← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

(وَلِيٌّ) لِلدَّمِ (وَلَوْ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الشُّهُودِ، وَالْقَاضِي (فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ) الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلِي وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ) كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ (وَفَرَّقَ الْقَاضِي) فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (فَرَجَعُوا) عَنْ شَهَادَتِهِمْ (لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ) أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلَفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ (إلَّا إنْ ثَبَتَ) بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ (أَنْ لَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (غَرِمُوا) وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا بَدَلَهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ (مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ (أَوْ) رَجَعَ (بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ) مِنْهُمْ (نِصَابٌ فَلَا) غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ (أَوْ) بَقِيَ (دُونَهُ) أَيْ النِّصَابِ (فَقِسْطٌ مِنْهُ) يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ (وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ) رَجَعَتَا (مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعٌ لِأَنَّهُمَا نِصْفُ الْحُجَّةِ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ الْبَاقِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ (مَعَ) نِسَاءٍ (أَرْبَعٍ فِي نَحْوِ رَضَاعٍ) مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ (ثُلُثٌ) وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ إذْ كُلُّ ثِنْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ (فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَى الرَّاجِعِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ " وَنَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مَعَ أَرْبَعٍ (فِي مَالٍ نِصْفٌ) وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ (فَإِنْ رَجَعَ) مِنْهُنَّ (ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ ــ [حاشية الجمل] وَلِيٌّ لِلدَّمِ) بِأَنْ قَالَ: أَنَا كَاذِبٌ فِي دَعْوَايَ أَنَّهُ قَتَلَهُ. وَعِبَارَةُ ح ل أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ وَلَوْ مَعَهُمْ وَرُجُوعُ الْقَاضِي وَحْدَهُ كَرُجُوعِهِمْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ. إلَخْ) هَذَا مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاكَ الْجَمِيعِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ لِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْوَافِي اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ) أَيْ فَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَهُ عَلَى الشُّهُودِ جَمِيعُ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: إلَى الْمُتْلَفِ) وَهُوَ هُنَا الْبُضْعُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا إلَى مَا قَامَ بِهِ) أَيْ لَا إلَى عِوَضٍ قَامَ الْمُتْلِفُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ. . . إلَخْ) كَأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ وَكَذَا لَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَبِالتَّعْلِيقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ. . . إلَخْ) أَيْ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ اهـ م ر لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا صَاحِبُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ اهـ ز ي وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجَ الرَّجْعَةُ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ) مُعْتَمَدٌ وَلَا نَظَرَ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ الرَّجْعَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا غُرْمَ إنْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا) أَيْ فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا شَيْئًا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَجَعُوا بِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلَيْنِ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُوا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُدَّعِيَ رَدُّهُ وَيَغْرَمُ الشَّاهِدُ إنْ لَمْ يُعِدْ الْمَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِبَةِ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَهَلْ هِيَ قِيمَةُ يَوْمِ الْحُكْمِ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُ إلَى الرُّجُوعِ وَجْهَانِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) أَيْ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمْ غَرِمُوا وَهَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ غُرْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ الْحَيْلُولَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: غَرِمُوا) أَيْ بَعْدَ غُرْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بَدَلَهُ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ " غَرِمُوا "، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَالُوا. . . إلَخْ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْفَاعِلِ، وَالْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا مَعَ أَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالرَّاجِحُ غُرْمُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَدَلِ الْقِيمَةُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَقِيلَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ حَقِيقَةً، وَقِيلَ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَقِيلَ: يَوْمَ شَهِدُوا لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ اهـ س ل وَز ي وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَعَى لِسُلْطَانٍ بِرَجُلٍ فَغَرَّمَهُ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّاعِي كَشَاهِدٍ رَجَعَ وَكَمَا قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو شَاذٌّ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ لَا إلْجَاءَ مِنْ السَّاعِي شَرْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُنَّ أَيْ النِّسَاءُ وَإِنْ كَثُرْنَ فِي شَهَادَةِ الْمَالِ كَرَجُلٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُنَّ مِنْ رَجُلٍ فَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعُوا كُلُّهُمْ غَرِمَ الرَّجُلُ النِّصْفَ وَهُنَّ النِّصْفَ لِأَنَّهُنَّ نِصْفُ الْحُجَّةِ فَلَوْ رَجَعَ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ أَوْ هُنَّ وَحْدَهُنَّ فَكَذَلِكَ وَلَوْ رَجَعَ ثَمَانٌ مِنْهُنَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ مَعَ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَعَلَى التِّسْعِ الرُّبْعُ لِبَقَاءِ رُبْعِ الْحُجَّةِ وَفِي شَهَادَةِ الرَّضَاعِ وَكُلِّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ كَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يُحْسَبَانِ بِرَجُلٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِرَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَغْرُومِ وَكُلُّ

стр. 2732

الْحُجَّةِ (كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ) وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْإِحْصَانِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً عَلَى الزَّانِي وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي الصِّفَةِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ، وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ كَالْمُزَكِّينَ. (كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) الدَّعْوَى لُغَةً: الطَّلَبُ وَشَرْعًا: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ سُمُّوا بِهَا لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ــ [حاشية الجمل] امْرَأَتَيْنِ السُّدُسَ وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ وَاحِدَةٍ إلَى سِتٍّ أَوْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُنَّ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ الْغُرْمِ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زِنَاهُ قَدْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ثُمَّ شُهِدَ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ قَدْ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي قُبُلٍ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رُجِمَ فَمَاتَ ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَغْرَمُونَ دِيَتَهُ وَلَا يُقْتَلُونَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ صِفَةٍ وَصُورَتُهَا أَنْ يَثْبُتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ تَعْلِيقُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ يَشْهَدُ اثْنَانِ بِالدُّخُولِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ، وَالْعِتْقُ ثُمَّ يَرْجِعُ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالصِّفَةِ فَلَا يَغْرَمَانِ الْمَهْرَ وَلَا قِيمَةَ الْعَبْدِ اهـ شَيْخُنَا. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ، وَالْآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ، وَالرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ فَيَغْرَمُ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا وَيَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فَلَا غُرْمَ فِيهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا تَقَدَّمَ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ " قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لَا غُرْمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيَغْرَمُ الثَّالِثُ نِصْفَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَحْدَهُ وَيَغْرَمُ هُوَ، وَالرَّابِعُ نِصْفَهَا الْآخَرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا. . . إلَخْ) بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ رَجْمِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ شُهُودُ الْإِحْصَانِ، وَالصِّفَةِ سَوَاءٌ رَجَعُوا فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا قَبْلَ شُهُودِ الزِّنَا، وَالتَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُمْ، وَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِشُهُودِ الزِّنَا، وَالتَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ وَفِي عَدَمِ غُرْمِهِمْ فِي هَذِهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ هَذِهِ مَنْشَأُ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ لَا يَغْرَمُونَ الْمَهْرَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ، وَالدِّيَةَ بِالنِّسْبَةِ لِشُهُودِ لْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: كَالْمُزَكِّينَ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِإِلْجَاءِ الْقَاضِي إلَى الْحُكْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ، وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِلْجَاءِ أَصْلًا فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (خَاتِمَةٌ) لَوْ تَوَقَّفَ فِي حُكْمٍ لِإِشْكَالِهِ فَرَوَى لَهُ غَيْرُهُ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَتَلَ الْقَاضِي رَجُلًا مُعْتَمِدًا عَلَى مَا رَوَى ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَأَقَرَّ بِالْكَذِبِ عَمْدًا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ اهـ عب قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ فَلَمْ يَقْصِدْ الرَّاوِي الْقَتْلَ اهـ سم. [كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ] (كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) أَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَجَمْعُهُمَا دَعَاوَى كَفَتْوَى وَفَتَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا قِيلَ سُمِّيَتْ دَعْوَى لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَدْعُو صَاحِبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيَخْرُجَ مِنْ دَعْوَاهُ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى، وَالْجَوَابِ، وَالْيَمِينِ، وَالنُّكُولِ، وَالْبَيِّنَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَفِي جَانِبِ الْمُدَّعِي اثْنَانِ مِنْهَا وَهُمَا الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ وَفِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ الْجَوَابُ، وَالْيَمِينُ، وَالنُّكُولُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَادَّعَيْت الشَّيْءَ تَمَنَّيْته وَادَّعَيْته طَلَبْته لِنَفْسِي، وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَدَعْوَى فُلَانٍ كَذَا أَيْ قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُؤَنِّثُ بِالْأَلِفِ فَيَقُولُ الدَّعْوَى وَقَدْ يَتَضَمَّنُ الِادِّعَاءُ مَعْنَى الْإِخْبَارِ فَتَدْخُلُ الْبَاءُ جَوَازًا فَيُقَالُ فُلَانٌ يَدَّعِي بِكَرْمِ فِعَالِهِ أَيْ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَجَمْعُ الدَّعْوَى الدَّعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا سَيَأْتِي وَبِفَتْحِهَا مُحَافَظَةً عَلَى أَلْفِ التَّأْنِيثِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْفَتْحُ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَرَبَ آثَرَتْ التَّخْفِيفَ فَفَتَحَتْ وَحَافَظَتْ عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْمُفْرَدُ (قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَاتِ) جَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَأَفْرَدَ الدَّعْوَى لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لُغَةً: الطَّلَبُ) وَمِنْهُ ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] وَقَوْلُهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ أَيْ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَقَوْلُهُ لِلْمُخْبِرِ الْمُرَادُ بِهِ مَالَهُ فِي الْحَقِّ تَعَلُّقٌ فَيَشْمَلُ الْوَلِيَّ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) سَيَأْتِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمُحَكَّمُ وَذُو الشَّوْكَةِ اهـ (قَوْلُهُ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» . . . إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَا يُنْتِجُ

стр. 2733

«وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . (الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ فَلَوْ قَالَ) الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ (قَبْلَ وَطْءٍ أَسْلَمْنَا مَعًا) فَالنِّكَاحُ بَاقٍ (وَقَالَتْ) بَلْ (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ (فَهُوَ مُدَّعٍ) وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ، وَالْقَسَامَةِ. ــ [حاشية الجمل] إلَّا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ مَعَ أَنَّ مَا يُنْتِجُهُ غَيْرُ الْمُدَّعَى وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّالِيَ وَاقِعٌ بِالْفِعْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي. . . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِخَفَاءِ قَوْلِهِ فَجُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَجَانِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُوَافِقُ الظَّاهِرَ فَجُعِلَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ قُوَّةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْيَمِينِ قُلْت لِأَنَّ الْيَمِينَ قَوْلٌ صَادِرٌ مِنْ الشَّخْصِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهِ، وَالْبَيِّنَةُ قَوْلٌ صَادِرٌ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ أَقْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ح ل، وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا اهـ م ر (قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ اهـ م ر (قَوْلُهُ:، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ) وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِالْيَمِينِ الَّتِي هِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ اهـ ح ل وَاسْتُشْكِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا هُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ مِنْهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُدَّعٍ) أَيْ لِأَنَّ وُقُوعَ الِاسْمَيْنِ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا عَلَى التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَمُقْتَضَى هَذَا تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا دُونَ الزَّوْجِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ فَالْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ هُوَ الزَّوْجُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِهِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ أَسْلَمَتْ قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَك وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِلَا يَمِينٍ فِي الْفُرْقَةِ وَبِهِ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ. . . إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سِتَّةٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جُمِعَتْ ... تَفْصِيلُهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُغَايِرُهَا ... تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ فَقَوْلُهُ تَفْصِيلُهَا أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا. . . إلَخْ فَهَذَا إيضَاحٌ لِهَذَا الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ: مَعَ إلْزَامٍ أَيْ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِمُؤَجَّلٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيُعْتَبَرُ فِي الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبَضَنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَالِغَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيُزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ، وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْته مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ: وَأَحْضَرْته فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ رُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَتَهُ بِذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنٍ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ فَإِنْ غَابَ أَوْ كَانَ قَاصِرًا، وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوفِيَهُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: لِلْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحُقُوقِ أَيْ بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي لِيُوفِيَهُمَا مِمَّا يَثْبُتُ لَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَعْيِينِ أَيْ تَعْيِينِ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 2734

(وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ (دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ) وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ، وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا فِيمَا لَا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى بَلْ تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. ــ [حاشية الجمل] فَلَا تُسْمَعُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: غَصَبَنِي أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ مُعَيِّنٍ كَمَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَتَلَهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا. . . إلَخْ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ لَا تَسْبِقَهَا دَعْوَى أُخْرَى تُنَاقِضُهَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ شَرِكَةً فِيهِ أَوْ انْفِرَادًا بِهِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ، وَالْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ: تَكْلِيفُ كُلٍّ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا عَلَيْهِمَا وَكَوْنُهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الصَّبِيِّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِطَلَبِ الْجَوَابِ مِنْهُ وَطَلَبِ تَحْلِيفِهِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَوْلُهُ وَنَفْي الْحَرْبِ لِلدِّينِ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى عَدَمُ حِرَابَةٌ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَا عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ. إلَخْ) لَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى، وَالْجَوَابِ، وَالْيَمِينِ، وَالنُّكُولِ، وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ فَقَالَ وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ. . . إلَخْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَضَابِطُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كُلُّ مَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَلَيْسَ بِمَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) أَيْ فِي جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا مَا هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى فَهُوَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ لِيَسْقُطَ عَنْهُ الْحَدُّ إنْ نَكَلَ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَطَرْحِ تِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَجْعَةٍ) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ، وَالسَّيِّدُ وَذُو الشَّوْكَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَاذِفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَادِيَةِ الْبَعِيدَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُ مَانِعٍ فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ الْمَشَقَّةَ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظِيرُهُ فِي الْمَالِ بَلْ أَوْلَى وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر بِأَنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ فِي بَادِيَةٍ وَشَقَّ التَّرَافُعُ لِلْحَاكِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ أَعْنِي الْقَوَدَ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ مَعَ تَيَسُّرِ السُّلْطَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ شُرُوطُ الظَّفَرِ حِينَئِذٍ كَالْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَعَرَضْت كُلَّ ذَلِكَ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَضْرِبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ لِتُفْسَخَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا أَنْ يَسْتَقِلُّ بِمُلَاعَنَتِهَا اهـ ح ل فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْتِيفَائِهِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ. . . إلَخْ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ) فِي عِلْمِ التَّحْرِيمِ مِمَّا تَقَدَّمَ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ ثَمَّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى) أَيْ وُجُوبُ سَمَاعِهَا فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: بَلْ يَكْفِي فِيهِ. . . إلَخْ إذْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ. . . إلَخْ أَيْ فَلَا يَجِبُ سَمَاعُهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى) أَيْ لَا حَاجَةَ لِسَمَاعِهَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا فِيهَا فَلَا انْتَهَتْ. وَقَالَ ع ش أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ سَمَاعُ الدَّعْوَى يُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي فِيهِ. . إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) قَدْ كَتَبْنَا هُنَاكَ بِالْهَامِشِ عَنْ شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ، وَالرَّوْضِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَانْظُرْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ (وَقَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ

стр. 2735

(وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ (فَكَذَا) تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ (إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا) تَحَرُّزًا عَنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ (أَوْ) اسْتَحَقَّ (دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَائِهِ (طَالَبَهُ) بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ (أَوْ) عَلَى (مُمْتَنِعٍ) مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا (أَخَذَ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ (جِنْسَ حَقِّهِ فَيَمْلِكُهُ) . ــ [حاشية الجمل] بِأَنْ قَتَلَ مُكَافِئًا لَهُ فَشَهِدَ بِهِ حِسْبَةً بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ اهـ س ل لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْفُ تَوَقَّفَ قَتْلُهُ عَلَى طَلَبِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا) أَيْ كَانَ لَهُ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ اسْتَحَقَّ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا) ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخَشْيَةِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ الضَّرَرُ أَوْ يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا أَيْ مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَيَا كَمَا بَحَثَهُ جَمَاعَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا) إذَا كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً كَالْمَغْصُوبِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُسْتَلَمِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَهَذَا يَشْمَلُ الْعَارِيَّةَ، وَالْأَمَانَةَ اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُودَعِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مُطْلَقَ الْحَاجَةِ لِأَخْذِهَا وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَتَخَيَّرُ فِي الدَّفْعِ مِنْ أَيِّ الْمَالِ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إسْقَاطُ هَذَا الْخِيَارِ نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْأَخْذِ جَاءَ التَّقَاصُّ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي الْبَحْرِ: لَا يَكُونُ تَقَاصًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَمِ لَا فِي الْأَعْيَانِ نَعَمْ إنْ تَلِفَ الْمَأْخُوذُ اتَّجَهَ التَّقَاصُّ اهـ وَحَمَلَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّقَاصَّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى حَالَةِ التَّلَفِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا أَيْ الْحَقَّانِ جَازَ التَّقَاصُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ مِنْ أَخْذِهِ إلَى تَلَفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ قَوْلِ مُجَلِّي أَنَّ مَنْ لَهُ مَالٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يَأْخُذُ جِنْسَهُ مِنْ مَالِهِ اتِّفَاقًا مَحْمُولٌ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ يَسْهُلُ بِهَا خَلَاصُ حَقِّهِ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ هَذَا وَاضِحٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُهُولَةُ الْأَخْذِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ قُوتًا يَكْفِيهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ سُهُولَةِ الْأَخْذِ فِيهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ) قِيلَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ الِامْتِنَاعُ بِحُصُولِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَقِيلَ يَكْفِي أَنْ يُطَالِبَهُ فَيَمْتَنِعَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا) مَحِلُّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدِّقًا أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَالَ: إنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا. . . إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَتَعَدَّى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ) وَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَخْذِ لَا فِيمَا يُوصِلُ إلَيْهِ كَكَسْرِ الْبَابِ الْآتِي اهـ ع ش عَلَى م ر وَحَيْثُ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مَلَكَهُ وَانْفَصَلَ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ وَفَّى الْمَدِينُ دَيْنَهُ لَمْ يَجِبْ رَدُّ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِلْإِمَامِ حَيْثُ جَعَلَهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ حَيْثُ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ الْبَهْجَةِ اهـ سم. وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهٍ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ مَا أَخَذْت فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ. . . إلَخْ أَيْ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ) أَيْ إنْ قَصَدَ بِأَخْذِهِ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِحَقِّهِ لَمْ

стр. 2736

إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ وَسَيَأْتِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فَيَتَمَلَّكَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَمَلُّكِهِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَخَذَ (غَيْرَهُ) مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ (فَيَبِيعُهُ) مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ، وَالْمَشَقَّةِ وَتَضْيِيعِ الزَّمَانِ هَذَا (حَيْثُ لَا حُجَّةَ) لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا بَاعَهُ فَلْيَبِعْهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ وَمَا ذُكِرَ مَحِلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ. ــ [حاشية الجمل] يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ أَخَذَ حَقَّهُ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً أَوْ أَجْوَدَ أَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ فَلَا فَلَهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ عَلِمَ ثُبُوتَ حَقِّهِ وَإِلَّا فَمُسْتَقِلًّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ وَافَقَ جِنْسَ حَقِّهِ أَخَذَهُ عَنْهُ وَإِلَّا اشْتَرَى بِهِ جِنْسَهُ وَصَارَ ظَافِرًا بِالْجِنْسِ. . . إلَخْ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ فَيَبِيعُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ كَمَا سَيَأْتِي. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: يَتَمَلَّكُهُ أَيْ بِلَفْظٍ إنْ كَانَ دُونَ صِفَةِ حَقِّهِ نَحْوَ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ وَيَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ إنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ أَعْلَى كَصِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ فَهُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ بِصِفَتِهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَتَعَيَّنُ فِي أَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ تَقْدِيمُ النَّقْدِ عَلَى غَيْرِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ أَخْذِ غَيْرِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَيِّتًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا. . . إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا بِغَيْرِ حُضُورِ الْمَالِكِ ظُلْمُهُ بِامْتِنَاعِهِ وَلِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ يَبِيعُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا وَلَا لِمَحْجُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلِلتُّهْمَةِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَلَا بَيِّنَةٌ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهُ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ عَلِمَ ثُبُوتَ حَقِّهِ وَإِلَّا فَمُسْتَقِلًّا انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ إنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْقَاضِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ عَلَى الْحَالِ بِيعَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ تَحْصُلْ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ جَوَازَ بَيْعِهِ اسْتِقْلَالًا بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِهَا وَبَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ بِخِلَافِهِ بِهَا انْتَهَتْ وَاعْتَمَدَهُ م ر فَقَوْلُهُ هُنَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ أَيْ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي أَوْ نَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا حُجَّةَ لَهُ) أَيْ أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا وَطَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ حَاكِمُ مَحَلَّتِهِ جَائِرًا لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزِمِ أَوْ عَلَيْهِمَا، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الْمُلْتَزِمِ، وَالشَّادِّ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ) أَيْ بِلَفْظٍ وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ، وَعَنْ شَيْخِنَا م ر إنَّ الَّذِي بِصِفَةِ حَقِّهِ يَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا فِي أَخْذِ الْجِنْسِ ابْتِدَاءً انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى وَعَلِمُوا ذَلِكَ جَازَ لِلْمَحْصُورِينَ أَخْذُهَا بِالظَّفَرِ حِينَئِذٍ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّكَاةِ مَا دَامَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِ أَمَّا لَوْ انْتَقَلَ تَعَلُّقُهَا لِلذِّمَّةِ بِأَنْ أَتْلَفَ الْمَالَ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَصِيرُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الظَّفَرِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ فَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ م ر أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَمَلَكَهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ إخْرَاجُهَا اهـ وَهُوَ خِلَافُ

стр. 2737

بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ (فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا فَوْقَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ (، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ) عَلَى الْآخِذِ (إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَلِمِ وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ لِتَقْصِيرٍ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ (وَلَا يَأْخُذُ) لِمُسْتَحِقٍّ (فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجَزُّئِهِ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا. (وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ. ــ [حاشية الجمل] مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ قَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ نَقْلَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَرَدَّهُ بِمَا أَشَرْنَا فِي هَوَامِشِهِ إلَى الْبَحْثِ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَهُ إبْدَالُ مَا مَيَّزَهُ لِلزَّكَاةِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ حَيْثُ أَخَذَهُ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْمَالِكِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْأَخْذِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِنَائِبِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ لَهُ قَبْضُهَا بِنَائِبِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهُ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيَتَّجِهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ سُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا، وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا (قَوْلُهُ: فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) أَيْ لَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ فَلَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الظَّافِرَ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا أَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَكِنَّ نَقْبَ الْجِدَارِ وَنَحْوَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ كَامِلًا فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجُزْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا مَعْذُورًا فَلَا يَجُوزُ نَقْبُ جِدَارِهِ وَلَا كَسْرُ بَابِهِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَالًا لَهُ وَقْعٌ فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصًا أَوْ شَيْئًا تَافِهًا لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْبُ الْجِدَارِ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ الْمُوصِلِ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ لَهُ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ ذَلِكَ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِي فِعْلِهِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِلْمَالِ) أَيْ مَثَلًا وَإِلَّا فَالِاخْتِصَاصُ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَقْبِ جِدَارٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ النَّقْبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ) أَيْ إنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ وَأَمَّا الزَّائِدُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى تَمَلُّكٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ إنْ تَلِفَ اهـ ح ل وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ أَيْضًا إنْ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ شِرَاءِ الْجِنْسِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ) لَعَلَّهُ إذْ بَاعَهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَلَمِ) التَّشْبِيهُ لِأَصْلِ الضَّمَانِ بِجَامِعِ الْأَخْذِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ بَلْ أَوْلَى لِأَخْذِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَلَمِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّلَفِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا ز ي فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ لَا بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَالتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الضَّمَانِ اهـ عُبَابٌ اهـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ كَالْمُسْتَلَمِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ. . . إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْفَوْرِيَّةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَيَبِيعُهُ (قَوْلُهُ: فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالرُّخْصِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْعُبَابُ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ تَعَذَّرَ رَدُّهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ بِتَجَزُّئِهِ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقْتَصِرُ فِيمَا يَتَجَزَّأُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ حَقِّهِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ ثُمَّ يُرَدُّ الزَّائِدَ لِمَالِكِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَمْسَكَهُ إلَى الْإِمْكَانِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ غَرِيمُهُ

стр. 2738

وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَكَانَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا. (وَمَتَى ادَّعَى) شَخْصٌ (نَقْدًا أَوْ دَيْنًا) مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا (وَجَبَ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى (ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ) فِي الْقِيمَةِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ نَعَمْ مَا هُوَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَالدِّينَارِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِتَأْثِيرِ الصِّفَةِ مَا إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ دَيْنَ السَّلَمِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُهَا فِيهِ وَذِكْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصِّحَّةِ، وَالتَّكْسِيرِ (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (تَنْضَبِطُ) بِالصِّفَاتِ كَحُبُوبٍ وَحَيَوَانٍ (وَصَفَهَا) وُجُوبًا (بِصِفَةِ سَلَمٍ) وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَالْجَوَاهِرِ، وَالْيَوَاقِيتِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ (مُتَقَوِّمَةً ذَكَرَ) وُجُوبًا (قِيمَةً) دُونَ الصِّفَاتِ بِخِلَافِهَا مِثْلِيَّةً فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ. ــ [حاشية الجمل] وَغَرِيمُ غَرِيمِهِ بِاَلَّذِي أَخَذَهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ. وَعِبَارَةُ س ل وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذُ ثَانِيًا فَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ أَيْ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ لِيَظْفَرَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَوْ أَخَذَ وَخَرَجَ بِالْمَالِ كَسَرَ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ. . . إلَخْ) وَلَهُ اسْتِيفَاءُ دَيْنٍ عَلَى آخَرَ جَاحِدٍ لَهُ بِشُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ قَدْ قُضِيَ أَيْ أُدِّيَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَدَاءَهُ وَلَهُ جَحْدُ مَا جَحَدَهُ أَيْ وَلِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ أَنْ يَجْحَدَ حَقَّ الْآخَرِ إنْ جَحَدَ الْآخَرُ لِيَحْصُلَ التَّقَاصُّ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جَحَدَ مِنْ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) عَلَيْهِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُ عِنْدَ رَبِّهَا عَبْدٌ مَثَلًا وَيَخْشَى لَوْ أَقَرَّ بِالْأَلِفِ يَجْحَدُ ذَلِكَ الْعَبْدَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِقْدَارَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ وَيُقِرَّ بِالْبَاقِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا) أَيْ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا وَلَوْ دَيْنًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا أَيْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا قَالَهُ الشِّهَابُ سم اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَجَبَ ذِكْرُ جِنْسٍ. . . إلَخْ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى رَبِّ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ ثَبَتَ فَلَسُهُ أَنَّهُ وَجَدَ لَهُ مَالًا مَا لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ كَإِرْثٍ وَاكْتِسَابٍ وَقَدْرَهُ وَمَنْ لَهُ غَرِيمٌ غَائِبٌ اُعْتُبِرَ أَنْ يَقُولَ لِي غَرِيمٌ غَائِبٌ غَيْبَةً شَرْعِيَّةً وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ) تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَمِنْهُ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ أَصْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ عَبَّاسِيٌّ فَادَّعَى فَرْعُهُ أَنَّهُ حُسَيْنِيٌّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ظَاهِرِيَّةٍ) نِسْبَةً لِلسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى عَيْنًا) أَيْ غَيْرَ نَقْدٍ أَمَّا الْعَيْنُ مِنْ النَّقْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا قَرِيبًا اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا. . . إلَخْ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا بَيَّنَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الْمِثْلِيِّ وَذِكْرُ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَصَفَهَا وُجُوبًا بِصِفَةِ سَلَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمَيُّزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا وَلَوْ غَصَبَ مِنْهُ غَيْرُهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ذَكَرَ قِيمَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ، وَالدَّعْوَى مِنْ شَخْصٍ ثَالِثٍ فِي مُسْتَأْجِرٍ عَلَى الْمُكْتَرِي وَإِنْ كَانَ لَا يُخَاصِمُ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ الْآنَ دُونَ مُؤَجِّرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَالدَّعْوَى فِي مُسْتَأْجِرٍ. . . إلَخْ اُنْظُرْ مَعَ يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ فَيَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ إنْ كُنْت مَالِكًا فَقَدْ أَجَرْتنِي فَلَيْسَ لَك أَخْذُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كُنْت غَيْرَ مَالِكٍ لَهَا فَلَا سَلَاطَةَ لَك عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِثْلُهُ نَحْوَ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَاقِيَةَ مُطْلَقًا، وَالتَّالِفَةَ الْمِثْلِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِفَاتُ السَّلَمِ، وَالْعَيْنُ الْمُنْضَبِطَةُ، وَالتَّالِفَةُ الْمُتَقَوِّمَةُ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا ذِكْرُ الْجِنْسِ، وَالْقِيمَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ

стр. 2739

بِالصِّفَاتِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ إلَّا فِي أُمُورٍ مِنْهَا الْإِقْرَارُ، وَالْوَصِيَّةُ وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ (أَوْ) ادَّعَى (عَقْدًا مَالِيًّا) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَصَفَهُ) وُجُوبًا (بِصِحَّةٍ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ (أَوْ) ادَّعَى (نِكَاحًا فَكَذَا) أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ (مَعَ) قَوْلِهِ (نَكَحْتهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ وَرِضَاهَا إنْ شُرِطَ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي الْوَلِيِّ بِالْعَدَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ. ــ [حاشية الجمل] بِالصِّفَاتِ) مُقْتَضَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَفِي حَجّ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الصِّفَاتِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ. . . إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أُمُورٍ) بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَفَرْضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ وَأَنْهَى بَعْضُهُمْ الصُّوَرَ الْمُسْتَثْنَاةَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إلَى مِائَةِ صُورَةٍ وَصُورَتَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْإِقْرَارُ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَطَلَبَ مِنْهُمْ بَيَانَهُ اهـ عَنَانِيٌّ أَيْ وَمِنْهَا الدِّيَةُ، وَالْغُرَّةُ وَفَرْضُ الْمَهْرِ، وَالْمُتْعَةُ، وَالْحُكُومَةُ، وَالرَّضْخُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ) عِبَارَةُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ لِشُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ: لَوْ ادَّعَى حَقًّا لَا يَتَمَيَّزُ مِثْلُ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ مِنْ دَارِهِ أَوْ مُرُورِهِ فِي دَارِ غَيْرِهِ مُجْتَازًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ إحْدَى الدَّارَيْنِ إنْ كَانَتَا مُتَّصِلَتَيْنِ فَيَدَّعِي أَنَّ لَهُ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرُ الْحَدَّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى دَارِ خَصْمِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَأَنَا أَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْ سَطْحِ دَارِي هَذِهِ عَلَى سَطْحِ دَارِ فُلَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِّهَا الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مَثَلًا إلَى الطَّرِيقِ الْفُلَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حُدُودِ الدَّارَيْنِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا) لَوْ كَانَ سَلَمًا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَلَامُهُ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى نِكَاحًا فَكَذَا) أَيْ ادَّعَاهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا وَحَلَّ لَهُ إصَابَتُهَا لِأَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّ حِلِّ إصَابَتِهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ إنْ صُدِّقَ فِي الْإِنْكَارِ اهـ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَجَابَتْ دَعْوَاهُ لِلنِّكَاحِ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ بِهَا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُهُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى بِهَا: هَذِهِ زَوْجَتِي وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ فِيمَا إذَا كَانَ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا مِنْ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا بِإِذْنِ وَلِيّ أَوْ مَالِكِي وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُ الْمَوَانِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ مَعَ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا. . . إلَخْ) وَاحْتِيجَ مَعَ الصِّحَّةِ لِذِكْرِ الشُّرُوطِ أَيْضًا دُونَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ مَعَ أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَضَمِّنَةٌ لَهُمَا احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَصْفُ الصِّحَّةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشُّرُوطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا فَلَوْ قَالَ نَكَحْتهَا نِكَاحًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ ذِكْرِ الشُّرُوطِ مِنْ عَارِفٍ دُونَ غَيْرِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ. . . إلَخْ أَفَادَ الْجَمْعُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ، وَالتَّفْصِيلِ لِلشَّرَائِطِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إيرَادُ الْهَرَوِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ وَأَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَ وَصْفِ الصِّحَّةِ إلَى ذِكْرِ الشَّرَائِطِ أَيْضًا لِتَضَمُّنِ الصِّحَّةِ وُجُودَ الشَّرَائِطِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِيَاجُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالِاحْتِيَاطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرَائِطِ، وَالْمَوَانِعِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ وَصْفِ الصِّحَّةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشَّرَائِطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا وَلَمْ يُكْتَفَ بِمَا يَتَضَمَّنُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ تَعْيِينٌ لِلْوَلِيِّ، وَالشُّهُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَقَوْلُهُ: عُدُولٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَقِيَاسُ التَّعَرُّضِ لِلْعَدَالَةِ وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَلِيِّ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ يَلِي النِّكَاحَ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ فَإِذَا قَالَ بِوَلِيٍّ يَصِحُّ عَقْدُهُ كَفَى اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اعْتَمَدَهُ م ر وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا زَوَاجًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ ذِكْرِ سَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ الْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَّةِ، وَالشُّرُوطِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ وُجُودِ الرُّشْدِ بِدُونِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الرُّشْدَ صَلَاحُ الدِّينِ، وَالْمَالِ أَقُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ

стр. 2740

لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا (وَيَزِيدُ) حُرٌّ وُجُوبًا (فِي) نِكَاحِ (مَنْ بِهَا رِقٌّ عَجْزًا عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ وَخَوْفَ زِنًا) وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَاتٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا وَيَقُولُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ زَوَّجَنِيهَا مَالِكُهَا الَّذِي لَهُ إنْكَاحُهَا أَوْ نَحْوُهُ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ، وَالنِّكَاحِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَنْ بِهَا رِقٌّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ. (وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِحَقٍّ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ (إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا) لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَشِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ (فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ فِسْقَ شَاهِدِهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ وَحْدَهَا الشَّاهِدُ، وَالْيَمِينُ، وَالْبَيِّنَةُ مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَيْسَ لِخَصْمِ الْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَعَ مَنْ ذُكِرَ قَدْ تَعَرَّضَ فِيهِ الْحَالِفُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ. (وَإِذَا اسْتَمْهَلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) مِنْ نَحْوِ أَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ (أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ فِيهَا الضَّرَرُ وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِلْفَحْصِ عَنْ الشُّهُودِ. (وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) مَجْهُولِ نَسَبٍ وَلَوْ سَكْرَانَ (فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (أَوْ) ادَّعَى (رِقَّهُمَا) أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ أَيْ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي (أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ) فَيُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِمَا لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَوْلِي حَلَفَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ (وَإِنْكَارُهُمَا) أَيْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا (لَغْوٌ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. ــ [حاشية الجمل] وَمَالِهِ ثُمَّ فَسَخَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُوصَفُ بِأَنَّهُ رَشِيدٌ لَا عَدْلٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا) أَيْ لِأَنَّ طَارِئَ الْفِسْقِ يُوصَفُ بِالرُّشْدِ حِينَئِذٍ وَلَا يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يُوصَفُ بِالرُّشْدِ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ أَوْ صِبْيَانٌ رُشَدَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) عَطْفٌ عَلَى مَالِكِهَا كَوَلِيِّ الْمَالِكِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا قَالَ الْعَنَانِيُّ: وَكَالْحَاكِمِ فِي الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ دَعْوَى عِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأَخِيرَةِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَانَ مَدَارُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَدْحَ بَعْدَ الْحُكْمِ إنْ رَجَعَ لِلْمَحْكُومِ بِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا وَإِنْ رَجَعَ لِلْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَحَثْت جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ اهـ حَاشِيَةُ التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ. . . إلَخْ) ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَ صُوَرٍ يَحْلِفُ فِيهَا الْمُدَّعِي مَعَ الْبَيِّنَةِ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ سَبْعُ صُوَرٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ عَشْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا ثَمَّ اهـ (قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ، وَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا اسْتَمْهَلَ) أَيْ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَكَذَا الْمُدَّعِي عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) أَيْ بِبَيِّنَةِ دَافِعٍ أَيْ أَمْرٍ دَافِعٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحُ بَعْدُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا بِكَفِيلٍ فَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ فَبِالتَّرْسِيمِ عَلَيْهِ فَلَوْ ذَكَرَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَأَمْرُهُ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يُمْهَلْ فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيَّامِ) فَإِنْ احْتَاجَ فِي أَثْنَائِهَا إلَى سَفَرٍ مُكِّنَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَوْ أَحْضَرَ بَعْدَ الْإِمْهَالِ الْمَذْكُورِ شُهُودَ الدَّافِعِ أَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أُخْرَى لِلتَّعْدِيلِ أَوْ التَّكْمِيلِ وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أُخْرَى عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَاسْتَمْهَلَ لَهَا لَمْ يُمْهَلُ أَوْ أَثْنَائِهَا أُمْهِلَ بَقِيَّتَهَا فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ) أَيْ الَّذِي يُرِيدُ إقَامَتَهَا يُمْهَلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً) أَيْ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ هُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَوْ قَالَهُ بَعْدَ دَعْوَى سَيِّدِهِ اهـ شَيْخُنَا وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ قَوْلِهِ عَلَى دَعْوَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ فَيُصَدَّقُ) أَيْ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ اهـ عَنَانِيٌّ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَبَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحِبَةٌ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَنْ أُمُّهُ رَقِيقَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي) أَيْ لِأَنَّ الْيَدَ، وَالتَّصَرُّفَ إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْمِلْكِ فِيمَا هُوَ مَالٌ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي. إلَخْ) أَيْ وَمَا لَوْ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ لِاعْتِرَافِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْيَدُ لِلسَّيِّدِ فَلَا تَنْتَقِلُ بِدَعْوَاهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَصْلٌ اللَّقِيطُ حُرٌّ وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ

стр. 2741

(وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى) بِدَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ) وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِّ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ لَهُ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَالِّ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . لَوْ (أَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى ــ [حاشية الجمل] لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا أَوْ يُقِرُّ بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يُسْبَقْ إقْرَارُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ بِحُرِّيَّةٍ فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذَمِّي فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سُبِقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَجَوَابُ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلدَّعْوَى لِأَنَّ الدَّعْوَى بِمُؤَجَّلٍ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا مَرَّ وَفِي جَوَازِ إنْكَارِ اسْتِحْقَاقِهِ أَيْ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا حَكَاهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ اهـ سم وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اقْتَضَى مَا قَرَرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ سَمَاعَهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا قَبْضَهُ حَالًّا بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ الْقَرِيبِ عَادَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَقَرَّرَ فِي نِظَارَةِ وَقْفٍ مِنْ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَدَهُ خَرَابًا ثُمَّ إنَّهُ عَمَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ ثُمَّ سَأَلَ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِي نُزُولِ كَشْفٍ عَلَى الْمَحِلِّ وَتَحْرِيرِ الْعِمَارَةِ وَكِتَابَةِ حُجَّةٍ بِذَلِكَ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ وَعَيَّنَ مَعَهُ كَشَّافًا وَشُهُودًا وَمُهَنْدِسِينَ فَقَطَعُوا قِيمَةَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا نِصْفٌ فِضَّةٌ وَأَخْبَرُوا الْقَاضِيَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً لِيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ مَعَالِيمَهُمْ وَيَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْوَقْفِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالْحُجَّةِ وَلَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ إذْ ذَاكَ وَلَا وَقَعْت عَلَيْهِ دَعْوَى، وَالْكِتَابَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِدَفْعِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَادُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا وَطَرِيقُهُ فِي إثْبَاتِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً فَتَشْهَدَ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَثَلًا وَيَكُونَ ذَلِكَ جَوَابًا لِدَعْوَى مُلْزِمَةٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا صَرَفَهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا وَسَاغَ لَهُ صَرْفُهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَصْلَحَةٌ وَأَذِنَ الْقَاضِي لَهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ لِلنَّاظِرِ اقْتِرَاضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ مِنْ الْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ وَقْفٍ تَكُونُ عَلَى النَّاظِرِ لَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ حَضَرَ إلَّا فِي وَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ سَوَاءٌ شُرِطَ النَّظَرُ لِكُلٍّ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْقَاضِي الْمُدَّعَى عِنْدَهُ، وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ إنْ حَضَرُوا أَوْ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْهُمْ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْجَمِيعِ بِالْحَالِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ (تَنْبِيهٌ) قَالَ شَيْخُنَا: وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ السُّبْكِيّ أَنَّ الْحَاكِمَ وَلَوْ حَنَفِيًّا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى نَائِبِهِ دَعْوَى لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِ يَتِيمٍ أَوْ مَحْجُورٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَوْ وَقْفٍ كَذَلِكَ بَلْ يَنْصِبُ الْحَاكِمُ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا إلَخْ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَتْ الدِّيَةَ مُؤَجَّلَةً لِأَنَّ الْقَصْدَ ثُبُوتُ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ دَعْوَى عَقْدٍ بِمُؤَجَّلٍ قُصِدَ بِهَا تَصْحِيحُ أَصْلِ الْعَقْدِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحَقٌّ فِي الْحَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي شَرْحَيْ م ر وحج. [فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ] (فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) لَمَّا بَيَّنَ فِيمَا سَبَقَ كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ الْجَوَابِ أَيْ فِي بَيَانِ الْجَوَابِ وَمَا يَكْفِي فِيهِ وَمَا لَا يَكْفِي أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ أَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَارِفٌ أَوْ جَاهِلٌ وَنُبِّهَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ: أَصَرَّ اهـ

стр. 2742

فَكَنَاكِلٍ) إنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النُّكُولِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِنَحْوِ دَهْشٍ أَوْ غَبَاوَةٍ شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَشَرَةً) مَثَلًا (لَمْ يَكْفِ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَلْزَمُنِي) الْعَشَرَةُ (حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ) إنْ حَلَفَ لِأَنَّ مُدَّعِيَهَا مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ، وَالْحَلِفِ دَعْوَاهُ (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ (فَقَطْ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ) وَيَأْخُذُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُسْتَنِدٌ إلَى عَقْدٍ كَأَنْ ادَّعَتْ نِكَاحَهُ بِخَمْسِينَ كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا، وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ (أَوْ) ادَّعَى (شُفْعَةً أَوْ مَالًا مُضَافًا لِسَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ. ــ [حاشية الجمل] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَكَنَاكِلٍ) أَيْ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهَذَا نُكُولٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَإِنَّمَا الصَّرِيحُ فِي النُّكُولِ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْحَلِفِ. وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ انْتَهَتْ وَلَيْسَ مِثْلَ النُّكُولِ قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ الدَّعْوَى يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ خِلَافًا لِمَا يَقَعُ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ حَيْثُ يُطَالِبُ الْمُدَّعِيَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالْإِثْبَاتِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمَ الْقَاضِي) أَيْ فَلَا يَصِيرُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ بِالنُّكُولِ أَوْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَصَرَّ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ دَهْشٍ) يُقَالُ دَهِشَ دَهْشًا فَهُوَ دَهِشٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ذَهَبَ عَقْلُهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَدْهَشْته وَأَدْهَشْته غَيْرُهُ وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفُصْحَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ) هَلْ وُجُوبًا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا نَعَمْ اهـ ح ل بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إذَا أَطَلْت السُّكُوتَ حَكَمْت بِنُكُولِك وَقَضَيْت عَلَيْك أَوْ يَقُولُ لَهُ: إنْ لَمْ تَحْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ عَلَيْك اهـ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ) أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ) دُخُولٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ ادَّعَى. . . إلَخْ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً. . . إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا الْحُكْمُ خَاصٌّ بِنَحْوِ الْعَشَرَةِ مِنْ الْأَعْدَادِ حَتَّى لَا يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ كَمَا لَوْ ادَّعَى دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ وَلَا بَعْضُهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ نَفْيُ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهَا لِجَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا أَوْ يَجْرِي فِيهَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ مَالَ الطبلاوي إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: " وَإِنْ ادَّعَى مِلْكَ دَارٍ بِيَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفِهِ: لَيْسَتْ لَك وَلَا شَيْءَ مِنْهَا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا كَفَاهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ اهـ سم وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَ وَطَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَقَالَ لَهُ لَا أَحْلِفُ وَأُعْطِي الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارِهِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَقَالَ خَصْمُهُ أَنَا أَبْذُلُ الْمَالَ بِلَا يَمِينٍ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ) وَفِي الدَّارِ مَثَلًا يَقُولُ: لَيْسَتْ لَك وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا) أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهَا فَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْحَلِفَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَقَطْ فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا لَا يَكُونُ نَاكِلًا عَمَّا دُونَهَا فَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي إثْبَاتَهُ احْتَاجَ إلَى دَعْوَى جَدِيدَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَبِتَقْرِيرٍ آخَرَ لِلْعَزِيزِيِّ مَا نَصُّهُ " فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ إجْمَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ هَذَا الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: هَذَا غَيْرُ كَافٍ قُلْ وَلَا بَعْضُهَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَذَلِكَ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ مَحِلُّ هَذَا إذَا عَرَضَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدُّونِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ الدُّونِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِهِ وَجَوَابٍ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى اهـ م ر اهـ سم. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونِ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ وَإِنْ قَلَّ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى وَيَأْخُذُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ كَالْإِقْرَارِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ) أَيْ إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْمُنَاقَضَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاَلَّذِي تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اسْتِحْقَاقُهَا لِلْأَرْبَعَيْنِ مَثَلًا لَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِالْأَرْبَعِينَ. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَمَّا إذَا أَسْنَدَهُ إلَى عَقْدٍ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ: نَكَحْتنِي بِخَمْسِينَ وَطَالَبَتْهُ بِهَا، وَنَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا يُمْكِنُهَا الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا وَإِنْ اسْتَأْنَفَتْ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَتْ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ لَهَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَدَّعِيَ بَعْدُ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ حَلِفُهُ عَلَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ دَعْوَاهُ الْعَشَرَةَ مُتَضَمِّنٌ

стр. 2743

كَفَى) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا تَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ) إلَيْك لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي التَّسْلِيمُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ فَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنْ يُنْكِرَ الْإِيدَاعَ أَوْ يَقُولَ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ رَدَدْتهَا (وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ) لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ (أَوْ) ادَّعَى الْمَالِكُ (مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا بِيَدِ خَصْمِهِ كَفَاهُ) أَيْ خَصْمَهُ أَنْ يَقُولَ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (أَوْ) يَقُولَ (إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ أَوْ) ادَّعَيْت (مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى رَهْنًا أَوْ إجَارَةً كُلِّفَ بَيِّنَةً) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ. (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا فَقَالَ لَيْسَتْ لِي أَوْ أَضَافَهَا لِمَنْ يَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ) كَهِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ. ــ [حاشية الجمل] لِدَعْوَاهُ مَا دُونَهَا فَلَا مُنَاقَضَةَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ بِقَدْرٍ يُنَافِي دَعْوَى النِّكَاحِ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَفَى فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ. . . إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِنَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ فَيَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا إذْ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْمُسْقِطَ لَهُمَا كَنُشُوزٍ لَكِنْ يَعْجِزُ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا اعْتَقَدَهُ ز ي اهـ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ) وَمِنْ جُمْلَةِ الشَّيْءِ الشِّقْصُ فِي صُورَةِ الشُّفْعَةِ. وَعِبَارَة أَصْلِهِ كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَفَى لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا. . . إلَخْ أَيْ كَفَاهُ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ تِلْكَ الْجِهَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يُصَدَّقُ فِيهَا وَلَكِنْ عَرَضَ مَا أَسْقَطَهَا مِنْ نَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ عَفْوٍ فِي الشُّفْعَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ قَبُولَ إطْلَاقِهِ وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ كَيْفِيَّةُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ صَدَاقًا لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَقَدْ شَنَّعُوا عَلَى جَهَلَةِ الْقُضَاةِ بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهَا عَنْ حُجَّةٍ، وَالصَّوَابُ سُؤَالُهُ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا غَيْرَ مَا ادَّعَتْهُ تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ فَيَكْفِي فِي جَوَابِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَنْتِ زَوْجَتِي وَفِي جَوَابِ النِّكَاحِ لَسْت زَوْجَتِي وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا فَإِنْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ حَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا وَلَيْسَ لَهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُرْفِقَ بِهِ لِيَقُولَ إنْ كُنْت نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا. . . إلَخْ) قَدْ رُكِّبَ هَذَا الدَّلِيلُ مِنْ أَرْبَعِ قَضَايَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ. . . إلَخْ) أَوْ فِي هَذَا لِلتَّنْوِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ ح ل (وَقَوْلُهُ أَوْ أَنْ يُنْكِرَ الْإِيدَاعَ. . . إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِالْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ لِيَكُونَ الْكَلَامُ مَصْدَرًا لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ فَالْجَوَابُ أَيْ الْجَوَابُ الْإِنْكَارُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا فَلَيْسَ هُوَ الْجَوَابُ وَإِنَّمَا هُوَ مَدْلُولُهُ إذْ التَّقْدِيرُ قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ لَا تَسْتَحِقُّ. . . إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ) لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِنَفْيِهِ السَّبَبَ مِنْ أَصْلِهِ اهـ حَجّ كَشَيْخِنَا هُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْهُمَا فِي فَصْلِ التَّسْوِيَةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحَمُّلِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ زَادَ حَجّ وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ رَدًّا قَبْلَ الْجَحْدِ وَعَلَيْهِ فَمَحِلُّهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ. . . إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا) أَيْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكَ عَيْنٍ هِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصُورَةُ الدَّعْوَى أَنْ يَقُولَ أَدَّعِي عَلَيْك أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا مِلْكِي، وَالْحَالُ أَنَّ الدَّارَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الدَّعْوَى بِالرَّهْنِ وَلَا بِالْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ أَيْ لِنَفْيِ مِلْكِ الْمُدَّعِي الْعَيْنَ الَّتِي ادَّعَى بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا قَدْ عَلِمْت أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى مِلْكَ عَيْنٍ هِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا أَيْ إنْ كَانَتْ دَعْوَاك بِالْمِلْكِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا مِلْكًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ لَمْ تُقَيِّدْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ الْمُدَّعَى بِهِ لَك لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ شَيْءٍ اسْتِحْقَاقُ تَسَلُّمِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَيْ إنْ قَيَّدْت الْمِلْكَ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُرَادُك التَّقْيِيدَ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ عَنْهُ فَإِنْ ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي أَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ اسْتَوْفِ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِلْكًا مُطْلَقًا) أَيْ خَالِيًا عَنْ الرَّهْنِ، وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ) وَعَكْسُ هَذِهِ مِثْلُهَا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ وَخَافَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجْحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إنْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ فَحِيلَتُهُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ ادَّعَيْت أَلْفًا لَا رَهْنَ بِهَا فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَا ذَكَرَهُ مُقِرًّا لِلتَّرْدِيدِ مَعَ الْحَاجَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ أَيْ مِلْكِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ هُوَ مِلْكُك فَقَوْلُهُ وَادَّعَى رَهْنًا

стр. 2744

أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ (لَمْ تُنْزَعْ) أَيْ الْعَيْنُ مِنْهُ (وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ (بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً) أَنَّهَا لَهُ وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ التَّحْلِيفَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ (وَصَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ (أَوْ) أَقَرَّ بِهَا (لِغَائِبٍ انْصَرَفَتْ) أَيْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ (فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) فَيَحْلِفُ مَعَهَا (وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى قُدُومِهِ) أَيْ الْغَائِبِ وَاعْلَمْ أَنَّ انْصِرَافَ الْخُصُومَةِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ. ــ [حاشية الجمل] أَيْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: هُوَ مِلْكُك وَرَهَنْته عِنْدِي أَوْ أَجَرْته لِي اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْجُورِي) أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ فَهَذَا رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِيَكُونَ هَذَا مِمَّا تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ إذْ لَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ أَمْكَنَ مُخَاصَمَتُهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَدِيهَةً وَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهَا لِلْمُدَّعِي وَانْظُرْ هَلْ تُمْنَعُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِلتَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: لَمْ تُنْزَعْ، وَقَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ. . . إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ) لَعَلَّ عَدَمَ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ لَيْسَ لِلْحُكْمِ بِكَوْنِ الْعَيْنِ مِلْكَهُ فِي سَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ إذْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهَا لِمَسْجِدِ كَذَا أَوْ لِمَحْجُورِهِ فَيُحْكَمُ بِهَا لَهُمَا بَلْ لِأَنَّهُ إمَّا مَالِكٌ أَوْ لَهُ وِلَايَةُ مِلْكِ الْعَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِكَوْنِهِ نَاظِرًا أَوْ وَلِيًّا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَغْرَمُ الْبَدَلَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ وَيَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ شَيْخُنَا أَيْ مِمَّا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ، وَالْوَقْفِ، وَالْمَسْجِدِ فَلَمْ أَقْفِ عَلَى تَعْلِيلٍ شَافٍ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يُقِرَّ لِذِي يَدٍ يُمْكِنُ نَصْبُ الْخُصُومَةِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِمُعَيَّنٍ اهـ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ: قَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي) تَفْرِيعٌ عَلَى يَنْكُلُ وَقَوْلُهُ وَثَبَتَتْ لَهُ الْعَيْنُ تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَالنُّكُولِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لَيْتَ لِي، وَقَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ هِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إذَا قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ، وَالْوَقْفِ، وَالْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَكَذَا فِي الْأُولَيَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَحَيْثُ كَانَ الْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ كَانَ الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِثْلِيَّةً اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ وَعَدَمُ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ جَمْعُهُ بَيْنَ مُعَيَّنٍ وَحَاضِرٍ لِلْإِيضَاحِ إذْ أَحَدُهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ وَتَقْيِيدُهُ بِإِمْكَانِ مُخَاصَمَتِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ بَلْ تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ سُئِلَ الْحَاضِرُ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ لِصَيْرُورَةِ الْيَدِ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ) أَيْ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْحَلِفُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: انْصَرَفَتْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَقَبَةِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَغْرَمَ الْبَدَلَ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ بِخَطِّ شَيْخُنَا اهـ سم وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَاعْلَمْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِمَسَافَتِهِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ. . إلَخْ) فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ عُمِلَ بِبَيِّنَتِهِ إنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَائِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ احْتَاجَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ وَأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِلْغَائِبِ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ وَلَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَيَثْبُتَ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ لِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا عَلَقَةَ لَهُ فِيهَا وَهُنَا فِي حَقِّ التَّوَثُّقِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى

стр. 2745

لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو. (وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِمَالٍ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ (فَالدَّعْوَى، وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (وَمَا لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَأَرْشٍ) لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى بِهِ، وَالْجَوَابُ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَيَقُولُ مَا جَنَى رَقِيقِي نَعَمْ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحِلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا. (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ . (سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ) مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ نَجِسٍ وَمَالٍ كَدَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ وَفِي مَالٍ اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ التَّغْلِيظَ فِيهِ لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (لَا فِي نَجِسٍ أَوْ مَالٍ) اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ (لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ الْمَالُ (نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ) أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ (قَاضٍ) ، وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ (بِمَا) مَرَّ (فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ) لَا جَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ أَوْ. ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ هِيَ لِي وَفِي يَدِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِهَا ثُمَّ بَانَ كَوْنُهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ نُفُوذِهِ إنْ كَانَ ذُو الْيَدِ حَاضِرًا وَيَنْفُذُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَتَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَلَا وَلِيًّا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَمَحِلُّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَغْرِيمِ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ وَنَكَلَ أَوْ أَقَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى السَّيِّدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ ادَّعَى بِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ثُمَّ قَالَ: وَالثَّانِي وَهُوَ مَا فِي التَّهْذِيبِ السَّمَاعُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَقُلْنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَلَا وَاعْتَمَدَهُ مَا فِي التَّهْذِيبِ م ر وَقَالَ: إذَا ثَبَتَ عَلَى هَذَا فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا حَقُّ السَّيِّدِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ هَذَا ثُمَّ قَالَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ إذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ) بِأَنْ تَدَّعِي امْرَأَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُ لَهَا إلَّا بِإِقْرَارِهِ مَعَ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ بِأَنْ يَدَّعِي عَلَيْهَا رَجُلٌ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ زَوَّجَهَا لَهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهَا مَعَ السَّيِّدِ قَالَهُ الْعَنَانِيُّ فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ حَلَفَ الْآخَرُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي اهـ. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ] (فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ) قَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ. . . إلَخْ وَأَمَّا قَوْلُهُ: سُنَّ تَغْلِيظُ. . . إلَخْ فَهُوَ تَوْطِئَةٌ لَهُ. وَقَوْلُهُ: وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ حَلِفٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ضَابِطِ الْحَالِفِ انْتَهَتْ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ) أَيْ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُغْلِظَ الْيَمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّرْجَمَةِ اهـ ح ل بَلْ تَوْطِئَةٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّعٍ) أَيْ فِيمَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدٍ اهـ ح ل وَمَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا حَلِفٌ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَإِلَّا فَلَا تَغْلِيظَ، وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ فِي ذَلِكَ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ ظَاهِرًا فَسَاوَى الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَخْتَصُّ التَّغْلِيظُ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا لَوْ ادَّعَى قِنٌّ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْقِنِّ غَلَّظَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ: وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى مَرِيضٍ وَزَمِنٍ وَحَائِضٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ فَلَا يُكَلَّفُ كُلٌّ حُضُورَ الْمَسْجِدِ أَوْ بَابَهُ فَقَوْلُهُ: وَمَكَانٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَائِضَ تَكُونُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللِّعَانِ بِضِيقِ بَابِ اللِّعَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَجِسٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا فِي نَجِسٍ. . . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَا يُقَالُ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَدَمٍ) أَيْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنْ أَوْجَبَ مَالًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي وَكَتَبَ أَيْضًا شَامِلٌ لِمَا لَا تَغْلِيظَ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ) وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيُّ نِصَابٍ كَانَ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَأَجْرَأَ عَلَى الْقَوْلِ أَسْرَعَ بِالْهُجُومِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، وَالِاسْمُ: الْجُرْأَةُ مِثْلُ: غُرْفَةٍ وَرَجُلٌ جَرِيءٌ بِالْهَمْزِ عَلَى فَعِيلٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ جَرُؤَ جَرَاءَةً مِثْلُ ضَخُمَ ضَخَامَةً اهـ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ. . . إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ. . . إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمَحَلِّيِّ اهـ (قَوْلُهُ: لَا فِي نَجِسٍ أَوْ مَالٍ. . . إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ، وَالصِّفَاتِ فَلَهُ التَّغْلِيظُ بِهَا مُطْلَقًا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ بَلَغَ نِصَابًا أَمْ لَا وَشَمِلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهُ أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَالنَّجِسُ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِ، وَالِدِي النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُغَلِّظَ فِيهِ إذَا رَأَى ذَلِكَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا جَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: نَعَمْ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ، وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ لَا أَثَرَ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَمَّا حُضُورُ الْجَمْعِ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَا وَسَبَبُهُ مَجِيئُهُ فِي يَمِينٍ تَتَعَلَّقُ بِإِثْبَاتِ حَدٍّ

стр. 2746

(وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ) كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ، وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ، وَالْعَلَانِيَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ، وَاَللَّهِ كَفَى وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ أَنَّ قَاضِيًا يُحَلِّفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَزَلَهُ وُجُوبًا وَذَكَرَ سَنَّ التَّغْلِيظِ مَعَ عَدَمِهِ فِي النَّجِسِ وَمَعَ قَوْلِي نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ وَمَعَ قَوْلِي وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقْيِيدِي بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ. (وَيَحْلِفُ الشَّخْصُ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ الْقَطْعِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَمْلُوكِهِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ وَحَالُ مَمْلُوكِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَهُوَ كَحَالِهِ بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا لِتَيَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ (لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ) كَقَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك (فَ) حَلَفَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِمُطْلَقٍ مَعَ قَوْلِي عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ. (وَيُعْتَبَرُ) فِي الْحَلِفِ (نِيَّةُ الْحَاكِمِ) الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ بَعْدَ الطَّلَبِ لَهُ (فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ ــ [حاشية الجمل] أَوْ دَفْعِهِ كَاللِّعَانِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَأَنْ يَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي حِجْرِهِ وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَ) أَيْ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ كَفَى أَيْ وَفَاتَتْ سُنَّةُ التَّغْلِيظِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا. . . إلَخْ) خَرَجَ الْخَصْمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِذَلِكَ وَمِثْلُ الْقَاضِي غَيْرُهُ مِنْ الْمُحَكَّمِ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَزَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَأَمَّا الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ فَلَا يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِ مُقَلَّدِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ: وَجَبَ عَزْلُهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدِي بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُدْخِلُ تَكْرَارَ الْأَيْمَانِ وَحُضُورَ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَطْلُوبَيْنِ هُنَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ) حَاصِلُ الصُّوَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إمَّا فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ مَمْلُوكِهِ أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِمَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي أَحَدَ عَشَرَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَمْلُوكِهِ هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، بِقَوْلِهِ وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا فِي هَذَا صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَيَتَخَيَّرُ فِي وَاحِدَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا وَمِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ حَلِفُ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعَيْبِ وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ فَعَيَّنَهُ الْوَارِثُ فَزَعَمَ الْمُوصَى لَهُ أَنَّهُ أَزْيَدُ حَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَمَاتَ وَفَسَّرَهُ الْوَارِثُ وَزَعَمَ الْمُقَرُّ لَهُ زِيَادَةً فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ إرَادَةِ الْمُوَرِّثِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ سَابِقٍ يُمْكِنُ الْعُثُورُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْيًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ) أَيْ غَالِبًا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِحَاطَتِهِ بِفِعْلِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ حَالَةَ جُنُونِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ) أَيْ حَاصِلٌ بِسَبَبِ تَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا فَلَيْسَ حَاصِلًا بِفِعْلِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَهِيمَةِ بِتَقْصِيرِهِ فَكَأَنَّهُ فِعْلُهُ لَا فِعْلُهَا فَكَأَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا) أَيْ فَكَانَ مِنْ فِعْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ مَنْ يَضْمَنُ فِعْلَهَا كَمُسْتَلِمٍ وَمُسْتَعِيرٍ فَالدَّعْوَى، وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْأَخِيرِ اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك) وَلَمْ يَقُلْ مِنْ كَذَا فَإِنْ قَالَ مِنْ كَذَا تَعَيَّنَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَيَقُولُ لَمْ يُبَرِّئْك مِنْ كَذَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِي كُلِّ مَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ التَّعَرُّضُ فِي الدَّعْوَى لِكَوْنِهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحِلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ وَإِلَّا لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَعْلَمُهُ أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ هُوَ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعُسْرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ الْيَقِينُ. وَقَوْلُهُ كَأَنْ يَعْتَمِدَ. . . إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي خَطِّهِ وَخَطِّ مُوَرِّثِهِ فَنُكُولُ خَصْمِهِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ م ر: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ) أَيْ الْمَوْثُوقَ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نِيَّةُ الْحَاكِمِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبًا لِلْمَظَالِمِ وَسَوَاءٌ وَافَقَ عَقِيدَةَ الْحَالِفِ أَوْ لَا، وَالضَّابِطُ أَنْ يَصِحَّ تَأْدِيَةُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِالْقَاضِي الْخَصْمَ. (تَنْبِيهٌ) فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَنْفَعُهُ بَاطِنًا فِي عَدَمِ الْكَفَّارَةِ وَأَقُولُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا يَمِينٌ فَاجِرَةٌ غَمُوسٌ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ظَالِمًا فِي دَعْوَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَنْفَعُ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمُؤَجَّلٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَقُولُ، وَاَللَّهِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَيَقْصِدُ الْآنَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَ الطَّلَبِ لَهُ) أَيْ مِنْ الْخَصْمِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْمُسْتَحْلِفِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ

стр. 2747

الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ) كَاسْتِثْنَاءٍ لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ. (وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ) وَلَوْ بِلَا دَعْوَى ــ [حاشية الجمل] الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ) هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَنُقِلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَنْفَعُهُ بَاطِنًا فِي عَدَمِ الْكَفَّارَةِ اهـ ح ل وَالتَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَقَوْلِهِ مَا لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَقَوْلِهِ: مَالَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إطْلَاقُهُ عَلَى الْحَدِيقَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبِيلَةَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ) مَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ عَرَفَ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لَمْ يُعَارِضْهُ وَإِلَّا فَلَا إثْمَ وَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا صَكٌّ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ الْآخَرَ وَقَبَضَ الَّذِي بِالصَّكِّ وَأَقَامَ شَاهِدًا بِاَلَّذِي بِالصَّكِّ مَعَهُ وَنِيَّتُهُ الْحَلِفُ عَلَى الَّذِي بِلَا صَكٍّ وَنِيَّةِ الْقَاضِي الَّذِي بِالصَّكِّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْقَاضِي، وَالتَّوْرِيَةُ صَحِيحَةٌ اهـ م ر اهـ سم. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا عُرْفًا بِأَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ، وَاَللَّهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَا فَعَلْت كَذَا مَثَلًا وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا طَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحَاكِمِ لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ وَاعْتِقَادُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا لَا نِيَّةُ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ غَرِيمِهِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةٌ لَهُ فِي التَّحْلِيفِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِهَا حَيْثُ أَبْطَلَتْ حَقَّ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ أَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَبَعْضِ الظَّلْمَاءِ أَوْ الْعُظَمَاءِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ إنْ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقٍّ وَمِنْهُ الْمُشِدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ، وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَاسْتِثْنَاءِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَادَّعَى عَشَرَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَفَ أَنَّ عَلَيْهِ عَشَرَةً وَقَالَ إلَّا خَمْسَةً سِرًّا ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر حَيْثُ قَالَ: وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ، وَاَللَّهِ أَتْلَفْت كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ) أَمَّا لَوْ سَمِعَهُ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُهُ وَيُعِيدُ الْيَمِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ) لَكِنْ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ طَلَبِ الْقَاضِي هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحْلِفِ. وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَيْ مِنْ الْخَصْمِ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَكَانَ التَّحْلِيفُ بِاَللَّهِ اهـ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لَمْ يُعَارِضْهُ كَأَنْ كَانَ الْمُدَّعِي ظَالِمًا فِي دَعْوَاهُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمُؤَجَّلٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَقَالَ، وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَقَصَدَ الْآنَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ. إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِضَابِطِ الْحَالِفِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ عَلَى نَفْيِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ جَوَابُ لَوْ وَقَوْلُهُ حَلَفَ جَوَابُ الشَّرْطِ إنْ جُعِلَتْ مَنْ شَرْطِيَّةً أَوْ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا دَعْوَى غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ وَفِي ح ل وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الضَّابِطِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ لِلْخَصْمِ عِنْدَ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ: احْلِفْ أَنَّك لَا تَعْلَمُ وَكَالَتِي لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ بِالْوَكَالَةِ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَرْأَةِ فَزَعَمَتْهُ وَأَنْكَرَهُ وَطَلَبْت يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ اهـ. وَفِي سم مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهَا. وَفِي حَجّ وَهَذَا الضَّابِطُ أَغْلَبِيٌّ إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ لَا تَحْلِيفَ فِيهِمَا لِامْتِنَاعِ الدَّعْوَى بِهِمَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا لَا مَعْنَى لَهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ

стр. 2748

كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى (حَلَفَ) لِخَبَرِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ، وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ) فِي شَهَادَتِهِ لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ (وَلَا مُدَّعٍ صِبًا) وَلَوْ مُحْتَمَلًا (بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ) فَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ (إلَّا كَافِرًا) مَسْبِيًّا (أَنْبَتَ وَقَالَ: تَعَجَّلْت) أَيْ إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي. (، وَالْيَمِينُ) مِنْ الْخَصْمِ (تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا لَا الْحَقَّ) فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ «لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ» كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ. (فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَتِي كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطَلَةٌ سَقَطَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ حَلِفَهُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ. (وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ) قَدْ (حَلَّفَنِي) عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ (فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) عَلَيْهِ (مُكِّنَ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ وَهَكَذَا. ــ [حاشية الجمل] إنَّمَا اشْتَرَيْت لِابْنِي لَمْ يَحْلِفْ وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ دَيْنَهُ لَمْ يَحْلِفُوا أَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا يَمِينٌ أَصْلًا وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ انْعَزَلَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الِابْنِ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوْجٌ. (قَوْله كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ) كَأَنْ يَقْذِفَ شَخْصٌ شَخْصًا بِالزِّنَا ثُمَّ يَتَرَافَعَ الْقَاذِفُ، وَالْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ لِلْقَاضِي وَيَطْلُبَ الْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ حَدَّ الْقَاذِفِ مِنْهُ الْقَاضِي فَيُحَلِّفُ الْقَاذِفُ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ مَا زَنَى أَوْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ مَا زَنَى فَإِذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا سَقَطَ وَهَذَا الضَّابِطُ مَوْجُودٌ فِي الْمَقْذُوفِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَزِمَهُ وَفِي إدْخَالِ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ فِي هَذَا الضَّابِطِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ. إلَخْ) كَأَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّابِطِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِهِ غَيْرُهُ فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا مُدَّعٍ صِبًا) أَيْ أَوْ جُنُونًا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يَحْلِفُ السَّفِيهُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَالٌ لِعِلْمِهِ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ قَبْلَ السَّفَهِ وَقَرَّرَ الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِإِتْلَافِ الْمَالِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ الْحَجْرِ فَرَاجِعْهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَحْلِيفِ مُدَّعِي الصِّبَا عَلَى صِبَاهُ، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرُ الصِّبَا فَتَأَمَّلْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ الْقَتْلِ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَسْقُطْ قَتْلُهُ أَيْ، وَالْإِمَامُ عَلَى خَيِّرَتِهِ فِيهِ بَيْنَ الْخِصَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَوْلُ شَيْخِنَا كَالتُّحْفَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قُتِلَ أَيْ جَازَ قَتْلُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا) وَمِثْلُ الْيَمِينِ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ حَلَّفَهُ مَنْ لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ) وَلَا يُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي عَدَمُ تَعْزِيرِهِ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَحَلِفِهِ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ عَلَيْهِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِ مَنْ لَقِينَاهُ بِالتَّعْزِيرِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ، وَالشُّهُودُ مُبْطِلِينَ لِشَهَادَتِهِمْ بِمَا لَا يُحِيطُونَ بِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى سُمِعَتْ اهـ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا الْحَقُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا لِتَلَفِ الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ أَوْ لِرَدِّهَا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْ حَلَّفَنِي) تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ وَفِي الْإِيلَاءِ، وَالْفَلَسِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ تَقْدِيرِهَا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ لِدَفْعِ أَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ أَمْرٍ أَوْ لِذِكْرِهَا فِي الْأَصْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ) فَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي وَرَدَّ هَذِهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ عَنْهَا وَطَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي دَعْوَى أُخْرَى فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ قَالَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ الشَّارِحُ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ اهـ وَأَقَرَّ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَارْتَضَى كُلَّ ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَّفَهُ وَطَلَبَ يَمِينَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُحَلِّفْهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ بِغَيْرِ دَعْوَى قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ قَدْ حَلَّفَنِي أَنِّي لَمْ أُحَلِّفْهُ فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ هَذَا إذَا قَالَ: قَدْ حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ قَالَ عِنْدَك أَيُّهَا الْقَاضِي فَإِنْ حَفِظَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَمَنَعَ الْمُدَّعِيَ مِمَّا طَلَبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ حَلَّفَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ فَلَا يَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَلَّفَهُ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ الْمُدَّعِي عَلَى أَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ مَا حَلَّفَهُ

стр. 2749

لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ. (فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي لَوْ (نَكَلَ) الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ (كَأَنْ قَالَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ (بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي) لَهُ (احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ) أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ قُلْ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ (أَوْ) كَأَنْ (سَكَتَ) لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ (فَحَكَمَ) الْقَاضِي (بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ (وَقَضَى لَهُ) بِذَلِكَ (لَا بِنُكُولِهِ) أَيْ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ ﷺ «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] أَيْ مَا حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُخَلِّصُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ اسْتَمْهَلَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى قِيَاسِ الْبَيِّنَاتِ الدَّوَافِعِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا حَلَفَ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِالْحَلِفِ اهـ سم. [فَصْلٌ فِي النُّكُولِ] (فَصْلٌ فِي النُّكُولِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَلِفِ. وَفِي الْمُخْتَارِ نَكَلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَعَنْ الْيَمِينِ مِنْ بَابِ دَخَلَ أَيْ جَبُنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَكَلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: نَكَلْت عَنْ الْعَدُوِّ نُكُولًا مِنْ بَابِ " قَعَدَ " فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَنَكِلَ نَكَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً، وَمَنَعَهَا الْأَصْمَعِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: فِي النُّكُولِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ شَرْعًا أَيْ الَّتِي جَعَلَهَا الشَّارِعُ فِي جَانِبِهِ بِحَيْثُ يَخْلُصُ بِهَا مِنْ الدَّعْوَى أَوْ الْمُرَادُ الْمَطْلُوبَةُ بِطَلَبِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَا يَعُدْ نَاكِلًا إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي لِحَلِفِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي احْلِفْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي لَهُ احْلِفْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ بِالِاسْتِفْهَامِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ لَا أَحْلِفُ نُكُولًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ، وَالرَّحْمَنِ) فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ: قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ وَسَكَتَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَغْلِيظِ الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ فَنَاكِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّ اجْتِهَادِ الْقَاضِي اهـ سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ، فَقَالَ، وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاكِلٍ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ، وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الصِّلَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّغْلِيظِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ كَانَ نَاكِلًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ (قَوْلُهُ:، وَالرَّحْمَنِ) هَذَا مَعْمُولُ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَيْ خَالَفَ الْقَاضِيَ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ لَهُ: قُلْ وَاَللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَبَاوَةٍ) أَيْ قِلَّةِ فِطْنَةٍ. قَالَ فِي الْمُخْتَارِ غَبِيت عَنْ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ وَغَبِيَّتُهُ أَيْضًا غَبَاوَةً إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ، وَالْغَبِيُّ عَلَى فَعِيلٍ قَلِيلُ الْفِطْنَةِ اهـ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا أَيْ نَحْوِ الْغَبَاوَةِ كَالْجَهْلِ (قَوْلُهُ: فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي. . . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِلسُّكُوتِ وَمَا قَبْلَهُ لَكِنَّ مَا قَبْلَهُ نُكُولٌ صَرِيحٌ، وَالسُّكُوتُ نُكُولٌ غَيْرُ صَرِيحٍ وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَنَاكِلٍ أَيْ كَنَاكِلٍ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ نَاكِلٌ ضِمْنًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ. . . إلَخْ) صَرِيحُ شَرْحِ حَجّ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ وَمِنْ النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ. وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُوتِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَإِنْ قُلْت بَلْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ التَّنْزِيلِيِّ يُسَمَّى نَاكِلًا بِخِلَافِ السَّاكِتِ قُلْت لَيْسَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَائِدَةٌ هُنَا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ لَا بِنُكُولِهِ أَيْ بِالسُّكُوتِ وَيَبْقَى مَا هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا قُلْت يُمْكِنُ لَوْلَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّسْوِيَةُ. . . إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْحُكْمَ الْحَقِيقِيَّ بِالنُّكُولِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْحُكْمَ التَّنْزِيلَيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ، وَالضِّمْنِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ) وَكَذَا لَوْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ احْلِفْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُدَّعِي) جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ التَّوَقُّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فِي الْأَصَحِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ أَيْضًا اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقُضِيَ لَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَيْ مُكِّنَ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ) أَيْ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ

стр. 2750

إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ. (وَيَمِينُ الرَّدِّ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ (كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ) لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ (فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ) هَا (حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ) كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي) يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ (سَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْيَمِينِ، وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ (وَ) لَكِنْ (تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) كَمَا مَرَّ (فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ) وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ (أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ، وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ، وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ (وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ. ــ [حاشية الجمل] أَوْ تَنْزِيلًا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَطَلَبَ مِنْ خَصْمِهِ الْيَمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يُعَدُّ وَهْمًا لَكِنْ إنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ بِيَمِينِ الْخَصْمِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ اهـ سم وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُرَدُّ ثَانِيًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيُنْدَبُ أَنْ يَعْرِضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَهُوَ أَيْ الْعَرْضُ فِي السَّاكِتِ آكَدُ وَلَوْ تَوَهَّمَ مِنْهُ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ نُكُولَك يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُك بَعْدَهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَفَذَ حُكْمُهُ) أَيْ وَأَثِمَ لِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ) كَوْنُهَا كَالْإِقْرَارِ وَكَالْبَيِّنَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُ ذَلِكَ لِثَالِثٍ نَعَمْ فِي دَعْوَى قَتْلِ الْخَطَأِ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ وَجَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ قَالُوا يَثْبُتُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ فَقَدْ عَدَّوْهَا لِثَالِثٍ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُ الْعَاقِلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِالْآدَمِيِّ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا فِي صُورَةِ الْقَاذِفِ لَا فِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا عُدِّلَتْ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهَا حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي وَقَدْ سَبَقَ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّتُهُ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّيْخَانِ هُنَا، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالرَّوْضَةِ هُنَاكَ يَقْتَضِي أَنَّ السَّمَاعَ مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْيَمِينِ كَالْبَيِّنَةِ فَلْيُرَاجَعْ فِيهِ وَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ م ر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَالدَّيْنِ وَفَتْوَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْمُقَامَةَ حِينَئِذٍ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فَتُقَدَّمُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم وَقَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُطَالَبَةُ أَيْ بِحَقِّهِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً اهـ س ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى خَصْمِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ اهـ سم وَيُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ سَابِقًا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ. . . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ النُّكُولِ وَيَرْغَبْ فِي الْيَمِينِ وَإِلَّا فَلِلْمُدَّعِي رَدُّهَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) فَإِذَا مَضَتْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ) أَوْلَوِيَّةُ عُمُومِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: تَعَلُّلُ الْأَوْلَى أَبْدَى عُذْرًا لِأَنَّ التَّعَلُّلَ اللَّهْوُ، وَالِاشْتِغَالُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا) أَيْ غَيْرُ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ، وَالْأَدَاءِ وَإِذَا أَتَى بِشَاهِدٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أُمْهِلَ الثَّلَاثَةَ أَيْضًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ) هَذَا قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِالْأَدَاءِ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُمْهَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِمُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ اهـ عَمِيرَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مِنْ مَرْجِعِ الْإِشَارَةِ الْعُذْرُ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ يَسْتَحْلِفُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّلُ بِالْبَيِّنَةِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ فَكَيْفَ يَحْلِفُ وَفِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِنَحْوِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيِّنَةٍ الْخَارِجِ، وَالدَّاخِلِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِنَظَرِ حِسَابِهِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءً فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: حِينَ يُسْتَحْلَفُ) أَيْ يُلْزَمُ بِالْحَلِفِ وَهُوَ لَا يُسْتَحْلَفُ إلَّا

стр. 2751

الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ) الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ شَاءَ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. (وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا) كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (فَإِنْ وَافَقَتْ) دَعْوَاهُ (الظَّاهِرَ) كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ (وَحَلَفَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَهُ وَنَكَلَ (طُولِبَ بِهَا) وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ) أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ (لَمْ يُطَالَبْ بِهَا) وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ ادَّعَى وَلِيٌّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ) عَلَى شَخْصٍ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ. ــ [حاشية الجمل] حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَإِلَّا أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا يُعَرِّفُك أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَاسْتَمْهَلَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ حَتَّى يَسْقُطَ حَقَّهُ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَهَا إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ فَيُمْهَلُ أَبَدًا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً حِينَئِذٍ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ فَنَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَطَلَبَ الْإِمْهَالَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدَهَا مِنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ دُونَ الْحُجَّةِ فَمَتَى أَقَامَهَا سُمِعَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُدَّعِي) أَيْ فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ لَا تَحَوُّلُهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَلَا آخِرِ النَّهَارِ اهـ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ يَحْلِفُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى كَمَا لَوْ حَضَرَ مُوَكِّلُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي) لَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَلْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ فَإِنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ شَاءَ الْقَاضِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا وَيَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ وَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَا اعْتَادَهُ الْقُضَاةُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى خَوْفِ هَرَبٍ أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ وَإِنْ لَمْ يَزَلْ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلِ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا عَلَى الْحَقِّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الْمُدَّعِي لَا تَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُمْهِلَهُ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا عَلَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي إنْ شَاءَ أَمْهَلَهُ أَبَدًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ اهـ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ. إلَخْ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ كَمَا إذَا غَابَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى الْإِسْلَامَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ. . . إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَنَكَلَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يَجْلِسُ لِيَقْرَأَ وَيَحْلِفَ أَوْ يُتْرَكَ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ. . . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُدَّعًى عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا) أَيْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ بِالنَّظَرِ لِبَاطِنِهِ وَقَلْبِهِ لَا نَعْلَمُ مِنْ إيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ) أَيْ حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ وَادَّعَى دَفْعَهَا إلَيْهِمْ وَأَنْكَرُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ م ر اهـ سم. (وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى. . . إلَخْ) لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْعَقْدِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ الْحَقُّ وَقَدْ بَاشَرَهُ فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْوَلِيِّ الْحَلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَهَذَا يَجْرِي فِي الْوَكِيلِ، وَالْوَصِيِّ اهـ ح ل وَكَذَا الْقَيِّمُ، وَالسَّاعِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ أَيْ ثُبُوتَهُ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ حَلَفَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ. . . إلَخْ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يَحْلِفُ فِيمَا بَاشَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ، وَالْوَلِيُّ فِي قَدْرِهِ وَكَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَفُرِّقَ

стр. 2752

بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ (ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ اثْنَيْنِ (شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً) بِهِ (وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا) لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ (أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا فِي الْأُولَى يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ (أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) وَيُسَمَّى الدَّاخِلَ (رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ) وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ هَذَا (إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ) الْمِلْكَ (إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا) مَثَلًا فَإِنَّهَا تَرْجَحُ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَرْجِيحَ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ (لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك) أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكْتَرَيْته مِنِّي (فَقَالَ) ــ [حاشية الجمل] بَيْنَهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هُنَاكَ حَلِفُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ وَمَا هُنَا حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ) كَأَنْ قَالَ إذَا أَقْرَضْته لَك بِسَبَبِ النَّهْبِ الَّذِي كَانَ حَصَلَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا تَأَمُّل. [فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ] (فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ لَمْ تُسْمَعْ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: سَقَطَتَا) أَيْ إذَا كَانَتَا مُطْلِقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلِقَةٌ، وَالْأُخْرَى مُؤَرِّخَةٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا) أَيْ وَهُوَ الْمِلْكُ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَعَارُضُهُمَا بِلَا مُرَجِّحٍ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ أَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ أَيْ إقْرَارُهُ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَتَيْنِ صَارَ أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ ذَا يَدٍ فَتَرْجَحُ بَيِّنَتُهُ انْتَهَتْ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا جَمِيعًا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ) أَيْ أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَأَسْنَدَتْ الْبَيِّنَتَانِ الِانْتِقَالَ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ اهـ سم وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَاخْتِلَافُ وَارِثَيْهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَارِهِمْ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ) صَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ اهـ سم اهـ ز ي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ هَذِهِ إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْجَمِيعُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ اهـ سم اهـ ز ي (قَوْلُهُ: لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ) أَيْ الَّذِي صَارَ خَارِجًا بِإِقَامَةِ الْأَوَّلِ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَإِذَا أَقَامَ هَذَا الْخَارِجُ بَيِّنَةً احْتَاجَ الدَّاخِلُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَتَهُ ثَانِيًا لِتَكُونَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ) أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ز ي وَمَحِلُّ تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ إذَا لَمْ تَسْنُدْ تَلَقِّي الْمِلْكِ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَتَسْنُدْ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ تَلَقِّيه عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَسْبَقَ وَإِلَّا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ اهـ م ر (فَرْعٌ) أَقَامَ الْوَارِثُ حُجَّةً بَعْدَ حُجَّةِ الْخَارِجِ أَنَّ هَذَا كَانَ مَسْكَنُ مُوَرِّثِهِمْ لَمْ يَرْجَحْ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ غَيْرَ مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامُوهَا بِأَنَّهُ كَانَ مَسْكَنَ مُوَرِّثِهِمْ وَفِي يَدِهِ فَتُرَجَّحُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَهَا قَبْلَهَا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ: تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ، قَالَ الزَّنْجَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَّا أَنَّ فِي الْآفَاقِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُوَافِقُ الظَّاهِرَ بِوَاسِطَةِ يَدِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ الَّذِي لَا يَدَ لَهُ فَهُوَ مُدَّعٍ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ قَوْلَهُ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ إذْ لَا قَرِينَةَ مَعَهُ تُقَوِّي قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ مَا دَامَتْ كَافِيَةً أَيْ وَهِيَ كَافِيَةٌ مَا دَامَ الْخَارِجُ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً اهـ عَبْدُ الْبَرِّ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعُهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) أَيْ حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ الْمُرَادُ بِهَا بَيِّنَةُ الْخَارِجِ، وَقَوْلُهُ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ أَيْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ فَالْمَعْنَى أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ الَّتِي أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ تُرَجَّحُ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ لِلْخَارِجِ بِمُقْتَضَى بَيِّنَتِهِ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ) أَيْ بِأَنْ سَكَتَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ) فِي نُسْخَةِ الْوَلْوَلِيِّ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: الْوَلْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ بِالْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ أَيْ فِي الْمُرَابَحَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ. . . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَدَاعَيَا حَيَوَانًا أَوْ دَارًا أَوْ أَرْضًا

стр. 2753

الدَّاخِلُ (بَلْ) هُوَ (مِلْكِي) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ (رَجَحَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تَرْجَحُ إذَا أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُزِيلَتْ بِإِقْرَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْته كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي (فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) بِهِ (بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ) لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى الِانْتِقَالِ فَإِذَا ذَكَرَ سُمِعَتْ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَيَرْجَحُ بِشَاهِدَيْنِ) وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا (عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ) لِلْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةِ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيَرْجَحُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) عَدَدًا أَوْ صِفَةً لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْعَدَدِ (وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ (وَلَا) بِبَيِّنَةٍ (مُؤَرِّخَةٍ عَلَى) بَيِّنَةٍ (مُطْلِقَةٍ) لِأَنَّ الْمُؤَرِّخَةَ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِ. ــ [حاشية الجمل] وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا مَتَاعٌ أَوْ فِيهَا أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْحَمْلِ، وَالزَّرْعِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ فَالْيَدُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ثَوْبٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي لُبْسِهِ لِلْعَبْدِ دُونَ مَالِكِهِ فَلَا يَدَ لَهُ فَإِنْ اخْتَصَّ بِمَتَاعٍ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا: بَلْ هِيَ ثَوْبِي أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ وَلَوْ قَالَ أَسْكَنْته دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْته مِنْهَا فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: زَرَعَ لِي تَبَرُّعًا وَبِإِجَارَةٍ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْتَرٍ وَمُكْرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الثَّانِي أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ فَالْأَوَّلُ لِلْعُرْفِ وَمَا اضْطَرَبَ فِيهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَالَفَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ. . . إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ. . . إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ) وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ بِالْمِلْكِ وَأَضَافَتْهُ إلَى سَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) بِأَنْ نَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ) أَيْ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَى الْمُقِرِّ، وَالِانْتِقَالُ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ وَرِثْته بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَيْ وَقَدْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي أَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا فَتْوَى فُقَهَاءِ هَمْدَانَ وَلَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ. . . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لَكِنْ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ الْمُفِيدِ لِنَقْلِ الْيَدِ حَتَّى يَكُونَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ. . . إلَخْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ بِلُزُومِ الْهِبَةِ أَيْ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزُلْ. وَقَوْلُهُ لَوْ قَالَ أَيْ الدَّاخِلُ أَيْ لَوْ قَالَهُ فِي إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَهَبْته لَهُ أَيْ لِلْخَارِجِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ. . . إلَخْ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْحَالُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَرْجَحُ. . . إلَخْ) أَيْ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ. . . إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) أَيْ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ كَدِيَةِ الْحُرِّ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ أَيْ بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ، وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ، وَالْقَدِيمُ يُقَدَّمُ كَالرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رَجَحَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَهُوَ لَا يُعَارَضُ اهـ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤَرِّخَةٍ عَلَى مُطْلِقَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِزَمَنِ الْمِلْكِ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةٌ وَلَمْ تَنْفَرِدْ إحْدَاهُمَا بِالْيَدِ وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلٍّ شَاهِدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ تُبَيِّنْ الثَّانِيَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيَتَعَارَضَانِ وَمُجَرَّدُ التَّارِيخِ غَيْرُ مُرَجِّحٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْلِقَةَ لَوْ فُسِّرَتْ فُسِّرَتْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِدَيْنٍ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ مِنْ قَدْرِهِ رَجَحَتْ هَذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَثْبَتَ عَلَى زَيْدٍ إقْرَارَهُ بِدَيْنٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدُ وَلِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمَلِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ قَالَ: لَا شَيْءَ لِي فِيهَا اُحْتُمِلَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلثَّانِي لِرُجُوعِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي إلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ وَشَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ قُدِّمَ الْيَدُ، وَالشَّاهِدَانِ وَكَذَا الْبَيِّنَةُ الْمُتَعَرِّضَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَنَتْجٍ أَوْ ثَمَرٍ وَنَسْجٍ أَوْ حَلْبٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ

стр. 2754

فَالْمُطْلِقَةُ لَا تَنْفِيهِ نَعَمْ لَوْ شَهِدْت إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ رَجَحْت بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ (وَيَرْجَحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ) فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى بِمِلْكٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ، وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ (وَلِصَاحِبِهِ) أَيْ التَّارِيخِ السَّابِقِ (أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمِ الْمِلْكِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فِي الْبَيْعِ، وَالصَّدَاقِ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ. (وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِمِلْكِهِ أَمْسِ) وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ (لَمْ تُسْمَعْ) كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ (حَتَّى تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ) كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ. ــ [حاشية الجمل] وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا بِنْتُ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَالْمُطْلِقَةُ لَا تَنْفِيهِ) وَهَذَا بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا الْمُطْلِقَةُ عَلَى الْمُؤَرِّخَةِ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ أَشْبَهُ بِالتَّأْخِيرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ) أَيْ وَقَدْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا مُؤَرِّخَةٍ عَلَى مُطْلِقَةٍ كَمَا قَالَهُ سُلْطَانٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تَرْجَحُ أَمَّا إنْ كَانَتْ الْيَدُ لِمُتَقَدِّمِ التَّارِيخِ فَقَطْعًا وَإِنْ كَانَتْ لِمُتَأَخِّرِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَسَاوَيَا فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ حَالًا فَتَسَاقَطَا فِيهِ وَبَقِيَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الْيَدُ وَمِنْ الْآخَرِ الْمِلْكُ الْمَاضِي، وَالشَّهَادَةُ بِهِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ فَكَانَتْ الْيَدُ أَقْوَى لَكِنْ لَوْ أَسْنَدَ الِانْتِقَالَ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَفِي الْقُوتِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ السَّابِقِ التَّارِيخِ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْقُوتِ كَمَا مَرَّ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ لَمْ يُعْلَمُ أَنَّهَا عَادِيَةٌ قُدِّمَ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِيهِ وَتَبْقَى الْيَدُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُزَالُ بِهَا وَقِيلَ الْعَكْسُ، وَقِيلَ يَتَسَاوَيَانِ لِأَنَّ لِكُلٍّ جِهَةَ تَرْجِيحٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ سَابِقَةُ التَّارِيخِ شَاهِدَةٌ بِوَقْفٍ، وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدَة بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ قُدِّمَتْ صَاحِبَةُ الْيَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ يَدِ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ كَجَمْعٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَنَّ زَيْدًا اسْتَرَدَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالظَّاهِرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَلِهَذَا لَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَتَهُ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِسَبْقِ التَّارِيخِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَابِقَةَ التَّارِيخِ. . . إلَخْ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا بِذَلِكَ تَمَسُّكًا وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ) أَيْ التَّارِيخِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ الْأَسْبَقُ وَقَوْلُهُ لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ أَيْ فِي الْأَكْثَرِ وَهِيَ السَّنَةُ السَّابِقَةُ بَلْ تُعَارِضُهَا فِي السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِذَا تَعَارَضَا فِيهَا تَسَاقَطَ بِالسَّنَةِ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ الْمِلْكُ السَّابِقُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِيَدِهِ أَمْسِ بِالْأَوْلَى اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ بَلْ هَذَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ رَاجِعٌ لِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى فَهِيَ زَائِدَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ. . . إلَخْ) مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ قَوْلُهُ: فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ حَيْثُ تُسْمَعُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَيْ الشُّهُودِ لَا نَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْخَصْمَ غَاصِبٌ وَنَحْوُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنْ سَبَبَهُ) وَمِثْلُ بَيَانِ السَّبَبِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ هَذَا شَجَرَتُهُ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرِ مِنْ بَيْضِهِ أَمْسِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا مَلَكَهُ أَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ أَمْسِ وَكَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ نَحْوُهُ فَتُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ أَنَّهَا

стр. 2755

أَمْسِ فَتَعْبِيرِي بِبَيَانِ السَّبَبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ. (وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلِقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً) عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةَ بِالْمِلْكِ إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُطْلِقَةً الْمُؤَرِّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَبِالْوَلَدِ الْحَمْلُ وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ بِوَصِيَّةٍ وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً. (وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً) عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَلْيَسْتَنِدْ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَخَرَجَ بِتَصْرِيحِي بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِشَيْءٍ. (وَلَوْ ادَّعَى) شَخْصٌ (مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَتْ لَهُ) بِهِ (مَعَ سَبَبِهِ. ــ [حاشية الجمل] الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ تَرَكَ لَهُ مِيرَاثًا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَتُقْبَلُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ بِخِلَافِهَا بِأَصْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا إثْبَاتُهُ حَالًا وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ كَانَتْ بِيَدِك أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ فَضْلًا عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ عَادِيَةً بِخِلَافِ كَانَتْ مِلْكُك أَمْسِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ لَوْ ادَّعَى مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ شَهْرٍ فَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهَا تَعَوَّضَتْهَا مِنْهُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَةَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ لَهَا بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا مُطْلَقًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الِانْتِقَالِ مِنْ زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الدَّابَّةِ، وَالشَّجَرَةِ وَلِهَذَا لَا يَتَّبِعَانِهِمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً) أَيْ بَارِزَةً مُؤَبَّرَةً اهـ عَمِيرَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُنْشِئُ الْمِلْكَ بَلْ تُظْهِرُهُ وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِنَا (فَرْعٌ) لَوْ شَهِدَا بِمِلْكِ جِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ هَلْ يَتَنَاوَلُ الْآسَ، وَالْمُغْرَسَ فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ ذَلِكَ اهـ سم قَوْلُهُ: وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى أَيْ لِأَنَّ الْمَوْجُودَةَ تَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ الْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَخَرَجَ بِبَائِعِهِ بَائِعُ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ مِنْهُ وَبِلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ تَصْدِيقُهُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى قِنًّا وَأَقَرَّ بِرِقِّهِ ثُمَّ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ اعْتِرَافُهُ بِرِقِّهِ لِاعْتِمَادِهِ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ لِمُدِعِّ مِلْكِ الْمَبِيعِ لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم. قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَيْ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: هَذَا مِلْكِي وَمِلْكُ بَائِعِي إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ أَوْ اعْتَمَدَ ظَاهِرَ الْيَدِ هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِمَا (فَرْعٌ) لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَزَالَ مِلْكَهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا رُجُوعَ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ أَقَرَّ بِالْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَامَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الْإِقْرَارِ، وَالْبَائِعُ يَحْتَاجُ إلَى الدَّفْعِ عَنْ الثَّمَنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ. . إلَخْ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَالْمُدَّعِي فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ اهـ ز ي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَل انْتِقَالُ النِّتَاجِ وَنَحْوِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ انْتَهَتْ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمُشْتَرِي لِلْمَذْكُورَاتِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَخَذَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُدَّعَاةً أَصَالَةً وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا. . . إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي الَّذِي يَنْتَزِعُ الْعَيْنَ مِلْكًا. . . إلَخْ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكِي قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا لَك الْبَائِعُ اهـ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا إذَا ادَّعَى مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ انْتِصَارُ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْقَاضِي يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُدَّعِي الْأَجْنَبِيِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَدَّعِ أَيْ الْمُدَّعِي الْأَجْنَبِيُّ، وَقَوْلُهُ: لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ عِلَّةٌ لِلْغَايَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ إلَى الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَخَرَجَ

стр. 2756

لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادَتْهُ (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهِيَ) سَبَبًا (آخَرَ ضَرَّ) ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ. (فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي قَدْرِ مُكْتَرًى) كَأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَ كَذَا بِعَشْرَةٍ فَقَالَ بَلْ آجَرْتنِي جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ (أَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ وَأَقَامَ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ (بَيِّنَةً) بِمَا ادَّعَاهُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ حَالَ السَّبْقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أَحَدُهُمَا (سَقَطَتَا) لِاسْتِحَالَةِ إعْمَالِهِمَا وَصَارَ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ ــ [حاشية الجمل] بِالثَّمَنِ فَوَائِدُ الْمَبِيعِ فَلَا يَأْخُذُهَا الْمُدَّعِي مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ مَا زَادَتْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ، وَالْمَقْصُودُ الْمِلْكُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: ضَرَّ ذَلِكَ) قِيلَ هَذَا يَشْكُلُ بِمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ تَثْبُتُ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي السَّبَبِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ يَضُرُّ فِي الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ لَا فِي الْإِقْرَارِ لِكَوْنِهِ عَلَى النَّفْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ] (فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ) أَيْ اخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ تَفَارِيعِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مُكْتَرِي) أَيْ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ فِي قَدْرِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَيْ الدَّارَ مِنْهُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ وَطَالَبَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ فَأَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ أَقَامَاهُمَا وَبَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا سُلِّمَتْ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْعِ لِلثَّانِي وَطَالَبَهُ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ جَوَازًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي زَعْمِهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ لِتَغْرِيمِ الْعَيْنِ بِنَاءً فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لِأَنَّ قَضِيَّةَ دَعْوَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْفَسَخَ بِتَفْوِيتِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ الدَّارَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ عَلَى ثَالِثٍ إلَخْ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَآخَرَ اشْتَرَيْتهَا مِنْ عَمْرٍو عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ كَذَلِكَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَصْدُقُ مِنْ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ يُقِرُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَيَلْزَمَانِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى ادَّعَى وَعَلَى ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى اخْتَلَفَا فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعَ مُسَامَحَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا) بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّ كَذَا مُكْتَرِي سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالْأُخْرَى بِأَنَّ كَذَا مُكْتَرِي مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَهْدُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَغَا الْعَقْدُ عَلَى الْأَقَلِّ بَعْدَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الثَّانِي فِي الْأَقَلِّ دُونَ الْبَاقِي اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عَمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِالْكُلِّ فَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهِ لِإِلْغَاءِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى وَافَقَتْهَا عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا) وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ دَفْعُ ثَمَنِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ مِنْهُمَا تَارِيخًا لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّالِثِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ بَلْ وَالظَّاهِرُ وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ ادَّعَى صُدُورَ الْبَيْعِ الثَّانِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ فَيُقَدَّمُ وَلِلْأَوَّلِ الثَّمَنُ وَمَا لَوْ تَعَرَّضَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ لِكَوْنِهِ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَشَهِدَتْ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَتُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ) وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّقْيِيدُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْعَاقِدَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يَتَأَتَّى اتِّحَادُ الْعَقْدِ فَمَا وَقَعَ لِلشِّهَابِ سم هُنَا سَهْوٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا كَتَبَهُ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ) أَيْ وَيَجِيءُ التَّحَالُفُ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَتَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا تَعَارَضَتَا فَيَتَسَاقَطَانِ ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ

стр. 2757

فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْلِفُ الثَّالِثُ فِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَحَلَّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَسَاقُطَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ (أَوْ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ (أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ) أَيْ لِلثَّالِثِ بِكَذَا فَأَنْكَرَ (وَأَقَامَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ (سَقَطَتَا إنْ لَمْ يَكُنْ جَمْعٌ) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعَقْدَيْنِ وَالِانْتِقَالُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِأَنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ أَوْ أُطْلِقَتْ أَوْ إحْدَاهُمَا (لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) وَقَوْلِي إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا. (وَلَوْ مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَاتَ عَلَى دِينِي) فَأَرِثُهُ (فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً) بِمَا قَالَهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ (وَإِنْ قُيِّدَتْ) بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ (بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ) كَقَوْلِهِمْ ــ [حاشية الجمل] وَسُقُوطُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ الْعَقْدُ فَقَطْ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ اسْتَقَرَّ بِالْقَبْضِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ كَانَ الْأَصْوَبُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ جَعَلَ فِي حَالَةِ التَّعَارُضِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيِّينَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّرْجِيحِ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا صُدِّقَ أَحَدُهُمَا قَالَ فَإِنْ رَجَّحْنَاهُ بِيَدِهِ وَبَيِّنَتِهِ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَالَةٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَيَكُونُ مَحَلُّ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهَا رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ مَا إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ بَيِّنَتُهُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَالَاتِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَلِمَا إذَا تَعَرَّضَتْ لَهُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ وَإِلَّا اخْتَصَّ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمَنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مِنْ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا) أَيْ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَشَرَةَ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلِاخْتِلَافِ فَائِدَةٌ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيَفْسَخُ الْعَقْدَ إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ دَفَعَهَا وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُوجِبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ) أَيْ لِأَنَّ التَّسَاقُطَ يَكُونُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ رَقَبَةُ الشَّيْءِ لَا الثَّمَنُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ إذْ لَا تَعَارُضَ فِيهِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِتَوْفِيَةِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعَارُضُ فِي الدَّارِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِلْكًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَتَا فِيهَا دُونَ الثَّمَنِ لَا إنْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ لِتَقَرُّرِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ سَقَطَتَا بِالنِّسْبَةِ إلَى صُورَةِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ بِقَيْدٍ ضِدِّ الْقَيْدِ الَّذِي قَيَّدَهَا بِهِ فِيمَا قَبْلُ إلَّا فَقَدْ قَيَّدَ مَا قَبْلُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِيهَا إلَخْ وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ يَتَسَاقَطَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا وَتَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرُ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ يَدَّعِي تَأْيِيدَهُ أَيْ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَمِلُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّهُ آجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ تِلْكَ فِي مُشْتَرِيَيْنِ وَبَائِعٍ وَهَذِهِ فِي بَائِعَيْنِ وَمُشْتَرٍ وَمَقْصُودُهُمَا الثَّمَنُ وَفِي تِلْكَ مَقْصُودُهُمَا الْعَيْنُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَزّ ي (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ يَمِينَيْنِ) أَيْ وَيَبْقَى لَهُ الشَّيْءُ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ) الْمُرَادُ كُفْرُهُ اهـ ح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَإِلَّا فَهُوَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْمُصَلِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيُدْفَنُ بِمَقَابِر الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دَيْنِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ وَكَذَا كُلُّ مُسْتَصْحَبَةٍ وَنَاقِلَةٍ

стр. 2758

ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ سَوَاءٌ أَعُكِسَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قُيِّدَتْ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ الْإِسْلَامُ أَمْ أُطْلِقَتْ وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جُهِلَ دِينُهُ وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بِحُكْمِ الْيَدِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ. (وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ (فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ) فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا (وَ) قَالَ (النَّصْرَانِيُّ) بَلْ أَسْلَمْت (قَبْلَهُ) فَلَا مِيرَاثَ لَك (حَلَفَ الْمُسْلِمُ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ) عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ (أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ) الْأَبُ (قَبْلَ إسْلَامِي وَ) قَالَ (النَّصْرَانِيُّ) مَاتَ (بَعْدَهُ وَ) قَدْ (اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ) فَيَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهَا عَايَنَتْهُ حَيًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى بَيِّنَتِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا عَايَنَتْهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ ــ [حاشية الجمل] وَمِنْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْجُرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مِنْ الْآلِهَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ بِهَذَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَمْ أُطْلِقَتْ) أَيْ قَالَتْ مَاتَ مُسْلِمًا فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ وَيَتَسَاقَطَانِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ هَلَّا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ الْعَمَلِ بِالنَّاقِلَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُعَارِضٌ لَهَا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِمُطْلَقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَصُّرِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ أَنْ تُفَسَّرَ كَلِمَةُ التَّنَصُّرِ وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَاضِي فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَالِ فَلَمَّا كَمُلَ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ فَقَالُوا مَاتَ أَبُوك فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ حَلَفَ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ وَإِلَّا صَدَقَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ فَلَا يَرِثُ الْجَدُّ مِنْ ابْنِهِ وَعَكْسُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَا جَعَلَ مَالَ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ الْجَدِّ لَهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمْ أَطْلَقَتْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَرْجِيحَ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ قَدْ زَالَ بِوَاسِطَةِ تَعَرُّضِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ لِلْقَيْدِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ دَيْنَهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصْرَانِيَّةِ أَحَدِهِمَا نَصْرَانِيَّةُ الْأَبِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَبُوهُ وَيُصَدِّقُهُمَا فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَسَمُ الْمَتْرُوكِ بِحُكْمِ الْيَدِ) أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ نِصْفَيْنِ أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إرْثًا كَذَا فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَسَمُ الْمَتْرُوكِ بِحُكْمِ الْيَدِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ م ر وحج. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْيَدِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دَيْنُ الْأَبِ وَلَا بَيِّنَتُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَعَ غَيْرِهِمَا وَقَالَ هُوَ لِي حَلَفَ أَوْ فِي يَدِهِمَا حَلَفَا وَتَنَاصَفَا وَكَذَا إنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ) أَيْ بَقَاءُ الْوَلَدِ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ تَعَرَّضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ) أَيْ فَيَتَسَاقَطَانِ وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِي) أَيْ فَكُنْت مُوَافِقًا لَهُ فِي الدِّينِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ مَاتَ بَعْدَهُ أَيْ فَكُنْت وَقْتَ الْمَوْتِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ فَلَا تَرِثُ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى لَكِنَّهَا تُخَالِفُهَا فِي اللَّفْظِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ مَصَبَّ الدَّعْوَى هُنَا الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَصَبُّ الدَّعْوَى فِي السَّابِقَةِ الْإِسْلَامُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ إلَخْ هَذِهِ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا تُفَارِقُهَا فِي شَيْءٍ سِوَى الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْوَجْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ وَتَقَدُّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ مُسْتَدْرَكٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّفَقَ إلَخْ) قَدَّرَ قَدْ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ وَهِيَ تُقْرَنُ بِهَا لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ) أَيْ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ (قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ كَمَا مَرَّ

стр. 2759

الْمُسْلِمُ (وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (مَاتَ عَلَى دِينِنَا حَلَفَ الْأَبَوَانِ) فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ وَقَالَ كُلُّ مَا ذُكِرَ فَإِنْ عُرِفَا لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَقَالَ الِابْنَانِ لَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ. (وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا وَ) شَهِدَتْ (أُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ (غَانِمًا وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ مَالِهِ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) تَارِيخًا كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ (أَوْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا (عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ (نِصْفُهُ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسْبَقِ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ وَقَوْلِي وَالْأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أُطْلِقَتَا (أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَ) شَهِدَ (وَارِثَانٍ) عَدْلَانِ (أَنَّهُ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ (وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ (تَعَيَّنَ) لِلْإِعْتَاقِ (غَانِمٌ) دُونَ سَالِمٍ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرٍ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ وَخَرَجَ بِثُلُثِهِ مَا لَوْ كَانَ غَانِمٌ دُونَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْوَارِثَانِ (حَائِزَيْنِ فَاسِقَيْنِ فَ) يَتَعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ (سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ (وَثُلُثَا غَانِمٍ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَلَوْ كَانَا غَيْرَ جَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا. (فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحَقُ لِلنَّسَبِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ) الْمُنَاسِبُ لِسَابِقِهِ أَنْ يَقُولَ فَيَصْدُقَانِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهٌ لِلْعُدُولِ غَيْرَ التَّفَنُّنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا) أَيْ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْأُولَى وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْبُلُوغِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ثَابِتَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُهَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلنُّسَخِ الَّتِي فِيهَا الثَّانِيَةُ بَدَلُ الثَّالِثَةِ اهـ مُلَخَّصًا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ لَا يَخْفَى مَا فِي التَّقْيِيدِ بِهِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ تَعَقَّبَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ ﵀ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِنَا) ظَرْفٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأُولَى) وَهُوَ إسْلَامُ الْأَبَوَيْنِ أَصَالَةً وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّبِيِّ أَيْ إلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ كَيْ يُتْبِعَهُمَا فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسَعْهَا الثُّلُثُ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ) أَيْ بِتَقَدُّمِ تَارِيخِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ أَوْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ فَبِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ كَإِنْ أَعْتَقْت سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ تَمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا فَيُعْتَقُ غَانِمٌ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بِلَا إقْرَاعٍ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَالْمُقَدَّمُ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلُزُومِ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الْكُلِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ) أَيْ عَدْلَانِ اهـ ع ش فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَشَهِدَ وَارِثَانِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا حَائِزَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ الَّذِي يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَمْ يُعَدَّ تُهْمَةً اهـ شَرْحُ م ر وَحَجٌّ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ وَلَا نَظَرَ لِحِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ غَانِمُ دُونَهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِنِصْفِهِ الَّذِي أَثْبَتَا لَهُ بَدَلًا وَهُوَ غَانِمٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلَانِ بِالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إنْ كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ م ر أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ لَعَلَّهُ فَرَضَ غَانِمًا قَدْرَ السُّدُسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَثُلُثَا غَانِمٍ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ غَانِمٌ يُسَاوِي مِائَةً وَسَالِمٌ كَذَلِكَ وَهُنَاكَ مِائَةٌ أُخْرَى وَقَدْ عَتَقَ سَالِمٌ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَكَانَ التَّرِكَةُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ غَانِمٌ وَالْمِائَةُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَثُلُثُهُمَا ثُلُثَا مِائَةٍ وَذَلِكَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ غَانِمٍ فَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ وَالْمِائَةُ لِلْوَرَثَةِ تَأَمَّلْ. [فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ] (فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُلْحَقُ لِلنَّسَبِ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ. اهـ شَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَوْتَهُ إذَا تَبِعْت أَثَرَهُ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وزي. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يُقَالُ قَافَ أَثَرَهُ مِنْ بَابِ قَالَ إذَا تَبِعْته مِثْلَ قَفَا أَثَرَهُ وَيُجْمَعُ الْقَائِفُ عَلَى قَافَةٍ انْتَهَتْ وَفِي ق ل وَهُوَ لُغَةً الْمُتَتَبِّعُ الْآثَارَ إلَى أَنْ قَالَ وَإِلْحَاقَةُ كَحُكْمٍ بَعْدَ دَعْوَى فَكَذَلِكَ ذَكَرَ هُنَا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ قَافَ الرَّجُلُ الْأَثَرَ قَفْوًا مِنْ بَابِ قَالَ تَبِعَهُ وَاقْتَفَاهُ

стр. 2760

عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ (شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ (وَتَجْرِبَةٍ) فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَذِكْرُ أُمٍّ لَا مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرِي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (فَإِذَا تَدَاعَيَا) أَيْ اثْنَانِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ وَلَدَ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ) كَأَمَةٍ لَهُمَا (أَوْ) وَطِئَ (أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا (فَإِنْ تَخَلَّلَ) وَطْأَهُمَا (حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي) الْوَلَدُ لِأَنَّ فِرَاشَهُ بَاقٍ وَفِرَاشَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ بِالْحَيْضَةِ ــ [حاشية الجمل] كَذَلِكَ فَهُوَ قَائِفٌ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَهُوَ مُقْتَفٍ اهـ (قَوْلُهُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّاهِدِ كَكَوْنِهِ نَاطِقًا بَصِيرًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يَنْفِي عَنْهُ وَلَا بَعْضًا لِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ أَوْ حَاكِمٌ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ سَمْعِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَجْرِبَةٌ) وَإِذَا حَصَلَتْ التَّجْرِبَةُ اعْتَمَدْنَا إلْحَاقَهُ وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إلْحَاقٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي نِسْوَةٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِلنِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْحَاجَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثَلَاث مَرَّاتٍ) هُوَ صَرِيحٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) اسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا فَالْأُولَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَخْتَصُّ بِهِ الرَّابِعَةُ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتُهُ اهـ كَلَامُ الْبَارِزِيِّ وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرٌ فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ) أَيْ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ. اهـ شَرْحُ م ر (فَائِدَةٌ) اخْتَصَّتْ الْعَرَبُ بِثَلَاثَةٍ بِالْقِيَافَةِ وَالْعِيَافَةِ وَالدِّيَاثَةِ فَالْقِيَافَةُ إلْحَاقُ الْأَنْسَابِ وَالْعِيَافَةُ تَتَبُّعُ الْأَثَرِ وَالدِّيَاثَةُ كَوْنُهُ يَعْرِفُ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ دُونَ غَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى) وَهُوَ شِدَّةُ إدْرَاكِهِ لُحُوقَ الْأَنْسَابِ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعُ عِلْمٍ فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَسْرُورًا) سَبَبُ سُرُورِهِ أَنَّ أُسَامَةَ وَزَيْدًا كَانَا مَحْبُوبَيْهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا أَبَاهُ وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ طَوِيلًا أَقْنَى الْأَنْفِ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَصِيرًا أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ الْكُفَّارُ يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِهِمَا إغَاظَةً لَهُ، ﷺ فَلَمَّا وَقَعَ مِنْ الْمُدْلِجِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَقَرَّهُ ﷺ عَلَيْهِ وَفَرِحَ بِهِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: إنَّ مُجَزِّزًا) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَخَذَ أَسِيرًا جَزَّ رَأْسَهُ أَيْ قَطَعَهَا اهـ شَيْخُنَا وَهُوَ بِجِيمٍ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ طَعَنُوا فِي نَسَبِ أُسَامَةَ وَقَالُوا لَيْسَ ابْنَ زَيْدٍ لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَبْيَضَ وَأُسَامَةُ كَانَ أَسْوَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَشَوَّشُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا ﵄ كَانَا حَبِيبَيْهِ ﷺ اهـ ح ل وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ الْحُكْمَ بِالْقَائِفِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ لَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمُجَازَفَةِ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ اهـ شَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً) هَذَا إنْ أَلْحَقَهُ الْمُدَّعِي بِنَفْسِهِ وَإِلَّا كَأَنْ تَدَاعَيَا أُخُوَّةَ مَجْهُولٍ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الْمُلْحَقِ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَائِزًا أَوْ يَحْكُمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِشَبَهٍ ظَاهِرٍ وَقَائِفٌ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ قُدِّمَ الثَّانِي لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحِذْقِهِ وَبَصِيرَتِهِ وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ نَسَبًا وَدِينًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ فِي نَسَبِهِ فَقَطْ وَلَا حَضَانَةَ لَهُ. اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يَحْكُمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَى أَنَّهُ ابْنُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَرَضَ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا إذْ الْكَبِيرُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمًا وَسَكْرَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّائِمِ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ مُلَخَّصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا لَمْ يَنْتَسِبْ اهـ (قَوْلُهُ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَ وَانْتَسَبَ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَائِفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ دُفِنَ فَلَا يُنْبَشُ

стр. 2761

(إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ. (كِتَابُ الْإِعْتَاقِ) هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ــ [حاشية الجمل] قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ قُدِّمَ كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ يَدَ الْتِقَاطٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ إنْ سَبَقَ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فَيَعْرِضُ عَلَى الْقَائِفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمُحَلَّى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا) مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ بَعْدَ الْإِلْحَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ وَجَعَلَهُ حَاكِمًا بَيْنَهُمَا جَازَ وَنَفَذَ حُكْمُهُ بِمَا رَآهُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَائِفَيْنِ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْقَائِفِ حَتَّى يَأْمُرَ الْقَاضِي وَإِذَا أَلْحَقَهُ اشْتَرَطَ تَنْفِيذَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَكَمَ بِأَنَّهُ قَائِفٌ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ وَأَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا إلَخْ) وَلَا يَكْفِي اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ وَتَوَافُقُهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عَرَضَ عَلَى الْقَائِفِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ الِاتِّفَاقُ نَعَمْ يُلْحَقُ بِالْبَيِّنَةِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ حَقًّا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ) أَيْ بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ ز ي (قَوْلُهُ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ) أَيْ فَمَعَ عَدَمِ الْحَيْضَةِ بِالْأَوْلَى فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِالزَّوْجِ مُطْلَقًا مَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. [كِتَابُ الْإِعْتَاقِ] (كِتَابُ الْإِعْتَاقِ) أَيْ بِالْقَوْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بِالْفِعْلِ فَسَيُعْقَدُ لَهُ كِتَابًا مُسْتَقِلًّا وَهُوَ كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ ﵀ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءٍ أَوْطَارٍ أَيْ أَغْرَاضٍ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قَصَدَ مِنْهُ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَهُوَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ انْتَهَتْ وَلَيْسَ الْإِعْتَاقُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِوُرُودِ آثَارٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِ ش عَلَيْهِ وَفِيهِ فِي بَحْثِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَا نَصُّهُ وَفِي خَصَائِصِ الْخَيْضَرِيِّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ (فَائِدَةٌ) «أَعْتَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَنَحَرَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةَ» وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَعَاشَتْ كَذَلِكَ وَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا وَأَعْتَقَ الْعَبَّاسُ سَبْعِينَ وَأَعْتَقَ عُثْمَانُ وَهُوَ مُحَاصَرٌ عِشْرِينَ وَأَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةً مُطَوَّقِينَ بِالْفِضَّةِ وَأَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَلْفًا وَاعْتَمَرَ أَلْفًا وَحَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً وَحَبَسَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْتَقَ ذُو الْكُرَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فِي يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ ﵁» وَاحْشُرْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ اهـ خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ) عِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ عَتَقَ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ وَمَنْ عَرَفَهُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ لَا إلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْخِلَافُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ وَأَمَّا الْبَهَائِمُ الْإِنْسِيَّةُ فَإِعْتَاقُهَا مِنْ قَبِيلِ سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا اهـ وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ

стр. 2762

قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتَقٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا) مَرَّ (فِي وَاقِفٍ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ (وَأَهْلِيَّةَ وَلَاءٍ) فَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَتِيقِ ــ [حاشية الجمل] يَشْتَرِي الْعَصَافِيرَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَيُرْسِلُهَا تُحْمَلُ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْيٌ لَهُ وَبِقَيْدِ لَا إلَى مَالِكِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ وَلِذَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَمَا بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ لِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ مَا قَصَدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] صَدْرُ الْآيَةِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] أَيْ فَهَلَّا اقْتَحَمَ أَيْ الْإِنْسَانُ الْعَقَبَةَ جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاك؟ أَعْلَمَك مَا الْعَقَبَةُ الَّتِي يَقْتَحِمُهَا؟ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَةُ اعْتِرَاضٌ وَبَيِّنَ سَبَبَ مُجَاوَزَتِهَا بِقَوْلِهِ فَكُّ رَقَبَةٍ مِنْ الرِّقِّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا اهـ جَلَالٌ وَخَصَّ الرَّقَبَةَ بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ كَالْحَبْلِ فِي الرَّقَبَةِ فَإِذَا أَعْتَقَهُ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهُ مِنْ الْحَبْلِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ «أَيُّمَا رَجُلٍ» ) أَيْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ وَذِكْرُهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا لِلتَّخْصِيصِ وَجُمْلَةُ أَعْتَقَ إلَخْ فِي مَحَلِّ جَرِّ نَعْتٍ لِرَجُلٍ وَجُمْلَةُ اسْتَنْقَذَ إلَخْ فِي مَحَلِّ رَفْعِ، خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ اهـ ع ش وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْ اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٍ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ وَجُمْلَةُ أَعْتَقَ إلَخْ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَجُمْلَةُ اسْتَنْقَذَ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمِ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ أَوْ جُمْلَةُ الْجَوَابِ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ اسْمَ شَرْطٍ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا وَإِعْرَابُ عِ ش مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ خُلُوُّ الْمَوْصُولِ عَلَيْهِ عَنْ الصِّلَةِ فَلَوْ أَعْرَبَ جُمْلَةَ أَعْتَقَ إلَخْ صِلَةً لَكَانَ أَوْلَى وَمَا يَرِدُ مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِيبِ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَى الْجُمْلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ وَالْمَوْصُولُ أَحْوَجُ إلَى الصِّلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ إلَى الصِّفَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا التَّرْكِيبُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ يَجْرِي فِيهِ الْأَعَارِيبُ الَّتِي تَجْرِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي قَوْلِهِ ﷺ أَيُّمَا أَمَةٍ إلَخْ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ تِسْعَةَ أَعَارِيبَ أَصْلُهَا الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَرُّ لِلْأَمَةِ وَسَيَأْتِي تَخْرِيجُ الرَّفْعِ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ وَالْجَرِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالنَّصْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا) فِي الْمِصْبَاحِ عَتَقَ الْعَبْدُ عَتْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً بِفَتْحِ الْأَوَائِلِ وَالْعِتْقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ عَاتِقٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَعْتَقَهُ فَهُوَ مُعْتَقٌ عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ وَلَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَلَا يُقَالُ عَتَقْته وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَارِعِ لَا يُقَالُ: عُتِقَ الْعَبْدُ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَلَا أَعْتَقَ هُوَ بِالْأَلِفِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ بَلْ الثُّلَاثِيُّ لَازِمٌ وَالرُّبَاعِيُّ مُتَعَدٍّ وَلَا يَجُوزُ عَبْدٌ مَعْتُوقٌ لِأَنَّ مَجِيءَ مَفْعُولٍ مِنْ أَفَعَلْت شَاذٌّ مَمْنُوعٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَتِيقٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَجَمْعُهُ عُتَقَاءُ مِثْلُ كُرَمَاءَ وَرُبَّمَا جَاءَ عِتَاقٌ مِثْلُ كِرَامٍ وَأَمَةٌ عَتِيقٌ أَيْضًا بِغَيْرِ هَاءٍ وَرُبَّمَا ثَبَتَتْ فَقِيلَ عَتِيقَةٌ وَجَمْعُهَا عَتَائِقُ اهـ (قَوْلُهُ امْرَأً مُسْلِمًا) قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِإِزَالَةِ الرِّقِّ عَنْهُ لَكِنْ فِي التِّرْمِذِيِّ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ» وَقَالَ الْأُصُولِيُّونَ الشَّارِعُ إنَّمَا أَلْغَى اعْتِبَارَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْعِتْقِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا الْأُخْرَوِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ إلَخْ) وَلَوْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَذَا الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ «حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ» ) نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ذَنْبَهُ أَقْبَحُ وَأَفْحَشُ اهـ ع ش أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ مِنْ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ وَهَذَا أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ مَنْقُوضٌ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْكُفْرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَأَنَّ الْكُفْرَ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا اهـ أَسْنَوِيٌّ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ هُنَا لِلْأَعْلَى وَالْأَدْنَى فَإِنَّ الْغَايَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْأَدْنَى لِشَرَفِ أَعْضَاءِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ كَالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْأَعْلَى فَإِنَّ حِفْظَهُ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ الْإِمَامُ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ رَاهِنٌ مُوسِرٌ مَرْهُونًا أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ قِنُّ التَّرِكَةِ صَحَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ إلَخْ أَيْ أَوْ أَوْصَى الْمُبَعَّضُ بِعِتْقِ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ عَنْهُ الرِّقُّ فَيَصِيرُ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَافِرٌ وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ

стр. 2763

أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ) كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا (صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ) لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَى آخِرِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ يَا حُرَّةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ لَمْ تُعْتَقْ ــ [حاشية الجمل] إكْرَاهٌ بِحَقٍّ زَادَ شَيْخُنَا ز ي أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالْمُؤَجَّرِ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ فَهُمَا مِثَالَانِ لِلنَّفْيِ أَيْ لِبَعْضِ صُوَرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضِ رَهْنٍ وَوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ رَهْنًا وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا فَانْفَكَّ نَفَذَ الْإِيلَادُ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا وَلَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ فَكَإِعْتَاقٍ وَإِلَّا نَفَذَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي الْعَتِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ هَزْلٍ وَلَعِبٍ أَمَّا الْمَصَادِرُ نَفْسُهَا كَأَنْتِ تَحْرِيرٌ. فَكِنَايَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ إمَّا أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَعْتَقَك فَصَرِيحٌ كَطَلَّقَكِ اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ وَفَارَقَ نَحْوَ بَاعَك اللَّهُ أَوْ أَقَالَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَ، كِنَايَةٌ لِضَعْفِهَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ اهـ شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَصَادِرِ كِنَايَاتٌ إنْ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْوَضْعِ كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ الْإِيقَاعُ كَأَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ فَإِنَّهَا صَرَائِحُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ إعْتَاقٌ أَوْ تَحْرِيرٌ أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ اهـ سم (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ وَاحِدٌ عَتَقَ وَهَكَذَا وَلَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَ وَاحِدًا عَتَقَ فَإِنْ ضَرَبَ الثَّانِيَ لَمْ يُعْتَقْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَيَّ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعُمُومِ إلَّا أَنَّ ضَرَبَ فِي الْأَوَّلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِهِ وَقَدْ وَقَعَ صِفَةً لَهُ فَيَكُونُ عَلَى طِبْقِهِ فِي الْعُمُومِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي اتَّصَفَ بِضَرْبِك فَهُوَ حُرٌّ فَكُلُّ مَنْ اتَّصَفَ بِضَرْبِهِ يَكُونُ حُرًّا وَأَمَّا ضَرَبَ فِي الثَّانِي فَهُوَ لَمْ يُسْنَدْ إلَى ضَمِيرٍ أَيْ الَّتِي لِلْعُمُومِ فَلَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُهُ أَعْنِي ضَرَبَ صِفَةً لِأَيِّ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ صِفَةً لَهَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَسِبُ عُمُومًا بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى وَصْفِهِ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُثْبَتَ لَا عُمُومَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ لِأَنَّا نَقُولُ الْعُمُومُ فِيهَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ فَلَا تُسَاوِي الْعُمُومَ بِالصِّيغَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّهُ أَقْوَى عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِتْقِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا يُعْتَقُ الْأَزْيَدُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَوِيَتْ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الشُّمُولِ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبَك مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ كُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ لِأَنَّ ضَرَبَ حِينَئِذٍ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْعَامِّ فَيَعُمُّ كَمَا سَبَقَ فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبْت مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتِقُ إلَّا مَنْ ضَرَبَهُ أَوَّلًا لِمَا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَهِيَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْجَامِعِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ جَرَيَانِ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ بِالنَّحْوِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ فِي الْكُلِّ اهـ فَتَاوَى حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ أَوْ أَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أَوْ فَكَكْت رَقَبَتَك (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ) بِأَنْ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يُعْتَقُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهَذَا مَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِهَذَا الِاسْمِ حَالَةَ النِّدَاءِ فَإِنْ كَانَ قَدْ هُجِرَ وَتُرِكَ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ فِي صُورَتَيْنِ قَصْدِ الْعِتْقِ وَالْإِطْلَاقِ دُونَ قَصْدِ النِّدَاءِ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ أَيْ فِي الْحَالِ أَمَّا لَوْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً فِيمَا مَضَى فَإِنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَاحَمَتْهُ أَمَةٌ فَقَالَ لَهَا تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا لَمْ تُعْتَقْ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ الْقَوِيِّ هُنَا وَهُوَ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ حُرَّةٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى لِلْعَفِيفَةِ عَنْ الزِّنَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ أَمَتُك زَانِيَةٌ فَقَالَ بَلْ حُرَّةٌ وَأَرَادَ عَفِيفَةً عَنْ الزِّنَا قُبِلَ بَلْ وَإِنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ هُنَا وَلَوْ قَالَ لِمَكَّاسٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى قِنِّهِ هَذَا حُرٌّ عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ فَلَا يُعْتَقُ عِنْدَهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِمَنْ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ بِجَامِعِ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ فِيهِمَا وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك

стр. 2764

وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ لَا (مِلْكَ لِي عَلَيْك) لَا يَدَ لِي عَلَيْك (لَا سُلْطَانَ) أَيْ لِي عَلَيْك (لَا خِدْمَةَ) أَيْ لِي عَلَيْك (أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتَقِ (وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ) صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَا يَنْفُذُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ وَقَوْلِي أَوْ ظِهَارٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ (وَلَا يَضُرُّ خَطَأٌ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ) فَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صَرِيحٌ (وَصَحَّ مُعَلَّقًا) بِصِفَةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَمُوَقَّتًا وَلَغَا التَّوْقِيتُ. (وَمُضَافًا لِجُزْئِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ شَائِعًا كَانَ كَالرُّبْعِ أَوْ مُعَيَّنًا كَالْيَدِ (فَيُعْتَقُ كُلُّهُ) سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ ــ [حاشية الجمل] فَقَالَ نَعَمْ قَاصِدًا الْكَذِبَ وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَوْلِي وَهُوَ مُشْتَقٌّ إذْ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَا خَبَرُهَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَهَذَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا وَصَرِيحُهُ إعْتَاقٌ وَتَحْرِيرٌ إلَخْ انْتَهَى (قَوْلُهُ كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك) أَيْ لِكَوْنِي أَعْتَقْتُك وَيُحْتَمَلُ لِكَوْنِي بِعْتُك أَوْ وَهَبْتُك وَكَأَنْتِ لِلَّهِ وَكَذَا يَا سَيِّدِي كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ قَالَ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ فَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ أَنْتَ سَيِّدِي كَذَلِكَ أَوْ يُقْطَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُهُ أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ صَرِيحَةٌ كَأَنْتِ أَوْ كِنَايَةٌ) فِيهِ أَنَّ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ السَّلَامُ عَلَيْك وَاذْهَبِي وَكُلِي وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كِنَايَةً هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِي الْأَمَةِ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ الْأَصَحُّ الْعِتْقُ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ إلَخْ كَذَا بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرَقِيقِهِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ أَنَا مِنْك حُرٌّ الْأَوْلَى طَالِقٌ كَمَا فِي نُسَخٍ بَلْ الصَّوَابُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَا مِنْك حُرٌّ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ لَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي يَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ يَقُومُ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ خَامِسَةً وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الرِّقَّ لَا يَقُومُ بِالسَّيِّدِ كَمَا يَقُومُ بِالْعَبْدِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ بِخِلَافِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النِّكَاحَ وَصْفٌ لِلزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ وَصْفٌ لِلْمَمْلُوكِ اهـ مَتْنُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا الْكَبِيرُ (أَقُولُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَوْنِهِ غَيْرَ كِنَايَةٍ هُنَا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إزَالَةَ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَهِيَ عَدَمُ النَّفَقَةِ وَنَحْوُهَا بِحَيْثُ صَارَ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) وَيَأْتِي فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ جُزْئِهِ مَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنْتَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ) أَيْ مِنْ الْمُخْتَارِ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُكْرَهُ يَحْتَاجُ فِي عَدَمِ الْوُقُوفِ إلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْعِتْقِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الصَّرِيحِ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَوْ رَأَى أَمَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ لَمْ تُعْتَقْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَصَحَّ مُطْلَقًا) أَيْ بِصِيغَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قَصَدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ أَمَّا الْعِتْقُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَهُوَ قُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ وَأَفْهَمَ صِحَّةَ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ تَأْقِيتٍ فَيَتَأَبَّدُ نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَ الْعِوَضَ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَيُمْتَنَعُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِقَوْلٍ وَيَجُوزُ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ التَّعْلِيقُ بِعَوْدِ الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلَّقِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِعْلَ الْعَبْدِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ خِلَافَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ. اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ وَأَطْلَقَ اشْتَرَطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ كُلِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ الشَّائِعُ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِتْقَ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ لَا يُمْكِنُ وَحْدَهُ فَوَجَبَ عِتْقُ الْكُلِّ صَوْنًا

стр. 2765

فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ جُزْأَهُ أَيْ الشَّائِعَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (وَ) صَحَّ (مُفَوَّضًا إلَيْهِ) وَلَوْ بِكِتَابَةٍ (فَلَوْ قَالَ) لَهُ (خَيَّرْتُك) فِي إعْتَاقِك (وَنَوَى تَفْوِيضًا) أَيْ تَفْوِيضَ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (إعْتَاقُك إلَيْك فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ) حَالًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ (عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ لَا الْحُضُورَ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَ) صَحَّ (بِعِوَضٍ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ (وَلَوْ فِي بَيْعٍ) فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ حَالًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعْتَقَهُ بِأَلْفٍ (وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . (وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا) فِي الْعِتْقِ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ فَقَوْلِي تَبِعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِتْقًا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِهِ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا إنْ أَعْتَقَ حَمْلًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا عِتْقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ فَقَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ فَإِقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ ــ [حاشية الجمل] لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ بِخِلَافِ الشَّائِعِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ لِلْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ فَلَا يَسْرِي لِبَقِيَّةِ الْعَبْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ شَرِيكًا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَسْرِي مِنْ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ الَّذِي بَاشَرَهُ الْوَكِيلُ إلَى نَصِيبِهِ أَيْ الْوَكِيلِ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ مِلْكٌ لِلْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ وَهُوَ الْوَكِيلُ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الشَّرِيكِ فَبَقِيَّةُ الْعَبْدِ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ الضَّعِيفُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى السِّرَايَةِ اهـ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ فِي إعْتَاقِك) لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُفَوِّضِ بَلْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِبَيَانِ الْمُرَادِ لِأَنَّ الْمُفَوِّضَ لَوْ أَتَى بِهِ كَانَ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ اهـ خَضِرٌ وس ل وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فِي إعْتَاقِك تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَنَوَى تَفْوِيضًا) أَيْ بِقَوْلِهِ خَيَّرْتُك فَقَطْ أَمَّا إذَا قَالَ خَيَّرْتُك فِي إعْتَاقِك فَصَرِيحُ تَفْوِيضٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ) لَكِنْ يُغْتَفَرُ هُنَا كُلَّمَا اُغْتُفِرَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ بِعِوَضٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ بَلْ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَارَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَنَحْوِهِ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَحَيْثُ فَسَدَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ كَأَنْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ زَادَ أَبَدًا أَوْ إلَى صِحَّتِي مَثَلًا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ تَخْدُمَنِي عَشْرَ سِنِينَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّةِ تَلِي الْعِتْقَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْخِدْمَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْإِجَارَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ انْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ إلَخْ أَيْ فَلَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِ ابْتِدَائِهَا عَنْ الْعَقْدِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ لِلسَّيِّدِ مَا يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ السَّيِّدِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ يُكَلِّفُهَا الْعَبْدُ أَوْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيمَا بَقِيَ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ خِدْمَةُ مَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ. اهـ عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ) أَيْ فِي ذِمَّتِك فَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُهُ فَلَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ إنْ قُلْنَا الْوَلَاءُ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْرِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ اهـ خ ط وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسَلِّمُ السَّيِّدَ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا) أَيْ وَلَوْ بِصِيغَةِ التَّدْبِيرِ بِأَنْ قَالَ أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ بِمَمْلُوكٍ لَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ اهـ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ ع ش وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ مَا نَقَصَ مِنْهَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا إلَخْ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مَعَ حَمْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مِنْهَا سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ أَيْ تَبِعَهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَدَدِ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى حَمْلِ مُجْتَنٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ. اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْله تَبِعَهَا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَحْتَمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْهَا الْوَلَدُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا إلَخْ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالثُّلُثُ لَا يَفِي إلَّا بِالْأُمِّ فَيُحْتَمَلُ عِتْقُهَا دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا وَغَانِمًا وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ وَحْدَهَا أَوْ الْأُمَّ وَالْمُضْغَةَ مَعًا عَتَقَتْ الْمُضْغَةُ وَارْتَضَاهُ الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ اهـ سم (قَوْلُهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَتِيقِ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا كَمَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوْ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا اهـ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا أَيْ بِأَنْ يَقُولَ عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي

стр. 2766

أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ حَمْلَهَا بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ (أَوْ) أَعْتَقَ (مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (أَوْ) أَعْتَقَ (نَصِيبَهُ) مِنْهُ (عَتَقَ نَصِيبَهُ) لِأَنَّهُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ. (وَسَرَى بِالْإِعْتَاقِ) مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ (لِمَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ (وَلَوْ) كَانَ (مَدِينًا) فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُسْتَغْرَقًا السِّرَايَةَ كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ (كَإِيلَادِهِ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا (وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ ــ [حاشية الجمل] مِنِّي اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ قَالَ وَقَوْلُهُ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرَّةٌ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ فَيَلْغُو كَمَا مَرَّ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ عَلِقَتْ بِهَا فِي مِلْكِي أَوْ نَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَيُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ فَتَحْمِلَ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعَيْبٍ فَالْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ أَوْ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَصَوَّرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بِأَنْ يَهَبَ أَمَةً لِفَرْعِهِ فَتَحْمِلُ عِنْدَهُ مِنْ زِنًا ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا دُونَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ مُشْتَرَكًا أَوْ نَصِيبَهُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَ النَّصِيبِ حَيْثُ لَا يَسْرِي الْإِعْتَاقُ إلَى بَاقِيهِ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ كَانَ الْقِيَاسُ إلْغَاءَ إعْتَاقِهِ لَكِنْ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا بَاشَرَ إعْتَاقَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَسْرِ لِبَاقِيهِ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ بِالْمُخَالَفَةِ لِمُوَكِّلِهِ وَهُنَاكَ لَمَّا أَتَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ لَوْ بَاشَرَ الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِهِ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فَكَذَا وَكِيلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَسْرِي عَلَى الْبَائِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا إنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَسْرِ وَإِنْ قُلْنَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ سَرَى اهـ سم ثُمَّ قَالَ (تَنْبِيهٌ) لَوْ ابْتَاعَ عَبْدٌ بَعْضَ نَفْسِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَهُ الْوَلَاءُ اهـ نَاشِرِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ كَإِيلَادِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَسِرَايَةُ الْإِيلَادِ كَالْعِتْقِ فَمَنْ أَحْبَلَ أَمَةً لَهُ نِصْفُهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى إيلَادُهُ بِالْعُلُوقِ فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ الْمَهْرِ لَا نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَلَوْ وَطِئَهَا الْآخَرُ بَعْدَ الْعُلُوقِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لِلْأَوَّلِ فَيَتَقَاصَّانِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ إيلَادُهُ لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ وَلَوْ أَحْبَلَهَا الْآخَرُ أَيْضًا وَهُوَ مُعْسِرٌ نَفَذَ إيلَادُهُمَا فِي مِلْكِهِمَا وَلَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ نِصْفُ الْمَهْرِ فَيَتَقَاصَّانِ انْتَهَتْ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ شَرْحِ م ر هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمَجْنُونٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُوسِرِ أَمَّا مِنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُ كُلِّهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ أَيْ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ اهـ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَعَّضٌ اهـ عِ ش عَلَيْهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْحِصَّةُ الَّتِي يَسْرِي فِيهَا الْعِتْقُ تَقُومُ قُبَيْلَ الْعِتْقِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الشَّرِيكِ قُبَيْلَ الْعِتْقِ مِائَةً وَقْتُهُ تِسْعِينَ بِسَبَبِ عِتْقِ الْحِصَّةِ كَانَ الْوَاجِبُ مِائَةً قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُوكِسٌ لِلْعَبْدِ وَهَذَا الْوَكْسُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ جِنَايَتَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَعِتْقُهُ مُنْقِصٌ لِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا. (فَرْعٌ) لَوْ أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَزِمَهُ وَيَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْبَاقِي مِنْ الرِّقِّ وَهُوَ رُبْعُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ لَا حِصَّةُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ كُلِّهَا فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ) ظَرْفٌ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْيَسَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْإِحْبَالِ أَوْ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِنُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْعُلُوقِ مِنْ وَقْتِهِمَا أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ لَغَا وَبِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ م ر فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ إلَخْ إنَّ طُرُوُّ الْيَسَارِ لَا أَثَرَ لَهُ وَقِيَاسُ مَا فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ

стр. 2767

مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ (وَ) عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (حِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ) مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ (لَا قِيمَتُهَا) أَيْ حِصَّتُهُ (مِنْ الْوَلَدِ) لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَالًا فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّدِ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَوْمِ (وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ (وَلَوْ قَالَ لِ) شَرِيكٍ لَهُ (مُوسِرٍ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ) الشَّرِيكُ (حَلَفَ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي فَقَطْ بِإِقْرَارِهِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِهِ أَمَّا نَصِيبُ الْمُنْكِرِ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ (أَوْ) قَالَ (لِشَرِيكِهِ) وَلَوْ مُعْسِرًا (إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ) سَوَاءٌ أَطْلَقَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ قَالَ بَعْدَ نَصِيبِك (فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى) لِنَصِيبِ الْقَائِلِ (وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ) لَهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُعَلَّقِ نَصِيبُهُ (فَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مُوسِرًا أَيْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ (وَقَالَ) عَقِبَهُ (مَعَ نَصِيبِك) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ) الشَّرِيكُ (عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (عَنْهُ) ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُوسِرًا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا ذَلِكَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَدُسَتِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَسُكْنَى يَوْمٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَلْسِ وَيُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ وَيُصْرَفُ فِي الدُّيُونِ اهـ خ ط (قَوْلُهُ يَبْلُغُ ثَمَنُ الْعَبْدِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِجَمِيعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُوسِرًا بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ يَبْلُغُ ثَمَنَ بَاقِي الْعَبْدِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قِيمَةُ عَدْلٍ) أَيْ حَقٍّ أَيْ لَا جَوْرَ فِيهَا وَقَالَ ع ش أَيْ بِتَقْوِيمِ عَدْلٍ اهـ (قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِتْقَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّقْوِيمِ وَإِعْطَاءِ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَلَا تَعْقِيبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُقَاسَ بِمَا فِيهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ كُلَّ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَكَذَلِكَ الْإِيلَادُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ فَتَلْزَمُهُ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ مِنْ مَهْرٍ) أَيْ مَهْرِ ثَيِّبٍ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ بَكَارَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْأَرْشِ لِلْبَكَارَةِ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمَهْرِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَعَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَكَانَ أَنْسَبَ اهـ مِنْ هَامِشِ ابْنِ قَاسِمٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَهُ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِلَّا: أَيْ بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) أَيْ لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ كَوْنُ الْعِتْقِ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) أَيْ لَا مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا مِنْ بَعْضِ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ لِلْمُدَبَّرِ أَيْضًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا ثُبُوتُ التَّدْبِيرِ فِي الْحَمْلِ إذَا دَبَّرَ الْحَامِلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ بَلْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ لِبَعْضِهِ مِنْ مَالِكِ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ إلَى الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَبِمَوْتِ السَّيِّدِ يُعْتَقُ مَا دَبَّرَهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ وَحُصُولُهُ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ سِرَايَةً بَلْ تَبَعًا كَعُضْوٍ مِنْهَا انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ اهـ عَمِيرَةُ. (فَرْعٌ) ذَكَرُوا فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك صَحَّ قَالَ م ر أَيْ فَيَصِيرُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِاسْتِحَالَةِ صَيْرُورَةِ الْيَدِ مُدَبَّرَةً وَحْدَهَا انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْتِقْ نَصِيبُ الْمُنْكَرِ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْمُسَبَّبُ بِدُونِ سَبَبِهِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّك أَعْتَقْت حَتَّى يَحْلِفَ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الشَّرِيكِ شَاهِدٌ آخَرُ قَبِلَا حِسْبَةً إنْ كَانَ قَبِلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِلتُّهْمَةِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمُوجَبُ التَّعْلِيقِ) أَيْ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ اهـ ع ش فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ تَمْنَعُ السِّرَايَةَ وَالْقَبْلِيَّةُ مُلْغَاةٌ مَعَ يَسَارِ الْمُعَلَّقِ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزَمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ

стр. 2768

وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ. (وَلَوْ تَعَدَّدَ مُعْتَقٌ وَلَوْ مَعَ تَفَاوُتٍ) فِي قَدْرِ الْحِصَّةِ مِنْ الْعَتِيقِ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ (فَالْقِيمَةُ) اللَّازِمَةُ بِالسِّرَايَةِ (بِعَدَدِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْأَخِيرَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرٌ بِالرُّبْعِ نَصِيبُهُمَا مَعًا فَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِالنِّصْفِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ أَوْ أَيْسَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ الرُّبْعِ سَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ يَسَارِهِ (وَشَرَطَ لِلسِّرَايَةِ تَمَلُّكَهُ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِاخْتِيَارِهِ) كَشِرَاءِ جُزْءِ بَعْضِهِ (فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ) أَيْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعَهُ وَإِنْ نَزَلَ (لَمْ يَسْرِ) عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ ــ [حاشية الجمل] اهـ سم وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ: عِتْقُ نَصِيبِ كُلٍّ. أَيْ وَيَبْطُلُ الدَّوْرُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ يُلْغِيَ قَوْلَهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُهُ قَبْلَ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ لَغَا إعْتَاقُ شَرِيكِهِ لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ صَارَ حُرًّا بِالسِّرَايَةِ مِنْ عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَإِذَا أُلْغِيَ بَطَلَ عِتْقُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ إبْطَالُ عِتْقِهِ وَإِنَّمَا بَطَلَ الدَّوْرُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الدَّوْرِ فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ لَعَتَقَ قَبْلَهُ نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ وَسَرَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَرْتِيبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ فَيَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعِتْقِهِ عَدَمُ عِتْقِهِ وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ أَمَّا الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ مَعًا) بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْآخَرِ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ) أَيْ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ انْتَهَتْ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ شَيْخِنَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ وَفَّى بِهِ الثُّلُثَ انْتَهَى (وَأَقُولُ) يُجَابُ بِأَنَّ إعْتَاقَ وَارِثِهِ وَاخْتِيَارَهُ كَإِعْتَاقِهِ وَاخْتِيَارِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ وَارِثُهُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إنْ كَانَ لَهُ مَا يَفِي بِقِيمَةِ الْبَاقِي لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ وَإِذَا اسْتَحْضَرْت أَنَّ بِقَبُولِ وَارِثِهِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ هُوَ بِمَوْتِ الْمُوصَى وَعِتْقُهُ قَبْلَ مَوْتِ نَفْسِهِ عَلِمْت أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى تُسْتَشْكَلَ السِّرَايَةُ وَإِذَا اسْتَحْضَرْت أَيْضًا أَنَّ الْمُعْتَقَ هُنَا هُوَ الْمُوَرِّثُ بِاخْتِيَارِهِ بِوَاسِطَةِ اخْتِيَارِ وَارِثِهِ الْقَبُولَ لَمْ يُشْكِلْ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهُوَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ أَوْصَى بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ وَلَا سِرَايَةَ لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ هُنَا هُوَ الْمُوَرِّثُ بِاخْتِيَارِهِ بِوَاسِطَةِ اخْتِيَارِ الْوَارِثِ قَهْرًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى الضَّعَفَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِاخْتِيَارِهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السِّرَايَةِ فِيمَا سَبَقَ كَانَ فِي سِرَايَةِ الْإِعْتَاقِ بِالْعِبَارَةِ وَالتَّمَلُّكِ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ إعْتَاقٍ وَإِنَّمَا فِيهِ عَتَقَ بِاللَّازِمِ فَلَا يُرْتَبَطُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ إلَخْ وَفِي حَجّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ أُمُورٌ أَحَدُهَا الْيَسَارُ كَمَا تَقَدَّمَ ثَانِيهَا إعْتَاقُهُ أَيْ بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ ثَالِثُهَا قَبُولُ مَحَلِّهَا لِلنَّقْلِ فَلَا يَسْرِي لِلنَّصِيبِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ أَوْ الْمَوْقُوفُ أَوْ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي أَوْ الْمَرْهُونِ بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يَسْرِ لِلْمَرْهُونِ رَابِعُهَا أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي لَغَا نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ عِتْقَ حِصَّتِهِ عَتَقَتْ وَسَرَتْ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهَا وَخَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ النَّصِيبُ الْعَتِيقُ يُمْكِنُ السِّرَايَةُ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُوسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ مِنْهَا لِلْبَقِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ وَلَوْ تَسَبَّبَ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ إلَخْ) ثُمَّ عَتَقَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الْإِرْثُ كَمَا قَالَ فَلَوْ وَرِثَ إلَخْ وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ثُمَّ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَلَا يَسْرِي كَالْإِرْثِ فَإِنْ وَجَدَ الْوَارِثُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى عَلَى الْأَصَحِّ لِاخْتِيَارِهِ فِيهِ وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ

стр. 2769

وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ وَلَا قَصْدٌ (وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ) فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ (وَكَذَا الْمَرِيضُ) مُعْسِرٌ (إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ) فَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ. (فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ لَوْ (مَلَكَ حُرٌّ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْحُرِّ قَوْلُ الْأَصْلِ إذَا مَلَكَ أَهْلَ تَبَرُّعٍ (بَعْضُهُ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ قَالَ ﷺ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ ــ [حاشية الجمل] بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ كَأَنْ وَهَبَ لِقِنٍّ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَهُ فَيُعْتَقُ وَيَسْرِي كَمَا يَأْتِي وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ) أَيْ كَالْإِيلَادِ وَقَوْلُهُ وَلَا قَصْدٌ أَيْ كَالْإِعْتَاقِ وَشِرَاءُ جُزْءِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَرِيضُ مُعْسِرٌ) أَيْ فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فَيَسْرِي وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِخُصُوصِ الْعِتْقِ بَلْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ الْحَاصِلُ فِي كُلٍّ مِنْ الْخِصَالِ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِخُصُوصِ الْعِتْقِ كَالتَّبَرُّعِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَصْلَةٌ غَيْرَ الْعِتْقِ لِأَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَرِيضَ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ شُفِيَ سَرَى وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ لِثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ بَدَلُ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا رَدَّ الزَّائِدَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ هَذَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْمَاتِنِ فِي الْحُكْمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ عَتَقَ مَا خَرَجَ وَبَقِيَ الزَّائِدُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. [فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ] (فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ) (قَوْلُهُ لَوْ مَلَكَ حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَأَنْ وَرِثَ بَعْضَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِكَوْنِ فَرْعِهِ كَسُوبًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ) ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إلَى تَعَدِّي ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ اهـ عَمِيرَةُ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْفَرْعُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ فَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثَبَتَ الْعِتْقُ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يُعْتَقْ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ لَمْ يُعْتَقْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِتْقِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ قَوِيٌّ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَنَازَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهَذَا مِثْلُهُ اهـ سم والْمُعْتَمَدُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الطَّالِبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا يُعْتَقُ وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ مُخَالِفًا فِي الدِّينِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ ثُمَّ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ إذَا فَاقَتْ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِوُجُودِهِ مَعَ اقْتِرَانِهَا بِسَبَبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَنَافَى دَوَامُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ لَا ابْتِدَاءَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ مِلْكِ الْمَرِيضِ لِبَعْضِهِ بِعِوَضٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُلْغِزُ بِهَذَا فَيُقَالُ لَنَا مُوسِرٌ اشْتَرَى بَعْضَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجْزِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ لَا يُكَافِئَهُ بِإِحْيَائِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ ثُمَّ قَالَ وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا تَسَبَّبَ فِي شِرَائِهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ أُضِيفَ الْعِتْقُ إلَيْهِ اهـ وَهُوَ جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ نَصْبِ يُعْتِقَهُ أَمَّا الزَّرْكَشِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ يُعْتِقُهُ بِالرَّفْعِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الشِّرَاءِ لِأَنَّ نَفْسَ الشِّرَاءِ مُحَصِّلٌ لِلْعِتْقِ قَالَ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ فِيهِ التَّسَبُّبُ بِالشِّرَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْعِتْقِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَقِيلَ الْبَعْضِيَّةُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ بِأَنَّهَا زَالَتْ بِالِانْفِصَالِ بِدَلِيلِ أَنَّ إعْتَاقَ الْأُمِّ لَا يَسْتَتْبِعُ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ قَالَ وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ بِالشِّرَاءِ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنْ يُعْتِقَهُ مَنْصُوبٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لَا بِصِيغَةٍ وَذَكَرَ حَجّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالرَّفْعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلشِّرَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِيهِ أَيْ فَيُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ اهـ ح ل وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالشِّرَاءِ سَبَبِيَّةً أَيْ يُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ بِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ اهـ

стр. 2770

وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ أَمْ قَهْرِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالْإِرْثِ وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ فَلَا يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَبِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يُعْتَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ. (وَلَا يَشْتَرِي) الْوَلِيُّ (لِمُوَلِّيهِ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (بَعْضَهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْغِبْطَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ (وَلَوْ وَهَبَ) لَهُ (أَوْ وَصَّى لَهُ) بِهِ (وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ) كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا (فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيُعْتَقُ) عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ تَوَقُّعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَمَانَةٍ تَطْرَأُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ (لَمْ يَجُزْ) لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ لَهُ سَالِمٌ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا أَوْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ وَابْنُهُ الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيٌّ مُوسِرٌ وَلَيْسَا كَذَلِكَ. (وَلَوْ مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا) كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ (أَوْ) مَلَكَهُ فِيهِ (بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ) يُعْتَقُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَلَا يَرِثُهُ) لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ ــ [حاشية الجمل] شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْبَاءَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ وَرَجَّحَ كَثِيرُونَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا م ر وَيُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِ السِّرَايَةِ حَيْثُ تَخْتَصُّ بِالِاخْتِيَارِيِّ لِأَنَّ الْعِتْقَ صِلَةٌ وَإِكْرَامٌ لِلْقَرِيبِ فَلَا تَسْتَدْعِي الِاخْتِيَارَ وَالسِّرَايَةُ تُوجِبُ الْغُرْمَ وَالْمُؤَاخَذَةَ وَإِنَّمَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ الْمُكَاتَبُ) كَأَنْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَهُوَ يَكْسِبُ مُؤْنَتَهُ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْمُبَعَّضِ مَا يَأْتِي مِنْ نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ انْتَهَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّ كُلَّ عِتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَصِحُّ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي لِمُوَلِّيهِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِالْغِبْطَةِ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْغِبْطَةَ التَّصَرُّفُ بِمَا لَهُ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ) أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ) أَيْ جَمِيعَهُ فَلَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ لَمَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَرَى عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ الْمُؤْنَةُ وَإِنْ سَرَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ كَمَا يَأْتِي عَدَمُ السِّرَايَةِ لِكَوْنِهِ دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا وَعَلَيْهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِعْلُ الْوَلِيِّ لَمَّا كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الصَّبِيِّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُعْسِرًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ لَكِنْ قَرْضًا كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرًا فِي آخَرَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ الْخَاصُّ قَبِلَ لَهُ الْقَاضِي فَإِنْ أَبَى قَبِلَ النَّاقِصُ إذَا كَمَّلَ وَلَعَلَّهُ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْهِبَةِ اهـ وَقَوْلُهُ قَبِلَ النَّاقِصُ إذَا كَمَّلَ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَبَى وَهِيَ وَصِيَّةٌ قَبِلَهَا هُوَ إذَا بَلَغَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ فَلَا يَقْبَلُهَا إذَا كَمَّلَ لِأَنَّ الْقَبُولَ إذَا تَرَاخَى فِيهَا بَطَلَ الْإِيجَابُ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا) أَيْ قَالَ هَذِهِ بَدَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ قَالَ هَذِهِ بَدَلُ قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِهِ وَارِدٌ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبٍ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِهِ مَكْفِيًّا بِنَفَقَةِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ الْأَقَارِبِ فَقَوْلُهُ وَابْنُهُ أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ إذَا لَمْ يَكْتَسِبْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ الْفَرْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْعَمِّ دُونَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ عَمُّ الْمُوَلِّي عَلَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مِثَالِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَرَأَيْت الْفُقَهَاءَ يُحَرِّفُونَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا) كَأَنْ وِرْثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حُبُوبُ الرَّجُلِ حِبَاءً بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ قَالَ وَحَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مُسَامَحَةً مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْته إذَا أَعْطَيْته انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِقِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٍّ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ مُقَدَّمُ الشَّرْطِيَّةِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ
следующие страницы →