← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

لِقُرْبِهِ وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ (عُرْفًا) أَيْ ضُبِطَ الْخَمْسُ بِالْعُرْفِ (فَلَوْ قَطَعَ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ (إعْرَاضًا) عَنْ الثَّدْيِ (أَوْ قَطَعَتْهُ) عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا (تَعَدَّدَ) الرَّضَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَطَعَهُ (لِنَحْوِ لَهْوٍ) كَتَنَفُّسٍ وَنَوْمٍ خَفِيفٍ وَازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فَمِهِ (وَعَادَ حَالًا أَوْ تَحَوَّلَ) وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ ثَدْيٍ (إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَى ثَدْيٍ (أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا) تَعَدُّدَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخِيرَةُ مَعَ نَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا) لَبَنٌ (دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا) أَيْ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ حُلِبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً (فَرَضْعَةٌ) نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُلِبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْجَرَهُ وَلَوْ دَفْعَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ. (وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ) مِنْ الرَّضِيعِ (إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا) نَسَبًا وَرَضَاعًا (وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ) كَذَلِكَ فَتَصِيرُ أَوْلَادُهُ أَحْفَادَهُمَا، وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ، وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ، وَأَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ، وَأُخُوَّةُ ذِي اللَّبَنِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ وَخَرَجَ بِفُرُوعِ الرَّضِيعِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا، وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الْمُرْضِعَةِ وَحَوَاشِيهَا بِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ (وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ - لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ مِنْ كُلٍّ - رَضْعَةً) كَخَمْسٍ مُسْتَوْلَدَاتٍ لَهُ (صَارَ ابْنَهُ) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ (فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ (لَا) إنْ ارْتَضَعَ مِنْ (خَمْسِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لَهُ) أَيْ لِرَجُلٍ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ ــ [حاشية الجمل] ﷺ تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتِلَاوَتِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُتْلَى فَقَوْلُهُ: وَهُنَّ أَيْ الْخَمْسُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَيْ يُعْتَقَدُ حُكْمُهُنَّ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ، وَقَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ أَيْ لِتِلَاوَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِهِ) أَيْ النَّسْخِ أَيْ لِقُرْبِ عَمْدِهِ أَيْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ) أَيْ قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ الشَّامِلَ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةِ لَا يُحَرِّمُ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ تُحَرِّمُ فَتَعَارَضَ الْمَفْهُومُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ فَعَلِمْنَا بِالْمَفْهُومِ الْأَوَّلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ اهـ شَيْخُنَا. بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ أَشَارَ لَهُ م ر بِقَوْلِهِ: لَا يُقَالُ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ، وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ، وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ خَمْسَةً لَا يَصْلُحُ لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ كُلَّ رَضْعَةٍ مُحَرِّمَةٌ لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ) أَيْ لَا لِشُغْلٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ إلَخْ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ أَيْ إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَادَ حَالًا) أَمَّا إذَا كَانَ النَّهْيُ طَوِيلًا أَوْ نَامَ كَذَلِكَ فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحَوَّلَ إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ أَمَّا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ إلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ اهـ مِنْ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَرَضْعَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الرَّضَعَاتُ خَمْسًا انْفِصَالًا وَوُصُولًا. (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّضِيعِ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ كَمَا فَعَلَ م ر؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ التَّحْرِيمِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا مِنْهُمَا لَا مِنْ الرَّضِيعِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مِنْ فِي كَلَامِهِ تَعْلِيلِيَّةٌ، وَهُنَاكَ مِنْ أُخْرَى مُقَدَّرَةٌ صِلَةُ يَسْرِي وَالتَّقْدِيرُ: وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا بِسَبَبِ الرَّضِيعِ، وَمِنْ أَجْلِهِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَعْمَلَ مِنْ فِي السَّبَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا، وَفِي التَّعْدِيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ فُرُوعِ الرَّضِيعِ اهـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ أَصْلِ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَابْتِدَاءِ الْأَمْرِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ انْتَهَتْ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ إنَّمَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ الْمُنْتَشِرَةُ مِنْهَا إلَيْهِ أَعَمَّ مِنْ الْمُنْتَشِرَةِ مِنْهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِفِعْلِهَا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ أَكْثَرَ اهـ وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِلَبَنِهَا لَكَانَ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الرَّضِيعِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا، وَهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ لِلْجَمِيعِ، وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعَهُ فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِمْ فَقَطْ، وَقَدْ نَظَمَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ الْقُونَوِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى ... أُصُولٍ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ ... رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ لَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ بَدَلٌ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ أَوْ حَالٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَخَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ) أَيْ وَكَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ وَكَخَمْسِ زَوْجَاتٍ طَلُقَ بَعْضُهُنَّ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ إلَخْ) فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأُبُوَّةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأُمُومَةِ، وَقَدْ تَثْبُتُ الْأُمُومَةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ

стр. 2277

لَكَانَ الرَّجُلُ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا، وَالْجُدُودَةُ لِأُمٍّ وَالْخُؤُولَةُ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ، وَلَا أُمُومَةَ. (وَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ) اللَّبَنُ (بِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِكَاحٍ أَمْ مِلْكٍ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِوَطْءِ زِنًا؛ إذْ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ تُكْرَهُ (وَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ نَفَى مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ الْوَلَدَ (انْتَفَى اللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ أَيْضًا (وَلَوْ وَطِئَ وَاحِدٌ مَنْكُوحَةً أَوْ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ) فِيهَا (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) إمَّا بِقَائِفٍ بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا لَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ نَحْوِ جُنُونٍ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الِانْتِسَابُ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ، أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ) ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] الْأُبُوَّةِ كَأَنْ أَرْضَعَتْهُ، وَلَبَنُهَا مِنْ زِنًا، وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَتَابِعَةٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ لِلْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ فَلَوْ كَانَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ رَضِيعَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى كَانَا أَخَوَيْنِ لِوُجُودِ الْأُبُوَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً هَلْ يَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: اللِّقَاحُ وَاحِدٌ يَعْنِي أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا مِنْهُ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ، وَفِي الرَّوْضِ: وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ فَاللَّبَنُ لَهَا إلَّا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ اهـ رَشِيدِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ وَبَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ الِابْنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ، وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اُكْتُفِيَ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُجِبْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ، وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا دُونَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ: كَيْفَ تَحِلُّ لِلثَّانِي مَعَ إنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِلِعَانٍ اهـ زي وَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَوْ لَا، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا هُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا ذَكَرَهَا م ر، وَلَا ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ ذَكَرَهَا الْمَحَلِّيُّ فِي الشَّرْحِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ق ل قَوْلُهُ: حَلَّتْ لِلثَّانِي أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وَقَعَ مِنْهُ وَطْءٌ لِلْمُرْضِعَةِ بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ اهـ وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَلَّتْ لِلثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَنْفِيَّةِ حَيْثُ لَا تَحِلُّ بِقُوَّةِ النَّسَبِ اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ح ف ﵀ بِهَامِشِ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا كَالشَّمْسِ الشرنبلالي وَالْبِشْبِيشِيِّ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلثَّانِي كَالْمَنْفِيَّةِ فَحَرِّرْ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا) أَيْ وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ الْغَيْرُ شَيْئَانِ انْحِصَارُ الْإِمْكَانِ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ انْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَيْ أَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ كَانَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ وَانْتُسِبَ لِأَحَدِهِمَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ (قَوْلُهُ: فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: دَامَ الْإِشْكَالُ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الِانْتِسَابِ، وَفِي الرَّضِيعِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُمِرَ أَيْ الرَّضِيعُ بِالِانْتِسَابِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ أَيْ الْوَلَدِ الْمُشْتَبَهِ بَيْنَ الْوَاطِئِينَ وَقَوْلُهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ وَلَدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا لَوْ انْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إذَا عَانَدَ وَإِلَّا حُبِسَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَسِبْ فَإِنْ انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهِ فَقَطْ وَحَلَّتْ لَهُ بِنْتُ الْأُخْرَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ) أَيْ الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ، وَجَوَازُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ) أَيْ حَيْثُ مَالَ طَبْعُهُمْ لِأَحَدِهِمَا بِالْجِبِلَّةِ، وَكَانُوا قَدْ عَرَفُوهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ اسْتِقَامَةِ طَبْعِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ) أَيْ

стр. 2278

(إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ فَاللَّبَنُ بَعْدَهَا لَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَبِلَهَا لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا، وَيُقَالُ: إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ لَوْ كَانَ (تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ، فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا) كَأُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ لَهُ وَلَوْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) مِنْهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا لَهُ كَمَا صَارَتْ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِنْتَ أُخْتِهِ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ، وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى (وَلَهَا) أَيْ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ (نِصْفُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ قَبْلَ الْوَطْءِ (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَأْذَنْ) فِي إرْضَاعِهَا (نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) ــ [حاشية الجمل] وَلَوْ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَكُلُّ مَنْ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا صَارَ ابْنًا لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا فَقَدْ قَالَ الزِّيَادِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَقَلَهُ عَنْ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِ الزِّنَا وَغَيْرِهِ فَإِذَا وَضَعَتْ مِنْ الزِّنَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ لِلْأَوَّلِ، وَصَارَ لِلزِّنَا اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِوَلَدِ الزِّنَا فَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا انْقِطَاعُ نِسْبَةِ اللَّبَنِ لِلْأَوَّلِ بِهِ وَإِحَالَتُهُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا انْتَهَتْ، وَتَسْتَمِرُّ الْإِحَالَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى حُدُوثِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ زِنًا كَمَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْأَوَّلِ لَا تَثْبُتُ لِلزَّانِي لِعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِ فَلَوْ رَضَعَ مِنْهُ طِفْلٌ ثَبَتَتْ لَهُ الْأُمُومَةُ دُونَ الْأُبُوَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَعْنِي م ر بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَلْيُرَاجَعْ وَيُفَرَّقُ مَا هُنَا وَمَا فِي الْعَدَدِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْمُضْغَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِوَضْعِهَا فَاكْتُفِيَ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ) رَدٌّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ هُوَ فِيمَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ ذَلِكَ لِلثَّانِي إنْ انْقَطَعَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ إلْحَاقًا لِلْحَمْلِ بِالْوِلَادَةِ وَفِي قَوْلِهِ هُوَ لَهُمَا لِتَعَارُضِ تَرْجِيحِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) أَيْ مِنْ الْعُلُوقِ اهـ ع ش وَالْمُشَاهَدُ أَنَّ اللَّبَنَ إنَّمَا يَحْدُثُ فِي الْحَامِلِ قُبَيْلَ الْوَضْعِ وَدَعَاهُ لِذِكْرِ هَذِهِ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ أَمْ لَا الْمُقْتَضِي أَنَّ اللَّبَنَ يَتَجَدَّدُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ أَنَّ اللَّبَنَ وَلَوْ حَدَثَ وَتَجَدَّدَ قَبْلَ الْوَضْعِ مَنْسُوبٌ لِلْأَوَّلِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوَّلُ حُدُوثِهِ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ وَانْظُرْ هَلْ الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ رَاجِعْهُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُتَقَدِّمُ يُعَضِّدُ الثَّانِيَ اهـ. [فَصْلٌ فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ] (فَصْلٌ فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ) أَيْ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طُرُوِّهِ عَلَيْهِ مِنْ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَالتَّحْرِيمِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى (قَوْلُهُ: تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَزَوْجَةُ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ) أَيْ أَوْ زَوْجَةُ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ بِلَبَنِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر، وَهَذَا هُوَ الَّذِي بَقِيَ لِلْكَافِ (قَوْلُهُ: وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ) فِي التَّقْيِيدِ بِلَبَنِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ لَبَنَ غَيْرِهِ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِانْفِسَاخِ وَكَذَا لِحُرْمَةِ الصَّغِيرَةِ إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَ لِصَيْرُورَةِ الصَّغِيرَةِ بِنْتًا لِلْكَبِيرَةِ وَاجْتِمَاعُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ مُمْتَنِعٌ وَحَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِهِ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَهِيَ رَبِيبَةٌ لَهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ، وَإِلَّا حَرُمَتْ عَلَيْهِ اهـ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ سم. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِلَبَنِهِ أَيْ الزَّوْجِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَهُوَ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ فَسَيَأْتِي، وَقَدْ يُقَالُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا؛ لِأَنَّ بِنْتَهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ الْمُسْتَلْزِمِ وَطْأَهُ لَهَا، وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ وَإِلَّا بِأَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ كَانَتْ رَبِيبَةً، وَلَا تَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْطُوءَةً انْتَهَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَأَلَّا فَرَبِيبَةٌ، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ هُنَاكَ وَتَنْفَسِخُ، وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى التَّقْيِيدِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَمَا صَارَتْ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ بِنْتَ أُخْتِهِ أَيْ فِي الْأُولَى أَوْ أُخْتَهُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ أَيْ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّوْجِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَيْ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا عِنْدَ خَوْفِ تَلَفِ الصَّغِيرَةِ اهـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرٍ أَيْ وَلَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ أَوْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُبَعَّضَةً وَالْغُرْمُ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ فِي رَقَبَتِهَا وَفِي الْمُبَعَّضَةِ بِالْقِسْطِ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ فِي الْمُكْرَهَةِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهَا وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا وَأَمَرَتْ غَيْرَهَا بِإِيجَارِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) الْمُرْضِعَةُ هُنَا شَامِلَةٌ لِزَوْجَتِهِ

стр. 2279

وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ (فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ) مُسْتَيْقِظَةٍ (سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ) لَهَا؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا وَذَلِكَ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا لَهُ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ شَيْئًا وَتَغْرَمُ لَهُ الْمُرْتَضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ نِصْفَهُ وَقَوْلِي أَوْ سَاكِتَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْإِرْضَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ (أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (أُمُّ كَبِيرَةٍ تَحْتَهُ) أَيْضًا (انْفَسَخَتَا) أَيْ نِكَاحُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا) شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا (أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (بِنْتُهَا) أَيْ الْكَبِيرَةُ. (حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) ؛ ــ [حاشية الجمل] الْكَبِيرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ التَّمْثِيلُ بِهَا فَيَلْزَمُهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا مَهْرُ مِثْلِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ بُضْعَهَا عَلَى الزَّوْجِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ هِيَ الْمُفْسِدَةَ لِنِكَاحِهَا بِإِرْضَاعِهَا الصَّغِيرَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ نِكَاحُهَا مَعَ الْوَطْءِ عَنْ مَهْرٍ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ نَبِيِّنَا ﷺ انْتَهَتْ لَكِنْ يُخَصُّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إلَخْ بِغَيْرِ الْمِثَالِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَمَتِهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي إرْضَاعِهَا) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ، وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي فَرَجَعُوا أَلْزَمَهُمْ مَهْرَ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مِنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ؛ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ انْتَهَتْ فَكَانَ قِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَجِبَ لَهُ الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ فَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ، وَفَرَّقَ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِ الشُّهُودِ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَهُمَا فَكَانُوا كَالْعَاصِبِينَ وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَالْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ تُوجِبُ النِّصْفَ، وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَتْ شُهُودَ طَلَاقٍ رَجَعُوا، فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ الْكُلَّ بِأَنَّهُمْ أَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ الْبَاقِي بِزَعْمِهِمْ فَكَانُوا كَغَاصِبٍ حَالَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَحَقِّهِ، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ هُنَا فَحَقِيقِيَّةٌ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ فَلَمْ تَغْرَمْ الْمُرْضِعَةُ سِوَى مَا أَتْلَفَتْهُ، وَهُوَ مَا غَرِمَهُ فَقَطْ، وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةً صَغِيرَةً مُفَوَّضَةً بِتَفْوِيضِ سَيِّدِهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ مَثَلًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي كَسْبِهِ وَلَا يُطَالِبُ سَيِّدُهُ الْمُرْضِعَةَ إلَّا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا صَوَّرُوا ذَلِكَ بِالْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْحُرَّةِ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى فَلَا يَرُدَّانِ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى، وَيُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذَا رَجَعُوا غَرِمُوا كُلَّ الْمَهْرِ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِهِمْ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْبُضْعِ فَكَانَ عَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ كَالْغَاصِبِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَمُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ وَلَا بُدَّ وَهِيَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالطَّلَاقِ اهـ ح ل وَزي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ) وَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ الْخَامِسَةَ أَوْ عَكْسُهُ اُخْتُصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُخْتُصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ أَيْ فَالْغُرْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الصَّغِيرَةِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ) الْعِبْرَةُ فِي الْغُرْمِ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَاتُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا حَصَلَتْ الْحُرْمَةُ بِمَجْمُوعِهِنَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهَا إحْدَاهُمَا رَضْعَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَنَّ الْغُرْمَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً كَإِتْلَافِ الْعِتْقِ وَقِيلَ بِعَدَدِ الرَّضَعَاتِ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ لَا يُنَافِي عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ) أَيْ لَا الْغُرْمُ، وَإِنَّمَا عُدَّ سُكُوتُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَالِقِ كَفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ زي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ) أَيْ لَا الْغُرْمِ، وَهَذَا الْحَمْلُ لَيْسَ بِذَاكَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إرْضَاعٍ، وَلَا تَمْكِينٍ كَمَا فِي النَّائِمَةِ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَيْ لَيْسَ بِقَوِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ بِنْتُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ الْكَبِيرَةُ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا، وَخُصُوصًا فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ مَثَّلَ بِهَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ: وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا وَعَنْ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ، وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الِانْفِسَاخُ وَبِأَنَّهَا ذُكِرْت تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ إلَخْ. وَعَنْ الثَّالِثَةِ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ وَثَمَّ مِنْ حَيْثُ الِانْفِسَاخُ وَبِأَنَّهُ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ إلَخْ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِيرَادِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِيرَادِ الْأُولَى فَلَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِيمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحَرُمَتْ بِنْتُهَا الَّتِي هِيَ زَوْجَتُهُ، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ؛ وَلِذَلِكَ عَلَّلَ الشَّارِحُ الِانْفِسَاخَ فِيهَا بِقَوْلِهِ:

стр. 2280

لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ (وَالصَّغِيرَةُ رَبِيبَتَهُ) فَتَحْرُمُ أَبَدًا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ (وَالْغُرْمُ) لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (مَا مَرَّ) فَعَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهِمَا (لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ فَلَهُ لِأَجْلِهَا) عَلَى الْمُرْضِعَةِ (مَهْرُ مِثْلٍ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ وَقَوْلِي وَالْغُرْمُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (الْكَبِيرَةُ حَرُمَتْ أَبَدًا) لِمَا مَرَّ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ أَرْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (فَرَبِيبَةٌ) لَهُ فَإِنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ أَبَدًا، وَإِلَّا فَلَا (وَيَنْفَسِخُ) وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ (كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ) أَيْ الْكَبِيرَةُ (ثَلَاثَ صَغَائِرَ تَحْتَهُ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ ارْتَضَعْنَ بِلَبَنِهِ وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ وَيَنْفَسِخْنَ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْنَ سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ وَبِإِلْقَامِ ثَدْيَيْهَا ثِنْتَيْنِ وَإِيجَارِ الثَّالِثَةِ مِنْ لَبَنِهَا لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ أَمْ مُرَتَّبًا فَتَنْفَسِخُ الْأُولَى بِرَضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أُخْتِهَا فِي النِّكَاحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَضَعَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ تَحْرُمْ وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ. (وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ (انْفَسَخَتَا) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا دُونَهُمَا (وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا ــ [حاشية الجمل] لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَيُصَرِّحُ بِرَدِّ هَذَا الْإِيرَادِ قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةُ زَوْجَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْغُرْمُ لِلصَّغِيرَةِ) اللَّامُ لِلتَّعَدِّيَةِ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ هُوَ الزَّوْجَ، وَالتَّعْلِيلُ إنْ كَانَ فَاعِلُهُ الْمُرْضِعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا لِيُنَاسِبَ تَفْرِيعَهُ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ وَلَهُ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ يَغْرَمُ لِلْكَبِيرَةِ وَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ لَهُ مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَكَيْفَ يُفَرِّعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ مَا مَرَّ؛ إذْ الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ غُرْمُهُ لِلصَّغِيرَةِ، وَالْغُرْمُ لِأَجْلِهَا، وَقَوْلُهُ: لَا إنْ وَطِئَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِكَمَالِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا وَجَبَ إلَخْ كَمُلَ بِهِ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ بِتَمَامِهِ وَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ لِأَجْلِهَا إلَخْ) أَيْ فَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِأَجْلِ الْكَبِيرَةِ وَنِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَجْلِ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ كَبِيرَةٍ تَحْتَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أُمُّهَا أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ إلَخْ) إنْ قُلْت هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فِي الْكَبِيرَةِ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِانْفِسَاخِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ فَفِي هَذَا فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ فَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ اهـ شَيْخُنَا، وَأَيْضًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ اللَّبَنِ لَهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ السَّابِقِ فَقَدْ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ) تَنْظِيرٌ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَصْوِيرٌ لِلْمَعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لِصَيْرُورَتِهِنَّ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْفَسِخْنَ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْنَ (قَوْلُهُ: بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ) وَقَبْلَهُ لَا تَحْرُمُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرْضِعَةَ قَدْ بَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ الِاجْتِمَاعُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ وَاجْتِمَاعِ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِانْفِرَادِهَا وَوُقُوعِ إرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاحِ أُمِّهَا وَأُخْتَيْهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ، وَاللَّبَنُ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً أَوْ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْرُمْنَ لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِالْكَبِيرَةِ، وَعَدَمِ كَوْنِ اللَّبَنِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ أَمَّا إذَا حَرُمْنَ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ إذَا أَرْضَعَتْهُنَّ الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِهِ أَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ تَحْرِيمُهُنَّ مُؤَبَّدًا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ، وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ فَلَا يَتَأَتَّى جَوَازُ التَّجْدِيدِ حِينَئِذٍ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا لِأَجْلِ قَوْلِهِ انْفَسَخَتَا أَمَّا بِالنَّظَرِ لِحُرْمَةِ الْمُرْضِعَةِ عَلَيْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارِنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ إلَخْ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِرْضَاعِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَلْ يَكْفِي لِوُجُودِهِ كَوْنُهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُرْتَضِعَةِ اسْمُ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ فِيمَا مَضَى اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ لَا يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ وَشَيْخُنَا ذَكَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ أَنْ تَكُونَ الصَّغِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ وَمِثْلُهَا الْمُسْتَدْخِلَةُ لِلْمَنِيِّ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ دَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجَيْهِمَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ حَالَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الصَّغِيرَةُ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ قَابِلَةً لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نُكِحَتْ مُطَلَّقَتُهُ) أَيْ وَلَوْ

стр. 2281

وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأُمَّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةَ أَبِيهِ. (فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا لَوْ (أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا) كَقَوْلِهِ: هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ عَكْسِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَأَمْكَنَ) ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ (حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ كَأَنْ قَالَ: فُلَانَةُ بِنْتِي وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ ــ [حاشية الجمل] طَلَاقًا بَائِنًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ أَبًا لِلصَّغِيرِ، وَلَكِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الصَّغِيرِ لِكَوْنِهَا صَارَتْ أُمَّهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ جِهَةٍ، وَعَلَى الصَّغِيرِ مِنْ جِهَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. [فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا] (فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ قَدْ ذَكَرَ لَهُ صُورَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ: أَقَرَّ رَجُلٌ إلَخْ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَانِ فَرَّقَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَذَكَرَ لَهُ أَيْضًا صُورَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ هُوَ وَالْإِقْرَارُ بِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) أَيْ أَوْ هُمَا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ أَيْ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِقْرَارِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ اهـ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ بِذَلِكَ يَجْهَلُ شُرُوطَ الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِشُرُوطِ الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَإِنْ كَانَ عِلْمِيًّا بِخِلَافِ الشَّاهِدِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَنِدُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى عَارِفٍ أَخْبَرَهُ بِهِ وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ الرَّضَاعَ الْمُحَرَّمَ بِقَوْلِهِ ارْتَضَعَ مِنْهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ أَوْ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ مَثَلًا هَلْ يَعْمَلُ بِبَيَانِهِ وَيُلْغَى وَصْفُهُ بِالْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ أَخِي أَوْ ابْنِي مِنْ رَضَاعٍ اهـ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حُسْنٌ) أَيْ وَلَا شَرْعٌ اهـ شَرْحُ م ر وحج وَقَوْلُهُ حِسٌّ أَيْ بِأَنْ مَنَعَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهَا أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إرْضَاعِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ، وَقَوْلُهُ: وَلَا شَرْعٌ أَيْ بِأَنْ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ لَكِنْ كَانَ الْمُقِرُّ فِي سِنٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِارْتِضَاعُ الْمُحَرَّمُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي تَصْوِيرِ الشَّرْعِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْحِسِّيِّ أَيْضًا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ح ل: وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَةُ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا) أَيْ أَبَدًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ صُدِّقَ الْمُقِرُّ، وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ. لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ سَوَاءٌ الْفَقِيهُ وَغَيْرُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ نَحْوِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ فِيمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ بَلْ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ إنَّهُ إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أُوخِذَ بِهِ مُطْلَقًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لِرُجُوعِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ وَقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمُقَرُّ بِرَضَاعِهَا فِي نِكَاحِ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ كَأَنْ أَقَرَّ بِبِنْتِيَّةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ: فُلَانَةُ بِنْتِي مِنْ الرَّضَاعِ، وَلَيْسَتْ زَوْجَةَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نِكَاحُهَا بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَغَايَةُ قَوْلِهِ هِنْدٌ بِنْتِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ حَيْثُ قُلْنَا ثَمَّ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِأَنْ نَسَبَهَا لِاسْتِلْحَاقِ أَبِيهِ لَهَا قَدْ ثَبَتَ، وَكَانَ قِيَاسُهُ وُجُوبَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ ظَاهِرًا وَالشَّكِّ فِي مُسْقِطِهِ بَعْدُ فَإِذَا طَلَّقَهَا امْتَنَعَ نِكَاحُهَا لِلشَّكِّ فِي حَبَلِهَا حِينَئِذٍ بَلْ لِلْحُكْمِ بِعَدَمِ الْحِلِّ حَيْثُ قُلْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَبِأَنَّ الرَّضَاعَ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَقَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ ثَبَتَ نَسَبُهَا مِنْهُ حَقِيقَةً حَتَّى إنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهَا ثَمَّ مِثْلُهُ هُنَا. وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِذَلِكَ أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقْضَ لِلشَّكِّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا وَلَا يُفِيدُ رُجُوعُهُمَا وَلَا رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِقْرَارِ، وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ لِغَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ فُرُوعِهِ كَأُصُولِهِ إلَّا مِنْ صُدِّقَ مِنْهُمْ، وَلَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقِرِّ. وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ اسْتَفَدْنَا مِنْ قَوْلِهِ: حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا تَأْثِيرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ أَمَّا الْمَحْرَمِيَّةُ فَلَا تَثْبُتُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي كِلَيْهِمَا وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا إلَيْهِمَا اهـ فَلَا

стр. 2282

(أَوْ) أَقَرَّ بِذَلِكَ (زَوْجَانِ فُرِّقَا) أَيْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا (وَلَهَا الْمَهْرُ) مِنْ مُسَمًّى، أَوْ مَهْرُ مِثْلٍ (إنْ وَطِئَهَا مَعْذُورَةً) كَأَنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ أَوْ مُكْرَهَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ وَقَوْلِي مَعْذُورَةً مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ (فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا) عَلَيْهِ (الْمَهْرُ) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ (إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسَمَّى (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ (إنْ زُوِّجَتْ) مِنْهُ (بِرِضَاهَا بِهِ) بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا (أَوْ مَكَّنَتْهُ) مِنْ نَفْسِهَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِحِلِّهِ لَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ زَوَّجَهَا مُجْبَرًا وَأَذِنَتْ وَلَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فِيهِمَا (حَلَفَتْ) فَتُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ مَا تَدَّعِيهِ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا يُنَافِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرْته قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقَوْلِي بِهِ أَوْ مَكَّنَتْهُ مَعَ تَحْلِيفِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهَا) فِي الصُّوَرِ (مَهْرُ مِثْلٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) مِنْ أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَعْذُورَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ رَدِّهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا وَالْوَرَعُ لَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئَ. (وَحَلَفَ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى فِعْلِهِ فِي الِارْتِضَاعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا (وَ) حَلَفَ (مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ) ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ، سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ــ [حاشية الجمل] يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ بِلَمْسِهَا، وَهَذَا يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ مَنْ أَقَرَّ أَبُوهُ بِأَنَّهَا بِنْتُهُ، وَلَمْ يُصَدَّقْ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فُلَانٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ بَعْدَ شِرَائِهَا وَقَبْلَ الْوَطْءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَانِ فُرِّقَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ إقْرَارُ أَبِي الزَّوْجِ أَوْ أُمِّ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَتَسْمِيَتُهُمَا زَوْجَيْنِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَحْلِيفُهَا) أَيْ رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ أَوْ تَنْكُلَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ أَيْ رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ أَوْ تَنْكُلَ فَيَرْجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ الْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إلَخْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِهَا مَعْذُورَةً فِي الْوَطْءِ حَرِّرْ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ نُكُولَهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ بِهِ لَا يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ إلَّا إنْ وَطِئَهَا مَعْذُورَةً (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ حَلَفَ) وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ، وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مَا أَمْكَنَ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً، وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَعَ إقْرَارِهَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ فِيمَنْ طَلَبَ زَوْجَتَهُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي امْتَنَعَتْ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَهُ) وَدَعْوَاهَا الْمُصَاهَرَةَ كَكُنْتُ زَوْجَةَ أَبِيك مَثَلًا كَدَعْوَى الرَّضَاعِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِأُخُوَّةِ رَضَاعٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا لَمْ يُقْبَلْ عَلَى سَيِّدِهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَشَكَّ الزَّوْجُ فَلَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا، وَلَا كَذِبُهَا حَلَفَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا بِهِ أَوْ مَكَّنَتْهُ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا كَانَ مُرَدَّدًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ يَكُونُ مَفْهُومُهُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ فَمَفْهُومُ مَا هُنَا أَنْ تُزَوَّجَ بِغَيْرِ الرِّضَا، وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا مُجْبِرٌ إلَخْ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ صُورَتَيْنِ بِالنَّظَرِ لِتَفْسِيرِهِ الرِّضَا فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا، وَمَفْهُومُ هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَأْذَنْ أَصْلًا أَوْ أَذِنَتْ، وَلَمْ تُعَيِّنْهُ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَكَّنَتْهُ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا، وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ كَلَا تَمْكِينٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَهَا فِي الصُّوَرِ) أَيْ صُوَرِ حَلِفِهَا وَحَلِفِهِ اهـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ فِي صُورَتَيْ حَلِفِهِ فَكَيْفَ يَغْرَمُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ إلَخْ هَذَا مِنْهُ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ الْمَهْرُ فِي مُقَابَلَةِ وَطْئِهِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا فِي الصُّوَرِ مَهْرُ مِثْلٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ دُونَهُ فَإِنْ زَادَ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الزِّيَادَةِ ظَاهِرًا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهَا فِي الصُّوَرِ مَهْرُ مِثْلٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ قَبْلَ إلَّا وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَقَطْ؛ إذْ الثَّانِيَةُ مِمَّا قَبْلَ إلَّا لَا يَتَأَتَّى رُجُوعُ هَذَا الْكَلَامِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا فِيهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الشَّرْطِ حِينَئِذٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَعَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا. وَقَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا، وَمَا بَعْدَهَا لَكِنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا بَعْدَ إلَّا لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فِيهِ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَقِينًا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ فَحِينَئِذٍ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَ إلَّا فَيَحْتَاجُ لِتَعْلِيلٍ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ: الْوَرَعُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَدْ حَكَمَ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ إمْسَاكُ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ) أَيْ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ

стр. 2283

وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ. (وَيَثْبُتُ هُوَ) أَيْ الرَّضَاعُ (وَالْإِقْرَارُ بِهِ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَأَنَّ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) لِلرَّضَاعِ (، وَإِنْ ذَكَرَتْ فِعْلَهَا) كَأَنْ قَالَتْ أَرْضَعْتهمَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ؛ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ وَالْمِيرَاثُ وَسُقُوطُ الْقَوَدِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الرَّضِيعُ أَمَّا إذَا طَلَبَتْ الْأُجْرَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا لِاتِّهَامِهِ بِذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي (وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ وَقْتٍ) لِلرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فِي الرَّضِيعِ وَعَمَّا قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ فِي الْمُرْضِعَةِ وَعَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فِيهِمَا (وَعَدَدٌ) لِلرَّضَعَاتِ احْتِرَازًا عَمَّا دُونَ خَمْسٍ (وَتَفْرِقَةٌ) لَهَا احْتِرَازًا عَنْ إطْلَاقِهَا ــ [حاشية الجمل] أَيْ فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ تَارَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَأُخْرَى عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى النَّفْيِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَكْسُهُ حَلَفَ إلَخْ وَصُورَةُ حَلِفِهَا عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا حَلَفَتْ، وَعَلَى النَّفْيِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ وَطْءٍ، وَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَةَ فِي الشَّارِحِ وَالْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِاسْتِشْكَالِ الْحَلَبِيِّ تَصْوِيرَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى الْبَتِّ فِي الْإِثْبَاتِ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ فِي الْمَتْنِ، وَكَلَامُهُ مَعَ الْمَتْنِ فَقَطْ، وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَشْكِلَ أَيْضًا تَصْوِيرَ حَلِفِهَا عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ فِي الْمَتْنِ بَلْ فِي الشَّرْحِ كَمَا عَلِمْت. وَعِبَارَةُ ح ل. قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ إلَخْ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الرَّضَاعَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَحْلِفُ فَإِنْ كَانَ يَدَّعِي حِسْبَةً عَلَى غَائِبٍ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ رَضَاعًا مُحَرِّمًا فَالشَّاهِدُ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالرَّضَاعِ وَأَنْكَرَتْ، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فَيَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ م ر وَحَلَفَ مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ، وَقَوْلُهُ الشَّارِحُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَتَكُونُ عَلَى الْبَتِّ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي إلَخْ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا ادَّعَتْ مُزَوَّجَةٌ بِالْإِجْبَارِ ثُمَّ سَبَقَ مِنْهَا مُنَافٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا مَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فَلَوْ نَكَلَتْ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ يَحْلِفُ مُنْكِرُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ إذْ مَحَلُّهُ فِي الْيَمِينِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَحَلَفَ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْمُنْكِرِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ أَصْلِيَّةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مَرْدُودَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُهَا عَلَى الْبَتِّ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ م ر لَكِنَّ صُورَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْبَتِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْكِرًا لِلرَّضَاعِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا حَلَفَتْ أَيْ فَلَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُهَا عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلرَّضَاعِ، وَأَمَّا صُورَةُ حَلِفِهَا لِلْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ عَلَى الْبَتِّ وَهِيَ مُنْكِرَةٌ لِلرَّضَاعِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ، وَلَا مِنْ الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ حَلِفِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ مُنْكِرَةً لِلرَّضَاعِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ إلَخْ وَذَكَرَ رَدَّهَا لِهَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ أَيْ الزَّوْجِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مُدَّعٍ لِلرَّضَاعِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْإِثْبَاتِ؛ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ م ر فِي تَصْوِيرِ حَلِفِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ فِي النَّفْيِ عَلَى الْبَتِّ عَلَى حَلِفِ الزَّوْجِ الْيَمِينَ الَّتِي رَدَّتْهَا هِيَ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلرَّضَاعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ) أَيْ، وَإِنْ تَعَمَّدَا النَّظَرَ لِثَدْيِهَا لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ لَا يَضُرُّ إدْمَانُهَا حَيْثُ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فَقْدُ النِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِيمَا يُقْبَلُونَ فِيهِ فَقْدُ الثَّانِي مِنْ الرَّجُلَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ النِّزَاعُ فِي الشُّرْبِ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يُقْبَلْنَ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا نَعَمْ يُقْبَلْنَ فِي أَنَّ مَا فِي الظَّرْفِ لَبَنُ فُلَانَةَ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى الْحَلْبِ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر. وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُقِرِّ، وَلَوْ عَامِّيًّا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الشَّاهِدِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَتْمِيمًا لِمَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ فَلَا يُنَافِي ذِكْرَهَا فِي الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ مَحَلُّهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ) أَيْ مَعَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَرَجُلٍ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا اهـ زي (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا وَأَخَذَتْهَا، وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً أَيْ لَمْ تَذْكُرْ حَالَ شَهَادَتِهَا اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْهَا وَلَا يَضُرُّ طَلَبُهَا لَهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَلَا قَبْلَهَا اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ

стр. 2284

بِاعْتِبَارِ مَصَّاتِهِ أَوْ تَحَوُّلِهِ مِنْ أَحَدِ ثَدْيَيْهَا إلَى الْآخَرِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ، وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ (وَوُصُولُ لَبَنٍ جَوْفَهُ) احْتِرَازًا عَمَّا لَمْ يَصِلْهُ (وَيُعْرَفُ) وُصُولُهُ (بِنَظَرِ حَلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ) أَوْ قَرَائِنَ كَامْتِصَاصٍ مِنْ ثَدْيٍ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ، وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ. (كِتَابُ النَّفَقَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا، وَهِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَمَمْلُوكٍ (يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ) ــ [حاشية الجمل] النَّفَقَةُ أَيْ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمَوْلُودِ وَالْمِيرَاثِ مِنْهُ، وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهَا بِقَتْلِهِ فَهِيَ مُتَّهَمَةٌ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ اللَّامِ) ، وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِالسُّكُونِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَدَعْوَى أَنَّهُ الْمُتَّجَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِلْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِلْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا يَشْهَدُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ. وَعِبَارَةُ م ر وَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَشْهَدُ بَعْدَ عِلْمِهِ إلَخْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: إنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ) أَيْ إنَّ فِي ثَدْيِهَا حَالَةَ الْإِرْضَاعِ أَوْ قُبَيْلَهُ لَبَنًا؛ لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ هَذِهِ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ الظَّنَّ الْقَوِيَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ إلَخْ اهـ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ كَالْإِقْرَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذِكْرُ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقْرَارَ وَالشَّهَادَةَ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذِكْرُ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِ الرَّضَاعِ يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لَا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْقِيقِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اهـ ع ش عَلَى م ر. [كِتَابُ النَّفَقَاتِ] مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ وَيُطْلَقُ عَلَى صَرْفِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ أَوْ فَرَاغِهِ نَحْوُ أَنْفَقَ عُمُرَهُ فِي كَذَا، وَنَفَقَتْ بِضَاعَتُهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمَصْرُوفِ فِي النَّفَقَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الرَّضَاعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ أَسْبَابِهَا لَكَانَ أَنْسَبَ، وَقَدْ يُقَالُ: أَخَّرَهَا عَنْهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ لِزَوْجَةٍ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِهِ لِمُقْتَضٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ بَيَانِ مُسْقِطَاتِ الْمُؤَنِ، وَمِنْ فَصْلِ الْإِعْسَارِ، وَمِنْ فَصْلِ الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ الْكَامِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: مُدُّ الطَّعَامِ إلَخْ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ مَكَّنَتْهُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ بِالْقِسْطِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَتُقَسَّطُ عَلَى اللَّيْلِ أَيْضًا فَلَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَجَبَ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَى الْفَجْرِ كَمَا قَالَهُ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْفَجْرِ دُونَ مَا مَضَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ دَائِمًا وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهَا تَجِبُ بِهِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا كَالصَّلَاةِ أَوْ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا لِمُدَّةِ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ كَمَا لَا يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ حَتَّى يَتْرُكَ لَهَا هَذَا الْقَدْرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَيَّأَ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إلَى نَائِبِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَفَى، وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَهُ لَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً اهـ ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ: وَلَوْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ أَيَّامٍ مَلَكَتْهَا كَالْأُجْرَةِ وَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ أَوْ بَانَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا نَفَقَةَ أَيَّامٍ فِي أَثْنَائِهَا اسْتَرَدَّ نَفَقَةَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِبَانَةِ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَيَسْتَرِدُّ فِيمَا إذَا قَبَضَتْ نَفَقَةَ يَوْمٍ أَوْ كِسْوَةَ فَصْلٍ بِالنُّشُوزِ مِنْهَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلِ نَفَقَتَهُ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ كِسْوَتَهُ زَجْرًا لَهَا لَا بِمَوْتِهَا وَطَلَاقِهَا وَمَوْتِهِ وَبَيْنُونَتِهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ لِوُجُوبِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ الْفَصْلِ فَلَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ) أَيْ مَعَ لَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَوْ حَصَلَ الْعَقْدُ وَالتَّمْكِينُ وَقْتَ الظُّهْرِ وَجَبَ الْقِسْطُ، وَكَذَا لَوْ وُجِدَ أَثْنَاءَ اللَّيْلَةِ، وَقَوْلُهُ: يَجِبُ أَيْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَلَوْ طَالَبَتْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ، فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَثِمَ لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ وَجَبَ لَهَا بِقِسْطِهِ عَنْ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَزَتْ وَعَادَتْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا اهـ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لَهَا عَشَرَةُ

стр. 2285

أَيْ فِي فَجْرِهِ (، وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ) وَلَوْ مُكْتَسِبًا. (وَ) عَلَى (مَنْ بِهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا، وَلَوْ مُوسِرَيْنِ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَفِيعَةً (مُدُّ طَعَامٍ) وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ لَهُ بِمِسْكِينِ الزَّكَاةِ لِإِخْرَاجِهِ الْمُكْتَسِبَ كَسْبًا يَكْفِيهِ وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ وَقَوْلِي وَمَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُعْسِرِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ الْمُوسِرَانِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي (وَ) عَلَى (مُتَوَسِّطٍ) فِيهِ (، وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ وَنِصْفٌ وَ) عَلَى (مُوسِرٍ) فِيهِ (، وَهُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ) بِذَلِكَ مُعْسِرًا (مُدَّانِ) وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِآيَةِ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرُ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِلْحَاجَةِ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ. (مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ) لِلزَّوْجَةِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ أَقِطٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ) غَالِبُ قُوتِ الْمَحَلِّ أَوْ قُوتُهُ وَلَا غَالِبَ (فَلَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ يَجِبُ وَلَا عِبْرَةَ بِاقْتِيَاتِهِ أَقَلَّ مِنْهُ ــ [حاشية الجمل] أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ الْمُدُّ أَوْ غَيْرُهُ الثَّانِي الْأُدْمُ الثَّالِثُ اللَّحْمُ الرَّابِعُ الْكِسْوَةُ الْخَامِسُ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ السَّادِسُ مَا تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ السَّابِعُ آلَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ الثَّامِنُ آلَةُ التَّنْظِيفِ التَّاسِعُ الْمَسْكَنُ الْعَاشِرُ الْإِخْدَامُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي فَجْرِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ وَيُوَزَّعُ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ فَمُعْسِرٌ أَوْ مُدٌّ وَنِصْفٌ، وَلَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمُتَوَسِّطٌ أَوْ بَلَغَهُمَا فَأَكْثَرَ فَمُوسِرٌ، وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ عَنْ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِيهِ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: عُمُرِهِ الْغَالِبِ أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَإِلَّا فَسَنَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ عَنْ كَسْبِهِ إلَخْ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّرٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْكَسْبَ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا أَيْ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنْ الْإِعْسَارِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ وَاسِعٍ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْمُحَشِّي أَنَّهُ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ وَحَصَّلَ مَالًا بِكَسْبِهِ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَنْ يَمْلِكُ مَالًا لَا مِنْ قَبِيلِ الْمُكْتَسِبِ تَأَمَّلْ، وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ اهـ سم وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْتَسِبًا) أَيْ كَسْبًا يَكْفِيهِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ فَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَفِيعَةً) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ شَرَفُ الْمَرْأَةِ وَضِدُّهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَيَّرُ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ لَوْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ: وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ وَلَيْسَ فِيهَا تَفْسِيرُ الْمُعْسِرِ بِأَنَّهُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ بَلْ الْإِخْبَارُ عَنْ مِسْكِينِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعْسِرِ وَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ مَقْلُوبَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ الْمُعْسِرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ: وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ أَيْ فَهُوَ مُعْسِرٌ هُنَا لِعَدَمِ خُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ كَانَ يَكْسِبُ مَالًا وَاسِعًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي النَّاسِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الْأَكْسَابِ الْوَاسِعَةِ لَا يُعْطَوْنَ زَكَاةً أَصْلًا وَيُعَدُّونَ مُعْسِرِينَ لِعَدَمِ مَالٍ بِأَيْدِيهِمْ اهـ ح ل مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ (قَوْلُهُ: وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي) وَإِنَّمَا جُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لَهُ لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ بِهِ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُتَوَسِّطٍ إلَخْ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا) بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا وَزَّعْنَا مَا مَعَهُ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَإِلَّا فَسَنَةٌ كَفَاهُ وَلَمْ يُقَدَّرْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ عَلَى مُدَّيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ فِي الْكَفَّارَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ مُدٌّ، وَالْمُرَادُ اعْتَبَرُوا أَيْ قَاسُوا وَتَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُفِيدُ إلَّا صُورَتَيْنِ، وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَلَا يُفِيدُهُ الْقِيَاسُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ خَبَرِ هِنْدَ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» مِنْ تَقْدِيرِهَا بِالْكِفَايَةِ الَّذِي ذَهَبَ إلَى اخْتِيَارِهِ جَمْعٌ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَأَطَالُوا الْقَوْلَ فِيهِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهَا فِيهِ بِالْكِفَايَةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ فِي الْعُقُولِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَوْ فُتِحَ لِلنِّسَاءِ بَابُ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ لَا إلَى غَايَةٍ فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ اللَّائِقُ بِالْمَعْرُوفِ فَاتَّضَحَ كَلَامُهُمْ، وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا ﵁ سَلَفًا فِي التَّقْدِيرِ بِالْأَمْدَادِ، وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهَا بِالْمَعْرُوفِ تَأَسِّيًا وَاتِّبَاعًا وَمِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمَتُّعِ، وَهِيَ تَقْتَضِي التَّقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ، وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْحَبِّ فَلِأَنَّهَا أُخِذَتْ شَبَهًا مِنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُقَابَلٍ وَتَفَاوَتُوا فِي الْقَدْرِ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ مُتَفَاوِتِينَ فِيهِ فَأَلْحَقْنَا مَا هُنَا بِذَلِكَ فِي أَصْلِ التَّقْدِيرِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَصْلُهُ تَعَيَّنَ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى يُوجِبُ التَّفَاوُتَ، وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ) أَيْ مَا يَسْتَعْمِلهُ أَهْل ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبَ الْأَوْقَاتِ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ غَالِبًا لِيَاقَتُهُ بِالزَّوْجِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُون ذَلِكَ لَائِقًا بِهِ تَأَمَّلْ اهـ

стр. 2286

تَزَهُّدًا أَوْ بُخْلًا (وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ رِطْلِ بَغْدَادَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ. (وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ) سَلِيمٍ إنْ كَانَ وَاجِبَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَفْعًا كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُ كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ وَمَسُوسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ فَلَوْ طَلَبَتْ غَيْرَ الْحَبِّ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ (وَ) عَلَيْهِ (طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ) وَإِنْ اعْتَادَتْهَا بِنَفْسِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي حَبْسِهِ وَذِكْرُ الْعَجْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهَا اعْتِيَاضٌ) عَنْ ذَلِكَ بِنَحْوِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَثِيَابٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنِ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ) الِاعْتِيَاضُ (رِبًا) كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ فَإِنْ كَانَ رِبًا كَخُبْزِ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ عَنْ بُرٍّ لَمْ يَجُزْ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: " إلَّا خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا " الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْجِنْسِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ. (وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ) بِرِضَاهَا (كَالْعَادَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ ــ [حاشية الجمل] ح ل (قَوْلُهُ: تَزَهُّدًا) أَيْ تَكَلُّفًا لِلزُّهْدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّاهِدَ حَقِيقَةً يُعْتَبَرُ حَالُهُ لَا مَا يَلِيقُ بِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ) يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً، وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهَا وَسَيِّدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ، وَلَوْ مَعَ سُكُوتِ الدَّافِعِ وَالْآخِذِ بَلْ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا كَافٍ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ النَّفَقَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ إلَخْ) حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤَنَ ذَلِكَ فِي أَوْجِهِ احْتِمَالَيْنِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْمُؤَنُ فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَا فَعَلَتْهُ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَةٌ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَمْ لَا وَأَجَبْنَا بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً إنْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا اعْتِيَاضٌ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْمُؤَنِ فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِهَا عِنْدَ بَيْعِهَا الطَّعَامَ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَإِلَّا ثَارَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ هُنَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَهَا اعْتِيَاضٌ) أَيْ بِصِيغَةٍ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَزِمَ الذِّمَّةَ وَاسْتَقَرَّ فِيهَا كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ شَيْخِنَا جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ خِلَافَ ظَاهِرِ السِّيَاقِ، وَيَكُونُ فِي النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ تَفْصِيلٌ وَمَا فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ نَقْضًا حَرِّرْ فَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيْ غَيْرِ الْمَاضِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ اهـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ، وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَاضِرَةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ اهـ بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ وَالْمُدِّ وَالنِّصْفِ (قَوْلُهُ: مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ) احْتَرَزُوا بِالِاسْتِقْرَارِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَبِكَوْنِهِ لِمُعَيَّنٍ عَنْ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهَا لَهُ فَلَا تَسْقُطُ وَتَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ، وَلَوْ سَفِيهَةً أَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِشَيْءٍ، وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ فَكَأَنَّ نَفَقَتَهَا مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ عَلَى قِيَاسِ الْأَعْوَاضِ إنْ طَلَبَتْ قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ غَامِضٌ، قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ: وَالتَّصْوِيرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ، وَبِأَنَّهَا إذَا أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ تَسْقُطْ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْكُلِّ أَوْ بِالتَّفَاوُتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكَلَتْهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ رَجَحَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ) أَيْ أَوْ ضِيَافَةِ غَيْرِهِ إكْرَامًا لَهُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهَا فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهُمَا مَعًا أَيْ إكْرَامَهَا لِأَجْلِهَا وَلِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ التَّقْسِيطُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إكْرَامًا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ النِّصْفِ أَوْ لَهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: كَالْعَادَةِ) أَيْ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ كِفَايَتَهَا عَادَةً فَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ طَالَبَتْهُ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَكِفَايَتِهَا فِي أَكْلِهَا الْمُعْتَادِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ إعْطَائِهَا النَّفَقَةَ وَقِيلَ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَوَاجِبِهَا شَرْعًا وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْكِفَايَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا أَكَلَتْهَا وَحَيْثُ لَمْ تَأْكُلْ

стр. 2287

أَوْ) غَيْرُ رَشِيدَةٍ، وَقَدْ (أَذِنَ وَلِيُّهَا) عِنْدَهُ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ، وَأَكَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا، وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ دُونَ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ الْمَحْجُورَةِ وَتَعْبِيرِي بِعِنْدَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَعَهُ (وَيَجِبُ لَهَا) عَلَيْهِ (أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَتَمْرٍ) وَخَلٍّ؛ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ (وَيَخْتَلِفُ) الْوَاجِبُ (بِالْفُصُولِ) فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ (وَ) يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا (لَحْمٌ يَلِيقُ بِهِ) جِنْسًا وَيَسَارًا وَغَيْرَهُ (كَعَادَةِ الْمَحَلِّ) قَدْرًا وَوَقْتًا (وَيُقَدِّرُهُمَا) أَيْ الْأُدْمَ وَاللَّحْمَ (قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ؛ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ (وَيُفَاوِتُ) فِي قَدْرِهِمَا (بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُدُّ مِنْ الْأُدْمِ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ، وَيَنْظُرُ فِي اللَّحْمِ إلَى عَادَةِ الْمَحَلِّ مِنْ أُسْبُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةٍ تَقْرِيبٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ رِطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رِطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا وَيُزَادُ بَعْدَهَا بِحَسَبِ عَادَةِ الْمَحَلِّ ــ [حاشية الجمل] فَالْوَاجِبُ الشَّرْعِيُّ بَاقٍ، وَقَدْ اسْتَوْفَتْ بَعْضَهُ فَتُسْتَوْفَى الْبَاقِيَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ رَشِيدَةٍ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ، وَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهَا بِأَنْ اسْتَمَرَّ سَفَهُهَا الْمُقَارِنُ لِلْبُلُوغِ أَوْ طَرَأَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَذِنَ وَلِيُّهَا فِي أَكْلِهَا عِنْدَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ بِإِذْنِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدَةِ يَصِيرُ الزَّوْجُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ فَهَذِهِ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ، وَهَلْ مِثْلُ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةُ فَإِذَا أَلْبَسَهَا ثَوْبًا وَلَمْ يُمَلِّكْهَا مَا تَشْتَرِي بِهِ كِسْوَةً أَوْ يَصْلُحُ لِلْكِسْوَةِ سَقَطَتْ كِسْوَتُهَا كَالنَّفَقَةِ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ كِسْوَتُهَا وَاكْتَفَى بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِإِذْنِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فِي إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ لَهَا حَظٌّ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ فَيَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُقَدَّرٌ لَهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ قَصَدْتُ التَّبَرُّعَ فَقَالَ بَلْ قَصَدْتُ كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ، وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَجَرَيَانِ النَّاسِ) أَيْ الَّذِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ الْمُجْتَهِدُونَ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَطْ فَلَا يُعْتَبَرُونَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهُ رَجَعَ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ) أَيْ اللَّائِقُ بِالزَّوْجِ وَلَوْ غَلَبَ التَّأَدُّمُ بِالْفَوَاكِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَجَبَتْ وَأَمَّا مَا لَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يُعْتَدَّ الْإِتْيَانُ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ، وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْفَاكِهَةَ إنْ كَانَتْ تَزِيدُ عَلَى الْأُدْمِ تَجِبُ مَعَ الْأُدْمِ، وَكَذَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْكَعْكِ وَالنَّقْلِ وَالسَّمَكِ فِي الْعِيدِ الصَّغِيرِ وَالْحَلْوَى لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَمَا يُفْعَلُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْحَلْوَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَجِبُ الْقَهْوَةُ وَالدُّخَانُ الَّذِي ظَهَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نَحْوُ الْقَهْوَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ وَنَحْوُ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْوَحَمِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ الْأَفْيُونِ بِحَيْثُ تَخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورًا مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ م ر (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وُجُوبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْكَعْكِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاللَّحْمِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى لَكِنْ لَا يَجِبُ عَمَلُ الْكَعْكِ عِنْدَهَا بِأَنْ يُحْضِرَ إلَيْهَا مُؤَنَهُ مِنْ الدَّقِيقِ وَغَيْرِهِ لِيُعْمَلَ عِنْدَهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَيَكْفِي تَحْصِيلُهُ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ عِنْدَهَا حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِلَحْمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَعَمِلَ الْكَعْكَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا لَهَا وَذَبَحَ عِنْدَهَا وَاشْتَرَى لِلْأُخْرَى كَعْكًا أَوْ لَحْمًا كَانَ جَائِزًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ اهـ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَعْكِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وُجُوبُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ عَمَلِ الْكِشْكِ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى بِأَرْبَعِ أَيُّوبَ وَعَمَلِ الْبَيْضِ فِي الْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيهِ وَالطَّحِينَةِ بِالسُّكَّرِ فِي السَّبْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبُنْدُقِ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي رَأْسِ السَّنَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَادَةِ انْتَهَتْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ نَحْوَ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ اُكْتُفِيَ بِهِ فِي حَقِّ مَنْ يَعْتَادُ اقْتِيَاتَهُ وَحْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لَبَنٍ أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مُدَّانِ مَثَلًا مِنْ الْأَقِطِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَ اللَّبَنَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ اللَّبَنِ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ) أَيْ الْأُدْمَ بِأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَحْمٌ) عَطْفُهُ عَلَى الْأُدْمِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُدْمِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ لُزُومُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ وَحَطَبٍ، وَمَا يُطْبَخُ بِهِ مِنْ نَحْوِ قَرْعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّرُهُمَا قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي اللَّحْمِ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ يَلِيقُ بِهِ كَعَادَةِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ أُوقِيَّةٍ) وَمِقْدَارُهَا أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا اهـ ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ) أَيْ حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَجُعِلَ إلَخْ

стр. 2288

قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غِدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً وَذِكْرُ تَقْدِيرِ الْقَاضِي اللَّحْمَ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ. (وَ) يَجِبُ لَهَا (كِسْوَةٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (تَكْفِيهَا) وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (مِنْ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَنَحْوِ سَرَاوِيلَ) مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَ) نَحْوِ (مُكَعَّبٍ) مِمَّا يُدَاسُ فِيهِ ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ رَطْلِ لَحْمٍ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيُزَادُ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ أَيَّامِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَقَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَيْ يَنْبَغِي فَلَيْسَ هُنَاكَ مُشَبَّهٌ وَمُشَبَّهٌ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ، الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأُدْمَ لَا يَسْقُطُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ إلَخْ) قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: الَّذِي يَظْهَرُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَعَ اللَّحْمِ نِصْفُ الْأُدْمِ الْمُعْتَادِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ كَالْمُتَعَيِّنِ؛ إذْ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ فَيُقَالُ: إنْ أَعْطَاهَا مِنْ اللَّحْمِ مَا يَكْفِيهَا لِلْوَقْتَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إدَامٌ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا إلَّا مَا يَكْفِيهَا لِوَقْتٍ وَاحِدٍ وَجَبَ قَالَهُ فِي التَّفْقِيهِ، وَقَوْلُهُ الَّذِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَيُقَالُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَنَصُّهَا وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ وُجُوبِ أُدْمٍ يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَهُمَا احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُوسِرِ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ اللَّحْمَ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَافِيًا لِلْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَلَوْ تَضَجَّرَتْ بِجِنْسٍ مِنْ الْأُدْمِ الْوَاجِبِ لَهَا لَمْ يُبَدَّلْ لِرَشِيدَةٍ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَصَرْفُهُ لِلْقُوتِ وَعَكْسِهِ وَقِيلَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إبْدَالِ الْأَشْرَفِ بِالْأَخَسِّ، وَيَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ إنْ أَفْضَى إلَى نَقْصِ تَمَتُّعٍ بِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ بِالْأَوْلَى أَمَّا غَيْرُ رَشِيدَةٍ لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِإِبْدَالِهِ فَيُبْدِلُهُ الزَّوْجُ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وُجُوبُ سِرَاجٍ لَهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ، وَلَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ أَصْلًا كَمَنْ تَنَامُ صَيْفًا بِنَحْوِ سَطْحٍ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِأَوَّلِ اللَّيْلِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسِّرَاجِ جَمِيعَ اللَّيْلِ لَا يَجِبُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ عَدَمِ وُجُوبِهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ؛ إذْ هِيَ إطْفَاؤُهُ قَبْلَ النَّوْمِ لِلْأَمْرِ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ وُجُوبُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَوُجُوبِ الْحَمَّامِ لِمَنْ اعْتَادَتْهُ مَعَ كَرَاهَةِ دُخُولِهِ لِلنِّسَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَلَهَا إبْدَالُهُ أَيْ السِّرَاجِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهِ أَيْ بِأَنْ تَصْرِفَهُ لِغَيْرِ السِّرَاجِ اهـ حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ السِّرَاجِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالسِّرَاجِ، وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ أَرَادَهُ لِنَفْسِهِ هَيَّأَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: غَدَاءً) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢] وَبِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْعَشَاءِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَكِسْوَةٌ تَكْفِيهَا) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ عَادَةِ أَهْلِ بَلَدٍ تَقْصِيرَ ثِيَابَهُنَّ كَثِيَابِ الرِّجَالِ، وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَهَا ذِرَاعًا أَيْ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ نِصْفِ سَاقَيْهَا أُجِيبَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ سِتْرِهَا الَّذِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ عَلَيْهِ دُونَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الطَّحْنِ، وَإِنْ خَاطَتْ بِنَفْسِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الْكِسْوَةِ وَالْفِرَاشِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا الْمِنْدِيلُ الْمُعْتَادُ لِلْفِرَاشِ وَأَنَّهُ إنْ أَرَادَهُ حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَحْصِيلُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْكَافِ) ، وَهُوَ الْأَفْصَحُ اهـ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَكْفِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كِفَايَتِهَا بِأَوَّلِ فَجْرِ الْفَصْلِ فَلَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً عِنْدَهُ وَجَبَ مَا يَكْفِيهَا حِينَئِذٍ، وَإِنْ سَمِنَتْ فِي بَاقِيهِ اهـ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ اعْتَادُوا الْعُرْيَ وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ تَجِبُ بَقِيَّةُ الْكِسْوَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْأَرِقَّاءِ إذَا اعْتَادُوا الْعُرْيَ أَوْ يَجِبُ سِتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْبَقِيَّةِ هُنَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَمْلِيكٌ وَمُعَاوَضَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَلْبَسْهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهَا، وَكِسْوَةُ الرَّقِيقِ إمْتَاعٌ اهـ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَسِمَنِهَا) عِبَارَةُ حَجّ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا وَحَرًّا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ مَقَامَ السَّرَاوِيلِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ مُكَعَّبٍ) كَقَبْقَابٍ وَخُفٍّ وَزَرْمُوزَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْتَادُ لُبْسَ شَيْءٍ فِي رِجْلِهَا كَنِسَاءِ الْقُرَى لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مُكَعَّبٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَفَتْح ثَالِثِهِ مُثَقَّلًا وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا هُوَ الْمَدَاسُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمِكْعَبُ وِزَانُ مِقْوَدٍ الْمَدَاسُ لَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ اهـ

стр. 2289

(وَيَزِيدُ) عَلَى ذَلِكَ (فِي شِتَاءٍ نَحْوَ جُبَّةٍ) كَفَرْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ زِيدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ (بِحَسَبِ عَادَةِ مِثْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَصَفَاقَةٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ اُعْتِيدَ رَقِيقٌ لَا يَسْتُرُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ، وَيُفَاوَتُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ وَزِرٍّ لِلْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهَا (وَنَحْوَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) يَجِبُ (لِقُعُودِهَا عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ وَحَصِيرٌ فِي صَيْفٍ وَ) عَلَى (مُتَوَسِّطٍ زِلِيَّةٌ) فِيهِمَا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ شَيْءٌ مُضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ (وَ) عَلَى (مُوسِرٍ طَنْفَسَةٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ (فِي شِتَاءٍ وَنَطْعٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا (فِي صَيْفٍ تَحْتَهُمَا زِلِيَّةٌ أَوْ حَصِيرٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا، وَهَذَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يَجِبُ (لِنَوْمِهَا) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بَيْنَهُمْ (فِرَاشٌ) تَرْقُدُ عَلَيْهِ كَمِضْرَبَةٍ وَثِيرَةٍ أَيْ لَيِّنَةٍ أَوْ قَطِيفَةٍ وَهِيَ دِثَارٌ مُخَمَّلٌ (وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (مَعَ لِحَافٍ أَوْ كِسَاءٍ فِي شِتَاءٍ وَ) مَعَ (رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ) وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مَعَ قَوْلِي وَرِدَاءٍ فِي صَيْفٍ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَحَالُّ الْبَارِدَةُ وَكَالصَّيْفِ فِيهِ الْمَحَالُّ الْحَارَّةُ (وَ) يَجِبُ لَهَا (آلَةُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَقِدْرٍ) وَمِغْرَفَةٍ مِنْ خَزَفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ (وَ) يَجِبُ لَهَا (آلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فِي شِتَاءٍ إلَخْ) وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ إلَى حَطَبٍ أَوْ فَحْمٍ وَاعْتَادَتْهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ اعْتَادَتْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ زِبْلَ نَحْوِ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَحْوَ جُبَّةٍ) بِوَزْنِ غُرْفَةٍ اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا بِتَوْسِعَةِ ثِيَابِهِمْ إلَى حَدٍّ تَظْهَرُ مَعَهُ الْعَوْرَةُ أُعْطِيت مِنْهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَعَ مُقَارَبَتِهِ لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْقَمِيصِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ) وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخِمَارِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِمَا أَوْ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ اهـ شَرْحُ م ر وَالْكُوفِيَّةُ شَيْءٌ يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ كَعَرْقَبَةٍ مُبَطَّنَةٍ. (قَوْلُهُ: شَيْءٌ مُضْرَبٌ صَغِيرٌ) كَالْمَرْتَبَةِ، وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ فِي الْمِصْبَاحِ الزِّلِّيَّةُ بِكَسْرِ الزَّايِ نَوْعٌ مِنْ الْبُسُطِ، وَالْجَمْعُ الزَّلَالِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَنَطْعٌ فِي صَيْفٍ أَيْ جِلْدٌ. وَفِي الْمِصْبَاحِ النَّطْعُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْأَدِيمِ مَعْرُوفٌ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُهَا، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ فَتْحُ الطَّاءِ وَسُكُونُهَا، وَالْجَمْعُ أَنْطَاعٌ وَنُطُوعٌ اهـ (قَوْلُهُ: مُخَمَّلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ لَهُ خَمْلٌ يُقَال خَمَّلَهُ إذَا جَعَلَهُ مُخَمَّلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: مُخْمَلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُخَفَّفَةً اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَخْمَلَهُ إذَا جَعَلَ لَهُ خَمْلًا أَيْ وَبَرَةً كَبِيرَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَمِخَدَّةٌ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُلَاصِقَتِهَا لِلْخَدِّ، وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي اللِّحَافِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي شِتَاءٍ) يَعْنِي فِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ اهـ شَيْخُنَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ) الْمُرَادُ بِالرِّدَاءِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا آلَةُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا مَا تَشْرَبُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الظَّرْفُ وَجَبَ الْمَظْرُوفُ وَأَمَّا قَدْرُهُ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْكِفَايَةُ قَالَا: وَيَكُونُ إمْتَاعًا لَا تَمْلِيكًا حَتَّى لَوْ مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ، وَلَمْ تَشْرَبْ بِهِ لَمْ تَمْلِكْهُ وَإِذَا شَرِبَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَاءً مِلْحًا، وَخَوَاصُّهَا عَذْبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ اهـ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ) جَمِيعُ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا مَرَّ إذَا دَفَعَهُ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ، وَلَوْ فِي نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِهِ، وَلَوْ بِالْحَاكِمِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهَا، وَلَا يَسْقُطُ لَوْ تَبَرَّعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ انْكَسَرَ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ إبْدَالُهُ إلَّا فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبْدَالِهِ (فَرْعٌ) لَوْ مَكَّنَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ فَلَهَا مِمَّا يُنَاسِبُهُ بِقِسْطِ مَا يَفِي مِنْهُ إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ، وَإِلَّا سَلَّمَهُ لَهَا، وَيُحَاسِبُهَا بِمَا زَادَ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهَذَا قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ سم أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ فِيهِ، وَهِيَ أَوْضَحُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَأَوْلَى إلَّا إنْ تَرَاضَيَا بِالْأَوَّلِ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا الْمُقْتَضَى لِلِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ لَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَشَزَتْ فِي بَعْضِ فَصْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ وَإِنْ عَادَتْ فِيهِ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَشُرْبٍ) بِتَثْلِيثِ الشِّينِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَبِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ اسْمَا مَصْدَرٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) وَفِي الْمَثَلِ لَا تَفْتَحْ الْخِزَانَةَ وَلَا تَكْسِرْ الْقَصْعَةَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ خَزَفٍ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِكَوْنِهَا نُحَاسًا وَجَبَ لَهَا كَذَلِكَ؛ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيمَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ عَادَةً أَمْثَالُهَا اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَآلَةُ تَنْظِيفٍ) أَيْ لِبَدَنِهَا وَثِيَابِهَا، وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ وَوَقْتِهِ لِلْعَادَةِ وَقَوْلُهُ كَمُشْطٍ قَالَ الْقَفَّالُ وَخِلَالٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ السِّوَاكِ بِالْأَوْلَى، وَالْأَوْجَهُ - كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ - عَدَمُ وُجُوبِ آلَةِ تَنْظِيفٍ لِبَائِنٍ حَامِلٍ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا كَالرَّجْعِيَّةِ نَعَمْ يَجِبُ لَهَا مَا يُزِيلُ شَعَثَهَا فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمُشْطٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ

стр. 2290

وَسِدْرٍ) وَنَحْوِهِ (وَنَحْوِ مَرْتَكٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (تَعَيَّنَ لِصُنَانٍ) أَيْ لِدَفْعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي تَعَيَّنَ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ فَلَا يَجِبُ (وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ اُعْتِيدَ) دُخُولًا وَقَدْرًا كَمَرَّةٍ فِي شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا تَعْتَادُ دُخُولَهُ لَمْ يَجِبْ (وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ بِسَبَبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمَسِّهِ، وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ (لَا مَا يَزِينُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (كَكُحْلٍ وَخِضَابٍ) فَلَا يَجِبُ فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا فَتَتَزَيَّنُ بِهِ وُجُوبًا (وَ) لَا (دَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ نَحْوِ طَبِيبٍ) كَحَاجِمٍ وَفَاصِدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ الْبَدَنِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ طَبِيبٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَ) يَجِبُ لَهَا (مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا) عَادَةً مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ كَأَنْ يَكُونَ مُكْتَرًى ــ [حاشية الجمل] ثَانِيهِ أَوْ ضَمِّهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسِدْرٍ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ وَكَذَا مَا يُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ وَالْأَيْدِي وَالْأَوَانِي مِنْ نَحْوِ صَابُونٍ أَوْ أُشْنَانٍ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ أَوْ لُبْسِهِ مَثَلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَتْ نَشَزَتْ اهـ (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ) بِالرَّفْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ، وَقَوْلُهُ: لَا مَا يَزِينُ، مَعْطُوفٌ عَلَى أُجْرَةِ حَمَّامٍ، وَقَوْلُهُ: وَدَوَاءُ مَرَضٍ، مَعْطُوفٌ عَلَى (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: لَا مَا يَزِينُ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصْدَاغِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ إذَا طَلَبَ تَزْيِينَهَا بِهِ اهـ ع ش م ر (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ اُعْتِيدَ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلُهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ، وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلُ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ نَحْوِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَيْلًا لَمْ تَغْتَسِلْ وَقْتَ الصُّبْحِ وَتَفُوتُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَفِي فَتَاوَى الْأَحْنَفِ نَحْوُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ اهـ م ر (قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهُ وَانْقَطَعَ حَيْضُهَا، وَلَا يُقَالُ: الْحَيْضُ يَقْطَعُ أَثَرَ الْوَطْءِ، وَلَوْ وَطِئَ ثُمَّ حَاضَتْ وَجَبَ مَاءُ غُسْلِهَا، فَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَبِلَتْ لَمْ يَجِبْ مَاءُ غُسْلِهَا لِعَدَمِ فِعْلِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ غَالِبِهِ أَوْ أَكْثَرِهِ فَأَخَذَتْ مِنْهُ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهَا الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُ الْأُجْرَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِنْ بَقَايَا الْأَوَّلِ وَعُذْرُهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ إبْدَالُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ لَهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْكِسْوَةِ وَنَحْوِهَا وَتَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُجَدَّدُ فِيهِ عَادَةً حَيْثُ لَا يُبَدَّلُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ) أَيْ وَمَاءُ غُسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ بَدَنِهَا أَوْ ثِيَابِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَاءِ نَظَافَتِهَا بَلْ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ ثِيَابِهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَهَاوَنَتْ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا وَخَالَفَتْ عَادَةَ أَمْثَالِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ فِي بَدَنِهَا لِكَثْرَةِ نَحْوِ عَرَقِهَا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ التَّنْظِيفِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ وَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْهَا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي فِي اللُّزُومِ الْقَرِينَةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا دَوَاءُ مَرَضٍ إلَخْ) ، وَمِنْهُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِمَا يُزِيلُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَاطِنِهَا وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ، وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْعَصِيدَةِ وَاللُّبَابَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا دَوَاءُ مَرَضٍ إلَخْ) وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَإِدَامُهَا وَكِسْوَتُهَا وَآلَةُ تَنْظِيفِهَا وَتَصْرِفُهُ لِلدَّوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا عَادَةً) أَيْ بِحَيْثُ تَأْمَنُ فِيهِ لَوْ خَرَجَ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا، وَإِنْ قَلَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ وَكَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنِسَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَلَهُ مَنْعُهَا مُطْلَقًا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا، وَإِنْ احْتَضَرَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِمَا، وَمَنْعُهُمَا مِنْ دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ لَهُ نَقْلَ زَوْجَتِهِ مِنْ حَضَرٍ لِبَادِيَةٍ، وَإِنْ خَشُنَ عَيْشُهَا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ أَيْ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَأَمَّا خُشُونَةُ عَيْشِ الْبَادِيَةِ فَهِيَ بِسَبِيلٍ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهَا بِالْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ سَدُّ طَاقَاتِ مَسْكَنِهَا عَلَيْهَا، وَلَهُ إغْلَاقُ الْبَابِ عَلَيْهَا عِنْدَ خَوْفِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لَهُ فِي فَتْحِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ فِي مَنْزِلِهِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرِيدُهُ أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى طَاقَاتٍ لَا رِيبَةَ فِي

стр. 2291

أَوْ مُعَارًا وَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ حَيْثُ اعْتَبَرْنَا بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ، وَفِيهِ الْإِمْتَاعُ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعْسِرًا أَوْ بِهِ رِقٌّ (إخْدَامُ حُرَّةٍ تُخْدَمُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ (عَادَةً) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (فِي بَيْتِ أَبِيهَا) مَثَلًا لَا أَنْ صَارَتْ كَذَلِكَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا (بِمَنْ) أَيْ بِوَاحِدٍ (يَحِلُّ نَظَرُهُ) وَلَوْ مُكْتَرًى أَوْ فِي صُحْبَتِهَا (لَهَا) كَحُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ لَهَا وَلَا يَخْدُمُهَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَالِبًا وَتَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا، وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحَمِّ أَوْ لِلشُّرْبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَمَّا غَيْرُ الْحُرَّةِ فَلَا يَجِبُ إخْدَامُهَا، وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً لِنَقْصِهَا (فَيَجِبُ لَهُ إنْ صَحِبَهَا) لِخِدْمَةٍ (مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَتَوَابِعِهِمَا (وَ) مِنْ (دُونِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْكِسْوَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِدُونِ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ وَمُدٌّ عَلَى غَيْرِهِ) مِنْ مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ كَالْمَخْدُومَةِ فِي الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَاعْتِبَارًا بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَقَدْرُ الْأُدْمِ بِحَسَبِ الطَّعَامِ، وَقَدْرُ الْكِسْوَةِ قَمِيصٌ، وَنَحْوُهُ مُكَعَّبٌ، وَلِلذَّكَرِ نَحْوُ قَمْعٍ وَلِلْأُنْثَى مُقَنَّعَةٌ وَخُفٌّ وَرِدَاءٌ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَلِكُلٍّ جُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ لَا سَرَاوِيلُ وَلَهُ مَا يَفْرُشُهُ وَمَا يَتَغَطَّى بِهِ كَقِطْعَةِ لِبَدٍ وَكِسَاءٍ فِي الشِّتَاءِ ــ [حاشية الجمل] فَتْحِهَا وَإِلَّا فَلَهُ السَّدُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِوُجُوبِهِ فِي طَاقَاتٍ تَرَى الْأَجَانِبَ مِنْهَا أَيْ وَعَلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدَ رُؤْيَتِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَارًا) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مِلْكهَا أَوْ مِلْكِ نَحْوِ أَبِيهَا نَعَمْ إنْ سَكَنَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَنْعٍ مِنْ خُرُوجِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِخْدَامُ حُرَّةٍ إلَخْ) وَلَهُ مَنْعُ مَنْ لَا تُخْدَمُ مِنْ إدْخَالِ وَاحِدَةٍ، وَمَنْ تُخْدَمُ وَلَيْسَتْ مَرِيضَةً مِنْ إدْخَالِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ دَارِهِ سَوَاءٌ أَكُنَّ مِلْكَهَا أَمْ بِأُجْرَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ) أَيْ حَقُّهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُخْدَمْ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلُهَا لَا يُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لَكِنَّ هَذِهِ خُدِمَتْ فِيهِ بِالْفِعْلِ لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ بِوَاحِدٍ) أَيْ لَا بِأَكْثَرَ، وَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْأَكْثَرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِخْدَامِ لِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ قَدْرُ الْكِفَايَةِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهَا بِالْوَاحِدِ وَقَالَ هُنَاكَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِمَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ لَهَا) وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إذَا أَخْدَمَهَا أَحَدَ أُصُولِهَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى خِدْمَتَهَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَالِبًا أَوْ تَتَعَيَّرُ بِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْ تَتَوَلَّى خِدْمَةَ نَفْسِهَا لِتَتَوَافَرَ لَهَا مُؤْنَةُ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مُبْتَذِلَةً وَلَوْ قَالَ أَنَا أَخْدُمُك لِتَسْقُطَ عَنِّي مُؤْنَةُ الْخَادِمِ لَمْ تُجْبَرْ هِيَ وَلَوْ فِيمَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ كَغَسْلِ ثَوْبٍ وَاسْتِيفَاءِ مَا يُطْبَخُ؛ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ قَطْعًا تَبِعَ فِيهِ الْقَفَّالَ وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَحُرَّةٍ) أَيْ وَلَوْ مُتَبَرِّعَةً، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: لَهَا الِامْتِنَاعُ لِلْمِنَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ، وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، وَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ لِعُرُوضِ سَبَبِ مَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِنَقْصِهَا) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا، وَمِثْلُهَا يُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ) مِنْ هَذِهِ، وَاَلَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِحُ لِلْبَيَانِ، وَالْمُبَيَّنُ مَا يَلِيقُ فَبَيَّنَهُ بِشَيْئَيْنِ، وَقَوْلُهُ: نَوْعًا تَمْيِيزٌ لِلدُّونِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ حَالٌ مِنْ الدُّونِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ كَائِنًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ فَقَوْلُهُ جِنْسًا وَنَوْعًا تَمْيِيزَانِ مِنْ الدُّونِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ مِنْهَا حَالٌ مِنْهُ عَلَى نَمَطِ مَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ إلَخْ) سَكَتُوا عَنْ اللَّحْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِهِ اهـ ح ل قَالَ م ر وَأَوْجُهُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ اللَّحْمِ لَهُ أَيْ الْخَادِمِ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْأَصْلُ ذِكْرُهُ بِعِبَارَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارًا بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْخَادِمَةِ وَالْمَخْدُومَةِ فِي النَّفَقَةِ حَالَةَ كَمَالٍ وَحَالَةَ نَقْصٍ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُزَادُ فِي الْأُولَى لِلْمَفْضُولَةِ ثُلُثُ مَا يُزَادُ لِلْفَاضِلَةِ كَالْأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ لَهُمَا حَالَةُ نَقْصٍ يَسْتَوِيَانِ فِيهَا، وَهُوَ السُّدُسُ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ الذَّكَرِ وَحَالَةُ كَمَالٍ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلْأَبِ فِيهَا ثُلُثَانِ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَقَدْ زِيدَ لِلْأَبِ ثُلُثُ مَا لِلْأُمِّ فَتَأَمَّلْ (فَائِدَةٌ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ مُسَاوِيَةٌ لِنَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ، وَنَاقِصَةٌ فِي الْقَدْرِ وَأَنَّ الْأُدْمَ لَهَا مُسَاوٍ فِي الْجِنْسِ وَنَاقِصٌ فِي الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ، وَأَنَّ الْكِسْوَةَ لَهَا مُسَاوِيَةٌ فِي الْقَدْرِ لِكَوْنِهَا بِالْكِفَايَةِ وَنَاقِصَةٌ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَوَابِعُهَا مِثْلَهَا وَكَذَا تَوَابِعُ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ مِنْ الظُّرُوفِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ مُسَاوِيَةٌ لِنَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِلذَّكَرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ، وَقَدْرُ الْكِسْوَةِ لَهُمَا إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَمْعٍ) بِالْمِيمِ وَقِيلَ بِالْبَاءِ الطُّرْطُورُ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ لَهُ وَبَرَةٌ، وَالْمُقَنَّعَةُ شَيْءٌ مِنْ الْقُمَاشِ مَثَلًا تَضَعُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ رَأْسِهَا كَالْفُوطَةِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَمُقَنَّعَةٌ وَهِيَ الْخِمَارُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَخْدُومَةِ وَقِيلَ إنَّهَا فَوْقَ الْخِمَارِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَقِنَاعُ الْمَرْأَةِ مَا تَلْبَسُهُ فَوْقَ الْخِمَارِ وَجَمْعُهُ قُنُعٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَتَقَنَّعَتْ لَبِسَتْ الْقِنَاعَ اهـ (قَوْلُهُ: لَا سَرَاوِيلُ) هَذَا كَانَ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الْقَدِيمِ وَنُسِخَ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ الْآنَ لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَا يَفْرُشُهُ) بِضَمِّ

стр. 2292

وَبَارِيَةٍ فِي الصَّيْفِ وَمِخَدَّةٍ وَخَرَجَ بِمَنْ صَحِبَهَا الْمُكْتَرِي وَمَمْلُوكُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَتُهُ أَوْ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ (لَا آلَةُ تَنْظِيفٍ) لِأَنَّ اللَّائِقَ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهِ الْأَعْيُنُ (فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّى بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ يُرَفِّهَ) بِمَا يُزِيلُهُ مِنْ نَحْوِ مُشْطٍ وَدُهْنٍ. (وَ) يَجِبُ (إخْدَامُ مَنْ احْتَاجَتْ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ) كَهَرَمٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تُخْدَمْ عَادَةً وَتُخْدَمُ بِمِنْ ذُكِرَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (وَالْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي يَجِبُ فِيهِمَا (إمْتَاعٌ) لَا تَمْلِيكٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا مِلْكَهُ (وَغَيْرُهُمَا) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَآلَةِ تَنْظِيفٍ وَغَيْرِهِ (تَمْلِيكٌ) وَلَوْ بِلَا صِيغَةٍ كَالْكَفَّارَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ وَتَكْفِيَهُ مِنْ مَالِهَا (فَلَوْ قَتَّرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِمَا يَضُرُّ) هُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا ــ [حاشية الجمل] الرَّاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبَارِيَةٍ فِي الصَّيْفِ) شَيْءٌ رَقِيقٌ كَالْمِلَايَةِ اهـ غُنَيْمِيٌّ وَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُرَادَ بِهَا هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّهَا مَنْسُوجُ قَصَبٍ؛ إذْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ هُنَا انْتَهَى، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَارِيَةُ الْحَصِيرُ الْخَشِنُ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فَاعُولَةٍ، وَفِيهَا لُغَاتٌ إثْبَاتُ الْهَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْبَارِيَاءُ عَلَى فَاعِلَاءَ مُخَفَّفٌ مَمْدُودٌ وَهَذِهِ تُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هِيَ الْبَارِيَاءُ كَمَا يُقَالُ هِيَ الْبَارِيَةُ لِوُجُودِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ وَأَمَّا عَلَى حَذْفِ الْعَلَامَةِ فَمُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْبَارِي وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْبَالِي الْحَصِيرُ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لبوريا اهـ (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَنْ يُرَفِّهَ) أَيْ يُنَفِّسَ عَنْهُ كُرْبَةَ الْوَسَخِ وَالْقَمْلِ فَفِي الْمُخْتَارِ وَرَفِّهْ عَنْ غَرِيمِك أَيْ نَفِّسْ عَنْهُ، وَفِيهِ أَيْضًا الْإِرْفَاهُ التَّدَهُّنُ وَالتَّرْجِيلُ كُلَّ يَوْمٍ، وَهُوَ فِي رَفَاهَةٍ مِنْ الْعَيْشِ أَيْ سَعَةٍ وَرَفَاهِيَةٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فَتُطَالِبُ بِثَمَنِهِ إذَا فَاتَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا تَمْلِيكٌ) أَيْ لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ تَمْلِيكٍ أَمْ لَا الَّذِي فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ قَصْدِ تَمْلِيكِهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ دَفْعَ ذَلِكَ عَمَّا لَزِمَهُ لَهَا، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ، وَهُوَ فِي شَرْحِهِ وَأَفْتَيْت بِمَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ تُوُسِّعَ فِيهِ فَنَفَقَةُ الْخَادِمِ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ نَفْسِ الْخَادِمِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفْعَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا لَكِنْ فِي الصِّفَةِ دُونَ الْوَاجِبِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الزَّائِدَةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَلَمْ تَحْتَجْ لِلَفْظٍ بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي الْجِنْسِ فَلَا تَمْلِكُهُ بِدُونِ لَفْظٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعِيرُهَا قَاصِدًا تَجَمُّلَهَا بِهِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ مِنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ مَلَكَتْهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْثٌ، وَلَا إكْرَامٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَحِينَئِذٍ فَكِسْوَتُهَا الْوَاجِبَةُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ، وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ كَانَتْ رَشِيدَةً، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَكَلَتْ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ مَعَهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ. (فَرْعٌ) قَالَ حَجّ: وَفِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةُ صُدِّقَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ وَالْقِرَاضِ وَفِي الْكَافِي أَيْضًا لَوْ جَهَّزَ بِنْتَهُ بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ مَصْلَحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ قَصْدِ إهْدَاءٍ، وَإِفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا وَصَبَاحِيَّةً فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ التَّقْيِيدُ لَا يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَّرْتُهُ كَالْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ وَقَصَدَهُ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الدَّفْعُ أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَرَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ بِالنُّشُوزِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إلَخْ) عِبَارَةِ الرَّمْلِيِّ وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّ الْحُرَّةَ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَكُلِّ مَا يَكُونُ تَمْلِيكًا اهـ وَقَوْلُهُ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الرَّشِيدَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ سَفِيهَةٍ وَصَغِيرَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِأَمْتِعَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيعِ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ طَبْخِهَا مَا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ فِي الْآلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَأَكْلِ الطَّعَامِ فِيهَا وَتَقْدِيمِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِإِتْلَافِهَا الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهَا وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً بَلْ أَوْلَى لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ كَثِيرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِاسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْفَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَمْلِكُ مَمْلُوكَهَا الْخَادِمَ لَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ فِي أَوْجِهِ

стр. 2293

أَوْ الْخَادِمَ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يَضُرُّهَا (مَنَعَهَا) مِنْ ذَلِكَ (وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ كُلِّ سَنَةٍ فَابْتِدَاءُ إعْطَائِهَا مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا وَتَعْبِيرِي بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِشِتَاءٍ وَصَيْفٍ لِمَا لَا يَخْفَى وَمَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَالْمُشْطِ ــ [حاشية الجمل] الْوَجْهَيْنِ بَلْ تَمْلِكُهَا الْخَادِمَةُ كَمَا تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا لَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَتِهِ، وَلَا مُسْتَأْجَرَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحُرَّةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَادِمَ الْحُرَّةَ تُعْطَى نَفَقَتَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) وَهَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي النَّفَقَةِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ، وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ مَا اسْتَوْجَهْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ عَادَتِهَا اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ مَا يَبْقَى سَنَةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّوَادِ بِالسِّنِينَ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ وَيُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا التَّجْدِيدَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فَلَمْ يَبْلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وُجُوبُ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ إلَخْ) فَإِنْ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اُتُّجِهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ النُّشُوزِ اسْتَرَدَّهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ ادَّعَى النُّشُوزَ لِيُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَاخِرَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرْنَ صُدِّقَتْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَارِثُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ فَإِنْ صَلَحَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا اخْتِصَاصٌ بِيَدٍ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا) فِي حَقِّهَا فَتُعْطَى كِسْوَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشِّتَاءِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلصَّيْفِ، وَالْفَصْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ يَكُونُ مُلَفَّقًا مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ هَذَا وَقَالَ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي اهـ وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُعْسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَكِنَّ حَاصِلَ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ هُنَا اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قِيمَةُ مَا يَدْفَعُ لَهَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ، وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي لَهَا مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ، وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: شِتَاءٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ فَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ فَالسَّنَةُ بِاعْتِبَارِهَا فَصْلَانِ وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْهُمَا فَصْلَانِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الشِّتَاءُ وَالرَّبِيعُ وَالصَّيْفُ وَالْخَرِيفُ فَالشِّتَاءُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَالصَّيْفُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْبَاقِيَانِ وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ مِنْ الْفَصْلَيْنِ هُنَا اُعْتُبِرَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَيُبْتَدَأُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فُصُولٌ كَوَامِلُ دَائِمًا، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ الَّذِي رَدَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ تَمْكِينٍ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ؛ إذْ كُلُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ تُحْسَبُ فَصْلًا وَهَكَذَا وَلَمْ يَرُدَّ هَذَا الرَّادُّ مَا لَزِمَ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مِنْ الْفَسَادِ؛ إذْ يُقَالُ عَلَيْهِ: إذَا وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي نِصْفِ فَصْلِ الشِّتَاءِ مَثَلًا لَزِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا فِي نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ وَعَكْسِهِ فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ يَغْلِبُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَأَيْضًا قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مَا يَلْزَمُ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ وَيَلْزَمُ عَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الشِّتَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي نِصْفِ الصَّيْفِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ وَعَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ

стр. 2294

يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهَا) أَيْ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ، وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (لَمْ تُبْدَلْ أَوْ مَاتَتْ) فِيهَا (لَمْ تُرَدَّ أَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ) عَلَيْهِ بِنَاءً فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْكِسْوَةَ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ. (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (تَجِبُ الْمُؤَنُ) عَلَى مَا مَرَّ (وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ (لَا لِصَغِيرَةٍ) لَا تُوطَأُ (بِالتَّمْكِينِ) لَا بِالْعَقْدِ ــ [حاشية الجمل] الصَّيْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ أَوْ يَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ، وَأَلْحَقَ كُلُّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ بَطَلَ مَا قَالَهُ وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ فَلَعَمْرِي إنَّ هَذَا الرَّادَّ إمَّا جَاهِلٌ أَوْ غَافِلٌ أَوْ ذَاهِلٌ حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْكَلَامِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اهـ (قَوْلُهُ: يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهِ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ وُجُوبُ إصْلَاحِهِ الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآنِيَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَتْ فِيهَا) أَيْ أَوْ مَاتَ هُوَ لَمْ تُرَدَّ، أَفْهَمَ قَوْلُهُ: لَمْ تُرَدَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ وُجُوبُهَا كُلِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ الرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ قَالَ: وَلَا يُهَوَّلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَانِ وَطَوِيلِهِ أَيْ، وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بَلْ لَوْ أَعْطَاهَا نَفَقَةً وَكِسْوَةً مُسْتَقْبَلَةً جَازَ وَمُلِكَتْ بِالْقَبْضِ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، وَيَسْتَرِدُّ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُمْ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ أَوْ فَصْلٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ أَوَّلُ فَجَازَ حِينَئِذٍ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَكْسُهَا أَوْ يُنْفِقْهَا مُدَّةً مَعَ تَمْكِينِهَا فِيهَا فَدَيْنٌ عَنْ جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لَهَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا الْإِخْدَامُ فِي حَالَةِ وُجُوبِهِ لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا فِيهَا بِمَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ. [فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا] (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْوَاعِهَا الْعَشَرَةِ، وَمُوجِبُ الْكُلِّ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّمْكِينُ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ، وَأَمَّا الْمُسْقِطَاتُ فَمُتَعَدِّدَةٌ مِنْ نُشُوزٍ وَسَفَرٍ وَاشْتِغَالٍ بِنَفْلٍ مُطْلَقٍ وَقَضَاءٍ مُوَسَّعٍ بَعْدَ مَنْعِهِ؛ فَلِذَلِكَ جَمَعَ الْمُسْقِطَاتِ اهـ وَقَوْلُهُ وَمُسْقِطَاتِهَا أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِرَجْعِيَّةٍ مُؤَنُ غَيْرِ تَنْظِيفٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي الْأَنْوَاعِ الْعَشَرَةِ أَيْ مِنْ وُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ وَاللَّحْمُ أَوْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَهِيَ الْكِسْوَةُ أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا، وَهِيَ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ، وَآلَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ أَوْ دَائِمًا وَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا الْإِسْكَانُ وَالْإِخْدَامُ اهـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَإِيضَاحٍ، وَقَوْلُهُ بِالتَّمْكِينِ أَيْ الْمُسْتَنِدِ لِلْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْعَقْدِ أَيْ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمِعُ بِهَا بِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إلَّا لِصَغِيرَةٍ لِلرَّدِّ أَيْضًا عَلَى مَنْ قَالَ تَجِبُ لَهَا الْمُؤَنُ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ وَلَا مُؤْنَةَ لِصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، وَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَطْئِهَا لِمَعْنًى قَائِمٍ بِهَا فَلَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَتُّعِ وَالثَّانِي لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عِنْدَهُ وَفَوَاتُ الِاسْتِمْتَاعِ بِسَبَبٍ هِيَ فِيهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ أَيْ لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ إذَا عَرَضَتْ عَلَى وَلِيِّهِ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا لِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِالتَّمْكِينِ) أَيْ التَّامِّ وَيَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةٌ لِلطَّاعَةِ مُلَازِمَةٌ لِلْمَسْكَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ فِي دَارِ مَخْصُوصَةٍ أَيْ وَلَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِيهَا أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَلَّمَتْ فِيهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ تَمَتَّعَ بِهَا فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ تَمَتُّعَهُ بِهَا فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ رِضًا مِنْهُ بِإِقَامَتِهَا فِيهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ قَالَ الشَّيْخُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ

стр. 2295

لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِلصَّغِيرَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ؛ إذْ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ (وَالْعِبْرَةُ فِي) تَمْكِينِ (مَجْنُونَةٍ وَمُعْصِرٍ بِتَمْكِينٍ وَأَيُّهُمَا) لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُعْصِرُ نَفْسَهَا فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ وَيَكْفِي فِي التَّمْكِينِ أَنْ تَقُولَ الْمُكَلَّفَةُ أَوْ السَّكْرَى أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ مَكَّنْتُ ــ [حاشية الجمل] فَرَجَّحَ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِسْطِ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْطِ تَوْزِيعُهَا عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعْطَاهَا لَا عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ، وَلَا عَلَى وَقْتِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ بَلْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ صَرِيحٌ فِيهِ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِهِ بِالْقِسْطِ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ بِنُشُوزِ لَحْظَةٍ، وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى زَمَانَيْ الطَّاعَةِ وَالنُّشُوزِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ، وَمِنْ ثَمَّ سُلِّمَتْ دَفْعَةً فَلَمْ تُفَرَّقْ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ تَخَلَّلَ هُنَا مُسْقِطٌ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ مَعَهَا لِتَعَدِّيهَا غَالِبًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا مُسْقِطَ فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى زَمَنِ التَّمْكِينِ وَعَدَمِهِ؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ سَلَّمَتْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ مَثَلًا لَمْ تُوَزَّعْ وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ وَسَبَبُهُ أَنَّ عَشَاءَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ فَلْتَكُنْ لَيَالِي النَّفَقَةِ تَابِعَةً لِأَيَّامِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالتَّمْكِينِ) أَيْ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَهَا عِنْدَ السَّفَرِ بَلْ إمَّا ذَلِكَ أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ لِمَنْ يُوثَقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِكِفَايَتِهَا عِنْدَ سَفَرِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْمَدِينَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ حَيْثُ قَالُوا: لَيْسَ لِلدَّائِنِ مُطَالَبَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ عَقِبَ الْخُرُوجِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِالتَّمْكِينِ) فَإِنْ حَصَلَ التَّمْكِينُ فِي الْأَثْنَاءِ وَجَبَ الْقِسْطُ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِنُشُوزٍ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِنُشُوزٍ فَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْجَمِيعِ اهـ ح ل مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر وَقَبْلَ التَّمْكِينِ لَا مُؤْنَةَ لَهَا، وَلَوْ عُذِرَتْ. وَعِبَارَةُ ع ش فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَلَا يُسَلِّمُ صَغِيرَةً وَلَا مَرِيضَةً حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ قَوْلُهُ: حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ إلَخْ أَيْ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا مَنْ اسْتَمْهَلَتْ لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ، وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ هُنَاكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ الْمَرِيضَةُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسَلُّمِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ الصَّغِيرَةُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْجُمْلَةِ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا، وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ انْتَهَتْ يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِوُجُوبِهِ وَأَمَّا تَسْلِيمُهُ فَلَا يَجِبُ إلَّا إنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ إلَخْ وَمَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيفَهُ وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ) كَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ اهـ شَيْخُنَا بَلْ وَلَا لِلْإِضْمَارِ بَلْ كَانَ يَقُولُ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ) بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ، فَإِنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْقُ مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ وَيَشُقُّ مَعَهُ تَرْكُ النَّفَقَةِ مَعَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَا يَفُوتُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَمُعْصِرٍ) أَيْ مُرَاهِقٍ وَهِيَ مَا قَارَبَتْ الْبُلُوغَ. وَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْصِرُ بِمَثَابَةِ الْمُرَاهِقِ فِي الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: صَبِيٌّ مُرَاهِقٌ وَصَبِيَّةٌ مُعْصِرٌ، وَلَا يُقَالُ مُرَاهِقَةٌ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُعْصِرُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ عَرْضَهَا نَفْسَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا وَلَوْ كُرْهًا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلِيِّهَا لَزِمَهُ مُؤْنَتُهَا وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ نَقْلَهَا لِمَنْزِلِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَيْضًا بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ وَكَذَا تَجِبُ الْمُؤَنُ بِتَسْلِيمِ بَالِغَةٍ نَفْسَهَا لِزَوْجٍ مُرَاهِقٍ فَتَسَلَّمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّمَ الْمَجْنُونَةَ بِنَفْسِهِ كَفَى فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا تَجِبُ بِتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْمُرَاهِقِ وَتَسَلَّمَهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا خِلَافُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولَ لَهُ الْمُكَلَّفَةُ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً فَتَمْكِينُ السَّفِيهَةِ مُعْتَبَرٌ فَقَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ لَا يُعْتَدُّ بِعَرْضِ وَلِيِّهَا، وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِعَرْضِهِ نَفَقَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ زَوَاجِهَا أَوْلِيَاؤُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ) أَيْ الْحَالَّ وَخَرَجَ

стр. 2296

(وَحَلَفَ الزَّوْجُ) عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ (عَلَى عَدَمِهِ) فَيُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّحْلِيفُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ) بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ أَوْ السَّكْرَى نَفْسَهَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك أَوْ عَرَضَ الْمَجْنُونَةَ أَوْ الْمُعْصِرَ وَلِيُّهُمَا عَلَيْهِ، وَلَوْ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ (وَجَبَتْ) مُؤَنُهَا (مِنْ) حِينِ (بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ (فَإِنْ غَابَ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا، وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي (وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ كَتَبَ الْقَاضِي لِقَاضِي بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ (فَيَجِيءَ) لَهَا حَالًا (وَلَوْ بِنَائِبِهِ) لِيَتَسَلَّمَهَا، وَتَجِبُ الْمُؤَنُ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ (فَإِنْ أَبَى) ذَلِكَ (وَمَضَى زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا ــ [حاشية الجمل] بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ وَتَنْجِيدٍ وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً، وَلَا غَيْرَهَا، وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِأَجْلِ قَبْضِ الصَّدَاقِ، وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ نَاشِزَةً فَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَنْعُ جَائِزًا لَهَا، وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ: وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ انْتَهَتْ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهَا حَبْسَ نَفْسِهَا بِصَدَاقٍ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي الصَّدَاقِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ حَالًّا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا اسْتَحَقَّتْ نَفَقَتَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ) خَرَجَ بِهِ الْإِنْفَاقُ وَالنُّشُوزُ فَتُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ بِالْفِعْلِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ أَوْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ حُضُورُهُ، وَلَمْ يَحْضُرْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ غَابَ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا، وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا، وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ كَأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَيْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ التَّمْكِينِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ نُشُوزِهَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِتَحْتَاجَ فِي إثْبَاتِ الْمُؤْنَةِ لِلرَّفْعِ لِلْقَاضِي، وَإِلَّا فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى الطَّاعَةِ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ مُسْتَمِرَّةً، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ تَمْكِينِهَا وَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: كَتَبَ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا بَعْدَ حُكْمِهِ بِأَنَّهَا طَائِعَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَجِيءَ لَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى لِيُعْلِمَهُ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِيَتَسَلَّمَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَيَجِيءُ لَهَا أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا وَيَحْمِلُهَا لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ) أَيْ بِوُصُولِهِ أَوْ وُصُولِ نَائِبِهِ فَلَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي مُدَّةِ الْمَجِيءِ إلَيْهَا عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ وَالتَّوْكِيلِ عُذِرَ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَيْ فَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا اهـ ع ش. (فَائِدَةٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَوْلَادِهَا أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحَانِ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ، وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَادَّعَتْ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا، وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا، وَأَجَابَهَا كَذَلِكَ وَقَدَّرَهُ كَمَا تَفْعَلُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ أَوْ لَا، فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ؛ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى

стр. 2297

(فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ مِنْهُ فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ كَتَبَ الْقَاضِي لِقُضَاةِ الْبِلَادِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمْ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُهُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ. (وَتَسْقُطُ) مُؤَنُهَا (بِنُشُوزٍ) أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَالنُّشُوزُ ــ [حاشية الجمل] الْمَنْهَجِ. (فَرْعٌ) إذَا تَرَاضَيَا أَنْ يُقَرِّرَ الْقَاضِي لَهُمَا دَرَاهِمَ عَنْ الْكِسْوَةِ مَثَلًا جَازَ فَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ لَزِمَ مَا دَامَ رِضَاهُمَا بِذَلِكَ حَتَّى إذَا مَضَى زَمَنٌ اسْتَقَرَّ وَاجِبُهُ بِمُقْتَضَى التَّقْرِيرِ فَيُلْزَمُ بِدَفْعِهِ فَإِذَا رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ التَّقْرِيرِ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ لَا فِيمَا مَضَى أَيْضًا قَالَهُ م ر ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا قَبَضَتْ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا حَقِيقَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ) أَيْ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: فَرَضَهَا الْقَاضِي فَرْضُ الْقَاضِي لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بَلْ تَجِبُ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ عُلِمَ لَهُ بَلَدٌ وَصَلَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ بَلَدِهِ أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَيُنَادَى بِاسْمِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا) أَيْ يَكْفُلُ بَدَنَهَا بِسَبَبِ مَا يَصْرِفُهُ لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ أَخْذَهُ الْكَفِيلَ وَاجِبٌ ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ لَهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ فَإِنْ قُلْتَ هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرَكِ الْمُتَقَدِّمِ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْإِحْضَارِ لَا مِنْ ضَمَانِ الدَّيْنِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْحَلَبِيِّ أَيْ يَكْفُلُ بَدَنَهَا بِسَبَبِ مَا يَصْرِفُهُ لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا. (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهِ، وَلَوْ لَحْظَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِمْتَاعُ، وَلَوْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى النُّشُوزِ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا كَمَا صَدَّرَ بِهِ م ر " فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ فَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ وَخَالَفَ الْحَلَبِيُّ وَقَالَ: لَا يَجِبُ لَهَا إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَطْ. وَعِبَارَةُ م ر: وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ، وَيَصِيرُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النَّقْلَةِ حِينَئِذٍ أَيْ كَأَنَّهُ عَفَا عَنْ النَّقْلَةِ وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَمَا مَرَّ فِي مُسَافَرَتِهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا بِتَمْكِينِهَا، وَإِنْ أَثِمَتْ بِعِصْيَانِهِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ وَكَذَا اللَّيْلُ اهـ بِالْحَرْفِ لَكِنْ كَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنَافِي التَّقْرِيرَ السَّابِقَ اهـ وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ مَنْ نَكَحَ أَوْ اشْتَرَى فَاسِدًا، وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا) أَيْ مُؤَنُهَا الْعَشَرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَكُلُّهَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَسْقُطُ الْمُؤَنُ كُلُّهَا بِنُشُوزٍ مِنْهَا حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِفَجْرِهِ أَوْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمَ وَفَصْلُ كِسْوَةِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمٍ وَفَصْلُ كِسْوَةِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ إلَخْ بَقِيَ النُّشُوزُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ وَلَا يَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ وَيُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاحْتِمَالَاتٌ تُرَاجَعُ وَيُحَرَّرُ التَّرْجِيحُ، وَبَقِيَ سَكَنُ الْمَسْكَنِ فَانْظُرْ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ بِالنُّشُوزِ هَلْ سَكَنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ أَوْ الْفَصْلِ أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اسْتَحَقَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سَكَنِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهِمَا النُّشُوزُ اهـ م ر اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ) أَيْ، وَإِنْ رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَمَتَى نَشَزَتْ لَحْظَةً فِي اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِتَمَامِهَا وَكَذَا كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِتَمَامِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فَإِنْ تَمَتَّعَ بِهَا وَلَوْ لَحْظَةً لَمْ تَسْقُطْ بَلْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِكَمَالِهَا وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ بِكَمَالِهَا عَلَى مُعْتَمَدِ م ر

стр. 2298

(كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ) وَلَوْ بِلَمْسٍ (إلَّا لِعُذْرٍ كَعَبَالَةٍ) فِيهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ (وَمَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا تَسْقُطُ الْمُؤَنُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ أَوْ يَطْرَأُ أَوْ يَزُولُ وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهِ، وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَكَخُرُوجٍ) مِنْ مَسْكَنِهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ ــ [حاشية الجمل] وَإِنْ قِيلَ بِالتَّقْسِيطِ عَلَى زَمَنِ التَّمَتُّعِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ (قَوْلُهُ كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ) قَالَ الْإِمَامُ إلَّا إنْ كَانَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ) وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ، وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ بِاعْتِدَادِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، وَمِنْ النُّشُوزِ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ نَقْلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ مَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلَمْ يُخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ أَوْ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَمْسٍ) أَيْ أَوْ نَظَرٍ كَأَنْ غَطَّتْ وَجْهَهَا أَوْ تَوَلَّتْ عَنْهُ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَعَبَالَةٍ) وَكَبَخَرٍ أَوْ صُنَانٍ بِهَا أَوْ جِرَاحَةٍ بِفَرْجِهَا وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهَا وَاقَعَهَا بِخِلَافِ مَنْعِهَا مِنْ التَّمَتُّعِ لِنَحْوِ بَخَرِهِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ، وَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَعَبَالَةٍ) هُوَ مِثَالٌ لِلْعُذْرِ لَكِنْ بِغَيْرِ اللَّمْسِ؛ إذْ الْعَبَالَةُ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي مَنْعِ اللَّمْسِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاعْتِرَاضِ اهـ وَتَثْبُتُ الْعَبَالَةُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْفَرْجَيْنِ حَالَ انْتِشَارِ عُضْوِهِ جَازَ لِيَشْهَدْنَ وَلَيْسَ لَهَا امْتِنَاعٌ مِنْ الزِّفَافِ لِعَبَالَةٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَرَضُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ كَثْرَةُ جِمَاعِهِ وَتَكَرُّرُهُ وَبُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ) وَالرَّجُلُ يُقَالُ لَهُ عَبْلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ عَبُلَ الشَّيْءُ عَبَالَةً فَهُوَ عَبْلٌ مِثْلُ ضَخُمَ ضَخَامَةً فَهُوَ ضَخْمٌ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَرَجُلٌ عَبْلُ الذِّرَاعِ ضَخْمُ الذِّرَاعِ وَامْرَأَةٌ عَبْلَةٌ تَامَّةُ الْخَلْقِ، وَالْعَبَالُ بِوَزْنِ سَلَامٍ الْوَرْدُ الْجَبَلِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ) أَيْ كَالْعَبَالَةِ أَوْ يَطْرَأُ وَيَزُولُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ غُصِبَتْ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ حَيْثُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ مَا لَوْ غُصِبَتْ بِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَةِ الزَّوْجِ وَفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِالْكُلِّيَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَكَخُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ) أَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِّ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ بِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا وَلَوْ نَشَزَتْ كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مَنَعَتْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا فَغَابَ فَأَطَاعَتْ فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا مَا دَامَ غَائِبًا لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ، وَطَرِيقُهَا فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ فِي ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ فَإِذَا عَلِمَ وَعَادَ وَأَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرِهَا عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ اعْتَبَرَ ثُبُوتَ النِّكَاحِ وَإِقَامَتَهَا فِي مَسْكَنِهِ وَحَلَّفَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ تُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ تَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِرَفْعٍ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَخُرُوجٍ مِنْ مَسْكَنِهَا) أَيْ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً بِحَقٍّ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا لِلْعُذْرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكَخُرُوجٍ مِنْ مَسْكَنِهَا بِلَا إذْنٍ) لَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ غَضَبًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا فَلَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ أَقْوَى وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي سِيَاقِ عَدَمِ السُّقُوطِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَصْبًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَالِغَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ حَتَّى يُخَالِفَ

стр. 2299

الْمُؤَنِ (إلَّا) خُرُوجًا (لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ) مِنْ انْهِدَامِ الْمَسْكَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ) لِأَهْلِهَا كَعِيَادَتِهِمْ (فِي غَيْبَتِهِ) . (وَ) تَسْقُطُ (بِسَفَرٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِ غَيْرِهِ (لَا) إنْ كَانَتْ (مَعَهُ) وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا وَبِلَا إذْنٍ (أَوْ) لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَسَافَرَتْ (بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ مُؤَنُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَمْكِينِهَا لَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّهَا تَعْصِي إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ مُؤَنُهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ أَنَّ سَفَرَهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَلَامِي أَوَّلًا شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَةِ ثَالِثٍ بِخِلَافِ كَلَامِهِ (كَإِحْرَامِهَا) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مُطْلَقًا (وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ تَخْرُجْ) فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤَنُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا فَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَلَهُ مَنْعُهَا نَفْلًا مُطْلَقًا) مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ وَقَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَحَقُّهُ وَاجِبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى وَيُقَاسُ بِهِ مَا يَأْتِي (وَ) لَهُ مَنْعُهَا (قَضَاءً مُوَسَّعًا) مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّ بِفَوْتِهِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي (فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ (فَنَاشِزَةٌ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ وَقَوْلِي نَفْلًا مُطْلَقًا ــ [حاشية الجمل] مَا ذَكَرْنَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَالِغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا خُرُوجًا لِعُذْرٍ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ) أَيْ اسْتِفْتَاءٍ لِأَمْرٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَأَرَادَتْ السُّؤَالَ عَنْهُ أَوْ تَعَلُّمَهُ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا أَوْ الْحُضُورَ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ فِي غَيْبَتِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ يُرْسِلْ لَهَا بِالْمَنْعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ) خَرَجَ بِهِ الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِ اهـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: كَعِيَادَتِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا ز ي وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا يَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَتْ رِضَاهُ وَكَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا ذَلِكَ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَهْلِهَا) أَيْ مَحَارِمَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْمَحَارِمِ قَالَ حَجّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِخِلَافِ الْأَجَانِبِ وَلَوْ لِلْجِيرَانِ خِلَافًا لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ عَنْ الْبَلَدِ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَلَمْ تَعْلَمْ عَدَمَ رِضَاهُ بِذَلِكَ إلَّا إنْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْحَمَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا وَلَا لِشُهُودِ جِنَازَتِهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ شَيْخِنَا عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ اسْتِئْذَانِهِ وَقَرَّرَ الزِّيَادِيُّ أَنَّ خُرُوجَهَا لِمَوْتِ أَبِيهَا أَوْ لِتَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ مُسْقِطٌ لِنَفَقَتِهَا حَرِّرْ اهـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ خُرُوجُهَا مَعَ حُضُورِهِ حَيْثُ اقْتَضَى الْعُرْفُ رِضَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا يَرْجِعُ إلَى آخِرِ النَّهَارِ مَثَلًا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ وَعَلِمَتْ مِنْهُ الرِّضَا بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ وَغَرَضُهُ بِهَا التَّمْهِيدُ لِمُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَكَلَامِي أَوَّلًا إلَخْ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَ هَذِهِ الْغَايَةَ فَيَقُولَ: وَلَوْ فِي حَاجَةِ ثَالِثٍ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنَاقَشَةِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا هِيَ الَّتِي فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ يُغَيِّي بِمَا سَكَتَتْ عَنْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ هَذَا وَقَوْلُهُ وَكَلَامِي أَوَّلًا أَيْ، وَهُوَ النَّفْيُ بِقَوْلِهِ لَا مَعَهُ وَقَوْلُهُ: لِحَاجَةِ ثَالِثٍ أَيْ كَمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا، وَأَمَّا سَفَرُهَا لِحَاجَةِ الزَّوْجِ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ كَلَامِهِ أَيْ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا، وَعِبَارَتُهُ: وَسَفَرُهَا لِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى نَهَاهَا عَنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ فَنَاشِزَةٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ، وَإِنْ لَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ مُؤْنَتُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا وَلَوْ مَرَّةً وَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا مِنْ حِينِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا وَبَعْدَهَا اهـ عَزِيزِيٌّ وَيَكُونُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا مِنْهُ (قَوْلُهُ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَرَادَ التَّمَتُّعَ أَوْ لَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَمَتُّعًا بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَجِدُهَا صَائِمَةً فَيَتَضَرَّرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا قَضَاءً مُوَسَّعًا) لَمْ يَقُلْ وَلَهُ قَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي النَّفْلِ فَمُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ الْمُوَسَّعَ كَالنَّفْلِ فَلَهُ قَطْعُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ حَيْثُ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا، وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ، وَظَاهِرٌ امْتِنَاعُهُ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ، وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ بِخِلَافِ تَعْلِيمِهَا صِغَارًا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنِهِنَّ وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا، وَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً، وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يَجْبُرْهَا عَلَى الْفِطْرِ وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ وَقَدْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ الْحَاصِرَةَ كَالْبَالِغِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ

стр. 2300

أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمَ نَفْلٍ وَدَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَبِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ وَبِالْمُوَسَّعِ الْمُضَيَّقُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا شَيْئًا مِنْهَا لِتَأَكُّدِ الرَّاتِبَةِ وَالْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلِتَعَيُّنِ الْمُضَيَّقِ أَصَالَةً. (وَلِرَجْعِيَّةٍ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً حَائِلًا أَوْ حَامِلًا (مُؤَنُ غَيْرِ تَنْظِيفٍ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ ــ [حاشية الجمل] رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ جَوَازِ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِمُتَلَبِّسٍ بِصَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا أَيْ ثَقِيلًا مَرَضُهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً كَالْغَائِبِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَقْدَمُ نَهَارًا فَيَطَأُ وَلَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ سَفَرًا مُرَخِّصًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَوْلَى لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى أَوْجِهِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمُ نَفْلٍ) أَيْ أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِصِدْقِ الصَّوْمِ بِالرَّاتِبِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ رَاتِبٌ اهـ ح ل وَلَكِنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْمُرَادُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ لِتَكَرُّرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ مَنْذُورِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةِ مُطْلَقٍ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَبِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ لَهُ مَنْعُهَا اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا، وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، وَمِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مُنْشَأٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ نَعَمْ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ أَمَّا النَّذْرُ بِإِذْنِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ (تَنْبِيهٌ) لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ فَسَادَ شَيْءٍ مِمَّا لَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ أَذِنَ لَهَا فِي قَضَائِهِ أَوْ إعَادَتِهِ كَمَا مَرَّ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ وَلَوْ نَكَحَ مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْإِجَارَةِ، وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّتَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِأَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ الرَّاتِبُ) أَيْ وَلَوْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَدْنَى الْكَمَالِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَمْ تَبْعُدْ رِعَايَةُ هَذَا أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِعَقِيدَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاتِبَةِ وَالْفَرْضِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ أَكْمَلُ السُّنَنِ وَالْآدَابِ بِعِظَمِ شَأْنِ الْفَرْضِ فَرُوعِيَ فِيهِ زِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ) وَلَا فَرْقَ فِي الرَّاتِبِ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَصَوْمِ عَرَفَةَ) رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا مَا نَصُّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ صَوْمَ سِتِّ شَوَّالٍ بِمَنْزِلَةِ صَوْمِ عَرَفَةَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَعْجِيلِهَا حَيْثُ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَعْجِيلِ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَاتِبَةٍ فِي زَمَنِ الزِّفَافِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِيهَا أَفْضَلُ اهـ وَمِنْهُ نَقَلْتُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَدَاءُ أَوَّلَ الْوَقْتِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ: وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالرَّوَاتِبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ تَعْجِيلِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ وَأَنَّ الرَّاتِبَةَ كَالْمَكْتُوبَةِ اهـ م ر اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِحِيَازَةِ فَضِيلَتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْمَنْعِ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ لِنَحْوِ إبْرَادٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلِرَجْعِيَّةٍ مُؤَنُ غَيْرِ تَنَظُّفٍ) وَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا إلَّا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ، وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهُ حَتَّى تُقِرَّ هِيَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بَاطِنًا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَنْفَقَ مُدَّةً ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا بِجَامِعِ أَنَّهَا فِيهِمَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ مَنْ أَنْفَقَ ظَانًّا وُجُوبَهُ

стр. 2301

عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا (فَلَوْ أَنْفَقَ) مَثَلًا (لِظَنِّ حَمْلٍ فَأُخْلِفَ) بِأَنْ بَانَتْ حَائِلًا (اسْتَرَدَّ مَا) أَنْفَقَهُ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ (عِدَّتِهَا) لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الظَّنِّ وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ (وَلَا مُؤْنَةَ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (لِحَائِلٍ بَائِنٍ) وَلَوْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا. (وَتَجِبُ لِحَامِلٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] (لَهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَا لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ (لَا) لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ (عَنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ (وَ) لَا عَنْ (فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا عَنْ (وَفَاةٍ) لِخَبَرِ «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْوَفَاةِ وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ــ [حاشية الجمل] حَيْثُ لَا حَبْسَ اهـ شَرْحُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إلَخْ عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُ الْوُقُوعِ مِنْ جِهَتِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَفَعَلَتْهُ، وَلَمْ تُعْلِمْهُ بِهِ، وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِتَدْلِيسِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُؤَنُ غَيْرِ تَنَظُّفٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَنَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ وَأَنَّ مُؤَنَ التَّنْظِيفِ وَاحِدٌ مِنْهَا فَمَا عَدَاهُ مِنْ التِّسْعَةِ يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَتَجِبُ لِحَامِلٍ أَيْ تَجِبُ مُؤَنُ الزَّوْجَةِ غَيْرُ مُؤَنِ التَّنْظِيفِ فَمَا يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ مِنْ الْأَنْوَاعِ التِّسْعَةِ يَجِبُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ، وَمَا لَا يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ، وَهُوَ مُؤَنُ التَّنَظُّفِ يَجِبُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِقَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ وَالْحَامِلِ الْبَائِنِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُؤْنَةَ الْعِدَّةِ تَشْمَلُ الْأَنْوَاعَ التِّسْعَةَ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا إلَخْ خَاصٌّ بِالْبَائِنِ الْحَامِلِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَسَلْطَنَتِهِ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا) إلَّا إنْ آذَاهَا الْوَسَخُ فَتُعْطَى مَا تَدْفَعُ بِهِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَنْفَقَ لِظَنِّ حَمْلٍ) أَيْ أَنْفَقَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَكَيْفَ يَقُولُ لِظَنِّ حَمْلٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى عِدَّتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: اسْتَرَدَّ مَا بَعْدَ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مَا بَعْدَ عِدَّتِهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَبْسٌ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ اهـ ح ل بِأَنْ جَهِلَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ لِحَامِلٍ) هَلْ، وَإِنْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وُجُوبُهَا، وَقِيَاسُ عَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمَوْتِهِ وُجُوبُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِي الْعِدَّةِ إلَى أَنْ تُلْقِيَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ لِكَاتِبِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ سم بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعِدَدِ مِنْ حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ لِحَامِلٍ) وَفِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا اهـ بِرّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِآيَةِ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] إلَخْ) وَلِأَنَّهُ كَالْمُسْتَمْتِعِ بِرَحِمِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِمَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا النَّفَقَةَ وَلَيْسَ فِيهَا الْكِسْوَةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَنُ فَتَشْمَلُ الْكِسْوَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْحَمْلِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَمَكَثَ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَامِلِ بِالنُّشُوزِ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَا لِلْحَمْلِ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَا عَنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ الْحَامِلَ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ أَوْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهَا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ مِنْهُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَعْتَقَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَ: وَيُمْكِنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ جِهَةِ قَوْلِنَا النَّفَقَةُ لِحَامِلٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ مَعْنَاهُ يَسْتَمِرُّ مَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ الْعَلَقَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِذَا عَتَقَتْ، وَهِيَ حَامِلٌ لَزِمَتْهُ كَالْبَائِنِ الْحَامِلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَطْنِ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا يُوصِلُهُ قَرِيبُهُ إلَيْهِ، وَإِذَا بَطَلَ اللَّازِمُ بَطَلَ الْمَلْزُومُ، وَإِذَا بَطَلَ الْمَلْزُومُ ثَبَتَ نَقِيضُهُ، وَهُوَ كَوْنُهَا لَهَا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الِاسْتِدْلَال بِقِيَاسِ الْخُلْفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَامْتِنَاعِهَا مِنْ السُّكْنَى فِي لَائِقٍ بِهَا عَيَّنَهُ لَهَا وَخُرُوجِهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى الرَّاجِحِ؛ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا عَنْ شُبْهَةٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ، وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْفَسْخَ الْمَذْكُورَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مَعَ أَصْلِهِ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُسْتَحَقُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ أَصْلِهِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ كَمَا قَدَّمَهُ هُوَ مِرَارًا فَالتَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ وَفَاةٍ) أَيْ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا كَرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ بَائِنٍ حَامِلٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فَلَيْسَتْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ:

стр. 2302

وَأَمَّا إسْكَانُهَا فَتَقَدَّمَ فِي الْعِدَدِ أَنَّهُ وَاجِبٌ (وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ كَمُؤْنَةِ زَوْجَةٍ) فِي تَقْدِيرِهَا وَوُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُؤْنَةٌ لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْحَمْلِ كَمَا مَرَّ (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا) لَهَا (إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ) لِيَظْهَرَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ اعْتِرَافُ الْمُفَارِقِ بِالْحَمْلِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ لَوْ (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (مَالًا وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ بِأَقَلِّ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ بِمَسْكَنٍ) لِزَوْجَتِهِ (أَوْ مَهْرٍ وَاجِبٍ ــ [حاشية الجمل] وَأَمَّا إسْكَانُهَا إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَائِلٍ بَائِنٍ أَيْ مُؤْنَةً غَيْرَ السُّكْنَى أَمَّا هِيَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَجِبُ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ فُرْقَةٍ وَأَشَارَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا لَهَا إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ) وَيَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَوْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ أَنْفَقَ بِظَنِّ الْحَمْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا، وَالْقَوْلُ فِي تَأَخُّرِ تَارِيخِ الْوَضْعِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ فَلَوْ قَالَتْ: وَضَعْتُ الْيَوْمَ فَلِي نَفَقَةُ شَهْرٍ قَبْلَهُ، وَقَالَ: بَلْ وَضَعْتِ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ، وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لَكِنْ إنْ ادَّعَتْ الْإِنْفَاقَ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ مَالِهَا لَمْ تَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَتْهُ حَتَّى تُشْهِدَ أَيْ تُثْبِتَ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ أَوْ أَنَّ الْحَاكِمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ) أَيْ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَهَا وَإِذَا ثَبَتَ وُجُودُ الْحَمْلِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ) أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَيَجِبُ دَفْعُهَا لِمَا مَضَى مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ] أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ، وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا) نَعَمْ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ ضَامِنٌ بِالْإِذْنِ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَوْ ضَمِنَهَا أَبٌ عَنْ مَحْجُورِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَيْضًا، وَيَثْبُتُ إعْسَارُ الصَّغِيرِ بِالْبَيِّنَةِ كَغَيْرِهِ، وَإِعْسَارُ غَيْرِهِ بِهَا إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا كَفَى الْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَعْسَرَ مَالًا وَكَسْبًا) وَلَا يَمْنَعُ إعْسَارَهُ عَقَارٌ أَوْ عَرَضٌ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَكُونَ كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَسْبًا لَائِقًا) فَلَا تَفْسَخُ امْرَأَةُ رَجُلٍ مُكْتَسِبٍ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَمْ تَفْسَخْ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا تَجِبُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّخِرَ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَلَوْ بَطَلَ مَنْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي بَعْضِ الْأُسْبُوعِ نَفَقَةَ جَمِيعِهِ الْكَسْبَ أُسْبُوعًا لِعَارِضٍ فَسَخَتْ لِتَضَرُّرِهَا، وَتَكُونُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْصُلُ الْبَطَالَةُ عَلَى الْجُعَلَاءِ أَيْ الْعَمَلَةِ بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَسْتَعْمِلُهَا وَتَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ لِذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ يَقَعُ غَالِبًا لَا نَادِرًا جَازَ لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: لَائِقًا بِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُ اللَّائِقِ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر وحج فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ بَدَلَ هَذَا الْقَيْدِ التَّقْيِيدَ بِالْحَلَالِ؛ إذْ هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ فِي مُحْتَرَزِهِ: وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْحَرَامُ فَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ: الْكَسْبُ بِنَحْوِ بَيْعِ خَمْرٍ كَالْعَدَمِ وَبِنَحْوِ صَنْعَةِ آلَةِ لَهْوٍ مُحَرَّمَةٍ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ لِزَوْجَتِهِ، وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ وَكَاهِنٌ؛ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ مَرْدُودٌ؛ إذْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ مُحَرَّمَ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِآنِيَةِ نَقْدٍ وَنَحْوِهَا وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً لَا هِبَةً فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِهِمَا اهـ وَقَوْلُهُ: وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ، وَمِنْ نَحْوِ الْمُنَجِّمِ الطَّبِيبُ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الطِّبَّ، وَلَا يَعْرِفُ الْأَمْرَاضَ، وَلَكِنْ يُطَالِعُ كُتُبَ الطِّبِّ، وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَصِفُهُ لِلْمَرِيضِ فَإِنَّ مَا أَخَذَهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطَاهُ أُجْرَةٌ عَلَى ظَنِّ الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ عَارٍ مِنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَصْفُ الدَّوَاءِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَنَدُهُ مُجَرَّدَ ذَلِكَ اهـ فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ) وَمِنْهُ السُّؤَالُ؛ إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيمَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا مِمَّا يَتَحَصَّلُ لَهُ بِالسُّؤَالِ، وَهُوَ يَمْلِكُ مَا قَبَضَهُ بِهِ فَلَيْسَ كَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْمُحْتَرِفُ بِآلَةِ لَهْوٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ بَلْ إنْ سَأَلَ وَأَحْضَرَ لَهَا مَا تُنْفِقُ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كِسْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى نَفَقَةٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بِأَقَلِّ كِسْوَةٍ وَيُرَادُ بِأَقَلِّ الْكِسْوَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَسْكَنٍ) عَطْفٌ عَلَى بِأَقَلَّ فَلَا فَسْخَ إذَا وَجَدَ مَسْكَنًا، وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ الْعُبَابِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِ اللَّائِقِ اهـ ح ل، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ أَعْسَرَ بِمَسْكَنٍ أَيْ أَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ لَائِقًا أَوْ لَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ فَلَا تَفْسَخُ، وَهَذَا الْمَعْنَى تُفْهِمُهُ الْعِبَارَةُ أَيْضًا لَوْ جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى نَفَقَةٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إذَا أَعْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ تَفْسَخُ وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِعْسَارِ

стр. 2303

قَبْلَ وَطْءٍ فَإِنْ صَبَرَتْ) زَوْجَتُهُ بِهَا كَأَنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا (فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ دَيْنٌ) عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إمْتَاعٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ (فَلَهَا فَسْخٌ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَكَمَا تُفْسَخُ بِالْجُبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا (لَا لِأَمَةٍ بِمَهْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ سَيِّدِهَا أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَا أَنْ تَبَرَّعَ) بِهَا (أَبٌ) ، وَإِنْ عَلَا (لِمُوَلِّيهِ أَوْ سَيِّدٌ) عَنْ عَبْدِهِ؛ إذْ يَلْزَمُهُمَا قَبُولُ التَّبَرُّعِ وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى أَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ وَقَبِلَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ وَالسَّيِّدِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا لَمْ تُفْسَخْ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي كَافِيهِ وَخَرَجَ بِالْأَقَلِّ إعْسَارُهُ وَبِوَاجِبٍ الْمُوسِرُ أَوْ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِ وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالنَّفْسُ تَقُومُ بِدُونِهِ وَبِوَاجِبٍ الْمَفْرُوضَةُ فَلَا فَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْفَرْضِ ــ [حاشية الجمل] بِالْأَقَلِّ الْإِعْسَارُ بِالْأَكْثَرِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ فَعَلِمْتَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِبَارَةِ بَيْنَ إعَادَةِ الْبَاءِ وَبَيْنَ إسْقَاطِهَا فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الْمَتْنِ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْسَرَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَهْرِ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَهْرِ فَقَطْ أَيْ أَعْسَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ بِمَهْرٍ قَدْ وَجَبَ وَثَبَتَ فَقَوْلُهُ فِي الْمَفْهُومِ وَبِقَبْلَ أَيْ وَخَرَجَ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ قَبْلَ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ أَيْ الْإِعْسَارِ الْحَاصِلِ بَعْدَهُ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. وَعِبَارَةُ أَبِي شُجَاعٍ وَكَذَا لَوْ أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ انْتَهَتْ وَفَارَقَ الْمَهْرُ الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُ حَيْثُ تُفْسَخُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ كَانَ الْمُعَوَّضُ تَالِفًا فَيَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ دَيْنٌ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَسْكَنِ سَائِرُ الْمُؤَنِ لَا خُصُوصُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ صَبَرَتْ زَوْجَتُهُ وَلَمْ تَمْنَعْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا صَارَتْ سَائِرُ الْمُؤَنِ مَا سِوَى الْمَسْكَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ صَبَرَتْ ثُمَّ عَنَّ لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا الْفَسْخُ بِالطَّرِيقِ الْآتِي، وَلَا فَسْخَ لَهَا بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ عَنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ نَعَمْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا مَنْ تُخْدَمُ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ تَثْبُتُ أَيْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ خَادِمٌ وَصَبَرَ بِهَا أَوْ افْتَرَضَتْ لَهُ أَمَّا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخَادِمَ إمْتَاعٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُقْرِضْهَا الْقَاضِي، أَوْ يَأْذَنْ لَهَا فِي اقْتِرَاضِهَا وَتَقْتَرِضُهَا، وَأَنَّ نَفَقَةَ خَادِمِ مَنْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا إمْتَاعٌ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ مُطْلَقًا إنْ قُدِّرَتْ وَاقْتَرَضَتْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْمَهْرِ، وَعَلَى التَّرَاخِي فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِالطَّرِيقِ الْآتِي) ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ عِنْدَ الْقَاضِي وَإِمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) أَيْ، وَهُوَ التَّضَرُّرُ لَا الْإِعْسَارُ؛ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى لَهَا الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ لِوُجُودِ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ حِكَايَتِهِ: نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِكَلَامِ الْبَارِزِيِّ: إنَّ الْمَرْأَةَ تَفْسَخُ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ الْمَهْرِ كَمَا تَفْسَخُ بِكُلِّهِ اُتُّجِهَ الْفَسْخُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهَا سَيِّدُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا) أَيْ بِأَنْ يَفْسَخَا مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ اهـ شَرْحُ م ر، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ تَبَرَّعَ أَبٌ لِمُوَلِّيهِ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ وَلَدُ الزَّوْجِ قَالَ: وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا أَعْسَرَ الْأَبُ وَتَبَرَّعَ وَلَدُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْأَوْجَهِ وَفِيمَا بَحَثَهُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْفَافُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ أَنَّ الْأَبَ تَبَرَّعَ عَلَيْهَا هِيَ فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمُوَلِّيهِ لِلتَّعْلِيلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ عَلَقَةَ السَّيِّدِ بِعِتْقِهِ أَتَمُّ مِنْ عَلَقَةِ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمَوْصُوفِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ عَلَا وَبِكَوْنِهِ وَلِيًّا، وَهَذَا الْغَيْرُ يَشْمَلُ سَائِرَ الْأَقَارِبِ وَيَشْمَلُ الْأَجَانِبَ، وَيَشْمَلُ الْأَبَ غَيْرَ الْوَلِيِّ لِكَوْنِ وَلَدِهِ رَشِيدًا اهـ شَيْخُنَا. ١ - (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَا فَسْخَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَادِرًا سَوَاءٌ أَعْطَاهَا لَهَا أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إعْسَارُهُ بِغَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ الْأَرْبَعَةِ وَالْغَيْرُ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ الْأُدْمُ وَاللَّحْمُ وَمَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ وَآلَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ وَالْإِخْدَامِ فَلَا فَسْخَ بِإِعْسَارِهِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ اهـ عِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ فَالْأُدْمُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى النَّفَقَةِ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَوَانِي وَالْفُرُشُ، وَلَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلشُّرْبِ وَالْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ، وَإِنْ لَزِمَ أَنْ تَنَامَ عَلَى الْبَلَاطِ وَالرَّمَادِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ لَهَا الْآنَ الْفَسْخَ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا عَدَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَالْمَسْكَنَ لَا فَسْخَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَتْ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ م ر الْفَسْخَ بِالْعَجْزِ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفُرُشِ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ الْجُلُوسُ وَالنَّوْمُ عَلَى الْبَلَاطِ وَالرُّخَامِ الْمُضِرِّ، وَمِنْ الْأَوَانِي كَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَحْوُ الشُّرْبِ

стр. 2304

وَبِقَبْلَ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ فَكَانَ كَعَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهَا يُشْعِرُ بِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَعْسَرَ بِبَعْضِ الْمَهْرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلِي لَائِقًا بِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبِ وَبِغَيْرِ الْمَسْكَنِ وَمَعَ قَوْلِي وَلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) مُوسِرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا مِنْ الْإِنْفَاقِ حَضَرَ أَوْ غَابَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ (إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ) لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ ــ [حاشية الجمل] اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَبِقَبْلِ وَطْءِ مَا بَعْدَهُ) أَيْ وَكَانَتْ مُخْتَارَةً فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً لَمْ يُعْتَبَرْ تَمْكِينُهَا فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ تَقَرَّرَ بِوَطْئِهَا، وَفِيهِ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ تَسْلِيمِ وَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ هُنَا كَعَدَمِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَبَضَتْ بَعْضَ الْمَهْرِ كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ فَلَا فَسْخَ بِعَجْزِهِ عَنْ بَقِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ لَهُ مِنْ الْبُضْعِ بِقِسْطِهِ فَلَوْ فَسَخَتْ لَعَادَ لَهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ لِتَعَذُّرِ الشَّرِكَةِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفَسْخِ فِيمَا اسْتَقَرَّ لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ لِإِمْكَانِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَبِيعِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: وَتَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ بِخِلَافِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُوَافِقُهُ لِصِدْقِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ بِالْعَجْزِ عَنْ بَعْضِهِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ بَلْ هُوَ كَالطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً بِأَلْفٍ لَا نَقُولُ: نِصْفُ الْأَلْفِ مُقَابِلٌ لِنِصْفِ الطَّلْقَةِ فَكَذَا لَا يُقَالُ: إنَّ بَعْضَ الْمَهْرِ مُقَابِلٌ لِبَعْضِ الْبُضْعِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَسَقَّطُ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ فَتُقَسَّطُ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ عِنْدَ الْفَسْخِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ لَا يَتَقَسَّطُ عَلَى الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَتَقَسَّطُ عَلَيْهِ فِي الْفَسْخِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ هَذَا هُوَ مَأْخَذُ ابْنِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ التَّبْعِيضَ، وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ الْمَهْرِ فَقَدْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَقْبُوضِ أَوْ حُكْمُ غَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَوْلَى وَالْعِنِّينُ الْوَطْءَ قُبِلَ قَوْلُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ مَا ادَّعَيَاهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) مِنْ الْإِنْفَاقِ أَيْ وَلَا بِامْتِنَاعِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مِنْ الِاكْتِسَابِ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ م ر وَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْإِجْبَارُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَفْسَخَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ أَعْسَرَ بِأَقَلِّ النَّفَقَةِ وَأَقَلِّ الْكِسْوَةِ وَأَقَلِّ الْمَسْكَنِ بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَقَلِّ، وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ هَذَا يَشْمَلُ الْمُوسِرَ وَالْمُتَوَسِّطَ وَالْمُعْسِرَ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مُوسِرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيَبْقَى حُكْمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ خَارِجًا مِنْ كَلَامِهِ فَلْيُحَرَّرْ، وَصَنِيعُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ الْمُعْسِرَ بِمَا تَقَدَّمَ بِالْمُوسِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَوَسِّطَ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُوسِرِ مَنْ قَدَرَ وَلَوْ عَلَى الْأَقَلِّ فَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ غَيْرِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ لَا تَفْسَخُ زَوْجَتُهُ بِامْتِنَاعِهِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْمُتَوَسِّطِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ الْمُوسِرِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةٍ، وَلَوْ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ فَيُوَافِقُ صَنِيعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ لَا فَسْخَ لَهَا حَضَرَ أَوْ غَابَ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ لِغَيْبَتِهِ، وَإِنْ طَالَتْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ أَيْ وَلَمْ تَعْلَمْ غَيْبَةَ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ عَنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ بِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَالْمَذْهَبُ نُقِلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ اخْتَارَ كَثِيرُونَ الْفَسْخَ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ انْتَهَتْ، وَقَالَ حَجّ فَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِالْفَسْخِ فِي مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ وَلَا مُتَوَسِّطٍ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا وَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ سَوَاءٌ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ن ز وم ر وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيُّ وَمَا نُقِلَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ، وَلَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ طب وَغَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ وَعَزَى أَيْضًا الْوَالِدُ شَيْخُنَا م ر فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي، وَهُوَ

стр. 2305

وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فَلَهَا الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَاجِبِهَا بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهِ بِالْإِعْسَارِ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ (وَكُلِّفَ إحْضَارَهُ) عَاجِلًا أَمَّا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ فَلَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنَا أُحْضِرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ، ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ) يَسَارًا وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) فَسْخَ (لِوَلِيٍّ) ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ، وَالطَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ لَا دَخْلَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ (وَلَا) فَسْخَ (فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ) ــ [حاشية الجمل] غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لَهُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَذْكُرَ عِلْمَهَا بِهِ وَلَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْفَسْخِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ حَضَرَ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بِالْبَلَدِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْفَسْخُ أَوْ لَا اهـ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ إذَا غَابَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ عَنْ زَوْجَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَيَبْعَثُ قَاضِي بَلَدِهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَيُلْزِمُهُ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا إنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ جَوَازَ الْفَسْخِ لَهَا إذَا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا فِي غَيْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ النَّفَقَةِ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِفْلَاسِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبَيْ الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَأَقَرَّهُ لَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ يَسَارًا وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى نَعَمْ لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عِنْدَ حَاكِمِ بَلَدِهَا بِإِعْسَارِهِ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ خَلَاصِ حَقِّهَا فِي الْحَاضِرِ بِالْحَاكِمِ بِأَنْ يُلْزِمَهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْغَائِبِ بِبَعْثِ الْحَاكِمِ إلَى بَلَدِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ لِلْخَوْفِ لَمْ تَفْسَخْ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَفْسَخْ مُعْتَمَدٌ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاقْتِرَاضِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا إلَخْ) أَيْ لَهَا الْفَسْخُ حَالًا فَلَا تُكَلَّفُ الْإِمْهَالَ لِلضَّرُورَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ أَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ اهـ شَرْحُ م ر وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ، وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْإِمْهَالِ) أَيْ إمْهَالِ الْمُعْسِرِينَ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أُخْرَى، فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَتْ وَلَا يُمْهَلُ مُدَّةً ثَالِثَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى) بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا لَمْ تَفْسَخْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا أَيْ مَنْ شَهِدَتْ الْآنَ يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ بِإِعْسَارِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا شَهِدَتْ مُعْتَمِدَةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِ مَالٍ لَهُ وَكَمَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِلِاسْتِصْحَابِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ لِوَلِيٍّ) أَيْ وَلِيِّ كُلٍّ مِنْ الرَّشِيدَةِ وَالسَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَإِنَّمَا الْفَسْخُ لِلرَّشِيدَةِ وَالسَّفِيهَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا فَسْخٌ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ) لَا يُقَالُ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُمْكِنُهَا الْفَسْخُ لِكَوْنِهَا بَالِغَةً غَافِلَةً فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْ الْقَرِيبِ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَهُوَ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُمَا عَنْ الْقَرِيبِ بِنِكَاحِ الْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِمَا مِنْ الْفَسْخِ عُذْرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَنَفَقَتُهَا إلَخْ خَاصٌّ بِالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ، وَفِي ع ش عَلَى م ر وَمَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْخُصُوصِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْبَالِغَةَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ نَفَقَتِهَا لِيُلْجِئَهَا إلَى الْفَسْخِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ حَيْثُ كَانَ لِسَيِّدِهَا إلْجَاؤُهَا إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَهَا: اصْبِرِي عَلَى الْجُوعِ أَوْ الْعُرْي أَوْ افْسَخِي بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحُرَّةِ سَبَبُهَا الْقَرَابَةُ وَلَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُهَا عِنْدَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ وُجُوبِهَا عَنْهُ بِأَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا فَكَانَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، وَمِمَّنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَالَ النِّكَاحِ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُنْفِقٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَسْتَقِلُّ الْأَمَةُ بِالْفَسْخِ لِلنَّفَقَةِ كَمَا تَفْسَخُ بِجُبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَلِأَنَّهَا صَاحِبَةُ حَقٍّ فِي تَنَاوُلِ النَّفَقَةِ فَإِنْ أَرَادَتْ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا فَإِنْ ضَمِنَ السَّيِّدُ النَّفَقَةَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُهَا فَإِنْ ضَمِنَهَا لَهَا بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَتْ

стр. 2306

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ لِذَلِكَ وَوَاجِبُهَا وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ فِي الْأَصْلِ لَهَا وَيَتَلَقَّاهُ السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَمْلِيكَ (بَلْ لَهُ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ (إلْجَاؤُهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَتْرُكَ وَاجِبَهَا وَيَقُولَ) لَهَا (افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي) عَلَى الْجُوعِ أَوْ الْعُرْيِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِالْإِعْسَارِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ كَمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَا) فَسْخَ (قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ (عِنْدَ قَاضٍ) فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ (فَيُمْهِلُهُ) وَلَوْ بِدُونِ طَلَبِهِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ، وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَهَا خُرُوجٌ فِيهَا لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ) مَثَلًا بِكَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا (وَعَلَيْهَا رُجُوعٌ) إلَى مَسْكَنِهَا (لَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْإِمْهَالِ (يَفْسَخُ الْقَاضِي أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ (فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَتَهُ فَلَا) فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ مَا كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ نَفَقَةَ يَوْمٍ ــ [حاشية الجمل] الْأَمَةُ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَ الزَّوْجِ لَمْ يَفْسَخْ السَّيِّدُ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي الْأَصْلِ لَهَا ثُمَّ يَتَلَقَّاهَا السَّيِّدُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ فَيَكُونُ الْفَسْخُ لَهَا لَا لِسَيِّدِهَا كَمَا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْعَبْدِ أَوْ وَهَبَ مِنْهُ يَكُونُ الْقَبُولُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ يَحْصُلُ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْكَبِيرَةِ الْعَاقِلَةِ مَا لَمْ تَفْسَخْ بَلْ يَقُولُ لَهَا افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي عَلَى الْجُوعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُلْجِئُهَا إلَى الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا، أَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَفَى نَفْسَهُ مُؤْنَتَهَا، وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ فِي الْمَهْرِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ لَا تَعَلُّقَ لِلْأَمَةِ بِهِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي فَوَاتِهِ، وَلِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهِ لِسَيِّدِهَا، وَيُشْبِهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا، وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ يَكُونُ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْعَبْدِ، وَتُطَالِبُ الْأَمَةُ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ كَمَا كَانَتْ تُطَالِبُ السَّيِّدَ فَلَوْ أَعْطَاهَا لَهَا بَرِئَ مِنْهَا وَمَلَكَهَا السَّيِّدُ دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَهَا قَبْضُهَا وَتَنَاوُلُهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْمَأْذُونَةِ فِي الْقَبْضِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ، وَفِي تَنَاوُلِهَا بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَتَعَلَّقَتْ أَيْ الْأَمَةُ بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ إبْدَالِهَا لَهَا بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَكِنْ لَهَا فِيهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ كَمَا إنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ، وَتَتَعَلَّقُ بِهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ أَمَّا إذَا أَبْدَلَهَا فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ، وَلَهَا إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ النَّاجِرَةِ فَكَأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَمَحَّضُ الْحَقُّ لَهَا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ سَيِّدِهَا لَا الْأَمْسِ أَيْ لَيْسَ لَهَا إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَمْسِ كَمَا فِي الْمَهْرِ، وَالسَّيِّدُ بِالْعَكْسِ أَيْ لَهُ إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَمْسِ لَا مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ التَّسْلِيمَ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ أَوْ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَأَنْكَرَتْ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ بَرِئَ مِنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْحَاضِرَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ؛ إذْ الْخُصُومَةُ لِلسَّيِّدِ فِي الْمَاضِيَةِ كَالْمَهْرِ لَا فِي الْحَاضِرَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالْقَبْضِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَيْهَا بِحُكْمِ النِّكَاحِ أَوْ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الْمُوسِرِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُمْ فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ لَهُ وَلَا لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا نَظَائِرَهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي إلْجَاءِ سَيِّدِهَا لَهَا، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ لِتُنْفِقَ مِنْهُ أَوْ عَلَى إيجَارِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزَوُّجِهَا، وَلَا بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الْقَمُولِيُّ، وَلَوْ غَابَ مَوْلَاهَا، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ، وَلَا لَهَا كَسْبٌ وَلَا كَانَ بَيْتُ مَالٍ فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى لِلْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِ الضَّرَرِ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا هُنَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقِنِّ الْآتِي وَمُؤْنَةِ الرَّقِيقِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ هُنَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِنُّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ) أَيْ الرَّاحَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ تَحْصِيلُهَا عَلَى مَبِيتِهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ عَلَى النَّهَارِ أَيْ وَقْتِ التَّحْصِيلِ وَالثَّانِيَ عَلَى اللَّيْلِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا مَعَ مَنْعِهَا لَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ زَمَنَ التَّحْصِيلِ، فَإِنْ مَنَعَتْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُدَّةِ التَّحْصِيلِ سَقَطَتْ زَمَنَ الْمَنْعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ) وَالسَّفِيهَةُ هُنَا كَالرَّشِيدَةِ فِي أَنَّهَا تَفْسَخُ بِإِذْنِ الْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) أَيْ بِنَفَقَتِهِ بِلَا مُهْلَةِ الْإِعْسَارِ فَلَا تَفْسَخُ بِمَا مَضَى لِصَيْرُورَتِهِ دَيْنًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَاضِيًا وَلَا مُحَكَّمًا بِمَحَلِّهَا أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ لَهَا لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا لِبِنَاءِ

стр. 2307

وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا مِمَّا مَضَى فَفِي الْفَسْخِ احْتِمَالَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي الْمَطْلَبِ الرَّاجِحُ مَنْعُهُ. (فَإِنْ أَعْسَرَ) بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ (بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ) عَلَى الْمُدَّةِ وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي الثَّالِثِ) ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ فَإِنَّهَا تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ (وَلَوْ رَضِيَتْ) قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيتُ بِهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ (لَا) إنْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ (بِالْمَهْرِ) فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ. (فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ (لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) ــ [حاشية الجمل] الْفَسْخِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ فَاسْتَلْزَمَ النُّفُوذَ بَاطِنًا، وَقَدْ جَمَعَ بِذَلِكَ جَمْعٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ قَدَرَ فِيهِ عَلَى نَفَقَتِهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ عَنْ نَفَقَتِهِ لِتَفْسَخَ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا لَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّعْلِيقِ وَثَانِيهِمَا لَا وَتُجْعَلُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ فَسْخِهَا بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ لَا فِي أَيَّامِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ) مَعْنَى الْبِنَاءِ أَنَّهَا تَفْسَخُ فِي الْحَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَعْنَى الِاسْتِئْنَافِ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مُدَّةً جَدِيدَةً، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبْنِي، مَعْنَى الْبِنَاءِ هُنَا أَنَّهَا تُكْمِلُ عَلَى الْيَوْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبْنِي) أَيْ عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَلَا تَسْتَأْنِفُ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ إلَخْ) أَيْ فَخِيَارُ الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْمَهْرِ عَلَى التَّرَاخِي، وَخِيَارُ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ فَوْرِيٌّ لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَخْ أَيْ أَمَّا الرَّفْعُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَلَوْ أَخَّرَتْ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَتْهُ مُكِّنَتْ؛ لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُ الْمُطَالَبَةَ لِتَوَقُّعِ يَسَارِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّفْعِ سَاغَ لَهَا الْفَسْخُ فَتَأَخُّرُهَا رِضًا بِالْإِعْسَارِ، وَقَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ لِعَدَمِ الرَّفْعِ الْمُقْتَضِي لِإِذْنِ الْقَاضِي لِاسْتِحْقَاقِهَا لِلْفَسْخِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهَا الْفَسْخُ) وَالْكَلَامُ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ لَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ يَسَارُ الزَّوْجِ بِحَالِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ خَاصَّةً أَمَّا مَنْ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ لِمُوسِرٍ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَتْلَفُ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ) لَكِنْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَيُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ، أَيْ رِضَاهَا بِمَا مَضَى الْمُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِهَا رَضِيت أَبَدًا، يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ الْإِمْهَالِ، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا اهـ ح ل. [فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ] (فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ) أَيْ فِي لُزُومِهَا، وَقَدْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ مُوسِرًا إلَخْ) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَزِمَ أَصْلًا وَفَرْعًا مُوسِرًا كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ لَزِمَ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ كِفَايَةُ فَرْعِهِ، وَلَزِمَ الْفَرْعَ الْمُوسِرَ كِفَايَةُ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكِفَايَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ رَقِيقَ الْكُلِّ كَمَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ وَجَبَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَلَوْ حُرًّا عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ بَلْ نَفَقَةُ الْحُرِّ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا تَجِبُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى قَرِيبِهِ وَلَوْ حُرًّا بَلْ نَفَقَةُ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ وَنَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ فَعَلَى سَيِّدِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ وَقَالَ م ر يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ الْقَادِرِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ لِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا اهـ سم وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا أَيْ الْمُؤَنِ وَلَوْ لِحَلِيلَةِ الْأَصْلِ كَالْأُدْمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ حَيْثُ وَجَبَتْ إنْ حَلَّ وَلَاقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذِهِ فَوْرِيَّةٌ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ وَانْضِبَاطِهَا بِخِلَافِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِ قَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاكْتِسَابُ لَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ فَإِنْ فَعَلَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا مَرَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي حَلِيلَةِ الْأَصْلِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا، وَإِنْ قَدَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ أَيْ الْمُؤْنَةِ وَانْضِبَاطِهَا؛ إذْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِخِلَافِهِ أَيْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا انْضِبَاطَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدْيُونِ فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الدُّيُونِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَعُرُوضِ إتْلَافٍ مِنْهُ لِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِلَا سُؤَالٍ وَجَبَ قَبُولُهَا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ بِوُجُودِ الْمِنَّةِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ

стр. 2308

ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُبَعَّضًا (بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ (يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ) لَهُ، وَإِنْ عَلَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَفَرْعٍ) لَهُ، وَإِنْ نَزَلَ كَذَلِكَ إذَا (لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ الْكِفَايَةَ وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ ــ [حاشية الجمل] لَهُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا) فَالْمُبَعَّضُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ بِتَمَامِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ تَجِبُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَلِمَنْ قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ لِتَمَامِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَحُرِّ الْكُلِّ وَقِيلَ بِحَسَبِ حُرِّيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَتُبَعَّضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ وَلَوْ لِمَا لَا تُفْسَخُ بِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ دُونَ رَقِيقِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ وَكَتَبَ أَيْضًا: إنَّ الْمُعْتَبَرَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ حَتَّى إذَا مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ مُدَّيْنِ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ مُدًّا، وَعَلَى مَنْ ذُكِرَ الْمُدُّ الْآخَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ احْتِيَاجِهِ لَا بِالْعَجْزِ وَأَنَّهَا بِاحْتِيَاجِهِ تَجِبُ وَأَمَّا وَفَاؤُهَا هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّالِبِ أَوْ لَا اُنْظُرْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهَا وَأُمُّ وَلَدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ أَصْلٍ) وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لِزَوْجَةِ أَصْلٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْإِعْفَافِ وَلِأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ وَيَجِبُ ذَلِكَ لِأُمِّ وَلَدِ أَصْلِهِ لَا لِزَوْجَةِ فَرْعٍ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ الْفَرْعِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْأَصْلِ زَوْجَاتٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ أَنْفَقَ فَرْعُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَطْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْأَبِ وَيُوَزِّعَهَا الْأَبُ عَلَيْهِنَّ وَلِكُلٍّ مِنْهُنَّ الْفَسْخُ إلَّا الْأَخِيرَةَ إذَا تَرَتَّبْنَ فِي الْفَسْخِ فَلَا تَفْسَخُ لِتَمَامِ حَقِّهَا اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى تَلِيقُ بِحَالِهِ وَقُوتًا وَأُدْمًا يَلِيقُ بِسَنَةٍ كَمُؤْنَةِ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ إنْ احْتَاجَ وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ بَعْدَ يَسَارِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِ الْإِبْدَالِ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إنْفَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَمَا يُضْطَرُّ إلَى تَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَوْكِيلِ رَقِيبٍ مِنْهُ يَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ إلَخْ وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لِلتَّلَفِ سَبَبًا ظَاهِرًا تَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: كِفَايَةُ أَصْلٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْمُتَصَرِّفُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَيَدْفَعُ أَلَمَ الْجُوعِ وَصَرَّحَ فِي الْوَجِيزِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إشْبَاعُهُ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ التَّامُّ اهـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا أَيْ مَا يُقِيمُهُ لِلتَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ وَلَا يَحْصُلُ تَمَامُ ذَلِكَ إلَّا بِالشِّبَعِ فَيَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ الْوَجِيزِ لَا يَجِبُ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ اهـ ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَدَخَلَ فِي الْكِفَايَةِ الْقُوتُ وَالْأُدْمُ وَكُرِهَ الْإِرْعِيَانُ وَغَيْرُهُ، وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فِي الْأُدْمِ وَتَجِبُ الْكِسْوَةُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، وَالْمَسْكَنُ وَأُجْرَةُ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالطَّبِيبِ وَشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ وَمُؤْنَةُ الْأَدْوِيَةِ وَمُؤْنَةُ الْخَادِمِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ لَكِنَّ مَسْكَنَ الْمُنْفِقِ يُقَدَّمُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ عَنْ مَسْكَنِ قَرِيبِهِ فَقَوْلُهُمْ يُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْكِفَايَةِ فِي الْقُوتِ وَنَحْوِهِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ يُقَدَّمُ الْمُنْفِقُ بِخَادِمِهِ عَلَى خَادِمِ الْقَرِيبِ فَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْقَرِيبِ قُوتُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي مَرَضِهِ تَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهَا أَبْدَلَهَا الْمُنْفِقُ بِغَيْرِهَا لَكِنْ بِإِتْلَافِهَا لَهَا يَضْمَنُهَا فَتَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ الرَّشِيدُ بِالْإِتْلَافِ دُونَ غَيْرِهِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُوَكِّلَ بِإِطْعَامِهِ وَلَا يُسَلِّمَهُ شَيْئًا قَالَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الرَّشِيدَ لَوْ آثَرَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إبْدَالُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً اهـ (قَوْلُهُ: وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاحْتِرَازُ عَنْ رَقِيقِ الْكُلِّ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَعْصُومَيْنِ خَرَجَ غَيْرُ الْمَعْصُومِ مِنْهُمَا فَيُفَصَّلُ فِيهِ وَيُقَالُ: إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى عِصْمَتِهَا كَالزَّانِي فَإِنَّهُ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَعْصِمُهُ

стр. 2309

(وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ) بِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] كَذَا احْتَجَّ بِهِ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِي أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ مِنْهُمَا إلَّا الْقِسْطُ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ ــ [حاشية الجمل] اهـ ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ عَلَى الرَّاجِحِ نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ عِصْمَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِهِمَا وَمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ مِثْلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ بَعْدَ بُلُوغِ خَبَرِهِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) فَغَيْرُ اللَّائِقِ كَالْعَدَمِ وَكَذَا اللَّائِقُ إذَا مَنَعَهُ مِنْهُ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ كَمَا لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ قَالَ حَجّ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَفَرَّقَ بِمَا يَطُولُ فَرَاجِعْهُ وَلِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ عَلَى الِاكْتِسَابِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَهُ إيجَارُهُ لِذَلِكَ وَلَوْ لِأَخْذِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونًا مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَلِيقُ بِهِ لَكِنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالْعِلْمِ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ اهـ شَيْخُنَا ز ي أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الِاشْتِغَالِ فَائِدَةً يُعْتَدُّ بِهَا عُرْفًا بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِحِفْظِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَسْبِ كَانَ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا أَيْ أَوْ شِبْهَهُمَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَكِنَّهُ لَا يُحْسِنُ كَسْبًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَعَلُّمِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ الْفَرْعُ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ قَالَ ن ز وَقُدْرَةُ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأُمِّ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ إذَا خُطِبَتْ وَامْتَنَعَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ وَالْفَرْعُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ كُلِّفَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ يُعَدُّ عَيْبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:، وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) أَيْ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا مَحَلًّا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُرْسِلَ لَهُ كِفَايَتَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَذَا احْتَجَّ بِهِ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى أَنَّ وَجْهَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ خَفِيٌّ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْعَنَانِيُّ بِقَوْلِهِ وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُنَّ لِأَجْلِ الْوَالِدِ فَهُوَ السَّبَبُ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ اهـ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ إلَخْ لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ الصَّرَاحَةُ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ صَحِيحٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لُزُومُ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ فِي غَايَةِ الِافْتِقَارِ حِينَئِذٍ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيمَا بَعْدُ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: أَلْزَمَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مَعَ أَنَّ اللُّزُومَ لَا يَتَفَاوَتُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ: أَلْزَمَ أَيْ لِوُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ إذَا انْفَرَدَتْ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ) أَيْ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ أَلْيَقُ بِالتَّعَهُّدِ بِالْخِدْمَةِ أَيْ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ أَيْ وَاحْتَجَّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا أَيْ كَمَا احْتَجَّ لَهُ بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ) أَيْ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونَهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ يَفْضُلْ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ أَيْ مَحَلُّ لُزُومِ كِفَايَتِهِمَا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ يَكْفِيهِمَا فَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ لُزُومِهَا أَيْضًا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا مُبَعَّضَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِسْطُ إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَمِمَّا ذُكِرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِ الْفَرْعِ بِالْعَجْزِ وَالْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَجِبُ لِفَرْعٍ مُكْتَسِبٍ لَهَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ كُلِّفَهُ إنْ كَانَ حَلَالًا لَائِقًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَدَرَتْ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفَارَقَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ بِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ لَا أَمَدَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ، وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا إلَى فَسْخِهَا لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ مُفَوِّتَةٌ لِحَقِّهَا وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مُكَلَّفَةٍ فَغَيْرُهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ لِيَحْضُرَ فَتَجِبَ مِنْ وَقْتِ حُضُورِهِ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِمْ لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِهِ اهـ

стр. 2310

وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ بَيْعَ الْعَقَارِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ الثَّانِيَ فَلْيُرَجَّحْ هُنَا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَقَارِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ وَبِالْكِفَايَةِ وَبِالْعَجْزِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَقَوْلِي: وَلَيْلَتَهُ وَيَلِيقُ، مِنْ زَيَّاتِي (وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكٌ ــ [حاشية الجمل] سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهِمَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ أَيْ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا أَيْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ الْمُفِيدُ لِعِلْمِ مَا ذَكَرَهُ هُوَ قَوْلُهُ: سَابِقًا، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهَا أَيْ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تُقَدَّمُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ أَهَمُّ مِنْهُ فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ يُبَاعُ فِيهَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُبَاعُ لِغَيْرِ الْأَهَمِّ فَلَأَنْ يُبَاعَ فِي الْأَهَمِّ بِالْأَوْلَى. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُبَاعُ فِيهَا مِلْكُهُ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ لَا بَدَلَ لَهُ كَالدَّيْنِ وَلِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ وَمِلْكُهُ يُبَاعُ فِيهِ فَفِيمَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَوْلَى انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَمَرْكُوبٍ، وَإِنْ اعْتَادَهَا لِتَقَدُّمِهَا عَلَى وَفَائِهِ فَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِيهِ بِالْأَوْلَى فَسَقَطَ مَا قِيلَ كَيْفَ مَسْكَنُهُ لِاكْتِرَاءِ مَسْكَنٍ لِأَصْلِهِ وَيَبْقَى هُوَ بِلَا مَسْكَنٍ مَعَ خَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِهِ أَوْ مَسْكَنِ وَالِدِهِ وَحِينَئِذٍ الْمُقَدَّمُ مَسْكَنُهُ فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْيِيدًا لِلْإِشْكَالِ وَهَمٌ أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ فَلَا يُبَاعُ فِيهَا بَلْ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ) أَيْ فِي بَيْعِ الْقَاضِي عَقَارَ السَّيِّدِ مَثَلًا لِنَفَقَةِ عَبْدِهِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا: فَصْلٌ: عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيَبِيعُ فِيهَا قَاضٍ مَالَهُ أَوْ يُؤَجِّرُهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا، وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ الْبَيْعُ لَهُ أَوْ الْإِيجَارُ لَهُ ثُمَّ بَاعَ أَوْ آجَرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ آجَرَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَسْقُطُ مُؤَنُ الْقَرِيبِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ فِي صَرْفِهَا عَنْهُ لِقَرِيبِهِ بِفَوَاتِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، وَإِنْ تَعَدَّى الْمُنْفِقُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ مُوَاسَاةً، وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا تَصِيرُ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ إلَخْ فَإِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ صَارَتْ فَرْضًا عَلَى الْآذِنِ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْفِقٍ وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ جِنْسَ مَا يَجِبُ لَهُ كَالْخُبْزِ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ وَجَدَ الْحَاكِمُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُمِّ وَالْفَرْعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثُمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا الْأُمُّ لَهَا أَخْذُهَا لِلطِّفْلِ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مِنْ مَالِ أَبِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ نَفَقَتِهِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ وَلَوْ كَانَ مَالُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْ الْوَاجِبِ إنْ عُدِمَ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى قَرِيبِهِ الْغَائِبِ أَوْ لِلْأُمِّ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْأَبِ الْغَائِبِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهَا لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَمْ يَقْتَرِضَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَاضٍ فَاقْتَرَضَا عَلَى الْغَائِبِ وَأَشْهَدَا بِذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَضَاهُ وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا بِهِ فَوَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَكَّنَا مِنْ الْإِشْهَادِ أَوْ لَا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجَمَّالِ، وَلَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ عَلَى طِفْلِهَا الْمُوسِرِ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْأَبِ وَالْقَاضِي جَازَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَدَّى مَصْلَحَتَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ أَوْ غَابَ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ أَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ رَجَعَتْ إنْ أَشْهَدَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: قَضِيَّةُ مَا رَجَّحُوهُ فِي الْمُسَاقَاةِ الْمَنْعُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ أَوْ لَا وَلَوْ غَابَ الْأَبُ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْجَدُّ بِالِاقْتِرَاضِ

стр. 2311

(إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ (لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَعَدَلْتُ عَنْ تَعْبِيرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِاقْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِإِذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ. (وَعَلَى أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ (إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ (إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا (أَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ) عَلَى إرْضَاعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ (فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا) إرْضَاعَهُ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا (لَا إنْ طَلَبَتْ) لِإِرْضَاعِهِ (فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ تَبَرَّعَتْ) بِإِرْضَاعِهِ (أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ (دُونِهَا) أَيْ الْأُمِّ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتُ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ شَائِبَةَ امْتِنَاعٍ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَشَائِبَةَ إبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ أَكْلِهِ وَشَائِبَةَ تَمْلِيكٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ وَعَدَمِ اسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ لَوْ أَيْسَرَ فَيَأْكُلَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ) حَمَلَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي قَدْرًا وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي أَنْ يُنْفِقَهُ لِيَرْجِعَ فَإِذَا أَنْفَقَهُ رَجَعَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَزَالِيُّ مُوَافِقًا لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ لَا تَكُونُ دَيْنًا كَقَوْلِهِ فَرَضْتُ أَوْ قَدَّرْتُ لِفُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَذَهَبَ حَجّ إلَى مُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ وَرَدَّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا فِيهِ طُولٌ فَرَاجِعْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْمُضْطَرِّ وَاعْتَمَدَهُ ن ز وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ) لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى دَفْعَ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّ الرَّضِيعِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْأُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ أَصْلًا فَدَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا تَكْفِيهِ مَرَّةٌ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيهَا الْعُرْفُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ:، وَإِنْ انْفَرَدَتْ) اُنْظُرْ ضَابِطَ الِانْفِرَادِ وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَسْهُلُ قَصْدُهَا لِلْإِرْضَاعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إرْضَاعُهُ عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ طَالَبَتْ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ لِلِّبَأِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أُجِيبَتْ وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِأَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] الْآيَةَ وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ، وَتَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ التَّبَرُّعَ بِهِ كَمَا يَلْزَمُ مَالِكَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ فِي مَالِ الطِّفْلِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتَجِبُ عَلَى الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ وَلَا يُزَادُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِلْإِرْضَاعِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْبَرْ عَلَى إرْضَاعِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ، وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ وَهَلْ مِثْلُ الْإِرْضَاعِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ اهـ ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ أُجْرَةً وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الزَّوْجُ الْآخَرُ وَالسَّيِّدُ فَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْغَيْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعَةً بِإِرْضَاعِهِ نَزَعَهُ مِنْ أُمِّهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُتَبَرِّعَةِ لِتُرْضِعَهُ إنْ لَمْ تَتَبَرَّعْ أُمُّهُ بِإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الْأُجْرَةَ مَعَ الْمُتَبَرِّعَةِ إضْرَارًا بِهِ وَكَالْمُتَبَرِّعَةِ الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا وَالرَّاضِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَلَوْ ادَّعَى وُجُودَهَا أَيْ الْمُتَبَرِّعَةِ أَوْ الرَّاضِيَةِ بِمَا ذُكِرَ وَأَنْكَرَتْ هِيَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ) نَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ الْقَرَافِيُّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إذَا طَلَبَتْ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِدُونِهَا وَأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا إذَا طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ فَقَدْ يُنْزَعُ مِنْهَا الْوَلَدُ لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ وَيُعَادُ إلَيْهَا لِلْحَضَانَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ وَالشِّهَابُ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ ثُمَّ

стр. 2312

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (وَدُونِهَا) مِنْ زِيَادَتِي (وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ) فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ (مَوَّنَاهُ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا قَسَّطَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ (فَ) إنْ اخْتَلَفَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ، وَالْآخَرُ وَارِثًا مَوَّنَ (الْأَقْرَبُ) وَإِنْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا مَوَّنَ (الْوَارِثُ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ (فَإِنْ تَفَاوَتَا) أَيْ الْمُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُرْبِ (إرْثًا) كَابْنٍ وَبِنْتٍ (مَوَّنَا سَوَاءً) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ، وَقِيلَ: يُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ نَظِيرَ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا: إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَلَى الْفُورَانِيِّ اقْتَضَضْتُكِ وَغَيْرِهِمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ، وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ (فَعَلَى الْأَبِ) مُؤْنَتُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ (أَوْ) لَهُ (أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَ) عَلَى (الْأَقْرَبِ) مُؤْنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ (أَوْ) لَهُ (أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَ) عَلَى (الْفَرْعِ) وَإِنْ نَزَلَ مُؤْنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ (أَوْ) لَهُ (مُحْتَاجُونَ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ (قَدَّمَ) بَعْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ (تَتِمَّةٌ) لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ قَدَّمَ الِابْنَ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ الْأَبَ ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ. (فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ تُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ تُسَمَّى حَضَانَةً ــ [حاشية الجمل] جَزَمَ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فَلَمْ تَقَعْ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ لَبَنُ الْأَجْنَبِيَّةِ يَمْرِي عَلَيْهِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي اجْتِمَاعِ الْأَقَارِبِ مِنْ جَانِبِ الْمُنْفِقِ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُحْتَاجِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ: أَوْ مُحْتَاجُونَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ إلَخْ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أُمِرَ الْآخَرُ بِالْإِنْفَاقِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَيْ عَلَى الِاقْتِرَاضِ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لَيْسَ لَهُ أَمْرُ الْحَاضِرِ بِالْإِنْفَاقِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ، وَأَمَرَهُ فَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ وَلِكَوْنِهِ إنَّمَا أَنْفَقَ بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ) أَيْ إنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الرُّجُوعِ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ لُزُومِ تَعَرُّضِهِ فِي أَمْرِهِ إلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ بَلْ يَكُونُ مُجَرَّدُ أَمْرِهِ كَافِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْبَاذِلُ التَّبَرُّعَ فَذِكْرُ الرُّجُوعِ فِي كَلَامِ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ تَصْوِيرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ: وَجْهُ الِاسْتِوَاءِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْإِرْثِ، وَوَجْهُ التَّوْزِيعِ إشْعَارُ زِيَادَةِ الْإِرْثِ بِزِيَادَةِ قُوَّةِ الْقَرَابَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ فَعَلَى الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ فَالْمَبْنِيُّ مُعْتَمَدٌ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْمِيمِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي يَخُصُّ وُجُوبَهَا عَلَى الْأَبِ بِمَا إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لِتَمْيِيزِ الْأَبِ حِينَئِذٍ عَنْ الْأُمِّ بِالْوِلَايَةِ، وَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِمَا فِي الِابْنِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْأَبِ حِينَئِذٍ عَنْ الْأُمِّ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَجَدَّاتٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَوْ وُجِدَ جَدٌّ وَجَدَّةٌ قُدِّمَ الْجَدُّ، وَإِنْ بَعُدَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَبٌ، وَإِنْ عَلَا اهـ حَلَبِيٌّ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَتْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ قُدِّمَ بِالْقُرْبِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ أَيْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ فَعَلَى الْأَبِ مُؤْنَتُهُ اهـ عَزِيزِيٌّ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبِ وَقَوْلُهُ فَالْفَرْعِ) يُقْرَأُ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ بِالْجَرِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَدَّرَ حَرْفَ الْجَرِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَكُونَ قَدْ حَذَفَ الْجَارَ وَبَقِيَ عَمَلُهُ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سَمَاعِيٌّ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَى حَذْفٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهَا: وَبَعْضُهُ يُرَى مُطَّرِدًا فَقَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ الْعَلَّامَةُ الْأُشْمُونِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ الْمُطَّرِدَ ثَلَاثَةَ عَشْرَ مَوْضِعًا وَلَيْسَ مَا هُنَا وَاحِدًا مِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا هَذَا وَصَنِيعُ م ر وحج يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَاهُ بِقَوْلِهِمَا هُوَ الَّذِي يُنْفِقُ (قَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ لَوْ كَانَ إلَخْ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ أَيْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ إلَخْ، وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا الْمَفْهُومَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّتِمَّةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى؛ إذْ ذِكْرُ هَذَا بِهَذَا الْعِنْوَانِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ) وَيُقَدَّمُ الرَّضِيعُ وَالْمَرِيضُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا اسْتَوَيَا وَيُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأُمِّ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ ابْنٍ عَلَى ابْنِ بِنْتٍ اهـ ح ل. [فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ] أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَهَاةِ لِابْنِ عَمِّهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَكَكَوْنِهِ مَعَ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ السَّفَرِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِمُرِيدِ السَّفَرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ) أَيْ وَفِي الْمَجْنُونِ بِالْإِفَاقَةِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ كَفَالَةٌ، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ عَنْ تَعْرِيفِ الْحَضَانَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدَّمَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّ التَّرْجَمَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ كَانَ يُقَالُ فِي الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: تُسَمَّى حَضَانَةً

стр. 2313

أَيْضًا (الْحَضَانَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً الضَّمُّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ وَشَرْعًا (تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) بِأُمُورِهِ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا كَأَنْ يُتَعَهَّدَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِ الصَّغِيرِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ (وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا (وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا (فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ) ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ تُقَدَّمُ (الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ وَارِثَاتٌ، وَإِنْ عَلَا الْأَبُ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ــ [حاشية الجمل] أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُسَمَّى كَفَالَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وم ر أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا أَيْ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُسَمَّى مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ كَفَالَةً عِنْدَ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَنْبُ) هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ لُغَةً، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ (تَنْبِيهٌ) هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْحِضْنُ بِالْكَسْرِ مَا دُونَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ وَالصَّدْرُ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْ جَانِبُ الشَّيْءِ وَنَاحِيَتُهُ ثُمَّ قَالَ: وَحَضَنَ الصَّبِيَّ حِضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ اهـ وَقَوْلُهُ حَضْنًا أَيْ بِفَتْحِ الْحَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِ الثَّلَاثِي الْمُتَعَدِّي اهـ ع ش عَلَى م ر، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ) وَلِمَنْ تَثْبُتُ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا حَتَّى الْأُمُّ، وَهَذِهِ غَيْرُ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْمُرْضِعَةَ فَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ أُجِيبَتْ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِهِ ثُمَّ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْكِفَايَةِ كَالنَّفَقَةِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، وَمِنْ ثَمَّ ذُكِرَتْ هُنَا وَيَأْتِي فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ مَا مَرَّ آنِفًا وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ قَوْلُ الْحَاكِمِ اُحْضُنِيهِ وَأَرْضِعِيهِ وَلَكِ عَلَى الْأَبِ الرُّجُوعُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا أَيْ وَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ احْتَاجَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى لِخِدْمَةٍ فَعَلَى الْوَالِدِ إخْدَامُهُ بِمَا يَلِيقُ عُرْفًا وَلَا يَلْزَمُ الْأُمَّ خِدْمَتُهُ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ وَجَبَتْ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا الْحِفْظُ وَالنَّظَرُ فِي الْمَصَالِحِ، وَهَذَا غَيْرُ مُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّرْبِيَةِ الْإِصْلَاحُ لَا مَعْنَاهَا الْمُتَعَارَفُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا؛ لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَهُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ لَا تَبْلِيغِهِ سِنَّ الْكَمَالِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لَهُنَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَيُقَدَّمُ مِنْ النِّسَاءِ أُمٌّ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَسَلْطَنَةٍ وَالنِّسَاءُ بِهَا أَلْيَقُ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ) أَيْ أَحَقُّهُنَّ بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُنَّ أُمٌّ فَلَا يُقَدَّمُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا إلَّا بِإِعْرَاضِهَا وَتَرْكِهَا لِلْحَضَانَةِ فَيُسَلَّمُ لِغَيْرِهَا مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ) أَيْ لِوُجُودِ جِهَاتِ التَّقْدِيمِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْوِلَادَةُ وَالْوِرَاثَةُ وَالْقُرْبُ فِيهَا وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِذَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي فَقَالَ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» اهـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً تَنْفَرِدُ الْإِنَاثُ وَتَارَةً تَنْفَرِدُ الذُّكُورُ وَتَارَةً يَجْتَمِعَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَأَوْلَاهُنَّ إلَخْ وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَثْبُتُ لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ بِتَرْتِيبِ نِكَاحٍ وَالثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ إلَخْ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي تَرْتِيبِ مُسْتَحِقِّيهَا وَفِيمَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَإِنْ تَمَحَّضَ الْإِنَاثُ فَأَوْلَاهُنَّ الْأُمُّ إلَى آخِرِ مَا هُنَا ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ تَمَحَّضَ الذُّكُورُ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَقْرَبُ جَدٍّ لَهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَخُ لِأُمٍّ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَعْمَامُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ اجْتَمَعُوا أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْلَاهُنَّ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُرٍّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الرَّقِيقُ فَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا فَهِيَ بَيْنَ قَرِيبِهِ وَمَالِكِ بَعْضِهِ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ أَوْ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَذَاكَ، وَإِنْ تَمَانَعَا اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَحْضُنُهُ، وَأَلْزَمَهُمَا الْأُجْرَةَ فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْحَضَانَةِ لَمْ تُجْبَرْ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَتُهُ، وَإِلَّا أُجْبِرَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمِثْلُهَا كُلُّ أَصْلٍ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَتَى بِهِ لِمُشَاكَلَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنْ عَلَوْنَ (قَوْلُهُ: فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ) تَقْدِيمُهُنَّ عَلَى الْأُخْتِ وَالْخَالَةِ هُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ أَشْفَقُ لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَهُ فِي الصُّلْبِ

стр. 2314

وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ (فَأُخْتٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ (فَخَالَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي (فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ) كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (فَعَمَّةٌ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ، وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ، وَتَقْدِيمُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا لِأَبٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ (لِأَبٍ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ الْجِهَةِ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُنَّ إذَا كُنَّ لِأَبَوَيْنِ يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا وَطْؤُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا. (وَتَثْبُتُ) الْحَضَانَةُ (لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَارِثَاتِ ــ [حاشية الجمل] أَوْ الْبَطْنِ، وَلِأَنَّ «الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ أُولَئِكَ أَقْوَى قَرَابَةً، وَمِنْ ثَمَّ عَتَقْنَ عَلَى الْفَرْعِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ إلَخْ) أَيْ فِي الشِّقَّيْنِ غَيْرُهُنَّ مِثَالُ الْغَيْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ، وَمِثَالُهُ فِي الثَّانِي أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى الْغَيْرِ الْمُذَكَّرِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ) أَيْ وَنَحْوِهَا كَأُمِّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ ثُمَّ إسْقَاطُهُنَّ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُنَّ عَمُودُ النَّسَبِ وَأَصْلُ الْمَوْلُودِ كُلُّ حُكْمٍ أُنِيطَ بِالْعَصَبَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِنَّ كَاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ عِنْدَ جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِنَّ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ قَالَ: وَإِنْ نَظَرْنَا سُقُوطَهُنَّ مِنْ الْإِرْثِ فَالْخَالَاتُ سَاقِطَاتٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُورَثُ بِالرَّحِمِ اهـ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ اهـ وَقَالَ الْإِمَامُ أَيْضًا: كَيْفَ يُمْكِنُ إثْبَاتُ بَنَاتِ الْخَالَاتِ، وَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأُمُومَةُ وَالْبَعْضِيَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَدَّاتِ الْمَذْكُورَاتِ فَمَنْ أَسْقَطَهُنَّ لَزِمَهُ قَطْعًا إسْقَاطُ أُولَئِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ اخْتِلَاطٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَفِيهِ أَنَّ سُقُوطَهُنَّ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ وَأُمَّهَاتُ الْأُمِّ كَذَلِكَ يَسْقُطْنَ بِمَا أَدْلَيْنَ بِهِ، وَهُوَ الْأُمُّ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ مَعَ عَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ، وَإِنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ لِعَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِالْمَعْنَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ فَيَكُونُ مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ وَأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي ثَلَاثَةٌ بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَالْعَمَّةُ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْعَمَّةِ مُطْلَقًا وَفِي بِنْتِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ فَقَطْ أَمَّا بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ اللَّتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ فَقَطْ فَهِيَ أَيْ بِنْتُهُمَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: فَبِنْتُ أُخْتٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَهِيَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ كَذَلِكَ فَتُقَدَّمُ بِنْتُهَا مُطْلَقًا عَلَى بِنْتِهِ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ إلَخْ أَيْ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ. [فَرْعٌ لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ] (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ كَانَ إلَخْ) اشْتَمَلَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى حُكْمَيْنِ: تَقْدِيمُ الْبِنْتِ عَلَى الْجَدَّاتِ، وَتَقْدِيمُ الزَّوْجِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَلْمَحْضُونِ بِنْتٌ، وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ، وَالْحُكْمُ الثَّانِي يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ؛ إذْ غَيْرُهَا لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ انْتَهَتْ، هَذَا وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَلَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَقَيَّدَ بِهِ قَوْلُهُ: هُنَاكَ أَيْضًا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ الزَّوْجَةُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَأَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُطِيقَةً الْوَطْءَ، وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِأُنْثَى إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مَنْ مَرَّ مِنْ الْإِنَاثِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَيْ بِأَنْ أَدْلَتْ بِإِنَاثٍ كَبِنْتِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ أَوْ بِذَكَرٍ وَارِثٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ لِغَيْرِ أُمٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْدَادِ الْمِثَالِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ فِيهِ

стр. 2315

فِيمَا مَرَّ (كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتَقَةِ وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمِّ وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى (وَ) تَثْبُتُ (لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ) مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ (بِتَرْتِيبِ) وِلَايَةِ (نِكَاحٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ. (وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ــ [حاشية الجمل] أَنَّ التَّقْيِيدَ السَّابِقَ فِي الْجَدَّاتِ وَالْكَلَامَ هُنَا فِي الْحَوَاشِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَيْ يُقَاسُ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَفِيهِ مَعَ الْمَتْنِ رَكَاكَةٌ؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ، وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْرَمٍ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ التَّوْطِئَةُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِشَفَقَتِهَا إلَخْ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ كَبِنْتِ خَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَقَوْلُهُ لِأُمٍّ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ: وَبِنْتِ عَمٍّ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى ضَعِيفٍ فِي بِنْتِ الْخَالِ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَضَانَةَ تَثْبُتُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِلْخَالِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِهَا لِلذَّكَرِ كَمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لَهَا، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ فَصَلَهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْضُونَ الْمُشْتَهَى يُسَلَّمُ لِلْأُنْثَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَنْطُوقِ الْآتِي وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا (قَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُهَا، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ مِنْ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ كَذَا قِيلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مِنْ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ، وَإِنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ) وَابْنِهِ وَعَمٍّ وَأَبٍ وَجَدٍّ وَلَا يَشْمَلُ الْمَحْرَمُ الِابْنَ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِتَرْتِيبِ نِكَاحٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ قَرِيبٌ وَارِثٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ إلَخْ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ، وَقَوْلُهُ وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ وَلَوْ قَالَ كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لَكَانَ يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَنْطُوقِ الْقَرَابَةُ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَمَّمَ فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا يَحْسُنُ ذِكْرُ الْمَحْرَمِ فِي الْمَفْهُومِ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَفْهُومِ قَالَ أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْقَرَابَةُ وَيُمَثِّلَ لَهُ بِالْأَجَانِبِ ثُمَّ يَقُولَ أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْقَرَابَةِ وَيُمَثِّلَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ بِمَا مَثَّلَ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ الْقَرِيبَ غَيْرَ الْوَارِثِ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ لِذَكَرٍ غَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى لَهُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ، وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي ثَبَتَ لَهُ حَضَانَتُهَا كَالصَّغِيرِ لَا مَنْ تُشْتَهَى فَلَا يَتَسَلَّمُهَا بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا امْرَأَةً ثِقَةً بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ التَّعْيِينُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهُ وَيُفَارِقُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لَهُ عَلَيْهَا عَدَمَ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُضْوِيَّةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ مَثَلًا يَسْتَحْيِي مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعِدَدِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَيْ جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتَهُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثِقَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ بِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ صَغِيرًا يُشْتَهَى فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا سَلَفَ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا لَوْ نَكَحَتْ بَطَلَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ثُمَّ
следующие страницы →