Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ، وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيْنُونَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ أَنْتِ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِطَالِقٍ وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ جُزْءُ كَلَامٍ تَابِعٍ لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ بِلَفْظِهِ أَيْ وَحْدَهُ احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَكِنْ نَوَى مَعْنَاهُ بِلَفْظِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا وَهُوَ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ) أَيْ الْمُقْتَضِي نِيَّتَهُ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلظِّهَارِ فَصَارَ غَيْرَ صَالِحٍ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ أَيْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الظِّهَارَ وَنَوَى بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ وَقَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ أَيْ فِي الظِّهَارِ أَيْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ صَرِيحًا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَذَلِكَ صَرِيحٌ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَالْمُقَدَّرِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ، وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ لَيْسَتْ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِهِ الصَّرَائِحِ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي بَحَثَ فِيهَا الرَّافِعِيُّ هِيَ خَامِسَةُ الصُّوَرِ فِي الْعَدَدِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الرَّافِعِيُّ الْبَحْثَ بِهَا مَعَ أَنَّ مَجِيئَهُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَفِي الثَّالِثَةَ عَشَرَ أَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَقْرِيرِ الْإِيرَادِ الَّذِي أَوْرَدُوهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ) أَيْ أَوْقَعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعِهِ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ ضَعْفَ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ أَيْ بَيْنَ كَلَامِهِ، وَكَلَامِهِمْ أَيْ الْأَصْحَابِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْجَوَابَ، وَإِنْ انْتَفَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ حَصَلَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ الظِّهَارَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ. وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ، تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ:، وَكَلَامُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ) هَذِهِ هِيَ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقَ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ:
стр. 2207
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. يَجِبُ (عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ فَارَقَ) هَا بَعْدُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَالْعَوْدُ فِي) ظِهَارٍ (غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) وَلَمْ يُفَارِقْ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ، يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجَهُ، وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ. (فَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ بِظِهَارِهِ (جُنُونُهُ) أَوْ إغْمَاؤُهُ (أَوْ فُرْقَةٌ) بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا
ــ
[حاشية الجمل]
مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا، الْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا مَا يَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَحْدَهُ وَبِالثَّانِي وَحْدَهُ وَبِهِمَا مَعًا فَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ هِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَالثَّالِثَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الثَّانِي وَحْدَهُ تَحْتَهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِمَّا بَعْدَ إلَّا وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَمَا بَعْدَهَا الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ إلَخْ، وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِهِمَا هِيَ الْأَوْلَى فِيمَا بَعْدَ إلَّا، وَقَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرُهُمَا أَيْ بِالْأُوَّلِ وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَالثَّامِنَةُ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِالثَّانِي وَهِيَ السَّادِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا، أَوْ بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَهِيَ الرَّابِعَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَبَقِيَ تِسْعَةٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ]
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ أَنَّهُ بَيَّنَ الْأَحْكَامَ بِشَيْئَيْنِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَأَرَادَ بِاَلَّذِي يُذْكَرُ تَفَاصِيلَ الْعَوْدِ، وَمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ تَارَةً وَرَجْعَةٍ أُخْرَى وَوَطْءٍ أُخْرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَأَرَادَ بِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَالْعَوْدُ) أَيْ الْمُخَالَفَةُ لِمَا قَالَهُ إذْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا أَوْ لَا يُرَاجِعَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا فَتَحْصُلُ الْمُخَالَفَةُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِالْإِمْسَاكِ فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ الْخَالِي عَنْ الطَّلَاقِ وَبِالرَّجْعَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَفِي الْمُؤَقَّتِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْمُدَّةِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْعَوْدُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِنَا ﵁ وَعَلَى الْقَدِيمِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ أَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَثَانِيهِمَا بِالْوَطْءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَنَقَلَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ بِشَهْوَةِ الْوَطْءِ وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ) أَيْ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا كَمَا مَرَّ. اهـ مِنْ شَرْحِ م ر يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا. اهـ رَشِيدِيٌّ. وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا وُجِدَتْ مَعَ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ حَصَلَ الظِّهَارُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ أَوْ التَّذَكُّرِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ إمْكَانُ الْفُرْقَةِ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَعْنَى يَعُودُونَ فِيمَا قَالُوا أَوْ فِي بَعْضِ مَا قَالُوا فَاللَّامُ صِلَةُ يَعُودُونَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ صِلَةٌ فَتَحْرِيرُ وَمَنْ حَمَلَ الْعَوْدَ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ اسْتَنَدَ إلَى أَنَّ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: ٣] يَقْتَضِي حُدُوثَ فِعْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمُرُورُ الزَّمَانِ لَيْسَ بِفِعْلٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إلَخْ) يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ لَهَا سَبَبَانِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ. (فَإِنْ قُلْت) هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ؟ . قُلْت نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِيَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا الظِّهَارُ شَرْطٌ وَالْعَوْدُ سَبَبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ، وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ سَبَبَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَبَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَشَرْطٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهُ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا، وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا أَيْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى
стр. 2208
وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ، أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ (فَلَا عَوْدَ) لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ وَانْتِفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ.
(وَ) الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ (مِنْ رَجْعِيَّةٍ) سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ (أَنْ يُرَاجِعَ وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ أَسْلَمَ) فِي الْعِدَّةِ (فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ (وَ) الْعَوْدُ (فِي) ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ) يَحْصُلُ (بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي الْمُدَّةِ) لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَيَجِبُ) فِي الْعَوْدِ بِهِ، وَإِنْ حَلَّ (نَزْعٌ) لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ (وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ جَزَمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَا يُشْكِلُ الْقَوْلُ بِالتَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ أَحَدَ سَبَبِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي. اهـ شَرْحُ م ر. وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْوِقَاعِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهَا مَعْصِيَةٌ. اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِعَانِهِ لَهَا) أَيْ، وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِعَانِهِ لَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا الْوَاقِعِ مِثَالًا لِمُقْتَضَى الْفَسْخِ فَيَقْتَضِي أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِفَسْخٍ يَقَعُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ بَعْدَهُ انْفِسَاخٌ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ الْوَاقِعَةِ مِثَالًا لِلِانْفِسَاخِ لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ إلَخْ) ، وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ مُدَّتَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ) أَيْ بِإِرْثٍ أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا تُغْتَفَرُ الْمُسَاوَمَةُ وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْمُغَايَرَةِ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مَعَ أَنَّ الْفَوَاتَ وَالِانْتِفَاءَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ) أَيْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّ الْعَوْدَ لَا يَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ رَجْعِيَّةً مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ رَجْعِيَّةً إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُرَاجِعَ) أَيْ، وَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَتْ عَوْدًا وَهُوَ لَيْسَ عَوْدًا. اهـ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ رَاجَعَ أَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ لَا الْإِسْلَامِ بَلْ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ بِهِمَا وَقِيلَ لَيْسَ بِعَائِدٍ بِهِمَا بَلْ بَعْدَهُمَا، وَأَصْلُ الْخِلَافِ قَوْلَانِ فِي الرَّجْعَةِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَوْدٌ وَوَجْهَانِ عَلَى هَذَا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الرِّدَّةِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْدٍ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَهُوَ عَائِدٌ بِالرَّجْعِيَّةِ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ فِي الْمُدَّةِ) أَمَّا الْوَطْءُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا عَوْدَ فِيهِ لِارْتِفَاعِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ تَمَيُّزُهُ بِتَوَقُّفِ الْعَوْدِ فِيهِ عَلَى الْوَطْءِ وَبِحِلِّهِ أَوَّلًا، وَبِحُرْمَتِهِ كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَيَّدَ ظِهَارَهُ بِمَكَانٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَكُونُ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكِنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمُؤَقَّتِ بِزَمَانٍ كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فِيهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِيهَا فَكَانَ هُوَ الْمُحَصِّلُ لِلْعَوْدِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ) أَيْ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْعَوْدُ لَا يَحْصُلُ فِي الْمُؤَقَّتِ إلَّا بِالْوَطْءِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ثَانِيًا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي حَصَلَ بِهَا الْعَوْدُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ النَّزْعِ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ وَهُوَ مُجَامِعٌ وَاسْتَمَرَّ وَقَالُوا اسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ لَا يُسَمَّى وَطْئًا وَبِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا حَيْثُ لَمْ يُحَرِّمُوا عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةَ وَقَالُوا إنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى وَطْءً وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ وَالْمُعَلَّقُ لَفْظُ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مَا يُسَمَّاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ، وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَبِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعُضَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ يَنْبُوعِ الْكَلَامِ وَمِمَّا عَثَرَتْ عَلَيْهِ الْأَفْهَامُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ
стр. 2209
أَوْ مُضِيِّ) مُدَّةِ ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا لِشَبَهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَإِنْ عَجَزَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْخَطِيبِ عَلَى شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ مَا يُوَافِقُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي آخِرِ الْكَفَّارَةِ وَعِبَارَتُهُ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. اهـ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ خُصُوصُ الْعَنَتِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) أَيْ فَالْكَلَامُ فِي الْمُظَاهِرِ الْعَائِدِ فَلَا يَرِدُ إبَاحَةُ الْوَطْءِ فِي الْمُؤَقَّتِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْعَوْدِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُقَرَّرَ فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الظِّهَارَ الْمُؤَقَّتَ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ فِيهِ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَيَحِلُّ بَعْدَ أَحَدِهِمَا فَإِذَا كَفَّرَ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ حَلَّ التَّمَتُّعُ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ إلَخْ أَوْ مَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَلَّ أَيْضًا وَاسْتَقَرَّتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْعَوْدِ بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ بَعْدَهَا وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْعَوْدِ، إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ ضَيِّقَةٌ عَنْ أَدَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُؤَقَّتِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مَعْنَاهُ أَوْ بَعْدَ تَكْفِيرٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْمُؤَقَّتِ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بَعْدَ التَّكْفِيرِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت، وَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: قَبْلَ تَكْفِيرٍ عَلَى الْمُطَلِّقِ فَقَطْ وَجُعِلَتْ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ فِي مُطْلَقٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ فِي مُؤَقَّتٍ، أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُؤَقَّتِ يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُهَا عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ حَصَلَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْمُضِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي الْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ التَّغْلِيظُ بِضَمِّ عَدَمِ الْتِمَاسٍ إلَى أَصْلِ الْعُقُوبَةِ كَمَا ضُمَّ النَّفْيُ إلَى الْجَلْدِ تَغْلِيظًا أَوْ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ اهـ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ: إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَانَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ لَمْ تَسْقُطْ أَيْ الْكَفَّارَةُ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهُ بَعْدَ إبَانَتِهَا بَقِيَ التَّحْرِيمُ لِلْوَطْءِ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ إبَانَتِهَا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ) فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُكَفِّرْ لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ. اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) اُنْظُرْ لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَتَّجِهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ حَرُمَ بِحَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْقَضِيَّةِ مِنْ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ تَعَالَى تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ فِي الْمَتْنِ لَكِنَّ الْأُولَى بِالْآيَةِ وَالثَّانِيَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَتَى بِهِ بَعْدَ الْآيَةِ لِيُفِيدَ حُرْمَةَ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: وَحُمِلَ التَّمَاسُّ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ الدَّلِيلِ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْآيَةِ إلَّا وُجُوبُ التَّكْفِيرِ قَبْلَ التَّمَاسِّ فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِ التَّمَاسِّ فِيهَا. (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ. (قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ) تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ يَصْدُقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ غَايَةُ، الْأَمْرِ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالْقَيْدِ، وَهُنَا الْمُطْلَقُ هُوَ الْإِطْعَامُ وَالْمُقَيَّدُ الصَّوْمُ وَالْإِعْتَاقُ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِلتَّبَايُنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْمُطْلَقِ التَّكْفِيرُ لَا فَرْدُهُ الَّذِي هُوَ الْإِطْعَامُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَلَمْ يَقُلْ أَوْجَبَ الْإِعْتَاقَ وَالصَّوْمَ قَبْلَ التَّمَاسِّ. (فَإِنْ قُلْتَ) الْمُطْلَقُ الَّذِي أُرِيدَ تَقْيِيدُهُ وَهُوَ التَّكْفِيرُ الْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الْإِطْعَامُ إذْ هُوَ الَّذِي يُرَادُ تَقْيِيدُهُ. (قُلْتُ) لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ إذْ غَرَضُنَا تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ الَّذِي فِي ضِمْنِ هَذَا الْفَرْدِ بِقَيْدِ فَرْدِيَّةِ الْآخَرَيْنِ فَوُجُودُهُ فِي هَذَا الْفَرْدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِقَيْدِ الْفَرْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ) فِي الْمِصْبَاحِ قَرِبْتُ الْأَمْرَ أَقْرَبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ، قِرْبَانًا بِالْكَسْرِ فَعَلْتُ أَوْ دَانَيْتُ، وَمِنْ الْأَوَّلِ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] . (قَوْلُهُ: وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ) وَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ حِلَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ
стр. 2210
بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ، وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا (أَوْ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ (بِأَرْبَعٍ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً (فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ) أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (أَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ) تَكْرَارًا (مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا) فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ، وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا (وَهُوَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ (عَائِدٌ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا.
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ (تَجِبُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
نُزُولُهَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّمَتُّعِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَجُوزُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُلْحَقِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً، وَكَلَّمَهُمْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ) أَيْ الظِّهَارَ الْمُطْلَقَ فِي امْرَأَةٍ أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَهُوَ كَتَكْرِيرِ يَمِينٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُؤَكَّدَ فَيَشْمَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْنَفَ اثْنَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ ثَلَاثٌ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْمُنْفَصِلُ) أَيْ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ. اهـ شَرْحُ م ر. (خَاتِمَةٌ) لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّزَوُّجِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَكُونُ عَائِدًا لْوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَانْتَفَى الْإِمْسَاكُ فَإِنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِرًا بِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ وَلَا يَتَوَقَّفْ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ، وَإِذَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ. اهـ شَرْحُ م ر.
[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْمَحْوُ أَوْ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ أَوْ السَّتْرُ وَمِنْهُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَمِنْهُ الزَّرَّاعُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ، وَأَصْلُهَا سَتْرُ جِسْمٍ بِجِسْمٍ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَهِيَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَمُسْلِمٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ زَاجِرَةٌ، وَفِي حَقِّ مُسْلِمٍ آثِمٍ جَابِرَةٌ وَزَاجِرَةٌ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ إذْ لَا جَبْرَ وَلَا زَجْرَ فِي نَحْوِ الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا خِلَافًا لِمَا فِي ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا رِعَايَةُ الرِّفْقِ بِالْفُقَرَاءِ فَصِحَّةُ النِّيَّةِ فِيهَا مِنْ الْكَافِرِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ نَحْوِ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَزَكَاةِ الْمُرْتَدِّ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَفَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ يُكْفِرُ مَضْبُوطًا بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ فِيهِ أَنَّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنْبٌ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَإِ فَأَيْنَ الذَّنْبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا وَالْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَإِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتُ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ. انْتَهَتْ.
وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ كَلَامٌ نَفِيسٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَلَا يَتَّضِحُ الْأَمْرُ إلَّا بِهِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ) أَيْ تَمْحُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ أَيْ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَهُوَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهَا لِلْكَافِرِ زَاجِرَةٌ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ فِيهَا الْمَعْنَيَيْنِ وَفِي كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَقْطَعُ دَوَامَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِسَتْرِهَا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَفْنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الدَّفْنَ مُزِيلٌ لِعَيْنِ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُومُ إثْمُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ مِنْ الْفِسْقِ بِمُوجِبِهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: تَجِبُ نِيَّتُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَأُضْمِرَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ. (قَوْلُهُ:
стр. 2211
كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكِسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا. وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِهِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ، وَإِذَا قَدَّمَهَا وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ يُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ، وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ تُجْزِهِ، وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ عَبْدُ مَوْرُوثِهِ فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا.
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ وَسَيَأْتِي) فِي الْأَيْمَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالِاقْتِصَارِ فِي تَصْوِيرِ النِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَحَاصِلُ مَا اسْتَنْتَجَهُ مِنْ تَصْوِيرِ النِّيَّةِ ثَلَاثُ أُمُورٍ لَا تَجِبُ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِهَذَا التَّصْوِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ. اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: هُنَا، أَيْ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا فِي الْمِنْهَاجِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّوْمِ) أَمَّا فِي الصَّوْمِ فَيَنْوِي بِاللَّيْلِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَزْلِ الْمَالِ التَّعْيِينُ كَأَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُطْعِمَ هَذَا الطَّعَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ كَوْنَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ مَثَلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ ح ل وَحِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالنِّيَّةِ هُنَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ، وَإِلَّا فَعِنْدَ تَعْيِينِ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْكَفَّارَةِ لَا فِعْلَ حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا، أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأْته عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَهَا مُبْهِمًا فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ، نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا) وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ حَتَّى يُعَيِّنَ كَوْنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْزِهِ) ظَاهِرُهُ حُصُولُ الْعِتْقِ مَجَّانًا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِهِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَبَقَ فِي الْخَطَإِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَلْغُوَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَيَبْقَى أَصْلُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ تَلْغُوَ الْإِضَافَةُ وَيَقَعَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقُرِئَ بِالدَّرْسِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَمْ تُجْزِهِ أَيْ وَلَا يُعْتِقُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَا نُسِبَ بِالْهَامِشِ الْمَذْكُورِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَمَ الْعِتْقِ بَلْ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَقَطْ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ عَيَّنَ، وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ التَّصْوِيرِ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ لِكَوْنِهِ مَرِيضًا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ وَنَوَى لِلتَّمْيِيزِ. اهـ حَجّ. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُوسِرٌ وَقَادِرٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَكَيْفَ يُعَلِّلُ عَدَمَ الْحِلِّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وحج وَنَصُّهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَيَشْتَرِيَهُ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَيَتْرُكَهُ أَيْ الْوَطْءَ أَيْ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ.
وَعِبَارَةُ م ر مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا) فِيهِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ فِي رَمَضَانَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ) أَيْ ابْتِدَاءً فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَامَ، وَإِلَّا فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ. اهـ ح ل.
وَأَقْسَامُ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاعْتِبَارِ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مُرَتَّبٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ جِمَاعٍ وَظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَتَمَتُّعٍ، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ صَيْدٍ وَأَذًى، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبٌ انْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَأَنْوَاعُهَا سَبْعَةٌ وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ
ظِهَارًا وَقَتْلًا رُتِّبُوا وَتَمَتُّعًا ... جِمَاعًا كَمَا التَّخْيِيرُ فِي الصَّيْدِ وَالْأَذَى
وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ خُيِّرَ وَرُتِّبَنْ ... فَذَلِكَ سَبْعٌ إنْ حَفِظْتَ فَحَبَّذَا
стр. 2212
وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا (وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (وَقَتْلٍ، وَخِصَالُهَا) أَيْ كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] (بِلَا عِوَضٍ) فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا لَمْ يَجُزْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ.
(وَ) بِلَا (عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ) إخْلَالًا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ، وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الْيَمِينِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا إدْخَالُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يَشْمَلُهَا حَيْثُ قَالَ وَسَتَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْأَيْمَانِ، فَقَالَ وَهِيَ، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْأَيْمَانِ لَكِنَّهَا مِنْهَا فَقَوْلُهُ: وَمِنْهَا إيلَاءٌ أَيْ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ غَايَةٌ فِي اللِّعَانِ أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ كَاذِبًا أَمْ لَمْ تَجِبْ لِكَوْنِهِ صَادِقًا وَهَذَا أَحْسَنُ فِي فَهْمِ كَلَامِهِ مِنْ تَخْرِيجِهِ عَلَى الضَّعِيفِ، مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَيْ الْأَيْمَانِ إيلَاءٌ وَلِعَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْ اللِّعَانِ كَفَّارَةٌ بِأَنْ كَانَ صَادِقًا كَمَا أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إذَا كَانَ كَاذِبًا، وَكُتِبَ أَيْضًا أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فَاللِّعَانُ مُطْلَقًا مِنْ أَفْرَادِ الْيَمِينِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إذَا كَانَ كَاذِبًا فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّ اللِّعَانَ لَيْسَ يَمِينًا بَلْ شَهَادَةٌ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ يَقُولُ بِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلِعَانٌ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ أَيْمَانًا أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأَيْمَانِ مِنْ حَيْثُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ فِيهَا عِنْدَ الْكَذِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ أَيْمَانًا. اهـ ع ش فِي كِتَابِ اللِّعَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ) الظَّاهِرُ وُجُوبُهَا فِي اللِّعَانِ عَلَى الْكَاذِبِ فِيهِ وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَلْفَاظِهِ أَوْ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ الرَّاجِحُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ جَرَى فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخِصَالُهَا) أَيْ خِصَالُ مَجْمُوعِهَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ خَصْلَتَانِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ، فِيهِ أَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ لَيْسَ لَهَا خِصَالٌ ثَلَاثَةٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا إطْعَامٌ، وَهَذَا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: مُؤْمِنَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِتَبَعِيَّةٍ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ أَوْ سَابٍ. اهـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَمَّا الْإِعْتَاقُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ نَذْرٍ فَيَكْفِي فِيهِ الْأَعْمَى وَالزَّمِنُ وَغَيْرُهُمَا. اهـ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا) أَيْ أُلْحِقَ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ غَيْرُهَا وَتَحْتَهُ فَرْدَانِ فَقَوْلُهُ: سَبَبَيْهَا أَيْ سَبَبُ الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْقَتْلُ وَسَبَبُ الْمُلْحَقِ وَهُوَ كَالْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ، وَمُرَادُهُ بِحُرْمَةِ السَّبَبِ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ الْقَتْلُ الْخَطَأُ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ عَدَمُ الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَلَا يَحْتَاجُ لِجَامِعٍ، وَأَمَّا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَيَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قِيَاسًا وَالْقَوْلَانِ مَحْكِيَّانِ فِي الْأُصُولِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا) أَيْ فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ وَارِدَةٌ فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ عَلَى الْمُخْطِئِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَبَسَطَهُ بِمَا تَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ فِي كَفَّارَتَيْ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ بِأَنْ يُقَيَّدَ بِقَيْدِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْهَا) أَيْ وَيُعْتِقُ بِوُجُودِ الْإِعْطَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَيْدٍ عِتْقًا مَجَّانًا كَمَا فِي ع ش عَنْ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْهَا مَفْهُومُهُ وُقُوعُهُ تَطَوُّعًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا. اهـ سم انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَبِلَا عَيْبٍ إلَخْ) يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْوُجُوبِ، وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ وَقَدْ صَارَ سَلِيمًا أَجْزَأَ، نَعَمْ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ م ر. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يُخِلُّ بِعَمَلٍ) تَفْسِيرٌ لِلْعَيْبِ هُنَا وَاعْتُبِرَ الْعَيْبُ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ بِمَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَفِي النِّكَاحِ بِمَا يُخِلُّ بِالْجِمَاعِ وَفِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَالِ نَظَرًا فِي كُلِّ بَابٍ لِمَا يَلِيقُ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَرَاجِعْهُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيبَ عَيْبًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا مَعَ أَنَّ ع ش صَرَّحَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الزَّمِنَ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ: مَعَ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَلًّا) أَيْ ثَقِيلًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ أَوْ غَيْرُهُ
стр. 2213
(فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةُ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ (، وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ (، وَأَعْوَرُ) لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (، وَأَصَمُّ) ، وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ (وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ (لَا) فَاقِدِ (رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ (مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ) فَاقِدِ (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ) لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ وَلَا فَاقِدٌ وَلَا فَاقِدُ يَدٍ أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
إنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْكَلُّ بِالْفَتْحِ الثِّقَلُ وَالْكَلُّ الْعِيَالُ، وَكَّلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَارَ كَذَلِكَ وَالْكَلُّ الْيَتِيمُ وَالْكَلُّ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَفِي الْمُخْتَارِ وَعِيَالُ الرَّجُلِ مَنْ يَعُولُهُ وَوَاحِدُ الْعِيَالِ عَيِّلٌ مِثْلُ جَيِّدٍ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ فِي بَطْشِ قَدَمِهِ وَرِجْلَيْهِ وَسَمَاعِ أُذُنَيْهِ فَإِنْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَبِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ: لَا رَجُلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ لَكِنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا ذُكِرَ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا سَبْعَةً وَقَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَلَاثَةً وَقَوْلُهُ: لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَفْهُومِ وَذَكَرَ لَهُ صُورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ) وَيُسَنُّ بَالِغٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَبِعَدَمِ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْضًا وَقُلْتُمْ بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْعِوَضِ وَالْعَيْبِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِمَا عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ) أَيْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَاعْتَبَرُوا فِي الْغُرَّةِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يُسَاوِي عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ) أَيْ فَهِيَ عِوَضٌ فَاحْتِيطَ لَهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ) بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْعَطْفِ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ بِالْأَوْلَى. اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَأَعْوَرُ) لَمْ يُسْقِطْ الْوَاوَ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى إسْقَاطَهَا فِي الْأَصْلِ عَنْ خَطِّ مُؤَلِّفِهِ لِيُفِيدَ إجْزَاءَ مَنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهَا بِالْأَوْلَى فَيَتَّبِعَهُ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَإِلَّا فَيُجْزِئُ مَنْ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْإِمْدَادِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُ مُبْصِرٍ عَيْنَهُ السَّلِيمَةَ) وَقَرَّرَ شَيْخُنَا إجْزَاءَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا اكْتِفَاءً بِإِبْصَارِهِ وَقْتَ الْعَمَلِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتُ عَمَلِهِ اللَّيْلَ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ وَقْتُ الْعَمَلِ بِالْفِعْلِ حَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَذَكَرَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُفِيقُ وَيُجَنُّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إفَاقَتُهُ نَهَارًا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ لَيْلًا أَجْزَأَ. اهـ خر حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ) فِي الْمِصْبَاحِ الضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ فَالْمَضْمُومُ مَصْدَرُ ضَعُفَ مِثْلُ قَرُبَ قُرْبًا وَالْمَفْتُوحُ مَصْدَرُ ضَعَفَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْتُوحَ فِي الرَّأْيِ وَالْمَضْمُومَ فِي الْجَسَدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَضْعُفْ إنْ قُرِئَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ كَانَ ضَعْفًا بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا لَهُ، وَإِنْ قُرِئَ بِضَمِّهِ، وَكَسْرِ ثَالِثِهِ كَانَ ضُعْفًا بِالْفَتْحِ أَوْ الضَّمِّ اسْمُ مَصْدَرٍ لَهُ فَكَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) فَإِنْ اجْتَمَعَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْخَرَسِ الْأَصْلِيِّ الصَّمَمَ وَمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اُشْتُرِطَ صَلَاتُهُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ) أَيْ وَفَاقِدُ أَسْنَانِهِ وَمَجْبُوبٌ وَعِنِّينٌ وَرَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ وَمَجْذُومٌ، وَأَبْرَصُ وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَفَاسِقٌ وَوَلَدُ زِنًا، وَأَحْمَقُ وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي ذَلِكَ لِلدَّمِيرِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ يَتَيَسَّرُ لَهُ عَمَلُ السَّلِيمِ؛ لِأَنَّ مَا صَرَّحُوا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ قَدَرَ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ لَا يُجْزِئُ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ مَعَ قَوْلِهِ لَا فَاقِدُ رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ) أَيْ مُبْتَلًى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالزَّمَانَةُ آفَةٌ فِي الْحَيَوَانِ وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَيْ مُبْتَلًى بَيِّنَ الزَّمَانَةِ وَقَدْ زَمِنَ مِنْ بَابِ سَلِمَ وَعَلَيْهِ فَالزَّمَانَةُ تَشْمَلُ نَحْوَ الْعَرَجِ الشَّدِيدِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ لَوْ فَقَدَ أُنْمُلَتَهُ الْعُلْيَا ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْإِبْهَامِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ
стр. 2214
الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ (وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ (وَلَمْ يَبْرَأْ) كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ (وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ) مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُجْزِئُ (وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ) عِتْقُهُ (بِصِفَةٍ) كَمُدَبَّرٍ بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى، وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْتَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ (وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ) أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ (بَاقِيهِمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (حُرٌّ) مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا (أَوْ) رَقِيقٌ لَكِنْ (سَرَى) إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَرَقِيقَاهُ) إذَا أَعْتَقَهُمَا (عَنْ كَفَّارَتَيْهِ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِذَلِكَ (لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً) .
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ) أَيْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَ أَيْ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ كُلٍّ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أُنْمُلَةَ إبْهَامٍ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُقَالُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ انْتَهَتْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّلَامَةِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ انْفِصَالِهِ. اهـ عِ ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَرِيضٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا رِجْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَرِمٍ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ فَلَوْ زَالَ عَجْزُهُ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهُ. اهـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهَرِمٌ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً مَعَ الْهَرَمِ تَكْفِيهِ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا فَيُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ نَحْوُ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ.
١ -
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ) أَيْ بَعْدَ إعْتَاقِهِ فَيَتَبَيَّنُ إجْزَاؤُهُ وَيَنْبَغِي إجْزَاءُ الْمَعِيبِ إذَا زَالَ الْعَيْبُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ أَوْ مَاتَ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِمَرَضٍ آخَرَ قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ الْمَرَضِ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ الْحَيَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ الْمَرِيضُ بَعْدَ عِتْقِهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ لَا يَضُرُّ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَائِلًا، وَكَوْنُهُ نِعْمَةً جَدِيدَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلًا وَعَادَ خَرْقًا لِلْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَا فِي الْجِنَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ كَالسَّيِّدِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَالْبَابَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَى خِلْقَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَمَى بِجِنَايَةٍ لَكِنْ قَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَحَقُّقِ الْيَأْسِ وَعَدَمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَادِثِ وَالْخِلْقِيِّ حَرِّرْ هَذَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبُرْءَ مِنْ الْمَرَضِ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِفَاقَةُ فِي النَّهَارِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَيَسَّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ، وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَبَقَاءُ نَحْوِ خَبَلٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعَلِّقُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّعْلِيقِ) أَيْ وَعِنْدَ الْوُقُوعِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا) أَيْ وَبَاقِي الْآخَرِ مَمْلُوكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوسِرًا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ) مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مَا سَرَى لَهُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا هُوَ النِّصْفَانِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَخْلِيصُ بَاقِيهِمَا أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا مِنْ الرِّقِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهَا فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِيَسَارِهِ كَأَنَّهُ بَاشَرَ عِتْقَ الْجَمِيعِ. اهـ لِمَا عَلِمْت أَنَّ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ مَعْتُوقًا عَنْ الْكَفَّارَةِ بَلْ نِصْفَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ تَأَمَّلْ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَاحِدًا، وَأَعْتَقَ نِصْفَهُ وَسَرَى إلَى الْبَاقِي لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ مَا يَسْرِي إلَيْهِ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ حَالَةِ يَسَارِهِ حَيْثُ يُجْزِئُ وَحَالَةِ إعْسَارِهِ حَيْثُ لَا يُجْزِي. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى إلَخْ) يَنْبَنِي عَلَى وُقُوعِهِ مُشَقَّصًا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَكِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مَجَّانًا. اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ بِخِلَافِ ظُهُورِ أَحَدِهِمَا مَعِيبًا فِيمَا إذَا وَقَعَ غَيْرَ مُشَقَّصٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عِتْقُهُ فَقَطْ وَيَصِحُّ عِتْقُ الْآخَرِ عَنْ أَحَدِ الْكَفَّارَتَيْنِ وَيُعَيِّنُهَا الْمُكَفِّرُ. اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ أَمْ أَطْلَقَ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا لَا يُجْزِي
стр. 2215
عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتُهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ يَدْخُلُهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ (وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ، وَلَا مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ، وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْت (وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جَعَالَةٌ (فَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك)
ــ
[حاشية الجمل]
وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي الْأَوْلَى وَيُجْزِي الْبَاقِي إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ بِلَا عَيْبٍ عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَالتَّعْيِينُ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) لَيْسَ ظَرْفًا لِلْجَعْلِ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ مِنْ الْآنِ لَا عِنْدَ الصِّفَةِ فَلَعَلَّهُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ كَفَّارَةً. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلْتُهَا) هَذَا فِي اتِّحَادِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَلَوْ اخْتَلَفَتْ كَأَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ م ر. اهـ سم. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) أَيْ اسْتِحْقَاقًا ذَاتِيًّا لَا يُمْكِنُ الْمُعْتِقَ دَفْعُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الذَّاتِيُّ فَحِينَئِذٍ تَغَايُرُ هَذِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِي مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيُجْزِي مَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَلَهُ آبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إعْتَاقُهُمَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ احْتِيَاطًا وَتُجْزِئُ حَامِلٌ، وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرٌ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ حَالَ الْعِتْقِ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. اهـ وَقَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ أَيْ وَلَا يَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اُعْتُدَّ بِعِتْقِ الْأُمِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَأْجَرٌ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهِ بُعْدٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَغَلَبَتْ إفَاقَتُهُ حَيْثُ يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ مَجْنُونًا اكْتِفَاءً بِحُصُولِ الْإِفَاقَةِ بَعْدُ، وَكَذَا مَرِيضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْعَمَلِ مِنْهُ حَالَ الْمَرَضِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَحَقَّ بِالْإِيلَادِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْكِتَابَةِ إنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْكَفَّارَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا جَعَلَ الْعِتْقَ الَّذِي يَحْصُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَبِأَدَاءِ النُّجُومِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَجَّزَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْهَا أَيْضًا، وَإِنْ نَفَذَ الْعِتْقُ وَعِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَهُوَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا) أَيْ ذِكْرَ حُكْمِ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِطْرَادَ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِمُنَاسَبَةٍ تَقْتَضِيهِ، وَمَحَلُّ هَذَا الْحُكْمِ هُوَ كِتَابُ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِطْرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ) وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مَدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ. اهـ شَرْحُ م ر وَلِلدَّافِعِ بَدَلُ مَا أَخْرَجَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ عِتْقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ. اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَهَلْ يَأْتِي أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ. اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ) أَيْ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُسْتَدْعِي نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ: يَشُوبُهَا جَعَالَةٌ أَيْ فَلِلْمُسْتَدْعِي الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِ السَّيِّدِ نَظَرًا لِجِهَةِ الْجَعَالَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ مَعًا. اهـ شَيْخُنَا مِثَالُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ اعْتِقْ عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ صَحَّ الْعِتْقُ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَزِمَ الْحُرَّ الْعِوَضُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي اهـ.
وَأَمَّا مِثَالُ الشِّقِّ الثَّانِي فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدًا بِكَذَا إلَخْ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْمَالِيَّةُ فِي الْعِوَضِ فَلَوْ قَالَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ
стр. 2216
وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك (بِكَذَا فَأَعْتَقَ) أَيْ فَوْرًا (نَفَذَ) الْإِعْتَاقُ (بِهِ) .
لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ (أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ) أَيْ عَبْدَك (عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ بِكَذَا، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ) عَنْ الْكَفَّارَةِ (مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
نَحْوِهِ نَفَذَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي لِلْعِتْقِ بِأَرْشِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك) الْمَطْوِيُّ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: فَاعْتِقْ) أَيْ فَوْرًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا. اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِنَحْوِ أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْك فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا) فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي، وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنْك بِذَلِكَ أَوْ أَعْتَقْته بِذَلِكَ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ فَإِنْ نَوَى الْمُعْتِقُ نَفْسَهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنِّي عَتَقَ عَنْ السَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِ الطَّالِبِ، وَإِنْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك مَجَّانًا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَا شَيْءَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَابِ ذِكْرُ عَنْك وَلَا بِكَذَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَعْتَقْتُهُ وَلَكِنْ لَوْ زَعَمَ فِي هَذِهِ أَنَّهُ أَرَادَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَاَلَّذِي أَرَاهُ الْقَبُولَ. اهـ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّائِلِ قَالَ الْقَاضِي فَلَا يَعْتِقُ عَنْ السَّائِلِ لِلُزُومِ الدَّوْرِ.
(فَائِدَةٌ) . قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا عَنْ كَفَّارَتِي إنْ نَوَى الْكَفَّارَةَ بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَكَذَا الْكِسْوَةُ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ، لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهَاهُنَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَنْ الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ وَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ اهـ أَقُولُ فِي كَوْنِهِ دَوْرًا شَيْءٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ مِلْكِهِ وَتَقَدُّمُ مِلْكِهِ يُنَافِي إعْتَاقَهُ عَنْهُ لِاسْتِلْزَامِهِ لِعِتْقِهِ عَنْهُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ بَعْدَهُ عَنْهُ فَقَدْ تَوَقَّفَ إعْتَاقُهُ عَنْهُ عَلَى مَا يُنَافِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ) أَيْ بِكَذَا إنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا مَثَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ وَلَا فَرْقَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِالْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ. اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَوْقِيتُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ. (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ) أَيْ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إنْ كَانَتْ وَنَوَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا عَتَقَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعِوَضِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يُنَافِيهَا فَتَأَمَّلْ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ) أَيْ وَيُجْزِيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتِقْهُ أَيْ عَبْدَك. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا إلَخْ) وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ الْكَفَّارَةِ) أَيْ وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَوْ الْأَذَى فِي الْحَجِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْمُرَتَّبَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْكَلَامِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا) أَيْ مِنْ الْأَحْرَارِ فَالْمُبَعَّضُ لَا يُعْتَقُ عَنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْتُ عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ
стр. 2217
فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ (فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ) أَيْ عَقَارٍ (وَرَأْسِ مَالٍ) لِتِجَارَةٍ (وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وَفَوَائِدِ الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَنْ تِلْكَ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا، وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا) لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ (وَلَا) يَلْزَمُهُ (شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَفِّرُ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ عَرَضٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ فِي الرَّقِيقِ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَخْ وَذَكَرَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَهُ فِي الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: مُمَوَّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ فَخَرَجَ بِهِمْ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ مُرُوءَةً كَإِخْوَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ ضَعِيفٌ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ فِيهَا إنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ سَنَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ) وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيْعُ ضَيْعَةٍ) هِيَ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ وَالْجَمْعُ ضِيَاعٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهَا صَارَ مِسْكِينًا. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيْعُهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِتَمَامِهَا لَا مَا فَضَلَ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ قَطْعًا. اهـ أَيْ إذَا كَانَ يَفِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ فَضَلَ لَزِمَهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ إنْ كَفَى بِثَمَنِ رَقَبَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا وَلَوْ كَفَى الْفَاضِلُ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ جَمِيعِهَا إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ أَنْ يَكُونَ لَوْ آجَرَ ذَلِكَ أَوْ اتَّجَرَ فِيهِ سَنَةً حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ) عِلَّةٌ لِلْبَيْعِ الْمَنْفِيِّ لُزُومُهُ وَقَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا) نَعَمْ لَوْ اتَّسَعَ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ بِهِ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ لِلْوَطْءِ كَهُوَ لِلْخِدْمَةِ وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَمَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَلِفَهُمَا) وَمَعْنَى أَلِفَهُمَا أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلْيُنْظَرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا وَجَدَ جَارِيَةً نَفِيسَةً تُبَاعُ بِأُلُوفٍ وَهِيَ قِيمَةُ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعَادَةِ اهـ بَرَّ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ) ، وَكَذَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ أَيْضًا، وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْمُحْصَرِ يَجِدُ الثَّمَنَ وَلَا يَجِدُ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِلضَّرَرِ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الضَّرَرَ مَوْجُودٌ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّ الْفَارِقَ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّحَلُّلِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ أَسْبَابِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ الْمُحَرَّمَ غَالِبًا سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ مَعِيبٌ أَوْ يَحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَجَزَ شَرْعًا لِكَوْنِهِ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ بَلْ يَصِيرُ كَمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً) أَيْ وَقْتَ إرَادَةِ أَدَاءً وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ غِيَابُ مَالِهِ بِحَيْثُ صَارَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَبِحَيْثُ صَارَ يَجُوزُ لِزَوْجَتِهِ فَسْخُ نِكَاحِهِ فَلَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلَوْ زَادَ انْتِظَارُهُ عَلَى شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْآتِي. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهَا لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَامِلًا لَا يَحْتَاجُ لِخَادِمٍ ثُمَّ صَارَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا نَظَرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَقِيَاسُ
стр. 2218
عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (وَقْتَ أَدَاءٍ) لِلْكَفَّارَةِ (صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ (، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ (فَإِنْ انْكَسَرَ) الشَّهْرُ (الْأَوَّلُ) بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ (أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ (وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ (لَا) بِفَوْتِهِ (بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ) مِنْ نِفَاسٍ، وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا لِلصَّوْمِ، وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا، وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ (لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ يَزِيدُ مَا تَحَصَّلَ مِنْهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الزَّائِدِ لِتَحْصِيلِ الْكَفَّارَةِ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ إعْتَاقٍ) أَيْ لِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ الْآتِي، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَدَلَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى لَوْ صَامَ فَتَبَيَّنَ يَسَارُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ. اهـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا كَمَا لَوْ عَدَلَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ مَعَ الصَّوْمِ أَوْ الْعِتْقِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَاءً) ، اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَهُمَا عَالِمًا طُرُوُّ مَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَيَوْمِ النَّحْرِ أَيْ أَوْ جَاهِلًا فِيمَا يَظْهَرُ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَكِنْ يَقَعُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ نَفْلًا لَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرُوهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِطُرُوِّ مُبْطِلِهِ تَلَاعُبٌ فَهُوَ كَالْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ) ، وَكَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَكَذَا لَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلَا يُكَفَّرُ بِهِ وَالسَّفِيهُ كَغَيْرِهِ هُنَا وَالْمُبَاشِرُ لِلنِّيَّةِ هُوَ وَلِلْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ الْكَفَّارَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ ثُمَّ قَالَ الثَّانِي إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَلَّفُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَتْ أَدَاءً إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّ لَهَا وَقْتَ أَدَاءً وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْجِمَاعِ وَوَقْتَ قَضَاءٍ وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْجِمَاعِ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ.
ثُمَّ قَالَ: (فَائِدَةٌ) كَفَّارَةُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ يَعْتَوِرُهَا الْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ، وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَهِيَ أَدَاءٌ أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
١ -
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ إرَادَةُ الْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فَوْرًا، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا عَلَى الْمُظَاهِرِ لَكِنَّهُ فِيهِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ وَلَوْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَاءً وَذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ حَيْضٍ) وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَةِ إذَا قَتَلَتْ أَوْ إذَا وُطِئَتْ فِي رَمَضَانَ إذْ يُنْدَبُ لَهَا التَّكْفِيرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ) أَيْ لِجَمِيعِ النَّهَارِ فَلَوْ كَانَ يُفِيقُ فِيهِ لَحْظَةً فَإِنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا) فَلَوْ خَلَتْ عَنْهُ فِيهِمَا بِأَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهَا تَحَرِّي وَقْتَ الِانْقِطَاعِ، وَإِيقَاعُ الصَّوْمِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ تَتَحَرَّ بِأَنْ شَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَطَرَقَهَا الْحَيْضُ فِي أَثْنَائِهِمَا انْقَطَعَ الْوَلَاءُ وَلَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ الْمُعْتَادِ لَهَا. اهـ أَفَادَهُ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
لَا بِحَيْضِ مَنْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ ذَلِكَ فَشَرَعَتْ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ بِالْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَجِيءِ الْحَيْضِ أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ أَيْ فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا طُرُوُّ النِّفَاسِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ الْإِجْزَاءُ، وَإِنْ أَخَّرَتْ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ عَنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ فِيهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا وَلَوْ شَرَعَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا تَأْمَنُ حُصُولَ إجْهَاضٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يُنْتَظَرُ الْمَالُ الْغَائِبُ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ. اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ يَدُومُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ
стр. 2219
ظَنًّا) أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ (بِشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شِدَّةُ الْوَطْءِ (أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي) كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِكَافِرٍ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ، وَأَمَّا خَبَرُ «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ
ــ
[حاشية الجمل]
حَيْثُ لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) الْإِشَارَةُ لِلضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَيْ قَوْلُهُ: يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ التَّعْوِيلُ فِي ضَابِطِ الْمَرَضِ الَّذِي يَنْقُلُهُ لِلْإِطْعَامِ عَلَى كَوْنِهِ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لَا، هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقَابِلُهُ التَّعْوِيلُ فِي الضَّابِطِ عَلَى كَوْنِهِ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مِنْ الَّذِي يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فَيُنْقَلُ لِلْإِطْعَامِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ مِنْهُمْ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا ابْتِدَاءً لِفَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي رَمَضَانَ لِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ لَيْلًا وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْغُلْمَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ وَغَلِمَ غَلَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اشْتَدَّ شَبَقُهُ وَاغْتَلَمَ الْبَعِيرُ إذَا هَاجَ مِنْ شِدَّةِ شَهْوَةِ الضِّرَابِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ اغْتَلَمَ وَالْغَيْلَمُ مِثْلُ زَيْنَبَ ذَكَرُ السَّلَاحِفِ.
اهـ وَفِيهِ أَيْضًا شَبِقَ الرَّجُلُ شَبَقًا فَهُوَ شَبِقٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ هَاجَتْ بِهِ شَهْوَةُ النِّكَاحِ وَامْرَأَةٌ شَبِقَةٌ وَرُبَّمَا وُصِفَ غَيْرُ الْإِنْسَانِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَلَّكَ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ إلَخْ) وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا، وَلَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالتَّفَاوُتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُ إذَا أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا دُونَ مَنْ أَخَذَ دُونَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى فِيهَا الْمِلْكُ وَالْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَالْمِلْكُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْأَخْذِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ التَّسَاوِي تَأَمَّلْ. اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَى، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.
(فَائِدَةٌ) . ذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهِيَ مَا قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْعَذْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ، وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالْجَزَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ ﷺ الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) أَيْ إنْ كَفَّرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا هُوَ أَيْ الْمُكَفَّرُ عَنْهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَعِيَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ الصَّوَابُ حَذْفُ الْهَاءِ لِتَتَنَاوَلَ مَنْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَفِّرِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا لِرَقِيقٍ) أَيْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَمُؤَوَّلٌ) أَيْ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ ﵊ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّةِ الْأَعْرَابِيِّ
стр. 2220
كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَتَكْرِيرِي مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمُ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَتَمْلِيكُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ (مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ (لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا «لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ» (فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ) مِنْ خِصَالِهَا (فَعَلَهَا) وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ.
(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِأَنَّ الْأَهْلَ الَّذِي أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَاكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْخَبَرِ: أَطْعِمْهُ أَهْلَك فَفِي الْأُمِّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ، وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ، وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَمْدَادِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْ؛ لِأَنَّهُ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا تَمْلِيكَ فِيهَا مِنْ الْمُضِيفِ بَلْ هِيَ إبَاحَةٌ وَالضَّيْفُ يَمْلِكُ مَا أَكَلَهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ بِتَمْلِيكٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ تُوجِبُوا الْإِطْعَامَ فِي الْقَتْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْإِطْعَامِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْإِطْعَامِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالظِّهَارُ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُصُولِ أَيْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَقْيِيدِهَا فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ الْحَمْلُ لَيْسَ عَلَى التَّقْيِيدِ بَلْ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ فِيهِ تَسَمُّحٌ أَيْضًا إذْ الْمَتْرُوكُ حَمْلُهُ لَيْسَ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ بَلْ نَفْسُهُمَا أَيْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ. (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُكَفِّرِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ كَالْأَقِطِ وَلَوْ لِلْبَلَدِيِّ فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ، مِمَّا مَرَّ نَعَمْ اللَّبَنُ يُجْزِئُ ثُمَّ لَا هُنَا عَلَى مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لَكِنْ الصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ هُنَا أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَفِّرِ هُنَا الْمُخَاطَبُ بِالْكَفَّارَةِ لَا مَأْذُونُهُ أَوْ وَلِيُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا الْمُؤَدِّي. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَيَحْصُلُ الْعَجْزُ عَنْ الْإِطْعَامِ بِعَدَمِ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ. اهـ شَيْخُنَا ز ي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ.
(فَرْعٌ) . وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ دَفَعَ الْكَفَّارَةَ لِلْجِنِّ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لَهُمْ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا مِثْلُ الْكَفَّارَةِ النَّذْرُ وَالزَّكَاةُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ فِي الزَّكَاةِ «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ، وَإِنْ احْتَمَلَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الصَّادِقَ بِالْجِنِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ جُعِلَ لِمُؤْنَتِهِمْ طَعَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْعَظْمُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّونَ عَلَى أَنَّا لَا نُمَيِّزُ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ، وَأَغْنِيَائِهِمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْخَوَاصِّ؛ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلْ عَلَى الْأُمُورِ النَّادِرَةِ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ) فَلَا يَحِلُّ الْوَطْءُ لِلْمُظَاهِرِ حَتَّى يُكَفِّرَ. اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَطِيبِ إنَّ لَهُ الْوَطْءَ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ ع ش أَيْضًا اهـ. وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ. اهـ لَكِنَّ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عِ ش عَلَى م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا) وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدٍّ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِالْخَصْلَةِ أَيْ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ: أَخْرَجَهُ أَيْ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ قَدَرَ بَعْد إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ. اهـ حَلَبِيٌّ.
[كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ]
(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ) . قَدَّمَ اللِّعَانَ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ وَلَمَّا كَانَ الْقَذْفُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ قَدَّمَهُ فِي الْبَيَانِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: الرَّمْيُ بِالزِّنَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا نِسْبَةُ الْمَقْذُوفِ إلَى الزِّنَا وَتَلْطِيخُهُ وَتَعْيِيرُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلتَّجْرِيحِ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ كَمَا إذَا قَالَ لِخَصْمِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِك أَوْ قَالَهُ لِبِنْتِ سَنَةٍ أَوْ ابْنِ
стр. 2221
فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ، وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ
ــ
[حاشية الجمل]
سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ فَلَا قَذْفَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ، وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعٍ بِالزِّنَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْبِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَضَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمْ فِي حُكْمِ الْقَذَفَةِ رَدْعًا عَنْ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ، وَأَيْضًا رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَيْهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) الْمَعْرِضِ وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ ذِكْرُهُ، وَإِظْهَارُهُ، وَقُلْتُهُ فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ فَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَعْرِضِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِ ذَلِكَ وَالْقَصْدِ إلَيْهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَأْتِي عَلَى مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِصْبَاحٌ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَارُ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ مِنْهُ عَيْبٌ أَوْ مَسَبَّةٌ وَعَيَّرْتُهُ بِكَذَا قَبَّحْته عَلَيْهِ وَعِبْته عَلَيْهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِالْبَاءِ قَلِيلًا فَيُقَالُ عَيَّرْته بِهِ وَهُمَا يَتَعَايَرَانِ أَيْ يَتَعَايَبَانِ وَعَايَرْت الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ مُعَايَرَةً وَعِيَارًا امْتَحَنْتُهُ بِغَيْرِهِ لِمَعْرِفَةِ صِحَّتِهِ، وَعِيَارُ الشَّيْءِ مَا جُعِلَ نِظَامًا لَهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الصَّوَابُ عَايَرْتُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَقُولُ عَيَّرْت إلَّا مِنْ الْعَارِ، وَهَكَذَا يَقُولُهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ عَايَرْتُ بَيْنَ الْمِكْيَالَيْنِ امْتَحَنْتهمَا لِمَعْرِفَةِ تَسَاوِيهِمَا وَلَا تَقُلْ عَيَّرْت الْمِيزَانَيْنِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ عَيَّرْتُهُ بِذَنْبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) بِخِلَافِ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِيرٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ بِأَنْ يُقْطَعَ بِكَذِبِهِ كَقَوْلِهِ لِابْنِ سَنَةٍ مَثَلًا زَنَيْتَ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا نَصَّابٌ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ خَصْمِي يَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِهِ فَلْيُحَلِّفْهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، وَمِثْلُهُ أَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ زَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِجَرْحِهِ فَاسْتَفْسَرَهُ الْحَاكِمُ فَأَخْبَرَهُ بِزِنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ إذْ إذْنُهُ فِيهِ يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ مُبِيحًا وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ اتَّجَهَ عَدَمُ إثْمِهِ وَتَعْزِيرِهِ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَيْ لِأَهْلِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَتَأَذَّى بِمَا ذَكَرَ، هَذَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا تَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ فَقَدْ يُقَالُ التَّعْزِيرُ فِيهِ لِلتَّأْدِيبِ لَا لِلْإِيذَاءِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ قَذْفًا أَيْ وَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ نَصَّابٌ أَوْ دُونَهُ فِي حَقِّ مُجَرِّحِ الشَّاهِدِ بِالزِّنَا لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إثْبَاتَ زِنَاهُ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ قُبِلَا وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي أَيْ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِذْنِ كَأَنْ أَرَادَ الْقَائِلُ تَهْدِيدَ الْمَقُولِ لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَذَفَهُ قَابَلَهُ عَلَى نَعْلِهِ وَقَوْلُهُ: يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ أَيْ فَيُعَزَّرُ.
(فَرْعٌ) . قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَحَلَفَ لَهُمَا انْحَصَرَ الْحَقُّ لِلثَّالِثِ فَيُحَدُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ قَدَّمْته أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا. اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: جَمْعًا لِلَّعْنِ) نَظِيرُ كَعْبٍ وَكِعَابٍ، وَصَعْبٍ وَصِعَابٍ، وَكَلْبٍ وَكِلَابٍ. (قَوْلُهُ: كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ) أَيْ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَيْمَانٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لَنَا يَمِينٌ تَتَعَدَّدُ وَتَكُونُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا هَذِهِ وَالْقَسَامَةُ فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعَةُ أَيْمَانٌ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَفِيهَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عِنْدَ الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعَنُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهَا وَقَوْلُهُ: مَنْ لَطَّخَ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ وَرَاعَى مَعْنَاهَا فَذَكَّرَ الضَّمِيرَ وَقَوْلُهُ: فِرَاشَهُ الْفِرَاشُ هُوَ الزَّوْجَةُ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ الْعَارُ بِهِ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ أَوْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَطَّخَ ثَوْبَهُ بِالْمِدَادِ وَغَيْرِهِ لَطْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ لَوَّثَهُ بِهِ وَتَلَطَّخَ هُوَ تَلَوَّثَ وَلَطَّخَهُ بِسُوءٍ رَمَاهُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ) بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ لِعَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ، وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا أَوْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ. اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ
стр. 2222
وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (صَرِيحُهُ) أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ (كَزَنَيْتَ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ (وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك) أَوْ بَدَنُك، وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فَتَحَهُمَا فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ (، وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ) بِإِيلَاجِ ذَلِكَ (بِدُبُرٍ) فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِصِدْقِهِ بِالْحَلَالِ بِخِلَافِ الثَّانِي سَوَاءٌ خُوطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْلَجْتَ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِكِ الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِكِ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ أَرَدْتُ إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (وَ) كَقَوْلِهِ (لِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ) فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) كَقَوْلِهِ (لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ) هُوَ صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ (إلَّا الْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ) أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي قِيَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ، وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ)
عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ «هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ ﷺ يُكَرِّرُ ذَلِكَ. فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ» وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ «عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ، إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ ﷺ » فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ وَاقِعَتِكَ تَبَيَّنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيُّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ «بِقَوْلِهِ ﷺ لِعُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا» وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ. (قُلْت) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ، وَإِنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ قَالَ، وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ابْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ. اهـ ع ش وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ لِعَانٌ إلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: صَرِيحُهُ كَزَنَيْتَ وَيَا زَانِي إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ نَحْوِ زِنًا وَلِوَاطٍ لِوَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ وَلَا اخْتِيَارٍ وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْتُ بِك وَفِي الْوَطْءِ بِخِلَافِ نَحْوِ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهُوَ كَالذَّكَرِ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ زِنًا وَلِيَاطَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْتُ فِي دُبُرٍ أَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرِك وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ أَرَدْتُ بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَيُعَزَّرُ، وَإِنَّ يَا لُوطِيٌّ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَيَا بِغَا كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَيَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا، وَلَيْسَ التَّعْرِيضُ قَذْفًا وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي، وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ بِذَلِكَ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) أَوْ إيلَاجٍ مُحَرَّمٍ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا أَيْ مِنْ نَفْيِ الشُّبْهَةِ أَوْ كَوْنِهِ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ، وَإِلَّا فَالْوَطْءُ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ مُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ هَذِهِ الْأُمُورِ عَارِضٌ وَاللَّفْظُ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْحَائِضِ وَالْمُحَرَّمَةِ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَبْلَ الْمِلْكِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ وَصْفَهُ بِالزِّنَا لَا يَكُونُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ خَاطَبَ أُنْثَى بِيَا زَانِيَةَ أَوْ زَانٍ وَجَبَ الْحَدُّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ قَالَ كَلَامُهُ - يَعْنِي الْمِنْهَاجَ - يُوهِمُ خُرُوجَ الْخُنْثَى وَلَا فَرْقَ اهـ. ثُمَّ إنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: زَنَى فَرْجُك إلَخْ قَالَ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْوَاضِحِ فَلَوْ قَالَهُ لِخُنْثَى فَفِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ فَيَكُونُ كِنَايَةً إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ صَرِيحًا قَالَ وَنَقَلَهُ
стр. 2223
(وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) بِالْهَمْزِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْتِ فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ، وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ. انْتَهَى. وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ (وَ) كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ (زَنَى يَدُكَ) أَوْ رِجْلُك (أَوْ يَا فَاجِرُ) أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ (، وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا) سَوَاءٌ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ (وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ) نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقُرَشِيِّ (وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي) بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ؛.
لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَادِفٌ لِأُمِّهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا) ، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ، وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ
ــ
[حاشية الجمل]
الرَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي بَابِ الْقَذْفِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) فِي الْمِصْبَاحِ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ يَزْنَأُ زَنْئًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَزُنُوأً أَيْضًا صَعِدَ، فَهُوَ زَانِئٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْجَبَلِ) قَيْدٌ فِي الثَّانِي وَهُوَ الْمَكْسُورُ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَفْتُوحُ فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا. اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا فِي اللُّغَةِ إذْ الْمَادَّةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهَا الصُّعُودُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَالْمَكْسُورِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ زَنَأْتَ فِي الْبَيْتِ لَا فَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ فَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا تَأَمَّلْ.
وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا كِنَايَةً مَعَ أَنَّهَا مَا احْتَمَلَ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا نَصٌّ فِي مَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْجَبَلِ وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ بِالزِّنَا أَصْلًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّرَجِ أَيْ عَلَيْهَا وَهُوَ جَمْعُ دَرَجَةٍ. اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّرَجُ الْمَرَاقِي الْوَاحِدَةُ دَرَجَةٌ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ) قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ يَا فَاجِرُ) فِي الْمِصْبَاحِ فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ، فَسَقَ وَزَنَى مَعْنًى. اهـ ع ش عَلَى م ر.
١ -
(فُرُوعٌ) أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصَرَاحَةِ يَا عَاهِرُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا صَرَاحَةَ يَا قَحْبَةُ وَيَا لَائِطُ وَعَدَمُ صَرَاحَةِ يَا عِلْقُ وَيَا مُخَنَّثُ وَيَا عَرْصُ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ صَرَاحَةَ يَا لُوطِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ إلَّا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ وَصَحَّحَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ يُقْبَلُ صَرْفُهُ إذْ قَبُولُ الصَّرْفِ لَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ الْكِنَايَاتِ يَا قَوَّادُ وَيَا مُؤَاجَرُ وَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ وَيَا مَأْبُونُ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَيَا قَحْبَةُ وَيَا عِلْقُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّاشِيِّ وَفُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ لِلْعُرْفِ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ يَا بِغَا كِنَايَةٌ. اهـ أَشْبَاهٌ لِلسُّيُوطِيِّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَا نَبَطِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنَّبَطُ وَالنَّبِيطُ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ يَنْزِلُونَ سَوَادَ الْعِرَاقِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي أَخْلَاطِ النَّاسِ وَعَوَامِّهِمْ وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ. (قَوْلُهُ: قَوْمٌ) أَيْ مِنْ الْعَجَمِ فَقَطْ نَسَبَ الْعَرَبِيَّ لِغَيْرِ الْعَرَبِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: يَنْزِلُونَ الْبِطَاحَ) جَمْعُ أَبْطُحٍ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَا وَيَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي) أَوْ قَالَ لَهُ أَنْت ابْنُ زِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عُقُوقِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَعِنْدَ شُحِّهِ عَلَيْهِ وَبِرِّهِ لِلْأَجَانِبِ. اهـ ح ل وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى زَجْرِ وَلَدِهِ وَتَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَرُبَ احْتِمَالُ كَلَامِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَانَ وَجْهُ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ نُدْرَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا وَبِهَذَا يَقْرُبُ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامُهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْأَبِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ كَعَمِّهِ، وَأَخِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ صُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْتِزَامِ ذَلِكَ بَعْدٌ حَرِّرْهُ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيُسْأَلُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَدْبُ سُؤَالِهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ أَرَدْتُ مِنْ زِنًا، حَرِّرْ. اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَعْرِيضُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ) أَيْ وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا، وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا وَالنِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَغَيْرُهَا مِمَّا فِيهِ، إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْتَ بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ لَا الْحَدَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا أَيْ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَازِلِ وَغَيْرِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ) أَيْ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ لِلْقَذْفِ وَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ
стр. 2224
(وَقَوْلُهُ:) لِغَيْرِهِ (زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ) بِزِنًا عَلَى نَفْسِهِ (وَقَذْفٍ) لِلْمُخَاطَبِ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ) جَوَابًا (زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ) لَهَا لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصَّرِيحِ (، وَكَانِيَةٌ) فِي قَذْفِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ، وَأَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا أَيْ لَمْ يُعْلَمْ أَنِّي غَيْرُك وَوَطْؤُك بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا (أَوْ) قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً (زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ (وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] (أَوْ غَيْرِهِ عُزِّرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ، وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ.
(وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (وَ) وَطْءِ (دُبُرِ حَلِيلَةٍ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَطْءً غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَقَوْلِي وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ فَعَلَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ وَطِئَ وَطْءً يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا، وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ وَ (لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أَمْ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ (أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ) قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا، وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ، وَالْعَقِيدَةُ لَا تَخْفَى غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِنًى (وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ (كُلُّ الْوَرَثَةِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ جَعْلُهُ قَصْدَ الْقَذْفِ مُقَسَّمًا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْقَصْدِ فِي الصَّرِيحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْهَا الْقَذْفُ بِالْوَضْعِ دَائِمًا وَرَاجِعْ حَجّ هُنَا وَتَأَمَّلْ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا بِمُتَعَيِّنٍ إذْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ تُرِيدَ أَنَّهَا هِيَ الزَّانِيَةُ دُونَهُ وَعَكْسَهُ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّارِحُ هَذَا الْعَكْسَ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ الِاحْتِمَالَاتُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى الْأَوَّلُ يَكُونُ جَارِيًا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا عَنْهُ وَعَنْهَا كَمَا يُقَالُ لِشَخْصٍ أَنْتَ سَرَقْتَ فَيَقُولُ سَرَقْتُ مَعَك مَثَلًا وَمُرَادُهُ نَفْيُ السَّرِقَةِ عَنْهُمَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: إثْبَاتُ الزِّنَا أَيْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَقَوْلُهُ: وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ أَيْ فَتُحَدُّ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ تُرِيدَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تُرِيدَ الَّذِي فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ فَهَذَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: نَفْيُهُ أَيْ عَنْهَا وَعَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَمُقِرَّةٌ بِالزِّنَا) وَلَا تُحَدُّ إلَّا إذَا فَصَّلَتْ الْإِقْرَارَ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا إلَخْ) وَلَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطَ الْحَدُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُحْصَنُ) أَيْ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ إلَخْ هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَجُلًا وَلْيُنْظَرْ مَا ضَابِطُ الْإِحْصَانِ إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ أُنْثَى فَإِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُهَا كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ فَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مُحْصَنًا اهـ. وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حَرْبِيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ إلَخْ) مِنْ الْبَاقِي وَطْءُ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَسْتَقْبِحُهُ النُّفُوسُ أَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا لَا أَنَّ إثْمَهُ أَكْثَرُ. اهـ ح ل أَوْ أَنَّ الشَّارِحَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الزِّنَا أَفْحَشُ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَذْفِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَابَ) وَحَدِيثُ «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» بِالنِّسْبَةِ لِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ لَا لِلْخَلَلِ الدُّنْيَوِيِّ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْأَبْصَارِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ الثُّلْمَةُ فِي الْحَائِطِ وَغَيْرِهِ الْخَلَلُ وَالْجَمْعُ ثُلَمٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَثَلَمْتُ الْإِنَاءَ ثَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَسَرْتُهُ مِنْ حَافَّتِهِ فَانْثَلَمَ. (قَوْلُهُ: فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ إلَخْ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ ﵁ وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يَلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ زَنَى فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ زِنَاهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْعُرْفِ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ كُلُّ الْوَرَثَةِ) أَيْ يَرِثُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كُلُّ الْوَرَثَةِ)
стр. 2225
حَتَّى الزَّوْجَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ (وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ) عَنْهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمَقْذُوفِ بِأَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ عَفَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ (وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ، وَفَارَقَ الْقَوَدَ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لِلْقَوَدِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَدَلًا وَالْقَوَدُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَعَّضًا، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِطَلَبِهِ الْكُلَّ وَاسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْبَاقُونَ، وَكَمَّلُوا أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ.
(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ (لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ (أَوْ ظَنَّهُ) ظَنًّا (مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ رَآهُمَا بِخَلْوَةٍ) أَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ، وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ كَالْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ (فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ) ظَنًّا مُؤَكَّدًا (أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ يَرِثُ الْمُوجَبَ بِتَمَامِهِ لَكِنْ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي. اهـ شَيْخُنَا وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَبَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: حَتَّى الزَّوْجَانِ) نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِضَعْفِهَا عَنْ شُمُولِ سَائِرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ. اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا وَانْظُرْ مَعْنَى إرْثِ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِقَذْفِ الْمَيِّتِ هَلْ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ الْآنَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ قَرَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْآنَ وَرِثُوهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمْ فِي الْحَدِّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ قَدَّرْنَا انْتِقَالَهُ لِلْوَرَثَةِ تَعَيَّنَ حَصْرُ الْإِرْثِ فِيمَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ. اهـ ع ش وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَقْذُوفَ لَا يَتَقَيَّدُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ بِكَوْنِهِ حَيًّا. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ) أَيْ عَنْ كُلِّهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطَ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ وَلَوْ عَفَا وَارِثُ الْمَقْذُوفِ عَلَى مَالٍ سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَفِيهَا لَوْ اغْتَابَ شَخْصًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَحْلِيلُ وَرَثَتِهِ وَلَوْ قَذَفَ شَخْصًا بِزِنًا لَمْ يَعْلَمْهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ أَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا ثُمَّ قَذَفَهُ لَمْ يُحَدَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ يُعَزَّرُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعَفْوٍ عَنْهُ مِنْهُمْ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ اسْتِيفَاؤُهُ فَلْيُنْتَظَرْ كَمَالُهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ غَيْرِهِمَا عَلَى كَمَالِهِمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْفَيْئَةُ فَلِلْكَامِلِ وَالْحَاضِرِ الطَّلَبُ وَاسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ وَلَا يُعَادُ التَّعْزِيرُ أَوْ الْحَدُّ لَهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا، وَإِنْ طَلَبَاهُ.
(فَرْعٌ) . لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ فَلِسَيِّدِهِ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَوْ قَدَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّعْزِيرِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ عَنْ السَّيِّدِ لِإِرْثِهِ لَهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثِ الْعَبْدِ لَوْلَا الرِّقُّ كَابْنِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ فَرَاجِعْهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ حَضَانَةِ الْمَقْذُوفِ، وَلِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَوْ مَا ارْتَكَبَ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ، وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُ وَارِثِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ ارْتَكَبَ ذَلِكَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ) أَيْ الْحَائِزِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَلِلْآخَرِ إقَامَةُ الْحَدِّ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ بَعْضِهِ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ) عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ عَفْوَ الشَّخْصِ عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ مُسْقِطٌ لِجَمِيعِهِ أَوْ لِمَا عَفَا عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا. اهـ سم وَفِي ع ش قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ بَعْضِهِ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ أَيْ كَمَا أَنَّ لِلْعَافِي إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ الْعَوْدَ وَاسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ اهـ. ع ش.
[فَصْلٌ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ]
(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ أَيْ فِي حُكْمِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْجَوَازُ تَارَةً وَالْوُجُوبُ تَارَةً وَالْحُرْمَةُ أُخْرَى فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ لَكِنْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا وَالثَّانِي ضِمْنًا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ أَيْ، وَكَانَ لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَشِيَاعِ زِنَاهَا) أَيْ كَظَنٍّ نَاشِئٍ مِنْ الشِّيَاعِ فَالشِّيَاعُ نَفْسُهُ لَيْسَ مِثَالًا لِلظَّنِّ. اهـ شَيْخُنَا وَالشِّيَاعُ بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ أَيْ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ الْأَمْرُ الْحَرَامُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لِاحْتِيَاجِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ. اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إيرَادٍ طَوَاهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّنَا كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي كِتَابِهِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَكَأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَجُوزَ لِلزَّوْجِ الْقَذْفُ إلَّا إنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ إلَخْ) كَادَ نَفْيُهَا نَفْيٌ وَالْمَعْنَى لَا يَقْرُبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ نَفْيَهَا إثْبَاتٌ وَهُوَ مَرْجُوحٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ جَوَازُ الْقَذْفِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ) أَيْ أَتَتْ الزَّوْجَةُ لَا بِقَيْدِ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا
стр. 2226
مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا (بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءٍ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءٍ) الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ (أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ (مِنْهُ وَمَنْ زِنًا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نَفِيهِ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهَا حِلَّ النَّفْيِ لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَطَرِيقُ نَفِيهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَازِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ قَبْلَهُ.
(، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَوْ لِفَوْقِهِ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْهُ وَمِنْ الْوَطْءِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا فَلَا تَكْرَارَ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ نَفْيُهُ إذْ لَوْ يُمْكِنُ كَانَ مَنْفِيًّا شَرْعًا فَلَا حَاجَةَ لِلنَّفْيِ. اهـ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمْكِنًا مِنْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا إلَخْ) ذَكَرَ أَرْبَعَ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا النَّفْيُ، وَيَجِبُ فِيهَا الْقَذْفُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَمْثِلَةٌ لِلْعِلْمِ وَالرَّابِعَةُ لِلظَّنِّ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَفْيِهِ لِانْتِفَائِهِ شَرْعًا. اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: مِنْ الْعَقْدِ كَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الرَّجْعَةِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا) الْبَيْنُ صَادِقٌ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، وَهَذِهِ مِثَالٌ لِلظَّنِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْ وَطْئِهِ لَمَا حَاضَتْ بَعْدَهُ لَكِنْ هَذِهِ الْأَمَارَةُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةٌ فَلَمْ تُفِدْ الْعِلْمَ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ تَحِيضَ بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ تَزْنِيَ ثُمَّ تَلِدَ لِزَمَنٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْوِلَادَةِ مِنْ الْوَطْءِ وَمِنْ الزِّنَا كَأَنْ كَانَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَوَطْئِهِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الزِّنَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَيُلَاحَظُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ، وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ وَصْفٌ لِزِنًا أَيِّ زِنًا كَانَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ وَطِئَهَا ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ زَنَتْ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَزِمَهُ نَفْيُهُ، وَإِلَّا لَكَانَ بِسُكُوتِهِ مُسْتَلْحِقًا لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ إلَخْ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْيِ الْمُحَرَّمِ بَلْ وَلَا مِنْ النَّفْيِ مُطْلَقًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ حُجَّةً وَيُرِيدُ بِكِتَابَتِهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مُطِيعًا لِأَبِيهِ فَلَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ شَيْءٌ فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ لَزِمَ الْوَلَدَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اللُّزُومُ فِي الْأَخِيرَةِ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: حِلَّ النَّفْيِ، ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْلَى إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ. (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَكْمِيلُ الْمُقَابَلَةِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَقُولَ لَزِمَهُ الْقَذْفُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ، لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ إلَخْ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَفْيِهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ يَسْبِقُهُ أَيْ اللِّعَانُ قَذْفٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَيَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ، ثُمَّ قَالَ قِيلَ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ سَبْقَ الْقَذْفِ شَرْطُهُ أَيْ اللِّعَانِ أَوْ سَبَبُهُ فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ فَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ تَقَدُّمُ الْقَذْفِ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ حَكَاهُ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا، وَكَذَا الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ فِي الْحَاوِي فَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَهَلْ يُسْتَغْنَى بِالشَّهَادَةِ عَنْ التَّلَفُّظِ بِالْقَذْفِ وَجْهَانِ، وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ إنْ أَرَادَ نَفْيَ الْوَلَدِ قَذَفَهَا وَلَاعَنَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ وَجْهَانِ ثُمَّ قَالَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقَذْفَ بِالزِّنَا وَيَقُولَ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ مُنَاقِضًا لِمَا قَالَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ النَّفْيِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُخَالِفُ الصَّحِيحَ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقَذْفَ بِالزِّنَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَوَّلُ كَلَامِهِ يُخَالِفُهُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ هَذَا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَذْفُهَا وَقَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَزِمَهُ نَفْيُهُ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا إلَخْ) أَيْ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ النَّفْيُ وَيَقُولُ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا بِالزِّنَا، لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْبَيْنُ مِنْ الزِّنَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ وَهُوَ الرَّابِعَةُ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ الْبَيْنِ بِالْوَطْءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ الرَّابِعَةِ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ: أَوْ لِفَوْقِهِ إلَخْ
стр. 2227
وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الزِّنَا وَدُونَهُ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (حَرُمَ) نَفْيُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ رَادًّا بِالثَّانِي عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ حِلُّ النَّفْيِ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ) فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَقَالَ الْإِمَامُ الْقِيَاسُ جَوَازُهُمَا انْتِقَامًا مِنْهَا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَارَضُوهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا، وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا الضَّرَرُ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ (كَمَا لَوْ) وَطِئَ وَ (عَزَلَ)
ــ
[حاشية الجمل]
مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ أَيْ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ هَذِهِ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ إلَخْ) فَصَّلَ هَذَا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَخْ) لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا بِسَبْقِ الزِّنَا عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الزِّنَا بَعْدَ وَطْئِهِ فَتَأَمَّلْ وَفِيهِ أَيْضًا أَنْ هَذَا مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ الْبَيْنِ بِالزِّنَا الْوَاقِعِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَمْ يَظْهَرْ التَّوَاؤُم بَيْنَ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ زِنًا، وَلَمْ يَقُلْ وَمِنْ اسْتِبْرَاءٍ مَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ شُرُوعِهَا فِي الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الزِّنَا مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ يَصْدُقُ بِهَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِمَّا بَعْدَ إلَّا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسِتَّةٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِدُونِهَا مِنْهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ إلَخْ أَيْ وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ الْبَيْنِيَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لُزُومُ النَّفْيِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَالِاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ أَيْ فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضَةِ فَلَا يَحْصُلُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الِانْقِطَاعِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ الْمَحَلِّيَّ عَنَى بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الزَّرْكَشِيَّ فَقَدْ بَحَثَهُ فِي التَّكْمِلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِهِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَقَوْلُهُ: الْمُقَيَّدُ نَعْتٌ لِحُرْمَةِ النَّفْيِ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا حُكْمًا أَوْ تَحْرِيمًا وَقَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَطِئَهَا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ النَّفْيُ فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا، وَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَجُوزُ النَّفْيُ الثَّانِي إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْقَرِينَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ جَازَ النَّفْيُ بَلْ يَلْزَمُهُ فَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ النَّفْيُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ أَوْ لَا، وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ الثَّانِي. اهـ مُخْتَصَرًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِحَرُمَ، وَكَانَ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِلَزِمَهُ نَفْيُهُ فَيَكُونُ الْمَتْنُ ذَاكِرًا لِحُكْمِ الْقَذْفِ صَرِيحًا فِي الْكُلِّ وَيَسْتَغْنِي الشَّارِحُ عَنْ قَوْلِهِ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَارَضُوهُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ إبْدَاءُ فَارِقٍ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ اللِّسَانُ جَارِحَةُ الْكَلَامِ يُذَكَّرُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسِنَةٍ كَحِمَارٍ، وَأَحْمِرَةٍ وَيُؤَنَّثُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسُنٍ كَذِرَاعٍ، وَأَذْرُعٍ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا) وَلَوْ أَتَتْ امْرَأَةٌ بِوَلَدٍ أَبْيَضَ، وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسِهِ امْتَنَعَ نَفْيُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَبَهَ بِمَنْ تُتَّهَمُ أُمُّهُ بِهِ أَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ نِزَاعٌ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ الْوَطْءِ أَيْ أَنَّ الْغَيْرَ وَطِئَهَا عَلَى فِرَاشِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي إطْلَاقِ الْقَذْفِ عَلَى ذَلِكَ تَجَوُّزٌ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِاللُّزُومِ وَالْحُرْمَةِ أَيْ يَلْزَمُ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ لَكِنَّ تَسْمِيَةَ هَذَا قَذْفًا فِيهِ تَسَمُّحٌ فَعَبَّرَ بِالْقَذْفِ عَنْ رَمْيِهَا بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ بِالشُّبْهَةِ عَلَى فِرَاشِهِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِثْلُهُ تَأَمَّلْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَعَزَلَ) الْعَزْلُ مَكْرُوهٌ وَلَوْ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الْوَلَدِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْإِيذَاءَ فَيَحْرُمُ كَأَنْ قَصَدَ قَطْعَ لَذَّتِهَا أَوْ عَدَمَ حَبَلِهَا وَهِيَ تَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ. اهـ شَيْخُنَا الْأَشْبُولِيُّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ. انْتَهَتْ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ بَابُ الْعَزْلِ، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَابُ حُكْمِ الْعَزْلِ بَعْدَ الْإِيلَاجِ لِيُنْزِلَ مَنِيَّهُ خَارِجَ الْفَرْجِ تَحَرُّزًا مِنْ الْوَلَدِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَخَرَجَ بِالتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَلَدِ مَا لَوْ عَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَكَرَهُ قُرْبَ الْإِنْزَالِ لَا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَلَدِ فَلَا
стр. 2228
فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَفِي كَلَامِي زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ.
(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لِعَانُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَرْبَعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (وَخَامِسَةً) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهِ (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا هَذَا إنْ حَضَرَتْ (فَإِنْ غَابَتْ مَيَّزَهَا) عَنْ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا، وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ، وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ (وَإِنْ نَفَى وَلَدًا قَالَ
ــ
[حاشية الجمل]
يُكْرَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَحْرُمُ فِي مَمْلُوكَتِهِ وَلَا زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ سَوَاءٌ أَرَضِيَتْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي مَمْلُوكَتِهِ بِأَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَفِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهِ رَقِيقًا تَبَعًا لِأُمِّهِ أَمَّا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ إلَى أَنْ قَالَ عَنْ جَابِرٍ «قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ » فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّهُ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ. اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ) أَيْ النَّفْيُ وَالْقَذْفُ وَاللِّعَانُ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ قَرِينَةً قَوِيَّةً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ فِي الْمِصْبَاحِ أَحَسَّ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ إحْسَاسًا عَلِمَ بِهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ مَعَ الْأَلْفِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران: ٥٢] وَرُبَّمَا زِيدَتْ الْبَاءُ فَيُقَالُ أَحَسَّ بِهِ عَلَى مَعْنَى شَعَرَ بِهِ وَحَسَسْت مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَالْمَصْدَرُ الْحِسُّ بِالْكَسْرِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ عَلَى مَعْنَى شَعَرْتُ بِهِ، وَأَصْلُ الْإِحْسَاسِ الْإِبْصَارُ وَمِنْهُ ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨] أَيْ هَلْ تَرَى ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْوِجْدَانِ وَالْعِلْمِ بِأَيِّ حَاسَّةٍ كَانَتْ. انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ]
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ تَغْلِيظٌ بِزَمَانٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَشَرْطِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَثَمَرَتِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمَكَّنًا مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الِاسْتِدْلَالِ هُنَا مَعَ تَقْدِيمِهِ لَهُ فِيمَا سَبَقَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ م ر فِي هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: لَفْظٌ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ، وَكِتَابَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: وَزَوْجٌ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَذْفٌ) فِي عَدِّهِ رُكْنًا نَظَرٌ لِوُجُودِ اللِّعَانِ بِدُونِهِ فِيمَا إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالرُّكْنُ لَا تُوجَدُ الْمَاهِيَّةُ بِدُونِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الرُّكْنَ الْقَذْفُ أَوْ مَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ مِنْ الرَّمْيِ بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ) كَأَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا تُنَبِّهُ عَلَى شَرْطِ الْمُلَاعِنِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ وَشَرْطُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَالشَّرْطُ هُوَ قَوْلُهُ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ زَوْجًا فَهُوَ رُكْنٌ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَانُهُ قَوْلُهُ: أَرْبَعًا إلَخْ) وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ مُكِّنَ مِنْهُ وَلَوْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيَكُونُ اللِّعَانُ عَلَى تَرْتِيبِ قَذْفِهِنَّ أَيْ نَدْبًا حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ بِالْأَخِيرَةِ بِتَلْقِينِ الْقَاضِي اُعْتُدَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ أَتَى بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ سَمَّاهَا أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بَلْ أَشَارَ إلَيْهِنَّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذَفَهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَيْضًا ثُمَّ إنْ رَضِينَ بِتَقْدِيمِ وَاحِدَةٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ بَدَأَ الْحَاكِمُ بِلِعَانِ وَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَجْزَأَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَفْضِيلَ بَعْضِهِنَّ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ، وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِزِنًا آخَرَ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ، وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ وَيَكْفِي الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزِّنْيَاتِ كُلَّهَا.
وَكَذَا الزُّنَاةُ إنْ سَمَّاهُمْ فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ لَكِنْ لَهُ إعَادَةُ اللِّعَانِ وَيَذْكُرُهُمْ لِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ، حُدَّ لِقَذْفِهَا وَلِلرَّجُلِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحَدِّ، وَلَهُ دَفْعُهُ بِاللِّعَانِ وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَذْفِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ أَصْلًا لَا تَبَعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا طَالَبَ الْآخَرُ بِحَقِّهِ وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ لَزِمَهُ أَيْ الْحَاكِمَ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِلْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْلِمُهُ لِاسْتِيفَائِهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ الْمَالِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِتَعْلِيقِ الْفِعْلِ بِاللَّامِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِلْقَوْلِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَتْ) أَيْ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ تَخَدُّرٍ أَوْ غَابَتْ عَنْ الْمَسْجِدِ لِنَحْوِ حَيْضٍ وَيَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ زَوْجَتِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ إلَّا هِيَ وَعَرَفَهَا الْحَاكِمُ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَعَدَّدَتْ
стр. 2229
فِي كُلٍّ) مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ (، وَأَنَّ وَلَدَهَا أَوْ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ حَضَرَ (مِنْ زِنَا) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا (وَلِعَانُهَا قَوْلُهَا بَعْدَهُ) أَرْبَعًا (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَخَامِسَةٌ) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهَا (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ، وَفِي الثَّانِي فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَأَفَادَ لَفْظُ بَعْدَهُ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تُلَاعِنَ قَبْلَهُ، وَأَفَادَ لَفْظُ خَامِسَةٍ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، وَأَفَادَ تَفْسِيرُ اللِّعَانِ بِمَا ذُكِرَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنٍ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَالَ احْلِفْ أَوْ اقْسِمْ بِاَللَّهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ، وَكَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَمْلُ (وَشُرِطَ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ أَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِهَا لَوْ كَذَبَ فِيهَا فَيَجِبُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا أَيْ الْكَفَّارَةُ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَكْرِيرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ قَوْلِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ زِنًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ، وَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا وَلَيْسَ مِنِّي. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ زِنًا) أَيْ إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا، وَإِلَّا قَالَ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَمَلَ الزِّنَا هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَ الزَّانِيَاتِ وَلَمْ يُحْمَلْ قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنِّي عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُكْتَفَى بِهِ بَلْ نُظِرَ إلَى احْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي فَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ قُلْتُ لَعَلَّ قَوْلَهُ لَيْسَ مِنِّي اُشْتُهِرَ فِي نَفْيِ الْمُشَابَهَةِ حَتَّى صَارَ كَالْحَقِيقَةِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ لَفْظُ الزِّنَا فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ فَحُمِلَ عَلَيْهِ. اهـ عِ ش. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ) أَيْ وَطْؤُهُ لَهَا بِشُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَهِيَ شُبْهَةٌ صُورِيَّةٌ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا) أَيْ فَقَدْ يَكُونُ هُوَ الْوَاطِئُ لَهَا بِالشُّبْهَةِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ وَطْأَهُ زِنًا لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَاقِعُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ شُبْهَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الزِّنَا فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ وَنَحْوَهُ لِيَكُونَ صَادِقًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الزِّنَا كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا) فَإِنْ قُلْت الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَعَلَيْهِ فَنِيَّةُ ذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ بِالنَّظَرِ لِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ. اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ) أَيْ إلَى إعَادَتِهِ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَخْ نِيَّةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إذَا أَعَادَ لِعَانَهُ احْتَاجَتْ هِيَ إلَى الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا مُتَأَخِّرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَابُهُ أَنَّ لِعَانَهُ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَقَدْ تَرَتَّبَ لِعَانُهَا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُعِيدُهُ لِلنَّفْيِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالَ ذَلِكَ إذَا فَسَدَ لِعَانُهُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا) أَيْ الَّذِي لَاعَنَتْ لِإِسْقَاطِ حَدِّهِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي قَذْفِهِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الِانْتِقَامُ بِالتَّعْذِيبِ وَقَوْلُهُ: مِنْ لَعْنَتِهِ أَيْ الَّتِي هِيَ الطَّرْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَصْوِيرُ الصِّيغَةِ بِمَا سَبَقَ. اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: لِنَفْيِ وَلَدٍ أَيْ فَقَطْ لَا لَهُ مَعَ نَفْيِ الْحَدِّ فَهَذِهِ رَاجِعَةٌ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ: أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ) فَلَوْ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا فِي أَثْنَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْكَلِمَاتِ كُلِّهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّعْنِ أَوْ الْغَضَبِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَالْفَصْلُ بِهَا مُبْطِلٌ لِلِّعَانِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا لَفْظُ اللَّهِ بِغَيْرِهِ كَالرَّحْمَنِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ شَرْطٌ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ، وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ فَهُوَ فِي الْمُلَاعِنِ. اهـ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ هُنَا بِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ اللِّعَانِ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ أَيْ فَيَضُرُّ السُّكُوتُ الْعَمْدُ الطَّوِيلُ وَالْيَسِيرُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ اللِّعَانِ وَذِكْرٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَةِ اللِّعَانِ، وَكَتَبَ أَيْضًا - لَطَفَ اللَّهُ بِهِ - قَوْلَهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ الْكَلِمَاتِ لِجَهْلِهِ بِذَلِكَ أَوْ نِسْيَانِهِ عَدَمُ الضَّرَرِ. اهـ عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَأَيْمَانِ
стр. 2230
(وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ) أَيْ لِلِّعَانِ أَيْ لِكَلِمَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ.
(وَصَحَّ) اللِّعَانُ (بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ عَرَفَهَا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا فِي اللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ (وَ) صَحَّ (مِنْ) شَخْصٍ (أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ (كَقَذْفٍ) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُ (وَسُنَّ تَغْلِيظٌ) لِلِّعَانِ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَالزِّنْدِيقِ وَالدَّهْرِيِّ وَيُغَلَّظُ (بِزَمَانٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْقَسَامَةِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنَّهُمْ لَمَّا اعْتَبَرُوا هُنَا لَفْظَ اللَّعْنِ بَعْدَ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا تُفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ رَكَعَاتٍ وَلَمَّا اعْتَبَرُوا لِتَمَامِهَا التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ بَطَلَتْ بِمَا يُنَافِيهَا أَيْ فِي أَيِّ جُزْءٍ اتَّفَقَ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ) أَيْ أَوْ مُحَكَّمٍ إنْ كَانَ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الْحَدِّ فَإِنْ كَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ إنْ كَانَ بَالِغًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ قُلْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَذَا إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلَهُ لِكَلِمَاتِهِ ثُمَّ إنَّ التَّلْقِينَ يُعْتَبَرُ فِي سَائِرِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَكْفِي فِي أَوَّلِهَا فَقَطْ. اهـ بِرّ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ هَذِهِ قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَمْرُهُ بِهَا لَا أَنَّهُ يَنْطِقُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ائْتِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّلْقِينِ لَغْوٌ إذْ الْيَمِينُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَّا بِإِذْنِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي أَوْ ذَكَرَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي يُسَمَّى شَهَادَةً لَكِنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ قَبْلَ سُؤَالِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ كَاذِبًا. اهـ ع ش وَالْمُرَادُ بِالتَّلْقِينِ فِيهَا سُؤَالُ الْقَاضِي لَهَا أَيْ أَمْرِ الْحَالِفِ بِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ كَذَا كَمَا هُنَا. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ) تَنْظِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْأَيْمَانَ غَيْرَ اللِّعَانِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّلْقِينِ بَلْ عَلَى الطَّلَبِ وَالْأَمْرِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى فَتَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سم أَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ يَكْفِي فِي تَلْقِينِهَا الْأَمْرُ بِهَا فَهِيَ كَالْأَيْمَانِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ اللِّعَانَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ اهـ. حَجّ وم ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ اللِّعَانِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّلْقِينُ بِخِلَافِ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ. اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَاضِي وَجَبَ تُرْجُمَانُ. اهـ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْعَجَمِيَّةَ فَقَوْلُهُ: هُنَا فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا أَيْ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ شَخْصٍ أَخْرَسَ) أَيْ أَصْلِيِّ الْخَرَسِ أَوْ طَارِئِهِ وَلَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ وَقَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ غَالِبًا وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ لَمْ يُصَدَّقْ فِيمَا عَلَيْهِ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَالْفُرْقَةِ وَيُقْبَلُ فِيمَا لَهُ كَثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَلُزُومِ الْحَدِّ لَهُ وَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَفُتْ وَلَوْ نَطَقَ فِي أَثْنَاءِ اللِّعَانِ بُنِيَ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ أَوْ كَتَبَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَهُ كِتَابَةُ بَعْضِهَا وَالْإِشَارَةُ بِالْبَاقِي فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَيَكْتُبُ مَعَ الْكِتَابَةِ إنِّي نَوَيْتُ كَذَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) أَوْ كِتَابَةٍ وَيُكَرِّرُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ خَمْسًا أَوْ يُشِيرُ لِلْبَعْضِ وَيَكْتُبُ الْبَعْضَ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَ صِحَّةِ اللِّعَانِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَجْرِي فِي الْقَذْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْعِبَارَةِ إرْجَاعُ قَوْلِهِ لِمَا ذُكِرَ لِلْأَخِيرَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ: وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَيْ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي هَاتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ. (قَوْلُهُ: بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ كَمَا يُسَنُّ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَغْلِيظُهُ بِهِمَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ: فَصْلٌ: سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ بِمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَغْلِيظَ فِيمَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ كَدَهْرِيٍّ وَزِنْدِيقٍ بَلْ يُحَلَّفُ إنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّهْرِيِّ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ نِسْبَةٌ لِلدَّهْرِ لِإِضَافَتِهِ الْآثَارَ إلَيْهِ لَكِنَّ الْمَفْتُوحَ حِينَئِذٍ قِيَاسِيٌّ وَالْمَضْمُومَ سَمَاعِيٌّ. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَالدَّهْرِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالدَّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبٌ
стр. 2231
وَهُوَ بَعْدَ) صَلَاةِ (عَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَ) بَعْدَ صَلَاةِ (عَصْرِ) يَوْمِ (جُمُعَةٍ أَوْلَى) إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ أَوْ أُمْهِلَ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ، وَإِطْلَاقُ الْعَصْرِ مَعَ ذِكْرِ أَوْلَوِيَّةِ عَصْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَكَانٌ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانِ (فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ) الْأَسْوَدِ (وَالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵊ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ (وَبِإِيلْيَاءَ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَبِغَيْرِهِمَا) مِنْ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا (عَلَى الْمِنْبَرِ) بِالْجَامِعِ وَتَعْبِيرِي بِعَلَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُمَا يَصْعَدَانِ الْمِنْبَرَ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِعِنْدَ وَبِبَابِ مَسْجِدٍ لِمُسْلِمٍ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ لِحُرْمَةِ مُكْثِهِ فِيهِ وَيَخْرُجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي فَإِنْ أُرِيدَ لِعَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكِّنَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ وَأُمِنَ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ مُوَفٍّ بِالْغَرَضِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَحَائِضٌ بِبَابِ مَسْجِدٍ.
(وَبِبِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْتِ نَارٍ لِأَهْلِهَا) وَهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَوَّلِ وَالْيَهُودُ فِي الثَّانِي وَالْمَجُوسُ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ وَيَحْضُرُهَا الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ كَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أَغْلَظُ وَتَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ. اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَالدُّهْرِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ كَمَا ضَبَطَهُ سم وَبِفَتْحِهَا كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعَطِّلُ. اهـ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا. انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَالدَّهْرِيُّ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُعَطِّلُ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ الدَّهْرِيُّونَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَقْدَمِينَ جَحَدُوا الصَّانِعَ الْمُدِيرَ لِلْعَالَمِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ وَلَمْ يَزَلْ الْحَيَوَانُ مِنْ نُطْفَةٍ وَالنُّطْفَةُ مِنْ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ كَانَ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ أَبَدًا وَهَؤُلَاءِ هُمْ الزَّنَادِقَةُ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَلَوْ أُخِّرَتْ فُعِلَ اللِّعَانُ قَبْلَ فِعْلِهَا. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ) وَهُوَ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَأَقْطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أُعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ» اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ يَوْمَهَا أَشْرَفُ الْأُسْبُوعِ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ وَفَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ وَمُقَابِلُهُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِعَصْرِ الْجُمُعَةِ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةَ كَشَهْرَيْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانِ وَيَحْرُمُ الِانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاللِّعَانُ فِي الْأَمَاكِنِ الْآتِيَةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ هُوَ فِيهَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ) وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَشْرَفُ مِنْهُ الْحِجْرُ أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ صِينَ عَنْ ذَلِكَ. اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيلَ إنَّ فِي الْحِجْرِ قَبْرَ إسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ) الْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ هُنَا الْبَيْنِيَّةُ الْعُرْفِيَّةُ بِأَنْ يُحَاذِيَ جُزْءٌ مِنْ الْحَالِفِ جُزْءًا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ. اهـ حَجّ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ) وُصِفَ بِوَصْفِ الْحَجَرِ الَّذِي فِيهِ وَالسَّوَادُ طَارِئٌ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» . اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ ﷺ وَهُوَ حَجَرٌ نَزَلَ لَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَيَرْتَفِعَ بِهِ حَتَّى يَضَعَ حَجَرَ الْبِنَاءِ فَوْقَ الْجِدَارِ ثُمَّ يَهْبِطُ بِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ) سُمِّيَ بِهِ لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ. اهـ شَرْحُ م ر وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ حَطِمَ أَيْ مَاتَ فِيهِ أُلُوفٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْجَامِعِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْجَامِعِ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَعْظِ وَالِانْزِجَارِ وَرُبَّمَا أَدَّى صُعُودُهُ إلَى تَذَكُّرِهِ، وَإِعْرَاضِهِ وَزَعْمُ أَنَّ صُعُودَهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا مَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ، وَإِنْ ضَعَّفَهَا «أَنَّهُ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ» . اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْوَعْظِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ وَيُغَلَّظُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَافِرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِمُسْلِمٍ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخِيرِ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَظْهَرُ لَوْلَا قَوْلُهُ: بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ تَقْيِيدَ مَا مَرَّ بِالْمُسْلِمِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ لِعَانُهُ بِالْمَسْجِدِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ بِرِضَاهُمَا أَيْ الْيَهُودِيَّيْنِ أَوْ النَّصْرَانِيِّينَ فَإِنْ رَضِيَتْ دُونَهُ فَلَهَا ذَلِكَ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَكْفِ. اهـ بِاخْتِصَارٍ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَوَّلِ) أَيْ بِحَسَبِ مَا كَانَ، وَإِلَّا فَقَدْ انْعَكَسَ الْحُكْمُ الْآنَ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُمْ النَّصَارَى) دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَمَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ.
(تَنْبِيهٌ) . الْكَافِرَةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ فَافْهَمْ امْتِنَاعَ ذَلِكَ إذَا مَنَعَ مِنْهُ وَعُلِّلَ بِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ، هَذَا مُحَصَّلٌ مَا فِي التَّكْمِلَةِ، وَلَكِنْ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ التَّغْلِيظَاتِ رَاجِعَةٌ لِنَظَرِ الْقَاضِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ. اهـ بِرّ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ تُلَاعِنُهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَوْ الْبِيعَةِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ بِرِضَاهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَيَحْضُرُهَا الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ وَالْجَمْعُ الْآتِي أَيْضًا. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ)
стр. 2232
الْكِتَابِ كَمَا رُوعِيَ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ (لَا) بَيْتُ (صَنَمٍ لِوَثَنِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ؛ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَبَيْتِ النَّارِ وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مُرَاعًى فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَجَمْعٍ) أَيْ وَبِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ (أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ (وَ) سُنَّ (أَنْ يَعِظَهُمَا قَاضٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَأَنْ يَقُولَ إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ (وَ) أَنْ (يُبَالِغَ) فِي الْوَعْظِ (قَبْلَ الْخَامِسَةِ) فَيَقُولُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ وَيَقُولُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْغَضَبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ فَإِنْ أَبَيَا لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ.
(وَ) أَنْ (يَتَلَاعَنَا مِنْ قِيَامٍ) لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَتَجْلِسَ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ وَهُوَ وَقْتَ لِعَانِهَا (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُلَاعِنِ (زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) عَلَى مَا يَأْتِي (وَلَوْ) سَكْرَانَ وَذِمِّيًّا وَرَقِيقًا وَمَحْدُودًا فِي قَذْفٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ الْمَجُوسِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِهِمْ وَغَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَكَذَا بَيْتُ نَارِ مَجُوسٍ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ كَتَعْظِيمِنَا لِمَسَاجِدِنَا فَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ فَيُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ بَيْتَ الصَّنَمِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ وَلَوْ كَانَ فِي الْبِيعَةِ أَوْ الْكَنِيسَةِ صُورَةٌ لَمْ يُلَاعِنْ فِيهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَفِي التَّصْوِيرِ نَظَرٌ إذْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اتِّخَاذِهِ بَيْتَ نَارٍ عِنْدَنَا وَلَوْ اتَّخَذَهُ هُدِمَ وَلَا نَنْتَقِلُ مَعَهُ إلَى بِلَادِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ بَلَدِ الْمُلَاعِنِ إلَى غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحُضُورُ الْأَمَاكِنِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ هُوَ بِهَا وَقْتَ اللِّعَانِ كَمَا مَرَّ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَلَاعِنَانِ ذِمِّيَّيْنِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَعِظَهُمَا قَاضٍ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ وَرَائِهَا كَذَلِكَ كَمَا أَمَرَ بِهِ ﷺ . (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ) أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْغَضَبِ حَالٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَيْ يَقُولُ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلْغَضَبِ. (قَوْلُهُ: مِنْ قِيَامٍ) فَإِنْ عَجَزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْقِيَامِ جَلَسَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَجْلِسُ هِيَ) أَيْ نَدْبًا. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَجْلِسُ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ بِحَيْثُ يَرَى الْآخَرَ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَخِلَافُهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِعُذْرٍ كَسَائِرِ الْمَنْدُوبَاتِ هُنَا. اهـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) إنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي قَوْلِهِ: وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدٍ، وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ وَبَانَتْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ بَلْ وَلَا زَوْجِيَّةٌ أَصْلًا فَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَا يَأْتِي لِإِدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ أَيْ وَلَوْ فِيمَا مَضَى. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر زَوْجٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوُ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ أَيْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ زَوْجًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: زَوْجٌ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَمِنْهُ السَّيِّدُ فِي وَلَدِ أَمَتِهِ فَنَفْيُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَالْحَلِفِ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ: زَوْجٌ تَوْطِئَةٌ لَهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ يَصِحُّ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى تَأْوِيلٍ فِي الزَّوْجِ تَأَمَّلْ، وَخَرَجَ بِهَذَا الشَّرْطِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُمْ لِعَدَمِ صِحَّةِ طَلَاقِهِمْ هَذَا غَايَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ وَلِذَلِكَ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِمُحْتَرَزِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) أَيْ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ آخَرَ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَوْ حَمْلٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الزَّوْجَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَحْدُودًا فِي قَذْفٍ) أَيْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا وَذَكَرَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا حُدَّ فِي قَذْفٍ سَابِقٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ تَوَهُّمًا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْقَذْفِ حَتَّى يُلَاعِنَ لِدَفْعِهِ اكْتِفَاءً بِالْحَدِّ السَّابِقِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ الْحَدُّ الَّذِي وَقَعَ لَهُ بِقَذْفِهَا هِيَ يَكُونُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ الثَّانِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِتَعَذُّرِ الْحَدِّ كَمَا يَأْتِي فِي عِبَارَةِ م ر عَلَى الْأَثَرِ. (قَوْلُهُ: فِي قَذْفٍ) أَيْ غَيْرِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا أَنَّهُ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ بِمَثَابَةِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ، وَالزَّوْجَةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ، وَإِنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ وَجَبَ حَدَّانِ وَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِ الزِّنَاءَيْنِ بَيِّنَةً سَقَطَ الْحَدَّانِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا وَبَدَأَتْ بِطَلَبِ حَدِّ قَذْفِ الزِّنَا الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ، وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّهُ.
وَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ الْأَوَّلُ وَسَقَطَ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ الثَّانِي ثُمَّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ طَلَبِهَا بِحَدِّهِ، وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالْحَدَّيْنِ مَعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ قَذَفَ
стр. 2233
وَلَوْ (مُرْتَدًّا بَعْدَ وَطْءٍ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ فَيَصِحُّ لِعَانُهُ، وَإِنْ قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ، وَأَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي النِّكَاحِ فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ، وَكَمَا لَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَبَانَهَا فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ، وَأَصَرَّ، وَكَمَا لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى حَالِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ، وَأَصَرَّ وَثَمَّ وَلَدٌ (لَا إنْ أَصَرَّ وَقَذَفَ فِي رِدَّةٍ وَلَا وَلَدَ) ثَمَّ فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُ لِتَبَيُّنِ الْفُرْقَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ مَعَ وُقُوعِ الْقَذْفِ فِيهَا وَلَا وَلَدَ (وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا) ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ كَالْبَيِّنَةِ وَصَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ الْإِجْمَاعُ فَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِأَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْبَيِّنَةِ فَيُلَاعِنُ كَقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ، وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدًا لِلْبَيِّنَةِ.
وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْقَيْدُ عَلَى سَبَبٍ فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا (لِنَفْيِ وَلَدٍ، وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ) لِقَذْفٍ (وَبَانَتْ) مِنْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ (وَلِدَفْعِهَا) أَيْ الْعُقُوبَةَ بِطَلَبٍ لَهَا مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّانِي
ــ
[حاشية الجمل]
زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا بِلَا لِعَانٍ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَذْفِ عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا هَذَا إنْ لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَى حَالِ الْبَيْنُونَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ مُتَعَدِّدٌ فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ حَتَّى قَذَفَهَا فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ عُزِّرَ لِلثَّانِيَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْعَفْوِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمُخَاصَمَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْقَذْفِ فَيَتَّفِقُ لِلْمَقْذُوفِ تَرْكُ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْعَفْوِ أَوْ مَا مَعْنَاهُ إذْ مُجَرَّدُ الْإِعْرَاضِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ بَلْ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُطَالَبَتِهِ، وَإِثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ مَتَى شَاءَ وَلَا سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ لِعَجْزِهِ أَوْ خَوْفًا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ. اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَذَفَهَا ثُمَّ حُدَّ ثُمَّ قَذَفَ ثَانِيًا لَمْ يُحَدَّ، وَأَنَّهَا لَوْ عَفَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ حَدٌّ. اهـ عِ ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرْتَدًّا بَعْدَ وَطْءٍ) أَعَادَ الشَّارِحُ لَوْ لِأَجْلِ الْقَيْدِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالرِّدَّةِ وَقَيَّدَ بِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّفَاصِيلَ الْآتِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَهُوَ يُلَاعِنُ، وَإِنْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْوَطْءِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَلَوْ بَانَتْ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ. اهـ شَيْخُنَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ لِدَفْعِ الْعُقُوبَةِ كَمَا سَيَقُولُ: وَيُلَاعِنُ لِدَفْعِهَا، وَإِنْ بَانَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرْتَدًّا بَعْدَ وَطْءٍ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إمَّا فِي الرِّدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يُصِرَّ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ أَوْ لَا، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ أَيْ سَوَاءٌ قَذَفَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَبِقَوْلِهِ، وَأَصَرَّ عَلَيْهَا أَيْ سَوَاءٌ أَصَرَّ أَوْ لَا أَخْرَجَ الْمَتْنُ مِنْهَا وَاحِدَةً اشْتَمَلَتْ عَلَى ثَلَاثِ قُيُودٍ أُخِذَ مَفْهُومُهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ وَفِي هَذَا أَرْبَعُ صُوَرٍ وَبِقَوْلِهِ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ وَفِيهِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ إلَخْ وَفِيهِ صُورَةٌ. اهـ شَيْخُنَا هَذَا وَلَوْ نُظِرَ لِكَوْنِ اللِّعَانِ فِي صُوَرِ عَدَمِ الْإِصْرَارِ الْأَرْبَعِ يَقَعُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لَكَانَتْ الصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ لِعَانُهُ) أَيْ فِي حَالِ رِدَّتِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ قَيْدًا عَلَى مَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ:، وَأَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَيْ أَصَرَّ عَلَى الرِّدَّةِ فِي الْعِدَّةِ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا لِلْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ أَبَانَهَا الْكَافُ لِلْقِيَاسِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فَلَا يَنْدَفِعُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ الْفُرْقَةِ إلَخْ) الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا) أَيْ سَوَاءٌ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ، وَأَقَامَهَا أَوْ لَمْ يُقِمْهَا فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ إقَامَتِهَا بِالْفِعْلِ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ لِأَجْلِ الْحَوَالَةِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَقَوْلُهُ: هُنَاكَ كَمَا عُرِفَ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا وَهَذَا الْحُكْمُ قَدْ عُرِفَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ، وَكَوْنُ الصُّوَرِ ثَلَاثَةً إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لِنَفْيِ وَلَدٍ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِهَا فَلَا يَتَأَتَّى الِاثْنَتَانِ وَهُمَا عَدَمُ الْبَيِّنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وُجُودُهَا بِدُونِ إقَامَتِهَا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِالْفِعْلِ فَمُعَطَّلَةٌ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَصَدَّنَا) أَيْ مَنَعَنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ) بَيَانٌ لِلظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: فَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ) أَيْ فَيَنْبَغِي تَأْوِيلُهَا لِتَلْتَئِمَ مَعَ الْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْبَيِّنَةِ) أَيْ لِعَدَمِهَا أَوْ لِوُجُودِهَا مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ فِيهَا لِصِدْقِ السَّالِبَةِ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ، لَكِنْ تَوَقَّفَ سم فِي هَذَا التَّأْوِيلِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِي الْآيَةِ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ مَعْنَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ [النور: ٦] لَمْ يَرْغَبُوا فِي إقَامَتِهِمْ لَكِنْ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يُقَالَ وَلَمْ يَرْغَبُوا فِي إقَامَتِهِمْ فَلَا يَأْتِي بِالْفَاءِ وَلَا بِحَرْفِ الشَّرْطِ وَلَا يُفْرَدُ الضَّمِيرَ، وَكَأَنَّهُ حِلٌّ مَعْنًى، وَبَعْدَ هَذَا التَّأْوِيلِ لَمْ تَصْدُقْ الْآيَةُ بِأَنَّ لَهُ اللِّعَانَ مَعَ إقَامَتِهَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ رَغِبَ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ سَوْقِ الْآيَةِ أَنَّ اللِّعَانَ فِيهَا لِدَفْعِ الْعُقُوبَةِ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَاللِّعَانُ لِدَفْعِ الْعُقُوبَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ) أَيْ وَتَجْرِي عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ أَيْ ذُكِرَ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ سَبَبٍ وَقَوْلُهُ: كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ، هُوَ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَقَوْلُهُ: فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَلِدَفْعِهَا) أَيْ الْعُقُوبَةِ
стр. 2234
كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (، وَإِنْ بَانَتْ وَلَا وَلَدَ) لِحَاجَتِهِ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهَا (إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ) لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ أَوْ لِصِدْقٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَلَا يُلَاعِنُ فِيهِمَا لِدَفْعِهِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَلِلْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَالتَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يُقَالُ بِهِ تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ بِأَنْ كَانَ لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ ذِمِّيَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَلَا يُسْتَوْفَى هَذَا التَّعْزِيرُ إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً اُعْتُبِرَ طَلَبُهَا بَعْدَ كَمَالِهَا وَتَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ فِي الطِّفْلَةِ الْمَذْكُورَةِ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي مَنْعًا لِلْقَاذِفِ مِمَّا مَرَّ وَفِي غَيْرِهَا لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِ الْغَيْرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ.
(فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ (أَوْ عَفَتْ عَنْ الْعُقُوبَةِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ) أَيْ الْعُقُوبَةَ (أَوْ جَنَتْ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلَا وَلَدَ) فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (فَلَا لِعَانَ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْعُقُوبَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَسُقُوطِهَا فِي الْبَقِيَّةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ كَمَا عُرِفَ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْعُقُوبَةِ الشَّامِلَةِ لِلتَّعْزِيرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ (وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ انْفِسَاخٌ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفُرْقَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَوْ تَعْزِيرًا لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ فَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ تَعْزِيرُ غَيْرِ التَّأْدِيبِ، وَهُوَ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ فَيُلَاعِنُ فِيهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِدَفْعِهَا) أَيْ الْعُقُوبَةِ شَمِلَتْ الْعُقُوبَةُ التَّعْزِيرَ فَيُفِيدُ جَوَازَ اللِّعَانِ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ كَالذِّمِّيَّةِ وَالرَّقِيقَةِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا اهـ.
قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِهَذَا اللِّعَانِ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) تَوَقَّفَ عَمِيرَةُ فِي هَذَا وَقَالَ لَمْ يَأْتِ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا التَّعْمِيمُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ حَيْثُ بَنَاهُ لِلْمَفْعُولِ لِقَرِينَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ الْعُقُوبَةَ وَحَذْفُ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْعُمُومَ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا طُلِبَتْ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّانِي يُلَاعِنُ لِدَفْعِهَا. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ أَيْ الْعُقُوبَةَ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَلَدَ) أَيْ وَالْحَالُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْغَايَةِ إذْ هَذَا هُوَ الْمُتَوَهَّمُ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ. (قَوْلُهُ: إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ) أَيْ لَا تَعْزِيرًا سَبَبُهُ التَّأْدِيبُ أَيْ إرَادَتُهُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ) هَذِهِ اللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا لِلتَّعْلِيلِ لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا يَحْتَاجُ إلَى مَعُونَةٍ، وَهِيَ مُلَاحَظَةُ نَفْيِ الْحَدِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يُحَدُّ لِلصِّدْقِ الظَّاهِرِ، وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ اللَّامَيْنِ لِلتَّوْقِيتِ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّ الْأُولَى لِلتَّعْلِيلِ وَالثَّانِيَةَ لِلْعَاقِبَةِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ) أَيْ إيذَاءِ أَهْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ تَعْرِيفِ الْقَذْفِ عَنْ عِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَذُكِرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا قِسْمًا وَقَوْلُهُ: وَالتَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ عَلَى نَمَطِ مَا قَبْلَهُ أَيْ تَعْزِيرٌ سَبَبُهُ التَّكْذِيبُ مِنَّا لَهُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِالْعَكْسِ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ تَعْزِيرٌ يَنْشَأُ عَنْهُ إظْهَارُ التَّكْذِيبِ فَالتَّكْذِيبُ سَبَبٌ، وَإِظْهَارُهُ مُسَبَّبٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِ بَعْضِهِمْ التَّسْمِيَةَ بِأَنَّ فِي التَّعْزِيرِ إظْهَارَ كَذِبِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَعَ قَوْلِهِ لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ التَّعْزِيرُ لِإِظْهَارِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: كَقَذْفِ ذِمِّيَّةٍ) أَيْ زَوْجَةٍ ذِمِّيَّةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. اهـ شَيْخُنَا أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ مُحْصَنٍ وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ الْوَاجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ. اهـ ح ل فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ خَارِجٌ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَذْفَ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ فِيهِ التَّعْزِيرُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَوْفَى هَذَا التَّعْزِيرُ إلَخْ) قَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَضَى بِطَلَبٍ مِنْ الزَّوْجَةِ وَهَذَا مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ ذُكِرَ هُنَاكَ قَيْدًا فِي اللِّعَانِ، وَهُنَا قَيْدًا فِي الِاسْتِيفَاءِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَتَنَبَّهْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الطِّفْلَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ الَّتِي لَا تُوطَأُ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِطَلَبِ الْغَيْرِ، الْغَيْرُ هُوَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانِهِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فَيَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يَطْلُبْ. اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ عَدَمُ شُمُولِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلصِّدْقِ الظَّاهِرِ الثَّانِي شُمُولُ الْكَذِبِ فِيهَا لِلظَّاهِرِ وَالْمَعْلُومِ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِهَا أَيْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا وَطَلَبَتْ الْعُقُوبَةَ وَلَمْ تَعْفُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَا دَامَ الْجُنُونُ وَعَدَمُ الطَّالِبِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ وَالصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ قَوْلُهُ: فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَهِيَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا حَصَلَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: كَمَا عُرِفَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ عُرِفَ أَنَّهُ يُلَاعِنُ فِيهَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إذْ الْإِمْكَانُ هُنَاكَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَاذِبًا أَوْ لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِهَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) أَيْ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ: وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ أَيْ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ نَظَرُهَا فِي هَذِهِ كَالْمَحْرَمِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَالرَّضَاعِ) أَيْ بِجَامِعِ
стр. 2235
(وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ) ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» (وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ) بِلِعَانِهِ حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» (وَسُقُوطُ عُقُوبَةٍ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (عَنْهُ لَهَا وَلِلزَّانِي) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ سَمَّاهُ فِيهِ) أَيْ فِي لِعَانِهِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ (وَ) سُقُوطُ (حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ) ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ (إنْ لَمْ تُلَاعِنْ) فَإِنْ لَاعَنَتْ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا لَا إنْ قَذَفَهَا بِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي فِي حَقِّهِ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ، وَقَوْلِي: وَحَصَانَتُهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ أَيْضًا (وُجُوبُ عُقُوبَةِ زِنَاهَا) عَلَيْهَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً لِمَا مَرَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] (وَلَهَا لِعَانٌ لِدَفْعِهَا) أَيْ الْعُقُوبَةِ الثَّابِتَةِ بِلِعَانِهِ فَإِنْ أَثْبَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ لِدَفْعِهَا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ (، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ) أَيْ بِلِعَانِهِ وَلَدًا (مُمْكِنًا) كَوْنُهُ (مِنْهُ وَلَوْ مَيِّتًا) ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يُقَالُ هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ (، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ (كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَقَلَّ (مِنْ الْعَقْدِ) لِانْتِفَاءِ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ (أَوْ) لِأَكْثَرَ مِنْهَا بِزَمَنِهِمَا وَ (طَلَّقَ بِمَجْلِسِهِ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ الْوَطْءِ أَوْ نَكَحَ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا (فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ) لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ هَذَا إنْ كَانَ الْوَلَدُ تَامًّا، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ فِي كُلٍّ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِ فَسْخٍ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفُرْقَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَصْدُقُ بِفُرْقَةِ الطَّلَاقِ فَيُوهِمُ أَنَّ مَا هُنَا مِنْهَا فَتُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْإِيهَامِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْرُمُ أَبَدًا. (قَوْلُهُ: وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ) أَيْ حَتَّى فِي لِعَانِ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ جَازَ لِعَانُهَا بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) وَحِينَئِذٍ تَعُودُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهِ وَيَعُودُ النَّسَبُ وَالْحَضَانَةُ وَتَسْقُطُ الْعُقُوبَةُ عَنْهَا وَهَذِهِ الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهَا فَلِذَلِكَ قَدَّمَهَا الشَّارِحُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا فَيُفْهَمُ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهَا أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بَعْدَهَا لَيْسَتْ كَالَّذِينَ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ الْمُتَلَاعِنَانِ التَّفَاعُلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ يَتَرَتَّبُ وَلَوْ لَاعَنَ وَحْدَهُ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا) أَيْ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا أَوْهَمَهُ ظَاهِرُهُ مِنْ تَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى مُلَاعَنَتِهِمَا مَعًا لَيْسَ مُرَادًا، وَبِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ يَعُودُ الْحَدُّ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ) وَلَيْسَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ اسْتِلْحَاقُ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ بِاللِّعَانِ لِبَقَاءِ حَقِّ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْفِرَاشُ كَوَلَدِ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ اسْتِلْحَاقُهُ وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ فِي نَسَبِهِ، وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ وَلَوْ قَتَلَ الْمُلَاعِنُ مَنْ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَتَغَيَّرَانِ بِطُرُوِّ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ فِي الْقَاذِفِ أَوْ الْمَقْذُوفِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ) وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ رَدُّ الْقَائِفِ وَحُكْمُهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى اللِّعَانِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ) وَجْهُ دَلَالَتِهَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا أَنَّهَا مَسُوقَةٌ لِمَا يُسْقِطُ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فِي الْمَعْنَى. اهـ ع ن وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ شُمُولُ الْآيَةِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّوْزِيعِ؟ . (قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ) لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَقَذَفَهَا، وَكَانَ ثَمَّ وَلَدٌ وَلَاعَنَ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِعَدَمِ تَلْطِيخِ فِرَاشِهِ نَعَمْ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ) أَمَّا حَصَانَةُ الزَّانِي فَلَا تُسْقِطُهُ مُطْلَقًا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ أَيْضًا وُجُوبُ إلَخْ) أَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى عُقُوبَةٍ. اهـ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الثُّبُوتُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْوُجُوبُ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا لِعَانٌ لِدَفْعِهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَهَا تَرْكَهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَاذِبًا لَكِنْ صَرَّحَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ بِالْوُجُوبِ لِئَلَّا تُجْلَدَ أَوْ تُرْجَمَ وَيَنْفَضِحَ أَهْلُهَا. اهـ بِرّ وَفِي الْحَلَبِيِّ وَفِي الْقَوَاعِدِ لِلْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبُهُ عَلَيْهَا أَيْ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ أَهْلِهَا اهـ.
(فُرُوعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَصْلٌ: لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّا صَدَّقْنَاهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ أَيْضًا فَقَطْ إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ بِلِعَانِهِ وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ سَوَاءٌ قَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ قَبْلَهُ، فِي النِّكَاحِ أَمْ قَبْلَهُ وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ مِنْ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِلِعَانِ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَا وَلَدَ، وَإِنْ حُدَّ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَيْ الْقَذْفَ بِذَلِكَ الزِّنَا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ وَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ أَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِزِنًا غَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا فَلَا لِعَانَ لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ وَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَيِّتًا) وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي إرْثُهُ مِنْهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَقْدِ) قَدْ اُعْتُرِضَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ عَلَى تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَقْدِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لَهُ هُنَا أَنْ يَقُولَ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ وَلِهَذَا اُضْطُرَّ إلَى التَّعْلِيلِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَطَلَّقَ بِمَجْلِسِهِ) أَيْ وَقْتِ الْعَقْدِ ثُمَّ صَبَرَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَأَتَتْ لَهُ بِوَلَدٍ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) أَيْ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمَكِّنُ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ قَالَ ع ش
стр. 2236
الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ (وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ (إلَّا لِعُذْرٍ) كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَهَا أَوْ كَانَ جَائِعًا فَأَكَلَ أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ (تَعَسَّرَ) عَلَيْهِ (فِيهِ إشْهَادٌ) بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَهَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِتَحَقُّقِهِ) أَيْ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ وَلَدًا إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ رِيحًا فَيَنْفِيهِ بَعْدَ وَضْعِهِ بِخِلَافِ انْتِظَارِ وَضْعِهِ لِرَجَاءِ مَوْتِهِ فَلَوْ قَالَ عَلِمْتُهُ وَلَدًا، وَأَخَّرْت رَجَاءَ وَضْعِهِ مَيِّتًا فَأُكْفَى اللِّعَانَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ لِتَفْرِيطِهِ (فَإِنْ) أَخَّرَ وَ (قَالَ جَهِلْت الْوَضْعَ، وَأَمْكَنَ) جَهْلُهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُوَافِقُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ غَابَ وَاسْتُفِيضَ الْوَضْعُ وَانْتَشَرَ وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَ النَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ، وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ عَامِّيًّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (لَا) نَفْيِ (أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) بِأَنْ وُلِدَا مَعًا أَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ مِنْ مَاءِ آخَرَ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَنِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى ذَلِكَ لَحِقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِأَحَدِهِمَا سَفَرٌ إلَى الْآخَرِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا يَعْنِي لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قُطِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ بَلَدَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَهِيَ كَذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ إرْسَالِ مَائِهِ إلَيْهَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ دَائِمًا فَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ اللُّحُوقُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ مُتَعَذِّرًا أَبَدًا كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِمْكَانِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ إلَخْ مُجَرَّدُ مُضِيِّ مُدَّةٍ تَسَعُ الِاجْتِمَاعَ، وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ إذْ ذَاكَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ لَا مَذْهَبُنَا وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ. اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا يُقْطَعُ بِإِمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ النَّفْيُ بَاطِنًا. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ) مِنْ أَنَّ الْإِمْكَانَ فِي الْمُصَوَّرِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَحْظَتَيْنِ وَفِي الْمُضْغَةِ بِثَمَانِينَ وَلَحْظَتَيْنِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ) الْفَوْرِيُّ إنَّمَا هُوَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي مَعَ الْقَوْلِ عِنْدَهُ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي، وَأَمَّا النَّفْيُ فِي اللِّعَانِ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا. اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل.
قَوْلُهُ: وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ أَيْ الْحُضُورُ عِنْدَ الْقَاضِي لِطَلَبِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَقَوْلُهُ: فَأَخَّرَ أَيْ الذَّهَابَ لِلْقَاضِي وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْتِي الْحَاكِمُ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ وَيُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ بِالنَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ عَادَةً، وَلَوْ مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ وَخَرَجَ بِالنَّفْيِ اللِّعَانُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فَوْرٌ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: فَيَأْتِي الْحَاكِمُ وَيُعْلِمُهُ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْفَوْرُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّفْيَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُعْذَرُ لِعُذْرٍ مِمَّا مَرَّ فِي أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ فَإِنْ عَجَزَ فَالْإِشْهَادُ، وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَغَائِبٍ أَخَّرَ السَّيْرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُشْهِدْ وَالتَّعْبِيرُ بِأَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إعْذَارَهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ لَكِنَّا وَجَدْنَا مِنْ أَعْذَارِهِمَا إرَادَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَلَوْ لِلتَّنَظُّفِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ وَمِنْ أَعْذَارِهَا أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ عُذْرًا هُنَا وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ عُذْرًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ. انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْخَوْفُ مِنْ الْحُكَّامِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ إلَّا بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ عَلَى ذَلِكَ عَزْمٌ عَلَى عَدَمِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ وَانْتِظَارُ قَاضٍ خَيْرٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ مَالًا أَصْلًا أَوْ دُونَ الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ تَوَهُّمٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ خَافَ مِنْ إعْلَامِهِ جَوْرًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِ كُلِّ مَالِهِ أَوْ قَدْرًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِ مِثْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عُذْرٌ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ بَلَغَهُ إلَخْ فَهُوَ مِثَالٌ آخَرُ لِلْعُذْرِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْ فِي الْعُذْرِ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ: فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ حَقُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكُونُ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فَوْرِيًّا أَنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ إلَخْ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَوْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ عَلِمْتُهُ وَلَدًا) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُنْفَى حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ: فَأَكْفَى اللِّعَانَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُنْفَى لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقِيلُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَيِّتَ يُلَاعَنُ لِنَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَامِّيًّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ فَمَا هُنَا يُخَالِفُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى جَهْلَ الْخِيَارِ، وَكَانَ مُخَالِطًا لَا يُعْذَرُ بِخِلَافِ دَعْوَى جَهْلِ الْفَوْرِيَّةِ فَمَا هُنَا وَمَا سَبَقَ فِيهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَاءِ آخَرَ) أَيْ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَفِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَاءٍ بِالتَّنْوِينِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَاءِ
стр. 2237
اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً فَلَوْ نَفَى أَحَدَهُمَا بِاللِّعَانِ ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِي فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي وَلَمْ يُعْكَسْ لِقُوَّةِ اللُّحُوقِ عَلَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ بَعْدَ النَّفْيِ وَلَا كَذَلِكَ النَّفْيُ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا بِالنَّفْيِ أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا وَمَا وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الْوَصِيَّةِ.
(وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ) كَأَنْ قِيلَ لَهُ مُتِّعْتَ بِوَلَدِك أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَدًا صَالِحًا (فَأَجَابَ بِمَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَآمِينَ أَوْ نَعَمْ لَمْ يُنْفَ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَابَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ بَارَكَ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ (وَلَوْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَذَفَهَا) فَإِنْ قَذَفَهَا (بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ لِبَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ عُقُوبَةُ الزِّنَا الْمُضَافِ إلَى بَعْدِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ وَيَسْقُطُ بِلِعَانِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَلَا لِعَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ حِينَئِذٍ (، وَإِلَّا) بِأَنْ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَوْ إلَى مَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ (فَلَا لِعَانَ) سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لِتَقْصِيرِهِ إذْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ أَوْ يُضِيفَهُ إلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ أَمْ لَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ (وَ) لَكِنْ (لَهُ إنْشَاؤُهُ) أَيْ الْقَذْفِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُضَافِ إلَى بَعْدَ النِّكَاحِ (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ) أَيْ الْوَلَدِ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُنْشِئ عُوقِبَ.
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَلَا يُمْكِنُ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ يَصُدُّ عَنْهُ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: اسْتَدَّ فَمُهُ) أَيْ صَوْنًا لَهُ مِنْ نَحْوِ هَوَاءٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ) أَيْ وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ. اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ) .
وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ مَنِيًّا آخَرَ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ الْعِمَادِ فِي التَّعَقُّبَاتِ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ الْوَلَدَ يَنْتَعِشُ بِدُخُولِ الْمَنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ نَهْيِهِ ﷺ «أَنْ يَسْقِيَ الرَّجُلُ مَا زَرَعَ غَيْرُهُ» فَإِذَا وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ انْعَطَفَتْ الرَّحِمُ عَلَى الْمَنِيِّ لِأَجْلِ انْعِطَافِ الْوَلَدِ وَقَدْ سَمِعْت مِنْ بَعْضِ الْقَوَابِلِ أَنَّ الْوَلَدَ رُبَّمَا نَزَلَ وَهُوَ مُلَطَّخٌ بِالْمَنِيِّ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِجِمَاعٍ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْكَسْ) أَيْ بِأَنْ يَنْتَفِيَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: لِقُوَّةِ اللُّحُوقِ قَدْ عَلَّلَهُ بِتَعْلِيلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنَّفْيِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ بَادَرَ لِنَفْيِهِ انْتَفَى كَالْأَوَّلِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ نَفْيُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَهُمَا حَمْلَانِ) أَيْ فَالثَّانِي مِنْ مَاءِ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ إلَخْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ سم. اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ) أَيْ بَلْ يَتَأَخَّرُ وَالْمُدَّةُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ. اهـ شَيْخُنَا. وَهَذَا الْغَالِبُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ بِسَبَبِ الْجِمَاعِ فَيَتَأَخَّرُ نُزُولُ الْمَنِيِّ عَلَى إدْخَالِ الذَّكَرِ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةٍ فَقَطْ كَانَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ أَقَلَّهَا سِتَّةٌ وَاللَّحْظَتَانِ وَغَيْرُ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقِ بِاسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ لِلْحَاكِمِ أَوْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ لِعُذْرٍ بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَأَجَابَ بِمَا يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَعْذُورٌ بِالتَّأْخِيرِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِ النَّفْيِ عَلَى الْفَوْرِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا) وَلَا يُقَالُ قَدْ زَالَتْ فَوْرِيَّةُ النَّفْيِ بِهَذَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا قَالَهُ فِي تَوَجُّهِهِ لِلْقَاضِي أَوْ فِي حَالَةٍ يُعْذَرُ فِيهَا بِالتَّأْخِيرِ كَنَحْوِ لَيْلٍ. اهـ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَذَفْتُك فِي النِّكَاحِ فَلِي اللِّعَانُ وَادَّعَتْ هِيَ صُدُورَهُ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَقَالَ قَذَفْتُكِ قَبْلَهَا فَقَالَتْ بَعْدَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا مَا لَمْ تُنْكِرْ أَصْلَ النِّكَاحِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا أَوْ قَالَ قَذَفْتُك، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ فَقَالَتْ بَلْ بَالِغَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ احْتَمَلَ صُدُورُهُ فِي صِغَرِهَا أَوْ قَالَ قَذَفْتُك، وَأَنَا نَائِمٌ ثَمَّ فَأَنْكَرَتْ نَوْمَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِبُعْدِهِ أَوْ وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ أَوْ رَقِيقَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَنَازَعَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُهِدَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِلَّا صُدِّقَتْ، أَوْ، وَأَنَا صَبِيٌّ صُدِّقَ إنْ احْتَمَلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ، وَأَنَا مَجْنُونٌ صُدِّقَ إنْ عُهِدَ لَهُ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِبَعْدَ النِّكَاحِ) بِالنَّصْبِ مَعَ حَذْفِ الْمَجْرُورِ وَهُوَ مَا، كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ أَيْ لِمَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْجَرِّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ خُرُوجِ بَعْدَ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ وَعَنْ الْجَرِّ بِمِنْ. (قَوْلُهُ: لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ) مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ إلَخْ هَذِهِ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ تَرَتَّبَتْ عَلَى هَذَا اللِّعَانِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا سُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ، وَأَمَّا الِانْفِسَاخُ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَائِنِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الزِّنَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يُلَاعِنُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُضَافٌ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَذْفُ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ، وَأَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ. اهـ بُرُلُّسِيٌّ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ) أَيْ الْقَذْفِ الْمُضَافِ لِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُنْشِئْ عُوقِبَ، وَأَمَّا عُقُوبَةُ الْقَذْفِ الْمُنْشَإِ فَتَسْقُطُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا هِيَ سَبَبُ اللِّعَانِ. (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ) هَذَا مَعَ انْتِفَاءِ الْوَلَدِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ السِّتَّةِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا اللِّعَانِ وَهِيَ تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ وَوُجُوبُ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا، وَأَمَّا السَّادِسُ وَهُوَ الِانْفِسَاخُ فَلَا يَتَأَتَّى
стр. 2238
(كِتَابُ الْعِدَدِ) جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ الْآتِيَةُ وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ (تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِلِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ
ــ
[حاشية الجمل]
هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ.
[كِتَابُ الْعِدَدِ]
أُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِتَرَتُّبِهَا غَالِبًا عَلَى الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ وَأُلْحِقَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَكْفُرْ جَاحِدُهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا، وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرُ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا وَاكْتِفَاءً بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ يَقِينَ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ لِكَوْنِهِ نَادِرًا. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَطَأْ طُولِبَ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ، وَإِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ فَوْرًا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَلَا كَفَّارَةَ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مَلْحُوظٍ فِيهِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَعْنَاهُ تَنْتَظِرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ تَصْبِرُ وَتَتَمَهَّلُ. اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ تَرَبَّصْت الْأَمْرَ تَرَبُّصًا انْتَظَرْتُهُ وَالرُّبْصَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ اسْمٌ مِنْهُ وَتَرَبَّصْتُ الْأَمْرَ بِفُلَانٍ تَوَقَّعْتُ نُزُولَهُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إذْ مَا عَدَا وَضْعِ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهَا ظَنًّا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلتَّعَبُّدِ) أَوْ هَذِهِ حَقِيقَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَمَانِعَةُ خُلُوٍّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِتَفَجُّعِهَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهَا فَالتَّفَجُّعُ يُجَامِعُ التَّعَبُّدَ وَمَعْرِفَةَ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إمَّا لِمَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ فِيمَنْ تَحْبَلُ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ فِي غَيْرِهَا وَالتَّفَجُّعُ مُصَاحِبٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا. اهـ.
وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَجِيعَةُ: الرَّزِيَّةُ وَقَدْ فَجَعَتْهُ الْمُصِيبَةُ أَيْ أَوْجَعَتْهُ وَبَابُهُ قَطَعَ وَفَجَّعَتْهُ أَيْضًا تَفْجِيعًا وَتَفَجَّعَ لَهُ أَيْ تَوَجَّعَ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلتَّعَبُّدِ) وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ عِبَادَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُقَالُ فِيهَا تَعَبُّدٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَحْصِينًا لَهَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ حِفْظًا وَهَذَا بَيَانٌ لِحِكْمَتِهَا فِي الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ لِلتَّعَبُّدِ كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَمَا لَوْ زَنَى الْمُرَاهِقُ بِبَالِغَةٍ أَوْ الْمَجْنُونُ بِعَاقِلَةٍ إلَّا الْمُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ هُوَ زِنًا فَلَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَلَا يُثْبِتُ النَّسَبَ. اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ، وَالشَّرْعُ مَنَعَ نَسَبَهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ وَلَا ظَنَّ هَاهُنَا وَوَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ فِيهَا قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ ضَعِيفٌ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ زَانِيَةً وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ. اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالُ مَنِيِّهِ أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ غَيْرِ مُسْتَحْكِمٍ لَا مِنْ مَمْسُوحٍ وَالْمُرَادُ الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ بِأَنْ لَا يَكُونَ حَالَ خُرُوجِهِ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَشَمِلَ الْخَارِجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ مَثَلًا أَوْ بِاسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهَا أَوْ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا فَإِذَا اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً عَالِمَةً بِحَالِهِ وَجَبَ بِهِ الْعِدَّةُ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْحَرَامُ فِي ظَنِّهِ، وَالْوَاقِعُ مَعًا كَالزِّنَا وَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ، وَأَلْحَقَ شَيْخُنَا الْخَارِجَ بِالنَّظَرِ أَوْ الْفِكْرِ الْمُحَرَّمِ فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَاحِقٌ بِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْفِرَاشُ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطَ الضَّمِيرِ فِي مَنِيِّهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ) أَيْ يُنْسَبُ لَهُ الْوَلَدُ بِأَنْ كَانَ فَحْلًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا لَا مَمْسُوحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لَهُ الْوَلَدُ. اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ وَقَوْلُهُ: لَا مَمْسُوحًا أَيْ وَلَوْ سَاحَقَهَا حَتَّى نَزَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ كَالرِّدَّةِ وَالْمِلْكِ. (قَوْلُهُ: دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَنِيَّ الْمَجْبُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ إيلَاجٍ قُطِعَ
стр. 2239
أَوْ وَطِئَ) فِي فَرْجٍ (وَلَوْ فِي دُبُرٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولُ مَنِيٍّ وَلَا وَطْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ مَنِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمُحْتَرَمَ غَيْرُهُ بِأَنْ يُنْزِلَ الزَّوْجُ مَنِيَّهُ بِزِنًا فَتُدْخِلَهُ الزَّوْجَةُ فَرْجَهَا (أَوْ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمٍ) كَمَا فِي صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ الَّذِي بِهِ الْعُلُوقُ خَفِيٌّ يَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ إدْخَالُ الْمَنِيِّ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ، وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ (فَعِدَّةُ حُرَّةٍ تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ) وَلَوْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ فِيهَا بِدَوَاءٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً) غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَتَعْتَدُّ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ هِيَ إلَيْهَا
ــ
[حاشية الجمل]
فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْهَوَاءُ يُفْسِدُهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَلَدٌ ظَنٌّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ مَتَى حَمَلَتْ مِنْهُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ تَأْثِيرِ الْهَوَاءِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ أَيْضًا. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ) الْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ حَتَّى إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بِوَجْهٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا إذَا عَلَا عَلَى زَوْجَتِهِ فَأَخَذَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةٌ بِأَنَّهُ مَنِيُّ أَجْنَبِيٍّ وَاسْتَدْخَلَتْهُ فَهُوَ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالْوَلَدُ مِنْهُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَوْ سَاحَقَتْ امْرَأَتُهُ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا مَاؤُهُ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فَخَرَجَ مَاؤُهُ مِنْهَا وَنَزَلَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَهُوَ مُحْتَرَمٌ، وَالْوَلَدُ لْمُنْعَقِدُ مِنْهُ وَلَدُهُ، وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَخَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ عَلَى الْحَجَرِ فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ عَمْدًا وَاسْتَنْجَتْ بِهِ فَدَخَلَ مَا عَلَيْهِ فَرْجَهَا فَهُوَ مُحْتَرَمٌ. اهـ م ر.
(فَرْعٌ) مُجَرَّدُ إمْكَانِ دُخُولِ الْمَاءِ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَلَا تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ إنْ كَانَ كَمَا لَوْ مَضَى مِنْ الْعَقْدِ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا إرْسَالُ الْمَاءِ إلَى الزَّوْجَةِ وَاسْتِدْخَالُهَا لَهُ لَكِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهَا لِكَوْنِهِ عِنْدَنَا جَمِيعَ تِلْكَ الْمُدَّةِ. اهـ م ر. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَ وَلَوْ فِي دُبُرٍ) وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِلَا إشْكَالٍ بَلْ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ هَذَا الْمَاءَ زَوْجَةٌ أُخْرَى وَجَبَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ سم وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ يَطَأَهَا يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً، وَأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا زِنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ وَطْؤُهَا سِوَى ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِطَلَاقِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْوَطْءِ بِقَصْدِ الزِّنَا حَتَّى يُقَالَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ وَوَطْءُ الزِّنَا لَا يُوجِبُ عِدَّةً اعْتِبَارًا بِكَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ زَوْجَةً، وَمَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ بِذَلِكَ الظَّنِّ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ نُظِرَ إلَى كَوْنِ الْوَطْءِ بِاسْمِ الزِّنَا فَالزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَإِنْ نُظِرَ إلَى كَوْنِهَا زَوْجَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ مُوجِبًا لِلْعِدَّةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دُبُرٍ) غَايَةٌ فِي الْوَطْءِ، وَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ، الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ مَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الْحِلِّ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ) وَعَلَيْهِ لَوْ اخْتَلَى بِهَا ثُمَّ طَلَبَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ لِتَتَزَوَّجَ حَالًا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُنْكِرَ الْجِمَاعِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَطْءَ، وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَدَمَ الْوَطْءِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا لِاعْتِرَافِهَا بِالْوَطْءِ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِيلَاءِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ، وَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ وَطِئْتُ فَلِي الرَّجْعَةُ، وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِمَنْطُوقِ الْآيَةِ عَلَى الْمَفْهُومِ وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى الْمَنْطُوقِ مَعَ قِيَاسِ الِاسْتِدْخَالِ عَلَى الْوَطْءِ فِيهِمَا وَلَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ مَنِيِّهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَطْءِ، وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِدْخَالُ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمُحْتَرَمَ غَيْرُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا عِدَّةَ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ فَهُوَ غَايَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا. اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَلْ يَصْلُحُ رُجُوعُهُ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي صَغِيرٍ) أَيْ وَطِئَ أَوْ صَغِيرَةٍ أَيْ وُطِئَتْ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَاءَ أَيْ وَقَدْ تَهَيَّأَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْوَطْءِ فَابْنُ سَنَةٍ لَا يُعْتَدُّ بِوَطْئِهِ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ) أَيْ الْإِنْزَالِ، وَكَوْنُ الْوَطْءِ سَبَبًا لِلْإِنْزَالِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ، وَأَمَّا كَوْنُ إدْخَالِ الْمَنِيِّ سَبَبًا لِلْإِنْزَالِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِدْخَالَ سَبَبٌ لِلْعُلُوقِ لَا لِلْإِنْزَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ إدْخَالِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بِسَبَبِهِ. اهـ شَيْخُنَا. وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ رَاجِعٌ لِلْإِنْزَالِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعُلُوقِ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي سَبَبِهِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَطْءِ، وَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ سَبَبٌ لِلْعُلُوقِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ رَفْعُ الْمَعْطُوفِ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا اكْتَفَى إلَخْ) كَانَ قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِحُصُولِ الْمَشَقَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السَّفَرُ. اهـ ح ل تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ. (قَوْلُهُ: فَعِدَّةُ حُرَّةٍ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَإِنَّ ظَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ بَلْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ وَوَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ تَبَعًا لِظَنِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّهُ الْحُرِّيَّةَ يُؤَثِّرُ وَظَنَّهُ الرِّقَّ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ م ر.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ
стр. 2240
مِنْ عَادَةٍ وَتَمْيِيزٍ، وَأَقَلِّ حَيْضٍ كَمَا مَرَّتْ فِي بَابِهِ (وَالْقَرْءُ) الْمُرَادُ هُنَا (طُهْرٌ بَيْنَ دَمَيْنِ) أَيْ دَمُ حَيْضَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ فِي زَمَنِهَا وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَزَمَنُ الْعِدَّةِ يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْحَيْضِ مَا فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ «تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» ، وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الطُّهْرِ مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ، وَأَقْرُؤٍ.
(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ (انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِطَعْنٍ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قَرْءٌ وَطِئَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ (أَوْ) طَلُقَتْ (حَائِضًا) ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ (فَفِي رَابِعَةٍ) أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَزَمَنُ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْقِضَاؤُهَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالطُّهْرِ بَيْنَ دَمَيْنِ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ تَنْفَسْ فَلَا يُحْسَبُ قَرْءًا (وَ) عِدَّةُ حُرَّةٍ (مُتَحَيِّرَةٍ) وَلَوْ مُتَقَطِّعَةَ الدَّمِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (طَلُقَتْ أَوَّلَ شَهْرٍ) كَأَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
هَذَا قَضِيَّةُ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِهِ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى خِلَافِهِ وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا اعْتَدَّتْ بِقَرْءٍ لِحَقِّهِ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ هُنَا لِفَسَادِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ كَمَا يَأْتِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَفْسَدَةِ بَلْ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عِقَابَ الزَّانِي بَلْ دُونَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُفَسَّقُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ أَقَدَمَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَإِذَا هُوَ غَيْرُهَا أَيْ وَهُوَ مِمَّا يَفْسُقُ بِهِ لَوْ ارْتَكَبَهُ حَقِيقَةً. اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِذَا هُوَ غَيْرُهَا هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَبِيرَةٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَفْسُقُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا إنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَمَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِيَّتَهُ بَعْدَ إذْنِهَا ظَانًّا أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَأَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ ظَانًّا حَيَاةَ وَالِدِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ تَعَاطِيَهُ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ لَيْسَ كَبِيرَةً خِلَافًا لحج لَكِنَّ هَذَا لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِفِسْقِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِقْدَامِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ لِغَيْرِهِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل.
قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ غَيْرِ حُرَّةٍ أَيْ لَمْ يَظُنَّهَا الْوَاطِئُ حُرَّةً؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ظَنُّهُ إلَّا إنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ فَإِذَا ظَنَّ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ لَمْ يُعْتَبَرْ ظَنُّهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ حَجّ الْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِظَنِّ الْوَاطِئِ لَا بِمَا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُ فَنِيطَتْ بِظَنِّهِ هَذَا مَا قَالَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ. اهـ وَلَوْ تَزَوَّجَ لَقِيطَةً ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ فَإِنْ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ لِحَقِّهِ، وَإِنْ مَاتَ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَادَةٍ إلَخْ) مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَرْدُودَةٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً لِلْأَقْرَاءِ إذْ الْمُرَادُ بِهَا الْأَطْهَارُ وَالْمَذْكُورَاتُ لَيْسَتْ أَطْهَارًا. اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعِدَّةُ مُسْتَحَاضَةٍ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ هِيَ إلَيْهَا حَيْضًا وَطُهْرًا فَتُرَدُّ مُعْتَادَةٌ لِعَادَتِهَا فِيهِمَا وَمُمَيِّزَةٌ لِتَمْيِيزِهَا كَذَلِكَ وَمُبْتَدَأٌ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الْحَيْضِ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فِي الطُّهْرِ فَعِدَّتُهَا تِسْعُونَ يَوْمًا مِنْ ابْتِدَائِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ وَبِخِلَافِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى) دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارَ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ عَيْنُ الدَّعْوَى فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ وَهُنَاكَ مُقَدِّمَةٌ مَحْذُوفَةٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا تَمَامُ الدَّلِيلِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَرْءُ هُوَ الْحَيْضُ لَكِنَّا مَأْمُورِينَ بِالْحَرَامِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَزَمَنُ الْعِدَّةِ إلَخْ فَلَمْ يُعْرَفْ مَوْقِعُهُ مِنْ الدَّلِيلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ أَيْ فِي زَمَنِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نِفَاسَيْنِ) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الزِّنَا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ وَضَعَتْ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا أَيْضًا ثُمَّ وَضَعَتْ فَإِنَّ الطُّهْرَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ قَرْءٍ فَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِقُرْأَيْنِ فَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الثَّانِي مِنْ زِنًا فَقَطْ، وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ الثَّانِي مِنْ زِنًا وَالْأَوَّلُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا وَقَدْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ. اهـ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرْءَ مِنْ الْقَرْءِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْجَمْعُ، وَالدَّمُ زَمَنَ الطُّهْرِ يَجْتَمِعُ فِي الرَّحِمِ وَفِي الْحَيْضِ يَتَجَمَّعُ بَعْضُهُ وَيَسْتَرْسِلُ بَعْضُهُ إلَى أَنْ يَنْدَفِعَ الْكُلُّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بِأَنْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَامِلَةٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ تَكُونُ ثَلَاثَةً كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ أَوْ آخِرِ الْحَيْضِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ وَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَبَعْضِ ثَالِثٍ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ شَيْءٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ حَسَبْتُ الْمَالَ حَسْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَحْصَيْتُهُ عَدَدًا وَحِسْبَةً بِالْكَسْرِ وَحُسْبَانًا بِالضَّمِّ. اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ثُمَّ قَالَ وَحَسِبْت زَيْدًا قَائِمًا أَحْسِبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ جَمِيعِ الْعَرَبِ إلَّا بَنَى كِنَانَةَ فَإِنَّهُمْ يَكْسِرُونَ الْمُضَارِعَ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ حِسْبَانًا بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى ظَنَنْت وَاحْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنَهُ إذَا مَاتَ كَبِيرًا فَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا قِيلَ افْتَرَطَهُ وَاحْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ ادَّخَرَهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَيَصِحُّ فِيهِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْفَسُ)
стр. 2241
(ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) هِلَالِيَّةٍ (حَالًا) لَا بَعْدَ الْيَأْسِ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا مَعَ عِظَمِ مَشَقَّةِ الصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ أَمَّا لَوْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حُسِبَ قَرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ فَتَكْمُلُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ لَمْ يُحْسَبُ قَرْءًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا حَيْضَ فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ (وَ) عِدَّةُ (غَيْرِ حُرَّةٍ) تَحِيضُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً أَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ (قُرْآنِ) .
لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقَرْءَ الثَّانِي لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَعُودَ الدَّمُ (فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ فَكَحُرَّةٍ) فَتُكَمِّلُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ بَيْنُونَةٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (وَ) عِدَّةُ غَيْرِ حُرَّةٍ (مُتَحَيِّرَةٍ بِشَرْطِهَا) السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ تَطْلُقَ أَوَّلَ شَهْرٍ (شَهْرَانِ) فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُسِبَ قَرْءًا فَتُكَمِّلُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ هِلَالِيٍّ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ قَرْءًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) عِدَّةُ (حُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ) مِنْ الْحَيْضِ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) هِلَالِيَّةٍ بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ (فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا (وَ) عِدَّةُ (غَيْرِ حُرَّةٍ) لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ (شَهْرٌ وَنِصْفٌ) ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمَةٍ (وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا) مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
يُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا فِي الْمَاضِي، وَأَمَّا الْمُضَارِعُ فَهُوَ عَلَى زِنَةِ مُضَارِعِ عَلِمَ لَا غَيْرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَالًا) مَحَلُّ هَذَا إنْ لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ أَدْوَارِهَا، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَيْضِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ، وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ أَدْوَارِهَا وَلَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سَنَةً مَثَلًا أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتَجْعَلُ السَّنَةَ دَوْرَهَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الْيَأْسِ) أَيْ خِلَافًا لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ عِدَّتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ لَا لِلرَّجْعَةِ وَالسُّكْنَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْيَأْسِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُتَيَقَّنِ. اهـ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحُ م ر، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجْعَةِ وَالنَّفَقَةِ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْفِرَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ طَلُقَتْ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ م ر بِخَطِّهِ مُرَادُهُ بِالْأَكْثَرِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ.
وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِمَا دُونَ السِّتَّةَ عَشَرَ لَجَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مُطَابِقًا لِأَوَّلِ الْحَيْضِ، وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَسَعُ الطُّهْرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا كَذَلِكَ السِّتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً حَيْضًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا. اهـ س ل. (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ) أَيْ وَحَيْضٍ. (قَوْلُهُ: فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ تُكْمِلْ عَلَى هَذَا وَتَكُونُ أَشْهُرُهَا عَدَدِيَّةٌ أَوْ هِلَالِيَّةٌ فِي غَيْرِ الْمُكَمَّلِ وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ حَيْضٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ إلَخْ) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْجِبِلِّيَّةِ الَّتِي يَتَسَاوَيَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقَرْءِ هُنَا لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْحُرِّ أَكْثَرَ فَخُصَّتْ بِثَلَاثَةٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ) ، وَأَمَّا الْعَكْسُ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَتُكَمِّلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: شَهْرَانِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ تَكُنْ شَهْرًا وَنِصْفًا عَلَى الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ مُمْكِنٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَوُجُوبُ الشَّهْرَيْنِ لَا لِذَاتِهِمَا بَلْ لِيُتَوَصَّلَ بِهِمَا إلَى قُرْأَيْنِ وَلَا يَحْصُلُ الْقُرْآنِ غَالِبًا إلَّا مِنْ شَهْرَيْنِ لَا مِنْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ.
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ حُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ) أَيْ لِصِغَرِهَا أَوْ لِعِلَّةٍ أَوْ جِبِلَّةٍ مَنَعَتْهَا رُؤْيَةَ الدَّمِ أَصْلًا أَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا. اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) . لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ حَيْضًا قَطُّ وَلَا نِفَاسًا فَفِي عِدَّتِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْأَشْهُرِ وَهِيَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ إلَى أَنْ قَالَ وَالثَّانِي أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَصَحَّحَهُ الْفَارِقِيُّ فَعَلَى هَذَا هِيَ كَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بِلَا سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَالشَّارِحُ مِمَّنْ يَخْتَارُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَحُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَرَأَتْ نِفَاسًا. اهـ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَا أَحِيضُ زَمَنَ الرَّضَاعِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَحِيضُ زَمَنَهُ فَيُقْبَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الثَّانِي مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ) وَمَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ كَصَفَرٍ، وَأَجَّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى أَوْ جُمَادَى فَقَطْ حَلَّ الْأَجَلُ بِمُضِيِّهَا وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى تَكْمِيلِ الْعَدَدِ بِشَيْءٍ مِنْ جُمَادَى الْأَخِيرَةِ وَمِثْلُهُ يَجِيءُ هُنَا. اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ ارْتَبْتُمْ) أَيْ إنْ لَمْ تَعْرِفُوا مَا تَعْتَدُّ بِهِ الَّتِي يَئِسَتْ. اهـ خَطِيبٌ وَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُمْ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِصِيَانَةِ مَائِهِمْ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ) فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِأَنَّ التَّكْمِيلَ ثَمَّ لَا يُحَصِّلُ
стр. 2242
(وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ) تُعْرَفُ (تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ) فَتَعْتَدَّ بِأَقْرَاءٍ (أَوْ تَيْأَسُ) فَبِأَشْهُرٍ، وَإِنْ طَالَ صَبْرُهَا؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ وَلِلْآيِسَةِ وَهَذِهِ غَيْرُهُمَا (فَلَوْ حَاضَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ) مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ) حَاضَتْ (آيِسَةٌ) كَذَلِكَ (فِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْهُرِ (فَبِأَقْرَاءٍ) تَعْتَدُّ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ قَدِرَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ بَدَلِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ، فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهَا الْأُولَى لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ حَيْضَهَا حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَوْ الثَّانِيَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِي (كَآيِسَةٍ حَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ تَنْكِحْ) زَوْجًا آخَرَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ظَاهِرًا مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْحُرَّةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي الْيَأْسِ (يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ) بِحَسَبِ مَا يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَقَطْ، وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ.
(وَ) عِدَّةُ (حَامِلٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْغَرَضَ، وَهُوَ تَيَقُّنُ الطُّهْرِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ مُتَأَصِّلَةٌ فِي حَقِّ هَذِهِ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ أَيْضًا تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ. اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ تُعْرَفُ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ فَمَصَبُّ النَّفْيِ قَوْلُهُ تُعْرَفُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ) ثُمَّ إذَا أَوْجَبْنَا الصَّبْرَ فَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى امْتِدَادِ الرَّجْعَةِ وَدَوَامِ النَّفَقَةِ فَلَا لِمَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بَلْ تَمْتَدُّ الرَّجْعَةُ وَالنَّفَقَةُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِدَّةِ الْمُتَحَيِّرَةِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ اسْتَظْهَرَ ع ش عَلَى م ر أَنَّ الرَّجْعَةَ وَالنَّفَقَةَ يَمْتَدَّانِ إلَى الْحَيْضِ أَوْ الْيَأْسِ اهـ وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ يَمْتَدُّ زَمَنُ الرَّجْعَةِ إلَى الْيَأْسِ أَمْ تَنْقَضِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ عَمِيرَةُ.
وَهَلْ مِثْلُ الرَّجْعَةِ النَّفَقَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَابِعَةٌ لِلْعِدَّةِ وَقُلْنَا بِبَقَائِهَا وَطَرِيقُهُ فِي الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَقِيَّةَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَبِأَقْرَاءٍ تَعْتَدُّ) وَلَوْ حَاضَتْ الْآيِسَةُ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْضِ قَرْءًا أَوْ قُرْأَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي كَذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا. اهـ شَرْحُ م ر وَالْأَقْرَاءُ أَيْ فِي مَنْ لَمْ تَحِضْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهَا لَا يُحْسَبُ قَرْءًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ بَيْنَ دَمَيْنِ، وَأَمَّا أَقْرَاءُ الْآيِسَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا اثْنَانِ وَالثَّالِثُ هُوَ مَا كَانَتْ فِيهِ فَتُحْسَبُ مُدَّةُ الْخُلُوِّ طُهْرًا لِكَوْنِهَا بَيْنَ دَمَيْنِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً إلَخْ) أَيْ وَحَيْضُهَا حِينَئِذٍ يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَمِنْ اللَّائِي يَئِسْنَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ) أَيْ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَوْرًا هَلْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِزَوَالِ تَعَلُّقِ الزَّوْجِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا شَرَعَتْ فِي الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْيَأْسِ) أَيْ فِي تَقْدِيرِ زَمَنِهِ فَحِينَئِذٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ. (قَوْلُهُ: لَا طَوْفُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَأْسٍ أَيْ الْمُعْتَبَرُ يَأْسُ كُلِّ نِسَاءِ عَصْرِهَا لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ وَقِيلَ إنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ بِحَسَبِ مَا بَلَغَنَا خَبَرُهُ أَيْ لَا بِحَسَبِ طَوْفٍ إلَخْ وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى يَأْسٍ. اهـ شَيْخُنَا.
وَقَوْلُهُ: لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَلْ جَرُّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فَالتَّقْدِيرُ لَا بِحَسَبِ طَوْفِ أَيْ جُمْلَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَلَا بِحَسَبِ يَأْسِ عَشِيرَتِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا تَأَمَّلْ، وَالْمُرَادُ بِالطَّوْفِ الْجَمِيعُ وَهَذَا لَيْسَ قَوْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا) أَيْ أَقَارِبِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْأَقْرَبُ إلَيْهَا فَالْأَقْرَبُ لِتَقَرُّبِهِنَّ طَبْعًا وَخُلُقًا، وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لِشَرَفِ النَّسَبِ وَخِسَّتِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ عَادَةً وَقِيلَ أَكْثَرُهُنَّ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً) أَيْ فِي الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ.
وَعِبَارَةُ م ر. وَحَدَّدُوهُ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ إلَخْ وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا صَارَ سِنُّ الْيَأْسِ زَمَنَ انْقِطَاعِهِ الَّذِي لَا عَوْدَ بَعْدَهُ وَيُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا كَمَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ هُنَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ فِي أَقَلِّهِ وَفِي أَكْثَرِهِ فَإِنَّهُ تَامٌّ وَلَوْ ادَّعَتْ بُلُوغَهَا سِنَّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَا تُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ فِي بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِتَيَسُّرِهَا أَيْ غَالِبًا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُرَتَّبٌ عَلَى سَبْقِ حَيْضٍ وَانْقِطَاعِهِ وَدَعْوَى السِّنِّ وَقَعَ تَبَعًا، وَكَلَامُهُمْ فِي دَعْوَاهُ اسْتِقْلَالًا. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ حَامِلٍ) أَيْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِفِرَاقِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَقَوْلُهُ: وَضْعُهُ أَيْ، وَإِنْ مَاتَ وَمَكَثَ فِي الرَّحِمِ سِنِينَ، وَأَيِسَ مِنْ خُرُوجِهِ وَقَالَ شَيْخُ وَالِدُ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ إذَا أَيِسَ مِنْ خُرُوجِهِ لِلضَّرُورَةِ لِتَضَرُّرِهَا بِمَنْعِهَا مِنْ الزَّوْجِ. اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَاسْتَمَرَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَضَرُّرِهَا بِذَلِكَ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ أَيْ وَلَوْ خَافَتْ الزِّنَا قَالَ سم وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا. اهـ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي بَطْنِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَتَضَرَّرَتْ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا فِي بَطْنِهَا وَزَادَ عَلَى
стр. 2243
وَضْعُهُ) أَيْ الْحَمْلِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بَعْدَ عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ظَنًّا وَالْحَمْلُ يَدُلُّ عَلَيْهَا قَطْعًا (حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا فِي الْبَابِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فَهُوَ مُخَصِّصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِوَضْعِ الْحَمْلِ (وَلَوْ) كَانَ (مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُتَصَوَّرُ) لَوْ بَقِيَتْ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ لِظُهُورِهَا عِنْدَهُنَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً عِنْدَ غَيْرِهِنَّ أَيْضًا لِظُهُورِ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ ظُفُرٍ أَوْ غَيْرِهَا وَذَلِكَ لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَكْنَ فِي أَنَّهَا لَحْمُ آدَمِيٍّ
ــ
[حاشية الجمل]
أَرْبَعِ سِنِينَ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَمْ يُحْتَمَلْ وَضْعٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَجْهُولِ الْبَقَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ حَتَّى لَا يَلْحَقُ نَحْوَ الْمُطَلِّقِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَكَلَامُنَا فِي مَعْلُومِ الْبَقَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ سِنِينَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ، وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ كَمَا فَرَضَهُ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الثُّبُوتِ بِمَاذَا فَإِنَّهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَزَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْحَمْلِ، وَأَنَّ مَا تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا مِنْ الْحَرَكَةِ مَثَلًا لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِكَوْنِهِ حَمْلًا نَعَمْ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِ مَعْصُومٍ كَعِيسَى وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) . قَالَ سم عَلَى حَجّ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي وَضْعِ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ كِبَرِ بَطْنِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رِيحٌ وَلَوْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا. اهـ وَكَالنَّفَقَةِ السُّكْنَى بِالْأَوْلَى. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَضْعُهُ) أَيْ انْفِصَالُ كُلِّهِ فَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ. اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ انْفَصَلَ كُلُّهُ إلَّا شَعْرًا انْفَصَلَ عَنْهُ وَبَقِيَ فِي الْجَوْفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشَّعْرُ مُتَّصِلًا وَقَدْ انْفَصَلَ كُلُّهُ مَا عَدَا ذَلِكَ الشَّعْرَ، وَكَالشَّعْرِ فِيمَا ذُكِرَ الظُّفُرُ كَذَا أَفْتَى بِذَلِكَ م ر وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ فَالظَّاهِرُ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِهِ. اهـ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ زَوْجِهَا وَخُلِقَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ آدَمِيٍّ وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ نِسْبَتُهُ إلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّوْمَ بِلَا هَمْزٍ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْوَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَبِهَمْزٍ كَرَجُلٍ تَوْأَمٍ وَامْرَأَةٍ تَوْأَمَةٍ مُفْرَدٌ وَتَثْنِيَتُهُ تَوْأَمَانِ كَمَا فِي الْمَتْنِ فَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَا تَثْنِيَةَ لَهُ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّوْمِ بِلَا هَمْزٍ وَالتَّوْأَمِ بِالْهَمْزِ، وَأَنَّ تَثْنِيَةَ الْمَتْنِ إنَّمَا هِيَ لِلْمَهْمُوزِ لَا غَيْرُ. اهـ حَجّ. اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ التَّوْأَمُ اسْمٌ لِوَلَدٍ يَكُونُ مَعَهُ آخَرُ فِي بَطْنٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقَالُ تَوْأَمٌ إلَّا لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ فَوْعَلٌ وَالْأُنْثَى تَوْأَمَةٌ وِزَانُ جَوْهَرٍ وَجَوْهَرَةٍ وَالْوَلَدَانِ تَوْأَمَانِ وَالْجَمْعُ تَوَائِمُ وَتُؤَّامٌ وِزَانُ غُرَابٍ. (قَوْلُهُ: حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي وَضْعِهِ فَيَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالنَّصْبُ. اهـ شَيْخُنَا.
وَكَذَا ثَالِثٌ حَيْثُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَلَا تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبِعَ التَّوْأَمَ الثَّانِي. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ أَيْ مَا وَلَدَتْهُ ثَلَاثَةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحِقُوهُ أَيْ الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ دُونَهَا لَمْ يَلْحَقَاهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَتَالِيهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَقَالَ م ر لَا يُشْتَرَطُ فِي لُحُوقِ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ أَرْبَعُ سِنِينَ فَأَقَلُّ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ إذَا نَزَلَ أَجْزَاءً مُتَفَاصِلَةً، وَكَانَ بَيْنَ آخِرِ أَجْزَائِهِ، وَأَوَّلِ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ تَنْتَهِي أَوَّلَ الْأَجْزَاءِ. اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةً تُتَصَوَّرُ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي الْغُرَّةِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُمَا عَلَى مَا يُسَمَّى وَلَدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةُ النُّصُوصِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ هُنَا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهَا وَعَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَعَدَمِ الِاسْتِيلَادِ وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ) عَبَّرُوا بِأَخْبَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَتْ دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ، وَإِذَا اكْتَفَى بِالْإِخْبَارِ لِلْبَاطِنِ فَيُكْتَفَى بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِالْأَرْبَعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَفِي حَجّ. (فَرْعٌ) . اخْتَلَفُوا فِي التَّسَبُّبِ لِإِسْقَاطِ مَا لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ الْعَزْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
стр. 2244
وَبِخِلَافِ الْعَلَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا وَلَا عُلِمَ كَوْنُهَا أَصْلَ آدَمِيٍّ هَذَا (إنْ نُسِبَ) الْحَمْلُ (إلَى ذِي عِدَّةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) فَلَوْ لَاعَنَ حَامِلًا وَنَفَى الْحَمْلَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ ظَاهِرًا لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهِ كَأَنْ مَاتَ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَمْسُوحٌ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ (وَلَوْ ارْتَابَتْ) أَيْ شَكَّتْ وَهِيَ (فِي عِدَّةٍ) فِي وُجُودِ (حَمْلٍ) لِثِقَلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا (لَمْ تَنْكِحْ) آخَرَ (حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ) فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (أَوْ) ارْتَابَتْ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ (سُنَّ صَبْرٌ) عَنْ النِّكَاحِ (لِتَزُولَ) الرِّيبَةُ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ نَكَحَتْ) قَبْلَ زَوَالِهَا (أَوْ ارْتَابَتْ بَعْدَ نِكَاحِ) لَا آخَرَ (لَمْ يَبْطُلْ) أَيْ النِّكَاحُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا (إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ عُلُوقٍ) بَعْدَ عَقْدِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدِهِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِي تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِي قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَوْ أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِ مَا صَحَّ بِالِاحْتِمَالِ، وَكَالثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ لَحِقَ بِالْوَاطِئِ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ ظَاهِرًا إذْ كُرِهَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا.
(وَلَوْ فَارَقَهَا) فِرَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا (فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ) فَأَقَلَّ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلَمْ تَنْكِحْ آخَرَ أَوْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (لَحِقَهُ) الْوَلَدُ
ــ
[حاشية الجمل]
بِأَنَّ الْمَنِيَّ حَالَ نُزُولِهِ مَحْضُ جَمَادٍ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْحَيَاةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الرَّحِمِ، وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَمَارَاتِ وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ اثْنَيْنِ، وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَيْ ابْتِدَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَقَوْلُ حَجّ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُمُومُ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ أَمَّا مَا يُبْطِئُ الْحَبَلَ مُدَّةً وَلَا يَقْطَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَتَرْبِيَةِ وَلَدٍ لَمْ يُكْرَهْ أَيْضًا، وَإِلَّا كُرِهَ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْعَلَقَةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَلَقَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُعْلَمَ لِلْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ الْعَلَقَةِ لِلْغُسْلِ أَنْ تُخْبِرَ الْقَوَابِلُ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ حَرِّرْ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى ذِي عِدَّةٍ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ مَاتَ إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ دَخِيلٌ هُنَا إذْ الْكَلَامُ فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ، وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَسَتَأْتِي. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَبِيٌّ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ، وَإِلَّا فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَمْسُوحٌ أَيْ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ وَيُنْسَبُ لَهُمَا الْوَلَدُ. اهـ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَمْسُوحِ فِي الشَّارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ) وَحِينَئِذٍ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ وَتَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِأَحَدٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ كَحَمْلِ الزِّنَا فِي الْعِدَّةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ) بِأَنْ تَقُولَ الْقَوَابِلُ لَا حَمْلَ بِأَمَارَةٍ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَهُنَّ. اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ أَمَارَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ وَيُرْجَعُ فِيهَا لِلْقَوَابِلِ إذْ الْعِدَّةُ لَزِمَتْهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَحَتْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَقَوْلُهُ: فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ وَقَاعِدَةُ الْعِبْرَةِ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْعِبَادَاتِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ. اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ نَكَحَتْ وَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا. اهـ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاعِدَةَ لَمْ تَخُصَّ فَانْظُرْ مَا الْمُخَلِّصُ مِمَّا هُنَا وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ هُنَاكَ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ هُنَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ فَكَانَ قَوِيًّا فِي اقْتِضَاءِ الْفَسَادِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لَيْسَ فِيهَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ خِلَافًا لحج، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ، وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ. (قَوْلُهُ: مِنْ إمْكَانِ عُلُوقٍ) أَيْ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ فِي الْحَاضِرِ بِالْعَقْدِ وَفِي الْغَائِبِ بِالْحُضُورِ وَهَذَا تَقْرِيبٌ. (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ نَظَرًا إلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الْمَتْنُ إلَى قَيْدٍ آخَرَ أَيْ، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ، وَأَقَرَّاهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ. (قَوْلُهُ: وَكَالثَّانِي) أَيْ، وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّحُوقِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا نِكَاحَ هُنَا وَقَوْلُهُ: لَحِقَ بِالْوَاطِئِ أَيْ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ أَيْ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَهَا) أَيْ وَلَوْ بِالْمَوْتِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَا يَتَقَيَّدَانِ بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ فَيَكُونُ الْمَتْنُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَحِقَهُ الْوَلَدُ) أَيْ وَبَانَ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:
стр. 2245
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَبْلُغُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهُوَ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ كَمَا اُسْتُقْرِئَ وَاعْتِبَارِي لِلْمُدَّةِ فِي هَذِهِ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ لَا مِنْ الْفِرَاقِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخَانِ حَيْثُ قَالَا فِيمَا أَطْلَقُوهُ تَسَاهُلٌ، وَالْقَوِيمُ مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ مُعْتَرِضًا عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ، وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُرَادُهُمَا بِأَنَّهُ قَوِيمٌ أَنَّهُ أَوْضَحُ مِمَّا قَالُوهُ وَإِلَّا فَمَا قَالُوهُ صَحِيحٌ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِالْأَرْبَعِ فِيهَا الْأَرْبَعَ مَعَ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ الَّتِي هِيَ مُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَلْ مُرَادُهُمْ الْأَرْبَعُ بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا يُورَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَظِيرِهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ.
(فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (عِدَّتِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْعَقْدِ (لَحِقَ الثَّانِيَ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا ارْتَابَتْ (وَلَوْ نَكَحَتْ) آخَرَ (فِيهَا) أَيْ فِي عِدَّتِهَا (فَاسِدًا وَجَهِلَهَا الثَّانِي فَوَلَدَتْ لِإِمْكَانٍ مِنْهُ) دُونَ الْأَوَّلِ (لَحِقَهُ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ، وَالثَّانِي يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ (أَوْ) لِإِمْكَانٍ (مِنْ الْأَوَّلِ) دُونَ الثَّانِي (لَحِقَهُ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَانِيًا لِلثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي (أَوْ) لِإِمْكَانٍ مِنْهُمَا (عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
فِيمَا أَطْلَقُوهُ تَسَاهُلٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوا الْأَرْبَعَ سِنِينَ بِكَوْنِهَا دُونَ لَحْظَةٍ فَلَمَّا حَسَبُوا الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْفِرَاقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَيِّدُوا وَيَقُولُوا أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ الْفِرَاقِ إلَّا لَحْظَةً وَهِيَ لَحْظَةُ الْوَطْءِ فَتَكْمُلُ بِهَا الْأَرْبَعَةُ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوِيمُ) أَيْ السَّدِيدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزَادَتْ إلَخْ) أَيْ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَاءً بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ: وَمُرَادُهُمَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ عَلَى الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ إلَخْ) ، وَأَقَلُّ صُوَرِ الزِّيَادَةِ اللَّازِمَةِ لَا مَحَالَةَ لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَتُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَابَ عَنْهَا سَنَةً قَبْلَ الْفِرَاقِ فَالزِّيَادَةُ هُنَا سَنَةٌ وَلَحْظَةٌ، وَجَوَابُ الشَّارِحِ إنَّمَا يُفِيدُ التَّخَلُّصَ مِنْ لُزُومِ زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ فِي الْجَوَابِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْظَةِ لَازِمَةٌ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَاقْتَصَرَ عَلَى اللَّازِمِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فِيهِ تَسَاهُلٌ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّسَاهُلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الْقَوِيمُ وَالْفَهْمُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ قَبْلَ وَقْتِ الْإِبَانَةِ زَمَنٌ كَأَيَّامٍ أَوْ شُهُورٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ، وَإِذَا انْضَمَّ ذَلِكَ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْإِبَانَةِ لَزِمَ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَيْهَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ هَذَا عَنْ التَّدْرِيبِ وَمَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فِي مَعْنَى التَّسَاهُلِ غَيْرُ مُوَفٍّ بِالْمُرَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُنَاسِبٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ الْفِرَاقِ لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ أَيْ بِلَحْظَةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْعُلُوقُ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُمْ حَصَرُوا أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ فَقَطْ بِدُونِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَمْلِ فَإِنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِيهِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ. (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ أَيْضًا) أَيْ كَصِحَّةِ قَوْلِ أَبِي مَنْصُورٍ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِالْأَرْبَعِ فِيهَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ مُرَادُهُمْ) صِفَةٌ لِلْأَرْبَعِ مِنْ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لَيْسَ بَيَانًا لِمُرَادِهِمْ فِي الْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ: بَلْ مُرَادُهُمْ إلَخْ مُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَرْبَعَةِ مَحْسُوبًا مِنْهَا زَمَنُ الْوَطْءِ لَا زَائِدًا عَلَيْهَا فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ، لَكِنَّ ذِكْرَ الْوَضْعِ فِي الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ لَا يَحْسُنُ إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مُرَادُهُمْ الْأَرْبَعُ إلَخْ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُرَادٌ لَهُمْ، وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا أَرْبَعَ سِنِينَ إلَّا لَحْظَةً فَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ زِيَادَةُ لَحْظَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ النَّاقِصَةِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ الْمُكَمِّلَةُ لِلْأَرْبَعَةِ لَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ بَلْ إنَّمَا لَزِمَ كَوْنُهُ أَرْبَعَةً وَهُوَ الْمُرَادُ قَالَ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَرْبَعَ مَتَى حُسِبَ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَضْعِ أَوْ لَحْظَةُ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا وَمَتَى زَادَ عَلَيْهَا كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا فَوْقَهَا وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ عَلَى النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ انْقِطَاعُهُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْأَنْسَابِ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالْإِمْكَانِ فَقَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ. (قَوْلُهُ: بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ) أَيْ وَدُونَ زَمَنِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْوَطْءِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْفِرَاقِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْبَعِ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ الْفِرَاقِ أَيْ مِنْهَا زَمَنُ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْهَا دُونَ زَمَنِ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَهَا. اهـ ح ل فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ بِدُونِ زَمَنِ الْوَطْءِ بَدَلَ الْوَضْعِ لَكَانَ أَوْلَى. اهـ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ أَيْ، وَأَمَّا زَمَنُ الْوَطْءِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَصِيَّةِ) كَأَنْ أَوْصَى لِحَمْلِ هِنْدٍ وَانْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فَإِنْ حُسِبَتْ الْأَرْبَعُ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ تَمَامِ صِيغَةِ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ فَالصِّيغَةُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْفِرَاقِ وَقَوْلُهُ: وَالطَّلَاقِ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَانَتْ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ كَانَتْ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فَارَقَهَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا ارْتَابَتْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِي تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَحَدَهُمَا كَذَلِكَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ) عِبَارَتُهُ
следующие страницы →