← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا (أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ) أَيْ مَشِيئَتُهَا (فَوْرًا) بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمْنَ ذَلِكَ تَمْلِيكُهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسِك وَهَذَا (فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى) أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةً كَأَنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (شِئْت) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ أَوْ (كَارِهًا) بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ بَلْ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ) قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً. (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا) وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا، وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ. (كَمَا) لَا تَطْلُقُ فِيمَا (لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ خِطَابًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً بِأَنْ كَتَبَ إلَيْهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى فَوَصَلَ إلَيْهَا الْكِتَابُ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ كَأَنْ كَتَبَ إلَيْهَا وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت، وَأَخْبَرَهَا شَخْصٌ بِذَلِكَ وَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خِطَابًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقَتْكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ شَاءَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقُهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكِهَا الطَّلَاقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى) وَالْغَيْرُ خَمْسَةٌ إنْ وَإِذَا وَلَوْ وَلَوْلَا وَلَوْ مَا وَإِنْ اقْتَصَرَ الشَّوْبَرِيّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ. . (قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ شِئْت) أَيْ أَوْ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَلَوْ طَرَأَ خُرْسُهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ شِئْت) أَيْ لَا رَضِيت وَلَا أَحْبَبْت فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْت بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ، وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ إنْ شَاءَ هَذَا الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ قُلْت شِئْت ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْله فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ أَيْ مَا لَمْ يَرِدْ التَّلَفُّظُ بِذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَ اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) ظَرْفٌ لِلرُّجُوعِ وَقَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهَا، وَيُتَوَهَّمُ فِيهَا جَوَازُ الرُّجُوعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا جِهَةُ تَمْلِيكٍ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا كَهِيَ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُعَلَّقِ مُطْلَقًا، وَقَيَّدَ فِي الْمَنْظَرِ بِهِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَا هُنَا، وَيُتَوَهَّمُ فِيهِ الرُّجُوعُ نَظَرُ الْجِهَةِ الْمُعَاوِضَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا) ، بَلْ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَأَنْ شَاءَ تِسْعِينَ. (قَوْلُهُ فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلْقَاتِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَقِيلَ تَقَعُ طَلْقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَتَقَعُ فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا إرَادَتُهُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا لَا تَطْلُقُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا وَخِلَافًا لحج بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حِنْثَ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ اهـ حَجّ وَنَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ كَهُوَ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَقَصْدِ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ أَيْ مِنْ يُبَالِي وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ كَانَ تَعْلِيقًا لَا حَلِفًا، وَبَحَثَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ أَيْضًا أَيْ يَقْصِدَ مَنْعَ أَوْ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَصْدِ الْإِعْلَامِ، وَإِلَّا كَانَ تَعْلِيقًا فَفِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ تَعْلِيقًا كَمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَمْ يُبَالِ بِحَلِفِهِ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ وَافَقَ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ، وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ انْتَهَى انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا يَكْتَفِي فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ وَلَا الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ اهـ وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِاعْتِرَافِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةُ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ فَلَوْ

стр. 2172

لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (وَقَصَدَ) الْمُعَلِّقُ (إعْلَامَهُ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ (فَفَعَلَ) الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (نَاسِيًا) لِلتَّعْلِيقِ ــ [حاشية الجمل] نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذُكِرَ اهـ شَرْحُ م ر، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِنًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِجَمَاعَةٍ فَعَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا أَيْ الدُّخُولِ وَالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ فَصْلٍ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَحَمَلَ سَاكِنًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فَرَكِبَ دَابَّةً دَخَلَتْ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَنْسِبُ هَذَا الْفِعْلَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الْمَجْنُونُ وَقَوْلُهُ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحَمْلِهِ وَدُخُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَمْرِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ دُخُولًا، وَقَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا أَيْ وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَا تُسَمَّى جِمَاعًا فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ حَنِثَ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ) أَيْ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَالزَّوْجَةِ، وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَلَّفَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ تُحِبُّ الْوُقُوعَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ وَلَوْ بِحَسَبِ الشَّأْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ) مَعْنَى قَصَدَ الْإِعْلَامَ قَصَدَ مَنْعَهُ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا سَيَأْتِي هَذَا وَقَدْ زَادَ م ر قَيْدًا آخَرَ فَقَالَ وَتَمَكَّنَ الْمُعَلِّقُ مِنْ الْإِعْلَامِ بِالتَّعْلِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِهِ بِالْفِعْلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِعْلَامِ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ مَا نَسَبَهُ إلَى م ر مِنْ زِيَادَةِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لَمْ أَجِدْهُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّسَخِ الْعَدِيدَةِ، بَلْ رَأَيْت فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا التَّقْيِيدِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي مَفْهُومِ الشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَهَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي التَّقْيِيدَ فِي الْمَنْطُوقِ. (قَوْلُهُ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ بَدَلُ ذَلِكَ يَشْتَرِطُ أَنْ يَقْصِدَ الزَّوْجُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ كَمَا جَزَمَا بِهِ وِفَاقًا فَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ التَّعْلِيقَ بِصُورَةِ الْفِعْلِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ نَفْسِهِ السَّابِقَةِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَنَسِيَتْ وَدَخَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ احْتِمَالٌ هُنَا الْأَقْرَبُ الِانْحِلَالُ اهـ وَعَلَى هَذَا فَفِعْلُ النَّاسِي يُفِيدُ الِانْحِلَالَ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ انْتِفَاءَ الْفِعْلِ، وَقِيَاسُهُ الْمُكْرَهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ إنَّ فِعْلَ النَّاسِي لَا يَحْصُلُ بِهِ بَرٌّ وَلَا حِنْثٌ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْفِعْلَ اهـ فَلْيُحَرَّرْ. فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لمر فَاعْتَمَدَ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ وَمِنْ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّخَلُّصِ إلَى دُخُولٍ آخَرَ مَعَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَفَعَلَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا) ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِعَدَمِ حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُمَا لَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ، وَعَكَسَ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ أَيْ لِعَدَمِ قَاطِعٍ هُنَا وَلَا مَا يَقْرَبُ مِنْهُ، وَمِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اسْتَبْدَلْت بِخُفِّك فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَكَانَ خَرَجَ بَعْدَ الْجَمِيعِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ اهـ حَجّ ثُمَّ قَالَ (تَنْبِيهٌ) مُهِمٌّ مَحَلُّ قَبُولِ دَعْوَى نَحْوِ النِّسْيَانِ مَا لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إنْكَارُ أَصْلِ الْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانًا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعُوهُ وَأَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا لِلتَّنَاقُضِ فِي دَعْوَاهُ فَأُلْغِيَتْ، وَحُكِمَ بِقَضِيَّةِ مَا شَهِدُوا بِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا بِمَا قَالَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِنَحْوِ النِّسْيَانِ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَمَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُفَصَّلَةٍ وَمِنْ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ تُرِيدَ الْخُرُوجَ لِمَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فَتَخْرُجُ ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الْخُرُوجِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى صِدْقِهَا فِي اعْتِقَادِهَا الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَهْلِهَا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى تَكْذِيبِ الزَّوْجِ لَهَا أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي دَعْوَى

стр. 2173

(أَوْ) ذَاكِرًا لَهُ (مُكْرَهًا) عَلَى الْفِعْلِ (أَوْ) مُخْتَارًا (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ ــ [حاشية الجمل] النِّسْيَانِ وَكَذَّبَتْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ لَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَانَتْ عَلَى حَرَامٍ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْفِعْلِ) وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَنْحَلَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُكْرَهًا أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ خِلَافًا لحج اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرَهُ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ قَالَ حَجّ وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَيْسَ مِنْ تَفْوِيتِ الْبَرِّ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ إلَيْهِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْ الْجَهْلِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَذِنَ لَهَا وَإِنْ بَانَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ حِنْثُ رَافِضِيٍّ حَلَفَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَمُعْتَزِلِيٍّ حَلَفَ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْعَقَائِدِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الْقَطْعُ فَلَمْ يُعْذَرْ الْمُخْطِئُ فِيهَا مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خَطَئِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا لَا تُعْطِي شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَتَى إلَيْهَا مَنْ طَلَبَ مِنْهَا قَائِلًا إنَّ زَوْجَك أَذِنَ لَك فِي الْإِعْطَاءِ وَبَانَ كَذِبُهُ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَذَهَبَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ سَأَلَهَا، وَقَالَ لَهَا أَلَا تَعْلَمِينَ أَنِّي حَلَفْت أَنَّك لَا تَذْهَبِي إلَى بَيْتِ أَبِيك فَقَالَتْ نَعَمْ لَكِنْ قَدْ قِيلَ لِي إنَّك فَدَيْت يَمِينَك فَلَا وُقُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمَدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ، تَنْفَعُهُ فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ بِهِ) أَيْ أَوْ بِالتَّعْلِيقِ، وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ مِنْ عِبَارَتِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً مِنْهَا ثَمَانُ مَسَائِلَ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُبَالِيَ بِالتَّعْلِيقِ يَفْعَلُ ذَلِكَ نَاسِيًا عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ، أَوْ عَالِمًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ جَاهِلًا بِهِمَا هَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلُ وَمِثْلُهَا فِي الْمُكْرَهِ أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا هَذِهِ ثَمَانُ مَسَائِلَ لَا طَلَاقَ فِيهَا وَمِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِمَا هَذِهِ خَمْسٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ أَوْ لَا هَذِهِ عَشْرٌ وَمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ فَفَعَلَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا هَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَفْعَلَ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِ هَذِهِ سِتَّةٌ، وَمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ فَفَعَلَهُ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِمَا هَذِهِ ثَلَاثٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةِ يَتَحَصَّلُ هَذَا الْمُتَحَصِّلُ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي) سَيَأْتِي فِي آخِرِ النَّذْرِ الِاسْتِدْلَال بِرِوَايَةِ رُفِعَ

стр. 2174

فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ، وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. ــ [حاشية الجمل] وَانْظُرْ ذِكْرَ كُلٍّ فِي كُلٍّ وَفِي لَفْظٍ رُفِعَ تَوَقُّفٌ، وَقَدْ كَتَبْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ هُنَاكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَالسُّلْطَانِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عُلِّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ صَارَ كَلَا فِعْلٍ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ كَوْنُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبِلٍ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ نَاسِيًا لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي م ر، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ، أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِ الْجَهَلَةِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النَّسِيَةِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحِنْثِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِمْ وَهُوَ حِنْثُ النَّاسِي مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ) أَوْ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَسَبَقَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُحَاوَرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ الْمُحَاوَرَةِ يَصِيرُ حَلِفًا فَغَلَبَةُ الظَّنِّ تُفِيدُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ الْمَحْضِ لَا يُفِيدُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ) قِيلَ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ ظَنَّهُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا تَنْبَغِي الْمُخَالَفَةُ فِيهِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَقَدْ أَلَّفَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا سَمَّاهُ الْقَوْلَ الْمُضِيَّ فِي الْحِنْثِ فِي الْمُضِيِّ وَهُوَ فِي فَتَاوِيهِ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى مُوَافَقَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالِاسْتِقْبَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى مُعْتَقِدِهِ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، أَوْ أَطْلَقَ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ إذْ لَا حَثَّ وَلَا مَنْعَ بَلْ تَحْقِيقٌ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ قَبْلَ الْحَلِفِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَقْبَلِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِوُجُودِ صِفَتِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي قَصْدِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ إذْ مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ إذَا بَانَ أَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالتَّعَالِيقُ الْخَالِيَةُ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ مِنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ لَا عِبْرَةَ فِيهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى لَوْ جِيءَ لِرَجُلٍ بِامْرَأَةٍ وَقِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ جَاهِلًا بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

стр. 2175

(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِمَا ذَكَرَ (أَوْ) مَعَ قَوْلِهِ (هَكَذَا) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ــ [حاشية الجمل] الْمَفْتُونَ وَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِهِ انْتَهَتْ. ١ - فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ وَلَدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ نَاسِيًا فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ بُرُلُّسِيٌّ. ١ - (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا فَفَعَلَ نَاسِيًا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَقَدْ ضَيَّقَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نَسِيَ أَوْ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقُ وَاسْتُشْكِلَ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاق فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ التَّعْلِيقَ، وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ أَوْ مِمَّنْ يُبَالِي وَلَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إعْلَامَهُ وَدَخَلَ مُكْرَهًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِعْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ مُكْرَهًا وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَكَأَنَّهَا حِينَ الْإِكْرَاهِ لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا اهـ سم. [فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ] (فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعَالِيقِ السِّتَّةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِشَارَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَصَابِعِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ) يَنْبَغِي وَلَوْ مِنْ رِجْلِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأُصْبُعَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا دَلَّ عَلَى عَدَدٍ كَعُودَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ مَجْمُوعَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَدَدٌ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَقَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) مِثْلُهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا وَكَتَبَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ (قُلْت) يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُنَا لِعَدَدِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٌ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَخَلَا مِنْ النِّيَّةِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَخَلَى عَنْ هَكَذَا أَيْضًا فَهِيَ لَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ هَكَذَا. (قَوْلُهُ وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ طَالِقٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ أَنْتِ هَكَذَا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِطَلَاقٍ وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا اهـ أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قُبَيْلِ الْفَصْلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْت الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَصْدَرِ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ كَانَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ اعْتِبَارِ إرَادَتِهِ حَيْثُ نَوَاهُ كَمَا فِي صُورَةِ النَّصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ ثَلَاثًا عُهِدَ اسْتِعْمَالُهَا صِفَةً لِطَالِقٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهَا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَحْوِ أَنْتِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حَتَّى لَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَ طَلَاقٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ هَكَذَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ هَكَذَا فَالْإِشَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ إذَا انْضَمَّ لَهَا النِّيَّةُ لِلْعَدَدِ أَوْ هَكَذَا أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَلَيْسَتْ صَرِيحَةً وَلَا كِنَايَةً وَلَوْ قَالَ هَكَذَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ) أَيْ صَادِرَةً عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ فِي الْكَلَامِ بِأَصَابِعِهِ لَا عَنْ قَصْدٍ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْيَمِينِ اهـ ع ش

стр. 2176

لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ أَرَدْت إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا. (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ) عَلَّقَ (سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ (فَعَتَقَ بِهَا) أَيْ بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمُسْتَوْلَدَتِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ تُعْتَقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي، وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. (وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً) لَهُ (فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ) لَهَا (أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ (طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ (لَا الْمُنَادَاةُ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى. (وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ وَقَوْلِي بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَالْحَلِفُ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٍ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ. ــ [حاشية الجمل] عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَقَعَتْ بِكُلٍّ مِنْ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ أَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ الثَّلَاثَ الْمَقْبُوضَةَ صُدِّقَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ) أَيْ الدَّالِّ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ هَكَذَا صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا أَيْ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت الْأُصْبُعَ لَا الزَّوْجَةَ لَمْ يُدَيَّنْ قَالَ وَأَمَّا تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ أَوْ قِيَامُ بَيِّنَةٍ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الثَّدْيَيْنِ احْتِمَالُ اللَّفْظِ الْمَنْوِيِّ وَهُوَ هُنَا لَا يُحْتَمَلُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت طَلَاقَ الْأُصْبُعِ دُونَ الزَّوْجَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَيُدَيَّنُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى أَمَّا أَصْلُ الْحُرْمَةِ فَحَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عُلِّقَا بِصِفَتَيْنِ وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صُوِّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ) أَيْ وَلَوْ غَلَبَ الطَّلَاقُ لَحَرُمَتْ الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمَا يُقَارِنُ الْحُرِّيَّةَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً لَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ عَمْرَةُ وَحَفْصَةُ فَقَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَوْلُهُ وَظَنَّهَا أَيْ الْمُجِيبَةَ الَّتِي هِيَ حَفْصَةُ الْمُنَادَاةُ أَيْ الَّتِي هِيَ عَمْرَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهَا أَيْ وَهِيَ حَفْصَةُ الْمُجِيبَةُ اهـ شَيْخُنَا. وَفِي سم مَا نَصُّهُ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ نَادَى عَمْرَةَ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَطَلَّقَهَا يَظُنُّهَا عَمْرَةَ طَلُقَتْ لَا عَمْرَةَ فَإِنْ قَالَ أَظُنُّهَا حَفْصَةَ وَقَصَدْتهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا أَوْ قَصَدْت عَمْرَةَ حُكِمَ بِطَلَاقِهَا وَدُيِّنَ فِي حَفْصَةَ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا) أَيْ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى أَيْ الْمُجِيبَةِ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمُخَاطَبَةُ بِالطَّلَاقِ تَطْلُقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا وَدُيِّنَ، كَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي طَلَاقُ الْمُنَادَاةِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَاةَ لَمْ يُخَاطِبْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْهَا فَكَيْفَ تَطْلُقُ اهـ ح ل. . (قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً إلَخْ) كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَطْلُقَ إلَّا طَلْقَةً؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ أَغْلَبِيَّةٌ فَقَدْ تَكُونُ عَيْنًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] الْآيَةَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً) خَرَجَ بِرُمَّانَةٍ مَا لَوْ أَكَلَتْ نِصْفَيْنِ مِنْ رُمَّانَتَيْنِ أَوْ حَبًّا مِنْ رُمَّانَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُمَّانَةٍ فَلَا وُقُوعَ (تَنْبِيهٌ) الْعِبْرَةُ فِي النِّصْفِ بِالْعَدَدِ فَلَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ مِنْ الرُّمَّانَةِ شَيْءٌ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِالنِّصْفِ وَحْدَهُ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ فَلَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ فَهِيَ غَيْرُ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا) وَفِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا الْعُرْفُ الْأَشْهُرُ مِنْ اللُّغَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ لَا الْعُرْفُ حَرِّرْ. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْمُرَاعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفُ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ وَإِذَا تَعَارَضَ اللُّغَةُ وَالْعُرْفُ الْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُقَدَّمُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا

стр. 2177

(فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ (لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ وَلَا مَنْعٌ وَلَا تَحْقِيقُ خَبَرٍ (وَيَقَعُ إلَّا آخَرُ بِصِفَتِهِ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ ــ [حاشية الجمل] تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَإِذَا قَالَ إلَخْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَيْسَ بِحَلِفٍ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ حَلِفًا؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الْحَلِفِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا مَثَلًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا لُغَةً الْقَسَمُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت إلَخْ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ لَا حَلِفٌ، فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي حَثَّ عَلَى الْفِعْل أَوْ إنْ خَرَجْت مِثَالٌ لِمَنْعِهَا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ تَحْقِيقَ خَبَرٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى سَبْقِ مُحَاوَرَةٍ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَلِفًا بَلْ يَكْفِي ظَنُّ أَنَّ مَنْ يُخْبِرُهُ لَا يُصَدِّقُهُ فِي خَبَرِهِ وَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إلَّا تَعْلِيقًا مَحْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنُهُمَا تَنَازُعً فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُقْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ حَالًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ حَالًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْحَالِفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالطُّلُوعِ ظُهُورَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَاحْتُمِلَ عَدَمُهُ لِكَوْنِهِ زَمَنَ غَيْمٍ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ كَانَ مُرَادُهُ إنْ فَاتَ طُلُوعُهَا فِي ظَنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. (فَرْعٌ) مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يُخَاطِبُهُ بِنَحْوِ اذْهَبْ مُتَّصِلًا بِالْحَلِفِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ عِنْدِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْوُقُوعُ فِيهَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ هَذَا حَلِفًا، وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ حَلِفًا مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِي جَعْلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْحِنْثَ فِي التَّخْيِيرِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الظَّاهِرَةِ التَّنَاقُضُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادُ الْجَهْلِ بِهِ أَوْ نِسْيَانُهُ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ عَدَمِهِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ مِنْ الْخُرُوجِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي أَوْ عَدَمُهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي هِيَ الْعَدَمُ تَحْصُلُ بِالْيَأْسِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقْ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُحَاوَرَةٌ وَمُنَازَعَةٌ وَعِنْدَهَا لَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ إذَا وُجِدَتْ صِفَتُهُ وَقَعَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي صُورَةِ الْعَدَمِ إذْ هِيَ لَا تَطْلُقَ فِيهَا إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَعَادَ مِنْ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا طَلَاقٌ سَابِقٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ اللَّفْظِ وَإِنْ أَبَانَهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَثِّ وَلَيْسَ وَاضِحًا فِي تَحْقِيقِ الْخَبَرِ وَالْمَنْعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ وَفِي تَوَقُّفِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ مُشْكِلَةٌ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرُ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ

стр. 2178

أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ. (وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْتهَا؟) أَيْ زَوْجَتَك (فَقَالَ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت) بَعْدَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَرَاجَعْت وَبَانَتْ وَجَدَدْت نِكَاحَهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ (أَوْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرٍ وَأَجَلٍ (فَصَرِيحٌ) فَيَقَعُ حَالًا؛ لِأَنَّ نَعَمْ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ لِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ. (فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَوْ (عَلَّقَ) هـ (بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ ــ [حاشية الجمل] خُرُوجٍ يَقْضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ (وَأَقُولُ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا هَلْ شَرْطُ الْوُقُوعِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثَ لَمْ يَقَعْ قُبَيْلَ الِانْقِضَاءِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَكِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ) وَهَلْ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْأَكْثَرِ أَوْ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ أَوْ إلَى جَمِيعِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ احْتِمَالَاتٌ أَقَرَّ بِهَا ثَانِيهَا اهـ شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمُرَادُ قُدُومُهُمْ لِلْبَرَكَةِ مَثَلًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ حَتَّى يَقَعَ وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ قُدُومُ الْحَاجِّ إلَى بَلَدِهِ أَوْ يَكْفِي وُصُولُهُمْ إلَى مِصْرَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ فِي الْأُولَى وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُهُمْ قَرْيَتَهُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَطَلَّقْتَهَا؟) خَرَجَ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَلَك عِرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ لَا أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ الْخَطِيبِ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَقَالَ نَعَمْ) خَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَمَا لَوْ قَالَ طَلُقَتْ فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا قِيلَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَصَحُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً) أَيْ طَلَبًا لَا إنْشَاءً أَيْ لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَجَيْرٍ وَأَجَلٍ) أَيْ وَإِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ الْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَصَرِيحٌ) أَيْ فِي الْإِيقَاعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ لَكِنَّهَا قَائِمَةً مَقَامَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا وَقَعَ وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ طَلُقَتْ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ فَهُوَ صَرِيحٌ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ إنَّهَا كِنَايَةٌ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَنَصِّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِيهَا لَكِنَّهَا حَاكِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا اللَّازِمُ مِنْهُ إفَادَتُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْمَعْنَى نَعَمْ طَلَّقْتهَا وَلِصَرَاحَتِهَا فِي الْحِكَايَةِ نَزَلَتْ عَلَى قَصْدِ السَّائِلِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً فِي الْإِقْرَارِ تَارَةً وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى تَبَعًا لِقَصْدِهِ اهـ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قِيلَ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا اسْتِخْبَارٌ وَلَا إنْشَاءٌ حَتَّى يُنَزَّلَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ وَنَعَمْ لَا تُؤَدِّي مَعْنَاهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ) أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَيُدَيَّنُ. (فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك؟ الْإِنْشَاءَ فَظَنَّهُ الزَّوْجُ اسْتِخْبَارًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ الزَّوْجِ وَقَبُولِ دَعْوَاهُ ظَنُّ مَا ذُكِرَ م ر. ١ - (فَرْعٌ) عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَأَبُّرِ الْبُسْتَانِ هَلْ يَكْفِي تَأَبُّرُ بَعْضِهِ كَمَا يَكْفِي فِي دُخُولِ ثَمَرِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَبُّرِ الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي. ١ - (فَرْعٌ) عَلَّقَ شَافِعِيٌّ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةَ عَلَى صَلَاةٍ فَصَلَّتْ صَلَاةً تَصِحُّ عِنْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَالْمُتَّجَهُ الْوُقُوعُ لِصِحَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ اهـ سم عَلَى حَجّ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ نَعَمْ هُنَا وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَقَدُّمُ الطَّلَبِ يَجْعَلُ التَّقْدِيرَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ فَالْوُقُوعُ مُحْتَمَلٌ قَرِيبٌ جِدًّا اهـ سم أَيْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر فِي الْجَمِيعِ. [فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ] (فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أَيْ أَنْوَاعٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ بَعْدَ سِتِّ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ لَهُ يَقَعُ وَلَوْ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا كَأَنْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ أَوْ عَادَةً كَأَنْ صَعِدْت السَّمَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ إنْ وُجِدَتْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ قَاصِدًا مَنْعَهَا مِنْهُ كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ صَعِدْت السَّمَاءَ فَأَنْت طَالِقٌ قَاصِدًا مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَلِفَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، أَمَّا إذَا قَالَ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ فَلَا يَكُونُ حَلِفًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ عَلَّقَ عَلَى الْحَلِفِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الْإِثْبَاتِ كَمَا عَلِمْت مِنْ الْأَمْثِلَةِ أَمَّا إذَا عَلَّقَ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ

стр. 2179

أَوْ رَغِيفٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ رُمَّانَةً أَوْ رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَبَقِيَ) مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ (حَبَّةٌ أَوْ لُبَابَةٌ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرُّمَّانَةَ أَوْ الرَّغِيفَ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ يَدِقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ. (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِبَلْعِهَا ثَمَرَةً بِفِيهَا وَبِرَمْيِهَا ــ [حاشية الجمل] لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إنْ وَغَيْرِهَا فَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ فِيمَا سَبَقَ التَّعْلِيقُ بِإِنْ فِي النَّفْيِ لِلتَّرَاخِي إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِمُمْكِنٍ، وَالْمُمْكِنُ لَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ مِنْ وُقُوعِهِ إلَّا بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُسْتَحِيلُ فَالْعِلْمُ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ حَاصِلٌ فِي الْحَالِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ، وَيَأْتِي فِي وَاَللَّهِ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ لَكِنْ لَا لِمَا هُنَا بَلْ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ، وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ فِي لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى تَكْفِيرٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ إلَخْ) وَهَلْ تَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةُ الْمُعَلَّقَ بِأَكْلِهَا جِلْدَهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ مَعَهُ حَتَّى لَوْ مَصَّهُ وَلَمْ يَبْلَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْفَرْقِ، وَقَالَ لَا يَتَنَاوَلُ التَّمْرَ الْمُعَلَّقَ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ أَوْ أَقْمَاعَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَلَا تَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ جِلْدَهَا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَتَرَكَتْ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُوقًا لَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ الْحِنْثُ لِإِطْلَاقِ الرَّغِيفِ عَلَى الْجَمِيعِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ مَا حُرِقَ لَا يُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَلَى أَكْلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ أَقْمَاعِ التَّمْرِ، وَقَوْلُ سم حَتَّى لَوْ مَصَّهُ إلَخْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَمُصُّ الْقَصَبَ فَشَرِبَ مَاءَهُ الْخَامَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُصَّهُ عُرْفًا وَإِنَّمَا شَرِبَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَذِنَ لَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَخَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ إذْ لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا هُوَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ وَانْحَلَّتْ؛ لِأَنَّ إنْ لَا تَكْرَارَ فِيهَا فَأَشْبَهَ إنْ خَرَجَتْ مَرَّةً بِدُونِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَيُفَارِقُ إنْ خَرَجَتْ لَابِسَةً ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ ثُمَّ خَرَجْتِ لَابِسَةً حَيْثُ طَلُقَتْ بِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ لِانْتِفَاءِ الصِّفَةِ فَحَنِثَ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ وَقَدَّمَ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ضِيَافَةً أَوْ غَيْرَهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَا دَامَ فِيهَا فَانْتَقَلَ مِنْهَا وَعَادَ إلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا الْحَالِفُ وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِالِانْتِقَالِ مِنْهَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ كَوْنَهُ فِيهَا اُتُّجِهَ الْحِنْثُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ زَمَنًا حَنِثَ بِشُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ أَوْ لَيَصُومَنَّ أَزْمِنَةً كَفَاهُ صَوْمُ يَوْمٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ لَيَصُومَنَّ مِنْ الْأَيَّامِ كَفَاهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمُوَحِّدِينَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَوْ اتَّهَمَتْهُ زَوْجَتُهُ بِاللِّوَاطِ فَحَلَفَ لَا يَأْتِي حَرَامًا حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي مَكَّةَ أَوْ الظِّلِّ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْتَظَرُ طَلُقَتْ حَالًا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ لَا يَحْصُلُ الْبِرُّ فِيهَا إلَّا بِغَسْلِهَا وَقْتَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغَسْلَ مِنْ الْوَسَخِ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ وَكَالْوَسَخِ النَّجَاسَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ رَغِيفٍ) هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا يُجْعَلُ صَغِيرًا لِلْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا بِهِمْ وَنَحْوَ خُبْزِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ ﵁ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ إلَخْ) يَجْرِي تَفْصِيلُ اللُّبَابَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ حَبَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ إدْرَاكُهُ اهـ ع ش أَيْ يَخْفَى مُدْرَكُهُ أَيْ إدْرَاكُهُ أَيْ الْإِحْسَاسُ بِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر فِي الْأَيْمَانِ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ بِالْيَدِ عَادَةً، وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ انْتَهَتْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُدْرَكُ بِضَمِّ الْمِيمِ يَكُونُ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ تَقُولُ أَدْرَكْته مُدْرَكًا أَيْ إدْرَاكًا وَهَذَا مُدْرَكُهُ أَيْ مَوْضِعُ إدْرَاكِهِ وَزَمَنِ إدْرَاكِهِ وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِالنُّصُوصِ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى طَرْدِ الْبَابِ فَيُقَالُ مُفْعَلٌ بِالضَّمِّ مِنْ أَفْعَلَ وَاسْتُثْنِيَتْ كَلِمَاتٌ مَسْمُوعَةٌ خَرَجَتْ عَنْ الْقِيَاسِ قَالُوا الْمَأْوَى مِنْ آوَيْت وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الضَّمُّ وَقَالُوا الْمَصْبَحُ وَالْمَمْسَى لِمَوْضِعِ الْإِصْبَاحِ وَلِوَقْتِهِ وَالْمَخْدَعُ مِنْ أَخْدَعْت الشَّيْءَ وَأَجْزَأَتْ عَنْك مُجْزًى فُلَانٍ بِالضَّمِّ فِي هَذِهِ عَلَى الْقِيَاسِ وَبِالْفَتْحِ شُذُوذًا وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمَدْرَكَ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِالْأُصُولِ الْقِيَاسِيَّةِ حَتَّى يَصِحَّ سَمَاعٌ وَقَدْ قَالُوا الْخَارِجُ عَنْ الْقِيَاسِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَصَّلٍ فِي بَابِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ) أَيْ بِأَنْ لَا يُسَمَّى قَطْعَ خُبْزٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ

стр. 2180

ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) كَأَنْ قَالَ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَبَادَرَتْ) مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعَالِيقِ (بِأَكْلِ بَعْضٍ) مِنْهَا (أَوْ رَمْيِهِ) لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ أَوْ تَوَسَّطَتْ أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ أَكْلَ الْبَعْضِ أَوْ رَمْيَهُ فَلَا تَخْلُصُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِمْسَاكِ وَقَوْلِي وَبِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِي أَوْ رَمْيِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِهِ وَرَمْيِ بَعْضٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ التَّعْلِيقِ بِرَمْيِهَا عَنْ التَّعْلِيقِ بِابْتِلَاعِهَا وَلَا الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْلِ بَعْضِهَا وَرَمْيِ بَعْضِهَا. (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا) الْمُخْتَلِطَيْنِ كَأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَايَ عَنْ نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ (فَفَرَّقَتْهُ) بِأَنْ جَعَلْت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا (أَوْ) بِعَدَمِ (صِدْقِهَا فِي تُهْمَةِ سَرِقَةٍ) كَأَنْ قَالَ وَقَدْ اتَّهَمَهَا بِهَا إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَأَنْت طَالِقٌ (فَقَالَتْ سَرَقْت مَا سَرَقْت أَوْ) بِعَدَمِ (إخْبَارِهَا بِعَدَدِ حَبٍّ) كَأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ فَأَنْت طَالِقٌ (فَذَكَرْت مَا) أَيْ عَدَدًا (لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى مَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ) كَأَنْ تَذْكُرَ مِائَةً ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا فَتَقُولُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَهَكَذَا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ. (أَوْ) بِعَدَمِ (إخْبَارِ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثٍ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ) كَأَنْ قَالَ لَهُنَّ: مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي مِنْكُنَّ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ (فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ سَبْعَ عَشْرَةَ) أَيْ فِي الْغَالِبِ (وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ) أَيْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ (وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشْرَةَ) أَيْ لِمُسَافِرٍ (وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينًا فِي) هَذِهِ الْمَسَائِلِ (الْأَرْبَعِ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ فِي الْأُولَى وَلِصِدْقِ الْمُخَاطَبَةِ فِي أَحَدِ الْإِخْبَارَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِإِخْبَارِهَا بِعَدَدِ الْحَبِّ فِي الثَّالِثَةِ وَلِصِدْقِهِنَّ فِيمَا ذَكَرْنَ مِنْ الْعَدَدِ فِي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ قَصْدِ التَّعْيِينِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِنَحْوِ حِينٍ) كَزَمَانٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ زَمَانٍ (وَقَعَ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) لِصِدْقِ الْحِينِ وَالزَّمَانِ بِهَا وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ ــ [حاشية الجمل] ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) . أَتَى بِثُمَّ لِيُفِيدَ تَأْخِيرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا، وَأَمَّا هُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَبَادَرَتْ بِأَكْلِ بَعْضٍ مِنْهَا) أَيْ بِبَلْعِهِ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ أَوْ بَعْدَ مَضْغِهِ وَلَا تَكُونُ بِالْمَضْغِ مُمْسِكَةً، وَالْأَكْلُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَلْعِهِ بَعْدَ الْمَضْغِ، وَالْبَلْعُ فِي ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَسْبُوقَ بِالْمَضْغِ وَبِغَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَأْكُلُ كَذَا وَابْتَلَعَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ فِي تَنَاوُلِهِ الْبَلْعَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مَضْغٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، وَالْبَلْعَ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ لَا يُسَمَّى أَكْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَأْكُلُ كَذَا فَابْتَلَعَهُ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ فِي تَنَاوُلِهِ الْبَلْعَ بَعْدَ الْمَضْغِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ يُسَمَّى فِيهِ أَكْلًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يَمِيلُونَ فِي التَّعْلِيقِ إلَى تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ إذْ الْعُرْفُ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ هَذَا إنْ اضْطَرَبَ وَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ وَعَلَى النَّاظِرِ التَّأَمُّلُ وَالِاجْتِهَادُ فِيمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ فَفَرَّقَتْهُ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ فَقَالَتْ سَرَقْت إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَاءِ فِيهِمَا لِمُنَاسَبَةِ مَا قَبْلَهُمَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مَا سَرَقْت) مَا نَافِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ. (قَوْلُهُ فَذَكَرَتْ مَا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فَوْرًا، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ فِيمَا لَا يَقْتَضِي فَوْرًا كَمِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ كَمَا إذَا لَمْ تُخْبِرِينِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا) أَيْ وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ تَذْكُرَ عَدَدًا تَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ ثُمَّ تُنْقِصُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا وَهَكَذَا، وَكَذَا لَوْ جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَذْكُرَ عَدَدًا مُتَوَسِّطًا ثُمَّ تَزِيدُ وَتُنْقِصَ وَهَكَذَا وَنُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَالِي الْأَعْدَادِ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي تُسْقِطُهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعَدَدِ حَبِّ الرُّمَّانَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَخْبَرَتْنِي وَبِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَتَطْلُقُ وَلَوْ كَاذِبَةً فِيهِ؛ بِأَنَّهُ فِي الرُّمَّانَةِ إخْبَارٌ عَمَّا وَقَعَ بِخِلَافِ هَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ لِلرُّمَّانَةِ عَدَدًا خَاصًّا مِنْ أَعْدَادٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الْمُرَادُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ، وَلَوْ وَقَعَ حَجَرٌ فَقَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِمَنْ رَمَاهُ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ رَمَاهُ مَخْلُوقٌ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يُرِدْ تَعْيِينًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَيِّ عَدَدٍ تَأْتِي بِهِ كَمَا اكْتَفَى بِإِخْبَارِهَا كَاذِبَةً بِقُدُومِ زَيْدٍ، وَقَدْ قَالَ لَهَا إنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ إذَا كَانَ عَمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ، وَإِذَا كَانَ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ وَعَدَمَهُ فَيَكْتَفِي فِيهِ بِالْإِخْبَارِ وَلَوْ كَذِبًا اهـ ح ل وَمِثْلُهُ م ر. . (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْغَالِبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّفْرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ النَّوَى وَلَا بِالْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ السَّرِقَةِ وَالْحَبِّ وَالرَّكَعَاتِ بَلْ يُقَالُ فِي صُورَةِ النَّوَى إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ عَادَةً فَمَيَّزَتْ لَمْ يَقَعْ بَلْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ وَقَعَ بِالْيَأْسِ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ عَادَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ حَالًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وع ش عَلَيْهِ، وَأَمَّا الصُّوَرُ الثَّلَاثُ الْبَاقِيَةُ فَالْمُعَلَّقُ بِهِ فِيهَا لَا يَكُونُ مُسْتَحِيلًا أَصْلًا فَحِينَئِذٍ إنْ أَخْبَرَتْهُ مِمَّا عَيَّنَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَكِنْ بِالْيَأْسِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا عَلِمْت؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُمْكِنٍ فِي النَّفْيِ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ حِينٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْأَيْمَانِ أَيْ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ دَهْرٍ أَوْ حِقْبٍ أَوْ

стр. 2181

وَفَارَقَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَيْهِ. (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ) التَّعْلِيقُ (حَيًّا وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْبَدَنِ وَلَمْسِهِ وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَلَا لَمْسُهَا (لَا بِضَرْبِهِ) الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ التَّعْلِيقُ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ ــ [حاشية الجمل] أَحْقَابٍ حَنِثَ بِالْمَوْتِ أَيْ قُبَيْلَهُ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقَضَاءِ لَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك فَمَتَى قَضَاهُ بَرَّ، وَسَوَاءٌ أَوَصَفَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ فَجَمِيعُ الْعُمْرِ مُهْلَةٌ لَهُ وَيُخَالِفُ الطَّلَاقُ حَيْثُ يَقَعُ بِهِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ فِي قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَفَرَّقَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينِ تَعْلِيقٍ فَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا، وَقَوْلُهُ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينِ وَعْدٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّ فُلَانٍ إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اهـ، وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. ١ - (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يُعْطِيَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ مِنْهُ كَذَا فَفَوَّتَ جُمُعَةً مِنْ غَيْرِ إعْطَاءٍ، ثُمَّ دَفَعَ مَا يَخُصُّهَا فِي الْجُمُعَةِ التَّالِيَةِ لَهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالْحِنْثِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ظَرْفٌ وَبِفَرَاغِهَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فِيهَا، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً بَلْ أَرَادَ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ فِيهَا أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهَا عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُؤَخَّرًا لَمْ يَحْنَثْ، وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَيْمَانِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْيَأْسِ. (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْقَضَاءِ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْإِنْشَاءِ وَالْوَعْدِ لَكِنْ عَلَى التَّوْزِيعِ فَفِي مَسْأَلَةِ الْوَعْدِ يَحْنَثُ بِالْيَأْسِ وَفِي الْإِنْشَاءِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) وَالرُّؤْيَةُ لِنَحْوِ زَيْدٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْبَصَرِيَّةِ لَا الْعِلْمِيَّةِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِيَّةِ لَا عَلَى الْبَصَرِيَّةِ فَتَطْلُقُ بِتَمَامِ الْعَدَدِ كَمَا تَطْلُقُ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا لَهُ فَلَوْ قَالَ لِلْعَمْيَاءِ إنْ لَمْ تَرَيْ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ حَيْثُ أَيِسَ مِنْ عَوْدِ بَصَرِهَا بِأَنْ غَارَتْ عَيْنَاهَا أَوْ وَلَدَتْ كَمْهَاءَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ مَعَ النَّفْيِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ لَمَسَهُ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَسَّهُ هُنَا كَلَمْسِهِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ هُنَا بِاتِّحَادِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ تَنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا) أَيْ فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٌ بِهِ غَيْرِ نَحْوِ شَعْرِهِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ حَنِثَ إذْ لَا يُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا. كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ وَبِمَسِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إنْ رَأَيْت فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ حَمْلًا لِرَأْيٍ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهَا أَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ الْقَمَرِ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا لَهُ أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ فَتَطْلُقُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ مَثَلًا، فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرَهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ فَاسِقٌ فَصَدَّقَهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُؤَاخَذَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ عَمْيَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ يُدَيَّنُ وَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ فِي الْهِلَالِ بِالْمُعَايَنَةِ وَمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَلَمْ تَرَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعْدَهَا هِلَالًا أَمَّا التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمُعَايَنَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُسَمَّى قَمَرًا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ) أَمَّا الْإِثْمُ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ أَشَدُّ مِنْ قَذْفِ الْحَيِّ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَهُوَ وُجُوبُ الْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِهِ كَقَذْفِ الْحَيِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ) لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْإِيلَامِ بِالْقُوَّةِ وَالْمَنْفِيِّ ثُمَّ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) فِيمَنْ حَلَفَ لَا تَذْهَبُ زَوْجَتُهُ مَعَ أُمِّهِ إلَى الْحَمَّامِ فَذَهَبَتْ أَوْ لَا وَاجْتَمَعَا فِيهِ فَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُمَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِيهِ حَنِثَ وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَ اجْتِمَاعِهِمَا ذَهَابًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا كَذَا فِي الْإِمْدَادِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ فِي الْبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ

стр. 2182

الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ وَالْمَيِّتُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ بِهِ. (وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ) لَهَا (إنْ كُنْت كَذَا) أَيْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ) بِذَلِكَ (مُكَافَأَتَهَا) بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ أَيْ إغَاظَتَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا أَغَاظَتْهُ بِمَا يَكْرَهُهُ (وَقَعَ) حَالًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ تَعْلِيقًا أَوْ أَطْلَقَ (فَتَعْلِيقٌ) فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ (وَالسَّفِيهُ مِنْ بِهِ مُنَافٍ لِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) كَأَنْ يُبَلِّغَ مُبَذِّرًا يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ (وَالْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ يَتْرُكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ (وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ لَا زُهْدًا وَلَا تَوَاضُعًا وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ (وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (كِتَابُ الرَّجْعَةِ) هِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ــ [حاشية الجمل] الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ) أَيْ بِالْفِعْلِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ إذَا الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا هُنَا وَمَا فِي الْأَيْمَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيَكْفِي فِي الضَّرْبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَإِنْ لَمْ يُؤْلِمْ بِالْفِعْلِ مَعَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ) فِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّهُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْحَيُّ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَأَذِّيهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّوحِ وَمَا هُنَا بِالْجَسَدِ وَهُوَ لَا يُحِسُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تَتَأَذَّى بِوَاسِطَةِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ لَا يُغَسَّلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَدَنِ وَسَأَلْت عَنْهُ شَيْخَنَا فَأَقَرَّهُ. . (قَوْلُهُ وَالسَّفِيهُ مَنْ بِهِ مُنَافٍ إلَخْ) هُوَ بِمَعْنَى الَّذِي فِي أَصْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ النَّظَرُ إلَى الشِّقَاقِ فَإِنْ كَانَ فِي مَعْرِضِ الْإِسْرَافِ فَذَاكَ أَوْ مَعْرِضِ بَذَاءَةِ اللِّسَانِ وَالْفُحْشِ فَالْوَجْهُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَيَأْتِي مَا قَالَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ مَنْ بِهِ مُنَافٍ لِإِطْلَاقِ تَصَرُّفٍ) نَازَعَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّ السَّفَهَ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحَى مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً إلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ وَكَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عَمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى إلَخْ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى إلَخْ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي إلَخْ) وَالسَّفَلَةُ مَنْ يَعْتَادُ الْأَفْعَالَ الدَّنِيئَةَ وَالْحَقِيرُ لُغَةً الْفَقِيرُ وَعُرْفًا فَاحِشُ الْقِصَرِ ضَئِيلُ الشَّكْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِ النِّسَاءِ أَنَّهُ قَلِيلُ النَّفَقَةِ وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ بِلَا مُوجِبٍ، وَالْقَلَّاشُ مَنْ يَذُوقُ الْأَطْعِمَةَ فِي نَحْوِ الْأَسْوَاقِ بِغَيْرِ شِرَاءٍ، وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ الرِّجَالَ مَعَ النِّسَاءِ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلِهِ أَوْ مَعَ الْمُرْدِ وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الزَّانِيَ بِأَهْلِهِ أَوْ مَحَارِمِهِ، وَالدَّيُّوثُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَيْهِنَّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَيْهِنَّ، وَالْقَحْبَةُ الْبَغِيُّ وَهَزُّ اللِّحْيَةِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ فَإِذَا هَزَّ لِحْيَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ أَرَادَ الْمُكَافَأَةَ أَوْ أَطْلَقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فَتُعْتَبَرُ الصِّفَةُ. ١ - (فَرْعٌ) قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَقُلْ كَمَا تَقُولِينَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ لَهُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَلَاصُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَقْصِدُ التَّعْلِيقَ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ يَقُولُ أَنْتِ قُلْت أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ إذَا طَلَّقْتنِي فَقَالَ أَقُولُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ. ١ - (فَرْعٌ) لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا نَظَرًا لِظَاهِرِ النُّصُوصِ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا حَنِثَ لِذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا أَوْ الْكَافِرُ مُسْلِمًا تَبَيَّنَ الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً إلَخْ) هَذَا بَخِيلٌ شَرْعًا وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا هَذَا بَخِيلٌ عُرْفًا اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبُخْلُ فِي الشَّرْعِ مَنْعُ الْوَاجِبِ وَعِنْدَ الْعَرَبِ مَنْعُ السَّائِلِ مِمَّا يَفْضُلُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْقًا) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قَرَا الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِالْكَسْرِ وَقَرَاءٌ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَيْت الضَّيْفَ أَقْرِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى قِرًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ وَالِاسْمُ الْقَرَاءُ مِثْلُ سَلَامٍ اهـ. [كِتَابُ الرَّجْعَةِ] (كِتَابُ الرَّجْعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَقِيلَ هُوَ الْأَكْثَرُ لُغَةً وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَعَلَيْهِ يَكُونُ اسْتِعْمَالُ الْمَكْسُورِ فِي الْمَرَّةِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لِلْهَيْئَةِ وَهَلْ هِيَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَوْ اسْتِدَامَةٌ، بَعْضُ فُرُوعِ الْبَابِ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَبَعْضُهَا يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَهُوَ مِمَّا لَا يُطْلَقُ فِيهِ التَّرْجِيحُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ تَارَةً وَكَدَوَامِهِ أُخْرَى، وَهَذَا أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ النَّاقِصِ إلَى النِّكَاحِ الْكَامِلِ فَلَا إشْكَالَ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحٍ اهـ مَدَابِغِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَى النِّكَاحِ أَيْ إلَى مُوجِبِهِ وَهُوَ الْحِلُّ اهـ. وَعِبَارَةُ ز ي

стр. 2183

﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ فِي الْعِدَّةِ ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ رَجْعَةً وَقَوْلُهُ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الْآيَةَ «وَقَوْلُهُ ﷺ لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» كَمَا مَرَّ (أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ وَشُرِطَ فِيهِ) مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ (أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ، وَوَجْهُ إدْخَالِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ، وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً وَأَمَةَ الْأَمَةِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِنِكَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ (فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ) وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ (رَجْعَةٌ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ) بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ. (و) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَذَلِكَ إمَّا صَرِيحٌ (وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك) لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ وَمَا كَانَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ ــ [حاشية الجمل] فِيمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ إلَخْ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ الْمُرْتَجِعِ رَاجَعْت زَوْجَتِي إلَى نِكَاحِي مَعَ أَنَّ الْمُرْتَجَعَةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ النِّكَاحِ بَلْ هِيَ زَوْجَةٌ حُكْمًا فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَاجَعْتهَا إلَى نِكَاحٍ كَامِلٍ غَيْرِ صَائِرٍ لِبَيْنُونَةٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) أَيْ مُسْتَحِقُّونَ فَهُوَ بِمَعْنَى أَصْلِ الْفِعْلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ صَحَّتْ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا اهـ حَجّ اهـ س ل؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَشُرِطَ فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ أَيْ وَالْمُرْتَجِعُ زَوْجٌ هَذَا مُرَادُهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ فِي الزَّوْجِ اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُرْتَجِعِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ يُرَاجَعُ وَيُنْظَرُ وَجْهُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَذْكُورَ ثَمَّ اخْتِيَارٌ فِي الزَّوْجِ أَيْ ابْتِدَاءً وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِ دَوَامًا تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَأَقْوَالُهُ كُلُّهَا لَاغِيَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا مُرْتَدٍّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مَانِعًا أَنَّ الرِّدَّةَ تَقْطَعُ النِّكَاحَ فَهِيَ مَانِعٌ قَوِيٌّ وَالْإِحْرَامُ لَا يَقْطَعُهُ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَلَا مَانِعٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) ذَكَرَ الصَّبِيَّ وَقَعَ فِي الدَّقَائِقِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهِ، وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى فَسْخٍ صُدِرَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا إنَّهُ طَلَاقٌ أَوْ عَلَى مَا لَوْ حَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قِيَاسِ الْمَجْنُونِ اهـ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدِّيَ إلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَبِمُوجِبِهِ وَكَانَ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ وَإِنَّ حُكْمَهُ بِمُوجَبِهِ يَتَنَاوَلُهَا احْتَاجَ فِي رَدِّهَا إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ) بِأَنْ طَلَّقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ حَالَ جُنُونِهِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ) أَيْ فَهُوَ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَا يُقَالُ هَذَا يُصَدَّقُ بِالْمُرْتَدِّ فَيُقَالُ إنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِأَنَّا نَقُولُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالرِّدَّةِ فَرْقٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزِيلُ أَثَرَ النِّكَاحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ كَلَا مَانِعٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُرْتَجِعِ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً صَالِحَةً لِلِاسْتِمْتَاعِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ أَيْ لِنِكَاحِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ إلَخْ) أَيْ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ، وَذَلِكَ بِأَنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ جُنَّ أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ فِي حَالِ جُنُونِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ مِثْلُ النِّكَاحِ، وَتَقَدَّمَ وُجُوبُهُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَيْضًا إذَا طَلَّقَ، وَقَدْ حَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ أَنْ يُرَاجِعَ لَهُ لَكِنْ جَوَازًا لَا وُجُوبًا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ رَدَدْتُك إلَخْ) فَلَوْ أَسْقَطَ الضَّمِيرَ نَحْوَ رَاجَعْت كَانَ لَغْوًا، وَمِثْلُ الضَّمِيرِ الِاسْمُ الظَّاهِرِ كَفُلَانَةَ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ كَهَذِهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَانَ لَغْوًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِ شَخْصٍ لَهُ أَرَاجَعْت امْرَأَتَك الْتِمَاسًا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي طَلُقَتْ جَوَابًا لِلْمُلْتَمِسِ الطَّلَاقُ مِنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَوُرُودِهَا) أَيْ وُرُودِ مَجْمُوعِهَا وَإِلَّا فَكُلُّهَا لَمْ تَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حَرِّرْ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الشُّهْرَةُ مَعَ الْوُرُودِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ فَإِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مُتَنَافٍ، وَالْحَقُّ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ أَمَّا الشُّهْرَةُ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ أَوْ الْوُرُودُ أَيْ وُرُودُ لَفْظِهِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ، وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِأَنْ يُرَادَ وُرُودُ مَعْنَاهَا وَحِينَئِذٍ يَرِدُ لَفْظُ الْإِصْلَاحِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ بِمَعْنَى الرَّجْعَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا) أَيْ مِمَّا هُوَ مُنَاسِبٌ لَهُ أَوَّلُهَا فَلَوْ قَالَ أَنْت مُرَاجِعَةٌ بِكَسْرِ

стр. 2184

وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ الْإِضَافَةُ كَأَنْ يَقُولَ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي إلَّا رَدَدْتُك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك) ؛ لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ كِنَايَتِهَا. (وَتَنْجِيزٌ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ) فَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا لَمْ تَحْصُلْ الرَّجْعَةُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ إشْهَادٌ) عَلَيْهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِي آيَةِ ــ [حاشية الجمل] الْجِيمِ أَوْ قَالَ أَنَا مُرَاجَعٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ كَانَ لَغْوًا، وَأَمَّا نَفْسُ مَصَادِرِهَا فَانْظُرْ حُكْمَهُ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ عَمِيرَةَ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَصَادِرُ كُلُّهَا كِنَايَاتٍ كَنَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ مَعَ لَفْظٍ إلَى أَوْ حَيْثُ أَسْقَطَهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَيْضًا بَحَثَهُ حَيْثُ قَالَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهَا أَيْ الْكِنَايَاتِ أَنْتِ رَجْعَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ فَقَوْلُ الْأَصْلِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ وَالْإِمْسَاكَ صَرِيحَانِ الْمُرَادُ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فَقَوْلُ شَيْخِنَا كحج مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَا أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ) أَيْ حَتَّى فِي أَمْسَكْتُك الْإِضَافَةُ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا عُلِمَ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِذَلِكَ فِيهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَوْ قَالَ رَدَدْتُك وَأَسْقَطَ إلَيَّ كَانَ كِنَايَةً، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ رَدٌّ بِالْمَصْدَرِ هَلْ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً أَنْ يَقُولَ إلَيَّ؛ لِأَنَّ إلَيَّ هِيَ الْمُصَيِّرَةُ لِكَوْنِ ذَلِكَ صَرِيحًا فَإِذَا سَقَطَتْ يَصِيرُ اللَّفْظُ كِنَايَةً وَكَذَا مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك) أَيْ أَوْ التَّزْوِيجُ أَوْ الْإِنْكَاحُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَيْ التَّزْوِيجَ وَالْإِنْكَاحَ كَمَا فِي الْأَصْلِ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَنَّ أَيْ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّزْوِيجَ وَالْإِنْكَاحَ كِنَايَتَانِ أَيْ هُمَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا وَإِنْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ عَلَى الثَّانِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ فِي صَرَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ وَحْدَهُ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى أَهْلِهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعِ اهـ شَرْحُ م ر وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِاشْتِرَاطِ وَصْلِ أَلْفَاظِ الرَّجْعَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الزَّوْجَةِ مِنْ ضَمِيرٍ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَوْ اسْمٍ ظَاهِرٍ كَرَاجَعْتُ فُلَانَةَ أَوْ إشَارَةٍ كَرَاجَعْتُ هَذِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي رَاجَعْت بِنْتَ فُلَانٍ وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ بِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الْمُطَلَّقَةِ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَالتَّزَوُّجُ وَالْإِنْكَاحُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضُوعَانِ لِحِلِّ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يُصَادِفَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَعْمَلَانِ فِي الزَّوْجَةِ، وَكَلَامُهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهَذَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ النَّذْرِ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُمْ عَلَيَّ لَك كَذَا صَرِيحٌ فِي النَّذْرِ يُنَافِيهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِمَا وَيَنْصَرِفُ لِأَحَدِهِمَا بِقَرِينَةٍ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي لَفْظِ السَّلَفِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ لَكِنَّ الْمُمَيِّزَ ثَمَّ نَفْسُ الصِّيغَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. أَقُولُ: وَمِنْهُ أَعَرْتُك إذَا اشْتَهَرَ فِي الْقَرْضِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَارِيَّةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ أَتَى فِيهِ بِمَا يُفِيدُ الْحَصْرَ وَلَا يَرِدُ مَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ كِنَايَاتِهَا حَيْثُ أَتَى فِيهِ بِالْكَافِ فَمِنْهَا اخْتَرْت رَجَعْتُك اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ شِئْت) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَلَوْ فَتَحَهَا أَوْ أَبْدَلَهَا بِإِذْ صَحَّتْ مِنْ النَّحْوِيِّ دُونَ غَيْرِهِ وَتَاءُ شِئْت مَكْسُورَةٌ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لَهَا فَلَوْ ضَمَّهَا فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا) وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَى بِمَا يَبْعُدُ بَقَاؤُهُ إلَيْهِ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ شَمَلَ مَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمْرِك فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَقَدْ يُقَال بِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا. (قَوْلُهُ وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسَنُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَا أَيْضًا، وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إرْشَادٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَحْضِ الْإِرْشَادِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكُونُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْكِنَايَةِ إشْهَادًا عَلَى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ، وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي النِّيَّةِ وَفِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ اشْهَدُوا عَلَى أَنِّي رَاجَعْت زَوْجَتِي وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ اكْتَفَى بِذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَغْوٌ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِعَلَيَّ أَوْ لَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِوَلِيٍّ وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ اُسْتُحِبَّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ مَقْبُولٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذِهِ الظَّرْفِيَّةَ وَمَا مَعْنَى كَوْنِهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ، وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةُ نِكَاحٍ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلُّ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدَامَةٌ حَقِيقِيَّةٌ اهـ شَيْخُنَا

стр. 2185

﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةٌ وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (مُعَيَّنَةً) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا) فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا، ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كَمَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ، وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِدَامَةُ ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ أَيْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَيْسَ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ إلَخْ) فَلَوْ وَطِئَ الْحَنَفِيُّ الرَّجْعِيَّةَ، ثُمَّ تَشَفَّعَ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ أَوْ التَّحْدِيدُ وَكَذَا لَوْ قَلَّدَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ انْقَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ، وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُهَا فِي الْخَارِجِ وَالزَّوْجِيَّةُ مَوْجُودَةٌ وَالْأَثَرُ وَهُوَ الْوَطْءُ بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ فَإِنْ قُلْت الْقِيَاسُ عَدَمُ التَّجْدِيدِ قِيَاسًا عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَامُحِ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَيْضًا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ حَرِّرْهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْحَنَفِيِّ مَثَلًا إلَى غَيْرِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجْدِيدُ وَلَا الرَّجْعَةُ إلَّا إنْ رَجَعَ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ بِأَنَّ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فِيهَا أَوْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا ذُكِرَ بِأَنْ قَلَّدَ نَحْوَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِالْعَقْدِ الْمُقَدَّمِ لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا فِي مُعْتَقَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْعُمُومِ بُطْلَانُ الْخُصُوصِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ) أَيْ لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ اهـ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ) أَيْ فَمَفْهُومُ اللَّفْظِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةَ أَخْرَسَ مُفْهِمَةً صَحَّ، وَإِنْ كَانَ وَطْئًا أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ زَوْجَةً) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ وَرُبَّمَا أَغْنَى الْأَوَّلُ عَنْ الثَّانِي وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا كَأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى، وَيَكْفِي فِي تَخْلِيصِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ تَبَيَّنَ حُصُولُهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا) أَيْ فَشَرْطُ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ فَقَالَ وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ خَرَّجَ الْمُعَاشَرَةَ فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا وَالْمُرَادُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَشْرَعْ فِي الْعِدَّةِ وَمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي بِغَيْرِ الْحَمْلِ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ انْفِصَالِ تَمَامِ الْوَلَدِ أَوْ قَبْلَ ثَانِي التَّوْأَمَيْنِ نَعَمْ لَا رَجْعَةَ لَهُ مَا دَامَتْ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ لِلشُّبْهَةِ مِنْهُ رَاجَعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ إلَّا إنْ حَمَلَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ لِوُقُوعِ الْحَمْلِ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ مَعًا اهـ. (قَوْلُهُ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ اهـ ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ رَاجَعْت إحْدَاهُمَا فَلَوْ رَاجَعَ كُلًّا مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً صَحَّ، وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ مِثْلَ الْمُبْهَمَةِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى التَّعْيِينِ ثُمَّ نَسِيَهَا وَرَاجَعَهَا قَبْلَ الْبَيَانِ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ مَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ زَوْجَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ بِزَوْجَةٍ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْخَارِجَ بِزَوْجَةٍ الْأَجْنَبِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهَا هَلْ تَصِحُّ رَجْعَتُهَا أَوْ لَا بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِمَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مُبْهِمًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَلَّقَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ غَلَطٌ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ النِّكَاحُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ أَيْ الْإِبْهَامُ كَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِدَامَةُ) تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمُقَدَّمَةُ إلَى أُخْرَى لِيَنْبَنِيَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا أَيْ وَمِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِدَامَةِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا صَحَّتْ رَجْعَةُ الْمُحَرَّمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ

стр. 2186

وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلَا فِي فَسْخٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ وَلَا فِي طَلَاقٍ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَلَا فِي طَلَاقٍ اسْتَوْفَى عَدَدَهُ لِذَلِكَ وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ. (وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِغَيْرِ أَشْهُرٍ) مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ إذَا أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَ) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَنَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا بِالْأَشْهُرِ وَبِالْإِمْكَانِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. (وَيُمْكِنُ) انْقِضَاؤُهَا (بِوَضْعٍ لِتَامٍّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوَضْعِ (مِنْ) حِينِ (إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا) بَعْدَ النِّكَاحِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ النِّكَاحِ (وَلِمُصَوِّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا (وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا (بِأَقْرَاءٍ لِحُرَّةٍ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى فَإِنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَنَّ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِهِ شُرِعَ لَهُ بِخِلَافِ الْفَسْخِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَخْ) وَتَحْلِفُ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْحَيْضِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا وَإِنْ تَمَادَتْ لِسَنِّ الْيَأْسِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ) تَعْلِيلٌ لِتَصْدِيقِهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُعَلِّلْ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي النَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِيهِمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ النَّسَبُ وَالْوِلَادَةُ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَيْرِ وَأَمْكَنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِمَا بِخِلَافِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهَا فَصُدِّقَتْ فِيهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَنَسَبٍ) كَأَنْ أَتَتْ لَهُ بِوَلَدٍ وَادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ مُسْتَعَارٌ فَتُصَدَّقُ فِي الِانْقِضَاءِ لَا فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ وَاسْتِيلَادٍ أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ عَلَى سَيِّدِهَا أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ لَا فِي الْأَمَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ الِاسْتِيلَادِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَنَسَبٍ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لَا يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِنَفْيِهِ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ إتْيَانَهَا بِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ قَدْ يُلْتَبَسُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ اهـ سم وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِي الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ إيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْعَقِيمَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى حَيْضِهَا قَبُولُ قَوْلِهَا وَإِنْ خَالَفَ حَيْضُهَا الْعَادَةَ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ آيِسَةً، وَكَيْفَ يَنْتَفِي الْإِمْكَانُ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً فَالْحَيْضُ فِي حَقِّهَا مُمْكِنٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَاضَتْ الْآيِسَةُ اعْتَدَّتْ بِالْحَيْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اعْتَدَّتْ بِهِ مِنْ الشُّهُورِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَعُقُمٍ بِأَنْ كَانَتْ عَقِيمًا وَقَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْآيِسَةِ، وَأَمَّا فِي الصَّغِيرَةِ فَكَانَ الْقِيَاسُ تَصْدِيقَهَا بِلَا يَمِينٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ لِرُجُوعِ اخْتِلَافِهِمَا إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ قُبِلَ فِي صِفَتِهِ، وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي الْعَكْسِ كَطَلَّقْتُك فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ لِتَغْلِيظِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْكَافِي وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَدَوَامُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، وَيُقْبَلُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَوْ مَاتَ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَا تَرِثُهُ وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيِّ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ وَلَوْ مَاتَتْ فَقَالَ وَارِثُهَا انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ لِيَرِثَهَا اتَّجَهَ تَصْدِيقُ الْمُطَلِّقِ فِي الْأَشْهُرِ وَالْوَارِثُ فِيمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ اهـ شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ بِسِتَّةٍ) أَيْ عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَحْظَتَيْنِ) فَلَوْ أَتَتْ بِهِ تَامًّا لِدُونِ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِمُصَوَّرٍ) أَيْ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَإِذَا أَتَتْ بِهِ مُصَوَّرًا بِصُورَةٍ ظَاهِرَةٍ لِدُونِ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ بِذَلِكَ لِفَوْقِ ثَمَانِينَ يَوْمًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ لَا الْأَهِلَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِثَمَانِينَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ) ، وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ عَلَى مَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُهُ كَابْنِ حَجَرٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي الْعَدَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْقَضِي بِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ إلَخْ فَإِذَا اكْتَفَى فِي الْأَخْبَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَيَكْتَفِي بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ دُونَ الْبَاطِنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

стр. 2187

سُبِقَ بِحَيْضٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَفِي حَيْضٍ بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةً) مِنْ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَلِغَيْرِ حُرَّةٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمَةٍ (طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَفِي حَيْضٍ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةً) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ وَتَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً فَإِنْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْحَيْضِ لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي سُبِقَ بِحَيْضٍ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ لِلْحُرَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْظَةَ الْأَخِيرَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ تَمَامِ الْقُرْءِ الْأَخِيرِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا، وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّفَاسِ كَهُوَ فِي الْحَيْضِ. (وَلَوْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً) مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ (بِلَا حَمْلٍ رَاجِعٍ فِيمَا كَانَ بَقِيَ) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ ــ [حاشية الجمل] قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] وَدَ لِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ» ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا» الْحَدِيثَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ كَأَنَّهُ قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا، وَيُجَابُ أَيْضًا بِحَمْلِ التَّصْوِيرِ فِي الثَّانِي عَلَى غَيْرِ التَّامِّ وَفِي الْأَوَّلِ عَلَى التَّامِّ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى التَّصْوِيرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُفَادَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ فَاءٌ فَصَوَّرَهَا إذْ التَّقْدِيرُ فَمَضَتْ مُدَّةٌ فَصَوَّرَهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ [الأعلى: ٥] انْتَهَتْ. وَوَجَدْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِحَمْلِ إلَخْ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ بَعْثَ الْمَلَكِ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ لِلتَّصْوِيرِ وَخَلْقِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَالْعِظَامِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْثَهُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ فَقَدْ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَعْدَ الْبَعْثَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدْ نُوزِعَ فِي أَنَّ التَّصْوِيرَ حَقِيقَةً إنَّمَا يَقَعُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ بِأَنَّهُ شُوهِدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَجِنَّةِ التَّصْوِيرُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَتَمْيِيزِ الذَّكَرِ عَنْ الْأُنْثَى وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ الْمَلَكُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ لَفْظًا وَكَتْبًا ثُمَّ يَسُومُ فِيهِ فِعْلًا عِنْدَ اسْتِكْمَالِ الْعَلَقَةِ فَفِي بَعْضِ الْأَجِنَّةِ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِهَا يَتَأَخَّرُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ «إنَّ أَحَدَكُمْ أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ يُجْمَعُ أَيْ يُضَمُّ وَيُحْفَظُ خَلْقُهُ أَيْ مَادَّةُ خَلْقِهِ وَهُوَ الْمَنِيُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَيْ فِيهَا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَوْ فِي آخِرِهَا» فَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ النُّطْفَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقُ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعَرَقٍ وَعُضْوٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا تَمْكُثُ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تَصِيرُ دَمًا فِي الرَّحِمِ فَذَلِكَ جَمْعُهَا ثُمَّ تَكُونُ عَقِبَ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ عَلَقَةً أَيْ قِطْعَةَ دَمٍ تَجَمَّدَ شَيْئًا فَشَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَقِبَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ تَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا مُضْغَةً أَيْ قِطْعَةَ لَحْمٍ قَدْرُ مَا يُمْضَغُ وَتَقْوَى شَيْئًا فَشَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَقِبَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ يُرْسِلُ اللَّهُ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالرَّحِمِ وَمَعْنَى إرْسَالِهِ أَمْرُهُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَلَكَ مُوَكَّلٌ بِالرَّحِمِ مِنْ الِابْتِدَاءِ يَقُولُ أَيْ رَبُّ نُطْفَةٌ أَيْ رَبُّ عَلَقَةٌ أَيْ رَبُّ مُضْغَةٌ فَيَنْفُخُ فِيهِ بَعْدَ تَشَكُّلِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنْسَانِ الرُّوحَ وَهُوَ مَا يَعِيشُ بِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ إرْسَالَ الْمَلَكِ فِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينَ الرَّابِعَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الثَّالِثَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الثَّانِيَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الْأُولَى وَقَدْ انْتَشَرَتْ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ، وَوَقَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا بِأَقْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا بَعْدَ الْأُولَى لِتَصْوِيرِهِ الْخَفِيِّ وَالثَّانِيَةِ لِتَصْوِيرِهِ الظَّاهِرَ وَالثَّالِثَةِ لِتَشَكُّلِهِ وَالرَّابِعَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَمِنْهَا أَنَّهُ بَعْدَ الْأُولَى لِمَبَادِي تَخْطِيطِهِ الْخَفِيِّ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ لِمَبَادِي تَخْطِيطِهِ الظَّاهِرِ وَبَعْدَ الثَّالِثَةِ لِمَبَادِي تَشَكُّلِهِ وَهَكَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَاضْطِرَابِ الْأَقْوَالِ فِيهِ فَإِنَّهُ زُبْدَةُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَتَعْبِيرُ الْأَحَادِيثِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ التَّرَاخِيَ مُؤَوَّلٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ سُبِقَ بِحَيْضٍ) أَيْ أَوْ نِفَاسٍ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطْلِقَهَا) أَيْ يُقَدَّرُ وَيُفْرَضُ طَلَاقُهَا، وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ تَطْعُنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ اهـ ع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ نَفَعَ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ. (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَاحْتَوَشَ الْقَوْمُ بِالصَّيْدِ أَحَاطُوا بِهِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ احْتَوَشُوهُ وَالْمَفْعُولُ مُحْتَوَشٌ بِالْفَتْحِ وَمِنْهُ احْتَوَشَ الدَّمُ الطُّهْرَ كَأَنَّ الدِّمَاءَ أَحَاطَتْ بِالطُّهْرِ وَاكْتَنَفَتْهُ مِنْ طَرَفَيْهِ فَالطُّهْرُ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ كَهُوَ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ. . (قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً) أَيْ لِأَجْلِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ بِلَا حَمْلٍ) حَالٌ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ.

стр. 2188

اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ، وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاقِعٌ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَيُرَاجَعُ فِيهِ وَالْأَخِيرَانِ مُتَمَحِّضَانِ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِعِدَّةٍ بِلَا حَمْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَقْرَاءِ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَاسْتَأْنَفَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَبِقَوْلِي بِلَا حَمْلٍ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا فِيهِمَا مَا لَمْ تَضَعْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ. (وَحَرُمَ) عَلَيْهِ (تَمَتُّعٌ بِهَا) أَيْ بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مُفَارِقَةٌ كَالْبَائِنِ (وَعُزِّرَ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءٍ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا (وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ. (وَصَحَّ ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَلِعَانٌ) مِنْهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ، وَالْأَصْلُ كَغَيْرِهِ جَمَعَ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ هُنَا، وَإِنْ ذَكَرُوا تَيْنِكَ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا لِلْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَةُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ. (وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) وَأَنْكَرَتْ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا (أَوْ) ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ (مُنْقَضِيَةٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ تُنْكَحْ ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ) كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَالَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ صَغِيرَةً لَا كَبِيرَةً اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ) فِيهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزِّرُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ، وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُقَيَّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يَعْذُرُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ وَمَالِكِيٍّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ، وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلْيُقَيَّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَاطِئِ وَالْحَاكِمِ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ وَلَا يُفِيدُ مَقْصُودُهُ مِنْ أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُعَزِّرُهُ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ سم عَلَى حَجّ فِي مَنْعِ كَوْنِ الشَّافِعِيِّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيُّ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ إلَخْ اهـ وَنُقِلَ عَنْ التَّعَقُّبَاتِ لِابْنِ الْعِمَادِ التَّصْرِيحُ بِمَا قَالَهُ سم وَفَرَّقَ بَيْنَ حَدِّ الْحَنَفِيِّ إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَبَيْنَ عَدَمِ تَعْزِيرِهِ عَلَى وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِأَنَّ الْوَطْءَ عِنْدَهُ رَجْعَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَرُفِعَ لِلشَّافِعِيِّ لَا يَحُدُّهُ وَلَا يُعَزِّرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمْت التَّحْرِيمَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا زَوْجَةً؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَدْفَعْ مَهْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْوَطْءِ الثَّانِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ) فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْجَبَ مَهْرَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْأَوَّلِ نَفْسُ الْعَقْدِ وَالْمُوجِبَ لِلثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ م ر لَا يُقَالُ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فَإِيجَابُ مَهْرٍ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ بِمَهْرَيْنِ وَذَلِكَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ مَهْرُ بِكْرٍ لِبِكْرٍ وَمَهْرُ ثَيِّبٍ لِثَيِّبٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ إنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ) وَهُوَ عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِهِمَا فَكَانَ الْفِرَاشُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَمْ يَخْتَلَّ فَلَا مَهْرَ وَقَوْلُهُ أَثَرُ الطَّلَاقِ أَيْ وَهُوَ حُسْبَانُ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثُ بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْهَا فَالْفِرَاشُ اخْتَلَّ حَقِيقَةً بِالطَّلَاقِ وَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْخَمْسِ آيَاتٍ لِلزَّوْجَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ حُكْمَهَا شَامِلٌ لَهُمَا وَالْأُولَى مِنْ الْخَمْسِ هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ وَالثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَةَ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣١] فَإِنَّ هَذِهِ الْخَمْسَ آيَاتٍ تَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالرَّجْعِيَّةَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ) ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي سِتَّةَ عَشْرَ آيَةً وَبَيَّنَهَا م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ لَا مَهْرَ، وَقَدْ يُقَالُ يُصَدَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَهْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) جُمْلَةٌ خَالِيَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا) وَهَلْ دَعْوَاهُ إنْشَاءٌ لَهَا أَوْ إقْرَارٌ بِهَا وَجْهَانِ، رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْأَوَّلَ وَالْأَذْرَعِيِّ الثَّانِيَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا

стр. 2189

فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْت قَبْلَهُ فَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ (حَلَفَتْ) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ (أَوْ) عَلَى (وَقْتِ الرَّجْعَةِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ قَبْلَهُ وَقَالَ بَلْ بَعْدَهُ. (حَلَفَ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ (حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى) أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ وَسَقَطَتْ دَعْوَى الْمَسْبُوقِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ جَمْعٍ بِمَا إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ، وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا هُنَا لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا مَا يُخَالِفُهُ فِي الْعَدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ ــ [حاشية الجمل] اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْله فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لَوْلَا الرَّجْعَةُ فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ تَقْطَعُ الْعِدَّةَ، وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى الِاتِّفَاقُ عَلَى وَقْتِ انْقِضَائِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي الرَّجْعَةَ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ وَهِيَ تَمْنَعَ مِنْهُ وَقَدْ عَرَفْت الْمُرَادَ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ مُرَادُهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى عِدَّةٍ يَنْقَضِي مِثْلُهَا بِأَشْهُرٍ أَوْ أَقْرَاءٍ أَوْ حَمْلٍ وَلَمْ يُرِدْ الِاتِّفَاقَ فِي حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَانِعٌ مِنْ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ اهـ سم بِحُرُوفِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ أَيْ عَلَى وَقْتٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْقِضَاءُ كَفَرَاغِ الشَّهْرِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا قِيلَ إنَّهُ كَيْفَ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِانْقِضَاءِ. (قَوْلُهُ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ فِعْلُ الزَّوْجِ، وَالْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي النَّفْيِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَلَفَ أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِانْقِضَائِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَيْسَ فِعْلًا لِلْغَيْرِ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ وَهَذَا أَثَرُ فِعْلِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى) أَيْ نَفْسِهَا لَا بِالسَّبْقِ لِلْحَاكِمِ فَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى السَّبَقِ بِالدَّعْوَةِ لَا عَلَى السَّبَقِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ اهـ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ لَا يَتَكَلَّمَانِ بِالدَّعْوَى مَعًا وَلَا يُمَكِّنُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ رَاجَعْتُك اهـ (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ) أَيْ وَهُوَ تَصْدِيقُ السَّابِقِ فَيَلْغُو قَوْلُ الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا تَطْبِيقُ مَا ذُكِرَ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ الْمُحَلِّفَ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ ضَابِطَهُ هُوَ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا إلَخْ أَيْ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهَا مُوَافِقٌ لِلظَّاهِرِ فَهِيَ مُدَّعَى عَلَيْهَا فَتَحْلِفُ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا مُنْقَضِيَةً وَهَذَا رُبَّمَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ، وَيُقَالُ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَقَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ يُعَارَضُ أَيْضًا، وَيُقَالُ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الرَّجْعَةَ الشَّرْعِيَّةَ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ صُورَتَهَا فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَالْجَوَابُ مَا رَأَيْت مِنْ التَّوْزِيعِ وَالْإِيرَادُ أَقْوَى. (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ) أَيْ فِي صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ) أَيْ عَلَى لَفْظِهَا وَصُورَتِهَا. (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ) أَيْ زَمَنِهِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ قَيَّدَ قَوْلَهُ وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ إلَخْ أَيْ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا سَبَقَ يَحْلِفُ إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ وَإِلَّا بِأَنْ جَاءَتْ عَقِبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ، وَتَكَلَّمَتْ عَقِبَهُ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِي فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ فَكَانَ قَوْلُهُ رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ مُنْقَضِيَةٌ إلَى هُنَا وَحَاصِلُهُ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالزَّوْجِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالسَّابِقِ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا إلَخْ) هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ بَعْدَ تَنْزِيلِ الْوِلَادَةِ مَنْزِلَةَ الِانْقِضَاءِ وَتَنْزِيلِ الطَّلَاقِ مَنْزِلَةَ الرَّجْعَةِ، وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الْعِلَّةُ وَالدَّلِيلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ مَعَ أَنَّ الْوِلَادَةَ هُنَا نَظِيرُ الِانْقِضَاءِ ثُمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثُمَّ عَلَى الِانْقِضَاءِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الْوِلَادَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَالطَّلَاقُ هُنَا نَظِيرُ الِاتِّفَاقِ ثُمَّ عَلَى الرَّجْعَةِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الطَّلَاقِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ طَلُقَتْ يَوْمَ السَّبْتِ وَعَلَيْك الْعِدَّةُ فَقَالَتْ بَلْ الْخَمِيسُ فَانْقَضَتْ

стр. 2190

وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ، وَيُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأُوَلَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَثُمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ هَذَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ لَا يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى أَعَمُّ مِنْ سَبْقِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ سَبْقُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ (فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ) فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِلْحَيْلُولَةِ بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ. (كَمَا لَوْ طَلَّقَ) دُونَ ثَلَاثٍ (وَقَالَ وَطِئَتْ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ) وَطْأَهُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ (وَهُوَ) بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا (مُقِرٌّ لَهَا بِمَهْرٍ) وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ (فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ) مِنْهُ عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا ــ [حاشية الجمل] عِدَّتِي بِالْوِلَادَةِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ فِي وَقْتِهِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوِلَادَةِ فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوِلَادَةِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ سَبَقَتْهُ بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ ح ل. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى لَيْسَ فِيهِ تَمَسُّكٌ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ بَلْ عَمَلٍ بِالْأَصْلِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْوِلَادَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْت يَوْمَ السَّبْتِ فَقَالَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُصَدَّقُ هُوَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ وَضَعْت يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ يَوْمَ السَّبْتِ حَلَفَتْ هِيَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ وَهَذَا أَنْسُبُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي. (قَوْلُهُ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَنْتَجَهُ الْأَصْلُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ فِي الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ أَيْ اخْتِلَالِهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَنْحَلَّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَقَوْلُهُ وَثُمَّ إلَخْ أَيْ فَكَأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ فِرَاشِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ) أَيْ فَضَعُفَ جَانِبُ الزَّوْجِ فَصُدِّقَ تَارَةً وَهِيَ أُخْرَى. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ فِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِانْحِلَالِهَا اخْتِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالِانْقِضَاءِ إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي تَأَخُّرَهُ عَنْ الْوِلَادَةِ. (قَوْلُهُ فَقَوِيَ فِيهِ) أَيْ فِي ثُمَّ أَيْ فَلِذَلِكَ صُدِّقَ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ إلَخْ هَذَا الْحَمْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُحَكِّمِ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهَا وَعَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى زَوْجِيَّةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الزَّوْجِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ظَاهِرًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَعَدَمِ الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي بَطَلَ نِكَاحُ الزَّوْجِ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ اسْتَحَقَّهَا الْمُدَّعِي، وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ أَحَدِهِمَا وَلَا تَرْجِعُ زَوْجَةً لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْهَا أَوْ حَلَّفَهُ بَعْدَ نُكُولِهَا وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِحَيْلُولَتِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الْآخَرِ أَوْ تَمْكِينِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَسْرِي عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرَجْعَتِهِ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ نُزِعَتْ مِنْ الثَّانِي وَسُلِّمَتْ لَهُ وَلَهَا عَلَى الثَّانِي مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَلَا شَيْء. (قَوْلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ فَإِذَا مَاتَ الثَّانِي عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ وَاسْتَرَدَّتْ مِنْهُ مَا غَرِمَتْهُ لَهُ اهـ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبْقِ بِالدَّعْوَى نَفْسِهَا عِنْدَ الْقَاضِي لَا بِالْمَجِيءِ إلَيْهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ مَعَ هَذَا عِلْمُ التَّرْتِيبِ دُونَ السَّابِقِ (قَوْلُهُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَحَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ مُوَافِقٌ عَلَى زَوْجِيَّةِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ امْرَأَةً لِشَخْصَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَقَالَتْ كُنْت زَوْجَتُك وَطَلَّقْتنِي عُمِلَ بِقَوْلِهَا حَيْثُ أَذِنَتْ فِي نِكَاحِ الثَّانِي أَوْ مَكَّنَتْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا إلَخْ) يُشِيرُ إلَى صُورَةٍ رَابِعَةٍ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الْمَتْنِ وَبَقِيَتْ خَامِسَةٌ وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ السَّابِقُ وَنَسِيَاهُ وَحُكْمُهَا التَّوَقُّفُ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا) أَيْ بِخِلَافِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيُصَدَّقَانِ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُحَاوِلُ دَفْعَ النِّكَاحِ فِيهِمَا وَهُوَ ثَابِتٌ، وَهُنَا قَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ يَدَّعِي إثْبَاتَ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ قَبْلَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) هَذَا فِي صَدَاقِ

стр. 2191

فَلَوْ أَخَذَتْ النِّصْفَ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الزَّوْجِ فِيهِ وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَفِيمَا لَوْ سُبِقَ دَعْوَى الزَّوْجِ وَفِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قَبْلَ) اعْتِرَافِهَا كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا نَقِيضُهُ. (كِتَابُ الْإِيلَاءِ) هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَهُوَ شَرْعًا حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ (أَرْكَانُهُ) سِتَّةٌ (مَحْلُوفٌ بِهِ وَ) مَحْلُوفٌ (عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَشَرْطٌ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَصِحَّةُ طَلَاقٍ) مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ــ [حاشية الجمل] دَيْنٍ أَمَّا عَيْنٌ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهَا فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَبُولِهِ أَوْ إبْرَائِهَا مِنْهُ أَيْ تَمْلِيكِهِ لَهَا بِطَرِيقٍ ثَانٍ يَتَلَطَّفُ بِهِ الْحَاكِمُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فَإِنْ صَمَّمَ اُتُّجِهَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقْسِمُهَا فَيُعْطِيهَا نِصْفَهَا، وَيُوقِفُ النِّصْفَ الْآخَرَ تَحْتَ يَدِهِ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْيِيدِ قَاعِدَةِ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ. (قَوْلُهُ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ ١ - (فَرْعٌ) قَالَ الْأُشْمُونِيُّ فِي سَبْطِ الْأَنْوَارِ لَوْ أَخْبَرَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ وَالْمُدَّةُ مُحْتَمَلَةٌ زُوِّجَتْ فِي الْحَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ رَاجَعَهَا بَعْدَ إخْبَارِهَا لَهُ بِالِانْقِضَاءِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِكَذِبِهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ. (قَوْلُهُ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِنَفْيٍ قَدْ يَصْدُرُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِمُثْبَتٍ كَرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ اهـ سم اهـ ع ش أَيْ إقْرَارٌ بِشَيْءٍ كَانَ مَنْفِيًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَهُوَ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهَا إنَّمَا أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ الْأَصْلِ. [كِتَابُ الْإِيلَاءِ] (كِتَابُ الْإِيلَاءِ) الْإِيلَاءُ مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً وَأَصْلُ آلَى أَأْلَى بِهَمْزَتَيْنِ فَقُلِبَتْ الثَّانِيَةُ مَدًّا عَلَى الْقَاعِدَةِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ آلَى إيلَاءً مِثْلَ أَعْطَى إعْطَاءً إذَا حَلَفَ فَهُوَ مُولٍ وَتَأَلَّى وَائْتَلَى كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ بَائِنًا لَا رَجْعَةَ بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ) أَيْ وَهُوَ انْحِلَالُ الْعِصْمَةِ وَقَوْلُهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّرَبُّصِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّخْصِيصِ مُسَامَحَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالنَّقْلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وَإِنَّمَا عَدَّى فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدِّي بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قَالَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ، وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِيهِمَا أَيْ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ يُؤْلُونَ أَيْ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَمِنْهَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ شَرْعًا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسْتَنَدَ مَا يَأْتِي وَلَوْ كَانَتْ تَفْرِيعِيَّةً لَكَانَ الْمُسْتَنَدُ مَا مَرَّ، وَأَيْضًا الْآيَةُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا هَذَا الضَّابِطُ بِتَفْصِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ امْتِنَاعًا مُطْلَقًا وَمِثْلُ الْإِطْلَاقِ التَّأْبِيدُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ أَوْ امْتِنَاعًا مُقَيَّدًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا فِي الزَّوَاجِرِ قَالَ سم عَلَى حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ وَعَدِّي لِهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ بَعِيدٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ تَصَوُّرُ وَطْءٍ) أَيْ إمْكَانُهُ شَرْعًا وَحِسًّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّصَوُّرِ تَصَوُّرُ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ اهـ شَيْخُنَا، وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَكُونُ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ) أَيْ بَعْدَ تَصَوُّرِ وَطْئِهَا وَإِمْكَانِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرِيضَةِ إذَا بَقِيَ بَعْدَ شِفَائِهَا مِنْ الْمُدَّةِ قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ اهـ حَلَبِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَرِيضَةَ جَعَلَهَا الشَّارِحُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فَالْحَلِفُ عَلَيْهَا إيلَاءٌ سَوَاءٌ شُفِيَتْ أَوْ لَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْحَلِفِ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مِنْهَا أَنْ تُطِيقَهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ شُلَّ ذَكَرُهُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي مُنْقَبِضٍ لَا مُنْبَسِطٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْبَسِطًا لَا يَنْقَبِضُ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَطْءُ بِهِ كَلَا وَطْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِهِ حَرِّرْ اهـ ح ل وَمَنْ طَرَأَ نَحْوَ جَبِّهِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ ذَكَرُهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالضَّمُّ لُغَةً وَجُبَّ بِضَمِّ الْجِيمِ اهـ ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَلَّتْ الْيَدُ تَشَلُّ شَلَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيُدْغَمُ الْمَصْدَرُ أَيْضًا فَسَدَتْ عُرُوقُهَا فَبَطَلَتْ حَرَكَتُهَا وَرَجُلٌ أَشَلُّ وَامْرَأَةٌ شَلَّاءُ وَاسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ الشَّلَلَ فِي

стр. 2192

لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ، وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك (أَوْ) كَوْنُهُ (الْتِزَامَ مَا يُلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ) فِيهِ (إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئَتْك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انْحَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ تَرْكُ وَطْءٍ شَرْعِيٍّ) فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَا مَنْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُدَّةِ زِيَادَةٌ) لَهَا (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَوْ يُؤَبِّدَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَبَدًا أَوْ يُقَيِّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُقَيِّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ ــ [حاشية الجمل] الذَّكَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِذَهَابِ حَرَكَتِهِ فَقَالُوا ذَكَرٌ أَشَلُّ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَشَلَّ اللَّهُ يَدَهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا جَبَبْتُهُ جَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعْته وَمِنْهُ جَبَبْته فَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيْنَ الْجِبَابِ بِالْكَسْرِ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ مَذَاكِيرُهُ اهـ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ الْآتِي، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فَيُعَلَّلُ لَهَا بِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَصْلِ الرُّكْنِ، وَأَمَّا الْمَشْلُولُ وَالْمَجْبُوبُ فَعَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَمَا قَبْلَهُمَا عَلَى الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتَقِ وَالْقَرَنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الرَّتَقِ وَالْقَرَنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ) هَذَا شَرْطٌ آخَرُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ فَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْإِيلَاءِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ شَرْطٌ فِي الْحَلِفِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ نَذْرٌ تَبَرَّرَ بِأَنْ كَانَ رَاغِبًا فِي وَطْئِهَا، وَمَنَعَهُ مِنْهُ نَحْوُ مَرَضِهَا فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجٌّ أَوْ صَلَاةٌ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَطْئَك وَيَسَّرَهُ لِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ ذَلِكَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ بِهَا أَوْ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نُذُورِ الْمُجَازَاةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) وَعَلَى هَذَا فَالصِّيغَةُ لَهُمَا وَهَلْ هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الظِّهَارِ وَكِنَايَةٌ فِي الْإِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا يُشْكِلُ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ لَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا جَمَعَ م ر بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ اهـ ع ن (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) أَيْ كَمَا يَكُونُ ظِهَارًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مُوجِبُهُمَا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ وَأَمَّا الظِّهَارُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ كَانَ ظِهَارًا وَإِيلَاءً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) أَيْ وَظِهَارٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ عَنْ الْوَطْءِ خَوْفَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّهُ يَكُونُ إيلَاءً وَظِهَارًا وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ حَرِّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ) تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي قُبُلِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَزِيَادَةٌ لَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ إنْ أُرِيدَ الْإِيلَاءُ الْمُؤْثِمُ فَإِنْ أُرِيدَ الْإِيلَاءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ زَمَنٍ يَسَعُ الرَّفْعَ لِلْحَاكِمِ فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ فِي الْإِيلَاءِ الْمُؤْثِمِ وَالْإِيلَاءِ الْمُسْتَوْفِي لِلْأَحْكَامِ، وَالْأَوَّلُ تَكْفِي أَنْ تَكُونَ لِزِيَادَةٍ فِيهِ لَا تَسَعُ الرَّفْعَ وَالثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ تِسْعَةً اهـ م ر بِالْمَعْنَى. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ زِيَادَةٌ لَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ أَيْ بِزَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمَوْلَى بِإِيذَائِهَا وَيَأْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ فَلَوْ قَالَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَانَ مُولِيًا فَلَوْ انْكَسَرَ شَهْرٌ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ كَوَامِلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الْآنَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا فَكَأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ يُفِيدُ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ) وَعَلِمَ بِهِ أَنَّ مُحَقَّقَ الِامْتِنَاعِ كَطُلُوعِ السَّمَاءِ كَذَلِكَ بِالْأُولَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي إلَخْ) كَوْنُ

стр. 2193

فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً كَانَا إيلَاءَيْنِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءً خَرَجَ عَنْ مُوجِبِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ تُطَالِبْ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِالْأَرْبَعَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مُجَرَّدُ حَلِفٍ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَلَا إيلَاءَ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ لِانْحِلَالِهِ وَلَا بِالثَّانِي إذْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ مِنْ انْعِقَادِهَا وَقُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَغْيِيبِ ذَكَرٍ (بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ) وَنَيْكٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ حَشَفَتِي بِفَرْجِك أَوْ لَا أَطَؤُك أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَنِيكُك لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي (أَوْ كِنَايَةٍ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ) وَمُبَاشَرَةٍ وَإِتْيَانٍ وَغِشْيَانَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُلَامِسُك ــ [حاشية الجمل] الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدًا مِنْ حَيْثُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَتْ إلَخْ) فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ فَإِذَا مَضَتْ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً فَإِنَّهُمَا يَتَدَاخَلَانِ وَيَكُونُ إيلَاءً وَاحِدًا، وَيَكْتَفِي بِوَطْءٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ فَإِذَا مَضَتْ إلَخْ فَإِنْ حَذَفَ وَاَللَّهِ وَقَالَ بَدَلُهُ لَا أَطَؤُك كَانَ يَمِينًا وَاحِدَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ) أَيْ أَوْ أَيْمَانٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُتَرَاخٍ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأْكِيدَ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع ش وَمَا يَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ الظِّهَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ إلَخْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مُدَّةٌ غَيْرُ الْمُدَّةِ الْأُولَى فَهِيَ أَيْمَانٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُطْلَقًا، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ لِعَدَمِ زِيَادَةِ كُلِّ مُدَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ وَعِبَارَتُهُ أَيْ م ر قُبَيْلَ الظِّهَارِ نَصُّهَا وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ تَأْكِيدًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَتَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ وَيُفَارِقُ تَنْجِيرَ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ فَلَا إيلَاءَ) نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا أَطَؤُك فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ) ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مَرَّ لَيْلَةً فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تُنْشِدُ لَقَدْ طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ فَوَاَللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ تُخْشَى عَوَاقِبُهْ ... لِحُرِّك مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ مَخَافَةَ رَبِّي وَالْحَيَاءُ يَصُدَّنِي ... وَإِكْرَامَ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاتِبُهْ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا إنَّ زَوْجَهَا فِي الْغُزَاةِ فَرَجَعَ إلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهَا كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ النِّكَاحِ فَقَالَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ فَنَادَى حِينَئِذٍ أَنْ لَا تَزِيدَ غَزْوَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّرِيرِ نَفْسُهَا أَيْ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَرْكَبُ عَلَيْهَا كَمَا يَرْكَبُ عَلَى السَّرِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلُ الْإِيلَاءِ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالطَّلَاقِ فَإِنْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ صَارَ مُولِيًا أَوْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ شِئْت وَأَرَادَ إنْ شِئْت الْجِمَاعَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَشَاءَتْهُ صَارَ مُولِيًا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ أَرَادَ إنْ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعَك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك وَهِيَ إذَا رَضِيَتْ فَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْمَشِيئَةَ حَمْلًا عَلَى مَشِيئَةِ عَدَمِ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَلِلتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهَا وَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فِي الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ فَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِيمَا إذَا خَاطَبَهَا وَلَمْ يُعَلِّقْ بِمَنِيٍّ أَوْ نَحْوِهَا وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَغْيِيبُ ذَكَرٍ) أَيْ لَا اقْتِضَاءَ عِبَارَتِهِ أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ وَحْدَهَا لَيْسَ مِنْ صَرَائِحِ الصِّيغَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَجِمَاعٍ) أَيْ وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ افْتِضَاضٍ وَعَلِمَ حَالَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فَالْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ افْتِضَاضِهَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا؛ لِأَنَّ الْفَيْئَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِ بَكَارَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ) بِأَنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ الِاخْتِلَاطَ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَهُ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ فَيَدِينُ اهـ ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَاكَهَا نَيْكًا مِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ فِي الْجِمَاعِ فَهُوَ نَائِكٌ وَنَيَّاكٌ وَالْمَرْأَةُ مَنِيكَةٌ وَمَنْيُوكَةٌ عَلَى النَّقْصِ وَالتَّمَامِ. (قَوْلُهُ أَوْ كِنَايَةٍ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَبْعِدَنَّ أَوْ لَأَغِيبَنَّ عَنْك أَوْ لَأَغِيظَنَّكِ أَوْ لَأَطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أَوْ لَأَسُوأَنَّكِ فِيهِ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ أَيْ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً، وَإِنْ أَرَادَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إيلَاءً وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إيلَاءً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك وَهُوَ

стр. 2194

أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُك أَوْ لَا آتِيك أَوْ لَا أَغْشَاك فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ. (وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (زَالَ الْإِيلَاءُ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ. (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي (حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ) قَدْ (ظَاهَرَ) وَعَادَ (فَمُولٍ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجِبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ (حُكِمَ بِهِمَا) أَيْ بِظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ (ظَاهِرًا) لَا بَاطِنًا لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ. (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ ــ [حاشية الجمل] لَوْ قَالَ ذَلِكَ كَانَ مُولِيًا هَذَا، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كِنَايَةً بَعْدَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيدِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا أَغْشَاك) أَيْ لَا أَطَؤُك بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ [الأعراف: ١٨٩] اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَغَشِيتُهُ أَغْشَاهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَتَيْته وَالِاسْمُ الْغِشْيَانُ بِالْكَسْرِ وَكُنِّيَ بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ كَمَا كُنِّيَ بِالْإِتْيَانِ فَقِيلَ غَشِيَهَا وَتَغَشَّاهَا وَالْغِشَاءُ الْغِطَاءُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اسْمٌ مِنْ غَشَّيْت الشَّيْءَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا غَطَّيْته وَالْغِشَاوَةُ بِالْكَسْرِ الْغِطَاءُ أَيْضًا وَغَشِيَ اللَّيْلُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَغْشَى بِالْأَلِفِ أَظْلَمَ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الِاشْتِهَارُ أَيْ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ اهـ ح ل. . (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي فُرُوعٍ سَبْعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كُلِّهِ وَانْظُرْ لَوْ زَالَ عَنْ بَعْضِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَقَاءُ الْإِيلَاءِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَوْتُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَيْعِ لَازِمٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا زَالَ مِلْكُهُ لِيَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ثُمَّ فُسِخَ فَكَيْفَ يُعْتَقُ وَقَدْ يَتَجَدَّدُ الْمِلْكُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم وَفِي ح ل قَوْلُهُ لَازِمٌ أَيْ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ اهـ وَفِي ع ش قَوْلُهُ لَازِمٌ أَيْ مِنْ جِهَتِهِ اهـ. . (قَوْلُهُ أَوْ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ظِهَارِي مُضَافٌ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ انْصَرَفَ هُنَا إلَى الْوُقُوعِ لِلْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ بِتَقْدِيرِهِ، وَقَوْلُهُ وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ قَدْرَ قَدٍّ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كِتَابِ الْفَلْسِ وَسَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَانَ حَقُّ هَذِهِ الْقَوْلَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا حُكِمَ بِهِمَا ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْتِزَامُهُ الْعِتْقَ لَا يَضُرُّهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِتَعْلِيقِ عِتْقِ الْعَبْدِ بِشَرْطَيْنِ وَلِلتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ ظَاهَرَ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ خَوْفَ عِتْقِ الْعَبْدِ أَمَّا لَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ ظَاهَرَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ قَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقَعْ ظِهَارٌ أَصْلًا وَقَوْلُهُ فَإِذَا ظَاهَرَ هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا فَالْمُرَادُ ظَاهِرٌ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَوْلُهُ وَإِذَا وَطِئَ أَيْ بَعْدَ الظِّهَارِ إذْ فَرْضُ كَلَامِهِ أَنَّ الظِّهَارَ تَقَدَّمَ عَلَى الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ وَحَاصِلُ التَّقْيِيدُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ فَمُولٍ أَنَّ ظَاهِرَ مَحَلِّهِ إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ وَارْتَبَطَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَيْ قَصَدَ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالثَّانِي أَيْ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُولِيًا إذَا ظَاهَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ وَلَا يُعْتِقُ الْعَبْدَ إذَا وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِيفَاءً لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَتَوْطِئَةً لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عَطْفٍ أَيْ أَوْ بِعَطْفٍ بِالْوَاوِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِمَا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ. وَقَوْلُهُ أَوَاخِرُهُ عَنْهُمَا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ أَيْ وَهُوَ الطَّلَاقُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَلَامُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَشْرُوطٌ بِدُخُولٍ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ فِي أَصْلِ وُجُودِهِ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَسْبُوقٌ بِدُخُولٍ فَإِذَا كَلَّمْت ثُمَّ دَخَلْت لَمْ يُوجَدْ الْكَلَامُ الْمَسْبُوقُ بِالدُّخُولِ فَلَا تَطْلُقُ، وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي أَيْ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ أَيْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ

стр. 2195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الجمل] أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى الْوَطْءِ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ أَنْ يَطَأَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَطَأَ فَيُعْتِقَ الْعَبْدَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَيْ أَوْ أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ، وَقَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ ثُمَّ وُجِدَ الظِّهَارُ بَعْدَهُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَا إيلَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ أَيْضًا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ الْمُعَلَّقُ حُصُولُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي، وَأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي وَإِذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ظَاهَرَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَأَرَادَ الْمُعَلِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْقَبْلِيَّةَ يَعْنِي إنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ فَمُولٍ أَنَّ ظَاهِرَ أَنْ تَتَيَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْمُعَلِّقِ وَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الظِّهَارَ يَحْصُلُ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَأَنْ يَقَعَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كُلِّهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُرَاجَعَتُهُ، أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَلَا أَيْ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْقُيُودُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا الْمَتْنُ ثَلَاثَةٌ أَنْ تَتَيَسَّرَ الْمُرَاجَعَةُ، وَأَنْ يَقُولَ أَرَدْت أَنَّ الثَّانِيَ يُوجَدُ قَبْلَ الْأَوَّلِ وَأَنْ يُوجَدَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ فَإِذَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا إيلَاءَ وَهِيَ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَنَّ مَا قَالُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْجَزَاءَ إذَا تَوَسَّطَ الشَّرْطَيْنِ يَكُونُ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ وَلَا يُرَاجَعُ، وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ هَلْ جُعِلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِلثَّانِي أَوْ جُعِلَ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ فِي التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ وَطَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ إنْ دَخَلَتْ إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ دَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلتَّعْلِيقِ، وَيُسَمَّى اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: ٣٤] الْآيَةَ أَيْ ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤] فَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ، وَالتَّعْلِيقُ بِإِنْ فِي الشَّرْطَيْنِ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ مِثْلُهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَدَوَاتُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ فَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت قِيَاسُهُ فِي الطَّلَاقِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَلْمُؤَلِّفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيُحْتَمَلُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ إذَا كَلَّمْت، وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ فَيُرَاجَعُ وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَعَنْ بَعْضِهِمْ يُجْعَلُ الْمُقَدَّمُ مُقَدَّمًا وَالْمُؤَخَّرُ مُؤَخَّرًا وَيُطَرَّدُ فِي كُلِّ جَزَاءٍ تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ اهـ. وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ أَيْ يَكُونُ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ، وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي أَيْ يَكُونُ شَرْطًا لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ تَأَخَّرَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَرَّقَ حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَالطَّلَاقِ، وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ إيلَاءٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَيْ يَكُونُ جَزَاءُ الْأَوَّلِ مَجْمُوعَ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ

стр. 2196

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ انْتَهَى فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: ٦] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ. (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك (فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ) مِنْ الْمُخَاطَبَةِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ) أَيْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَزَالَ الْإِيلَاءُ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ (أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إنْ وَطِئَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَهُنَّ (فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ) لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ وَطْئِهَا لَا يُؤَثِّرُ. (أَوْ) قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ (لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ ــ [حاشية الجمل] إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ وَيَعْمَلَ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ بِلَا عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ قَالَ وَيَعْتَذِرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ بِهِ بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمَوْلَى، وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي إلَخْ) فِي الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَقْصٌ، وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ وَيَكُونُ مُولِيًا إذَا تَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُعْتَقُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ إذَا تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ) فِيهِ نَقْصٌ أَيْضًا وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ الْعَبْدُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ أَنْ حَصَلَ الْوَطْءُ فِي الْخَارِجِ أَوْ لَا وَإِنْ انْعَكَسَ فِي الْخَارِجِ فَلَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِالْمَعُونَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا) أَيْ لَمْ أُرِدْ أَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِلثَّانِي أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ ضَعِيفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ اهـ عَنَانِيٌّ. لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ، وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ عَمِيرَةَ وسم وح ل أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يُعْتَقَ إلَخْ، وَأَنَّهُ لَا إيلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَتَضْعِيفُهُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ هُوَ الصَّحِيحُ. (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ) الْأَوْلَى لَا عِتْقَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْأُوَلُ قَبْلُ أَمْ لَا اهـ سُلْطَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَكَلَامُهُ فِي الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْإِيلَاءِ وَعَدَمِهِ اهـ شَيْخُنَا. لَكِنْ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي نَقْلِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَكَلَامُ الْمَتْنِ فِي الْإِيلَاءِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ) لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ، وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ بِرّ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ، وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ يَمِينُ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يُعْتَقَ الْعَبْدُ كَمَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الطَّلَاقِ أَيْ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْإِيلَاءِ، وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ وَلِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الْعِتْقِ وَأَيْضًا هُوَ يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ الْوَطْءِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي قَالَهَا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ فِي الْحُكْمِ الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُ عِتْقِهِ فِي أُخْرَى فَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عِتْقَ الْعَبْدِ قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهَا مَفْهُومًا لَا مَنْطُوقًا إذْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ يَكُونُ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ لَا إيلَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ عِتْقِهِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ تَقَدَّمَ الظِّهَارُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُعْتَقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ فِيهِمَا أَيْضًا فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ أَيْضًا مَفْهُومًا. (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ فِي زَوَالِ الْإِيلَاءِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّلْبَ إذَا تَسَلَّطَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَانَ سَلْبًا عَامًّا لِكُلِّ فَرْدٍ إذْ السَّلْبُ فِيهِ عَامٌّ لِكُلِّ فَرْدٍ، وَإِذَا تَسَلَّطَ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَانَ سَلْبًا لِلْعُمُومِ فَقَطْ أَيْ لِلْمَجْمُوعِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ الْمَسْلُوبُ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ إنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ حَنِثَ فِيهَا بِوَطْءِ

стр. 2197

كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا أَوْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَمُولٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ. (أَوْ) قَالَ (وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً) مَثَلًا (فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ) مِنْ السَّنَةِ (أَكْثَرُ مِنْ) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ. (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ (يُمْهَلُ) وُجُوبًا الْمَوْلَى، وَلَوْ (بِلَا قَاضٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) إمَّا (مِنْ الْإِيلَاءِ أَوْ) مِنْ (زَوَالِ الرِّدَّةِ وَالْمَانِعِ الْآتِيَيْنِ أَوْ) مِنْ (رَجْعَةٍ) لِرَجْعِيَّةٍ لَا مِنْ الْإِيلَاءِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا (وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ (رِدَّةٌ ــ [حاشية الجمل] وَاحِدَةٍ وَالْحِنْثُ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْيَمِينِ فَلَا يَخَافُ مِنْ وَطْءِ الْبَاقِيَاتِ شَيْئًا وَمَدَارُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ الْوَطْءِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِهِ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ اهـ (قَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ عُمُومُ السَّلْبِ لِوَطْئِهِنَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَأُجَامِعَكُنَّ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ مَعْنَاهُ سَلْبُ الْعُمُومِ أَيْ لَا يَعُمُّ وَطْئِي لَكِنْ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ فَلِكُلٍّ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ فَالْبَاقِيَاتُ عَلَى مُطَالَبَتِهِنَّ وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، وَقِيلَ لَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ، وَبَحَثَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ، وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَأُجَامِعَكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ، وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) أَيْ لَزِمَهُ تَعْيِينُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَمُولٍ مِنْهُنَّ) أَيْ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأُولَى وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالنِّيَّةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَوْطَؤُكِ سَنَةً إلَّا مَرَّةً إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا اهـ شَرْحُ م ر. ١ - (فَرْعٌ) قَالَ سم عَلَيْهِ حَجّ وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى صَدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَمَضَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُ أَيْ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ بَاتَ عِنْدَ غَيْرِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ عِنْدَ غَيْرِهِ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكْوَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَالْغَرَضُ وَالْقَصْدُ نَفْيُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا إيجَادُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فَإِنْ قُلْت أَحَدٌ فِي قَوْلِكُمْ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ شَامِلٌ لِنَفْسِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا بَاتَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ فَقَدْ بَاتَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِ الْحَالِفِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ. قُلْت: قَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّهُ الْعِرَاقِيُّ وَبَيَّنَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَنَّهُ لَا الْتِفَاتَ إلَى ذَلِكَ الشُّمُولِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُرَادُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ بِأَحَدٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إلَّا غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ ع ش عَلَى م ر. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ إلَخْ) . عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ: يُمْهَلُ بِلَا قَاضٍ) أَيْ يُمْهَلُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيْ وَلَوْ قِنًّا أَوْ قِنَّةً؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جَلِيٍّ هُوَ قِلَّةُ صَبْرِهَا فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِرِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ كَمُدَّةِ عُنَّةٍ وَحَيْضٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) هِيَ حَقُّ الزَّوْجِ كَالْأَجَلِ فِي الدَّيْنِ وَسَوَاءٌ الْحُرُّ وَغَيْرُهُ وَالْحُرَّةُ وَغَيْرُهَا، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فَاقْتَصَرُوا عَلَى شَهْرَيْنِ فِي الزَّوْجِ الرَّقِيقِ كَمَذْهَبِهِمَا فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: مِنْ إيلَاءٍ أَيْ لَا مِنْ الْمُرَافَعَةِ. (فَرْعٌ) . لَوْ آلَى مِنْ إحْدَى نِسَائِهِ أَوْ زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ثُمَّ عَيَّنَ حُسِبَتْ مِنْ الْإِيلَاءِ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: الْآتِيَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ رَجْعَةٍ) بِأَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا، وَكَذَا لَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَإِنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَطِعُ فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الرَّجْعَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ يُبْطِلُهَا وَيُلْغِيهَا كُلَّهَا إنْ طَرَأَ بَعْدَ

стр. 2198

بَعْدَ دُخُولٍ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ لِاخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ وَشُمُولُ الرِّدَّةِ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ (حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ غَيْرُ نَحْوِ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ وَذَلِكَ (كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامِ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا (وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ بِزَوَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ وَلَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ أَوْ الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِهَا، وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأُولَى وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ مَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ (وَلَمْ يَطَأْ وَلَا مَانِعَ بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (طَالَبَتْهُ بِفَيْئَةٍ) أَيْ رُجُوعٍ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ (بِطَلَاقٍ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ وَلِيُّهَا لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوْضِعٍ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ. (وَالْفَيْئَةُ) ــ [حاشية الجمل] كَمَالِهَا وَبَعْضَهَا إنْ طَرَأَ الْمَانِعُ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الرِّدَّةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَانِعِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَا مَضَى إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا، وَأَمَّا طُرُؤُهُ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يَضُرُّ. اهـ شَيْخُنَا وَيُشِيرُ لِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّدَّةِ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ فِي الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولٍ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ فَلَا إيلَاءَ. اهـ ع ن. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ تَمَامِ الْغَايَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَيُرَادُ بِقَطْعِهَا عَدَمُ حُسْبَانِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْمُدَّةِ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ يَنْشَأُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ يُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا مُولٍ اتَّحَدَ إيلَاؤُهُ وَضَرَبْنَا لَهُ الْمُدَّةَ فَلَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يَفِ ثُمَّ، يَسْتَأْنِفُ مُدَّةً ثَانِيَةً قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ) أَيْ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اخْتِلَالِهِ أَيْ فِيمَا إذَا زَالَتْ الرِّدَّةُ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْعِدَّةِ هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَأْنَفُ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ لَا الِاسْتِئْنَافُ تَأَمَّلْ. اهـ ع ن. هَذَا وَالْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ تَبِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ حُسْبَانِ مُدَّةِ الرِّدَّةِ مِنْ الْمُدَّةِ إذْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَاَلَّتِي احْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بَعْدَ دُخُولٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ لَا بَعْدَهَا. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: (فَرْعٌ) مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَلَا يُخِلُّ بِالنِّكَاحِ إنْ كَانَ فِي الرَّجُلِ وَهُوَ شَرْعِيٌّ كَفَرْضِ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ، وَكَإِحْرَامٍ أَوْ حِسِّيٌّ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ وَجُنُونٍ لَمْ يَمْنَعْ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ ابْتِدَاءً وَلَا يَقْطَعُهَا إنْ طَرَأَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرْأَةِ، وَهُوَ حِسِّيٌّ كَنُشُوزِهَا، وَكَصِغَرٍ وَمَرَضٍ لَا يُحْتَمَلُ الْوَطْءُ مَعَهُمَا فَبِعَكْسِ الرَّجُلِ فَإِذَا زَالَ اسْتَأْنَفَتْ الْمُدَّةَ لَا إنْ طَرَأَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَتُطَالِبُهُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ أَوْ وَهُوَ شَرْعِيٌّ كَفَرْضِ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ لَا تَطَوُّعِهِمَا فَكَالْحِسِّيِّ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ: فَتُطَالِبُهُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا تُطَالِبُهُ إلَخْ قُلْت لَا لِجَوَازِ أَنْ تَقْتَرِنَ الْمُطَالَبَةُ هُنَا بِزَوَالِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا، وَكَذَا قَضَاءٌ مُوَسَّعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ كَذَلِكَ وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامَ وَلَوْ نَفْلًا وَبِلَا إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامٍ) صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى وَاجِبٍ مُضَيَّقٍ كَأَنْ أَفْسَدَتْ الْحَجَّ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الصَّوْمِ حَرِّرْهُ. اهـ ح ل لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر تَعْمِيمُ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَنَصُّهُ: وَالْإِحْرَامُ وَلَوْ بِنَفْلٍ كَصَوْمِ الْفَرْضِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِتَخْصِيصِ الْجُرْجَانِيِّ الْإِحْرَامَ بِالْفَرْضِ. اهـ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَرْضَيْنِ لَيْسَ قَيْدٌ فِي الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ قَيْدًا فِي الِاعْتِكَافِ. (قَوْلُهُ: وَتَسْتَأْنِفُ بِزَوَالِهِ) أَيْ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ بَقِيَ قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُسْتَأْنَفُ بِالزَّوَالِ وَلَوْ طَرَأَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ ثُمَّ رَجَعَ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ عَادَ الْإِيلَاءُ فَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ إنْ حَلَفَ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لَا أَقَلُّ، وَلَا إنْ جَدَّدَ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْمُدَّةِ فَكَالرَّدَّةِ فِي الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا اسْتِئْنَافَ. اهـ فَهَذَا بِخِلَافِ الرِّدَّةِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: الْقَائِمِ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ حِسِّيًّا أَوْ شَرْعِيًّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ) الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ ثُمَّ هُوَ فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الْيَاءِ فَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ الْمَدِّيَّةِ قَبْلَهُ، وَصَارَ يَفِيئْ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) هَذِهِ غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالْمُرَادُ بِحَقِّهَا الْمُطَالَبَةُ نَفْسُهَا أَيْ فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِأَنْ تَرَكَتْ الْمُطَالَبَةَ ثُمَّ عَنَّ لَهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ وَتُطَالِبُ فَإِنَّهَا تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا بِسُكُوتِهَا عَنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا أَوْ بِإِسْقَاطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفِيئَةُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَاسْتَفِدْهُ، وَكَذَا قَالَ حَجّ بِكَسْرِ

стр. 2199

تَحْصُلُ (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِقُبُلٍ) فَلَا يَكْفِي تَغَيُّبُ مَا دُونَهَا بِهِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ، وَلَا بُدَّ فِي الْبِكْرِ مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ ــ [حاشية الجمل] الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ وَقَالَ م ر بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَكَسْرِهَا. اهـ وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فَيْئَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ فَقَدْ رَجَعَ لِلْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ. اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ فَاءَ الرَّجُلُ يَفِيءُ فَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ رَجَعَ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] أَيْ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْحَقِّ وَفَاءَ الْمَوْلَى رَجَعَ عَنْ يَمِينِهِ إلَى زَوْجَتِهِ وَلَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَيْئَةٌ أَيْ رَجْعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَيْئَةُ تَحْصُلُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ، وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ. اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ فَيْئَةِ الْقَادِرِ عَلَيْهَا وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَوْ مُحَرَّمًا فِي الْقُبُلِ مُخْتَارًا عَامِدًا عَالِمًا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بِهِ بَكَارَتُهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ إدْخَالُهُ مَا دُونَهَا كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا هُوَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ، وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ أَمَّا عَدَمُ الْحِنْثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَلِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ وَاخْتِلَالِهِ فِيمَا عَدَاهَا، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلِعَدَمِ الْحِنْثِ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَانْدِفَاعِ ضَرَرِهَا كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَجْنُونُ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا؛ وَلِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ كَالْعَاقِلِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَيُفَارِقُ سُقُوطَ حَقِّهَا عَدَمُ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ بِأَنَّ رِعَايَةَ الْقَصْدِ الصَّحِيحِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَشَدُّ مِنْهُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ عَنْ الْحَيْضِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْعِبَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ. فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا عَاقِلًا حَنِثَ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ. اهـ. ثُمَّ وَجَدْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ: وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَعَدَمِ الِانْحِلَالِ إذْ قَدْ يَرْتَقِعُ الْأَوَّلُ وَيَبْقَى الثَّانِي كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الْإِيلَاءِ مِنْهَا بِمَا لَا يَنْحَلُّ بِبَيْنُونَتِهَا فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَيَبْقَى عَدَمُ الِانْحِلَالِ، وَإِنْ أَعَادَهَا إلَى نِكَاحِهِ. اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ مَعَ الِانْتِشَارِ كَالتَّحْلِيلِ. اهـ شَرْحُ م ر وَمَعَ الِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا، وَكَذَا يُقَالُ فِيهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لَهُ فَقَطْ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَامِلٌ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِقُبُلٍ) هِيَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَحِينَئِذٍ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَتْهُ فَلَمْ يَفِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ. اهـ قِيلَ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْفَيْئَةَ الْمُطَالَبَ بِهَا شَرْعًا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ رَافِعًا لِلْيَمِينِ وَمَانِعًا مِنْ الْمُطَالَبَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ اعْتَمَدَ هَذَا الْإِيرَادَ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الزَّوْجِ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُنَا وَهُوَ مُجَرَّدُ تَحَكُّمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ وَتَنْتَفِي الْمُطَالَبَةُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْفَيْئَةَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ غَيْرُ حَاصِلَةٍ فَإِنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمُجِيبِ عَنْ الْإِيرَادِ فِيمَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ) أَيْ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ فَيْئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِحِنْثِهِ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا) أَيْ وَلَوْ غَوْرَاءَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ إلَخْ) وَمَا تَعَجَّبَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ مِنْ مَنْعِ الْحَيْضِ لِلطَّلَبِ مَعَ عَدَمِ قَطْعِهِ الْمُدَّةَ رُدَّ بِأَنَّ مَنْعَهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ مَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِلْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةٌ غَالِبًا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ طَلَاقَ الْمَوْلَى فِي الْحَيْضِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ لَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا طُولِبَ زَمَنَ الطُّهْرِ بِالْفَيْئَةِ فَتَرَكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ثُمَّ حَاضَتْ فَتُطَالِبُ بِالطَّلَاقِ حِينَئِذٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ زَالَ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ لِوُجُودِ الْمُضَارَّةِ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي

стр. 2200

حِينَئِذٍ (فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَهُوَ طَبَعِيٌّ كَمَرَضٍ فَ) تُطَالِبُهُ (بِفَيْئَةِ لِسَانٍ) بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَتْهُ (بِطَلَاقٍ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ (فَ) تُطَالِبُهُ (بِطَلَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ (فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ (لَمْ يُطَالَبْ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ (فَإِنْ أَبَاهُمَا) أَيْ الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ــ [حاشية الجمل] ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَفْهُومِ لَا لِلْمَنْطُوقِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ طَبَعِيٌّ) إنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبِيعَةِ فَالْقِيَاسُ فَتْحُ الطَّاءِ وَالْبَاءِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إلَى فَعِيلَةٍ فَعْلَى قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَفَعْلَى فِي فَعِيلَةٍ الْتَزِمْ ، وَإِنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبْعِ فَبِسُكُونِ الْبَاءِ أَيْ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ حَرِّرْ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتُطَالِبُهُ بِفَيْئَةٍ بِلِسَانِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ إيذَاؤُهَا بِالْحَلِفِ بِلِسَانِهِ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْت وَلَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ فَيْئَةِ اللِّسَانِ طُولِبَ بِالْوَطْءِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَإِحْرَامٍ) أَيْ لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: وَصَوْمٍ وَاجِبٍ أَيْ وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ إلَى اللَّيْلِ أَمَّا إذَا قَرُبَ التَّحَلُّلُ أَوْ اسْتَمْهَلَ فِي الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَتَأْثَمُ بِتَمْكِينِهِ قَطْعًا إنْ عَمَّهُمَا الْمَانِعُ كَطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ خَصَّهَا كَحَيْضٍ، وَكَذَا إنْ خَصَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) أَيْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَامِدٌ عَالِمٌ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْوَطْءِ أَوْ فِي دُبُرٍ كَذَلِكَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْصِي هِيَ أَيْضًا بِتَمْكِينِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ. (تَنْبِيهٌ) . عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْوَطْءَ تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ وَتَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا، وَإِلَّا فَلَا تَنْحَلُّ وَلَا يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْصِ بِالْوَطْءِ، وَأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَرَاجِعْهُ. اهـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الدُّبُرِ) لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْمَانِعِ وَهُوَ تَحَكُّمٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي: لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ فَحَاوَلَ بِهِ دَفْعَ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ غَيْرُ نَافِعٍ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ الطَّلَبُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْفَيْئَةَ تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا وَنَاسِيًا وَبِفِعْلِهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْيَمِينَ فِي مِثْلِ هَذَا بَاقِيَةٌ، وَإِنْ انْتَفَى الْإِيلَاءُ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فِي مَسْأَلَتِنَا عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ كَالشَّارِحِ هُنَا فَإِنَّهُ مُزِيلٌ لِلْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ كَمَا لَا يَخْفَى، نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ أَنَّ الْفَيْئَةَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ غَيْرُ حَاصِلَةٍ، وَأَنَّ الْيَمِينَ انْحَلَّتْ وَارْتَفَعَتْ الْمُطَالَبَةُ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ. اهـ وَأَقُولُ قَوْلُهُ: لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا سَلَفَ عَلَى هَذَا سِيَّمَا وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر. وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ، وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا هُوَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ. اهـ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يُقَيَّدْ إيلَاءٌ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ) فَإِنْ قَيَّدَهُ بِالدُّبُرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إيلَاءً أَصْلًا، وَإِنْ قَيَّدَ بِالْقُبُلِ لَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْقُبُلِ لَا تَنْحَلُّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَيُعْلَمُ هَذَا أَيْضًا مِنْ كِتَابَةِ سم الْآتِيَةِ عَلَى الْأَثَرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَنِيَّةً يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ قَيَّدَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ اهـ. وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَيْضًا الِانْحِلَالُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَاسْتَوَى حَالَتَا الْمَانِعِ وَعَدَمِهِ فِيمَا، ذُكِرَ فَاعْتِرَاضُ شَيْخِنَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْمَانِعِ وَهُوَ، تَحَكُّمٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَلَكَهُ فِيمَا سَلَفَ أَيْضًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانَةَ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ وَنَحْوِهِمَا

стр. 2201

طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ، لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (وَيُمْهَلُ) إذَا اُسْتُمْهِلَ (يَوْمًا) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ (وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ) فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ. (كِتَابُ الظِّهَارِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ، وَكَانَ طَلَاقًا ــ [حاشية الجمل] اهـ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا اللَّفْظُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ حُضُورُهُ عِنْدَهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ آلَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ بِحُضُورِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِتَمَرُّضٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ غَيْبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. اهـ شَرْحُ م ر. وَإِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَعْدَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ وَبَانَ أَنَّ الْوَلِيَّ وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمَوْلَى مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمَوْلَى جَزْمًا، وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَاتُّفِقَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِوُقُوعِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: طَلْقَةً) أَيْ رَجْعِيَّةً فَطَلَاقُ الْقَاضِي يَقَعُ رَجْعِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَإِنْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ تَطْلُقْ فَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْمَوْلَى وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الْقَاضِي وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُهُمَا مَعًا وَقَعَ طَلَاقُ الْمَوْلَى وَالْقَاضِي، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ الْقَاضِي مُقَارِنًا لِلْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) إذْ لَا سُبُلَ إلَى دَوَامِ ضَرَرِهَا وَلَا إلَى إجْبَارِهِ عَلَى الْفَيْئَةِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْإِجْبَارِ، وَالطَّلَاقُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَابَ فِيهِ عَنْهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُزَوِّجُ عَنْ الْعَاضِلِ وَيَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْ الْمُمَاطِلِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ طَلَّقْتهَا عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَلَوْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ) أَيْ مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ) هَذَا فِي الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا فَيْئَةُ اللِّسَانِ فَلَا يُمْهَلُ فِيهَا مُطْلَقًا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ) لَوْ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ قَالَ الْإِمَامُ وَفِي تَصْوِيرِ هَذَا عُسْرٌ فَإِنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي قَدْ يَسْتَنِدُ إلَى رَأْيِهِ فِي أَنْ لَا إمْهَالَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ اتِّبَاعًا لِاجْتِهَادِهِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ بِوَطْئِهِ فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا وَطْءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْإِيلَاءُ قَبْلَهَا، وَهُوَ يَتَعَدَّدُ إذَا كَرَّرَهُ وَقَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَوْ أَطْلَقَ وَاتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَلَا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِي مُدَّتِهِ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ. اهـ ح ل. [كِتَابُ الظِّهَارِ] (كِتَابُ الظِّهَارِ) . بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَذُكِرَ عَقِبَ الْإِيلَاءِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِيمَا يَأْتِي، وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَقِيلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَابِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ إيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ وَيُشَابِهُ الطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ اقْتِضَاؤُهُ التَّحْرِيمَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ) أَيْ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ ح ل أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ الْكَثِيرَةُ الْغَالِبَةُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَخَصُّوا الظَّهْرَ) أَيْ بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ فَكَانُوا يَقُولُونَ كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَالْعَادَةُ أَنَّ رُكُوبَهَا عَلَى الْبَطْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءِ وَالْمَعْنَى أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ. (قَوْلُهُ:، وَكَانَ طَلَاقًا) أَيْ بَائِنًا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقِصَّةِ أَيْ وَمِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَكَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ. اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَهَلْ كَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالْقِصَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١] تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لِأَجَلٍ بَعْدَهُ

стр. 2202

فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمُحَرَّمَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً لَا أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ) أُنْثَى مُحَرَّمٍ (أَوْ جُزْءِ أُنْثَى مُحَرَّمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ــ [حاشية الجمل] لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَاءَتْ لَهُ ﷺ ، وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْلَادًا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَى نَفْسِهَا جَاعُوا، وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ، وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ لَهَا حَرُمْت عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِ فَتَوَقُّفُهُ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادُوا الطَّلَاقَ أَتَوْا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَذَا كَانَ ثَابِتًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِالْكَفَّارَةِ فِي قِصَّةِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مَا ذَكَرَ الطَّلَاقَ، وَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَرَاك إلَّا حَرُمْتِ وَلَمْ أُومَرْ فِي شَأْنِك بِشَيْءٍ فَجَعَلَتْ تُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ هَتَفَتْ وَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَشِدَّةَ حَالِي، وَأَنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا إنْ ضَمَمْتهمْ إلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتهمْ إلَيَّ جَاعُوا وَجَعَلَتْ تَرْفَعُ رَأْسَهَا إلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ ظِهَارٍ فِي الْإِسْلَامِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ قَالَ اُدْعِي زَوْجَك فَتَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١] الْآيَاتِ» وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِإِنْشَاءِ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالطَّلَاقِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَنُسِخَ بِالْكِتَابِ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ. اهـ ح ل. وَقِيلَ بِنْتُ حَكَمٍ وَقِيلَ اسْمُهَا جَمِيلَةُ وَخَوْلَةُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَوْقَفَتْهُ طَوِيلًا وَوَعَظَتْهُ وَقَالَتْ يَا عُمَرُ قَدْ كُنْت تُدْعَى عُمَيْرًا ثُمَّ قِيلَ لَك عُمَرُ ثُمَّ قِيلَ لَك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ خَافَ الْفَوْتَ وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْوُقُوفَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَا زِلْتُ إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ هِيَ الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ اهـ مِنْ الْإِعْلَام فِيمَا أُبْهِمَ مِنْ الْقُرْآنِ. (قَوْلُهُ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) قِيلَ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ لَا أَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ كَمَا يَأْتِي الْقَوْلُ بِهِ وَقَوْلُهُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ إلَى تَحْرِيمِهَا، أَيْ الْمُرَادُ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ الْبَدِيعَةِ الَّتِي لَا يُعْقَلُ لَهَا مَعْنًى. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) بَلْ كَبِيرَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَوْدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَخْطَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَاحْتِمَالِ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ النَّازِلَةِ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ، وَكَرَّرَهُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ، وَكَافِرًا أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَحَرْبِيًّا، وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ. اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ مَجْبُوبًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَوْنُهَا زَوْجَةً) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَمَةً إلَخْ. اهـ ح ل وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ الْمُوَطَّأُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً) غَايَةٌ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَنْ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَمَّا الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا كَمَا قَدَّمَهُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ جُزْءَ أُنْثَى) أَيْ جُزْءًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالْكَبِدِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الظِّهَارِ أَنْ يُشَبِّهَ الظَّاهِرَ بِالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَبَّهَ الْبَاطِنَ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرَ بِالْبَاطِنِ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَكُونُ.

стр. 2203

(لَمْ تَكُنْ حِلًّا) لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ ﷺ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حَلَالَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك) وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ (كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا) لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ) كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ) كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ ــ [حاشية الجمل] ظِهَارًا فِي الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَكُنْ حِلًّا) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ حَالَةً تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحْتَرَزِ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حِلًّا لَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ. (قَوْلُهُ: وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ) أَيْ لَا مُرْضِعَتِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ وِلَادَتِهِ) أَيْ أَوْ مَعَهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ فَطَرَأَ تَحْرِيمُهَا. (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ أَوْ رَأْسَكِ إلَخْ) فَصُوَرُ التَّشْبِيهِ أَرْبَعَةٌ تَشْبِيهُ كُلٍّ بِكُلٍّ وَجُزْءٍ بِجُزْءٍ وَجُزْءٍ بِكُلٍّ وَعَكْسِهِ. اهـ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) . قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّنْظِيرِ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا لَا مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ يُقْبَلُ، وَأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الثَّدْيَيْنِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُكِ) أَيْ أَوْ شَعْرِك أَوْ ظُفُرُك أَوْ جُزْؤُكِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً وَتَوَقَّفْنَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الظِّهَارَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّمَتُّعِ بِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهَا مَا تَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْبِيرَ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ، وَإِلَّا كَانَ ظِهَارًا. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَدُكِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَنْتِ كَيَدِهَا شَمِلَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ. اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ. وَعِبَارَةُ ع قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ السِّرَايَةِ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ مَجِيئُهُ انْتَهَى وَوَدِدْت لَوْ كَانَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الْآتِي وَقَوْلُهُ: رَأْسَك أَوْ ظَهْرَك أَوْ يَدَك. اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي) أَصْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ إتْيَانُكِ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ وَارْتَفَعَ وَحُذِفَ مَجْرُورُ الْكَافِ فَدَخَلَتْ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَدْ حُذِفَ مُضَافٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ قَوْلُ الْعَرَبِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَصْلُهُ إتْيَانُكِ عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحُذِفَتْ لَفْظَةُ الْإِتْيَانِ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَارْتَفَعَ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا) اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ إعَادَةِ الْكَافِ وَلَا يُقَالُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَجْمُوعِ الْأُمِّ وَجِسْمِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَرْفُوعٌ بِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْوَاوِ وَيَجِيءُ السُّؤَالُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ كَعَيْنِهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا اُنْظُرْ إعَادَةَ الْكَافِ فِي كَجِسْمِهَا وَفِي كَعَيْنِهَا وَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا إفَادَةُ أَنَّ كُلًّا صِيغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا أَنَّ الصِّيغَةَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفَاتِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّ أَوْ تُفِيدُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ فَائِدَةُ الْكَافِ مَا ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي يَدِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي) هَلْ وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَأُمِّي الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِتَحْرِيمِ عَيْنِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ. اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا كَظَهْرِ أَوْ نَحْوِ بَطْنِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ فَمُظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَتْ. وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ مِنْهَا أَيْضًا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ أَوْ نَوَاهُمَا تَخَيَّرَ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَيَصِيرُ بِهِ عَائِدًا دُونَ غَيْرِهِ. اهـ ح ل، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا شَائِبَةَ الْقَسَمِ هُنَا دُونَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَعَكَسُوا ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الظِّهَارِ أَقْرَبُ إلَى صِيغَةِ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إفَادَةُ التَّحْرِيمِ فَأُلْحِقَتْ بِهَا فِي قَبُولِهَا التَّشْرِيكَ فِيهَا، وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُشَابِهٌ لِلْيَمِينِ

стр. 2204

أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ، وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. (وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ ضَرَّتُكِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ) إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ) مِنْ زَوْجَتِهِ (إنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا (أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ) أَيْ إنْ تَلَفَّظْتُ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ. (إلَّا إنْ أَرَادَهُ) أَيْ اللَّفْظَ (وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا) فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) وَلَوْ مَعَ مَعْنَى ــ [حاشية الجمل] دُونَ الطَّلَاقِ فَأُلْحِقَ الْمُؤَقَّتُ بِالْيَمِينِ فِي حُكْمِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْقِيتِ كَالْيَمِينِ، دُونَ التَّأْبِيدِ كَالطَّلَاقِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ) فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِحُصُولِ الْعَوْدِ بِهِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى أَوْ لَا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا وَبِالثَّانِي الْبَارِزِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَمَلَ الْوَالِدُ ﵀ الْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَوَاللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى خُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَعْلِيقُهُ) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَوْ فِي حَالَةِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا عَوْدَ حَتَّى يُمْسِكَهَا عَقِبَ إفَاقَتِهِ وَتَذَكُّرِهِ وَعِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَدْرَ إمْكَانِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ مَاتَ، وَفِي هَذِهِ يُتَصَوَّرُ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَتَبَيَّنُ الظِّهَارُ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ الْعَوْدُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِيلُ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنْ قِيَاسُ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَتَعْلِيقُ الْيَمِينِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلَّقَ وَقَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ فِي تِلْكَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً، وَالْمُعَلَّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا قَالَ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ مَثَلًا حَرِّرْ، وَكَمَا يَغْلِبُ الْيَمِينُ عَلَى الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ قَدْ يَغْلِبُ الطَّلَاقُ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْضًا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ) هَذَا بَيَانٌ لِحَالِهَا فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الصِّيغَةِ بَلْ صِيغَتُهُ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْفَرْضُ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي صِيغَتِهِ أَيْضًا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) وَهُوَ الظِّهَارُ مِنْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا فِي الْأَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ مَا صَارَ شَيْخًا بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى التَّعْرِيفِ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ إذْ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ. اهـ قَالَ الشَّيْخُ بِهَامِشِهِ: وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النُّحَاةِ الصِّفَةُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوُ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوُ مَرَرْت بِرَجُلٍ فَاضِلٍ. اهـ أَقُولُ مُقْتَضَى فَرْقِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ عَنْ النُّحَاةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ، وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَاهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ وَقَعَ وَصْفًا لِلْمَعْرِفَةِ فَهُوَ لِلتَّوْضِيحِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الصَّبِيُّ لَيْسَ نَعْتًا بَلْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَحَرِّرْهُ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةَ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ مَا يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تُفِيدُ تَقْيِيدَ الْعَامِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ظَاهَرْتُ بِحَالَةِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ صِفَةٌ تُخَصِّصُ الْمَوْصُوفَ وَلَا تُقَيِّدُ الْعَامِلَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) مِنْ كَلَامِ الْمُظَاهِرِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ، وَأَرَادَ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَوَى بِالثَّانِي) أَيْ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ تَحْرِيمُهَا إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَسَوَاءٌ أَنَوَى مَعْنَاهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الثَّلَاثَةَ فَنِيَّةُ مَعْنَى الثَّانِي بِالثَّانِي تَصْدُقُ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كَلَامُ الْمَتْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَيَانُهَا: أَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ الْخَالِيَ عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ كَظَهْرِ أُمِّي إمَّا أَنْ يُطْلِقَهُ أَوْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الظِّهَارَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ. وَتَأْتِي هَذِهِ

стр. 2205

الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (وَالطَّلَاقُ) فِيهِمَا (رَجْعِيٌّ وَقْعًا) لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي؛ لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (فَالطَّلَاقُ) يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ ــ [حاشية الجمل] الثَّمَانِيَةُ فِي كَظَهْرِ أُمِّي الْخَالِي عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِذَا ضُرِبَتْ عِدَّةُ أَحْوَالِ أَحَدِهِمَا فِي عِدَّةِ أَحْوَالِ الْآخَرِ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّمَانِيَةُ عِنْدَ تَرْكِيبِهِمَا وَجَعْلِهِمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَضَمُّهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ وَفِي جَمِيعِهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا يَقَعُ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ نَوَى بِهِ ظِهَارًا فَقَطْ أَوْ ظِهَارًا وَطَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَةَ وَضُرِبَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ، وَكِلَاهُمَا وَفِيمَا عَدَاهَا وَهُوَ أَرْبَعُونَ صُورَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ فَقَطْ وَذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَ الثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ اضْرِبْهَا فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً. وَتُضَمُّ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ تَرْكِيبِهِمَا يَكُونُ الْحَاصِلُ مَا ذُكِرَ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ حَاصِلَ مَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثِنْتَيْنِ حَالَتَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَيَجْمَعُ هَذَا قَوْلُك مَتَى كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ اهـ. دِيوِيٌّ فَيَقَعَانِ مَعًا فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَالطَّلَاقُ فَقَطْ فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ. اهـ، وَأَصْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا لَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَالْعِتْقَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ تَعْمِيمٌ، لِتَصْرِيحِهِ بَعْدُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَيْ مَعَ مَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ، وَكَذَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي الظِّهَارَ وَبِالْأَوَّلِ الْعِتْقَ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ كَالْعِتْقِ، وَفِيهِ كَيْفَ يَقَعُ حِينَئِذٍ الطَّلَاقُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُقْصَدَ لَفْظُهُ لَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ يُمْكِنُ رُجُوعُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ فَقَطْ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ أَيْ فِي الظِّهَارِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ، أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَهُ أَيْ الظِّهَارَ وَقُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَهِيَ أَنْتِ وَبِدُونِ ذَلِكَ يَكُونُ لَغْوًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ لَغْوًا وَقَوْلُهُ: وَيَصِيرُ إلَخْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ التَّابِعُ كَالْمَقْصُودِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ثَانٍ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ إلَّا، عَشْرُ صُوَرٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهَا سِتَّةَ عَشَرَ فِي الرَّجْعِيِّ، وَإِذَا اعْتَبَرْتَ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا تَزِيدُ الصُّوَرُ وَالسِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي بَعْدَ إلَّا فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ التَّرْكِيبِ، أَيْ رَكَّبَ الْكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا، وَإِلَى الرَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا إلَى قَوْلِهِ غَيْرَهُمَا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ) اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ فَهَذَانِ حَالَانِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ حَالَيْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ فَقَطْ، نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَنَوَى بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ فَقَطْ وَبِالثَّانِي الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَعَكْسَهُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِي مَعْنَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ فَالصُّوَرُ كُلُّهَا خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ وَتَحْتَ إلَّا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَبْلَهَا عَشْرُ صُوَرٍ، وَكُلُّهَا فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ كَالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ: وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَيْ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَيْ الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَطْ وَنَوَاهُ أَيْ نَوَى مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الظِّهَارِ أَوْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَقَدَّمَتْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا أَحَدَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ كِلَاهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر

стр. 2206

مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ، وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية الجمل] وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيْنُونَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ أَنْتِ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِطَالِقٍ وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ جُزْءُ كَلَامٍ تَابِعٍ لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ بِلَفْظِهِ أَيْ وَحْدَهُ احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَكِنْ نَوَى مَعْنَاهُ بِلَفْظِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا وَهُوَ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ) أَيْ الْمُقْتَضِي نِيَّتَهُ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلظِّهَارِ فَصَارَ غَيْرَ صَالِحٍ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ أَيْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الظِّهَارَ وَنَوَى بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ وَقَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ أَيْ فِي الظِّهَارِ أَيْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ صَرِيحًا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَذَلِكَ صَرِيحٌ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَالْمُقَدَّرِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ، وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ لَيْسَتْ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِهِ الصَّرَائِحِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي بَحَثَ فِيهَا الرَّافِعِيُّ هِيَ خَامِسَةُ الصُّوَرِ فِي الْعَدَدِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الرَّافِعِيُّ الْبَحْثَ بِهَا مَعَ أَنَّ مَجِيئَهُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَفِي الثَّالِثَةَ عَشَرَ أَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَقْرِيرِ الْإِيرَادِ الَّذِي أَوْرَدُوهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ) أَيْ أَوْقَعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعِهِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ ضَعْفَ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ أَيْ بَيْنَ كَلَامِهِ، وَكَلَامِهِمْ أَيْ الْأَصْحَابِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْجَوَابَ، وَإِنْ انْتَفَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ حَصَلَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ الظِّهَارَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ. وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ، تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ:، وَكَلَامُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ) هَذِهِ هِيَ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقَ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ:

стр. 2207

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. يَجِبُ (عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ فَارَقَ) هَا بَعْدُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَالْعَوْدُ فِي) ظِهَارٍ (غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) وَلَمْ يُفَارِقْ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ، يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجَهُ، وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ. (فَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ بِظِهَارِهِ (جُنُونُهُ) أَوْ إغْمَاؤُهُ (أَوْ فُرْقَةٌ) بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا ــ [حاشية الجمل] مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا، الْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا مَا يَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَحْدَهُ وَبِالثَّانِي وَحْدَهُ وَبِهِمَا مَعًا فَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ هِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَالثَّالِثَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الثَّانِي وَحْدَهُ تَحْتَهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِمَّا بَعْدَ إلَّا وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَمَا بَعْدَهَا الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ إلَخْ، وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِهِمَا هِيَ الْأَوْلَى فِيمَا بَعْدَ إلَّا، وَقَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرُهُمَا أَيْ بِالْأُوَّلِ وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَالثَّامِنَةُ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِالثَّانِي وَهِيَ السَّادِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا، أَوْ بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَهِيَ الرَّابِعَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَبَقِيَ تِسْعَةٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ أَنَّهُ بَيَّنَ الْأَحْكَامَ بِشَيْئَيْنِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَأَرَادَ بِاَلَّذِي يُذْكَرُ تَفَاصِيلَ الْعَوْدِ، وَمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ تَارَةً وَرَجْعَةٍ أُخْرَى وَوَطْءٍ أُخْرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَأَرَادَ بِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَالْعَوْدُ) أَيْ الْمُخَالَفَةُ لِمَا قَالَهُ إذْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا أَوْ لَا يُرَاجِعَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا فَتَحْصُلُ الْمُخَالَفَةُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِالْإِمْسَاكِ فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ الْخَالِي عَنْ الطَّلَاقِ وَبِالرَّجْعَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَفِي الْمُؤَقَّتِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْمُدَّةِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْعَوْدُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِنَا ﵁ وَعَلَى الْقَدِيمِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ أَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَثَانِيهِمَا بِالْوَطْءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَنَقَلَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ بِشَهْوَةِ الْوَطْءِ وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ) أَيْ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا كَمَا مَرَّ. اهـ مِنْ شَرْحِ م ر يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا. اهـ رَشِيدِيٌّ. وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا وُجِدَتْ مَعَ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ حَصَلَ الظِّهَارُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ أَوْ التَّذَكُّرِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا. وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ إمْكَانُ الْفُرْقَةِ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَعْنَى يَعُودُونَ فِيمَا قَالُوا أَوْ فِي بَعْضِ مَا قَالُوا فَاللَّامُ صِلَةُ يَعُودُونَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ صِلَةٌ فَتَحْرِيرُ وَمَنْ حَمَلَ الْعَوْدَ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ اسْتَنَدَ إلَى أَنَّ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: ٣] يَقْتَضِي حُدُوثَ فِعْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمُرُورُ الزَّمَانِ لَيْسَ بِفِعْلٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إلَخْ) يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ لَهَا سَبَبَانِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ. اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ. (فَإِنْ قُلْت) هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ؟ . قُلْت نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِيَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا الظِّهَارُ شَرْطٌ وَالْعَوْدُ سَبَبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ، وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ سَبَبَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَبَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَشَرْطٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهُ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا، وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا أَيْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى

стр. 2208

وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ، أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ (فَلَا عَوْدَ) لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ وَانْتِفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ. (وَ) الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ (مِنْ رَجْعِيَّةٍ) سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ (أَنْ يُرَاجِعَ وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ أَسْلَمَ) فِي الْعِدَّةِ (فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ (وَ) الْعَوْدُ (فِي) ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ) يَحْصُلُ (بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي الْمُدَّةِ) لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَيَجِبُ) فِي الْعَوْدِ بِهِ، وَإِنْ حَلَّ (نَزْعٌ) لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ (وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ ــ [حاشية الجمل] الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ جَزَمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَا يُشْكِلُ الْقَوْلُ بِالتَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ أَحَدَ سَبَبِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي. اهـ شَرْحُ م ر. وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْوِقَاعِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهَا مَعْصِيَةٌ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلِعَانِهِ لَهَا) أَيْ، وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِعَانِهِ لَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا الْوَاقِعِ مِثَالًا لِمُقْتَضَى الْفَسْخِ فَيَقْتَضِي أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِفَسْخٍ يَقَعُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ بَعْدَهُ انْفِسَاخٌ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ الْوَاقِعَةِ مِثَالًا لِلِانْفِسَاخِ لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ إلَخْ) ، وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ مُدَّتَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ) أَيْ بِإِرْثٍ أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا تُغْتَفَرُ الْمُسَاوَمَةُ وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْمُغَايَرَةِ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مَعَ أَنَّ الْفَوَاتَ وَالِانْتِفَاءَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ) أَيْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّ الْعَوْدَ لَا يَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ رَجْعِيَّةً مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ رَجْعِيَّةً إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُرَاجِعَ) أَيْ، وَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَتْ عَوْدًا وَهُوَ لَيْسَ عَوْدًا. اهـ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ رَاجَعَ أَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ لَا الْإِسْلَامِ بَلْ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ بِهِمَا وَقِيلَ لَيْسَ بِعَائِدٍ بِهِمَا بَلْ بَعْدَهُمَا، وَأَصْلُ الْخِلَافِ قَوْلَانِ فِي الرَّجْعَةِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَوْدٌ وَوَجْهَانِ عَلَى هَذَا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الرِّدَّةِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْدٍ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَهُوَ عَائِدٌ بِالرَّجْعِيَّةِ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ فِي الْمُدَّةِ) أَمَّا الْوَطْءُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا عَوْدَ فِيهِ لِارْتِفَاعِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ تَمَيُّزُهُ بِتَوَقُّفِ الْعَوْدِ فِيهِ عَلَى الْوَطْءِ وَبِحِلِّهِ أَوَّلًا، وَبِحُرْمَتِهِ كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَيَّدَ ظِهَارَهُ بِمَكَانٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَكُونُ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكِنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمُؤَقَّتِ بِزَمَانٍ كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فِيهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِيهَا فَكَانَ هُوَ الْمُحَصِّلُ لِلْعَوْدِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ) أَيْ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْعَوْدُ لَا يَحْصُلُ فِي الْمُؤَقَّتِ إلَّا بِالْوَطْءِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ثَانِيًا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي حَصَلَ بِهَا الْعَوْدُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ النَّزْعِ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ وَهُوَ مُجَامِعٌ وَاسْتَمَرَّ وَقَالُوا اسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ لَا يُسَمَّى وَطْئًا وَبِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا حَيْثُ لَمْ يُحَرِّمُوا عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةَ وَقَالُوا إنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى وَطْءً وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ وَالْمُعَلَّقُ لَفْظُ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مَا يُسَمَّاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ، وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَبِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعُضَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ يَنْبُوعِ الْكَلَامِ وَمِمَّا عَثَرَتْ عَلَيْهِ الْأَفْهَامُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ

стр. 2209

أَوْ مُضِيِّ) مُدَّةِ ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا لِشَبَهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ــ [حاشية الجمل] وَإِنْ عَجَزَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْخَطِيبِ عَلَى شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ مَا يُوَافِقُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي آخِرِ الْكَفَّارَةِ وَعِبَارَتُهُ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. اهـ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ خُصُوصُ الْعَنَتِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) أَيْ فَالْكَلَامُ فِي الْمُظَاهِرِ الْعَائِدِ فَلَا يَرِدُ إبَاحَةُ الْوَطْءِ فِي الْمُؤَقَّتِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْعَوْدِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُقَرَّرَ فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الظِّهَارَ الْمُؤَقَّتَ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ فِيهِ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَيَحِلُّ بَعْدَ أَحَدِهِمَا فَإِذَا كَفَّرَ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ حَلَّ التَّمَتُّعُ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ إلَخْ أَوْ مَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَلَّ أَيْضًا وَاسْتَقَرَّتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْعَوْدِ بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ بَعْدَهَا وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْعَوْدِ، إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ ضَيِّقَةٌ عَنْ أَدَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُؤَقَّتِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مَعْنَاهُ أَوْ بَعْدَ تَكْفِيرٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْمُؤَقَّتِ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بَعْدَ التَّكْفِيرِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت، وَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: قَبْلَ تَكْفِيرٍ عَلَى الْمُطَلِّقِ فَقَطْ وَجُعِلَتْ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ فِي مُطْلَقٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ فِي مُؤَقَّتٍ، أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُؤَقَّتِ يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُهَا عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ حَصَلَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْمُضِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي الْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ التَّغْلِيظُ بِضَمِّ عَدَمِ الْتِمَاسٍ إلَى أَصْلِ الْعُقُوبَةِ كَمَا ضُمَّ النَّفْيُ إلَى الْجَلْدِ تَغْلِيظًا أَوْ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ اهـ. (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ: إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَانَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ لَمْ تَسْقُطْ أَيْ الْكَفَّارَةُ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهُ بَعْدَ إبَانَتِهَا بَقِيَ التَّحْرِيمُ لِلْوَطْءِ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ إبَانَتِهَا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ) فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُكَفِّرْ لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ. اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) اُنْظُرْ لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَتَّجِهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ حَرُمَ بِحَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْقَضِيَّةِ مِنْ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ تَعَالَى تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ فِي الْمَتْنِ لَكِنَّ الْأُولَى بِالْآيَةِ وَالثَّانِيَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَتَى بِهِ بَعْدَ الْآيَةِ لِيُفِيدَ حُرْمَةَ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: وَحُمِلَ التَّمَاسُّ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ الدَّلِيلِ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْآيَةِ إلَّا وُجُوبُ التَّكْفِيرِ قَبْلَ التَّمَاسِّ فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِ التَّمَاسِّ فِيهَا. (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ. (قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ) تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ يَصْدُقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ غَايَةُ، الْأَمْرِ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالْقَيْدِ، وَهُنَا الْمُطْلَقُ هُوَ الْإِطْعَامُ وَالْمُقَيَّدُ الصَّوْمُ وَالْإِعْتَاقُ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِلتَّبَايُنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْمُطْلَقِ التَّكْفِيرُ لَا فَرْدُهُ الَّذِي هُوَ الْإِطْعَامُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَلَمْ يَقُلْ أَوْجَبَ الْإِعْتَاقَ وَالصَّوْمَ قَبْلَ التَّمَاسِّ. (فَإِنْ قُلْتَ) الْمُطْلَقُ الَّذِي أُرِيدَ تَقْيِيدُهُ وَهُوَ التَّكْفِيرُ الْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الْإِطْعَامُ إذْ هُوَ الَّذِي يُرَادُ تَقْيِيدُهُ. (قُلْتُ) لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ إذْ غَرَضُنَا تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ الَّذِي فِي ضِمْنِ هَذَا الْفَرْدِ بِقَيْدِ فَرْدِيَّةِ الْآخَرَيْنِ فَوُجُودُهُ فِي هَذَا الْفَرْدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِقَيْدِ الْفَرْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ) فِي الْمِصْبَاحِ قَرِبْتُ الْأَمْرَ أَقْرَبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ، قِرْبَانًا بِالْكَسْرِ فَعَلْتُ أَوْ دَانَيْتُ، وَمِنْ الْأَوَّلِ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] . (قَوْلُهُ: وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ) وَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ حِلَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ

стр. 2210

بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ، وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا (أَوْ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ (بِأَرْبَعٍ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً (فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ) أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (أَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ) تَكْرَارًا (مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا) فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ، وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا (وَهُوَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ (عَائِدٌ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا. (كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ (تَجِبُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا ــ [حاشية الجمل] نُزُولُهَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّمَتُّعِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَجُوزُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُلْحَقِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً، وَكَلَّمَهُمْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ) أَيْ الظِّهَارَ الْمُطْلَقَ فِي امْرَأَةٍ أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَهُوَ كَتَكْرِيرِ يَمِينٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُؤَكَّدَ فَيَشْمَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْنَفَ اثْنَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ ثَلَاثٌ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْمُنْفَصِلُ) أَيْ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ. اهـ شَرْحُ م ر. (خَاتِمَةٌ) لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّزَوُّجِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَكُونُ عَائِدًا لْوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَانْتَفَى الْإِمْسَاكُ فَإِنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِرًا بِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ وَلَا يَتَوَقَّفْ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ، وَإِذَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ. اهـ شَرْحُ م ر. [كِتَابُ الْكَفَّارَةِ] (كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْمَحْوُ أَوْ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ أَوْ السَّتْرُ وَمِنْهُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَمِنْهُ الزَّرَّاعُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ، وَأَصْلُهَا سَتْرُ جِسْمٍ بِجِسْمٍ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَهِيَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَمُسْلِمٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ زَاجِرَةٌ، وَفِي حَقِّ مُسْلِمٍ آثِمٍ جَابِرَةٌ وَزَاجِرَةٌ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ إذْ لَا جَبْرَ وَلَا زَجْرَ فِي نَحْوِ الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا خِلَافًا لِمَا فِي ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا رِعَايَةُ الرِّفْقِ بِالْفُقَرَاءِ فَصِحَّةُ النِّيَّةِ فِيهَا مِنْ الْكَافِرِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ نَحْوِ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَزَكَاةِ الْمُرْتَدِّ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَفَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ يُكْفِرُ مَضْبُوطًا بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ فِيهِ أَنَّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنْبٌ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَإِ فَأَيْنَ الذَّنْبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا وَالْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَإِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتُ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ. انْتَهَتْ. وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ كَلَامٌ نَفِيسٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَلَا يَتَّضِحُ الْأَمْرُ إلَّا بِهِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ) أَيْ تَمْحُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ أَيْ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَهُوَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهَا لِلْكَافِرِ زَاجِرَةٌ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ فِيهَا الْمَعْنَيَيْنِ وَفِي كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَقْطَعُ دَوَامَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِسَتْرِهَا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَفْنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الدَّفْنَ مُزِيلٌ لِعَيْنِ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُومُ إثْمُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ مِنْ الْفِسْقِ بِمُوجِبِهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: تَجِبُ نِيَّتُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَأُضْمِرَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ. (قَوْلُهُ:
следующие страницы →