Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
نَقْضًا فِيهِمْ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ.
(وَإِذَا انْتَقَضَتْ) أَيْ الْهُدْنَةُ (جَازَتْ إغَارَةُ عَلَيْهِمْ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِبِلَادِهِمْ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ (نَبْذُ هُدْنَةٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٨] فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ (لَا) نَبْذُ (جِزْيَةٍ) لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (وَيُبَلِّغُهُمْ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ (مَأْمَنَهُمْ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ.
(وَلَوْ شُرُطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ (لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ) وَإِنْ ارْتَدَّ (إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ) إلَيْهَا لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ (أَوْ) طَلَبَهُ فِيهَا (غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ عَشِيرَتِهِ (وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ) وَلَوْ بِهَرَبٍ وَعَلَيْهِ حُمِلَ «رَدُّ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ) لَهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ الْأَزْوَاجَ ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَأْوَى كُلُّ مَكَان يَأْوِي إلَيْهِ شَيْءٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَدْ أَوَى إلَى مَنْزِلِهِ يَأْوِي كَرَمَى يَرْمِي أَوْيًا عَلَى فَعُولٍ وَإِوَاءً عَلَى فِعَالٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: ٤٣] وَآوَاهُ غَيْرُهُ إيوَاءً أَنْزَلَهُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ) أَيْ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْقَضَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ مِمَّا لَوْ ظَهَرَ لَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مُجَرَّدَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ لَا نَقْضَ بِهِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْعَقْدُ جَائِزًا مِنْ جِهَتِنَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَازِمًا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةٌ حَرُمَ النَّقْضُ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ انْتَهَتْ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ عَنْ الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ أَنَّ الْوَهْمَ قَرِينُ الظَّنِّ مِنْ بَابِ وَعَدَ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْغَلَطِ فَهُوَ كَغَلَطٍ وَزْنًا وَمَعْنًى فَمَصْدَرُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الْهَاءِ وَمَصْدَرُ الثَّانِي مَفْتُوحُهَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْهُدْنَةَ أَمَانٌ فَتُنْقَضُ بِالْخَوْفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَلِّغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ) عَطْفٌ عَلَى نَبْذِ هُدْنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا إلَخْ) بِأَنْ قَالُوا بِشَرْطِ أَنْ تَرُدُّوا مَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَلَوْ زَادُوا فِيهِ مُسْلِمًا فَكَذَلِكَ بِخِلَافِ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاصِفُ إسْلَامٍ) أَيْ ذَاكِرُهُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَيْ بِأَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ) مِنْ الْإِفْلَاتِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي التَّفَلُّتِ وَالْإِفْلَاتِ وَالِانْفِلَاتِ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا عَبْدٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ أَوْ بَعْدَهَا وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعَتَقَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا عَكْسُهُ بَعْدَ هُدْنَةٍ اهـ وَاَلَّذِي بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ عِتْقَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَرِقَّائِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْإِرْشَادَ وَعَتَقَ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرُ السَّيِّدَةِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ فَعَتَقَ وَقَوْلُهُ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ يَعْنِي رَقِيقَهُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً
وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَعْتِقُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ لَا بَعْدَهَا لَكِنْ لَا يُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَتَانَا مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَقْتَضِ الْحَالُ عِتْقَهُ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَلِلسَّيِّدِ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَدَّى بَعْضَهَا وَعَجَزَ حُسِبَ مَا أَدَّاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَنَا وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّ الزَّائِدِ أَوْ دُونَهَا وَفَّاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمَصَالِحِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ هَاجَرَ أَيْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ أَوْ بَعْدَهَا الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَلَا يُرَدُّ بَلْ يَعْتِقُهُ السَّيِّدُ إلَخْ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ سَبَقَ فِي اللَّقِيطِ فِيمَا إذَا أَعْرَبَ وَلَدُ الْكَافِرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجَنِّبُ أَهْلَهُ نَدْبًا لَا وُجُوبًا وَفَرَّقَ بِأَنَّ أَهْلَهُ هُنَاكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ فِي قَبَضْتنَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَصِفْ شَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ وَصَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُرَدَّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ تَقَدَّمَ فِي الْأَمَانِ أَنَّهُ تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ وَكَانَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ شَرَطَ دُخُولَهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْأَمَانِ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَا يَجُوزُ
стр. 2557
الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ (وَالرَّدُّ) لَهُ يَحْصُلُ (بِتَخْلِيَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ) إلَيْهِ (وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلِذَلِكَ «لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ» (وَلَنَا تَعْرِيضٌ) لَهُ (بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إنَّ «دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ» يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيَمْتَنِعُ.
(وَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ (رَدَّ مُرْتَدٍّ) جَاءَهُمْ مِنَّا (لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ (وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ) أَيْ مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ لِأَنَّهُ ﷺ شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ.
ــ
[حاشية الجمل]
لِلْآحَادِ فَلَعَلَّ هَذَا فِي زَوْجَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُشْرَطْ دُخُولُهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ الصَّادِقِ) وَصْفٌ لِلنَّدْبِ وَفِيهِ أَنَّ النَّدْبَ أَخَصُّ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْخَاصُّ لَا يَصْدُقُ بِالْعَامِّ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ صِفَةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ هُوَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ النَّدْبَ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ الصَّادِقِ إلَخْ أَيْ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِعَدَمِهِ وَهَذَا الْعَدَمُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالنَّدْبِ وَرَجَّحُوا هَذَا النَّدْبَ لِمَا ذَكَرَهُ فَالصَّادِقِ نَعْتٌ لِلنَّدْبِ وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ وَعَدَمُ فَاعِلٌ بِصَادِقٍ وَالْمُوَافِقِ نَعْتٌ لِعَدَمِ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَّحُوهُ عَائِدٌ لِلنَّدْبِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ الصَّادِقِ أَيْ الْمُحْتَمِلِ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ أَيْ الْوُجُوبِ لِلْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ افْعَلْ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ لِعَدَمِ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَوْ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَعَلَى الْمُسَمَّى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يَقُولُ بِهِ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ طب وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذَا فِي رَفْعِ الْمِسْبَحَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَتَخْصِيصِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي مَحَلٌّ رَابِعٌ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةٍ) فَإِنْ شُرِطَ بَعْثُ الْإِمَامِ بِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْثِ الرَّدُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ بِالرُّجُوعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) جَعَلَهُ م ر عِلَّةً لِلثَّانِي وَعَلَّلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرَهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إلَخْ) وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَهُ وَأَقَرَّهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ يَعْرِضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ) أَيْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ غَرِمُوا مَهْرَهَا وَلَمْ نَغْرَمْ نَحْنُ مَهْرَ الْمُسْلِمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْنَا وَأَيْضًا الْمَانِعُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا وَالزَّوْجُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ الزَّوْجُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتُوقِفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ بِمَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مِنْ نَحْوِ رَضَاعٍ بِجَامِعِ الْحَيْلُولَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْكَافِرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ش ل لَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ.
[فَرْعٌ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ قَالَ وَيُقَدَّرُ الرِّقُّ قُبَيْلَ الشِّرَاءِ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَهُ فِي اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إلَخْ اهـ سم بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ وَبَعْضُهُمْ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِ لَكِنْ عَلَى هَذَا يَكُونُ الرِّقُّ حَقِيقِيًّا لَا تَقْدِيرِيًّا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ بَعْضٍ آخَرَ ثُمَّ يَبِيعُ مَنْ اسْتَوْلَى مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَى أَوْلَادِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا مَنَعَنَا مِنْ سَبْيِهِمْ ثُمَّ رَأَيْته فِي التُّحْفَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ أَفْصَحَ عَنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَكَذَا شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ وَنَصُّ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ.
(تَنْبِيهٌ) يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ
стр. 2558
(كِتَابُ الصَّيْدِ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ (وَالذَّبَائِحِ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَقَوْلِهِ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] (أَرْكَانُ الذَّبْحِ) بِالْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ (ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ فَالذَّبْحُ) الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي (قَطْعُ حُلْقُومٍ) وَهُوَ مَجْرَى النَّفْسِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَتَمَلُّكُهُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ بِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا اهـ.
[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]
(كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ بَعْدَ الْجِهَادِ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَاسَبَ ضَمَّ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ سم ثُمَّ وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ هُنَا اتِّبَاعُ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَذْكُرُ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فَكَانَ مِنْ الْمُلَائِمِ اتِّبَاعُهُ لِأَحْكَامِ الْكُفَّارِ السَّالِفَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ حَجّ ذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ وَمَا بَعْدَهُ هُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِهَا نَوْعًا مِنْ الْجِنَايَةِ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرهَا آخِرَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ذَكَرَ الصَّيْدَ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَقِبَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ ذَكَرَهُ هُنَا وَهُنَاكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ فَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ مَصْدَرٌ) وَهُوَ السَّبَبُ فِي إفْرَادِهِ اهـ عَنَانِيٌّ وَجَمَعَ الذَّبَائِحَ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إمَّا بِذَاتِهَا كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَصَيْدٍ وَطَيْرٍ أَوْ بِهَيْئَةِ ذَبْحِهَا كَكَوْنِهِ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَرَمْيٍ بِسَهْمٍ أَوْ بِمَحِلِّ ذَبْحِهَا كَالْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرِهَا أَوْ بِآلَةِ ذَبْحِهَا كَسِكِّينٍ وَسَهْمٍ وَكَلْبٍ وَجَارِحَةٍ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِمْ وَأَفْرَدَ الصَّيْدَ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ فَهِيَ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] أَيْ وَالْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ يَقْتَضِي حِلَّ الْمَصِيدِ وَقَوْلُهُ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُفِيدُ حِلَّ الْمُذَكَّيَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَطْلَقَ) أَيْ مَجَازًا وَلَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً اهـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ صَادَ الرَّجُلُ الطَّيْرَ وَغَيْرَهُ يَصِيدُهُ صَيْدًا فَالطَّيْرُ مَصِيدٌ وَالرَّجُلُ صَائِدٌ وَصَيَّادٌ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ صَادَ يُصَادُ وَبَاتَ يَبَاتُ وَعَافَ يَعَافُ وَخَالَ الْغَيْثَ يَخَالُ لُغَةً فِي الْكُلِّ أَيْ مِنْ بَابِ خَافَ يَخَافُ وَسُمِّيَ مَا يُصَادُ صَيْدًا إمَّا فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَإِمَّا تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ صُيُودٌ وَاصْطَادَهُ مِثْلَ صَادَهُ وَالْمِصْيَدَةُ مِثْلُ كَرِيمَةٍ وَالْمِصْيَدَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَالْمِصْيَدُ بِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا آلَةُ الصَّيْدِ وَالْجَمْعُ مَصَايِدُ بِغَيْرِ هَمْزٍ اهـ (قَوْلُهُ أَرْكَانُ الذَّبْحِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَرْكَانًا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ اع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ) وَهُوَ الِانْذِبَاحُ وَاحْتَاجَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ لِدَفْعِ الرَّكَّةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَالذَّبْحُ قَطْعُ حُلْقُومٍ) أَيْ كُلِّهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ مَا لَمْ يَحِلَّ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَطْعِ الْمَرِيءِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِكُلِّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّذْفِيفِ مُتَمَحِّضًا لِذَلِكَ فَلَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِهَا وَآخَرُ فِي نَزْعِ الْحَشْوَةِ أَوْ نَخْسِ الْخَاصِرَةِ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ
وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُهُ وَأَعَادَهَا فَوْرًا مِنْ ذَلِكَ قَلْبُهُ السِّكِّينَ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرَكَهَا وَأَخَذَ غَيْرَهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَطْعُ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ) وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ
стр. 2559
(وَمَرِيءٍ) وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ (مِنْ) حَيَوَانٍ (مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (وَقَتْلِ غَيْرِهِ) أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (بِأَيِّ مَحَلٍّ) كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» .
(وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا) عَلَيْهِ (مِنْ قَفَاهُ أَوْ) مِنْ دَاخِلِ (أُذُنِهِ عَصَى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ.
(وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ) أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَلَّلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ فَهَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَرِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَيْ وَبِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الْمَدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُتَعَدٍّ كَأَنْ كَانَ نَفَرَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ فَقَدَّهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْوَافِي بَلْ بَحَثَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَفُوتَ مَالِيَّتُهُ عَلَى مَالِكِهِ إلَخْ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا بِحَالَةِ إصَابَةِ الْأَصَالَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا فَلَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى صَيْدٍ يَعْدُو فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ مَذْبَحِهِ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ وَفَارَقَ حِلَّ الْمُنَاكَحَةِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْقُدْرَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ) لَعَلَّهُ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ الزُّهُوقُ لَا نَحْوُ حَافِرٍ وَخُفٍّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا) الْأَصْوَبُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَاةِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ إلَخْ الْأَوْلَى لِأَنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ) ضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ شَكَّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ثُمَّ سَكَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِبَعْضِ تَغْبِيرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَبْحَ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ انْتَهَتْ وَفِي س ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ أَيْ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا اهـ (قَوْلُهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) بِرَفْعِهِمَا أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ لَكِنْ بِرِوَايَةِ النَّصْبِ فَهِيَ عِنْدَهُمْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ كَذَكَاتِهَا وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ عِنْدَهُمْ فَلَا يُكْتَفَى بِذَبْحِ أُمِّهِ وَلَنَا مُعَارَضَتُهُمْ عَلَى النَّصْبِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ بِذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ الْكَافِ لِجَوَازِ تَقْدِيرِ الْبَاءِ أَوْ فِي وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَائِنَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ حَاصِلَةٌ بِذَكَاةِ أُمِّهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ إلَخْ أَيْ إنْ شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ أَيْ أَوَّلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَوَّلِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ) أَيْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَعْصِي بِالذَّبْحِ مِنْ الْقَفَا وَمِنْ الصَّفْحَةِ أَيْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَمِنْ إدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ لِزِيَادَةِ الْإِيلَامِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَهُ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ جِلْدَتَهُمَا أَيْ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ الْحَيَوَانِ ثُمَّ ذَبَحَهُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَذْبَحَ أَوْ وَصَلَهُ وَالْحَيَاةُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ فَقَطَعَهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعِهِمَا أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ انْتَهَى بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِمَا قَالَهُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا وَالصَّفْحَةِ وَإِدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى ذَهَبَ اسْتِقْرَارُهَا أَيْ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يُحْلِلْهُ أَدَّى إلَى حَرَجٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ حَلَّ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الذَّبْحُ بِخِلَافِ صُورَةِ الثَّانِي فَيَضُرُّ فِيهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الذَّبِيحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ قَصْدٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ وَسَكْرَانٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ قَصْدُ إيقَاعِ الْفِعْلِ الشَّامِلِ لِإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ فِي قَصْدِ الْعَيْنِ خُلْفُ الظَّنِّ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا خُلْفُ الْإِصَابَةِ فَقَطْ كَمَا فِي الثَّانِي
стр. 2560
أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ (فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ) وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ اسْتِرْسَالِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَزَادَ عَدْوُهَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ (كَجَارِحَةٍ) أَرْسَلَهَا و (غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ) وَلَمْ يَنْتَهِ بِالْجُرْجِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا) فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ (لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ (أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ قَطِيعُ (ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) فَلَا يَحْرُمُ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ.
(وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عُنُقِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَيَدْخُلُ فِي الثَّانِي قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ الْجِنْسِ) مِنْهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي مَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى الصَّيْدِ فَمَرِقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْسَلْت جَارِحَةً بِنَفْسِهَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَجَرَحَ وَاجْتَرَحَ عَمِلَ بِيَدِهِ وَاكْتَسَبَ وَمِنْهُ قِيلَ لِكَوَاسِبِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ جَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحَةٍ لِأَنَّهَا تَكْسِبُ بِيَدِهَا وَتُطْلَقُ الْجَارِحَةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالرَّاحِلَةِ وَالرَّاوِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ التَّحْرِيمَ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا يَظُنُّهُ ثَوْبًا فَإِذَا هُوَ حَلْقُ شَاةٍ بِوُجُودِ قَصْدِ الْعَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرِّمِ وَالْمُبِيحِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ وَالثَّانِي يَحِلُّ لِظُهُورِ أَثَرِ الْإِغْرَاءِ بِالْعَدْوِ فَانْقَطَعَ بِهِ الِاسْتِرْسَالُ وَصَارَ كَأَنَّهُ جُرِحَ بِإِغْرَاءِ صَاحِبِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَزْمًا وَبِقَوْلِهِ أَغْرَاهُ عَمَّا إذَا زَجَرَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَقَفَ ثُمَّ أَغْرَاهُ وَقُتِلَ يَحِلُّ جَزْمًا وَأَنْ يَنْزَجِرَ وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْرَاهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَوَاءٌ أَغْرَاهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ) وَلَا أَثَرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ أَوْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أُخْرَى وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّهُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لَكِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ وَقَصَدَ آخَرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ فَأَمْسَكَهُ حَلَّ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ وَقَدْ وُجِدَ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ إلَخْ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَالْمَعْطُوفُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُخْطِئَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ الْأُولَى بِقَوْلِهِ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً إلَخْ وَأَمَّا إذَا أَخْطَأَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَلَالِ فَيَحِلُّ فَالْخَطَأُ فِيهِمَا لَهُ صُورَتَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا س ل بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَصَدَ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسُهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا اهـ وَمَثَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ فَأَصَابَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إيَّاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنْ السِّرْبِ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْقَصْدُ لِمَا يَحِلُّ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ السِّرْبُ مِنْ الظِّبَاءِ وَكُلِّ وَحْشِيٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَمِنْ الْإِبِلِ وَالْمَاشِيَةِ بِفَتْحِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَ السَّحَّاحِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَاهُ وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ أَيْ السِّرْبِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ زَادَهُ لِأَجْلِ إدْخَالِ هَذِهِ فِي قَصْدِ الْجِنْسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْهُ مَا قَالَ الْقَاضِي لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَمَرَقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْر جِنْسِهَا وَلَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَقَعَ عَلَى الْجُمْلَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ صَيْدًا وَرَمَى إلَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَلْبَتَّةَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي الْأُولَى لِإِلْغَائِهِ بِالْإِصَابَةِ فَلَوْ أَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ حَجَرًا أَوْ ذِئْبًا وَأَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) أَيْ وَكَذَا كُلُّ مَا طَالَ عُنُقُهُ مِنْ الصُّيُودِ كَالنَّعَامِ
стр. 2561
(قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَسْرِي وَذَبْحُ نَحْوِ بَقَرٍ) كَغَنَمٍ وَخَيْلٍ فِي حَلْقٍ وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ (مُضْجَعًا لِجَنَبٍ أَيْسَرَ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ (مَشْدُودًا قَوَائِمُهُ غَيْرَ رِجْلٍ يُمْنَى) لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَزِلُّ الذَّابِحُ بِخِلَافِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَتُتْرَكُ بِلَا شَكٍّ لِيَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَقَرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (و) سُنَّ (أَنْ يَقْطَعَ) الذَّابِحُ (الْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ وَهُمَا عِرْقَا صَفْحَتَيْ عُنُقٍ يُحِيطَانِ بِهِ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ (و) أَنْ (يُحِدَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (مُدْيَتَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» وَهِيَ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا (و) أَنْ (يُوَجِّهَ ذَبِيحَتَهُ) أَيْ مَذْبَحَهَا (لِقِبْلَةٍ) وَيَتَوَجَّهَ هُوَ لَهَا أَيْضًا (و) أَنْ (يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ) عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ تَسْمِيَةُ رَسُولِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْإِوَزِّ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالنَّحْرِ غَرْزُهُ الْآلَةَ فِي اللَّبَّةِ أَوْ وَلَوْ بِالْقَطْعِ عَرْضًا اهـ ح ل وَتَخْصِيصُ الْإِبِلِ بِالنَّحْرِ وَالْبَقَرِ بِالذَّبْحِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّحْرَ لَا يُسَمَّى ذَبْحًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّنَنِ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الْإِبِلِ ثَلَاثَةً وَفِي نَحْوِ الْبَقَرِ أَرْبَعَةً وَذَكَرَ خَمْسَةً تَعُمُّ الْقَبِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ يُسْرَى) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ خِيفَ نِفَارُهَا فَبَارِكَةٌ غَيْرُ مُضْطَجِعَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ عَكْسُهُ أَيْ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ غَيْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ) فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ نُدِبَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا كَمَا أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ لَا يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَّابَتِهِ الْيُسْرَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يُحِيطَانِ بِهِ) وَقَدْ يُحِيطَانِ بِالْمَرِيءِ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَهُمَا الْوَرِيدَانِ فِي الْآدَمِيِّ انْتَهَتْ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَحِدَّ مُدْيَتَهُ) وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَيُكْرَهُ أَنْ يَحِدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُهَا وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَفُهِمَ مِنْ نَدْبِ تَحْدِيدِهَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ وَمَحِلُّهُ أَنْ تَكُونَ قَاطِعَةً مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادِ قُوَّةِ الذَّابِحِ فَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ إلَّا بِالِاعْتِمَادِ عَلَى قُوَّتِهِ لَمْ يَحِلَّ وَكَذَا لَوْ انْتَهَى الْحَيَوَانُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ قَطْعِهِمَا إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ اهـ حَجّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ س ل فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ فِي الْقَطْعِ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ شَفْرَتَهُ) مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِأَنَّهَا تُذْهِبُ الْحَيَاةَ سَرِيعًا وَسُمِّيَتْ سِكِّينًا لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ وَمُدْيَةٌ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحَيَاةِ اهـ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّفْرَةُ الْمُدْيَةُ وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَرِيضُ وَالْجَمْعُ شِفَارٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَفَرَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ مَذْبَحَهَا) وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِأَنَّهُ حَالَةُ إخْرَاجِ نَجَاسَةٍ كَالْبَوْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ عِبَادَةٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ بِخِلَافِ تِلْكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الذَّبِيحَةُ لِلتَّقَرُّبِ كَالْأُضْحِيَّةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ) وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا فَلَوْ تَرَكَهَا وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفِسْقٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ) وَكَذَا يُسَنُّ عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ) وَالْأَكْمَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اهـ ح ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ إذَا كَانَ بِالْجَرِّ وَأَمَّا إذَا رَفَعَ اسْمَ مُحَمَّدٍ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالزَّرْكَشِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا اهـ حَجّ وم ر (فَرْعٌ) لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ أَوْ غَيْرِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَمُحَمَّدٍ أَوْ مُوسَى أَوْ عِيسَى ﷺ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ عِنْدَ لِقَائِهِ أَوْ لِلْجِنِّ بَلْ إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا أَوْ عِبَادَةً كَفَرَ نَعَمْ إنْ ذَبَحَ لِلرُّسُلِ أَوْ الْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ أَوْ قَصَدَ نَحْوَ الِاسْتِبْشَارِ بِقُدُومِ السُّلْطَانِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لِيُرْضِيَ غَضْبَانًا أَوْ لِلْجِنِّ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ لِيَكْفِيَهُ مِنْ شَرِّهِمْ لَمْ يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَمِيعِ كَذَا فِي حَجّ
وَأَقُولُ تَضَمَّنَ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّ لِلْحُرْمَةِ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا يَكْفُرُ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ فَصْلُ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى وَيُمْكِنُ أَنْ
стр. 2562
فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ (و) أَنْ (يُصَلِّي) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ) ﷺ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَيُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ.
(و) شُرِطَ (فِي الذَّابِحِ) الشَّامِلِ لِلنَّاحِرِ وَلِقَاتِلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ (حِلَّ نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً قَالَ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامُ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ وَدَخَلَ فِيمَا عَبَّرْتُ بِهِ ذَبِيحَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَحِلُّ بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ (وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ (بَصِيرًا) فَلَا يَحِلُّ مَذْبُوحُ الْأَعْمَى بِإِرْسَالِ آلَةِ الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ (وَسَكْرَانٍ) لِأَنَّهُمْ قَدْ
ــ
[حاشية الجمل]
يُقَالَ يَجْمَعُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى الذَّبْحِ هُوَ الْكَعْبَةَ مَثَلًا عَلَى وَجْهِ اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ ثُمَّ الِاسْتِحْقَاقُ تَارَةً عَلَى وَجْهِ كَوْنِ الْفِعْلِ عِبَادَةً وَتَعْظِيمًا وَتَارَةً لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْأَوَّلُ صُورَةُ الْكُفْرِ وَالثَّانِي صُورَةُ مُجَرَّدِ التَّحْرِيمِ ثُمَّ رَأَيْت الطَّبَلَاوِيَّ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ جِدًّا فَإِنَّهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سم وَمَا نَسَبَهُ لحج مَذْكُورٌ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ وَالْمَذْبُوحُ حَلَالٌ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ حَرَامٌ أَيْ هَذَا الْقَوْلُ وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ) وَكَذَا لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا بُدَّ أَنْ تُجْعَلَ إضَافَةُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ مَانِعَةً مِنْ التَّشْرِيكِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَحْرُمُ إنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ انْتَهَتْ وَنَفْيُ الْجَوَازِ شَامِلٌ لِلْإِطْلَاقِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ حَيْثُ حَرُمَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا حَيْثُ يُكْرَهُ فَقَطْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةِ الْإِيهَامِ هُنَا لِعِظَمِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمُ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ فَقَطْ وَأَمَّا الْمَذْبُوحُ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى مَا بَحَثْتُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى إلَخْ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ إيهَامَ التَّشْرِيكِ غَيْرُ مُنْتَفٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَغَيْرَهَا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ انْتَهَتْ فَيُقَالُ بِمِثْلِهَا هُنَا فَيُقَالُ وَشَرْطُ حِلِّ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ إنْ كَانَ إسْرَائِيلِيًّا أَيْ مَنْسُوبًا لِإِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ ﵇ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَفِي غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ الْمَنْسُوبِ لِغَيْرِ يَعْقُوبَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ أَيْ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ إذْ يَدْخُلُهَا صَرِيحًا وَهِيَ إنَّمَا تَرِدُ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِحِلِّ نِكَاحِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ اسْتِقْلَالًا مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ انْتَهَى وَغَرَضُهُ أَيْضًا التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي تُؤَثِّرُ وَتُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ كَالْكُفْرِ فَتَعَاضَدَا بِخِلَافِ الرِّقِّ هُنَا فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي عَدَمِ حِلِّ الذَّبْحِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بَصِيرًا) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَلَوْ أَحَسَّ الْبَصِيرُ بِصَيْدٍ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءَ شَجَرَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَرَمَاهُ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى وَإِنْ أُخْبِرَ وَشَمِلَ الْبَصِيرُ فِي كَلَامِهِ الْحَائِضُ وَالْخُنْثَى وَالْأَقْلَفُ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا حَلَّ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ) أَيْ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبَ بِنَفْسِهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَيَحِلُّ صَيْدُ الْأَخْرَسِ وَذَبِيحَتُهُ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ لِأَنَّ لَهُمَا قَصْدًا صَحِيحًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى أَنَّ مَنْ صَالَتْ عَلَيْهِ بَهِيمَةٌ فَدَفَعَهَا بِقَطْعِ مَذْبَحِهَا حَلَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَرْوَزِيِّ وَتَعْلِيلُ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ وَالْأَكْلَ يُرَدُّ بِأَنَّ قَصْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ اهـ وَمِمَّنْ اعْتَمَدَ الْحِلَّ شَيْخُنَا م ر اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ وَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَمَاتَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى) أَيْ وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الذَّبْحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَكُرِهَ ذَبْحُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَيْ أَكْلُ مَذْبُوحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَذْبُوحُ الْمَذْكُورِينَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الْمَذْبَحَ تَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ مَعَ
стр. 2563
يُخْطِئُونَ الْمَذْبَحَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ حِلِّ ذَبْحِ النَّائِمِ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَذِكْرُ حِلِّ ذَبْحِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غَيْرَهُ) كَأَنْ أَمَرَّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ مُدْيَةً عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ جَارِحَةً تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ) مِنْ آلَتَيْهِمَا الْمُرْسَلَتَيْنِ إلَيْهِ (آلَةُ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَهَا مَجُوسِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ بِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(و) شُرِطَ (فِي الذَّبِيحِ كَوْنُهُ) حَيَوَانًا (مَأْكُولًا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) أَوَّلَ ذَبْحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ نَعَمْ الْمَرِيضُ لَوْ ذُبِحَ آخِرَ رَمَقٍ حَلَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَعْضِ تَغْيِيرٍ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ أَكْلُ مَا ذَبَحُوهُ انْتَهَتْ وَهَذَا إذَا أَطَاقَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ الذَّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَذْبَحُهُ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ اهـ س ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ التَّمْيِيزَ التَّامَّ فَقَوْلُهُ لِصَبِيٍّ إلَخْ أَيْ وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ اهـ عَزِيزِيٌّ وَيُشِيرُ لِهَذَا تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ق ل مَا يُخَالِفُ هَذَا فِي الصَّبِيِّ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ جُنُونٍ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يَحُسُّ وَلَا يُدْرِكُ وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ بَلْ أَوْلَى فَلَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ وَلَا صَيْدُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْبَنْجِ وَأَكْلِ الْحَشِيشِ إنْ ثَقُلَ وَصَارَ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَحُسُّ فَهُوَ كَالنَّائِمِ فَلَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ وَلَا صَيْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ يَتَحَرَّكُ وَيَحُسُّ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ فَيَحِلُّ مِنْهُ مَا ذُكِرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَتَعَيَّنُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوْلَى أَيْ فِي الذَّبْحِ الرَّجُلُ الْكَامِلُ ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْكَامِلَةُ ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ثُمَّ الْكِتَابِيُّ ثُمَّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهُ أَيْضًا يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَبْحِ مَنْ صَارَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ مِنْ السَّكْرَانِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ النَّائِمِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ رُبَّمَا يُنَافِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ الْفِعْلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلَوْ أَكْرَهَ الْمَجُوسِيُّ مُسْلِمًا أَوْ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى الرَّمْيِ أَوْ الذَّبْحِ كَانَ حَلَالًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَانْظُرْ حُكْمَ عَكْسِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ صُوَرِ التَّحْرِيمِ أَنْ يَسْبِقَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ فَيُمْسِكُهُ وَلَا يَجْرَحُهُ ثُمَّ يَأْتِي كَلْبُ الْمُسْلِمِ فَيَقْتُلهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِكَوْنِهِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ يُوهِمُ الْحِلَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا) وَيَحْرُمُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ الْغَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْحِمَارِ الزَّمِنِ مَثَلًا وَلَوْ لِإِرَاحَتِهِ، وَلَوْ اضْطَرَّ شَخْصٌ لِأَكْلِ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ الْعُفُونَاتِ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُفِيدُ وَقَعَ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا تُوجَدُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِقَرَائِنَ وَأَمَارَاتٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ وَمِنْ أَمَارَاتِهَا انْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ حَرُمَ وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى خُرُوجِهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا سَمْعٌ وَلَا إبْصَارٌ وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَجِرْ الدَّمُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالْمُسْتَمِرَّةُ وَعَيْشُ الْمَذْبُوحِ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ تَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا فَأَمَّا الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ وَمَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ دُونَ الِاضْطِرَارِيَّةِ كَالشَّاةِ إذَا أَخْرَجَ الذِّئْبُ حَشْوَتَهَا وَأَبَانَهَا وَأَمَّا حَيَاةُ عَيْشِ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَلَا نُطْقٌ وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ هَذَا الْمَقَامَ فَقَالَ وَضَابِطُهَا أَيْ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ وَتُعْرَفُ بِانْهِيَارِ الدَّمِ أَوْ بِالْحَرَكَةِ الْعَنِيفَةِ أَوْ بِهِمَا وَلَهُمْ أَيْضًا حَيَاةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وَهِيَ الَّتِي تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ يُقَالُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ لَعَاشَ وَهَذِهِ لَيْسَتْ شَرْطًا أَصْلًا وَلَهُمْ أَيْضًا عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ لَا عَنْ اخْتِيَارٍ وَهَذَا يَكْفِي إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ
فَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ اُشْتُرِطَتْ الْمُسْتَقِرَّةُ وَمِنْ جُمْلَةِ السَّبَبِ أَكْلُ النَّبَاتِ وَتَحْكُمُ فِيهِ الْقَرَائِنُ لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَكْلِ النَّبَاتِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُدَاوَى وَيُشْفَى فَلِهَذَا كَانَ الْعَزِيزِيُّ يُفْتِي فِي بَهَائِمِ الرِّيفِ الْمَنْفُوخَةِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَّةِ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالذَّبْحِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى شَاةٍ أَوْ جَرَحَهَا سَبُعٌ فَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا
стр. 2564
وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَدُودِ طَعَامٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ.
(وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ كَصَيْدٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ (فَجَرَحَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ عَلَامَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِجَارُ الدَّمِ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَتْ الشَّاةُ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا سَقْفٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِرْ بِهَا إبْصَارٌ وَلَا نُطْقُ اخْتِيَارٍ ثُمَّ ذُبِحَتْ وَانْفَجَرَ الدَّمُ حَلَّتْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي سُنَنِ الذَّبْحِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ جُرِحَ الْحَيَوَانُ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ سَقْفٌ أَوْ نَحْوُهُ وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ وَانْفِجَارِ الدَّمِ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِوُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ بِحَرَجٍ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَفِيهِ شِدَّةُ الْحَرَكَةِ ثُمَّ ذُبِحَ لَمْ يَحِلَّ وَالْمُرَادُ بِهِ إنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حَالَةَ الذَّبْحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عِنْدَ الذَّبْحِ تَارَةً تُتَيَقَّنُ وَتَارَةً تُظَنُّ بِعَلَامَاتٍ وَقَرَائِنَ فَمِنْهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَانْفِجَارُ الدَّمِ وَتَدَفُّقُهُ اهـ
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِسَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَحَصَلَ مِنْهَا حَرَكَةٌ شَدِيدَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ ذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَيْسَ فِيهَا تِلْكَ الْحَرَكَةُ ثُمَّ ذُبِحَتْ فَاشْتَدَّتْ حَرَكَتُهَا وَانْفَجَرَ دَمُهَا فَتَحِلُّ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَتَدَفُّقُهُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا قَبْلُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حَرَكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ تُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ بَلْ يُكْتَفَى بِهَا وَلَوْ ظَنًّا وَيَحْصُلُ ظَنُّهَا بِنَحْوِ شِدَّةِ حَرَكَةٍ أَوْ انْفِجَارِ دَمٍ أَوْ تَدَفُّقِهِ أَوْ صَوْتِ الْحَلْقِ أَوْ قَوَامِ الْبَدَنِ عَلَى طَبِيعَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَائِنِ وَالْعَلَامَاتِ الَّتِي لَا تَضْبِطُهَا عِبَارَةُ: كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ شَكَّ فِي اسْتِقْرَارِهَا لِفَقْدِ الْعَلَامَاتِ أَوْ لِكَوْنِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ كَحُصُولِهِ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ حَرُمَ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ وَتَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ حَيَوَانٌ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَقْفٍ فَإِنْ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ) أَيْ يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ بِالْإِجْمَاعِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا صِيدَ حَيًّا وَمَاتَ وَمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَاسْمُ السَّمَكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانِ الْبَحْرِ حَيْثُ كَانَ لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَلَوْ صَادَهُمَا أَيْ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ فَيَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً
وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ مَا لَمْ يَكُنْ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُنْدَبُ ذَبْحُهُ رَاحَةً لَهُ وَلَا يَقْطَعُ بَعْضَ سَمَكَةٍ حَيَّةٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ بَلَعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ أَكْلُ مَا قُطِعَ وَحَلَّ أَكْلُ السَّمَكَةِ الْحَيَّةِ إذْ لَيْسَ فِي ابْتِلَاعِهَا أَكْبَرُ مِنْ قَتْلِهَا انْتَهَتْ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ ذَيْلِهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ وَأَمَّا مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَقْطَعُ بَعْضَ سَمَكَةٍ حَيَّةٍ أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْحُرْمَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ طَائِرًا إلَخْ انْتَهَتْ فَالْمُرَادُ بِالْآلَةِ مَا يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ وَقَوْلُهُ فَجَرَحَتْهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْكَلْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَصَيْدٍ) أَيْ مُتَوَحِّشٍ أَمَّا صَيْدٌ تَأَنَّسَ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُتَوَحِّشُ هُوَ الَّذِي يَنْفِرُ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِاسْتِعَانَةٍ وَالْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّهَا تَكُونُ الْغَايَةَ فِيهَا عَلَى بَابِهَا مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا إذْ التَّقْدِيرُ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ بِاسْتِعَانَةٍ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ بِنَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ فَيَحِلُّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَلَكِنَّ الْحِلَّ فِي الْأُولَى أَوْلَى وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّبْشِيرِيُّ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ) يَصْدُقُ مَنْطُوقُهُ بِصُورَتَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ تَرَكَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَذَلِكَ بِرُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ أَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ بِأَنْ ذَبَحَهُ وَذَلِكَ بِرُجُوعِهِ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى جَعَلَ
стр. 2565
بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ حَالًا أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَأَنْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ (حَلَّ) إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَرَوَيَا فِي خَبَرِ أَبِي ثَعْلَبَةَ «مَا أَصَبْت بِقَوْسِك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ» (إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ مِنْهُ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ) أَيْ غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي صُورَةِ التَّرْكِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِيهَا حِلُّ الْعُضْوِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّارِحُ فِيهَا صُورَتَيْنِ وَهُمَا الْأُولَى فِي كَلَامِهِ وَالثَّالِثَةُ وَذَكَرَ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ أَمْثِلَةً ثَلَاثَةً وَذَكَرَ فِي الثَّالِثِ مِنْهَا قَيْدًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ سَيَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْكُورٌ وَالثَّانِي مَطْوِيٌّ تَحْتَ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ) الضَّمِيرُ فِي يَتْرُكُ لِلْمُرْسِلِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْ جَرَحَهُ الشَّيْءُ الْمُرْسَلُ مِنْ جَارِحَةٍ أَوْ سَهْمٍ أَيْ ثُمَّ جَرَحَ هَذَا الْمُرْسَلُ الصَّيْدَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ الضَّمِيرُ فِي أَبَانَ رَاجِعٌ لِلْمُرْسَلِ بِفَتْحِ السِّينِ وَقَوْلُهُ أَبَانَهُ أَيْ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ أَيْ الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَيْ بَعْدَ إبَانَةِ الْمُرْسَلِ بِفَتْحِهَا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ أَمْ جَرَحَهُ أَيْ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ أَيْ أَبَانَ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَثْبَتَهُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) شُرُوعٌ فِي تَقْرِيرِ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَصَوَّرَهُ بِصُوَرٍ ثَلَاثٍ الْأُولَى قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ وَمَثَّلَ لِلْأُولَى بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ اشْتَمَلَ الثَّالِثُ مِنْهَا عَلَى قَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ أَيْ لَمْ يُعَجِّزْهُ بِهِ
وَسَيُذْكَرُ مَفْهُومُهُ مَعَ صُوَرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَأَثْبَتَهُ بِهِ إلَخْ وَمُفَادُ الْغَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ إلَخْ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّهَا إنْ رَجَعَتْ لِلْإِبَانَةِ مِنْ أَصْلِهَا كَانَ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَوْ لَمْ يُبِنْهُ وَإِنْ رَجَعْت لِقَوْلِهِ غَيْرِ مُذَفِّفٍ كَانَ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَمَثَّلَ لِلثَّالِثَةِ بِمِثَالَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَغَلَ إلَخْ فَيَؤُولُ حَاصِلُ الْكَلَامِ إلَى ثَمَانِ صُوَرٍ فِي الْمَنْطُوقِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذَكَرَ لِلْأُولَى ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ وَأَفَادَتْ الْغَايَةُ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَمَثَّلَ لِلثَّالِثَةِ بِمِثَالَيْنِ
وَإِنَّمَا كَانَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ صَادِقًا بِالصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّفْيَ دَخَلَ عَلَى قَيْدٍ وَمُقَيَّدٍ فَإِنْ جُعِلَ مَصَبُّهُ وَتَسَلُّطُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّرْكُ كَانَ مُفَادُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الذَّبْحِ قَدْ انْتَفَى وَنَفْيُ تَرْكِ الذَّبْحِ يَتَحَقَّقُ بِالذَّبْحِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ إلَخْ وَإِنْ جُعِلَ مَصَبُّهُ وَتَسَلُّطُهُ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّقْصِيرُ كَانَ مُفَادُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ صُورَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ التَّقْصِيرُ فِي تَرْكِ الذَّبْحِ الْحَاصِلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّرْكَ حَصَلَ وَالتَّقْصِيرُ قَدْ انْتَفَى وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ لِصُورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّرْكَ الْمَذْكُورَ سَبَبُهُ إمَّا عَدَمُ قَابِلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ وَإِمَّا وُجُودُ مَانِعٍ مَنَعَ مِنْ الذَّبْحِ مَعَ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ فَذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ وَالثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ الَّتِي هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَقْدِيمُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَذِكْرُهَا عَقِبَ الْأُولَى لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مُفَادَانِ بِتَسَلُّطِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَالثَّانِيَةُ مُفَادَةٌ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَسَلُّطُهُ عَلَى الْقَيْدِ فَتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى مَذْبَحِهِ لِيَذْبَحَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ حَلَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي حَالَةٍ لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى تَذْكِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ بَعْدَ إصَابَةِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَيْ إسْرَاعٌ مِنْ الرَّامِي أَوْ الْمُرْسِلِ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ الْإِرْسَالِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ أَوْ وَقَعَ مُنَكَّسًا فَاحْتَاجَ إلَى قَلْبِهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَمَاتَ حَلَّ اهـ (قَوْلُهُ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِهْمَالِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْقِيَاسِ عَنْ الْخَبَرِ الْآخَرِ وَيَقُولُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا غَيْرُهُ فَيُقَاسُ بِمَا فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَعِيرِ وَغَيْرُ السَّهْمِ وَيُقَاسُ بِمَا فِي الثَّانِي غَيْرُ الْقَوْسِ (قَوْلُهُ إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءً مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَلَّ أَيْ حَلَّتْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ إلَّا عُضْوًا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَعَ كَوْنِ مَا عَدَاهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ حَلَالًا وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْعُضْوِ يَرْجِعُ لِلصُّوَرِ السَّابِقَةِ كُلِّهَا فِي حِلِّ الْحَيَوَانِ ثُمَّ إنَّهُ قَيَّدَ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُذَفِّفٍ وَسَيَذْكُرُ مَفْهُومَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَيْدِ بَلْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرْته إلَخْ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ صُوَرًا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ أَيْ فَفِي الْكُلِّ لَا يَحِلُّ الْعُضْوُ مَعَ حِلِّ الْحَيَوَانِ
وَقَوْلُهُ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
стр. 2566
أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ عَلِقَ فِي الْغِمْدِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَأَثْبَتَهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ وَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّكِّينِ وَدَفْعِ غَاصِبِهِ وَبِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ غِمْدٍ يُوَافِقُهُ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ.
(وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ حَلَّ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ وَلَوْ بِسَهْمٍ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْبَعِيرِ النَّادِّ (لَا بِجَارِحَةٍ) أَيْ بِإِرْسَالِهَا فَلَا يَحِلُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) شُرِطَ (فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ذَاتَ حَدٍّ (تَجْرَحُ كَحَدِيدٍ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ) وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (إلَّا عَظْمًا) كَسِنٍّ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَأَلْحَقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ.
(فَلَوْ قَتَلَ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَإِنْ أَبَانَهُ أَيْ الْعُضْوَ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِمُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَذَبَحَهُ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فَمَاتَ حَرُمَ الْعُضْوُ فَقَطْ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته فِي صُورَةِ التَّرْكِ إلَخْ هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ فَلَوْ قَالَ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأَخِيرَةِ لَكَانَ أَسْهَلَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ: غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَيْ أَمَّا لَوْ أَبَانَهُ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ الْعُضْوُ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا مُسَلَّمٌ وَاَلَّذِي قَاسَهُ الْأَصْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ صُورَةُ التَّرْكِ الْمَذْكُورَةُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ وَمَثَّلَهُ بِأَمْثِلَةٍ أَرْبَعَةٍ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا ظَاهِرَةٌ وَالرَّابِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهُ أَيْ عَجَزَ صَارَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَرْكُهُ لِذَبْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْصِيرًا وَيُشِيرُ لِهَذَا أَيْ لِكَوْنِ الرَّابِعِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَفْهُومِ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ إلَى أَنْ قَالَ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا الرَّابِعَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ النَّفْيِ هُوَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ مِنْ أَمْثِلَةِ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَلَمْ يُثَبِّتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ) وَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ سَبُعٌ فَلَمْ يُصَلِّ إلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِالْجُرْحِ حَلَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَصْبِ السِّكِّينِ أَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ وَمَنْعُ السَّبُعِ عَائِدٌ إلَى الصَّيْدِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ) هَذَا ضَعِيفٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَطْعُ حُلْقُومِهِ وَمَرِيئِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ إلَّا فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ اهـ س ل وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَغَرَزَ رُمْحًا فِي الْأَوَّلِ حَتَّى نَفَذَ مِنْهُ إلَى الثَّانِي حَلَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي قَالَهُ الْقَاضِي فَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ اهـ ح ط اهـ س ل (قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ) أَيْ فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْجَارِحَةِ لَا يُسْتَبَاحُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ أَيْ ذَاتَ حَدٍّ) أَيْ وَلَوْ خَلْقِيًّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مُحَدَّدَةٍ كَوْنَهَا مَصْنُوعَةً وَقَوْلُهُ تَجْرَحُ لَيْسَ تَأْكِيدًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَدِّ الْجَرْحُ فَيَخْرُجُ بِهِ الْمُدْيَةُ الْكَالَّةُ اهـ شَيْخُنَا.
(فَائِدَةٌ) يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ السُّهْمَ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْحِلِّ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ مَثَلًا فَإِنَّ اجْتِمَاعَ السَّهْمِ مَعَ الْبُنْدُقَةِ يُؤَثِّرُ فِي الْقَتْلِ ظَاهِرًا مَّا لَا يُؤَثِّرُهُ السَّهْمُ وَحْدَهُ فَكَانَ لِلْبُنْدُقَةِ مَعَ السَّهْمِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْقَتْلِ وَلَا كَذَلِكَ السُّمُّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقْتُلُ عَادَةً بَعْدَ سَرَيَانِهِ فِي الْجَسَدِ لَا بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَالْقَطْعُ الَّذِي هُوَ أَثَرٌ بِمُبَاشَرَةِ السِّكِّينِ مُؤَثِّرٌ لِلزُّهُوقِ حَالًا فَلَا يُنْسَبُ مَعَهُ تَأْثِيرٌ لِلسُّمِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) أَيْ وَخُبْزٍ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ تَنَجُّسِهِ بِالدَّمِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ إلَّا عَظْمًا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ شَعْرًا إذَا كَانَ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَحْنَافِ وَأَمَّا الْمَحَارُّ فَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَظْمًا وَإِنَّمَا يُسَمَّى صَدَفًا تَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَذْبُوحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَكُلُوهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ قَيْدٌ لِلْأَكْمَلِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ لِلْمُنْهَرِ أَيْ الْمَذْبُوحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) بِنَصْبِهِمَا لِأَنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ فَاعِلِ أَنْهَرَ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَالْأَنْهَارُ الْإِسَالَةُ فَشَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ اهـ مِنْ شَرْحِ التَّوْضِيحِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَهَرَ الدَّمُ يَنْهَرُ بِفَتْحَتَيْنِ سَالَ بِقُوَّةٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَنَهَرْته اهـ.
(فَائِدَةٌ) تَحْرِيمُ الْمُذَكَّاةِ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ تَعَبُّدِيٌّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَمْ أَجِدْ بَعْدَ الْبَحْثِ أَحَدًا ذَكَرَ لِذَلِكَ مَعْنًى يُعْقَلُ وَكَأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ عِنْدَهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الظُّفُرِ لِأَنَّهُ مُذَكَّى الْمَجُوسِ وَأُلْحِقَ بِهِ السِّنُّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ غَالِبًا فَلَا يَتَنَجَّسُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْعُ فِي عَظْمِهَا حَسْمًا لِلْبَابِ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِ الْحَدِيثِ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا عَظْمًا لَكِنَّ إحَالَتَهُ عَلَى مَا يَأْتِي غَيْرُ ظَاهِرَةٍ
стр. 2567
مِنْ مُثَقَّلٍ (كَبُنْدُقَةٍ) وَسَوْطٍ وَأُحْبُولَةٍ خَنَقَتْهُ وَهِيَ مَا تُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ (و) مِنْ مُحَدَّدٍ مِثْلِ (مُدْيَةٍ كَآلَةٍ أَوْ) قَتَلَ (بِمُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (وَمُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَهْمٍ) وَكَسَهْمٍ جَرَحَ صَيْدًا فَوَقَعَ بِجَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ وَمَاتَ (حَرُمَ) فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] أَيْ الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقْلِ الْجَارِحَةِ فَكَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا (لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ) فِيهِ (فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ
ــ
[حاشية الجمل]
إذْ لَمْ يَأْتِ فِي كَلَامِهِ وَلَا فِي كَلَامِ الْأَصْلِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ إنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَوْنِهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ إلَخْ حَيْثُ أَطْلَقَ فِيهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ تَقْتُلَهُ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ يَحِلُّ مَقْتُولُهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُثْقَلٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ كَبُنْدُقَةٍ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ سَابِقًا مُحَدَّدَةٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَمُدْيَةٍ كَالَّةٍ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ تَجْرَحُ فَقَوْلُهُ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ صَادِقٌ بِكَوْنِ هَذَا الْغَيْرِ مُثْقَلًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَوْ مُحَدَّدًا لَا يَجْرَحُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَبُنْدُقَةٍ) قَدْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِحُرْمَةِ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ وَلَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ غَالِبًا كَالْعَصَافِيرِ فَيَحْرُمُ فَإِنْ احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمَصْنُوعِ مِنْ الطِّينِ أَمَّا الْبُنْدُقُ الْمَعْرُوفُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الرَّصَاصِ فَيَحْرُمُ الرَّمْيُ بِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَذَبَحَتْهُ بِقُوَّتِهَا أَوْ قَطَعَتْ رَقَبَتَهُ حَرُمَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي وس ل وَقَوْلُهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ فَهُوَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقَةِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِالْعَصَا وَنَحْوِهَا لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَا ضَرْبُهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا وَفِيهِ تَعْذِيبٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَأُحْبُولَةٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَا يُنْصَبُ فَيَعْلَقُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ نَحْوِ شَبَكَةٍ أَوْ شَرَكٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَحِبَالَةُ الصَّائِدِ بِالْكَسْرِ وَالْأُحْبُولَةُ بِالضَّمِّ مِثْلُهُ وَهِيَ الشَّرَكُ وَنَحْوُهُ وَجَمْعُ الْأُولَى حَبَائِلُ وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ أَحَابِيلُ اهـ (قَوْلُهُ مِثْلُ مُدْيَةٍ كَآلَةٍ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ الْخَارِجِ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَصَلَ بِقُوَّتِهِ لَا بِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَوَقَعَ بِجَبَلٍ) أَيْ أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ اهـ عب اهـ سم وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ أَيْ كَشَجَرَةٍ وَأَرْضٍ عَالِيَةٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَ أَيْ وَكَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ قَالَ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَحْرَجَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ لِأَنَّ التَّدَحْرُجَ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ بِخِلَافِ السُّقُوطِ اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ) أَيْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ أَنْهَاهُ الْجُرْحُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْجَبَلِ مَثَلًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ سَقَطَ عَمَّا إذَا تَدَحْرَجَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ اهـ خ ط اهـ س ل (قَوْلُهُ تَغْليِبًا لِلْمُحَرَّمِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْمَيْتَاتِ فَرَجَحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ الْجَبَلِ يُشْبِهُ الْمُتَرَدِّيَةَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا) وَهُمَا الْمُثَقَّلُ وَالْمُحَدَّدُ غَيْرُ الْجَارِحِ لَكِنَّ الْمُثَقَّلَ مَثَّلَ لَهُ بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ وَالْمُحَدَّدَ الْمَذْكُورُ مَثَّلَ لَهُ بِوَاحِدٍ فَالْمُنْخَنِقَةُ يَرْجِعُ لِلثَّالِثَةِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُثَقَّلِ وَالْمَوْقُوذَةُ يَرْجِعُ لِلْأُولَيَيْنِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُثَقَّلِ وَلِمِثَالِ الْمُحَدَّدِ غَيْرِ الْجَارِحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ فَزَعًا مِنْ الْجَارِحَةِ أَوْ مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ لَمْ يَحِلَّ قَطْعًا اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) اُنْظُرْ أَيْنَ يَأْتِي هَذَا الْمَبْحَثُ وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكِنَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ صَرِيحًا فِيمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] وَلِأَنَّهُ يَعِزُّ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جَرْحًا وَلَيْسَ كَالْإِصَابَةِ بِعَرْضِ السَّهْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ آلَةٌ فَلَمْ يَحِلَّ بِثِقَلِهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا جَوَارِحَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرَحَ وَالْأَوَّلُ قَالَ الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَإِنْ جَرَحَهُ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ حَلَّ قَطْعًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَيْضًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَعْتَذِرَ عَنْ هَذِهِ الْإِحَالَةِ هُنَا بِمِثْلِ مَا اُعْتُذِرَ بِهِ فِي السَّابِقَةِ فَارْجِعْ إلَى مَا كَتَبْنَاهُ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ لَا إنْ جَرَحَهُ بِسَهْمٍ فِي هَوَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَصَابَهُ أَيْ الصَّيْدَ سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ طَرَأَ هُبُوبُهَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَانَ يَقْصُرُ عَنْهُ لَوْلَا الرِّيحُ حَلَّ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ هُبُوبِهَا لَا يُمْكِنُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الْإِرْسَالِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَثَّرَ فِيهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَإِلَّا حَلَّ مُطْلَقًا اهـ ح ل
(قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ) عَبَّرَ
стр. 2568
أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ) فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِجَرَحَهُ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جَرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وَقَوْلِي وَأَثَّرَ مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ كَوْنُهَا) أَيْ الْآلَةِ (فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ صَيْدَهُ وَتَعَلُّمُهَا (بِأَنْ تَنْزَجِرَ بِزَجْرِهِ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ (وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ) أَيْ تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ (وَتَمْسِكَ) مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسَلُ (وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَجِلْدِهِ وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ وَمَا ذَكَرْته مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ وَجَارِحَةِ السِّبَاعِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا يُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ خَصَّهَا بِجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَشَرَطَ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَقَطْ (مَعَ تَكَرُّرٍ) لِذَلِكَ (يَظُنُّ بِهِ تَأَدُّبَهَا) وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهَا الدَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُرْسِلِ.
(وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ أَكَلْت مِنْ صَيْدٍ) أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ فَقَوْلِي مِنْ صَيْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ (حَرُمَ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي خَبَرٍ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ «كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْفَاءِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ فَنَزَلَ بِطَيَرَانِهِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ غَلَبَهُ الْأَلَمُ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ ثُمَّ فِي مَعْنَى الْأَرْضِ الشَّجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ ثَانِيًا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ خَرَجَ بِالْأَرْضِ سُقُوطُهُ بِمَاءٍ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَيْرِ الْمَاءِ بِأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ طَيْرَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ إذْ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُغْمَسْ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَنْغَمِسْ بِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ كَانَ خَارِجَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَقْوَاهُمَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَحْرِ فَفِي التَّهْذِيبِ إنْ كَانَ الرَّامِي فِي سَفِينَةٍ حَلَّ أَوْ فِي الْبَرِّ فَلَا وَجَمِيعُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضْ بَعْدَهُ اهـ تَصْحِيحٌ انْتَهَتْ.
وَفِي سم وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ الرَّمْلِيَّ قَدْ قَرَّرَ فِي دَرْسِهِ تَفْصِيلًا يَجْمَعُ أَطْرَافَ مَسْأَلَةِ الطَّيْرِ إذَا رُمِيَ فِي الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ فَأَرَدْت التَّأْكِيدَ وَزِيَادَةَ التَّثَبُّتِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَرَاجَعْته بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ فَقِيهٌ شَدِيدُ الْإِتْقَانِ وَالِاطِّلَاعِ وَقَدْ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِيهِ وَنَاهِيك بِفِقْهِهِ وَعِنْدَهُ مِنْ الْفَوَائِدِ مَا لَا يَنْحَصِرُ فَكَتَبْت إلَيْهِ مَا نَصُّهُ إنَّ الَّذِي فَهِمْنَاهُ مِنْ تَقْرِيرِك فِي مَسْأَلَةِ الطَّيْرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِوَجْهِ الْمَاءِ حَلَّ بِرَمْيِهِ مُطْلَقًا
وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ مَا لَمْ يَغُصْ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ حَلَّ بِرَمْيِهِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَغُصْ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ فِي سَفِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ بِأَنْ وَقَعَ فِي الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ وَلَكِنْ غَاصَ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ الْمَوْجُودُ فِيهِ أَوْ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ طَيْرِ الْبَرِّ بِجَعَلِ الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى فِي وَأَمَّا طَيْرُ الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ إذَا كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ فَيَحِلُّ بِرَمْيِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي الْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ اهـ فَكَتَبَ لِي بِهَامِشِ الْوَرَقَةِ الْمُرْسَلَةِ إلَيْهِ بِهَذَا الْكَلَامِ بَعْدَ ضَرْبِهِ بِالْقَلَمِ عَلَى قَوْلِي بِأَنْ وَقَعَ فِي الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ الْكُلُّ وَاضِحٌ صَحِيحٌ عَلَى حُكْمِ مَا هُوَ ثَابِتٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الْفَقِيرُ اهـ وَضَرْبُهُ الْمَذْكُورُ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِي الْبَرِّ كَانَ حَلَالًا سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ) أَيْ لِكَوْنِ تِلْكَ الْإِعَانَةِ حَاصِلَةً فِي تَضَاعِيفِ مُرُورِهِ النَّاشِئِ عَنْ الرَّمْيِ بِأَنْ يَزِيدَ السَّيْرُ قُوَّةً أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّامِي ضَعِيفًا وَاحْتَمَلَهُ الرِّيحُ فَلَا يَحِلُّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ كَوْنُهَا فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَوْنِهَا مُحَدَّدَةً فَالشَّرْطُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً فِي الْمَقْدُورِ وَغَيْرِهِ أَوْ كَوْنُهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ مُعَلَّمَةً فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَمَحِلُّ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَوْنُهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ وَكَوْنُهَا مُعَلَّمَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ عُلِّمَ خِنْزِيرٌ الِاصْطِيَادَ حَلَّ الِاصْطِيَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ حِلُّ الصَّيْدِ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ بَحْثًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ مُعَلَّمَةً) أَيْ وَلَوْ بِتَعْلِيمِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَنْزَجِرَ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ اشْتِرَاطِ الِانْزِجَارِ بَعْدَ الزَّجْرِ إذَا اُسْتُرْسِلَتْ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ اهـ وَلَوْ أَغْرَى شَخْصٌ كَلْبًا مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَلَّ الصَّيْدُ كَالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِشْوَتِهِ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ وَحِشْوَةُ الْبَطْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا أَمْعَاؤُهُ اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَتْلِهِ إلَخْ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ لَمْ يَحْرُمْ جَزْمًا وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَبَحَهُ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَقِبَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ قَتْلِهِ بِزَمَانٍ يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُهُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ فَيَحِلُّ اهـ إيعَابٌ وَلَوْ مَنَعْت صَاحِبَهَا مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ كَالْأَكْلِ بَلْ أَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَرَكَ الْأَكْلَ فَقَطْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِتَرْكِهَا الْأَكْلَ أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ دُونَ الْآخَرَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ إنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ بِزَجْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْرَارُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ أَكَلَتْ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ اخْتَلَّ غَيْرُ ذَلِكَ كَالِانْزِجَارِ مَثَلًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيَنْبَغِي
стр. 2569
أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْد مَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ أَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ (وَاسْتُؤْنِفَ تَعْلِيمُهَا) قَالَ الْمَجْمُوعُ لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (يُمْلَكُ صَيْدٌ) غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ (بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا (قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ (وَتَذْفِيفٍ) أَيْ إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ (وَإِزْمَانٍ) بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ) كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ (وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ (بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا) وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنْ يَكُونَ كَالْأَكْلِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَأَكَلَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي التَّعْلِيمِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إلَّا إذَا أَكَلَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ جَزْمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا قَبْلَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَرُمَ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ قَدْ تَكَرَّرَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْقُونَوِيِّ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْحَاوِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ]
الْمُلَائِمُ لِهَذَا الْمَبْحَثِ بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلَكِنْ ذَكَرُوهُ هُنَا تَبَعًا لِذَكَاةِ الصَّيْدِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ فَرْعُ صِحَّةِ الْمِلْكِ فَبَيَّنَ مَا بِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يُمْلَكُ صَيْدٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ إوَزِّ الْعِرَاقِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزِّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَلَامَةً تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ حَرَمِيٍّ) أَيْ وَغَيْرُ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا لَا مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَحِلُّ كَوْنِ الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ لَا يُمْلَكُ إنْ صِيدَ فِي الْحَرَمِ أَمَّا إذَا صِيدَ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ اهـ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ) أَمَّا مَا كَانَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ وَكَذَا دُرَّةٌ وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ وَاصْطَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بَيْعُ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَصَيْدُهُ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالصَّيْدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَيُفَصَّلُ
وَيُقَالُ إنْ قَصَدَ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ فَالْمِصْيَدُ لَهُ أَيْ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَأْمُورِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ أَيْ الْإِنْسَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْمَى وَمَجْنُونٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ هُوَ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلِلْآمِرِ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أَيْ وَغَيْرُ مُرْتَدٍّ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَصَيْدُهُ مَوْقُوفٌ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ بَانَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا) الْأَوَّلُ كَالْإِزْمَانِ وَالثَّانِي كَالْإِلْجَاءِ إلَى الْمَضِيقِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ مَنَعَةِ الصَّيْدِ أَيْ قُوَّتِهِ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا عَنْ أَخْذِهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ قُوَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّهَا مُعَارَضَةٌ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الْمَضِيقِ الْمَذْكُورِ وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا حِسًّا) كَالتَّذْفِيفِ وَالْإِزْمَانِ أَوْ حُكْمًا كَالضَّبْطِ بِالْيَدِ وَالْوُقُوعِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ لِأَنَّ قُوَّتَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَاقِيَةٌ فَالْإِبْطَالُ حُكْمِيٌّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ) نَعَمْ لَوْ قَصَدَ أَخْذَهُ لِغَيْرِهِ نِيَابَةً عَنْهُ بِإِذْنِهِ مَلَكَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِجَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ صَبِيًّا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ وَلَوْ كَانَ آخِذُهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِالْأَخْذِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيمَا نُصِبَ لَهُ) خَرَجَ بِنُصِبَ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الشَّبَكَةُ وَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ وَخَرَجَ بِلَهُ مَا لَوْ نَصَبَهُ لَا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ الِاصْطِيَادِ لَمْ يَمْلِكْ مَا وَقَعَ فِيهَا وَكَذَا لَوْ قَصَدَ صَيْدَ نَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ لَا يَمْلِكُهُ وَعَلَى مَا ذُكِرَ بِحَمْلِ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِالنَّصْبِ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَثَّرَ بِهَا صَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ) فَلَوْ أَدْخَلَ سَمَكًا بَيْتًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُمْكِنُ تَنَاوُلُ مَا فِيهِ بِيَدِهِ مَلَكَهُ أَوْ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ مَا فِيهِ إلَّا بِجَهْدٍ وَتَعَبٍ أَوْ إلْقَاءِ شَبَكَةٍ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ وَلَكِنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ صَيْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَحْوَ بَيْتٍ) وَمِنْهُ نَحْوُ بِرْكَةٍ لِأَجْلِ صَيْدِ سَمَكٍ وَحُفْرَةٍ لِوُقُوعِ وَحْشٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا) أَيْ حَيْثُ سَهُلَ أَخْذُهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ إلَّا بِتَعَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ إلَخْ)
стр. 2570
وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْهَا، وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ (وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (و) لَا (بِإِرْسَالِهِ) لَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ دُخُولُ هَذَا الضَّابِطِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ أَنَّهُ يَسْهُلُ عَادَةً أَخْذُهُ مِنْ عُشِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ وَالْفِرَاخُ لَا الْبَائِضُ وَالْمُفَرِّخُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ وَأَنْ يَعْتَادَ الْبِنَاءَ لِلتَّعْشِيشِ أَخْذًا مِنْ تَحْوِيلِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَقَعُ فِيهَا إذَا قَصَدَ التَّحْوِيلَ لِحُصُولِ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ اهـ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ) أَيْ وَاعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ اهـ م ر اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاصْطِيَادَ فَإِنْ قَصَدَهُ بِهِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ مَلَكَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الِاصْطِيَادُ بِهِ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا وَلَوْ أَغْلَقَ عَلَى الصَّيْدِ بَابَ الْبَيْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مَلَكَهُ إنْ أَغْلَقَهُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ يَدٌ لَا مَنْ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْبَيْتِ وَلَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضٍ وَبَاضَ وَفَرَّخَ لَمْ يَمْلِكْهُ كَبَيْضِهِ وَفَرْخِهِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِبِنَائِهِ ذَلِكَ وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ مَلَكَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْهُ) أَيْ التَّمَلُّكَ بِهِ أَيْ بِالتَّوَحُّلِ وَالتَّوَحُّلُ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْوَحْلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ سَبَبُهُ وَهُوَ صُنْعُ الْوَحْلِ وَتَحْصِيلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ بِصُنْعِ الْوَحْلِ مَلَكَهُ بِوُقُوعِهِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُهُ) لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ سَمَكٌ فِي سَفِينَةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَوَقْفُ إعْيَاءٍ) بِخِلَافِ الْعِيِّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَهُوَ التَّعَبُ مِنْ الْقَوْلِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِيُّ خِلَافُ الْبَيَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ) مَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَزُولُ عَنْهُ مِلْكُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِرْسَالِ مَا إذَا خِيفَ عَلَى وَلَدِهِ بِحَبْسِ مَا صَادَهُ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ نَعَمْ لَوْ صَادَ الْوَلَدَ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ وَمَحِلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا الْمَطْرُوحَةِ مِنْ مَالِكِهَا الْمُعْرِضِ عَنْهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الزَّكَاةُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ وَلَوْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَدَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرِضِ عَنْهُ وَلَوْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ مَلَكَهَا الصَّائِدُ لَهَا مِنْ بَحْرِ الدُّرِّ إنْ لَمْ يَبِعْهَا فَإِنْ بَاعَهَا فَلِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَإِنْ أَذِنَ إذْنًا عَامًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْتَقِطْ مِنْ السَّنَابِلِ مَا وَجَدْته أَوْ تَيَسَّرَ لَك وَتَرَاخَى فِعْلُ الْمَأْذُونِ لَهُ عَنْ إذْنِ الْآمِرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ مَثَلًا كَانَ مَا الْتَقَطَهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْآخِذُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَمْ يَمْلِكْهُ الدَّابِغُ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دَبَغَ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ وُقُوعَهُ فِيهِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ إمْكَانِ تَخْلِيصِهِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ عَدَمَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ شَرْطًا لِلْمِلْكِ اهـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ وَيَمْتَنِعَ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا
стр. 2571
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (تَمْكِينٌ) مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ (فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ) أَيْ بِأَنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ حَبَسَهُ فَإِنَّ الْإِرْسَالَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنَّ بَحَثَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ فَحَذَفَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ حَلَّ لِآخِذٍ أَكْلُهُ) أَيْ لَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ اهـ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ لِأَكْلِهِ كَانَ فِعْلُ الْمُرْسِلِ جَائِزًا إذْ الْإِبَاحَاتُ جَائِزَةٌ وَهَذَا مِنْهَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِخِلَافِ مَا يُعْرِضُ عَنْهُ عَادَةً كَسَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ فَإِنَّ آخِذَهَا يَمْلِكُهَا فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامَاتِ بُرْجِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ غَيْرِهِ بِثَمَرِهِ أَوْ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ مَحْصُورُ أَوْ غَيْرِهِ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدٍ اصْطِيَادٌ وَاسْتِقَاءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أَوْ دُهْنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا بِدَرَاهِمِهِ أَوْ دُهْنِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ أَوْ صَرَفَهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ وَبِنَائِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَنُزِلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَعِبَارَتَهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقَةٌ أَنَّهُ يَصْرِفُ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ اهـ
وَقَوْلُهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ أَيْ إمَّا بِرَدِّهِ لِمَالِكِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ صَرْفِهِ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِحِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا، وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ أَيْ اجْتِنَابُ أَكْلِهِ فَيَكُونُ الْوَرَعُ تَرْكَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَعَلَّ مَحِلَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبُرْجِ يَلْتَقِطُ مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ مِنْ الْحَشِيشِ الْمُبَاحِ أَوْ كَانَ يُطْعِمُهُ مَالِكُهُ فِي الْبُرْجِ أَمَّا إذَا اتَّخَذَهُ وَأَرْسَلَهُ لِأَكْلِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا بُعْدَ فِي حُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ وَالْإِرْسَالِ دُونَ أَكْلِهِ مِنْهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْإِرْسَالِ كَأَنْ يَغْلِقَ عَلَيْهِ بَابَ الْبُرْجِ وَقَوْلُهُ وَبِنَائِهَا يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اصْطِيَادَ حَمَامِ الْغَيْرِ بِأَنْ يَتَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى إلَخْ) فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ أَنَاثِيَّ وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ أَنَاثِيَّ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحِلِّ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّهُ إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَيَصِحُّ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ قَالَ بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ بِكَذَا فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَكَانَ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ وَمَا يَلْزَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلِ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ اهـ (أَقُولُ) وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَا اشْتَرَاهُ
стр. 2572
لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ عُلِمَ) لَهُمَا (الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ) لِثَالِثٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ.
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعْلُومَةٌ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ سَلَّمْنَا ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ فِي دَفْعِ جَهْلِ الْمَبِيعِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ عَبِيدٍ جَمْعٍ بِثَمَنٍ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةً وَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَاطَ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ لَا وَجْهَ لِغَيْرِ هَذَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي اقْتِضَاءِ مَا ذُكِرَ تَعْلِيلُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِلْكًا لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْآخَرِ اهـ وَتَصْوِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا سَلَكَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ بِخَطِّ شَيْخِنَا فِيمَا مَرَّ أَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيمَا مَرَّ وَنَازَعَهُ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا قَالَهُ بِمَا بَحَثَ فِيهِ مَعَهُ شَيْخُنَا فِيمَا سَبَقَ وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَفِي الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ مَا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَكَذَا قَالَ فِي الْبَسِيطِ لَيْسَ لَهُ الْهُجُومُ عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَكِنْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَصِحُّ فِي الَّذِي لَمْ يَمْلِكْهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ إذَا صَوَّرْنَا الْمَسْأَلَةَ بِتَمْلِيكِ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي تَمْلِيكِ صَاحِبِهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ اهـ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَبِيعُ مَا لَا يَتَحَقَّقُ مِلْكُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِبَيْعِهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ لَكِنَّ الْمَحَلِّيَّ شَرَحَ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورَ هَكَذَا وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ اهـ فَصَرَفَ الْعِبَارَةَ عَنْ ظَاهِرِهَا وَصَوَّرَهَا بِبَيْعِ جَمِيعِ مَالِهِ لَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْمَطْلَبِ فِيمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (أَقُولُ) يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَدَدُ مَعْلُومًا وَالْقِيمَةُ سَوَاءً وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ فِي حِصَّتِهِ وَتُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تَرْتَفِعُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجَعَالَةِ وَالْقِرَاضِ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا صَحَّحْنَاهُ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ فَقَالَ بِعْتُك عَبْدِي مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَأَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمَامَ يَكْثُرُ اخْتِلَاطُهُ وَيَقِلُّ اخْتِلَافُهُ وَيَقِلُّ تَفَاوُتُ الْغَرَضِ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ الْعَدَدُ) أَيْ عَدَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ كَأَنْ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِمِائَةِ دِرْهَمًا فَإِنْ جُهِلَ عَدَدُ الْمُنْتَقِلَ أَوْ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ اهـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي حُكْمِهِ مَا لَوْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ نِصْفَ حَمَامِهِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ دِرْهَمَانِ مَثَلًا اهـ سم
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ) وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ حَمَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ. الثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالطَّرِيقُ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ بَيْعُ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ وَإِلَّا فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ لَهُ إلَّا أَنْ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبِلْت ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ إلَخْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ صِحَّتُهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ اهـ ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ سَائِغَةٌ
стр. 2573
(وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ) بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَهُمَا) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ (أَوْ) أَبْطَلَهَا (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عُلِمَ تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا وَشُكَّ فِي الْآخَرِ سُلِّمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ وَوُقِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ.
(أَوْ) جَرَحَاهُ (مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ) لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا (أَوْ) ذَفَّفَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ (أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ (وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ) قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَقَالَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ
ــ
[حاشية الجمل]
حَتَّى لَوْ فُرِضَ جَهْلُ الْعَدَدِ وَتَفَاوُتُ الْقِيمَةِ مَعًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا إلَخْ) أَصْلُ صُورَةِ الْمَقَامِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ ثَلَاثَةٌ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالتَّرْتِيبُ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ وَالتَّرْتِيبُ مَعَ جَهْلِهِ، وَفِي الْمَعِيَّةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ ثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ إلَخْ وَفِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا لِأَنَّ إبْطَالَ الْمَنْفَعَةِ إمَّا بِتَذْفِيفٍ أَوْ بِإِزْمَانٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي وَكُلُّهَا قَدْ انْدَرَجَتْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ
ثُمَّ فَصَّلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِتَفْصِيلٍ حَاصِلُهُ يَرْجِعُ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إلَخْ وَاشْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَيْدَيْنِ قَوْلُهُ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ بِإِزْمَانٍ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا قَبْلَهُمَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ أَوَّلِهِمَا وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ ثَانِيهمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَةَ التَّرْتِيبِ مَعَ جَهْلِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ وَأَزْمَنَ الْآخَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَبْطَلَا مَنْفَعَتَهُ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَر) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمِلْكَ يَتَرَتَّبُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ قُلْنَا يُقَارِنُهُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْآخَرِ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ أَنَّ الْجُرْحَ فِي مَمْلُوكٍ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ اهـ سم (قَوْلُهُ حَلَالٌ) لَعَلَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُدْرَكَ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْحِلُّ عَلَى الذَّبْحِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْمَذْبَحِ) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ عُلِمَ تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا) أَيْ فِي إبْطَالِ الْمَنَعَةِ وَشَكَّ فِي الْآخَرِ أَيْ هَلْ لَهُ دَخْلٌ فِي إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ لَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا جَرَحَاهُ مَعًا وَقَوْلُهُ سُلِّمَ النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَيْ قُسِمَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَتَّهِبَهُ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ تَأَمَّلْ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ تَقْرِيرِ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الَّذِي يُقْسَمُ هُوَ النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ) أَقُولُ وَجْهُ كَوْنِ الثَّانِي مُحَرَّمًا أَنَّهُ جُرْحٌ لِمَقْدُورٍ عَلَيْهِ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ تَأَمَّلْ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِزْمَانِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ) أَيْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ أَوْ لَا وَأَمَّا فِي الْجُرْحَيْنِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلِهَذَا أَعَادَ الْكَافَ بِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مُزْمَنًا أَيْ فَكَلَامُ الْمَتْنِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْدَ هَذَا الْحَمْلِ هُوَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلِهِمَا أَيْ مَعَ اخْتِصَاصِ الثَّانِي بِتَفْوِيتِ الْحِلِّ وَقِيمَتُهُ ثَمَانِيَةٌ فَيَخْتَصُّ بِهَا الثَّانِي فَصَحَّ قَوْلُهُ فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الَّذِي فَاتَ إنَّمَا هُوَ الدِّرْهَمُ التَّاسِعُ فَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِمَا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً فَقَدْ اخْتَصَّ الْأَوَّلُ بِتَفْوِيتِ الْعُشْرِ وَأَمَّا التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ فَقَدْ فَاتَتْ بِفِعْلَيْهِمَا مَعًا فَتُقْسَمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ تُضَمُّ إلَى الْعُشْرِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ فَعَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ ذَبْحِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا وَهُوَ الْإِزْمَانُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا أَيْ وَإِذَا صَارَا فَسَادًا فَيُسْتَصْحَبُ أَثَرُهُ وَحُكْمُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الزُّهُوقُ وَتَفْوِيتُ التِّسْعَةِ إلَى الْفِعْلَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلَمْ يُسْتَصْحَبْ أَثُرَ فِعْلِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فَنُسِبَ الزُّهُوقُ لِفِعْلِ الثَّانِي فَقَطْ تَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدُ كَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ذَبْحٌ شَرْعًا أَيْ تَذْكِيَةٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ اهـ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَافَقَ عَلَيْهِ
стр. 2574
لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ زَمِنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ سَلَّمَ مِنْ الثَّانِي اسْتَفَادَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ بِحِلِّ الصَّيْدِ بِفِعْلِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فَالْمُفَوِّتُ لِلثَّمَانِيَةِ لَيْسَ إلَّا الثَّانِي وَأَمَّا التَّاسِعُ فَفَاتَ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَلِذَا لَزِمَ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ اهـ سم (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِي مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ إفْسَادٍ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ وَلَمْ يُسْتَصْحَبْ حُكْمُهُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي فَوَّتَهُ الثَّانِي وَانْفَرَدَ بِهِ جِهَةُ الْحِلِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِهَا ثَمَانِيَةٌ فَيَضْمَنُهَا بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ هُوَ مُطْلَقُ الزُّهُوقِ الَّذِي يُجَامِعُ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ وَالْمُتَرَتِّبُ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَامِعًا لِلْحِلِّ فَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلَيْهِمَا وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الثَّانِي لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْحِلِّ بِهِ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِعْلَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُهُ لِعُذْرِهِ فَصَحَّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا
وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي أَيْ مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ وَقَوْلُهُ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا أَيْ لِلْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ عَشَرَةٌ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِهَا كَمَا أَنَّ الثَّانِي كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ التِّسْعَةِ فَقَوْلُهُ فَفِي الْمِثَالِ إلَخْ تَفْرِيعٌ يَحْتَاجُ إلَى ضَمِيمَةِ تَقْدِيرُهَا وَقَدْ فَوَّتَ الْعَشَرَةَ كَمَا فَوَّتَ الثَّانِي التِّسْعَةَ وَقَوْلُهُ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ إلَخْ أَيْ لِتَعْرِفَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْغُرْمِ وَقَوْلُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَيْ الَّتِي فَوَّتَهَا الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ زَمِنًا أَيْ الَّتِي فَوَّتَهَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَتِسْعَةٌ أَيْ يُنْسَبُ كُلٌّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِمَجْمُوعِهِمَا لِيَعْرِفَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا فَوَّتَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَفُتْ فِيهِ إلَّا الْعَشَرَةُ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا التِّسْعَةُ وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ أَوَّلًا قِيمَتَيْنِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ أَنَّ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا هَذِهِ النِّسْبَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ أَيْ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ إذْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ خَصَّهُ عَشَرَةٌ أَنْ يَخُصَّ الثَّانِي تِسْعَةٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الضَّمَانَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى التِّسْعَةَ عَشَرَ تَحْلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِقَدْرِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ مِائَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ) هَذَا فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ الَّذِي اشْتَرَكَا فِي تَفْوِيتِهِ إنَّمَا هُوَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً فَقَدْ انْتَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ قَبْلَ جَرْحِ الثَّانِي فَاسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَشَارَكَ الثَّانِي فِي تَفْوِيتِ الْأَجْزَاءِ التِّسْعَةِ فَلِذَلِكَ يَضْمَنُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَحْدَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الثَّانِي وَهَذَا وَجْهُ كَوْنِهِ يَضْمَنُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَالثَّانِي يَضْمَنُ تِسْعَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ) أَيْ بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَمِنْ تِسْعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفِ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَيَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ فَيُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَيَخُصُّ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَعَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَمَا عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ اهـ مِنْ سم هُنَا وَعَلَى حَجّ
وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَبْسُطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ مَا فَوَّتَاهُ بِفِعْلَيْهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَتِسْعِينَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا مِائَةٌ بِخَمْسَةٍ صَحِيحَةٍ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعُونَ بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ فَأَنْتَ تَجِدُ الْأَوَّلَ زَادَ عَلَى الثَّانِي بِعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ
стр. 2575
وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ.
(وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ (وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ) الصَّيْدُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِاعْتِبَارِ جُرْحِهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً وَإِنَّمَا اخْتَصَّ بِضَمَانِ الْأَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً قَدْ انْتَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ فَاخْتَصَّ بِضَمَانِ الْعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِتَفْوِيتِهَا فَلَمْ نَقُلْ إنَّهُ فَوَّتَ وَاحِدًا كَامِلًا لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْهِمَا وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِمَا سَوَاءً اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ حَالَ جَرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّك تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ مَبْلَغِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مُزْمِنًا يَبْلُغُ ذَلِكَ مِائَةً وَتِسْعِينَ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَضْرُوبِ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعُونَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ بِالْقِسْمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ صَحِيحَةٌ فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِائَةٌ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ كَوَامِلَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ يَلْزَمُهُ لَوْ كَانَ ضَامِنًا وَمَا يَخُصُّ الثَّانِي وَهُوَ تِسْعُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي عَشَرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ كَوَامِلُ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً قَدْ انْتَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّهُ مِائَةُ جُزْءٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ إلَخْ) أَيْ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ صِحَاحٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ اهـ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ التَّذْفِيفُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْحِلُّ بَعْدَهُ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يَضُرَّ فِيهِ الْإِزْمَانُ وَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ سَبْقَ التَّذْفِيفِ فَيَحِلُّ وَتَأَخُّرَهُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَلَمْ يُوجَدْ انْتَهَتْ اهـ سم.
[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَسُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى، وَأَوَّلُ طَلَبِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ وَالْفِطْرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ ضَحِيَّةً بِفَتْحِ الضَّادِ إلَخْ) جَمْعُ الْأَوَّلِ أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَالثَّانِي ضَحَايَا وَالثَّالِثِ أَضْحًى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْأَخِيرِ يُنْسَبُ الْعِيدُ حَيْثُ يُقَالُ عِيدُ الْأَضْحَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلُغَاتُهَا ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِي وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحًى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا اهـ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ إلَخْ) خَرَجَ بِالنَّعَمِ غَيْرُهَا فَلَا يُجْزِئُ وَلَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ أَجْزَأَ لَكِنْ يُعْتَبَرُ بِالْأَعْلَى سِنًّا فَفِي الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ بُلُوغُهُ سَنَتَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ) يَصْدُقُ بِمَا ذُبِحَ قَبْلَ مُضِيِّ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ الضُّحَى) أَيْ الَّذِي هُوَ جَمْعٌ لِضَحْوَةٍ فَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ابْتِدَاءُ النَّهَارِ وَهُوَ مُذَّكَّرٌ كَأَنَّهُ اسْمٌ لِلْوَقْتِ وَالضَّحْوَةُ مِثْلُهُ وَالْجَمْعُ ضُحًى مِثْلُ قَرْيَةٍ وَقُرًى اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ مَقْصُورَةٌ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا جَمْعُ ضَحْوَةٍ وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فَعَلٌ كَصُرَدٍ وَثُغَرٍ وَهُوَ ظَرْفٌ مُتَمَكِّنٌ مِثْلُ سَحَرٍ تَقُولُ لَقِيتُهُ ضُحًى إذَا أَرَدْت بِهِ ضُحَى يَوْمِك لَمْ تُنَوِّنْهُ ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحَاءُ مَفْتُوحٌ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ الْأَعْلَى تَقُولُ مِنْهُ أَقَامَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَضْحَى كَمَا تَقُولُ مِنْ الصَّبَاحِ أَصْبَحَ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَضْحُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى يَعْنِي لَا تُصَلُّوهَا إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى، وَضَاحِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ نَاحِيَتُهُ الْبَارِزَةُ يُقَالُ هُمْ يَقُولُونَ الضَّوَاحِي وَمَكَانٌ ضَاحٍ أَيْ بَارِزٌ وَضَحِيَ لِلشَّمْسِ بِالْكَسْرِ ضَحَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ بَرَزَ لَهَا وَضَحَّى يَضْحَى كَسَعَى يَسْعَى ضَحَاءً أَيْضًا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ مِثْلُهُ اهـ فَتَلَخَّصَ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى الزَّوَالِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الضَّحْوَةُ كَالْقَرْيَةِ وَهِيَ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى حِينَ يَشْتَدُّ ارْتِفَاعُهَا ثُمَّ الضَّحَاءُ حِينَ يَتَزَايَدُ
стр. 2576
أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَوَاجِبَةٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ (وَتَجِبُ بِنَحْوِ نَذْرٍ) كَجَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً كَسَائِرِ الْقُرَبِ.
(وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا) غَيْرِ مُحْرِمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
ارْتِفَاعُهَا كَأَنَّهُ رُبْعُ النَّهَارِ الثَّانِي اهـ (قَوْلُهُ أَقَرْنَيْنِ) الْأَقْرَنُ ذُو الْقَرْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) فِي الْمِصْبَاحِ وَمَلِحَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ مَلَحًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اشْتَدَّتْ زُرْقَتُهُ وَهُوَ الَّذِي يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ فَهُوَ أَمْلَحُ وَالْأُنْثَى مَلْحَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَكَبْشٌ أَمْلَحُ إذَا كَانَ أَسْوَدَ يَعْلُو شَعْرَهُ بَيَاضٌ وَقِيلَ نَقِيُّ الْبَيَاضِ وَقِيلَ لَيْسَ بِخَالِصِ الْبَيَاضِ بَلْ فِيهِ عُفْرَةٌ وَفِيهِ مُلْحَةٌ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَمَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مِلَاحَةً بَهَجَ وَحَسُنَ مَنْظَرُهُ فَهُوَ مَلِيحٌ وَالْأُنْثَى مَلِيحَةٌ وَالْجَمْعُ مِلَاحٌ اهـ
(قَوْلُهُ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ) أَيْ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ مَنْ مَلَكَ زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَقَالَ فَاضِلًا عَنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا أَيْضًا اهـ م ر اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَازِمَةً لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبُيُوتُ فَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ غَيْرَ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ خَاصًّا بِالْمُضَحِّي اهـ ع ش عَلَى م ر فَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَا يَفْعَلُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ وَإِنَّهُ مَذْهَبُنَا وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِمَنْ تُسَنُّ لَهُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَسَاوَيَا قَدْرًا وَصِفَةً وَأَنَّ الْبَقَرَةَ تَطَوُّعًا أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ أُضْحِيَّةً وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يَجْعَلُ الثَّوَابَ الْكَثِيرَ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ خُصُوصًا وَقَدْ جَعَلَ سَبَبَ الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ) أَيْ لِحُصُولِ الشِّعَارِ وَالسُّنَّةِ لِلْكُلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُمْ الثَّوَابُ الْمُسْتَلْزِمُ لِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ
وَقَوْلُهُ ﷺ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ جَمِيعِهَا خُصُوصِيَّةٌ لَهُ لِأَنَّهُ الشَّارِعُ ثُمَّ قِيلَ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَالزَّوْجَةِ وَقِيلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ تَبَرُّعًا وَقِيلَ هُمْ الْأَقَارِبُ الْمُجْتَمِعُونَ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ عُرْفًا وَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمْ بِنَفَقِهِ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَصْحَابِنَا فِي مَبْحَثِ الْوَصَايَا هُوَ الْأَوَّلُ فَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ مِنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لحج اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ نَذْرٍ) أَيْ الْتِزَامٍ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالنَّذْرِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ وَجَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً إذْ هُوَ الْتِزَامٌ يُوجِبُهَا وَلَيْسَ بِنَذْرٍ وَإِنَّمَا أَلْحَقُوهُ بِالتَّحْرِيرِ وَالْوَقْفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَجَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً) وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ لَهُ تِلْكَ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ وَإِنْ مَلَكَهَا لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ إنْ مَلَكْت شَاةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا فَتَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَ شَاةً لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَذَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْظُرْ الرَّوْضَ وَغَيْرَهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا بِنِيَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ بَعْدَ الشِّرَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْهَا لَا يُكْرَهُ لَهُ إزَالَةُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يُضَحِّي أَحَدُهُمْ عَنْ الْبَقِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ قَالَ وَغَيْرُ الْمُضَحِّي مِنْ الْعِيَالِ لَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَكْرَهُ لَهُ إزَالَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُضَحٍّ حَقِيقَةً وَإِنْ أَشْرَكَهُ الْمُضَحِّي فِي الثَّوَابِ وَلَهُ تَرَدُّدٌ فِي صَبِيٍّ ضَحَّى عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَفِي أَجْنَبِيٍّ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْأَوَّلِ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمُضَحِّي وَكِيلُهُ كَذَا فِي الْإِيعَابِ (أَقُولُ) لَا بُعْدَ فِي الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ إرَادَةَ وَلِيِّهِ كَإِرَادَتِهِ وَنَظَرًا لِلْمَعْنَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ سُنَّ لَهُ مَا سُنَّ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ يُرِيدُ الْأُضْحِيَّةَ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ
стр. 2577
إزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ) كَظُفُرٍ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إزَالَتُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا (فِي عَشْرِ) ذِي (الْحِجَّةِ و) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ حَتَّى يُضَحِّيَ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ مِنْ النَّارِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ وَالتَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ شَعْرٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَذْبَحَ) الْأُضْحِيَّةَ (رَجُلٌ بِنَفْسِهِ) إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ (وَأَنْ يَشْهَدَ) هَا (مَنْ وَكَّلَ) بِهِ «لِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِنَفْسِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَقَالَ لِفَاطِمَةَ قَوْمِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي رَجُلٌ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ.
(وَشَرْطُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (نَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ إنَاثًا كَانَتْ أَوْ خَنَاثَى أَوْ ذُكُورًا وَلَوْ خُصْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ.
(و) شَرْطُهَا (بُلُوغُ ضَأْنٍ سَنَةً أَوْ إجْذَاعُهُ و) بُلُوغُ (بَقَرٍ وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ وَإِبِلٍ خَمْسًا) لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى النَّدْبِ وَتَقْدِيرُهُ يُسَنُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ، وَقَوْلِي أَوْ أَجْذَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
ــ
[حاشية الجمل]
قُرْبَتَانِ إحْدَاهُمَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَدَنِ رَجَحَتْ وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَدْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفُرُهُ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهُ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْإِزَالَةِ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ وَهُوَ الْأَقْعَدُ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْكُ الْإِزَالَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَقَالَ ﵀ هَلْ يُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ تَرْكُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ أَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ الْبَيْتِ يَنْبَغِي الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إزَالَةُ شَعْرٍ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَقَوْلُهُ نَحْوِ شَعْرٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ عَانَةٍ وَإِبْطٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَمَّا كَرَاهَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ كَالْمُحْرِمِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إلَخْ) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً كَخِتَانِ الْبَالِغِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَخِتَانِ الصَّبِيِّ اهـ س ل (قَوْلُهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ عَمِيرَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يُضَحِّيَ) وَلَوْ قَصَدَ التَّضْحِيَةَ بِعَدَدٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَوَّلِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ) وَقِيلَ لِلتَّشَبُّهِ بِالْمُحْرِمَيْنِ وَرُدَّ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ تَرْكُ التَّطَيُّبِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ قَضِيَّةُ الْأَوْلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ فِدَاءُ الْبَدَنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] أَقُولُ يُعَارِضُ الْفَرْقَ حَدِيثُ عِتْقِ الْأَجْزَاءِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَذْبَحَ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ وَالْأَوْلَى كَوْنُ النَّائِبِ فَقِيهًا مُسْلِمًا وَيُكْرَهُ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ لَا حَائِضٍ اهـ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَسَفِيهًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فَالْإِتْيَانُ بِهَا مُبَاشَرَةً أَوْلَى.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ «لِأَنَّهُ ﷺ ذَبَحَ الْكَبْشَيْنِ بِيَدِهِ» وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فَقِيَامُهُ بِهَا أَوْلَى انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ الذَّبْحُ كَأَنْ كَانَ أَعْمَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَحْسَنَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ عَظِيمَ نِعَمِ اللَّهِ وَمَا سَخَّرَ لَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَيُجَدِّدَ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «لِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِنَفْسِهِ» ) فَقَدْ ضَحَّى بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا ﵁ فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ ﷺ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا نَعَمٌ) وَقَدْ أَرْخَصَ ﷺ لِثَلَاثَةٍ بِالتَّضْحِيَةِ بِالْعَنَاقِ وَقَدْ نَظَمَ أَسْمَاءَهُمْ الْبِرْمَاوِيُّ فَقَالَ:
لَقَدْ خَصَّ خَيْرُ الْخَلْقِ حَقًّا جَمَاعَةً ... بِذَبْحِ عَنَاقٍ فِي الضَّحِيَّةِ تُقْبَلُ
أَبُو بُرْدَةٍ مِنْهُمْ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ... كَذَا عُقْبَةٌ نَجْلٌ لِعَامِرِ تَكْمُلُ
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ خُصْيَانًا) قَالَ الْمَحَلِّيِّ هُنَا وَالْخَصِيُّ مَا قُطِعَ خَصِيَّاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ وَيُجْبَرُ مَا قُطِعَ مِنْهُ زِيَادَةُ لَحْمِهِ طِيبًا وَكَثْرَةً اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ أَيْ زِيَادَةِ اللَّحْمِ طِيبًا وَكَثْرَةً يَنْجَبِرُ مَا فَاتَ مِنْ الْبَيْضَتَيْنِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَقْدُ كُلٍّ مِنْ الْجَلْدَتَيْنِ وَالْبَيْضَتَيْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِجْذَاعُهُ) أَيْ سُقُوطُ سِنِّهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَبُلُوغُهُ السَّنَةَ بِمَنْزِلَةِ بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ إجْذَاعُهُ فِي سِنِّهِ الْمُعْتَادِ اهـ ح ل وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَا لَهُ سَنَةٌ قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ وَإِنْ أَجْذَعَ أَيْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْإِجْذَاعُ قَبْلَ هَذَا السِّنِّ أَجْزَأَ كَاحْتِلَامِ الْغُلَامِ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهَا فِي الْإِبِلِ مَا لَهُ خَمْسٌ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَشَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَمَا فَوْقَهَا أَيْ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ أَيْ أَنَّ الْمُسِنَّةَ أَوَّلُ أَسْنَانِهَا سِنُّ الثَّنِيَّةِ وَلَا آخَرَ لِسِنِّهَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّنِيُّ الْجَمَلُ يَدْخُلُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالنَّاقَةُ ثَنِيَّةٌ وَالثَّنِيُّ أَيْضًا الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْجَذَعِ وَالْجَمْعُ ثِنَاءٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَثُنْيَانٍ
стр. 2578
(و) شَرْطُهَا (فَقْدُ عَيْبٍ) فِي الْأُضْحِيَّةِ (يُنْقِصُ مَأْكُولًا) مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ وَمَكْسُورَتُهُ كَسْرًا لَمْ يُنْقِصْ الْمَأْكُولَ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَمَخْرُوقَتُهَا وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ أَوْ ضَرْعٍ أَوْ ذَنَبٍ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ وَلَا مَقْطُوعَتُهَا وَلَوْ بَعْضِهَا وَلَا تَوْلَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ وَلَا عَجْفَاءُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ وَلَا بَيِّنَةُ مَرَضٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ عَرَجٍ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ اضْطِجَاعِهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِاضْطِرَابِهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
مِثْلُ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَأَثْنَى إذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا فَقْدُ عَيْبٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا نَاقِصَةً وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إيجَابٌ وَإِلَّا فَوَقْتُ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا نَاقِصَةً كَأَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِمَعِيبَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَالَ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ اخْتَصَّ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِهَذَا وَهُوَ سَلِيمٌ ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ضَحَّى بِهِ وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ قَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَتَعَيَّبُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِالنَّاقِصَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا سَلِيمَةً خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَحُكِمَ بِأَنَّهَا ضَحِيَّةٌ وَهِيَ سَلِيمَةٌ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا نَاقِصَةً فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا صِفَةُ الْكَمَالِ بِحَالٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ) وَكَذَا فَاقِدَةُ ذَكَرٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ) أَيْ بِخِلَافِ فَاقِدَةِ كُلِّ الْأَسْنَانِ اهـ م ر وَقَالَ تُجْزِئُ مَخْلُوقَةٌ بِلَا أَسْنَانٍ. اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ فَقْدَ جَمِيعِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بِخِلَافِ فَقْدِ الْجَمِيعِ خِلْقَةً فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ) أَمَّا مَقْطُوعَتُهَا فَلَا تُجْزِئُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ مِنْهَا جُزْءٌ يَسِيرٌ لِأَجْلِ أَنْ تَكْبُرَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَوَاتُ جُزْءِ الْأَلْيَةِ وَلَوْ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهَا ابْتِدَاءً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِنَا الْجَزْمَ بِأَنَّهُ يَضُرُّ فَقْدُ بَعْضِ نَحْوِ الْأَلْيَةِ وَالذَّنَبِ اهـ وَقَالَ م ر لَا يَضُرُّ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ الْأَلْيَةِ بِقَصْدِ تَسْمِينِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمِّنُ اهـ
(قَوْلُهُ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ أَصْلًا أَمَّا صَغِيرَةُ الْأُذُنِ فَتُجْزِئُ لِعَدَمِ نَقْصِهَا فِي نَفْسِهَا كَصَغِيرَةِ الْجُثَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَهَا وَمِثْلُ الْأُذُنِ اللِّسَانُ بِالْأَوْلَى وَهَلْ مِثْلُ قَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ مَا لَوْ أَصَابَ بَعْضَ الْأُذُنِ آفَةٌ أَذْهَبَتْ شَيْئًا مِنْهَا كَأَكْلِ نَحْوِ الْقُرَادِ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِالْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِإِرَادَةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْ اللَّحْمَ مُغْتَفَرٌ كَمَا فِي الْعَرَجِ الْيَسِيرِ وَكَالْمَرَضِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ شِدَّةُ هُزَالٍ وَنَحْوُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَتْ الْمَخْلُوقَةُ بِلَا أُذُنٍ الْمَخْلُوقَةَ بِلَا ضَرْعٍ أَوْ أَلْيَةٍ أَوْ ذَنَبٍ بِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ غَالِبًا وَالذَّكَرُ لَا ضَرْعَ لَهُ وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ مَفْهُومُهُ أَنَّ قَطْعَ الذَّنَبِ مِنْ الْمَعْزِ يَضُرُّ وَفِي حَجّ وَأَلْحَقَا الذَّنَبَ بِالْأَلْيَةِ وَاعْتَرَضَا بِتَصْرِيحِ جَمْعٍ بِأَنَّهُ كَالْأُذُنِ بَلْ فَقْدُهُ أَنْدَرُ مِنْ فَقْدِ الْأُذُنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خُلِقَتْ الْمَعْزُ بِلَا ذَنَبٍ هَلْ تُجْزِئُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَتْنَ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَتُهْزَلُ) عَلَى وَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاعِلَ أَيْ يَقُومُ بِهَا الْهُزَالُ اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَتَهْزِلُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ بَابِ فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ الْأَدَبِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَهَذَا خِلَافُ مَا اشْتَهَرَ مِنْ أَنَّ هَزَلَ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ) وَيُقَالُ لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَفِي سم قَوْلُهُ وَالْعَجْفَاءُ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تُنْقِي أَيْ لَا نِقْيَ لَهَا وَهُوَ مُخُّ الْعِظَامِ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا) وَقَدْ يَكُونُ ذَهَابُهُ خِلْقَةً أَوْ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنِ فَاقْتَضَى إطْلَاقُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ عَوَرٍ) أَيْ فَالْعَمَى بِالْأَوْلَى وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُ بَصَرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الرَّعْيِ وَلَوْ لَيْلًا وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْإِبْصَارِ لَيْلًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَوَرَ يَتَقَيَّدُ بِالْبَيِّنِ وَانْظُرْ مَا مَفْهُومُهُ وَصَنِيعُ الْجَلَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ وَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ عَوَرٍ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ فِيهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَجٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَخَلَّفُ بِسَبَبِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَرْعَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ إضْجَاعِهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ بَعْضُ الْعُرْقُوبِ بِحَيْثُ لَوْ بَقِيَتْ بِلَا ذَبْحٍ لَا تَسْتَطِيعُ الذَّهَابَ مَعَهُ لِلْمَرْعَى
стр. 2579
وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْعُ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْفَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ وَقَوْلِي مَأْكُولًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَحْمًا.
(و) شَرْطُهَا (نِيَّةٌ) لَهَا (عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ) قَبْلَهُ عِنْدَ (تَعْيِينٍ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ كَالنِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَطَوُّعًا أَمْ وَاجِبًا بِنَحْوِ جَعَلْته أُضْحِيَّةً أَوْ بِتَعْيِينِهِ لَهُ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (لَا فِيمَا عَيَّنَ لَهَا بِنَذْرٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ (وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحٍ كَفَتْ نِيَّتُهُ) فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ (وَلَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لِكَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلِي أَوْ تَعْيِينٍ مَعَ قَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ
ــ
[حاشية الجمل]
فَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الذَّبْحِ لَيَتَمَكَّنَ الذَّابِحُ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي آخِرِ زَكَاةِ الْغَنَمِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَا وَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ إجْزَاؤُهَا لِأَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ فَقَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ جَبْرٌ أَصْلًا كَالْعَلَقَةِ وَأَيْضًا فَزِيَادَةُ اللَّحْمِ لَا تَجْبُرُ عَيْبًا كَعَرْجَاءَ أَوْ جَرْبَاءَ سَمِينَةٍ وَإِنَّمَا عَدُّوا الْحَامِلَ كَامِلَةً فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا النَّسْلُ دُونَ طِيبِ اللَّحْمِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْإِجْزَاءِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْحَمْلِ نَقْصٌ فَاحِشٌ وَمُقَابِلُهُ عَلَى خِلَافِهِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ نَفْسَهُ عَيْبٌ وَأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ قَلَّ نَعَمْ يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَرِيبَةِ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ بِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعْيِينٍ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا وَإِفْرَازِهَا بِقَصْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّعْيِينِ قَوْلُهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً وَأَقَرَّ ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ) أَيْ الْحَيَوَانُ الْمُضَحَّى بِهِ وَيُؤَوَّلُ فِي قَوْلِهِ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَعْيِينِهِ إلَخْ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مَثَلًا مُبْهَمَةٍ ثُمَّ يُعَيِّنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالتَّعْيِينُ هُنَا فِي نَفْسِ النَّذْرِ وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدَ النَّذْرِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا تَأَمَّلْنَا فَرَأَيْنَا الصَّوَابَ الْعَكْسَ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ بِتَعْيِينِهِ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِالْمُبْهَمِ كَشَاةٍ ثُمَّ يُعَيِّنُهَا وَأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا فِيمَا عَيَّنَ بِنَذْرٍ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الشَّاةِ اهـ (قَوْلُهُ لَا فِيمَا عَيَّنَ لَهَا بِنَذْرٍ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَا أَنَّ التَّعْيِينَ السَّابِقَ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ بِنَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا ذَبَحَ الْمُعَيَّنَةَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَأَدْرَكَ صَاحِبُهَا اللَّحْمَ وَفَرَّقَهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الصَّرْفِ لِهَذِهِ الْجِهَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ
وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ السَّابِقَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ اهـ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀ غَرَضُهُ مُحَاوَلَةُ الْجَمْعِ بِأَنْ يَجْعَلَ صُورَةَ النَّذْرِ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةَ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ بَعْدَ هَذَا وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ النَّذْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ التَّعْيِينَ لَا يُغْنِي نَظَرَ إلَى أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ قَصْدُ الذَّبْحِ تَقَرُّبًا وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ سَبَقَهُ نَذْرٌ وَمَنْ اكْتَفَى بِهِ نَظَرًا إلَى تَعْيِينِ صَرْفِهَا لِهَذِهِ الْجِهَةِ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ بِغَيْرِ النَّذْرِ فَمَا حَاوَلَهُ شَيْخُنَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي مَعْنَاهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ يَأْبَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ يُوَافِقُهُ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ هَذَا الْجَمْعُ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ وَأُجِيبَ إلَخْ وَفِي حَجّ وَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ شَبَه تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ يَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ تَعْيِينُهَا بِقَوْلِهِ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ اهـ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ كَمَا أَقَرَّهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ أَنَّ النِّيَّةَ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ التَّعْيِينِ وَالْإِفْرَازِ بِقَصْدِ الْأُضْحِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْ اللَّفْظِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ اللُّزُومُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي تَقْرِيرِ الْفَرْقِ بَيْنَ صِيغَةِ الْجَعْلِ وَصِيغَةِ النَّذْرِ نَصُّهَا: وَفَارَقَتْ الْمَنْذُورَةُ الْآتِيَةَ بِأَنَّ صِيغَةَ الْجَعْلِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهَا أَحَطُّ مِنْ النَّذْرِ فَاحْتَاجَتْ لِتَقْوِيَتِهَا وَهِيَ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْجَعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِاقْتِرَانِهَا بِإِفْرَازِ أَوْ تَعْيِينِ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي مَنْدُوبَةٍ أَوْ وَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا عِنْدَ الْإِفْرَازِ فِي الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الدَّفْعِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالنَّذْرِ أَقْوَى مِنْ التَّعْيِينِ بِالْجَعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَنْ يُوَكِّلَ وَاحِدًا فِي الذَّبْحِ وَآخَرَ فِي النِّيَّةِ اهـ سم وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَكِيلٌ أَيْ فِي الذَّبْحِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَفَتْ نِيَّتُهُ) أَيْ الْمُضَحِّي عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ أَيْ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ وَلَوْ كَافِرًا كِتَابِيًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَبْحِ الْكَافِرِ وَأَخْذِهِ حَيْثُ اكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ مَعَ مُقَارَنَةِ مَانِعٍ لَهَا وَهُوَ الْكُفْرُ فَإِنَّ إعْطَاءَهَا لِلْكَافِرِ مُقَدِّمَةٌ لِلذَّبْحِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ قَارَنَهَا كُفْرُ الْآخِذِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِتَقَدُّمِهَا حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَاقْتِرَانِهَا بِالْعَزْلِ لِأَنَّهُ
стр. 2580
عَنْ سَبْعَةٍ) كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ.
(و) تُجْزِئُ (شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ) لِخَبَرِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ.
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (بِسَبْعِ شِيَاهٍ فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَبَقَرٌ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ) فَمِنْ بَقَرٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَأَطْيَبِيَّةِ اللَّحْمِ فِي الشِّيَاهِ وَبِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا فِي الْبَعِيرِ ثُمَّ الْبَقَرِ وَبِأَطْيَبِيَّةِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ فِيمَا بَعْدَهَا وَبِالِانْفِرَادِ بِدَمٍ فِي الْمَعْزِ عَلَى الشِّرْكِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ.
(وَوَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ) يَوْمِ (نَحْرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
لَمْ يُقَارِنْهُ مَانِعٌ قَالَهُ الشَّيْخُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ هُنَا وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالتَّمَتُّعِ فِي الْحَجِّ وَارْتِكَابِ مَحْظُورَاتٍ فِيهِ وَكَذَا كُلُّ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ لَا، نَعَمْ الْمُتَوَلِّدَةُ بَيْنَ غَنَمٍ أَوْ مَعْزٍ وَإِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبْعَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُسْتَقِلًّا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجُزْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ نِيئًا وَخَرَجَ بِالسَّبْعَةِ مَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَاشْتَرَكُوا فِي بَدَنَةٍ أَوْ فِي بَدَنَتَيْنِ فَلَا تَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِهِمْ أَوْ بِالْحُكْمِ أَوْ ضَمَّ لَهَا شَاةً كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ وَلَا تَضُرُّ شَرِكَةُ غَيْرِ مُضَحٍّ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ فِي الشَّاةِ أَوْ فِي الْبَدَنَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَدَنَةِ مِنْ الذَّبْحِ
فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَنْذُورَةٍ مِنْهُ ذُبِحَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إنْ خِيفَ خُرُوجُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ نَظَرًا لِلْوُصُولِ لِحَقِّهِ وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا أُضْحِيَّةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ لِتَقْصِيرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيَنْوِيَ عَنْ الْمُمْتَنِعِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ قِسْمَةُ اللَّحْمِ لِأَنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ مَا دَامَ نِيئًا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَاةٌ وَاجِبَةٌ فَذَبَحَ بَدَنَةً وَقَعَ سُبُعُهَا عَنْ الْوَاجِبِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ شَاةٍ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فِيهَا بِكَوْنِهِ فِي الزَّكَاةِ أَصْلًا أَوْ بَدَلًا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا عَنْ سَبْعَةٍ) سَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ وَالْآخَرُ اللَّحْمَ أَمْ لَا وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ إذْ هِيَ إفْرَازٌ وَخَرَجَ بِسَبْعَةٍ مَا لَوْ ذَبَحَهَا ثَمَانِيَةٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَشَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ فِي تَضْحِيَةٍ أَوْ هَدْيٍ لَمْ يُجْزِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ إعْتَاقِ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الْمَأْخَذَ مُخْتَلِفٌ إذْ الْمَأْخَذُ ثَمَّ تَخْلِيصُ رَقَبَةٍ مِنْ الرِّقِّ وَقَدْ وُجِدَ بِذَلِكَ وَهُنَا التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ وَلَمْ تُوجَدْ بِمَا فَعَلَ وَأَمَّا خَبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشْرِيكُ فِي الثَّوَابِ لَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ ضَحَّى بِبَدَنَةٍ أَوْ بِبَقَرَةٍ بَدَلَ شَاةٍ مَنْذُورَةٍ فِي الذِّمَّةِ فَالزَّائِدُ عَلَى السَّبْعِ تَطَوُّعٌ يَصْرِفُهُ مَصْرِفَ التَّطَوُّعِ إنْ شَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي بَدَنَتَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ سُبُعُ الْبَدَنَتَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ كُلٍّ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا سُبُعٌ كَامِلٌ مِنْ بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ وِفَاقًا ل م ر وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا اشْتَرَكَ ثَمَانِيَةٌ فِي بَدَنَتَيْنِ أَنْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ ثُمُنٌ وَهُوَ لَا يَكْفِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا بِسَبْعِ شِيَاهٍ) وَاقْتِصَارُهُ ﷺ عَلَى الْكَبْشَيْنِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعَةِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُضَحِّي وَاحِدٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ إذَا شَارَكَ بِسَبْعٍ مَثَلًا وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ شَارَكَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا لَوْ شَارَكَ وَاحِدٌ خَمْسَةً فِي بَعِيرٍ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ تَفْضِيلُ الشَّاةِ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي تَفَقُّهًا اهـ زَرْكَشِيٌّ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَلَوْ أَكْثَرَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّ الْمُشَارَكَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ السَّبْعِ أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ وَمَشَى م ر عَلَى خِلَافِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الشِّرْكِ) أَيْ وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ إلَخْ) وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَذْكُورَاتِ فَقِيلَ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ هُوَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ وَطِيبِ اللَّحْمِ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ) وَهِيَ الَّتِي بَيَاضُهَا غَيْرُ صَافٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ) وَمَا جَمَعَ الْبَيَاضَ وَالذُّكُورَةَ وَالسِّمَنَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ثُمَّ مَا جَمَعَ صِفَتَيْنِ فَإِنْ تَعَارَضَتَا قُدِّمَ السِّمَنُ فَالذُّكُورَةُ فَعُلِمَ أَنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا وَالذَّكَرُ الَّذِي لَمْ يَنِزَّ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَلَقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ نَحْرٍ) .
(فَرْعٌ) وَقَفَ الْحُجَّاجُ الْعَاشِرَ غَلَطًا فَفِي حُسْبَانِ
стр. 2581
إلَى آخِرِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقِ) فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» وَذِكْرُ الْخِفَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا) أَيْ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ (كَرُمْحٍ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَعِيبَةً كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً (أَوْ) نَذَرَ أُضْحِيَّةً
ــ
[حاشية الجمل]
النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى مُقْتَضَى وُقُوفِهِمْ أَوْ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافٌ وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِاعْتِبَارِ مُقْتَضَى وُقُوفِهِمْ حَتَّى يَكُونَ النَّحْرُ مَا بَعْدَ الْعَاشِرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ يَعْرِفُ النَّاسُ اهـ وَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحُجَّاجِ أَوْ لَا أَوْ يُعْتَبَرُ مِمَّنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَطْلَعُهُ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ وَأَوْضَحُوهُ فِي الْحَجِّ وَالنَّفْسُ الْآنَ تَمِيلُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى الْحَجَّ.
(فَرْعٌ) يَمْتَنِعُ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةِ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ ذَبْحُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ بَلْ فِي أَيِّ مَكَان أَرَادَ ذَبْحَهَا فِيهِ امْتَنَعَ نَقْلُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ حَيْثُ يَجِبُ إخْرَاجُهَا فِي مَكَانِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي غَرُبَتْ فِيهِ الشَّمْسُ قَالَ م ر بِالثَّانِي بَحْثًا وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْغُرُوبِ تَثْبُتُ الْفِطْرَةُ فِي الذِّمَّةِ وَبِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَا تَثْبُتُ الْأُضْحِيَّةُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْفُقَرَاءِ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَيَجُوزُ تَرْكُهَا فَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ تَجِبُ بِالنَّذْرِ فَقَالَ النَّذْرُ لَا يَمْتَنِعُ نَقْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّضْحِيَةِ أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ إلَى بَقَاءِ الْوَقْتِ إلَى سَلْخِ الْحِجَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً وَهُوَ رَشِيدٌ مُطْلَقًا أَوْ سَفِيهٌ أَوْ عَبْدٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ وَالْعِتْقِ وَلِلسَّفِيهِ التَّعْيِينُ قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ اهـ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ نَذَرَ وَاحِدَةً مِنْ النَّعَمِ مَمْلُوكَةً لَهُ مُعَيَّنَةً وَإِنْ امْتَنَعَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا كَالْمَعِيبَةِ وَالْفَصِيلِ وَغَيْرِ الْمُجْزِئَةِ لَيْسَتْ أُضْحِيَّةً وَإِنَّمَا أُلْحِقَتْ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ زَمَنِهَا دُونَ الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ لِقُوَّةِ شَبَهِهَا بِالْأُضْحِيَّةِ لَا سِيَّمَا وَإِرَاقَةُ الدَّمِ فِي زَمَنِهَا أَكْمَلُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا مُشَبَّهَةٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ فَقَالَ لِلَّهِ وَكَذَا عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ أَنْ أُضَحِّي بِهَذِهِ أَوْ هِيَ أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً زَالَ جَوَابُ مَنْ أَوْ خَبَرُهَا مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَدَاءً وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ وَقْتِهَا بَعْدَ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ وَقْتُهَا لِذَبْحِهَا وَتُفَارِقُ النُّذُورُ الْكَفَّارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي عَيْنٍ وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّي بِشَاةٍ مَثَلًا حَيْثُ وَجَبَ فِيهَا مَا مَرَّ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا هُوَ الْغَالِبُ فَأَلْحَقْنَا مَا فِي الذِّمَّةِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَالَ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَاغِيًا كَمَا لَوْ نَوَى النَّذْرَ
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ احْتِيَاجِهِ إلَى نِيَّةٍ مَعَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةٍ تُخَالِفُهُ لِصَرَاحَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ إذْ ذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ سِوَى التَّبَرُّكِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وُجِدَ هُنَا قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ صَارِفَةٌ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا أَدَاءً صَيْرُورَتَهَا قَضَاءً بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَذْبَحُهَا وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُعَيَّنَةً) قَالَ شَيْخُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِنْ النَّعَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَمُلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ كَعَكْسِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَتُهَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذَرَ التَّضْحِيَةِ بِغَيْرِ النَّعَمِ كَالْغَزَالِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَتَفْرِقَتِهِ فَرَاجِعْهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ شِرَاءِ شَاةٍ مَثَلًا هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهَا بِذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا قَالَ وَقْتَ ذَبْحِهَا اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي فَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لَك وَنَحْوُ ذَلِكَ لِقَرِينَةِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعِيبَةً) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السِّنَّ الْمَعْلُومَ وَلَا يُجْزِئُ
стр. 2582
(فِي ذِمَّتِهِ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ (لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى مَا الْتَزَمَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَنْذُورِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ (فِي الثَّانِيَةِ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (بَقِيَ الْأَصْلُ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَتَفَسَّخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّعْيِينُ هُنَا وَيَعُودُ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ (أَوْ) تَلِفَتْ (فِي الْأُولَى) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِالنَّذْرِ وَصَارَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَإِطْلَاقِي لِلتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِقَبْلِ الْوَقْتِ (أَوْ) تَلِفَتْ فِيهَا (بِهِ) أَيْ بِتَقْصِيرٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَهَا (لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا) يَوْمَ النَّحْرِ (وَقِيمَتِهَا) يَوْمَ التَّلَفِ
ــ
[حاشية الجمل]
غَيْرُهَا وَلَوْ سَلِيمًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَاشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ وَقَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ إلَخْ أَيْ وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا قَوْلُهُ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَيَتَفَطَّنَ لَهَا لِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا صَارَتْ وَاجِبَةً وَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ عَيَّنَ الْمَنْذُورَ) أَيْ بِنَحْوِ عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ لِنَذْرِي وَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُ سَلِيمَةٍ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أُضْحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا فَكَانَ فِي التَّعْيِينِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ قَالَ عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ وَنَذْرٍ حَيْثُ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً) لَكِنَّهُ إنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ الذَّبْحَ عَنْ الْوَقْتِ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَ الْأَصْلُ أَوْ فِي الْأُولَى إلَخْ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ التَّعَيُّبِ وَأَحْسَنُ مَا رَأَيْت فِيهِ مِنْ الْعِبَارَاتِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَنَصُّهَا النَّوْعُ الثَّانِي التَّعَيُّبُ أَيْ حُكْمُهُ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ وَلَوْ حُكْمًا مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّضْحِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ النَّاذِرِ وَكَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْهُ إنْ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ تَلِفَتْ فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَا الْتَزَمَهُ بِتَقْصِيرِهِ وَتَصَدَّقَ بِالْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهَا دَرَاهِمَ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً أُخْرَى إذْ مِثْلُهَا أَيْ الْمُعَيَّنَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا وَلِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ تُذْبَحْ وَيَذْبَحُهَا وُجُوبًا وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا لِمَا مَرَّ وَيَذْبَحُ بَدَلَهَا سَلِيمَةً وُجُوبًا لِتَقْصِيرِهِ وَلِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ عَيَّبَهَا هُوَ أَيْ النَّاذِرُ مَلَكَهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا أُضْحِيَّةً بِفِعْلِهِ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا لِمَا مَرَّ أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي حَالَةِ الذَّبْحِ بَطَلَ التَّعْيِينُ لَهَا وَلَهُ بَيْعُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ) أَيْ بِوَصْفِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ عَادَ وَإِنْ قُلْنَا الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَأَجَابَ عَنْ إشْكَالٍ فِي الْمَقَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مُسْتَدْرَكٌ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ السَّابِقِ اهـ ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَتَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَلَّتْ أَوْ طَرَأَ فِيهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ تَفْرِيطٌ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِالِالْتِزَامِ وَبَقَائِهَا فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَلَوْ ضَلَّتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا فَالْمُتَّجَهُ إلْزَامُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ وَامْتَنَعَ رَدُّهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا كَمَا مَرَّ وَهُوَ لِلْمُضَحِّي انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ ضَلَّتْ تَعَيَّنَ غَيْرُهَا ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْعَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ لَيْسَ قَيْدًا اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ وَيُصْرَفُ لَحْمُهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِذَبْحِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ لَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ فِيهَا بِهِ إلَخْ) مِنْهُ مَا لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ - وَإِنْ جَازَ - مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ يَوْمَ النَّحْرِ انْتَهَتْ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ م ر وحج تَقْضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ نَفْسِ الْمِثْلِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ إذْ الْمِثْلُ لَا تَخْتَلِفُ مُمَاثَلَتُهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ وَلَفْظُ الثَّانِي لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا وَتَحْصِيلَ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَفِيمَا إذَا تَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ
стр. 2583
(لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً أَوْ مِثْلَيْنِ) لِلْمُتْلَفَةِ (فَأَكْثَرَ) فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَتُهَا ثَمَنَ مِثْلِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ دَفْعُ قِيمَتِهَا لِلنَّاذِرِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا.
(و) سُنَّ (لَهُ أَكْلٌ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَقِيَاسًا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: ٥٨] بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَذِكْرُ سَنِّ الْأَكْلِ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَهُ (إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) مُسْلِمِينَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْقِيمَةُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ نَحْوِ الْإِتْلَافِ مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَأَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْوَقْتِ لِتَعَدِّيهِ وَفِيمَا إذَا زَادَ الْمِثْلُ يَحْصُلُ مِثْلُهَا لِحُصُولِ ذَيْنِكَ الْمُلْتَزَمَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ انْتَهَتْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ جُعِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْسَامِ الْمَعِيبَةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا هَذَا أَيْ قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا إلَخْ بَلْ إذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بَدَلَهَا أُخْرَى ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ وَجْهُ لُزُومِ الْأَكْثَرِ التَّغْلِيظُ عَلَى النَّاذِرِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالنَّذْرِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً إلَخْ) ثُمَّ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ صَارَ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَاهُ لِلْأُضْحِيَّةِ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِنِيَّةِ كَوْنِهِ عَنْهَا وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بَدَلًا عَنْهَا وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الشِّرَاءِ بِالْقِيمَةِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِثْلُهَا وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ عَنْهَا وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ خِلَافَهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَمْكِينُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافٍ وَنَحْوِهِ لِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ لَهُ وِلَايَةَ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْبَدَلِ أَيْضًا وَالْعَدَالَةُ هُنَا غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ حَتَّى تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ وَصِيٍّ خَانَ فَانْدَفَعَ، تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ وَبَحْثُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مِثْلَيْنِ لِلْمُتْلَفَةِ) أَيْ نَوْعًا وَجِنْسًا وَسِنًّا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ دَرَاهِمَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِوُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ مِنْ رُجُوعِهِ لِمَا فِي الشَّرْحِ فَقَطْ تَأَمَّلْ فَإِنْ تَعَذَّرَ الدُّونُ فَشِقْصُ أُضْحِيَّةٍ يَذْبَحُهُ مَعَ الشَّرِيكِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا دَرَاهِمَ وَجْهَانِ وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأَصْلِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهُ أَكْلٌ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ الِادِّخَارُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَيُسْتَحَبُّ إذَا أَرَادَ الِادِّخَارَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثُلُثِ الْأَكْلِ لَا مِنْ ثُلُثَيْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَقَدْ كَانَ الِادِّخَارُ مُحَرَّمًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُبِيحَ، وَيُسْتَحَبُّ الذَّبْحُ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَتَمَتَّعُوا بِاللَّحْمِ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْآتِي) وَهُوَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» (قَوْلُهُ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى) أَيْ الثَّابِتِ حُكْمُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: ٥٨] .
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي) وَهُوَ إذْنُهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْلٌ فَيُفِيدُ الْعَطْفُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَلِكَ صَرَفَهُ الشَّارِحُ عَنْ هَذَا الظَّاهِرِ وَقَدَّرَ لَهُ خَبَرًا فَهُوَ مُبْتَدَأٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَالْمُرَادُ بِإِطْعَامِهِمْ إيصَالُهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْهَدِيَّةِ أَوْ تَضْيِيفُهُمْ عَلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُرْسِلُ إلَيْهِمْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ وَيَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِنَحْوِ أَكْلٍ وَتَصَدُّقٍ وَضِيَافَةٍ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ إذْ غَايَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمُضَحِّي نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِلْكُهُمْ لِمَا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ لَهُمْ مِنْ أُضْحِيَّةِ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ هُنَا وَجَوَّزَ م ر أَنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَجَوَّزَ طب أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا هُوَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِطْعَامُ أَغْنِيَاءَ لَا تَمْلِيكُهُمْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَدْ اسْتَشْكَلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ الْإِهْدَاءُ إلَيْهِمْ وَالْإِهْدَاءُ تَمْلِيكٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا هَدِيَّةُ إطْعَامٍ عَلَى وَجْهِ الضِّيَافَةِ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْأَكْلِ أَيْ بِأَكْلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الضَّيْفِ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِهْدَاءِ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةِ الضِّيَافَةِ وَهَلْ لَهُ الْإِهْدَاءُ كَالْأَكْلِ أَوْ لَا كَالْبَيْعِ الْأَقْرَبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي الثَّانِي اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ مُسْلِمِينَ) خَرَجَ الْكُفَّارُ فَلَا يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فُقَرَاءَ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي امْتَنَعَ أَكْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر
стр. 2584
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: ٣٦] أَيْ السَّائِلَ وَالْمُعْتَرَّ أَيْ الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ (لَا تَمْلِيكُهُمْ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُمْ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
(وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ بِلَحْمٍ مِنْهَا) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ نَيْئًا لَا مَطْبُوخًا لِشَبَهِهِ حِينَئِذٍ بِالْخَبَرِ فِي الْفِطْرَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا قَدِيدًا عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلِي بِلَحْمٍ مِنْهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْمَسْأَلَةُ فِي النَّاشِرِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ إعْطَاءِ الْفَقِيرِ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا لِلْكَافِرِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهَا إرْفَاقُ الْمُسْلِمِينَ بِأَكْلِهَا لِأَنَّهَا ضِيَافَةُ اللَّهِ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ تَمْكِينُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ دَخَلَ فِي الْإِطْعَامِ مَا لَوْ ضَيَّفَ الْفَقِيرُ أَوْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْغَنِيُّ كَافِرًا فَلَا يَجُوزُ نَعَمْ لَوْ اُضْطُرَّ الْكَافِرُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ إلَّا لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ لَهُ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ وَيَضْمَنُهُ الْكَافِرُ بِبَذْلِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ لَهُ غَنِيًّا كَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْبَدَلِ وَلَا تَكُونُ الضَّرُورَةُ مُبِيحَةً لَهُ إيَّاهُ مَجَّانًا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا مَنْدُوبَةً أَوْ وَاجِبَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ فَشَمِلَ كُلَّ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ اهـ ع ش يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ بِفَتْحِ عَيْنِهِمَا إذَا سَأَلَ وَكَعَلِمَ يَعْلَمُ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّاعِرُ:
الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ ... وَالْحُرُّ عَبْدٌ إنْ قَنَعْ
فَاقْنَعْ وَلَا تَطْمَعْ فَمَا ... شَيْءٌ أَضَرُّ مِنْ الطَّمَعْ
اهـ شَوْبَرِيٌّ ﵀.
وَعِبَارَةُ ح ل فَمَا شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ لَيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَلْ بِالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِمْ مِنْهَا تَمْلِيكُهُمْ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ اهـ ز ي فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْنِيَاءِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَلِّكُوا الْمَأْخُوذَ لِغَيْرِهِمْ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْفُقَرَاءُ فَيَجُوزُ لَهُمْ فِي الْمَأْخُوذِ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَيَجُوزُ لَهُ تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ هَذَا وَيُتَأَمَّلُ كَلَامُ الْمَتْنِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ لَا تَمْلِيكُهُمْ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ فَلَا يَظْهَرُ كَمَا عَلِمْت وَإِنْ كَانَ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ فَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الثَّانِي لَا يَحْسُنُ مُقَابِلًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ إذْ التَّمْلِيكُ فِيهِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ) أَيْ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ قَالَ سم لَك أَنْ تَقُولَ حَيْثُ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ فَكَيْفَ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّصَدُّقِ بِقَوْلِهِ وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ مَعَ أَنَّ التَّصَدُّقَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاسْتِدْلَال عَلَى ذَلِكَ بِمَعُونَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا أَوْ يُقَالُ الِاسْتِدْلَال عَلَى مُطْلَقِ التَّصَدُّقِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مُمَلَّكًا وَالتَّمْلِيكُ بِالْقِيَاسِ عَلَى نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ اهـ
(قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ) أَيْ لِمُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إذْ الْكَافِرُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لَا مُبَاشَرَةً وَلَا بِوَاسِطَةٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ) أَيْ إعْطَاءٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ كَمَا كَادُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَيْهِ حَيْثُ أَطْلَقُوا هُنَا التَّصَدُّقَ وَعَبَّرُوا فِي الْكَفَّارَاتِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّمْلِيكِ وَأَمَّا مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمَا قَاسَا عَلَيْهَا هَذَا وَأَقَرَّاهُمَا فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ مَقَالَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّضْحِيَةِ مُجَرَّدُ الثَّوَابِ فَكَفَى فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ الْجِنَايَةِ بِالْإِطْعَامِ فَأَشْبَهَ الْبَدَلَ وَالْبَدَلِيَّةَ تَسْتَدْعِي تَمْلِيكَ الْبَدَلِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يُغْنِي عَنْ التَّصَدُّقِ الْإِهْدَاءُ إلَى الْأَغْنِيَاءِ، وَنَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ كَنَقْلِ الزَّكَاةِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ كَالزَّكَاةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا أَيْ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمَنْدُوبَةُ وَالْوَاجِبَةُ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَنْدُوبَةِ حُرْمَةُ نَقْلِ مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ مِنْهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالزَّكَاةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّقْلُ مِنْ دَاخِلِ السُّوَرِ إلَى خَارِجِهِ وَعَكْسُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَيَجِبُ كَوْنُهُ غَيْرَ تَافِهٍ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قُلْت وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُتَمَوَّلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّحْمِ إذْ لَا يُسَمَّى لَحْمًا اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عَبَّرَ بِظَاهِرِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كَوْنَ الْأَمْرِ لِلنَّدْبِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الْوُجُوبُ اهـ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا لَا عَبْدًا مَا لَمْ يَكُنْ رَسُولًا لِغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَلْ يَكْفِي
стр. 2585
أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا (وَالْأَفْضَلُ) التَّصَدُّقُ (بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا) تَبَرُّكًا فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» .
(وَسُنَّ إنْ جَمَعَ) بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ (أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا (و) أَنْ (لَا يَتَصَدَّقَ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الثُّلُثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِي.
(وَيَتَصَدَّقَ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ) أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِعَارَتِهِ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ.
(وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ) الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ (كَهِيَ) فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ
ــ
[حاشية الجمل]
اسْتِقْلَالُ الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَخْذِ وَلَعَلَّ هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ بَعْدَ أَنْ نَوَاهُ كَالْمَالِكِ عِنْدَ تَمَيُّزِهَا فَلْيُحَرَّرْ قِيلَ وَوَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ أَنَّ الْوَاجِبَ يَسِيرٌ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْأَخْذُ لَمْ تَقَعْ مِنْهُ مَوْقِعًا اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْبَعْضَ يَشْمَلُ الْجِلْدَ وَالْقَرْنَ وَالْكَبِدَ وَالْكَرِشَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ فَكُلُّ مَا يُسَمَّى لَحْمًا ثَمَّ يُجْزِئُ هُنَا وَمَا لَا فَلَا ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَالَ وَهَلْ كُلُّ مَا لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا لَا يَكْفِي إعْطَاؤُهُ هُنَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ قَرِيبٌ وَالثَّانِي مُحْتَمَلٌ لِاخْتِلَافِ مَأْخَذِ الْبَابَيْنِ اهـ وَفِي الْإِيعَابِ هَلْ الْمُرَادُ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَوْ يُفَرَّقَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا) وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْكَبِدِ لِلْخَبَرِ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَالرَّشِيدِيُّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ التَّفَاؤُلُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ أَوَّلُ مَا يُفْطِرُونَ فِيهَا بِزَائِدَةِ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِ إشَارَةً إلَى الْبَقَاءِ الْأَبَدِيِّ وَالْيَأْسِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الدُّنْيَا وَكَدَرِهَا اهـ إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْأَكْلَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ ﷺ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبُ يُمْتَنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَكْلَ كَانَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ) كَذَلِكَ يُسَنُّ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَكْلِ الثُّلُثِ وَإِخْرَاجِ الْبَاقِي هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ.
(فَرْعٌ) إذَا أَكَلَ الْبَعْضَ وَتَصَدَّقَ بِغَيْرِهِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْأَكْلِ أَيْضًا وَجْهَانِ كَمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ نَهَارًا وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَلَوْ مَاتَ الْمُضَحِّي وَعِنْدَهُ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ كَانَ لِلْوُرَّاثِ أَكْلُهُ وَإِهْدَاؤُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ وَلَكِنْ يَكُونُ لِوَارِثِهِ وِلَايَةُ الْقِسْمَةِ وَالتَّفْرِقَةُ كَمَا كَانَ اهـ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) وَكَذَا بِحِبَالِهَا وَقَلَائِدِهَا وَهَلْ كَالتَّصَدُّقِ بِهِ إهْدَاؤُهُ وَهِبَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر وسم وَهَلْ يَكْفِي فِي حُصُولِ السُّنَّةِ أَنْ يَجْعَلَ الْجِلْدَ مِنْ الثُّلُثِ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِأَنْ يُقَوِّمَهُ وَيَنْسُبَ قِيمَتَهُ إلَى قِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ بِكَمَالِهَا وَيَضُمَّ لَهُ مِنْ اللَّحْمِ مَا يَبْلُغُ بِهِ قِيمَةَ ثُلُثِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا بِالتَّصَدُّقِ بِثُلُثِ اللَّحْمِ وَأَمَّا الْجِلْدُ فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي طُلِبَتْ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَسُنَّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الثُّلُثَ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ مِنْهَا بِخُصُوصِ اللَّحْمِ لَا يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِالْأَكْلِ يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِاللَّحْمِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ لَمْ يَعْتَبِرْ الْأَكْلَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَارِثِهِ بَيْعُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَإِجَارَتُهُ وَإِعْطَاؤُهُ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ إلَخْ) وَالتَّفْرِقَةِ أَيْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْأَغْنِيَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ مِنْ فَضْلِ الْعَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا إلَخْ) يُقَالُ ظَاهِرُ هَذَا التَّعْمِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ بِهِ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ لَهُ تَعْيِينَ الْحَامِلِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ الْمَعِيبِ عَنْهُ اهـ عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَقُولُوا هُنَا أَنَّ الْحَامِلَ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً غَايَتُهُ أَنَّهَا إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ أَوْ جُعْلٍ تَعَيَّنَتْ وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً كَمَا لَوْ عُيِّنَتْ بِهِ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ آخَرَ اهـ (أَقُولُ) فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ، بَقِيَ أَنَّهُ إذَا نَذَرَهَا حَامِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ وَإِذَا نَذَرَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْقَى بِهَا نَقْصٌ فِي الصُّورَتَيْنِ هَلْ تَقَعُ فِيهِمَا أُضْحِيَّةٌ وَلَا يُتَّجَهُ فِي الْأُولَى إلَّا الْوُقُوعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ ذَبْحُهَا وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً (قَوْلُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ) أَيْ التَّعْيِينِ ابْتِدَاءً بِنَذْرٍ أَوْ بِجُعْلٍ وَلَا يَصِحُّ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ الْحَامِلِ عَنْ الْمَنْذُورَةِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْحَامِلَ مَعِيبَةٌ وَالْمَنْذُورَةُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُعَيِّنُ عَنْهَا إلَّا سَلِيمَةً
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ
стр. 2586
الْوَقْفِ (وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا) كَاللَّبَنِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا (و) لَهُ بِكُرْهٍ (شُرْبُ فَاضِلِ) لَبَنِهِمَا عَنْ وَلَدِهِمَا إنْ لَمْ يُنْهِكْ لَحْمَهُمَا وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُ الْوَاجِبَةِ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَكْلِ بَيْنَ وَلَدَيْ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِحِلِّ شُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَجَزْمُ الْأَصْلِ بِحِلِّ أَكْلِ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
(وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ) كَانَ (مَيِّتًا) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ كَالزَّكَاةِ
ــ
[حاشية الجمل]
مُقْتَضِيَةً لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ الَّذِي اسْتَشْعَرَهُ وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ تَوَهُّمُ أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الْحَمْلَ فَكَأَنَّ الْعِبَارَةَ قَالَتْ وَحَمْلُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ فَتُفِيدُ أَنَّ الْحَامِلَ يُضَحَّى بِهَا فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِهَا وَقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ لَفْظُ وَالْوَلَدِ وَالْحَمْلُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَالْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ لَا يَشْمَلُ الْحَمْلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ بِأَنْ نَوَى التَّضْحِيَةَ بِهَا حَامِلًا وَحَمَلَتْ وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ وَلَهُ بِكُرْهٍ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا) أَيْ وَالسُّنَّةُ إنَّمَا هِيَ التَّصَدُّقُ بِهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَقَوْلُهُ وَسَقْيِهِ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ وَلَدِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ أَيْ لَهُ بِكُرْهٍ أَنْ يَسْقِيَهُ وَلَدَ بَهِيمَةٍ أُخْرَى بِلَا عِوَضٍ مِنْ مَالِكِهِ فَقَوْلُهُ وَسَقْيِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى شُرْبِ الْمُقَيَّدِ بِالْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ وَاسْتَشْكَلَ جَوَازَ شُرْبِ لَبَنِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ شُرْبُ مَا حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْفُقَرَاءِ سِيَّمَا إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ بِمَحِلِّ الذَّبْحِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّابِحُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَضْيَافِ فَجَازَ لَهُ شُرْبُ ذَلِكَ وَهَذَا مَلْحَظُ مَنْ يَقُولُ أَنَّ لَهُ أَكْلَ بَعْضِهَا وَأَكْلَ وَلَدِهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ ظَاهِرًا بَيْنَ هَذَيْنِ وَاللَّبَنِ قُلْنَا بِقَضِيَّةِ ذَلِكَ فِيهِ دُونَهُمَا اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ عَنْ وَلَدِهِمَا) أَيْ عَنْ كِفَايَتِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ضَرَرٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ أَخَذَ مَا لَا يَضُرُّهُ فَقْدُهُ لَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ عَنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِ جَازَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا فَضَلَ عَنْ رَيِّهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ وَلَوْ نَقَصَ عَنْ رَيِّهِ لَزِمَهُ التَّكْمِيلُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنْ مَاتَ اسْتَقَلَّ بِالْكُلِّ أَيْضًا يُرَاجَعُ آخِرَ النَّفَقَاتِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ عَنْ وَلَدِهِمَا عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ عَنْ رَيِّهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِرَيِّهِ تَرْكُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ فَمَا دَامَ يَشْرَبُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْهُ وَهُوَ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ كَفَاضِلٍ أَقُولُ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ بِالْهَامِشِ مَا قَدْ يُغْنِي عَنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُنْهِكْ لَحْمَهُمَا) أَيْ يَتَغَيَّرُ فَهُوَ لَازِمٌ أَوْ إنْ تَغَيَّرَ لَحْمُهُمَا فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ نَهَكَتْهُ الْحُمَّى نَهْكًا مِنْ بَابِ نَفَعَ هَزَلَتْهُ وَنَهَكْت الشَّيْءَ نَهْكًا بَالَغْت فِيهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ) وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ فَإِنْ آجَرَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ الْقِيمَةَ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ وَالْأُجْرَةَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْقِيمَةِ فَيَفْعَلُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ سم وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْوَاجِبَةِ بِرِفْقٍ وَإِعَارَتُهَا لَكِنْ لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعْمِلُ فَإِنَّ جَوَازَ اسْتِعْمَالِهَا مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعَارِيَّةُ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُعِيرِ وَكَالتَّلَفِ فِيمَا ذُكِرَ النَّقْصُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ لَا ضَمَانٍ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ ﵀ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَكَذَا هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ) أَيْ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعِيرَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ لِتَقْصِيرِهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ وَهُوَ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ أُمِّهِ وَالْمَبْنِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ كَوَلَدِ غَيْرِهَا فِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهُ بَلْ فِي أَكْلِهِ بِرُمَّتِهِ وَمَحِلُّهُ فِي وَلَدِ الْوَاجِبَةِ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ بَاقِيَةً فَإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَتْ تَفْرِقَتُهُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ إلَخْ) وَحَيْثُ امْتَنَعَتْ عَنْ الْغَيْرِ وَقَعَتْ عَنْ الْمُضَحِّي إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) مَا يَقَعُ فِي الْأَوْقَافِ مِنْ أَنَّ الْوَاقِفَ يَشْتَرِطُ أَنْ تُشْتَرَى أُضْحِيَّةٌ وَتُذْبَحَ وَتُفَرَّقَ عَلَى أَيْتَامِ الْكُتَّابِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَإِعْطَاؤُهَا حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا وَيَجِبُ تَفْرِقَتُهَا كَمَا شُرِطَ فَلَوْ فَاتَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ ذَبْحُهَا قَضَاءً فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ إلَّا أَنْ يَدُلَّ كَلَامُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتُؤَخَّرُ لِوَقْتِهَا مِنْ الْعَامِ الْآخَرِ قَالَ الشَّيْخُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهَا فِي التَّأْخِيرِ مَا لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا فِي وَقْتِهَا فَفَاتَ أَوْ لَا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وَتَعْيِينِ الْوَاقِفِ وَإِذَا أُخِّرَتْ تَكُونُ مُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
стр. 2587
وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ ذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاذِرِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُمْ الْمَنْعَ بِمَالِهِمْ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتٍ الْمَالِ فَيَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ.
(وَلَا) تَضْحِيَةَ (لِرَقِيقٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ (فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِيهَا وَضَحَّى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ (وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (أَوْ) مُكَاتَبًا وَقَعَتْ (لِلْمُكَاتَبِ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُضَحِّي بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ.
(فَصْلٌ)
فِي الْعَقِيقَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً، وَهِيَ لُغَةً الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ كَيْفَ الْحَالُ يُحَرَّرُ، وَإِذَا ضَحَّى عَنْ حَيٍّ بِإِذْنِهِ فَهَلْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي التَّفْرِقَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التَّضْحِيَةِ إذْنٌ فِيهَا أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا) وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَحِّي وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ سَوَاءٌ مَالُهُ وَمَالُ مَأْذُونِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالًا يُضَحِّي مِنْهُ احْتَمَلَ صِحَّةَ تَبَرُّعِ الْوَصِيِّ عَنْهُ بِالذَّبْحِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا فِي ثُلُثِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ أَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ هُنَا لِلْوَارِثِ غَيْرِ الْوَصِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِأَنَّ الْمُوَرِّثَ عَزَلَهُ هُنَا بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ هَذَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ إطْعَامَ الْوَارِثِ مِنْهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ) أَيْ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالْجَعْلِ أَوْ بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تُجْزِي لِوُجُوبِ النِّيَّةِ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ شَوْبَرِيُّ وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالْجَعْلِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى الْمَالِكُ عِنْدَ التَّعْيِينِ صِحَّةُ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقْتَ الذَّبْحِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالنِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ التَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَنِيَّةٌ عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ تَعْيِينٍ اهـ
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الذَّابِحَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا اهـ مِنْ التَّحْرِيرِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ وَهَذَا الْمِقْدَارُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الذَّابِحِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الضَّحَايَا فَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً اهـ شَرْحُ التَّنْقِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ يَجِبُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا فَإِنْ لَمْ يَفِ الْأَرْشُ الْمَذْكُورُ بِشَاةٍ فَيَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَيَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ) فَإِنْ فَرَّقَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا اشْتَرَى شِقْصًا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَحْمًا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ) أَيْ وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُمْ وَذَبَحَهُ عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ فَيَقَعُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ لِلصَّبِيِّ مَثَلًا وَلِلْأَبِ ثَوَابُ الْهِبَةِ لَكِنْ فِي حَجّ وم ر أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ التَّضْحِيَةَ عَنْ مُوَلِّيهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ لَهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ وَالْأُضْحِيَّةُ تَبَرُّعٌ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الذَّبْحِ عَنْهُمْ مُجَرَّدُ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ التَّضْحِيَةِ مِنْ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ التَّضْحِيَةُ بِمَا شَرَطَ التَّضْحِيَةَ بِهِ الْوَاقِفُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ لِمَنْ شَرَطَ صَرْفَهُ لَهُمْ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَلَيْسَ هُوَ ضَحِيَّةٌ مِنْ الْوَاقِفِ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ كَبَقِيَّةِ غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ) أَيْ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَنْ نَفْسِكَ وَيَلْغُو قَوْلُهُ لَهُ عَنْ نَفْسِك لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَلِلْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ إذْ إذْنُهُ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ وُقُوعِهَا عَمَّنْ تَصْلُحُ لَهُ وَلَا صَالِحَ لَهَا غَيْرُهُ فَانْحَصَرَ الْوُقُوعُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ نَوَى عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ السَّيِّدُ النِّيَّةَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُبَعَّضُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِيمَا مَرَّ تَقْدِيرُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ كُلِّهِ تَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ]
أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ فِيهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا إلَخْ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ بِالْعُقُوقِ،.
وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَفِي حَدِيثٍ «قُولُوا نَسِيكَةٌ وَلَا تَقُولُوا عَقِيقَةٌ» وَكَأَنَّهُ ﵊ رَآهُمْ يَتَطَيَّرُونَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقَالَ قُولُوا نَسِيكَةٌ اهـ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ سَمَّاهَا عَقِيقَةً اهـ س ل وع ش.
(قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الشَّرْعُ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ إنْكَارُ هَذَا وَأَنَّهَا نَفْسُ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ عَقَّ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى قَطَعَ، وَفِي الصِّحَاحِ تُقَالُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَتَحَصَّلْنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ حَقِيقَةٌ فِي الشَّعْرِ مَجَازٌ فِي الذَّبْحِ وَعَكْسُهُ وَمُشْتَرَكٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ) أَيْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ فَفِي الْمُخْتَارِ
стр. 2588
وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ؛ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ أَيْ يَشُقُّ وَيَقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرُ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ» وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يُعَقَّ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ) بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ (أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ) وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْعَقِيقَةُ وَالْعَقِيقُ وَالْعِقَّةُ بِالْكَسْرِ الشَّعْرُ الَّذِي يُولَدُ عَلَيْهِ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ أُسْبُوعِهِ عَقِيقَةً اهـ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ) أَيْ مِنْ النَّعَمِ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَبْحِ غَيْرِهِ وَلَا بِلَحْمٍ آخَرَ وَلَا بِغَيْرِ لَحْمٍ وَلَوْ عِنْدَ الْعَجْزِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَسْقُطُ عِنْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَأَقُولُ هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا يُذْبَحُ وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقُ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَ يَوْمُ السَّابِعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَقِيقَةِ تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ وَلَا تَظْهَرُ لَهُ مُلَائَمَةٌ بِمَا قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ جَامِعًا بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ وَبَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَقَّ لُغَةً مَعْنَاهُ قَطَعَ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ أَشَارَ إلَى مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَأَشَارَ لِمُنَاسَبَتِهِ بِمَعْنَى قَطَعَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ إلَخْ وَلِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى الشَّعْرِ بِقَوْلِهِ وَ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَخَبَرٍ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ إلَخْ) لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَالِدَيْنِ بِهِ أَكْثَرُ فَقَصَدَ الشَّارِعُ حَثَّهُمْ عَلَى فِعْلِ الْعَقِيقَةِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَالِيَةٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ وَ (قَوْلُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ بِالْمُفْرَدِ وَكَذَا يُقَالُ فِي (قَوْلِهِ وَيُسَمَّى) وَيُقَدَّرُ فِيهِمَا يَوْمَ السَّابِعِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا اهـ وَ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْحِكْمَةِ فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَعَطْفُ النِّعْمَةِ تَفْسِيرِيٌّ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَ (قَوْلُهُ وَنَشْرُ النَّسَبِ) رَاجِعٌ لِلثَّالِثِ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلَيْسَ تَعَبُّدِيًّا مَحْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَفْرَطَ فِي الْعَقِيقَةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ قَالَ إنَّهَا بِدْعَةٌ وَرَجُلٌ قَالَ هِيَ وَاجِبَةٌ يَعْنِي الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَاللَّيْثَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ فَهُوَ جَوَابُ السُّؤَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ) يُقَالُ نَسَكَ يَنْسُكَ نَسْكًا يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا فِي الْمَاضِي وَبِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْمَصْدَرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ النَّسْكُ هُنَا الْعِبَادَةُ وَالنَّاسِكُ الْعَابِدُ وَقَدْ نَسَكَ يَنْسُك بِالضَّمِّ نُسْكًا بِوَزْنِ رُشْدٍ وَتَنَسَّكَ أَيْ تَعَبَّدَ وَنَسُكَ مِنْ بَابِ ظَرُفَ صَارَ نَاسِكًا وَالنَّسِيكَةُ الذَّبِيحَةُ وَالْجَمْعُ نُسُكٌ بِضَمَّتَيْنِ وَنَسَائِكَ تَقُولُ نَسَكَ اللَّهُ يَنْسُك بِالضَّمِّ نُسْكًا بِوَزْنِ رُشْدٍ وَالْمَنْسَكُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ النَّسَائِكُ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ) أَيْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ يَعْنِي مَعَ السَّابِقِينَ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ اهـ ع ش وَانْظُرْ إذَا عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ هَلْ يَشْفَعُ فِي أَبَوَيْهِ أَوْ لَا؟ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ) وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْأُمُّ فِي وَلَدِ الزِّنَا فَهُوَ فِي نَفَقَتِهَا فَيُنْدَبُ لَهَا الْعَقُّ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إظْهَارُهُ الْمُفْضِي لِظُهُورِ الْعَارِ اهـ مِنْ شَرْحَيْ م ر وَحَجّ وَالْوَلَدُ الْقِنُّ يَنْبَغِي لِأَصْلِهٍ الْحُرِّ الْعَقُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ دُونَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْأُصُولِ اهـ حَجّ وَخَالَفَهُ م ر فَقَالَ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ نَدْبِ الْعَقِّ مِنْ الْأَصْلِ الْحُرِّ لِوَلَدِهِ الْقِنِّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا؛ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَلْزَمُ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ فَاحْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ لِأَجْلِ إدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَعِقَّ عَنْهُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ مِنْ بَابِ رَدَّ إذَا ذَبَحَ عَنْهُ يَوْمَ أُسْبُوعِهِ وَكَذَا إذَا حَلَقَ عَقِيقَتَهُ، وَعَقَّ وَالِدَهُ يَعُقُّ مِنْ بَابِ رَدَّ أَيْضًا عُقُوقًا وَمَعَقَّةً بِوَزْنِ مَشَقَّةٍ اهـ أَيْ إذَا عَصَاهُ وَتَرَكَ الْإِحْسَانَ إلَيْهِ اهـ مِصْبَاحٌ، وَلَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى كَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ الَّذِي قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَعُقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ مَالِهِ فَلَوْ عَقَّ عَنْهُ مِنْهُ ضَمِنَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ) أَيْ بِمَا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيٍّ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ سِتِّينَ يَوْمًا طُلِبَتْ مِنْهُ إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يُوسِرْ إلَّا بَعْدَ السِّتِّينَ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ وَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ
стр. 2589
وَذِكْرُ مَنْ يَعُقُّ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَهِيَ) أَيْ الْعَقِيقَةُ (كَضَحِيَّةٍ) فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا مِنْ جِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَنِيَّتِهَا وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا وَالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَحُصُولِ السُّنَّةِ بِشَاةٍ وَلَوْ عَنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْأُضْحِيَّةِ.
(وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ وَغَيْرِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَلَا تُنْدَبُ لَهُ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ كَتَعْبِيرِهِمْ بِلَا يُؤْمَرُ بِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ بَعْدَ السِّتِّينَ لَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ تَقَعْ عَقِيقَةً بَلْ شَاةُ لَحْمٍ وَهَلْ فِعْلُ الْمَوْلُودِ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَانَ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ تَحَصَّلَ بِفِعْلِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي النَّدْبُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ. كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي أَنَّ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يَعُقَّ أَحَدٌ عَنْهُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَعُقَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْفَرْعِ، وَفِي عِبَارَةٍ عَنْ مَنْ تَلْزَمُ الْفَرْعَ نَفَقَتُهُ فَهُوَ الَّذِي مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْوَلَدِ بِشَاتَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ عَقِيقَةٌ وَجَبَ ذَبْحُهَا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالتَّصَدُّقُ) وَذَبْحُهَا أَيْ الشَّاةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِقِيمَتِهَا، وَلَوْ نَوَى بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ حَصَلَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَتَأَتَّى) مِنْ ذَلِكَ التَّعْيِينُ بِالنَّذْرِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالْجُعْلُ كَهَذِهِ عَقِيقَةٌ أُخِذَ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَتَتَعَيَّنُ الشَّاةُ إذَا عُيِّنَتْ لِلْعَقِيقَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْمَنْقُولِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَلَا إطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا أَيْ الْعَقِيقَةِ الْمَنْذُورَةِ وَبَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ بِأَنَّ الْعَاقَّ هُنَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا نِيئًا وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ نِيئًا وَالْبَعْضِ مَطْبُوخًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ مَطْبُوخًا، وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا نِيئًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ مِنْ شَرْحَيْ م ر وحج (قَوْلُهُ مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ لَا وَقْتَ لَهَا مُعَيَّنٌ.
وَفِي سم (فَرْعٌ) دُخُولُ وَقْتِهَا بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَقْتُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ إلَى الْبُلُوغِ، وَفِي السَّابِعِ أَحَبُّ وَالْأَوْلَى صَدْرُ النَّهَارِ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْدُوبَةً أَوْ وَاجِبَةً بِنَحْوِ نَذْرٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالنِّيءِ وَبِالْمَطْبُوخِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَنْدُوبَةِ يَتَصَدَّقُ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، وَفِي الْوَاجِبَةِ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالنِّيءِ لَا فِي الْمَنْدُوبَةِ وَلَا فِي الْوَاجِبَةِ بَلْ يُجْزِئُهُ فِي الْمَنْدُوبَةِ التَّصَدُّقُ بِالْبَعْضِ أَوْ الْكُلِّ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا، وَفِي الْوَاجِبَةِ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا أَوْ بِالْبَعْضِ نِيئًا وَالْبَعْضِ مَطْبُوخًا هَذَا مَا فَهِمْته مِنْ عِبَارَاتِهِمْ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَيْ الَّتِي لَمْ تُفِدْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا هَذَا التَّفْصِيلَ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِهَا فَرَاجِعِ إنْ شِئْت، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إلَى أَنَّهَا أَيْ الْعَقِيقَةَ تُخَالِفُ الْأُضْحِيَّةَ فِي أَحْكَامٍ مِنْهَا هَذَا وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ وَبِقَوْلِهِ وَطَبْخُهَا وَبِقَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ إلَخْ.
وَفِي سم (فَرْعٌ) نَذَرَ أَنْ يَعُقَّ فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا لَا مَطْبُوخًا وَنَظَرَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَشَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى قَضِيَّةِ النَّظَرِ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا مَطْبُوخًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ) أَيْ ذَلِكَ هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ وَإِلَّا فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَآثَرَ الشَّاةَ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْوَارِدِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ سَبْعٍ شِيَاهٌ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ ثُمَّ شِرْكٌ فِي بَدَنَةٍ ثُمَّ بَقَرَةٍ، وَلَوْ ذَبَحَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً عَنْ سَبْعَةِ أَوْلَادٍ جَازَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا جَمَاعَةٌ سَوَاءٌ أَرَادُوا كُلُّهُمْ الْعَقِيقَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ اللَّحْمَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتُجْزِئُ شَاةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَالشَّاةِ سُبُعُ بَدَنَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَأَدَّى بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَصْلُ السُّنَّةِ اهـ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ تَأَدِّي أَصْلِ السُّنَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ الشَّاةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَصْرِيحُهُمْ بِعَدَمِ حُصُولِ السُّنَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَّ عَنْ وَلَدَيْنِ بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ السُّنَّةِ الْكَامِلَةِ فَيُجْزِئُ مَا دُونَ الشَّاةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ، وَأَقَلُّ كَمَالِهَا أَيْ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ لِلتَّمَكُّنِ شَاةٌ كَالْعَقِيقَةِ اهـ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَم ر انْتَهَتْ وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَلْ يَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَبْحِهِ أَجْزَأَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصَدُّقِ مِنْ كُلٍّ كَمَا لَوْ ضَحَّى تَطَوُّعًا بِعَدَدٍ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنْ كُلٍّ، وَقَدْ
стр. 2590
مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (شَاةٌ) إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقِيسَ بِالْأُنْثَى الْخُنْثَى، وَإِنَّمَا كَانَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقِيقَةِ اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِدَاءٌ لِلنَّفْسِ، وَذِكْرُ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ (طَبْخُهَا) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْآتِي (وَ) سُنَّ طَبْخُهَا (بِحُلْوٍ) مِنْ زِيَادَتِي تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ (وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَسَرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (وَأَنْ تُذْبَحُ سَابِعَ وِلَادَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ وَإِذَا بَلَغَ بِلَا عَقٍّ سَقَطَ سُنُّ الْعَقِّ عَنْ غَيْرِهِ.
(وَ) أَنْ (يُسَمَّى فِيهِ) وَلَوْ سِقْطًا
ــ
[حاشية الجمل]
سَوَّوْا كَمَا عَلِمْت بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِمَا إلَّا فِي صُوَرٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ إيعَابٌ أَقُولُ بَلْ الْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ إذْ مُسَمَّى الشَّاتَيْنِ هُنَا هُوَ الْعَقِيقَةُ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ مُسَمَّاهَا كُلُّ وَاحِدَةٍ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخُنْثَى) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالذَّكَرِ احْتِيَاطًا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِالذَّكَرِ فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ) قَدْ رَاجَعْت شَرْحَهُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحَيْ م ر وَحَجّ وَحَوَاشِيهِمَا وَجُمْلَةً مِنْ حَوَاشِي هَذَا الشَّرْحِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا هَذَا التَّقْيِيدَ وَلِيُنْظَرْ مَفْهُومُهُ وَهُوَ مَا إذَا عَقَّ بِغَيْرِ الشِّيَاهِ كَالْبَدَنَةِ فَهَلْ يُنْدَبُ أَيْضًا تَخْصِيصُ الذَّكَرِ بِثِنْتَيْنِ وَالْأُنْثَى بِوَاحِدَةٍ أَوْ لَا يُنْدَبُ هَذَا التَّفَاوُتُ؟ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ طَبْخُهَا) أَيْ، وَلَوْ مَنْذُورَةً وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِ الْمَنْذُورَةِ نِيئًا كَالْأُضْحِيَّةِ مَرْدُودٌ إلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى لِلْقَابِلَةِ نِيئَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَإِلَّا لَوْ أُعْطِيت لَهَا مَطْبُوخَةً لَكَفَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالْمَطْبُوخِ وَبِالنِّيءِ وَبِالْبَعْضِ وَالْبَعْضِ اهـ وَإِرْسَالُهَا مَعَ مَرَقِهَا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ لِلْفُقَرَاءِ أَكْمَلُ مِنْ دُعَائِهِمْ إلَيْهَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ إلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ الْأَفْضَلُ إعْطَاءُ الْقَابِلَةِ رِجْلَهَا نِيئَةً وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينَ انْتَهَتْ. وَالْمُرَادُ إحْدَى رِجْلَيْهَا الْمُؤَخَّرَتَيْنِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَلِكَ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْقَوَابِلُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ لِلْجَمِيعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَسُنَّ طَبْخُهَا بِحُلْوٍ) أَيْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْيَخْنِي الْقِرْمِزِيِّ اهـ ع ش، وَفِي الْمُخْتَارِ الْحُلْوُ ضِدَّ الْمُرِّ وَقَدْ حَلَا الشَّيْءُ يَحْلُو حَلَاوَةً وَحَلِي فِي عَيْنِي بِالْكَسْرِ وَحَلَا فِي فَمِي بِالْفَتْحِ وَتَحَالَتْ الْمَرْأَةُ عَلَيَّ أَظْهَرَتْ حَلَاوَةً وَعَجَبًا وَالْحَلْوَاءُ الَّذِي يُؤْكَلُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ اهـ (قَوْلُهُ بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ) أَيْ أَنَّهُ سَيُطِيعُ وَلَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَفَاؤُلًا بِأَخْلَاقِ الْعَرُوسِ؛ لِأَنَّهَا طُبِعَتْ وَاسْتَقَرَّ طَبْعُهَا وَهُوَ لَا يُغَيَّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى) هِيَ كُلُّ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَسَلٍ وَسُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ وَأَجَاصٍ وَرُمَّانٍ أَمَّا السُّكَّرُ وَالْعَسَلُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَيْسَ بِحَلْوَى؛ لِأَنَّ الْحَلْوَى خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ كَمَا فِي شَرْحٍ م ر وس ل فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر فَعَلَى هَذَا تُفَارِقُ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ يُجْزِئُ التَّصَدُّقُ عَلَى كَافِرٍ أَوْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ؟ حَرِّرْ
(قَوْلُهُ مَلَكَهُ) أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ عَقَّ عَنْهُ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَسْرِ بِعَظْمِ السُّبْعِ أَوْ بِعِظَامِ جَمِيعِ الْبَدَنَةِ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ عَقِيقَةً هُوَ السُّبْعُ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ تَأَتَّى قِسْمَتُهَا بِغَيْرِ كَسْرٍ فَاسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَسْرِ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَلِلْعَقِيقَةِ فِيهِ حِصَّةٌ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَعَلُّقُهُ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا؟ فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ إنْ تَأَتَّى قِسْمَتُهَا إلَخْ فَائِدَةٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ) أَيْ فَيُحْسَبُ يَوْمُهَا مِنْ السَّبْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْخِتَانِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وُلِدَ لَيْلًا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمًا بَلْ يُحْسَبْ مِنْ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيُنْدَبُ الْعَقُّ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سَقَطَ سَنُّ الْعَقِّ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ أَيْ وَبَقِيَ السَّنُّ فِي حَقِّهِ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيَسَارُ أَوْ لَا وَمَا ضَابِطُ يَسَارِهِ وَمَا وَقْتُهُ؟ .
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَلْ يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سِقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ ذُكُورَةٌ وَلَا أُنُوثَةٌ سُمِّيَ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَطَلْحَةَ وَهِنْدَ وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ الْأَسْمَاءِ، وَأَحَبُّهَا عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا يُكْرَهُ اسْمُ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكَ بَلْ جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ فَضَائِلُ
стр. 2591
لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ.
(وَ) أَنْ (يَحْلِقَ) فِيهِ (رَأْسَهُ) لِمَا مَرَّ (بَعْدَ ذَبْحِهَا) كَمَا فِي الْحَاجِّ (وَ) أَنْ (يَتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ) أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ (ذَهَبًا) فَإِنْ لَمْ يُرِدْ (فَفِضَّةً) ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعَرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِزِنَتِهِ فِضَّةً وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ غَيْرُهُ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً.
ــ
[حاشية الجمل]
جَمَّةٌ وَتُكْرَهُ بِقَبِيحٍ كَحَرْبٍ وَمُرَّةٍ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَيَسَارٍ وَنَافِعٍ وَبَرَكَةٍ وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْمُلُوكِ إذْ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ تَعَالَى وَكَذَا عَبْدُ الْكَعْبَةِ أَوْ النَّارِ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ الْحُسَيْنِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ وَمِثْلُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ إرَادَةِ النِّسْبَةِ لَهُ ﷺ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِجَارِ اللَّهِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا لِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ أَيْضًا وَحُرْمَةُ قَوْلِ بَعْضِ الْعَوَامّ إذَا حَمَلَ ثَقِيلًا الْحِمْلَةُ عَلَى اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الْمُسْتَحِيلَ عَلَى اللَّهِ لِإِيهَامِهِ إيَّاهُ وَلَا بَأْسَ بِاللَّقَبِ الْحَسَنِ إلَّا مَا تَوَسَّعَ فِيهِ النَّاسُ حَتَّى سَمُّوا السَّفَلَةَ بِعَلَاءِ الدِّينِ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً بِنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ أَوْ سِتِّ الْعَرَبِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ بَلْ تَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ عَرَبٍ وَنَاسٍ قُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ بِدُونِ سِتٍّ وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي الْخُطْبَةِ وَيُنْدَبُ لِوَلَدِ الشَّخْصِ وَقِنِّهِ وَتِلْمِيذِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ، وَلَوْ فِي مَكْتُوبٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ يَا سَيِّدِي وَالْوَلَدُ يَا وَالِدِي أَوْ يَا أَبِي وَالتِّلْمِيذُ يَا أُسْتَاذَنَا أَوْ يَا شَيْخَنَا وَيُنْدَبُ أَنْ يُكَنَّى أَهْلُ الْفَضْلِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَدٌ وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ وَفَاسِقٌ وَمُبْتَدِعٌ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَّا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ تَعْرِيفٍ وَلَا بَأْسَ بِكُنْيَةِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ أُنْثَى وَيُنْدَبُ تَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ بِأَكْبَرِ أَوْلَادِهِ وَلَوْ أُنْثَى، وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُكَنِّيَ نَفْسَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ أَشْهَرَ مِنْ الِاسْمِ أَوْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَا وَتَحْرُمُ تَكْنِيَتُهُ بِمَا يَكْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةِ ل ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ)
نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ حَنَابِلَةِ عَصْرِهِ أَنَّهُ أَفْتَى بِمَنْعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَنَحْوِهَا وَأَنَّ بَعْضَ ضُعَفَاءِ الشَّافِعِيَّةِ تَبِعْهُ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ النَّفْسُ تَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ خَوْفَ السَّبِّ وَالسُّخْرِيَةِ، وَفِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ مِنْ الْيَهُودِ مِنْ يُسَمَّى بِعِيسَى وَمِنْ النَّصَارَى بِمُوسَى أَيْ وَهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ نُبُوَّتَهُمَا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَلَا أَدْرِي لَهُ وَجْهًا نَعَمْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ نَهَى نَصَارَى الشَّامِ أَنْ يُكَنُّوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ وَيَقْوَى ذَلِكَ فِيمَا تَضَمَّنَ مَدْحًا وَشَرَفًا كَأَبِي الْفَضْلِ وَالْمَحَاسِنِ وَالْمَكَارِمِ وَأَنَّهُمْ يُسَمُّوا بِمُعَظَّمٍ عِنْدَنَا أَيْ وَنَهَاهُمْ أَنْ يُسَمُّوا إلَخْ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى نَحْوِ اسْتِهْزَائِهِمْ أَوْ اسْتِخْفَافٍ بِنَا مُنِعُوا وَإِنْ سَمَّوْا أَوْلَادَهُمْ فَلَا لِقَضَاءِ الْعَادَةِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُسَمِّي وَلَدَهُ إلَّا بِمَا يُحِبُّ اهـ مُنَاوِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «إذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّدًا فَلَا تَضْرِبُوهُ وَلَا تَحْرِمُوهُ» اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ - وَمِثْلُهَا التَّكْنِيَةُ - حَقُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِفَقْرِهِ ثُمَّ الْجَدِّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ قَبْلَ الْعَقِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ) رَاجِعٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْ قَوْلُهُ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ إلَخْ أَيْ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لِمَا مَرَّ أَيْ لِلْحَدِيثِ الَّذِي مَرَّ فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا مَذْكُورَةٌ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ فَاسْتُدِلَّ عَلَيْهَا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ إلَخْ) وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ حَجّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَحْلِقَ فِيهِ رَأْسَهُ) فَلَوْ كَانَ أَصْلَعَ فَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَتَقَيَّدُ بِالذَّكَرِ لِكَرَاهَةِ حَلْقِ رُءُوسِ الْإِنَاثِ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا حَلْقٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّصَدُّقُ وَمِنْ حَيْثُ حُسْنُ الشَّعْرِ بَعْدَهُ وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مِنْ تَشْوِيه الْخِلْقَةِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ هُنَا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ اهـ اهـ سم وَيُكْرَهُ لَطْخُهُ بِدَمِ الذَّبِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ بِهِ قَالَ بِهَا بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ، وَيُكْرَهُ الْقَرْعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ مَحَلٍّ أَوْ مَحَالَّ وَمِنْهُ الشُّوشَةُ وَيُنْدَبُ لَطْخُهُ بِالْخُلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ بَعْدَ ذَبْحِهَا اهـ شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَلْقِ رَأْسِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِزِنَتِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْوَلِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ شَعْرُ الْوِلَادَةِ بَاقِيًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ يَوْمَ حَلَقَ فَإِنْ جَهِلَهَا احْتَاطَ وَأَخْرَجَ الْأَكْثَرَ كَمَا يَحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْإِيعَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) أَوْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]
стр. 2592
(وَ) أَنْ (يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَلِأَنَّهُ ﷺ «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ «فَلِأَنَّهُ ﷺ أَتَى بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ ﷺ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ، وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بِحِينِ الْوِلَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
ــ
[حاشية الجمل]
إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَخَفُّ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِعْلُ الْأَذَانِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ كَافِرًا وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ ذِكْرُ اللَّهِ وَدَفْعُ الشَّيْطَانِ عَنْهُ وَرُبَّمَا يَكُونُ دَفْعُهُ عَنْهُ مُؤَدَّيَا لِبَقَائِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهِدَايَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا وَيُسِنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] عَلَى إرَادَةِ التَّسْمِيَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَوَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ الْإِخْلَاصَ» فَيُسَنُّ ذَلِكَ أَيْضًا وَيَكُونُ فِي الْيَمِينِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ) هَذَا تَرْكِيبٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» وَهِيَ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ وَقِيلَ مَرَضٌ يَلْحَقُهُمْ فِي الصِّغَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَكُهُ) فِي الْمُخْتَارِ الْحَنَكُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ اهـ فَلِهَذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ لِقَوْلِهِ دَاخِلَ الْفَمِ (قَوْلُهُ فَلَاكَهُنَّ) فِي الْمِصْبَاحِ لَاكَ اللُّقْمَةَ يَلُوكُهَا مِنْ بَابِ قَالَ مَضَغَهَا وَلَاكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ عَضَّ عَلَيْهِ اهـ، وَفِيهِ أَيْضًا فَغَرَ الْفَمُ فَغْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ انْفَتَحَ وَفَغَرْتُهُ فَتَحْتُهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَافْتَغَرَ النَّوْرُ تَفَتَّحَ اهـ، وَفِيهِ أَيْضًا مَجَّ الرَّجُلُ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ مَجًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَمَى بِهِ اهـ
(قَوْلُهُ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ) فِي الْمُخْتَارِ لَمَظَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَتَلَمَّظَ إذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ أَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ وَاللُّمْظَةُ بِالضَّمِّ كَالنُّكْتَةِ مِنْ الْبَيَاضِ، وَفِي الْحَدِيثِ «الْإِيمَانُ يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقَلْبِ» اهـ (قَوْلُهُ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ مَرْفُوعَةٌ أَيْ مَحْبُوبُ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ، وَأَمَّا مِنْ ضَمِّ الْحَاءِ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَفِي الْبَاءِ وَجْهَانِ النَّصْبُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى تَقْدِيرِ اُنْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ فَيُنْصَبُ التَّمْرُ أَيْضًا وَمَنْ رَفَعَ قَالَ هُوَ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ لَازِمٌ أَوْ هُوَ عَادَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ عَلَى كَسْرِ الْحَاءِ يُرْفَعُ التَّمْرُ وَعَلَى ضَمِّهَا يُنْصَبُ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ) فَإِنْ قُلْت لِمَ أَلْحَقُوا غَيْرَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ بِهِمَا هُنَا دُونَ الصَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ ثُمَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ ذَلِكَ أَيْ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ فَالْمَاءُ مَعَ أَنَّ التَّمْرَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا (قُلْت) يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ﷺ ثَمَّ عَقَّبَ التَّمْرَ بِالْمَاءِ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا وَمَنْعُ قِيَاسِ التَّمْرِ عَلَيْهِ فَزِيَادَةُ وَاسِطَةٍ فِيهَا اسْتِدْرَاكٌ فَلِذَا قَاسُوا عَلَيْهِ هُنَا لَا ثَمَّ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ فُقِدَ تَمْرٌ فَحُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لِيَحْصُلَ لِلْمَوْلُودِ بَرَكَةُ مُخَالَطَةِ رِيقِهِ لِجَوْفِهِ وَيُنْدَبُ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ وَنَحْوه عِنْدَ الْوِلَادَةِ بِبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشَدُّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَالْأَوْجَهُ امْتِدَادُ زَمَنِهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الرُّطَبَ مُؤَخَّرٌ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّمْرِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ التَّمْرِ عَلَى الْحَلْوَى اهـ ح ل.
(خَاتِمَةٌ)
يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَدْهُنَ غِبًّا وَأَنْ يَكْتَحِلَ لِكُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا وَيُقَلِّمَ ظُفْرَهُ وَيَنْتِفَ إبْطَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ. وَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَأَنْ يَقُصَّ شَارِبَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَتَّى يُبَيِّنَ طَرَفَ الشَّفَةِ بَيَانًا ظَاهِرًا، وَيُكْرَهُ الْإِحْفَاءُ وَهُوَ حَلْقُ شَعْرِ الشَّارِبِ وَتَأْخِيرُ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنْ حَاجَتِهَا وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَأَنْ يَغْسِلَ الْبَرَاجِمَ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَعَاطِفَ الْأُذُنِ وَصِمَاخَهَا وَبَاطِنَ الْأَنْفِ تَيَامُنًا فِي الْكُلِّ وَأَنْ يَخْضِبَ الشَّيْبَ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَيَحْرُمُ بِالسَّوَادِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى حَرَامٌ بِلَا عُذْرٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُنْدَبُ فَرْقُ الشَّعْرِ وَتَرْجِيلُهُ وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ، وَيُكْرَهُ نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا وَنَتْفُ الشَّيْبِ وَاسْتِعْجَالُهُ بِالْكِبْرِيتِ وَنَتْفُ جَانِبَيْ الْعَنْفَقَةِ وَتَصْفِيفُ اللِّحْيَةِ طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ وَالنَّظَرُ فِي سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إعْجَابًا وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِذَارَيْنِ وَالنَّقْصُ مِنْهُمَا وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
стр. 2593
(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) كَخَلٍّ (لَمْ يَنْفَرِدْ) عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]
ِ) جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ وَذُكِرَ عَقِبَ الصَّيْدِ لِبَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا وَمَا لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِطَلَبِهَا وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ إذْ أَنَّهُ طَعَامٌ حَالًّا وَالْحَيَوَانُ طَعَامٌ بِحَسَبِ الْمَآلِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَطْعِمَةِ وَمُرَادُهُ بِهَا الْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُسَمَّى طَعَامًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ بَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش وَالْمُرَادُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَلِلْإِنْسَانِ حَالَةُ اخْتِيَارٍ وَحَالَةُ اضْطِرَارٍ فَعُقِدَ لِذَلِكَ هَذَا الْكِتَابُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمَعْرِفَةُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى آكِلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ ﷺ «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا أَيْ شَيْئًا مِنْ الْمَطْعُومَاتِ مُحَرَّمًا عَلَى مَنْ يَتَنَاوَلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً مُسْتَثْنًى مِنْ مُحَرَّمًا الْمَنْفِيِّ أَوْ فِسْقًا أَيْ أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أَيْ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمٌ غَيْرُ اللَّهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَفِسْقًا مُوَضِّحَةٌ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا فِسْقٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ فَإِنَّ الْفِسْقَ الْمَعْصِيَةُ وَسُمِّيَ فِسْقًا لِتَوَغُّلِهِ فِي الْفِسْقِ وَيَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ بِالسُّنَّةِ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ اهـ مِنْ الْجَلَالَيْنِ وَحَوَاشِيهِ وَقَوْلُهُ وَيُحِلُّ أَيْ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ لَهُمْ أَيْ لِأُمَّتِهِ الطَّيِّبَاتِ أَيْ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَى الْيَهُودِ الَّتِي هِيَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَشَحْمُ الْبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعَزِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ اهـ مِنْ الْجَلَالَيْنِ وَحَوَاشِيهِ.
(قَوْلُهُ حَلَّ دُودُ طَعَامٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ عَطْفًا عَلَى مَا يَحِلُّ وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ إلَخْ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ يَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ أَوْ ذُبَابَةٌ وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ اهـ، وَلَوْ أَخْرَجَ الدُّودَ وَأَكَلَهُ مَعَ طَعَامٍ آخَرَ حَرُمَ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَسْهُلُ تَمْيِيزُهُ أَوْ يَعْسُرُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَمَشَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى الْجَوَازِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الدُّودُ ثُمَّ عَادَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ مَيِّتًا، وَكَذَا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ حَيًّا إنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهُ وَتَوَقَّفَ فِيمَا إذَا سَهُلَ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ مَيِّتًا فَإِنْ قَلَّ فَلَا يُنَجِّسُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ الطَّبَلَاوِيُّ فِيمَا اعْتَمَدَهُ لِمَا فِي شَرْحِ الدِّمْيَاطِيِّ مِمَّا نَصُّهُ بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا فَيَحْرُمُ، وَكَذَا لَوْ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(فَرْعٌ)
وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْفُولِ وَالتَّمْرِ الْمُسَوَّسِ مَعَ سُوسِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا.
(فُرُوعٌ)
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ حَصَلَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ فَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُهُ بِالْفَاكِهَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي اللَّحْمِ الْمُدَوِّدِ إذَا جُعِلَ فِي الْقِدْرِ فَمَاتَ فِيهِ لَا يُنَجِّسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُقَاسُ بِهِ التَّمْرُ الْمُسَوَّسُ وَالْفُولُ الْمُسَوَّسُ إذَا طُبِخَا فَمَاتَ فِيهِ، وَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْفُولِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشَقُّ عَادَةً وَيُزَالُ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْفُولِ لَكَانَ مُتَّجَهًا نَعَمْ لَوْ أَخَذَ عَسَلًا فِيهِ نَحْلٌ وَطَبَخَهُ جَاءَ فِيهِ خِلَافُ اللَّحْمِ فِي الطَّهَارَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الدُّودَ مُتَوَلِّدٌ فِي اللَّحْمِ إذْ الْمَأْخَذُ الْمَشَقَّةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّاشِئِ وَالطَّارِئِ، وَأَمَّا أَكْلُهُ فَلَا يَحِلُّ قَطْعًا إلَّا إذَا كَانَ نَحْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَاسْتُهْلِكَتْ فَفِي الْإِحْيَاءِ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ نَحْلَةٌ أَوْ ذُبَابَةٌ فِي قِدْرِ طَبِيخٍ وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا لَا يَحْرُمُ أَكْلُ ذَلِكَ الطَّبِيخِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ أَكْلِ الذُّبَابِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا كَانَ لِلِاسْتِقْذَارِ وَلَا يُعَدُّ هَذَا مُسْتَقْذَرًا قَالَ، وَلَوْ وَقَعَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ لَمْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّبِيخِ وَإِنْ قَلَّ لَا لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِحُرْمَتِهِ وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا وَقَالَ الْمُخْتَارُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَلَّ دُودُ طَعَامٍ إلَخْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ فِيمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً إذَا كَثُرَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ هُنَا وَغَيَّرَ امْتَنَعَ أَكْلُهُ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ. كَذَا قِيلَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ يُمْكِنُ الصَّوْنُ عَمَّا وَقَعَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُسْتَقْذَرْ جَازَ أَكْلُهُ مَعَهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا اهـ إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ اهـ
стр. 2594
أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) حَلَّ (جَرَادٌ وَسَمَكٌ) أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ (فِي) حَالِ (حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ) فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] وَخَبَرِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِمَا وَهُوَ جَائِزٌ بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ (وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا) حَيَّيْنِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُمَا إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا، وَذِكْرُ حِلِّ الْجَرَادِ حَيًّا وَكَرَاهَةِ قَطْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ (وَسَرَطَانٍ) وَيُسَمَّى عَقْرَبُ الْمَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ كَخَلٍّ وَفَاكِهَةٍ إذَا أُكِلَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَجَرَادٌ وَسَمَكٌ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ لَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْحِلِّ فِيمَا لَوْ صَادَهُمَا مُحْرِمٌ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ أَيْ فِي الْجَرَادِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا السَّمَكُ فَهُوَ حَلَالٌ لِنَفْسِ الْمُحْرِمِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ الْمُحْرِمَ كَالْمَجُوسِيِّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ بِيضًا أَوْ قَتَلَ جَرَادًا حَرُمَ الْفِعْلُ وَحَلَّ الْمَكْسُورُ وَالْمَقْتُولُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَقَالَ م ر إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قَتَلَ جَرَادًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَحَلَّ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ مُحْرِمًا آخَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَسَمَكٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَافِيًا أَوْ رَاسِبًا نَعَمْ إنْ انْتَفَخَ الطَّافِي وَأَضَرَّ حَرُمَ اهـ شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ بِئْرٍ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لِتَغَيُّرِهِ سَبَبٌ ثُمَّ فُتِّشَ فِيهَا فَوُجِدَ فِيهَا سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ وَأُحِيلَ التَّغَيُّرُ عَلَيْهَا فَهَلْ الْمَاءُ طَاهِرٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ طَاهِرَةٌ وَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرِ لَا يَتَنَجَّسُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهَا أَجْزَاءٌ تُخَالِطُ الْمَاءَ وَتُغَيِّرُهُ فَهُوَ طَهُورٌ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِمُجَاوِرٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ طَهُورٍ إنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَلْعُهُمَا) شَامِلٌ لِكَبِيرِ السَّمَكِ وَصَغِيرِهِ وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً كَبِيرَةً مَيْتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا قَالَ وَفِي الصَّغِيرَةِ لِذَلِكَ وَجْهَانِ وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ وَقَالَ إنَّمَا يَحْرُمُ بَلْعُ الْكَبِيرَةِ إنْ ضَرَّتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفَرَسٍ) ، وَكَذَا الْقِرْشُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ يَعْدُو عَلَى السَّمَكِ بِنَابِهِ، وَكَذَا حُوتٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ الْمَالِحِ يُعْرَفُ بِالدَّرْفِيلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَأَمَّا اللَّجَأُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر كَمَا نَقَلَهُ وَالِدُهُ أَنَّ التِّرْسَةَ حَلَالٌ وَهِيَ اللَّجَأُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِحُرْمَتِهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَرَجَعَ إلَيْهِ وَأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْ الدَّنِيلِسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأُمِّ الْخُلُولِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهِ فِي مِصْرَ كَمَا عَمَّتْ بِالسَّرَطَانِ فِي الشَّامِ وَعَنْ ابْنِ عَدْلَانَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ وَقَاسَهُ عَلَى الْفُسْتُقِ وَهُوَ عَجِيبٌ، وَعَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَنَّهُ أَفْتَى بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ مَنْشَأُ السَّرَطَانِ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَرِسْطَاطَالِيسَ وَنَحْوِهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّدَفِ كَالسُّلَحْفَاةِ وَالْحَلَزُونِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ اهـ قَالَ حَجّ لَكِنْ رَدَّهُ أَيْ إفْتَاءَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الدَّمِيرِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ وَبِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ عَلَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ يُؤْكَلُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ حَلَّتْ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ وَتَغَيَّرَتْ إلَى السِّرْقِينِ، وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَتُسْتَحَبُّ إرَاحَتُهُ وَحَرُمَتْ فَلَقَةٌ مِنْ السَّمَكِ حَيًّا وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ ابْتِلَاعُ السَّمَكِ حَيًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ طَرْحُهُ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ فِي النَّارِ لِشَيِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ م ر جَوَازَ قَلْيِ السَّمَكِ وَشَيِّهِ حَيًّا لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالصَّغِيرِ، وَقَالَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حَيْثُ قَيَّدُوا بِالصَّغِيرِ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ قَالَ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ فِي الصَّغِيرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ يَكُونَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، وَفِي مَرَّةٍ أُخْرَى قَالَ لِأَنَّ عَيْشَهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَيْشَ مَذْبُوحٍ فَلَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَطَعَامُهُ) أَيْ مَا يَقْذِفُهُ مِنْ السَّمَكِ مَيِّتًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ يَزِيدُ عَلَى قَتْلِهِمَا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ) أَيْ لِأَنَّ عَيْشَهُمَا عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَكَمَا يُكْرَهُ طَرْحُ الشَّاةِ فِي النَّارِ وَسَلْخُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ مَوْتِهَا وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِحُرْمَةِ قَلْيِ الْجَرَادِ حَيًّا اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ يَحْرُمُ قَلْيُ الْجَرَادِ وَصَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى السَّمَكِ اهـ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِهِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مُسْتَقِرَّةٌ بِخِلَافِ السَّمَكِ فَإِنَّ عَيْشَهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فَالْتَحَقَ بِالْمَيِّتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا) أَيْ مِنْ ذَيْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ
стр. 2595
(وَحَيَّةٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
(وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ) ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ (مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) (وَنَعَمٌ) أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا.
(وَخَيْلٌ) ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الثَّانِي «كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاء أَكْثَرُ مِنْ إسْكَانِهَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ «يَحِلُّ أَكْلُهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ؛ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ﷺ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَأَرْنَبٌ) ؛ «لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ فَقِبَلَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
حَيَوَانٍ يُذْبَحُ وَإِلَّا فَتُذْبَحُ مِنْ رَقَبَتِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ الْقَتْلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِبَاحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَيَّةٍ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حَرُمَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَسْنَاسٍ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْخَلْقِ يَثْبُتُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَكَلَّمُ وَمَتَى ظَفِرَ بِالْإِنْسَانِ قَتَلَهُ يُوجَدُ فِي جَزَائِرِ الصِّينِ يَنْقُرُ كَمَا يَنْقُرُ الطَّيْرُ اهـ ابْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ وَتِمْسَاحٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْقِرْشِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَفَرَسِ الْبَحْرِ حَلَالٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَسُلَحْفَاةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُلَحْفَاةٍ وَتِرْسَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ هِيَ السُّلَحْفَاةُ وَقِيلَ اللَّجَأُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ يُفِيدُ تَحْرِيمَهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ جَنِينٌ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ فِي بَطْنِ آخَرَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا كَمَا لَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي بَطْنِ أُخْرَى وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ يُشَكُّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا وَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ثُمَّ سَكَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يَبْعُدُ هَذَا التَّعْمِيمُ. (قَوْلُهُ مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَاتَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تُصَوِّرَ وَلَمْ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَمَوْتُهُ حُكْمِيٌّ أَيْ كَأَنَّهَا نُفِخَتْ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُضْغَةُ الَّتِي لَمْ تَتَشَكَّلْ وَالْعَلَقَةُ فَلَا يَحِلَّانِ وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَشَايِخِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّ حِلِّهِ إذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ الْحَيَوَانِ فِيهِ فَفِي حِلِّ الْمُضْغَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْأَصَحُّ لَا فَلَا تَحِلُّ الْمُضْغَةُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْجَنِينِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤْثِرَةً فِيهِ فَلَوْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَتَبَيَّنُ بِهَا صُورَةٌ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ، وَمِنْ ذَكَاةِ أُمِّهِ إرْسَالُ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ عَلَيْهَا ح ل (قَوْلُهُ مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) ، وَكَذَا لَوْ تَصَوَّرَ وَلَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَكَانَ غَيْرَ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ فَيَحِلُّ أَمَّا هُمَا فَلَا يَحِلَّانِ وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ) لَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ بَقَرَةً هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ؟ قَالَ الطَّحَاوِيُّ يَحِلُّ وَقَضِيَّةُ مَذْهَبِنَا خِلَافُهُ وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْعُبَابِ أَنَّهُ قَالَ الْحِلُّ بَعِيدٌ عَمَلًا بِأَصْلِ الذَّاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْحِلُّ فِي مَسْخِ حَلَالٍ مُحَرَّمًا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَنُظِرَ بِأَنَّ صُورَتَهُ صُورَةُ مُحَرَّمٍ فَكَيْفَ يُنْظَرُ إلَى أَصْلِهِ رَاجِعْ الْفَتَاوَى الْحَجَرِيَّةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ» ) أَيْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَطْعِمُوهُ لِحَيَوَانٍ آخَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَاتْرُكُوهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخَيْلٌ) وَأَصْلُ خَلْقِهَا مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعِتَاقُ أَبَوَاهَا عَرَبِيَّانِ وَالْمُقْرِفُ أَبُوهُ أَعْجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَالْهَجِينُ عَكْسُهُ وَمِنْهَا الْبَرَاذِينُ أَبَوَاهَا أَعْجَمِيَّانِ وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَحِمَارُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَتْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى أَكْلِهَا خَاصَّةً اهـ وَلَا فَرْقَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ أَوْ يَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَمِثْلُهُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَظَبْيٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْغَزَالِ وَمِنْهُ تَيْسُ الْجَبَلِ بِالْجِيمِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَيُسَمَّى الْوَعْلُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَبِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُسَمَّى الْخَرْتِيتَ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ وَيُسَمَّى الْأَيِّلَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُمَا ضِبَاعٌ كَسَبْعٍ وَسِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى فَقَطْ وَيُقَالُ لَهَا ضُبَاعَةٌ وَضُبْعَانَةٌ وَجَمْعُهَا ضُبْعَانَاتٌ وَلَا يُقَالُ ضِبَعَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَيُقَالُ لِلْمَثْنَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ضَبُعَانِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَمِنْ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَهُوَ سَنَةً ذَكَرٌ وَسَنَةً أُنْثَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ وَضَبٌّ) هُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْوَرَلَ
следующие страницы →