اهـ فَقُلْت لَهُ لَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إذَا أَخَّرَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ فَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ وَاجِبَاتِهَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَرَّرَهُ ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ أَخَّرَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ جَمِيعَهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُكَلَّفُ الْعَجَلَةَ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَخَّرَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا. نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى إيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ انْتَهَتْ وَنَقَلَهَا ع ش عَلَى م ر وَأَقَرَّهَا اهـ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) هَذَا مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ تَسَمُّحٌ أَيْ تَسَاهُلٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إلَخْ يَشْمَلُ وَقْتَ الْحُرْمَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا وَقْتَ اخْتِيَارٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَوَقْتَ جَوَازٍ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي اهـ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَيْضًا وَقْتُ جَوَازٍ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَيَتَّحِدُ بِالذَّاتِ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَالْجَوَازِ كَمَا اتَّحَدَ كَذَلِكَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي الْمُغْرِبِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ) أَيْ غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ زِيَادَةٍ، وَإِنْ قُلْت وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا أَنَّ خُرُوجَ وَقْتِ الظُّهْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ بِدُونِهَا وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقِيلَ إنَّهَا فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً إلَخْ) هَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْآتِي فِي الصُّبْحِ بِقَوْلِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ مَنْ أَدْرَكَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر هُنَا لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» اهـ (قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إلَخْ) أَتَى بِهِ لِعَدَمِ صَرَاحَةِ الْأَوَّلِ فِي مَقْصُودِهِ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لِلْغُرُوبِ إذْ قَوْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يُفْهِمُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ وَمُقْتَضَاهُ خُرُوجُ وَقْتِهَا بِذَلِكَ اهـ ع ش أَوْ يُقَالُ

стр. 269

(وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ) بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاصْفِرَارِ ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ. (فَ) وَقْتُ (مَغْرِبٍ) مِنْ الْغُرُوبِ (إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِيُخْرِجَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَحَذَفْته كَالْمُحَرَّرِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ إنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآخَرِينَ مَجَازٌ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ لِقِصَرِ لَيَالِي أَهْلِ نَاحِيَتِهِ كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَشْرِقِ ــ [حاشية الجمل] أَتَى بِهِ لِدَفْعِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْوَقْتِ إلَى تَمَامِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالِاخْتِيَارُ وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا وَسُمِّيَ وَقْتَ اخْتِيَارٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرُّجْحَانِ عَلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا) ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ وَفِي الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ إشَارَةً إلَى الْجَوَابِ عَنْ اخْتِلَافِ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِيهَا فِي الْيَوْمَيْنِ مَعَ قَوْلِ جِبْرِيلَ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ بِخِلَافِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَمَّ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ) أَيْ وَيَمْتَدُّ إلَى مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَقْتُ حُرْمَةٍ آخِرُ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ جَمِيعَهَا، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ حُرْمَةٍ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ وَهَذَا الْوَقْتُ وَقْتُ إيجَابٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ فَنَفْسُ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمُحَرَّمُ لَا نَفْسُ الصَّلَاةِ فِيهِ اهـ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِوَقْتِ الْحُرْمَةِ مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرُ لَا مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ وَنَظِيرُهُ يَجْرِي فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَفْسَدَهَا عَمْدًا صَارَتْ قَضَاءً فَرَّعَهُ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَمَغْرِبٍ) هُوَ فِي اللُّغَةُ يُطْلَقُ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَعَلَى مَكَانِهِ وَعَلَى الْبُعْدِ نَفْسِهِ سُمِّيَتْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِفِعْلِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تُفْعَلُ عَقِبَ الْغُرُوبِ وَأَصْلُ الْغُرُوبِ الْبُعْدُ يُقَالُ غَرَبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ إذَا بَعُدَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْغُرُوبِ) أَيْ لِجَمِيعِ الْفُرَصِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ كَرَامَةً لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَادَ الْوَقْتُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَيْ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ إنْ كَانَ صَلَّاهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهَا أَدَاءً وَهَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ أَئِمَّةِ الظَّاهِرِ الثَّانِي وَيَشْهَدُ لَهُ قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵁ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَارَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ) الْمَغِيبُ مَصْدَرٌ وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَيْبُ مَا غَابَ عَنْك تَقُولُ غَابَ عَنْهُ مِنْ بَابِ بَاعَ وَغَيْبَةً أَيْضًا وَغَيْبُوبَةً وَغَيُوبًا بِالْفَتْحِ وَمَغِيبًا اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّذِينَ يَغِيبُ شَفَقُهُمْ فَوَقْتُ الْعِشَاءِ لَهُمْ غَيْبُوبَتُهُ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ غَيْبُوبَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْكَلَامِ اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ شَفَقَ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْعِشَاءِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ عَدِمَ وَقْتُ الْعِشَاءِ كَأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ لَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ اخْتِلَافٍ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ لَمْ تَغِبْ إلَّا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ حَالَهُمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ فِي الصَّوْمِ لَيْلَهُمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ ثُمَّ يُمْسِكُونَ إلَى الْغُرُوبِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ تَسَعْ مُدَّةُ غَيْبُوبَتِهَا أَكْلَ مَا يُقِيمُ بِنْيَةَ الصَّائِمِ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَا عِنْدَهُمْ فَاضْطُرِرْنَا إلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَسِعَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا حِينَئِذٍ كَأَيَّامِ الدَّجَّالِ لِوُجُودِ اللَّيْلِ هُنَا وَإِنْ قَصُرَ وَلَوْ لَمْ يَسَعْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكْلِ الصَّائِمِ قَدَّمَ أَكْلَهُ وَقَضَى الْمَغْرِبَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ صَوْمِ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَهُمْ أَوْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَوَالِي الصَّوْمِ الْقَاتِلِ أَوْ الْمُضِرِّ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ تَنَاوُلِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ الْغُرُوبِ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْحُكْمِ بِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ بَلْ قِيَاسُهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ وَبَقَاءِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَوُقُوعِهَا أَدَاءً فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:

стр. 270

اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ زَمَنٌ يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ. ــ [حاشية الجمل] اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ لَيْلِ هَؤُلَاءِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسَ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ. وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي صُورَتِنَا هَذِهِ اعْتِبَارَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِالْأَقْرَبِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَهُمْ بَلْ يَعْتَبِرُونَ أَيْضًا بِفَجْرِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيُعْتَبَرُ فَجْرُ الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ انْعَدَمَ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ مَا إذَا وُجِدَ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرُ اهـ حَجّ اهـ ز ي عِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ غَيْبُوبَةِ شَفَقِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ طُلُوعُ الْفَجْرِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِالنِّسْبَةِ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ سُدُسَ لَيْلِ أُولَئِكَ أَيْ أَهْلِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْغُرُوبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَلَيْلُ هَؤُلَاءِ عِشْرِينَ كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ سُدُسَهَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى طُلُوعِ فَجْرِهِمْ فَلَا إذْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسَ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ، وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ الْأَقْرَبَ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بِالْفَجْرِ بَلْ يُعْتَبَرُ بِفَجْرِ الْأَقْرَبِ أَيْضًا قَالَ حَجّ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيُعْتَبَرُ فَجْرُ الْأَقْرَبِ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ انْعَدَمَ لَا فِيمَا وُجِدَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ) أَيْ قَدْرَ ذَلِكَ كَعَادَةِ الْقُوتِ الْمُجْزِئِ فِي الْفِطْرَةِ بِبَلَدِهِ وَبِمُضِيِّ ذَلِكَ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَعَ بَقَاءِ شَفَقِهِمْ وَالْمُرَادُ قَدْرُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ الْجُزْئِيَّةِ إلَى لَيْلِ الْبَلَدِ الْأَقْرَبِ مِثَالُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ الْأَقْرَبُ مَا بَيْنَ غُرُوبِ شَمْسِهِ وَطُلُوعِهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ، وَشَفَقُهُمْ عِشْرُونَ مِنْهَا فَهُوَ خُمُسُ لَيْلِهِمْ فَخُمُسُ لَيْلِ الْآخَرِينَ هُوَ حِصَّةُ شَفَقِهِمْ وَهَكَذَا طُلُوعُ فَجْرِهِمْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّا نَعْتَبِرُ لِلصُّبْحِ بَعْدَ هَذَا الزَّمَنِ زَمَنًا يَطْلُعُ فِيهِ الْفَجْرُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ) بَلْ لَهَا سِتَّةٌ فَلَهَا وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ فَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مُرَاعَاةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ مِقْدَارِ مَا يَتَوَضَّأُ وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَقْتُ فَضِيلَةِ وَاخْتِيَارِ أَوَّلِ الْوَقْتِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَاحِدٌ أَيْ الْأَفْضَلُ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَنْ ذَلِكَ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ لَهَا وَقْتَ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ مُضِيُّ قَدْرِ زَمَنِ وُضُوءٍ أَوْ نَحْوِهِ وَاسْتِنْجَاءٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ عَنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَتَحَفُّظِ دَائِمِ حَدَثٍ وَمَا يُسَنُّ لِلصَّلَاةِ مِنْ تَعَمُّمٍ وَتَقَمُّصٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا سَوْرَةَ الْجُوعِ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَآذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ بِالْوَسَطِ لَا بِاعْتِبَارِ فِعْلِ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ، فَإِذَا مَضَى قَدْرُ ذَلِكَ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عَلَى الْجَدِيدِ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَّا بِمَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ فَيَكُونُ بَيْنَ وَقْتَيْهِمَا فَاصِلٌ كَمَا بَيْنَ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ اهـ ح ل لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى الْجَدِيدِ امْتِنَاعُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ إذْ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعَةِ، وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا فِيمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ لَا سِيَّمَا فِي حَالَةِ تَقَدُّمِ الشَّرَائِطِ عَلَى الْوَقْتِ وَاسْتِجْمَاعِهَا فِيهِ، فَإِنْ فُرِضَ ضِيقُهُ عَنْهُمَا لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا أَيْ الْمَغْرِبِ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْجَدِيدِ وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ بِقِرَاءَةٍ أَمْ ذِكْرٍ بَلْ أَمْ سُكُوتٍ فِيمَا يَظْهَرُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِيهَا بِالْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا خَارِجَ الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إذَا خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ يَكُونُ الْمَفْعُولُ فِيهِ أَدَاءً وَمَا خَرَجَ عَنْهُ قَضَاءً وَحُكْمُ غَيْرِ الْمَغْرِبِ فِي جَوَازِ الْمَدِّ كَالْمَغْرِبِ. ؛ لِأَنَّ

стр. 271

(فَ) وَقْتُ (عِشَاء) مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ (إلَى) طُلُوعِ (فَجْرٍ صَادِقٍ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى» ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا يَأْتِي فِي وَقْتِهَا وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ مُعْتَرِضًا بِنَوَاحِي السَّمَاءِ الْكَاذِبُ وَهُوَ يَطْلُعُ قَبْلَ الصَّادِقِ مُسْتَطِيلًا ثُمَّ يَذْهَبُ وَتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ (وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ. (فَ) وَقْتُ (صُبْحٍ) مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ (إلَى) طُلُوعِ (شَمْسٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» وَطُلُوعُهَا هُنَا بِطُلُوعِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فِيمَا مَرَّ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ بَعْضِ الْفَجْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْرُجَ بِطُلُوعِ بَعْضِ الشَّمْسِ (وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى إسْفَارٍ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ ــ [حاشية الجمل] الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - طَوَّلَ مَرَّةً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقِيلَ لَهُ كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ فَقَالَ لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا الْجُمُعَةُ فَيَمْتَنِعُ تَطْوِيلُهَا إلَى مَا بَعْدَ وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مَا تَوَقَّفَ صِحَّتُهَا عَلَى وُقُوعِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا وَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ أَوَّلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ إيقَاعَ رَكْعَةٍ فِيهِ شَرْطٌ لِتَسْمِيَتِهَا مُؤَدَّاةً وَإِلَّا فَتَكُونُ قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقْتُ فَضِيلَةِ وَاخْتِيَارِ إلَخْ) هُمَا مُتَغَايِرَانِ ذَاتًا وَمَفْهُومًا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَمُتَّحِدَانِ ذَاتًا فِي الْمَغْرِبِ مُتَغَايِرَانِ مَفْهُومًا، وَقَدْ عَرَفْت ضَابِطَهُمَا وَهُوَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ اقْتَصَرَ فِي الْمَغْرِبِ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَفْهُومِ عَدَّهُمَا وَقْتَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَزِيدُ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ غَيْرِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ مُشَارِكٌ لِلْوَقْتَيْنِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُوقِعَهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يُذْكَرُ فِي سِنِّ التَّعْجِيلِ وَهَذَا هُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ كَمَا عَلِمْت وَبَعْدَهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ كَمَا سَبَقَ فَلَمْ يَبْقَ وَقْتٌ لِلْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ فَتَعَيَّنَ مُشَارَكَتُهُ لِلْوَقْتَيْنِ فَلَا تَغْفُلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: فَعِشَاءٌ) هِيَ لُغَةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَلَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ) أَيْ الْأَحْمَرِ وَيَنْبَغِي نَدْبُ تَأْخِيرِهَا إلَى زَوَالِ الْأَصْفَرِ وَنَحْوِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَى فَجْرٍ صَادِقٍ) سُمِّيَ صَادِقًا؛ لِأَنَّهُ يُصْدِقُ عَنْ الصُّبْحِ وَيُبَيِّنُهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ إطْلَاقُ الْكَذِبِ عَلَى مَا لَا يُعْقَلُ وَهُوَ «صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك» لِمَا أَوْهَمَهُ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ الشِّفَاءِ بِشُرْبِ الْعَسَلِ اهـ م ر أَيْ حِينَ سَأَلَهُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَطْنَ أَخِي وَجِعَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْرَبَ الْعَسَلَ فَشَرِبَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شِفَاءٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُشْفَ فَقَالَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ) وَيُقَالُ لَهُ الْمُسْتَطِيرُ بِالرَّاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مُعْتَرَضًا) أَيْ فِي عُرْضِ الْأُفُقِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَ شَمَالِهِ وَجَنُوبِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُسْتَطِيلًا) شَبَّهَهُ الْعَرَبُ بِذَنَبِ السِّرْحَانِ أَيْ الذِّئْبِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِطَالَةُ وَكَوْنُ النُّورِ فِي أَعْلَاهُ اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ) أَيْ ثُلُثِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ) الْأَوْلَى إلَى الْفَجْرِ الْأَوَّلِ إذْ الْبَيِّنَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِصِدْقِهَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَانْبَهَمَ الْوَقْتُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ) السَّحَرُ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى الطُّرُقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَوَقْتُ صُبْحٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوَّلِ النَّهَارِ وَسُمِّيَتْ بِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي أَوَّلِهِ وَيُقَالُ لَهَا الْفَجْرُ لِوُرُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا وَتَسْمِيَتُهُ غَدَاةً خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ الْأَوْلَى عَدَمُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَتُسَمَّى فَجْرًا وَصُبْحًا لِوُرُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا مَعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ) لَعَلَّ إيرَادَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ رِوَايَةَ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَصْرَحُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) أَيْ مُؤَدَّاةً وَهَذَا الْخَبَرُ مُفِيدٌ لِكَوْنِهَا مُؤَدَّاةً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَطُلُوعُهَا هُنَا إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ هُنَا عَمَّا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْضُهَا صَلَّى الْبَاقِيَ فَلَمْ يُلْحِقُوا مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ) أَيْ فَكَأَنَّهَا كُلَّهَا طَلَعَتْ بِخِلَافِ غُرُوبِهَا، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ جَمِيعِ الْقُرْصِ، فَإِذَا غَابَ الْبَعْضُ أُلْحِقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِضَاءَةُ) فِي الْمِصْبَاحِ سَفَرَتْ الشَّمْسُ سَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَلَعَتْ وَسَفَرْت بَيْنَ الْقَوْمِ أَسْفِرْ أَيْضًا سِفَارَةً بِالْكَسْرِ أَصْلَحْت فَأَنَا سَافِرٌ وَسَفِيرٌ وَقِيلَ لِلْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ سَفِيرٌ وَالْجَمْعُ سُفَرَاءُ مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرْت الشَّيْءَ سَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا كَشَفْتُهُ وَأَوْضَحْته؛ لِأَنَّهُ يُوَضِّحُ مَا يَنُوبُ فِيهِ وَيَكْشِفُهُ وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ إسْفَارًا

стр. 272

لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاحْمِرَارِ ثُمَّ بِهَا إلَى الطُّلُوعِ وَتَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُهَا حَرَامٌ وَفِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا فَضِيلَةٌ وَلَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ الْمَقْصُودَ. (وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً وَعِشَاءٍ عَتَمَةً) لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ» وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَفِي رِوَايَةٍ «بِحِلَابِ الْإِبِلِ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يَعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ فَالْعَتَمَةُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً وَذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ يُكْرَهُ (وَ) كُرِهَ (نَوْمٌ قَبْلَهَا) ــ [حاشية الجمل] أَضَاءَ وَأَسْفَرَ الرَّجُلُ بِالصَّلَاةِ صَلَّاهَا فِي الْإِسْفَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ) ، وَقَدْ نَظَمَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ﵁ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا فَقَالَ إذَا مَا رَأَيْت الظِّلَّ قَدْ زَالَ وَقْتُهُ ... فَصَلِّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْوَقْتِ تَسْعَدُ وَقُمْ قَامَةً بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ ... أَوَانُ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقْتٌ مُحَدَّدُ وَصَلِّ صَلَاةً لِلْغُرُوبِ بَعْدَمَا ... تَرَى الشَّمْسَ يَا هَذَا تَغِيبُ وَتُفْقَدُ وَصَلِّ صَلَاةً لِلْأَخِيرَةِ بَعْدَمَا ... تَرَى الشَّفَقَ الْأَعْلَى يَغِيبُ وَيُفْقَدُ وَلَا تَنْتَظِرْ نَحْوَ الْبَيَاضِ فَإِنَّهُ ... يَدُومُ زَمَانًا فِي السَّمَاءِ وَيَقْعُدُ وَإِنْ شِئْت فِيهَا فَانْتَظِرْ بِصَلَاتِهَا ... إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ وَهُوَ بِالْحَقِّ يُعْهَدُ وَحَقِّقْ فَإِنَّ الْفَجْرَ فَجْرَانِ عِنْدَنَا ... وَمَيِّزْهُمَا حَقًّا فَأَنْتَ الْمُقَلِّدُ فَأَوَّلُ طُلُوعٍ مِنْهُمَا يَبْدُ شَاهِقًا ... كَمَا ذَنَبُ السِّرْحَانِ فِي الْجَوِّ يَصْعَدُ فَذَاكَ كَذُوبٌ ثُمَّ آخَرُ صَادِقٌ ... تَرَاهُ مُنِيرًا ضَوْءُهُ يَتَوَقَّدُ وَصَلِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ عِنْدَ ابْتِسَامِهِ ... تَنَالُ بِهَا الْفِرْدَوْسَ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ فَلَا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ لِلْوَقْتِ جَاهِلًا ... وَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ بِهِ يَتَعَبَّدُ فَذَاكَ مِنْ الْمَوْلَى طَرِيدٌ وَمُبْعَدٌ ... كَذَا وَجْهُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْقَاتَ مِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ الْفَضِيلَةُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَالْحُرْمَةُ وَالضَّرُورَةُ، وَأَمَّا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فَخَاصٌّ بِمَا عَدَا الظُّهْرَ وَالْمَغْرِبَ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ وَوَقْتُ الْعُذْرِ خَاصٌّ بِمَا عَدَا الصُّبْحَ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْجَوَازِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ تَدْخُلُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَخْرُجُ مُتَعَاقِبَةً إلَّا فِي الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا مُتَّحِدَةٌ فِيهِ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَإِلَّا فِي الظُّهْرِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ وَالِاخْتِيَارِ يَتَّحِدَانِ خُرُوجًا أَيْضًا وَجُمْلَةُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ إمَّا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَقْتًا أَوْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَقْتًا إذَا اعْتَبَرْنَا مَفْهُومَ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي الْمَغْرِبِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الطُّوخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ كَالْعِشَاءَيْنِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ حَيْثُ قَالَ وَغَلَبَ فِي التَّئْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَيْ مَعَ التَّغْلِيبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ) بِجَرِّ الْمَغْرِبِ صِفَةٌ لِصَلَاتِكُمْ وَبِالرَّفْعِ خَبَرٌ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ وَبِالنَّصْبِ بِأَعْنِي وَالْمَعْنَى لَا تَتَّبِعُوا الْإِعْرَابَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الْمَغْرِبَ عِشَاءً؛ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا مَغْرِبًا وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ أَوْلَى مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ وَالسِّرُّ فِي النَّهْيِ خَوْفُ الِاشْتِبَاهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلْمُؤَلِّفِ (قَوْلُهُ: وَهُمْ يَعْتِمُونَ) بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَكْرَمَ لَا مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ أَيْ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا اهـ ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَتَمَةُ مِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إلَى آخِرِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَعَتَمَةُ اللَّيْلِ ظَلَامُ أَوَّلِهِ عِنْدَ سُقُوطِ نُورِ الشَّفَقِ وَأَعْتَمَ الرَّجُلُ دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ مِثْلُ أَصْبَحَ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ اهـ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً) أَيْ فَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَقَلُّونَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً؛ لِأَنَّ خِلَافَ السُّنَّةِ إنْ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ بِخُصُوصِهِ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا هُنَا وَإِلَّا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُكْرَهُ) أَيْ لِوُرُودِ النَّهْيِ الْخَاصِّ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ الْعِشَاءَانِ وَلَا لِلْعِشَاءِ الْعِشَاءُ الْأَخِيرَةُ أَوْ الْآخِرَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَوْمٌ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا إذَا ظَنَّ تَيَقُّظَهُ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ تَيَقُّظِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا كَرَاهَةَ اهـ شَرْحُ

стр. 273

أَيْ الْعِشَاءِ (وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَكْرَهُهُمَا رَوَاهُ ــ [حاشية الجمل] م ر وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ إلَخْ هُوَ شَامِلٌ لِلْعِشَاءِ فَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَشَامِلٌ لِلْجُمُعَةِ أَيْضًا فَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهُ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ لَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْجُمُعَةِ إلَّا بِالسَّعْيِ قَبْلَهَا نَزَلَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ السَّعْيُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ لَأَدَّى إلَى عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ وَالنَّوْمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَتِهِ خِطَابُهُ بِالْجُمُعَةِ وَهُوَ لَا يُخَاطَبُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ حُرْمَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ هُوَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَحَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِنَوْمِهِ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ، فَإِنْ عُلِمَ تَعَدِّيهِ بِنَوْمِهِ كَأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ نَامَ فِي الْوَقْتِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ إيقَاظُهُ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ وَيُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا، فَإِنْ عَصَى بِنَوْمِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ إيقَاظُهُ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ إيقَاظُهُ إذَا رَآهُ نَائِمًا أَمَامَ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ قَرُبَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى سَطْحٍ لَا حَاجِزَ لَهُ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ أَيْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا إلَى اللَّهِ مِنْ نَوْمَةِ عَالِمٍ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ خَالِيًا فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ نَامَتْ الْمَرْأَةُ مُسْتَلْقِيَةً وَوَجْهُهَا إلَى السَّمَاءِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ أَوْ نَامَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ مُنْسَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهَا ضَجَّةٌ يَبْغُضُهَا اللَّهُ تَعَالَى وَيُسَنُّ إيقَاظُ غَيْرِهِ أَيْضًا لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلِلتَّسَحُّرِ وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَالنَّائِمِ بِعَرَفَاتٍ وَقْتَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ طَلَبٍ وَتَضَرُّعٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ التَّقْيِيدُ بِالْيَدِ الْغَالِبُ وَمِثْلُهَا ثِيَابُهُ وَبَقِيَّةُ بَدَنِهِ وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ إيقَاظِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْغَمَرِ وَرُبَّمَا آذَى صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْيَدَ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ» اهـ وَالْوَضَحُ هُوَ الْبَرَصُ وَقَوْلُهُ غَمَرٌ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ رِيحُ اللَّحْمِ وَعِبَارَتُهُ الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ رِيحُ اللَّحْمِ وَمَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْ دَسَمِهِ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) النَّوْمُ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ نَوْمُ الْغَفْلَةِ وَنَوْمُ الشَّقَاوَةِ وَنَوْمُ اللَّعْنَةِ وَنَوْمُ الْعُقُوبَةِ وَنَوْمُ الرَّاحَةِ وَنَوْمُ الرَّحْمَةِ وَنَوْمُ الْحَسَرَاتِ أَمَّا نَوْمُ الْغَفْلَةِ فَالنَّوْمُ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ وَنَوْمُ الشَّقَاوَةِ النَّوْمُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَنَوْمُ اللَّعْنَةِ النَّوْمُ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ وَنَوْمُ الْعُقُوبَةِ النَّوْمُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَنَوْمُ الرَّاحَةِ النَّوْمُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَنَوْمُ الرَّحْمَةِ النَّوْمُ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَنَوْمُ الْحَسَرَاتِ النَّوْمُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ اهـ مِنْ هَامِشِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكُرِهَ نَوْمٌ قَبْلَهَا إلَخْ) وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَعُمُّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَحْرِيمِ النَّوْمِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا تَوَسَّعُوا فِيهَا فَأَثْبَتُوهَا لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ وَلَا كَذَلِكَ التَّحْرِيمُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ فِعْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَلَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهَا تَقْدِيمًا لَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ح ف وَفَارَقَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا إذَا جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا حَيْثُ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كُرِهَ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهَا مَفْقُودٌ وَكَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَنُوطَةٌ بِفِعْلِهَا، وَقَدْ وُجِدَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سم (تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ قَبْلَهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ بِخَوْفِ الْفَوَاتِ عَدَمُ الْفَرْقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إبَاحَةَ الْكَلَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ تَنْتَهِي بِالْأَمْرِ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلِمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا ضَابِطَ لَهُ فَخَوْفُ الْفَوَاتِ فِيهِ أَكْثَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّوْمِ

стр. 274

الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَبِالثَّانِي يَتَأَخَّرُ نَوْمُهُ فَيَخَافُ فَوْتَ صَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ أَوْ فَوْتَ الصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ فَهُوَ هُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً (إلَّا فِي خَيْرٍ) كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ وَمُذَاكَرَةِ عِلْمٍ وَإِينَاسِ ضَيْفٍ وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ لِحَاجَةٍ كَمُلَاطَفَةٍ فَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يَتْرُكُ الْمَفْسَدَةَ مُتَوَهَّمَةً وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ» . (وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ) ــ [حاشية الجمل] وَالْحَدِيثِ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْعِشَاءُ بِذِكْرِهِمَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ الْحَدِيثُ قَبْلَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ بَاعِثٌ عَلَى تَرْكِهِ بِطَلَبِ الْفِعْلِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا) وَأَلْحَقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوَ الْخِيَاطَةِ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِعِلْمٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا) بَلْ رُبَّمَا اسْتَمَرَّ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْكُلِّيَّةِ (فَرْعٌ) نَامَ فِي الْوَقْتِ وَجَوَّزَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ اسْتِيقَاظِهِ حَرُمَ كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ فِي الْوَقْتِ حَرُمَ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ الْمَذْكُورَ يُجَامِعُ تَجْوِيزَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الِاسْتِيقَاطَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ فَيَحْرُمُ فِي صُورَةِ الِاسْتِوَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ وَكَذَا الْحَرَامُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ يَكُونُ أَشَدَّ حُرْمَةً فِي هَذَا الْوَقْتِ كَقِرَاءَةِ سِيرَةِ الْبَطَّالِ؛ لِأَنَّ كَذِبَهَا مُحَقَّقٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا فِي خَيْرٍ) أَيْ وَإِلَّا الْمُسَافِرُ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي خَيْرٍ أَوْ لِحَاجَةِ السَّفَرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِينَاسِ ضَيْفٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَأَمَّا الْفُسَّاقُ فَيَحْرُمُ إينَاسُهُمْ اهـ وَذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُوَجَّهُ قَوْلُهُمْ بِحُرْمَةِ إينَاسِهِمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» يَشْمَلُ الْفَاسِقَ وَيَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ رَدْعًا وَزَجْرًا، وَقَدْ قَيَّدَ الْحَلَبِيُّ وَع ش عَلَى م ر سُنَّ إينَاسُ الضَّيْفِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِقٍ أَمَّا هُوَ فَلَا يُسَنُّ إينَاسُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَانْظُرْ هَلْ إينَاسُهُ حَرَامٌ رَدْعًا وَزَجْرًا أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ عَدَمَ سَنِّ إينَاسِهِ صَادِقٌ بِذَلِكَ حَرِّرْ هَذَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ إينَاسَهُ لِكَوْنِهِ فَاسِقًا حَرَامٌ وَكَذَا إذَا لَمْ يُلَاحِظْ فِي إينَاسِهِ شَيْئًا. وَأَمَّا إينَاسُهُ لِكَوْنِهِ شَيْخَهُ أَوْ مُعَلِّمَهُ فَيَجُوزُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) هُوَ أَبُو نُجَيْبٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزَوَاتٍ وَبَعَثَهُ عُمَرُ ﵁ إلَى الْبَصْرَةِ لِيُفَقِّهَ أَهْلَهَا وَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بِهَا أَيَّامًا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةً وَثَمَانِينَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَبُو رَجَاءٍ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ) أَيْ عَنْ عُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ لِيَحْمِلَ ذَلِكَ الصَّحَابَةَ عَلَى التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ إلَخْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] وَقَوْلُهُ ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] وَلِقَوْلِهِ ﵊ «الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ» قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ﵁ رِضْوَانُ اللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ اهـ ح ل وَيُنْدَبُ التَّعْجِيلُ فِي النَّفْلِ ذِي الْوَقْتِ أَوْ السَّبَبِ وَرُبَّمَا يَشْمَلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ صَلَاةٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ مَعْنَى التَّعْجِيلِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَقْدِيمُ الشَّيْءِ عَلَى وَقْتِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَادَرَةُ اهـ شَيْخُنَا. (تَنْبِيهٌ) فَرَّقَ ابْنُ الْقَيِّمِ بَيْنَ الْمُبَادَرَةِ وَالْعَجَلَةِ بِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ فِي وَقْتِهَا فَلَا يَتْرُكُهَا حَتَّى إذَا فَاتَتْ طَلَبَهَا فَهُوَ لَا يَطْلُبُ الْأُمُورَ فِي أَدْبَارِهَا وَلَا قَبْلَ وَقْتِهَا بَلْ إذَا حَضَرَ وَقْتُهَا بَادَرَ إلَيْهَا وَوَثَبَ عَلَيْهَا وَالْعَجَلَةُ طَلَبُ أَخْذِ الشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ اهـ مُنَاوِيٌّ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «بَادِرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ هُنَا بِالتَّعْجِيلِ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الْمُبَادَرَةِ لَكِنَّهُ لِشِدَّتِهَا كَأَنَّهُ طَلَبَ الصَّلَاةَ قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَذَلِكَ كَالطَّلَبِ لَهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْفُرْصَةُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَفَارُصِ الْقَوْمِ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَوْبَةٌ فَيُقَالُ يَا فُلَانُ جَاءَتْ فُرْصَتُك أَيْ نَوْبَتُك وَوَقْتُك الَّذِي تَسْتَقِي فِيهِ فَيُسَارِعُ لَهُ وَانْتَهَزَ الْفُرْصَةَ أَيْ شَمَّرَ لَهَا مُبَادِرًا وَالْجَمْعُ فُرَصٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اهـ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّ

стр. 275

وَلَوْ عِشَاءً (لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) لِخَبَرِ «ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ لِوَقْتِهَا وَأَمَّا خَبَرُ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ» فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ وَيَحْصُلُ تَعْجِيلُهَا (بِاشْتِغَالٍ) أَوَّلَ وَقْتِهَا (بِأَسْبَابِهَا) كَطُهْرٍ وَسَتْرٍ إلَى أَنْ يَفْعَلَهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ وَلَا شُغْلٌ خَفِيفٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ بَلْ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْأَسْبَابِ قَبْلَ الْوَقْتِ ــ [حاشية الجمل] الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفٍ وَعَالِمٍ، فَإِنْ انْتَظَرَ كُرِهَ وَمِنْ ثَمَّ «لَمَّا اشْتَغَلَ ﷺ أَيْ بِحَيْثُ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ عَادَتِهِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً وَابْنُ عَوْفٍ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَطُلْ تَأَخُّرُهُ بَلْ أَدْرَكَ صَلَاتَيْهِمَا وَاقْتَدَى بِهِمَا وَصَوَّبَ فِعْلَهُمَا» اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عِشَاءً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ هُنَا وَفِي قَوْلِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَفِي قَوْلٍ عَنْ نِصْفِهِ لِخَبَرِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَكَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْدَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْغَايَةِ بِقَوْلِهِ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ اهـ. وَقَدْ تَمَسَّكَ الضَّعِيفُ بِالْخَبَرِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا خَبَرُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) أَيْ إذَا تَيَقَّنَ دُخُولَهُ اهـ ز ي أَيْ وَلَمْ يَجْرِ خِلَافٌ فِي دُخُولِهِ وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى مَغِيبِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْفَرِ وَالْأَبْيَضِ لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ إذَا تَيَقَّنَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ يَمْنَعُ مِنْ التَّيَقُّنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّيَقُّنَ مَا قَالَهُ الْمُخَالِفُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيّ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ مَضْمُومَةٍ نِسْبَةً إلَى دَارِ الْقُطْنِ مَحَلَّةٌ بِبَغْدَادَ أَخَذَ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ عَنْ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقَةٌ وَرِوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيّ مُقَيَّدَةٌ وَالْقَاعِدَةُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ رِوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيّ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا أَصْرَحَ فِي الْمَقْصُودِ وَأَتَى بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ تَقْوِيَةً لَهَا وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا لِتَكُونَ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ مُقَدَّمَةً لِحَمْلِهَا عَلَى رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ إخْبَارِهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إخْبَارِ الرَّاوِي بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ تَأْخِيرِهِ ﷺ لِفِعْلِهَا أَحْيَانَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ الَّذِي رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِظَمِهَا مَنْعُهُ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّعْجِيلِ وَبِهِ يَرُدُّ أَيْضًا دَعْوَى قُوَّةِ دَلِيلِ التَّأْخِيرِ الْمُسْتَنِدَةِ إلَى أَنَّ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ تُفِيدُ الدَّوَامَ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَنْزِلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ) أَيْ، وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَكَانَ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ كَانَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَإِفَادَتُهَا التَّكْرَارَ لَيْسَ مِنْ وَضْعِهَا بَلْ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَنَقُولُ سَلَّمْنَا إفَادَتَهَا التَّكْرَارَ لَكِنَّهُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ الْعُذْرِ وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنْ صَحَّ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرَهَا إلَى مَا ذَكَرَ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْجَوَابُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَبِهِ تُجْمِعُ الْأَدِلَّةُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَمْرَ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْأَدِلَّةِ خِلَافُهُ اهـ سم وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَعْجِيلُهُ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَةِ الصَّحَابَةِ فِي التَّعْجِيلِ لِمَشَقَّةِ انْتِظَارِهِمْ إمَّا لِتَعَبِهِمْ فِي أَشْغَالِهِمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا نَهَارًا أَوْ خَشْيَةَ فَوَاتِ أَشْغَالِهِمْ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فِي آخِرِ لَيْلِهِمْ وَانْتِظَارُهُمْ الْعِشَاءَ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَى فِعْلِهِ بَعْدُ فَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَخَذُوا بِظَاهِرِ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى التَّعْجِيلِ فَجَعَلُوهُ أَفْضَلَ وَالنَّوَوِيُّ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ عَنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ وَاحْتَمَلَ أَنَّ التَّعْجِيلَ لِعَارِضٍ جَعَلَ التَّأْخِيرَ هُوَ الْأَقْوَى فِي الدَّلِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِاشْتِغَالٍ بِأَسْبَابِهَا) الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ. وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ مَا يُطْلَبُ لِأَجْلِهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا أَوْ مُكَمِّلًا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِالرَّاتِبَةِ مَعَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا سُنَّةٌ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ فَحِينَئِذٍ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَتَقْدِيمُ الرَّاتِبَةِ

стр. 276

وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا الصَّلَاةَ بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ التَّعْجِيلِ مَعَ صُوَرٍ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي. (وَ) سُنَّ (إبْرَادٌ بِظُهْرٍ) أَيْ تَأْخِيرُ فِعْلِهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا (لِشِدَّةِ حَرٍّ بِبَلَدٍ حَارٍّ) ــ [حاشية الجمل] لَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلْمُبَادَرَةِ بَلْ يُسَنُّ وَتَوَهُّمُ أَنَّ فِعْلَ الرَّاتِبَةِ وَأَكْلَ اللُّقَمِ لَيْسَا مِنْ الْأَسْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ السَّبَبِ حَقِيقَتُهُ وَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَقْتَضِي أَنَّهُمَا مِنْهَا وَنَصُّهَا وَلَا يَمْنَعُ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ اشْتِغَالَهُ فِي أَوَّلِهِ بِأَسْبَابِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَآذَانٍ وَسَتْرٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ وَتَقْدِيمِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَأَكْلُ لُقَمٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ أَعَمُّ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ أَوْ كَمَالُهَا بِخِلَافِ صَنِيعِ الشِّهَابِ حَجّ حَيْثُ جَعَلَهَا مِنْ الشُّغْلِ الْخَفِيفِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَحَسْبُ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَلَعَلَّ جَعْلَهُ أَكْلَ اللُّقَمِ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِيهَا وَإِلَّا فَالْأَكْلُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّبَعَ يُفَوِّتُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ، وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حَجّ الْمَذْكُورِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْوَسَطُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ فَلَوْ خَالَفَ عَادَةَ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَنَوَى أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْعُذْرِ بِمَحَلٍّ فَمِنْ الظَّاهِرِ عَدَمُ حُصُولِ السُّنَّةِ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابًا مِثْلَ ثَوَابِهِ لَوْ عَجَّلَ لِامْتِثَالِهِ أَمْرَ الشَّارِعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ فِي سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بَلْ يَكُونُ مُعَجِّلًا اهـ ح ل لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْفِعْلُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ بَعْدُ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ كَمَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَالْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ صُوَرٍ) أَيْ نَحْوُ الْأَرْبَعِينَ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى الطُّهْرِ أَشْيَاءُ مِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرٍ وَقْتَ الْأُولَى وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ آخِرَهُ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَهُ انْتَهَتْ. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّمَا تَرَجَّحَتْ مَصْلَحَةُ فِعْلِهِ وَلَوْ أَخَّرَ فَاتَتْ يُقَدِّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ مَعَهُ أَفْضَلَ اهـ. وَقَدْ يَجِبُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا فِي مُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَكَمَنْ رَأَى نَحْوَ غَرِيقٍ أَوْ أَسِيرٍ لَوْ أَنْقَذَهُ أَوْ صَائِلٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَوْ دَفَعَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ وَيَجِبُ التَّأْخِيرُ أَيْضًا لِلصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إبْرَادٌ بِظُهْرٍ) الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ فِي التَّعْجِيلِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مَشَقَّةً تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ فَسُنَّ لَهُ التَّأْخِيرُ كَمَنْ حَضَرَهُ طَعَامٌ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ أَوْ دَافَعَهُ الْخُبْثُ اهـ شَرْحُ م ر وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِظُهْرٍ لِلتَّعْدِيَةِ يُقَالُ أَبْرَدَ بِهِ أَدْخَلَهُ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَرْدُ خِلَافُ الْحَرِّ وَأَبْرَدْنَا دَخَلْنَا فِي الْبَرْدِ مِثْلُ أَصْبَحْنَا دَخَلْنَا فِي الصَّبَاحِ، وَأَمَّا أَبْرَدُوا بِالظُّهْرِ فَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ وَالْمَعْنَى أَدْخَلُوا صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْبَرْدِ وَهُوَ سُكُونُ شِدَّةِ الْحَرِّ وَبَرُدَ الشَّيْءُ بُرُودَةً مِثْلُ سَهُلَ وَسُهُولَةً إذَا سَكَنَتْ حَرَارَتُهُ، وَأَمَّا بَرَدَ بَرْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَتْلًا فَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا يُقَالُ بَرَدَ الْمَاءُ وَبَرَدْتُهُ فَهُوَ بَارِدٌ وَمَبْرُودٌ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَكُونُ فِي كُلِّ ثُلَاثِيٍّ يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا اهـ. وَقَوْلُهُ لِشِدَّةِ حَرٍّ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ عِنْدَ وَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ حَارٍّ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ لِمُصَلٍّ اللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ وَكُلٌّ مِنْ اللَّامَيْنِ وَالْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِإِبْرَادٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَى أَنْ يَصِيرَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمُصَلٍّ مُتَعَلِّقَةً بِسُنَّ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِبْرَادٌ بِظُهْرٍ) خَرَجَ آذَانُهَا فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ إلَّا لِقَوْمٍ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا الْآذَانَ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ سَمَاعِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْإِبْرَادِ بِهِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِقَامَةِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ حَارٍّ) أَيْ وَصْفُهُ الْحَرَارَةُ كَمَكَّةَ وَبَعْضِ بِلَادِ الْعِرَاقِ، وَإِنْ خَالَفَتْ وَضْعَ قُطْرِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ كَالْحِجَازِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ لَا بِمُعْتَدِلٍ كَمِصْرِ وَلَا بَارِدٍ كَالشَّامِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْبُلْدَانِ إنْ خَالَفَتْ وَضْعَ الْقُطْرِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِهِ خِلَافًا

стр. 277

إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَيْ هَيَجَانِهَا وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الْوَقْتِ وَهَذَا (لِمُصَلَّى جَمَاعَةٍ بِمُصَلَّى) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ (يَأْتُونَهُ) كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ (بِمَشَقَّةٍ) فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ وَلَا بَلَدٍ بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي إتْيَانِهِ كَأَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِقُرْبِ الْمُصَلَّى أَوْ بَعِيدًا وَثَمَّ ظِلٌّ يَأْتِي فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمُصَلَّى وَبِمَشَقَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَبِمَنْ بَعُدَ وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّبْكِيرِ إلَيْهَا فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبْرِدُ بِهَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ ﷺ ــ [حاشية الجمل] لِلْعَلَّامَةِ حَجّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِسَنِّ التَّأْخِيرِ وُجُودُ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ ظِلٌّ أَصْلًا كَأَنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تَنْكَسِرُ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا فِي ع ش اهـ شَيْخُنَا ح ف (فَرْعٌ) سَأَلَ سَائِلٌ هَلْ يُسَنُّ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ إلَى أَنْ يَخِفَّ الْبَرْدُ الشَّاغِلُ السَّالِبُ لِلْخُشُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَرِّ وَأَجَابَ م ر بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَادَ فِي الْحَرِّ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ اهـ سم أَقُولُ الْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظِّلِّ مُحَقَّقَةٌ فَلِزَوَالِ الْحَرِّ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَرْدُ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ زِيَادَتُهُ مَعَ التَّأْخِيرِ لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى زَوَالِهِ عَادَةً، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ جَرَيَانِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ عَلَى مَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ) هِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: «فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ) وَوَرَدَ أَيْضًا «، فَإِنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَيْحُ سُطُوعُ الْحَرِّ وَفَوَرَانُهُ وَيُقَالُ بِالْوَاوِ وَفَاحَتْ الْقِدْرُ تَفِيحُ وَتَفُوحُ إذَا غَلَتْ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ فِي حَرِّهَا اهـ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ مَظِنَّةُ وُجُودِ الرَّحْمَةِ كَفِعْلِهَا مَظِنَّةَ طَرْدِ الْعَذَابِ فَكَيْفَ أَمَرَ بِتَرْكِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَقْتَ ظُهُورِ الْغَضَبِ لَا يَنْجَحُ فِيهِ الطَّلَبُ إلَّا مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ انْتَهَى. وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ قَدْ تَكُونُ نِعْمَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ لِإِصْلَاحِ مَعَايِشِهِمْ فَلَا تَكُونُ بِمُجَرَّدِهَا عَلَامَةً عَلَى الْغَضَبِ وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ مِنْهَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا نِعْمَةً مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَإِنْ صَحِبَهَا مَشَقَّةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا لِمُصَلِّي جَمَاعَةٍ) قَيْدٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ بِسَنِّهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ سم وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ تَفْضِيلُ تَأْخِيرِ صَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِبَيْتِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا فِيهِ جَمَاعَةً مَعَ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِمَشَقَّةٍ) أَيْ تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاتُهُمْ مَعَ هَذَا التَّأْخِيرِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ اهـ ح ل وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُصُوصُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَرِيضًا أَوْ شَيْخًا يَزُولُ خُشُوعُهُ بِمَجِيئِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَوْ مِنْ قُرْبٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِبْرَادُ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَنْ ذَكَرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَوْ بِقُطْرٍ حَارٍّ وَلَا فِي قُطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ، وَإِنْ اتَّفَقَ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ) أَيْ وَإِنْ عَرَضَ فِيهِمَا حَرٌّ شَدِيدٌ كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ كَلَامِهِ هُنَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ فِي زَمَنِهِ عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمُصَلًّى وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُسَنُّ فَسَكَتَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَقَوْلُهُ وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ وَقَوْلَهُ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَأْتُونَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَعْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا لِجَمَاعَةٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَهُ فِي الْخُرُوجِ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُ هُمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانُوا فِيهِ سَقِيمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِمَشَقَّةٍ فَيُسَنُّ لِلْحَاضِرِينَ بِالْمُصَلَّى الْإِبْرَادُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْإِمَامُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُمُعَةً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي اسْتِحْبَابِ الْإِبْرَادِ بِالْجُمُعَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبْرِدُ بِالْجُمُعَةِ» وَأَصَحُّهُمَا لَا لِشِدَّةِ الْخَطَرِ فِي فَوَاتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي حَقِّهِ ﷺ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مَعَ عِظَمِهَا) أَيْ لِأَنَّ عِظَمَهَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ وُجُوبُ تَعْجِيلِهَا وَعَدَمُ جَوَازِ الْإِبْرَادِ بِهَا اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ) هُوَ شِدَّةُ خَطَرِهَا أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ التَّكَاسُلُ فَهَذَا

стр. 278

(وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةٌ) فَأَكْثَرُ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ (فَالْكُلُّ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ مُؤَدَّاةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي ــ [حاشية الجمل] هُوَ الْمُنْتَفِي وَقَوْلُهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ انْتَفَى فِي حَقِّهِ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ الْمُبَرِّدِينَ بِهَا تَبَعًا لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا بِبَرَكَتِهِ ﷺ اهـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَاهَا فَتَدْخُلُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ فَلَوْ جَمَعَ أَرْبَعَةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةَ أَوْ الثَّمَانِيَةَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ الْبَاقِي خَارِجَهُ كَانَ الْكُلُّ أَدَاءً؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ صَارَ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَمِلَتْ الصَّلَاةُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَدَخَلَ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهَا أَدَاءً وَقَضَاءً، وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً، وَإِنْ حَرُمَ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: رَكْعَةٌ) أَيْ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى حَدٍّ تَجْرِي فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا يَأْتِي وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ هَلْ تَكُونُ قَضَاءً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا قَضَاءً أَوْ أَدَاءً اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ أَدَاءٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ الْجَمِيعُ أَدَاءٌ مُطْلَقًا وَفِي وَجْهٍ أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا وَقَعَ بَعْدَهُ قَضَاءٌ قِيلَ وَهُوَ التَّحْقِيقُ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ فَقَضَاءٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا فِي الْوَقْتِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْوَقْتِ. الرَّابِعُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَعَلَى الْقَضَاءِ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي بِالتَّأْخِيرِ إلَى ذَلِكَ وَكَذَا عَلَى الْأَدَاءِ نَظَرًا لِلتَّحْقِيقِ وَقِيلَ لَا نَظَرًا لِلظَّاهِرِ الْمُسْتَنِدِ لِلْحَدِيثِ اهـ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ الْمُسَافِرُ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ فَرَاغِهَا، فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَدَاءٌ فَلَهُ الْقَصْرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَأْتِي اهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (فَائِدَةٌ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ وَاسْتَوْجَهَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلَّى جَمِيعَهَا فِي الْوَقْتِ وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا جُزْءًا مِنْهَا فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ مُحَافَظَةً عَلَى إيقَاعِهَا فِي الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ أَدْرَكَ رَكْعَةً تَامَّةً فِي الْوَقْتِ وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَدْرَكَهَا كُلَّهَا، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا جَمِيعَهَا لَكِنْ طَوَّلَ خَلْفَهُ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ الْإِتْمَامُ خَلْفَهُ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ، وَمَنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَدْرَكَهَا وَلَوْ حَافَظَ عَلَى سُنَنِهَا فَاتَ بَعْضُهَا فَالْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَدِّ وَهُوَ جَائِزٌ وَأَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ شُوحِحَ فِيهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاقَ وَقْتُ الْمَكْتُوبَةِ عَنْ إدْرَاكِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْمَقَاصِدِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَدِّ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ التَّثْلِيثِ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَ فَرَائِضِهَا لَيْسَ حَرَامًا بِلَا خِلَافٍ وَلَهُ الْمَدُّ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْدُوبَاتِهَا كَتَطْوِيلِ قِرَاءَتِهَا، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا عَنْ الْوَقْتِ وَفَارَقَ تَرْكَ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَتَأْخِيرُ النَّفْلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ ثُمَّ إنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فِي الْوَقْتِ فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ، وَإِنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُ مَا ذَكَرَ لَيْسَ حَرَامًا أَيْضًا إنْ كَانَ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ وَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَحَرَامٌ قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنْدُوبَاتِهَا ثُمَّ إنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ فَأَدَّاهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَقَضَاءٌ مَعَ الْإِثْمِ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُعْظَمِ مَعَ ذِكْرِ أَفْعَالِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ قُعُودِ التَّشَهُّدِ أَوْ فِعْلِ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ:

стр. 279

كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا. (وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ) لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ بِبَيْتٍ مُظْلِمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ (اجْتَهَدَ) إنْ قَدَرَ (بِنَحْوِ وِرْدٍ) ــ [حاشية الجمل] كَالتَّكْرِيرِ لَهَا) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْآيَاتِ إنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ هُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ ثَانِيًا مُرَادًا بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالْأُولَى كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسِ الْيَوْمِ تَكْرِيرٌ لِمِثْلِهَا فِي الْأَمْسِ انْتَهَى انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ مُنَاسَبَةٌ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ) ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ عَنْ عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ هُوَ الْعِلْمُ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ الْأَوْقَاتِ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَهَا مَرَّةً اكْتَفَى بِهِ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اجْتَهَدَ) أَيْ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ ثِقَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ كَوُجُودِ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنْ أَخْبَارِ الدِّينِ فَرَجَعَ فِيهِ الْمُجْتَهِدُ إلَى قَوْلِ الثِّقَةِ كَخَبَرِ الرَّسُولِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ ثِقَةٌ إلَخْ أَنَّهُ مَتَى أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ بِالْفِعْلِ وَبِالْأَوْلَى مِنْهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ وَلَا يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الِاجْتِهَادِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى إخْبَارِ الثِّقَةِ أَوْ الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يَحْصُلَا لَهُ بِالْفِعْلِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَحْصِيلِهِمَا وَلَا يَجْتَهِدُ وَأَنْ يَجْتَهِدَ وَلَا يَسْعَى فِي تَحْصِيلِهِمَا، وَأَمَّا إنْ حَصَلَا لَهُ بِالْفِعْلِ فَلَا يُجْتَهَدُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُخَالِفِ لَهُمَا يُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ كَالشَّارِحِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ إلَخْ وَلَمْ يَقُولَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَبَرِ الثِّقَةِ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ أَطْرَافُ الْكَلَامِ. وَقَدْ رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ م ر جَوَازًا إلَخْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ جَائِزٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ أَوْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ لَكِنَّهُ إذَا خَالَفَهُمَا لَا يَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمِعَ آذَانَ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالْوَقْتِ فِي صَحْوٍ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَجْتَهِدْ إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لِرُؤْيَةِ نَحْوِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ وَفِي الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ اجْتَهَدَ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَقِيلَ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ إلَى الْيَقِينِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ اهـ وَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ جَوَازًا إنْ قَدَرَ هُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمِيَاهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ مَعَ الْعَجْزِ وَمَتَى وَقَعَ كَانَ وَاجِبًا وَالْقُدْرَةُ تَعُمُّ مَا كَانَ بِالْبَصَرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَا كَانَ بِغَيْرِهِ كَوُجُودِ مُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ سُؤَالِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ وَفَارَقَ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ وَوُجُوبُ السُّؤَالِ فِي مِثْلِهِ فِي الْقِبْلَةِ بِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ لَهُ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ لِعَجْزِ الْبَصِيرِ حَقِيقَةً وَالْأَعْمَى فِي الْجُمْلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْلِيدَ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى الْعَاجِزِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ الْبَصِيرِ الْقَادِرِ لِمُجْتَهِدٍ آخَرَ وَمُقْتَضَى مَا بَعْدَهُ عَنْ النَّوَوِيِّ جَوَازُهُ لَهُ كَمَا مَرَّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا عَاجِزَيْنِ وَجَبَ التَّقْلِيدُ أَوْ قَادِرَيْنِ تَخَيَّرَا بَيْنَ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ وَالِاجْتِهَادِ وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ تَقْلِيدِ الْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ لِمُجْتَهِدٍ لِلْمَشَقَّةِ هُنَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَنْ مَنَعَ تَقْلِيدَ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ فِي الْأَوَانِي مَا لَمْ يَتَحَيَّرْ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَلِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى، وَإِنْ قَدَرَا عَلَى الْيَقِينِ بِالْبَصَرِ أَوْ بِغَيْرِهِ الِاجْتِهَادُ لِلْوَقْتِ فِي الْغَيْمِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَحْصُلُ الِاشْتِبَاهُ فِي الْوَقْتِ بِمُغَلِّبٍ ظَنًّا بِدُخُولِهِ كَالْأَوْرَادِ وَصَوْتِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ إصَابَتُهُ الْوَقْتَ هَذَا إنْ لَمْ يُخْبِرْهُمَا ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ أَيْ مُشَاهَدَةٍ، فَإِنْ أَخْبَرَهُمَا عَنْ عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِهَادُ كَوُجُودِ النَّصِّ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا اجْتَهَدَ) فَلَوْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَيَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ أَفْضَلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ وِرْدٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَعْنَى اجْتَهَدَ بِسَبَبِ نَحْوِ وِرْدٍ وَحِينَئِذٍ فَتُجْعَلُ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلَائِلَ كَالرَّشَاشِ فِي الْأَوَانِي بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ اجْتَهَدَ هَلْ دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ لَا وَهَلْ اسْتَعْجَلَ فِي قِرَاءَتِهِ أَوْ لَا وَتَعْبِيرُهُ بِاجْتَهَدَ يُسَاعِدُهُ وَقِيلَ لِلْآلَةِ أَيْ فَنَحْوُ الْوَرْدِ آلَةٌ لِلِاجْتِهَادِ فَيُصَلِّي بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ

стр. 280

كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ أَمَّا فِي الصَّحْوِ فَكَالْمُخْبَرِ عَنْ عِلْمٍ (، فَإِنْ عَلِمَ) أَنَّ (صَلَاتَهُ) بِالِاجْتِهَادِ وَقَعَتْ (قَبْلَ وَقْتِهَا) وَعَلِمَ بِذَلِكَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (أَعَادَ) وُجُوبًا، فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ ــ [حاشية الجمل] وَالْوِرْدُ مَا كَانَ بِنَحْوِ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَفْظُ نَحْوِ قَبْلُ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ مَا دَخَلَ تَحْتَهُ مِنْ الْوَرْدِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ يُشِيرُ إلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّ الْوِرْدَ مَا كَانَ بِنَحْوِ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَنَحْوِهِ مَا كَانَ بِنَحْوِ صِنَاعَةٍ وَمِنْهُ سَمَاعُ صَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ وَسَمَاعُ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَتُهُ وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ آذَانَهُ أَوْ خَبَرَهُ عَنْ عِلْمٍ وَسَمَاعِ آذَانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ فِي الْغَيْمِ لَكِنَّ لَهُ فِي هَذِهِ تَقْلِيدَهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَخِيَاطَةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ الَّتِي فَعَلَهَا هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا عَادَتَهُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ أَيْ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ هَلْ آذَانُهُ قَبْلَ عَادَتِهِ أَمْ لَا. (فَائِدَةٌ) قَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ الدِّيكَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ آذَانِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ يَا غَافِلُونَ اُذْكُرُوا اللَّهَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مُجَرَّبٍ) أَيْ جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ لِلْوَقْتِ اهـ ح ل أَيْ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ كَمَا فِي جَارِحَةِ الصَّيْدِ، وَقَدْ نُقِلَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْأَعْمَى يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ لَا بُدَّ مِنْ عَجْزِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِذَا نَظَرْت إلَى هَذَا مَعَ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّمْلِيِّ السَّابِقِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي حَقِّ الْأَعْمَى إلَّا فِي الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ فَقَطْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ وَإِخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الصَّحْوِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا وَكَذَلِكَ الْمِزْوَلَةُ الصَّحِيحَةُ وَالسَّاعَةُ الصَّحِيحَةُ وَالْمَنَاكِبُ الصَّحِيحَةُ فَهَذِهِ كُلُّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الِاجْتِهَادُ وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الْغَيْمِ وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ وَكَوْنُهَا ثَلَاثَةً فِي الْمُجْمَلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّمْلِيِّ اجْتَهَدَ جَوَازًا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ يَجْتَهِدُ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى تَقْلِيدٌ لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إلَّا لِعَاجِزٍ كَأَعْمَى الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِ، وَقَدْ يَكُونُ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ قَوِيٍّ كَانْكِشَافِ سَحَابَةٍ لَهُ فَيَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الْخَطَأِ مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ رُتْبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَالْمُجْتَهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ آذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ تَقْلِيدُهُ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الثِّقَةِ) خَرَجَ الْفَاسِقُ وَمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ وَلَوْ مَسْتُورًا وَالصَّبِيُّ وَلَوْ مَأْمُونًا عَارِفًا وَفِي صَحْوٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ صِحَّةِ قَبُولِ قَوْلِ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَرُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ وَدَلَالَةِ الْأَعْمَى عَلَى قِبْلَةٍ وَخُلُوِّ الْمَوْضِعِ عَنْ الْمَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا لَا فِيمَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ كَالْإِفْتَاءِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ آذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَلِلْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَتِهِمَا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا تَقْلِيدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا وَالْأَوَّلُ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَالثَّانِي مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْفَجْرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِمَا اهـ ح ل بِخِلَافِ الْمِيقَاتِيِّ، فَإِنَّهُ يُقَلَّدُ وَكَذَا الْمُؤَذِّنُ بِإِخْبَارِ الْمِيقَاتِيِّ يُقَلَّدُ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ الْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ جَازَ تَقْلِيدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ع ش عَلَى م ر اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ صَلَاتَهُ قَبْلَ وَقْتِهَا) أَيْ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ وَمِثْلُ الْعِلْمِ إخْبَارُ عَدْلٍ لَهُ بِهِ عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَعَادَ وُجُوبًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيمَا إذَا عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِيمَا إذَا عَلِمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يُعِيدُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي ظَنِّهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ ظَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ هَلْ صَلَّى أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ لَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ شَكَّ فِي الْفِعْلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالثَّانِي شَكَّ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا وَلَوْ قَضَى صَلَاةً شَكَّ فِيهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ مَا فَعَلَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَفِيهِ بَحْثٌ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ الْحَالُ لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ، وَإِذَا شَكَّ فِي مِقْدَارِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَضَى مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِعْلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَقْضِي مَا تَيَقَّنَ تَرْكَهُ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ. وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُصَلِّي تَارَةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى وَلَا يُعِيدُ فَهُوَ كَقَوْلِ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ نَادِرًا فَهُوَ كَمُقَابِلِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ

стр. 281

لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْإِعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ (وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ) وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» (وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) أَيْ الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا (وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا) ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ أَصْلُهُ لِابْنِ قَاسِمٍ وَتَعَقَّبَهُ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّهُ حَيْثُ بَنَى فِعْلَهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَا يُنْقَضُ إلَّا بِتَعَيُّنِ خِلَافِهِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ ثَانِيًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى خِلَافِ مَا بَنَى عَلَيْهِ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ انْتَهَتْ عِبَارَتُهُ. (فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي لَوْ قَضَى فَائِتَةً عَلَى الشَّكِّ فَالْمَرْجُوُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْبُرَ بِهَا خَلَلًا فِي الْفَرَائِضِ أَوْ يَحْسِبَهَا لَهُ نَفْلًا وَسَمِعْت بَعْضَ أَصْحَابِ بَنِي عَاصِمٍ يَقُولُ: إنَّهُ قَضَى صَلَوَاتِ عُمْرِهِ كُلَّهَا مَرَّةً، وَقَدْ اسْتَأْنَفَ قَضَاءَهَا ثَانِيًا اهـ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ عَزِيزَةٌ عَدِيمَةُ النَّقْلِ اهـ إيعَابٌ وَأَقُولُ فِي إطْلَاقِهَا نَظَرٌ إذْ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ إلَّا لِمُوجِبٍ كَأَنْ جَرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْمُؤَدَّاةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا شَكًّا يُنْدَبُ لَهُ بِسَبَبِهِ الْقَضَاءُ أَمَّا الْقَضَاءُ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ فَلَا يَجُوزُ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ قَضَى بِسَبَبٍ مُجَوِّزٍ لِلْقَضَاءِ أَوْ مُوجِبٍ لَهُ وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) أَيْ وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فِيهِ لِمُخَالَفَةِ مَطْلَعِهِ كَمَنْ أَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مَقْصُورَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ إنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَقِيَاسُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ) فِيهِ أَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَعَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَافِيَةً بِالْمَقْصُودِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِعَادَةِ فِعْلُ الْعِبَادَةِ إلَخْ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُبَادِرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يُنَافِي الْمُبَادَرَةُ بِالْفَائِتَةِ اشْتِغَالَهُ بِرَاتِبَتِهَا الْقَبْلِيَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ فَوَاتُ التَّرْتِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَأَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ بِعُذْرٍ وَالْعَصْرُ بِلَا عُذْرٍ فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ نَدْبًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوْرًا أَنْ تَجِبَ الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ، وَإِنْ فَاتَ التَّرْتِيبُ الْمَحْبُوبُ وَعُورِضَ بِأَنَّ خِلَافَ التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ وَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ التَّكْمِلَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا وَهِيَ الْمُبَادَرَةُ وَمِنْ ثَمَّ يُرَاعَى التَّرْتِيبُ، وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَنَوْمٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ الشَّكِّ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ وَنِسْيَانٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ ح ل وَالْمُرَادُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ نَهْيَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْمُطَالَعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَاسْتَغْرَقَ فِيهَا حَتَّى لَذَعَهُ حَرُّ الشَّمْسِ فِي جَبْهَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ صَرَفَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا نَامَ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارُوا مُدَّةً ثُمَّ نَزَلُوا وَصَلَّوْا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ إلَخْ) أَيْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ إلَخْ أَيْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْفَوَائِتِ مَتْرُوكًا عَمْدًا أَيْ بِلَا عُذْرٍ وَالْأَوَّلُ بِعُذْرٍ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ سم وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ هَلْ لَهُ صَلَاةُ الْوِتْرِ قَبْلَ قَضَائِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا هَلْ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَوْ الظُّهْرِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِاَلَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ) الْأَوْجَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِاَلَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا اهـ م ر وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَيْ إنْ كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ وَتَأَخَّرَ يَوْمُ الصُّبْحِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا) أَيْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ أَدَائِهَا، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا اهـ

стр. 282

مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا بَدَأَ بِهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَكَثِيرٍ بِلَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ وَلَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ عَنْ إدْرَاكِهَا أَدَاءً وَجَبَ قَطْعُهَا (وَكُرِهَ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْمَجْمُوعِ (فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ صَلَاةٌ ــ [حاشية الجمل] ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: فَإِذَا رَأَى إمَامًا فِي حَاضِرَةٍ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَالْأَفْضَلُ فِعْلُ الْفَائِتَةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْحَاضِرَةِ شَيْئًا فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا خَلْفَ الْحَاضِرَةِ أَوْ يُحْرِمَ بِالْحَاضِرَةِ مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ اقْتَدَى فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ وَفِي الثَّانِي عَدَمُ التَّرْتِيبِ وَفِيهِمَا خِلَافٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا لَوْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهَا عَلَى الْفَائِتِ، وَإِنْ أَمْكَنَ صَلَاتُهَا ظُهْرًا مُؤَدَّاةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ) تَعْلِيلٌ لِسَنِّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وِفَاقَا ل شَرْحُ م ر وَخِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الطَّبَلَاوِيِّ كَابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْفَائِتُ بِغَيْرِ عُذْرٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) كَالْمَدِّ اهـ ح ل وَكَمَا لَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَهُ خَرَجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا) أَيْ ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَيُسَنُّ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَيْ وَسَوَاءٌ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ أَوْ لَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَطْعُهَا) أَيْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا فَلَا يُنَافِي سَنُّ قَلْبِهَا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا مَضَى مِنْهَا رَكْعَتَانِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَ الْمَكْتُوبَةِ نَفْلًا مُطْلَقًا يَكُونُ مَنْدُوبًا وَوَاجِبًا وَمُحَرَّمًا وَمُبَاحًا فَالْأَوَّلُ كَمَا هُنَا وَكَقَطْعِ الْمُنْفَرِدِ لَهَا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكْرَهَ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ لِنَحْوِ بِدْعَةٍ وَأَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا وَإِلَّا حَرُمَ فِي هَذِهِ الْقَلْبُ وَيُشْتَرَطُ لِنَدْبِ الْقَلْبِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أُولَى أَوْ ثَالِثَةٍ كَانَ الْقَلْبُ مُبَاحًا وَيُشْتَرَطُ لِلنَّدَبِ أَيْضًا كَوْنُ الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبَةً فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً لَمْ يَجُزْ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مِثْلَهَا كَظُهْرٍ مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ ظُهْرٍ تُقْضَى، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الْقَلْبُ فِيهِ أَنْ يَحْرُمَ بِفَائِتَةٍ ظَانًّا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ وَهُوَ فِي قِيَامِ رَكْعَةٍ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ الرَّكْعَةَ لِيَقْلِبَهَا نَفْلًا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ رَكْعَةً اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَكَرَاهَتِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيمَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ بِإِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْلَوِيٍّ أَوْ مُسَاوٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ إلَخْ) وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ لِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازَمَهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَتَكُونُ مَعَ جَوَازِهَا فَاسِدَةً قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَالِاسْتِمْرَارُ حَرَامٌ أَوْ يُقَالُ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً اهـ ح ل وَسَمَ وَشَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَمَنْ فَعَلَ صَلَاةً حُكِمَ بِكَرَاهَتِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَثِمَ تَنْعَقِدُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازَمَهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا تُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّلَاعُبَ وَفَارَقَ كَرَاهَةُ الزَّمَانِ كَرَاهَةَ الْمَكَانِ حَيْثُ انْعَقَدَتْ فِيهِ مَعَهَا بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ يُذْهِبُ جُزْءًا مِنْهُ فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا لِإِذْهَابِ هَذَا الْجُزْءِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَهُوَ وَصْفٌ لَازِمٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ فِعْلٍ إلَّا بِإِذْهَابِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلَا يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْفِعْلِ فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُجَاوِرٍ لَا لَازِمٍ فَحَقِّقْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ نَفِيسٌ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ لِلْعِبَادِ تَقْتَضِي زَمَانًا وَمَكَانًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ لِوُجُودِ الْفِعْلِ لَكِنَّ الزَّمَانَ كَمَا يَلْزَمُ الْوُجُودَ يَلْزَمُ الْمَاهِيَّةَ دُونَ الْمَكَانِ وَلِهَذَا يَنْقَسِمُ الْفِعْلُ بِحَسَبِ انْقِسَامِ الزَّمَانِ إلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَالِ فَكَانَ أَشَدَّ ارْتِبَاطًا بِالْفِعْلِ مِنْ الْمَكَانِ فَافْتَرَقَا انْتَهَتْ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَلَى طُورِ سَيْنَا وَيُقَالُ لَهُ طُورُ سِينِينَ كَمَا فِي الْآيَةِ وَعَلَى طُورِ زَيْتَا وَهُمَا جَبَلَانِ بِالشَّامِ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَعَلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ لِبُعْدِهِ عَنْ الْأَدَبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ) وَكَذَا فِي حَرَمِهَا وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَلَوْ فَرْضًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَخَرَجَ

стр. 283

عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) لِلشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ (إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ (وَ) عِنْدَ (طُلُوعِ شَمْسٍ وَبَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ) أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا (حَتَّى تَرْتَفِعَ) فِيهِمَا (كَرُمْحٍ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرُّمْحِ وَهُوَ تَقْرِيبٌ (وَ) بَعْدَ صَلَاةِ (عَصْرٍ) أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ (وَعِنْدَ اصْفِرَارٍ) لِلشَّمْسِ (حَتَّى تَغْرُبَ) فِيهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (إلَّا) صَلَاةً (لِسَبَبٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ) عَنْهَا بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُقَارِنًا ــ [حاشية الجمل] بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَالْقُدْسِ فَهُمَا كَغَيْرِهِمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَمَا فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ أَيْ لَوْ صَادَفَهُ التَّحَرُّمُ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ ضِيقٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) أَيْ بِأَنْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ لَطِيفٌ وَقَوْلَهُ إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاتُهَا اهـ ح ل قَالَ حَجّ وَيَأْتِي فِي التَّحِيَّةِ حَالَ الْخُطْبَةِ وَفِيمَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ الْقِيَاسُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ أَغْلَظُ لِاسْتِوَاءِ ذَاتِ السَّبَبِ وَغَيْرِهَا ثَمَّ لَا هُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْقِيَاسُ فِي الْأُولَى بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَإِنْشَاءِ صَلَاةٍ أُخْرَى مُطْلَقًا ثَمَّ وَلَا سَبَبَ لَهَا هُنَا إلَّا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يَتَحَرَّ تَأْخِيرَ بَعْضِهَا إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ الْوَقْتِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الزِّيَارَةِ بِنِيَّتِهَا قَبْلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي ثَالِثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ مَثَلًا فَهَلْ يُتِمُّهَا وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ اهـ سم عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ) أَيْ ابْتِدَاءِ جُزْءٍ مِنْ قُرْصِهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ صَلَاةِ صُبْحٍ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَعِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا) أَيْ وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ نَحْوَ مُتَيَمِّمٍ بِمَحَلٍّ الْغَالِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ صَلَاتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَرُمْحٍ) أَيْ قَدْرُهُ وَهُوَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَرْتَفِعُ قَدْرُهُ فِي أَرْبَعِ دَرَجَاتٍ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) أَيْ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى حِكْمَتِهِ «، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهَا تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا» وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهِ قَوْمُهُ وَهُمْ عِبَادُهَا يَسْجُدُونَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَقِيلَ مَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ السَّاجِدُ لَهَا سَاجِدًا لَهُ فَالْكَرَاهَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فِي وَقْتَيْنِ وَبِالزَّمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ وَزَادَ الدَّارِمِيُّ كَرَاهَةَ وَقْتَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاتِهِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إلَى صَلَاتِهَا وَمِثْلُهُمَا وَقْتُ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَصُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي تِلْكَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقِيلَ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ لَا التَّحَرِّي؛ لِأَنَّهُ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ فَلَوْ فُرِضَتْ إرَادَتُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَتَّى تَغْرُبَ) أَيْ يَقْرُبَ غُرُوبُهَا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَلَا تُرَدُّ النَّافِلَةُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ قُلْنَا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَا الصَّلَاةُ حَالَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي كَرَاهَةِ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ فَصَحَّ أَنَّ الْأَوْقَاتِ خَمْسَةٌ ثُمَّ تَقْسِيمُ السَّبَبِ إلَى مُتَقَدِّمٍ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تَأْتِي الْمُقَارَنَةُ إذْ السَّبَبُ دَائِمًا مُتَقَدِّمٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا كَوَقْتِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَوَقْتُ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَالصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَمُنْعَقِدَةٌ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ حَالَ الْخُطْبَةِ فَحَرَامٌ وَلَا تَنْعَقِدُ إجْمَاعًا وَلَوْ فَرْضَهَا إلَّا رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ طَلَبِ التَّحِيَّةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا) كَالْجِنَازَةِ وَالْفَائِتَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنًا كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءِ وَإِعَادَةِ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنًا) كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّذِي

стр. 284

(كَفَائِتَةِ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا) لِيَقْضِيَهَا فِيهَا (وَ) صَلَاةِ (كُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ) لِمَسْجِدٍ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَمْ يَدْخُلْ) إلَيْهِ (بِنِيَّتِهَا فَقَطْ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ) فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ وَحُمِلَ النَّهْيُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا وَهِيَ النَّافِلَةُ الْمُطْلَقَةُ أَوْ لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ بِحَرَمِهَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِغَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ فَتَحْرُمُ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ يَقْرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا وَعَدُّهُ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِأَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةً أَجْوَدُ مِنْ عَدِّهِ لَهَا ثَلَاثَةً عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ عَامَّةٌ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى خَاصَّةٌ بِمَنْ صَلَّاهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ. (فَصْلٌ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (إنَّمَا تَجِبُ ــ [حاشية الجمل] هُوَ الْمُرَادُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكُسُوفَ مِمَّا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ زَالَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَفَائِتَةٍ) أَيْ وَكَنَافِلَةٍ اتَّخَذَهَا وِرْدًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ سم ع ش وَسَبَبُ الْفَائِتَةِ مُتَقَدِّمٌ وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ كُسُوفٍ) أَيْ وَإِنْ تَحَرَّى فِعْلَهَا؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ كَسُنَّةِ الْعَصْرِ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهَا عَنْهَا وَسَبَبُهَا وَهُوَ أَوَّلُ التَّغَيُّرِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى صَلَاتِهَا أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَأَوْقَعَ إحْرَامَهُ مَعَ أَوَّلِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَالتَّحِيَّةِ كَذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّبَبَ إنْ اُعْتُبِرَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ إمَّا مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا أَوْ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ سم ع ش (قَوْلُهُ: فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ) فِي مُسْلِمٍ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا أَيْ لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُمَا أَوَّلَ مَرَّةٍ قَضَاءً وَبَعْدَهُ نَفْلًا اهـ م ر وَلْيَنْظُرْ الْحِكْمَةَ فِي اسْتِمْرَارِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُمَا فَاتَتَاهُ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضَائِهِمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ فَاعِلُهَا تَأْخِيرَهَا لِأَجْلِ صَلَاتِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ إمَّا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إنْ نَظَرْنَا فِي التَّقَدُّمِ وَمُقَابِلُهُ إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِمَّا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ مُقَارِنٍ إنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَقْتِ عَلَى مَا قَالَهُ آخَرُونَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا قَدْ يَقَعُ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهِ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي مُقْنِعِ الْمَحَامِلِيِّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهَا تُكْرَهُ لِعُمُومِ الْإِخْبَارِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَيِّ مَحَلٍّ مِنْ أَجْزَاءِ الْحُرُم فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى أَيْ فِي الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَيَكُونُ الدَّلِيلُ أَخَصَّ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَخْ) قَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَرِّي قَصْدُهُ إيقَاعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّ مُرَاغَمَتَهُ أَيْ مُعَانَدَتَهُ لِلشَّرْعِ إنَّمَا تَتَأَتَّى حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ تَحَرَّى الْفَائِتَةَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَلَمَّا دَخَلَ الْوَقْتُ نَسِيَ أَنَّهُ تَحَرَّى ذَلِكَ فَصَلَّاهَا حِينَئِذٍ مَعَ نِسْيَانِ التَّحَرِّي انْعَقَدَتْ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَاغَمٍ بِفِعْلِهَا لِلشَّرْعِ وَلَمْ يُبْنَ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ عَلَى التَّحَرِّي فَلَوْ كَانَ مُتَصَوِّرًا لِلتَّحَرِّي مُسْتَحْضِرًا لَهُ وَأَحْرَمَ مَعَ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا لِأَجْلِ التَّحَرِّي وَلَا قَصَدَ بِإِيقَاعِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْوَفَاءَ بِمَا قَصَدَهُ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَيْهِ بَلْ اخْتَارَ الْآنَ إيقَاعَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا لِأَجْلِ مَا ذَكَرَ انْعَقَدَتْ أَيْضًا كَمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَاغَمٍ لِلشَّرْعِ حَيْثُ لَمْ تَتَرَتَّبْ الصَّلَاةُ عَلَى قَصْدِهِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَخْ) خَرَجَ مَا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْحَاضِرَةِ كَأَنْ قَصَدَ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ إلَى الِاصْفِرَارِ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ اهـ م ر وَكَذَا لَوْ قَصَدَ تَأْخِيرَ سُنَّةِ الصُّبْحِ أَوْ الْعَصْرِ عَنْهَا وَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ اهـ طَبَلَاوِيٌّ وَم ر اهـ سم ﵀. [فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ] (فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ) أَيْ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ اهـ م ر (، فَإِنْ قُلْت) التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ بَابِ الْمَوَاقِيتِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ دُخُولِهَا نَزَلَتْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ اهـ ع ش وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ

стр. 285

عَلَى مُسْلِمٍ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (طَاهِرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ: عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ اشْتَبَهَ صَبِيَّانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَبَلَغَا مَعَ بَقَاءِ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمَا بِهَا وَيُقَالُ عَلَى هَذَا لَنَا شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إسْلَامٌ كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ الَّذِينَ يَصِفُونَ الْإِسْلَامَ بِدَارِنَا لَا يُؤْمَرُ بِهَا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِ وَلَا يَتْرُكُهَا لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ وَقَالَ الْخَطِيبُ الْوَجْهُ أَمْرُهُ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا مَضَى) قَالَ الشَّيْخُ هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ اهـ. (أَقُولُ) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ قَوْلَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذَا قَيَّدَ الْأَصَالَةَ أَخْرَجَ الْمُرْتَدَّ وَالْقَضَاءُ مِنْهُ فَرْعُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ مُقِرًّا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُفِيدُهُ جَحْدُهُ لَهَا بَعْدَ نَظِيرِ مَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ جَحَدَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دَيْنٍ إلَى آخَرَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الصَّلَاةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ) أَيْ سَالِمُ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَى فَلَا يُطَالَبُ بِهَا مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ وَلَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا حَقُّهُ أَنْ يُعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ، فَإِنَّهُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى، فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُهْدِرٍ وَتَكْلِيفَهُ كَتَكْلِيفِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الْأَعْمَى الْأَصَمَّ الْأَبْكَمَ لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا أُسْقِطَتْ الصَّلَاةُ عَنْ الْكَافِرِ وَهِيَ النَّفْرَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ كَانَ عِنْدَهُ عِنَادٌ وَزَالَ بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ عِنَادٌ يَعُودُ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ، وَأَمَّا مَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَى فَلَيْسَ عِنْدَهُ عِنَادٌ يَعُودُ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ بِسَبَبِهِ وَالْمَانِعُ لَهُ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْعِنَادُ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ بَلْ الْمَانِعُ لَهُ هُوَ الْجَهْلُ بِالدَّعْوَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مُسْلِمٍ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ لِيَخْرُجَ النَّائِمُ وَالسَّاهِي وَالْجَاهِلُ بِوُجُوبِهَا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر. فَشُرُوطُ الْوُجُوبِ سِتَّةٌ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي زَادَهَا الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: ذَكَرٌ أَوْ غَيْرُهُ) تَعْمِيمٌ فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِخِلَافِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْأُنْثَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتِ، فَإِنَّهَا تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ وَمَا هُنَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ) أَيْ وُجُوبًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ مِنَّا وَفِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَى الْعِبَارَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْنَا مُطَالَبَتُهُ فَفِيهَا تَسَمُّحٌ وَقَوْلُهُ: وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْ وُجُوبًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا الْوُجُوبُ فِي الدُّنْيَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُطَالَبُ مِنَّا وَإِلَّا فَهُوَ مُطَالَبٌ شَرْعًا إذْ لَوْ لَمْ يُطَالَبْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِمَانِعٍ يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعُهُ بِخُصُوصِهِ وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ لَا نُطَالِبُهُ بِرَفْعِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا نُطَالِبُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا يَرُدُّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُحْدِثُ؛ لِأَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ بِرَفْعِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ فَيُطَالَبُ الْأَوَّلُ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ وَالثَّانِي بِالطَّهَارَةِ وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي وَالسَّكْرَانُ لِقَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُقْصَدُ حِينَئِذٍ التَّغْلِيظُ وَلَا يُنَاسِبُهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَا لِمَا أَخْرَجَهُ بِهَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي إلَخْ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ الْمُتَعَدِّيَ وَنَحْوَهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ أَدَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِجَوَازِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ قَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ
следующие страницы →