← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ. (وَ) أَنْ (يَحْلِقَ) فِيهِ (رَأْسَهُ) لِمَا مَرَّ (بَعْدَ ذَبْحِهَا) كَمَا فِي الْحَاجِّ (وَ) أَنْ (يَتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ) أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ (ذَهَبًا) فَإِنْ لَمْ يُرِدْ (فَفِضَّةً) ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعَرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِزِنَتِهِ فِضَّةً وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ غَيْرُهُ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً. ــ [حاشية الجمل] جَمَّةٌ وَتُكْرَهُ بِقَبِيحٍ كَحَرْبٍ وَمُرَّةٍ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَيَسَارٍ وَنَافِعٍ وَبَرَكَةٍ وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْمُلُوكِ إذْ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ تَعَالَى وَكَذَا عَبْدُ الْكَعْبَةِ أَوْ النَّارِ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ الْحُسَيْنِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ وَمِثْلُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ إرَادَةِ النِّسْبَةِ لَهُ ﷺ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِجَارِ اللَّهِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا لِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ أَيْضًا وَحُرْمَةُ قَوْلِ بَعْضِ الْعَوَامّ إذَا حَمَلَ ثَقِيلًا الْحِمْلَةُ عَلَى اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الْمُسْتَحِيلَ عَلَى اللَّهِ لِإِيهَامِهِ إيَّاهُ وَلَا بَأْسَ بِاللَّقَبِ الْحَسَنِ إلَّا مَا تَوَسَّعَ فِيهِ النَّاسُ حَتَّى سَمُّوا السَّفَلَةَ بِعَلَاءِ الدِّينِ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً بِنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ أَوْ سِتِّ الْعَرَبِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ بَلْ تَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ عَرَبٍ وَنَاسٍ قُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ بِدُونِ سِتٍّ وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي الْخُطْبَةِ وَيُنْدَبُ لِوَلَدِ الشَّخْصِ وَقِنِّهِ وَتِلْمِيذِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ، وَلَوْ فِي مَكْتُوبٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ يَا سَيِّدِي وَالْوَلَدُ يَا وَالِدِي أَوْ يَا أَبِي وَالتِّلْمِيذُ يَا أُسْتَاذَنَا أَوْ يَا شَيْخَنَا وَيُنْدَبُ أَنْ يُكَنَّى أَهْلُ الْفَضْلِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَدٌ وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ وَفَاسِقٌ وَمُبْتَدِعٌ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَّا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ تَعْرِيفٍ وَلَا بَأْسَ بِكُنْيَةِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ أُنْثَى وَيُنْدَبُ تَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ بِأَكْبَرِ أَوْلَادِهِ وَلَوْ أُنْثَى، وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُكَنِّيَ نَفْسَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ أَشْهَرَ مِنْ الِاسْمِ أَوْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَا وَتَحْرُمُ تَكْنِيَتُهُ بِمَا يَكْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةِ ل ع ش عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ حَنَابِلَةِ عَصْرِهِ أَنَّهُ أَفْتَى بِمَنْعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَنَحْوِهَا وَأَنَّ بَعْضَ ضُعَفَاءِ الشَّافِعِيَّةِ تَبِعْهُ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ النَّفْسُ تَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ خَوْفَ السَّبِّ وَالسُّخْرِيَةِ، وَفِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ مِنْ الْيَهُودِ مِنْ يُسَمَّى بِعِيسَى وَمِنْ النَّصَارَى بِمُوسَى أَيْ وَهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ نُبُوَّتَهُمَا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَلَا أَدْرِي لَهُ وَجْهًا نَعَمْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ نَهَى نَصَارَى الشَّامِ أَنْ يُكَنُّوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ وَيَقْوَى ذَلِكَ فِيمَا تَضَمَّنَ مَدْحًا وَشَرَفًا كَأَبِي الْفَضْلِ وَالْمَحَاسِنِ وَالْمَكَارِمِ وَأَنَّهُمْ يُسَمُّوا بِمُعَظَّمٍ عِنْدَنَا أَيْ وَنَهَاهُمْ أَنْ يُسَمُّوا إلَخْ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى نَحْوِ اسْتِهْزَائِهِمْ أَوْ اسْتِخْفَافٍ بِنَا مُنِعُوا وَإِنْ سَمَّوْا أَوْلَادَهُمْ فَلَا لِقَضَاءِ الْعَادَةِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُسَمِّي وَلَدَهُ إلَّا بِمَا يُحِبُّ اهـ مُنَاوِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «إذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّدًا فَلَا تَضْرِبُوهُ وَلَا تَحْرِمُوهُ» اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ - وَمِثْلُهَا التَّكْنِيَةُ - حَقُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِفَقْرِهِ ثُمَّ الْجَدِّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ قَبْلَ الْعَقِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ) رَاجِعٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْ قَوْلُهُ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ إلَخْ أَيْ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لِمَا مَرَّ أَيْ لِلْحَدِيثِ الَّذِي مَرَّ فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا مَذْكُورَةٌ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ فَاسْتُدِلَّ عَلَيْهَا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ إلَخْ) وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ حَجّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَحْلِقَ فِيهِ رَأْسَهُ) فَلَوْ كَانَ أَصْلَعَ فَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَتَقَيَّدُ بِالذَّكَرِ لِكَرَاهَةِ حَلْقِ رُءُوسِ الْإِنَاثِ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا حَلْقٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّصَدُّقُ وَمِنْ حَيْثُ حُسْنُ الشَّعْرِ بَعْدَهُ وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مِنْ تَشْوِيه الْخِلْقَةِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ هُنَا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ اهـ اهـ سم وَيُكْرَهُ لَطْخُهُ بِدَمِ الذَّبِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ بِهِ قَالَ بِهَا بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ، وَيُكْرَهُ الْقَرْعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ مَحَلٍّ أَوْ مَحَالَّ وَمِنْهُ الشُّوشَةُ وَيُنْدَبُ لَطْخُهُ بِالْخُلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ بَعْدَ ذَبْحِهَا اهـ شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَلْقِ رَأْسِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِزِنَتِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْوَلِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ شَعْرُ الْوِلَادَةِ بَاقِيًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ يَوْمَ حَلَقَ فَإِنْ جَهِلَهَا احْتَاطَ وَأَخْرَجَ الْأَكْثَرَ كَمَا يَحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْإِيعَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) أَوْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]

стр. 2592

(وَ) أَنْ (يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَلِأَنَّهُ ﷺ «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ «فَلِأَنَّهُ ﷺ أَتَى بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ ﷺ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ، وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بِحِينِ الْوِلَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية الجمل] إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَخَفُّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَأَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِعْلُ الْأَذَانِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ كَافِرًا وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ ذِكْرُ اللَّهِ وَدَفْعُ الشَّيْطَانِ عَنْهُ وَرُبَّمَا يَكُونُ دَفْعُهُ عَنْهُ مُؤَدَّيَا لِبَقَائِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهِدَايَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا وَيُسِنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] عَلَى إرَادَةِ التَّسْمِيَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَوَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ الْإِخْلَاصَ» فَيُسَنُّ ذَلِكَ أَيْضًا وَيَكُونُ فِي الْيَمِينِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ) هَذَا تَرْكِيبٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ كَمَا لَا يَخْفَى. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» وَهِيَ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ وَقِيلَ مَرَضٌ يَلْحَقُهُمْ فِي الصِّغَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَكُهُ) فِي الْمُخْتَارِ الْحَنَكُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ اهـ فَلِهَذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ لِقَوْلِهِ دَاخِلَ الْفَمِ (قَوْلُهُ فَلَاكَهُنَّ) فِي الْمِصْبَاحِ لَاكَ اللُّقْمَةَ يَلُوكُهَا مِنْ بَابِ قَالَ مَضَغَهَا وَلَاكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ عَضَّ عَلَيْهِ اهـ، وَفِيهِ أَيْضًا فَغَرَ الْفَمُ فَغْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ انْفَتَحَ وَفَغَرْتُهُ فَتَحْتُهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَافْتَغَرَ النَّوْرُ تَفَتَّحَ اهـ، وَفِيهِ أَيْضًا مَجَّ الرَّجُلُ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ مَجًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَمَى بِهِ اهـ (قَوْلُهُ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ) فِي الْمُخْتَارِ لَمَظَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَتَلَمَّظَ إذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ أَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ وَاللُّمْظَةُ بِالضَّمِّ كَالنُّكْتَةِ مِنْ الْبَيَاضِ، وَفِي الْحَدِيثِ «الْإِيمَانُ يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقَلْبِ» اهـ (قَوْلُهُ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ مَرْفُوعَةٌ أَيْ مَحْبُوبُ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ، وَأَمَّا مِنْ ضَمِّ الْحَاءِ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَفِي الْبَاءِ وَجْهَانِ النَّصْبُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى تَقْدِيرِ اُنْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ فَيُنْصَبُ التَّمْرُ أَيْضًا وَمَنْ رَفَعَ قَالَ هُوَ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ لَازِمٌ أَوْ هُوَ عَادَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ عَلَى كَسْرِ الْحَاءِ يُرْفَعُ التَّمْرُ وَعَلَى ضَمِّهَا يُنْصَبُ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ) فَإِنْ قُلْت لِمَ أَلْحَقُوا غَيْرَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ بِهِمَا هُنَا دُونَ الصَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ ثُمَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ ذَلِكَ أَيْ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ فَالْمَاءُ مَعَ أَنَّ التَّمْرَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا (قُلْت) يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ﷺ ثَمَّ عَقَّبَ التَّمْرَ بِالْمَاءِ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا وَمَنْعُ قِيَاسِ التَّمْرِ عَلَيْهِ فَزِيَادَةُ وَاسِطَةٍ فِيهَا اسْتِدْرَاكٌ فَلِذَا قَاسُوا عَلَيْهِ هُنَا لَا ثَمَّ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ فُقِدَ تَمْرٌ فَحُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لِيَحْصُلَ لِلْمَوْلُودِ بَرَكَةُ مُخَالَطَةِ رِيقِهِ لِجَوْفِهِ وَيُنْدَبُ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ وَنَحْوه عِنْدَ الْوِلَادَةِ بِبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشَدُّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَالْأَوْجَهُ امْتِدَادُ زَمَنِهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الرُّطَبَ مُؤَخَّرٌ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّمْرِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ التَّمْرِ عَلَى الْحَلْوَى اهـ ح ل. (خَاتِمَةٌ) يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَدْهُنَ غِبًّا وَأَنْ يَكْتَحِلَ لِكُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا وَيُقَلِّمَ ظُفْرَهُ وَيَنْتِفَ إبْطَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ. وَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَأَنْ يَقُصَّ شَارِبَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَتَّى يُبَيِّنَ طَرَفَ الشَّفَةِ بَيَانًا ظَاهِرًا، وَيُكْرَهُ الْإِحْفَاءُ وَهُوَ حَلْقُ شَعْرِ الشَّارِبِ وَتَأْخِيرُ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنْ حَاجَتِهَا وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَأَنْ يَغْسِلَ الْبَرَاجِمَ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَعَاطِفَ الْأُذُنِ وَصِمَاخَهَا وَبَاطِنَ الْأَنْفِ تَيَامُنًا فِي الْكُلِّ وَأَنْ يَخْضِبَ الشَّيْبَ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَيَحْرُمُ بِالسَّوَادِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى حَرَامٌ بِلَا عُذْرٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُنْدَبُ فَرْقُ الشَّعْرِ وَتَرْجِيلُهُ وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ، وَيُكْرَهُ نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا وَنَتْفُ الشَّيْبِ وَاسْتِعْجَالُهُ بِالْكِبْرِيتِ وَنَتْفُ جَانِبَيْ الْعَنْفَقَةِ وَتَصْفِيفُ اللِّحْيَةِ طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ وَالنَّظَرُ فِي سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إعْجَابًا وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِذَارَيْنِ وَالنَّقْصُ مِنْهُمَا وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.

стр. 2593

(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) كَخَلٍّ (لَمْ يَنْفَرِدْ) عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] [كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] ِ) جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ وَذُكِرَ عَقِبَ الصَّيْدِ لِبَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا وَمَا لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِطَلَبِهَا وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ إذْ أَنَّهُ طَعَامٌ حَالًّا وَالْحَيَوَانُ طَعَامٌ بِحَسَبِ الْمَآلِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَطْعِمَةِ وَمُرَادُهُ بِهَا الْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُسَمَّى طَعَامًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ بَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش وَالْمُرَادُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَلِلْإِنْسَانِ حَالَةُ اخْتِيَارٍ وَحَالَةُ اضْطِرَارٍ فَعُقِدَ لِذَلِكَ هَذَا الْكِتَابُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمَعْرِفَةُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى آكِلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ ﷺ «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا أَيْ شَيْئًا مِنْ الْمَطْعُومَاتِ مُحَرَّمًا عَلَى مَنْ يَتَنَاوَلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً مُسْتَثْنًى مِنْ مُحَرَّمًا الْمَنْفِيِّ أَوْ فِسْقًا أَيْ أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أَيْ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمٌ غَيْرُ اللَّهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَفِسْقًا مُوَضِّحَةٌ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا فِسْقٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ فَإِنَّ الْفِسْقَ الْمَعْصِيَةُ وَسُمِّيَ فِسْقًا لِتَوَغُّلِهِ فِي الْفِسْقِ وَيَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ بِالسُّنَّةِ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ اهـ مِنْ الْجَلَالَيْنِ وَحَوَاشِيهِ وَقَوْلُهُ وَيُحِلُّ أَيْ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ لَهُمْ أَيْ لِأُمَّتِهِ الطَّيِّبَاتِ أَيْ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَى الْيَهُودِ الَّتِي هِيَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَشَحْمُ الْبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعَزِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ اهـ مِنْ الْجَلَالَيْنِ وَحَوَاشِيهِ. (قَوْلُهُ حَلَّ دُودُ طَعَامٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ عَطْفًا عَلَى مَا يَحِلُّ وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ إلَخْ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ يَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ أَوْ ذُبَابَةٌ وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ اهـ، وَلَوْ أَخْرَجَ الدُّودَ وَأَكَلَهُ مَعَ طَعَامٍ آخَرَ حَرُمَ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَسْهُلُ تَمْيِيزُهُ أَوْ يَعْسُرُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَمَشَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى الْجَوَازِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الدُّودُ ثُمَّ عَادَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ مَيِّتًا، وَكَذَا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ حَيًّا إنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهُ وَتَوَقَّفَ فِيمَا إذَا سَهُلَ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ مَيِّتًا فَإِنْ قَلَّ فَلَا يُنَجِّسُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ الطَّبَلَاوِيُّ فِيمَا اعْتَمَدَهُ لِمَا فِي شَرْحِ الدِّمْيَاطِيِّ مِمَّا نَصُّهُ بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا فَيَحْرُمُ، وَكَذَا لَوْ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (فَرْعٌ) وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْفُولِ وَالتَّمْرِ الْمُسَوَّسِ مَعَ سُوسِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا. (فُرُوعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ حَصَلَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ فَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُهُ بِالْفَاكِهَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي اللَّحْمِ الْمُدَوِّدِ إذَا جُعِلَ فِي الْقِدْرِ فَمَاتَ فِيهِ لَا يُنَجِّسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُقَاسُ بِهِ التَّمْرُ الْمُسَوَّسُ وَالْفُولُ الْمُسَوَّسُ إذَا طُبِخَا فَمَاتَ فِيهِ، وَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْفُولِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشَقُّ عَادَةً وَيُزَالُ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْفُولِ لَكَانَ مُتَّجَهًا نَعَمْ لَوْ أَخَذَ عَسَلًا فِيهِ نَحْلٌ وَطَبَخَهُ جَاءَ فِيهِ خِلَافُ اللَّحْمِ فِي الطَّهَارَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الدُّودَ مُتَوَلِّدٌ فِي اللَّحْمِ إذْ الْمَأْخَذُ الْمَشَقَّةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّاشِئِ وَالطَّارِئِ، وَأَمَّا أَكْلُهُ فَلَا يَحِلُّ قَطْعًا إلَّا إذَا كَانَ نَحْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَاسْتُهْلِكَتْ فَفِي الْإِحْيَاءِ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ نَحْلَةٌ أَوْ ذُبَابَةٌ فِي قِدْرِ طَبِيخٍ وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا لَا يَحْرُمُ أَكْلُ ذَلِكَ الطَّبِيخِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ أَكْلِ الذُّبَابِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا كَانَ لِلِاسْتِقْذَارِ وَلَا يُعَدُّ هَذَا مُسْتَقْذَرًا قَالَ، وَلَوْ وَقَعَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ لَمْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّبِيخِ وَإِنْ قَلَّ لَا لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِحُرْمَتِهِ وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا وَقَالَ الْمُخْتَارُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا اهـ سم. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَلَّ دُودُ طَعَامٍ إلَخْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ فِيمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً إذَا كَثُرَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ هُنَا وَغَيَّرَ امْتَنَعَ أَكْلُهُ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ. كَذَا قِيلَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ يُمْكِنُ الصَّوْنُ عَمَّا وَقَعَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُسْتَقْذَرْ جَازَ أَكْلُهُ مَعَهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا اهـ إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ اهـ

стр. 2594

أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَ) حَلَّ (جَرَادٌ وَسَمَكٌ) أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ (فِي) حَالِ (حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ) فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] وَخَبَرِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِمَا وَهُوَ جَائِزٌ بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ (وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا) حَيَّيْنِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُمَا إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا، وَذِكْرُ حِلِّ الْجَرَادِ حَيًّا وَكَرَاهَةِ قَطْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ (وَسَرَطَانٍ) وَيُسَمَّى عَقْرَبُ الْمَاءِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ كَخَلٍّ وَفَاكِهَةٍ إذَا أُكِلَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَجَرَادٌ وَسَمَكٌ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ لَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْحِلِّ فِيمَا لَوْ صَادَهُمَا مُحْرِمٌ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ أَيْ فِي الْجَرَادِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا السَّمَكُ فَهُوَ حَلَالٌ لِنَفْسِ الْمُحْرِمِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ الْمُحْرِمَ كَالْمَجُوسِيِّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ بِيضًا أَوْ قَتَلَ جَرَادًا حَرُمَ الْفِعْلُ وَحَلَّ الْمَكْسُورُ وَالْمَقْتُولُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَقَالَ م ر إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قَتَلَ جَرَادًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَحَلَّ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ مُحْرِمًا آخَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَسَمَكٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَافِيًا أَوْ رَاسِبًا نَعَمْ إنْ انْتَفَخَ الطَّافِي وَأَضَرَّ حَرُمَ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ بِئْرٍ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لِتَغَيُّرِهِ سَبَبٌ ثُمَّ فُتِّشَ فِيهَا فَوُجِدَ فِيهَا سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ وَأُحِيلَ التَّغَيُّرُ عَلَيْهَا فَهَلْ الْمَاءُ طَاهِرٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ طَاهِرَةٌ وَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرِ لَا يَتَنَجَّسُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهَا أَجْزَاءٌ تُخَالِطُ الْمَاءَ وَتُغَيِّرُهُ فَهُوَ طَهُورٌ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِمُجَاوِرٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ طَهُورٍ إنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَلْعُهُمَا) شَامِلٌ لِكَبِيرِ السَّمَكِ وَصَغِيرِهِ وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً كَبِيرَةً مَيْتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا قَالَ وَفِي الصَّغِيرَةِ لِذَلِكَ وَجْهَانِ وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ وَقَالَ إنَّمَا يَحْرُمُ بَلْعُ الْكَبِيرَةِ إنْ ضَرَّتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفَرَسٍ) ، وَكَذَا الْقِرْشُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ يَعْدُو عَلَى السَّمَكِ بِنَابِهِ، وَكَذَا حُوتٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ الْمَالِحِ يُعْرَفُ بِالدَّرْفِيلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَأَمَّا اللَّجَأُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر كَمَا نَقَلَهُ وَالِدُهُ أَنَّ التِّرْسَةَ حَلَالٌ وَهِيَ اللَّجَأُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِحُرْمَتِهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَرَجَعَ إلَيْهِ وَأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْ الدَّنِيلِسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأُمِّ الْخُلُولِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهِ فِي مِصْرَ كَمَا عَمَّتْ بِالسَّرَطَانِ فِي الشَّامِ وَعَنْ ابْنِ عَدْلَانَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ وَقَاسَهُ عَلَى الْفُسْتُقِ وَهُوَ عَجِيبٌ، وَعَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَنَّهُ أَفْتَى بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ مَنْشَأُ السَّرَطَانِ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَرِسْطَاطَالِيسَ وَنَحْوِهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّدَفِ كَالسُّلَحْفَاةِ وَالْحَلَزُونِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ اهـ قَالَ حَجّ لَكِنْ رَدَّهُ أَيْ إفْتَاءَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الدَّمِيرِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ وَبِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ عَلَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ يُؤْكَلُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ انْتَهَى. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ حَلَّتْ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ وَتَغَيَّرَتْ إلَى السِّرْقِينِ، وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَتُسْتَحَبُّ إرَاحَتُهُ وَحَرُمَتْ فَلَقَةٌ مِنْ السَّمَكِ حَيًّا وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ ابْتِلَاعُ السَّمَكِ حَيًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ طَرْحُهُ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ فِي النَّارِ لِشَيِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ م ر جَوَازَ قَلْيِ السَّمَكِ وَشَيِّهِ حَيًّا لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالصَّغِيرِ، وَقَالَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حَيْثُ قَيَّدُوا بِالصَّغِيرِ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ قَالَ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ فِي الصَّغِيرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ يَكُونَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، وَفِي مَرَّةٍ أُخْرَى قَالَ لِأَنَّ عَيْشَهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَيْشَ مَذْبُوحٍ فَلَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَطَعَامُهُ) أَيْ مَا يَقْذِفُهُ مِنْ السَّمَكِ مَيِّتًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ يَزِيدُ عَلَى قَتْلِهِمَا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ) أَيْ لِأَنَّ عَيْشَهُمَا عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَكَمَا يُكْرَهُ طَرْحُ الشَّاةِ فِي النَّارِ وَسَلْخُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ مَوْتِهَا وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِحُرْمَةِ قَلْيِ الْجَرَادِ حَيًّا اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ يَحْرُمُ قَلْيُ الْجَرَادِ وَصَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى السَّمَكِ اهـ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِهِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مُسْتَقِرَّةٌ بِخِلَافِ السَّمَكِ فَإِنَّ عَيْشَهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فَالْتَحَقَ بِالْمَيِّتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا) أَيْ مِنْ ذَيْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ

стр. 2595

(وَحَيَّةٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ) ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ (مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) (وَنَعَمٌ) أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا. (وَخَيْلٌ) ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الثَّانِي «كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاء أَكْثَرُ مِنْ إسْكَانِهَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ «يَحِلُّ أَكْلُهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ؛ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ﷺ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَأَرْنَبٌ) ؛ «لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ فَقِبَلَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ ــ [حاشية الجمل] حَيَوَانٍ يُذْبَحُ وَإِلَّا فَتُذْبَحُ مِنْ رَقَبَتِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ الْقَتْلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَحَيَّةٍ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حَرُمَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَسْنَاسٍ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْخَلْقِ يَثْبُتُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَكَلَّمُ وَمَتَى ظَفِرَ بِالْإِنْسَانِ قَتَلَهُ يُوجَدُ فِي جَزَائِرِ الصِّينِ يَنْقُرُ كَمَا يَنْقُرُ الطَّيْرُ اهـ ابْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ وَتِمْسَاحٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْقِرْشِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَفَرَسِ الْبَحْرِ حَلَالٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَسُلَحْفَاةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُلَحْفَاةٍ وَتِرْسَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ هِيَ السُّلَحْفَاةُ وَقِيلَ اللَّجَأُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ يُفِيدُ تَحْرِيمَهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ جَنِينٌ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ فِي بَطْنِ آخَرَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا كَمَا لَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي بَطْنِ أُخْرَى وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ يُشَكُّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا وَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ثُمَّ سَكَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يَبْعُدُ هَذَا التَّعْمِيمُ. (قَوْلُهُ مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَاتَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تُصَوِّرَ وَلَمْ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَمَوْتُهُ حُكْمِيٌّ أَيْ كَأَنَّهَا نُفِخَتْ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُضْغَةُ الَّتِي لَمْ تَتَشَكَّلْ وَالْعَلَقَةُ فَلَا يَحِلَّانِ وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَشَايِخِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّ حِلِّهِ إذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ الْحَيَوَانِ فِيهِ فَفِي حِلِّ الْمُضْغَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْأَصَحُّ لَا فَلَا تَحِلُّ الْمُضْغَةُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْجَنِينِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤْثِرَةً فِيهِ فَلَوْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَتَبَيَّنُ بِهَا صُورَةٌ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ، وَمِنْ ذَكَاةِ أُمِّهِ إرْسَالُ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ عَلَيْهَا ح ل (قَوْلُهُ مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) ، وَكَذَا لَوْ تَصَوَّرَ وَلَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَكَانَ غَيْرَ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ فَيَحِلُّ أَمَّا هُمَا فَلَا يَحِلَّانِ وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ) لَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ بَقَرَةً هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ؟ قَالَ الطَّحَاوِيُّ يَحِلُّ وَقَضِيَّةُ مَذْهَبِنَا خِلَافُهُ وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْعُبَابِ أَنَّهُ قَالَ الْحِلُّ بَعِيدٌ عَمَلًا بِأَصْلِ الذَّاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْحِلُّ فِي مَسْخِ حَلَالٍ مُحَرَّمًا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَنُظِرَ بِأَنَّ صُورَتَهُ صُورَةُ مُحَرَّمٍ فَكَيْفَ يُنْظَرُ إلَى أَصْلِهِ رَاجِعْ الْفَتَاوَى الْحَجَرِيَّةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ» ) أَيْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَطْعِمُوهُ لِحَيَوَانٍ آخَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَاتْرُكُوهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ وَخَيْلٌ) وَأَصْلُ خَلْقِهَا مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعِتَاقُ أَبَوَاهَا عَرَبِيَّانِ وَالْمُقْرِفُ أَبُوهُ أَعْجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَالْهَجِينُ عَكْسُهُ وَمِنْهَا الْبَرَاذِينُ أَبَوَاهَا أَعْجَمِيَّانِ وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَحِمَارُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَتْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى أَكْلِهَا خَاصَّةً اهـ وَلَا فَرْقَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ أَوْ يَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَمِثْلُهُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَظَبْيٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْغَزَالِ وَمِنْهُ تَيْسُ الْجَبَلِ بِالْجِيمِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَيُسَمَّى الْوَعْلُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَبِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُسَمَّى الْخَرْتِيتَ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ وَيُسَمَّى الْأَيِّلَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُمَا ضِبَاعٌ كَسَبْعٍ وَسِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى فَقَطْ وَيُقَالُ لَهَا ضُبَاعَةٌ وَضُبْعَانَةٌ وَجَمْعُهَا ضُبْعَانَاتٌ وَلَا يُقَالُ ضِبَعَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَيُقَالُ لِلْمَثْنَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ضَبُعَانِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَمِنْ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَهُوَ سَنَةً ذَكَرٌ وَسَنَةً أُنْثَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَضَبٌّ) هُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْوَرَلَ

стр. 2596

عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ. (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ وَيُسَمَّى أَبَا الْحُصَيْنِ (وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ (وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفَرْوُ لِلِينِهَا وَخِفَّتِهَا (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْمُرَادُ فِي كُلٍّ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا يَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَغُرَابُ زَرْعٍ) وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الزَّاغَ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْآخَرُ يُسَمَّى الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ، وَالْحِلُّ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُهُ وَخَرَجَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ غَيْرُهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَالْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ طَوِيلُ الذَّنْبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ، وَالْغُدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْغُرَابَ الْجَبَلِيَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ (وَنَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَإِوَزٌّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَطِّ. (وَدَجَاجٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ وَكَسْرِهِ (وَحَمَامٌ، وَهُوَ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَزَادَ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِعَبٍّ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى عَبَّ، وَقَالَ إنَّهُ مَعَ هَدَرَ مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَبَّ (وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ (بِأَنْوَاعِهِ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ ــ [حاشية الجمل] يَعِيشُ نَحْوِ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَأَنَّهُ يَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ وَلِلْأُنْثَى مِنْهُ فَرْجَانِ وَلِلذَّكَرِ ذَكَرَانِ وَمِنْهُ أُمّ حُبَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَنُونٍ دُوَيْبَّةٌ قَدْرُ الْكَفِّ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْبَطْنِ تُشْبِهُ الْحِرْبَاءَ وَقِيلَ هِيَ الْحِرْبَاءُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ عَكْسُ الزَّرَافَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ مَأْكُولَةٍ؛ لِأَنَّ النَّاقَةَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ طَرَقَتْهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ بَعْضُهَا مَأْكُولٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ مَأْكُولٍ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ فَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى أَشْبَاهٍ لِحَيَوَانَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ مُتَوَلَّدًا بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فَحَرُمَ تَبَعًا لِغَيْرِ الْمَأْكُولِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ الزَّرَافَةَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْإِبِلَ بِرَقَبَتِهِ وَالْبَقَرَ بِرَأْسِهِ وَقَرْنَيْهِ وَالنَّمِرَ بِلَوْنِ جِلْدِهِ وَيَكْبَرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ عُلُوَّ النَّخْلَةِ اهـ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَحْرُمُ الزَّرَافَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهَا حَلَالٌ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الْيَرْبُوعِ ذُكِرَ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ سَبْعِ حَيَوَانَاتٍ؛ لِأَنَّ الزَّرَافَةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ لُغَةً لَهَا رَأْسٌ كَالْإِبِلِ وَجِلْدٌ كَالنَّمِرِ وَذَنَبٌ كَالظَّبْيِ وَقُرُونٌ وَقَوَائِمُ وَأَظْلَافٌ كَالْبَقَرِ فِي الثَّلَاثَةِ لَكِنْ لَا رُكَبَ لَهَا فِي يَدَيْهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِحِلِّهَا الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ وَثَعْلَبٌ) وَيُكَنَّى أَبَا الْحُصَيْنِ وَأُنْثَاهُ يَسْفَدُهَا أَيْ يَطَؤُهَا الْعُقَابُ كَذَا قَالُوهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عُمِلَ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَمِنْ شَأْنِهِ الرَّوَغَانُ وَأُنْثَاهُ ثَعْلَبَةٌ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ هُزَيْلٍ قِيلَ وَمِنْهُ الثُّفَّاءُ بِالْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْفَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَيَرْبُوعٌ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْفَأْرِ كَابْنِ عُرْسٍ وَحِلُّهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَالْيَرْبُوعُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَسَمُّورٍ) وَيَحِلُّ أَيْضًا السِّنْجَابُ وَهُوَ حَيَوَانٌ عَلَى حَدِّ الْيَرْبُوعِ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ وَالْحَوْصَلُ أَيْضًا وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرٌ لَهُ حَوْصَلَةٌ عَظِيمَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ وَيَكْثُرُ بِمِصْرَ وَيُعْرَفُ بِالْبَجَعِ، وَالْقَاقِمُ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ السِّنْجَابَ وَجِلْدُهُ أَبْيَضُ اهـ سم اهـ ز ي نَعَمْ الْوَشَقُ حَرَامٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَنْوَارِ وَذَهَبَ النَّجْمُ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ إلَى تَحْرِيمِ السِّنْجَابِ وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً مُعْتَرِضًا فِيهَا عَلَى الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ قَوْلًا وَفِعْلًا وَقَدْ عَارَضَ الْكَمَالُ بِرِسَالَةٍ مِثْلِهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَاتَيْنِ الرِّسَالَتَيْنِ لَكِنْ وَقَفْت عَلَى رِسَالَةٍ لِأَبِي حَامِدٍ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ فِيهَا الْمَقَالَتَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا م ر الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْأَبْقَعُ) وَيُقَالُ لَهُ الْأَعْوَرُ لِحِدَّةِ بَصَرِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ يُغْمِضُ إحْدَى عَيْنَيْهِ عِنْدَ النَّظَرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ،. وَفِي الْمِصْبَاحِ بَقِعَ الْغُرَابُ وَغَيْرُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ فَهُوَ أَبْقَعُ وَجَمْعُهُ بُقْعَانُ بِالْكَسْرِ غَلَبَ فِيهِ الِاسْمِيَّةُ، وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ لَقِيلَ بُقْعٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٌ، وَسَنَةٌ بَقْعَاءُ فِيهَا خِصْبٌ وَجَدْبٌ فَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ) لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ أَبْلَقُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ أَبْيَضُ وَنَوْعٌ أَسْوَدُ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمُنَاطَقَةِ أَنَّ السَّوَادَ لَازِمٌ لِلْغُرَابِ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيه) وَقَدْ تُحْذَفُ هَمْزَتُهُ اهـ شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ وَدَجَاجٌ) ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ أَكَلَهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَمَامٌ) هُوَ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْحَمَامِ الْمَعْرُوفِ كَالْيَمَامِ وَالْقَطَا وَالدُّبْسِيِّ وَالدُّرَّاجِ وَالْفَاخِتِ وَالْحُبَارَى وَالشِّقْرَّاقِ وَأَبُو قِرْدَانَ وَالْحُمْرَةِ وَالْحَجَلِ وَيُسَمَّى دَجَاجَ الْبَرِّ وَالْقَبَجِ بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَالْجِيمِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ يَعْقُوبَ، وَالْقَمَرِيِّ وَيُقَالُ لِذَكَرِهِ وَرَشَانٌ وَشِفْنِينٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالنُّونِ بَيْنَهُمَا فَاءٌ سَاكِنَةٌ وَيُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِ الْيَمَامِ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ) وَفِي الْقَامُوسِ الْعَبُّ شُرْبُ الْمَاءِ أَوْ الْجَرْعِ أَوْ تَتَابُعِهِ وَدَخَلَ فِيهِ الْقُمْرِيُّ وَالدُّبْسِيُّ وَالْيَمَامُ وَالْفَوَاخِتُ وَالْقَطَا وَالْحَجَلُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامِ كَالْقَطَا أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُسَمَّى دَجَاجُ الْبَرِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ عَصَى نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﷺ وَفَرَّ مِنْهُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَعْقُوبَ وَمِنْهُ

стр. 2597

(وَصَعْوَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] (لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (وَ) لَا (ذُو نَابٍ) مِنْ سِبَاعٍ، وَهُوَ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ (وَ) ذُو (مِخْلَبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ ظُفْرٍ مِنْ طَيْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَذُو النَّابِ (كَأَسَدٍ وَقِرْدٍ) ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ (وَ) ذُو الْمِخْلَبِ (كَصَقْرٍ) بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ (وَنَسْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (وَلَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَخْبِثُهُ، وَهُوَ حَيَوَانٌ كَرِيهُ الرِّيحِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ، وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ. (وَهِرَّةٌ) وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا تَعْدُو بِنَابِهَا وَإِطْلَاقِي لَهَا ــ [حاشية الجمل] النُّغَرُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَيُصَغَّرُ عَلَى نُغَيْرٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ كَمَا قِيلَ وَالْبُلْبُلُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ الْهَزَارُ وَالتِّمُّ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ كَالْإِوَزِّ وَالْتَهَبَ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ كَالْقَلَقِ وَالتُّنْوِطُ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ كَالدَّجَاجِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَصَعْوَةٍ) وَهِيَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ الْمُحْمَرَّةِ الرَّأْسِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَزُرْزُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِزَرْزَرَتِهِ أَيْ تَصْوِيتِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ) مَعْطُوفٌ عَلَى جَنِينٍ وَمِثْلُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ الْبَغْلُ وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ فَرَسٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا وَمِنْ الْحِمَارِ وَأَكْثَرُ شُبْهَةً بِأُمِّهِ وَيَحْرُمُ ذَبْحُهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا بِهِ لِأَدَائِهِ إلَى مَوْتِهِ نَعَمْ إنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ لَمْ يَحْرُمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ كَأَسَدٍ) وَلَهُ سِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ اسْمًا وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا يُشْبِهُ وَجْهَ الْإِنْسَانِ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَلَى شَكْلِ الْبَقَرِ بِقُرُونٍ سُودٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِرْدٍ) أَيْ وَدُبٍّ، وَفِيلٍ وَنِمْسٍ وَابْنِ مُقْرِضٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالنِّمْسُ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْهِرَّةِ تَأْوِي الْبَسَاتِينَ غَالِبًا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَيُقَالُ لَهَا الدَّلَقُ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ دُوَيْبَّةٌ تَقْتُلُ الثُّعْبَانَ وَالْجَمْعُ نُمُوسٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٌ اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَابْنُ مُقْرِضٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الدَّلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَصَقْرٍ) يَشْمَلُ الْبَازَ وَالشَّاهَيْنِ وَغَيْرَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ أَيْ فِي الْهَمْزَةِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ بَنَاتُ آوَى سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى جِنْسِهِ وَيَعْوِي إذَا اسْتَوْحَشَ لَيْلًا وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَرِيهُ الرِّيحِ دُوَيْنُ الْكَلْبِ، وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إذَا مَرَّ تَحْتَ حَائِطٍ عَلَيْهَا دَجَاجٌ تَسَاقَطَتْ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهَا مِنْهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُلْحَقٌ بِذِي النَّابِ وَأَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَابْنُ آوَى هُوَ الذِّئَابُ الْأَهْلِيَّةُ وَآوَى لَا وُجُودَ لَهُ قَالَ أَبُو نُوَاسٍ وَمَا خَبَرُهُ إلَّا كَآوَى ... يُرَى ابْنُهُ وَلَمْ يُرَ آوَى فِي الْحُزُونِ وَلَا السَّهْلِ اهـ انْتَهَى سم. (فَائِدَةٌ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ مَا نَصُّهُ قَالَ حُمَيْدٍ بْنُ نُورٍ فِي حَقِّ الذِّئْبِ يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَتَبْقَى ... بِأُخْرَى الرَّزَايَا فَهُوَ يَقْظَانُ هَاجِعٌ وَهُوَ أَكْثَرُ الْحَيَوَانِ عِوَاءً إذَا كَانَ مُرْسَلًا فَإِذَا أُخِذَ وَضُرِبَ بِالْعَصَا وَالسُّيُوفِ حَتَّى تَقَطَّعَ أَوْ تَهَشَّمَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَفِيهِ قُوَّةُ حَاسَّةِ الشَّمِّ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْمَشْمُومَ مِنْ نَحْوِ فَرْسَخٍ، وَمِنْ غَرِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَ وَرَقَ الْحَنْظَلِ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الْعَدَاوَةِ لِلْغَنَمِ بِحَيْثُ إنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ جِلْدُ شَاةٍ مَعَ جِلْدِ ذِئْبٍ تَمَعَّطَ جِلْدُ الشَّاةِ، وَإِذَا عَرَضَ إنْسَانٌ لِلذِّئْبِ وَخَافَ الْعَجْزَ عَنْهُ عَوَى عُوَاءَ اسْتِغَاثَةٍ فَتَسْمَعُهُ الذِّئَابُ فَتُقْبِلُ إلَى الْإِنْسَانِ إقْبَالًا وَاحِدًا وَهُمْ سَوَاءٌ فِي الْحِرْصِ عَلَى أَكْلِهِ، فَإِنْ أَدْمَى الْإِنْسَانُ وَاحِدًا مِنْهَا وَثَبَ الْبَاقُونَ عَلَى الْمُدْمَى فَمَزَّقُوهُ وَتَرَكُوا الْإِنْسَانَ، وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَتْ رَأْسُ الذِّئْبِ فِي بُرْجِ حَمَامٍ لَمْ يَقْرَبْهُ مَا يُؤْذِيه، وَكَعْبُهُ الْأَيْمَنُ إذَا عُلِّقَ عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَى صَاحِبِهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ مَا دَامَ الْكَعْبُ مُعَلَّقًا عَلَى رُمْحِهِ، وَمَنْ عَلَّقَ عَيْنَهُ الْيُمْنَى عَلَيْهِ لَمْ يَخَفْ لِصًّا وَلَا سَبْعًا، وَخُصْيَتُهُ إذَا نُشِّفَتْ وَمُلِّحَتْ بِمِلْحٍ وَزَعْتَرٍ وَسُقِيَ مِنْهَا وَزْنُ مِثْقَالٍ بِمَاءِ الْجِرْجِيرِ نَفَعَ مِنْ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ وَهُوَ نَافِعٌ أَيْضًا لِذَاتِ الْجَنْبِ إذَا شُرِبَ بِمَاءٍ حَارٍّ وَعَسَلٍ، وَدَمُهُ يَنْفَعُ لِلصَّمَمِ إذَا أُذِيبَ بِدُهْنِ الْجَوْزِ وَقُطِرَ فِي الْأُذُنِ، وَدِمَاغُهُ إذَا أُذِيبَ بِمَاءِ السَّذَابِ وَالزَّيْتِ وَدُهِنَ بِهِ الْجَسَدُ نَفَعَ مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ فِي الْبَدَنِ مِنْ الْبَرْدِ، وَأَنْيَابُهُ وَجِلْدُهُ وَعَيْنُهُ إذَا حَمَلَهَا إنْسَانٌ مَعَهُ غَلَبَ خَصْمَهُ وَكَانَ مُحَبَّبًا إلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَكَبِدُهُ يَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْكَبِدِ، وَقَضِيبُهُ إذَا شُوِيَ فِي الْفُرْنِ وَمُضِغَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ هَيَّجَ الْبَاهَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ، وَإِذَا خُلِطَتْ مَرَارَتُهُ بِالْعَسَلِ وَالْمَاءِ وَلُطِّخَ بِهَا الذَّكَرُ وَقْتَ الْجِمَاعِ حَبَّتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ حُبًّا شَدِيدًا، وَإِذَا عُلِّقَ ذَكَرُهُ عَلَى مِعْلَفِ بَقَرٍ لَمْ تَقْرَبْهُ مَا دَامَ مُعَلَّقًا وَلَوْ أَجْهَدَهَا الْجُوعُ، وَإِنْ بُخِّرَ مَوْضِعٌ بِزِبْلِهِ لَمْ يَقْرَبُهُ الْفَأْرُ وَمَنْ أَدَمْنَ الْجُلُوسَ عَلَى جِلْدِهِ أَمِنَ مِنْ الْقُولَنْجُ وَإِذَا عُلِّقَ وَبَرٌ مِنْ ذَنَبِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَلَاهِي وَضُرِبَ بِهَا تَقَطَّعَتْ جَمِيعُ الْأَوْتَارِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا صَوْتٌ، وَإِنْ اُتُّخِذَ طَبْلٌ مِنْ جِلْدِهِ وَضُرِبَ بِهِ بَيْنَ طُبُولٍ تَشَقَّقَتْ، وَشَحْمُهُ يَنْفَعُ مِنْ دَاءِ الثَّعْلَبِ، وَشَرَابُ مَرَارَتِهِ يَنْفَعُ مِنْ اسْتِرْخَاءِ الْبَاطِنِ

стр. 2598

أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ (وَرُخْمَةٌ) وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ (وَبُغَاثَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ وَيُقَالُ أَغْبَرُ دُوَيْنَ الرُّخْمَةِ بَطِيءُ الطَّيَرَان لِخُبْثِ غِذَائِهِمَا (وَبَبَّغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ (وَطَاوُسٌ وَذُبَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَحَشَرَاتٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ (كَخُنْفَسَاءَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ ثَالِثِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهِ وَبِالْمَدِّ وَحُكِيَ ضَمُّ ثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ لِخُبْثِ لَحْمِ الْجَمِيعِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْحَشَرَاتِ الْقُنْفُذُ وَالْوَبْرُ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ وَهَذَانِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا آنِفًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْوَبْرِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ. (وَلَا مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ شَيْءٍ أَوْ النَّهْيَ عَنْهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَكْلِهِ فَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ (كَعَقْرَبٍ) وَحَيَّةٍ (وَحِدَأَةٍ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ (وَفَأْرَةٍ وَسَبْعٍ ضَارٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ رَوَى الشَّيْخَانِ «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ» بَدَلُ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ «السَّبْعَ الْعَادِي» مَعَ الْخَمْسِ (وَ) الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ (كَخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ (وَنَحْلٍ) وَتَعْبِيرِي بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا خُطَّافٌ وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ ــ [حاشية الجمل] وَإِذَا لُطِّخَ بِهَا الْإِحْلِيلُ جَامَعَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ، وَإِنْ طُلِيَ بِهَا مَعَ دُهْنِ الزِّئْبَقِ هَيَّجَ الْبَاهَ وَأَنْعَظَ وَرُبَّمَا أَنْزَلَ مِنْ لَذَّةِ ذَلِكَ، وَإِذَا أُذِيبَتْ مَرَارَتُهُ بِدُهْنِ وَرْدٍ وَدَهَنَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ حَاجِبَيْهِ أَحَبَّتْهُ الْمَرْأَةُ إذَا مَشَى بَيْنَ يَدَيْهَا وَإِذَا خُلِطَتْ مَرَارَتُهُ بِوَرْسٍ وَطُلِيَ بِهَا الْوَجْهُ أَذْهَبَ الْبَهَقَ انْتَهَى. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ تَحْرِيمُ الْأَهْلِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ إطْلَاقِ الشَّيْخِ لَيْسَ نَصًّا فِي تَحْرِيمِ النَّوْعَيْنِ لِقَبُولِهِ التَّخْصِيصَ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ) أَيْ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبُغَاثَةٌ) لَيْسَتْ هِيَ لنَّوْرَسَةُ؛ لِأَنَّ النَّوْرَسَةَ مَأْكُولَةٌ وَنُقِلَ عَنْ الدَّيْرَبِيِّ أَنَّ أَبَا قِرْدَانٍ مَأْكُولٌ فَالْبُغَاثَةُ غَيْرُهُ اهـ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهَا الْمَصَّاصَةُ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر حِلَّ النَّوْرَسَةَ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا غَيْرُ الْبُغَاثَةَ اهـ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَبُغَاثَةٌ هِيَ مِنْ الْبُومِ وَهُوَ حَرَامٌ بِأَنْوَاعِهِ كَالْهَامَةِ وَالصَّدَى وَالضَّرْعِ وَمُلَاعِبِ ظِلِّهِ وَغُرَابِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ الْخُفَّاشُ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ نَعَمْ اسْتَثْنَى شَيْخُنَا م ر مِنْ الْبُغَاثِ النَّوْرَسَ فَقَالَ إنَّهُ حَلَالٌ وَيَحْرُمُ الرُّخُّ وَهُوَ أَعْظَمُ الطُّيُورِ جُثَّةً؛ لِأَنَّ طُولَ جَنَاحِهِ عَشَرَةُ آلَافِ بَاعٍ الْمُسَاوِيَةُ لِأَرْبَعَيْنِ أَلْفَ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ وَالْمُثَلَّثَةُ) فَهُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ شَكْلًا وَآخِرِهِ نَقْطًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ) وَلَيْسَتْ مِنْ طُيُورِ الْعَرَبِ بَلْ تُجْلَبُ مِنْ النُّوبَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهَا قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ وَقَبُولِ التَّلْقِينِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَطَاوُسٌ) هُوَ طَائِرٌ فِي طَبْعِهِ الْعِفَّةُ وَحُبُّ الزَّهْوِ بِنَفْسِهِ وَالْخُيَلَاءُ وَالْإِعْجَابُ بِرِيشِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَذُبَابٌ) مُفْرَدٌ جَمْعُهُ أَذِبَّةٌ كَغُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ وَقِيلَ جَمْعٌ وَهُوَ أَجْهَلُ الْحَيَوَانِ يُلْقِي نَفْسَهُ فِيمَا يُهْلِكُهُ كَالنَّارِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَاعُوضَ وَالنَّامُوسَ وَالْقَمْلَ وَالْبُرْغُوثَ وَالْبَقَّ وَالنَّمْلَ وَالنَّحْلَ وَغَيْرَهَا فَعَطْفُهُ عَلَى هَذَا عَامٌّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النَّحْلَ» أَيْ لِتَعْذِيبِ أَهْلِهَا بِهِ لَا لِتَعْذِيبِهِ بِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَحَشَرَاتٌ) مِنْهَا الْحِرْبَاءُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَهِيَ كَالْفَأْرِ تَتَلَوَّنُ بِسَائِرِ الْأَلْوَانِ وَمِنْهَا حِمَارُ قَبَّانٍ بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ الْقَافِ وَهِيَ دَابَّةٌ كَالدِّينَارِ وَمِنْهَا الْحِرْذَوْنُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَكْسُورَةٍ فَسَاكِنَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ كَالْوَرَلِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَخُنْفُسَاءَ) مِنْهَا الزَّعْقُوقُ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ رِيحِ الْوَرْدِ اهـ وَيُسَمَّى الْجُعْلَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَمِنْهَا الْجُدْجُدُ بِجِيمَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ وَهُوَ الصِّرْصَارُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَبِالْمَدِّ) أَيْ وَمُنِعَ الصَّرْفَ لِأَلِفِ التَّأْنِيثِ الْمَمْدُودَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْقُنْفُذُ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا اهـ مُخْتَارٌ. وَفِي الْمِصْبَاحِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْوَبْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ» إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ اقْتِنَاءَ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ حَرَامٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) وَيَحْرُمُ قَتْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَتْلُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَمَا نُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا م ر تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ زَهَدَ فِي الْأَقْوَاتِ اهـ ز ي، وَقَالَ س ل؛ لِأَنَّهُ زَهَدَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَتَقَوَّتَ بِالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ يَخْطَفُهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ عَيْنَهُ تُقْلَعُ وَتَعُودُ وَلَا يُفْرِخُ فِي عُشٍّ عَتِيقٍ حَتَّى يُطَيِّنَهُ بِطِينٍ جَدِيدٍ وَتَعُودُ عَيْنُهُ بِحَجَرٍ يَنْقُلُهُ مِنْ الْهِنْدِ وَهُوَ حَجَرُ الْيَرَقَانِ وَإِذَا أَرَادَ شَخْصٌ إتْيَانَهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَصْبُغُ أَوْلَادَهُ بِالزَّعْفَرَانِ أَوْ نَحْوَهُ فَيَجِدُ الْحَجَرَ فِي عُشِّهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْضِرُهُ لِأَوْلَادِهِ إذَا رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ وَيَنْفَعُ عُشُّهُ لِلْحَصْبَةِ بِأَنْ يُبَلَّ وَيُنْقَعَ وَيُسْقَى انْتَهَى (قَوْلُهُ وَنَحْلٍ) جَمْعٌ مُفْرَدُهُ نَحْلَةٌ وَيُقَالُ لَهُ الدَّبْرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي يَوْمِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ عِيدُ الْفِطْرِ، وَهُوَ حَيَوَانٌ فِي طَبْعِهِ الشَّجَاعَةُ وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْفَهْمُ وَمَعْرِفَةُ فُصُولِ السَّنَةِ وَأَوْقَاتِ الْمَطَرِ وَتَدْبِيرُ الْمَرْعَى وَالْمَرْتَعِ وَطَاعَةُ الْأَمِيرِ وَبَدِيعُ الصَّنْعَةِ وَذُكِرَ أَنَّهُ تِسْعَةُ أَصْنَافٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَنَمْلٌ) وَيَحِلُّ قَتْلُ الصَّغِيرِ الْأَحْمَرِ مِنْهُ لِإِيذَائِهِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَنَمُّلِهِ بِكَثْرَةِ مَا يَحْمِلُ مَعَ قِلَّةِ قَوَائِمِهِ وَهُوَ لَا جَوْفَ

стр. 2599

(وَلَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ كَلْبٍ وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ. (وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ) بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِالْقَتْلِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ (إنْ اسْتَطَابَتْهُ عَرَبٌ ذُو يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ حَالَ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ أَوْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَوْلَى الْأُمَمِ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ، وَخَرَجَ بِذُو يَسَارٍ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةٍ أَجْلَافُ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ وَبِحَالَ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا. (فَإِنْ اخْتَلَفُوا) فِي اسْتِطَابَتِهِ (فَالْأَكْثَرُ) مِنْهُمْ يُتَّبَعُ (فَ) إنْ اسْتَوَوْا اُتُّبِعَ (قُرَيْشٌ) ؛ لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ) قُرَيْشٌ وَلَا تَرْجِيحَ (أَوْ لَمْ تَحْكُمْ بِشَيْءٍ) بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ (اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ) بِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةٍ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا مَا لَوْ عُدِمَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ عُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) أَيْ الْعَرَبِ لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ. (وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ) أَيْ تَنَاوُلُهُ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِخَبَرِ الْفَأْرَةِ السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ (وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهِ كَدَجَاجٍ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبِيضِهَا وَلَحْمِهَا ــ [حاشية الجمل] لَهُ وَعَيْشُهُ بِالشَّمِّ مَعَ أَنَّهُ أَحْرَصُ الْحَيَوَانِ عَلَى الْقُوتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَا مَا تَوَلَّدَ إلَخْ) (فَرْعٌ) فِي الْأَنْوَارِ لَوْ نَتَجَتْ شَاةٌ شَبَهَ كَلْبٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنْزَى عَلَيْهَا كَلْبٌ أَمْ لَا حَلَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَا فِي نَظِيرِهِ لِيَخْرُجَ بَقَرُ الْوَحْشِ الْمُلْحَقُ بِحِمَارِهِ الْمَنْصُوصِ أَوْ يُرَادَ بِالنَّصِّ فِيهِ مَا يَشْمَلُ النَّصَّ فِي نَظِيرِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ اسْتِطَابَتَهُ عَرَبٌ إلَخْ) وَيَرْجِعُ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ كَلَامٌ لِمَنْ قَبْلَهُمْ اهـ ز ي (قَوْلُهُ مَا دَبَّ) أَيْ عَاشَ وَدَرَجَ أَيْ مَاتَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ) أَيْ أَصْلُهُمْ يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَقُطْبُ الشَّيْءِ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ) أَيْ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ وَالشَّرَفُ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ طَبْعًا) أَيْ مِنْ صِيَالَةٍ أَوْ عَدُوٍّ وَالْمُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمِ فَالصُّورَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا رَأَيْنَا حَيَوَانًا وَجَهِلْنَا حِلًّا وَحُرُمًا سَأَلْنَاهُمْ عَنْ اسْمِهِ فَإِذَا سَمُّوهُ عَرَضْنَا ذَلِكَ الِاسْمَ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ حَلَالًا وَحَرَامًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا إذْ تِلْكَ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ وَإِنْ عُلِمَ اسْمُهُ تَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَزْوِينِيُّ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ» ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَمَانِينَ أَلْفَ عَالَمٍ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَرِّ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَحْر اِ هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ إلَّا نَحْوَ تُرَابٍ وَحَجَرٍ وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ حُرْمَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَسم وَإِنْ قَلَّ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَجَوْزَةِ طِيبٍ وَزَعْفَرَانٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ، وَمُسْتَقْذِرٌ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ وَعَرَقٍ لَا لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ وَلَحْمٍ أُنْتِنَ، أَمَّا رِيقٌ لَمْ يُفَارِقْ مَعْدِنَهُ فَيُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهِ، وَلَوْ وَقَعَتْ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ يُسْتَقْذَرُ أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكَّى لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا وَقَعَ بَوْلٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ جَازَ اسْتِعْمَالُ الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ صَارَ كَالْعَدَمِ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ تَحَقَّقَ إصَابَةُ رَوْثِ الْبَقَرِ يَعْنِي أَوْ بَوْلِهِ لِلْحَبِّ وَقْتَ الدِّيَاسَةِ عُفِيَ عَنْهُ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ اهـ أَقُولُ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةُ رَوْثِ الْبَقَرِ وَبَوْلِهَا لِلْحَبِّ حَالَ الدِّيَاسَةِ فَإِنْ أُكِلَ بَعْضُ ذَلِكَ الْحَبُّ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَةُ بَعْضِهِ أَوْ أُكِلَ الْجَمِيعُ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ سَهُلَ تَمْيِيزُ الْقَدْرِ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ مَيَّزَ قَدْرًا مِنْهُ وَتَحَقَّقَ نَجَاسَةَ جَمِيعِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَهَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَمَيْلُ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ لِلْعَفْوِ أَيْضًا نَظَرَا؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ صَوْنُهُ عَنْ الرَّوْثِ وَالْبَوْلِ حَالَ الدِّيَاسَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ تَنَاوُلُهُ) إنَّمَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ كَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا إطْعَامُ الْمَأْكُولَةِ نَجِسًا اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجِسِ نَجِسُ الْعَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَلَّةُ النَّجَاسَةُ وَالْجَلَّالَةُ الَّتِي تَتَّبِعُ النَّجَاسَاتِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ وَهِيَ آكِلَةُ الْجَلَّةِ أَيْ النَّجَاسَةِ كَالْعَذِرَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هِيَ مُثَلَّثَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَيْضُ وَاللَّبَنُ وَنَحْوُهُمَا إذَا تَغَيَّرَ اللَّحْمُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَغَيُّرٌ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِ الْمُذَكَّاةِ الْآتِي حَيْثُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا وُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ وَمِثْلُهَا سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَا زَرْعٌ وَتَمْرٌ سُقِيَ أَوْ رُبِّيَ بِنَجِسٍ بَلْ يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ نَحْوُ رِيحِ النَّجَاسَةِ فِيهِ اُتُّجِهَتْ الْكَرَاهَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُزْءَ الَّذِي أَصَابَتْهُ نَجَسٌ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ انْتِفَاءُ كَرَاهَةِ الْجَنِينِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ

стр. 2600

وَكَذَا رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمِهَا، هَذَا إنْ (تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) أَيْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ (إلَى أَنْ يَطِيبَ) لَحْمُهَا بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ (لَا بِنَحْوِ غَسْلٍ) كَطَبْخٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ كَالْأَصْلِ عَلَى الْعَلَفِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِخَبَرٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ زَادَ أَبُو دَاوُد «وَرُكُوبِهَا» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِتَغَيُّرِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَلَحْمِ الْمُذَكَّى إذَا أَنْتَنَ وَتَرَوَّحَ أَمَّا طِيبُهُ بِنَحْوِ غَسْلٍ فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ. (وَكُرِهَ لِحُرٍّ) تَنَاوُلُ (مَا كَسَبَ) أَيْ كَسَبَهُ حُرًّا وَغَيْرَهُ (بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحَجْمٍ) وَكَنْسِ زِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ وَنَحْوِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لِحُرٍّ غَيْرُهُ (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُنَاوِلَهُ مَمْلُوكَهُ) مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُطْعِمُهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ قَالُوا وَصَرْفُ النَّهْيِ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» فَلَوْ كَانَ حَرَامًا ــ [حاشية الجمل] وُجُودِهِ مُتَغَيِّرًا وَعَدَمِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَعَلَّ الْمُرَادَ تَغَيُّرُهُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَذِرَةٌ مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا رُكُوبُهَا) أَعَادَ الْكَافَ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الْمَتْنُ بِالنَّظَرِ لِلْمَقَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَطْعِمَةِ فَالسِّيَاقُ قَرِينَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ التَّنَاوُلِ لَا مَا هُوَ أَعَمُّ فَلِذَلِكَ فَصَّلَهُ بِالْكَافِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِلَا حَائِلٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ نُفَرِّقْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ) قَالَ الشَّيْخَانِ ظَاهِرُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ عُلِفَتْ بِمُتَنَجِّسٍ كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجِسٌ فَطَابَ لَحْمُهَا لَمْ تَحِلَّ أَيْ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُلْت وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لَوْ عُلِفَتْ بِنَجِسِ الْعَيْنِ وَطَابَ لَحْمُهَا لَمْ تُكْرَهْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ قَالَ عَمِيرَةُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ تَقْدِيرُ مُدَّةٍ لِذَلِكَ أَيْ لِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَالرَّائِحَةِ قَالَ فَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَفِي الْغَنَمِ سَبْعَةٌ، وَفِي الدَّجَاجِ ثَلَاثَةٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ زَالَتْ بِأَقَلَّ مِنْهَا اُعْتُبِرَ أَوْ لَمْ تَزُلْ بِهَا اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ اهـ سم وَفِي شَرْحِ م ر بِعَلَفٍ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ غُذِّيَتْ شَاةٌ بِحَرَامٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ تَحْرُمْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ حَلَالٌ فِي ذَاتِهِ وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ اهـ وَقَوْلُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّولِ أَنْ تُعْلَفَ قَدْرًا فِي مُدَّةٍ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ مِنْ الْجَلَّةِ لَغَيَّرَ لَحْمَهَا أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْأَنْوَارِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ اِ هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ تَنَاوَلَ مَا كَسَبَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي صَرْفِهِ فِي الْمَلْبُوسِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْوَافِي بِذَلِكَ مَا يَتَنَاوَلُ مِنْ الْمَكَاسِبِ الْمَكْرُوهَةَ كَأَمْوَالِ الظَّلَمَةِ وَالْمُلُوكِ فَيُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُنَاوِلُهُ رَقِيقَهُ وَدَابَّتَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ وَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ التَّصَدُّقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ احْتِمَالٌ إنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ وَآثَرَهُ لِظَاهِرِ آيَةِ ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَهَلْ الْكَرَاهَةُ لِلْحُرِّ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْأَكْلِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِهِ مَلْبُوسًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ آلَةً لِلْمَنْزِلِ لَمْ يُكْرَهْ؟ الظَّاهِرُ التَّعْمِيمُ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ، وَفِي كَلَامِهِمْ إشَارَةٌ إلَى قِصَرَهَا عَلَى الْأَكْلِ خَاصَّةً لِظَاهِرِ الْخَبَر وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَالٌ حَلَالٌ وَمَالٌ فِيهِ شُبْهَةٌ أَنَّهُ يُطْعِمُ أَوْلَادَهُ وَخَدَمَهُ مَا فِيهِ الشُّبْهَةُ وَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ «وَكُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» «وَلَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ» الْحَدِيثُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ) أَيْ مُخَالَطَتِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَالذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَضَمُّخُ أَيْدِي الذَّبَّاحِينَ وَالْجَزَّارِينَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَنَاضِحَهُ) أَيْ بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْقِي عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ قَالُوا وَصَرْفُ النَّهْيِ إلَخْ وَجْهُ التَّبَرِّي أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ ﷺ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالثَّانِي بُطْلَانُ الْمُلَازَمَةِ الَّتِي تَمَّمَ بِهَا الْقَائِلُ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ إلَخْ إذْ الْمُدَّعَى تَنَاوُلُ مَا كَسَبَ بِمُخَامَرَةِ النَّجِسِ لَا مُطْلَقُ أَخْذِهِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ أَوْ نَاضِحَهُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) أَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ تَنَاوَلَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ مَمْلُوكَهُ تَأَمَّلْ وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَالُوا إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرَ فِي الدَّلِيلِ بِمَا ذَكَرْته انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ حَرُمَ الْإِعْطَاءُ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ ظَالِمٍ أَوْ شَاعِرٍ أَوْ قَاضٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» فَمُؤَوَّلٌ عَلَى حَدِّ ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَعِلَّةُ خُبْثِهِ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ وَيُنْدَبُ لِلشَّخْصِ التَّحَرِّي فِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَفِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَلَا تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ

стр. 2601

لَمْ يُعْطِهِ. (وَعَلَى مُضْطَرٍّ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَحْذُورًا كَمَوْتٍ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَزِيَادَتِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ وَانْقِطَاعِ رُفْقَةٍ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ (سَدُّ رَمَقِهِ) أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ (مِنْ مُحَرَّمٍ) غَيْرِ مُسْكِرٍ كَآدَمِيٍّ مَيِّتٍ (وَجَدَهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ حَلَالٍ (وَلَيْسَ نَبِيًّا) فَلَا يَشْبَعُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ حَلَالًا قَرِيبًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (فَيَشْبَعَ) وُجُوبًا بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سَوْرَةَ الْجُوعِ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّهُ حَرَامٌ قَطْعًا، أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَلَيْسَ لِمُضْطَرٍّ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ أَكَلٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ، وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمِثْلُهُ مُرَاقُ الدَّمِ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ، وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ، وَقَوْلِي فَقَطْ وَلَيْسَ نَبِيًّا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُضْطَرِّ وَالْمَحْذُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ) ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ــ [حاشية الجمل] حَرَامٌ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهَا وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ، وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْعَمَلَةِ ثُمَّ صِنَاعَةُ الْيَدِ ثُمَّ التِّجَارَةُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ شَرَعَ فِيمَا يُؤْكَلُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَقَالَ وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ اهـ عَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ مُضْطَرٍّ أَيْ مَعْصُومٍ غَيْرِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْحِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ) وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَلَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فَرَأَى الْإِمَامُ الْقَطْعَ بِالْحِلِّ لِوُجُودِ خَوْفِ الْهَلَاكِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الطَّاهِرِ بَعْدَ أَكْلِهِ نَجَسًا لَزِمَهُ تَقَايُؤُ مَا أَكَلَهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أَكْلِ مُحَرَّمٍ لَزِمَهُ تَقَايُؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ) أَيْ بَلْ أَوْ غَيْرِ مَخُوفٍ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُ حُصُولِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَخَوْفِ طُولِ الْمَرَضِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَانْقِطَاعِ رُفْقَةٍ) أَيْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوُ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَكَذَا لَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَفَقَدَ صَبْرَهُ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي ذَلِكَ كَافِيَةٌ بَلْ لَوْ جَوَّزَ السَّلَامَةَ وَالتَّلَفَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سَدُّ رَمَقِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّوَابُ الْمُلَائِمُ لِتَفْسِيرِ الرَّمَقِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ أَنَّهُ يُقَالُ شَدُّ رَمَقِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ) أَيْ بَقِيَّةِ الْقُوَّةِ الَّتِي الرُّوحُ سَبَبٌ فِيهَا وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ حَتَّى يُقَالَ لِحِفْظِ بَقِيَّتِهَا اهـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ فَعَبَّرَ عَنْ حَالِهِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ مَجَازًا وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ انْتَهَتْ،. وَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّمَقُ بِفَتْحَتَيْنِ بَقِيَّةُ الرُّوحِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْقُوَّةِ وَيَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَيْ مَا يُمْسِكُ الْقُوَّةَ وَيَحْفَظُهَا وَعَيْشٌ رَمِقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ يُمْسِكُ الرَّمَقَ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ مُحَرَّمٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ غَيْرِ مُسْكِرٍ وَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمُغَلَّظِ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا وَيُخَيَّرُ بَيْنَ مَيْتَةِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْخَطِيبُ تَقْدِيمَ الْأُولَى وُجُوبًا. (تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ آدَمِيٍّ بِغَيْرِهَا، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةٍ غَيْرِ مُغَلَّظَةٍ بِمَيْتَةٍ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ التَّطَهُّرِ وَالْمِلْكِ وَمَا هُنَا فِي مَعْرِضِ التَّخْفِيفِ فِي النَّجَاسَةِ مَعَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ الَّذِي هُوَ الْأَكْلُ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَآدَمِيٍّ) وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً يَحِلُّ مَذْبُوحُهَا وَوَجَدَ مِنْهُ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ مَذْبُوحُهَا كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ خُيِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يَأْكُلُهُ الْمُضْطَرُّ يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَلَالٌ وَأَنَّ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْحَرَامَ فَأَكَلَ الْمَيْتَةَ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ يَحْنَثُ إلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ فِيهِ، ضَعِيفٌ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا إلَخْ) وَعَلَيْهِ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ وُصُولَهُ لِحَلَالٍ وَإِلَّا جَازَ بَلْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ حَيْثُ لَمْ تُلَوِّثَهُ وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سَوْرَةَ الْجُوعِ) أَيْ حِدَّتَهُ وَقُوَّتَهُ (قَوْلُهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْأَكْلُ مِنْهُ لِكَمَالِ حُرْمَتِهِ وَمَزِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَوْ كَانَ نَبِيًّا حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا وَإِنْ لَمْ نُفَصِّلْ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَى أَنَّ إبْدَاءَ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَيْسَ مُتَعَبِّدًا إلَّا بِمَا يُوحَى إلَيْهِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ) بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ تَقْضِي بِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ وَإِنْ أَكَلَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا) مَحَلُّهُ إذَا تَأَتَّى أَكْلُهَا بِدُونِهِمَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ الطَّبْخُ أَوْ الشَّيُّ وَيَتَخَيَّرُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِهِ بَيْنَ الطَّبْخِ أَوْ الشَّيِّ وَغَيْرِهِمَا اهـ عَنَانِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ لَا فِي الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ) أَيْ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُسْتَحَقٌّ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ وَحَالُ الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ اهـ

стр. 2602

وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً (لِأَكْلِهِ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمَا وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِهِمَا أَمَّا الْآدَمِيُّ الْمَعْصُومُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُسْتَأْمَنًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ. (وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ) مِنْهُ وُجُوبًا (وَغَرِمَ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَكْلِ طَاهِرٍ بِعِوَضِ مِثْلِهِ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى الْعِوَضِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (أَوْ) طَعَامَ (حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ) لَهُ (لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) بِمُعْجَمَةٍ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ (فَإِنْ آثَرَ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُضْطَرًّا (مُسْلِمًا) مَعْصُومًا (جَازَ) بَلْ نُدِبَ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وَهَذَا مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُهُمَا لِكَمَالِ شَرَفِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى الْبَهِيمَةِ (أَوْ) طَعَامَ حَاضِرٍ (غَيْرِ مُضْطَرٍّ) لَهُ (لَزِمَهُ) أَيْ بَذْلُهُ (لِمَعْصُومٍ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْصُومٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (بِثَمَنِ مِثْلٍ مَقْبُوضٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ ــ [حاشية الجمل] عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً) غَايَةٌ فِي الْحَرْبِيِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا مَعَ بَالِغٍ حَرْبِيَّيْنِ أَكَلَ الْبَالِغَ وَكَفَّ عَنْ الصَّبِيِّ لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ ذَلِكَ فَلْتَسْتَثْنِ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ قَتْلِ الصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ لِلْأَكْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي شَبَهِ الصَّبِيِّ كَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَالْعَبِيدِ اهـ حَجّ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَ (قَوْلُهُ أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُرَاقُ الدَّمِ وَغَيْرُهُ مَعْصُومًا أَوْ لَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ مُرَاقَ الدَّمِ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا بِالتَّسَبُّبِ فِيهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ طَعَامَ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَهُ إلَخْ) ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ إنْسَانٍ مَيْتَةٌ قُدِّمَ بِهَا ذُو الْيَدِ عَلَى غَيْرِهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ خِلَافًا لِلْقَاضِي فَإِنْ فَضَلَ عَنْ سَدِّ رَمَقِهِ شَيْءٌ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مَآلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْخَضِرِ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَيٌّ وَقِيلَ إنَّهُ رَسُولٌ وَقِيلَ إنَّهُ وَلِيٌّ، وَفِي عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إذَا نَزَلَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُسْلِمًا مَعْصُومًا) فَلَوْ كَانَ مُرَاقَ الدَّمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إيثَارُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ نَفْسِهِ الْمَعْصُومَةِ تَهْلَكُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ مُرَاقَ الدَّمِ أَيْضًا جَازَ لَهُ الْإِيثَارُ بَلْ يَنْبَغِي لَهُ إيثَارُ الْآدَمِيِّ وَالْبَهِيمَةِ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِمَعْصُومٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَأَصْلِهِ وَحُضُورُ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ كَحُضُورِ الْكَامِلِ فِي مَالِهِ فَيَبِيعَهُ لِلْمُضْطَرِّ مُؤَجَّلًا، وَلَوْ مُعْسِرًا انْتَهَتْ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذِهِ إحْدَى الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الصَّبِيِّ فِيهَا نَسِيئَةً اهـ (وَأَقُولُ) فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى بَيْعِهِ نَسِيئَةً لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ حَالًّا وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ إلَّا بَعْدَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيدُ مَالًا فِي الْحَالِ فَيُطَالِبُهُ، وَلَوْ بَاعَ نَسِيئَةً امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْبَيْعِ حَالًّا، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَزِمَهُ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً وَإِلَّا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ جَوَازُ الْبَيْعِ بِحَالٍّ لَكِنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا عِنْدَ قُدْرَتِهِ لِإِعْسَارِهِ فِي الْحَالِّ اهـ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْبَيْعِ بِحَالٍّ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ لِمَا ذُكِرَ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَغَيْبَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَغَيْبَةِ مَا لَهُ وَحُضُورُهُ كَحُضُورِهِ وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا لَهُ نَسِيئَةً هُنَا وَبِلَا رَهْنٍ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ. (تَنْبِيهٌ) مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلَكِنَّهُ يَخْشَى الْعَطَشَ فِي الْمَآلِ وَهُنَاكَ عَطْشَانُ فِي الْحَالِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لَهُ أَوْ لَا؟ قَالَ حَجّ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَيْنِ وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْعَطْشَانُ فِي الْحَالِ إذَا خَشِيَ مِنْ الْعَطَشِ الْهَلَاكَ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مُهْجَتِهِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَاءٌ فَإِنْ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَيِسَ فِيهَا مِنْ حُصُولِ مَاءٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْهَلَاكُ لَوْ بَذَلَ مَا مَعَهُ فَلِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْبَذْلِ حِينَئِذٍ أَقْرَبُ، وَكَذَا لَوْ خَشِيَ الْعَطْشَانُ مِنْ الْعَطَشِ فِي الْحَالِ إتْلَافَ عُضْوٍ أَوْ حُدُوثَ مَرَضٍ وَنَحْوَهُ وَيَخْشَى الْمَالِكُ مِنْ الْعَطَشِ فِي الْمَآلِ إتْلَافَ نَفْسٍ فَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ أَيْضًا عَلَى الْأَقْرَبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِهِ يُصَدَّقُ بِالْمُهْدَرِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْمَعْصُومِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلٍ إلَخْ) وَلَوْ اضْطَرَّتْ الْمَرْأَةُ إلَى الطَّعَامِ فَامْتَنَعَ مَالِكُهُ مِنْ بَذْلِهِ إلَّا بِوَطْئِهَا زِنًا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهُ وَخَالَفَ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ فِي أَنَّ الِاضْطِرَارَ فِيهَا إلَى نَفْسِ الْمُحَرَّمِ وَقَدْ تَنْدَفِعُ الضَّرُورَةُ وَهُنَا الِاضْطِرَارُ لَيْسَ إلَى الْمُحَرَّمِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الْمُحَرَّمُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَقَدْ لَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ إذْ قَدْ يُصِرُّ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ وَطْئِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ بِلَا تَرَدُّدٍ وَقَدْ يَمْنَعُهَا الْفَاجِرُ الطَّعَامَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَعَجِيبٌ تَرَدُّدُهُ فِي ذَلِكَ اهـ نَاشِرِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ عِوَضٌ بِأَنْ غَابَ مَالُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ بَلْ بِعِوَضٍ نَسِيئَةً مُمْتَدَّةً لِزَمَنِ وُصُولِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍّ وَلَا يُطَالِبُهُ بِهِ إلَّا عِنْدَ يَسَارِهِ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطَالِبُهُ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْيَسَارِ فَيُؤَجَّلُ إلَيْهِ انْتَهَتْ أَيْ فَيُطْعِمُهُ مَجَّانًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ مِنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا مِنْ مَاءٍ

стр. 2603

وَقَوْلِي فِي ذِمَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيئَةٍ (وَلَا ثَمَنٍ إنْ لَمْ يَذْكُرْ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ (فَإِنْ مَنَعَ) غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ بِالثَّمَنِ لِلْمُضْطَرِّ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَهْرُهُ) وَأَخْذُ الطَّعَامِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) وَلَا يَضْمَنُهُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَجَزَمَ بِهِ (أَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَبْذُلْهُ) (أَوْ) مَيْتَةً (وَصَيْدًا حَرُمَ بِإِحْرَامٍ أَوْ حَرَمٍ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْمَيْتَةُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا، وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ، وَالثَّانِيَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَبْحِ الصَّيْدِ مَعَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْهُ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ، وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا بَذَلَهُ لَهُ غَيْرُهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَمَعَ الْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا أَوْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ إلَّا صَيْدَ حَرَمٍ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى. (وَحَلَّ قَطْعُ جُزْئِهِ) أَيْ جُزْءِ نَفْسِهِ كَلَحْمَةٍ مِنْ فَخْذِهِ ــ [حاشية الجمل] أَوْ نَارٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَى تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَقْدِيرِهَا لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوَاخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لَكِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقَلَهُ كَالْأَصْلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَطْعِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ فِي تِلْكَ إلَّا بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْأَصْفَوَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ اهـ (أَقُولُ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا م ر اعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ أَسْهَلُ مِنْ الْأَعْيَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا ثَمَنَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ) فِي النَّاشِرِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْعِوَضِ بِذِكْرِهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيضِ صَاحِبِ الطَّعَامِ عَلَى بَذْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ، وَلَوْ صَبِيًّا وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ اهـ سم. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْمُضْطَرِّ قَهْرُهُ) اُنْظُرْ لَوْ عَجَزَ الْمُضْطَرُّ عَنْ قَهْرِهِ هَلْ لِلْغَيْرِ قَهْرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ ذِمِّيًّا وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْقَهْرِ لِنَفْسِهِ يَتَّجِهُ الْقَتْلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الطَّعَامَ) وَلَا يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِتَمَلُّكِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ إذَا تَمَلَّكَ مَا غَرَسَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ بَنَاهُ وَالْمُلْتَقِطِ إذَا تَمَلَّكَ اللُّقَطَةَ بِأَنَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ إتْلَافٍ وَاجِبٍ شَرْعًا فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَهُوَ التَّلَفُّظُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُهْدَرًا فَلَوْ قَتَلَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ فِي الدَّفْعِ عَنْ طَعَامِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ الطَّعَامَ فَمَاتَ جَوْعًا فَلَا ضَمَانَ إذْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا مُهْلِكًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا) يُفِيدُ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَهْرُ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ وَإِنْ قَتَلَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم. (فَرْعٌ) لَوْ اُضْطُرَّ الذِّمِّيُّ وَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُ الَّذِي مَعَهُ طَعَامٌ مِنْ إطْعَامِهِ لَمْ يَكُنْ لِلذِّمِّيِّ مُقَاتَلَتُهُ وَقَهْرُهُ إذْ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ بُحِثَ وَلَا يَجْزِمَ بِهِ؛ لِأَنَّ جَزْمَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةً وَصَيْدًا حَرُمَ بِإِحْرَامٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مُحْرِمٌ أَوْ بِالْحَرَمِ مَيْتَةً وَصَيْدًا حَيًّا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَكْلُهَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَذَبْحُ الصَّيْدِ حَرَامٌ وَيُصَيِّرُهُ مَيْتَةً أَيْضًا وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَيَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ فَفِي الْأُولَى تَحْرِيمٌ وَاحِدٌ فَكَانَتْ أَخَفَّ أَوْ مَيْتَةً وَلَحْمَ صَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إلَّا صَيْدًا ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى أَوْ مَيْتَةً أَكَلَهَا وَلَا فَدِيَةَ أَوْ صَيْدًا وَطَعَامًا لِلْغَيْرِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ فَطَعَامُ الْغَيْرِ حَلَالٌ وَالصَّيْدُ يَصِيرُ مَيْتَةً بِذَبْحِ الْمُحْرِمِ، وَلَوْ عَمّ الْحَرَامُ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ دُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَمَحَلُّهُ إذَا تَوَقَّعْنَا مَعْرِفَةَ أَرْبَابِهِ وَإِلَّا صَارَ مَالًا ضَائِعًا فَيَنْتَقِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا) خَرَجَ الزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَبْذُلْهُ فَلَا يُقَاتِلُهُ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ نَفْسِ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَلْ يَعْدِلُ إلَى الْمَيْتَةِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِ الْمَالِكِ فَكَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ انْتِزَاعُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَكُلُّ هَذَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُخَالِفُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ، وَكَذَا فِي التَّصْحِيحِ وَهَذَا كُلُّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَنَقَلَا عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ فَرَاجِعْهُ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا وَجَدَ مَيْتَةً وَطَعَامَ حَاضِرٍ لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِغَبْنٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ مَا نَصُّهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِالْغَبْنِ وَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى وَلَا يُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ اهـ وَيُفَارِقُ الْمُقَاتِلَةَ فِيمَا سَبَقَ بِوُجُودِ الْمَيْتَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ ذَبَحَهُ) أَيْ لِئَلَّا تَعَافَهُ النَّفْسُ وَإِلَّا فَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ مُطْلَقًا، وَالْحَلَالُ لِلصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ حَرَامٌ وَمَيْتَةٌ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَكِنْ إذَا ذَبَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبَّمَا أَلِفَتْهُ النَّفْسُ أَكْثَرَ مِمَّا لَمْ يُذْبَحْ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ (قَوْلُهُ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ) وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ وَانْظُرْ قَوْلَهُ ذَبَحَهُ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ؟ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَافْتَدَى) أَيْ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِحِفْظِ

стр. 2604

(لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكِلَةِ هَذَا (إنْ فَقَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ) مِمَّا مَرَّ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ (وَكَانَ خَوْفُهُ) أَيْ خَوْفُ قَطْعِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ فَقَطْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْقَطْعُ وَخَرَجَ بِجُزْئِهِ قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِهِ الْمَعْصُومِ وَبِأَكْلِهِ قَطْعُ جُزْئِهِ لِأَكْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا فِيهِمَا أَمَّا قَطْعُ جُزْءٍ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لِأَكْلِهِ فَحَلَالٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَلَهُ قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ. (كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ) عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ وَالرِّهَانَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا (هِيَ) ــ [حاشية الجمل] نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الصَّيْدِ يَقْتَضِيه وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ صَالَ صَيْدٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ قَتْلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) أَيْ لَا بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ أَيْ آكِلَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَانَ خَوْفُهُ أَقَلَّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِقَطْعِ السِّلْعَةِ وَقَدْ ذَكَرَا فِيهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ أَوْ فِي الْبَقَاءِ أَكْثَرَ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ وَمَا ذَكَرَاهُ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي مُخَالِفٌ لِجَزْمِهِمَا هُنَا بِالْمَنْعِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ هُنَا مَعَ الْقَطْعِ تَلَفُ النَّفْسِ بِخِلَافِهِ فِي السَّلْعَةِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي قَطْعِهِ خَوْفٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ حَرُمَ قَطْعًا، وَإِنَّمَا جَازَ قَطْعُ السَّلْعَةِ فِي حَالَةِ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَحْمٌ زَائِدٌ وَيَزُولُ الشَّيْنُ بِقَطْعِهَا وَيَحْصُلُ بِهَا الشِّفَاءُ وَهَذَا تَغْيِيرٌ وَإِفْسَادٌ لِلْبِنْيَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَكَانَ أَضْيَقَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا يُرَادُ قَطْعُهُ نَحْوَ سَلْعَةٍ أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ جَازَ هُنَا حَيْثُ يَجُوزُ قَطْعُهَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْأَوْلَى قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا قَطْعُ جُزْءٍ غَيْرِ الْمَعْصُومِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلْأَكْلِ كَالْحَرْبِيِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ مَنْ يَجُوزُ قَطْعُهُ لَهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ وَعَلَّلَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهِ أَيْ وَهُوَ وَإِنْ هُدِرَ لَا يُؤْمَرُ بِتَعْذِيبِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَعْذِيبُهُ وَالْمُضْطَرُّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَتْلِهِ وَأَكْلِهِ فَإِمْسَاكُهُ عَنْهُ إلَى أَنْ يَقْطَعَ مِنْ يَدِهِ وَيُعْطِيَهَا لَهُ تَقْصِيرٌ مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ قَتْلِهِ دُونَ قَطْعِهِ لَمْ يَبْعُدْ حِينَئِذٍ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُبَاشِرَ قَطْعَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَفْوِيضِهِ لِلْمَقْطُوعِ مِنْهُ اهـ إيعَابٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْأَبْوَالِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ تَقْدِيمِ مَا اُخْتُلِفَ فِي طَهَارَتِهِ وَهُوَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَوْ وَجَدَ بَوْلًا وَخَمْرًا وَجَوَّزَنَا شُرْبَهَا لِلْعَطَشِ قُدِّمَ الْبَوْلُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ أَخَفُّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ خَمْرًا وَنَبِيذًا قُدِّمَ النَّبِيذُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخَمْرِ بَيْنَ الْمُحْتَرَمَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِيهِمَا اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (تَتِمَّتَانِ: الْأُولَى) يُكْرَهُ ذَمُّ الطَّعَامِ لَا ذَمُّ صَنْعَتِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا وَالثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهَا وَالْحِلِّ لَهُ كَغَيْرِهَا فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ مَا تَسَاقَطَ مِنْهَا جَازَ إلَّا إنْ حُوِّطَ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَ مِنْهُ الْمَالِكُ وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ حَرُمَ وَنُدِبَ تَرْكُ تَبَسُّطٍ فِي طَعَامٍ إلَّا فِي حَقِّ ضَيْفِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (الثَّانِيَةُ) فِي إعْطَاءِ النَّفْسِ مِنْ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهَا مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لَا تَطْغَى، وَالثَّانِي إعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثِهَا لِرُوحَانِيَّتِهَا، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ التَّوَسُّطُ؛ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ سَلَاطَةٌ، وَفِي الْمَنْعِ بَلَادَةٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر. [كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ] لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ ﵁ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ قَبْلَ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لَهُ لِنَفْعِهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يَنْفَعُ فِيهِ وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِ طَلَبِهِ عَلَى الْمُجَاهِدِ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَطْعِمَةِ لِوُجُودِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ بِالْعِوَضِ وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَيْمَانِ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ) يُقَالُ نَاضَلْته فَنَضَلْته كَغَالَبْتُهُ فَغَلَبْته وَزْنًا وَمَعْنًى انْتَهَى عَمِيرَةُ اهـ سم، وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ نَاضَلَهُ فَنَضَلَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ غَلَبَهُ وَانْتَضَلَ الْقَوْمُ وَتَنَاضَلُوا رَمَوْا لِلسَّبْقِ وَفُلَانٌ يُنَاضِلُ عَنْ فُلَانٍ إذَا تَكَلَّمَ عَنْهُ بِعُذْرِهِ وَدَفَعَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَاهَنْت فُلَانًا عَلَى كَذَا رِهَانًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ وَتَرَاهَنْ الْقَوْمُ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَهْنًا لِيَفُوزَ السَّابِقُ بِالْجَمِيعِ إذَا غَلَبَ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ اهـ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْأُولَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ التَّقَدُّمُ، وَأَمَّا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَاسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّضْلِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يُقَالُ نَضَلَهُ غَلَبَهُ وَنَاضَلَهُ غَالَبَهُ وَزْنًا وَمَعْنًى اهـ (قَوْلُهُ هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ بِنَوْعَيْهَا النِّضَالُ وَالرِّهَانُ وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا فَرْضَيْ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِمَنْعِ كَوْنِهِمَا وَسِيلَتَيْنِ لِأَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ، وَإِنَّمَا هُمَا وَسِيلَتَانِ لِإِحْسَانِ الْإِقْدَامِ وَالْإِصَابَةِ الَّذِي هُوَ كَمَالٌ

стр. 2605

لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ بِقَصْدِ الْجِهَادِ (سُنَّةٌ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةِ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] «وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالسَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا (وَلَوْ بِعِوَضٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ (وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ) أَيْ الْعِوَضِ، وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَسَابِقِينَ كَالْإِجَارَةِ (فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ) قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ سَابِقًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ وَيَسْبِقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ (وَلَا زِيَادَةَ وَ) لَا (نَقْصَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَمَلِ (وَلَا فِي عِوَضٍ) وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ ــ [حاشية الجمل] وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ كَلَامُهُمْ وَ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجِهَادِ) إمَّا بِقَصْدٍ مُبَاحٍ فَمُبَاحَانِ أَوْ حَرَامٍ كَقَطْعِ طَرِيقٍ فَحَرَامَانِ أَوْ مَكْرُوهٍ فَمَكْرُوهَانِ، وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً لِمَنْ عَرَفَ الرَّمْيَ وَتَرْكُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ فَقَدْ عَصَى» وَالْمُنَاضَلَةُ آكَدُ مِنْ شَقِيقَتِهَا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ السُّنَنِ «ارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا» وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْمَضِيقِ وَالسَّعَةِ وَمَحَلُّ حِلِّ الرَّمْيِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ جِهَةِ الرَّامِي أَمَّا لَوْ رَمَى كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ حَيْثُ لَا مَالَ وَيَحِلُّ اصْطِيَادُ الْحَيَّةِ لِحَاذِقٍ فِي صَنْعَتِهِ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَلَامَتُهُ مِنْهَا وَقَصَدَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي اعْتِمَادِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيه فِي الْبَيْعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا حِلُّ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ الْخَطِرَةِ مِنْ الْحَاذِقِ بِهَا حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ وَمِنْهُ الْمُسَمَّى بِالْبَهْلَوَانِ وَمَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا إذَا مَاتَ فَاعِلُهُ يَكُونُ عَاصِيًا إذْ الشَّرْطُ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنٍّ يَتَبَيَّنُ خَطَؤُهُ وَيَحِلُّ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْتِقَافِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ حَيْثُ خَلَا عَنْ الْخِصَامِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ أَهْلِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةِ ل ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَوْ تَرَاهَنَ رَجُلَانِ عَلَى قُوَّةٍ يُخْتَبَرَانِ بِهَا أَنْفُسَهُمَا كَالْقُدْرَةِ عَلَى رُقِيِّ جَبَلٍ أَوْ إقْلَالِ صَخْرَةٍ أَوْ أَكْلِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَكُلُّهُ حَرَامٌ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ فِي الرِّهَانِ عَلَى حَمْلِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَكَانِ كَذَا أَوْ إجْرَاءِ السَّاعِي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ كُلُّ ذَلِكَ ضَلَالَةٌ وَجَهَالَةٌ عَلَى مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ اهـ (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَمَا لَا تَجُوزُ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ قَالَ غَيْرُهُ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ وَمِمَّا يُنَازِعُهُ مَا سَيَأْتِي فِي مُسَابَقَةِ عَائِشَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْجَوَازُ بِلَا عِوَضٍ حَيْثُ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهَا لِلذِّمِّيِّينَ كَبَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ اهـ حَجّ وَأَطْلَقَ م ر جَوَازَهَا لِلنِّسَاءِ بِلَا عِوَضٍ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالْخُنْثَى لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمَا لَهُ وَيُتَّجَهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِمَالٍ لَا بِغَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ ﷺ سَابَقَ عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَى الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَالْمَسَافَةُ الْأُولَى خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَالثَّانِيَةُ مِيلٌ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم وَالْحَفْيَاءُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٌ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ اهـ (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ) لَفْظُهُ الشَّرِيفُ «أَلَّا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ «لَا سَبْقَ» إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى السُّنِّيَّةِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ نَصْلٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ شَامِلٌ لَنَصْلِ السَّهْمِ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ الْعِوَضُ) أَيْ الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ السَّابِقِ كَالْقَبْضِ بِالتَّحْرِيكِ مَا قُبِضَ مِنْ الْمَالِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُرْوَى سَبْقٌ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرًا وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ إلَى السَّابِقِ انْتَهَتْ قَالَ الشِّهَابُ م ر وَالثَّانِيَةُ أَثْبَتُ انْتَهَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ) وَيُعْتَبَرُ فِي بَاذِلِهِ لَا قَابِلِهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ فِيهِ بِخِلَافِ تَعَلُّمِ نَحْوِ الْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ صَنْعَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا قَابِلُهُ أَيْ فَيَجُوزُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مَعَهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ الْعِوَضِ أَيْ فِي دَفْعِهِ حَثًّا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهَا الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِعِوَضٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ بَاذِلِ الْعِوَضِ فَقَطْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) أَيْ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ إلْحَاقِهَا بِالْجَعَالَةِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ فَكَانَ كَرَدِّ الْآبِقِ اهـ ز ي وَقَدْ تُخَالِفُ الْإِجَارَةُ فِي الِانْفِسَاخِ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَفِي الْبُدَاءَةِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِخَطَرِ الْعَمَلِ هُنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ) فَلَوْ امْتَنَعَ

стр. 2606

أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ، وَقَوْلِي فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي حَقِّهِ. (وَشَرْطُهَا) أَيْ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا (كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّأَهُّبُ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى (كَذِي حَافِرٍ) مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ (وَ) ذِي (خُفٍّ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ (وَ) ذِي (نَصْلٍ) كَسِهَامٍ وَرِمَاحٍ وَمِسَلَّاتٍ (وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بِخِلَافِ إشَالَتِهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْعِلَاجِ، وَالْمُرَامَاةِ بِهَا بِأَنْ يَرْمِيَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ (وَمِنْجَنِيقٍ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِ (وَكُرَةِ مِحْجَنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ وَشِطْرَنْجٍ) بِفَتْحِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ (وَخَاتَمٍ) وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ وَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ وَأَقْدَامٍ (بِعِوَضٍ) فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ، وَأَمَّا «مُصَارَعَةُ النَّبِيِّ ﷺ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» كَمَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَالْكَافُ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِعِوَضٍ مَا إذَا خَلَتْ عَنْهُ الْمُسَابَقَةُ فَجَائِزَةٌ. ــ [حاشية الجمل] أَيْ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ عَلَى ذَلِكَ وَعُزِّرَ، وَكَذَا النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ الْإِدْرَاكَ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ يَشْمَلُ الْمُتَمَوَّلَ وَغَيْرَهُ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ عِوَضًا لِلْمُسَابَقَةِ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَالِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعَاهَدَهُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إنْ سَبَقَ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ سَبَقَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ الْمُتَسَابِقَانِ كِلَاهُمَا إذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ غَيْرَهُمَا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا) أَيْ الْمُسَابَقَةِ بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةُ وَالرِّهَانُ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُشْتَرَكَةٌ وَجُمْلَتُهَا سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ، الثَّانِي كَوْنُهُ جِنْسًا وَاحِدًا، وَالثَّالِثُ عِلْمُ مَسَافَةٍ وَمَبْدَأٍ وَغَايَةٍ، وَالرَّابِعُ التَّسَاوِي فِي الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ، وَالْخَامِسُ تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ، وَالسَّادِسُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ وَقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ، وَالسَّابِعُ عِلْمُ الْعِوَضِ وَسَيَأْتِي لِلْمُنَاضَلَةِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِهَا جُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَشُرِطَ لِلْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ بَادِئٍ وَعَدَدِ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يُخَالِفُ الْمَتْنَ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ كَلَامِ الصَّيْمَرِيِّ أَيْ مِنْ حُرْمَةِ ذَلِكَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ لَا تَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ أَيْ بِمَالٍ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَتْ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَهِيَ مِنْهُنَّ بِالْمَالِ حَرَامٌ وَبِدُونِهِ مَكْرُوهَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِسَلَّاتٍ) هَلْ هِيَ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ أَوْ اسْمٌ لِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ الرِّمَاحِ وَبَعْضُهُمْ عَطَفَ عَلَى الْمِسَلَّاتِ الْإِبَرَ اهـ ح ل الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كُلًّا مِنْهُمَا وَأَنَّهَا تُوضَعُ فِي الْقَوْسِ كَالنُّشَّابِ اهـ شَيْخُنَا،. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْإِبْرَةُ مِثْلُ سِدْرَةٍ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الْمِخْيَطُ اهـ، وَفِيهِ أَيْضًا وَالْمِسَلَّةُ بِالْكَسْرِ مِخْيَطٌ كَبِيرٌ وَالْجَمْعُ مَسَالٌّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَمِقْلَاعٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْمِقْلَاعُ بِالْكَسْرِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْحَجَرُ اهـ (قَوْلُهُ وَصِرَاعٍ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُخَابَطَةِ عِنْدَ الْعَوَامّ قَالَ الْعَنَانِيُّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكِلَابِ وَلَا مُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ وَمُنَاطَحَةِ الْكِبَاشِ بِلَا خِلَافٍ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ م ر بِكَسْرِ الصَّادِ وَسَبَقَ قَلَمُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَضَبَطَهُ بِضَمِّهَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُرَةِ مِحْجَنٍ) الْكُرَةُ هِيَ الْكُورَةُ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا وَالْمِحْجَنُ هِيَ الْعَصَا الْمُعَوَّجَةُ الرَّأْسِ وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ أَيْ مِحْجَنٍ وَهَاءُ كُرَةٍ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ انْتَهَتْ. وَالصَّوْلَجَانُ عَصًا طَوِيلٌ طَرَفُهُ مُعَوَّجٌ اهـ ق ل عَلَيْهِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْكُرَةُ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ عِوَضٌ مِنْهَا الْهَاءُ وَالْجَمْعُ كُرَاتٌ يُقَالُ كَرَوْت بِالْكُرَةِ كَرْوًا إذَا ضَرَبْتهَا لِتَرْتَفِعَ اهـ (قَوْلُهُ وَبُنْدُقٍ) الْمُرَادُ بِهِ بُنْدُقُ الْعِيدِ الَّذِي يُؤْكَلُ وَيُلْعَبُ بِهِ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِرَمْيِهِ رَمْيُهُ فِي نَحْوِ الْبِرْكَةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا بِالْجَوْنِ أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ وَنَحْوُهُمَا فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَيْ نِكَايَةً كَمَا ذَكَرَهُ ز ي كَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ سم عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَوْمٍ) وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ فَكَالْعَوْمِ فَيَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَاتَمٍ) وَيُقَالُ لَهُ خَاتَامٌ وَخِتَامٌ وَخَتْمٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَيْهِ إحْسَانًا وَتَأْلِيفًا لَهُ، وَفِي الْخَصَائِصِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ تَأَمَّلْ اهـ عَنَانِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْخَصَائِصِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ «عَنْ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَالَ كُنْت أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي غُنَيْمَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ نَرْعَاهَا فِي أَوَّلِ مَا رَأَى إذْ قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعَنِي قُلْت لَهُ أَنْتَ قَالَ أَنَا فَقُلْت عَلَى مَاذَا قَالَ عَلَى شَاةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَصَارَعْته فَصَرَعَنِي فَأَخَذَ مِنِّي شَاةً ثُمَّ قَالَ لِي هَلْ لَك فِي الثَّانِيَةِ قُلْت نَعَمْ فَصَارَعْته فَصَرَعَنِي وَأَخَذَ مِنِّي شَاةً فَجَعَلْت أَلْتَفِتَ هَلْ يَرَانِي الشُّبَّانُ فَقَالَ لِي مَالَك قُلْت لَا يَرَانِي بَعْضُ الرُّعَاةِ فَيَجْتَرِئُونَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي قَوْمِي مِنْ أَشَدِّهِمْ قَالَ هَلْ لَك فِي الصِّرَاعِ الثَّالِثَةَ وَلَك شَاةٌ قُلْت نَعَمْ فَصَارَعْته فَصَرَعَنِي وَأَخَذَ مِنِّي شَاةً فَقَعَدْت كَئِيبًا حَزِينًا فَقَالَ مَالَك قُلْت أَنَّى أَرْجِعُ إلَى عَبْدِ يَزِيدَ وَقَدْ أَعْطَيْت ثَلَاثًا مِنْ غَنَمِهِ وَالثَّانِيَةُ

стр. 2607

(وَ) كَوْنُهُ (جِنْسًا) وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ (أَوْ بَغْلًا وَحِمَارًا) فَيَجُوزُ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعِلْمُ مَسَافَةٍ) بِالْأَذْرُعِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ (وَ) عُلِمَ (مَبْدَأٍ) يُبْتَدَآنِ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَامِيَيْنِ (وَ) عِلْمُ (غَايَةٍ) يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا (لِرَاكِبَيْنِ وَ) كَذَا (لِرَامِيَيْنِ إنْ ذُكِرَتْ) أَيْ الْغَايَةُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَشَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ سَبَقَ أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي، أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ وَالسَّهْمَيْنِ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ (وَتَسَاوٍ) مِنْهُمَا (فِيهِمَا) فَلَوْ شُرِطَ تَقَدُّمُ مَبْدَأِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ أَوْ الرَّامِي وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ. (وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ (وَيَتَعَيَّنُونَ) أَيْ الْمَرْكُوبَانِ وَالرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ (بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْوَصْفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ) مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الرَّامِيَيْنِ (وَ) إمْكَانُ (قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِلَا نُدُورٍ) فِيهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ أَوْ كَانَ سَبْقُهُ مُمْكِنًا عَلَى نُدُورٍ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا عَلَى نُدُورٍ لَمْ يَجُزْ، وَذِكْرُ تَعْيِينِ الرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ وَتَعَيُّنِهِمَا وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الرَّامِيَيْنِ وَإِمْكَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَبِلَا نُدُورٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِي بِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَرْكُوبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَسِ (وَعِلْمُ عِوَضٍ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِوَضًا مَجْهُولًا كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ ــ [حاشية الجمل] أَنِّي كُنْت أَظُنُّ أَنِّي أَشَدُّ قُرَيْشٍ فَقَالَ هَلْ لَك فِي الرَّابِعَةِ فَقُلْت لَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ أَمَّا قَوْلُك فِي الْغَنَمِ فَإِنِّي أَرُدُّهَا عَلَيْك فَرَدَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ ظَهَرَ أَمْرُهُ فَأَتَيْته فَأَسْلَمْت فَكَانَ مِمَّا هَدَانِي اللَّهُ أَنِّي عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يَصْرَعْنِي يَوْمَئِذٍ بِقُوَّتِهِ وَلَمْ يَصْرَعْنِي يَوْمَئِذٍ إلَّا بِقُوَّةِ غَيْرِهِ» انْتَهَتْ وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا حَدِيثًا أَبْسَطَ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ يُرَاجَعُ مِنْهُ، وَفِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ كَالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِمَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ رَدَّ الشِّيَاهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالُوا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّهَا عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ جِنْسًا وَاحِدًا) هَذَا الشَّرْطُ يَجْرِي فِي الْمُنَاضَلَةِ وَالرِّهَانِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ إلَخْ (فَرْعٌ) يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى سِهَامٍ وَرِمَاحٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِتَقَارُبِهِمَا) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا اهـ حَجّ وم ر وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَغْلَ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ حِمَارًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّ الْبَغْلَ إمَّا مُتَوَلَّدٌ بَيْنَ أُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَحِمَارٍ أَوْ عَكْسُهُ لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ قَدْ يَكُونُ بَقَرَةً بِأَنْ يُنْزِيَ عَلَيْهَا حِمَارٌ اهـ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِالْأَذْرُعِ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهَا حِينَئِذٍ عِلْمُ الْغَايَةِ وَالْمَبْدَأِ، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُعَايَنَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهَا حِينَئِذٍ عِلْمُهُمَا وَلَا الْعَكْسُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ ذُكِرَتْ) قَيْدٌ لِلرَّامِيَيْنِ وَ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ) إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعِلْمُ مَسَافَةٍ وَ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ (قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إلَخْ) لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ ذَرْعِهِ تَأَمَّلْ اهـ عَنَانِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إلَخْ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ فَمَعَ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِهِمَا لَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا وَذَرْعِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا ذُكِرَتْ الْغَايَةُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالرَّزَانَةِ) أَيْ الثِّقَلِ، وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّزَانَةُ الْوَقَارُ وَقَدْ رَزُنَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ ظَرُفَ فَهُوَ رَزِينٌ أَيْ وَقُورٌ وَرَزَنْت الشَّيْءَ مِنْ بَابِ نَصَرَ إذَا رَفَعْتَهُ لِتَنْظُرَ مَا ثِقَلَهُ مِنْ خِفَّتِهِ وَشَيْءٌ رَزِينٌ أَيْ ثَقِيلٌ. اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا) فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ لَا بِالْوَصْفِ أَيْ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ إذَا عُيِّنَ الْمَرْكُوبَانِ بِالْعَيْنِ أَمَّا إذَا عُيِّنَا بِالْوَصْفِ فَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ شُرِعَ لِحَثِّ النَّفْسِ عَلَى السَّبْقِ الَّذِي يُمَرِّنُ عَلَى الْحَرْبِ وَيُهَذِّبُ الْخُيُولَ وَذَلِكَ فَائِتٌ إذَا قُطِعَ بِالسَّبْقِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ إنْ أَخْرَجَ الْمَالَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ يَقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَهِيَ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ أَوْ بِتَخَلُّفِهِ صَحَّ وَكَأَنَّهُ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ أَصَبْت كَذَا فَلَكَ كَذَا وَإِنْ أَخْرَجَاهُ وَالْمُحَلِّلُ قَطْعِيُّ التَّخَلُّفِ فَهُوَ قِمَارٌ أَوْ قَطْعِيُّ السَّبْقِ فَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ بِتَخَلُّفِ الْمُخْرِجِ لِلْمَالِ أَوْ بِسَبْقِ الْمُحَلِّلِ لَمْ تَظْهَرْ الْفُرُوسِيَّةُ الْمَقْصُودَةُ بِالْعَقْدِ فَيَبْطُلُ وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ إنْ أَصَبْت كَذَا فَلَكَ كَذَا فَإِنَّ فِيهِ تَحْرِيضًا عَلَى الْإِصَابَةِ فَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ فَارِهًا) أَيْ جَيِّدَ السَّيْرِ اهـ جَوْهَرِيٌّ اهـ ع ش، وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَارِهُ الْحَاذِقِ بِالشَّيْءِ وَقَدْ فَرُهَ مِنْ بَابِ ظَرُفَ وَسَهُلَ وَفَرَاهِيَةً أَيْضًا فَهُوَ فَارِهٌ وَهُوَ نَادِرٌ مِثْلُ حَامِضٍ وَقِيَاسُهُ فَرِيهٌ وَحَمِيضٌ مِثْلُ صَغُرَ فَهُوَ صَغِيرٌ وَعَظُمَ فَهُوَ عَظِيمٌ وَفَرِهَ أَيْضًا مِنْ بَابِ طَرِبَ أَشِرَ وَبَطِرَ اهـ، وَفِي

стр. 2608

لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. (وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّتِهَا (عِنْدَ شَرْطِهِ مِنْهُمَا مُحَلِّلٌ كُفْءٌ هُوَ) لَهُمَا فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ (وَ) كُفْءٌ (مَرْكُوبُهُ) الْمُعَيَّنُ لِمَرْكُوبَيْهِمَا (يَغْنَمُ) إنْ سَبَقَ (وَلَا يَغْرَمُ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ) جَاءَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَوَسَّطَهُمَا أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلسَّابِقِ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِهِمَا إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك فَيَصِحُّ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ، وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ، وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبَذْلِ عِوَضٍ فِي طَاعَةٍ وَاشْتِرَاطِ كَفَاءَةِ الْمُحَلِّلِ لَهُمَا وَغُنْمِهِ وَعَدَمِ غُرْمِهِ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَوْ تَسَابَقَ جَمْعٌ) ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ (وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونُهُ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فِي الْأَوْلَى لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَأَوَّلًا فِي الثَّانِيَةِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأُولَى هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبَقِ لِوُثُوقِهِ بِالْعِوَضِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا. (وَسَبْقُ ذِي خُفٍّ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتَدٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا، وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَتَعْبِيرِي بِهِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ، وَالْجُمْهُورُ وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ (وَ) سَبْقُ ذِي (حَافِرٍ) مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوهَا (بِعُنُقٍ) عِنْدَ الْغَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِيلَ مِنْهُ لَا عُنُقَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ وَالْإِبِلَ مِنْهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا، وَالْخَيْلَ وَنَحْوَهَا تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَتَعْبِيرِي بِذِي خُفٍّ وَحَافِرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إبِلٌ وَخَيْلٌ. (وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ) زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ (بَيَانُ بَادِئٍ) مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ ــ [حاشية الجمل] ع ش عَلَى م ر وَيُقَالُ لِلْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَارِهٌ وَلَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ فَارِهٌ بَلْ رَائِعٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْفَارِهُ مِنْ النَّاسِ الْمَلِيحُ الْحَسَنُ وَمِنْ الدَّوَابِّ الْجَيِّدُ السَّيْرِ فَوَصْفُ الْفَرَسِ بِالْفَرَاهَةِ جَارٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) أَيْ وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مُحَلِّلٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُقَالُ لَهُ مُحِلٌّ وَحَالٌّ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهِ حَلَّ الْعَقْدُ وَأَخَذَ الْمَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ، وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كُفْءٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَيْ مُسَاوٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ فِي الْمُحَلِّلِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَيَجِيئَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا يَجِيئَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونَ مَعَ أَوَّلِهِمَا أَوْ ثَانِيهمَا أَوْ يَجِيءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا (أَقُولُ) حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَلِّلُ الْجَمِيعَ وَالثَّالِثَةُ لَا شَيْءَ وَالرَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْخَامِسَةُ كَذَلِكَ وَالسَّادِسَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْمُحَلِّلِ وَالسَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّامِنَةُ لَا شَيْءَ اهـ عَمِيرَةُ فَقَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَاهُ إلَى قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا صُورَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا ثَلَاثُ صُوَرٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ) أَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ إلَخْ ضَعِيفٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِي وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اهـ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا إذَا شُرِطَ لِلثَّانِي وَحْدَهُ دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي عَدَمٌ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شُرُطَ فِي الْعَقْدِ خِلَافُ ذَلِكَ جَازَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ بِكَتَدٍ) فَلَوْ شَرَطَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ بِحُرُوفِهِ. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ أَمَّا إذَا لَمْ يُطْلِقَاهُ بَلْ شَرَطَا السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَإِنَّ السَّبْقَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا انْتَهَتْ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ شَرَطَا السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ أَوْ أَذْرُعٍ اُعْتُبِرَتْ مِنْ آخِرِ الْمَيْدَانِ لَا مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا وَسَطِهِ، وَلَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ جَرْيِهِمَا مَعًا فَهُوَ مَسْبُوقٌ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى (قَوْلُهُ بَيْنَ أَصْلَ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ) وَيُسَمَّى الْكَاهِلُ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْغَايَةِ) وَلَا عِبْرَةَ بِسَبْقِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ الْآخَرُ وَهَذَا الظَّرْفُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ ذِي الْخُفِّ وَذِي الْحَافِرِ (قَوْلُهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا) فَلَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَ (قَوْلُهُ وَالْخَيْلُ وَنَحْوُهَا تَمُدُّهَا) فَلَوْ كَانَتْ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا اُعْتُبِرَ الْكَتِفُ اهـ ح ل، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَلَوْ كَانَتْ الْخَيْلُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْإِبِلِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ طُولُ إلَخْ) هَذَا مُسْتَأْنِفٌ لِتَقْيِيدِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَذِي حَافِرٍ يَعْتِقُ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا سَبْقُ الْأَقْصَرِ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ عُنُقِهِ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّهَانِ

стр. 2609

بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمْيًا مَعًا (وَ) بَيَانُ (عَدَدِ رَمْيٍ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَدَدِ (إصَابَةٍ) فِيهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ (وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا (وَ) بَيَانُ (ارْتِفَاعِهِ) مِنْ الْأَرْضِ (إنْ) ذَكَرَ الْغَرَضَ وَ (لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ) فِيهِمَا فَإِنْ غَلَبَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَقَوْلِي وَارْتِفَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) بَيَانُ (مُبَادَرَةٍ بِأَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْعَدَدِ (الْمَشْرُوطِ) إصَابَتُهُ بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي (مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي) عَدَدِ (الْمَرْمِيِّ وَالْيَأْسِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا (فِيهَا) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً فَلَا نَاضَلَ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَلْ يُتِمُّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةً لَمْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ وَصَارَ مَنْضُولًا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ. (وَ) لَا بَيَانُ (مُحَاطَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا) كَوَاحِدٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلِي مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا بَيَانُ عَدَدِ (نُوَبٍ) لِلرَّمْيِ كَسَهْمٍ سَهْمٍ ــ [حاشية الجمل] وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ وَالْخَاصُّ بِالْمُنَاضَلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ) هَذَا بَيَانُ جِنْسِهِ وَقَوْلُهُ طُولًا إلَخْ بَيَانٌ لِقَدْرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِالْجِنْسِ فَكَانَ الْأُولَى أَنْ يَقُولَ وَبَيَانُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ مَثَلًا وَيَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ الْغَرَضَ) خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ اهـ سم، وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الْغَرَضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُنَاضَلَةِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا فِي شَرْطِ الْمُنَاضَلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ أَيْ إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْغَرَضِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ. وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ الْغَرَضَ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَقَدَّرَ الْغَرَضَ طُولًا وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يَقْعُدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ الْغَرَضِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا) بَلْ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَكِنَّ الْمُتَنَاضَلَانِ يَجْهَلَانِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَا تَنَاضَلْنَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ عِشْرِينَ وَيُصِيبَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا وَيَسْبِقَ بِإِصَابَتِهَا فَقَوْلُهُ بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ هُوَ الْخَمْسَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ هُوَ الْعِشْرُونَ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَقَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الرَّمْيِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّمْيُ لِلْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَوْ لِبَعْضِهِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ الْيَأْسِ) إلَخْ أَيْ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ أَوْ بِبَقَاءِ بَعْضِهِ وَلَكِنْ لَا يَفِي فَمَدَارُ الْمُبَادَرَةِ عَلَى السَّبْقِ بِالْخَمْسَةِ مَعَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا الِاسْتِوَاءُ فِي الرَّمْيِ أَوْ الْيَأْسُ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) أَيْ يُمْكِنُ حُصُولُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا يَنْدُرُ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ مَا تُحِيلُهُ الْعَادَةُ كَمِائَةٍ مُتَوَالِيَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ عَشَرَةً) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الثَّانِيَ لَوْ رَمَى مِنْ الْعَشَرَةِ سِتَّةً فَلَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا قَضَيْنَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّانِي بَاقِيَ الْعَشَرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرُ إصَابَةَ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ اهـ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى سَبْعَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا خَمْسَةً قَبْلَ إصَابَةِ الثَّانِي خَمْسَةً فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُبَادَرَةِ وَالسَّبْقِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ دُونَ الْآخَرِ لَا أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ قَبْلَ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَشَرَةِ تَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ) الصَّوَابُ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ أَوْ الْمَعْنَى مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ لَوْ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ أَوْ الْمَعْنَى لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءَيْنِ مَعًا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِوَاءُ الثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَزِيدَ إلَخْ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْتُ مَعَكَ عَلَى أَنْ كُلًّا مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ وَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى الْآخَرِ فِي الْعِشْرِينَ بِكَذَا فَهُوَ النَّاضِلُ أَوْ فَلَهُ كَذَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الْمُحَاطَّةُ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ وَيُطْرَحَ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْإِصَابَاتِ فَمَنْ زَادَ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ أَوْ بِعَدَدِ كَذَا كَخَمْسٍ فَنَاضِلٌ لِلْآخَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَوَاحِدٍ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كَخَمْسٍ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ قَوْلُهُ كَخَمْسٍ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا أَصْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضِلٌ قِيلَ لَكِنْ يَلْزَمُ ذَلِكَ نَقْضُ حَدِّ الْمُحَاطَّةِ، وَلَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّ مَنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ نَاضِلٌ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَهَذَا مُلْحَقٌ بِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَهُوَ فِي الزَّرْكَشِيّ وَعِبَارَتُهُ أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَسْئِلَةً الْأَوَّلُ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ يَنْضَلُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُقَابَلَةَ وَلَا طَرْحَ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ؟ إنْ قِيلَ نَعَمْ انْتَقَضَ حَدُّ الْمُحَاطَّةِ. الثَّانِي لَوْ أَصَابَ الْآخَرُ وَاحِدًا فَهَلْ يَكُونُ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ؟ . الثَّالِثُ لَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرَكِ نَضْلَ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً؟ اهـ وَمَنْشَأُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي الْمُحَاطَّةِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْإِصَابَةِ وَأَنْ يَفْضُلَ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ فَاضِلُهُ عَدَدًا وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَاعْتِبَارُ الِاشْتِرَاكِ أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ أَنْ تُقَابِلَ إصَابَتَهُمَا وَتَطْرَحَ

стр. 2610

وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَبِعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ (عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَ) عَلَى (أَقَلِّ نُوَبِهِ) ، وَهُوَ سَهْمٌ سَهْمٌ لِغَلَبَتِهِمَا وَمَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ، وَالْأَصْلُ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ، (وَلَا) بَيَانُ (قَوْسٍ وَسَهْمٍ) ؛ لِأَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى الرَّامِينَ (فَإِنْ عُيِّنَ) شَيْءٌ مِنْهُمَا (لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ) مِنْ نَوْعِهِ، وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ كَمَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا كَقِسِيٍّ فَارِسِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ فَلَا يُبْدِلُ بِنَوْعٍ آخَرَ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا (وَشَرْطُ مَنْعِهِ) أَيْ مَنْعَ إبْدَالٍ (مُفْسِدٌ) لِلْعَقْدِ لِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّ الرَّامِيَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ. (وَسُنَّ بَيَانُ) صِفَةِ إصَابَةِ (الْغَرَضِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةِ الرَّمْيِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ مُجَرَّدُهَا) أَيْ مُجَرَّدِ إصَابَةِ الْغَرَضِ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي (أَوْ خَزْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ (بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيَسْقُطَ أَوْ خَسْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ (بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ) بَعْدَ ذَلِكَ (أَوْ مَرْقٍ) بِالرَّاءِ (بِأَنْ يَنْفُذَ) مِنْهُ أَوْ خَرْمٍ بِالرَّاءِ بِأَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ أَوْ الْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتَ إلَيْهِ. مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ. (فَإِنْ أَطْلَقَا كَفَى الْقَرْعُ) لِصِدْقِ الصِّيغَةِ بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (وَلَوْ عَيَّنَ زَعِيمَانِ) أَيْ كَبِيرَانِ مِمَّنْ جَمَعَ فِي الْمُنَاضَلَةِ (حِزْبَيْنِ) بِأَنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ بِإِزَائِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُتَسَاوِيَيْنِ) فِي عَدَدِهِمَا وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ بِأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَيْهِمَا صَحِيحًا (جَازَ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ (لَا) تَعْيِينُهُمَا (بِقُرْعَةٍ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوَّلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقُ وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَعْدَ تَرَاضِي الْحِزْبَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا عَدَدًا يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ وَيَعْقِدَانِ (فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا فَأَخْلَفَ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي كَمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعِينَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ (لَا فِي الْبَاقِي) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَلَهُمْ) جَمِيعًا (الْفَسْخُ) لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِي) تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي (مُقَابِلِهِ فُسِخَ) الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ ــ [حاشية الجمل] الْمُشْتَرَكَ وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الْفَاضِلِ عَدَدًا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ بِعَدَدِ كَذَا وَكَوْنُهُ مُعَيَّنًا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ كَذَا إلَّا أَنَّ فِي كَوْنِ الْوَاحِدِ يُسَمَّى عَدَدًا خِلَافًا تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَاهَا؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْجَهْلَ بِهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ قَرْعٍ) فِي الْمِصْبَاحِ وَقَرَعَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ قَرْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَمِنْهُ قِيلَ قَرَعَ السَّهْمُ الْقِرْطَاسَ قَرْعًا إذَا أَصَابَهُ وَ (قَوْلُهُ أَوْ خَزْقٍ) فِيهِ أَيْضًا خَزَقَهُ خَزْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ثَقَبَهُ وَخَزَقَ السَّهْمُ الْقِرْطَاسَ نَفَذَ مِنْهُ فَهُوَ خَازِقٌ وَالْجَمْعُ خَوَازِقُ اهـ وَ (قَوْلُهُ أَوْ خَسْقٍ) فِيهِ أَيْضًا خَسَقَ السَّهْمُ الْهَدَفَ خَسْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَخُسُوقًا إذَا لَمْ يَنْفُذْ نَفَاذًا شَدِيدًا، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ خَسَقَ إذَا ثَبَتَ فِيهِ وَتَعَلَّقَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ خَسَقَ السَّهْمُ إذَا نَفَذَ مِنْ الرَّمْيَةِ فَهُوَ خَاسِقٌ وَ (قَوْلُهُ أَوْ مَرَقَ) فِيهِ أَيْضًا وَمَرَقَ السَّهْمُ مُرُوقًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَفَذَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَمِنْهُ قِيلَ مَرَقَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقًا إذَا نَفَذَ مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ أَوْ خَرْمٍ) فِيهِ أَيْضًا خَرَمْت الشَّيْءَ خَرْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا ثَقَبْته وَالْخُرْمُ بِالضَّمِّ مَوْضِعُ الثُّقْبِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ الْحَوَابِي) فِيهِ أَيْضًا حَبَا الصَّغِيرُ يَحْبُو حَبْوًا إذَا دَرَجَ عَلَى بَطْنِهِ وَحَبَا الشَّيْءُ دَنَا، وَمِنْهُ حَبَا السَّهْمُ إلَى الْغَرَضِ وَهُوَ الَّذِي يَرْتَجُّ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يُصِيبُ الْهَدَفَ فَهُوَ حَابٍ وَسِهَامٌ حَوَابُّ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ يَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي الْقَرْعِ ذَلِكَ أَيْ مُجَرَّدُهَا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَهُ أَيْ مِنْ الْخَزْقِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ يَضُرُّ) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِشْرِينَ قَرْعًا فَحَصَلَتْ الْإِصَابَةُ خَزْقًا كَفَى ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الشَّرْطَ تَخَلَّفَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي أَيْ فَإِذَا شُرِطَ خَزْقٌ فَحَصَلَ خَسْقٌ صَحَّ وَحُسِبَ وَهَكَذَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيَثْبُتَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ وَثَبَتَ كَفَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ، وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ) وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى بِأَنْ يَأْخُذَ السَّهْمُ الْغَرَضَ الْقَرِيبَ وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ وَيَرْمِيَهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ) يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ ضَمَّ حَاذِقٌ إلَخْ) كَأَنْ تَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَيُقْرَعُ (قَوْلُهُ فَلَوْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ اخْتَارَ مَجْهُولًا ظَنَّهُ غَيْرَ رَامٍ فَبَانَ رَامِيًا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَخْلَفَ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ أَيْ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ بِحَيْثُ لَا يُقَاوِمُ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ) وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي مُقَابِلِهِ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْإِشْكَالَ فِي م ر وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلٍّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ اهـ كَأَنْ تَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَيُقْرَعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ شَخْصٍ بِالرَّمْيِ فَيَتَنَازَعَانِ فِيمَنْ يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَيُصَوَّرُ قَوْلُهُ بَطَلَ فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ بِمَا إذَا كَانَ كُلُّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا وَالْآخَرُ فِي مُقَابِلِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ إلَخْ) النِّزَاعُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الصُّورَةِ

стр. 2611

فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا. (وَإِذَا نَضَلَ) حِزْبٌ قُسِمَ (الْعِوَضُ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (لَا) بِعَدَدِ (الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شَرَطَ) الْقَسْمَ بِعَدَدِهَا فَيُقْسَمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا. (وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ (بِنَصْلٍ) بِمُهْمَلَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا (فَلَوْ تَلِفَ) ، وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ (وَتْرٌ) بِالِانْقِطَاعِ (أَوْ قَوْسٌ) بِالِانْكِسَارِ (أَوْ غَرَضٌ مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ) كَبَهِيمَةٍ (وَأَصَابَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ (حُسِبَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقَصِّرْ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ (وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ) عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ (حُسِبَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ (حُسِبَ لَهُ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ. (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ. (الْيَمِينُ ــ [حاشية الجمل] الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُعَيِّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّنَازُعُ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ إلَخْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَدْ تَرَاضَيَا بِالْقُرْعَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَدِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ، وَفِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُمَا بِمُحَلِّلٍ حِزْبٌ ثَالِثٌ يُكَافِئُ كُلَّ حِزْبٍ فِي الْعَدَدِ وَالرَّمْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الزَّعِيمُ عِنْدَ الرَّمْيِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْحُذَّاقِ مِنْ حِزْبِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّمْيِ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ صَحِيحًا يَأْبَى ذَلِكَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ الْعِوَضُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْحِزْبَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ لَوْ نُضِلُوا فَيَسْتَوُونَ فِي الْغُنْمِ إذَا نَضَلُوا اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَصْلٍ) أَيْ بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي فِي رَأْسِ السَّهْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِعُرْضِ السَّهْمِ وَلَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِنَصْلٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِعُرْضِ السَّهْمِ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ جَانِبِهِ وَلَا بِفُرْقِهِ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ أَوَّلِهِ أَيْ مَحَلِّ الْوَتَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ وَمَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ فَيُحْسَبُ لَهُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ الرَّمْيُ حَالَّ هُبُوبِ الرِّيحِ وَتَارَةً يَكُونُ حَالَ سُكُونِهَا ثُمَّ تَهُبُّ عَقِبَ الرَّمْيِ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ، وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الرِّيحُ عَاصِفَةً وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ لَيِّنَةً فَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ حَالَ هُبُوبِ الْعَاصِفَةِ فَإِنْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْغَرَضِ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ إنَّمَا هِيَ بِحَمْلِ الرِّيحِ لَا بِوَاسِطَةِ الرَّمْيِ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ حُسِبَتْ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ ثُمَّ هَبَّتْ قَبْل الْوُصُولِ فَإِنْ أَصَابَهُ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمَحَلِّيُّ فَلَيْسَ كَلَامُهُ سَهْوًا كَمَا زَعَمَ وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ تُسْتَفَادُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ سم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْأَيْمَانِ] (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِعَدَمِ احْتِيَاجِ مَا قَبْلَهَا إلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَتَوْطِئَةً لَبَابِ الْقَضَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِيهِ وَذَكَرَ مَعَهَا النَّذْرَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهِ يَمِينٌ، وَفِيهِ كَفَّارَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ جَمْعُ يَمِينٍ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ الْحَلِفِ يَضَعُ الْحَالِفُ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ مِنْ الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْحَثَّ عَلَى الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ وَسُمِّيَ الْعُضْوُ يَمِينًا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ وَمِنْهُ ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] أَيْ بِالْقُوَّةِ ثُمَّ الْحَالِفُ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ نَاطِقٌ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْقَوَاعِدِ عَدَمُ انْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا صَرَّحُوا بِهِ فِي انْعِقَادِ لِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ إشَارَتَهُ مِثْلُ الْعِبَارَةِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ: بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِإِشَارَتِهِ، وَالْحِنْثِ، وَالشَّهَادَةِ. ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ انْعِقَادَ يَمِينِهِ بِالْإِشَارَةِ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ إنَّ إشَارَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عِبَارَتِهِ إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِالْحَلِفِ اهـ سم (قَوْلُهُ «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» ) لَا نَافِيَةٌ وَمَنْفِيُّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ هَلْ كَانَ كَذَا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ لَا أَيْ لَمْ يَكُنْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْإِيلَاءُ) فَالْإِيلَاءُ لَهُ إطْلَاقَانِ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْحَلِفِ وَعَلَى الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ) أَيْ لُغَةً وَإِلَّا فَالْإِيلَاءُ شَرْعًا الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ فَلَيْسَ

стр. 2612

تَحْقِيقُ) أَمْرٍ (مُحْتَمِلٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ ــ [حاشية الجمل] مُرَادِفًا لِمُطْلَقِ الْحَلِفِ اهـ شَيْخُنَا، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْيَمِينُ الْجَارِحَةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ وَيَمِينُ الْحَلِفِ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا فِيهِمَا عَالِمًا بِهِ الْحَالِفُ أَوْ جَاهِلًا فَالْمُرَادُ احْتِمَالُ الصِّيغَةِ فِي ذَاتِهَا لِأَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ وَبِالْمُحْتَمِلِ نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ لِصِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي نَحْوِ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ عَدَمِهِ فَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْيَمِينِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) أَيْ تَأْكِيدُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ أَيْ عَادَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاحْتِمَالُ الْعَقْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ وَعَدَمُ صُعُودِ السَّمَاءِ مُحْتَمَلَانِ عَقْلًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) زَادَ غَيْرُهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ الْآتِي بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ مُتَعَلِّقًا بِتَحْقِيقٍ لَأَفَادَ هَذَا لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ وَمَنْ زَادَهَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةَ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمِ الْيَمِينِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا سَعَةَ لَهُ فِي تَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مُحْتَمِلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمَ قَصْدِهَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُكَذِّبُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا كَمَا لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ مُطْلَقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ كَذَا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت شَهْرًا صُدِّقَ ظَاهِرًا أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَمِثْلُهُمَا الْإِيلَاءُ بِاَللَّهِ لِتَعَلُّقِهِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ اهـ حَجّ اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ لَا وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ لِي غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ فَوَاضِحٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا فَعَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا) أَيْ إلَى مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ لَفْظِ الْيَمِينِ فَغَايَرَتْ مَا بَعْدَهَا وَ (قَوْلُهُ فِي حَالَةِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَ (قَوْلُهُ وَبَلَى وَاَللَّهِ) أَيْ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ لَغْوٌ أَيْضًا فَلَغْوُ الْيَمِينِ هِيَ الْخَالِيَةُ عَنْ قَصْدِ لَفْظِهَا أَوْ عَنْ قَصْدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا) قَالَ فِي الْخَادِمِ أَرَادَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعَالِيقِهِمْ أَمَّا إذَا قَصَدَ اللَّفْظَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى قَالَ الْبَغَوِيّ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ (أَقُولُ) وَجْهُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ الْمَعْنَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزِّيَادَةُ أَيْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَلَامِ وَتَكْثِيرُهُ وَتَوْفِيَتُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ) أَيْ وَهُوَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ وَالْمُسْتَحِيلُ الْعَادِيُّ أَيْ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ لَا تَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ إثْبَاتًا وَتَنْعَقِدُ فِيهِ نَفْيًا وَعَكْسُهُ الْمُسْتَحِيلُ فَتَنْعَقِدُ فِيهِ إثْبَاتًا وَلَا تَنْعَقِدُ فِيهِ نَفْيًا فَمَتَى حَلَفَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحِيلِ عَلَى طِبْقِ وَصْفِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْبِرِّ وَمَتَى حَلَفَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى خِلَافِ وَصْفِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْحِنْثِ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْوَاجِبِ إثْبَاتًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ يَمِينٍ وَسَكَتَ عَنْهُ نَفْيًا وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ يَمِينٌ وَمَثَّلَ لِلْمُسْتَحِيلِ نَفْيًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ يَمِينٍ، وَإِثْبَاتًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَمِينٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُحْتَمِلِ تَفْصِيلًا فَسَقَطَ مَا لِابْنِ قَاسِمٍ هُنَا وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ إنْ كَانَ مُمْكِنَ الْحِنْثِ عَادَةً أَوْ وَاجِبَ الْحِنْثِ عَادَةً فَهُوَ يَمِينٌ وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْبِرِّ وَمُسْتَحِيلَ الْحِنْثِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ اهـ شَيْخُنَا وَنَصُّ عِبَارَةِ سم قَوْلُهُ وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيُرَهُ (أَقُولُ) قَوْلُهُ مُحْتَمِلٍ لَا يَشْمَلُ مَا أَخْرَجَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ إذْ صُعُودُهَا لَيْسَ مُحْتَمِلًا بَلْ هُوَ مُمْتَنِعٌ فَلَا يَكُونُ الْحَدُّ جَامِعًا (فَإِنْ قُلْت) الْمُرَادُ الْمُحْتَمِلُ، وَلَوْ عَقْلًا وَالصُّعُودُ جَائِزٌ عَقْلًا وَإِنْ امْتَنَعَ عَادَةً (قُلْت) صَرَّحُوا بِانْعِقَادِ نَحْوِ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ وَقَتْلُ فُلَانٍ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَيِّتًا مُمْتَنِعٌ عَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى إبْدَالُ الْمُحْتَمِلِ بِمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَتُسَمَّى الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

стр. 2613

أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا. وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ (بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ) وَلَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى (كَوَاللَّهِ) بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ (وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ مَالِك الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِهِ (غَيْرَ الْيَمِينِ) ــ [حاشية الجمل] اهـ وَقَوْلُهُ عَالِمًا قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْعَالِمِ بِهَا بِالْمُتَعَدِّي أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَتَلَ مَنْ يَسْتَحِقُّ قَتْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ بَلْ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِيًا، وَقَدْ حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيَّ قَالَا إنَّ مِنْ أُعْسِرَ بِالْحَقِّ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ يَكُونُ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمَا نَظَرَهُ وَلَمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ يُجْهِدُهُ وَيَضُرُّهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ عَقْلًا كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى أَوْ شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ لَمْ تَطْلُقْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْيَمِينُ فِيمَا ذُكِرَ مُنْعَقِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِهَا ثَمَّ لَيْسَ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ بَلْ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ بَهَتَك حُرْمَةِ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ) أَيْ فَلَمْ يَحْصُلْ إخْلَالٌ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ (قَوْلُهُ بِذَاتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى صُعُودِ السَّمَاءِ اهـ ح ل فَلَوْ صَعَدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ) أَيْ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ الْمُحْتَمِلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ عَادَةً فَلَوْ صَعَدَ بِالْفِعْلِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ؟ اُنْظُرْهُ اهـ ح ل نَظَرْت فَوَجَدْت أَنَّهَا تَسْقُطُ كَمَا فِي ع ش وَ (قَوْلُهُ حَالًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ قَالَ لَأَصْعَدَنَّهَا غَدًا حَنِثَ غَدًا اهـ سم وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ لَأَصْعَدَنَّهَا أَمْسِ. (قَوْلُهُ بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ كَوَحَقِّ النَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَتُكْرَهُ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مَعْصِيَةً نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهُ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ كَفَرَ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي الْحَلِفِ مِنْ الْعَوَامّ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَيُرِيدُونَ بِهِ الْبَارِيَ جَلَّ وَعَلَا مَعَ اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ الِاسْتِحَالَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ) وَقَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ وَقَوْلُهُ أَوْ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَيْ بِاسْمٍ اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ وَحْدَهَا أَوْ عَلَيْهَا مَعَ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِهَا ذَاتِيَّةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَبِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُرَادُ بِهَا مَا دَلَّ عَلَى الصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِالذَّاتِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى الذَّاتِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَبِصِفَتِهِ اهـ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) لَوْ شَرَّكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جُزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) وَهَذَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَ (قَوْلُهُ وَخَالِقِ الْخَلْقِ) مِثَالٌ لَلْمُشْتَقِّ وَأَظُنُّهُ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ وَ (قَوْلُهُ وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَ (قَوْلُهُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) وَرَدَ فِي السُّنَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ دَالٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ) وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَوْ لَا؟ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ إرَادَةُ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ وَالْإِطْلَاقُ

стр. 2614

فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] فَيَقَعُ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فِي هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْ الْغَالِبُ فِي اللَّهِ وَالْمُسْتَوِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ لَهُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ أُخَرَ غَيْرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ وَهِيَ إرَادَةُ اللَّهِ وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ وَالْإِطْلَاقُ، فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَفِي الثَّانِي فِي ثِنْتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ. وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْبَسْطِ فَالصُّوَرُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ بَيَانُهَا أَنَّ الِاسْمَ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ أَوْ غَالِبٌ فِيهِ أَوْ مُشْتَرَكٌ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ ذَاتَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُطْلِقَ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ الْيَمِينَ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُطْلِقَ فَهَذِهِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَسْقُطُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ لَا انْعِقَادَ فِيهَا بَيَانُهَا أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْيَمِينِ قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمُخْتَصِّ وَالْغَالِبِ وَالْمُشْتَرَكِ، فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ قَالَ فِي كُلٍّ أَرَدْت اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْغَالِبُ شَرْطٌ يَخُصُّهَا وَهُوَ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ شَرْطٌ يَخُصُّهَا حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَهُ أَيْ اللَّهَ تَعَالَى خَرَجَ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخَارِجَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ وَبِالثَّانِي ثِنْتَانِ وَبِالثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَصُوَرُ الِانْعِقَادِ ثَنَتَا عَشْرَةَ سِتَّةٌ فِي الْمُخْتَصِّ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْغَالِبِ وَثِنْتَانِ فِي الْمُشْتَرَكِ. بَيَانُهَا أَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْيَمِينِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ أَرَادَ اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَأَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَرَادَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَأَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَوَاحِدَةٌ فِي ثِنْتَيْنِ بِثِنْتَيْنِ فَإِذَا جَمَعْت سِتَّةً فِي الْمُخْتَصِّ مَعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْغَالِبِ مَعَ ثِنْتَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكِ بَلَغَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) أَيْ فَهُوَ يَمِينٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِاَللَّهِ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ لَا أَطَأُ زَوْجَتِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى بِصِيغَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ تَارَةً تُقْبَلُ وَتَارَةً لَا تُقْبَلُ اهـ ح ل لَكِنْ فِي الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ بَلْ أَرَدْت حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا أَوْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ أَنْت كَالْحُرِّ فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا أَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إيلَاءٍ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَالْإِيلَاءَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ (قَوْلُهُ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ (قَوْلُهُ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ) أَيْ إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ اهـ ح ل وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ حِينَئِذٍ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فَلَمَّا عَارَضَ الْمَتْنَ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مُؤَوَّلٌ إلَخْ هَذَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُلَاقِي كَلَامَ الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا يُلَاقِيهِ وَيُعَارِضُهُ لَوْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا تَرَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ بَلْ يَقَعُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ يُصَدَّقُ بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّه (قُلْنَا) لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْقَائِلُ بَلْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِإِرَادَةِ الْغَيْرِ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْ الْحَالِفِ أَيْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحِنْثِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِهَذَا الْقَسَمَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْمُخْتَصَّ بِهِ تَعَالَى أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِإِفْرَادِهِ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إرَادَتِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِصَرْفِهِ بِإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ عَدَمُ إرَادَةِ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ وَاَلَّتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأُولَى وَبَقِيَ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ لَيْسَتْ فِي الْمِنْهَاجِ وَهِيَ إرَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي هَذَا الْقَسَمِ وَحُكْمُهَا عَدَمُ قَبُولِهِ فِي ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ إنَّ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ يَجْعَلُ ضَمِيرَ بِهِ عَائِدًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ

стр. 2615

أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ (وَبِمَا هُوَ فِيهِ) تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (أَغْلَبُ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يُرِدْ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ (أَوْ) بِمَا هُوَ (فِيهِ) تَعَالَى (وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أَرَادَهُ) تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءً أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ (وَبِصِفَتِهِ) الذَّاتِيَّةِ (كَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ ــ [حاشية الجمل] وَأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقُولَةُ غَيْرِ مُصِيبٍ بَلْ هُوَ سَاهٍ أَوْ غَافِلٌ أَوْ جَاهِلٌ بِأَسَالِيب الْكَلَامِ بَلْ كَلَامُهُ مُتَنَاقِضٌ إذْ مُفَادُ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرَادَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْإِطْلَاقِ وَمُفَادُ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ إثْبَاتٌ لِلْإِرَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ بِغَيْرِ الْيَمِينِ فَبَيْنَ الْمُفَادَيْنِ مُضَادَّةٌ فَالْمِنْهَاجُ لَوْ غَيَّرَ لَفْظَ الْيَمِينِ بِلَفْظِ اللَّهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ فِيهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفَسَادُ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَأَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ هَذَا الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الَّذِي عَجَزَتْ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ عَنْ إدْرَاكِهِ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ فَلَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرِّضْوَانِ مُنْهَلَّةً عَلَيْهِ وَلَا زَالَ قَبْرُهُ رَوْضَةً يَانِعَةً فَوْقَهُ وَحَوَالَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَغْلَبُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَمْثِلَةِ قَدْ يُسْتَعْمَل فِي غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِإِضَافَةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ فَحَصَلَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا لَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ أَغْلَبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَغْلَبُ؟ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ أَوْ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازَ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَائِهِ تَعَالَى غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] ، وَقَالَ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] ، وَقَالَ ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] اهـ عَمِيرَةُ وَلَك أَنْ تَقُولَ الَّذِي اُسْتُفِيدَ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ مُقَيَّدًا لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالرَّبُّ) أَيْ مُعَرَّفًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَصِّ لَا مِمَّا هُوَ أَغْلَبُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُ الْغَيْرِيَّةِ مَعَ أَلْ؛ لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَصْدِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (فَائِدَةٌ) الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْكَمَالِ قَالَ سِيبَوَيْهِ تَكُونُ لَامُ التَّعْرِيفِ لِلْكَمَالِ تَقُولُ زَيْدٌ الرَّجُلُ تُرِيدُ الْكَامِلَ فِي الرُّجُولِيَّةِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا قُلْت " الرَّحْمَنُ " أَيْ الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْعَلِيمُ أَيْ الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ تَتِمَّةُ الْأَسْمَاءِ فَلَيْسَتْ لِلْعُمُومِ وَلَا لِلْعَهْدِ وَلَكِنْ لِلْكَمَالِ اهـ دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا هُوَ فِيهِ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ) أَيْ وَالْكِنَايَاتُ تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَبِصِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِضَافِيَّةَ كَالْأَزَلِيَّةِ وَقَبْلِيَّتِهِ لِلْعَالَمِ وَمَا يَشْمَلُ السَّلْبِيَّةَ كَالْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَذِهِ كُلِّهَا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَدْ نَصَّ الرَّشِيدِيُّ عَلَى انْعِقَادِهَا بِالسَّلْبِيَّةِ وَخَرَجَ بِالذَّاتِيَّةِ الْفِعْلِيَّةُ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِصِفَاتِ الذَّاتِ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ صِفَاتِ الْفِعْلِ كَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَتَيْ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ أَنَّ الْأُولَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَزَلِ، وَالثَّانِيَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ فِيمَا لَا يَزَالُ دُونَ الْأَزَلِ يُقَالُ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ وَلَا يُقَالُ رُزِقَ فِي الْأَزَلِ إلَّا تَوَسُّعًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ انْتَهَتْ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَهِيَ كَالزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَمِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر اهـ (قَوْلُهُ كَعَظَمَتِهِ) مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ صِفَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مَنْعَ قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ قَالَ؛ لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا وَلَا يُعْبَدُ إلَّا الذَّاتُ وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ، وَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا اهـ س ل قَالَ م ر فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْعَظَمَةُ صِفَةٌ مُخْتَصَّةٌ

стр. 2616

وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورَ آثَارِهَا) فَلَيْسَتْ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا، وَقَوْلِي وَبِالْبَقِيَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلُهُ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ وَكَذَا وَالْقُرْآنِ أَوْ الْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَبِالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ. (وَحُرُوفِ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةِ (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَيَخْتَصُّ اللَّهُ) أَيْ لَفْظُهُ (بِالتَّاءِ) الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ ــ [حاشية الجمل] بِهِ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهَا لِمَجْمُوعِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يُقَالُ خَالِقُ اللَّهِ وَرَازِقُ اللَّهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ اهـ (قَوْلُهُ وَمَشِيئَتِهِ) أَيْ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَبَقَائِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحَيَاتِهِ، وَلَوْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِعَدَمِ تَقْدِيرِ حَرْفِ الْقَسَمِ قَالَ وَحَكَى فِي النِّهَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَبَيْنَ وَعَمْرِ اللَّهِ فَيَلْحَقُ الثَّانِي بِالصِّفَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّوْجِيهِ ثُمَّ عَمْرُ اللَّهِ مَعْنَاهُ بَقَاؤُهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَقِّهِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ يُؤْتَى بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا فَلَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِ الظَّاهِرِ هَلْ يَكْفِي اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ اهـ سم قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَعْنَى وَحَقِّهِ حَقِيقَةُ الْإِلَهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ غَيْرُهُ حَقُّ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١] هَذَا إنْ جَرَّ الْحَقَّ فَإِنْ رَفَعَهُ أَوْ نَصَبَهُ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِمَا إذَا جَرَّ حَقَّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرُ فِيهَا الصَّرْفُ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ ظُهُورُ آثَارِهَا) اُنْظُرْ مَا آثَارُ الْكَلَامِ. وَفِي سم وَق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهَا الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ظُهُورُ آثَارِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ وَيُرَادُ الَّذِي صَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا عَايَنْت كِبْرِيَاءَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَدْ يُرَادُ بِالْكَلَامِ الْأَصْوَاتُ وَالْحُرُوفُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَانْظُرْ لِمَ أَفْرَدَ مُتَعَلِّقَاتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ فَقَالَ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا دَاخِلَيْنِ فِي الْآثَارِ وَيَقُولُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُور آثَارِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ) أَيْ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ أَوْ آيَةٍ مَنْسُوخَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ كَالشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الْخُطْبَةَ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةَ أَيْ لِقَوْلِهِ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ) أَيْ وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ الْجِلْدَ اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ النُّقُوشَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا انْتَهَتْ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ الْمَشْهُورَةُ) أَيْ وَغَيْرُهَا كَالْأَلِفِ وَهَا التَّنْبِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْأُشْمُونِيِّ عَلَى الْأَلْفِيَّةِ نَصُّهَا التَّنْبِيهُ الثَّانِي عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ هَا التَّنْبِيهِ وَهَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ إذَا جُعِلَتَا عِوَضًا مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ فِي بَابِ الْقَسَمِ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَلَيْسَ الْجَرُّ فِي التَّعْوِيضِ بِالْعِوَضِ خِلَافًا لِلْأَخْفَشِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَذَهَبَ الزَّجَّاجِيُّ وَالرُّمَّانِيُّ إلَى أَنَّ أَيْمُنَ فِي الْقَسَمِ حَرْفُ جَرٍّ وَشَذَّا فِي ذَلِكَ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا الْمِيمَ مُثَلَّثَةً فِي الْقَسَمِ نَحْوَ مُ اللَّهِ وَجَعَلَهُ فِي التَّسْهِيلِ بَقِيَّةَ أَيْمُنٍ قَالَ وَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ الْوَاوِ وَلَا أَصْلُهَا " مِنْ " خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْفَاءُ وَالْأَلِفُ الْمَمْدُودَةُ وَالتَّحْتِيَّةُ نَحْوَ فَاَللَّهُ وَاَللَّهُ وَبِاَللَّهِ قَالَ شَيْخُنَا فَهِيَ كِنَايَةٌ اهـ (قَوْلُهُ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ) فَلَوْ قَالَ بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ كَانَ يَمِينًا إنْ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ اهـ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ بَعْدِ اللَّامِ هَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى نِيَّتِهَا أَوْ لَا وَيَظْهَرُ الْآنَ الثَّانِي لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيْنَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبِلَّهْ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْن الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِلَّةِ الرُّطُوبَةِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ حَذَفَ الْهَاءَ مِنْ لَفْظِ الْجَلَالَةِ، وَقَالَ وَاللَّا هَلْ هِيَ يَمِينٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا بِدُونِ الْهَاءِ لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَائِهِ وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ وَيُحْتَمَلُ الِانْعِقَادُ عِنْدَ نِيَّةِ الْيَمِينِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ الْهَاءَ تَخْفِيفًا وَالتَّرْخِيمُ جَائِزٌ فِي غَيْرِ الْمُنَادَى عَلَى قِلَّةٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ وَسُمِعَ شَاذًّا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ تَخْصِيصَ الشُّذُوذِ بِلَفْظِ اللَّهِ إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَمْ يَسْتَقِمْ فَلَوْ قَالَ تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ أَوْ تَحِيَّاتِ اللَّهِ انْعَقَدَتْ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ شَاذًّا اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَذِهِ الشَّوَاذِّ إلَّا بِنِيَّةٍ فَمَنْ أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ بِهَا وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِمْ فَقَدْ وَهِمَ وَيَكْفِي فِي احْتِيَاجِهِ

стр. 2617

وَتَالرَّحْمَنِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَتَلِيهَا الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ (وَلَوْ قَالَ اللَّهُ) مَثَلًا (بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَكِنَايَةٌ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا، وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالتَّسْكِينُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَقَوْلِي أَوْ تَسْكِينُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) قَوْلُهُ (أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ) ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] (إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) مَاضِيًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِي الْمُضَارِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا نَوَاهُ (وَ) قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ (أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ ــ [حاشية الجمل] لِلنِّيَّةِ شُذُوذُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَالرَّحْمَنِ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ تَالرَّحْمَنِ كِنَايَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَهِيَ الْأَصْلُ) إنَّمَا حَكَمَ لَهَا بِالْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الْإِلْصَاقُ فَهِيَ تُلْصِقُ فِعْلَ الْقَسَمِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ وَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَنَاسُبًا لَفْظِيًّا لِكَوْنِهِمَا شَفَوِيَّتَيْنِ وَمَعْنَوِيًّا أَلَا تَرَى أَنَّ وَاوَ الْعَطْفِ بِمَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ كَمَا فِي تُرَاثٍ وَوُرَّاثٍ فَلِذَا قَصُرَتْ عَنْ الْوَاوِ فَلَمْ تَدْخُلْ إلَّا عَلَى لَفْظِ الْجَلَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ بَابِ الْقَسَمِ وَلِكَوْنِ الْوَاوِ فَرْعُ الْبَاءِ انْحَطَّتْ رُتْبَتُهَا عَنْهَا بِتَخْصِيصِهَا بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَخُصَّ الظَّاهِرُ لِأَصَالَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَهِيَ الْأَصْلُ قَالَ النُّحَاةُ أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ كَمَا فِي تُرَاثٍ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْخَشَّابْ هِيَ وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بِوَرِكِ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ وَالْحَيَاةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمَفْرُوضَاتِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ) الْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِهِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبَّدَنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا انْتَهَتْ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَقَوْلُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً وَمِثْلُ بِاَللَّهِ فِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ فِي غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ التَّوْجِيهِ بَعْدَهُ فِي الْكُلِّ أَنَّهُ قَبِلَ بِهِ فِي الْغَيْرِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ لِمَا عُرِفَ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ هُوَ الِاسْمُ الْكَرِيمُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) كَوْنُ النَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ عِنْدَ النُّحَاةِ بِفِعْلِ الْقَسَمِ لَمَّا حُذِفَ اتَّصَلَ الْفِعْلُ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ) قَالَ سِيبَوَيْهِ لَا يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ إلَّا فِي الْقَسَمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْجَرُّ أَوْلَى الْأَحْوَالِ بِالْيَمِينِ وَيَلِيه النَّصْبُ اهـ عَمِيرَةُ، وَلَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ فَهُوَ صَرِيحٌ وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّحْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ اهـ سم. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ هَذَا لَا يُطَابِقُ مَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِضْمَارَ تَسَامُحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِضْمَارَ يَبْقَى أَثَرُهُ بِخِلَافِ الْحَذْفِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ النَّصْبِ مَحْذُوفًا، وَفِي الْجَرِّ مُضْمَرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ) ، وَكَذَا عَزَمْت أَوْ أَعْزِمُ وَشَهِدْت أَوْ أَشْهَدُ، وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ اللَّهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينًا وَإِنْ نَوَاهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ لِجَوَازِ أَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِيغَتِهَا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِيغَتُهَا وَاَللَّهِ لَا نَفْعَلُ كَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٩] أَيْ حَلَفُوا وَسُمِّيَ الْحَلِفُ قَسَمًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ انْقِسَامِ النَّاسِ إلَى مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ وَقَوْلُهُ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أَيْ غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْسِمُونَ بِآبَائِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَظِيمًا أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ وَبِضَمِّهَا الطَّاقَةُ وَانْتَصَبَ جَهْدُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ اهـ أَبُو حَيَّانَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) أَيْ فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَرَى لَنَا وَجْهٌ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ يَمِينًا صَرِيحًا، وَفِيهِ إضْمَارُ مَعْنَى أُقْسِمُ فَكَيْفَ تَنْحَطُّ رُتْبَتُهُ إذَا صَرَّحَ بِالْمُضْمَرِ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ يُزِيلُ الصَّرَاحَةَ لِاحْتِمَالِهِ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ فَكَمْ مِنْ مُضْمَرٍ يُقَدِّرُهُ النَّحْوِيُّ وَاللَّفْظُ بِدُونِهِ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فِيمَا أَحْسَنَ زَيْدًا يَزُولُ إذَا قُلْت شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَأُقْسِمُ عَلَيْك إلَخْ) لَوْ حَذَفَ عَلَيْك كَانَ يَمِينًا مُطْلَقًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَ كَأَقْسَمْتُ عَلَيْك وَآلَيْت عَلَيْك وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ حَلَفْت اهـ تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَيْسَ كَأَقْسَمْتُ عَلَيْك أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ حَرِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ كَذَا أَوْ تَفْعَلُ كَذَا كَانَ يَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ أَسْأَلُك

стр. 2618

إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) فَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرِدْهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ. (لَا) قَوْلُهُ (إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ) كَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ، وَقَوْلِي أَوْ نَحْوُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَرِيءَ مِنْ الْإِسْلَامِ. (وَتَصِحُّ) أَيْ الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَغَيْرِهِ) نَحْوَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ (وَتُكْرَهُ) أَيْ الْيَمِينُ ــ [حاشية الجمل] بِاَللَّهِ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينَ نَفْسِهِ) بِأَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ هَذَا الْأَمْرِ الْمُحْتَمَلَ فَإِذَا حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُ فَالْأَكْلُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا أَرَادَ تَحْقِيقَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَرَادَ أَتَشَفَّعُ عِنْدَك بِاَللَّهِ أَنَّك تَأْكُلُ أَوْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ كَأَنْ قَصَدَ جَعْلَهُ حَالِفًا بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا أَيْ بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ أَيْ جَعَلْت اللَّهَ شَفِيعًا عِنْدَك فِي فِعْلِ كَذَا. (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ إلَخْ) وَحَيْثُ لَمْ يَكْفُرْ يَحْرُمُ حَتَّى فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَهُ» اهـ، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ أَيْ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي نَسَبَهُ لِنَفْسِهِ، وَظَاهِرُهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ إذَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَلَّقَ ذَلِكَ بِالْحِنْثِ وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَ مَا ذَكَرَ كَفَرَ وَإِنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ التَّعْلِيقِ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَفَرَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الْكُفْرِ كُفْرٌ وَإِنْ أَرَادَ الْبُعْدَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ لَكِنْ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ؟ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ وَلْيَقُلْ نَدْبًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ بِأَنَّهُ صَارَ يَهُودِيًّا وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِمِثْلِ عَذَابِ مَا قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﵇ «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» أَيْ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ مَنْ كَفَرَ اهـ، وَفِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ بِالتَّنْوِينِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ كَأَنْ يَقُولَ وَحَقِّ الْيَهُودِيَّةِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ كَاذِبًا فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا قَالَ أَيْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْحَاكِمِ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ كَفَرَ» وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْبُعْدَ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ مَا ذُكِرَ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ يَتَلَفَّظُ بِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ وَتَقْيِيدُهُ بِكَاذِبًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالصَّادِقُ كَالْكَاذِبِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُ أَخَفُّ كَرَاهَةً فِي الْمَكْرُوهِ وَالْكَاذِبُ زَادَ بِحُرْمَةِ الْكَذِبِ اهـ (قَوْلُهُ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَأَوْجَبَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ، وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيه وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ ز ي وَحَذْفُهُمْ أَشْهَدُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَشْهَدُ كَمَا فِي رِوَايَةِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى مَاضٍ إلَخْ) أَمَّا الْمَاضِي فَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤] ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [المجادلة: ١٤] وَتَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا أَعْلَمُ خَبَرًا يَدُلُّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ بَلْ الدَّلِيلُ قَائِمٌ عَلَى عَدَمِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا قَالَ م ر وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيُكَفِّرْ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَقْرَبُ الْأَدِلَّةِ عَلَى التَّكْفِيرِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِتَعَمُّدِ الْحِنْثِ وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ تَعَمُّدِ الْحِنْثِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاك حُرْمَةِ الِاسْمِ وَالِانْتِهَاكُ فِي الْمَاضِي أَبْلَغُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] وَجَعَلَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ أَيْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَيْ وَهِيَ الْحَلِفُ عَلَى الْكَذِبِ مَعَ الْعِلْمِ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لِصَيْرُورَتِهَا كَاذِبَةً أَوَّلًا، وَأَمَّا دَلِيلُ الْمُسْتَقْبَلِ فَقَوْلُهُ ﷺ «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» . (فَائِدَةٌ) أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ فِي الْمَاضِي قَالُوا بَلْ هِيَ يَمِينٌ مَحْلُولَةٌ وَتَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ أَيْ لِمَا سَلَفَ مِنْ الْأَدِلَّةِ اهـ سم. (فَرْعٌ)

стр. 2619

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] (إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ (وَ) فِي (دَعْوًى) عِنْدَ حَاكِمٍ (وَ) فِي (حَاجَةٍ) كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ ﷺ «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي. (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى) ارْتِكَابِ (مَعْصِيَةٍ) كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ عَرَضًا، وَفِعْلِ حَرَامٍ ــ [حاشية الجمل] قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهِيَ كَبِيرَةٌ وَتُسَمَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ فَلْيُكَفِّرْ بِعَقْدِهَا لَا لِانْعِقَادِهَا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ بِعَقْدِهَا لَا لِانْعِقَادِهَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ طَوِيلٌ حَكَاهُ فِي الْخَادِمِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ يُفِيدُ انْعِقَادَهَا حَيْثُ قَالَ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا وَهُوَ عَالَمٌ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ اهـ وَقَوْلُهُ عَالِمًا قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْعَالِمِ بِهَا بِالْمُتَعَدِّي أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ بَلْ تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِيًا وَقَدْ حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيَّ قَالَا إنَّ مَنْ أُعْسِرَ بِالْحَقِّ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ يَكُونُ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمَا أَنْظَرَهُ وَلَمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ يُجْهِدُهُ وَيَضُرُّهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] أَيْ وَلَا تُكْثِرُوا الْأَيْمَانَ لِتُصَدَّقُوا وَقِيلَ لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ الْيَمِينِ مِنْ فِعْلِ الْبِرِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا اهـ سم وَقَوْلُهُ عُرْضَةً فُعْلَةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ تُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْرِضُ دُونَ الشَّيْءِ فَيَصِيرُ حَاجِزًا عَنْهُ أَيْ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ كَالْغَرَضِ الْمَنْصُوبِ لِلرُّمَاةِ كُلَّمَا أَرَدْتُمْ الِامْتِنَاعَ مِنْ شَيْءٍ تَتَوَصَّلُوا إلَى ذَلِكَ بِالْحَلِفِ بِهِ اهـ مِنْ حَوَاشِي الْجَلَالِ وَتُعَلَّلُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا بِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا وَلِكَثْرَةِ تَوَلُّعِ الشَّيْطَانِ بِهِ الْمُوقِعِ لَهُ فِي النَّدَمِ كَمَا فِي حَدِيثِ «الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ» قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا قَطُّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ) أَيْ فَهِيَ طَاعَةٌ وَالطَّاعَةُ تَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ فَمِنْ أَيِّ قِسْمٍ الْيَمِينُ؟ أَوْ الْمُرَادُ بِالطَّاعَةِ مَا قَابَلَ الْمُمْتَنِعَ فَتَصْدُقُ بِالْمُبَاحِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُ الْيَمِينِ نَفْسِهَا، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ أَيْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ أَيْ لِحَدِيثِ «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» قَالَ الْإِمَامُ وَلَا تَجِبُ أَصْلًا وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَقَالَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ تَخَيَّرَ فِي الْحَلِفِ وَالرَّدِّ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ أَيْضًا وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ أَيْضًا دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلِفُ وَلَا يُدْفَعُ الْمَالُ لَهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر جَمِيعَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي أُرَاهُ إلَخْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ وَجَبَ الْحَلِفُ وَهَلَّا خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ وَإِبَاحَتُهُ لَهُ تَأَمَّلْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بَعْدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا يَمَلُّ اللَّهُ) أَيْ لَا يَتْرُكُ إثَابَتَكُمْ حَتَّى تَمَلُّوا أَيْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الدَّعْوَى وَالْحَاجَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَانْظُرْ مَا حُكْمَهَا بَعْدَ نَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الْحَوَاشِي أَنَّ حُكْمَهَا فِي الدَّعْوَى النَّدْبُ وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِي هَذَا، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الطَّاعَةِ وَمَا بَعْدَهَا. الصَّادِقُ بِالِاثْنَيْنِ، وَيُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ فِي ذَاكَ فَطَاعَةٌ فَقَدْ نَصَّ هُنَاكَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَالْأَنْسَبُ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَالثَّانِي لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي. (قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءٍ رَابِعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَتُكْرَهُ إلَّا إنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ إلَخْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَارَةً يَجِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَتَارَةً يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مُبَاحٍ إلَخْ وَتَارَةً يُنْدَبُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ إلَخْ وَتَارَةً يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسِهِمَا إلَخْ وَتَارَةً يَحْرُمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَلَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُبَاحِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا عَلِمْت لَكِنْ رَأَيْت فِي حَوَاشِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ مُبَاحًا وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَتُهُ وَبِضِدِّ مَا قِيلَ فِيهِ يُقَالُ فِي الْبِرِّ فَحَيْثُ وَجَبَ الْحِنْثُ حَرُمَ الْبِرُّ وَحَيْثُ حَرُمَ الْحِنْثُ وَجَبَ الْبِرُّ وَحَيْثُ نُدِبَ الْحِنْثُ كُرِهَ الْبِرُّ وَحَيْثُ كُرِهَ الْحِنْثُ نُدِبَ الْبِرُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ) أَمَّا لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ

стр. 2620

(عَصَى) بِحَلِفِهِ (وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبَرِّئَهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ. (أَوْ) عَلَى تَرْكِ أَوْ فِعْلِ (مُبَاحٍ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ (سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا وَلَا يَلْبَسَ نَاعِمًا فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ وَقِيلَ يَمِينُ طَاعَةٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ (أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَسُنَّةِ ظُهْرٍ (أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالْتِفَاتٍ فِي الصَّلَاةِ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ) بِالْحِنْثِ (كَفَّارَةٌ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (أَوْ) عَلَى (عَكْسِهِمَا) أَيْ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ (كُرِهَ) أَيْ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صَوْمٍ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا) ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنْ سُقُوطُهُ كَالْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَصَى بِحَلِفِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّرْكُ أَوْ الْفِعْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَضًا) كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ اهـ س ل، وَقَالَ ع ش كَأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ اهـ (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ) أَيْ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحِنْثَ فَوْرِيٌّ وَانْظُرْ تَحَقُّقَهُ بِمَاذَا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وُجُوبَ الْحِنْثِ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ آخِرِ حَيَاتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّهُ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالنَّدْبُ عَلَى الْحَلِفِ لِيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ» إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ قِيلَ الْحَلِفُ بِالْيَمِينِ لَا عَلَى الْيَمِينِ قُلْنَا " عَلَى " فِيهَا وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَاءِ فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ إذَا حَلَفْت بِيَمِينٍ، الثَّانِي التَّقْدِيرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يُحْلَفُ عَلَيْهِ اهـ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ عَلَى صِلَةٌ وَيُنْصَبُ يَمِينٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُلَاقٍ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا طَرِيقًا إذْ الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَا يَخْلُصُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِهَا وَهِيَ هُنَا بَاقِيَةٌ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْفَرْضُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ بَلْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِعَدَمِ أَدَائِهِ، وَإِنَّمَا الطَّرِيقُ حِينَئِذٍ رِضَاهَا بِبَقَاءِ النَّفَقَةِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ إسْقَاطِهَا عَنْهُ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ) الْأَخْصَرُ سُنَّ بِرُّهُ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ الْأَخْصَرِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَعَّمُ بِلِبَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ التَّزَهُّدِ وَلَهُ صَبْرٌ وَتَفَرُّغٌ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ انْتَهَتْ اهـ سم وَانْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ إذْ كَلَامُ الْمَتْنِ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ وَالِاسْتِدْرَاكُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصْوَبُ) أَيْ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ، وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الشَّيْئَيْنِ، وَلَوْ اعْتَبَرَ الْقَصْدَ فَقَطْ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ إلَخْ) افْهَمْ قَوْلَهُ وَلَهُ أَنَّ الْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ بُرُلُّسِيٌّ (أَقُولُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمُوجِبُهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ مَعًا وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا أَفْضَلُ وَتَجُوزُ فِي غَيْرِ صَوْمٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْحِنْثُ بِتَرْكِ فَرْضٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ الْحِنْثِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَعَتْ تَطَوُّعًا وَإِنْ ارْتَدَّ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْهَا أَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يُجْزِهِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ لَا يُجْزِئُ. (فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي لَوْ أَيِسَ مِنْ الْحِنْثِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ كَالزَّكَاةِ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَقُولُ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةً بَقَاءُ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ إلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُعَجَّلِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ إلَى الْحَوْلِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ فَأَجْزَأَ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ، وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ عَمِيَ مَثَلًا بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ إنْ شَرَطَهُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حِنْثِهِ أَوْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ هُنَا حِنْثٌ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ تَطَوُّعٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ ل ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا) هُمَا فِي الْيَمِينِ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ، وَفِي الظِّهَارِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ، وَفِي الْقَتْلِ الضَّرْبُ وَالزُّهُوقُ وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ هُوَ ثَانِي الْأَسْبَابِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْكَفَّارَةِ الشَّامِلَةِ لِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ أَيْ فِي السَّبَبَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا غَيْرُ الْحِنْثِ وَهُمَا الْعَوْدُ وَالْمَوْتُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ

стр. 2621

؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ فَتَقَدَّمَ عَلَى الْحِنْثِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ، وَعَلَى عَوْدٍ فِي ظِهَارٍ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ، وَعَلَى مَوْتٍ فِي قَتْلٍ بَعْدَ جُرْحٍ، أَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَقَدَّمَهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَالشِّفَاءِ أَمْ لَا كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي يَعْقُبُ الشِّفَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي عَقِبَ الشِّفَاءِ. (فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (خُيِّرَ) الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ، وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ) أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ ــ [حاشية الجمل] سَبَبَيْهَا) أَيْ إنْ كَانَ لَهَا سَبَبَانِ فَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَاحِدٌ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ إلَى الصَّوْمِ أَوْ الْإِحْرَامِ بَلْ إلَى الْجِمَاعِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ تُنْسَبُ إلَى الْيَمِينِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلْقِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ عَلَيْهَا لِمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلُهُ فَلَوْ جُوِّزَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا لِلْعُذْرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ) خَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وُكِّلَ مَنْ يُعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يُجْزِ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَقَدَّمَ عَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَنْ الظِّهَارِ عَقِبَهُ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ جُرْحٍ) أَمَّا بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ أَوْ بَعْدَ الْحَفْرِ وَقَبْلَ السُّقُوطِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَلَيْهِ وَصْفٌ لَا يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ قَبْلَ الِاتِّصَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي لَفْظِ الْيَمِينِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) السَّبَبِيَّانِ فِيهِ هُمَا الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَالْبُلُوغُ وَقَدْ قَدَّمَهَا عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهَا الَّذِي هُوَ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَالْحَاجَةُ هِيَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزِمِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُؤَقَّتًا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْذُورٍ مَالِيٍّ عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ تَأْقِيتٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الَّذِي مَعَهُ تَأْقِيتٌ وَقَدَّمَهَا عَلَى الْوَقْتِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ. [فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] (فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهُوَ السَّتْرُ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى سَتْرِ جِسْمٍ بِجِسْمٍ آخَرَ فَمَا هُنَا مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا جَابِرَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَزَاجِرَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْأَغْلَبِ إذْ لَا إثْمَ فِي نَحْوِ الْمُبَاحِ كَالْمَنْدُوبِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَقْدُ الْيَمِينِ طَاعَةً وَحَلُّهَا مَعْصِيَةً كَأَنْ لَا يَزْنِيَ ثُمَّ زَنَى كَفَّرَتْ إثْمُ الْحِنْثِ أَوْ عَكْسِهِ كَأَنْ لَا يُصَلِّيَ فَرْضًا ثُمَّ صَلَّاهُ كَفَّرَتْ إثْمُ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَا مُبَاحَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا لَكِنَّهَا بِالْحِنْثِ أَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لَهَا كَمَا يَأْتِي قَالُوا وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً أَيْ فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً أَيْ فِي الْخَصْلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ الصَّوْمُ لِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِهَا عَلَى فَقْدِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا، وَفِيمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك اهـ ع ش؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ اهـ ز ي. (فَائِدَةٌ) كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى التَّرَاخِي وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَالْكَلَامُ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَتَفَاصِيلُ أَحْكَامِهَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ مُسْتَوْفًى فَلْيُطْلَبْ مِنْ هُنَاكَ (قَوْلُهُ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا تَعَيَّنَتْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا صَامَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْحُرُّ) أَيْ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَيْنَ إعْتَاقٍ إلَى آخِرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا مَا عَدَا الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ بَيْنَ إعْتَاقٍ) لَمْ يَقُلْ عِتْقٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَنَوَاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ أَفْضَلُهَا، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 2622

(وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ) مِنْهُمْ إمَّا (مُدًّا مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ (أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً) مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ (وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ) وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ (لَا نَحْوَ خُفٍّ) مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ، وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (فَإِنْ) لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ (عَجَزَ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ (بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ) بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (، وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ وَيُجْزِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ ــ [حاشية الجمل] أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ أَفْضَلُ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ سم (فَرْعٌ) لَوْ عَيَّنَ أَحَدَ الْخِصَالِ بِالنَّذْرِ لَمْ يَتَعَيَّنْ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) قَرَّرَ م ر فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ أَعْلَى الْخِصَالِ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى مَسْنُونٌ وَخُصُوصُهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَقَدْ نَذَرَ مَسْنُونًا لَيْسَ وَاجِبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْنُونًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) فَلَا يَجُوزُ لِدُونِ الْعَشَرَةِ وَلَا لِلْعَشَرَةِ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلَّكَ خَمْسَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُدًّا وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى كُلُّ وَاحِدٍ كِسْوَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ) أَيْ لِأَنَّ الْحَبَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهَلَّا قَالَ هُنَا وَتَعْبِيرِي بِجِنْسِ فِطْرَةٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ عَلَى عَادَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْمُنَاقَشَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ) أَيْ الْحَالِفِ أَيْ مَحَلِّ الْحِنْثِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا لِفُقَرَاءِ تِلْكَ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ أَيْ بَلَدِ الْحَالِفِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فِيهِ أَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ بَلَدِهِ لِلْحِنْثِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَيُوَافِقُ مَا ذُكِرَ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّكْفِيرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ بِالْحِنْثِ وَإِنْ أَرَادَ وَقْتَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ فَقَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قُوتِ بَلَدِ الْحِنْثِ حَالَةَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِخْيَطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا طَاهِرًا فَيُجْزِئُ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مِلْكًا أَوْ عَارِيَّةً ثَوْبًا مَثَلًا بِهِ نَجَسٌ خَفِيٌّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْآخِذِ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوقِعَهُ فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ مَنْ رَأَى مُصَلِّيًا بِهِ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَيْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ إعْلَامُهُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ) لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْفِرَاءِ وَالْجُلُودِ لَمْ يَكْفِ لَكِنْ قَطَعَ فِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ بِالِاكْتِفَاءِ عِنْدَ الِاعْتِيَادِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجْزِئُ لُبَدٌ أَوْ فَرْوَةٌ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ لُبْسُهُمَا لِغَالِبِ النَّاسِ أَوْ نَادِرِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَالْجُلُودِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَعِرْقِيَّةٍ) هِيَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ اهـ م ر وح ل أَيْ بِخِلَافِ عِرْقِيَّةِ الرَّأْسِ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمِنْدِيلِ مَعَ أَنَّهَا تُسَمَّى كِسْوَةَ رَأْسٍ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا وَكَالْعِرْقِيَّةِ مِقْنَعَةٌ وَطَرْحَةٌ لَا قَلَنْسُوَةٌ وَقُبَّعٌ وَطَاقِيَّةٌ وَفَصَادِيَّةٌ وَعِصَابَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا لَا يُجْزِئُ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَلَوْ جَدِيدًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ) أَيْ وَلَوْ بِلَا كُمٍّ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا) أَيْ لِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ الْحَجَرُ عَنْهُ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ الْعَبْدِ فِي التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ مَحْجُورُ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لِامْتِنَاعِ تَبَرُّعِهِمَا بِالْمَالِ نَعَمْ لَوْ زَالَ الْحَجْرُ قَبْلَ الصَّوْمِ امْتَنَعَ إذْ الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ إلَخْ) ضَابِطُ الْعَجْزِ أَنْ لَا يَمْلِكَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ. الْغَالِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَجُوزُ الصَّوْمُ لِكُلِّ مَنْ لَا يَجِدُ مَا يُخْرِجُهُ زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَارِّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ إرَادَةَ الْمَجْمُوعِ وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَجْزُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّتَابُعِ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ حُكْمًا وَتِلَاوَةً كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِصُورَةِ الرَّقِيقِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُفِدْهُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ

стр. 2623

بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ؛ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ. (فَإِنْ كَانَ) الْعَاجِزُ (أَمَةً تَحِلُّ) لِسَيِّدِهَا (لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ (وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ) أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ (وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنٍ ــ [حاشية الجمل] التِّجَارَةِ وَالْكَسْبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِوُضُوحِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيهِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ (قَوْلُهُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ) أَيْ لَا بِالصَّوْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر اهـ سم أَيْ وَلَا بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ اهـ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَلِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ رَقِيقٌ فَلِسَيِّدِهِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعِتْقِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَازِمٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا كَالْمَحْجُورِ بِفَلَسٍ مَا دَامَ حَيًّا وَإِلَّا قُدِّمَتْ إلَخْ انْتَهَتْ اهـ سم، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَاتَ الْحُرُّ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَهِيَ دَيْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَتَخْرُجُ قَبْلَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا إلَّا إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَحْدَهُ بِعَيْنٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ وَإِلَّا فِي الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ حَيًّا فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ بِرَقَبَةٍ أَعْتَقَ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ وَالْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيق لِلْمَيِّتِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ أَطْعَمَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ تَخْيِيرٍ وَجَبَ مِنْ الْخِصَالِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا أَقَلُّهَا قِيمَةً وَكُلٌّ مِنْهَا جَائِزٌ لَكِنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَقَلِّهَا قِيمَةً يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا يَأْتِي فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ كَالْوَارِثِ أَوْ بِالْعِتْقِ وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ مُخَيَّرَةً فَلَا تَجُوزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ الْوَارِثِ لِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِهِ فَلَا يَعْتِقُ لِمَا فِيهِ مِنْ عُسْرِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ فَلَوْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً جَازَ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَمَا قَرَّرْته مِنْ مَنْعِ إعْتَاقِ الْوَارِثِ عَنْهُ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَجَوَازِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُرَتَّبَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فِيهِمَا اهـ (قَوْلُهُ لِغَيْبَةِ مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ فِي الزَّكَاةِ وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ س ل (قَوْلُهُ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنَّمَا عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ أَصَالَةً أَوْ حَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فُقَرَاءِ مَحَلِّ الْحِنْثِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ غَيْبَةِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ أَيْ أَوْ تَتَبَيَّنُ لَهُ حَيَاتُهُ بَعْدُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَمَةً تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ وَإِنْ بَعُدَ فِي الْعَادَةِ تَمَتُّعُهُ بِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ هَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ أَوْ لَا وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ نَصُّهَا وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ كَأَنْ حَلَفَتْ كَاذِبَةً عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ) عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَحَقُّهُ نَاجِزٌ وَقَضِيَّتُهُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَوْرًا فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِتَقَدُّمِ حَقِّ السَّيِّدِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ تُخَرَّجَ فِيهِ الْأَقْوَالُ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ اهـ سم وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إبْطَالُ هَذَا الصَّوْمِ بِوَطْئِهَا حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ؟ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا جَوَازُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَبْدٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا أَوْ مَمْنُوعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَاجِبًا لَهُ الصَّوْمُ بِلَا إذْنٍ إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ وَيَأْتِي مَا سَبَقَ عَنْ الْمَطْلَبِ اهـ وَأَشَارَ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَطْلَبِ فِي الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ هُوَ قَرِيبٌ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ الْوَاجِبَ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيمَا ذُكِرَ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ وَتَعَدِّي الْعَبْدِ لَا يُبْطِلُهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ إنَّ إذْنَهُ فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْتِزَامٌ لِلْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَوْرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ

стр. 2624

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ. (فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي. لَوْ (حَلَفَ لَا يَسْكُنُ) بِهَذِهِ الدَّارِ (أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا) ، وَهُوَ فِيهَا (فَمَكَثَ) فِيهَا (بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا ــ [حاشية الجمل] الْحِنْثُ كَتَرْكِ الْوَاجِبِ كَالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِثُبُوتِ الرُّجُوعِ حَيْثُ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ هُنَا بِالْمُوسِرِ، وَكَذَا فِي إيجَابِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ جَعَلُوا عَلَيْهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ الْمُدْرَكُ بَيِّنٌ فَلَا إشْكَالَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَصُومُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ وَهُوَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ اهـ ح ل. وَفِي سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي صَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِ بَعْضِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي خَالِصِ الرِّقِّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً، وَيَصُومُ فِي نَوْبَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. [فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا] (فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى إلَخْ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ الْأَتِيَّةَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ وَالْبِرُّ الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فِيهِمَا اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَصُوَرُهُ لَا تَتَنَاهَى لَكِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِيُقَاسَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي الدُّخُولِ وَالْمُسَاكَنَةِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الثَّانِي فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي الْعُقُودِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْصَافِ وَالْإِضَافَاتِ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ حَنِثَ بِدَارٍ يَمْلِكُهَا إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي الْكَلَامِ فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ السَّادِسُ فِي تَأْخِيرِ الْحَلِفِ وَتَقْدِيمِهِ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْخُصُومَاتِ وَنَحْوِهَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ لِلْقَاضِي إلَخْ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ فِيهِ فَيَدْخُلُ أَيْضًا فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ وَأَطْلَقَ إلَّا بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ مَنْعَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ ذَلِكَ صَيَّرَ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَأَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ بِحَلْقِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَمْرِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَقِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا الْأَصْلُ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ اهـ وَسَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ وَهَذَا عَكْسُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا بِالتَّعْمِيمِ بِالنِّيَّةِ. (تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي رَجَّحَ ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَشْمَلُ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي هَذَا أَيْضًا وَهِيَ فِي الْحَلِفِ قِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَقِيلَ فِيهِ الْخِلَافُ كَالْبَيْعِ وَذَكَرُ قَبْلَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَعْتَادُ الْحَالِفُ فِعْلَهُ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِيهِ بِالْأَمْرِ قَطْعًا وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ إفْرَادِ مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِ تَرْجِيحِ شَيْءٍ فِيهَا أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، فَإِنْ قُلْت هَلْ لِاسْتِثْنَائِهَا وَجْهٌ؟ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ يُمْكِنُ مَجِيئُهُ مِنْهُ لَا يَتَعَاطَاهُ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْقِنُ إحْسَانَهُ الْمَقْصُودَ فَكَانَ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءَ مَنْعِ حَلْقِ الْغَيْرِ لَهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِهِ تَنَاوَلَهُ الْيَمِينُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ فَحَنِثَ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فَمَكَثَ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً اهـ شَرْحُ م ر، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ اهـ أَقُولُ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا وَمَكَثَ مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُهُ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ الْإِطْلَاقُ فَيَحْنَثُ بِالْمُكْثِ وَإِنْ قَلَّ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَمَكَثَ فِيهَا بِلَا عُذْرٍ قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بِقَدْرِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ مُكْثًا فِي الْعُرْفِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا) وَلَوْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَحْوِ عِيَادَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ

стр. 2625

بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا وَلَا إنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ زَائِرٌ أَوْ عَائِدٌ عُرْفًا وَإِلَّا حَنِثَ اهـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْتِي بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ زَمَنَ النِّيلِ أَوْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى زِيَارَةً عُرْفًا فَيَحْنَثُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ سم وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَيْهَا لِنَقْلِ الْمَتَاعِ قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهَا وَبِمُجَرَّدِ الْعَوْدِ لَا يَصِيرُ سَاكِنًا. نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضَرَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ عَادَ مَرِيضًا قَبْلَ خُرُوجِهِ وَمَكَثَ عِنْدَهُ حَنِثَ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُكْثٍ يُعَدُّ بِهِ سَاكِنًا وَهُوَ حَاصِلٌ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِدَامَةَ سُكْنَى وَمَا فِي الْأُولَى ابْتِدَاؤُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرَدُّدِ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَمَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ إلَى اعْتِمَادِ الْفَرْقِ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ عَادَ مَرِيضًا قَبْلَ خُرُوجِهِ فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ لِعِيَادَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ الْعَادَةُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) هَذَا فِي الْمُتَوَطِّنِ فَلَوْ دَخَلَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ هَلْ يُسْكِنَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهُ وَخَرَجَ فِي الْحَالِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ مَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ كَانَ مُتَوَطِّنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ بِصُعُودِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِتَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَلَا لِأَقْرَبِيَّةِ بَابِ السَّطْحِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَشْيِهِ إلَى الْبَابِ آخِذٌ فِي سَبَبِ الْخُرُوجِ وَبِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ فِي ذَلِكَ عُرْفًا أَمَّا خُرُوجُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ فَيَحْنَثُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَاكِنًا أَوْ مُقِيمًا عُرْفًا انْتَهَتْ. وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاكَنَةِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ م ر فِي صُورَةِ الْمُسَاكَنَةِ نَصُّهَا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ، وَظَاهِرُهَا أَنْ يُقَالَ فِي الْمُسَاكَنَةِ مَا قِيلَ فِي السُّكْنَى فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ بِمَا إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْمَنْعِ حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ فَاتَتْهُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَاحْتَرَزَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ زَيْدًا وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي دَارٍ، وَكَذَا فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِسُكْنَى بَيْتٍ مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ يَجْمَعُهَا صَحْنٌ وَاتَّحَدَ الْمَدْخَلُ حَنِثَ أَوْ خَانٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ فَلَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَرَاجِعِهِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا فَسَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَا إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ، وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرْقَى وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ وَبُيُوتُهُ تُفْرَدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَهِيَ كَالدُّورِ وَلَا إنْ كَانَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا يَحْنَثُ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ لِكَوْنِهِمَا فِي الْأَصْلِ مَسْكَنًا بِخِلَافِهِمَا مِنْ الْخَانِ الصَّغِيرِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ الْكَبِيرَةِ لَا فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ فِيهَا غَلَقٌ بِبَابٍ وَمَرْقًى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ مِنْ الدَّارِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَصُفَّةٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاكِنَانِ عَادَةً وَكَانَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الصَّحْنِ الْجَامِعِ لِلْبَيْتَيْنِ مَثَلًا، وَفِي الْبَابِ الْمَدْخُولِ مِنْهُ مَعَ تَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ دُخُولِ بَيْتِ الْآخَرِ جُعِلَ كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْمَسْكَنِ، وَلَوْ انْفَرَدَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابِهَا أَيْ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ

стр. 2626

فَمَكَثَا لِبِنَاءٍ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ (لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا) بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ. (أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَتَطَهُّرٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَزَوُّجٍ وَوَطْءٍ وَغَصْبٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا (فَاسْتَدَامَ) هَا فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ إذْ لَا مُسَاكَنَةَ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَصُورَةُ حَلِفِ الْمُصَلِّي أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَيَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ. (وَيَحْنَثُ ــ [حاشية الجمل] فِي الدَّارِ الْكَبِيرَةِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا سَاكِنَيْنِ فِيهَا قَبْلَ الْحَلِفِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بَيْنَ السُّكَّانِ فِي مَحَلَّةٍ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مَا بَقِيَ يُسَاكِنُ صَاحِبَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَيُطْلِقُ وَيَكُونُ لِكُلٍّ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِهَا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِاسْتِدَامَةِ السُّكْنَى وَإِنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْحَلِفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ حَيْثُ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى نَفْيِ السُّكْنَى الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ قَالَ لَا آوِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي دَارِي فَمَكَثَ زَمَانًا حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْإِيوَاءَ هُوَ السُّكُونُ فِي الْمَكَانِ، وَأَمَّا الْبَيْتُوتَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّكُونِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكِنَيْنِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ عَدَمِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الْقَرِينَةِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَبِيتُ فِي بَلَدِ كَذَا فَخَرَجَ مِنْهَا قَاصِدًا الْمَبِيتَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا وَجَدَ فِيهَا شَرًّا فَخَافَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِيهَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْهَا ضَرَرٌ فَرَجَعَ إلَى الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَبَاتَ فِيهَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا شَدِيدًا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ سِيَّمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْحِنْثِ لِكَوْنِ حَلِفِهِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِهَا مَانِعٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَمَكَثَا لِبِنَاءِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا) وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا) أَيْ وَإِنْ عَادَ الْحَالِفُ وَسَكَنَ فِي الدَّارِ بَعْدَ بِنَاءِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ صَارَ لِكُلٍّ جَانِبٌ وَمَدْخَلٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ خَرَجَ إلَخْ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمَعْطُوفُ لَيْسَ مِنْهَا تَأَمَّلْ وَ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالنَّصْبِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ حَلَفَ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْحَلِفِ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ ظَاهِرَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِثْلُهُ لَا أَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَهُوَ مَالِكُهَا فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ خَارِجٌ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَوْ كَانَ شَارِعًا فِي الْخُرُوجِ حَنِثَ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ خُرُوجًا حَقِيقَةً فَحَلِفُهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ لَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعِقَادُ النِّيَّةِ وَالصَّوْمَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي التَّزَوُّجِ إنَّهُ قَبُولُ النِّكَاحِ وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ إحْرَامًا صَحِيحًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَلٍّ بِالتَّحَرُّمِ اهـ سُلْطَانٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرُّكُوبِ فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ أَنْ يُقَالَ رَكِبْت شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِلْمَصْدَرِ فَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فِيهِمَا أَوْ لِأَثَرِهِ أَيْ الْكَوْنِ دَاخِلًا أَوْ الْكَوْنِ رَاكِبًا فَهُوَ يَتَقَدَّرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ اهـ شَيْخُنَا قَالَ م ر وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُ جُزْئِيَّاتِ أَفْرَادِهَا فَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمَنْقُولِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَتَزَوُّجٍ) خَرَجَ بِهِ التَّسَرِّي فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّيَ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَالْإِنْزَالُ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَغَصْبٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ غَصَبَهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا اهـ س ل (قَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا) أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ اهـ ز ي.

стр. 2627

بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ) مِمَّا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَرُكُوبٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَسُكْنَى وَاسْتِقْبَالٍ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ) هَذِهِ (الدَّارَ حَنِثَ بِدُخُولِهِ دَاخِلَ بَابِهَا) حَتَّى دِهْلِيزَهَا (، وَلَوْ بِرِجْلِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّهَا وَقَعَدَ خَارِجَهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَقَطْ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ دَخَلَ طَاقًا مَعْقُودًا قُدَّامَ الْبَابِ (لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) مِنْ خَارِجِ الدَّارِ (وَلَوْ مُحَوَّطًا لَمْ يُسْقَفْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ) وَلَوْ حَلَفَ لَابِسٌ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا فَهَلْ تُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى عَدَمِ إيجَادِهِ لِبْسًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَلَوْ لَحْظَةً أَوْ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ لَابِسًا إلَيْهِ؟ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي إفَادَةِ الْعُمُومِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ فِي الْمِلْكِ بِالْإِرْثِ لَا يَحْنَثُ بِهِ، وَأَمَّا اسْتِدَامَتُهُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا اهـ س ل وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ. (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمُعَدِّيَةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا وَتُفَرِّقُ آخَرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ. (فَائِدَةٌ) جَلِيلَةٌ. قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ وَذِكْرٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ» مَا نَصُّهُ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِهَذَا الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيه كَذَا فِي شَرْحِ أَحْكَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ وَأَطْلَقَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا) مَحَلُّ الْحِنْثِ بِهَا فِي الْمُشَارَكَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ اهـ حَجّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ كَلَامِ حَجّ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي فَصْلٍ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا الْحِنْثَ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي الْفَصْلِ الْآخَرِ مِنْ الطَّلَاقِ اشْتِرَاطَ التَّوَالِي، وَقَالَ إنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْت طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَهِيَ لَابِسَةٌ وَمَا قِيلَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ هَذِهِ الدَّارُ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ رَادًّا نَفْيَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الِانْهِدَامِ مَعَ بَقَاءِ رَسْمِ الْجُدَرَانِ الْآتِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ حَنِثَ بِدُخُولِهِ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ رَكِبَ دَابَّةً زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ حَمَلَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ حَنِثَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَحْنَثْ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا وَيَحْنَثُ فِي الدَّابَّةِ مُطْلَقًا وَلَفْظُ الدِّهْلِيزِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ دَاخِلَ بَابِهَا) لَوْ وَقَفَ عَلَى عَتَبَتِهَا فِي سُمْكِ الْحَائِطِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ﵀. (فَرْعٌ) قَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ وَلِلدَّارِ بُسْتَانٌ مَفْتُوحٌ إلَيْهَا فَخَرَجَتْ إلَى الْبُسْتَانِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَمِنْ مَرَافِقِهَا لَا تَطْلُقُ وَإِلَّا طَلُقَتْ نَقَلَاهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْبُوشَنْجِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ حَتَّى دِهْلِيزَهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَا يَحْنَثُ بِالدِّهْلِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْبَيْتِ وَهُوَ مِنْ مُسَمَّى الدَّارِ قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ مَعًا لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ م ر اهـ سم. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَمْ يَسْقُطْ انْتَهَتْ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا وَأَحَاطَ بِهِ بِنَاؤُهَا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدّ دَاخِلًا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضٌ بِدُونِهِ عَنْ بِنَائِهَا لَمْ يَحْنَثْ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلِ فَقَطْ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ حَنِثَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ طَاقًا مَعْقُودًا) نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا وَحُكْمًا لَا تَسْمِيَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ ثَمَّ لَا هُنَا اهـ س ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا لَا يُرَدُّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا عَدَمُ الدُّخُولِ وَهَذَا لَا يُعَدُّ دَاخِلًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يُسْقَفْ) فِي الْمُخْتَارِ سَقَفَ الْبَيْتَ مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَقَفْت

стр. 2628

؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا، وَقَوْلِي لَمْ يُسْقَفْ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ صَارَتْ غَيْرَ دَارٍ) كَأَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا (فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ اسْمُهَا كَأَنْ بَقِيَ رُسُومُ جُدُرِهَا أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا. (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِ) دُخُولِ (مَا) أَيِّ دَارٍ (يَمْلِكُهَا أَوْ) دَارٍ (تُعْرَفُ بِهِ) كَدَارِ الْعَدْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ (فَإِنْ أَرَادَ) بِهَا (مَسْكَنَهُ فَ) يَحْنَثُ (بِهِ) أَيْ بِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ أَوْ عُرِفَ بِهِ، وَقَوْلِي أَوْ تُعْرَفُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارِهِ) أَيْ زَيْدٍ ــ [حاشية الجمل] الْبَيْتَ سَقْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ عَمِلْت لَهُ سَقْفًا وَأَسْقَفْتُهُ بِالْأَلِفِ كَذَلِكَ وَسَقَّفْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ وَ (قَوْلُهُ رُسُومُ جُدُرِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَدْرَ ذِرَاعٍ اهـ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْمُرَادُ بِالْأَسَاسِ أَسْفَلُ الْحِيطَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فَوْقَ الْأَرْضِ لَا مَا تَحْتَهَا فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَوْقَ الْأَرْضِ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا اهـ (قَوْلُهُ رُسُومُ جُدُرِهَا) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَ بَعْضُهَا ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ الْمَرْكَبُ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُهَا ثُمَّ أَزَالَ مِنْهَا لَوْحًا ثُمَّ رَكِبَهَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ إذَا نَزَعَ مِنْهُ جُزْءًا مِمَّا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ كَالْمَرْكَبِ اهـ سم، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (تَنْبِيهٌ) السَّفِينَةُ وَالْآدَمِيُّ كَالدَّارِ فَلَوْ قَالَ لَا أَرْكَبُ هَذِهِ السَّفِينَةَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْآدَمِيَّ فَنُزِعَ مِنْهَا بَعْضُ الْأَلْوَاحِ أَوْ قُطِعَ مِنْهُ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ رَكِبَهَا أَوْ كَلَّمَهُ حَنِثَ لِبَقَاءِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَنُزِعَ مِنْهُ بَعْضُ خُيُوطِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ إحَاطَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِالْبَدَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا ل شَيْخِنَا م ر، وَفِي السَّفِينَةِ نَظَرٌ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا) أَيْ فَقَطْ اهـ ح ل فَخَرَجَ مَا لَوْ أُعِيدَتْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ بِآلَتِهَا مَعَ آلَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَا يَحْنَثُ اهـ م ر وَقِيَاسُهُ السَّارِيَةُ وَالْجُدْرَانُ إذَا حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا فَهُدِمَا وَأَعِيدَا بِآلَتِهِمَا فَيَحْنَثُ لَكِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعُبَابِ أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ فَانْهَدَمَتْ ثُمَّ بُنِيَتْ فَجَلَسَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَسْتَنِدُ إلَى هَذَا الْجِدَارِ فَهُدِمَ وَبُنِيَ بِآلَتِهِ حَنِثَ أَوْ بِغَيْرِهَا أَوْ مَعَ بَعْضِهَا فَلَا اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) أَيْ أَوْ حَانُوتَهُ اهـ عُبَابٌ اهـ سم (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ عِنْدَ انْسِلَاخِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهْرَ فَرَغَ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِمَا يَمْلِكُهَا) أَيْ كُلَّهَا وَإِنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا بَعْدَ حَلِفِهِ وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنَزَّلَةٌ عَلَى مَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِ الْكَافِي لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ مَسَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ إخْلَافَ الشَّعْرِ مَعْهُودٌ عَادَةً مُطَّرِدَةً فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ عَلَى الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ تَعْتَمِدُ الْمَالِكَ دُونَ الْمَمْلُوكِ، وَالْمَعْقُودَةُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ تَعْتَمِدُ الْمُضَافَ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا سَيَمْلِكُهُ مِنْ الْعَبِيدِ أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَوْلَادَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا سَيُولَدُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ فِي وَقْتِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَوُجِدَ بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا فَكَلَّمَ مُبَعَّضًا لَمْ يَحْنَثْ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ دَارٍ يَمْلِكُهَا) أَيْ وَقْتَ الدُّخُولِ اهـ ح ل وَالْمُرَادُ يَمْلِكُهَا كُلَّهَا فَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا لِمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ س ل فَإِذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ وَكَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً فَدَخَلَهَا فَلَا حِنْثَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَمِثْلُهُ لَا أَدْخُلُ دَارَك، وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِالْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ لِلْغَيْرِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَدَارِ الْعَدْلِ) أَيْ بِبَغْدَادَ وَكَدَارِ الْقَاضِي بِمِصْرَ (قَوْلُهُ دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا) وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَمَدَ تَبَعًا لِجَمْعِ الْحِنْثِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْآنَ قَالَ فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ اللَّافِظِ لَا عُرْفِ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَأَنْ دَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ أَوْ مَقْعَدًا فِيهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَيْتًا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهَا حَنِثَ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَا فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ اهـ س ل وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ غَيْرِ مِصْرَ أَمَّا عُرْفُهَا فَالْبَيْتُ كَالدَّارِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ حَتَّى الصَّحْنِ وَالْمَقْعَدِ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إيضَاحُ هَذَا عَنْ سم وَع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَسْكَنَهُ فِيهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ قَرِيبٌ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ فِي هَذِهِ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ظَاهِرٍ أَوْ لَا يُعْتَرَضُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مُغَلِّظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ

стр. 2629

(أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ مِلْكُهُ) عَنْ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ (فَدَخَلَ) الدَّارَ (وَكَلَّمَ) الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ (إلَّا أَنْ يُشِيرَ) إلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ دَارِهِ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ (وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَزَوَالُ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ وَفِيهَا بِإِبَانَتِهِ لَهَا لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ، وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي زَوَالِ الِاسْمِ كَزَوَالِ اسْمِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمِ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا فَقَوْلُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي. (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حَنِثَ بِالْمَنْفَذِ) الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ نُقِلَ إلَيْهِ خَشَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ حُمِلَ عَلَيْهِ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ (بَيْتًا) ــ [حاشية الجمل] فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ دُونَ مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ أَيْ ظَاهِرًا وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ وَدَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا أَمَّا إذَا دَخَلَ مَا يَسْكُنُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى نَفْسِهِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا) أَيْ بِدَارِ زَيْدٍ مَسْكَنَهُ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ بِمِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ وَلَمْ يَعْرِفْ بِهِ مَعَ إرَادَةَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَسْكَنُهُ وَبِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا عَرَفَ بِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِإِرَادَتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّكْلِيمِ أَنْ يَرْفَعَ الْحَالِفُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهُ) أَيْ وَلَوْ بِزَوَالِ الِاسْمِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَجَعْلِ الدَّارِ مَسْجِدًا وَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ) إلَخْ تَقْيِيدٌ لِلْمُسْتَثْنَى وَهُوَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشِيرَ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ مَا ذُكِرَ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَشَارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَعَدَمِ الْإِشَارَةِ فَلَا يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ أَوْ كَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِلْمُسْتَثْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشِيرَ أَيْ فَمَحَلُّ الْحِنْثِ بِالدُّخُولِ أَوْ الْكَلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيمَا إذَا أَشَارَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ فَلَوْ زَالَ لَمْ يَحْنَثْ بِالْمِلْكِ أَوْ الدُّخُولِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ تَأَمَّلْ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا غَيْرَهُمَا فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ مَلَكَهُ حَنِثَ بِالثَّانِي، أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا. قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَاشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلَيْنِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ دَارُهُ هَذِهِ) وَأَلْحَقَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْإِشَارَةِ نِيَّتَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ) مِثْلُهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْعَوَامّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أُكَلِّمُهُ مَثَلًا طُولَ مَا هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ مَثَلًا فَيَبَرُّ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ حَيْثُ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ التَّرْكِ لَهَا أَوْ أَطْلَقَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ دَامَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ دَامَ وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) ، وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ اهـ س ل (قَوْلُهُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قَبْلِهِ) وَمِثْلُ زَوَالِهِ بِعَقْدٍ مَا لَوْ مَاتَ زَيْدٌ مَثَلًا الْمَحْلُوفُ عَلَى دُخُولِ دَارِهِ فَلَا حِنْثَ بِدُخُولِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ حَقِيقَةً خُرُوجًا أَقْوَى مِنْ خُرُوجِهَا بِالْبَيْعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثُ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ) هُوَ مُتَّجَهٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَشْكَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِشَارَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ، وَقَالَ إنَّ الْفَرْقَ عَسِرٌ جِدًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِضَافَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِعُرُوضِهَا فَكَانَ النَّظَرُ مَعَهَا لِلْإِشَارَةِ بِخِلَافِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ غَيْرُ عَارِضَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْإِشَارَةَ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ ذَا الْبَابِ عَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُهَا مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْبَابِ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ بَابُهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) أَيْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ حَضَرِيًّا أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يُقْبَلُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي دَارِ زَيْدٍ تَأَمَّلْ فَإِنْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْمَبْنِيِّ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ انْتَهَتْ. وَفِي سم، وَلَوْ اطَّرَدَ فِي بَلَدٍ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بَيْتًا لَا دَارًا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ اسْمَ الدَّارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهَلْ يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَيُصَرِّحُ

стр. 2630

(فَ) يَحْنَثُ (بِمُسَمَّاهُ) أَيْ بِمَا يُسَمَّى بَيْتًا، وَلَوْ خَشَبًا أَوْ خَيْمَةً أَوْ شَعْرًا لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا كَمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَغَارِ جَبَلٍ وَكَنِيسَةٍ وَبِيَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ أَوْ تَجَوُّزٍ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ. (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) عَالِمًا بِذَلِكَ (حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ (وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ) ــ [حاشية الجمل] بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا، وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قُلْت وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ اهـ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ سم أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ قَالَ وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ مِنْهُ يُؤْخَذُ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دِهْلِيزَه فَإِنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلُّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُسَمَّاهُ) وَهُوَ مَحَلُّ الْبَيْتُوتَةِ أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي يَبِيتُ النَّاسُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ دَخَلَ غَرْفَةً فَوْقَ الْبَيْتِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْتًا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِدُخُولِ بَيْتِ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيحِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّاحُونَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بَيْتِ الرُّعَاةِ مِنْ الْقَصَبِ وَالْجَرِيدِ وَالْحَشِيشِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدْفَعُ بِهِ أَذَى الْوَقْتِ مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ فَلَا يُسْتَدَامُ سُكْنَاهُ حَكَاهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الْإِيضَاحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ خَيْمَةً) أَيْ إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا أَمَّا مَا يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ وَالْمُجْتَازُ لِدَفْعِ الْأَذَى فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا وَكُلُّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا انْصَرَفَ إلَيْهِ اهـ س ل. (فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْخَيْمَةَ فَنُقِلَتْ وَضُرِبَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَدَخَلَهَا حَنِثَ بِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيُوَافِقُهُمْ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ) وَكَالْمَسْجِدِ مَا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ مَمْلُوكٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ انْصَرَفَتْ الْيَمِينُ إلَيْهَا وَبِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَاهُ قَالَ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَقْتَضِيهِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ زَرْكَشِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِي الْبَاطِنِ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَلَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَسَبَقَ مَا يُوَافِقُهُ كَذَا بِهَامِشِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي دَارٍ فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً يَفْتَرِقُ فِيهَا الْمُتَبَايِعَانِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ فِي الْأَصْلِ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتًا قَالَ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْبَيْتِ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ حَمَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَحْدَهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ وَهَذَا أَوْرَثَ خَلَلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَسْقَطَ هَذَا الْقَيْدَ مَعَ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى لَهُ مَفْهُومًا وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لِلْحَالِ مُخْتَارًا وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا، وَلَوْ جُهِلَ حُضُورُهُ فَخِلَافٌ حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ حِنْثِهِمَا كَالْمُكْرَهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا حَنِثَ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَمَّا لَوْ دَخَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ اسْتَدَامَ وَلَكِنْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ وَمِنْهُ الْقَهْوَةُ وَبَيْتُ الرَّحَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ وَجَمَعَتْهُمَا وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ مَحَلًّا وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ حَلَفَ
следующие страницы →