Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
(إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ (لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَعَدَلْتُ عَنْ تَعْبِيرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِاقْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِإِذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ.
(وَعَلَى أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ (إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ (إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا (أَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ) عَلَى إرْضَاعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ (فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا) إرْضَاعَهُ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا (لَا إنْ طَلَبَتْ) لِإِرْضَاعِهِ (فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ تَبَرَّعَتْ) بِإِرْضَاعِهِ (أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ (دُونِهَا) أَيْ الْأُمِّ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتُ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ شَائِبَةَ امْتِنَاعٍ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَشَائِبَةَ إبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ أَكْلِهِ وَشَائِبَةَ تَمْلِيكٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ وَعَدَمِ اسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ لَوْ أَيْسَرَ فَيَأْكُلَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ) حَمَلَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي قَدْرًا وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي أَنْ يُنْفِقَهُ لِيَرْجِعَ فَإِذَا أَنْفَقَهُ رَجَعَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَزَالِيُّ مُوَافِقًا لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ لَا تَكُونُ دَيْنًا كَقَوْلِهِ فَرَضْتُ أَوْ قَدَّرْتُ لِفُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَذَهَبَ حَجّ إلَى مُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ وَرَدَّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا فِيهِ طُولٌ فَرَاجِعْهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْمُضْطَرِّ وَاعْتَمَدَهُ ن ز وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ) لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى دَفْعَ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّ الرَّضِيعِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْأُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ أَصْلًا فَدَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا تَكْفِيهِ مَرَّةٌ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيهَا الْعُرْفُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ:، وَإِنْ انْفَرَدَتْ) اُنْظُرْ ضَابِطَ الِانْفِرَادِ وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَسْهُلُ قَصْدُهَا لِلْإِرْضَاعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إرْضَاعُهُ عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ طَالَبَتْ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ لِلِّبَأِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أُجِيبَتْ وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِأَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] الْآيَةَ وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ، وَتَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ التَّبَرُّعَ بِهِ كَمَا يَلْزَمُ مَالِكَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ فِي مَالِ الطِّفْلِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتَجِبُ عَلَى الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ وَلَا يُزَادُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِلْإِرْضَاعِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا
(قَوْلُهُ: لَمْ تُجْبَرْ عَلَى إرْضَاعِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ، وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ وَهَلْ مِثْلُ الْإِرْضَاعِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ اهـ ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ أُجْرَةً وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الزَّوْجُ الْآخَرُ وَالسَّيِّدُ فَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْغَيْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعَةً بِإِرْضَاعِهِ نَزَعَهُ مِنْ أُمِّهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُتَبَرِّعَةِ لِتُرْضِعَهُ إنْ لَمْ تَتَبَرَّعْ أُمُّهُ بِإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الْأُجْرَةَ مَعَ الْمُتَبَرِّعَةِ إضْرَارًا بِهِ وَكَالْمُتَبَرِّعَةِ الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا وَالرَّاضِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَلَوْ ادَّعَى وُجُودَهَا أَيْ الْمُتَبَرِّعَةِ أَوْ الرَّاضِيَةِ بِمَا ذُكِرَ وَأَنْكَرَتْ هِيَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ) نَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ الْقَرَافِيُّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إذَا طَلَبَتْ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِدُونِهَا وَأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا إذَا طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ فَقَدْ يُنْزَعُ مِنْهَا الْوَلَدُ لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ وَيُعَادُ إلَيْهَا لِلْحَضَانَةِ
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ وَالشِّهَابُ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ ثُمَّ
стр. 2312
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (وَدُونِهَا) مِنْ زِيَادَتِي (وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ) فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ (مَوَّنَاهُ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا قَسَّطَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ (فَ) إنْ اخْتَلَفَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ، وَالْآخَرُ وَارِثًا مَوَّنَ (الْأَقْرَبُ) وَإِنْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا مَوَّنَ (الْوَارِثُ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ (فَإِنْ تَفَاوَتَا) أَيْ الْمُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُرْبِ (إرْثًا) كَابْنٍ وَبِنْتٍ (مَوَّنَا سَوَاءً) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ، وَقِيلَ: يُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ نَظِيرَ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا: إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَلَى الْفُورَانِيِّ اقْتَضَضْتُكِ وَغَيْرِهِمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ، وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ (فَعَلَى الْأَبِ) مُؤْنَتُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ (أَوْ) لَهُ (أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَ) عَلَى (الْأَقْرَبِ) مُؤْنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ (أَوْ) لَهُ (أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَ) عَلَى (الْفَرْعِ) وَإِنْ نَزَلَ مُؤْنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ (أَوْ) لَهُ (مُحْتَاجُونَ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ (قَدَّمَ) بَعْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ (تَتِمَّةٌ)
لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ قَدَّمَ الِابْنَ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ الْأَبَ ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ.
(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ تُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ تُسَمَّى حَضَانَةً
ــ
[حاشية الجمل]
جَزَمَ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فَلَمْ تَقَعْ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ لَبَنُ الْأَجْنَبِيَّةِ يَمْرِي عَلَيْهِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي اجْتِمَاعِ الْأَقَارِبِ مِنْ جَانِبِ الْمُنْفِقِ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُحْتَاجِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ: أَوْ مُحْتَاجُونَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ إلَخْ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أُمِرَ الْآخَرُ بِالْإِنْفَاقِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَيْ عَلَى الِاقْتِرَاضِ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لَيْسَ لَهُ أَمْرُ الْحَاضِرِ بِالْإِنْفَاقِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ، وَأَمَرَهُ فَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ وَلِكَوْنِهِ إنَّمَا أَنْفَقَ بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ) أَيْ إنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الرُّجُوعِ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ لُزُومِ تَعَرُّضِهِ فِي أَمْرِهِ إلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ بَلْ يَكُونُ مُجَرَّدُ أَمْرِهِ كَافِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْبَاذِلُ التَّبَرُّعَ فَذِكْرُ الرُّجُوعِ فِي كَلَامِ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ تَصْوِيرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ: وَجْهُ الِاسْتِوَاءِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْإِرْثِ، وَوَجْهُ التَّوْزِيعِ إشْعَارُ زِيَادَةِ الْإِرْثِ بِزِيَادَةِ قُوَّةِ الْقَرَابَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ فَعَلَى الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ فَالْمَبْنِيُّ مُعْتَمَدٌ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْمِيمِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي يَخُصُّ وُجُوبَهَا عَلَى الْأَبِ بِمَا إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لِتَمْيِيزِ الْأَبِ حِينَئِذٍ عَنْ الْأُمِّ بِالْوِلَايَةِ، وَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِمَا فِي الِابْنِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْأَبِ حِينَئِذٍ عَنْ الْأُمِّ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَجَدَّاتٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَوْ وُجِدَ جَدٌّ وَجَدَّةٌ قُدِّمَ الْجَدُّ، وَإِنْ بَعُدَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَبٌ، وَإِنْ عَلَا اهـ حَلَبِيٌّ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَتْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ قُدِّمَ بِالْقُرْبِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ أَيْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ فَعَلَى الْأَبِ مُؤْنَتُهُ اهـ عَزِيزِيٌّ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبِ وَقَوْلُهُ فَالْفَرْعِ) يُقْرَأُ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ بِالْجَرِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَدَّرَ حَرْفَ الْجَرِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَكُونَ قَدْ حَذَفَ الْجَارَ وَبَقِيَ عَمَلُهُ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سَمَاعِيٌّ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَى حَذْفٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهَا: وَبَعْضُهُ يُرَى مُطَّرِدًا فَقَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ الْعَلَّامَةُ الْأُشْمُونِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ الْمُطَّرِدَ ثَلَاثَةَ عَشْرَ مَوْضِعًا وَلَيْسَ مَا هُنَا وَاحِدًا مِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا هَذَا وَصَنِيعُ م ر وحج يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَاهُ بِقَوْلِهِمَا هُوَ الَّذِي يُنْفِقُ (قَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ لَوْ كَانَ إلَخْ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ أَيْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ إلَخْ، وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا الْمَفْهُومَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّتِمَّةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى؛ إذْ ذِكْرُ هَذَا بِهَذَا الْعِنْوَانِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ) وَيُقَدَّمُ الرَّضِيعُ وَالْمَرِيضُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا اسْتَوَيَا وَيُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأُمِّ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ ابْنٍ عَلَى ابْنِ بِنْتٍ اهـ ح ل.
[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]
أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَهَاةِ لِابْنِ عَمِّهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَكَكَوْنِهِ مَعَ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ السَّفَرِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِمُرِيدِ السَّفَرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ) أَيْ وَفِي الْمَجْنُونِ بِالْإِفَاقَةِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ كَفَالَةٌ، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ عَنْ تَعْرِيفِ الْحَضَانَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدَّمَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّ التَّرْجَمَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ كَانَ يُقَالُ فِي الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: تُسَمَّى حَضَانَةً
стр. 2313
أَيْضًا (الْحَضَانَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً الضَّمُّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ وَشَرْعًا (تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) بِأُمُورِهِ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا كَأَنْ يُتَعَهَّدَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِ الصَّغِيرِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ (وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا (وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا (فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ) ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ تُقَدَّمُ (الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ وَارِثَاتٌ، وَإِنْ عَلَا الْأَبُ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُسَمَّى كَفَالَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وم ر أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا أَيْ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُسَمَّى مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ كَفَالَةً عِنْدَ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَنْبُ) هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ لُغَةً، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ
(تَنْبِيهٌ)
هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْحِضْنُ بِالْكَسْرِ مَا دُونَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ وَالصَّدْرُ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْ جَانِبُ الشَّيْءِ وَنَاحِيَتُهُ ثُمَّ قَالَ: وَحَضَنَ الصَّبِيَّ حِضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ اهـ وَقَوْلُهُ حَضْنًا أَيْ بِفَتْحِ الْحَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِ الثَّلَاثِي الْمُتَعَدِّي اهـ ع ش عَلَى م ر، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ) وَلِمَنْ تَثْبُتُ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا حَتَّى الْأُمُّ، وَهَذِهِ غَيْرُ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْمُرْضِعَةَ فَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ أُجِيبَتْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِهِ ثُمَّ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْكِفَايَةِ كَالنَّفَقَةِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، وَمِنْ ثَمَّ ذُكِرَتْ هُنَا وَيَأْتِي فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ مَا مَرَّ آنِفًا وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ قَوْلُ الْحَاكِمِ اُحْضُنِيهِ وَأَرْضِعِيهِ وَلَكِ عَلَى الْأَبِ الرُّجُوعُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا أَيْ وَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ احْتَاجَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى لِخِدْمَةٍ فَعَلَى الْوَالِدِ إخْدَامُهُ بِمَا يَلِيقُ عُرْفًا وَلَا يَلْزَمُ الْأُمَّ خِدْمَتُهُ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ وَجَبَتْ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا الْحِفْظُ وَالنَّظَرُ فِي الْمَصَالِحِ، وَهَذَا غَيْرُ مُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّرْبِيَةِ الْإِصْلَاحُ لَا مَعْنَاهَا الْمُتَعَارَفُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا؛ لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَهُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ لَا تَبْلِيغِهِ سِنَّ الْكَمَالِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لَهُنَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَيُقَدَّمُ مِنْ النِّسَاءِ أُمٌّ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَسَلْطَنَةٍ وَالنِّسَاءُ بِهَا أَلْيَقُ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ) أَيْ أَحَقُّهُنَّ بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُنَّ أُمٌّ فَلَا يُقَدَّمُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا إلَّا بِإِعْرَاضِهَا وَتَرْكِهَا لِلْحَضَانَةِ فَيُسَلَّمُ لِغَيْرِهَا مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ) أَيْ لِوُجُودِ جِهَاتِ التَّقْدِيمِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْوِلَادَةُ وَالْوِرَاثَةُ وَالْقُرْبُ فِيهَا وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِذَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي فَقَالَ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» اهـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً تَنْفَرِدُ الْإِنَاثُ وَتَارَةً تَنْفَرِدُ الذُّكُورُ وَتَارَةً يَجْتَمِعَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَأَوْلَاهُنَّ إلَخْ وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَثْبُتُ لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ بِتَرْتِيبِ نِكَاحٍ
وَالثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي تَرْتِيبِ مُسْتَحِقِّيهَا وَفِيمَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَإِنْ تَمَحَّضَ الْإِنَاثُ فَأَوْلَاهُنَّ الْأُمُّ إلَى آخِرِ مَا هُنَا ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ تَمَحَّضَ الذُّكُورُ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَقْرَبُ جَدٍّ لَهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَخُ لِأُمٍّ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَعْمَامُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ اجْتَمَعُوا أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْلَاهُنَّ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُرٍّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الرَّقِيقُ فَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا فَهِيَ بَيْنَ قَرِيبِهِ وَمَالِكِ بَعْضِهِ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ أَوْ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَذَاكَ، وَإِنْ تَمَانَعَا اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَحْضُنُهُ، وَأَلْزَمَهُمَا الْأُجْرَةَ فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْحَضَانَةِ لَمْ تُجْبَرْ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَتُهُ، وَإِلَّا أُجْبِرَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمِثْلُهَا كُلُّ أَصْلٍ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَتَى بِهِ لِمُشَاكَلَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنْ عَلَوْنَ
(قَوْلُهُ: فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ) تَقْدِيمُهُنَّ عَلَى الْأُخْتِ وَالْخَالَةِ هُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ أَشْفَقُ لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَهُ فِي الصُّلْبِ
стр. 2314
وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ (فَأُخْتٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ (فَخَالَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي (فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ) كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (فَعَمَّةٌ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ، وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ، وَتَقْدِيمُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا لِأَبٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ (لِأَبٍ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ الْجِهَةِ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُنَّ إذَا كُنَّ لِأَبَوَيْنِ يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا وَطْؤُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا.
(وَتَثْبُتُ) الْحَضَانَةُ (لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَارِثَاتِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْبَطْنِ، وَلِأَنَّ «الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ أُولَئِكَ أَقْوَى قَرَابَةً، وَمِنْ ثَمَّ عَتَقْنَ عَلَى الْفَرْعِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ إلَخْ) أَيْ فِي الشِّقَّيْنِ غَيْرُهُنَّ مِثَالُ الْغَيْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ، وَمِثَالُهُ فِي الثَّانِي أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى الْغَيْرِ الْمُذَكَّرِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ) أَيْ وَنَحْوِهَا كَأُمِّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ ثُمَّ إسْقَاطُهُنَّ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُنَّ عَمُودُ النَّسَبِ وَأَصْلُ الْمَوْلُودِ كُلُّ حُكْمٍ أُنِيطَ بِالْعَصَبَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِنَّ كَاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ عِنْدَ جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِنَّ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ قَالَ: وَإِنْ نَظَرْنَا سُقُوطَهُنَّ مِنْ الْإِرْثِ فَالْخَالَاتُ سَاقِطَاتٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُورَثُ بِالرَّحِمِ اهـ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ اهـ وَقَالَ الْإِمَامُ أَيْضًا: كَيْفَ يُمْكِنُ إثْبَاتُ بَنَاتِ الْخَالَاتِ، وَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأُمُومَةُ وَالْبَعْضِيَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَدَّاتِ الْمَذْكُورَاتِ فَمَنْ أَسْقَطَهُنَّ لَزِمَهُ قَطْعًا إسْقَاطُ أُولَئِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ اخْتِلَاطٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ
وَفِيهِ أَنَّ سُقُوطَهُنَّ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ وَأُمَّهَاتُ الْأُمِّ كَذَلِكَ يَسْقُطْنَ بِمَا أَدْلَيْنَ بِهِ، وَهُوَ الْأُمُّ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ مَعَ عَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ، وَإِنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ لِعَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِالْمَعْنَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ فَيَكُونُ مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ وَأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي ثَلَاثَةٌ بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَالْعَمَّةُ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْعَمَّةِ مُطْلَقًا وَفِي بِنْتِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ فَقَطْ أَمَّا بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ اللَّتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ فَقَطْ فَهِيَ أَيْ بِنْتُهُمَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: فَبِنْتُ أُخْتٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَهِيَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ كَذَلِكَ فَتُقَدَّمُ بِنْتُهَا مُطْلَقًا عَلَى بِنْتِهِ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ إلَخْ أَيْ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ.
[فَرْعٌ لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ كَانَ إلَخْ) اشْتَمَلَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى حُكْمَيْنِ: تَقْدِيمُ الْبِنْتِ عَلَى الْجَدَّاتِ، وَتَقْدِيمُ الزَّوْجِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَلْمَحْضُونِ بِنْتٌ، وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ، وَالْحُكْمُ الثَّانِي يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ؛ إذْ غَيْرُهَا لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ انْتَهَتْ، هَذَا وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَلَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَقَيَّدَ بِهِ قَوْلُهُ: هُنَاكَ أَيْضًا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ الزَّوْجَةُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَأَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُطِيقَةً الْوَطْءَ، وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِأُنْثَى إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مَنْ مَرَّ مِنْ الْإِنَاثِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَيْ بِأَنْ أَدْلَتْ بِإِنَاثٍ كَبِنْتِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ أَوْ بِذَكَرٍ وَارِثٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ لِغَيْرِ أُمٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْدَادِ الْمِثَالِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ فِيهِ
стр. 2315
فِيمَا مَرَّ (كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتَقَةِ وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمِّ وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى (وَ) تَثْبُتُ (لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ) مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ (بِتَرْتِيبِ) وِلَايَةِ (نِكَاحٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ.
(وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ التَّقْيِيدَ السَّابِقَ فِي الْجَدَّاتِ وَالْكَلَامَ هُنَا فِي الْحَوَاشِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَيْ يُقَاسُ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَفِيهِ مَعَ الْمَتْنِ رَكَاكَةٌ؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ، وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْرَمٍ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ التَّوْطِئَةُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِشَفَقَتِهَا إلَخْ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ كَبِنْتِ خَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَقَوْلُهُ لِأُمٍّ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ: وَبِنْتِ عَمٍّ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى ضَعِيفٍ فِي بِنْتِ الْخَالِ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَضَانَةَ تَثْبُتُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِلْخَالِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِهَا لِلذَّكَرِ كَمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لَهَا، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ فَصَلَهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْضُونَ الْمُشْتَهَى يُسَلَّمُ لِلْأُنْثَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَنْطُوقِ الْآتِي وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُهَا، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ مِنْ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ كَذَا قِيلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مِنْ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ، وَإِنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ) وَابْنِهِ وَعَمٍّ وَأَبٍ وَجَدٍّ وَلَا يَشْمَلُ الْمَحْرَمُ الِابْنَ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِتَرْتِيبِ نِكَاحٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ قَرِيبٌ وَارِثٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ إلَخْ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ، وَقَوْلُهُ وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ وَلَوْ قَالَ كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لَكَانَ يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَنْطُوقِ الْقَرَابَةُ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَمَّمَ فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا يَحْسُنُ ذِكْرُ الْمَحْرَمِ فِي الْمَفْهُومِ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَفْهُومِ قَالَ أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْقَرَابَةُ وَيُمَثِّلَ لَهُ بِالْأَجَانِبِ ثُمَّ يَقُولَ أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْقَرَابَةِ وَيُمَثِّلَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ بِمَا مَثَّلَ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ الْقَرِيبَ غَيْرَ الْوَارِثِ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ لِذَكَرٍ غَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى لَهُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ، وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي ثَبَتَ لَهُ حَضَانَتُهَا كَالصَّغِيرِ لَا مَنْ تُشْتَهَى فَلَا يَتَسَلَّمُهَا بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا امْرَأَةً ثِقَةً بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ التَّعْيِينُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهُ وَيُفَارِقُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لَهُ عَلَيْهَا عَدَمَ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُضْوِيَّةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ مَثَلًا يَسْتَحْيِي مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعِدَدِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَيْ جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتَهُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثِقَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ بِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ صَغِيرًا يُشْتَهَى فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا سَلَفَ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا لَوْ نَكَحَتْ بَطَلَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ثُمَّ
стр. 2316
(بَلْ) تُسَلَّمُ (لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا) هُوَ كَبِنْتِهِ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمَّةِ، أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَبِي الْأُمِّ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ كَالْمُعْتَقِ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِضَعْفِهَا فِي غَيْرِهَا، وَذِكْرُ قَرِيبَةٍ وَقَرِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي غَيْرِ الْمَحْرَمِ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ) تُقَدَّمُ (فَأُمَّهَاتُهَا) وَإِنْ عَلَتْ (فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ) وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ (فَالْأَقْرَبُ) فَالْأَقْرَبُ (مِنْ الْحَوَاشِي) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ (الْأُنْثَى) ؛ لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصَبْرُ وَأَبْصَرُ فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ (بِقُرْعَةٍ) مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
(وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ) وَلَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى اهـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ تُسَلَّمُ لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا هُوَ) أَيْ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُهُ هُوَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصِّفَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ إلَخْ) تَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ حَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّبْعِ وَأُمُّهُ حُرَّةٌ، وَأَمَّا الْحُرُّ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْأُمُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْوَارِثَاتُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ ثُمَّ خَالَةٌ كَذَلِكَ أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ بِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ وَلَدُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بِنْتُ الْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ عَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بِنْتُ الْخَالَةِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ بِنْتُ الْخَالِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ بِنْتُ الْعَمَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ وَلَدُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ يُقَدَّمُ أُنْثَى كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ ذَاتُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ ذَاتُ الْأَبِ ثُمَّ ذَاتُ الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ قَالَ: وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ تَقْدِيمَ كُلِّ أُخْتٍ عَلَى مُسَاوِيهَا فَقَطْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى تَصْرِيحِ الشَّامِلِ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ اهـ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ تَقْدِيمَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ
(فَائِدَةٌ)
الْمُدْلِيَةُ بِأُنْثَى تُقَدَّمُ عَلَى الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْأُخْتِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَرْتَبَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَأُمَّهَاتُهَا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٍ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا، وَتَقْدِيمُهُنَّ عَلَى الْأَبِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَقَدْ ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّانِي فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّالِثِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَارِجٍ، وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مِنْ أُمَّهَاتِهِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِنَّ أَشَارَ لِهَذَا الْحَلَبِيُّ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعَ إجْمَالٍ يُتْعِبُ الْفَهْمَ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسَاءِ أَلْيَقُ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ الْأُمُّ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَكَرَهُ لِمُشَاكَلَةِ الْغَايَةِ السَّابِقَةِ عَلَى وِزَانِ مَا مَرَّ عَنْ الْحَلَبِيِّ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ، وَإِنْ عَلَتْ أُمَّهَاتُهَا فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ أَيْضًا مِنْ الْجَمْعِ الْمُضَافِ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْ الْأَبِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهِمَا وَرُدَّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى ابْنَةِ أَخٍ وَأُخْتٍ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ مِنْ الصَّبْرِ وَالثَّانِي مِنْ الْبَصِيرَةِ أَيْ الْعِلْمِ أَيْ الْإِنَاثُ أَشَدُّ صَبْرًا عَلَى التَّرْبِيَةِ وَأَزْيَدُ بَصِيرَةً وَعِلْمًا بِوُجُوهِهَا (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْأُخْتَ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّامِلِ وَقِيسَ عَلَيْهِ مَا شَابَهَهُ كَبِنْتِ الْأَخِ وَغَيْرِهَا اهـ بِرّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَسْأَلَةُ الْخَالَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَقُدِّمَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ أَخَوَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى جُعِلَ الْخُنْثَى كَالذَّكَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُجْعَلُ كَالْأُنْثَى حَيْثُ يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ بِدُونِ قُرْعَةٍ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِثُبُوتِ أُنُوثَتِهِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَدَّ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُغَفَّلًا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَعَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ مِنْهُ الرُّشْدَ فَالسَّفِيهُ لَيْسَ أَهْلًا لِحَضَانَةِ الطِّفْلِ قُلْت وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ هُنَا إلَى أَنْ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَيْ الْفَقِيرَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ كَالْغَنِيِّ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا حَضَانَةَ لِذِي الْوَلَاءِ لِفَقْدِ الْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي مَظِنَّةِ الشَّفَقَةِ وَلَا لِأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الْعَلَائِيِّ وَلَا لِأَعْمَى كَمَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَمِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَنْبَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ: إنْ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ
стр. 2317
مُبَعَّضًا (وَ) غَيْرِ (رَشِيدٍ) مِنْ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ (وَ) غَيْرِ (أَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَحَضَانَتُهُ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً مَا لَمْ تُنْكَحْ لِفَرَاغِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَمْنُوعٌ مِنْ قُرْبَانِهَا وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرٍّ وَرَشِيدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ (وَ) غَيْرِ (مُسْلِمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (وَ) لَا (لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ) ؛ إذْ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ مَثَلًا اسْتِئْجَارَ مَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ عُسْرٌ عَلَيْهِ (وَ) لَا (نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ) وَإِنْ رَضِيَ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَهُوَ مُدَبِّرٌ أُمُورَهُ فَلَا مَنْعَ وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَى حَضَانَتِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَ تَعَاطِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ لَا إجَارَةَ عَيْنٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي الْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا لِأَعْمَى اهـ أَيْ لَا حَضَانَةَ لَهُ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَمَّا الْعَمَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ بِخِلَافِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ الْحَضَانَةِ، وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا سِتَّةٌ، وَيُعْلَمُ سَابِعٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا لَا لِنَقْلَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا حَضَانَةَ عَلَى حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا لِرَقِيقٍ أَيْ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَهِيَ عَلَى الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ لَكِنْ يُسَنُّ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمِّ قِنَّةٍ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا؛ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ قُرْبَانُهَا مَعَ وَفَوْرِ شَفَقَتِهَا وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ) وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَنِيبُ عِنْدَ زَمَنِ إغْمَائِهِ وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ شَرْحُ وَقَوْلُهُ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ، وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِوَلِيِّهِ، وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إنَّ اُعْتِيدَ قُرْبُ زَوَالِهِ أَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَضَانَةِ وَالنِّكَاحِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَتْ الْأُمُّ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا لَا لِلْحَاكِمِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ أَمِينٍ) كَفَاسِقٍ وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ إلَّا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ فِي وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْأَهْلِيَّةِ أَيْ الْعَدَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ) فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ فَلَهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ، وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي مَنْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا رَضِيَتْ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ أَوْ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ مَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ) مَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ ذَاتِ اللَّبَنِ، وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الذَّكَرِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِفَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ نَعَمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِحَضَانَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَقَدْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّزْوِيجِ لِكَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِجَارَةِ بِأَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ سَنَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ تَزَوُّجُهَا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَلَا نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلُهُ غَيْرِ أَبِيهِ أَيْ الطِّفْلِ أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ، وَإِنْ عَلَا فَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ، وَصُورَةُ نِكَاحِهَا لِأَبِيهِ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَتَلِدَ مِنْهُ وَيَمُوتَ أَبُو الطِّفْلِ وَأُمُّهُ فَتَحْضُنَهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ الْغَيْرُ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ، وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْغَيْرِ اسْتَحَقَّتْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ غَيْرُ الْأَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ مِنْ الْأَقَارِبِ، فَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ بَقِيَ حَقُّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَزَوْجِهَا الَّذِي نَكَحَتْهُ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا مَتَى شَاءَ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ أَيْ الْغَيْرُ مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَحَقُّهَا بَاقٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا وَلِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِذْنِ كَالزَّوْجِ وَيُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الْحَاضِنَةِ عَنْ أَلَمٍ وَعَمًى يَشْغَلُهَا عَنْ الْحَرَكَةِ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُ بِنَفْسِهَا، وَمِنْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ إنْ خَالَطَتْهُ لِمَا يُخْشَى مِنْ الْعَدْوَى وَمَعْنَى «لَا عَدْوَى» الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً
стр. 2318
(إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَرَضِيَ) فَلَهَا الْحَضَانَةُ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ (فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ) مِنْ رِقٍّ وَعَدَمِ رُشْدٍ وَعَدَالَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ (ثَبَتَ الْحَقُّ) لِمَنْ زَالَ عَنْهُ الْمَانِعُ هَذَا كُلُّهُ فِي وَلَدٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ وَصَلَحَا خُيِّرَ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا (فَ) هُوَ (عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ (وَخُيِّرَ) الْمُمَيِّزُ (بَيْنَ أُمٍّ) وَإِنْ عَلَتْ (وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي)
ــ
[حاشية الجمل]
بِذَاتِهَا، وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُخَالَطَتِهِ كَثِيرًا انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي م ر وَلَوْ قَامَ بِكُلٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رُجِعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ يَكُنَّ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ فَإِنْ أَذِنَ زَوْجُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ وَإِنْ بَعُدَتْ أَوْ زَوْجُ ثِنْتَيْنِ قُدِّمَتْ قُرْبَاهُمَا
(قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ) تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ حَقٌّ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لَهُ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ الْمَحْضُونُ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لِمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الْمَنْكُوحِ تَأَمَّلْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وحج (قَوْلُهُ: وَابْنَ أَخِيهِ) وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُ ابْنِ الْأَخِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا كَأَنْ تَزَوَّجَتْ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ اهـ شَرْحُ خَطِيبٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَاضِنَةَ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ أَخَا الطِّفْلِ إنْ كَانَ شَقِيقَهُ فَابْنُهُ ابْنُهَا أَوْ لِأُمِّهِ فَكَذَلِكَ أَوْ لِأَبِيهِ فَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْأَبِ وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الْأُمِّ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ) فَلَوْ طَلُقَتْ الْمَنْكُوحَةُ وَلَوْ رَجْعِيًّا حَضَنَتْ حَالًا، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْمَنْزِلِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَاسْتَحَقَّهُ أَحَدُهُمْ لِكَوْنِهِ الْأَرْشَدَ ثُمَّ صَارَ غَيْرَ أَرْشَدَ وَوُجِدَ وَاحِدٌ أَرْشَدُ مِنْهُ اسْتَحَقَّ، وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ أَرْشَدَ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَأَقُولُ: يُرَاجَعُ مَا قَالَهُ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِمُعَيَّنٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ فَإِذَا زَالَ ثُمَّ عَادَ اسْتَحَقَّ، وَهُنَاكَ الْحَقُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بَلْ لِلْمَوْصُوفِ فَإِذَا انْتَفَى وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بِعَوْدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ هُنَا: وَإِنْ غَابَتْ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَقَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ الْإِجْبَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ عَلَيْهَا لِفَقْدِ الْأَبِ فَتُجْبَرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ إلَخْ) ظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ السَّبْعِ، وَإِنْ مَيَّزَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَخُفِّفَ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَعَدَمُهُ فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ السَّبْعَ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَالْمُمَيِّزُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ مِنْ النِّكَاحِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ أَنْ لَا يَفْتَرِقَا فِيهِ لَكِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِ لَكِنْ أَحْيَانَا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ النِّكَاحِ أَوْجَبَتْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِخِلَافِ الْفُرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ فَعَلَى كُلٍّ التَّعَهُّدُ فِي وَقْتِهِ إذْ لَا مَانِعَ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَلَحَا) أَمَّا إذَا صَلَحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا تَخْيِيرَ وَالْحَضَانَةُ لَهُ فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: فَعِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ، وَإِنْ امْتَنَعَا وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَيَّرَ غُلَامًا) أَيْ وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزُ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامًا وَسَمِعَتْهُمْ يَقُولُونَ لِلْكَهْلِ غُلَامًا، وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يُخَصَّصْ الْغُلَامُ بِالْمُمَيِّزِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي) أَيْ
стр. 2319
كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ (كَأَبٍ) أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ (وَأُخْتٍ) لِغَيْرِ أَبٍ (أَوْ خَالَةٍ) كَالْأُمِّ (وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارٍ) لِأَحَدِهِمَا (تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ قِيلَ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِهِ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَقَوْلِي: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ لَكِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ التَّخْيِيرَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْعَمِّ بِالذَّكَرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْتَهَاةُ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ (وَلِأَبٍ) مَثَلًا (إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى لَا ذَكَرٍ زِيَارَةَ أُمٍّ) لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ، وَخَرَجَ بِزِيَارَةِ الْأُمِّ عِيَادَتُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.
(وَلَا يَمْنَعُ أُمًّا زِيَارَتَهُمَا) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (عَلَى الْعَادَةِ) كَيَوْمٍ فِي أَيَّامٍ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ، وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ، هَذَا (إنْ رَضِيَ) بِهِ (وَإِلَّا فَعِنْدَهَا) وَيَعُودُهُمَا وَيُحْتَرَزُ فِي الْحَالَيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا (وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَهُ نَهَارًا) لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
الذُّكُورِ مِنْ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْحَوَاشِيَ كُلَّهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَأَبٍ وَأُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى سَائِرِ الْحَوَاشِي، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الْأُخْتُ وَالْخَالَةُ فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْمَحْضُونَ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ وَنُخَيِّرُهُ بَعْدَهَا بَيْنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُتَقَدِّمِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْأَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَخُيِّرَ مُمَيِّزٌ بَيْنَ مُسْتَحِقِّهِ وَأَحَقَّ قَالَ شَارِحُهُ: هُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ تَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَهُوَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ أَبٍ) أَيْ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ اهـ سم وَهَذَا مُشْكِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأُخْتَ الَّتِي لِلْأَبِ فَقَطْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ فَقَطْ فَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلثَّانِيَةِ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى فَكَيْفَ يَتَأَتَّى تَخْيِيرُ الْمَحْضُونِ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الْأَبِ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: تَحَوُّلُهُ لِلْآخَرِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَيْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَجْهُولِ النَّسَبِ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِالذَّكَرِ) أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا (قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا) لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ انْتِفَاءِ رِيبَةٍ قَوِيَّةٍ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش وَيَجْرِي هَذَا الْقَيْدُ فِي صُورَةِ جَوَازِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ بِالْأَوْلَى اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَرِيبَةِ الْمَنْزِلِ وَبَعِيدَتِهِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَقِّ الْبَعِيدَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْأُمِّ فَإِذَا تَحَمَّلَتْهَا وَأَتَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبِنْتِ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا حَاصِلُ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْزِلَهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَزِمَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَهُ مَنْعُهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَالْمَشَقَّةُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنْعِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ وَجْهَهُ النَّظَرُ إلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَدْخُلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ إلَخْ) وَلَا يَمْنَعُ الْأُمَّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزِهِمَا فِي بَيْتِهِ إذَا مَاتَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِمَا إذَا دُفِنَا فِي مِلْكِهِ وَالْحُكْمُ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دَفْنِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا أُجِيبَ الْأَبُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا أَيْ التُّرْبَةِ الَّتِي اعْتَادَ أَحَدُهُمَا الدَّفْنَ فِيهَا وَلَوْ مُسْبَلَةً وَقَوْلُهُ أُجِيبَ الْأَبُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلُ مَحْرَمٍ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالَتَيْنِ) أَيْ حَالَتَيْ تَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَهُ اهـ شَيْخُنَا (بِقَوْلِهِ لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَهُ نَهَارًا لِيُؤَدِّبَهُ وُجُوبًا بِتَعْلِيمِهِ طَهَارَةَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ وَتَحْلِيَتَهَا بِكُلِّ مَحْمُودٍ وَيُسَلِّمَهُ وُجُوبًا لِمَكْتَبٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُ التَّاءِ أَيْ مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَحَلِّ التَّعْلِيمِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِالْكُتَّابِ كَمَا هُوَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَلَمْ يُبَالِ أَنَّهُ جَمْعُ كَاتِبٍ، وَحِرْفَةً يَتَعَلَّمُ مِنْ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ، وَمِنْ الثَّانِي الْحِرْفَةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ وَلَدِهِ صَنْعَةً تُزْرِي بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ خَطِّهِ وَلَا يَكِلْهُ إلَى أُمِّهِ لِعَجْزِ النِّسَاءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي سَاكِنٍ بِبَلَدٍ وَمُطَلَّقَتُهُ بِقُرْبِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مُقِيمٌ عِنْدَهَا فِي مَكْتَبٍ
стр. 2320
(أَوْ) اخْتَارَتْهَا (أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَنَيْنِ فِي حَقِّهَا (وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ (، وَإِنْ اخْتَارَهُمَا) مُمَيِّزٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا (أَوْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا، وَكَالْأُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى (وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَرَادَ سَفَرًا (لَا لِنَقْلَةٍ) كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: سَفَرَ حَاجَةٍ (فَالْمُقِيمُ) أَوْلَى بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ لَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَوْ لَا وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ (أَوَّلَهَا) أَيْ لِنَقْلَةٍ (فَالْعَصَبَةُ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ حِفْظًا لِلنَّسَبِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُسَافِرَ (إنْ أَمِنَ خَوْفًا) فِي طَرِيقِهِ وَمَقْصِدِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُّ أَوْلَى، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ لِثِقَةٍ تُرَافِقُهُ كَبِنْتِهِ، وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى بِنْتِهِ مِثَالٌ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ (كِفَايَةُ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ) مُؤْنَةً مَنْ قُوتٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَمَاءِ طَهَارَةٍ وَغَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ حَظُّ الْوَلَدِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهَا فَالْحَضَانَةُ لِلْأَبِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأُمِّهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ جَرَيَانِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِاثْنَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعُهُ مِنْ زِيَارَتِهَا لَيْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَالتُّهْمَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لَهَا امْتَنَعَ دُخُولُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا وَيُلَاحِظَ بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا وَلَهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا الِانْفِرَادُ عَنْ أَبَوَيْهَا مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا رِيبَةٌ فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا مَنْعُهَا مِنْ الِانْفِرَادِ بَلْ يَضُمُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَحْرَمًا وَإِلَّا فَإِلَى مَنْ يَأْتَمِنُهَا بِمَوْضِعٍ لَائِقٍ وَيُلَاحِظُهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ فِي أَمْرَدَ ثَبَتَتْ رِيبَةٌ فِي انْفِرَادِهِ أَنَّ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهُ مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِهِ الْمَنْزِلَ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَى الْأَبِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ الْأُنْثَى وَبَيْنَ هَذَا بِتَيَسُّرِ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَالْمُقِيمُ أَوْلَى) أَيْ بِالْبَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِذَلِكَ اهـ ع ن
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا النَّقْلَةُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِيهِ مَشَاقُّ، وَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى) أَيْ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا اهـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعَصَبَةِ إذَا سَافَرَ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَصَبَةٌ آخَرُ مُقِيمٌ كَأَنْ سَافَرَ الْأَبُ، وَأَقَامَ الْجَدُّ أَوْ سَافَرَ الْجَدُّ، وَأَقَامَ الْأَخُ أَوْ سَافَرَ الْأَخُ وَأَقَامَ الْعَمُّ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الْعَصَبَةِ الْآخَرِ عِنْدَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِلنَّسَبِ) وَلِمَصْلَحَةٍ نَحْوِ التَّعْلِيمِ وَالصِّيَانَةِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ نَعَمْ إنْ صَحِبَتْهُ الْأُمُّ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَقْصِدُهَا أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا دَامَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَادَ لِمَحَلِّهَا، وَمَعْلُومٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا، وَصَحِبَتْهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُمَا مُدَّةَ صُحْبَتِهِ لَا غَيْرُ اهـ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا]
أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمُرْتَدِّ هُنَا دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا الْمِلْكُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ، وَالْمُهْدَرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ اهـ حَجّ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ كَلَامُهَا كَغَيْرِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ لِحِرَابَةٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ إذْ لَا تَسْقُطُ كِفَايَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَخْوِيفِهِ تَعْذِيبٌ يَمْنَعُ مِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» وَلِأَنَّ السَّيِّدَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إمَّا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَإِمَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ قَتْلِهِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: كِفَايَةُ رَقِيقِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَتِهِ مِثْلَهُ فَتُرَاعَى زَهَادَتُهُ وَرَغْبَتُهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ حَتَّى يَجِبَ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَدْ يَتَكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ قَالَ حَجّ: وَالْوَاجِبُ أَوَّلًا الشِّبَعُ وَالرِّيُّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي أَيْ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ وَسَقْيِهَا، وَقَضِيَّةُ إحَالَةِ الشَّارِحِ مَا هُنَا عَلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّ الْوَاجِبَ الشِّبَعُ الْمُعْتَادُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالشِّبَعِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَوَّلُهُ لِإِتْمَامِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَاءِ طَهَارَةٍ) وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مَاءُ الطَّهَارَةِ
стр. 2321
وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ آبِقًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِطْلَاقُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَزَيْتٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمُؤْنَةِ (فَلَا يَكْفِي سِتْرُ عَوْرَةٍ) لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا، وَقَوْلِي (بِبِلَادِنَا) مِنْ زِيَادَتِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ.
(وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يُتَنَعَّمُ بِهِ) مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي
ــ
[حاشية الجمل]
فَأَتْلَفَهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ لَهُ ثَانِيًا وَهَكَذَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ التَّحْصِيلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مِنْ أَنَّهَا تُبْدَلُ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إبْدَالُهَا إنْ أَتْلَفَهَا الْقِنُّ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(فَرْعٌ)
لَوْ أَتْلَفَ الرَّقِيقُ طَعَامَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ لَزِمَهُ إبْدَالُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ م ر اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا إلَخْ) أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُعَارًا أَوْ كَسُوبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ آبِقًا) وَيُصَوَّرُ تَمَكُّنُ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ بِأَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ أَيْ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا لَوْ رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَوْدِ لِسَيِّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوصِلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ آبِقًا) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ السَّيِّدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَمِنْ صُوَرِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ تَأَمَّلْ
(فَرْعٌ)
يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَحْصِيلُ مَاءِ الطَّهَارَةِ لِلرَّقِيقِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ اهـ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ مَدْخَلٌ فِي إفْسَادِ طَهَارَتِهِ كَمَسِّهِ أَمَتَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لَحْظَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَمِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْصِيلُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَمَةً يَتَأَتَّى لَهَا التَّحْصِيلُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ) وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ الْمُكَاتَبُ لَزِمَ السَّيِّدَ كِفَايَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِفَايَةِ وَكَذَا لَوْ عَجَزَ نَفْسُهُ، وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي) وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ جِنْسِ طَعَامِ الْمُتَوَسِّطِينَ لَا الْمُتَرَفِّهِينَ وَلَا الْمُقَتِّرِينَ قَالَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ طَعَامَهُ مَخْبُوزًا وَإِدَامَهُ مَصْنُوعًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِإِصْلَاحِهِ اهـ حَجّ (أَقُولُ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْحَبَّ وَمُؤْنَتَهُ وَمَكَّنَهُ مِنْ إصْلَاحِهِ بِاسْتِئْجَارٍ وَنَحْوِهِ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ لِلسَّيِّدِ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُرَاعَى مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إبْدَالُهُ إلَى تَأْخِيرٍ فَاحِشٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ خَاصَّةٌ كَأَنْ حَصَلَ لِلسَّيِّدِ ضَيْفٌ يَشُقُّ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ إطْعَامِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَبْدِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ لِلْعَبْدِ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَتَضَرَّرُ فِيهِ الْعَبْدُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ) وَيُرَاعِي أَيْضًا حَالُ الْعَبْدِ جَمَالًا وَعَدَمَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا إلَخْ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَفْضِيلُ النَّفِيسِ مِنْ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ ثَمَّ بِأَنْ تَكُونَ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ النَّفَاسَةُ لِسَبَبِ النَّوْعِ وَالصِّنْفِ كَالرُّومِيِّ مَعَ الزِّنْجِيِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَمَّا ذُو الْجَمَالِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَتْ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ كُرِهَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْخَسِيسِ، وَإِنْ كَانَتْ لِنَوْعِهِ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا) فَيَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ حَيْثُ اعْتَادُوا ذَلِكَ فَإِنْ اعْتَادُوا عَدَمَ السَّتْرِ مُطْلَقًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ فِي الْأَمَةِ سَتْرُ مَا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَلْ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ إلَى الشَّرْعِ فِي قَضَاءِ الْمَصَالِحِ حَيْثُ اعْتَادُوا ذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَالْكَلَامُ فِي الْحَيِّ فَلَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ اعْتَادُوا خِلَافَ ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ إلَخْ) نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ يُخْشَى مِنْ تَنَعُّمِهِ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ لُحُوقُ رِيبَةٍ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ بِهِ وَوُقُوعٍ فِي عِرْضِهِ عَدَمُ
стр. 2322
وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً تَسُدُّ مَسَدًا لَا صَغِيرَةً تُثِيرُ الشَّهْوَةَ وَلَا تَقْضِي التُّهْمَةَ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِي رَقِيقِهِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ، وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ وَقَوْلُهُ ﷺ «إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمُلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ فَأَجَابَهُ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ.
(وَتَسْقُطُ) كِفَايَةُ الرَّقِيقِ (بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ (وَيَبِيعُ قَاضٍ فِيهَا مَالَهُ) أَوْ يُؤَجِّرَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا زَمَنَ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ الْبَيْعَ أَوْ الْإِيجَارَ لَهُ ثُمَّ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ (فَإِنْ فُقِدَ) مَالُهُ (أَمَرَهُ) الْقَاضِي (بِإِيجَارِهِ أَوْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ) مِنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
ــ
[حاشية الجمل]
اسْتِحْبَابِهِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ) أَيْ لِيَتَنَاوَلَ الْقَدْرَ الَّذِي يَشْتَهِيهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَا رِيبَةَ تَلْحَقُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ الْمَمْلُوكُ مِنْ الْجُلُوسِ مَعَ سَيِّدِهِ تَوْقِيرًا لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً) أَيْ قَلَّبَهَا فِي الدَّسَمِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ رَوَّغْت اللُّقْمَةَ بِالسَّمْنِ تَرْوِيغًا دَسَّمْتُهَا وَرَيَّغْت بِالْيَاءِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ) النَّهْمَةُ بُلُوغُ الْهِمَّةِ فِي الشَّيْءِ وَالنَّهَمُ بِالتَّحْرِيكِ إفْرَاطُ الشَّهْوَةِ فِي الطَّعَامِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش النَّهْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ الْحَاجَةُ وَالشَّهْوَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَهِمَ فِي الشَّيْءِ يَنْهِمُ نَهْمَةً بَلَغَ هِمَّتَهُ فِيهِ فَهُوَ نَهِيمٌ وَالنَّهَمُ بِفَتْحَتَيْنِ إفْرَاطُ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَنَهِمَ نَهَمًا أَيْضًا زَادَتْ رَغْبَتُهُ فِي الْعِلْمِ وَنَهِمَ يَنْهِمُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَثُرَ أَكْلُهُ، وَنُهِمَ بِالشَّيْءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أُولِعَ بِهِ فَهُوَ مَنْهُومٌ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ﷺ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ إلَى بُرْدِكَ كَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ» وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْخَوَلُ مِثْلُ الْخَدَمِ وَالْحَشَمِ وَزْنًا وَمَعْنًى اهـ.
(فَرْعٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ عَلَى الْأَبَوَيْنِ أَمْرَ الْمُمَيِّزِ بِالصَّلَاةِ أَدَاءً وَقَضَاءً لِسَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبَهُ لِعَشْرٍ وَكَذَا الصَّوْمُ إنْ أَطَاقَهُ وَأَنَّ عَلَيْهِمَا نَهْيَهُ عَمَّا يَحْرُمُ وَتَعْلِيمَهُ مَا يَجِبُ كَالطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ وَكَذَا الْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَا يُقْتَصَرُ فِي الْأَمْرِ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أُمُورٌ أُخْرَى تَجْرِي هُنَا أَيْضًا فَانْظُرْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ) أَيْ عَلِمَ بُخْلَهُ وَأَنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ فَأَتَى بِالْحَدِيثِ رَدْعًا وَزَجْرًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ: اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ، وَكَانَ دَيْنًا عَلَى سَيِّدِهِ انْتَهَتْ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الَّتِي أَحَالَ هَذِهِ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْفَرْضِ بِالْفَاءِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَرْضِ بِالْقَافِ.
وَعِبَارَةُ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ مِنْهُ فَرْضُ الْقَاضِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَصُورَتُهُ هُنَا أَنْ يَفْرِضَهَا الْقَاضِي، وَيَأْذَنَ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ فَمَهْمَا أَنْفَقَهُ هَذَا الْمُنْفِقُ صَارَ لَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ هَكَذَا أَفَادَهُ م ر وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ مِنْ الْقَاضِي عَلَى الْمَالِكِ فَمُجَرَّدُ الْفَرْضِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ صُورَتُهُ هُنَاكَ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُهُ إنْ امْتَنَعَ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرَاعِيَ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ لِلْمَالِكِ اهـ ب ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحْرِيرِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّرُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ جَمِيعَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ إيجَارُ الْجُزْءِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ كُلَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ بَيْعِ مَالٍ آخَرَ أَوْ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنَازَعَهُ كُلُّ مِنْ يَبِيعُ وَامْتَنَعَ وَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ عَطْفٌ عَلَى امْتَنَّهُ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي بَيْعِهِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا وَطَرَدُوهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَضَعَّفُوا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي إلَخْ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي نَظَرِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَتُدْفَعُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ مِنْ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ لَا لِلرَّقِيقِ قَالَ
стр. 2323
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْإِيجَارُ، وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِيجَارِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُؤْنَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
(وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا (إنْ فَضَلَ) عَنْهُ لَبَنُهَا لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ وَلَا مَمْلُوكُهُ فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ هَذَا الْوَلَدِ لَبَنُهَا؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ (وَ) لَهُ إجْبَارُهَا (عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَ) مُضِيِّ (حَوْلَيْنِ وَ) عَلَى (إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ الْفَطْمُ أَوْ الْإِرْضَاعُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهِيَ مِلْكُهُ، وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَفِي الثَّانِيَةِ لَبَنُهَا وَمَنَافِعُهَا لَهُ، وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْأَمَةِ أَوْ لَهُمَا فَلَا إجْبَارَ وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ وَلَا إرْضَاعٍ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَضُرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا (وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ) مُضِيِّ (حَوْلَيْنِ وَ) لَا (إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَالْأُمُّ أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَأَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَلَدِ فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ.
(وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقِهِ (وَلَهُ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ قَرْضًا إلَّا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ اُضْطُرَّ إلَى خِدْمَتِهِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةِ مِلْكِهِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْمُرُهُ بِالْإِزَالَةِ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ أَمَّا هِيَ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ تُؤَجَّرُ أَوْ تُزَوَّجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ) لَوْ فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا عَنْ مُؤْنَتِهَا شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ طَلَبَتْ إرْضَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إلَّا عِنْدَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَوَضْعُ الْوَلَدِ عِنْدَ غَيْرِهَا إلَى فَرَاغِ اسْتِمْتَاعِهِ، وَإِلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ فَضَلَ عَنْهُ لَبَنُهَا) أَيْ عَنْ رِيِّهِ إمَّا لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا أَوْ لِقِلَّةِ شُرْبِهِ أَوْ اغْتِنَائِهِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَوْتِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَجَّانًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا بِأَنْ وَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَالِكِهِ أَيْ إنْ كَانَ رَقِيقًا كَأَنْ كَانَتْ مُوصًى بِأَوْلَادِهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ) أَيْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُمَا، وَقَوْلُهُ: وَلَا إرْضَاعٍ أَيْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِهِمَا فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا) لَكِنْ يُسَنُّ عَدَمُ إرْضَاعِهِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَرَاضٍ) فَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ الطَّالِبُ إلَى إكْمَالِ الْحَوْلَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الْفِطَامُ قَبْلَهُمَا أَصْلَحَ لِلْوَلَدِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَفَطْمِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْأُمِّ أَوْ مَرَضِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا، وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لِمَا مَرَّ حَيْثُ لَا ضَرَرَ لَكِنْ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ بِأَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُهَا إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ) فَلَوْ كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ كَمَا قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يَجُوزُ الْحَرْثُ عَلَى الْحَمِيرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْحَيَوَانِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَالْبَقَرِ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ وَقَوْلُهُ ﷺ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً؛ إذْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَتْ: إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ اهـ حَجّ وَلَعَلَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَقْرَبُ وَبَقِيَ مَا لَوْ رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْأَعْمَالِ
стр. 2324
عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (بِتَرَاضٍ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ (وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ) مِنْ كَسْبِهِ (كُلَّ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَقَوْلِي (ضَرْبُ) مَعَ (مَعْلُومٍ) مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي: أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُسْبُوعٍ (وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ) بِعَلَفِهَا وَسَقْيِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ يَجُرُّ إتْلَافَهُ أَوْ مَرَضَهُ الشَّدِيدَ، وَفِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ عَلَى السَّيِّدِ بِتَمَكُّنِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ بَاشَرَ إتْلَافَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَتَّبِعُ السَّيِّدُ فِي تَكْلِيفِهِ رَقِيقَهُ مَا يُطِيقُهُ الْعَادَةَ فِي إرَاحَتِهِ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيُرِيحُهُ مِنْ الْعَمَلِ إمَّا لَيْلًا إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أَوْ نَهَارًا إذَا اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا، وَإِنْ اعْتَادُوا أَيْ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ وَعَلَى الْعَبْدِ بَذْلُ الْجَهْدِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ مُبَاحٌ دَائِمٌ يَفِي بِالْخَرَاجِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا فِيهِ فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ عَلَى ذَلِكَ فَالزِّيَادَةُ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ مِنْ سَيِّدِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ خَارَجَهُ عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَمْ يَجُزْ وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِعَدَمِ مُعَاوَضَتِهِ وَيَجْبُرُ النَّقْصَ فِي بَعْضِ الْإِيَامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ تَجِبُ حَيْثُ شُرِطَتْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ وَرَبِّ الْغَنَمِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ أَوْ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ يَا سَيِّدِي انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ عَبْدِي وَأَمَتِي لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَبْدِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى، وَالْأَمَةُ فِي الْأُنْثَى بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي الذَّكَرِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(فَرْعٌ)
يُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَلَى النَّفْسِ وَالرَّقِيقِ وَالْمَالِ وَالْخَادِمِ وَالْوَلَدِ وَيَحْرُمُ الْأَذَى لَهُمْ بِلَا سَبَبٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «دَخَلَ أَوْسُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي بَنَاتٍ، وَأَنَا أَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: لَا تَدْعُ عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْبَنَاتِ هُنَّ الْمُجَمِّلَاتُ عِنْدَ النِّعْمَةِ وَالْمُنْعِيَاتُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالْمُمَرِّضَاتُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ثِقَلُهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ وَرِزْقُهُنَّ عَلَى اللَّهِ» اهـ (قَوْلُهُ: إنْ جُعِلَتْ) أَيْ الْمُؤْنَةُ مِنْ كَسْبِهِ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَارَجَةُ فَاضِلَةً عَنْ الْكَسْبِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئًا بَلْ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُكَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَأَنَّ كِنَايَتَهَا بَادَلْتُكَ عَنْ كَسْبِكَ بِكَذَا وَنَحْوُهُ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنَّهَا أَيْ الْمُخَارَجَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ اهـ س ل
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ إلَخْ) وَلَهُ التَّبَسُّطُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا خَارَجَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْحُرِّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالزِّيَادِيِّ عَلَيْهِ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَيَجُوزُ لِلرَّقِيقِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلسَّيِّدِ نَزْعَهُ مِنْهُ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدِّيهِ لَا يُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّيْءِ كَوْنُ الْمُؤَدَّى ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ بِشَهَادَةِ صُوَرٍ كَثِيرَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ أَلَا تَرَى إلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَظَاهِرُ هَذَا يَعُمُّ الْخَرَاجَ الَّذِي مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا خَرَاجًا، وَكَانَتْ شُبْهَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ لَكِنَّهُمْ قَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا، وَأَنَّ مَا مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَالِكِ دَوَابَّ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَلَا ذَبْحَ مَا يَحِلُّ مِنْهَا كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ، وَالْوَاجِبُ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا، وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لَهَا، وَغَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا بِبَدَلِهِمَا أَيْ وَقْتَ
стр. 2325
أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (وَلَهُ مَالٌ) آخَرُ (أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بَيْعٍ (أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ) مِنْهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي: وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا يَضُرُّ) هَا أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ، وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا (وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ) لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْغَصْبِ إنْ تَعَيَّنَا، وَلَمْ يُبَاعَا كَمَا يَجُوزُ سَقْيُهَا الْمَاءَ، وَالْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ بَلْ يَجِبُ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى مُقْتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُرْسِلَهُ لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ
وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا، وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يَحْسُنُ قَتْلُهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ، وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ثَمَّ وَأَحَالَ حَجّ مَا هُنَا وَنَفَقَةَ الرَّقِيقِ بَعْدَ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا بِأَوَّلِ الشِّبَعِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الشِّبَعِ هُنَا الشِّبَعَ عُرْفًا لَا الْمُبَالَغَةَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ إلَخْ) وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ) أَيْ إنْ اكْتَفَتْ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَكْتَفِ بِهِ لِجَدْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ أَضَافَ إلَيْهِ مِنْ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تَذْهَبُ وَلَا تَعُودُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْيِيبِ السَّوَائِبِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلضَّرُورَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ مَلَكَ حَيَوَانًا بِاصْطِيَادٍ، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا يَتَضَرَّرُونَ بِفَقْدِهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَخْلِيَتِهِ لِيَذْهَبَ لِأَوْلَادِهِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّسْيِيبِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ لَهُ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ، وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بِنَفْسِهَا لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا فِي الْمَرَاعِي، وَيَرْجِعَ بِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ دُونَ مَا إذَا كَانَتْ مَشَقَّةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَبْسُهَا مَعَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِلتَّعْذِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مُفَادُ هَذِهِ لَا يُقَالُ: مُفَادُهَا الِاخْتِصَاصُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَوَاسِقُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا يَدٌ لِأَحَدٍ بِمِلْكٍ، وَلَا بِاخْتِصَاصٍ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: الْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ، وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ اهـ وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَذْبَحَ لَهُ الْمَأْكُولَ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدْتُ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَأْكُولَ يُذْبَحُ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنْ يَذْبَحَ شَاتَهُ لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ، وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا وَتَقَدَّمَ لحج فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُرَاعِي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ بَيْعِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَكِفَايَتُهَا إلَخْ) وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلُبُ مَا يَضُرُّ) فِي الْمِصْبَاحِ حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَغَيْرَهَا حَلْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالْحَلَبُ بِفَتْحَتَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْضًا، وَعَلَى اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ، فَيُقَالُ: لَبَنٌ حَلَبٌ وَحَلِيبٌ وَمَحْلُوبٌ وَنَاقَةٌ حَلُوبٌ وَزَانُ رَسُولٍ أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ يُحْلَبُ فَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا أَتَيْتَ بِالْهَاءِ وَقُلْتَ هَذِهِ حَلُوبَةُ فُلَانٍ مِثْلُ الرَّكُوبَةِ وَالرَّكُوبِ، وَالْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَوْضِعُ الْحَلْبِ، وَالْمِحْلَبُ بِكَسْرِهَا الْوِعَاءُ يُحْلَبُ فِيهِ، وَهُوَ الْحِلَابُ أَيْضًا مِثْلُ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غِذَاءُ الْوَلَدِ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَاءِ وَلَدِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَحْلُبُ الْفَاضِلَ عَنْ رِيِّهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصْحَابِ بَلْ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُنْمِيهِ نُمُوَّ أَمْثَالِهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِلْحَاقَةِ بِوَلَدِ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا عَدَلَ بِهِ إلَى غَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ وَاسْتَمْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ سَقْيُهُ مَا يَحْيَا
стр. 2326
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الجمل]
بِهِ فَإِنْ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلُبَ مَا يَضُرُّهَا لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا، وَإِلَّا كُرِهَ لِلْإِضَاعَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا، وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا فَإِنْ تَفَاحَشَ طُولُهَا وَكَانَ يُؤْذِيهَا حَرُمَ عَلَيْهِ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ
وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي حَرْمَلَةٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَارِّ وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ النَّحْلِ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ قَدْرَ حَاجَتِهَا إنْ لَمْ يَكْفِهَا غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّتَاءِ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهَا كَانَ الْمُبْقَى أَكْثَرَ فَإِنْ قَامَ شَيْءٌ مَقَامَ الْعَسَلِ فِي غِذَائِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعَسَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ دُودِ الْقَزِّ إمَّا تَحْصِيلُ وَرَقِ التُّوتِ، وَلَوْ بِشِرَائِهِ، وَإِمَّا تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَيَجُوزُ تَشْمِيسُهُ عِنْدَ حُصُولِ نَوْلِهِ، وَإِنْ هَلَكَ بِهِ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمُطْلَقِ أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا إمَّا مِنْ رِيعِهِ أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَخْ) وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ طَالَتْ وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ لِلْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَهُ» وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى الْخَرَابِ) فِي الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ يَخْرَبُ بِالْفَتْحِ خَرَابًا فَهُوَ خَرِبٌ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ وَالْوَقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ الْبَحْرِ بِإِنَاءٍ ثُمَّ أَلْقَى مَا اغْتَرَفَهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْفُضَلَاءُ، وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا طب عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يُغْتَرَفُ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا، وَمِنْ جِنْسِ الْحَقِيرِ غَالِبًا، وَمِمَّا وُضِعَ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالِاشْتِرَاكِ، وَمِمَّا لَا يَحْصُلُ بِإِلْقَائِهِ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إلْقَاءُ الْحَطَبِ مِنْ الْمُحْتَطِبِ، وَكَذَا الْحَشِيشُ أَقُولُ: وَيُتَّجَهُ جَوَازُ إلْقَاءِ مَا اغْتَرَفَهُ مِنْ الْبَحْرِ عَلَى التُّرَابِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَدْ تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ جَمْعُ الْفَقِيرِ إلَى اللَّهِ سُلَيْمَانُ الْعُجَيْلِيُّ عَامَلَهُ اللَّهُ بِلُطْفِهِ وَأَعَانَهُ عَلَى إكْمَالِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَيَتْلُوهُ بِعَوْنِ اللَّهِ الْكَلَامُ عَلَى رُبْعِ الْجِنَايَاتِ نَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُعِينَ عَلَيْهِ آمِينَ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ الْمُبَارَكِ لِخَمْسَةٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ شُهُورِ عَامِ سَنَةِ ١١٨٤ أَلْفٍ وَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.
стр. 2327
(كِتَابُ الْجِنَايَةِ) الشَّامِلَةِ لِلْجِنَايَةِ بِالْجَارِحِ وَبِغَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
[كِتَابُ الْجِنَايَةِ]
(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهَا، وَالْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ بِقَرِينَةِ تَقْسِيمِهَا إلَى الْأَقْسَامِ الْآتِيَةِ إذْ هِيَ الَّتِي تَنْقَسِمُ إلَيْهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ عَمْدٌ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ، وَمُوجِبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْلُدُ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى إذْ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا تَوْبَةٌ صَحِيحَةٌ، وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزْمٌ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ، وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ أَيْ الْقَتْلُ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهِدًا أَوْ مُؤَمَّنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ الْكَافِرِ وَقَتْلُ الذِّمِّيِّ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ، وَقَدْ يَشْهَدُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ قَوْلُهُ ﷺ «لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» أَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ، وَقَوْلُهُ وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ أَيْ فِي قَتْلٍ لَا يُوجِبُ قَوَدًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاتِلِ فِي الْآخِرَةِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَارِثُ مِنْهُ الدِّيَةَ،
وَقَوْلُهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ ظَاهِرُهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَقْتُولِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ فَإِذَا سَلَّمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْبَةً نَصُوحًا سَقَطَ
стр. 2328
كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»
ــ
[حاشية الجمل]
حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ، وَبَقِيَ حَقٌّ لِلْمَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ اهـ وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ لِتَعْوِيضِ اللَّهِ إيَّاهُ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ نَدَمٍ وَلَا تَوْبَةٍ أَوْ قُتِلَ كَرْهًا فَيَسْقُطُ حَقُّ الْوَارِثِ فَقَطْ، وَيَبْقَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا التَّوْبَةُ كَمَا عَلِمْت، وَيَبْقَى حَقُّ الْمَقْتُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقَاتِلِ، وَيُطَالِبُهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُقَالُ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ تَائِبًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ الْآتِي نَصُّهَا وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ انْتَهَتْ.
(فَائِدَةٌ)
الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ وَحَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ، فَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَوْ يُعْطِي الْجِزْيَةَ، وَالثَّانِي قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنْ سَبَّهُمَا لَمْ يُكْرَهْ، وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا، وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَلَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ اهـ شَرْحُ الْخَطِيبِ قُلْتُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ بِالْمُصْلِحَةِ وَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ وَاجِبًا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ مَفْسَدَةٌ وَمَنْدُوبًا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَتَرَجَّحُ عَلَى التَّرْكِ بَلْ يُحْتَمَلُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ) أَيْ وَكَمَنْعِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى الْقَتْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ) هِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ غَلَبَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَالْجِنَايَةُ أَعَمُّ مِنْهَا وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ أَوْ سِحْرٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْجِرَاحَةُ بِالْكَسْرِ مِثْلُ الْجُرْحِ وَجَمْعُهَا جِرَاحٌ وَجِرَاحَاتٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَشْمَلُ السَّرِقَةَ وَالْغَصْبَ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ أَيْ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ بِهَا (قَوْلُهُ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَتْلِ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَائِزَ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَلَالَ لَا يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ إلَّا إذَا أُوِّلَ بِالْجَوَازِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ عُدُولُ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، وَحَلَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَازَ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَمُسْلِمٌ صِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِامْرِئٍ، وَيَشْهَدُ مَعَ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ جَاءَتْ لِلتَّوْضِيحِ وَالْبَيَانِ أَوْ حَالٌ جِيئَ بِهِ مُقَيِّدٌ لِلْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْعُمْدَةُ فِي حَقْنِ الدَّمِ وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّارِكِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الثَّيِّبُ الزَّانِي) أَيْ زِنَا الزَّانِي الثَّيِّبِ، وَقَوْلُهُ وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ أَيْ قَتْلُ الْمُكَافِئِ وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الشَّاهِدِ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ أَيْ تَرْكُ التَّارِكِ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) الْمُرَادُ بِهِمْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ هُوَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْسِيسِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ قَدْ لَا يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ تَارِكٌ لِدِينِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لِلْجَمَاعَةِ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُمْ وَدَاخِلٌ فِيهِمْ، وَالْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ كَذَا فِي كِتَابِ الذَّرِيعَةِ لِابْنِ الْعِمَادِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ بَيَّنَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ مَعَهُ فَوَائِدَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ أَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ إمَّا بِنَحْوِ بَغْيٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ صِيَالٍ أَوْ نَحْوِ بِدْعَةٍ كَالْخَوَارِجِ الْمُتَعَرِّضِينَ لَنَا الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ إقَامَةِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ الْمُقَاتِلِينَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا بِعَدَمِ ظُهُورِ شِعَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرَائِضِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ بِمُقَاتَلَتِهِمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُوا دِينَهُمْ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ بِأَنَّهُ بَدَّلَ كُلَّ الدِّينِ وَهَؤُلَاءِ بَدَّلُوا بَعْضَهُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ وَمِنْهُمْ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ فَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَ تَرْكِ الدِّينِ مِنْ أَصْلِهِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَوَّلِ الثَّانِي وَلَا عَكْسَ وَبَيْنَ تَرْكِهِ لَا مِنْ
стр. 2329
(هِيَ) أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ (عَمْدٌ وَشِبْهُهُ وَخَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْجَانِيَ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ (بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ كَأَنْ زَلِقَ فَوَقَعَ عَلَى ظَهِيرِهِ أَوْ قَصَدَهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ (فَخَطَأٌ) وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا فَخَطَأٌ إلَى آخِرِهِ (أَوْ قَصَدَهَا) أَيْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ (بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا) جَارِحًا كَانَ أَوْ لَا (فَعَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَصْلِهِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ التَّسَاوِي؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ، وَعُلِمَ أَنَّ الْحَصْرَ حَقِيقِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ فَائِدَتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ التَّارِكُ لِدِينِهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّ الدِّينَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ، وَالْقَتْلُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ تَارِكٌ لِلدِّينِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ الْأَعْمَالِ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ، وَأَمَّا السَّبَبُ كَمَنْعِ الطَّعَامِ فَسَيَذْكُرُهُ بَعْدُ وَمِنْ السَّبَبِ السِّحْرُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ) بَيَانٌ لِغَيْرِ الْمَرَضِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ التَّاءُ أَوْ يُقَالُ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّاءِ وَحَذْفُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشِبْهُهُ) هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَشَبِيهٌ كَقَتِيلٍ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِثْلٌ وَمَثَلٌ وَمَثِيلٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةٍ حَسَنَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ قَصَدَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَإِذَا هُوَ إنْسَانٌ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَقْسَامِ الْخَطَأِ إنْ كَانَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ قَاصِرًا عَنْهَا، ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ تَرِدُ عَلَى ضَوَابِطِ الْعَمْدِ الْآتِي كَمَا يَرِدُ عَلَيْهَا مَا فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا رَمَى إلَى جَمَاعَةٍ، وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ وَاحِدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ إنْ أَرَادَ قَصْدَ الشَّخْصِ فِي الْجُمْلَةِ دَخَلَتْ الثَّانِيَةُ وَوَرَدَتْ الْأُولَى وَإِنْ أَرَادَ قَصْدَ عَيْنِهِ وَرَدَتَا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ التَّصْحِيحِ اعْتَمَدَ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْعَيْنِ، وَأَجَابَ عَنْ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَغَيْرَهُ صَحَّحُوا خِلَافَهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ كَأَنْ زَلِقَ) مِنْ بَابِ تَعِبَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ) أَيْ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّعْلِيلِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُهُ كَالْبَهِيمَةِ فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَقْسَامُ الْآتِيَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَخَطَأٌ) وَمِنْهُ مَا لَوْ رَمَى إنْسَانًا ظَنَّهُ شَجَرَةً، وَمَا لَوْ رَمَى إلَى مُهْدَرٍ فَعُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ ظَنِّهِ أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْخَطَأِ حُكْمَ الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لَا اهـ ح ل فَلْيُنْظَرْ مَا حُكْمُهُ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدَهُمَا فَخَطَأٌ اهـ فَتَصْدُقُ عِبَارَتُهُ بِقَصْدِ الْعَيْنِ دُونَ الْفِعْلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُحَالَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِوُجُودِ قَصْدِ مَنْ وَقَعَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْفِعْلِ وَهُوَ مُحَالٌ إذْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ فَقْدُ قَصْدِ مَنْ تَقَعُ الْجِنَايَةُ بِهِ وَيَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ جَمَاعَةٍ رَمَى إلَيْهِمْ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِصِدْقِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ بِقَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا أَيْ مَعَ الْآخَرِ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ قَصْدَ الْفِعْلِ أَوْ وَحْدَهُ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ قَصْدَ الشَّخْصِ فَفَقْدُ قَصْدِ الْفِعْلِ أَخَصُّ، وَالْأَخَصُّ يَسْتَلْزِمُ الْأَعَمَّ وَلَا عَكْسَ انْتَهَتْ.
١ -
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا فَعَمْدٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الشَّخْصِ يَعْنِي الْإِنْسَانَ إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ شَجَرَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْإِنْسَانَ إلَخْ أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا، وَإِلَّا لَمْ تَخْرُجْ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْ صُورَةُ النَّخْلَةِ، وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَتَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَصُّهَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ. (تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ عَيْنِ الشَّخْصِ هُنَا أَيْضًا أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ أَنَّ قَصْدَ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ فَأَوْلَى شِبْهُهُ لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْجَنِيقِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ فَعَمْدٌ، وَإِلَّا كَانَ قَصْدَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَهَا بِمَا) أَيْ بِآلَةٍ تُتْلِفُ غَالِبًا أَيْ بِرِعَايَةِ الْمَحِلِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ اهـ ع ش وَمِنْ الْعَمْدِ مَا لَوْ رَمَى جَمْعًا وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مُبْهَمًا فَإِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ
стр. 2330
أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ نَادِرًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ (فَشِبْهُهُ) أَيْ شِبْهُ عَمْدٍ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ وَعَمْدَ خَطَأٍ وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ
(وَلَا قَوَدَ إلَّا فِي عَمْدٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (ظُلْمٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الظُّلْمِ كَالْقَوَدِ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ
ــ
[حاشية الجمل]
ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا عَيْنَ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً، فَكُلٌّ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ فَحِينَئِذٍ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مُبْهَمًا فَكَانَ عَامًّا بِهَذَا الْمَعْنَى، فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ فَرْقًا إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ، فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ الْأَفْرَادِ وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ إذَا تَحَقَّقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا غَيْرَ مَقْصُودٍ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (فَرْعٌ)
لَوْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ أَيْ وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَهُوَ التَّخْوِيفُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ حَيْثُ أَشَارَ فَقَدْ قَصَدَ عَيْنَهُ بِالْإِشَارَةِ نَعَمْ خُصُوصُ الْإِشَارَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَسُقُوطُ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِسُقُوطِ الْآلَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُوبَةٌ عَطْفًا عَلَى غَالِبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ جَرُّهَا يُوهِمُ دُخُولَ قَصْدِهِ بِمَا لَا يُتْلِفُ أَصْلًا، وَأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ إذْ السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنَّ الْمَقَامَ يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ فَيَجُوزُ جَرُّهَا أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي الْعَمْدِ بِقَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِيهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ هُوَ التَّأَلُّمُ وَبَقِيَ قَيْدٌ ثَالِثٌ لِكَوْنِ الْغَرْزِ الْمَذْكُورِ شِبْهَ عَمْدٍ سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ مَكَثَ بَعْدَ الْغَرْزِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّهُ هَدَرٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ بِلَا تَوَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ وَلَمْ يَكُنْ بَدَنُ الْمَضْرُوبِ نَحِيفًا، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فُرِّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ لِمَا بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَوَّلُهُ مُبَاحًا فَلَا قَوَدَ لِاخْتِلَاطِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ غَيْرَ مُتَوَالٍ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ خَمْسَةٍ، وَمُحْتَرَزُ كُلٍّ مِنْهَا أَنَّهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَيْ وَغَيْرِ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَقْتَلٍ فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ) أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: لَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَقَصَدَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهَا فَشَتَمَهُ فَضَرَبَهُ ثُمَّ شَتَمَهُ فَضَرَبَهُ وَهَكَذَا حَتَّى قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ أَيْ قَصْدِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي تَقْتُلُ غَالِبًا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَى صُورَةِ الْمُوَالَاةِ بَلْ إلَى الْأَلَمِ فَإِنْ بَقِيَ أَلَمُ الْأُولَى ثُمَّ ضَرَبَهُ وَهَكَذَا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَالَى اهـ وَهَذَا الرَّدُّ لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ هَذَا أَيْ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وِلَاءَ الضَّرْبِ ثُمَّ وَالَاهُ فَإِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ نَظَرًا إلَى قَصْدِ الشَّخْصِ وَالْفِعْلِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَالضَّرْبَةُ الْأُولَى لَا قِصَاصَ بِهَا فَكَيْفَ يَجِبُ بِالثَّانِيَةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ بِالسَّوْطِ عَشْرًا وِلَاءً فَمَاتَتْ فَإِنْ قَصَدَ فِي الِابْتِدَاءِ الْعَدَدَ الْمُهْلِكَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْدِيبَهَا بِسَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَجَاوَزَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ الْعَمْدُ بِشَبَهِهِ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ إلَخْ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي التَّعْبِيرُ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي الْكِتَابِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ أُرِيدَ بِقَيْدِ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَمَنْ أَمَرَهُ حَاكِمٌ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدَيْهِ وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ لِغَيْرِ مُكَافِئٍ فَعُصِمَ أَوْ كَافَأَهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَكَوَكِيلٍ قَتَلَ
стр. 2331
بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْإِتْلَافِ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ (كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ) كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ فَمَاتَ بِهِ لِخَطَرِ الْمَوْضِعِ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ (أَوْ) غَرْزِهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ كَأَلْيَةٍ وَفَخِذٍ (وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ) لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِقْصَارِي عَلَى التَّأَلُّمِ كَافٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّوَرُّمِ مَعَهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا أَثَرَ لَهُ) أَيْ لِغَرْزِهَا (فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّورَةِ غَفْلَةٌ عَمَّا قَرَّرْنَاهُ، وَالظُّلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ) فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ إلَى غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ لْخَطَرِ الْمَوْضِعِ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ مَا ذَكَرَ عَمْدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْعَمْدُ الظُّلْمُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِبْرَةِ إبْرَةُ الْخِيَاطَةِ، وَأَمَّا الْمِسَلَّةُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ فَهِيَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ز ي اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ الْعَمْدُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ أَيْ إبْرَةِ الْخَيَّاطِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ حَالُ مَنْ وَقَعَ بِهِ ذَلِكَ لَا يَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ عَادَةً وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا إلَخْ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ حَالُ مَنْ وَقَعَ بِهِ الْفِعْلُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِبَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ أَوْ نَحِيفٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ فِي سَقْيِهِ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِأَنَّ غَوْصَهَا مَعَ السُّمِّ يُؤَثِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُهُ الشُّرْبُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ بِمَقْتَلٍ بِفَتْحِ التَّاءِ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبْرِ فَعَمْدٌ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْ ذَلِكَ أَلَمٌ وَوَرَمٌ لَصَدَقَ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحِلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ، وَكَذَا يَكُونُ عَمْدًا غَرْزُهَا بِغَيْرِهِ كَأَلْيَةٍ وَوِرْكٍ إنْ تَأَلَّمَ تَأَلُّمًا شَدِيدًا دَامَ بِهِ حَتَّى مَاتَ كَذَلِكَ
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ أَوْ اشْتَدَّ ثُمَّ زَالَ وَمَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ فَشِبْهُ عَمْدٍ كَالضَّرْبِ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ وَقِيلَ عَمْدٌ كَجُرْحٍ صَغِيرٍ وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ مِنْ قِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ إذْ لَيْسَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ وَإِنْ خَفَّ انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ وع ش قَوْلُهُ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ قَيْدٌ فِي غَرْزِهَا فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعِجَانُ كَكِتَابٍ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَحَلْقَةِ الدُّبُرِ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَلَوْ أَنْهَشَهُ نَحْوُ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ عَلَى قَتْلِ آخَرَ أَوْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ سَبُعًا ضَارِيًا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ عَكَسَهُ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ قُتِلَ بِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ عَلَيْهِ أَوْ حَيَّةٌ فَلَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا مِنْ الْآدَمِيِّ حَتَّى فِي الْمَضِيقِ بِخِلَافِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ الْمُتَّسَعِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبُعُ الْمُغْرَى فِي الْمُتَّسَعِ ضَارِيًا شَدِيدَ الْعَدْوِ لَا يَتَأَتَّى الْهَرَبُ مِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ رَبَطَ بِبَابِهِ أَوْ دِهْلِيزِهِ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ وَدَعَا ضَيْفًا فَافْتَرَسَهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ غَطَّى بِئْرًا بِمَمَرٍّ غَيْرِ مُمَيَّزٍ بِخُصُوصِهِ وَدَعَاهُ لِمَحِلٍّ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ فَوَقَعَ فِيهَا، وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَإِفْضَاءٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ الْإِكْرَاهَ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَطَّاهَا لِيَقَعَ بِهَا مَنْ يَمُرُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِ بِهِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ
أَمَّا الْمُمَيَّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ وَقَوْلُهُ أَمَّا الْمُمَيَّزُ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ غَطَّاهَا وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهَا الْمَدْعُوُّ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّعْبِيرَ فِي كَلَامِهِ بِالْغَالِبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ النَّادِرُ فِيهِ كَالْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَخَاصِرَةٍ) هِيَ مَا بَيْنَ رَأْسِ الْوَرِكِ وَآخِرِ ضِلْعٍ فِي الْجَنْبِ وَمِثْلُهَا الْخَصْرُ وَالْكَشْحُ فَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْقَامُوسِ. (قَوْلُهُ وَمَاتَ حَالًا) أَيْ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَانَ هَدَرًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَدَنِ نَحْوِ طِفْلٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا لَا يُؤْلِمُ) خَرَجَ بِمَا لَا يُؤْلِمُ مَا لَوْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَإِبَانَةُ فَلَقَةِ لَحْمٍ خَفِيفَةٍ وَسَقْيُ سُمٍّ يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا كَغَرْزِهَا بِغَيْرِ مَقْتَلٍ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ أَيْ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْغَرْزِ بِهَا قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ دِيَةٍ وَكَفَّارَةٍ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذْ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ يَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ
стр. 2332
فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ.
(وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ (وَطَلَبًا) لَهُ (حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَمْنُوعِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَنِ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ فِي الْحَرِّ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ
(فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ) مَنْعَهُ (ذَلِكَ) أَيْ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ سَبَقَهُ وَعَلِمَهُ) الْمَانِعُ (فَعَمْدٌ) لِمَا مَرَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ (فَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِهِ) أَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
غَالِبًا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا أَوْ غَيْرَ غَالِبٍ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِقَلَمٍ إلَخْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبِ إلَخْ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا هُنَاكَ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هَذَا سَبَبًا خَفِيًّا جَعَلَهُ وَاسِطَةً بَيْنَ السَّبَبِ وَالْآلَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا) أَيْ أَوَمَا يَتَدَثَّرُ بِهِ فِي الْبَرْدِ أَوْ رَبْطِ عِصَابَةِ الْفَصْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَنَاوُلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَطَلَبًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ طَلَبَهُ وَحَصَّلَهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَنَعَهُ تَنَاوُلَ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ فَقَدْ يُقَالُ مَنْعُهُ مِنْ الطَّلَبِ لَيْسَ سَبَبًا فِي الْهَلَاكِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَا يَدْفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَنَعَهُ شَدَّ مَحَلِّ الْعَصَبِ أَوْ دَخَنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ حَبَسَهُ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَالطَّلَبَ لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا فَعَمْدٌ إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ، وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ وَإِنْ عَلِمَ هَلَاكَهُ بِهِ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ وَقَدْ جَوَّزَ إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ حَيْثُ كَانَ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ. قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِالْيَدِ، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبْسِ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ انْتَهَتْ. (فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ هَلْ يَكُونُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا أَقُولُ الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ التَّفْصِيلُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَّامِ جِرَابَهُ مَثَلًا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنْ يَعْرِفَ الْعَوَّامُ الْعَوْمَ أَمْ لَا. (فَرْعٌ)
لَوْ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءً جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ) أَيْ لِإِيهَامِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا) وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً وَاعْتِرَاضُ الرُّويَانِيِّ لَهُمْ بِمُوَاصَلَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرِ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَيَتَّجِهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ) أَيْ وَذَلِكَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ) أَيْ وَلَكِنْ مَضَى مُدَّةٌ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَقَ وَعَلِمَهُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ إذَا انْضَمَّ إلَى مُدَّةِ الْحَبْسِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مُؤَثِّرًا فِي الْهَلَاكِ غَالِبًا كَمَا يُفْهِمُهُ الْمَقَامُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا حَقِيقَةٍ لَا مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ نَقْلًا عَنْ حَجّ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَمْدٌ لِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ ظُهُورُ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ فَإِنْ عَفَا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ
стр. 2333
وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ.
(وَيَجِبُ قَوَدٌ) أَيْ قِصَاصٌ (بِسَبَبٍ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِي بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ، وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ بَعِيدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ عَمْدًا أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الْقَتْلِ شِبْهَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ مُحْتَمِلَةٌ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ خَطَأً لَكِنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا كَوْنُ الْوَاجِبِ نِصْفَ دِيَةٍ أَوَّلًا فَبَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَاد الْعَمْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ السَّبَبُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ أَوْ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ كَأَنْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ أَوْ ضَيْفِهِ بِمَسْمُومٍ، وَإِلَّا فَهَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَتْلَ بِالسَّبَبِ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمْدِ وَأَنَّ الْعَمْدَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ، وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ الْقَوَدِ بِالْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ أَيْ أَشْبَهَ الْمُبَاشَرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَجِبُ بِهِ بَلْ تَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْقَوَدَ يَجِبُ بِالسَّبَبِ إمَّا مَعَ وُجُوبِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ أَوْ بِدُونِ وُجُوبِهِ بِهَا كَمَا فِي شَهَادَةِ الزُّورِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي الزَّهُوقِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ مُبَاشَرَةٌ وَسَبَبٌ وَشَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَثَّرَ فِي الزَّهُوقِ وَحَصَلَ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَالْمُبَاشَرَةُ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي حُصُولِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ فَالسَّبَبُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الزَّهُوقِ وَلَا فِي الْحُصُولِ فَالشَّرْطُ فَالْأَوَّلُ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ وَالْقَدِّ وَالْجِرَاحَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ، وَالثَّانِي كَالْإِكْرَاهِ، وَالثَّالِثُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ ثُمَّ إنْ اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَقَدْ يُغَلَّبُ الثَّانِي كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ، وَقَدْ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ كَالشَّهَادَةِ وَقَدْ يَعْتَدِلَانِ كَالْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ
وَالسَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُبَاشَرَةُ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَحَصَّلَهُ، وَالسَّبَبُ مَا أَثَّرَ فِيهِ فَقَطْ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ وَمِنْهُ مَنْعُ الطَّعَامِ السَّابِقِ، وَالشَّرْطُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوَّتَ هُوَ التَّخَطِّي جِهَتَهُ وَالْمُحَصِّلَ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يُغَلَّبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَعَكْسِهِ، وَأَنَّهُمَا قَدْ يَعْتَدِلَانِ ثُمَّ السَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ فَلَوْ شَهِدَا عَلَى آخَرَ بِقِصَاصٍ أَيْ مُوجِبِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْهَا وَمِثْلُهُمَا الْمُزَكِّيَانِ وَالْقَاضِي، وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ فِيهَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ أَوْ زَادَ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى إهْلَاكِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ لَا الْكَذِبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمَا بِأَنْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلَا قِصَاصَ لِجَوَازِ عَدَمِ تَعَمُّدِهِمَا
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي قُتِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِمُوجِبِ الْقَوَدِ وَحْدَهُ فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا قُبِلَا إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُمَا لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِمَا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ قَبُولَ شَهَادَتِنَا لِوُجُودِ أَمْرٍ فِينَا يَقْتَضِي رَدَّهَا، وَالْحَاكِمُ قَصَّرَ فِي اخْتِيَارِنَا فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِمَا إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمَا الْعَاقِلَةُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ عِنْدَ الْقَتْلِ بِكَذِبِهِمَا فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا بَلْ هُوَ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِانْقِطَاعِ تَسَبُّبِهِمَا وَإِلْجَائِهِمَا بِعِلْمِهِ فَصَارَا شَرْطًا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ، وَاعْتِرَافُهُ بِعِلْمِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيُقْتَلَانِ، وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوْ الْقَتْلِ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ أَيْضًا رَجَعَا أَمْ لَا، وَمَحِلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَخَرَجَ بِالشَّاهِدِ الرَّاوِي كَمَا لَوْ أَشْكَلَتْ قَضِيَّةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَرُوِيَ لَهُ فِيهَا خَبَرٌ فَقَتَلَ بِهِ الْحَاكِمُ آخَرَ، ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ، وَقِيَاسُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا لَوْ اسْتَفْتَى الْقَاضِي شَخْصًا فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالْمُبَاشَرَةِ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ
стр. 2334
(فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ) أَيْ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُتَغَلِّبًا وَمِنْهُ إمَامٌ خِيفَ مِنْ سَطْوَتِهِ لِاعْتِيَادِهِ فِعْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَوْ خُولِفَ فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ كَتَبَ كِتَابًا بِقَتْلِ رَجُلٍ وَالْكَاتِبُ ذُو سَطْوَةٍ لَا يَتَخَلَّصُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ مِنْهُ إلَّا بِامْتِثَالِهِ فَكَاللَّفْظِ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ) وَكَذَا قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْرَهٍ بِفَتْحِهَا أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ فِي الْأَظْهَرِ لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ، وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَلِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِهِ وَقِيلَ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ بَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ انْتَهَتْ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي أَيْ غَيْرُ الزِّنَا وَالْقَتْلِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُبَاحَانِ بِهِ أَيْ الْإِكْرَاهِ كَمَا قَرَّرَ.
وَفِي سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ)
لَا يُبِيحُ الْإِكْرَاهُ الْقَتْلَ الْمُحَرَّمَ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ كَنِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ، وَكَذَا لَا يُبَاحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ، وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ أَوْجُهٌ الْأَوَّلُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يَنْطِقَ بِهَا، وَالثَّانِي الْأَفْضَلُ مُقَابِلُهُ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ الثُّبُوتُ، وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْقِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا لِمَصْلَحَةِ بَقَائِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الثَّبَاتُ وَيُبَاحُ بِهِ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ، وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ بَلْ يَجِبُ وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا) الْإِشَارَةُ لِآدَمِيٍّ عَلِمَهُ الْآمِرُ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ آدَمِيًّا وَعَلِمَهُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ اُخْتُصَّ الْقَوَدُ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ، فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَخْصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَمَاتَ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَلَا قَصْدُ فِعْلٍ مُمْتَنِعٍ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ كَالْآلَةِ، وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ ظَنَّ الصَّيْدَ مَثَلًا نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ أَيْ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا أَيْ فَلَيْسَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ شَرِيكًا لِلْمُكْرِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ قَتْلُهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَلُ، وَقَوْلُهُ فَجُعِلَ أَيْ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعَهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا كَالْآلَةِ أَيْ فَكَانَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ هُوَ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ، وَالْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ آلَةٌ لَا شَرِيكٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ مُبَاشِرٌ وَلَا إلَى أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ الْإِكْرَاهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ غَالِبًا، وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ هُنَا إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ قَتْلٍ لَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَيْ بِحَيْثُ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ غَالِبًا.
وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ إنَّ الْإِكْرَاهَ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخْشَى مِنْهُ الْهَلَاكُ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالْجُرْحِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ فِيهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ
стр. 2335
أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَهْلُ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ وَلَا صِبَاهُ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ (لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَوَجْهُهُ فِيمَا إذَا ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا أَنَّ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِهَا لَمَّا جَهِلَ الْحَالَ وَظَنَّ حِلَّ الْفِعْلِ كَانَ كَالْآلَةِ لِلْحَامِلِ، وَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ هُنَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ الْبَالِغَ لَوْ أَكْرَهَ صَبِيًّا، وَقُلْنَا إنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ لَا قِصَاصَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْحَالِ هُنَا الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بِالْآلَةِ مَفْقُودٌ فِي صُورَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحَالِ اهـ
وَقَدْ يَقْتَضِي كَوْنُهُ كَالْآلَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضِ، قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَيْ مُمَيِّزًا أَوْ الْمَأْمُورُ أَيْ بِالرَّمْيِ إلَى شَاخِصٍ جَاهِلًا كَوْنَهُ آدَمِيًّا فَالْقِصَاصُ عَلَى الْبَالِغِ أَيْ فِي الْأُولَى وَالْمَأْمُورِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا دِيَةَ عَلَى الْجَاهِلِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ إذْ هُوَ كَالْآلَةِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى الصَّبِيِّ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ مُغَلَّظَةً كَمَا سَيَأْتِي قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ أَيْ لَا يَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْجَاهِلِ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ يُؤْخَذَانِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةً وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَهُ كَالْآلَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ خَاصٌّ بِمَا إذَا اُخْتُصَّ الْجَهْلُ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ كَانَا مُخْطِئَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ اهـ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ جَهِلَ وَحْدَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا جَهِلَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا جَهِلَا فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُخْتَصَّ بِمُوجَبِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْجَهْلِ وَعَدَمِهِ فَسُوِّيَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ وَبَقِيَ مَا إذَا اُخْتُصَّ بِالْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُقَالُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ ثُمَّ قِيَاسُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ، وَقِيَاسُ مَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم.
١ -
(قَوْلُهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا) وَهُوَ الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُصَيِّرُ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْقَتْلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ) أَيْ مَعَ الْجَهْلِ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ لَا يَجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُهَا فَلَمْ يُجْعَلْ آلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَأَمَّا مَعَ الْعِلْمِ فَهُوَ شَرِيكٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ خَطَأٌ هُوَ آلَةُ مُكْرِهِهِ فَوُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا وَقَدْ نَبَّهَ حَجّ عَلَى ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ أَيْ حِينَ عَمْدِهِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مُغَلَّظَةً وَفِي حَالِ جَهْلِهِ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ فَعَلَى الْبَالِغِ الْمَذْكُورِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) أَيْ أُكْرِهَ الْمُمَيِّزُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَجَبَ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ، وَخَرَجَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ تُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالنَّفْسِ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا لَوْ قَالَ لَتَقْطَعَنَّ يَدَك أَوْ أُصْبُعَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَهُوَ إكْرَاهٌ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَفِي الْمَطْلَبِ لَا نِزَاعَ فِيهِ الثَّانِيَةُ إكْرَاهُهُ عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ، وَلِذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ وَلَدَهُ كَنَفْسِهِ اهـ أَقُولُ إنْ قُلْنَا إكْرَاهٌ فَعَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ الْقِصَاصُ وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً) أَيْ وَيَجِبُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْهُمَا، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ عَلَى الْآمِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهِ شَرِيكٌ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَةِ الْمُكْرَهِ قَتْلَ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَك الْيُمْنَى وَإِلَّا قَطَعْت الْيُسْرَى كَانَ
стр. 2336
وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا (أَوْ) عَلَى (قَتْلِ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو) فَقَتَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إكْرَاهًا حَقِيقَةً فَالْمَأْمُورُ مُخْتَارٌ لِلْقَتْلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ (أَوْ) عَلَى (صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ) فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَخَطَأٌ
(وَ) يَجِبُ (عَلَى مُكْرَهٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ (لَا إنْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ (اُقْتُلْنِي) سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ وَإِلَّا قَتَلْتُك أَمْ لَا
ــ
[حاشية الجمل]
إكْرَاهًا لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ كَانَ إكْرَاهًا أَيْ لِعَدَمِ اتِّحَادِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ ذَاتًا وَصِفَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرَهِ) أَيْ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) أَيْ أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِكْرَاهَ عَلَى الصُّعُودِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا، وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَيْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الصُّعُودِ شِبْهُ عَمْدٍ أَيْ فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا) هَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ تَقْيِيدِ النَّوَوِيِّ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ، وَذَلِكَ لَيْسَ تَقْيِيدًا لِلْحُكْمِ بَلْ لِأَجْلِ الْقَوْلِ بِالْقِصَاصِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ هُوَ عَمْدٌ وَمَحِلُّ هَذَا الْقَوْلِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خَطَأً فَافْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ ظُلْمُهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْقَتْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الْمُتَوَلِّينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهِبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ أَيْ تَعْلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَعْلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا الْمَذْكُورِ هُنَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا أَيْ فَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالتَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ عَلَّلَ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا بِهَذَا التَّعْلِيلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ وَإِنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَوْنُهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى مُكَافِئِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ الْأَوَّلَ وَيَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ أَصْلِهِ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَّلَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ بِعَيْنِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ غَرَضَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُكْرِهِ عِلَّتُهُ كَوْنُ الْإِكْرَاهِ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ عِلَّتُهُ كَوْنُهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَشَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا تَرَى عِلَّةً لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ تَابِعًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي التَّعْلِيلِ غَافِلًا عَنْ مُرَادِهِ مِنْهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُحْذَفَ صَدْرُ الْكَلَامِ وَيَقُولَ لِأَنَّهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى مُكَافِئِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي تَوْجِيهِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عُدْوَانًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ لِيَأْكُلَهُ فِي الضَّرُورَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ تَعْلِيلُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فَهُمَا شَرِيكَانِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا انْتَهَى اهـ سم.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ حُرٌّ لِحُرٍّ أَوْ قِنٍّ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ الْمَقُولُ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ، وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونَهُ وَوَصَايَاهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ذَاتُ قَوْلَيْنِ ثَانِيهِمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّنَا بِأَمَتِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَسْقَطَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ يُهْدِرُهُ وَسِرَايَتَهُ كَمَا يَأْتِي، وَالثَّانِي تَجِبُ وَلَا يُؤَثِّرُ إذْنُهُ وَمَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي النَّفْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا وَلَمْ يَمُتْ فَلَا دِيَةَ
стр. 2337
فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ (أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ) فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ (فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) بِالْقَتْلِ إكْرَاهًا كَأَنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا (وُزِّعَتْ) عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ (فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ) دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ أَكْرَهَ مُكَلَّفٌ غَيْرَهُ أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ وَظَنَّهُ الْآخَرُ صَيْدًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ.
(وَ) يَجِبُ (عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَقْتُلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَمَاتَ) سَوَاءٌ أَقَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَا قَوَدَ جَزْمًا وَمَحِلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَإِنْ قَتَلَهُ دَفْعًا انْتَفَى الضَّمَانُ جَزْمًا، وَلَوْ قَالَ اقْذِفْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَذَفَهُ فَلَا حَدَّ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ عَبْدًا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ، وَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ عَبْدًا وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إكْرَاهِ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَابِعًا فَفَعَلَا اُقْتُصَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ) فَلَوْ عَدَلَ عَنْ قَتْلِهِ إلَى قَطْعِ طَرَفِهِ فَمَاتَ قَالَ الْقَاضِي سَأَلْت عَنْهَا الْقَفَّالَ فَخَرَّجَهَا عَلَى مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَزَادَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِذْنُ فِي إتْلَافِ الْكُلِّ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِتَخْرِيجِ الْقَفَّالِ كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَلَك أَنْ تَرُدَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي إتْلَافِ الْجُمْلَةِ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فِي ضِمْنِهَا لَا اسْتِقْلَالًا وَارْتَضَى م ر الضَّمَانَ اهـ سم وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ هَدَرٌ أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ بَلْ فِيهِ كَفَّارَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ إلَخْ وَعَلَى قَوْلِهِ هُنَا لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي أَشَارَ لِهَذَا الْحَلَبِيُّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي الْعُبَابِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّامِي فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ اهـ ح ل وَاقْتَصَرَ ع ش وَالشَّوْبَرِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ وُزِّعَتْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ، وَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ أَيْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَؤُلْ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا تَقْيِيدٌ لَهُمَا أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر
فَإِنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِنَحْوِ خَطَأٍ أَوْ عَدَمِ مُكَافَأَةٍ أَوْ عَفْوٍ وَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْمُخْطِئِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا اُخْتُصَّتْ بِالْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وُزِّعَتْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ) وَجَدْت بِخَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّنَوَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُ الْقِيمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ) لِأَنَّ الظَّانَّ آلَةُ مُكْرِهِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا إيثَارَ فَهُوَ آلَةٌ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ كَمَا تَقَدَّمَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ وَالظَّانُّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ أَوْ عَكْسَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ إلَخْ) هَذَا مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ وَلَمْ يَقُولُوا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا قَالُوا فِي الْمُمَيِّزِ اهـ ح ل لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ س ل أَنَّ دَسَّ السُّمَّ فِي طَعَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَتَضْيِيفِهِ بِالْمَسْمُومِ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ، وَلَعَلَّهُ عَدَمُ الْقَوَدِ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَأَمَّا فِي الْمُمَيِّزِ فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ بِحَالِهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَوْضٌ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَيْ وَقَدْ عَلِمَ الْمُضِيفُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ فَيَجِبُ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضِيفُ مُمَيِّزًا أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ يَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَدِيَةُ عَمْدٍ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ انْتَهَتْ فَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْمُومِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا إذْ هَذَا الْقَيْدُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اهـ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا) كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِهِمْ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا تُعْقَلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًّا اهـ.
(فَائِدَةٌ)
السَّمُّ بِالْفَتْحِ فِي الْأَكْثَرِ وَجَمْعُهُ سُمُومٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَسِمَامٌ كَسَهْمٍ وَسِهَامٍ وَالضَّمُّ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَسَمَّيْتُ الطَّعَامُ سَمًّا
стр. 2338
(فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ) أَيْ طَعَامِ الْمُمَيِّزِ (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ وَجَهِلَهُ) (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَيَلْزَمُهُ دِيَتُهُ وَلَا قَوَدَ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضِيفِ أَوْ الدَّاسِّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُمَيِّزِ وَبِغَيْرِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَتَعْبِيرِي بِشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ لَهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ هَدَرٌ.
(وَ) يَجِبُ (عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ فِي مَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) كَنَارٍ وَمَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ وَأَلْقَاهُ بِهَيْئَةٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَهَا (وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَاءِ وَالنَّارِ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْت فِيهِ السَّمَّ، وَالسَّمُّ ثَقْبُ الْإِبْرَةِ وَفِيهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ اهـ مِنْ الْخَرَاشِيِّ الْكَبِيرِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالسَّمُّ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ لَكِنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ وَيَلِيهِ الضَّمُّ وَأَدْنَاهَا الْكَسْرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ الْحَلِيمِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْمُومِ الَّذِي يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فَالْمَسْمُومُ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَمَا عَلِمْت وَلَوْ قُدِّمَ الْمَسْمُومُ إلَى الْمُمَيِّزِ مَعَ جُمْلَةِ أَطْعِمَةٍ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْمُومُ وَحْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَدِّ يَدِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ النَّفِيسُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ آتٍ لِلْأَذْرَعِيِّ وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ أَوْ أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ وَمِثْلُ الطَّعَامِ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ الْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مَزِيدًا عَلَى أَصْلِهِ قَيْدًا لِلْخِلَافِ لِيَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَلَيْسَ قَيْدًا لِوُجُوبِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ نَدَرَ أَكْلُهُ مِنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُتَقَدِّم؛ لِأَنَّ ضَابِطَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا يُتْلِفُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِالْآلَةِ وَهَذَا فِي السَّبَبِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ دِيَتُهُ) ظَاهِرُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ آلَةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِجَهْلِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَكْفِي النَّظَرُ إلَيْهِ فِي وُجُوبِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَعَدَمِهِ لَا عَلَى الصِّبَا وَالْبُلُوغِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذْ الصَّبِيُّ قَدْ يَكُونُ مُمَيِّزًا، وَعَبَّرَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ مَوْضِعَ التَّعْبِيرِ بِالْمُمَيِّزِ إذْ الْمُمَيِّزُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ) الْمُحَرَّرُ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ النِّهَايَةِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَلِهَذَا سَمَّاهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أُمًّا تَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ) أَيْ وَيَعْتَادُ الْأَكْلَ مِنْ طَعَامِهِ اهـ ح ل وَانْظُرْ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ هَلْ هُوَ لَاغٍ فَيَكُونُ الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَوْ مُعْتَبَرٌ فَيَكُونُ مَضْمُونًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) سَكَتُوا عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَلَعَلَّهُ كَنُدُورِهِ وَالْمُصَنِّفُ ظَنَّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَ أَوْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ شِبْهُ الْعَمْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ هَدَرٌ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ اهـ ع ش أَيْ بَلْ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَتَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ بِالْغَلَبَةِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ اهـ ح ل. (فَرْعٌ)
لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا أَنْ يَسْتَقِيَ لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ وَإِلَّا ضَمِنَهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ. (فَرْعٌ) آخَرُ
أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَهَا وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ حَجّ، وَالضَّمَانُ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل (فَائِدَةٌ)
أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ نَارًا لِحَاجَتِهَا فَتَرَكَتْ وَلَدَهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَذَهَبَتْ لِحَاجَةٍ فَقَرُبَ الطِّفْلُ مِنْ النَّارِ فَاحْتَرَقَ عُضْوُهُ قَالَ الْأَصْبَحِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إنْ تَرَكَتْهُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ النَّارِ لَا تُعَدُّ فِيهِ مُفَرِّطَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا أَوْ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تُعَدُّ فِيهِ مُفَرِّطَةً فِي الْعَادَةِ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَقَدْ نَصَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى نَظِيرٍ لِهَذَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ دَعْوَاهُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَيْ أَوْقَدَهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَمَجْنُونٍ وَسَبُعٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَصَدَ إلْقَاءَهُ فِيهِ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ فَقَدْ قَصَدَ إهْلَاكَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا) أَيْ لِأَنَّ
стр. 2339
(فَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ التَّخَلُّصُ بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَمَنَعَهُ) مِنْهُ (عَارِضٌ) كَمَوْجٍ وَرِيحٍ فَهَلَكَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَفِيهِ دِيَةٌ (أَوْ مَكَثَ) حَتَّى مَاتَ (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ (أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ) وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ زِيَادَةَ الْمَاءِ فِيهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ فَعَمْدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ.
(وَلَوْ تَرَكَ) مَجْرُوحٌ (عِلَاجَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ) فَهَلَكَ (فَقَوَدٌ) عَلَى جَارِحِهِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ.
(وَلَوْ أَمْسَكَهُ) شَخْصٌ وَلَوْ لِلْقَتْلِ (أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ) مَكَانِ (عَالٍ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَقَتَلَهُ) فِي الْأُولَيَيْنِ (أَوْ رَدَّاهُ) فِي الثَّالِثَةِ (آخَرُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْحُوتَ كَالسَّبُعِ وَالْمَجْنُونِ الْآتِي ذِكْرُهُمَا فِيمَا لَوْ أَلْقَاهُ مِنْ مَكَان عَالٍ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَلَكَ بِمَا قَصَدَ إلْقَاءَهُ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّهُ قَبْلَ وُصُولِهِ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ كَمُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ أَوْ حَرْبِيٍّ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي وَعَلَى الْمُلْتَزِمِ الْقِصَاصُ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ يُقَالُ فِعْلُ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ قَطَعَ أَثَرَ فِعْلِ الْمُلْقِي فَكَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَكَذَا الْحَرْبِيُّ قَطَعَ فِعْلُهُ أَيْضًا أَثَرَ فِعْلِ الْمُلْقِي وَانْتِفَاءُ الْقِصَاصِ عَنْهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَيْ التَّخَلُّصُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى مُهْلِكٍ آخَرَ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لِمَا أُلْقِيَ فِيهِ فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَيُؤَيَّدُ بِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ س ل
(قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهُ عَارِضٌ) أَيْ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِلْقَاءِ فَالْقِصَاصُ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهُ عَارِضٌ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَاهُ مَعَ قِيَامِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إهْلَاكَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَى سَبُعٍ فِي مَضِيقٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ فِي مُتَّسَعٍ؛ لِأَنَّ السَّبُعَ فِي الْمُتَّسَعِ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْحُوتِ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ مَكَثَ حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ مَكَثَ حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الصَّائِلِ إذَا أَمْكَنَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ فَتَرَكَ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ الْفَرْقَ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي مَسْأَلَةِ الصِّيَالِ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْبَدَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ اتَّصَلَ فِعْلُ الصَّائِلِ بِالْبَدَنِ وَقَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ فَتَرَكَ فَلَا قَوَدَ كَتَبَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ قَالَ قُلْت وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّائِلَ مَعَهُ رَادِعٌ وَهُوَ التَّكْلِيفُ وَاَلَّذِي أَلْقَى صَارَ لَا يُمْكِنُهُ الْكَفُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّائِلَ لَوْ رَمَى بِسَهْمٍ فَثَبَتَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ التَّحَوُّلِ لَا ضَمَانَ وَقَدْ يَلْتَزِمُ اهـ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ وَفِعْلَ الصَّائِلِ قَائِمٌ إلَى الْهَلَاكِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ هَدَرٌ فِيمَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَثَبَتَ مَعَ إمْكَانِ تَحَوُّلِهِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) فَعَمْدٌ ظَاهِرُهُ وَإِنْ الْتَقَمَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ وَيُفَارِقُ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَى سَبُعٍ فِي مُتَّسَعٍ بِأَنَّ السَّبُعَ فِي الْمُتَّسَعِ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَا كَذَلِكَ الْحُوتُ وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ ثُمَّ لَفَظَهُ الْحُوتُ وَهُوَ حَيٌّ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَبَالَغَ فِي رَدِّ إفْتَاءٍ نُسِبَ إلَيْهِ بَلْ أَثْبَتَ فِي فَتَاوِيهِ بَلْ هَذَا خَطَأٌ مِنْ الْكَاتِبِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ سَالِمًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قُتِلَا بِحَجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ) فَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عِلْمَ الْمُلْقِي بِالْحُوتِ، وَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْمُلْقِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ)
فَصَّلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ يَلْتَقِمُ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقُوا فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ إنَّهُ عَمْدٌ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَخِيرَانِ وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ جَهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا) أَيْ أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَرَكَةِ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ) مِثَالٌ لِلْمَاءِ الَّذِي تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَدُّ السَّيْلُ يُقَالُ مَدَّ النَّهْرُ وَمَدَّهُ نَهْرٌ آخَرُ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَدَّ الْبَحْرُ مَدًّا زَادَ وَمَدَّهُ غَيْرُهُ مَدًّا زَادَهُ وَأَمَدَّ بِالْأَلِفِ وَأَمَدَّهُ غَيْرُهُ يُسْتَعْمَلُ الثُّلَاثِيُّ وَالرُّبَاعِيُّ لَازِمَيْنِ وَمُتَعَدِّيَيْنِ، وَيُقَالُ لِلسَّيْلِ مَدٌّ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَكَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ مُدُودٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَامْتَدَّ الشَّيْءُ انْبَسَطَ وَامْتَدَّ طَالَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ) بِأَنْ اسْتَوَيَا أَوْ نَدَرَتْ الزِّيَادَةُ اهـ م ر اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ إلَخْ) وَمِنْهُ أُخِذَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ فَصَدَ إنْسَانًا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَرَكَ الْمَفْصُودُ رَبْطَ الْفَصْدِ حَتَّى هَلَكَ لِلْوُثُوقِ بِالسَّلَامَةِ لَوْ رُبِطَ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ هَدَرٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ مَكَان عَالٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَلْقَاهُ مِنْ عُلُوٍّ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُلْقِي وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ الْمُلْقِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ
стр. 2340
فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ الْقَاتِلِ وَالْمُرَدِّي (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي أَوْ الْحَافِرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ.
(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا لَوْ (وُجِدَ) بِوَاحِدٍ (مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ مُسْرِعَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُلْقِي مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْقِي؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ رَأْسًا، وَالْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ الْمُمْسِكُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُمْسِكُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ دُونَ الْقَاتِلِ، وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ بِمَا عُلِمَ هُنَاكَ مِنْ انْقِطَاعِ فِعْلِ الْمُلْقِي بِخِلَافِ الْمُمْسِكِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ أَنَّ الْحَافِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ لَا وَأَنَّ الْمُرْدِيَ يَضْمَنُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ كَانَ الْمُرْدِي مِنْ أَهْلِهِ وَالْحَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ كَانَ الْحَافِرُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْمُرْدِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لَا ضَمَانَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ سم. (قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ سَبُعًا كَانَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَالْمُلْقِي وَسَكَتُوا عَنْ الْحَافِرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا قَوَدَ حِينَئِذٍ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُمْسِكِ وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْمُمْسِكِ وَالْمُلْقِي، وَعِبَارَتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ الْحَافِرُ فَلْيُحَرَّرْ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوْ أَلْقَى آخَرَ عَلَى نَصْلٍ بِيَدِ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُلْقِي إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ مَنْ بِيَدِهِ النَّصْلُ بِهِ فَإِنَّهُ الضَّامِنُ اهـ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر اهـ (قَوْلُهُ أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي إلَخْ) وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ فِي الْقِنِّ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ الْحَافِرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالْحَفْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا) وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الشَّارِحِ التَّرْدِيَةَ مُبَاشَرَةً فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ جَعْلِ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ سَبَبًا اهـ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ) لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا أَيْ بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَوَقَعَ فِيهَا آخَرُ بِلَا تَرْدِيَةٍ مِنْ أَحَدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ أَيْ وَكَذَا الْإِمْسَاكُ بِخِلَافِ الْإِلْقَاءِ مِنْ عَالٍ فَإِنَّهُ سَبَبٌ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ) أَقُولُ وَكَذَا الْإِمْسَاكُ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ لِدَفْعِ الْإِيهَامِ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْحَفْرِ انْتَهَتْ.
[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا]
(فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ)
مِنْ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِطَرَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا تَقْدِيمُ الْأَقْوَى وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَعَادِلَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَا فِي صَدْرِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِمَا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وُجِدَ مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا) أَيْ مُتَقَارِنَيْنِ فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعًا لِلِاقْتِرَانِ فِي الزَّمَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ مَالِكٍ عَدَمَ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي الزَّمَنِ، وَيَدُلُّ لَهُ نَصُّ إمَامِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ وَلَدْتُمَا مَعًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِرَانُ فِي الزَّمَانِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذَا وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي زَمَنِ الْجِنَايَةِ بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ أَيْ وَإِنْ تَقَدَّمَ رَمْيُ أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحِلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَجَمِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) وَإِنْ اتَّحَدَتْ آلَتُهُمَا كَأَنْ حَمَلَا حَجَرًا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَرَمَيَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مُزْهِقَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُزْهِقٌ عَلَى حِدَتِهِ لَوْ انْفَرَدَ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَا مُذَفِّفَيْنِ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا تَقْيِيدًا بِأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مُذَفِّفَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُذَفِّفَيْنِ مَعًا لِيَخْرُجَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ وَإِلَّا فَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ لَوْلَا التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ) بِالذَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ اهـ شَرْحُ م ر
стр. 2341
لِلْقَتْلِ أَمْ لَا (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ (وَكَقُطْعِ عُضْوَيْنِ) مَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ (أَوْ) وَجَدَا بِهِ مِنْهُمَا (مُرَتَّبًا فَ) الْقَاتِلُ (الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ (إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (فَإِنْ ذَفَّفَ) أَيْ الثَّانِي (كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ) قَوَدًا أَوْ مَالًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ (فَقَاتِلَانِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْمَحَلِّيِّ فِي بَابِ الصَّيْدِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَفَّ عَلَيْهِ يَدُفُّ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَدَفَّفَ تَدْفِيفًا مِثْلُهُ وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ فِي بَابِ الْمُدَافَّةِ وَمَعْنَاهُ جَرَحْته جُرْحًا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يَكُونَا مُذَفَّفَيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الشِّقِّ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا انْفَرَدَ أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِقَطْعِ الْعُضْوَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُعَدُّ قَاتِلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَطْعَ الْأُنْمُلَةِ مَعَ السِّرَايَةِ مِنْ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَحَزٍّ وَقَدٍّ) مِثَالٌ لِلْمُذَفَّفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا اهـ ع ش فَلِذَلِكَ أَعَادَ الْكَافَ
(قَوْلُهُ فَقَاتِلَانِ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ) ؛ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ أَثَرَ مَا قَبْلَهُ فَمَا مَعَهُ أَوْلَى وَيَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ ضَمَانٌ عَلَى جُرْحِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ لَوْ شَرِبَ سَمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فِعْلِ الْأَوَّلِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بَلْ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبُعٌ إلَى تِلْكَ الْحَرَكَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَيُشْعِرُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ عَمِيرَةُ فِيمَنْ شَرِبَ سَمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ) يُقْرَآنِ بِالْإِضَافَةِ إلَى اخْتِيَارٍ، وَيَحْتَمِلُ تَنْوِينُهُمَا وَيَكُونُ حُذِفَ مِنْهُمَا لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) وَتُسَمَّى الْحَرَكَةَ الْمُسْتَقِرَّةَ وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ، وَيُقْطَعُ بِالْمَوْتِ بَعْدَهَا بِيَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ، وَالْحَرَكَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ هِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا لَعَاشَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فَأَقْسَامُ الْحَرَكَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةٌ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَاءِ الِاضْطِرَارِيَّةِ فَهُوَ مَعَهَا فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ شَقَّ بَطْنَهُ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ عَنْ مَحِلِّهِ خُرُوجًا يَقْطَعُ بِمَوْتِهِ مَعَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَاءً، فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَمْ يَمْنَعْ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ وَكُلُّهَا بِمَحِلِّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَتَّى فِيمَنْ خُرِقَ بَعْضُ أَمْعَائِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهَرَةِ فَعَلَ فِيهِ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَحْشَائِهِ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ، وَصَرِيحُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْشَاءِ قَدْ تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّهُ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ لَا أَثَرَ لِلْقَطْعِ بِمَوْتِهِ بَعْدُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَفَاصِيلَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَعَدَمِهِ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ) أَيْ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَذَيَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ رُجِعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، وَيُورَثُ وَلَا يَرِثُ فَيَصِيرُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَتَتَزَوَّجُ زَوْجَاتُهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عش قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم إنَّهُ لَا يَرِثُ (أَقُولُ) وَلَا بَعْدُ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ جَرْحٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ مَصْدَرٌ أَمَّا الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِالْجَرْحِ فَهُوَ جُرْحٌ بِالضَّمِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَحَهُ جَرْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالْجُرْحُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَهُوَ الْقَاتِلُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَزَالَ أَثَرَ حَيَاةِ الْأَوَّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ) أَيْ لِلْيَدِ الْأُولَى الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكُوعِ أَوْ لِلْيَدِ الْأُخْرَى نَظِيرَ قَوْلِهِ فِي الْمَعِيَّةِ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ أَزَالَ أَثَرَ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا أَزَالَ حَزُّ الرَّقَبَةِ أَثَرَ الْجُرْحِ كَمَا صَارَ إلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَوْجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصَ الْيَدِ فَقَطْ وَعَلَى الثَّانِي قِصَاصَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ
стр. 2342
بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ.
(وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَوْ بِضَرْبٍ قَتَلَهُ) دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ (أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ) وَلَوْ بِدَارِهِمْ مُرْتَدًّا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ (بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ (لَزِمَهُ قَوَدٌ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ أَوْ الْقَتْلَ
ــ
[حاشية الجمل]
أَلَمُ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ انْتَشَرَ إلَى الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالرَّأْسِ وَبَقِيَ حَتَّى انْضَافَ إلَيْهِ أَلَمُ الْقَطْعِ الثَّانِي فَحَصَلَ الْهَلَاكُ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ زِيَادَةُ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ مُنْقَطِعَةٌ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْأَلَمِ الثَّانِي فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ لِاتِّصَالِ مَادَّتِهِ بِالْمَوْتِ دُونَ الْأَوَّلِ لِانْقِطَاعِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ الْأَلَمِ الثَّانِي وَقِلَّةَ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا بِذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تُسَاوِيهِمَا فِي الْقَتْلِ كَمَا لَوْ جَرَحَا وَكَانَتْ جِرَاحَةُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ، وَلِأَنَّ انْقِطَاعَ سَبَبِ الْأَلَمِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُسَاوَاةِ مَا بَقِيَ سَبَبُهُ فِي إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِمَا كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا بِخَشَبَةٍ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ بِسَيْفٍ حَيْثُ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَتْلِهِ
وَإِنْ كَانَ أَثَرُ الْخَشَبَةِ مُرْتَفِعًا وَأَثَرُ السَّيْفِ بَاقِيًا قَالَ فِي الْحَاوِي وَنَاظَرْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ، وَاسْتَدْلَلْتُ بِمَا تَقَدَّمَ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَلَمَ عَرَضٌ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَبْقَى مَعَ انْقِطَاعِ مَادَّتِهِ فَأَجَبْته بِأَنَّ الْأَلَمَ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْقَلْبِ صَارَ مَحِلًّا لَهُ فَتَوَالَتْ مِنْهُ مَوَادُّهُ كَمَا تَتَوَالَى فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ اهـ عَمِيرَةُ. انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ صُوَرِهِ لَا يُنَاسِبُهُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ كَحَزٍّ وَقَدٍّ وَإِنْ كَانَ يُنَاسِبُ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي جَعَلَ حُكْمَهَا وَاحِدًا سَبْعَةٌ كُلُّهَا مَنْطُوقٌ بِهَا فِي الْمَتْنِ الْأُولَى مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَنْ عَهِدَهُ إلَى قَوْلِهِ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَأَشَارَ إلَى السَّادِسَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ وَإِلَى السَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ غَيْرَ حَرْبِيٍّ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ أَرْبَعَ صُوَرٍ أَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا وَإِلَى ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِهِ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَحَاصِلُ الصُّوَرِ أَحَدَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ مَنْ عَهِدَهُ أَيْ عَلِمَهُ فَالْمُرَادُ بِالْعَهْدِ الْعِلْمُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْعَهْدِ وَالظَّنِّ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَيْدَيْنِ كَوْنُهُ كَافِرًا وَكَوْنُهُ غَيْرَ حَرْبِيٍّ فَأَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلظَّنِّ بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَهْدِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَهْدِ وَالظَّنِّ بِقَوْلِهِ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ إلَخْ.
١ -
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِضَرْبٍ يَقْتُلُهُ دُونَ الصَّحِيحِ) هَذِهِ الْغَايَةُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ مَجْمُوعُهُمَا لِلرَّدِّ عَلَى ضَعِيفٍ قَائِلٍ بِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيمَا لَوْ جَهِلَ مَرَضَهُ وَكَانَ الضَّرْبُ يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الضَّرْبُ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ لِتَقْصِيرِهِ إذْ جَهْلُهُ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهُ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ عِنْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ مَعَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْ نَحْوَ مُؤَدِّبٍ ظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَطَبِيبٍ سَقَاهُ دَوَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إلَّا دِيَتُهُ أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ أَوْ كَانَ ضَرْبُهُ يَقْتُلُ الصَّحِيحَ أَيْضًا وَجَبَ الْقَوَدُ فِيهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَرَاهِمَ) وَكَذَا بِصَفِّهِمْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي إسْلَامِهِ فِيمَا يَظْهَرُ هَذَا إنْ عَرَفَ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَمَحِلُّ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ، وَجَزَمَ الْحَلَبِيُّ بِالتَّقْيِيدِ بِمَعْرِفَةِ مَكَانِهِ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْقَوَدِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ) أَيْ أَوْ عَهِدَهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَفْوُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ يَرِدُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ عَهِدَهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ عَفْوُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ ثُبُوتِ الْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا) أَيْ أَوْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا أَيْ ظَنَّ حِرَابَتَهُ أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَيْ فِي أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَذَكَرَ الظَّنَّ تَصْوِيرًا وَأَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ) وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ فِي صُورَةِ الْمَرَضِ وَجَبَ جَمِيعُهَا عَلَى الضَّارِبِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَرَضِ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) أَيْ وَهُوَ قَتْلُ الْمُكَافِئِ (قَوْلُهُ وَجَهْلُهُ) أَيْ فِي إحْدَى صُورَتَيْ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ وَعَهْدُهُ أَيْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ، وَقَوْلُهُ وَظَنُّهُ أَيْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا (قَوْلُهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَتْلَ أَيْ فِيمَا عَدَاهَا مِنْ بَقِيَّةِ السَّبْعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الَّذِي عَهِدَ الرِّدَّةَ لَوْ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فَلَا قِصَاصَ
стр. 2343
وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ (أَوْ) قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا (بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ) فَأَخْلَفَ (فَهَدَرٌ) وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ ثَمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عَهِدَ وَظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي أَوْ صَفِّهِمْ مِنْ زِيَادَتِي.
ــ
[حاشية الجمل]
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ أَقُولُ إنْ كَانَ ظَنُّ الْإِمَامِ كَعَهْدِهِ فَجَوَازُ إقْدَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْقَتْلِ مُشْكِلٌ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَنِّهِ قَاتِلَ أَبِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ اسْتِيفَاءِ الْإِمَامِ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ أَحَدٍ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَنْ وَصَلَ إلَخْ أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْقَاتِلُ الْأَوَّلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَيْ الْمَرِيضَ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ وَصَلَ لِتِلْكَ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ وَلَوْ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْوَالِهِ وَكَالْحَيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ فِي إطْلَاقِهِ فِي قَوْلِهِ مُطْلَقًا نَظَرٌ لَا يَخْفَى حَرِّرْهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ صَفِّهِمْ) أَيْ أَوْ بِدَارِنَا فِي صَفِّهِمْ وَحِينَئِذٍ فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِدَارِنَا فِي زِيِّهِمْ وَأَنْ يَكُونَ بِهَا فِي صَفِّهِمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ لَا لِلتَّعْمِيمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الظَّنِّ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ الْعَهْدَ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يُقْتَلْ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِهِ تَحْمِلُهُ عَلَى قَتْلِ الْحَرْبِيِّ خُصُوصًا إذَا ظَنَّ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ) قَيَّدَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الظَّنِّ قَدْ أَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ فِيهَا بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ كَمَا عَلِمْته سَابِقًا، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا أَيْ وَأَخْلَفَ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَسْلَمَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَا فَلَا قَوَدَ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَهَدَرٌ وُجُوبُ الدِّيَةِ هُنَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ أَيْ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ
وَقَوْلُهُ فَهَدَرٌ التَّعْبِيرُ بِالْإِهْدَارِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَمُقْتَضَى الْمَدْرَكِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا بَاطِنًا، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ مُهْدِرَةٌ وُجُوبَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا بِدَارِهِمْ فَهَدَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَهْدَ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ فَيَكُونُ هَدَرًا بِالْأَوْلَى اهـ ح ل فَالْمُرَادُ أَنَّهُ فُهِمَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ (قَوْلُهُ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْكُفْرِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ كَمَا عَلِمْت فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ كُفْرَهُ عَمَّا لَوْ لَمْ يَظُنَّهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَقَالَ إنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَكَقَتْلِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَرَمَى سَهْمًا إلَى الْكُفَّارِ فِي دَارِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا وَأَصَابَهُ خَطَأً فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَصَابَهُ وَكَانَ مُسْلِمًا فَلَا قَوَدَ وَفِي الدِّيَةِ قَوْلَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا هُمَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ ظَنَّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وُجُوبُ الْقِصَاصِ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلشُّبْهَةِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ آخِرًا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ وَغَيْرَهَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَى سِوَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي صَدْرِ كَلَامِهِ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَاهِدٌ لِكَلَامِ الشَّيْخِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ نَقْلَ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَكِنْ فِيمَنْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ وَقَالَ م ر إنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ اهـ عَمِيرَةُ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ) أَيْ وَلَمْ يُخْلِفْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ سَكَتَ عَنْ صَفِّهِمْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَيْ وَكَذَا بِصَفِّهِمْ حَيْثُ عَرَفَ مَكَانَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ وَالْآتِيَةُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْعِلْمُ بِعَيْنِ الشَّخْصِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ) أَيْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَ يُقِيمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَقِفُ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ يُسَاكِنُ الْمُسْلِمِينَ فِي قَرْيَةِ كَذَا أَوْ يَقِفُ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَقْتَ الْقِتَالِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ قَرِينَةٌ عَلَى إسْلَامِهِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ فِي دَارِنَا) أَيْ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيهَا فِي الْحَرْبِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى.
стр. 2344
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ (أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ) ثَلَاثَةٌ (قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ) بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآيَةَ وَقَوْلَهُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] الْآيَةَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ) وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (وَمُرْتَدٌّ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ) مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَمْ بِبَيِّنَةٍ (وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ (وَ) شَرْطٌ (فِي الْقَاتِلِ) أَمْرَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ]
(فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْعِصْمَةَ مَحْصُورَةٌ فِي هَذَيْنِ وَلَا يَرِدُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ الْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الثَّانِي ثُمَّ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ مَا نَصُّهُ فَتَكُونُ عِصْمَتُهُ بِالنَّظَرِ إلَى إسْلَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْدَحُ فِي قَصْرِ الْعِصْمَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ إسْلَامِهِ السَّابِقِ عَاصِمًا لَهُ لَيْسَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَمْ يَعْصِمْهُ عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَمَانٍ) وَمِنْهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ فِي أَمَانِنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَيْ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَيْ الْجِزْيَةِ يَنْفِي الْإِهْدَارَ وَيُحَصِّلُ الْعِصْمَةَ وَعَلَى أَنَّ الْعَهْدَ أَيْ الْأَمَانَ كَذَلِكَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْآيَةِ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي بِالثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) أَيْ بَيَانُ اعْتِبَارِهَا مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ أَيْ الزَّهُوقِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ إذْ يُعْلَمُ مِنْ تَفَارِيعِ هَذَا الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ عِصْمَةَ الْقَتْلِ يُعْتَبَرُ امْتِدَادُهَا مِنْ حِينِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَوَدِ وَالْكَفَاءَةِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْتِهَاءِ هُنَاكَ انْتِهَاءُ الْفِعْلِ لَا انْتِهَاءُ الزَّهُوقِ كَمَا بَيَّنَهُ الْحَوَاشِي هُنَاكَ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعِصْمَةِ فِي الْقَتِيلِ امْتِدَادُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ وَفِي الْمُكَافَأَةِ امْتِدَادُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ مِنْهُمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) خَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فَلَا يُهْدَرُ فَيُقْتَلُ بِمُرْتَدٍّ مِثْلُهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَتَارِكَ الصَّلَاةِ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمَ قَتْلُهُ إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ حَيْثُ هُدِرَ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ بِأَنَّهُ أَيْ الْمُرْتَدَّ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ يُهْدَرُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصُومِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) أَيْ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ) أَيْ لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَإِلَّا فَلَا يُهْدِرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِهِ بِهِ إذَا قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ مُهْدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ اهـ ز ي وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّ اللَّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ اسْتِيفَاءُ حَقِّ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هُوَ الِاسْتِيفَاءَ بَلْ وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَمْ بِبَيِّنَةٍ) وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ إحْصَانَهُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ إحْصَانَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ، وَقَالَ إنَّمَا قَتَلْته لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي رُجُوعِهِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ بِرُجُوعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ فِي الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُمَا مُهْدَرُونَ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ كُلِّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ، وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) نَعَمْ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الصَّحِيحِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ
стр. 2345
(الْتِزَامٌ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ (فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ) صِبَاهُ فِيهِ (أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ) جُنُونُهُ قَبْلَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا وَالْجُنُونِ سَوَاءٌ أَتَقَطَّعَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ (أَوْ) قَالَ (أَنَا صَبِيٌّ) الْآنَ وَأَمْكَنَ (فَلَا قَوَدَ) وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ صَبِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِتَحْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَعَ زِيَادَةٍ (وَمُكَافَأَةٌ) أَيْ مُسَاوَاةٌ (حَالَ جِنَايَتِهِ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ
(فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا (بِكَافِرٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا (وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ وَبِذِي أَمَانٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ (أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ أَيْ وَلَوْ غَلَطًا أَيْ خَطَأً لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ (فَرْعٌ)
اسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ خَطَأً فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كَمَا جَزَمْت بِهِ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ الْتِزَامٌ لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ وَكُلِّ مَنْ تَعَدَّى بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَفِي قَوْلٍ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي تَصَرُّفِهِ انْتَهَتْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي شَخْصًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ حَالَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٍّ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ كَمَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي قِتَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِالنَّصِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ) أَيْ حَالَ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَقَدَ لَهُ ذِمَّةً، وَإِلَّا فَهُوَ مَقْتُولٌ وَفِيهِ أَنَّهُ مَقْتُولٌ لِلْحِرَابَةِ لَا لِلْقَتْلِ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ إذَا وَجَبَ يَعْنِي الْقِصَاصَ وَطَرَأَ الْجُنُونُ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ حَالَ الْجُنُونِ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِإِقْرَارِهِ اهـ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِ اهـ سم وَالْمُرَادُ الْمَجْنُونُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي. أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَيُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ، وَكُلُّ مَنْ تَعَدَّى بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ) أَيْ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ أَيْضًا، وَإِنْ أَسْلَمَ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ جُنُونُهُ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَحْلِيفُ كَافِرٍ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ، وَادَّعَى اسْتِعْجَالَ ذَلِكَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَحْلِيفِهِ هُنَا لَوْ أَنْبَتَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ أَيْ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجَرِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ أَيْ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ) وَفِيهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَنْفِي تَحْلِيفَهُ حَالَ صِبَاهُ أَيْ لَا يَحْلِفُ الْآنَ أَنَّهُ صَبِيٌّ الْآنَ، وَذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ تُؤَخَّرُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَحْلِفُ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ لَا يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ) فِي الْمُخْتَارِ فَاضَلَهُ فَفَضَلَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ غَلَبَهُ بِالْفَضْلِ اهـ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا فَضَلَ بِمَعْنَى بَقِيَ فَتَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا رُدَّ مَا فَضَلَ عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ فِيهِ لُغَاتٍ ثَلَاثًا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَهِمَ، وَالثَّالِثَةُ مُلَفَّقَةٌ فَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ أَصْلِيَّةٍ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُكَافَأَةَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ وَهَذَا يَرُدُّ دَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُكَافَأَةً؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَافِئُ عَمَّهُ مَثَلًا وَالْعَمَّ يُكَافِئُ الْأَبَ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا أُرِيدَ بِالْمُكَافَأَةِ الْمُسَاوَاةَ لَا هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ بِنَحْوِ الْأَصَالَةِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لَا مُكَافَأَةَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْأَصْلُ الْفَرْعَ، وَقَوْلُهُ إنَّ بَيْنَهُمَا مُكَافَأَةً هَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْفَرْعَ يُكَافِئُ أَصْلَهُ فَإِذَا قَتَلَ الْفَرْعُ أَصْلَهُ قُتِلَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَافِئُ عَمَّهُ إلَخْ فَرَدُّ الْمُحَشِّي عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ ابْنًا لِلْقَتِيلِ) وَقَوْلُهُ بِكَافِرٍ وَلَوْ أَبًا لَهُ فَإِنْ اقْتَصَّ وَلِيُّ دَمٍ بِلَا حُكْمِ قَاضٍ أُقِيدَ عب اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ، وَقَدْ وُجِدَتْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ طُرُوُّ الْإِسْلَامِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْجِنَايَةِ بِإِصَابَتِهِ اهـ
стр. 2346
قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ (وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ) الْمَسْأَلَةِ (إمَامٌ بِطَلَبِ وَارِثٍ) وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ (وَلَا) يُقْتَلُ (حُرٌّ بِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً) كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ) وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ) الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ
ــ
[حاشية الجمل]
ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ) وَكَمَا لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَقَّ اللَّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ) أَيْ إذَا لَمْ يُسْلِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَارِثُ فَوَّضَهُ إلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) فَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ بِالْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ لِلرِّدَّةِ وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا عَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا أَيْضًا وَالْقَتْلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ تَنَصُّرِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَيُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ اهـ ح ل (فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ إنْسَانٌ وَلَوْ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ جِنِّيًّا، وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ الْجِنِّيُّ شَخْصًا هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ إلَخْ أَنَّ الْقَاتِلَ إنْ عَلِمَ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ مَا قَتَلَهُ جِنِّيٌّ قُتِلَ بِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَ وَلِيًّا تَصَوَّرَ إلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ مُطْلَقًا اهـ.
(أَقُولُ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّا لَمْ نَعْرِفْ أَحْكَامَ الْجِنِّ وَلَا خُوطِبْنَا بِهَا قَالَ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُكَافَأَةِ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ لَا مُطْلَقًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ جِنَايَةٍ بِذِمِّيٍّ وَذِي أَمَانٍ لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْكُفْرِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَكَانَا كَالذِّمِّيِّينَ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ لِإِهْدَارِ دَمِهِ وَعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ لَهُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ بَقَاءَهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا لِكَافِرٍ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ إذْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ لِلْكَافِرِ فَوَّتَ عَلَيْنَا مُطَالَبَتَهُ بِالْإِسْلَامِ بِإِرْسَالِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِإِغْرَائِهِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِنًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) مِنْ جُمْلَةِ الْغَيْرِ الْمُرْتَدُّ فَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِمِثْلِهِ لِمَا مَرَّ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِثْلِهِ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ خَاصَّةً فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَلَا دِيَةَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا لَكِنْ لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنْ لَا دِيَةَ وَنَقَلَ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ الدِّيَاتِ وَهِيَ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ كَذَا ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِرْشَادُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالدِّيَةِ سَوَاءٌ قُتِلَ خَطَأً أَوْ حَصَلَ الْعَفْوُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا دِيَةَ فِي مُرْتَدٍّ وَإِنْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ يَهُودِيٌّ تَنَصَّرَ أَوْ عَكْسُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ لَكِنْ اُنْظُرْ عَكْسَهُ أَعْنِي هَلْ يُقْتَلُ الْيَهُودِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلتَّعْمِيمِ الَّذِي مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْقَاتِلِ الْتِزَامٌ حَيْثُ قَالَ أَوْ مُرْتَدٍّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ مُكَافَأَتِهِ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ أَسْلَمَ الْجَارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُكَافَأَتُهُ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ أَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا فَلَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِغَيْرِهِ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي حَوَاشِي زي أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَذَا حُكْمُهُ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ إلَخْ) قَالَ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ عِنْدَ تُسَاوِي رُبُعِ الدِّيَةِ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ، وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ اهـ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَصْلَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ مُعْتَمَدٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا مُكَاتَبٌ
стр. 2347
فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ.
(وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ.
(وَيُقْتَلُ) فَرْعٌ (بِأَصْلِهِ) كَغَيْرِهِ (لَا) أَصْلٌ (بِفَرْعِهِ) لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِىِّ بِلِعَانٍ وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَلَا) أَصْلَ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى (وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) (فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ أَوْ بِثَالِثٍ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ.
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ) أَخَوَيْنِ (شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا) إنْ قَتَلَا (مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ (وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ) مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُحْتَمَلَةٍ (بِقُرْعَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
بِعَبْدِهِ وَلَوْ أَبَاهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ) أَيْ الضَّعِيفَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْوَى فِي نُسْخَةٍ أَيْ نُسَخِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُوَ الْعَزِيزُ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْوَجِيزُ مِنْ الْوَسِيطِ وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَمُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ مِنْ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ) وَهِيَ هُنَا الْأَصْلِيَّةُ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ وَهِيَ هُنَا الرِّقُّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.
(قَوْلُهُ لَا أَصْلٌ بِفَرْعِهِ) فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَضْجَعَ الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَالِدَ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ لِجَوَازِ الْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَوْ قَتَلَاهُ فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْأَبِ يُقْتَصُّ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ قَالَ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقِ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّاهُ لِلْآجَالِ وَنَحْوِهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ) بَنَاهُ عَلَى قِرَاءَةِ اُقْتُصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ لَا لِلْفَاعِلِ كَمَا شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَجَرَى الْبُلْقِينِيُّ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقُ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّى لِلْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا اهـ وَعَلَى بِنَائِهَا لِلْفَاعِلِ التَّقْدِيرُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْآخَرِ فَلَا يُقْتَصُّ الْآخَرُ وَهُوَ صَادِقٌ بِانْتِفَاءِ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا بِأَنْ أَلْحَقهُ بِالْقَاتِلِ وَبِثُبُوتِهِ لِغَيْرِهِمَا بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اُقْتُصَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمَ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَصْلًا حَيْثُ لَمْ يُلْحِقْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ حَالًا) أَيْ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ حَائِزِينَ) قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ لَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ فَلِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ قَوَدٌ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْآتِيَةِ لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ دَائِمًا وَأَبَدًا، وَقَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ بِحَائِزَيْنِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْقِصَاصِ بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِعَفْوِ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ حَائِزَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي (أَقُولُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ انْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ كَانَا حَائِزَيْنِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا زَوْجِيَّةَ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجِيَّةٌ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ وُجِدَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَانْتَفَى الْإِرْثُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ) مِثْلُ الزَّهُوقِ مَا فِي مَعْنَاهُ بِأَنْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ كَأَنْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ عَلَى الْآخَرِ) وَيَجُوزُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ لِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعُ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اقْتَصَّ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ انْعَزَلَ كُلٌّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَالَ الْإِقْدَامِ كَانَ لَهُ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمَوْتُ مُوَكِّلِهِ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ الثَّانِي، وَإِنَّمَا وَقَعَ قِصَاصًا فِي الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ كُلٍّ
стр. 2348
وَ) فِي (غَيْرِهَا بِسَبْقٍ) لِلْقَتْلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ (فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا وَلَوْ مُبَادِرًا) أَيْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ سَبْقٍ (فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ (أَوْ) كَانَ ثَمَّ (زَوْجِيَّةٌ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ (فَلِلْأَوَّلِ) فَقَطْ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقَوَدِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ عَلَى أَخِيهِ وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّقِيقَيْنِ وَبِالْحَائِزَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ) لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ ذَكَرَ فَيَقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ شَخْصٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ وَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ) نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَعَيَّنَ الْقُرْعَةَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ فِي الْإِيجَابِ لَا يُوجِبُ تَقَدُّمَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالُ شَخْصٍ ثُمَّ آخَرَ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا قُتِلَ الْقَاتِلُ بِأَوَّلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ كَالْمَرْهُونَةِ بِقِصَاصِ الْأَوَّلِ اهـ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ مَالِهِ بَيْنَهُمَا فَقَدَّمْنَا مَنْ وَجَبَ لَهُ الْحَقُّ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ تَأَمَّلْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْقٍ لِلْقَتْلِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ بِسَبْقٍ لِلزَّهُوقِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ وَالسَّبْقَ فِي الْفِعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ لَا لِقَوْلِهِ وَكَذَا مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّ هَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ فَالظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ) أَيْ إنْ رُجِيَ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ سِوَى الصُّلْحِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِمَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَّانًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ لِسُقُوطِ بَعْضِ الْقَوَدِ عَنْهُ بِالْإِرْثِ فَيَسْقُطُ بَاقِيهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ مِنْ مَقْتُولِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ لَمْ يُضْمَنْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الْقَتْلُ كَأَنْ وَقَعَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَرِثَ الْقَاتِلُ وَمِنْ الْمَضْمُونِ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ كَمَنْ رَمَى صَفَّ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ مُسْلِمًا فَقَتَلَ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ثَمَّ زَوْجِيَّةٌ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ. (قَوْلُهُ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ فَتَنْتَقِلُ لَهُ حِصَّتُهَا مِنْ قَوَدِ الْأَبِ وَهِيَ الثَّمَنُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ الَّتِي هِيَ حِصَّةُ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ اهـ ح ل وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ أُمَّهُ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا) أَيْ لِأَنَّ قَاتِلَهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا وَيَرِثُهَا أَخُوهُ وَأَبُوهُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ فَلَهُ الرُّبُعُ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ، وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ أُمِّهِ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَخِ حِصَّةُ الْأَبِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ قَوَدِ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الرُّبُعُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ، وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَبْقَى الدِّيَةُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِمَعْنًى فِيهِ) أَيْ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ شَرِيكِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَشَرِيكِ السَّبُعِ وَالْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ) سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ دُونَهُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَشَرِيكُ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ) تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (فَإِنْ قُلْت) فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ. (قُلْت) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ لِتَحَقُّقِ الْمُشَارَكَةِ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ شَارَكَ أَوْ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ لِيُفْهَمَ مِنْهُ الْوُجُوبُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْمُهْدَرِ بِالْأَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ) أَيْ وَضَرَبَ الشَّرِيكُ الصَّائِلَ قَبْلَ الصِّيَالِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا لَوْ ضَرَبَهُ حَالَ الصِّيَالِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَةِ هَذَا وَقَطْعِ مَا بَعْدَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَدَافِعُ مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إلَى مَفْعُولِهِ فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إلَيْهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا فَقَوَدًا وَحَدًّا تَمْيِيزٌ وَشَرْطُ إضَافَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ جِنْسِهِ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا قَطَعَهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ
стр. 2349
وَقَاطِعٍ قَوَدًا أَوْ حَدًّا وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُشَارِكُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ الزَّهُوقُ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ وَمَا لَا يَجِبُ وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ.
(لَا قَاتِلُ غَيْرِهِ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ خَطَأٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ (أَوْ) بِجُرْحَيْنِ (مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ) كَمَنْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ) بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا و (جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَلِمَهُ) أَيْ عَلِمَ (فَ) جَارِحُهُ (شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.
ــ
[حاشية الجمل]
فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا) أَيْ وَمَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْقَطْعِ وَضَرْبِ الشَّرِيكِ إذْ الْمُقْسَمُ قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ شَرِيكٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى أَوْ جَرَحَهُ اهـ ح ل وَانْظُرْ هَلْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا شَارَكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ قَوَدًا أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ) مَا لَوْ كَانَ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَشَرِيكٍ مُخْطِئٍ إلَخْ وَعَلَى الْعَامِدِ قَوَدُ الْيَدِ لَوْ قَطَعَهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ فَغُلِّبَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ جُرْحُ الْعَامِدِ قَوَدًا وَجَبَ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ اهـ زي (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ شِبْهَ عَمْدٍ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ.
شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ س قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي مَالِهِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ طَرَفَهُ الثَّانِيَ خَطَأً ثُمَّ سَرَى وَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ اهـ وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ أَعْنِي الْمُتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْعَمْدِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ إذَا كَانَ فِعْلُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ وَلَمْ يَتَوَاطَآ يُشْتَرَطُ لِنَفْيِ الْقِصَاصِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُتَأَخِّرُ تَقَدُّمَ ضَرْبِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ اهـ هَذَا وَلَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ فِي شَرِيكِ الْقَاطِعِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَشَرِيكِ دَافِعِ الصَّائِلِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ اهـ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ أَقُولُ وَمَعَ هَذَا فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الضَّرْبَ الْمُتَقَدِّمَ فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ وَقَعَ عَمْدًا وَالْقَطْعَ السَّابِقَ وَقَعَ جَهْلًا فَهُوَ خَطَأٌ، وَشَرِيكُ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ) لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَنِصْفُ دِيَةِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ دَاوَى جُرْحَهُ عَمَّا لَوْ دَاوَاهُ غَيْرُ الْجَارِحِ فَإِنْ كَانَ بِمُسْرِعٍ وَعَلِمَهُ قُتِلَ الثَّانِي أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَ وَمَاتَ بِهِمَا قُتِلَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَحَّلَ إنْسَانٌ عَيْنَ مَرِيضٍ فَذَهَبَتْ بِمُدَاوَاتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي مُدَاوَاتِهِ بِهَذَا الدَّوَاءِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةَ مُكَلَّفٍ بِإِذْنِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَنُصَّ الْمَرِيضُ عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الطَّبِيبِ الضَّمَانُ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ هُوَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا وَمِنْ الدَّوَاءِ خِيَاطَةُ جُرْحِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ خَاطَ فِي لَحْمٍ حَيٍّ وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وَإِنْ آلَ الْحَالُ لِلْمَالِ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عَلَى الْجَارِحِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَالْكَيُّ كَالْخِيَاطَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ.
وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالرَّوْضِ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ وَقَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِالْفِعْلَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) أَيْ جَهِلَ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَشَبَهُ عَمْدٍ) فَعَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مَعَ مَا أَوْجَبَهُ الْجُرْحُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجَبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعَ ضَمَانِ الْجُرْحِ نِصْفَ دِيَةِ عَمْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ اهـ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي إهْلَاكِ النَّفْسِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا وَالْأَوْلَى بِالثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الْأَصْلِ وَالثَّالِثَةَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الثَّانِيَةُ مِنْ
стр. 2350
(وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ وَيَقْتُلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ (وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ) فِي جِرَاحٍ وَنَحْوه بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا (وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ (وَضَرْبُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
صُورَتَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهَا (قَوْلُهُ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَةُ كُلٍّ لَا تَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَتْ وَلَمْ يَتَوَاطَئُوا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ إلَخْ إذْ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا جِرَاحَاتٌ يَقْتُلُ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّوَاطُؤِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الضَّرْبِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَهُ دَخْلٌ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهَا وَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ قَطَعَا يَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرُ قَاطِعٍ لِلْيَدِ.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَاتُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا لَوْ انْفَرَدَتْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ حَيْثُ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ لَا دَخْلَ لِجِرَاحَتِهِ فِي الزَّهُوقِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ وَالتَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ أَئِمَّتُنَا وَلِأَنَّ الْقَتْلَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَتَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصَوْنِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى سَدِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَتَلُوهُ غِيلَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ خَدِيعَةً وَالِاغْتِيَالُ الْأَخْذُ عَلَى غَفْلَةٍ، وَقَوْلُهُ ﵊ «أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ الْأَخْذِ عَلَى غِرَّةٍ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا، وَيُقَالُ لَا يُفْتَحُ إلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَمَانِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَوْ تَمَالَأَ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ وَقَوْلُهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ خَصَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا وَتُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ الضَّرَبَاتِ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِي جِرَاحٍ) أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلُوهُ بِجِرَاحٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ عَلَى حِدَتِهِ كَالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي سَنَدٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ أَيْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا الْقَيْدِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ يُقْصَدَ بِهَا الْإِهْلَاكُ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ) بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فَأَشْبَهَتْ الْقِصَاصَ وَقِيلَ عَلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالشُّرَكَاءِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ يَلْزَمُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالصَّيْدِ بِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْمَقْتُولِ لَا عَنْ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ بَدَلٌ عَنْ الصَّيْدِ لَا عَنْ الِاصْطِيَادِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [المائدة: ٩٥] أَيْ جَزَاءُ مَا قَتَلَ لَا جَزَاءُ قَتْلِهِ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَبَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بَدَلُ الْقَتْلِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ) وَلَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ضَرْبًا يَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَالَةَ أَلَمِهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ عَالِمًا بِضَرْبِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ ضَرَبَاهُ بِالْعَكْسِ كَأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً مَثَلًا ثُمَّ الْآخَرُ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ سَوْطًا حَالَ الْأَلَمِ وَلَا تَوَاطَآ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ، ثُمَّ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فِي الْمُخْتَارِ الْعَصَا مُؤَنَّثَةٌ، وَيُقَالُ عَصَانِ وَعَصَوَانِ وَالْجَمْعُ عِصِيٌّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَأَعْصٍ أَيْضًا مِثْلُ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ (قَوْلُهُ وَضَرْبُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ) أَيْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَمَجْمُوعُهَا يَقْتُلُ غَالِبًا
следующие страницы →